قصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه والراهب يوم صفين
قال الرافضي: ((السابع: إنه لما توجّه إلى صفِّين لحق أصحابه عَطَشٌ، فعَدَل بهم قليلا، فلاح لهم دير، فصاحوا بساكنه، فسألوه عن الماء، فقال: بيني وبينه أكثر من فرسخين، ولولا أني أوتى ما يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا، فأشار أمير المؤمنين إلى مكان قريب من الدير، وأمر بكشفه، فوجدوا صخرة عظيمة، فعجزوا عن إزالتها، فقلعها وحده، ثم شربوا الماء، فنزل إليهم الراهب، فقال: أنت نبي مرسل أومَلَك مقرب؟ فقال: لا، ولكني وصيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم على يده، وقال: إن هذا الدير بُنى على طالب هذه الصخرة، ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى جماعة قبلي لم يدركوه. وكان الراهب من جملة من استشهد معه، ونظم القصة السيد الحميري في قصيدته)).
والجواب: أن هذا من جنس أمثاله من الأكاذيب التي يظنها الجهّال من أعظم مناقب عليّ، وليست كذلك. بل الذي وضع هذه كان جاهلا بفضل عليّ، وبما يستحقه من الممادح؛ فإن الذي فيه من المنقبة أنه أشار إلى صخرةٍ فوجدوا تحتها الماء، وأنه قلعها.
ومثل هذا يجري لخلق كثير، عليّ رضي الله عنه أفضل منهم، بل في المحبّين لأبي بكر وعمر وعثمان من يجري لهم أضعاف هذا، وأفضل من هذا وهذا، وإن كان جرى على يد بعض الصالحين كان نعمة من الله وكرامة له، فقد يقع في مثل ذلك لمن ليس من الصالحين كثيراً.
وأما سائر ما فيها، مثل قوله: ((إن هذا الدير بني على طالب هذه الصخرة، ومخرج الماء من تحتها)).
فليس هذا من دين المسلمين، وإنما تُبنى الكنائس والديّارات والصوامع على أسماء المقتدية بسير النصارى، فأما المسلمون فلا يبنون معابدهم - وهي المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلا على اسم الله، لا على اسم مخلوق.
وما فيه من قول علي: ((ولكنى وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) هومما يبين أنه كذب عَلَى علي، وأن علياً لم يدع هذا قط لا في خلافة الثلاثة ولالا ليالي صفين.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video