جديد الموقع

الرد على من حاول تصحيح رواية لعن عمرو بن العاص رضي الله عنه ..

الرد على من حاول تصحيح رواية لعن عمرو بن العاص رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه أجمعين , يحاولُ أهلُ الجهل وسخافة العقل أن يصححوا رواية لعن " عمرو بن العاص " كما أخرجها الحاكم في المستدرك فسعى بلا علميةٍ إلي تصحيح هذا الخبر والذي هو من طريق جرير عن الأعمش رحمهم الله تعالى , ثم الرافضي بدأ يتكلم حول المخالفة والتي إعتبرها ليست علة في هذا الحديث ولكن نسأل الله العافية سنخرجهُ بحيث لا يبقى لعبدة القبور حجةٌ بها أخزاهم الله تعالى , وسنبينُ الصواب إن شاء الله تعالى في هذا الحديث , فقد دأبوا إلي الإحتجاج بالأخبار كالقشة يتعلقون بها ولا معين .

أخرج الحاكم في مستدركهِ (5/441) : " أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى و محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ قالا : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال : قالت لي عائشة رضي الله عنها : إني رأيتني على تل و حولي بقر تنحر فقلت لها : لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت : أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت فقلت لها : فلعله إن كان أمرا سيسوءك فقالت : و الله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كان بعد ذكر عندها أن عليا رضي الله عنه قتل ذا الثدية فقالت لي : إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ممن تعرف من أهل البلد فلما قدمت وجدت الناس أشياعا فكتبت لها من كل شيع عشرة ممن شهد ذلك قال ؟ : فأتيتها بشهادتهم فقالت : لعن الله عمرو بن العاص فإنه زعم لي أنه قتله بمصر " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .

ثم تكلم الرافضة حول زيادة ومخالفة الثقة , وأبو معاوية الضرير كان من أوثق أصحاب الاعمش رحمهم الله تعالى , وفي رواية البزار ما يثبت أن رواية جرير عن الأعمش وقد إختلط وهي مخالفة لرواية أبو معاوية عن الأعمش , ثم نقلت الرافضة ما يسقط إحتجاجهم ومحاولتهم لتصحيح هذا الخبر , في تفريقهِ بين المخالفة والزيادة ولا أدري هل عرف الفرق بين المخالفة والزيادة ام أنهُ العمى في أبصارهم ولنرى نقل الرافضة كيف أسقط ما يحتجون بهِ , ومحاولتهم تصحيح خبر " لعن عمرو بن العاص " .

نقلت الرافضة : " قال مسلم ( فَاعْلَم أرشدك الله ان الَّذِي يَدُور بِهِ معرفَة الْخَطَأ فِي رِوَايَة ناقل الحَدِيث اذا هم اخْتلفُوا فِيهِ من جِهَتَيْنِ ... - إلى ان يقول - ... أَن يروي نفر من حفاظ النَّاس حَدثنَا عَن مثل الزُّهْرِيّ أَو غَيره من الائمة بِإِسْنَاد وَاحِد وَمتْن وَاحِد مجتمعون على رِوَايَته فِي الاسناد والمتن لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي معنى فيرويه آخر سواهُم عَمَّن حدث عَنهُ النَّفر الَّذين وصفناهم بِعَيْنِه فيخالفهم فِي الاسناد أَو يقلب الْمَتْن ) التمييز - تحقيق الأعظمي - مكتبة الكوثر السعودية - ص170-172 " فالحاصل أن جرير وهو من الثقات قد خالف من هو أوثقُ منهُ في هذا الخبر وقد روي عن شخصٍ واحد وهو " الأعمش " رحمه الله تعالى , فأبي معاوية وهو أوثق أصحاب الأعمش كما سنبين الأن وأوثقُ من جرير فيما يرويه الأعمش قد خالف أبي معاوية وهذه علة بل قال الرافضة أن ما رواهُ جرير زيادة وليست مخالفة وسنقفُ على هذا القول .

قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء .
سئل أحمد عن أبي معاوية وجرير في الأعمش ، فقدم أبا معاوية .

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش ، يقول : قد صار حديث الأعمش في فمي علقما أو أمر لكثرة ما تردد عليه ثم قال أبي : أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب ، لا يحفظها حفظا جيدا . وسمعت أبي يقول : كان والله حافظا للقرآن .

وقال يحيى بن معين : هو أثبت من جرير في الأعمش .
وقال : هو أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان وشعبة .

أحمد بن زهير ، عن ابن معين ، قال لنا وكيع : من تلزمون ؟ قلنا : نلزم أبا معاوية . قال : أما إنه كان يعد علينا في حياة الأعمش ألفا وسبع مائة .

عباس ، عن يحيى ، قال أبو معاوية : حفظت عن الأعمش ألفا وست مائة ، فمرضت مرضة ، فذهب عني منها أربع مائة . قال يحيى : كان عنده ألف ومائتان . وعند وكيع عن الأعمش ثمان مائة . قلت ليحيى : كان أبو معاوية أحسنهم حديثا عن الأعمش ؟ قال : كانت تلك الأحاديث الكبار العالية عنده .

قال علي بن المديني : كتبنا عن أبي معاوية عن الأعمش ألفا وخمس مائة حديث ، وكان عند جرير ألف ومائتان عن الأعمش ، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية أربع مائة ونيف وخمسون حديثا .

محمود بن غيلان ، عن أبي نعيم : سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية : أما أنت ، فقد ربطت رأس كيسك . ومحمود بن غيلان : سمعت شبابة يقول : جاء أبو معاوية إلى مجلس شعبة ، فقال : يا أبا معاوية ، سمعت حديث كذا من الأعمش ؟ قال : نعم . فقال شعبة : هذا صاحب الأعمش ، فاعرفوه . وقال أبو زرعة الدمشقي : سمعت أبا نعيم يقول : لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة . وقال أحمد بن عمر الوكيعي : ما أدركنا أحدا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية . قال أحمد بن داود الحراني : سمعت أبا معاوية يقول : البصراء كانوا عيالا علي عند الأعمش .

وسنرى ما يثبتُ من كلام جرير بن عبد الحميد أن أبي معاوية أثبتُ منهُ في روايتهِ عن الأعمش وقد خالف أبي معاوية فقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء : " وقال جرير بن عبد الحميد : كنا نرقع الحديث عند الأعمش ، ثم نخرج ، فلا يكون أحد أحفظ ما لحديثه من أبي معاوية " فها هو عبد الحميد يصرحُ بكامل الكلام أن أبي معاوية أوثقُ منهُ في الأعمش وقد روى جرير ما خالف رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أم المؤمنين عائشة وهي رواية البزار التي غفل عنها الرافضة في محاولتهم لتصحيح الحديث .

ثم وإن كانت زيادة الثقة , فهي لا تصح إذا خالفة من هو أوثقُ منهُ في الرواية عن من حدث عنهُ فإن زيادة جرير في روايتهِ عن الأعمش لا يمكن أن تعتبر إذا أخذنا بعين الإعتبار أنها زيادة الثقة , فالرواية تثبت وإن كانت زيادة فهي لا تقومُ لها قائمة وهي معلولة بل لا يمكن أن يقبل هذا الخبر في لعن عمرو بن العاص كما حاول الرافضة تصحيح هذا الخبر بالتفريق بين زيادة الثقة والمخالفة فالأحتمال الكبير هي المخالفة وإن كانت زيادة ثقة فهي غير مقبولة من الثقة جرير وقد إختلط في أخر عمره .

قال أيوب بن إسحاق بن سافري : سألت أحمد و يحيى عن أبى معاوية و جرير ، قالا : (( أبو معاوية أحب إلينا - يعنيان في الأعمش - )) .
وقال يحيى بن معين : (( أبو معاوية أثبت من جرير في الأعمش )) .
وقال الحافظ ابن حجر (12/286) : (( هو الميزان في حديث الأعمش )) .

حيث إن محمد بن خازم الضرير [ أبو معاوية ] من أوثق الناس في الأعمش وروايته المختصرة عند ابن أبي شيبة تعل هذه الرواية التي ذكرها الحاكم .
وهي :
حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : (( رأيتني على تل كأن حولي بقراً ينحرن )) .
فقال مسروق : إن استطعت أن لا تكوني أنت هي فافعلي .
قال : فابتليت بذلك رحمها الله . أ.هـ المصنف (7/243) ط الباز

أما إختلاط جرير بن عبد الحميد في آخر عمرهِ فقد قال إبن حجر في مقدمة فتج الباري 392 : " وقال أحمد بن حنبل لم يكن بالذكي وقال البيهقي نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ولم أر ذلك لغيره بل احتج به الجماعة " بل كلام البيقهي لا يمكنُ ان ينفي عن جرير بن عبد الحميد الإختلاط في أخرهِ وأحاديثهُ صحاح وقد قال جرير أن ابي معاوية أوثق منهُ في الأعمش , كذلك رواية بن أبي شيبة لا يمكن أن تعتبر رواية بن أبي شيبة في المصنف غير مقبولة فردها من سخف العقول , وإنما نقل الجاهل ما قيل حول المعلقات في صحيح البخاري , وقد وصلها إبن حجر رحمه الله تعالى .

أشار العقيلي في الضعفاء إلا إختلاط " جرير بن عبد الحميد " فالحديث معلول ولا يثبت عن أم المؤمنين عائسة أنها لعنت عمرو بن العاص وقد تكفل الشيخ أبو عمر حفظه الله تعالى خالد بن عمر بتخريج بقية الطرق ولا يصحُ هذا الحديث من أي وجهٍ من الوجوه فخاب الرافضة وخسروا , وتعس من قال أنهُ صحيح ولعن أحد أصحاب رسول الله ونسب إلي الصديقة بنت الصديق أبي بكر رضي الله عنهما . والله أعلم .

كتبهُ / أهلُ الحديث

عدد مرات القراءة:
2191
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :