أخطر ما في التدخل الإيراني السافر ضد حرية الشعب السوري انه يستخدم سلاح الطوائف لإثارة الفتنة بين صفوف الأمة بغرض هزيمة الثورة والالتفاف على الربيع العربي لتعزيز وجوده ونفوذه في البلاد العربية، أننا أمام أحلام كسروية في التوسع حيث يستبدل (المناذرة) بما أسماه احد الكتاب اللبنانيين بالطوائف الجديدة التي انبثقت عن الطوائف القديمة لأغراض سياسية، فلا شيعة العراق وهم عرب أقحاح قابلون بان يتبعوا ولاية الفقيه في قم، ولا شيعة لبنان أعداء لحرية السوريين وهم المكون الأصيل من الأمة كما هم العلويون في سوريا، فالطائفة الشيعية كما جاء في بيان محمد حسن الأمين والسيد هاني فحص «لا يمكن إلا ان تكون مع المظلوم في وجه الظالم». الطوائف الشيعية (القديمة) هي كما يقول الشيخان الجليلان من لبنان، الأمين وفحص، هي التي حافظت على مر التاريخ على الصورة الحقيقية المتوارثة للشيعة باعتبارهم مكونا أصيلا وشريكا في أوطانهم، ولهذا هما يدعوان الشيعة إلى تصحيح المشهد لجهة تظهير الموقف الشجاع والصحيح المتعاطف مع انتفاضات الشعوب العربية وحقوقها. أما أحزاب ايران والمرتبطون بها وبولاية الفقيه (الخمينية) فهم الطوائف السياسية الجديدة التي تسعى لاختطاف الطائفة الأصلية وربطها بمشاريع ايران التوسعية تحت شعارات مختلفة، باطنها إقامة دويلات داخل الدول، وإضعاف وحدة الشعوب، ودق اسافين الفتنة بين صفوف الأمة بشكل عام وبلاد الشام والهلال الخصيب بشكل خاص، وهو ما يتساوق مع هدف صهيوني استراتيجي تحدث عنه بن غوريون بعد سنوات قليلة من قيام الكيان الإسرائيلي عندما تطلع إلى قيام دويلات طائفية حول إسرائيل تبرر وجودها وتكون فيها اسرائيل دولة الطائفة اليهودية الأقوى والأكبر. الجماعات التكفيرية وحتى الإرهابية ظهرت في أزمان مختلفة عبر التاريخ ومنذ قيام الاسلام لكنها أبدا لم تؤثر على التنوع المذهبي والديني لشعوب الأمة في المشرق العربي ومصر، لأن الشيعة والمسيحيين والدروز وغيرهم ظلوا دائماً جزءا أصيلا من هوية الأمة ومن ثقافتها وتاريخها ولان الإرهاب والعنف المذهبي كان عابرا وقد استهدف أهل الجماعة من السنة بمثل ما استهدف غيرهم وهكذا ظل الولاء للاوطان جامعا للأديان حافظا خصوصية المذاهب. أمام الفتنة القادمة من الشرق والشمال لا يتطلب الأمر حربا سنية-شيعية فهذا خطأ قاتل، فالسلاح الإيراني لن يكسر شوكة ثورة شعب بأسره، إنما يتطلب يقظة سنية-شيعية للعودة إلى الأصالة بعيدا عن اغراض احزاب السياسة وتعطشها للسيطرة وللسلطة، وأول الخطوات هو وقف فضائيات الفتنة وبث السموم التي لا ينام أصحابها الا مع الشياطين. وأعود للتذكير ببيان المفكرين الشيعيين من لبنان المعبرين عن الطائفة الأصيلة اللذي أعلنا فيه تأييدهما للثورة السورية قائلين « لو افترضنا ان الجمهور الشيعي في لبنان تمكن من التعبير عن رأيه بحرية سوف يجاهر بانه يريد دولة مواطنة في لبنان لا خائفة ولا مخيفة، ودولة جامعة مستقلة ومنفتحة على الجميع في العراق، ودولة ديموقراطية وأصيلة بديلة في سوريا بعد ما فقدت سلطتها الحاكمة بالاستبداد المزمن والمجازر المتعاقبة». ويضيف المفكران الشيعيان، اللذان تحتاج الأمة مثلهما من بين صفوف السنة والعلويين ومختلف الطوائف « ان هذا الموقف يأتي انسجاما مع مكوناتنا الإيمانية والعربية والإسلامية ومع خصوصيتنا الشيعية التي لا تناسبها مجافاة روحية الاسلام الوحدوية وحرصنا على الدور الشيعي التنويري العربي وهو موقف إلى جانب المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وضد من استخدموا فلسطين والعروبة والممانعة ضد شعوبهم فقط». طاهر العدوان - الرأي
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video