آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 رجب 1442هـ الموافق:7 مارس 2021م 07:03:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

وجنات ألفافا ... دفاعا عن خالد بن سلمة المعروف بـ(الفافا) ..

تاريخ الإضافة 2013/11/11م

وجنات ألفافا
دفاعا عن خالد بن سلمة
المعروف بـ(الفافا)

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فقد ذكر الحافظ العسقلاني – رحمه الله – في ترجمة ((الثقة)) خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي المعروف بالفأفأ, مطاعن لاذ بهما من في

قلبه مرض, طمعا في اتخذاذهما وسيلة للطعن في أهل السنة, كونهم يوثقون من قد طعن فيه بذلك.

وخالد بن سلمة – هذا – ثقة, وثقه ابن المديني وأحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم. انظر (تهذيب التهذيب – 3/95).

وعلى ذلك لا بد من التثبت من الروايات المروية عن بعض الأئمة النقاد في جرح بعض الرواة والطعن عليهم, فإن ثبتت وإلا لا يكون لذلك الجرح أو الطعن عبرة لأنه لا

يثبت عن الجارح.

وها أنا أذكر هذه المطاعن, وأجري عليهما سنن أئمة الحديث في النقد, ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)).

وقد قيل: ((ثبت العرش ثم انقش))!!

المطعنان الأول والثاني: النصب والإرجاء:

قال العسقلاني(تهذيب التهذيب – 3/95) : ((وقال محمد بن حميد عن جرير كان الفأفأ رأسا في المرجئة وكان يبغض عليا))

رواه العقيلي ((الضعفاء الكبير – 2/5)), قال حدثنا أحمد بن علي الآبار, وابن عدي ((الكامل في ضعفاء الرجال – 3/442)) قال كتب إلي ابن أيوب, كلاهما ((الآبار وابن أيوب)) قال الأول (حدثنا) وقال الثاني (أخبرنا) محمد بن حميد به.

قلت: وهذا سند تالف بمرة, محمد بن حميد – هو الرازي – متهم بالكذب.
}قال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنّه ضعيف في الحديث جداً، وأنّه يحدث بما لم يسمعه، وأنّه يأخذ أحاديث أهل البصرة والكوفة فيحدث بها عن الرازيين، ونقل عمرو البرذعي عن أبي حاتم أنَّه قال فيه: هذا كذّاب لا يحسن أن يكذب, وقال: أبو زرعة، ومحمد بن مسلم بن وارة الرازيان: صح عندنا أنه يكذب, وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومى بإصبعه إلى فمه، فقلت له: كان يكذب، فقال برأسه: نعم، فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه، فقال: لا بني، كان يتعمّد، وقال ابن وارة: كذاب، وقال فضل الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألف لا أحدث عنه بحرف, وقال النسائي: ليس بثقة, وقال مرة: ابن حميد كذاب, وقال: صالح بن محمد الأسدي: ما رأيت أحداً أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد كان يحفظ حديثه كله, وقال البخاري: فيه نظر{[1].


المطعن الثالث: إنشاده بني مروان أشعارا كان يهجو بها المصطفى صلى الله عليه وسلم:

قال العسقلاني(تهذيب التهذيب – 3/95): ((وذكر ابن عائشة أنه كان ينشد بني مروان الأشعار التي هجى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم))

قلت: كذا ذكره العسقلاني معلقا, ولم أهتد لوصله بعد البحث.

ومع هذا فهو منقطع أيضا, فابن عائشة هو عبيدالله بن محمد بن حفص العيشي.

قال الذهبي: ولد بعد الأربعين ومائة.[2]

قال الحافظ العسقلاني: (خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي المعروف بالفأفأ ...... قتل سنة اثنتين وثلاثين بواسط)[3]

فابن عائشة لم يدرك خالدا أصلا, وبين مولده ووفاة خالد ثمان سنين على الأقل.!!

((الخلاصة))

خالد بن سلمة المخزمي ثقة, وثقه ابن المديني وأحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم, وقد طعن فيه بأمرين:
الأول : النصب, ولم يثبت لكونه من خبر محمد بن حميد الرازي عن جرير, والرازي كذاب كما بينته.

الثاني: الإراجاء, وهو في عين خبر الرازي.

الثاالث: إنشاده بني مروان أشعارا كان قد هجى النبي فيها, ولم يثبت فقد علقه ابن حجر في تهذيبه ولم أظفر به مسندا, وابن عائشة الذي نص الحافظ أنه ذكر ذلك عنه لم يدركه كما بينته.

فهذه طعون ثلاثة في هذا الراوي لم يثبت منها شيء, فلا يجوز الطعن بالثقات بما كان هذا حاله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

ملاحظ


(( التأويل فرع عن الثبوت))




كتبه


أبو وليد


خالد الخالدي


غفر الله له ولوالديه


7/2/1433هـ


2/1/2012مـ

[1]- انظر هذه الأقوال وغيرها في تهذيب الكمال ((25/97- 108, ط الرسالة)) مع حواشي المحققين.
وتعديل من عدله - من غير أهل بلده - مردود لأمور:
الأول: جرح أهل بلده له, وأهل مكة أدرى بشعابها, وأهل الري أدرى بصحابها
الثاني: كون الجرح أتى مفسرا, والجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل.
الثالث: ما قاله ذهبي العصر المعلمي اليماني: (الراوي الذي يطعن فيه محدثو بلده طعناً شديداً لا يزيده ثناء الغرباء عليه إلا وهناً، لأنَّ ذلك يشعر بأنّه كان يتعمد التخليط فتزين لبعض الغرباء واستقبله بأحاديث مستقيمة فظن أنَّ ذلك شأنه مطلقاً فأثنى عليه وعرف أهل بلده حقيقة حاله)). التنكيل(2/763)
[2]- سير أعلام النبلاء ((10/564)).
[3]- تقريب التهذيب (188).

عدد مرات القراءة:
949
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :