معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهة شرب [الوليد بن عقبة] للخمر عرض ونقد ..

شبهة شرب [الوليد بن عقبة] للخمر عرض ونقد
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين .

بلغني أن أحد من إتصف [ بالغباء ] تكلم في الوليد بن عقبة , ونقل خبراً عنهُ انهُ كان يشرب الخمر , ويستبيح شرب الخمر وأنهُ قال [ لأشربن وإن كانت محرمة .. وأشربن على رغم أنف من رغما ] فهل صح هذا الخبر في حقهِ رضي الله تعالى عنهُ , ففي هذا البحث نرد على هذا الجاهل الذي زعم أن الوليد بن عقبة [ خماراً ] والعياذُ بالله ونقل هذا الخبر عن الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام , قلتُ وأصل الخبر عند إبن عساكر في تاريخ دمشق فلا يصح أصلا وهو أثر موقوف , فهل صح هذا السند ومتناً أم لم يصح .

قال الذهبي في تاريخ الإسلام ج2-ص380 : ( وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا فِي جَيْشٍ بِالرُّومِ ، وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ، وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحِدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتُحِدُّونَ أَمِيرَكُمْ وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَبَلَغَهُ فَقَالَ:لأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ... وَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رغما ) فهذا نقله الحافظ الذهبي وفي سنن سعيد بن منصور , بهذا الإسناد وأصله عند إبن عساكر في تاريخ دمشق , ولكن الرافضة لا تتعلم من الصفعات التي يأخذونها على وجوههم .

وهذا في سنده مقال عند إبن عساكر .
(حديث موقوف) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ , بِمَكَّةَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الأَزْهَرِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُنْبُورٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : كُنَّا فِي جَيْشٍ بِالرُّومِ , وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ , وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ , فَشَرِبَ الْوَلِيدُ الْخَمْرَ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَتَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ , وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ , فَيَطْمَعُوا فِيكُمْ , فَبَلَغَهُ , فَقَالَ : لأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً وَلأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِم .

قلتُ : وهذا فيه من لم أعرفهم , ولم أجد فيهم جرحاً ولا تعديلاً . وهذا وإن صح الخبر , فإن الوليد بن عقبة من صغار الصحابة , وكان أخ لعثمان من أم , والرد من صحيح البخاري رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

صحيح البخاري/كتاب فضائل الصحابة / باب:62/ح3696 / ص673) .
عن عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ ... قَالَ فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين .

( صحيح مسلم/ كتاب الحدود/ باب: حد الخمر/ ح 1707/ ص 734) .
عن حضين بن المنذر أبو ساسان : قال : شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أن رآه يتقيأ فقال عثمان إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال يا علي قم فاجلده... فهذه الأخبار وإن صح شربهُ للخمر تثبت أنهُ أقيم عليه الحد , والحديث عند إبن عساكر في تاريخ دمشق , وفيه جماعة من المجاهيل , وفي ظني أن الرواية أصلها عندهُ في التاريخ , والله تعالى أعلى وأعلم .

كتبه /

أهل الحديث


[ الصواعقُ السنية ] في بيان [ غباء ] الرافضية [ المكرونة الشيرازية ] [ تحريف رواية ]


الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه أجمعين أما بعد / فإن للأخ أبو حسان وفقه الله تعالى للخير وقفات كثيرة مع المذكورة ، والتدليسات والكذب الذي إفترتهُ ووقعت فيه ، وفي هذا الموضوع فرية أخرى تبين مدى " غباء " هذه الرافضي في نقلها وعدم معرفتها بقواعد علم الحديث ، ويقال أن الشيرازية هذه متمرسة في علم الحديث ، وبلغ الأمرُ بهم إلي الكذب على لسان هذا العبد الفقير ليكون لهم منقذ ولكن ورب الكعبة هذا ليس برادع فإنهُ يدل على المستوى المتدني الذي وصل بكم لأنقاذ أنفسكم فالحمد لله الذي رد كيدهم إلي نحورهم والله المعين والموفق .

قالت الرافضية المخنثةَ أن الرواية الصحيحة .
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي جَيْشٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَرَدْنَا أَنَّ نُحِدَّهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ: «أَتُحِدُّونَ أَمِيرَكُمْ؟ وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ» فَبَلَغَهُ، فَقَالَ: لَأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً، وَلَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمَ. قلتُ : هذه هي الرواية التي زعم فيها الرافضي أن الخبر محرف ، وأن هذه الرواية هي الصحيحة ، فلا نعلمُ هل الشيرازية المذكورة جاهلة ، أم أنها ليست من البشر كونها لا تعرفُ كيف تأتي بمثل هذا وأنا أعتبُ في الحقيقة على الضيف " الهدوء " أو كما يعرف في منتديات الرافضة بإسم " الهاد " أن لا ينبه المكرونة الشيرازية على الأخطاء التي تقع فيها بهذه الطريقة الشنيعة فالله تعالى المستعان ، ثم زعم أن ابن أبي شيبة قد حرف الرواية لأن بن أبي شيبة يحدثُ عن عيسى بن يونس الرملي مباشرة ، وإليك الدليل .

قال الحافظ الذهبي : " وحدث عنه : حماد بن سلمة أحد شيوخه ، والحكم بن موسى ، وبشر الحافي ، وسليمان بن بنت شرحبيل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن حجر ، وعلي بن خشرم ، ومسدد، وعمرو الناقد ، ومحمد بن مهران الجمال ، ومؤمل بن الفضل ، ونصر بن علي الجهضمي ، ويحيى بن معين ، ويزيد بن موهب ، ويعقوب الدورقي ، وهشام بن عمار ، وأبو نعيم الحلبي ، وأحمد بن جناب ، وأحمد بن عبدة الضبي ، والحسن بن عرفة ، وسعيد بن يحيى الأموي ، وسفيان ، ووكيع ، والنفيلي ، وأمم سواهم " ، إن أبو بكر بن أبي شيبة قد حدث عن عيسى بن يونس مباشرة ، فهنا يكمنُ الإشكال فعل الشيرازية تمعنُ النظر .

روى ابن أبي شيبة في مصنفه ( جـ 4 - ص 218 - ح رقم 19451 - ط1 - المحقق كمال الحوت - الناشر: مكتبة الرشد - الرياض )
[ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: غَزَوْنَا أَرْضَ الرُّومِ وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَشَرِبَ الْخَمْرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: تَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ , فَقَالَ: لَأَشْرَبَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً وَلَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمَ ]. قلتُ : فمع إحترامي للدواب وتشبيهها بهذا المخنث ، فلو كانت الرواية أصلاً عن سعيد بن منصور لصرح ابن أبي شيبة في الرواية ، ولكن صاحب المصنف هو أبو بكر بن أبي شيبة وقد سمع من عيسى بن يونس ، وإن قوله " حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش " فهذا يعني أن أبو بكر بن أبي شيبة سمع الحديث هذا من عيسى بن يونس رحمه الله تعالى وهو ثقة حافظ .


وقال ابن التركماني في الجوهري النقي (9/105) : [ ذكر فيه (عن الشافعي قال قال أبو يوسف ثنا بعض اشياخنا ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد) إلى آخره ثم قال (قال الشافعي ما روى عن عمر مستنكر) - قلت - اخرجه ابن أبى شيبة في المصنف فقال ثنا ابن مبارك عن أبى بكر بن أبى مريم عن حكيم بن عمير قال كتب عمر بن الخطاب الا لا يجلدن امير جيش ولا سرية احدا الحد حتى يطلع على الدرب لئلا يحمله حمية الشيطان ان يلحق بالكفار - وبالاسناد إلى ابن أبى مريم عن حميد بن فلان بن رومان ان ابا الدرداء نهى ان يقام على احد حد في ارض العدو - احتج أبو يوسف في كتاب الخراج لهذه المسألة فقال ثنا الاعمش عن ابراهيم عن علقمة قال غزونا بارض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا ان نحده فقال حذيفة تحدون اميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم - وذكر ابن أبى شيبة هذا الاثر عن عيسى بن يونس عن الاعمش، وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة قال اصاب امير الجيش وهو الوليد بن عقبة شرابا فسكر فقال الناس لابي مسعود وحذيفة بن اليمان اقيما عليه الحد فقالا لا نفعل نحن بازاء العدو ونكره ان يعلموا فيكون جرأة منهم علينا وضعفا بنا - وفى المعالم قال الاوزاعي لا يقطع امير العسكر حتى يقفل من الدرب فإذا فقل قطع - ] . وفيه يكون عدة إشكالات على المعكرونة الشيرازية التي تزعمُ لنفسها الإنتصار وكم من مرة فضحت بحمد الله تعالى على يد الأخ الكريم أبو حسان ، دون أن ترقعها بطريقة مقبولة فلا إله إلا الله والحمد لله رب العالمين .

1) أبو بكر بن شيبة أحد تلامذة عيسى بن يونس رحمهم الله تعالى ، وقد صرح أبو بكر بن أبي شيبة بسماع الحديث بهذا اللفظ من أبو بكر بن أبي شيبة ، فهل كان سماع أبو بكر بن أبي شيبة من سعيد بن منصور هذا الخبر ، بهذا الإسناد ، أم كان سماع أبو بكر بن أبي شيبة من عيسى بن يونس هذا الخبر بهذا اللفظ ... ؟
2) لو أين التدليس كما تزعم المعكرونة الشيرازية لأن اللفظ " رجلٌ من قريش " وإن كان فيها لفظٌ يختلف عن الآخر فإن هذا لا يرمى إلي التحريف فاللفظُ أصلاً قد تكلم فيه وفي صحته من قبل طلبة العلم وقد سبق وأن عقبنا على هذه الشبهة المكذوبة على الصحابي الجليل رضي الله عنه الوليد بن عقبة ، ولذلك فإن من سخافة العقل أن تقول ما تقول في حق الصحابة ، وعلماء المسلمين فترمي الناس بالحجارة وبيتك من الزجاج ، أبو بكر سمعها مباشرة وليس بواسطة سعيد .

أما والله إنهُ بريءٌ من كل هذه الأكاذيب المفتراة .

ويمكنُ للمتابع أن يقرأ مواضيع " أبو حسان " و " الواثق " ليتكشف ما وقع فيه الأغبياء من التحريفات التي لا تخرجُ عن كونها أعظمُ من الكذب فالله تعالى المستعان ، فإلي الشيرازية الهالكة لا ترمي الناس بالحجارة وبيتُ عفتكِ الهشة من الزجاج والله تعالى المستعان .

كتبه /

أهل الحديث 


إدعى تحريف رواية شرب الوليد بن عقبة فكان [ غبياً ] بإمتياز

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ للهِ الْوَاقِي مَنْ اتَّقَاهُ مَرَجَ الأَهْواءِ وَهَرَجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً كَامِنَةً فِي الْقَلْبِ وَاللِّسَانُ يَنْطِقُ بِهَا وَالْجَوَارِحُ تَعْمَلُ عَلَى مِنْهَاجِهَا . آمِنَةً مِنْ اخْتِلالِ الأَذْهَانِ وَغَلَبَةِ الأَهْوَاءِ وَاعْوِجَاجِهَا . ضَامِنَةً لِمَنْ يَمُوتُ عَلَيْهَا حُسْنَ لِقَاءِ الأَرْوَاحِ عِنْدَ عُرُوجِهَا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِمَامُ التَّقْوَى وَضِيَاءُ سِرَاجِهَا . وَالسِّرَاجُ الْمُنِيْرُ الْفَارِقُ بَيْنَ ضِيَاءِ الدِّينِ وَظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَاعْوِجَاجِهَا . وَالآخِذُ بِحُجُزِ مُصَدِّقِيهِ عَنِ التَّهَافُتِ فِي النَّارِ وَوُلُوجِهَا . صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَزْكَى صَلاتِهِ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا فِي أَبْرَاجِهَا .... وَبَعْدُ ... 

قد سبق وأن بينا جهل المُضطربِ علماً في مسألة إتهام الوليد بن عقبة لشرب الخمر في هذه الشبكة المباركة ، ولكنْ لم يقف ضعفهُ العلمي وجهلهُ المدقع إلي هذا الحد ، بل إدعى التحريف في هذه الرواية وليست شعري كيف أصف حال العقلاء إن رأوا مثل هذا الكلام ، فرغم أن الولد لا يستحق أن يرد عليه إلا أني قررت أن أبين سقوط الشبهات التي يدعي فيها وقوع التحريف في كتب أهل الدين والإيمان - رفع الله قدرهم - ولذلك لن أطيل المقدمات والكلام في هذا الباب ، وقد سألتُ شيخي عن الأمر فأجابني ولعلني أذكرُ ما قالهُ مختصراً مع قليلٍ من التبيين في هذه الباب .

1- روى سعيد بن منصور في سننه ( الجزء الثاني - ص 197 - ح رقم 2501 - ط دار الكتب العلمية - بيروت ) :
( حدثنا سعيد قال: نا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان، وعلينا الوليد بن عقبة ، فشرب الخمر، فأردنا أن نحده، قال حذيفة: «أتحدون أميركم؟ وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم» فبلغه، فقال: لأشربن وإن كانت محرمة، ولأشربن على رغم من رغم ) .

2- روى هذه القصة أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ( الجزء الخامس - ص 549 - ح رقم 28863 - ط تحقيق : كمال الحوت ) .
( حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: " أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم، فقال: لأشربنها وإن كانت محرمة، ولأشربن على رغم من أرغمها " ) . قلتُ وهذين الحديثين الأول في نظر الرافضي هو الصحيح الثابت ، والثاني المحرف وإدعى أن إمام أهل السنة ابن ابي شيبة قد حرف الرواية ولله وحدهُ المشتكى ، وهذه من فرط جهله وغباءهِ المضحك . 

وعلى ما قال عددٌ من الملاحظات والنقاط الخفيفة :
1- الرواية ليست محرفةً ولو كانت كذلك لغير إسم الرجل ولم يبهمهُ .
2- الرواية هُنا أن الوليد بن عقبة في سنن سعيد بن منصور ، أما عند بن أبي شيبة قد أبهم ( إسم الوليد بن عقبة ) ويرجعُ ذلك إلي أسباب منها ( إما أنه يرى ضعفاً في الرواية أو أنها ضعيفة التي أبهم فيها الإسم ) .
3- سؤالٌ يطرح نفسهُ هل الوليد بن عقبة ( من قريش أم لا ) ... ؟ 
4- فالإبهامُ في الحديث قد ألف فيه العلماء والأئمة الكتب ، ويرجعُ الإبهامُ في أسماءٍ في المتن أو السند لأسباب يرجعُ فيها إلي أهل الصنعة ، وبالجملة فإن ما ذهب إليه هذا الجاهل لا يصح ولا شبهة في هذا الخبر . والله أعلم .

كتبهُ / 
أهل الحديث


الوليد بن عقبة

تفنيد الشبهات حول الصحابي الوليد بن عقبة (رضي الله عنه).

بالرغم من أن الله أمر بالتثبت والتبين كان صريحا في قوله تعالى) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ((الحجرات6). فقد ورد في تفسير هذه الآية ما يخالف هذا الأمر الإلهي فيها من منهج التثبت والتبين.

إلا أنه قد انتشرت في كتب التفسير روايات تصف (الوليد بن عقبة) أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي ثبت أنه كان مجاهدا صلبا عنيدا فتح به به كثيرا من بلاد فارس. زعموا أنه هوالذي نزلت في هذه الآية وأنه فاسق بالنص من القرآن.

يقول ابن كثير حمه الله " وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الاَية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط, حين بعثه رسول الله على صدقات بني المصطلق, وقد روي ذلك من طرق ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهوالحارث بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق, حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه .. (الحديث). وهذا السند الذي قال عنه ابن كثير بأنه من أحسنها هوسند ضعيف لجهالة عيسى بن دينار.

قيل إن سبب الضعف هومحمد بن سابق. ضعفه ابن معين ووثقه العجلي. وقال يعقوب بن شيبة " ثقة لا يوصف بالضبط". قال الحافظ " صدوق".

والصحيح أن محمد بن سابق من رجال الشيخين ولم يسبق أحد ابن معين في تضعيفه لمحمد بن سابق.

وأما العلة في الرواية فهي في عيسى بن دينار. ودينار وهووالد عيسى ذكره ابن حبان في الثقات مع أن ابنه عيسى هومن المجاهيل. فالرواية إذن ضعيفة بالرغم من أنها أحسن الموجود.

ورواه ابن أبي حاتم والطبري في تاريخه (11/ 383) عن المنذر بن شاذان التمار عن محمد بن سابق به. وفيه موسى بن عبيدة الربذي وجهالة ثابت مولى أم سلمة. ولا يعرف لأم سلمة مولى إسمه ثابت.

وبهذا تعجب من قول الهيثمي بأن رجال الرواية ثقات مع جهالة عيسى هذا وجهالة ثابت المولى المزعوم لأم سلمة.

ورواه الطبري أيضا وكذلك البيهقي في سننه (9/ 54) من طريق العوفي عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالعوفيين والعوفيون ضعفاء كما هومعلوم.

كذلك أورد ابن كثير أقوالا لمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى. وكلها روايات مرسلة وهذه المرسلات لا تصلح لإثبات تهمة الفسق على صحابي فإننا لا نقبلها في أحكام الطهارة ولا الصلاة. فكيف نقبلها في جرح خيار هذه الأمة؟

وقد كانت هذه الروايات في حاجة إلى عناية ومتابعة وجهد ليتبين بعدها أن الروايات كلها كانت منقطعة الأسانيد وأن ما صح منها كما في صحيح مسلم لا يعدوأن يُثبت شهادة الفسق عليه زورا كما سوف يتبين لك من هذا البحث القيم الذي قام به الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله رحمة واسعة ووجب على كل قارئ لهذا البحث أن يدعوله بالرحمة.

شهادة الأستاذ محب الدين الخطيب في الوليد بن عقبة

قال الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله " كنت في ما مضى أعجب كيف تكون هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ويسميه الله فاسقاً، ثم تبقى له في نفس خليفتي رسول الله أبي بكر وعمر المكانة التي سجلها له التاريخ .. إن هذا التناقض ـ بين ثقة أبي بكر وعمر بالوليد بن عقبة وبين ما كان ينبغي أن يعامل به لوأن الله سماه فاسقاً ـ حملني على الشك في أن تكون الآية نزلت فيه ..

وبعد أن ساورني هذا الشك أعدت النظر في الأخبار التي وردت عن سبب نزول الآية) إن جاءكم فاسق بنبأ (فلما عكفت على دراستها وجدتها موقوفة على مجاهد، أوقتادة أوابن أبي ليلى، أويزيد بن رومان، ولم يذكر أحد منهما أسماء رواة هذه الأخبار في مدة مائة سنة أوأكثر مرت بين أيامهم وزمن الحادث، وهذه المائة من السنين حافلة بالرواة من مشارب مختلفة.

وإن الذين لهم هوى في تشويه سمعة مثل الوليد ومن هم أعظم مقاماً من الوليد قد ملأوا الدنيا أخباراً مريبة لها قيمة علمية.

وما دام رواة تلك الأخبار في سبب نزول الآية مجهولين من علماء الجرح والتعديل بعد الرجال الموقوفة هذه الأخبار عليهم وعلماء الجرح والتعديل لا يعرفون من أمرهم حتى ولا أسمائهم [شيئاً]، فمن غير الجائز شرعاً وتاريخاً الحكم بصحة هذه الأخبار المنقطعة التي لا نسب لها وترتيب الأحكام عليها.

وهنالك خبران موصولان أحدهما عن أم سلمة زعم موسى بن عبيدة أنه سمعه من ثابت مولى أم سلمة وموسى بن عبيدة ضعفه النسائي وابن المديني وابن عدي وجماعة.

وثابت المزعوم أنه مولى أم سلمة ليس له ذكر في كل ما رجعت إليه من كتب العلم ن فلم يذكر في تهذيب التهذيب ولا في تقريب التهذيب ولا في خلاصة تذهيب الكمال، بل لم أجده في (ميزان الاعتدال) و (لسان الميزان).

وذهبت إلى مجموعة أحاديث أم سلمة في مسند الإمام أحمد فقرأتها واحداً واحداً فلم أجد فيها هذا الخير بل لم أجد لأم سلمة أي خبر ذكر فيه اسم مولى لها يدعى ثابت، زد على كل هذا أن أم سلمة لم تقل في هذا الخبر ـ إن صح عنها ـ ولا سبيل إلى أن يصح عنها ـ إن الآية نزلت في الوليد بل قالت ـ أي قيل على لسانها ـ بعث رسول الله (رجلا) في صدقات بين المصطلق.

والخبر الثاني الموصول رواه الطبري في التفسير عن ابن سعد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن أبيه عن ابن عباس.

والطبري لم يلق ابن سعد ولم يأخذ عنه لأن ابن سعد لما توفي بغداد سنة 23هـ كان الطبري طفلا في نحوالسادسة من عمره ولم يخرج إلى ذلك الحين من بلده آمل في طبرستان لا إلى بغداد ولا لغيرها.

ثم تبين لي أن ابن سعد الذي روى عنه الطبري هومحمد بن سعد العوفي ن وقد وصف الشيخ أحمد شاكر سنده بأنه (سند مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة) انظر تفسير الطبري طبعة دار المعارف 1:263).

فكل هذه الأخبار من أولها إلى آخرها لا يجوز أن يؤاخذ بها مجاهد كان موقع ثقة أبي بكر وعمر وقام بخدمات للإسلام يرجى له بها أعظم المثوبة إن شاء الله أضف إلى كل ما تقدم أنه في الوقت الذي حدث فيه لبني المصطلق الحادثة التي نزلت فيها الآية كان الوليد صغير السن كما سيأتي في الفقرة التالية.

وروى أحمد في مسنده (4: 32) حول عمر الوليد بن عقبة يوم فتح مكة عن شيخ له هوفياض بن محمد الرقي عن جعفر بن برقان الرقي عن ثابت بن الحجاج الكلابي الرقي عن عبد الله الهمداني هو (عبد الله بن مالك بن الحارث) عن الوليد بن عقبة، والظاهر أن الوليد بن عقبة تحدث بهذا الحديث عندما اعتزل الناس في السنين الأخيرة من حياته واختار الإقامة في قرية له من أعمال الرقة، فتسلسلت رواية الخبر في الرواة الرقيين، وأخذه الإمام أحمد عن شيخ له منهم وعبد الله الهمداني ثقة لكن التبس اسمه في غر هذه الرواية بهمداني آخر يكنى أبا موسى واسمه مالك بن الحارث (أي على اسم والد عبد الله الهمداني) وهومجهول عند أهل الجرح والتعديل.

أما عبد الله الهمداني الذي ينتهي إليه الخبر في رواية الإمام أحمد فمعروف وموثوق به وعلى روايته وأمثالها اعتمد القاضي ابن العربي في الحكم على سن الوليد بن عقبة بأنه كان صبياً عند فتح مكة وأن الذي نزلت فيه آية) إن جاءكم فاسق بنبأ (هوشخص آخر.

ومن عجيب أمر الذين كان لهم هوى في تشويه سمعة هذا الصحابي الشاب المجاهد الطيب النفس الحسن السيرة في الناس أنهم حاولوا إدحاض حجة صغر سنه في ذلك الوقت بخبر آخر روي عن قدومه مع أخيه عمارة إلى المدينة في السنة السابعة للهجرة ليطلبا من النبي رد أختهما أم كلثوم إلى مكة.

وأصل هذا الخبر ـ إن صح ـ مقدم فيه اسم عمارة على اسم الوليد وهذا مما يستأنس به في أن عمارة هوالأصل في هذه الرحلة وأن الوليد جاء في صحبته. وأي مانع يمنع قدوم الوليد صبياً بصحبة أخيه الكبير كما يقع مثل ذلك في كل زمان ومكان؟

فقول الوليد إنه كان في سنة الفتح صبياً ليس في خبر قدومه مع أخيه الكبير إلى المدينة في السنة السابعة ما يمنعه أويناقضه.

فإذا تقرر عندك أن جميع الأخبار الواردة بشأن الوليد بن عقبة في سبب نزول آية) إن جاءكم فاسق بنبأ (لا يجوز علمياً أن يبنى عليها حكم شرعي أوتاريخي، وإذا أضفت إلى ذلك حديث مسند الإمام أحمد عن سن الوليد في سنة الفتح يتبين لك بعد ذلك حكمة استعمال أبي بكر وعمر للوليد وثقتهما به واعتمادهما عليه مع أنه كان لا يزال في صدر شبابه.

أما الوليد بن عقبة المجاهد الفاتح العادل المظلوم (الذي كان منه لأمته كل ما استطاع من عمل طيب، ثم رأى بعينه كيف يبغي المبطلون على الصالحين وينفذ باطلهم فيهم، فاعتزل الناس بعد مقتل عثمان في ضيعة له منقطعة عن صخب المجتمع، وهي تبعد خمسة عشر ميلاً عن بلدة الرقة من أرض الجزيرة التي كان يجاهد فيها ويدعونصاراها إلى الإسلام في خلافة عمر).

فقد آن لدسائس الكذابين أن ينكشف عوارها ولا يضير هذا الرجل أن يتأخر انكشاف الحق فيه ثلاثة عشر قرناً فإن الحق قديم ولا يؤثر في قدمه احتجابه.

أراد الوليد بن عقبة ـ منذ ولي الكوفة لأمير المؤمنين عثمان ـ أن يكون الحاكم المثالي في العدل والنبل والسيرة الطيبة مع الناس كما كان المحارب المثالي في جهاده وقيامة للإسلام بما يليق بالذائدين عن دعوته، الحاملين لرايته الناشرين لرسالته وقد لبث في إمارته على الكوفة خمس سنوات وداره ـ إلى اليوم الذي زايل فيه الكوفة ـ ليس لها باب يحول بينه وبين الناس ممن يعرف أولا يعرف، فكان يغشاها كل من شاء متى شاء من ليل أونهار ولم يكن بالوليد حاجة لأن يستتر عن الناس.

فالستر دون الفاحشات ولا…يلقاك دون الخير من ستر

وكان ينبغي أن يكون الناس كلهم محبين لأميرهم الطيب لأنه أقام لغربائهم دور الضيافة وأدخل على الناس خيراً حتى جعل يقسم المال للولائد والعبيد، ورد على كل مملوك من فضول الأموال في كل شهر ما يتسعون به من غير ان ينقص مواليهم من أرزاقهم وبالفعل كانت جماهير الشعب متعلقة بحب هذا الأمير المثالي طول مدة حكمه.

إلا أن فريقاً من الأشرار وأهل الفساد أصاب بنيهم سوط الشريعة بالعقاب على يد الوليد فوقفوا حياتهم على ترصد الأذى له.

ومن هؤلاء رجال يسمى أحدهم أبا زينب بن عوف الأزدي وآخر يسمى أبا مورع وثالث اسمه جندب أبوزهير. قبضت السلطات على أبنائهم في ليلة نقبوا فيها على ابن الحيسمان داره وقتلوه وكان نازلاً بجواره رجل من أصحاب رسول الله ومن أهل السابقة في الاسلام وهوأبوشريح الخزاعي حامل راية رسول الله على جيش خزاعة يوم فتح مكة. فجاء هووابنه من المدينة ليسيرا مع أحد جيوش الوليد بن عقبة التي كان يواصل توجيهها نحوالمشرق للفتوح ونشر دعوة الإسلام، فشهد هذا الصحابي وابنه في تلك الليلة سطوهؤلاء الأشرار على منزل ابن الحيسمان، وأدى شهادته هووابنه على هؤلاء القتلة السفاحين. فأنفذ الوليد فيهم حكم الشريعة على باب القصر في الرحبة، فكتب آباؤهم العهد على أنفسهم للشيطان بأن يكيدوا لهذا الأمير الطيب الرحيم وبثوا عليه العيون والجواسيس ليترقبوا حركاته.

وكان بيته مفتوحاً دائماً وبينما كان عنده ذات يوم ضيف له من شعراء الشمال كان نصرانياً في أخواله من بني تغلب بأرض الجزيرة وأسلم على يد الوليد فظن جواسيس الموتورين أن هذا الشاعر الذي كان نصرانياً لا بد أن يكون يشرب الخمر. ولعل الوليد أن يكرمه بذلك. فنادوا أبا زينب وأبا المورع وأصحابهما، فاقتحموا الدار على الوليد من ناحية المسجد ولم يكن لداره باب. فلما فوجئ بهم نحى شيئاً أدخله تحت السرير، فأدخل بعضهم يده فأخرجه بلا إذن من صاحب الدار، فلما أخرج ذلك الشئ من تحت السرير إذا هوطبق عليه تفاريق عنب فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون من الخجل، وسمع الناس بالحكاية فأقبلوا يسبونهم ويلعنونهم. وقد ستر الوليد عليهم ذلك وطواه عن عثمان وسكت عن ذلك وصبر، ثم تكررت مكايد جندب وأبي زينب وأبي المورع وكانوا يغتنمون كل حادث فيسيئون تأويله ويفترون الكذب وذهب بعض الذين كانوا عمالا في الحكومة ونحاهم الوليد عن أعمالهم لسوء سيرتهم فقصدوا المدينة وجعلوا يشكون الوليد لأمير المؤمنين عثمان ويطلبون منه عزله عن الكوفة وفيما كان هؤلاء في المدينة دخل أبوزينب وأبوالمورع دار الإمارة بالكوفة مع من يدخلها من غمار الناس وبقيا فيها إلى أن تنحى الوليد ليستريح فخرج بقية القوم، وثبت أبوزينب وأبوالمورع إلى أن تكنا من سرقة خاتم الوليد من داره وخرجا.

فلما استيقظ الوليد لم يجد خاتمه فسأل عنه زوجتيه ـ وكانتا في مخدع تريان منه زوار الوليد من وراء ستر ـ فقالتا إن آخر من بقي في الدار رجلان، وذكرنا صفتيهما وحليتهما للوليد، فعرف أنهما أبوزينب وأبوالمورع، وأدرك أنهما لم يسرقا الخاتم إلا لمكيدة بيتاها فأرسل في طلبهما فلم يوجدا في الكوفة، وكان قد سافرا تواً إلى المدينة.

وتقدما شاهدين على الوليد بشرب الخمر (واكبر ظني أنهما استلهما شهادتهما المزورة من تفاصيل الحادث الذي سبق وقوعه لقدامة بن مضعون في خلافة عمر (فقال كنا من غاشيته فدخلنا عليه وهويقئ الخمر فقال عثمان ما يقئ الخمر إلا شاربها فجئ بالوليد من الكوفة فحلف لعثمان وأخبره خبرهم، فقال عثمان " نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار".

هذه قصة اتهام الوليد بالخمر كما في حوادث سنة 3. هـ من تاريخ الطبري وليس فيها ـ على تعدد مصادرها ـ شئ غير ذلك وعناصر الخبر عند الطبري أن الشهود على الوليد اثنان من الموتورين الذين تعادت شواهد غلهم عليه، ولم يرد في الشهادة ذكر الصلاة من أصلها فضلا عن أن تكون اثنتين أوأربعاً، وزيادة ذكر الصلاة هي الأخرى أمرها عجيب.

فقد نقل خبرها عن الحضين بن المنذر (أحد أتباع علي) أنه كان مع علي عند عثمان ساعة أقيم الحد على الوليد، وتناقل الناس عنه هذا الخبر فسجله مسلم في صحيحه (كتاب الحدود) بلفظ " شهدت عثمان ابن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح (ركعتين) ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان بأنه تقياً أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد اخر أنه أنه راه يتقيأ".

فالشاهدان لم يشهدا بأن الوليد صلى الصبح ركعتين وقال أزيدكم بل شهد أحدهما بأنه شرب الخمر وشهد الآخر بأنه تقيأ.

أما صلاة الصبح ركعتين وكلمة أزيدكم فهي من كلام حضين، ولم يكن حضين من الشهود، ولا كان في الكوفة في وقت الحادث المزعوم، ثم إنه لم يسند هذا العنصر من عناصر الاتهام إلى إنسان معروف.

ومن العجيب أن نفس الخبر الذي في صحيح مسلم وارد في ثلاثة مواضع من مسند أحمد مروياً عن حضين، والذي سمعه من حضين في صحيح مسلم هوالذي سمعه منه في مسند احمد بمواضعه الثلاثة.

فالموضعان الأول والثاني (ج1 ص82 و14.) ليس فيهما ذكر الصلاة عن لسان حضين فضلاً عن غيره، فلعل أحد الرواة من بعده أدرك أن الكلام عن الصلاة ليس من كلام الشهود فاقتصر على ذكر الحد.

وأما في الموضع الثالث من مسند أحمد (ج1ص 144) فقد جاء على لسان حضين أن الوليد صلى بالناس الصبح أربعاً، وهويعارض ما جاء على لسان حضين نفسه في صحيح مسلم، ففي إحدى الروايتين تحريف [و] الله أعلم بسببه.

وفي الحالتين لا يخرج ذكر الصلاة عنه أنه كلام حضين وحضين ليس بشاهد، ولم يروعن شاهد، فلا عبرة بهذا الجزء من كلامه.

وبعد أن علمت بأمر الموتورين فيما نقله الطبري عن شيوخه، أزيدك علماً بأمر حمران [المذكور في الرواية] وهوعبد من عبيد عثمان كان قد عصى الله قبل شهادته على الوليد فتزوج في مدينة الرسول امرأة مطلقة ودخل بها وهي في عدتها من زوجها الأول، فغضب عليه عثمان لهذا ولأمور أخرى قبله فطرده من رحابه وأخرجه من المدينة، فجاء الكوفة يعيث فيها فساداً، ودخل على العبد الصالح عامر بن عبد القيس فافترى عليه الكذب عند رجال الدولة وكان سبب تسييره إلى الشام.

وأنا أترك أمر هذا الشاهد والشاهدين الآخرين قبله إلى ضمير القارئ يحكم عليهم بما يشاء، وفي اجتهادي أن مثل هؤلاء الشهود لا يقام بهم حد الله على ظنين من السوقة والرعاع، فكيف بصحابي مجاهد وضع الخليفة في يده أمانة قطر وقيادة جيوش فكان عند الظن به من حسن السيرة في الناس وصدق الرعاية لأمانات الله وكان موضع الثقة عند ثلاثة من اكمل خلفاء الإسلام ابي بكر وعمر وعثمان.

وإن قرابة الوليد من عثمان التي يزعم الكذبة أنها سبب المحاباة منه لهم إنما كانت سبب التسامح من عثمان في عزلهم يتسلون بأعراض الناس يتفكهون بأبيات ستة منسوبة إلى ماجن خسيس النفس وردت في ص85 من ديوانه ولا تحملهم سليقة النقد على الشعور بما في هذه الأبيات من التضارب والتعارض فأين مدحه فيها للوليد بقوله:

…ورأوا شمائل ماجد أنف…بعطي على الميسور والعسر

…فنزعت مكذوباً عليك ولم تردد إلى عوز ولا فقر

من بقية الأبيات التي فيها:

نادى وقد تمت صلاتهم…أأزيدكم ثملا وما يدري

فالذي يقول البيت الأخير لا يعقل أن يقول معه البيتين الأولين فيكون مادحاً وذاماً في قطعة واحدة لا تزيد على ستة أبيات: وقد كانت لي مقالة مطولة عن (التخليط في الشعر) ضربت فيها الأمثلة على دس الأبيات غريبة في قصائد من وزنها ورويها لغير ناظمها.

وعلى كل حال فالشهود الذين شهدوا بين يدي عثمان لم يدّعوا حكاية الصلاة مع أنهم لم يكونوا ممن يخاف الله واليوم الاخر.

والآن أقولها لوجه الله صريحة ومدوية إن الوليد لوكان من رجال التاريخ الأوربي كالقديس لويس الذي أسرناه في دار ابن لقمان بالمنصورة لعدوه قديساً لأن لويس التاسع لم يحسن إلى فرنسا كإحسان الوليد بن عقبة إلى أمته ولم يفتح للنصرانية كفتح الوليد للإسلام.

والعجب لأمة تسئ إلى أبطالها وتشوه جمال تاريخها وتهدم أمجادها كما يفعل الأشرار منا، ثم ينتشر كيد هؤلاء الأشرار حتى يظن الأخيار أنه هوالحق"ا. هـ

(العواصم من القواصم ص9. - 98 تحتقيق محب الدين الخطيب).

بعد هذا البحث نقول: رحم الله الأستاذ محب الدين الخطيب على ما ذب به عن عرض الصحابي الجليل الوليد بن عقبة المتهم ظلما وزورا بشرب الخمر والذي طار أعداء الإسلام من الداخل بخبره فرحا ليكيدوا لأسانيد القرآن البشرية (أعني الصحابة) حسدا من عند أنفسهم. وليبرروا قولهم بتحريف القرآن وليوجدوا لأنفسهم ولوأنموذجا واحدا يكسرون به عدالة الصحابة. وظن هؤلاء أنهم يدافعون بذلك عن الاسلام. وما دروا أنهم إنما يطعنون بذلك في القرآن بمحاولتهم كسر حصن وقاعدة (عدالة الصحابي) التي غدت قاعدة أهل السنة ومنهجهم. فالصحابة أسانيد القرآن. والطعن بهم طعن في سند القرآن. وكم سوف يفرح أعداء المسلمين حين يجدون من يعينهم من داخل الإسلام من يكسر هذا السند ليعينهم على الطعن في القرآن الكريم. فكيف وأن كتب هؤلاء قد صرحت هي الأخرى بتواتر الأسانيد والروايات عن امتداد أيدي الصحابة إلى القرآن بالتحريف والحذف وتغيرر الآيات عن موضعها: لهثا وراء المكاسب والإمارة الدنيوية.

أويعقل هذا فيمن وصفهم الله بأنهم) يؤثرون على أنفسهم (. ونحذف إكراما لعيون هؤلاء المنافقين نحذف حرف الجر (على). من الآية فتصير الآية (ويؤثرون أنفسهم) ليحلولهم اعتقادهم أن الصحابة كانوا أنانيين وكانوا أحرص الناس على حياة وعلى عرض الدنيا القليل بدلا من (ويؤثرون على أنفسهم) والتي تصفهم بأنهم يقدمون الآخرين إطعاما وكفالة على أنفسهم.

كلا والله. إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا وبلوا كل ما عندهم رخيصا في سبيل أقامة دين الله لا يمكن أن نعتقد فيهم إلا ما قاله الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم) وليس (يؤثرون أنفسهم) ...

بعد هذا نقول للرافضة: قد عدتم بعد هذا خائبين لم تنالوا بجهدكم هذا خيرا. بل أرغم الله أنوفكم ولم تستطيعوا أن تكسروا قاعدتنا في عدالة صحابة نبينا. وهكذا بقيت لنا قاعدتنا العظيمة أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدول.

ذكر الحافظ ابن حجر في “الإصابة” (6/481) في ترجمة الصحابي “الوليد بن عقبة” ما يدلعلى أنه شرب المسكر ، وصلَّى بالناس في حالة السُّكر ، وأنه الكاذب الفاسق الذي نزلفيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيَّنوا...) ، فمماذكره ابن حجر قولُ الحافظ ابن عبد البر : “لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآنأنها نزلت فيه” ، ومما ذكره أيضًا : “قال مصعب الزبيري : وكان من رجال قريش وسراتهم، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة مخرَّجة ، وقصة عزله بعد أن ثبتعليه شرب الخمر مشهورة أيضاً مخرجة في الصحيحين...” .

ما ورد من الحافظ فى الاصابة فى تمييز الصحابة :

9153 -  الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أخو عثمان بن عفان لأمه أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها البيضاء بنت عبد المطلب
يكنى أبا وهب قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرا وكان شديدا على المسلمين كثير الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ممن أسر ببدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال يا محمد من للصبية قال النار ..
وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح ويقال انه نزل فيه يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية قال بن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن انها نزلت فيه
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا الى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح فظن أنهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية
قلت هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة
قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة الى بني المصطلق فتلقوه فعرفهم فرجع فقال ارتدوا فبعث رسول الله إليهم خالد بن الوليد فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون فأتاهم خالد فلم ير منهم الا طاعة وخيرا فرجع الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت هذه الآية .
وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة نحوه ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة نحوه ..ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد كذلك
وأخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي مطولة وفي السند من لا يعرف
ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج عن أبي موسى عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة .. قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رءوسهم فأتى بي اليه وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق ..
قال بن عبد البر أبو موسى مجهول ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا بعد الفتح بقليل
وقد ذكر الزبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت الى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح ....
قلت ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلا أنه كان قدم في فداء بن عم أبيه الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية وكان أسر يوم بدر فافتداه بأربعة آلاف .. حكاه أصحاب المغازي
ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان الى أن استخلف فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص واستعظم الناس ذلك وكان الوليد شجاعا شعرا جوادا
قال مصعب الزبيري وكان من رجال قريش وسراتهم وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضا مخرجة في الصحيحين وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة
وولاها سعيد بن العاص ويقال ان بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق حكاه الطبري واستنكره بن عبد البر
ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة فلم يشهد مع علي ولا مع غيره ولكنه كان يحرض معاوية على قتال علي بكتبه وبشعره ومن ذلك ما كتب به الى معاوية لما أرسل اليه علي جريرا يأمره بأن يدخل في الطاعة ويأخذ البيعة على أهل الشام
فبلغ ذلك الوليد فكتب اليه من أبيات أتاك كتاب من علي بخطه هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فان كنت تنوي أن تجيب كتابه فقبح ممليه وقبح كاتبه
و كتب اليه أيضا من أبيات وانك والكتاب الى علي كدابغة وقد حلم الأديم
وهو القائل في مقتل عثمان ألا ان خير الناس بعد ثلاثة قتيل التجيبي الذي جاء من مصر ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو وأقام بالرقة الى ان مات روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المقدم ذكره وروى عن عثمان وغيره روى عنه حارثة بن مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم
قال خليفة كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان وهو أمير القوم
وعزل سنة تسع وعشرين وقال أبو عروبة الحراني مات في خلافة معاوية
الاصابة فى تمييز الصحابة ج 6 ص 614
الرد على الشبهة :
اولا : قبل ان نبدأ فى تفنيد شبهة كهنة الشيعة الروافض عن صحابى لرسول الله بشرب الخمور .. فهم بالجرح اولى
فنذكر المسلمين على الراوى الشيعى الرافضى عوف العقيلى وهو احد صحابة المعصوم امير المؤمنين على ابن ابى طالب رضى الله عنه و كان خمارا يشترى ويبيع الخمور ويروى الالاف الروايات عن المعصومين واتخذها الشيعة دينا !!!
1/ لماذا لم يقيم المعصوم الحد على عوف العقيلى وقد كان خمارا يبيع الخمور الى ان مات ؟؟؟
2/ لماذا لم يمنعه من شراء وبيع الخمر ؟؟؟
3/ لماذا لم يعلمه ان شرب وبيع وشراء الخمور محرمة بالقران والسنة ومن الكبائر ؟؟؟
4/ لماذا يقيم المعصوم على بن ابى طالب رضى الله عنه حد المفترى وشارب الخمر وهو صاحب الفتوى بـ 80 جلده لشارب الخمر؟؟؟؟
ثانيا : رد الدكتور عبد الرحمن الدمشقية على هذه الشبهة
تفنيد الشبهات حول الصحابي المجاهد العدل المظلوم
الوليد بن عقبة (رضي الله عنه)
بالرغم من أمر الله بالتثبت والتبين كان صريحا في قوله تعالى
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)(الحجرات6).
فقد ورد في تفسير هذه الآية ما يخالف هذا الأمر الإلهي فيها من منهج التثبت والتبين.
فقد انتشرت في كتب التفسير روايات تصف (الوليد بن عقبة)
أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ثبت أنه كان مجاهدا صلبا
عنيدا فتح به به كثيرا من بلاد فارس.
زعموا أنه هو الذي نزلت في هذه الآية وأنه فاسق بالنص من القرآن.
يقول ابن كثير حمه الله وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الاَية
نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط, حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق,
وقد روي ذلك من طرق ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق, وهو الحارث بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق, حدثنا عيسى بن دينار,
حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه.. (الحديث).
وهذا السند الذي قال عنه ابن كثير بأنه من أحسنها هو سند ضعيف.
فإن في السند محمد بن سابق. ضعفه ابن معين ووثقه العجلي. وقال يعقوب بن شيبة (ثقة لا يوصف بالضبط). وقال الحافظ عنه في التقريب (صدوق).
ودينار وهو والد عيسى ذكره ابن حبان في الثقات مع أن ابنه عيسى هو من المجاهيل. فالرواية إذن ضعيفة بالرغم من أنها أحسن الموجود.
ورواه ابن أبي حاتم والطبري في تاريخه (11/383)
عن المنذر بن شاذان التمار عن محمد بن سابق به. وفيه موسى بن عبيدة الربذيوجهالة ثابت مولى أم سلمة. ولا يعرف لأم سلمة مولى إسمه ثابت.
وبهذا تعجب من قول الهيثمي بأن رجال الرواية ثقات مع جهالة عيسى
هذا وجهالة ثابت المولى المزعوم لأم سلمة.
ورواه الطبري أيضا وكذلك البيهقي في سننه (9/54) من طريق العوفي عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالعوفيين والعوفيون ضعفاء كما هو معلوم.
كذلك أورد ابن كثير أقوالا لمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى. وكلها روايات مرسلة وهذه المرسلات لا تصلح لإثبات تهمة الفسق على صحابي فإننا لا نقبلها في أحكام الطهارة ولا الصلاة.
فكيف نقبلها في جرح خير هذه الأمة؟
فلم يثبت بحمد الله من هذه الروايات شيء ألبتة.
وقد كانت هذه الروايات في حاجة إلى عناية ومتابعة وجهد ليتبين بعدها أن الروايات كلها كانت منقطعة الأسانيد
وأن ما صح منها كما في صحيح مسلم
لا يعدو أن يثبت شهادة الفساق عليه زورا كما سوف يتبين لك من هذا البحث القيم الذي قام به الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله رحمة واسعة ووجب على كل قارئ لبحثه هذا أن يدعو له بالرحمة.
شهادة الأستاذ محب الدين الخطيب في الوليد بن عقبة
قال الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله
« كنت في ما مضى أعجب كيف تكون هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ويسميه الله فاسقاً،
ثم تبقى له في نفس خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر المكانة التي سجلها له التاريخ..
إن هذا التناقض ـ بين ثقة أبي بكر و عمر بالوليد بن عقبة وبين ما كان ينبغي أن يعامل به لو أن الله سماه فاسقاً ـ حملني على الشك في أن تكون الآية نزلت فيه..
وبعد أن ساورني هذا الشك أعدت النظر في الأخبار التي وردت عن سبب نزول الآية { إن جاءكم فاسق بنبأ . . . }
فلما عكفت على دراستها وجدتها موقوفة على مجاهد، أو قتادة أو ابن أبي ليلى، أو يزيد بن رومان، ولم يذكر أحد منهما أسماء رواة هذه الأخبار في مدة مائة سنة أو أكثر مرت بين أيامهم وزمن الحادث، وهذه المائة من السنين حافلة بالرواة من مشارب مختلفة.
وإن الذين لهم هوى في تشويه سمعة مثل الوليد ومن هم أعظم مقاماً من الوليد قد ملأوا الدنيا أخباراً مريبة لها قيمة علمية.
وما دام رواة تلك الأخبار في سبب نزول الآية مجهولين من علماء الجرح والتعديل بعد الرجال الموقوفة هذه الأخبار عليهم وعلماء الجرح والتعديل لا يعرفون من أمرهمحتى ولا أسمائهم [ شيئاً ]، فمن غير الجائز شرعاً وتاريخاً الحكم بصحة هذه الأخبار المنقطعة التي لا نسب لها وترتيب الأحكام عليها.
وهنالك خبران موصولان :
أحدهما عن أم سلمة
زعم موسى بن عبيدة أنه سمعه من ثابت مولى أم سلمة وموسى بن عبيدة
ضعفه النسائي وابن المديني وابن عدي وجماعة.
((
6509 - ت ق / موسى بن عبيدة الربذي ] مشهور ضعفوه وقال أحمد لا يحل الرواية عنه المغنى فى الضعفاء الذهبى
8895 -موسى بن عبيدة [ ت، ق ] الربذى.
قال أحمد: لا يكتب حديثه.
وقال النسائي وغيره: ضعيف.
وقال ابن عدى: الضعف على رواياته بين.
وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال - مرة: لا يحتج بحديثه.
وقال يحيى بن سعيد: كنا نتقى حديثه.
وقال ابن سعد: ثقة، وليس بحجة.
وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جدا.
ميزان الاعتدال الذهبى
عدالة : موسى بن عبيدة
ابو احمد الحاكم : ليس بالقوى عنهم
احمد بن عدى الجرجانى : الضعف على روايته بين
ابو بكر البزار : رجل مفيد وليس بالحافظ ، وذكره في البحر الزخار ، وقال كانت له عبادة تشغله عن حفظ الحديث ، وغيرنا يضعفه
ابو بكر البيهقى :ذكره في الأسماء والصفات والسنن الكبرى ، وقال : ضعيف ، وقال في معرفة السنن والآثار : غير قوي
ابو حعفر العقيلى : أحاديثه كلها لا يتابع عليها إلا من جهة فيها ضعف
ابو حاتم الرازى : منكر الحديث
بن حبان البستى : كان من خيار عباد الله نسكا وفضلا وعبادة وصلاحا إلا أنه غفل عن الإتقان في الحفظ حتى يأتي بالشيء الذي لا أصل له متوهما ، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات من غير تعمد له فبطل الاحتجاج به من جهة النقل وإن كان فاضلا في نفسه
ابو داود السجستانى : أحاديثه مستوية إلا أحاديثه عن عبد الله بن دينار
ابو زرعة الرازى : ليس بقوي الحديث
ابو عيسى الترمذى : يضعف
ابو نعيم الاصبهانى : ذكره في الضعفاء
احمد بن حنبل :لا تحل عندي الرواية عنه ، ومرة : منكر الحديث ، ومرة : ليس حديثه عندى بشىء ، ومرة : كان لا يحفظ الحديث ، ومرة : لم يكن به بأس ، ولكنه حدث بأحاديث منكرة ، ومرة : لا يكتب حديثه ، ومرة : لايشتغل به
النسائى : ضعيف ، ومرة : ليس بثقة
ابن حجر : قال في التقريب : ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدا ، وفي المطالب العالية : ضعيف
ابن حزم الاندلسى : ذكره في حجة الوداع وقال : ضعيف
ابن طاهر : منكر الحديث
البخارى : لم أخرج عن موسى بن عبيدة ولا أحدث عنه ، ومرة ذكره في الأوسط ، وقال : كنيته أبو عبد العزيز الربذي
الدارقطنى : لا يتابع على حديثه ، وذكره في السنن وقال : ضعيف
الذهبى : ضعفوه
السيوطى : ذكره في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، وقال : وإن كان ضعيفا ، لم يتهم بكذب
زكريا محمد الساجى : منكر الحديث
زهير بن حرب النسائى : روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير
عبد الباقى بن قانع البغدادى : فيه ضعف
على بن المدينى :ذكره في سؤالات عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، وقال : كان ضعيفا ضعيفا ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى أن يكتب حديثه ، ومرة : يحدث بأحاديث مناكير
محمد بن سعد : ثقة ، كثير الحديث ، وليس بحجة
محمد بن عبد الله البرقى : ذكره في باب من كان الضعف غالبا في حديثه ، وقد تركه بعض أهل العلم
مسلم بن حجاج : ضعيف الحديث
وكيع بن الجراح : ثقة
يعقوب بن شيبه الدوسى : ضعيف الحديث جدا ومن الناس من لا يكتب حديثه لوهائه ، وضعفه ، وكثرة اختلاطه ، وكان من أهل الصدق
يحى بن سعيد القطان : كنا نتقيه ، ومرة : لم يرضه
يحى بن معين : ليس بالكذوب ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير ، ومرة : لا يحتج بحديثه ، ومرة : ضعيف ، ومرة : ليس بشيء ، ومرة : ضعيف يكتب من حديثه الرقائق وفي رواية ابن محرز ، قال : ليس هو بذاك القوي قيل له يكتب حديثه ؟ قال : نعم ، ومرة قال في سؤالات عثمان بن طالوت البصري : ضعيف الحديث
))
زد على كل هذا أن أم سلمة لم تقل في هذا الخبر ـ إن صح عنها ـ ولا سبيل إلى أن يصح عنها ـ إن الآية نزلت في الوليد بل قالت ـ أي قيل على لسانها ـ " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم (  رجلا ) في صدقات بين المصطلق " .
والخبر الثاني
الموصول رواه الطبري في التفسير عن ابن سعد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن أبيه عن ابن عباس.
والطبري لم يلق ابن سعد ولم يأخذ عنه لأن ابن سعد لما توفي بغداد سنة 23
هـ كان الطبري طفلا في نحو السادسة من عمره ولم يخرج إلى ذلك الحين من بلده آمل في طبرستان لا إلى بغداد ولا لغيرها.
ثم تبين لي أن ابن سعد الذي ورى عنه الطبري هو محمد بن سعد العوفي
وقد وصف الشيخ أحمد شاكر سنده بأنه ( سند مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة ) انظر تفسير الطبري طبعة دار المعارف 1 :263).
((5547 - محمد بن سعد العوفي عن يزيد وروح لينه الخطيب ....
المغنى فى الضعفاء الذهبى((
فكل هذه الأخبار من أولها إلى آخرها لا يجوز أن يؤاخذ بها مجاهد
كان موقع ثقة أبي بكر وعمر وقام بخدمات للإسلام يرجى له بها أعظم المثوبة إن شاء الله
أضف إلى كل ما تقدم أنه في الوقت الذي حدث فيه لبني المصطلق
الحادثة التي نزلت فيها الآية كان الوليد صغير السن كما سيأتي في الفقرة التالية .
وروى أحمد في مسنده ( 4 : 32 ) حول عمر الوليد بن عقبة يوم فتح مكة
عن شيخ له هو فياض بن محمد الرقي عن جعفر بن برقان الرقي
عن ثابت بن الحجاج الكلابي الرقي عن عبد الله الهمداني هو
( عبد الله بن مالك بن الحارث ) عن الوليد بن عقبة، والظاهر أن الوليد بن عقبة تحدث بهذا الحديث عندما اعتزل الناس في السنين الأخيرة
من حياته واختار الإقامة في قرية له من أعمال الرقة ، فتسلسلت رواية الخبر في الرواة الرقيين، وأخذه الإمام أحمد عن شيخ له منهم وعبد الله الهمداني ثقة لكن التبس اسمه في غر هذه الرواية بهمداني آخر يكنى أبا موسى واسمه مالك بن الحارث ( أي على اسم والد عبد الله الهمداني ) وهو مجهول عند أهل الجرح والتعديل.
أما عبد الله الهمداني الذي ينتهي إليه الخبر في رواية الإمام أحمد فمعروف
وموثوق به وعلى روايته وأمثالها اعتمد القاضي ابن العربي في الحكم
على سن الوليد بن عقبة بأنه كان صبياً عند فتح مكة وأن الذي نزلت فيه آية
( إن جاءكم فاسق بنبأ ) هو شخص آخر.
ومن عجيب أمر الذين كان لهم هوى في تشويه سمعة هذا الصحابي الشاب المجاهد الطيب النفس الحسن السيرة في الناس أنهم حاولوا إدحاض حجة صغر سنه في ذلك الوقت
بخبر آخر روي عن قدومه مع أخيه عمارة إلى المدينة في السنة السابعة للهجرة ليطلبا من النبي صلى الله عليه وسلم رد أختهما أم كلثوم إلى مكة.
وأصل هذا الخبر ـ إن صح ـ مقدم فيه اسم عمارة على اسم الوليد وهذا مما يستأنس به في أن عمارة هو الأصل في هذه الرحلة وأن الوليد جاء في صحبته.
وأي مانع يمنع قدوم الوليد صبياً بصحبة أخيه الكبير كما يقع مثل ذلك في كل زمان ومكان؟
فقول الوليد إنه كان في سنة الفتح صبياً فليس في خبر قدومه مع أخيه الكبير إلى المدينة في السنة السابعة ما يمنعه أو يناقضه.
فإذا تقرر عندك أن جميع الأخبار الواردة محل شك بشأن الوليد بن عقبة في سبب نزول آية {إن جاءكم فاسق بنبأ } لا يجوز علمياً أن يبنى عليها حكم شرعي أو تاريخي،
وإذا أضفت إلى ذلك حديث مسند الإمام أحمد عن سن الوليد في سنة الفتح
يتبين لك بعد ذلك حكمة استعمال أبي بكر وعمر للوليد وثقتهما به اعتمادهما عليه مع أنه كان لا يزال في صدر شبابه.
الوليد بن عقبة المجاهد الفاتح العادل
 
( الذي كان منه لأمته كل ما استطاع من عمل طيب، ثم رأى بعينه كيف يبغي المبطلون على الصالحين وينفذ باطلهم فيهم، فاعتزل الناس بعد مقتل عثمان في ضيعة له منقطعة عن صخب المجتمع،
وهي تبعد خمسة عشر ميلاً عن بلدة الرقة من أرض الجزيرة التي كان يجاهد فيها ويدعو النصارى إلى الإسلام في خلافة عمر).
فقد آن لدسائس الكذابين فيه أن ينكشف عنها عوارها ولا يضير هذا الرجل أن يتأخر انكشاف الحق فيه ثلاثة عشر قرناً فإن الحق قديم ولا يؤثر في قدمه احتجابه.
أراد الوليد بن عقبة ـ منذ ولي الكوفة لأمير المؤمنين عثمان ـ أن يكون الحاكم المثالي في العدل والنبل والسيرة الطيبة مع الناس كما كان المحارب
المثالي في جهاده وقيامة للإسلام بما يليق بالذائدين عن دعوته،
الحاملين لرايته الناشرين لرسالته وقد لبث في إمارته على الكوفة خمس سنوات وداره ـ إلى اليوم الذي زايل فيه الكوفة ـ ليس لها باب يحول بينه وبين الناس ممن يعرف أولا يعرف،فكان يغشاها كل من شاء متى شاء من ليل أو نهار ولم يكن بالوليد حاجة لأن يستتر عن الناس.
فالستر دونه الفاحشات ولا يلقاك دون الخير من ستر
وكان ينبغي أن يكون الناس كلهم محبين لأميرهم الطيب لأنه أقام لغربائهم
دور الضيافة وأدخل على الناس خيراً حتى جعل يقسم المال للولائد والعبيد ،
ورد على كل مملوك من فضول الأموال في كل شهر ما يتسعون به من غير ان ينقص مواليهم من أرزاقهم وبالفعل كانت جماهير الشعب متعلقة بحب هذا الأمير المثالي طول مدة حكمه.
إلا أن فريقاً من الأشرار وأهل الفساد أصاب بنيهم سوط الشريعة بالعقاب
على يد الوليد فوقفوا حياتهم على ترصد الأذى له.
ومن هؤلاء رجال :
يسمى أحدهم أبا زينب بن عوف الأزدي
وآخر يسمى أبا مورع
وثالث اسمه جندب أبو زهير.
قبضت السلطات على أبنائهم في ليلة نقبوا فيها على ابن الحيسمان داره وقتلوه وكان نازلاً بجواره رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل السابقة في الاسلام
وهو أبو شريح الخزاعي حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش خزاعة يوم فتح مكة. . . فجاء هو وابنه من المدينة ليسيرا مع أحد جيوش الوليد بن عقبة التي كان يواصل توجيهها نحو المشرق للفتوح ونشر دعوة الإسلام..
فشهد هذا الصحابي وابنه في تلك الليلة سطو هؤلاء الأشرار على منزل ابن الحيسمان، وأدى شهادته هو وابنه على هؤلاء القتلة السفاحين.
فأنفذ الوليد فيهم حكم الشريعة على باب القصر في الرحبة ،
فكتب آباؤهم العهد على أنفسهم للشيطان بأن يكيدوا لهذا الأمير الطيب الرحيم وبثوا عليه العيون والجواسيس ليترقبوا حركاته.
وكان بيته مفتوحاً دائماً وبينما كان عنده ذات يوم ضيف له من شعراء
الشمال كان نصرانياً في أخواله من بني تغلب بأرض الجزيرة وأسلم على يد الوليدفظن الجواسيس الموتورين أن هذا الشاعر الذي كان نصرانياً لا بد أن يكون يشرب الخمر.ولعل الوليد أن يكرمه بذلك.
فنادوا أبا زينب وأبا المورع وأصحابهما،فاقتحموا الدار على الوليد من ناحية المسجد ولم يكن لداره باب.فلما فوجئ بهم نحى شيئاً أدخله تحت السرير ،
فأدخل بعضهم يده فأخرجه بلا إذن من صاحب الدار، فلما أخرج ذلك الشئ من تحت السرير إذا هو طبق عليه تفاريق عنب فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون من الخجل وسمع الناس بالحكاية فأقبلوا يسبونهم ويلعنونهم.
وقد ستر الوليد عليهم ذلك وطواه عن عثمان وسكت عن ذلك وصبر،
ثم تكررت مكايد جندب وأبي زينب وأبي المورع وكانوا يغتنمون كل حادث فيسيئون تأويله ويفترون الكذب وذهب بعض الذين كانوا عمالا في الحكومة ونحاهم الوليد عن أعمالهم لسوء سيرتهم فقصدوا المدينة وجعلوا يشكون الوليد لأمير المؤمنين عثمان ويطلبون منه عزله عن الكوفة وفيما كان هؤلاء في المدينة دخل أبو زينب وأبو المورع دار الإمارة بالكوفة مع من يدخلها من غمار الناس وبقيا فيها إلى أن تنحى الوليد ليستريح فخرج بقية القوم وثبت أبو زينب وأبو المورع إلى أن تمكنا من سرقة خاتم الوليد
من داره وخرجا.
فلما استيقظ الوليد لم يجد خاتمه فسأل عنه زوجتيه ـ وكانتا في مخدع تريان منه زوار الوليد من وراء ستر ـ فقالتا إن آخر من بقي في الدار رجلان، وذكرنا صفتيهما وحليتهما للوليد، فعرف أنهما أبو زينب وأبو المورع، وأدرك أنهما لم يسرقا الخاتم إلا لمكيدة بيتاها فأرسل في طلبهما فلم يوجدا في الكوفة، وكان قد سافرا تواً إلى المدينة.
وتقدما شاهدين على الوليد بشرب الخمر (واكبر ظني أنهما استلهما شهادتهما المزورة من تفاصيل الحادث الذي سبق وقوعه لقدامة
بن مضعون في خلافة عمر (فقال كنا من غاشيته فدخلنا عليه وهو يقئ الخمر فقال عثمان ما يقئ الخمر إلا شاربها فجئ بالوليد من الكوفة فحلف لعثمان وأخبره خبرهم..
فقال عثمان : " نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ".
هذه قصة اتهام الوليد بالخمر كما في حوادث سنة 30 هـ من تاريخ الطبري وليس فيها ـ
على تعدد مصادرها ـ شئ غير ذلك وعناصر الخبر عند الطبري أن الشهود على الوليد اثنان من الموتورين الذين تعادت شواهد غلهم عليه ، ولم يرد في الشهادة ذكر الصلاة من أصلها فضلا عن أن تكون اثنتين أو أربعاً، وزيادة ذكر الصلاة هي الأخرى أمرها عجيب.
فقد نقل خبرها عن الحضين بن المنذر ( أحد أتباع علي ) أنه كان مع علي عند عثمان ساعة أقيم الحد على الوليد، وتناقل الناس عنه هذا الخبر فسجله مسلم في صحيحه ( كتاب الحدود ) بلفظ " شهدت عثمان ابن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ( ركعتين ) ثم قال:
أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان بأنه تقياً أحدهما حمران أنه شرب الخمر
وشهد اخر أنه أنه راه يتقيأ ) فالشاهدان لم يشهدا بأن الوليد صلى الصبح ركعتين
وقال أزيدكم بل شهد أحدهما بأنه شرب الخمر وشهد الآخر بأنه تقيأ.
أما صلاة الصبح ركعتين وكلمة أزيدكم فهي من كلام حضين، ولم يكن حضين من الشهود، ولا كان في الكوفة في وقت الحادث المزعوم، ثم إنه لم يسند هذا العنصر من عناصر الاتهام إلى إنسان معروف.
ومن العجيب أن نفس الخبر الذي في صحيح مسلم وارد في ثلاثة مواضع من مسند أحمد مروياً عن حضين،والذي سمعه من حضين في صحيح مسلم هو الذي سمعه منه في مسند احمد بمواضعه الثلاثة.
فالموضعان الأول والثاني ( ج1 ص82 و140 ) ليس فيهما ذكر الصلاة عن لسان حضين فضلاً عن غيره، فلعل أحد الرواة من بعده أدرك أن الكلام عن الصلاة ليس من كلام الشهود فاقتصر على ذكر الحد.
وأما في الموضع الثالث من مسند أحمد ( ج1ص 144 )
فقد جاء على لسان حضين أن الوليد صلى بالناس الصبح أربعاً، وهو يعارض ما جاء على لسان حضين نفسه في صحيح مسلم ، ففي إحدى الروايتين تحريف و الله أعلم بسببه.
وفي الحالتين لا يخرج ذكر الصلاة عنه أنه كلام حضين وحضين ليس بشاهد ، ولم يرو عن شاهد ، فلا عبرة بهذا الجزء من كلامه.
وبعد أن علمت بأمر الموتورين فيما نقله الطبري عن شيوخه،
أزيدك علماً بأمر حمران
[ المذكور في الرواية ] وهو عبد من عبيد عثمان كنا قد عصى الله قبل شهادته على الوليد فتزوج في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة مطلقة ودخل بها وهي في عدتها من زوجها الأول، فغضب عليه عثمان لهذا ولأمور أخرى قبله فطرده من رحابه وأخرجه من المدينة، فجاء الكوفة يعيث فيها فساداً،ودخل على العبد الصالح عامر بن عبد القيس فافترى عليه الكذب عند رجال الدولة وكان سبب تسييره إلى الشام.
وأنا أترك أمر هذا الشاهد والشاهدين الآخرين قبله إلى ضمير القارئ يحكم عليهم بما يشاء ، وفي اجتهادي أن مثل هؤلاء الشهود لا يقام بهم حد الله على ظنين من السوقة والرعاع ، فكيف بصحابي مجاهد وضع الخليفة في يده أمانة قطر وقيادة جيوش
فكان عند الظن به من حسن السيرة في الناس وصدق الرعاية لأمانات الله ،
وكان موضع الثقة عند ثلاثة من اكمل خلفاء الإسلام ابي بكر وعمر وعثمان.
وإن قرابة الوليد من عثمان التي يزعم الكذبة أنها سبب المحاباة منه لهم
إنما كانت سبب التسامح من عثمان في عزلهم يتسلون بأعراض الناس يتفكهون بأبيات ستة منسوبة إلى ماجن خسيس النفس وردت في ص85
من ديوانه ولا تحملهم سليقة النقد على الشعور بما في هذه الأبيات من التضارب
والتعارض فأين مدحه فيها للوليد بقوله :
ورأوا شمائل ماجد أنف بعطي على الميسور والعسر
فنزعت مكذوباً عليك و لم تردد إلى عوز ولا فقر
من بقية الأبيات التي فيها :
نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم ثملا وما يدري
فالذي يقول البيت الأخير لا يعقل أن يقول معه البيتين الأولين فيكون مادحاً وذاماً في قطعة واحدة لا تزيد على ستة أبيات :
وقد كانت لي مقالة مطولة عن ( التخليط في الشعر ) ضربت فيها الأمثلة
على دس الأبيات غريبة في قصائد من وزنها ورويها لغير ناظمها .
وعلى كل حال فالشهود الذين شهدوا بين يدي عثمان لم يدّعوا حكاية الصلاة مع أنهم لم يكونوا ممن يخاف الله واليوم الاخر.
والآن أقولها لوجه الله صريحة ومدوية إن الوليد لو كان من رجال التاريخ الأوربي كالقديس لويس الذي أسرناه في دار ابن لقمان بالمنصورة لعدوه قديساً لأن لويس التاسع
لم يحسن إلى فرنسا كإحسان الوليد بن عقبة إلى أمته ولم يفتح للنصرانية كفتح الوليد للإسلام.
والعجب لأمة تسئ إلى أبطالها وتشوه جمال تاريخها وتهدم أمجادها كما يفعل الأشرار منا ، ثم ينتشر كيد هؤلاء الأشرار حتى يظن الأخيار أنه هو الحق» ا. هـ
( العواصم من القواصم ص90-98 تحتقيق وتعليق الأستاذ محب الدين الخطيب).
بعد هذا البحث القيم نقول:
رحم الله الأستاذ محب الدين الخطيب على ما ذب به عن عرض الصحابي الجليل الوليد بن عقبة
المتهم ظلما وزورا بشرب الخمر والذي طار أعداء الإسلام من الداخل بخبره
فرحا ليكيدوا لأسانيد القرآن البشرية (أعني الصحابة) حسدا من عند أنفسهم.
وليبرروا قولهم بتحريف القرآن وليوجدوا لأنفسهم ولو أنموذجا واحدا يكسرون به عدالة الصحابة.
وظن هؤلاء أنهم يدافعون بذلك عن الاسلام. وما دروا أنهم إنما يطعنون
بذلك في القرآن بمحاولتهم كسر حصن قاعدة (عدالة الصحابي)
التي غدت قاعدة أهل السنة ومنهجهم.
الصحابة أسانيد القرآن. والطعن بهم طعن في سند القرآن.
وكم سوف يفرح أعداء المسلمين حين يجدون من يعينهم من داخل الإسلام
من يكسر هذا السند ليعينهم على الطعن في القرآن الكريم.
فكيف وأن كتب هؤلاء قد صرحت هي الأخرى بتواتر الأسانيد والروايات
عن امتداد أيدي الصحابة إلى القرآن بالتحريف والحذف وتغيرر الآيات عن موضعها:
لهثا وراء المكاسب والإمارة الدنيوية.
أو يعقل هذا فيمن وصفهم الله بأنهم (يؤثرون على أنفسهم).
ونحذف إكراما لعيون هؤلاء المنافقين نحذف حرف الجر (على). من الآية فتصير الآية هكذا: (ويؤثرون أنفسهم) ليحلو لهم اعتقادهم أن الصحابة كانوا أنانيين وكانوا أحرص الناس على حياة وعلى عرض الدنيا القليل؟
بدلا من (ويؤثرون على أنفسهم) والتي تصفهم بأنهم يقدمون الآخرين إطعاماوكفالة على أنفسهم.
كلا والله. إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا وبلوا كل ما عندهم رخيصا في سبيل أقامة دين الله لا يمكن أن نعتقد فيهم إلا ما قاله الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم) وليس (يؤثرون أنفسهم)...
بعد هذا نقول للرافضة:
قد عدتم بعد هذا خائبين لم تنالوا بجهدكم هذا خيرا. بل أرغم الله أنوفكم ولم تستطيعوا أن تكسروا قاعدتنا في عدالة صحابة نبينا.
وهكذا بقيت لنا قاعدتنا العظيمة أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول.
اللهم إني أسألك بهذا الجهد المتواضع للذب عن صحابة نبيك أن تحشرني معهم أنا وكل من يؤمن على دعائي.
دمتم في حفظ الرحمن
كتاب احاديث يحتج بها الشيعة د. عبد الرحمن الدمشقية
ثالثا : الرويات التى وردت عن الصحابى الوليد بن عقبة رضى الله عنه فى كتب اهل السنة :
1 - [99]حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: لِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ؟ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلا نَفْعَلُ ".
لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، إِلا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: زُهَيْرٌ
إسناد فيه متهم بالوضع وهو عبد الله بن حكيم الداهري و احمد بن يحيى بن خالد بن حبان وهو أحمد بن يحيى الرقي مجهول الحال
كتاب الطبرانى الاوسط رقم 99
وقد ورد هذة الرواية فى الطبرانى الاوسط رقم 99 - الطبرانى الكبير رقم 405 – معجم الصحابة لابى نعيم رقم 6550 – تاريخ دمشق لابن عساكر
 
2- [15944]حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ، فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَإِنِّي مُطَيَّبٌ بِالْخَلُوقِ، وَلَمْ يَمْسَحْ عَلَى رَأْسِي، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي بِالْخَلُوقِ، فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ "
الخلوق نوع من الطيب له لون
مسند احمد بن حنبل
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا عبد الله الهمداني فهو مقبول
ولقد وردت هذه الرواية ومشاهدات لها فى السنن الكبرى البيهقى 9 : 53 – سنن ابى داود رقم 4181 – المستدرك على الصحيحين 98: 3 – الاحاد والمثانى لابن عاصم 562 – المعجم الكبير الطبرانى رقم 408 - المعجم الكبير الطبرانى رقم 406 - معجم الصحابة لابن قانع 2097 – مشكل الاثار للطحاوى 5239 – دلائل النبوة للبيهقى – التاريخ الكبير للبخارى 11821 - الاغانى لابن فرج الاصفهانى – معرفة الصحابة لابى نعيم 6551 – تاريخ دمشق ورد فى روايتين – التكوين فى اخبار قزوين – اسد الغاية – السفر الثانى من تاريخ ابن ابى خثيمة – التاريخ الاوسط للبخارى .
3 - [3198]أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَقِيلَ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ يَا مُسْلِمُ "،
يَعْنِي يَدْفَعُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلا مِنْهُمْ.وَأَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الوسيم، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بِنَحْوِهِ
البحر الزاخر مسند البزار
الاسناد الاول : إسناده حسن رجاله ثقات عدا زيد بن الحباب التميمي وهو صدوق حسن الحديث
الاسناد الثانى : إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا إسماعيل بن أبي الوسيم وهو مجهول الحال
ولقد وردت لهذه الرواية مشاهدات فى المعجم الاوسط للطبرانى 620 – المعجم الكبير الطبرانى 405 - صحيح مسلم رقم 2768 و 2769 – مسند احمد بن حنبل 19050 و 19065 و 19102 و 19156 و19160 و 19170 و 19175 و صحيح ابن حبان 630 – مسند ابو داود الطيالسى 501 – البحر الزاخر بمسند البزار 3103 – مسند الرواينى 488 – مسند الشاميين للطبرى 2554 –– تاريخ بغداد 4: 268 – تاريخ دمشق 16 : 424 و 21: 166 و 25:135 و 65:199 و 65:199 و 65:200
5/  رواية موقوفه على الوليد بن عقبة :
حدثنا عبيد الله قال اخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن الوليد بن عقبة أنه قال لم تكن نبوة إلا كان بعدها ملك
مصنف ابن أبي شيبة:ج6/ص187 ح30548
1 -روايه منكرة لا اصل لها تفرد بها عبيد الله بن موسى العبسى وهو شيعى غالى صاحب بدعة توافق هذه الرواية عقيدة ومذهب الشيعة الروافض فى الكذب و الطعن فى ذكر مثالب امير المؤمنين عثمان بن عفان و بنى امية خاصة وادعائهم سرقة الخلافة من ال البيت .
2 - كل الرواه من بعد الوليد من رواه الكوفة يكثر فيهم التشيع والرفض ( الا فيما ندر من الثقات ) ويكثر فى رواياتهم الطعن فى الخليفة عثمان وبنى امية والغلو فى الامام على وال البيت وذكر مثالب الصحابة .
حارثة بن مضربالكوفى : ثقة
ابو اسحاق السبيعىالكوفى : ثقة مكثر اختلط باخره اتهم بالتلديس ورماه سفيان بن عينية بالميل للتشيع
اسرائيل بن يونس السبيعى الكوفى : ثقة وذكره العقيلى فى الضعفاء - وقال احمد مرة اسرائيل عن ابو اسحاق فيه لين – ابن حزم ضعفه – قال على المدينى : ضعيف – يجى بن سعيد القطان لا يعبأ به – يعقوب بن شيبة قال صالح الحديث ومرة فيه لين
عبيد الله بن موسى العبسي الكوفى : ثقة ذكرة بن حبان فى الثقات ويتشيع –ابو داود السجستانى :جاز حديثة ومرة كان محترقا شيعيا
احمد بن حنبل : قال صاحب تخليط وعاب عليه غلوه فى التشيع
ابن حجر : ثقة كان يتشيع - الذهبى : ثقة على تشيعه وبدعته
محمد بن سعد : ثقة صدوق يتشيع - يعقوب بن سفيان الفسوى : منكر الحديث
عبد الباقى بن قانع البغدادى : يتشيع
الخلاصة :
إن الرافضه أكذب الناس في المنقول . . وأجهل الناس في المعقول
1/ يطعن كهنة الشيعة الروافض فى اى صحابى حتى ولو لم ترد له رواية واحدة او وردت له رواية او اثنين ضعاف لا يحتج بهم كل ذلك لمحاولة استغفال وخداع القارىء المسلم الذى لن يبحث ورائهم لما نشروه او يسال العلماء المتخصصين او يحاول البحث فى المنتديات التى تنشر شبهات الروافض والنصارى والرد عليها يا مسلمين ابحثوا تجدوا حقيقة شبهات كهنة الروافض ..
2/ واى من الحابة اشتيه وا اتهم بشرب الخمر اقيم حد الله عليه ولو كانت مرة واحدة فقط وحتى لو كان متأولا بالقران .
3/ كهنة الشيعة الروافض يطعنون في الصحابة لأنهم نقلة هذا الدين- نقلة القرآن والسنة- فإذا لم نثق بنقلة القرآن والسنة بالتالي لن نثق بما نقلوه لاحتمال أنهم زادوا فيه أو نقصوا،
وذلك لعدم عدالتهم وهذا هو الخطر الحقيقي؛ لأن المحصلة النهائية هي الطعن في دين الله لعدم الثقة بالنقلة.
قال أبو زرعة الرازي رحمه الله - في كلمات لو خطت بماء الذهب لما كان كثيرا -: « إذا رأيت الرجل يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن القرآن عندنا حق والسنة عندنا حق، وإنما نقل لنا القرآن والسنن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهولاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة »(1).


4/ السر وراء اثاره الشبهات عن بعض الصحابة شربوا الخمر على الرغم من اقامة الحد عليهم فضلا على ندره روايتهم وبالرغم من توبتهم صلاحهم وعدالتهم وعدم كذبهم فيما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) !!!
السر يكمن فى احوال رواة الروافض المشهورين ببيع وشرب الخمور ؟؟؟


فهل اقيم عليهم حد شارب الخمر على رواة الشيعة الروافض (80 جلده كما افتى بذلك المعصوم امير المؤمنين علي بن ابى طالب) ؟؟؟ لا
هل عرف المعصوم امام زمان الرواى شريب الخمر ؟؟؟ نعم
هل اقام عليهم المعصوم امام زمان الرواى شريب الخمر حد الله ؟؟؟ لا
هل انتهى الرواى بائع الخمور من بيع وشرب الخمور ؟؟ لا
واستمر فى بيع وشرب الخمور وتاليف الروايات للروافض ليتخذوها دينا!!؟؟
هل انتهى رواة الشيعة الروافض شاربى الخمور عن شربهم الخمر ؟؟؟ لا
لا توجد رواية واحده تؤكد امتناعهم مما يدل انهم استمروا على ماكانوا عليه فى شرب المسكرات و تاليف روايات و اكاذيب على ال البيت
فهذا العار لن يمحى ابد الدهر ان من نقله دين الشيعة الروافض ( ولهم عشرات الالاف من الروايات ويعدوها صحيحة ) من بين ذوى العقائد الفاسدة وبائعى الخمور وشاربيها و سبابى الائمة ومخرجى مثالبهم كزرارة بن اعين بل ومن اشتركوا فى قتلهم والتامر عليهم كالمجسم كهشام بن الحكم .
4/ وضح الان سبب حقد كهنة الشيعة الروافض على امير المؤمنين الامام عمر بن الخطاب رضى الله عنه لانه الحريص والامين فى تطبيق شرع الله حتى على صحابة رسول الله لو شرب منهم احد مرة واحدة خمرا وحقد الروافض على صحابة رسول الله الذين اقيم عليهم الحد لانهم يعتقدون انه كفاره لهم رضى الله عنهم جميعا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
ام لان الائمة المعصومين عجزوا او تجاهلوا او تناسوا حد الله فى شارب الخمر ؟؟؟
5/ نماذج من رواة الشيعة الروافض الذين يتعاطون المسكرات ويؤلفوا الروايات على لسان ال البيت واتخذها الشيعة دينا :
1/ عوف العقيلي:
عن فرات بن أحنف قال: العقيلي كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وكان خمّاراً ولكنه يؤدي الحديث كما سمع
( رجال الكشي 90، معجم رجال الحديث 11/160، مجمع الرجال 1/290، تنقيح المقال 2/355).
ولا ندري كيفية تأديته للحديث، هل في حالة السكر؟ أم بعد أن يفيق؟.
سؤال لكهنة الشيعة الروافض واضعى الشبهات ؟:
لماذا لم يقم الامام المعصوم بحد شارب الخمر الراوى عوف العقيلي كما كان يفعل امير المؤمنين عمر ين الخطاب وامير المؤمنين على بن ابى طالب اليس المعصوم امين على دين محمد ؟؟؟؟
اليس هذا تفريط وتبديل فى دين محمد ؟؟؟
ام ان المعصوم فى دين الشيعة الروافض لايهتم بشرع الله ودين محمد رسول الله كما يصوره رواه الشيعة الروافض ؟؟؟؟
2/  أبو حمزة الثمالي:
ثابت بن دينار: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: كنت أنا وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوساً على باب الفيل إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار، فقال لعامر بن عبد الله: يا عامر أنت حرّشت (أغريته) عليّ أبا عبد الله فقلت: أبو حمزة يشرب النبيذ.
فقال له عامر: ما حرّشت عليك أبا عبد الله ولكن سألت أبا عبد الله عن المسكر. فقال: كل مسكر حرام.
وقال: لكن أبا حمزة يشرب.
قال: فقال أبو حمزة: أستغفر الله وأتوب إليه
(رجال الكشي 176-177، معجم رجال الحديث 3/389-390، التحرير الطاووسي 63، تنقيح المقال 1/191).
وقال علي بن الحسن بن فضّال: وكان أبو حمزة يشرب النبيذ ومتهم به (مجمع الرجال 1/289، معجم رجال الحديث 3/389، تنقيح المقال 1/191).
وهذا الخمّار ثقة عند الشيعة؟؟

فقد نص على توثيقه كثيرٌ من علماء الشيعة مثل: الطوسي في "الفهرست" ص70 ترجمة رقم 138، القهبائي في "مجمع الرجال" 1/289، الأردبيلي في "جامع الرواة" 1/134 ترجمة رقم 1072، الكشي في رجاله ص176 ترجمة رقم 81، حسن ابن الشهيد الثاني في "التحرير الطاووسي" ص61 ترجمة رقم 67، الحر العاملي في "وسائل الشيعة" 20/149 ترجمة رقم 207، عباس القمي في "الكنى والألقاب" 1/118، المامقاني في "تنقيح المقال" 1/189 ترجمة رقم 1494، الحلّي في "رجاله" القسم الأول ص59 ترجمة 277، الخوئي في "معجم رجال الحديث" 3/385 ترجمة رقم 1953 .
سؤال لكهنة الشيعة الروافض واضعى الشبهات ؟:
لماذا لم يقم الامام المعصوم بحد شارب الخمر الراوى أبو حمزة الثمالي كما كان يفعل امير المؤمنين عمر ين الخطاب وامير المؤمنين على بن ابى طالب اليس المعصوم امين على دين محمد ؟؟؟؟
اليس هذا تفريط وتبديل فى دين محمد ؟؟؟
ام ان المعصوم فى دين الشيعة الروافض لايهتم بشرع الله ودين محمد رسول الله كما يصوره رواه الشيعة الروافض ؟؟؟؟
3/ عبد الله بن أبي يعفور:
وهو من ثقات الرافضة ويذكرون أن الصادق رحمه الله تعالى قال فيه: "ما أحد أدى إلينا ما افترض الله عليه فينا إلا عبد الله بن أبي يعفور"
(رجال الكشي 215، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/99، جامع الرواة 1/467).
وفي رواية أخرى: "إني ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً: عبد الله بن أبي يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فاتبع أمري وأخذ بقولي" (رجال الكشي 215، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/99، جامع الرواة 1/467).
ومع ذلك فإنه يتعاطى المسكرات ويتمادى في شربه:
عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع، فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله فأخبره بوجعه، وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه.
فقال له: لا تشرب.
فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى أبي عبد الله فأخبره بوجعه وشربه. فقال له: يا ابن أبي يعفور لا تشرب فإنه حرام، إنما هو الشيطان موكل بك، ولو قد يئس منك ذهب..
(رجال الكشي 214، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/98).
سؤال لكهنة الشيعة الروافض واضعى الشبهات ؟:
لماذا لم يقم الامام المعصوم بحد شارب الخمر الراوى عبد الله بن أبي يعفور كما كان يفعل امير المؤمنين عمر ين الخطاب وامير المؤمنين على بن ابى طالب اليس المعصوم امين على دين محمد ؟؟؟؟
اليس هذا تفريط وتبديل فى دين محمد ؟؟؟
ام ان المعصوم فى دين الشيعة الروافض لايهتم بشرع الله و دين محمد رسول الله كما يصوره رواه الشيعة الروافض ؟؟؟؟
وصدق جعفر الصادق رحمه الله تعالى حيث قال:
"إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا"(رجال الكشي 252).
عينة من رواة الشيعة الروافض ومؤلفى الكذب على ال البيت :
1/ أبان بن تغلب :
روى ثلاثين ألف رواية عن جعفر الصادق رحمه الله تعالى(1)
2/ أيضاً محمد بن مسلم :
فيذكرون أنه سمع من الباقر ثلاثين ألف حديث ومن الصادق ستة عشر ألف حديث(2) مع العلم بأنه ملعون على لسان أئمة الشيعة.
3/ جابر الجعفي :
فيقولون أنه روى عن الباقر سبعين ألف حديث وعن باقي الأئمة مائة وأربعين ألف حديث(3)
مع أن جعفر الصادق قال : لم يدخل على الصادق مرة واحدة ولم يراه عند أبيه إلا مرة واحدة.
عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن أحاديث جابر. فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل عليّ قط (4).
ولنا أن نتساءل عن كثرة مروياته عن الصادق وأبيه، وهو لم يدخل إلا مرة واحدة على والد الصادق، ويزعم الجعفي أنه روى خمسين ألف حديث ما سمع منه تلك المرويات أحد(5)
وإنما كان يذهب إلى الجبال فيحفر حفرة ويُدلّ رأسه فيها ويقول: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا(6)..


عدد مرات القراءة:
15911
إرسال لصديق طباعة
الخميس 27 رمضان 1446هـ الموافق:27 مارس 2025م 09:03:10 بتوقيت مكة
رواد 
كل هذا للدفاع غن أموي صعلوك شارب للخمر أخزاكم الله يامدعي السنة والجماعة الاوغاد
السبت 13 محرم 1446هـ الموافق:20 يوليو 2024م 05:07:56 بتوقيت مكة
محمد فاروق 
مضيع وقتك ومتعب روحك علمود شراب خمر ، كبر اللفك ولفه .لعد شكد عار انت وابوك . الله يحشرك معاه بحق النبي الامين
الأربعاء 12 ذو الحجة 1445هـ الموافق:19 يونيو 2024م 03:06:19 بتوقيت مكة
محمود 
تدافعون عن سكير والتاريخ واروايات تقول انه فاسق وتعتبرونه صحابي
الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق:11 أبريل 2023م 06:04:19 بتوقيت مكة
..000 
مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه عيسى بن دينار، ولم يوثقه سوى ابن حبان
ا*يوثقه اي ذكره و لم يذكره في تعديلا او جرح
الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق:11 أبريل 2023م 05:04:57 بتوقيت مكة
عزيز 
أصح ما قيل في تعريف الصحابي ، هو ما اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/158) حيث قال :" وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابيّ: من لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام "انتهى .

وبناءً على هذا ؛ فالمنافقون نفاقا أكبر، في حقيقة الأمر : ليسوا من الصحابة ، لأنهم لم يكونوا مؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم .

والصحابة جميعا عدول لتعديل الله لهم ، وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، حيث قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100 ، وقال الله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) البقرة/143.

وقال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران/110 .

وأول من يدخل من ذلك هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه خير الأمة ، وخير الناس ، كما تواتر الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد انعقد إجماع العلماء على ذلك .

قال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص171) :" إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. ومن لابس الفتن منهم : فكذلك ؛ بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " انتهى .

وقال ابن عبد البر رحمه الله : "فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منها" انتهى من "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (1/3) .

وقال النووي رحمه الله : "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتنة وغيرهم، بإجماع من يعتد به" .

"التقريب والتيسير" (ص92) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "اتفق أهل السنة على أن الجميع – أي الصحابة- عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة" انتهى من "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/10).

ثانيا :

ليس المقصود بعدالة الصحابة أنهم معصومون من الذنوب ، فهذا لم يقل به أحد من العلماء ، فقد تقع من بعضهم الهفوات والزلات ، الصغائر أو الكبائر ، ولكن المقصود بعدالتهم هو تمام الثقة بأقوالهم وأخبارهم ، فلا يتعمدون الكذب في شهادتهم ، ولا في أخبارهم ، ولا يتعمدون الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" (4/1994) :" لَيْسَ المُرَاد بكونهم عُدُولًا الْعِصْمَة لَهُم ، واستحالة الْمعْصِيَة عَلَيْهِم ، إِنَّمَا المُرَاد أَن لَا نتكلف الْبَحْث عَن عدالتهم ، وَلَا طلب التَّزْكِيَة فيهم "انتهى .

وقال الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص46) :" عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك ..."

ثم ساق عددا من الأدلة ثم قال : " والأخبار في هذا المعنى تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم ، مع تعديل الله تعالى لهم ، المطلع على بواطنهم : إلى تعديل أحد من الخلق له ؛ فهو على هذه الصفة ، إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يَحتمل إلا قصد المعصية ، والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط العدالة ؛ وقد برأهم الله من ذلك ، ورفع أقدارهم عنه .
على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطعَ على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم ، أبد الآبدين .

هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 1/306-307): "الصحابة يقع من أحدهم هنات، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين .

لكنهم : لا يتعمدون الكذب، ولم يتعمد أحد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا هتك الله ستره" انتهى .

وقال الدكتور عماد الشربيني في كتابه "عدالـة الصحابـة رضى الله عنهم في ضوء القرآن الكريم السنة النبوية ودفع الشبهات" :

"ومعنى عدالة الصحابة : " أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما اتصفوا به من قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة، وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور0

وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصي ، أو من السهو أو الغلط ؛ فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم .

ومما ينبغى أن يعلم أن الذين قارفوا إثماً ، ثم حُدُّوا - كان ذلك كفارة لهم - وتابوا ، وحسنت توبتهم .

ويؤكد ما سبق الإمام الأبيارى المالكي (توفي سنة 618ه ) بقوله : وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم ، واستحالة المعصية عليهم ، وإنما المراد : قبول روايتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية ، إلا أن يثبت ارتكاب قادح ، ولم يثبت ذلك ولله الحمد !

فنحن على استصحاب ما كانوا عليه فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يثبت خلافه ، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير، فإنه لا يصح ، وما صح فله تأويل صحيح " انتهى .

وينظر: فتح المغيث للسخاوى3/96، والبحر المحيط للزركشى 4/300، وإرشاد الفحول 1/278.

ثالثا :

أما ذكره السائل من وجود بعض المنافقين حول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح ذلك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم ، لما يلي :

1- أن المنافقين غير معدودين في الصحابة – كما سبق- . قال ابن حزم في "الإحكام" (5/89) :" أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كل من جالس النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة ، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها ، أو شاهد منه عليه السلام أمرا يعيه ، ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر ، حتى ماتوا على ذلك ... " انتهى .

2- أن المنافقين كانوا قلة ذليلة معروفة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجد منافق واحد منهم عدّه أهل العلم في الصحابة ، ويدل على ذلك قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن صلاة الجماعة :" وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ". أخرجه مسلم في "صحيحه" (654) ، وقد عُرفوا أكثر وافتضحوا بعد تخلفهم عن غزوة تبوك ، ونزول سورة التوبة في شأنهم ، ولذلك قال كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ". أخرجه البخاري (4418) ، ومسلم (2769) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (8/474) :

" ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُنَافِقٌ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَكْثَرُهُمُ انْكَشَفَ حَالُهُ لَمَّا نَزَلْ فِيهِمُ الْقُرْآنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يعْرِفُ كُلًّا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ، فَالَّذِينَ بَاشَرُوا ذَلِكَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ.

وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الرَّجُلِ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ ، أَوْ يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ مُشْرِكًا : أَمْرٌ لَا يَخْفَى مَعَ طُولِ الْمُبَاشَرَةِ ، فَإِنَّهُ مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ ، وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 30] ، وَقَالَ: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 30] .

فَالْمُضْمِرُ لِلْكُفْرِ لَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، وَأَمَّا بِالسِّيمَا فَقَدْ يُعْرَفُ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ: 10] " انتهى .

وقال المعلمي اليماني في "الأنوار الكاشفة" (ص278) :" وفي الصحيح في حديث كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا:" فكنت إذا خرجت إلى الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم: أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء". وفي هذا بيان أن المنافقين قد كانوا معروفين في الجملة قبل تبوك ، ثم تأكد ذلك بتخلفه لغير عذر وعدم توبتهم ، ثم نزلت سورة براءة فقشقشتهم .

وبهذا يتضح أنهم قد كانوا مشارًا إليهم بأعيانهم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى .

3- أنه لم يرو منافق قط حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" (4/1995) :" قَالَ الْحَافِظ الْمزي: من الْفَوَائِد أَنه لم يُوجد قطّ رِوَايَة عَمَّن لمز بالنفاق من الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (8/474) :" وَالصَّحَابَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِينَ يُعَظِّمُهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدِّينِ : كُلُّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمِ الْمُسْلِمُونَ -وَلِلَّهِ الْحَمْدُ -عَلَى الدِّينِ مُنَافِقًا " انتهى .

رابعا :

أما الوليد بن عقبة فهو صحابي ، بلا خلاف بين أهل العلم ، وهو داخل في عموم الآيات والأحاديث التي تثني على الصحابة رضي الله عنهم وتحكم لهم بالعدالة .

وأما نزول الآية الكريمة فيه ، ووصفه بأنه "فاسق" : فلم يثبت ذلك ثبوتا بينا :

فمن أهل العلم من يقول بنزولها فيه كابن عبد البر في "الاستيعاب" (4/1553) ، وغيره .

ومنهم من ينفي ثبوت ذلك ، ومن هؤلاء الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (28/98) ، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" (26/269) ، ومحب الدين الخطيب في تعليقه على " العواصم من القواصم" لابن العربي (ص102) ، خاصة وأن الآثار الواردة في ذلك لا تخلو من مقال من ناحية الإسناد ، وابن كثير رحمه الله ذكر الأثر في سبب نزول الآية في تفسيره (7/370) ، ولم يعلق عليه بشيء ، غير أنه ذكره في "البداية والنهاية" (11/604) وعلق عليه بقوله : "ذكر ذلك غير واحد من المفسرين ، والله أعلم بصحة ذلك " انتهى .

وفي هذا إشارة إلى أن مثل ذلك الأثر مما لم تعلم صحته ، ولم تشتهر لدى أهل العلم .

والشيخ أحمد شاكر رحمه الله حذف هذا الأثر في اختصاره لتفسير ابن كثير (3/355) ، وفي هذا إشارة منه إلى ضعفه وعدم صحته ، فإنه ذكر في المقدمة (1/11) أنه "حذف كل حديث ضعيف أو معلول" انتهى .

وأما نفس القصة المروية: فليس فيها عند التأمل ما يقتضي وصف الوليد بالفسق !!

وبيان ذلك : أن في الأثر : أنه خرج له بنو المصطلق يتلقونه ، فظن أنهم إنما خرجوا لقتاله فخاف ، ورجع وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وليس في ذلك ما يقتضي وصفه بالفسق ، وإن كان قد أخطأ في ظنه ذلك ، غير أنه لم يتعمد الكذب .

قال الرازي في تفسيره (14/271) :

"ويتأكد بما ذكرنا أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد شيء بعيد ، لأنه توهم وظن ، فأخطأ ، والمخطئ لا يسمى فاسقًا" انتهى .

ولو افترضنا أن الآية الكريمة نزلت فيه ، وأنه استحق هذا الوصف – وهذا غير مُسَلَّم كما سبق – فيجاب عنه بأنه قد تاب من ذلك ، وحسنت توبته ، كما هو شأن من وقع في شيء من المعاصي من الصحابة رضي الله عنهم ، كما تاب ماعز والغامدية وحسنت توبتهما ، وكما تابت المرأة المخزومية التي سرقت فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها ، وحسنت توبتها ، وكما تاب أبو لبابة مما فعله مع بني قريظة وحسنت توبته ، وكما تاب كعب بن مالك وصاحباه من تخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر وحسنت توبتهم .

فعلى فرض صحة ما قيل ، فيكون الوليد بن عقبة قد تاب من ذلك وحسنت توبته ، ولذلك استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صدقات بن تغلب ، وولاه عثمان بن عفان رضي الله عنه الكوفة . انظر : "البداية والنهاية" (11/604) .

فلم يكونا رضي الله عنهما يستعملانه ، إلا وهو عندهما قوي أمين عدل غير فاسق .

قال أبو بكر بن العربي رحمه الله في سياق حديثه عن عدالة الصحابة ، ونفي صفة الفسق عنهم : "وليست الذنوب مسقطةً للعدالة إذا وقعت منها التوبة" انتهى من "العواصم من القواصم" (ص 94).

وقال السخاوي في "فتح المغيث" (3/112) :" وأما الوليد وغيره ممن ذكر بما أشار إليه فقد كف النبي صلى الله عليه وسلم من لعن بعضهم بقوله : (لا تلعنه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله) ، كما كف عمر عن حاطب رضي الله عنهما قائلا له : ( إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، لا سيما وهم مخلصون في التوبة فيما لعله صدر منهم ، والحدود كفارات ، بل قيل في الوليد بخصوصه : إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق ، وبالجملة فترك الخوض في هذا ونحوه متعين" انتهى .

والتوبة ترفع وصف الفسق عمن فعل ما هو أعظم مما نسب إلى الوليد بن عقبة.

قال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "منهج النقد عند المحدثين، نشأته وتاريخه" :

"ولكنه تعالى قال إلى جانب ذلك: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/4، 5.

ورغم أن العلماء اختلفوا في أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، فلا ترفع التوبة إلا الفسق، ويبقى القاذف مردود الشهادة أبداً مهما تاب، أو يعود إلى الجملة الأخيرة وإلى التي قبلها، فترفع التوبة الفسق، ويعود هو مقبول الشهادة..

لكن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى قبول شهادة القاذف بعد ما يتوب، ويؤيد ذلك تصرفات المحدثين، حيث إنهم قبلوا رواية حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر رسول صلى الله عليه وسلم . وحمنة بنت جحش الأسدية أخت زينب أم المؤمنين" انتهى .

وحتى واقعة شرب الوليد للخمر ؛ فالثابت في الصحيحين عند البخاري (3696) ، ومسلم (1707) هو واقعة جلده بشهادة اثنين عليه ، أما كونه شرب أم لا فهذه قضية أخرى .

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن بعضا من أهل الكوفة قد افتروا عليه كذبا أنه شرب الخمر وشهدوا عليه زورا .

ومعلوم أن أهل الكوفة طعنوا حتى في سعد بن أبي وقاص حتى قالوا : لا يحسن الصلاة فكيف بالوليد ؟!

قال ابن خلدون في تاريخه "ديوان المبتدأ والخبر" (1/269) :" فلم ينقطع الطّعن من أهل الأمصار ، وما زالت الشّناعات تنمو ، ورمي الوليد بن عقبة وهو على الكوفة بشرب الخمر وشهد عليه جماعة منهم وحدّه عثمان "انتهى .

وعلى هذا ؛ فذلك أيضا غير مقطوع به .

وعلى فرض ثبوت ذلك منه ، فالمقصود بالعدالة كما سبق قبول شهادة الصحابة وروايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث إنهم عندهم من الخوف من الله ما يمنعهم من تعمد الكذب .

والوليد بن عقبة لم يتعمد الكذب في شيء من الروايات ، بل ليس له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا ، رواه الإمام أحمد في مسنده ، والإسناد إلى الوليد ضعيف لا يصح ، أي : يصح أن يقال : لم يرو الوليد عن النبي صلى الله عليه وسلم أي حديث ، وذلك كافٍ في الجزم بأنه لم يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو معنى العدالة كما سبق .

قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (4/1556) :" لم يرو الوليد بْن عُقْبَةَ سنة يحتاج فِيهَا إليه " انتهى .

ونختم بهذا الكلام الجيد للعلامة المعلمي ، قال في "الأنوار الكاشفة" (ص 271) عن الوليد بن عقبة :

"هذا الرجل أشدّ ما يشنِّع به المعترضون على إطلاق القول بعدالة الصحابة، فإذا نظرنا إلى روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم لنرى كم حديثًا روى في فضل أخيه، ووليِّ نعمته ؛ عثمان؟ ...

وكم حديثًا روى في فضل نفسه ليدافع ، ما لحقه من الشهرة بشرب الخمر؟

هالنا أننا لا نجد له روايةً البتة، اللهم إلا أنه رُوِيَ عنه حديث في غير ذلك لا يصح عنه، وهو ما رواه أحمد وأبو داود من طريق رجل يقال له: أبو موسى عبد الله الهَمْداني عن الوليد بن عقبة قال: "لما فتح النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم، فجيء بي إليه وأنا مطيَّب بالخَلُوق فلم يمسح رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلَّقتني بالخَلُوق، فلم يمسني من أجل الخَلُوق" .

هذا جميع ما وجدناه عن الوليد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم .

وأنت إذا تفقَّدْتَ السند وجدتَه غير صحيح لجهالة الهَمْداني .

وإذا تأملت المتن لم تجده منكرًا ، ولا فيه ما يمكن أن يُتّهم فيه الوليد، بل الأمر بالعكس فإنه لم يذكر أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا له، وذكر أنه لم يمسح رأسه...

أفلا ترى معي في هذا دلالة واضحة على أنه كان بين القوم وبين الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم حِجْرٌ محجور؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "رده على الإخنائي" (ص 163) :

"فلا يعرف مِن الصحابة مَنْ كان يتعمَّد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان فيهم من له ذنوب، لكن هذا الباب مما عصمهم الله فيه".

ثم قال المعلمي :

إن أئمة الحديث اعتمدوا فيمن يمكن التشكّك في عدالته من الصحابة اعتبار ما ثبت أنهم حدَّثوا به عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو عن صحابيّ آخر عنه، وعرضوها على الكتاب والسنة وعلى رواية غيرهم، مع ملاحظة أحوالهم وأهوائهم، فلم يجدوا من ذلك ما يوجب التهمة، بل وجدوا عامة ما رووه قد رواه غيرهم من الصحابة ممن لا تتجه إليه تهمة، أو جاء في الشريعة ما في معناه أو ما يشهد له" انتهى .

وبهذا يتبين أن ثبوت عدالة الصحابة أمر مقطوع به .

وأنه لا يطعن فيها ما نسب للوليد بن عقبة ، لأن في ثبوت ذلك شكا .

ولأن العدالة لا يشترط لها العصمة .
ولأن المقصود من العدالة عدم تعمدهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصحابة كلهم كذلك ، حتى من وقع في بعض الذنوب منهم .

فرضي الله عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ، ووفقنا لمحبتهم واتباعهم .

والله أعلم .

الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق:11 أبريل 2023م 05:04:02 بتوقيت مكة
عزيز  
أصح ما قيل في تعريف الصحابي ، هو ما اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/158) حيث قال :" وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابيّ: من لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام "انتهى .

وبناءً على هذا ؛ فالمنافقون نفاقا أكبر، في حقيقة الأمر : ليسوا من الصحابة ، لأنهم لم يكونوا مؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم .

والصحابة جميعا عدول لتعديل الله لهم ، وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، حيث قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100 ، وقال الله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) البقرة/143.

وقال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران/110 .

وأول من يدخل من ذلك هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه خير الأمة ، وخير الناس ، كما تواتر الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد انعقد إجماع العلماء على ذلك .

قال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص171) :" إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. ومن لابس الفتن منهم : فكذلك ؛ بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " انتهى .

وقال ابن عبد البر رحمه الله : "فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منها" انتهى من "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (1/3) .

وقال النووي رحمه الله : "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتنة وغيرهم، بإجماع من يعتد به" .

"التقريب والتيسير" (ص92) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "اتفق أهل السنة على أن الجميع – أي الصحابة- عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة" انتهى من "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/10).

ثانيا :

ليس المقصود بعدالة الصحابة أنهم معصومون من الذنوب ، فهذا لم يقل به أحد من العلماء ، فقد تقع من بعضهم الهفوات والزلات ، الصغائر أو الكبائر ، ولكن المقصود بعدالتهم هو تمام الثقة بأقوالهم وأخبارهم ، فلا يتعمدون الكذب في شهادتهم ، ولا في أخبارهم ، ولا يتعمدون الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" (4/1994) :" لَيْسَ المُرَاد بكونهم عُدُولًا الْعِصْمَة لَهُم ، واستحالة الْمعْصِيَة عَلَيْهِم ، إِنَّمَا المُرَاد أَن لَا نتكلف الْبَحْث عَن عدالتهم ، وَلَا طلب التَّزْكِيَة فيهم "انتهى .

وقال الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص46)
الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق:11 أبريل 2023م 05:04:25 بتوقيت مكة
الى الجوهيل شاكر  
يا جوهيل لما تنقي لما بمزاجك فمازال دينار الخزعي فهو عند ابن حجر
مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه عيسى بن دينار، ولم يوثقه سوى ابن حبان
وايضا الحديث في العلل عند الشيخ أحمد شاكر رحمه الله حذف هذا الأثر في اختصاره لتفسير ابن كثير (3/355) ، وفي هذا إشارة منه إلى ضعفه وعدم صحته ، فإنه ذكر في المقدمة (1/11) أنه "حذف كل حديث ضعيف أو معلول" انتهى
وانكر الاثر ايضا الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (28/98) ، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" (26/269) ، ومحب الدين الخطيب في تعليقه على " العواصم من القواصم" لابن العربي (ص102) ، خاصة وأن الآثار الواردة في ذلك لا تخلو من مقال من ناحية الإسناد
وثبت توبته و اقام الحد مثل ما ذكر في الصحيحين.
الخميس 5 ذو الحجة 1442هـ الموافق:15 يوليو 2021م 01:07:18 بتوقيت مكة
شاكر 
عيسى بن دينار ثقة وثقه محمد بن اسماعيل البخاري وقال عنه ابن حجر ثقة وقال ابو حاتم الرازي عنه صدوق عزيز الحديث
وبالتالي فسند الرواية صحيح مطلقاً ويسقط كل كلامكم المسطر هذا
الأربعاء 6 ربيع الآخر 1441هـ الموافق:4 ديسمبر 2019م 01:12:17 بتوقيت مكة
صالح طه 
جزاكم الله خيرا
انالما قرات سيرته في الاغاني لم اصدق لسبب واحد
كيف يكون فاسقا وثالث افضل رجل بعد النبيين والمرسلين يكلفه بأمور
الكوفة ولقد لاحظت الدس والتشويه الواضح في كل الروايات والاولى هو احسان
الظن بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وبسائر المسلمين
 
اسمك :  
نص التعليق :