آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 رجب 1442هـ الموافق:7 مارس 2021م 07:03:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

تحقيق [ صفة الشم ] رداً على المبتدعة الفسدة ..

تاريخ الإضافة 2013/11/11م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أنا بعد .

هل صفة الشم ثابتة لله عز وجل .. ؟

قال محامي الخيبة في [ التويتر ] مسألةً من مسائل الإمام الراحل رحمه الله تعالى ابن باز ، حيث سئل رحمه الله تعالى عن إن كان هذا الحديث [ أطيب عند الله من ريح المسك ] من الأحاديث التي يستدلُ بها لإثبات صفة الشم لله عز وجل ، وإستدل بهذا على أن أهل السنة والجماعة يجسمون الله عز وجل وما إلي ذلك ، وفي هذا المبحث سنتطرق إلي كون هذه المسألة حقيقة ، وهل يصحُ أن نقول هذا الأمر ، والرد عليه مما أوردهُ هذا الفاشل في الوثيقة التي نقلها عن مسأئل الإمام ابن باز رحمه الله تعالى .

http://d3j5vwomefv46c.cloudfront.net...8TgF7n3vwsLu8_

ولو نظرنا إلي الحاشية فإن المحقق يقول (1) قال شيخنا ابن عثيميين في شرح صحيح البخاري : (( ليس في الحديث صراحةً بذلك ، وقد يكون إدراك الله لهذه الرائحة عن طريق العلم ، لا عن طريق الشم ، فينبغي الإمساك ونقول : إن دل عليها الدليل فنعم وإلا فلا )) فهذا ما قاله المحقق في الحاشية ، وهو كلام نفيس لشيخنا ابن عثيميين رحمه الله تعالى حول هذه اللفظة في صحيح البخاري ، فليس العبرةُ فقط بنقل قول أحدِ العلماء دون غيره ، وإن كلام أهل العلم رحمهم الله بهذه اللفظة ، على أنها لا تدل على ذلك إلا بدليل ، وهذا المحمول من كلام ابن باز رحمه الله تعالى في الوثيقة المنقولة .

قال الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله في تعليقه على فتح الباري لابن حجر تحقيق الشيخ نظر الفاريابي 5/215: (( قوله [ابن حجر] "... مع أنه سبحانه وتعالى منزه على استطابة الروائح .. الخ"
هذا الجزم من الحافظ رحمه بنفي الشم عن الله تعالى الذي هو إدارك المشمومات لم يذكر عليه دليلا إلا قوله : "إذ ذاك من صفة الحيوان" وهذه الشبهة هي بعينها هي شبة كل من نفى صفة من صفات الله سبحانه من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، وهي شبهة باطلة ، فما ثبت لله تعالى من الصفات يثبت له على ما يليق به ، ويختص به كما يقال ذلك في سمعه وبصره وعلمه ، وسائر صفاته ، وصفة الشم ليس في العقل ما يقتضي نفيها فإذا قام الدليل السمعي على إثباتها ، وجب إثباتها على الوجه اللائق به سبحانه ، وهذا الحديث ، وهو قوله :" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". ليس نصا في إثبات الشم بل هو محتمل لذلك ، فلا يجوز نفيه من غير حجة ، وحينئذ فقد يقال : إنه صفة الشم لله تعالى مما يجب التوقف فيه لعدم الدليل البين على النفي او الأثبات فليتدبر ، والله أعلم بمراده ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم .
هذا وقد قال ابن القيم عند هذا الحديث :" ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه ، وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله على عادة كثير منهم بالتأويل من غير ضرورة حتى كانه قد بورك فيه فهو موكل به .

وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله ، والرضا بفعله ، وإخراج اللفظ عن حقيقته ؟
وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له.
ومعلوم أن هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله بأن مراده من كلامه كيت وكيت ، فإن لم يكن ذلك معلوما بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به ، و إلا كانت شهادة باطلة ، وأدنى أحوالها أن تكون شهادة بلا علم .

ومن المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك ، فمثّل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا ، وأعظم ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه ؛ فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين ، كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك ، كما أن ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه ، وصفاته لا تشبه صفاتهم ، وأفعالهم لا تشبه أفعالهم ، وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه ، والعمل الصالح فيرفعه ، وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا . ثم إن تأويله لا يرفع الإشكال ؛ إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا ، فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين ، فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين ، وعلى هذا جميع ما يجئ من هذا الباب )) فهذا الباب الوحيد الذي يمكن أن تأول به هذه المسألة .

فلا أعلم ما الذي دفع المحامي الفاشل إلي حمل كلامه رحمه الله تعالى .

على هذا المحمل السخيف ولا حول ولا قوة إلا بالله .

كتبه /


أهل الحديث
عدد مرات القراءة:
1536
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :