شبكة الدفاع عن السنة
إنما أنت منذر ولكل قوم هاد
وقال في الهامش (17/ 63): (أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية من تفسيره الكبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم يده على صدره وقال: انا المنذر وعلي الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون. وهذا هوالذي أخرجه غير واحد من المفسرين وأصحاب السنن عن ابن عباس) إ. هـ.
قلت: هذا فيه كذب على أصحاب السنن فلم يخرجه أحدٌ منهم، وهذا اللفظ عندما يطلق يراد به اصطلاحاً أصحاب السنن الأربعة: أبودأود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
والحديث الذي ذكره أخرجه الطبري في تفسيره (13/ 63) من طريق الحسن بن الحسين الأنصاري ثنا معاذ بن مسلّم ثنا الهروي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وأخرجه من حديث ابن عباس أيضاً الديلمي في (مسند الفردوس) (13) بلفظ (أنا النذير وعلي الهادي ... ) لكنّه لم يسق له إسنادا فلا يصح العزواليه بمفرده.
وقال ابن كثير في التفسير (2/ 52): (وفيه نكارة شديدة) قلت: وذلك في سنده ومتنه.
أما سنده ففيه:
الحسن بن الحسين الأنصاري وهو العرني، قال ابن أبي حاتم: لم يكن بصدوق عندهم كان من رؤساء الشيعة، قلت فلا يحتج به بعد ذلك في مثل هذا الخبروكما هومعروف عند أهل المصطلح، وقال عنهمابن حبان: يأتي عن الاثبات بالملزقات ويروي المقلوبات.
معاذ بن مسلّم: مجهول كما قال الذهبي في (الميزان) وجهالته هذه هي جهالة عين، وهي أشد ضعفا من جهالة الحال بل ومن مرتبة (الضعيف)، أنظر مقدمة (تقريب التهذيب).
وأشار الذهبي في ترجمته إلى حديثه هذا وقال: خبر باطل.
الهروي: لم يتبين لي من هو ولم أجد من يلقب بذلك سوى أبي زيد الهروي وإسمه سعيد بن الربيع وهوأقدم شيخ للبخاري ولا أظنه هوإذ بين وفاته ووفاة عطاء بن السائب- شيخه في هذا الإسناد- خمس وسبعون سنة. وقد ذكر الذهبي في ترجمة الحسن بن الحسين الآنف الذكر
من الميزان هذا الحديث باسناده لكنّه أسقط الهروي وجعله من رواية معاذ ابن مسلّم عن عطاء بن السائب وأعاده أيضاً في ترجمة معاذ بن مسلّم، فالله أعلم.
عطاء بن السائب: اختلط وساء حفظه بآخره ولم تصح رواية أحد عنه قبل الإختلاط سوى سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وأيوب وزائدة وزهير، وجميعهم ليس لهم ذكر في إسنادنا هذا.
هذه أربع علل في إسناد الحديث تكفي كل واحدة منها لإسقاط الإحتجاج بأي حديث وعدم الأخذ به، فكيف اذا انضم بعضها إلى بعض؟ وأشدها جهالة معاذ بن مسلّم، فالحديث بهذه لا شك في بطلانه ونكارته.
وبعد هذا يتبين لك خطأ الحافظ ابن حجر في تحسين هذا الإسناد في (الفتح) (8/ 479) إذ ذكر هذا الحديث وحسن اسناده، وما فعل شيئاً- رحمه الله- ولا أظنه أنتبه إلى ما في سنده من العلل، وقد خالف في ذلك كلاًّ من شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن كثير، والحافظ الذهبي رحمهم الله جميعاً، وفوق كل ذي علم عليم.
وأما النكارة التي في متنه فقد بينها شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج النسة) في معرض ردّه على ابن المطهر الحلي لما استشهد بهذا الحديث فقال- (المنتقى) (ص461) -: ( ... ولا تحل نسبته إلى الرسول وفان قوله وأنت الهادي وما بعده ظاهره انهم يهتدون بك دوني، وهذا لا يقوله مسلّم، وان قلت معناه يهتدون به كهدايتهم بالرسول اقتضى المشاركة، والله بنص كتابه قد جعل محمّداً هادياً فقال: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وقولك (وبك يهتدون المهتدون) ظاهره ان كل مسلّم اهتدى فبعليّ اهتدى. وهذا كذب فان محمّداً صَلّى الله عليه وسلّم قد اهتدى به أمم ودخلوا الجنة ولم يأخذوا عن علي مثله، ثم لما فتحت الأمصار اهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وعلي مقيم بالمدينة لم يروه، فكيف يسوغ أن يقال (بك يهتدي المهتدون)؟ ثم قوله تعالى (ولكل قوم هاد) عام في كل الطوائف، فكيف يجعل عليا هاديا للأولين والآخرين؟ ثم الإهتداء بالشخص قد يكون بغير تأمّره عليهم كما يُهتدى بالعالم، فدعواك دلالة القرآن على عليّ باطل) أنتهى ..
أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدون
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدون). ذكره في (كنز العمال) (3312) وعزاه للديلمي، وهوفي (مسند الفردوس) (13) لكنه بلفظ، (أنا النذير وعليّ الهادي ... ) وأخرجه أيضاً الطبري في (تفسيره) (13/ 63) وقد تقدم الكلام عليه مفصلاً في صفحة (116 - 119) وبيّنا كذبه ووضعه- والحمد لله- من جهة إسناده ومتنه كذلك، فراجعه ففيه القول الفصل إن شاء الله.
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك). أخرجه الترمذي (4/ 33)، والبيهقي في (السنن الكبرى) (7/ 66)، وابن عساكر كذلك- (البداية والنهاية) (7/ 343) - وقد تقدم الكلام عليه مفصلاً وعلى حديثي أم سلمة وسعد المشار إليهما من قبل عبد الحسين هذا وعلى غيرها كذلك من الأحاديث في هذا الباب في صفحة (417 - 423) من كتابنا هذا، وبيّنا ضعفها جميعاً وسقوطها عن الإحتجاج، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (أنا وهذا- يعني عليّاً- حجة على أمتي يوم القيامة). ذكره في (كنز العمال) (3313) وعزاه للخطيب في (تاريخه)، وقد أخرجه الخطيب البغدادي (2/ 88)، وعزاه للخطيب أيضاً ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/ 36). وساقه الذهبي أيضاً في (الميزان) (4/ 127، 128) من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن مطر عن أنس. وهوحديث باطل موضوع، والمتهم به مطر وهوابن ميمون المحاربي ويقال له مطر بن أبي مطر، قال البخاري وأبوحاتم والنّسائي: منكر الحديث، وكذا قال الساجي، واتهمه ابن عدي. وقد اتهمه بهذا الحديث خصوصاً الذهبي في (الميزان) وأقرّه ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) وغيره.
وساق له الذهبي في (الميزان) عدداً من الأحاديث الباطلة منها حديثنا هذا، ثم قال: (قلت: المتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه أثم برواية هذا الإفك) إ. ه. قلت: , عبيد الله بن موسى هذا هوالراوي عن مطر أيضاً في هذا الحديث وهومن رجال البخاري وهوثقة كما قال الذهبي لكنه كان يتشيع- وقد ذكرنا حاله ضمن الرواة المئة (رقم 55) - وهذا الحديث مما يقوي بدعته، وهودليل على صحة ما تقرر في (المصطلح) من عدم الإحتجاج برواية المبتدع- وإن كان ثقة- فيما يدخل في بدعته ويقويها، وليس هذا تكذيباً له في روايته لكنّه بسبب بدعته هذه يتساهل بما لا مثيل له في رواية هذه الأحاديث ونقلها. تلك الأحاديث التي تدخل في بدعته وتقويها، ويتغاضى عن التثبت في حال من يرويها، وخير مثال على هذا رواية عبيد الله بن موسى الثقة الشيعي هذا عن مطر بن ميمون مثل هذه الأحاديث البواطيل. لذا عقب الذهبي بما سبق نقله: ( ... فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه أثم برواية هذا الإفك). وراجع شأن رواية أحاديث أصحاب البدع والأهواء في (ص249 - 25) من كتابنا هذا.
وقد حكم بوضع هذا الحديث الذهبي وغيره، وأقر بوضعه وكذبه السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/ 366) على تساهله، وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/ 36)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة) (ص373) على ما عنده من ميل نحوالتشيع.
وقد روى هذا الحديث أيضاً أبوبكر بن المقرئ في (معجمه)، ونقله عنهمالذهبي في (الميزان) (3/ 76) من طريق عبيد الله بن موسى عن عطاء بن ميمون عن أنس، ولفظه: (أنا وعليّ حجة الله على عباده. وهوموضوع أيضاً، وعطاء بن ميمون هذا أظنه وهوالصواب مطر بن ميمون نفسه في الإسناد السابق، وإلاّ فهوآخر مجهول نكرة لا يُعرف، كما قال الذهبي: (عطاء بن ميمون عن أنس لا يعرف، وخبره منكر) ثم ساق هذا الحديث.
وبعد أن بيّنا وضع هذا الحديث وكذبه، تبين لك سفاهة قول هذا الموسوي- عبد الحسين- وحماقته حين عقب على الحديث فقال: (وبماذا يكون أبوالحسن حجة كالنبي لولا أنه وليّ عهده، وصاحب الأمر من بعده).
ورغماً عن أنوف هؤلاء الرافضة البغيضين كان أبوبكر الصّدّيق رضي الله عنه وليّ عهد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بحق وصاحب الأمر من بعده بلا منازع.
حديث جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مكتوب على باب الجنة لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ أخورسول الله). أخرجه الطبراني في (الأوسط) - (المجمع) (9/ 111) - وأبونعيم في (الحلية) (7/ 256)، والخطيب في (التاريخ) (6/ 387)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/ 235)، وابن عساكر أيضاً- (كنز العمال) (36435) - وهوحديث موضوع كذب سبق تفصيل الكلام عليه بما لا يدع ريبة إن شاء الله في صفحة (47 - 41)، فراجعه ولا تغترن بجعجعة عبد الحسين هذا في الهامش (29/ 194).