آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قصورهم في العلم والتجاؤهم في أكثر الأحكام إلى عليّ ..

قال الرافضي: ((الثالث: قصورهم في العلم والتجاؤهم في أكثر الأحكام إلى عليّ)).

والجواب: أن هذا من أعظم البهتان. أما أبوبكر فما عُرف أنه استفاد من عليّ شيئا أصلا. وعليٌّ قد رَوَى عنه واحتذى حذوه واقتدى بسيرته. وأما عمر فقد استفاد عليٌّ منه أكثر مما استفاد عمر منه. وأما عثمان فقد كان أقل علماً من أبي بكر وعمر، ومع هذا فما كان يحتاج إلى عليّ، حتى أن بعض الناس شكا إلى عليّ بعض سعاة عمّال عثمان، فأرسل إليه بكتاب الصدقة، فقال عثمان: لا حاجة لنا به.

وصدَق عثمان؛ وهذه فرائض الصدقة ونصبها التي لا تعلم إلا بالتوقيف فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي من أربع طرق: أصحها عند علماء المسلمين كتاب أبي بكر الذي كتبه لأنس بن مالك. وهذا هوالذي رواه البخاري (1)، وعمل به أكثر الأئمة. وبعده كتاب عمر (2).

وأما الكتاب المنقول عن عليّ ففيه أشياء لم يأخذ بها أحد من العلماء، مثل قوله: ((في خمس وعشرين خُمس شاة)) فإن هذا خلاف النصوص المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولهذا كان ما رُوى عن عليّ: إما منسوخ، وإما خطأ في النقل.

__________

(1) انظر البخاري 2/ 116 وغيره.

(2) انظر سنن أبي داود 2/ 132.

والرابع كتاب عمروبن حزم، كان قد كتبه لمّا بعثه إلى نجران. وكتاب أبي بكر هوآخر الكتب، فكيف يقول عاقل: إنهم كانوا يلجأون إليه في أكثر الأحكام، وقضاته لم يكونوا يلجؤون إليه، بل كان شريح القاضي وعبيدة السلماني ونحوهما من القضاة الذين كانوا في زمن عليّ يقضون بما تعلّموه من غير عليّ.

(فصل)

قال الرافضي: ((الرابع: الوقائع الصادرة عنهم، وقد تقدّم أكثرها)).

قلنا: الجواب قد تقدّم عنها مجملا ومفصلا. وبيان الجواب عمّا يُنكر عليهم أيسر من الجواب عمّا ينكر عَلَى عليّ، وأنه لا يمكن أحد له علمٌ وعدل أن يحرّجهم ويزكّي عليًّا، بل متى زكّى عليًّا كانوا أوْلى بالتزكية، وإن جرَّحهم كان قد طرق الجرح إلى عليّ بطريق الأَوْلى.

والرافضة إن طردت قولها لزمها جرح عليّ أعظم من جرح الثلاثة، وإن لم تطرده تبيّن فساده وتناقضه، وهوالصواب.

عدد مرات القراءة:
1524
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :