جديد الموقع

من أراد معاوية فإنما أراد الصحابة جميعاً رضي الله عنهم ..

من أراد معاوية فإنما أراد الصحابة جميعاً رضي الله عنهم

يحرص أعداء السنة النبوية من غلاة الرافضة وأذيالهم، فى الطعن فى صحة إسلام سيدنا معاوية - رضي الله عنه -، وأنه فتح باب الوضع فى السنة النبوية، وعلى هذا الزعم بنى نيازى عز الدين كتابه (دين السلطان) فهويعنى بالسطان معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه -، وسيدنا معاوية فى زعمه هوالذى فتح باب الروايات بالأحاديث المفتراة لتحل محل القرآن، وأصبحت ديناً، وساعده على ذلك جنوده من الفقهاء، والمحدثين، وفى ذلك يقول: "والتاريخ الإسلامى يحدثنا أن معاوية كان من دهاة العرب…فأعاد عقلية الجاهلية بتوقيفه أحكام القرآن، من خلال فتح باب الروايات بالأحاديث المفتراة لتحل محل القرآن. وقد وجد كثيراً من المساعدين من بين أصحاب المصالح من علماء السوء، والحساد، والمنافقين من أعداء الإسلام " (1) .

...

وبنفس هذا الزعم تقول الرافضة طاعنين بذلك فى عقيدة أهل السنة .

__________

(1) دين السلطان ص36،37 وينظر من نفس المصدر ص 34 - 41،795 حيث تصريحه بأن معاوية هوالسلطان، وجنوده فى وضع الأحاديث، هم المحدثون، والفقهاء، وينظر: أيضاً من نفس المصدر ص 11، 1.3، 11.، 114، 117، 119، 124، وينظر:152،2.2،671،حيث استشهاده بالأحاديث السابقة، وقارن بكتابة إنذار من السماء ص 39، 123، وأصول الحديث للدكتور عبد الهادى الفضلى ص 133، والشيعة هم أهل السنة للدكتور محمد التيجانى ص26.، وأحاديث أم المؤمنين عائشة، أدوار من حياتها لمرتضى العسكرى ص 284 وما بعدها.

يقول صالح الوردانى بعد أن ذكر نماذج من الأحاديث السابقة وما فى معناها قال: "إن هذه الروايات، وهذه العقيدة، هى التى خلقت فقهاء السلاطين، وخلقت الحكام الطغاة الظالمين فى تاريخ المسلمين…ولولا هذه الروايات وهذه العقيدة ما هيمنت القبلية، والأموية، والعباسية، على واقع المسلمين. فإن جميع الحكومات التى قامت من بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، اعتمدت هذه الروايات فى دعم سلطانها ونفوذها وإضفاء المشروعية عليها " (1).

... ويقول رافضى آخر زكريا عباس داود: "إننا عندما نبحث فى أسباب الوضع نلاحظ أن الجانب السياسى، كان دافعاً قوياً لمعاوية كى يوظف السنة لخدمة أهدافه…، ولذا عمد لاستخدام مجموعة من الصحابة، والتابعين، كى يضعوا أحاديث تبرر له أعماله، وتضفى الشرعية الدينية على ملكه (2) .

__________

(1) أهل السنة شعب الله المختار ص 88، وينظر: له أيضاً الخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة ص55 - 61، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص 292 وما بعدها، وينظر: قراءة فى صحيح البخارى لأحمد صبحى منصور ص 41 .

(2) تأملات فى الحديث عند السنة والشيعة ص 145 .

... وممن قال بذلك أيضاً: عبد الحسين شرف الدين (1)، ومرتضى العسكرى (2)، ومحمود أبورية (3)، ومحمد نجيب (4)، وعلى الشهرستانى (5)

__________

(1) عبد الحسين شرف الدين: هوعبد الحسين شرف الدين الموسوى، شيعى إمامى، ولد فى الكاظمية، ببغداد سنة129.هـ من مؤلفاته: أبوهريرة، والنص والاجتهاد. مات سنة1377هـ - 1957م .ترجم له محمد صادق الصدر فى مقدمة كتاب النص والاجتهاد ص5 - 39، ينظر: استشهاد بالشبهة التى معنا فى كتابيه النص والاجتهاد ص331 - 332، وأبوهريرة ص39 - 51 .

(2): كات شيعي معاصر، وعميد كلية أصول الدين الأهلية ببغداد (سابقًا) من مصنفاته: عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ومعالم المدرستين، وخمسون ومائة صحابي مختلق، وأحاديث عائشة وأطوار من حياتها، وهوفي كل مؤلفاته السابقة يٌعلن مذهب الرافضة في السنة والصحابة. ينظر: استشهاد بالشبهة التى معنا فى معالم المدرستين المجلد 1/ 361، والمجلد 2/ 53، وأحاديث عائشة أدوار من حياتها ص 255، 359 - 4.9 .

(3) أضواء على السنة ص 126، 137، 179، وشيخ المضيرة ص 17. - 263 .

(4) كاتب معاصر. من مؤلفاته (الصلاة) أنكر فيه السنة المطهرة، وزعم أن تفاصيل الصلاة واردة فى القرآن الكريم.والكتاب صادر عن ندوة أنصار القرآن، نشر دائرة المعارف العلمية الإسلامية. ينظر: استشهاد بالشبهة التى معنا فى الصلاة ص 37 - 41 .

(5) كاتب شيعي معاصر، من مصنفاته منع تدوين الحديث أسباب ونتائج، طعن فيه في حجية السنة النبوية وفي رواتها من الصحابة الأعلام، وخاصة أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية (رضى الله عنهم أجمعين). ينظر: استشهاد بالشبهة التى معنا فى منع تدوين الحديث أسباب ونتائج ص 32، 274، 352، 362، 387، 494 .

، وعلى الوردى (1)، وجمال البنا (2)،

وعبدالجواد ياسين (3)، وإدريس الحسينى (4)، والسيد صالح أبوبكر (5) .

والناظر فيما قاله أعداء السنة سابقاً يرى أنهم يطعنون فى:

__________

(1) على الوردى: كاتب معاصر، من مؤلفاته: وعاظ السلاطين، ينظر: استشهاده بالشبهة التى معنا فى كتابه وعاظ السلاطين ص 116 - 138 - 165 .

(2) هو: ابن العالم المحدث الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، صاحب الفتح الربانى فى ترتيب مسند أحمد، وشقيق الأستاذ حسن البنا، المرشد الأول لجامعة الإخوان المسلمين، من آثاره التى طعن فيها فى حجية السنة، الأصلان العظيمان، والسنة ودورها فى الفقه الجديد. وغير ذلك. ينظر استشهاده بالشبهة التى معنا فى كتابه . السنة ودورها فى الفقه الجديد ص 182، 256 .

(3) قاضى مصرى سابق، تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة سنة 1976، من مؤلفاته (السلطة في الإسلام العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ) شكك في هذا الكتاب في حجية السنة وفي رواتها. ينظر: استشهاده بالشبهة التى معنا في كتابة السلطة في الإسلام ص ص 258 - 292، 3.1 .

(4) كاتب صحفى معاصر، تشيع، من مؤلفاته:"لقد شيعنى الحسين-الإنتقال الصعب فى رحاب المعتقد والمذهب" والخلافة المغتصبة، ينظر: استشهاده بالشبهة التى معنا فى الخلافة المغتصبة ص179، ولقد شيعنى الحسين ص 247 - 29. .

(5) كاتب مصرى، كان ينتمى إلى جماعة أنصار السنة بالإسكندرية، وعندما أصدر كتابه الأضواء القرآنية فى اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخارى منها، والذى تابع فيه محمود أبورية، قررت جماعة أنصار السنة فصله من الجماعة. ينظر: استشهاده بالشبهة التى معنا فى الأضواء القرآنية ص 45 .

صحة إسلام معاوية - رضي الله عنه -، ووصفهم له بأنه كان منافقاً اعتماداً على ما ورد من أنه أسلم يوم الفتح، وكان من الطلقاء المؤلفة قلوبهم، وأنه فتح باب الوضع فى السنة، وصرح بذلك الرافضة السابق ذكرهم، وتبعهم على ذلك دعاة الفتنة، وأدعياء العلم .

الجواب عن الطعن فى صحة إسلام سيدنا معاوية - رضي الله عنه -،

وأنه فتح باب الوضع فى السنة النبوية.

ما طعن به أعداء السنة المطهرة فى صحة إسلام سيدنا معاوية - رضي الله عنه -، دافع عنه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبوشهبة بقوله: "وقد غاب عن أعداء الإسلام أن الكاتبين فى تاريخ الصحابة ذكروا عن الواقدى، وابن سعد، أنه أسلم بعد الحديبية قبل الفتح، وأنه أخفى إسلامه مخافة أهله، وأنه كان فى عمرة القضاء مسلما ً، وإذا كان هووأبوه من المؤلفة قلوبهم فى رأى البعض، ففى رأى الكثيرين أنه ليس من المؤلفة قلوبهم، قال ابن عبد البر: "معاوية وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ذكره فى ذلك بعضهم "، وهويشعر بأن الكثيرين لا يرون هذا الرأى، ولذا نجد الحافظ المحقق ابن حجر لم يذكر فى ترجمته شيئاً من هذا، وإنما ذكر فى ترجمة أبيه أنه من المؤلفة قلوبهم (1) .

قلت: ومهما يكن من شئ فقد أسلم وحسن إسلامه، وحتى لوكان ممن أسلموا يوم الفتح، فلا يقدح ذلك فى عدالته وصحبته، بعد تزكية رب العزة لمن أسلموا بعد الفتح

__________

(1) ينظر: فى ترجمته: الإستيعاب 3/ 1416 رقم 2435، وتاريخ الصحابة ص 231 رقم 1239، وأسد الغابة 5/ 2.1 رقم 4984، والإصابة 4/ 433 رقم 8.68 . وينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 4.6، وفتح البارى 7/ 13. رقم 3764، والبداية والنهاية 8/ 12. .

أيضاً قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (1) .

وكيف يصح الطعن فى صحة إسلامه - رضي الله عنه -، وقد كان أحد كتبة الوحى بين يدى النبى - صلى الله عليه وسلم - (2).

يدل على ذلك ما روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى معاوية ليكتب له، فقال: إنه يأكل، ثم بعث إليه، فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا أشبع الله بطنه " (3) .

...

__________

(1) الآية 1. من سورة الحديد .

(2) دفاع عن السنة ص65 بتصرف، وينظر تطهير الجنان واللسان لابن حجر الهيتمى ص7،وما بعدها

(3) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى - صلى الله عليه وسلم - أوسبه…إلخ 8/ 399 رقم 36.4، وأخرجه أبوداود الطيالسى فى مسنده ص 359 رقم 2746واللفظ له، والبيهقى فى دلائل النبوة 6/ 243 .

يقول الأستاذ محب الدين الخطيب (1) - رحمه الله -: " قد يستغل بعض الفرق من أعداء الإسلام (2) . هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً فى معاوية - رضي الله عنه - وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبى - صلى الله عليه وسلم -؟!.

فالظاهر أن هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - غير مقصود، بل هومما جرت به عادة العرب فى وصل كلامها بلا نية كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ماله تربت يداه (3)، وثكلتك أمك يا معاذ (4). ونحوذلك.

__________

(1) هو: محب الدين الخطيب بن أبى الفتح محمد بن عبد القادر بن صالح الخطيب، من كبار الكتاب الإسلاميين، ولد فى دمشق وتعلم بها، أصدر مجليته (الزهراء) و(الفتح)، وكان من أوائل مؤسسى جمعية الشبان المسلمين، وتولى تحرير مجلة الأزهر الشريف، وانشأ المطبعة السلفية ومكتبتها، من مؤلفاته: تاريخ مدينة الزهراء بالأندلس، وغير ذلك. مات سنة 1969م. له ترجمة فى: الأعلام 5/ 282 .

(2) ينظر: دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين صالح الوردانى ص 264 .

(3) ينظر الحديث وقصته فى الترمذى فى الشمائل المحمدية ص1.6 رقم 157، وأبوداود فى سننه كتاب الطهارة، باب فى ترك الوضوء مما مست النار 1/ 48 رقم 88 ورجاله كلهم ثقات - فالإسناد صحيح .

(4) ينظر الحديث وقصته فى ابن أبى الدنيا فى الصمت ص37 رقم 6، والترمذى فى سننه مطولاً كتاب الإيمان، باب ما جاء فى حرمة الصلاة 5/ 13 رقم 2616 وقال: حسن صحيح، والنسائى فى سننه الكبرى كتاب التفسير، باب قوله تعالى: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" 6/ 428 رقم 11394، وابن ماجة، فى سننه كتاب الفتن، باب كف اللسان فى الفتنة 2/ 486 رقم 3973، وأحمد فى المسند 5/ 231، 237، والحاكم فى المستدرك 4/ 319 رقم 7774 وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى.

ويمكن أن يكون ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - بباعث البشرية التى أفصح عنها هونفسه - صلى الله عليه وسلم - فى أحاديث كثيرة متواترة: منها حديث عائشة - رضى الله عنها - مرفوعاً: "…أَوَ مَاَ عَلِمْتِ مَا شَرَطْتُ عَلَيْهِ رَبِىِّ؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَىُّ المُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاَةً وَأَجْرا ً" (1) .

ولم تعرف عن معاوية - رضي الله عنه - دخلة فى إيمانه، ولا ريبة فى إخلاصه لإسلامه، ولا فى إمارته .

يقول القاضى أبوبكر بن العربى (2)

__________

(1) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنة النبى - صلى الله عليه وسلم - أوسبه أودعا عليه 8/ 396 رقم 26..، وينظر: شبهات أعداء السنة حول هذا الحديث والرد عليها فى كتاب"رد شبهات حول عصمة النبى - صلى الله عليه وسلم - فى ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية " للمؤلف الفصل السابع من الباب الرابع. دار اليقين بالمنصورة، ودار القبلتين بالسعودية، الطبعة الأولى1424 هـ-2..3 م.

(2) هو: محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى الأشبيلى المالكى، بلغ رتبة الإجتهاد فى علوم الدين،

وهوختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها. من مصنفاته: أحكام القرآن، والمحصول فى

أصول الفقه، وغير ذلك. توفى سنة 543هـ له ترجمة فى: طبقات المفسرين للداودى 2/ 167

رقم 511، وشجرة النور الزكية ص136 رقم 4.8، والديباج المذهب ص 376 رقم 5.9.

: مبيناً ما اجتمع فى معاوية من خصال الخير إجمالاً قال: "معاوية اجتمعت فيه خصال: وهى أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور، وإصلاح الجند، والظهور على العدو، وسياسة الخلق. وقد شهد له فى صحيح الحديث بالصحبة والفقه، فيما رواه البخارى فى صحيحه بسنده عن ابن أبى مليكه قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه؛ فإنه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وفى رواية أخرى قيل لابن عباس: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه (1).

... يقول ابن العربى: "وشهد بخلافته فى حديث أم حرام - رضى الله عنها (2)

__________

(1) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر معاوية - رضي الله عنه - 7/ 13. رقمى 3764، 3765، وينظر: كتاب مروان بن الحكم إلى معاوية بن أبى سفيان يستفتيه فى مجنون قتل رجلاً. أخرجه مالك فى الموطأ كتاب العقول، باب ما جاء فى دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون 2/ 648 رقم 3، وينظر: أسد الغابة 5/ 2.2 رقم 4984 .

(2) هى: أم حرام بنت ملحان بن خالد بن حرام بن جندب بن النجار، الأنصارية الخزرجية، النجارية، زوج عبادة بن الصامت، وأخت أم سليم، وخالة أنس بن مالك، ولا يصح لها اسم، وتلقب بالغميصاء، والغمص والرمص، نقص يكون بالعين، وكان للنبى - صلى الله عليه وسلم - عليها وعلى أختها، من البسط والإدلال مالا يعرف لغيرهما، حتى قيل: إن ثمة محرمية من رضاع وغيره، دعا لها النبى - صلى الله عليه وسلم - بالشهادة، ماتت فى خلافة سيدنا عثمان رضى الله عنه. لها ترجمة فى: أسد الغابة 7/ 3.4 رقم 7411، والرياض المستطابة ص327، 328، والإستيعاب 4/ 1931 رقم 4137.

- فيما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام عندها القيلولة ثم استيقظ وهويضحك؛ لأنه رأى ناساً من أمته غزاة فى سبيل الله يركبون ثبج البحر - أى وسطه ومعظمه - ملوكاً على الأسرة. ثم وضع رأسه فنام واستيقظ وقد رأى مثل الرؤيا الأولى فقالت له أم حرام: أدع الله أن يجعلنى منهم، فقال، أنت من الأولين"، فركبت أم حرام البحر فى زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر. فهلكت" (1) .

قال الحافظ ابن كثير: يعنى بالأول جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها سنة 27 أيام عثمان بن عفان، بقيادة معاوية، عقب إنشائه الأسطول الإسلامى الأول فى التاريخ، وكانت معهم أم حرام فى صحبة زوجها عبادة بن الصامت. ومعهم من الصحابة أبوالدرداء وأبوذر وغيرهم . وماتت أم حرام فى سبيل الله، وقبرها بقبرص إلى اليوم .

__________

(1) أخرجه البخارى (بشرح البارى) كتاب الجهاد السير، باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء 6/ 13 رقم 2788، 2789، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب فضل الغزوفى البحر 7/ 65 رقم 1912 .

قال ابن كثير: ثم كان أمير الجيش الثانى يزيد بن معاوية فى غزوة القسطنطينية. قال: وهذا من أعظم دلائل النبوة (1) فى الشهادة لسيدنا معاوية، وابنه يزيد بالفضل، والمغفرة والجنة كما جاء فى حديث أم حرام مرفوعاً: " أول جيش من أمتى يركبون البحر قد أوجبوا (2) . وأول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا " (3) .

...

يقول الإمام ابن تيمية: "لم يكن من ملوك المسلمين ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس فى زمان ملك من الملوك خيراً منهم فى زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده، وإذا نسبت إلى أيام أبى بكر وعمر ظهر التفاضل .

...

وقد روى أبوبكر بن الأثرم - ورواه ابن بطه من طريقه عن قتادة قال: "لوأصبحتم فى مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدى ".

وروى ابن بطه بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال: لوأدركتم معاوية لقلتم هذا المهدى .

وروى الأثرم عن أبى هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبدالعزيز وعدله، فقال الأعمش، فكيف لوأدركتم معاوية؟ قالوا فى حلمه؟ قال: لا والله، بل فى عدله.

وعن أبى إسحاق السبيعى أنه ذكر معاوية فقال: لوأدركتموه أوأدركتم أيامه لقلتم: كان المهدى .

__________

(1) البداية والنهاية 8/ 229، وينظر: النهاية فى الفتن والملاخم 1/ 17، وفتح البارى 6/ 23، 12. أرقام 2799، 28..، 2924 .

(2) "قد أوجبوا" قال ابن حجر: أى فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة، قال المهلب وفى الحديث: منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبه لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر. ينظر: فتح البارى 6/ 12. - 121 رقم 2924 .

(3) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل فى قتال الروم 6/ 12. رقم 2924 .

وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة المولى - عز وجل - لدعاء سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لهذا الخليفة الصالح يوم قال - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم اجعله هادياً، مهدياً، واهد به " (1) .

وقبل أن أنهى الكلام على شهادات الصحابة، والتابعين، وآراء العلماء، فى معاوية، أنقل رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون فى اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين قال: "إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغى أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخيارهم فهوتاليهم فى الفضل والعدالة والصحبة (2) .

__________

(1) أخرجه الترمذى فى سننه كتاب المناقب، باب مناقب لمعاوية بن أبى سفيان- رضي الله عنه -5/ 645رقم 3842 من حديث عبد الرحمن بن عميرة - رضي الله عنه -، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وينظر: منهاج السنة 3/ 185، والبداية والنهاية 8/ 124 - 125 .

(2) تاريخ ابن خلدون 2/ 458 .

ويقول أيضاً فى مقدمته: مدافعاً عن إيثاره ابنه يزيد بالعهد، دون من سواه قال: " إنما هومراعاة المصلحة فى اجتماع واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بنى أمية…وهم عصابة قريش (1) وأهل الملة أجمع، وأهل الغلب منهم، فآثره بذلك دون غيره…حرصاً على الإتفاق، واجتماع الأهواء الذى شأنه أهم عند الشارع، ولا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه، دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا ممن يأخذهم فى الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة فى قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه " (2) .

...

__________

(1) ينظر: دفاعه عن حديث (الأئمة من قريش) ورده لما اعترض به عليه من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، فى المقدمة ص 214، وينظر: تأويل مختلف الحديث ص 115 .

(2) المقدمة 228، 233 وينظر: دفاعه عما وجه إليه من اعتراض على اخذه العهد لابنه يزيد ص24. وراجع: للاستزادة: العواصم من القواصم للقاضى أبوبكر بن العربى، والصواعق المحرقة وتطهير الجنان واللسان كلاهما لابن حجر الهيتمى .

" نذكر جميع هذه الشهادات، وقبلها الأحاديث النبوية فى فضل معاوية (1)، مع اعترافنا - يشهد الله تعالى - بفضل على بن أبى طالب - رضي الله عنه -، وأنه أفضل منه والحق غالبه معه، وكل كان مجتهدا ً (2) . وقد جاء فى الحديث الصحيح: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم اخطأ؛ فله أجر" (3) .

وقد أوردت هذه الأمثلة القليلة التى لا يسع المقام لأكثر منها؛ ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية - رضي الله عنه - تخالف الصورة الكاذبة التى يصورها الزنادقة من الرافضة ومن تابعهم من أعداء الإسلام، والسنة المطهرة، تلك الصورة التى تنكر ما جاء فى السنة المطهرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة، والتابعين، من الشهادة له بالصحبة، والفقه، والملك العادل، وحسن السيرة، حتى شهد له من أدركه كمجاهد والأعمش بأنه المهدى .

...

__________

(1) لا يشك أحد فى أنه وضع فى فضائل معاوية وكذا الخلفاء الراشدون أحاديث كثيرة، ولكن أحصاها الأئمة، وبينوا الموضوع منها، من الصحيح، وقد عرض الحافظ ابن كثير لما ورد فى فضائل معاوية - رضي الله عنه - وميز الصحيح من الموضوع، ينظر: البداية والنهاية 8/ 12. - 147، وينظر: مجمع الزوائد 9/ 356، ويراجع: الكتب المؤلفة فى الموضوعات، باب المناقب .

(2) ينظر: مقدمة ابن خلدون ص 227، ومختصر التحفة الإثنى عشرية 3.5 - 324، والعواصم من القواصم ص 172 وما بعدها، ومنهاج السنة لابن تيمية ص 2.5، والبداية والنهاية 8/ 129 .

(3) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أواخطأ 13/ 33. رقم 7352، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أوأخطأ 6/ 254رقم1716 من حديث عمروبن العاص - رضي الله عنه -.

فهل من كان هذا حاله يكون له دخل أوحتى رضا بالوضع فى السنة المطهرة، سواء فى فضائله، وفضائل الشام، أوفى وضع ما يثبت ملكه، أوغير ذلك مما يزعمه أعداء الإسلام من الرافضة ومن شايعهم؟! نعم إذا لم تستح فاصنع ما شئت ....

وأخيراً: " إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة؛ إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب - أى نقبه - إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة " (1) .

والله تبارك وتعالى

أعلى وأعلم

عدد مرات القراءة:
1722
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :