آخر تحديث للموقع :

الخميس 4 رجب 1444هـ الموافق:26 يناير 2023م 10:01:54 بتوقيت مكة

جديد الموقع

آية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ..

آية الرَّجم
"الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُموهُما البَتَّة"


     عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: (قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف؛ وقد قرأناها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
 
     زعم المغرضون أن آية الرجم هذه سقطت من المصحف، ومن ثم فالقرآن محرف، واستدلوا بآية الرجم.
     والجواب: ليس في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يدل على نقص القرآن وأن آية الرجم سقطت من المصحف بل فيه ما يدل أن آية الرجم مما نسخت تلاوته وبقى حكمه أي مما نسخ لفظه دون حكمه ومنسوخ التلاوة لا يكتب في المصحف.
 
الرواية موجودة في كتب الشيعة:
تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي (329 هـ) الجزء2 صفحة95
سورة النور مدنية آياتها أربع وستون (بسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) يعني كي تذكروا وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهي ناسخة لقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى آخر الآية) وقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني والزانية في دين الله (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) في إقامة الحد عليهما وكانت آية الرجم نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فأنهما قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله: (وليشهد عذابهما) يقول ضربهما (طائفة من المؤمنين) يجمع لهم الناس إذا جلدوا
 
الكافي (329 هـ) الجزء7 صفحة177 باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك
عن يونس عن عبد الله سنان قال: قال أبو عبد الله ع: الرجم في القرآن قول الله عز وجل: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.
وقال المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 23، ص: 267 (الحديث صحيح و عدت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها و رويت بعبارات أخر أيضا و على أي حال فهي مختصة بالمحصن منهما على طريقة الأصحاب، و يحتمل التعميم كما هو الظاهر.

دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي (363 هـ) الجزء2 صفحة449
وعنه ع أنه قال: كانت آية الرجم في القرآن: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قد قضيا الشهوة.
 
علل الشرائع للصدوق (381 هـ) الجزء2 صفحة540
حدثنا محمد بن الحسن عن الحسن بن الحسن بن أبان عن إسماعيل بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله ع: في القرآن الرجم ؟ قال: نعم قال الشيخ: والشيخ إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قد قضيا الشهوة.
 
من لا يحضره الفقيه للصدوق (381 هـ) الجزء4 صفحة26
روى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: " قلت لأبي عبد الله ع: في القرآن رجم ؟ قال: نعم قلت: كيف ؟ قال:الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة "
 
تهذيب الأحكام للطوسي (460 هـ) الجزء8 صفحة195 باب8 اللعان
الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال: إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها وقال: إذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء وليس له بينة يجلد الحد ويخلى بينه وبين امرأته وقال: كانتآية الرجم في القرآن (والشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا الشهوة) قال: وسألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه قال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا وأما الولد فاني أرده إليه إذا ادعاه ولا ادع ولده ليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله وان لم يدعه أبوه فان أخواله يرثونه ولا يرثهم وان دعاه أحد يا بن الزانية جلد الحد
 
تهذيب الأحكام للطوسي (460 هـ) الجزء10 صفحة3 كتاب الحدود 1 باب حدود الزنى
عنه عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله ع الرجم في القرآن قوله تعالى إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.
 
التبيان للطوسي (460 هـ) الجزء1 صفحة13
والثاني - ما نسخ لفظه دون حكمة كآية الرجم فان وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم)
 
التفسير الصافي للفيض الكاشاني (1091 هـ) الجزء3 صفحة414
وعنه عليه السلام الرجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة فإنهما قضيا الشهوة القمي: وكانت آية الرجم نزلت في الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم
 
وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي (1104 هـ) الجزء22 صفحة437
عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ع في حديث قال: إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليس له بينة قال: يجلد الحد ويخلى بينه وبين امرأته وقال: كانت آية الرجم في القرآن والشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا الشهوة. أقول: حمل الشيخ وغيره الحد هنا على التعزير لما مر ويأتي وحمله بعضهم على التصريح مع ذلك بالقذف من غير دعوى المعاينة.
 
وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي (1104 هـ) الجزء28 صفحة62
عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال: الرجم في القرآن قول الله عز وجل: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.
 
وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي (1104 هـ) الجزء28 صفحة67
محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن هشام بن سالم عن سليمان ابن خالد قال: قلت: لأبي عبد الله ع: في القرآن رجم ؟ قال: نعم قلت: كيف ؟ قال: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.
 
تفسير نور الثقلين للحويزي (1112 هـ) الجزء3 صفحة569
عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله ع: الرجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنها قضيا الشهوة.


أسانيد آية الرَّجم
"الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُموهُما البَتَّة"
 

جمع ودراسة
الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان


     قال النسائي رحمه الله في السنن الكبرى (4/273): أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: سمعت عمر[1] يقول: (قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف؛ وقد قرأناها:(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (رقم 8725)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن، (2553) وأصل الحديث مخرج في الصحيحين بأطول من هذا اللفظ، أما التنصيص على أن آية الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)؛ فهي من إفراد سفيان بن عيينة الزهري، وقد خالف سفيان ثمانيةٌ من أصحاب الزهري في روايتهم عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: الحديث، وهؤلاء الثمانية هم:

  1. صالح بن كيسان؛ كما في صحيح البخاري (رقم 6830).

  2. يونس بن عبد الأعلى؛ كما في صحيح مسلم رقم (1691)، وسنن النسائي الكبرى (رقم 7158-4/247).

  3. هشيم؛ كما في مسند الإمام أحمد (1/29)، وسنن أبي داود رقم (4418).

  4. معمر؛ كما في مصنف عبد الرزاق رقم (13329)، ومسند الحميدي (1/15، 16)، وأحمد في مسنده (1/47)، والترمذي في جامعه رقم (1432).

  5. مالك؛ كما في موطئه ص(823)، والشافعي في الأم (5/154)، وأحمد في المسند (1/40)، والدارمي في مسنده (2/179)، والنسائي في الكبرى رقم (7158 – 4/274).

  6. عبد الله بن أبي بكر بن حزم؛ كما في «السنن الكبرى للنسائي» رقم (7159 – 4/274) بإسناد صحيح إليه.

  7. عقيل؛ كما في «السنن الكبرى للنسائي» (7160 – 4/274).

  8. سعد[2] بن إبراهيم؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي الكبرى (7151 – 4/272) بإسناد صحيح إليه.


     وبهذا يتبين أن الآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) غير محفوظة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المذكرو بالطريق السابق.

قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله في سننه الكبرى (2/273): لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) غير سفيان، وينبغي أنه وهم، والله أعلم. اهـ.

والذي يدل أيضًا على ان سفيان بن عيينة لم يحفظه هو ما صرح به؛ كما في مسند الحميدي (1/16)، فقال: «سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ». اهـ.

وقال العلامة مالك رحمه الله في «الموطأ» (ص824) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه[3] يقول: «لمَّا  صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومةً بعلجاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مدَّ يديه إلى السماء» فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سنَّت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم؛ أن يقول قائل: لا نجد حدَّين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمناوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا[4] ارجموهما البتة) فإنا قد قرأناها».

رجاله ثقات، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (ص13 - 15).

وقد خالف يحيى بن سعيد الأنصاري داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه، ولم يذكر قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، كما في مسند مسدد[5]، و«الحلية» لأبي نعيم (3/95)، والله أعلم.

وقال النسائي في «السنن الكبرى» (4/270): أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن أبي أمامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت: لقد أقرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة).

ورواه النسائي في الكبرى أيضًا (4/271): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثنا ابن مريم قال: إن الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال به.

وهذا إسناد ضعيف آفته مروان بن عثمان الذي ضعفه أبو حاتم، وقال عنه النسائي: ومَنْ مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل. اهـ، ثم هذه الآية تخالف في اللفظ ما رواه الثقات الحفاظ.

وقال النسائي في السنن الكبرى (4/271- رقم 7148): أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، قال: ثنا خالد بن الحارس، قال: ثنا ابن عون عن محمد، قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد: كنا نقرأ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال مروان لا تجعله في المصحف، قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال: أنا أشفيك، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال:فأتاه فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال: (لا أستطيع).

إسناده ضعيف؛ لجهالة عين من نبأ محمد عن كثير بن الصلت.

وقال الإمام أحمد في المسند (5/132): ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة).

إسناده حسن ورجاله معروفون مشهورون، قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه». اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره (3/465): «وهذا إسناد حسن». اهـ.
 
وتابع حماد بن زيد في روايته عن عاصم به كل من:

  1. منصور بن المعتمر؛ كما في «السنن الكبرى» للنسائي (4/271)، وصحيح ابن حبان (6/302).

  2. وحماد بن سلمة كما في صحيح ابن حبان (6/302) ومستدرك الحاكم (2/415).

  3. وسفيان الثوري كما في «المحلى» (11/234).

  4. وابن فضالة كما في مسند الطيالسي (ص 73).

     قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «فهذا سفيان الثوري، ومنصور شهدا على عاصم ما كذبا، فهما الثقتان الإمامان البدران، وما كذب عاصم على زر، ولا كذب زر على أبي». اهـ.

وقال الإمام أحمد في المسند (5/183): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنها. قال شعبة: فكأنه كره ذلك.
فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

ورواه كل من: الدرامي (2/179)، أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا العقدي، ثنا شعبة به.

والنسائي في الكبرى (4/270)، أخبرنا محمد بن المثني، حدثنا محمد به.

وإسناده حسن، وابن العاص هو سعيد، وقتادة أحد الثلاثة الذين كفانا شعبة تدليسهم، على أنه قد صرح بالتحديث من يونس بن جبير، كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (8/211)..

قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «وهذا إسناد جيد» اهـ.

وبالعودة إلى أصل المسألة، وهو أن حكم الرجم مناط بالإحصان، وليس بالشيخوخة، لا نجد أن مادة (شيخ) في لغة العرب تفيد الإحصان.

قال الجوهري في «الصحاح» (1/425): «شيخ: جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء، والمرأة شيخة».

قال أبو عبيد: «كأنها شيخة رقوب».

وقد شاخ الرجل يشيخ شيخًا بالتحريك، جاء على أصله، وشيخوخة وأصل الياء المتحركة سكنت؛ لأنه ليس في الكلام فعلول.

ثم قال: «وشيَّخَ تشييخًا، أي شاخ، وشيَّخته: دعوته شيخًا للتبجيلوتصغير الشيخ شُييخٌ وشييخٌ أيضًا بالكسر، ولا تقل شويخ». اهـ.
 
وقال ابن فارس في «معجم مقاييس» اللغة (3/234):: «شيخ الشين والياء والخاء كلمة واحدة، وهي الشيخ، تقول: هو شيخ، وهو معروف بين الشيخوخة والشيخ والتشييخ». وقد قالوا أيضًا كلمة، قالوا: شيَّخت عليه. اهـ.

 والجواب الأمثل والله أعلم، عن الإشكال المذكور هو أن نقول: إن قوله (الشيخ والشيخة) عام أريد به الخاص، وهو المحصن من الشيوخ، وإلى هذا أشار جماعة من السلف، قال الإمام مالك –رحمه الله- في «الموطأ» (ص824): «قوله (الشيخ والشيخة) يعني الثيِّب والثَّيبة». اهـ.
 
ولهذا كان يورد بعض الصحابة والتابعين لفظة (الشيخ) في مقابل الشاب المحصن مشيرين بذلك إلى مراد الآية، وهو المحصن من الشيوخ، قال أبو محمد بن حزم في «المحلى» (11/234):
«عن أبي ذر قال: الشيخان يجلدان ويرجمان والثيبان يرجمان، والبكران يجلدان وينفيان. وعن أبي ابن كعب قال: يجلدون ويرجمون يجلدون ولا يرجمون، وفسره قتادة قال: الشيخ المحصن يجلد ويرجم إذا زنى، والشاب المحصن يرجم إذا زنى، والشاب إذا لم يحصن زنى، وعن مسروق قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، ولا يجلدان والشيخان يجلدان ويرجمان». اهـ.
 
أما الشاب المحصن، فالرجم ثابت في حقه إذا زنى بدلالة نصوص أخرى غير الآية المنسوخة لفظًا الثابتة حكمًا. كما في حديث عبادة بن الصامت الذي رواه مسلم في صحيحه (رقم 1690). وفي حديث المرأة التي زنى بها العسيف، فرجمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كانت محصنة، كما في صحيح البخاري (رقم 6827)، ومسلم (رقم 1697).

 وفي رجم ماعز بن مالك وهو شاب، كما في صحيح البخاري (رقم 6815)، وصحيح مسلم (رقم 1318)، وفي رجم الغامدية وهي شابة، وليست شيخة؛ بدليل أنها كانت حبلى من الزنى، كما في صحيح مسلم (رقم 1695- 23)، والله أعلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


[1] روى هذا الطريق البخاري أيضًا في صحيحه رقم (6829) من دون ذكر للفظة: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فاجموهما البتة)، وكأنها لم تصح عنده من هذا الطريق، وقد غفل الإسماعيلي عن هذا الإعلال الدقيق، وأورد اللفظة التي أعرض عنها البخاري في مستخرجه على الصحيح من نفس الطريق. وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (12/143).

[2] سعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، رواه بنفس الإسناد الذي ساقه أصحاب الزهري في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عنه كما في «السنن الكبرى» للنسائي (4/272 – رقم 7153)، ورواه بإدخال عبد الرحمن بن عوف بين عبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم في رواية كل من:
1- غندر عن شعبة عنه؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي (4/273).
2- حجاج بن محمد عن شعبة عنه؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي الكبرى (4/273) =
3- عبد الرحمن بن غزوان؛ كما في سنن النسائي الكبرى (4/272).
4- أبو داود الطيالسي في رواية أيضًا؛ كما في سنن النسائي الكبرى (4/272).
فكما ترى، المحفوظ عن سعد بن إبراهيم إدخال عبد الرحمن بن عوف بين ابن عباس وعمر رضي الله عنهم، والمحفوظ عن أصحاب الزهري عدم إدخال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وليس هذا بقادح في رواية سعد بن إبراهيم؛ إذ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو الذي حدث عبد الله بن عباس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، كما هو صريح في صحيح البخاري رقم (6830)، وأصحاب الزهري أسقطوا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تجوزًا.

[3] المراد: أن يحيى بن سعيد هو الذي سمع سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر... الحديث، كما هو واضح أيضًا في رواية محمد بن الحسن (ص421)

[4] لفظة: (إذا زنيا) سقطت من النسخة المطبوعة للموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهي مثبتة في النسخة المطبوعة رواية محمد بن الحسن (ص241)

[5] انظر «تهذيب التهذيب» (4/88)


عدد مرات القراءة:
9393
إرسال لصديق طباعة
السبت 26 رجب 1441هـ الموافق:21 مارس 2020م 08:03:33 بتوقيت مكة
عمر المناصير..الأُردن 
كُل ما ورد في مزبلة النسخ والناسخ والمنسوخ...كُله مكذوب هُدف منه وتم إيجاده للطعن في دين الله وفي كتابه الكريم والنسخ والناسخ والمنسوخ والذي جعلوا منهُ زوراً وبُهتاناً وأفتراءً على الله علم من علوم القرءان ما هو إلا جريمة بشعه جعلت من أوجدوها ومن يؤمنون بها يخرجون من ملة الإسلام...وهي جريمة شملت جم وكم كبير من الجرائم التي تقشعر منها الأبدان لا مجال لذكرها هُنا
السبت 26 رجب 1441هـ الموافق:21 مارس 2020م 08:03:00 بتوقيت مكة
عمر المناصير..الأُردن 
آية الرجم هي آية شيطانية يهودية كُل رواياتها مكذوبة وخاصةً ما تم نسبته للفاروق أو لأُمنا عائشة رضي اللهُ عنهم... فالشيخ هو الرجُل المُسن الذي بلغ سن الشيخوخة ، وقد يكون مُتزوج أو أعزب...والشيخة كلمة لا وجود لها في اللغة العربية...والبتة واللذة ليست من لُغة القرءان الكريم...لكن السؤال للمُجرم الذي ألف هذه الآية الشيطانية ، إذا كان شيخك وشيختك غير مُتزوجان أي غير مُحصنان فهل يتم رجمهما...وإذا زنا من هُم في سن الشباب فهل لا يُرجمون لأنهم ليسوا شيخ وشيخة؟؟.
..................

أخرج الطبري رحمة الله عليه بسنده ، رواية مطولة تتحدث عن حد الزاني في شريعة اليهود المحرفة إلى أن تقول ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ، من أعلمكم بالتوراة ؟ فقالوا : فلان الأعور ، فأرسل عليه فأتاه فقال أنت أعلمهم بالتوراة ؟ قال : كذلك تزعم يهود .
.................
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة في الزانيَين فقال يا أبا القاسم يرجمون الدنيئة ويحملون الشريف على بعير ويحممون وجهه ويجعلون وجهه من قبل ذنب البعير ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة ويفعلون بـها هي ذلك . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
، أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة ؟! فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ، حتى قال يا أبا القاسم "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فـهـو ذاك ، اذهبوا بـهما فارجموهما "
...........
تفسير الطبري ج 6 ص157 ط دار المعرفة الثالثة
 
اسمك :  
نص التعليق :