معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الرد على من حاول تصحيح رواية لعن عمرو بن العاص رضي الله عنه ..

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه أجمعين , يحاولُ أهلُ الجهل وسخافة العقل أن يصححوا رواية لعن " عمرو بن العاص " كما أخرجها الحاكم في المستدرك فسعى بلا علميةٍ إلي تصحيح هذا الخبر والذي هو من طريق جرير عن الأعمش رحمهم الله تعالى , ثم الرافضي بدأ يتكلم حول المخالفة والتي إعتبرها ليست علة في هذا الحديث ولكن نسأل الله العافية سنخرجهُ بحيث لا يبقى لعبدة القبور حجةٌ بها أخزاهم الله تعالى , وسنبينُ الصواب إن شاء الله تعالى في هذا الحديث , فقد دأبوا إلي الإحتجاج بالأخبار كالقشة يتعلقون بها ولا معين .

أخرج الحاكم في مستدركهِ (5/441) : " أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى و محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ قالا : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال : قالت لي عائشة رضي الله عنها : إني رأيتني على تل و حولي بقر تنحر فقلت لها : لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت : أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت فقلت لها : فلعله إن كان أمرا سيسوءك فقالت : و الله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كان بعد ذكر عندها أن عليا رضي الله عنه قتل ذا الثدية فقالت لي : إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ممن تعرف من أهل البلد فلما قدمت وجدت الناس أشياعا فكتبت لها من كل شيع عشرة ممن شهد ذلك قال ؟ : فأتيتها بشهادتهم فقالت : لعن الله عمرو بن العاص فإنه زعم لي أنه قتله بمصر " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .

ثم تكلم الرافضة حول زيادة ومخالفة الثقة , وأبو معاوية الضرير كان من أوثق أصحاب الاعمش رحمهم الله تعالى , وفي رواية البزار ما يثبت أن رواية جرير عن الأعمش وقد إختلط وهي مخالفة لرواية أبو معاوية عن الأعمش , ثم نقلت الرافضة ما يسقط إحتجاجهم ومحاولتهم لتصحيح هذا الخبر , في تفريقهِ بين المخالفة والزيادة ولا أدري هل عرف الفرق بين المخالفة والزيادة ام أنهُ العمى في أبصارهم ولنرى نقل الرافضة كيف أسقط ما يحتجون بهِ , ومحاولتهم تصحيح خبر " لعن عمرو بن العاص " .

نقلت الرافضة : " قال مسلم ( فَاعْلَم أرشدك الله ان الَّذِي يَدُور بِهِ معرفَة الْخَطَأ فِي رِوَايَة ناقل الحَدِيث اذا هم اخْتلفُوا فِيهِ من جِهَتَيْنِ ... - إلى ان يقول - ... أَن يروي نفر من حفاظ النَّاس حَدثنَا عَن مثل الزُّهْرِيّ أَو غَيره من الائمة بِإِسْنَاد وَاحِد وَمتْن وَاحِد مجتمعون على رِوَايَته فِي الاسناد والمتن لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي معنى فيرويه آخر سواهُم عَمَّن حدث عَنهُ النَّفر الَّذين وصفناهم بِعَيْنِه فيخالفهم فِي الاسناد أَو يقلب الْمَتْن ) التمييز - تحقيق الأعظمي - مكتبة الكوثر السعودية - ص170-172 " فالحاصل أن جرير وهو من الثقات قد خالف من هو أوثقُ منهُ في هذا الخبر وقد روي عن شخصٍ واحد وهو " الأعمش " رحمه الله تعالى , فأبي معاوية وهو أوثق أصحاب الأعمش كما سنبين الأن وأوثقُ من جرير فيما يرويه الأعمش قد خالف أبي معاوية وهذه علة بل قال الرافضة أن ما رواهُ جرير زيادة وليست مخالفة وسنقفُ على هذا القول .

قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء .
سئل أحمد عن أبي معاوية وجرير في الأعمش ، فقدم أبا معاوية .

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش ، يقول : قد صار حديث الأعمش في فمي علقما أو أمر لكثرة ما تردد عليه ثم قال أبي : أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب ، لا يحفظها حفظا جيدا . وسمعت أبي يقول : كان والله حافظا للقرآن .

وقال يحيى بن معين : هو أثبت من جرير في الأعمش .
وقال : هو أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان وشعبة .

أحمد بن زهير ، عن ابن معين ، قال لنا وكيع : من تلزمون ؟ قلنا : نلزم أبا معاوية . قال : أما إنه كان يعد علينا في حياة الأعمش ألفا وسبع مائة .

عباس ، عن يحيى ، قال أبو معاوية : حفظت عن الأعمش ألفا وست مائة ، فمرضت مرضة ، فذهب عني منها أربع مائة . قال يحيى : كان عنده ألف ومائتان . وعند وكيع عن الأعمش ثمان مائة . قلت ليحيى : كان أبو معاوية أحسنهم حديثا عن الأعمش ؟ قال : كانت تلك الأحاديث الكبار العالية عنده .

قال علي بن المديني : كتبنا عن أبي معاوية عن الأعمش ألفا وخمس مائة حديث ، وكان عند جرير ألف ومائتان عن الأعمش ، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية أربع مائة ونيف وخمسون حديثا .

محمود بن غيلان ، عن أبي نعيم : سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية : أما أنت ، فقد ربطت رأس كيسك . ومحمود بن غيلان : سمعت شبابة يقول : جاء أبو معاوية إلى مجلس شعبة ، فقال : يا أبا معاوية ، سمعت حديث كذا من الأعمش ؟ قال : نعم . فقال شعبة : هذا صاحب الأعمش ، فاعرفوه . وقال أبو زرعة الدمشقي : سمعت أبا نعيم يقول : لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة . وقال أحمد بن عمر الوكيعي : ما أدركنا أحدا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية . قال أحمد بن داود الحراني : سمعت أبا معاوية يقول : البصراء كانوا عيالا علي عند الأعمش .

وسنرى ما يثبتُ من كلام جرير بن عبد الحميد أن أبي معاوية أثبتُ منهُ في روايتهِ عن الأعمش وقد خالف أبي معاوية فقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء : " وقال جرير بن عبد الحميد : كنا نرقع الحديث عند الأعمش ، ثم نخرج ، فلا يكون أحد أحفظ ما لحديثه من أبي معاوية " فها هو عبد الحميد يصرحُ بكامل الكلام أن أبي معاوية أوثقُ منهُ في الأعمش وقد روى جرير ما خالف رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أم المؤمنين عائشة وهي رواية البزار التي غفل عنها الرافضة في محاولتهم لتصحيح الحديث .

ثم وإن كانت زيادة الثقة , فهي لا تصح إذا خالفة من هو أوثقُ منهُ في الرواية عن من حدث عنهُ فإن زيادة جرير في روايتهِ عن الأعمش لا يمكن أن تعتبر إذا أخذنا بعين الإعتبار أنها زيادة الثقة , فالرواية تثبت وإن كانت زيادة فهي لا تقومُ لها قائمة وهي معلولة بل لا يمكن أن يقبل هذا الخبر في لعن عمرو بن العاص كما حاول الرافضة تصحيح هذا الخبر بالتفريق بين زيادة الثقة والمخالفة فالأحتمال الكبير هي المخالفة وإن كانت زيادة ثقة فهي غير مقبولة من الثقة جرير وقد إختلط في أخر عمره .

قال أيوب بن إسحاق بن سافري : سألت أحمد و يحيى عن أبى معاوية و جرير ، قالا : (( أبو معاوية أحب إلينا - يعنيان في الأعمش - )) .
وقال يحيى بن معين : (( أبو معاوية أثبت من جرير في الأعمش )) .
وقال الحافظ ابن حجر (12/286) : (( هو الميزان في حديث الأعمش )) .

حيث إن محمد بن خازم الضرير [ أبو معاوية ] من أوثق الناس في الأعمش وروايته المختصرة عند ابن أبي شيبة تعل هذه الرواية التي ذكرها الحاكم .
وهي :
حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : (( رأيتني على تل كأن حولي بقراً ينحرن )) .
فقال مسروق : إن استطعت أن لا تكوني أنت هي فافعلي .
قال : فابتليت بذلك رحمها الله . أ.هـ المصنف (7/243) ط الباز

أما إختلاط جرير بن عبد الحميد في آخر عمرهِ فقد قال إبن حجر في مقدمة فتج الباري 392 : " وقال أحمد بن حنبل لم يكن بالذكي وقال البيهقي نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ولم أر ذلك لغيره بل احتج به الجماعة " بل كلام البيقهي لا يمكنُ ان ينفي عن جرير بن عبد الحميد الإختلاط في أخرهِ وأحاديثهُ صحاح وقد قال جرير أن ابي معاوية أوثق منهُ في الأعمش , كذلك رواية بن أبي شيبة لا يمكن أن تعتبر رواية بن أبي شيبة في المصنف غير مقبولة فردها من سخف العقول , وإنما نقل الجاهل ما قيل حول المعلقات في صحيح البخاري , وقد وصلها إبن حجر رحمه الله تعالى .

أشار العقيلي في الضعفاء إلا إختلاط " جرير بن عبد الحميد " فالحديث معلول ولا يثبت عن أم المؤمنين عائسة أنها لعنت عمرو بن العاص وقد تكفل الشيخ أبو عمر حفظه الله تعالى خالد بن عمر بتخريج بقية الطرق ولا يصحُ هذا الحديث من أي وجهٍ من الوجوه فخاب الرافضة وخسروا , وتعس من قال أنهُ صحيح ولعن أحد أصحاب رسول الله ونسب إلي الصديقة بنت الصديق أبي بكر رضي الله عنهما . والله أعلم .

كتبهُ / أهلُ الحديث

عدد مرات القراءة:
2763
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 22 محرم 1448هـ الموافق:8 يوليو 2026م 08:07:25 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
اختص عمرو بن العاص بمجموعة من الفضائل، ويكفي في فضله صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي أكبر منقبة له؛ إذ فضل الصحبة لا يعادله فضل، إلا أن عمرًا رضي الله عنه ورد في فضله أحاديث خاصة به، منها:

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالإيمان:

فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص»([4]). وفي رواية شهد له ولأخيه بالإيمان فقال صلى الله عليه وسلم: «ابنا العاص مؤمنان» يعني هشامًا وعمرًا([5]).

2- ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بمقدرة عمرو بن العاص القتالية، ولذلك ما عدل عنه صلى الله عليه وسلم في الحرب منذ أسلم، وذلك لعلمه وبصيرته بالحرب وبفنون القتال:

قال عمرو بن العاص: (ما عدَل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد بن الوليد في حربه منذ أسلمنا أحدًا من الصحابة)([6]).

3- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لعمرو بن العاص بالصلاح:

قال طلحة رضي الله عنه: ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ إني سمعته يقول: «إن عمرو بن العاص من صالحي قريش»([7]).

4– ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه بقوله: «نِعِمَّا بالمال الصالح للمرء الصالح»:

فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجها فيُسلمك الله ويُغْنِمك أرغب لك من المال رغبة صالحة»، قلت: يا رسول الله، إني لم أسلم رغبة في المال، وإنما أسلمت رغبة في الجهاد، والكينونة معك، قال: «يا عمرو، نِعِمَّا بالمال الصالح للمرء الصالح»([8]).

5- أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الصحابة رضي الله عنهم الاقتداء بعمرو بن العاص رضي الله عنه، وذلك لمّا وقع الفزع بالمدينة:

قال عمرو بن العاص: (كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَذْهَبُونَ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَعَدْتُ مَعَ سَالِمٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟! أَلَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلانِ الْمُؤْمِنَانِ؟!»([9]).

6- حياء عمرو بن العاص رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: (ما كان أحد أحب إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه)([10]).

7- أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقرأَهُ خمس عشرة سجدة في القرآن:

قال عمرو بن العاص: (أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن خمس عشرة سجدة، منها في المفصل ثلاث، وفي سورة الحج سجدتان)([11]).

8- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَّره على سرية فيها أبو بكر وعمر:

فقد أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية نحو الشام، فسار حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السلاسل -وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل- خاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة يستمدُّه، فأمده بجيش من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما([12]).

وفي هذه الغزوة كان لعمرو بن العاص رضي الله عنه مواقف تدلُّ على قوة ذكائه وبصره بالحرب، استنكرها كثير من الصحابة في البداية لخفاء مقصده، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه؛ فأبان مقصده في منعهم من إيقاد النار مع ما هم فيه من برد شديد، ومنعهم من تتبع العدو فقال: يا نبي الله، أن كان في أصحابي قلة فخشيت أن يرى العدوّ قلتهم، ونهيتهم أن يتَّبعوا العدو مخافةَ أن يكون لهم كمين، قال: فأعجب ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم([13]).

9- بعثه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إلى سواع (صنم هذيل) ليهدمه:

قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع، قلت: حتى الآن أنت في الباطل؟! ويحك! وهل يسمع أو يبصر؟! قال: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئا، ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله([14]).

10- بعثه صلى الله عليه وسلم في السنة نفسها إلى جَيْفَر وعمرو ابني الجُلَنْدَى بِعُمان -وكان الملك منهما جيفرًا وكانا من الأزد- مصدِّقًا، فخليا بينه وبين الصدقة، فأخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم، وأخذ الجزية من المجوس الذين بها، ولم يزل له بِعُمان حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج منها فقدم المدينة([15]).

11- بَعَثَه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أميرًا إلى الشام، فتولى ما تولى من فتحها، وشهد اليرموك([16]). قال عمرو: شهدت أنا وأخي هشام اليرموك، فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، فلما أصبحنا رُزِقها وحُرِمتُها([17]). فهذه منقبة عظيمة لعمرو رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه»([18]).

12- كان عمرو بن العاص من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الذي فتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية، وولاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن([19]).

13- وبعد جمع الشام كلها لمعاوية كتب عمر إلى عمرو بن العاص، فسار إلى مصر فافتتحها، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر، فأقره عثمان عليها أربع سنين أو نحوها، ثم عزله عنها، فقدم عمرو المدينة فأقام بها، فلما نشب الناس في أمر عثمان خرج إلى الشام فنزل بها في أرض له بالسبع من أرض فلسطين، حتى قتل عثمان فصار إلى معاوية، فلم يزل معه يظهر الطلب بدم عثمان، وشهد معه صفين، ثم ولاه معاوية مصر، فخرج إليها فلم يزل بها واليًا، وابتنى بها دارًا ونزلها إلى أن مات بها([20]).

فتولية عمرو بن العاص رضي الله عنه هذه المناصب والأعمال من قبل النبي والخلفاء له من بعده تدل دلالة ظاهرة على فضله ودهائه وكفاءته وخبرته بالسياسة، وهذا ما شهد له به الصحابة رضي الله عنهم.

14- كان سببًا في هداية الكثير من الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، ومن ذراريهم إلى قيام الساعة، فكم له من الأجر والثواب العظيم عند الله U، فهذا الفضل أجراه الله U على عمرو بن العاص وعلى أصحابه الذين جاهدوا معه في فتوح الشام ومصر وغيرها، فلا يسجد رجل لربه في الأقصى، ولا يركع شيخ ركعة متقبلة في قرية أو مدينة من مدن عُمان، ولا يصلي فلّاح في أرضه في دلتا النيل بمصر، ولا يُذكر اسم الله في برقة أو طرابلس رجل إلا وكتب لعمرو بن العاص وأصحابه مثل أجرهم جميعًا، لا ينقص من أجرهم شيء، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا يُنقص ذلك أجورهم شيئًا»([21]).

وكم قطع عمرو بن العاص رضي الله عنه من الأودية والشعاب والصعاب التي تكبدها في فتوح مصر والشام، أليس ذلك في ميزان حسناته؟! وقد أخبرنا الله U: ﴿بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطْئُونَ موطنا يغيظ الكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُو نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم عمل صالح﴾ [التوبة: ١٢٠]، وأخبرنا أيضًا: ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ هُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: ۱۲۱]([22]).

[4]) أخرجه الترمذي (٣٨٤٤)، وأحمد (١٧٤١٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٩٧١).

([5]) أخرجه أحمد (8042)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (45).

([6]) أخرجه أبو يعلى (7347)، قال محققه حسين سليم أسد: رجاله ثقات.

([7]) أخرجه الترمذي (٣٨٤٥)، وأحمد (1382)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩‏/ ٣٥٧): رجاله ثقات. وصححه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة (2/ 152).

([8]) أخرجه أحمد (17802) وصححه الحاكم (2130) وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

([9]) أخرجه النسائي في الكبرى (8301)، وأحمد (17810)، قال الهيثمي في المجمع (9/ 494): رجاله رجال الصحيح.

([10]) أخرجه مسلم (121).

([11]) أخرجه حاكم (1/ 223). قال ابن حجر في التلخيص الحبير (2/ 10): هذا الحديث حسنه المنذري والنووي.

([12]) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 144).

([13]) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 144).

([14]) انظر: الطبقات لابن سعد (9/ 499)، وتاريخ الطبري (3/ 66).

([15]) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 151).

([16]) انظر: الطبقات لابن سعد (9/ 499).

([17]) انظر: الطبقات لابن سعد (4/ 146).

([18]) أخرجه مسلم (1909).

([19]) انظر: الإصابة (5/ 2).

([20]) انظر: الطبقات لابن سعد (9/ 499).

([21]) أخرجه مسلم (2674).

([22]) مقدمة: جامع الآثار القولية والفعلية الصحيحة لعمرو بن العاص (ص: 7).

 
اسمك :  
نص التعليق :