معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

صراع المرجعيات بين الماضي والحاضر ..

بسم الله الرحمن الرحيم


 الحمد للة رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه ( يا ايها الذين امنو اتقو الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون ) يا ايها الذين امنو لا تخونوا اماناتكم وانتم تعلمون ) وقال تعالى ( يا ايها الذين امنو ان كثيرا من الاحبار والرهبان لياكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقوا في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ).
فهذا بحث يحتوي في طياته، صورة للمرجعيات، طالما كانت غائبة عن اذهان الكثيرين، الا وهي الصراع او الصراعات، التي كانت محتدمة بين الشيعة ومرجعياتها، وتتمثل هذة الصراعات، في النزاعات على المناصب والاموال والمراكز، بل وخلافات يراها البعض تافهة وسخيفة ونراها جسيمة وعظيمة، ان هذة المعلومات هي من كتب القوم ومصادرهم.
 الصراع بين الاصولين والاخباريين
عندمااضطر بعض العلماء، في القرن الخامس هجري كالمفيد[1] والمرتضى[2]  والطوسي[3] الى فتح باب الاجتهاد خروجا عن الخط الامامي الاخباري لانه يهدم ركناً رئيسيا  من اركان النظرية الامامية، التي يشترط العلم الالهي في احكام الدين، وتحصر عملية التشريع والافتاء في الامام المعصوم العالم من الله ) وقد عادت الحركة الاخبارية في منتصف ايام الدولة الصفوية، على يد الشيخ محمد امين الاستربادي (1036 هـ) التي تدعو الى التمسك الشديد بالاخبار، ورفض التطورات التي تتم تحت اجتهادات الاصوليين، ومن هنا فقد كانت ترفض عملية( الاجتهاد والمجتهدين، وتعتبر ذلك بدعة في الدين، وترفض عملية تقسيم الامة الى مجتهد  ومقلدين، وكانت ترفض الاعتراف باية ولاية ( للفقهاء ) الذين تعتبرهم منحرفين عن اخبار اهل البيت، كما ترفض عملية التقليد، ولاتجيزه الاللائمة المعصومين )[4].
 وقد شن الميرزا محمد امين الاستربادي، حملة شعواء ضد انصار المدرسة  الاجتهادية الاصولية التي راجت في الدولة الصفوية، وقال:  (( ان الروايات التي ذكرها اصحابنا الاخباريون، كالصدوقين و ثقة الاسلام الكليني، كما صرح في اوائل كتاب الكافي: باب حرمة الاجتهاد والتقليد، وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة المسطورة في تلك الكتب المؤلفة بامرهم )[5]).
وعندما قام العلماء المتاخرون كالمحقق الكركي*، بالقول بنظرية ( النيابة العامة اعتبر اخباريون العمل السياسي واقامة الدولة وممارسة مهامها،اغتصاباً لسلطة  وصلاحيات الامام المعصوم، وقد تصدى للاخبارين السيد باقر البهبهاني[6]  كان يدرس في كربلاء في العراق، وافتى بتكفير الاخباريين.
 وبعد قيام الدولة القاجارية في ايران في مطلع القرن الثالث عشر هجري، جاء علي شاه، فتأرجحت الدولة (الشيعية ) بين علماء المدرسة الاصولية بزعامة الشيخ  كاشف الغطاء (1228) والسيد محمد المجاهد (1242) وعلماء المدرسة الاخبارية بزعامة الميرزا محمد الاخباري (1232) والشيخ احمد زين الدين الاحسائي (1241).
ويقول  السيد الطالقاني[7]: وكان علماء كربلاء، وقد صمموا على تكفير كل عالم يرأس ويتزعم ويخافون تقدمه، وقدكفرا عدد من العلماء، ولكنهم لما اصابهم من الخجل [8])
ويضيف قائلاً ( بدأ البرغاني للانتقام من الاحسائي، والوقيعة واخذ يتحين الفرص ويتسقط كلامه  للحصول على على مدخل يلج منه، وممسك به، وحانت الفرصة للبرغاني ان يلعب لعبته ويحقق رغبته، فاضاف الى الأراء بعض الكفريات، ونشرها بين العوام، ونسب الاحسائي الى تضليل، العوام بأرائه  وكفره، وانتشرت اخبار تكفير الاحسائي في المدن الايرانية، وعندما وصل الى خرسان ومرٌ بالمدينة، وجد، الانقسام واضحاً،فريق يتجاهله، وفريق تعصباً.
وقد كتب الشهيد الثالث[9] الى علماء كربلاء بانه، كفر الاسترابادي، وطلب بذلك، فاستجابوا وارتفعت الاصوات معلنه كفره، فاصاب الناس الحيره مما ثم سادت الخصومة وتوسع الخلاف، وظهر لدى الشيعة مبدأ جديد  وهو 
وقد جرى بين هاتين الفرقتين – الاخبارين والاصوليين – منارغات وتكفير حتى ان بعضهم افتى بتحريم الصلاة خلف البعض الاخر[10]، وكان من شيوخ الطائفة الاخبارية من لا يلمس مؤلفات الاصوليين بيده تحاشياً من نجاستها، وانما يقبضها من وراء الملابس[11]، وقد كفر الاستربادي    ( الاخباري ) بعض الاصوليين، ونسبهم الى تخريب الدين، كما نسب الفيض الكاشاني صاحب الوافي، الى احد مصادرهم الثمانية جمعاً لعلمائهم الى الكفر[12].
وهذا لا يستغرب منه، فإن القوم الذين لا يتورعون عن سب وتكفير الصحابة الكرام، وازواج النبي ( صلى الله عليه وسلم )، الذين هم خيرة هذة الامة بعد نبيها (عليه الصلاة والسلام )، فكيف يتورعون عن تكفير بعضهم البعض،وليس هذا فحسب، بل وحتى تقوم عليهم دعائم المذهب الامامي، لم يسلموا من تكفير علمائهم المتأخرين،مما رواه الحاج العلامة كمال الدين الطائي، والشيخ قاسم العيسي،قالا: كنا محمد مهدي الخالصي في الكاظمية، فسأله احد علماء السنة عن رأيه في (الكليني) صاحب كتاب الكافي، فقال الخالصي: إنه كافر، فسأله عن صاحب كتاب الوافي، فقال إنه كافر، فسأله من صاحب كتاب من لايحضره الفقيه،فقال: إنه كافر وزنديق وسأله عن صاحب كتاب (فصل الخطاب في اثبات تحرف كتاب رب الارباب ) وهو النوري الطبرسي،فتردد الخالصي، وبعد تفكير عميق قال: أن الحكومة التركية أذته،فهرب الى ايران،والف هذا الكتاب،فقال له العالم السني وهل تكلم في كتابه عن الاترك أو عن القران ؟!!
وهنا وقف حمار الشيخ في العقبة، والعقبة التي وقف فيها هي أن النوري الطبرسي كان، أستاذاً لكاشف الغطاء،وكاشف الغطاء كان حياً يرزق والطعن في عقيده استاذه يرجع عليه،أي على الخالصي، والخالصي شجاع على الاموات فقط.
فما رأي القارىء الكريم في طائفة تأخذ دينها من كفار وزنادقة باعتراف مشايخهم، ومجتهديهم[13].
صراع المرجعيات صراع المناصب
كان السيد محسن الحكيم يدرس عند النائيني، وكان احد تلامذة النائيني ايضاً شخص اسمه سيد جمال الكلبايكاني وهو اعلى طبقة من تلامذةالنائيني الذي توفي (1355هـ). وتوجهت الانظار بعد وفاته الى السيد جمال الكلبايكاني، وفيما ان فرش المكان للصلاة في الحرم، وقد فرش سجادة الصلاة للكلبايكاني، على ان يصلي محل النائيني، صلاة المغرب والعشاء، وفي هذة الاثناء جاء السيد محسن الحكيم محاطاً بعددمن (الشقاوات ) يحملون الخناجر، وصلى في مكان النائيني، وعندما اخبرو الكلبايكاني قبل وصوله الى الحرم بذلك وهو لايزال في الطريق وقف ثم عاد من حيث اتى قائلاً باللغة الفارسية ( همجنين نماز بروذى نمي خواهد) اي ( كهذه بالقوة لا اريدها )
ويذكر ان السيد محمد الهاشمي نجل اية الله جمال الدين الكلبايكاني،وبفعل صدمة هذة الحادثة نظم قصيدة يهجو فيها السيد الحكيم وافراد حاشيته، الذين جاؤوا به على اساس انه مرجع عربي، والغريب ان هذا الهاجي للسيد الحكيم هو محمد الهاشمي اصبح من اقرب المقربين للسيد الحكيم،وذلك ان الهاشمي كان بالاساس مرتبطاً بشاه ايران، وعندما فرضت مرجعية الحكيم،كأمر واقع عاد مرة اخرى الى هجائه انتقاماً لاستقصاء والده من المرجعية[14].وقد اخذت هذه الصراعات تتفاقم حتى على الصعيد الشخصي المراجع فيذكر لنا عادل رؤوف ان (توضيح الصراع التحتي الخطير الذي يحكم واقع يفسر دوامتها فيما يرتبط بالمرجع الاعلى وطريقة وصوله الى هذا المنصب،ويتوضح هذا الصراع حتى على امكنه الصلاة في حرم الامام علي، والقصص كثيرة التي تدخل في هذا الباب منها، ان محمد علي الشيرازي قد ضرب حتى نزف دماً من انفه على يد احد الشقاوات الذي يسمى (حديد) وهو من جماعة محمد رضا الحكيم، ولقد ضرب محمد علي الشيرازي لأنه نقل صلاة ابيه في الصحن الحيدري من مكانها القديم الذي كان وراء اية الله الحكيم الى مكان اخر هو مكان السيد يحيى اليزدي بعد وفاته، فاجتهد محمد علي الشيرازي بان يحتل هذا المكان الواسع بدل مكانه لابيه عبد الله الشيرازي، وعندما شرع في ذلك، وقد فرش السجاد في هذا المكان جاءه محمد رضا الحكيم ومعه (شقاوته) المعروفة، فتقدم من هؤلاء (حديد ) وضرب محمد علي الشيرازي، وتركه ينزف دماً، وجاء بمحمد الهاشمي الذي ذكرنا اسمه فيما سبق في هذا المكان انهاءً لـ ( صراع) الامكنة بين المراجع العظام !!)[15] ومن المواقف الشخصية  ، كخلافات ومشادات كلامية بين المرجعيات فحدث ولا حرج ومنها في الكويت، حيث كان شبر عالم الكويت المجتهد المعروف، في مجلس السيد علي الحسيني في بيته بالنجف عند زيارته، وكان قادماً من الكويت، وقد ارتقى في احد المرات المنبر للخطيب الشيخ مهدي وقال: في هذه الليلة الحزينة ومصاب الحسين، الشيخ كاشف الغطاء ذهب الى القاهرة لحضور البحوث الاسلامية والتقريب بين المذاهب، واضاف: ان كاشف الغطاء يذهب الى بلد النواصب ويطعن الشيعة ويسىء الى الطائفة، فصرخ السيد علي شبر قائلاً في وجه الخطيب الشيخ مهدي: ان علي كاشف الغطاء ( لم يخنق اباه ويلقه في البئر مشيرا الى ما عرف من تصرف ذلك الخطيب مع ابيه.
وكان السيد علي شبر يتكلم بحرقة وانفعال، بحضور السيد جعفر المرعشي وباللهجة الشعبية: ان علي كاشف الغطاء هو دواء سيد محسن الحكيم   وهو على قلبه، فيرد على كل قول يقوله أو ممارسة يمارسها.
 وقد شردني الحكيم الى الكويت واقعد بعض المراجع في بيتهم واضطرني ان اكون وكيلاً للسيد البروجودي في الكويت [16].
وعند زيارة الشيخ الواسطي للمرجع الديني احمد الحسني البغدادي لتهنئة سلامةالوصول الى دمشق قال ( اي الشيخ البغدادي )معظماً الشيخ كاشف الغطاء: ان
الحكيم للشيخ علي هو الذي جعله يتجه الى التحالف مع السلطات، فانبرى الوائلي قائلاً كنت جالساً في الصحن مع السيد سعيد الحكيم والد السيد محمد تقي الحكيم عميد كلية الفقه،فمر الشيخ   علي  كاشف الغطاء مع بعض الافراد، فقال السيد سعيد الحكيم نحن الذين حطمنا هذا الشيخ[17].
 وكذلك الشيخ ايه الله الغروي عندما اعتقل في اواخر السبعينات من قبل سلطات البعث الحاكمة انذاك بسبب انتقاده لهم في مجالسه الخاصة، فقد كان يقول السيد الخوئي، وقد تم اعتقاله بعد ان قرر ان يقيم الصلاه في جامع بعد يومين من ذلك اعتقل، وعندما لم يدافع عنه السيد الخوئي ويتدخل لدى الدوله عنه، فقد حاول علي كاشف الغطاء التوسط لاخراجه من السجن وقد نجح في ذلك[18].
اما اذا اردنا ان ننظر الى الطمع الجشع الذي كان يتصف به مرجع ابن مرجع وهو اكبر حركة عسكرية شيعية الاوهي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وهو المدعو محمد الحكيم فما علينا الا ان نقرأ ما نقله عادل رؤوف في كتابه حيث يقول عن هذا الشخص بعائلة عبد الصاحب يقول.
كان عبد الصاحب دخيل  وحسب كل روايات الذين عاشروه وعرفوه باحثاً ومبدعاً في التنظيم وقائداً في الميدان، وشجاعاً ومضحياً بوقته وماله وكل شي في حياته، ولقد اضطرته صفاته النبيله ذلك، الى ان يزهد بكل رصيد مالي او مادي او عقاري في الحياة، ويوظف ودوره الديني والاجتماعي ليقيد نفسه بديون مالية مثقلة يدير بها حاجات العمل،عنده لا تتوفر الاموال التي يتلاعب بها الكثير من ابناء المراجع وعندما ينضب باب التبرع  ( التجار ) اذاكان هنالك تجار سياسيون في العراق، فالمعرف ان العراق بخلاف ايران لم يلعب السوق (التجار ) دوراً سياسياً فيه  مثلما لعب ذلك الدور (البازالايراني وكان المرجع على علاقة حميمة مع التاجر الذي قلما يكون مثقفاً بلعادة، الذي يتدين بدينه الموروث الذي يمر من خلال قناة المرجع وليس من خلال اي قناة اخرى، لتحلل هذة القناة المرجعية امواله باقتسامها واياه على طريقة الخمس، فضلاً عن المساعدات الطارئة.
لقد سدت كل الابواب الاحتياطية امام الصاحب دخيل، عندما وجد نفسه بحاجة الى قرض مالي يضاف الى قروضه القديمة فذهب هذة المرة الى المرجع نفسه ايه الله محسن الحكيم، الذي كان يعرفه معرفة جيدة ويحترمه، كما يحترم اسرته ويثق به ثقة مطلقة حسب رواية شبر التي سنأتي الى ذكرها. ذهب اليه عبر ابنه السيد محمد باقر الحكيم ليطلب منه قرضاً قيمتة (1700) دينار عراقي انذاك، إلا أن اية الله الحكيم رفض هذا الطلب، وتمت (صفقة) القرض فيما بعد وفق مقترح من باقر الحكيم كما يقول شبر الذي روى لي القصة، كالتالي:
يقول شبر: ( في عام 1972 جائتني زوجة الشهيد ابو عصام باكية وعندما سالتها ما الخبر ؟ مابك ؟ قالت: ان عدداً من الشرطة جاءوا الى دارنا وابلغونا ان علي اخلاء الدار، لأن حسب قولهم مرهون وانا لا علم لي بذلك، اذ ان زوجي ابو عصام لم يبلغني بذلك، ثم اضافت، ولا اعرف ماذا اعمل الأن ؟ واين ساذهب ؟ لاسيما ان ابا عصام كان مديوناً، ولم يترك لنا قرشاً واحداً وان الدار كما ابلغوني الشرطة مرهون لألـ  الحكيم .... ويقول السيد حسن شبر هدأتها ووعتها خيراً وقلت لها، انا لا علم لي بذلك، ولكن سوف اتابع الأمر باسرع وقت، ويواصل شبر كلامه قائلاً: ذهبت الى باقر الحكيم وشرحت له الموضوع كله وسالته فيما كان لديه علم بالموضوع.
فأجاب باقر الحكيم: نعم لدي علم به وانا الذي كنت وسيطاً بين شبر ووالدي الذي رفض اعطاءه القرض، واضاف باقر الحكيم – حسب رواية شبر لي: - جاء  ابو عصام لي في يوم ما وطلب مني ان اكلم والدي ان يقرضه 1700 دينار لانه كان محتاجاً لها.
فذهبت الى والدي – يذكر ان ابا عصام كان يقف هاتفاً في تاييد مرجعية الحكيم وكان يوزع الاموال بالنيابة عنه علماء كربلاء والكاظمية وعدت الى ابي عصام وابلغته أن والدي لا يوافق !! واضاف باقر الحكيم، ودائماً حسب كلام شبر لي قائلاً قلت لابي عصام اذا كنت بحاجة ماسة لهذا المبلغ فأنا مستعد ان اعطيك هذا  المبلغ وتم رهن الدار، بشكل رسمي ثم استأجره بـ 180 دينار سنوياً.
يضيف باقر الحكيم قائلا ً: وعندما مرت سنة واستحق موعد سداد الدين ابلغت عبد الصاحب دخيل بالحضور فحضر وقلت له: لقد انتهت السنة، فأما ان ترجع المبلغ وأما  أن تجدد الايجار لسنة اخرى، فقال لي ابو عصام أنني سوف اتي الى النجف في الخميس القادم واعطيك الجواب، وكان الحديث معه يوم الاحد من الاسبوع ألا أن ابا عصام اعتقل يوم الثلاثاء.
يضيف باقر الحكيم الى مستمعه حسن شبر قائلاً: الأن نريد المبلغ المقترض وابو عصام غير موجود ( اعتقل ابو عصام  يوم 22\9\1971) واعدم بعد ثلاثه اشهر من هذا التاريخ .
يقول شبر: بعد ان انتهى سيد باقر احكيم من كلامه، قلت له: الأن ابو عصام في السجن – لم يكن أ نذاك معروفاً أنه اعدم ام لا – وانه قضى حياته في خدمة الاسلام وخدمة المرجعية، وانت تعلم انه غير متمكن، ثم انتم تساعدون الناس فاعتبر هذا المبلغ (1700 ) دينار مساعدة منكم لابي عصام، فرفض باقر الحكيم كلامي وقال لي: ( نحن نطلب ولابد ان نستوفي )..... يقول شبر: فتركته وكنت اقول في  نفسي أن اجمع المبلغ من تجار بغداد الذين اعرفهم، وفي طريقي ذهبت لزيارة الامام علي، فرايت أخي ابو عصام عبد الرؤوف  دخيل و عبد الامير دخيل، فسالتهما هل تعلمان بقصة دار ابي عصام وآلـ الحكيم فقالا: - نعم فقلت لهما: ماذا ستفعلان قالا: اننا حتى الان سددنا (12000) اثني عشر الف دينار من ديون ابي عصام واننا آلا ن لا نملك شيئاً، فليصبر علينا باقر الحكيم وسندفع له المبلغ ان شاء الله يقول شبر: قلت لهما أن القضية لا تتحمل التاخير وقد وصلت الى المحاكم والشرطة قالا: نحن نتمنى ان يخرج باقر الحكيم العائلة من الدار ويرميها بالشارع فابو عصام خدم مرجعية الحكيم، وكان ينام في بيته،  وابو عصام اعتقل في سبيل الله  فاذا اصروا على هذا العمل، فنحن نريده ليكون سبباً في فضحهم امام الناس.
 ويقول شبر: قلت لهم انا ساجمع المبلغ واسدده  وقالو نحن لا نرضى واذا عملت ذلك فسوف نقول انه  جمع المال لا من اجل هذة القضية، فتركت الاقتراح والمحاوله، وخاطبت بعدها بعض اصدقائنا في الكويت بالموضوع، وما هي الايام حتى جائني شخص مكلف منهم، وقدم مبلغ     ( 1700) دينار عراقي قائلاً: هذا المبلغ  هو لدار ابي عصام، واعطي (1500) دينار لباقر الحكيم، ثم فكرت بعدها أن ستقطع (500) دينار بدل (200) دينار ادفعها الى العائلة وادفع له (1200) دينار معتقداً مع نفسي انه سوف لا يعارض.
يواصل شبر كلامه قائلاً: اتصلت هاتفياً بالسيد باقر الحكيم في النجف،  فجائني الى بغداد، والتقينا في محل لأحد اصدقائنا قلت له أن هذا المبلغ موجود لكنه ناقص (500) دينار فاجابني قائلاً: أنا لا اوافق واريد المبلغ كاملاً دون اي نقص.. يقول شبر تألمت كثيراً وحاولت معه بكل ما استطيع فاصرعلى موقفه واسمعني كلمة فيها نوع من التجاوزعلي شخصياً، فحاولت ان استغل ذلك الموقف فتركته خارجاً من المحل، فتجني حافياً هو وصاحب المحل وارجوني كنت اتصور ان محاولتي الاخيرة من خلال اظهار الغضب والانزعاج قد نجحت لكني فوجئت عندما عدت معهم الى المحل باصراره ثانية، فخاطبته: والله ان عملي هذا في سبيل الله لكلت لك الصاع صاعين، بعدها بادر صاحب المحل قائلاً: الفرق بينكم (500) دينار فأنا اتبرع به، وفعلاً اعطاه صاحب المحل صكاً بـ(500) دينار، واعطيته انا صكاً بـ(1200) دينار ثم كتبت رسالة الى المحامي عبد الصاحب السماوي في شارع الامين قائلاً له: إننا دفعنا المبلغ، اغلق المعاملة وقد تم ذلك ) [19].
وماذا بعد ذلك،و بعد ان يتحول المال الذي تجنيه المرجعية من فقراء  الشيعة يتحول الى رهينة يحتكره لمشاريعه الخاصة وابنه ( الوارث )له يتحكم وفق مزاجه وخصائصة الذاتية واهدافه السياسية، ان الصراع بهذة القسوة بين رجل قيادي ( مرجع ميداني لحزب الدعوة ) وبين ابن احد المراجع يكاد لا يصدق احد المنازعين غائب ا ي معقل، فكيف عندما يكون الرجلان موجودين ساحة العمل المرجعي.
وفي حوار للاستاذ عادل رؤوف مع السيد حسن شبر قال في يوم من الايام عام 1998 اتصلت بمكتب الحكيم وطلبت موعداً للقاء الحكيم في بيته وليس في المكتب شرط ان نكون لوحدنا، فقال لي ابو حيدرالشيخ مديرالمكتب حسناً ساتصل بك واعطيك الخبر وفعلاً اتصل بعد قليل قائلاً، ان موعد اللقاء غداً الساعة السابعة مساء ثم اتصل ثانية قال، لا السيد الحكيم سيزورك الى بيتك في نفس الموعد وفعلاً جاء السيد الحكيم الى بيتي فخاطبه – كما يقول شبر – ان لدى ملاحظات جوهرية أود ان انصحك فيها بحكم العلاقة بيننا وبحكم موقعك الذي تشغله، فذكرت سبع عشر ملاحظة تتعلق بعضها بعلاقته من الناس، ومعاملته مع اعضاء المجلس، وموقفة من الصدر الثاني وتمسكه الشديد بالاموال، ويقول شبر أجابني حول الملاحظات اجابات انفعالية، اما حول الاموال فقال ( انا لا املك اموالاً.. والله ان قميصي هذا الذي ارتديه عمره 16 سنه ولا استطيع ان اشتري غيره، انا لا املك شيئاً هل انا مرجع ؟ هل انا جواد الشهرستاني )[20].
وهنا نلاحظ قول الحكيم ( هل انا مرجع ) وفي هذا اشارة لما يملكه المرجع من اموال يسيل لها لعلب المتنافسين، وكذا يقسم لقوله ( والله ) فهو يقسم بالله كاذباً على عدم امتلاكه الاموال والمراقب لسلوك المرجعية يمكن ان يلاحظ ان اموال المرجعية الشخصيات الذاتية تظهر في بعض الاحيان ممسوكة بيد الابناء يتصرفون بها  كيفما يشاؤون ويكرسون زعاماتهم بها، ولعل اقرب مثال على ذلك هو نموذج اموال ايه الله ابو القاسم الخوئي، التي لا يعرف احد، الا اشخاص محددون  ومعاملات التسوية اللامعلنة التي امنت نقلها والتصرف بها من اشخاص محددين وكانت الحصة الاكبر منها من نصيب الابناء او احدهم الذي هو السيد مجيد الخوئي، علماً بان هذه الاموال كانت تجبى من شتى انحاء العالم حسب قانون التقليد وفي كثير من الاحيان من التحايل على هذا الواقع. ومادام كلامنا عن اموال المرجعية ومصدرها ومصيرها والصراع عليها لابد ان نذكر مجيد الخوئي الذي ورث جزءاً كبيرا من اموال مرجعية الخوئي حيث يقول هذة المؤسسة شتى المصائب والويلات في سبيل مقارعة ذلك الاان المرجع الديني الاعلى والزعيم الروحي لعموم المسلمين الامام الخوئي المؤسسة الدينة من جديد وضعها امام ضغوط التيارات  المختلفة واثارت التساؤلات الجدلية مجدداً وذلك حول من سيخلف الامام الراحل ؟ وظهور دور مجاميع الضغط المختلفة التي تعمل من اجل التاثير على عملية اختيار المراجع وتحاول تجاوز التقاليد العريقة وشرط اختيار المرجع ومنها الاعلمية ومحاولة فرض مرجع للامة على ضوء موازين ومعايير جديدة، ومن اهم تلك التاثيرات تاثير الدولة والسلطة والمال ).
وفي تعليق عادل رؤوف على هذا الكلام حيث يقول (لاحظ كيف يتم قلب الحقائق هنا،بدل من أن يسال صاحب هذا النص عن اموال الخوئي ودور اولاده في تعيين المرجع الجديد يحاول بشكل غير مباشر من ان يدفع التهم الموجهة اليه الى اطراف مجهولة.
وغني عن التعريف ماحدث للمدعو مجيد الخوئي عند دخوله النجف وداخل مرقد الامام علي بن ابي طالب حيث قام بقتله اتباع المرجع الديني الاخر المدعو  مقتدى الصدر والذي على رئيس الوزراء الجعفري أن يحفظ ملف القضية في صفقة مشهورة يمكن الرجوع اليها في ميقاتها.
وفي سؤال وجه الى السيد كاظم الحائري حول مرجعية الشيخ محمد اليعقوبي وكذلك السيد الحسني فاجاب قائلاُ عن الاول:
لا يجوز تقليد الشيخ محمد اليعقوبي ولايجوز تسليم  الحقوق اليه بعنوان مجتهد ولا يمكن التعتماد على فتاويه لانه غير مجتهد.[21]
اما عن الثاني الحسني فقال:
لم يتبث اجتهاده ولا قيمة لدعواه وطرق اثبات الاعلمية عندنا واضحة وليست مجرد ادعاء، واما مجرد تاليف الكتب وعدم الرد عليها فلا يثبت شيئاً ما لم تقيٌم من قبل اهل الخبره الحقيقيين. [22] وهذه الاجابه  لاتحتاج الى تعليق  وكذلك سابقتها لان محمد اليعقوبي هو المرشد الروحي لحزب الفضيلة، والحسني اشهر من أن  تنفي  عنه المرجعية او العلمية كما يعرف مقلديه الشيعة.
ومن كلمات الحسني اللطيفة قوله في سوأل وجه اليه حيث يقول ( لا تجعلوهم يستخفون بكم فتتبعوهم كما استخف  فرعون بقومه، اقرؤا التاريخ والاحداث وقالوها واحكوها وحاكموها واسألوا وكرروا السوأل كيف أن ( الاحتلال = التحرير )
وكيف أن (فضائح وجرائم ابي غريب وكل السجون العراقية = الحرية والديمقراطية ) حاسبوا اوقفوا انتقدوا كل من يقول أن الاحتلال لا يتدخل ) [23].
ولابد من ان نذكر التناقض الصارخ في فتاوى مراجع الشيعة والتي جعلوا منها المظلومية الكبرى الاوهي استحواذ السنة على الحكم الاربعة عشر عاماً فتقول لهم انظروا الى التضارب في الفتاوى بين المراجع. فنرى فتاوى علماء الشيعة وعلى راسهم ايه الله العظمى الشيخ محمد تقي الشيرازي الذي حرم الانتخابات في ثورة عشرين تحت وطأة الاحتلال واشراقه وادارته الاستعمارية التي تستهدف القضاء على الاسلام الحنيف. ولك ان تقارن تلك الفتوى بفتوى الصدر والسستاني في زمن الاحتلال الامريكي للعراق وحثهم على الانتخابات.فاي دين هذا
 ومما يوكد جملة   من هذه الصراعات، الرسائل التي وجهت الى محمد باقر الحكيم والتي لم يرد عليها، في شأن ( الصدر الثاني ) وعملية اغتياله ).ومن هذه الرسائل رساله ابو يمان العذاري، فيقول سماحة آية الله السيد الحكيم (حفظة الله ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في مقابلة معكم من قبل صحيفة شما الايرانية، الصادرة في هذا الشهر، شهر الثورة والدم، شهر عاشوراء الى شهادة الشيخ البروجردي، ثم تطرقتم الى السيد محمد الصدر ووصفتموه المتعاون مع حكومة صدام، وقد آلمنا هذا الوصف لان الكثير من المقربين الى السيد يرون أن السيد طرح نفسه الى المرجعية، في فترة ضعف النظام وأن النظام استسلم للامر الواقع، ولايوجد أي تعامل او تعاون، وانما هو عمل شبيه بالعلاقة الاداري بين السيد الخوئي والدولة، والعلاقات بين السيد يوسف والدوله، حيث اني اتذكر أن السيد يوسف (رحمه الله ) كان يزود بعض الطلبه باوراق للتجنيد فتوأجل مطالبتهم بالخدمة العسكرية.
وليس من المنطق ان تقف بوجه محمد الصدر وهو يعمل من اجل نشر الاسلام والتشيع، وان شعبنا بحاجة الى الاصلاح والعودة الى السلوك الاسلامي، وان كان بعيداً عن المواجهة المسلحة، واذا استسلم النظام للامر الواقع واظهر نفسه بالمظهر الديمقراطي، فان ذلك تكتيكاً منه سرعان مايعود الى الدكتاتورية، والى سوابقه وبالتالي قد يقوم بقل السيد محمد الصدر، فالسيد سيقتل سواء كان متعاوناً مع النظام كما تقولون، او نزيهاً كما تقول الجماهير، وبالتالي سيندم من طعن به، كما ندم من طعن بالسيد الشهيد مهدي الحكيم، بعد شهادته، حيث حضر الجميع تشييعه وهم ينزهونه عما نسبوه اليه. [24]
اليس من السياسه ان تترك السيد محمد الصدر وشأنه ليعلٌم الناس الف ياء الاسلام ويوصلهم الى مرحلة الفداء من اجل الدين والمذهب، واليس من الواجب الشرعي ان نسانده مادام يعمل ويتحرك، وماذا لو قتل السيد برصاص النظام فاذا قلنا بانه الشهيد، فهذا خلاف لما يقال فيه، فلماذا لا نترك الطعن به،وتوجيه الاتهام اليه، ونتوقف بلا مدح ولا ذم له، أن لم يتضح امره.
لماذا لا نقف الى جانبه وقد اصبح عنوان للأسلام، والمذهب في داخل العراق، ماذا تقول لمقلديه وانصاره في الداخل، اليس الطعن به يودي الى الامتناع عن حضورالصلاه الجمعة والجماعة، وبالتالي عودة الناس الى ماكانوا عليه.
ماذا لو استثمر النظام فرصة الطعن بالسيد لتوجيه الانظار اتباع السيد الى خصوم السيد، وماذا تقول أو ماهو موقفنا لو اقدم صدام على قتل السيد والقى المسؤلية على الطاعنين به، كما هو المشهور في الثمانينيات، فيما كان يقتل بعض المعرضين ويلقي اللوم على خصومهم، فيقتلهم او يعتقلهم فجميع الامور تشير الى حسن السكوت عن السيد محمد الصدر وتركه وشأنه مادام عمله يصب في مصلحة الاسلام والمذهب واذا قام صدام باغتيال أو غيرة الايفكر احدنا باحتمال تكون التصفيات متسلسلة، ستنهي جميع مراجع النجف، ومنها السيد محمد الصدر ونرجوا من سماحتكم النظر بجد قبل ان تسمع الجماهير بما صدر في صحيفة شما الامر غير منتشر إلا في حدود 4 أو 5 أشخاص، وفي الختام اننا بحاجة الى تذكر قول الامام علي ( عليه السلام ) (سلامة الدين احب الينا من غيره ).
ارجو ابداء ملاحظاتكم وتو جيهاتكم، والاجابة على الاستفتاءات المرفقة بهذة الرسالة وليكن الجواب بيد السيد حامل الرسالة، ولكم مني فائق الشكر والتقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولدكم ابو يمان العذاري، محرم الحرام -1419هـ [25]
 وقد ارسل اليه اخرى قبل اغتيال السيد الصدر:
سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشرت صحيفة المبلغ الرسالي، بعددها الصادر خلال الاسبوع الماضي في 24 جمادي الثاني والمصادف 27\10\1997 مقالاً وجهت فيه طعناً واضحاً وصريحاً للسيد محمد الصدر (حفظه الله ) حيث اعتبرته منساقاً وراء خطط النظام وان النظام جعل (من مرجعية السيد محمد الصدر غطاءً،لمخططاته، وانما سوف تستخدم ضد الاسلام باسم الاسلا م ) واشارت الى( مساعي النظام لاختراق المرجعية طرح مرجعيةالسيد محمد الصدر كمرجعية عربية للشيعة).
أن اثارت هكذا مواضيع لا يستفيد منها الا النظام العراقي، الذي يتحين الفرص ويستثمر الثغرات، ليدخل منها في خلق الاضطراب في ساحتنا،ونحن الان بمس الحاجة الى الوحدة واستثمار كل نشاط وجهد من اجل خدمة قضيتنا، وخصوصاً اذا كان الجهد يقوم به شخص نزيه، ومن خريجي مدرسة الشهيد الصدر (رض) وان ما نشر في الصحيفة التابعة لكم، أثار مشاعر العراقيين الذين لبعضهم معرفة شخصية بالسيد محمد الصدر حفظه الله  ، فارجو من سماحتكم بياناً يشجب ما صدر، اضافة الى تبيان عدم تبعية لكم، وهذا مايؤدي الى عدم تكرار الطعن والتشهير بالسيد الصدر، لان الساحة لا تتحمل اكثر من هذا التمزق والتفتت، وفي حالة عدم شجب ذلك، فمن الطبيعي ان يحملكم الجمهور المسؤلية لتبعية الصحيفة لكم من الناحية الرسمية والفنية والولاية والانتماء، ونسأل الله تعالى أن يوحد صفوفنا ويعيد كيد المنحرفين الى نحورهم تسد الثغرا ت امام النظام، وان يهدي صحيفة المبلغ الأعتذار وعدم تكرار الخطاء هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولدكم ابو يمان العذاري، رجب 1418 هـ.
 ومن الوثائق اتي تبين التناقض المرجعي بين اساطين الشيعة، ينقل لنا الاسدي وثيقة لـ (طلاب الحقيقة ).
 بسم الله الرحمن الرحيم
( ياايها الذين امنوا إن  جاءكم فاسق بنبإ فتبيوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )
يا جماهيرنا العراقية الواعية، في الكراس الذي وزعه محمد باقر الحكيم  العراق والذي يحمل عنوان ( مرجعية محمد الصدر ) ثم وصف السيد الشهيد بما يلي:
 ·       انه انسان ساذج وبسيط ويشبه في براءته الطفل الذي يمكن التأثير عليه.
·       إنه يظن في نفسه العلم والقدرة والخبرة  والدراية.
·       يشعر بالخوف والرعب والاضطراب والاحباط.
·       ضعيف نسبياً على مستوى التلقي في الدراسة.
·       غير مؤهل من الناحية العلمية وغيرها.
·   لاتتوفر فيه شروط الاجتهاد المطلوب ولا حسن الدراية لسذاجته وعزلته الاجتماعية كما أنه ليس لديه الشجاعة المطلوبة.
 أما الشهيد السعيد محمد باقر الصدر فقد وصف السيد محمد الصدر قبل حوالي 23 عاماً في كتابه ( بحث حول المهدي ) صفحة 73 بما يلي ( إنما بين يدي موسوعة جليلية في الامام المهدي (ع) وضعها أحد اولادنا وتلامذتنا الاعزاء وهو العلامه البحٌاثة  السيد محمد الصدر –حفظه الله تعالى – وهي موسوعة لم يسبق لها نظير في تاريخ التصنيف حول المهدي (ع) في احاطتها وشمولها لقضية الامام المنتظر من كل جوانبها، وفيها من سعة الافق وطول النفس العلمي واستيعاب الكثير النكات واللفتات عن الجهود الجليلة التي بذلها المؤلف في انجاز هذه الموسوعة الفريدة، وإني بالسعادة وانا اشعر بما تملؤه هذة الموسوعة من فراغ وما تعبر عنه فضل.[26] ونباهة وألمعية، وأسال المولى –سبحانه وتعالى – ان يقر عيني به علماً من اعلام الدين ). محمد باقر الصدر – 1397هـ
  سبحان الله اليست هذة مفارقة صارخة تثير الحيرة والتعجب في النفوس ؟ فأيهما نصدق: الحكيم ام الشهيد الصدر الاول ؟ أجيبوا يا أولي الالباب !! واذا كان الشهيد الصدر مشهور له بالصدق والامانة والعدالة طيلة حياته فان الحكيم متهم وعليه ان يمثل امام محكمة التاريخ.
                                                                                              طلاب الحقيقة [27]
ومما يوكد هذا كله الرد الذي ارسل الى خامنئي، ومن جملة هذا الرد.
(1- لقد كانت مواقف السيد الحكيم وتصريحاته وكلماته السرية والعلنية من الصدر الثاني، خطأ تأريخي لايمكن ان تنساه ذاكرة الشعب العراقي، ولا يمكن ان تتعامل معه بلطف وسماحة بعد اليوم، وخاصة حين راح هذا السيد يتهمون الشهيد العظيم بالسذاجة والبساطة وأنه، ويتعاون مع السلطة الظالمة وما الى ذلك وحتى الساعات الاخيرة من حياته –رحمه الله – فيما كانت سيرته ومواقفه وخطبه ويومياته المسجلة وجهاد اصحابة والملتفين حوله كلها شاهدة على عكس ذلك. [28]
ومن الطرافة ان الصراعات اخذت تنتقل بين الجماهير وبعض حصل في ايران مع السيد باقر الحكيم، بسبب موقفه من الصدر، مما دفع الجماهير بترديد شعارات تطعن به، منها ( عاش عاش الصدر، آلـ الحكيم أهل الغدر )[29] ( راح راح راح الصدر، بس ظلوا اللكامة )[30] ،( والذين اطلقوا هذه الشعارات هم بالمئات،وإن الذين استمعوا لهم بالالاف ) [31] وقد جاء الرد غي توضيح الملاحظات من مكتب محمد باقر الحكيم حول حادث مسجد اعظم
الى المؤمنين الصادقيين: بتاريخ 12/ذي القعدة /1419 هـ  تسعة ايام على تظاهرات قم وحادثة مسجد اعظم، اصدر مكتب محمد باقر الحكيم توضيحاُ تحت عنوان ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) جاءت فيه مغالطات عديدة وشعارات بالية، نود توضيحاً للجمهور العراقي الشريف داخل الجمهورية الاسلامية وخارجها  واطلقت شعارات استفزازية عصر يوم السبت 3 /ذي القعدة تطاولت على مقام المرجعية الدينية والمجلس الاعلى وشتمت شهداء آلـ الحكيم واسرتهم باسرها وأن نفس تلك العناصر مارست نفس دورها صباح يوم الاحد وبصورة مخططة ) وأن المعنين بهذة الشعارات الذين غرروا بالمرجع الكبير محمد صادق الصدر والتعريض به وطعنه وتسقيطه، وهم معروفون من اسرة الحكيم داخل ايران وخارجه وقد اشار التوضيح –( اطلقو نفس الشعارات المتطاوله على المرجعية والعلماء وآيه الله السيد الحكيم في العزاء في مسجد اعظم واستمر ترديد الشعارات نصف ساعة، حسب تعبير التوضيح ( ولم تذكر نظام صدام بسوء ولا مرة وقد حاول السيد جعفر الصدر - حفظه الله ) تهدئة غضب الجماهير عبر كلمات هادئة ولكنهم غضبوا حين قال متواضعاً مهدٌئاً أن هذة الفاتحة هي فاتحة آلـ الصدر وفاتحة آلـ الحكيم. فغضبوا وهتفوا ضد السيد الحكيم وأن السيد جعفر لم يتبرا من المتظاهرين كما ذكر التوضيح.
وقال ايضاً ( اي الحكيم في التوضيح ) ( ان العناصر التي كانت تهتف استمرت بالهتاف بصورة مهينة وقام بعضهم بالقاء الاحذية على صف الواقفين لاستقبال الوفود ) وقد انهالت الاحذية ايضاً على سماحته بعد خروجه من المسجد لاحقه خارج المسجد وهو يتوجه الى سيارته مهزوماً مدحوراً ( مع كامل تحفضنا طبعاً على طريقة التعبير هذة ) ضده وضد غيره.[32]


[1] المفيد: - هو محمد بن النعمان العكبري البغدادي، ولد سنة 338 هـ، ومات في بغداد سنة 413 هـ السيد المرتضى ، واشتهر بالمفيد ( لان الغائب المهدي لقبه به ) كما يزعمون – ترجم تلميذاه النجاشي والطوسي، ( سلسلة مولفات الشيخ المفيد ) المقدمة، ص 16
[2] المرتضى: - هو علي بن الحسين بن موسى بن موسى  بن ابراهيم بن موسى الكا ظم، الشريفالمرتضى ابو قاسم، ولد ببغدا سنه 355 هـ، وبها توفي،له تصانيف واسعه، اشهرها ( الشافي في   ) ( معجم مؤرخي الشيعة ) صائب عبد الحميد: (1\596)
[3] الطوسي: - ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، شيخ الطائفة، صاحب (تهذيب الاحكام ) و ( والاستبصار ) سنة 385 هـ في خرسان توفي سنه 460هـ
[4] ( تطور الفكر السياسي الشيعي ) لـ (احمد الكاتب) ص 390
[5] ( الفوائد المدنية ): 40 نقلاً عن ( احمد الكاتب ) التطور الفكري السياسي الشيعي، ص 391
*الكركي: هو نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، الملقب بالمحقق الثاني،تتلمذ في لبنان وفي المدارس الشيعية والسنية، ت 829هـ                                                                      
[6]  البهبهاني: - هم محمدباقر البهبهاني، ولد في اصفهان سنة 1118 هـ ونشأ فيها ثم انتقل الى كربلاء ودرس هناك، وهو من اشهر علماء كربلاء من الامامية، توفي سنة 1205هـ في كربلاء.
 [7] الطالقاني: - هو محمد تقي بن احمد بن محمد بن احمد الحسيني الطالقاني، (ت 1325هـ)،نقية، اصولي  اقام بالنجف، من تصانيفه( المظاهر العقلية في اصول الدين والاجتهاد والتقليد والفروع الفقهية في عده مجلدات، وتوفي في طهران، ( اعلام الشيعة ) لـ ( أغا برزك الطهراني )(1/243)
[8] الشيخة: 100
[9] الشوشتري: هو نور الله بن شرف الدين الشوشتري، من علماء الشيعة الاعلام في الهند كان قاضياً بلاهور في عهد جهانفير، احد سلاطين المغول، وكان محدثاً متكلماً، محققا وقد قتل يتهمة الرفض (ت1019).
[10] (مع علماء النجف) محمد جواد مغنية: ص74
[11] (الشيخية) محمد الـالطلقاني ص9.
[12] (لؤلؤ البحرين ) البحراني ص 121
[13] (تبديد الظلام وتنبيه النيام )،ابراهيم سليمان الجبهان، ص358
[14]( عراق بلا قيادة) عادل رؤوف: ص 113
[15] (عراق بلا قيادة ) عادل رؤوف: ص 114
  
[16] (عراق بلا قيادة ) عادل رؤوف: ص 178
[17] عادل رؤوف (عراق بلا قيادة ) ص 178
[18] عادل رؤوف (عراق بلا قيادة ) ص 179
[19] (عراق بلا قيادة ) عادل رؤوف ص 216
[20] عادل رؤوف ص 220
[21] موقع الحائري على الانترنت في 29/4/2007
[22] نفس المصدر السابق
[23] انا عراقي او الى العراق ارض الانبياء وشعيب للسيد الحسني ص12
[24] ( الصدر الثاني الشاهد والشهيد ) مختار الاسدي (ص36) من ملحق الكتاب.
[25] المصدر نفسه
[26]  ( الصدر الثاني الشاهد والشهيد ) مختار الاسدي الوثيقة رقم (3) من ملحق الكتاب.
[27] المصدر نفسه
[28] ( الصدر الثاني الشاهد والشهيد ) مختار الاسدي (ص194)
[29] ( الصدر الثاني الشاهد والشهيد ) مختار الاسدي (ص166)
[30] المصدر نفسه (ص166)
[31] المصدر نفسه (ص197)
[32] ( الصدر الثاني الشاهد والشهيد ) مختار الاسدي ص198
 
المصدر:  موسوعة الرشيد


المرجعية الشيعية والسياسة: الخوئى وصدام حسين

لاشك أن دراسة علاقة المرجعيات الدينية الشيعية والسياسة فيها تعقيدات كثيرة وخبايا متعددة خصوصا والصراحة تواجه ظاهرة حماس بعض التقليديين عاطفيا نحو المرجعية دفاعا عنها فى جميع الأحوال، مانعا النقد والتحليل من خلال العواطف فى التقديس والغلو وكأن المرجع معصوم غير قابل للخطأ أوالسهو أو الهفوة.. أو التقاليد البالية البائسة التى حدثنى البعض ب (منع نشر غسيلنا أمام الآخرين خصوصا النواصب) لتحويل المرجع إلى معصوم مطلق. فسألته (من هم النواصب؟)، فقال لى (هم السنة كما سمعه فى الحسينية) فأخبرته أنها التشيع الفارسى الصفوى، فالنواصب هم من يبغض الإمام على بن أبى طالب ويكفّره كالخوارج الذين كفّروا عليا ثم قتلوه وليس السنة الذين يحترمونه كخليفة راشد وصحابى كبير جليل متميز ذى مناقب كثيرة رائعة حيث امتلئت كتبهم بذلك وكتب عنه شخصيات السنة مثل أصحاب الصحاح والسنن والسيوطى وابن الجوزى والخوارزمى والطبرى وعباس محمود العقاد وخالد محمد خالد وأحمد أمين وطه حسين وعائشة عبد الرحمن وغيرهم

هناك نوعان من المرجعيات فى العراق الأول مرجعيات فارسية كلاسيكية ليس لها وعى اجتماعى ولا تدخل فى الجانب السياسى عادة وقد يعتبرونها من مختصات الإمام المهدى المنتظر انتظارا لدولته التى تأتى فى آخر الأزمان وترتفع عندها التقية فى مجاراة السنة. وفى ذلك روايات كثيرة موجودة فى مصادر الحديث والروايات الشيعية فى أكثر من أربعين حديثا عن الإمامين الباقر والصادق فى انتظار المهدى وإلا فسوف يكون الفساد أكبر والضرر على الشيعة أعظم وأكبر وكل راية قبل المهدى فصاحبها طاغوت وحتى صلاة الجمعة لاتجوز فى عصر الغيبة لأنها من مختصات الإمام المعصوم العادل

كذلك لاتجد للمرجعيات الفارسية الكلاسيكية كتب أو أبحاث أو ثقافة بل مجرد الأبحاث الحوزوية الكلاسيكية كالفقه والأصول والرجال وهى أبحاث كلاسيكية استغرق القدماء فى بحثها. اشتهر أبو القاسم الخوئى (1988-1992) بدورة فى علم الرجال لكنها تمتلئ بالأخطاء العلمية الكثيرة حتى تراجع عن بعضها مثل توثيق رجال كتاب كامل الزيارات حيث تبين له أن أكثرهم ضعاف ومجهولون ومدلّسون يصعب توثيقهم … ولا تجد لهم أبحاثا فى جوانب أخرى وهو ماحصل للخوئى والسيستانى وأمثالهما من المرجعيات الفارسية المسيطرة على النجف فى عراقنا الجريح والمنكوب

القسم الثانى من المرجعيات هى مرجعيات عربية غير فارسية تؤمن بالعمل السياسى والإجتماعى ومواكبة حركة المجتمع واحتياجاته ويظهر ذلك فى بغداد مدينة التعايش والتزاوج والمحبة بين السنة والشيعة ومنها منطقة الكاظمية ببغداد حيث ظهرت مرجعيات آل الحيدرى وشبر وآل ياسين والخالصى والصدر وغيرها من المرجعيات العربية. أخيرا مثلا محمد باقر الصدر (1935-1980) حيث كتب فى السياسة والإجتماع والإقتصاد والفلسفة والإستقراء وتصدى فى مجلة أضواء إلى كتابة مقالات سياسية جريئة وإصداره الفتاوى السياسية ضد حزب البعث الحاكم ورعايته المباشرة لمختلف النشاطات الإجتماعية والسياسية الكثيرة ثم تلميذه محمد محمد صادق الصدر (1943-1999) الذى قاد صلاة الجمعة فى الكوفة ووكلاؤه فى المناطق الأخرى وتصديه المعهود لمختلف النشاطات واللقاءات الإجتماعية والسياسية

لم يعهد للخوئى (فارسى من مدينة خوء الإيرانية) تصديه للنشاطات الإجتماعية والسياسية ولا كتاب واحد عن السياسة أو الإقتصاد أو الإجتماع أو الإدارة أو غيرها. فاجأته ما سمى بالإنتفاضة الشعبانية الشيعية بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت عام 1990 حيث سقطت محافظات كثيرة فى الجنوب، وحصلت انتهاكات كثيرة للشعب وقتل كبير للشيعة وبعد سيطرة النظام يخرج لنا التلفزيون الرسمى لقاء الخوئى مع صدام حسين فى قصره. وفيها العجب العجاب الذى يتجنب الفرس وأتباعهم من الحديث عنه بحجة التقية والتورية وأمثالها مما يطرح فى الثقافة الفارسية المهيمنة لتخدير الشيعة واستغلالهم من مليارات الخمس وغيره

ظهر الخوئى لأول مرة وهو يتلكأ فى اللغة العربية لأنه لايهتم بلغة القرآن الكريم (كالسيستانى وأمثاله من الفرس الذين يعيشون لسنين طويلة فى العراق) حتى دروسهم الكلاسيكية للبحث الخارج فى النجف هى باللغة الفارسية وليست العربية واستعلائهم على العرب واضح لمن خالجهم وعاش محنتهم

ولو جئنا إلى الأفغان مثلا فإن لغتهم توازى الفارسية فى علاقتها باللغة العربية لكنا نجد كبارهم من العلماء والشخصيات يتعلمون العربية ويعشقون الحديث بها لأنها لغة القرآن والأحاديث والتراث الإسلامى بينما عنصرية الفرس تجعلهم رغم استفادتهم القصوى من العرب وأخماسهم وكونهم فى النجف لكنهم قد يستنكفون الحديث بجملة عربية فصيحة واحدة رغم عيشهم لأكثر من 60 عاما فى العراق، ولو كانوا باقين فى إيران لم يحظوا بتلك السلطة والسطوة والأخماس التى حصلوا عليها من العرب والنجف فالفرس يستفيدون أقصى الإستفادات من النجف والعراق والعرب لكن خدماتهم لاتظهر فى العراق بل مؤسساتهم وخدماتهم فى إيران وما أكثر مؤسسات الخوئى والسيستانى فى المدن الإيرانية من البيوت والمستشفيات والمراكز وغيرها كثير

رأينا الخوئى فى لقائه مع صدام، بصحته الجيدة يمتدح صدام كثيرا جدا ويدعو لصدام بالعمر المديد والصحة قائلا (أسأل الله تبارك وتعالى أن يسدّد خطاك وأن يحفظك من شر الدنيا والآخرة وأحمد الله على نعمته وأرجو أن يديم نعمته عليك فى الدنيا والآخرة وكثير أشكرك..) وأدعيته الكثيرة بل والإنتصار على المنتفضين من شيعته …

تحدث الخوئى عن سيارتيه المرسيدس التى خربها الغوغاء (المنتفضين الشيعة) وهكذا توازى هموم الخوئى الشخصية لا الطائفة فهو قد اهتم بحاشيته خصوصا أولاده وبعض تلاميذه الفرس الذين يطلب لهم الإقامة الرسمية من النظام. كان الخوئى يدخن السيكائر (روثمان) الغالية بشكل كثير ومستمر جدا حيث كان مدمنا على التدخين

هذا وغيره الكثير جدا مما جعل الكثير من الشيعة العرب يتركون تقليده وهم يرون مرجعية عربية كانت ترفض السيارات والمليارات من الأخماس والأبهات وتهتم بهموم الفقراء والمعوزين

علما أن الشيعة كانوا لسنين طويلة إخباريين يحرمون التقليد والإجتهاد حيث قال الإمام جعفر الصادق (من قلّد فى دينه فقد هلك) كما شرحتُهُ فى أبحاثى السابقة فى تطور الفكر الشيعى

مات الخوئى عام 1992 لكنه ترك لأولاده ومتعلقيه ثروات هائلة جدا من الأخماس تظهر فى مؤسسات الخؤئى وملكياتها كإمبراطورية جبارة لأرحامه وأولاده بعيدة عن الورع والتقوى وتحمل عنصرية واضحة ضد العرب

إستطاع عباس الخوئى نجل الخوئى أن يتكلم بالتفصيل والأرقام فى الكاظمية عن تاريخهم من الهند ثم الفساد المالى والأخلاقى الذى تعيشه مرجعية والده الخوئى وكيف وصل للمرجعية وتسقيط المرجعيات العربية الجيدة وتحدث عن عمّه الذى صار من المسيحيين بسبب الفساد الداخلى الكبير ووصول غير المسلمين إلى قمة المرجعية الشيعية والقذارة فى وصولهم وارتباطاتهم العالمية الخارجية ثم تحدث عن حاشية الخوئى من الأولاد والأرحام والمليارات من الأخماس لجيوبهم الشخصية بعيدا عن حقوق الشيعة ومطالبهم وواقعهم وادعاء الكثير منهم السيادة ونسبتهم إلى شجرة الرسول كذبا وزورا

كتب محمد باقر الصدر (1935-1980) فى آخر حياته (المرجعية الرشيدة والصالحة) حيث نقد المرجعية الفاسدة الفارسية المعاصرة له وطرح نظاما لتحويلها من فردية فاسدة إلى مؤسسة كالفاتيكان تقريبا فيها تهذيب للخمس والحواشى والإستفادة حيث قامت حاشية الخوئى وأولاده بقيادة حملة شديدة لتسقيطه وتسميته بالسطل والوهابى والعميل حتى وزّعوا الحلوى عند شهادته 1980مع أخته بنت الهدى فى الكاظمية ببغداد. كانت بغداد تعيش المرجعيات العربية والتعايش والمحبة مع السنة بل التزاوج معهم فى جميع الأسر العربية المعروفة وهو ما نحتاجه أمام السطوة الفارسية للتشيع وحرفه عن مبادئ الإسلام فى الأخوة والمحبة والتسامح.

نبيل الحيدرى - إيلاف.

بين النجف وقُم .. هكذا بدأت رحلة التنافس على المرجعية الشيعية

خالد بشير
كاتب أردني
مقالات أخرى للكاتب
 11/06/2022
"النجف" العراقية، و"قُم" الإيرانية؛ مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية، ورغم أنّ كلتيهما تنتميان إلى المذهب ذاته؛ الجعفري الإثني عشري، ولا اختلاف بينهما في التعاليم والمعتقدات، لكنّ التنافس اشتدّ بينهما على قيادة أتباع المذهب حول العالم؛ ففيمَ اختلفتا؟ وكيف؟
دار العلم بالنجف... الحوزة الأولى
النجف، أو"النجف الأشرف"، كما تشتهر؛ من أهم المدن المقدسة عند الشيعة، وذلك لوجود مرقد رابع الخلفاء الراشدين، وأوّل أئمة الشيعة؛ الإمام عليّ، رضي الله عنه، الذي اتخذ الكوفة عاصمة لخلافته، وهي المدينة التاريخية التي باتت جزءاً من مدينة النجف الحالية، واستشهد عليّ، رضي الله عنه، فيها عام 40 للهجرة، بعد اغتياله من قبل الخوارج، فمدينة النجف، إذاً، هي أقدم المراكز الدينية عند الشيعة، حتى تاريخ حادثة كربلاء، عام 61 للهجرة؛ حيث بدأ تقديس كربلاء كذلك.
النجف العراقية، وقُم الإيرانية مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية
ظهرت المكانة والأهمية العلمية للمدينة في القرن الخامس الهجري، وذلك بعد دخول السلاجقة بغداد، واندلاع أحداث فتنة طائفية فيها، ما دفع شيخ الطائفة الشيعية آنذاك، الشيخ الطوسي (955 -1067)، إلى مغادرة بغداد، بعد أن تعرّضت داره ومكتبته للهجوم، فذهب إلى النجف واستقرّ فيها، ليبدأ عهد جديد في الحياة العلمية النجفيّة، مع تأسيس الطوسي دار العلم بالمدينة، التي تحولت إلى مركز علمي، يقصده الطلبة من مختلف الأنحاء.
 
قُم.. متى أصبحت مدينة مقدسة؟
مدينة قُم؛ هي أول مدينة أعلنت تشيّعها في بلاد فارس، وذلك منذ القرن الأول الهجري، ومع مطلع القرن الهجري الثالث؛ بدأت المدينة تكتسب أهميتها الدينية، بعد أن قدمت إليها فاطمة بنت موسى الكاظم (الإمام السابع من الأئمة الإثنى عشر)، عام 201ﻫ، وهي في طريقها لزيارة أخيها الإمام علي الرضا (الإمام الثامن)؛ الذي كان مقيماً آنذاك في مدينة طوس (مشهد اليوم)، وتوفيت فيها، بعد أيام قليلة، ليصبح ضريحها الذي بنيت عليه قبّة حرماً.
 
العصر الصفوي-العثماني.. ازدهار ونشاط
دعم حُكام الدولة الصفوية، الذين تبنّوا الشيعية الجعفرية ديناً رسمياً للدولة الحركة العلمية في قم، التي ازدهرت خلال العصر الصفوي (1501-1736)، وكان من أشهر علماء الحوزة في ذلك العصر: الفيلسوف والمتصوّف المشهور المُلا صدرا، والشيخ بهاء الدين العاملي، وفي الفترة ذاتها؛ كانت النجف تحت الحكم العثماني السُّني (1517-1918)، ومع ذلك شهدت نشاطاً علمياً متزايداً، فأصبحت مرتكزاً للعلم والنشاط الفكري الشيعي، وزاد عدد المدارس الدينية فيها، مع نهاية العصر العثماني، عن 20 مدرسة، وكان من بين أبرز أسماء المراجع النجفيين في ذلك العصر: محمد حسن النجفي (1785-1849)، والشيخ مرتضى الأنصاري (1800-1864)، ومحمد حسن الشيرازي (1815-1896)، ومحمد كاظم الخراساني (1839-1911).
واجهت الدولة العثمانية تحديّاً في السيطرة على نشاط الحوزة السياسي والديني المتزايد، وبعد انقلاب جمعية "الاتحاد والترقي" على السلطان عبدالحميد، حاولت السلطة التركية الجديدة تحجيم قدرات الحوزة، لما كانت تبديه من نزوع نحو التمرد والاستقلال، وكان من الإجراءات التي اتخذتها آنذاك: إغلاق المطابع، ومصادرة ومنع طباعة الصحف النجفية، كمجلة "العلم"، إضافة إلى التضييق على إقامة الشعائر الدينية.
 
إيران القاجارية.. الحوزة في قلب السياسة
خلال العصر القاجاري (1789-1925)؛ تميّزت حوزة قُم بتأثيرها في شتى شؤون البلاد؛ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعندما قامت الثورة الدستورية الفارسية (1905-1907)، كان للأئمة والطلاب في قُم دور كبير في أحداثها، ما تسبّب في نشوب خلاف مع حوزة النجف، حول تأييد الثورة والمشاركة فيها؛ حيث كانت حوزة النجف ملتزمة بالاعتقاد بانتظار قدوم المهدي، واعتزال شؤون السياسة قبل ظهوره، على عكس مدرسة قُم، التي كانت تُبدي ميلها الدائم نحو المشاركة والدخول في شؤون السياسية، وهو الخلاف الذي سيتجدد لاحقاً في صيغة أخرى، مع "ولاية الفقيه".

شاركت حوزة قم في الثورة الدستورية بإيران مطلع القرن العشرين
 
تأسيس الحوزة الحديثة في قُم
وفي نهاية العصر القاجاري؛ وصل إلى قُم، بدعوة من أئمتها، المرجع آية الله عبد الكريم الحائري (1859-1936) عام 1921، وكان الحائري قد درس في حوزة النجف، قبل أن يعود إلى بلاده عام 1913.
أراد الحائري تجديد حوزة قُم، وتأسيسها بشكلها الحديث، وبعد شهرين من قدومه، اجتمع مع عدد من العلماء والقضاة والتجّار في المدينة، وطرح فكرة تأسيس حوزة حديثة، وبعد الاجتماع مباشرة أعلن الحائري تأسيس الحوزة الجديدة، وبدأ بدعوة الأئمة والطلاب للالتحاق بها، وقد أرسى في الحوزة الجديدة مناهج وطرائق التعليم الحديثة، وأدخل فيها تدريس العلوم الحديثة، وتعليم اللغات الأجنبية.
 
العهدة الملكي.. نهضة النجف
رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية (1932-1958) للحوزة النجفية، بسبب التنافس بينهما على النفوذ واكتساب ولاء العراقيين الشيعة، تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين، وذلك في عهد السيد محمد حسين كاشف الغطاء (1877-1954)، وتمثلت مظاهر النهوض في إنشاء عدد كبير من المعاهد ومراكز البحث والجمعيات، مثل جمعية "منتدى النشر"؛ التي أسسها الشيخ محمد رضا مظفر، وكلية الفقه؛ التي أسستها جمعية "علماء العتبات المقدسة"، والتي كانت تصدر مجلة "النجف" ومجلة "الطلاب".
كما حدّثت الحَوزة خلال هذه الفترة أساليب التدريس، وأدخلت فصول تدريب الخطباء على الدعوة، وجاء التطوّر الأبرز مع إنشاء محمد حسين كاشف الغطاء وزملائه جمعية "التحرير الثقافي"؛ التي ساهمت في تطوير الحوزة بإدخال علوم حديثة، كما استطاعت حوزة النجف خلال هذا العهد أن تستقطب أعداداً كبيرة من المقلدين والمريدين والطلاب.
 
الثورة الإسلامية.. ازدهار قُم
عام 1979؛ قامت الثورة في إيران ضدّ حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وقد شاركت فيها فئات من مختلف التيارات والاتجاهات، قبل أن يسيطر عليها الإسلاميون، ليبدأ بعد ذلك إرساء معالم الجمهورية الإسلامية في إيران.
وبرزت مدينة قم، في العهد الجديد، كمركز علمي ومدينة مقدسة، فتضاعفت أعداد الطلاب القاصدين لها، وأصبحت تُقدّر بعشرات الآلاف، مع كثافة وجود المراجع والأئمة فيها، إضافة إلى وجود الإمام الخامنئي على رأس الناظم، كوليّ فقيه يدعو جميع الشيعة لمبايعته والولاء له، في الوقت الذي كانت النجف فيه تتراجع وتعاني من القيود التي فرضها الحكم البعثي.
 
حكم البعث.. انحسار النجف
بعد قيام الحكم الشيوعي في العراق، عام 1958، واصل ما انتهجته الملكية من تحجيم قدرات ونفوذ حوزة النجف، وذلك لأسباب سياسية وأيديولوجية؛ حيث عدّ الشيوعيون التعليم الديني ضرباً من الرجعيّة التي ينبغي تجاوزها.
رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين
وبعد وصول حزب البعث إلى الحكم، عام 1963، ازداد التقييد على الحوزة، خصوصاً في مرحلة نهاية السبعينيات، بعد تحوّل المرجعيات الشيعيّة إلى مصدر المعارضة الوحيدة للحكم البعثي، ما دفع بالسلطة إلى الدخول في صدام ومواجهة مباشرة.
تعرضت النجف، باعتبارها القيادة الدينية للشيعة، لحملات مستمرة من قبل نظام الحكم البعثي؛ بسبب ميول زعمائها للتمرد والثورة، وفي إطار هذا الصراع؛ قتل المرجع محمد باقر الصدر، عام 1980، كما اغتيل محمد صادق الصدر عام 1999، بسبب إصراره على إقامة صلاة الجمعة للشيعة، وإمامتها في مسجد الكوفة، وهو ما أثار غضب النظام الحاكم حينذاك، خوفاً من أن تتحول إلى حافز للتمرد.
وفي الوقت الذي كانت قُم تزدهر فيه وتزدحم بآلاف الطلاب القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم، أدت ممارسات الحكم البعثي ضدّ الشيعة إلى هجرة عدد كبير من أئمة ومراجع النجف من العراق، وتوجههم نحو قُم؛ ما تسبّب في تضاؤل مكانة النجف العلمية وانحسارها؛ ففي عام 1985، لم يتجاوز عدد الطلاب بالنجف 150 طالباً!
وخلال هذه الفترة؛ ترأس الحوزة العلمية بالنجف أبو القاسم الخوئي (1899-1992)، وخلفه بعد وفاته علي السيستاني، الذي ما يزال رئيسها إلى اليوم.
 
وبعد سقوط النظام العراقي السابق، عام 2003، بدأت النجف تستعيد عافيتها، وبدأ الطلبة يتوافدن إليها من جديد، والأئمة والمراجع يستقرون فيها، وأصبحت تستقبل ملايين الزوار سنوياً، لزيارة مرقد الإمام عليّ، وبذلك بدأت تعود إلى الصدارة، وتنافس قُم من جديد.
يشتدّ التنافس، اليوم، بين رئيس حوزة قُم الحالي، مرجعية آية الله العظمى، حسين وحيد خراساني، ورئيس حوزة النجف، آية الله علي السيستاني؛ تنافس بين مدينتين، على الصدارة والقيادة العلمية والروحية لأكثر من 150 مليون شيعي حول العالم.
المصدر: حفريات ..


صراع المرجعيات الدينية في النجف - التيار الصدري نموذجاً

صادق الطائي

هدف البحث :
دراسة طبيعة الصراع بين المرجعيات الدينية في مدينة النجف التي اشتبك فيها الاثني بالطبقي بالسياسي ،وقد برز ت تمظهرات الصراع بعد وفاة المرجع الشيعي الاعلى في حوزة النجف اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي عام 1992 . وقد ادى ظهور اية الله محمد محمد صادق الصدر في المشهد العلمي والاجتماعي والسياسي في النجف الى احتدام هذا الصراع ،الذي افرز بعد غزو العراق تبلورا لما عرف بالتيار الصدري الذي قاده نجله السيد مقتدى الصدر ، محاولة تسليط الضوء على دور التيار الصدري كحركة سوقت نفسها على انها ممثلة للمرجعية العراقية الهوية والعروبية السمات في مواجهة تيارات شيعية ذات ميول ايرانية.
اسئلة البحث:
1. ماهي طبيعة الصراعات بين المرجعيات في الحوزات الشيعية؟
2. هل تلعب الاصول الاثنية للمراجع دورا في الصراعات والتنافس في الحوزات؟
3. ما هي الدوافع والاسباب التي ادت الى ظهور التيار الصدري ؟
4. ماهي التغيرات التي طرأت على حركة اية الله محمد الصدر وصولا الى المشهد السياسي العراقي الحالي؟
5. هل انتقل صراع المرجعيات في تسعينات القرن المنصرم الى صراع نفوذ تبلور في شكل احتراب سياسي بعد 2003 ؟
أهمية البحث:
تكمن الاهمية العلمية للبحث في انه يدرس الواقع العراقي المتشظي من خلال تسليط الضوء على احد التيارات الفاعلة والتي لعبت ادوارا تباينت بين الديني والاجتماعي والسياسي ،حيث ابتدأت الحركة مع تصدي اية الله محمد الصدر للمرجعية وطرح رؤياه الاصلاحية في جو ملبد بالمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ابان حقبة التسعينات والعراق يرزح تحت وطأة العقوبات الاقتصادية ،وبالرغم من قصر المدة الزمنية بين ظهور ورحيل السيد محمد الصدر الا انه مثل بداية تيار شعبوي كبير كان له تأثيرا كبيرا في الساحة السياسية والاجتماعية في عراق ما بعد الاحتلال ،تيار طرح نفسه بديلا عن احزاب شيعية جاءت من المنافي كانت تتلقى الدعم من جهات متعددة في ايران وسوريا واوربا ،بينما كان للخط الصدري رؤياه (الوطنية) عبر تسويق اطروحاته بكل تجلياتها الدينية والاجتماعية والسياسية وحتى العسكرية في مقاومة الاحتلال ومن ثم دخول اللعبة السياسية كحزب لعب ادوارا مهمة في الحكومة والبرلمان.
الاطار المنهجي والمقاربة النظرية:
الاطار النظري لدراسة الصراع الذي اشتبك به التيار الصدري منذ ولادته على يد مؤسسه اية الله السيد محمد الصدر وصولا الى التيار الصدري الحالي كتيار سياسي ،هو نظرية الصراع وفق منهجية بيير بورديو التي طورت نظرية الصراع الماركسية عبر توسيع الفكرة لتشمل جميع اشكال القوة ،سواء كانت مادية ام ثقافية ام اجتماعية ام رمزية ،فالافراد يستحضرون مصادر ثقافية واجتماعية رمزية مختلفة من اجل المحافظة على مواقعهم ووضعهم في النظام الاجتماعي ،حيث يوضح بورديو ان هذه المصادر تمثل (رأس مال) عندما تقترن بعلاقة قوة اجتماعية،بحيث تصبح موضوعات ذات قيمة يناضل الافراد من اجل الحصول عليها.

الملخص التنفيذي :
مرت المرجعيات الدينية في النجف بصراعات في تاريخها المعاصر ،مثل الصراع بين الاصولين والاخباريين في منتصف القرن التاسع عشر الذي تطور الى انشقاق كبير بظهور المدرسة الشيخية وزعيمها الشيخ احمد الاحسائي ومناوئيه الذين اتهموه بالخروج من الطائفة والخروج من الملة ،ثم وبأمتداد هذا الصراع ظهرت الحركة البابية التي تطورت لاحقا الى الحركة البهائية والتي استقلت كدين جديد بعد ذلك ،ثم الصراع الاضخم بين مراجع الشيعة ابان ما عرف بالصراع الدستوري في مطلع القرن العشرين ،وقد توزع علماء الشيعة بين مساندي الدستور وحقوق الامة عبر ممثليها في تحديد سلطات الشاه القاجاري وهم علماء المشروطة التي وقف في مقدمتهم اية الله النائيني بينما وقف في مقدمة علماء المستبدة المناهضين للثورة الدستورية اية الله الشيخ فضل الله النوري ،وفي كل صراع مرت به المرجعيات ،كانت الاطراف المتنازعة تسعى لاستثمار رأس المال الرمزي الممثل في تقليد المريدين عبرالظهور في المراسم والطقوس الدينية اظهارا لهوية الاطراف المتنازعة ،ومحاولة كل طرف تقديم نفسه باعتباره حارس الطائفة والمحافظ على جوهرها، وفي نفس الوقت يعمل على تكفير الاخر واخراجه من الملة معتمدا على ترسانته الفقهية ، وتستمر الصراعات بين مراجع الحوزات الدينية لكنها لم تصل الى حد المجابهة المعلنة كما حصل في الصراعات المشار لها سابقا ،لكن التنافس على النفوذ وشبكة المقلدين وما تمثله من قوة اقتصادية تتحول الى نفوذ علمي عبر توسع مدارس الفقهاء وانتشار الوكلاء وهكذا يدور التنافس في دائرة مغلقة غالبا ما كان مخفيا عن اعين العامة ،الا ان الكثير من المقربين والمعنيين باجواء الحوزات يعلمون ان هنالك تنافسا وصراعا مخفيا بين المراجع.
ومرت الحوزة العلمية في النجف بحالة من الفتور بسبب تراجع دورها في التأثير على مريديها ممن تقدم لهم خدماتها الدينية والاجتماعية منذ بداية عقد الستينات في القرن الماضي بسبب سطوة الحكومات المتتالية وشيوع مفاهيم علمنة المجتمع ومحاولات تحديث الحياة التي اكلت من جرف مريدي الحوزات الدينية ،وتقلص عدد طلبة المدارس الدينية ،وبدورهم فان رجال الدين لم يقفوا مكتوفي الايدي بل سعوا الى تحديث الدرس الحوزوي ومحاولة اضفاء صبغة عصرية على المناهج وسياقات التعليم الديني ،كذلك بلور عدد من العلماء الشبان رؤيتهم السياسية عبر الانخراط في احزاب اسلامية سياسية شيعية في العراق مثل حزب الدعوة الاسلامية ومنظمة العمل الاسلامي وغيرها، التي دخلت في صدام مع حكومة البعث في سبعينات القرن العشرين وادت الى حملة قمع دموية قادها النظام طالت العديد من الطلبة والعلماء .
وبعد انتفاضة شعبان1991 وقمعها الدموي التي قام بها نظام صدام حسين ،ومن ثم وفاة المرجع الاعلى اية الله العظمى ابو القاسم الخوئي،برز صراع في ساحة المرجعية في العراق بعد ان تصدى للمرجعية اية الله محمد الصدر الذي كان يقبع تحت الاقامة الجبرية منذ عام 1980 بسبب اعدام استاذه وقريبه اية الله محمد باقر الصدر،وقد خاض الصدر الثاني - وهذا ما بات يعرف به لاحقا- ثلاث معارك كبرى تداخلت وتسلسلت تبعا لمعطيات كثيرة ،المعركة الاولى كانت ضد الولاية العامة (ولاية الولي الفقيه )للمرشد اية الله الخامنئي حيث طرح نفسه بديلا وولي فقيه في العالم الشيعي ،والمعركة الثانية كانت ضد المرجعيات التقليدية في حوزة النجف (مرجعية ايات الله الحكيم والسيستاني والنجفي والفياض) ،والمعركة الثالثة ضد نظام صدام حسين التي اودت بحياة اية الله الصدر الذي اغتيل مع ابنيه في عام 1999م،لتنزوي الحركة الصدرية مؤقتا لاربع سنوات ، ومن ثم تنطلق بشعبوية مثيرة للجدل في عام 2003 م بعد ان قاد التيار نجل اية الله محمد الصدر، رجل الدين الشاب مقتدى الصدر ،وليشهد العراق تنامي التيار وظهوره بتمظهرات عديدة من تيار مهمشي الشيعة الى تيار مقاوم عسكريا للاحتلال عبر ميليشيا عسكرية هي جيش المهدي الذي انجر الى معارك قذرة في الاحتراب الطائفي عامي 2006-2007 ثم تبلور عمله السياسي ونضج اداؤه عبر تمثيل اعضائه الملفت في البرلمان والحكومة بعد ذلك.
وقد انتقل الصراع الضيق على النفوذ والمكانة والموارد المالية من اجواء حوزات النجف والمدن المقدسة في العراق في النصف الثاني من التسعينات ليشمل المشهد العراقي في صراع سياسي ارتدت فيه العديد من المرجعيات الثوب السياسي في عراق ما بعد صدام ومازال الاشتباك متصلا بين شد وجذب بين الاطراف المتصارعة.

مدخل تاريخي ؛ المرجعيات وصراعها:
شهد القرن الرابع الهجري /العاشر الميلادي ضعف الخلافة العباسية وتفتتها الى دويلات تحكمها بعض الاسر حكما وراثيا وتتصارع فيما بينها على النفوذ والسلطة ولم يبق للخليفة العباسي في بغداد سوى السيادة المعنوية على هذه الدويلات التي كانت تقدم للخليفة العباسي الدعاء والخطب في المساجد ايام الجمع والاعياد وتشتري منه الالقاب ،وحتى العاصمة بغداد كانت قد سقطت بيد البويهيين سنة 334هـ/945م .وفي هذه الحقبة اصبحت بغداد عاصمة التشيع بعد ان كان الشيعة يتعرضون الى قمع الدولة العباسية ،اذ ساعد تشيع البويهيون (يختلف الباحثون حول عقيدة ال بويه فينسبهم البعض الى المذهب الزيدي بينما يرى البعض انهم اثني عشرية كما يشير بعض الباحثون الى انهم فاطميون) على فسح المجال واسعا امام الشيعة لاظهار طقوسهم.
وبعد غياب الامام الثاني عشر لدى الشيعة الاثني عشرية ،الامام محمد بن الحسن العسكري سنة 260 هـ/874م ،مر الشيعة فيما عرف بالغيبة الصغرى الممتدة حتى 329هـ/ 941م التي شهدت وجود السفراء او نواب الامام ،وقد شاب هذه الفترة صراعات بين العديد من اتباع الائمة الذين ادعوا السفارة الا ان الثابت في الادبيات الشيعية هي وجود اربعة نواب او سفراء الاول والثاني هما الاب والابن سعيد بن عثمان العمري وابنه محمد بن سعيد العمري المعروف بالخلاني والسفير الثالث حسين بن روح والسفير الرابع علي بن محمد السمري ،وبذلك يمكن ان نلاحظ ان سيطرة البويهيين قد تمت فيما عرف بالغيبة الكبرى وهي الحقبة التي خلت من الامام او من ينوب عنه ،كما ان القرن الرابع والخامس الهجريين شهدت اولى صراعات الفقهاء فيما عرف بمدرسة الاخباريين ومدرسة الاجتهاد ،فالمدرة الاولى كانت ترفض الاجتهاد والتقليد وبذلك لايمنح الفقيه في عصر الغيبة اي سلطة او نفوذ سوى تفسير النصوص المقدسة من قرأن وحديث نبوي وسيرة الائمة ،بينما حاول بعض الفقهاء الكبار في القرن الخامس فتح باب الاجتهاد لتلافي حالة الجمود الاجتماعي والسياسي الذي اصاب الطائفة .
وترسخت سلطة الفقهاء شيئا فشيء عبر ماعرف بمدرسة بغداد الفقهية وظهر في القرنين الرابع و الخامس الهجريين ما عرف باعمدة الطائفة الاربعة الذين بلوروا نظرية فقهية اجتماعية سياسية في عصر الغيبة وهم الشيخ الكليني (ت:329هـ/940م) والشيخ ابن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت:381هـ/ 991م) والشيخ المفيد (ت413هـ/1022م)والشيخ الطوسي (ت:460هـ/1068م) الذي يعتبر ابو المدرسة الفقهية الشيعية او كما عرف بشيخ الطائفة ،وهو الذي نقل مقر اقامته الى النجف بالقرب من مدفن الامام علي بن ابي طالب (رض) وانتقل معه طلبته ليؤسس بذلك حوزة النجف سنة 448هـ/1027م ليبتعد بها عن ظغوط الصراعات الطائفية في بغداد بعد سيطرة السلاجقة السنة المتشددون على بغداد،وقد ناصبوا الشيعة العداء والاضطهاد بدأ من سنة 448هـ .
وبقي الشيعة ملتفون حول فقهائهم الذين يوجهونهم في امور دينهم ودنياهم ،عبر آلية التقليد التي توجب على كل شيعي بالغ ان يتخذ له فقهيا يعده مرجعه في كل مايخص حياته الدينية والمدنية ،كما اتسمت هذه الحقبة بالانسحاب السياسي وعدم الفاعلية ،وشاعت بين افراد الطائفة الشيعية نظرية سياسية قائمة على مبدأ انتظار الامام الغائب الذي سيظهر (الامام محمد المهدي بن الحسن العسكري) في اخر الزمان ليملأ الارض عدلا بعد ان تمتلء جورا ،وان كل راية تظهر قبل راية المهدي هي راية ضلالة ،واستنفذ الفقهاء الشيعة من المدرسة الاخبارية جل جهودهم في محاولة ايجاد مخارج لابناء طائفتهم فيما يخص الحقوق الشرعية وتنفيذ الحدود ودفع الزكاة والخمس او ما يعرف بالحقوق الشرعية التي تعد حقا حصريا للامام يصرفها فيما يحتاجه المجتمع في البحث داخل النصوص المنقولة عن الائمة الاثني عشر، وكان منتهى العمل الاجتهادي يدور داخل النصوص والترجيح فيما بينها ومعرفة العام والخاص ،والمطلق والمقيد وما شابه وكانت فتاوى العلماء كالشيخ الصدوق مجرد نصوص روايات معتبرة لديهم .
وكان التحول السياسي الكبير في حياة الطائفة الشيعية مع قيام الدولة الصفوية في مطلع القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي ففي عام 907هـ/1501 م ظهرت الدولة الصفوية على أثر هزيمة اعدء الصفويين وتتويج المرشد الكامل سلطانا لهذه الدولة .واتخذ حكامها المذهب الامامي الاثني عشري مذهبا رسميا والزاميا للدولة ،واخذوا في ملائمة طرق حكمهم مع المباديء المنبثقة من فقه الامامية الاثني عشرية وهكذا انبثقت دولة مرتكزة على طريقة صوفية عرف شيخها ومؤسسها صفي الدين الاردبيلي بسنيته وبالتحديد المذهب الشافعي ،بينما أسس حفيده الشاه اسماعيل الصفوي دولة شيعية محدثا بذلك التطبيق السياسي الاول لنظرية فقهية استمد شرعيتها من استجلاب العديد من فقهاء الشيعة من جبل عامل في لبنان وعلى رأسهم الشيخ المحدث الكركي .
ومن هذه النقطة الفارقة في تاريخ الشيعة اصبح للفقيه سلطة موازية لسلطة الحاكم ،او اصبح هنالك تقاسم للسلطة مثل فيها الشاه الصفوي وبعده الشاه القاجاري السلطة الدنيوية بينما مثل فيها الفقيه السلطة الدينية ،واعتمد الشاه على شرعيته المكتسبة من فتاوى الفقهاء .
ولم يمر تقسيم الادوار الاجتماعي والسياسي بين الفقيه والسلطان دون صراعات بين الدورين او بين الفقهاء انفسهم تنافسا على المكانة والثروة ،فقد ثارت صراعات بين المرجعيات الشيعية في الحقبة الصفوية،وكان ابرز خصوم المحقق الكركي الشيخ ابراهيم القطيفي الذي دعمه بعض الساسة والامراء الصفويين المستائين من تصاعد نفوذ الشيخ الكركي ،لذا تصدى الشيخ القطيفي للشيخ الكركي وطارده علميا محاولا تخطئة ارائه التي استحدثتها حاجات الدولة الصفوية كذهابه الى القول بوجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة مع وجود المجتهد الجامع للشرائط (النائب عن الامام)،او ايجاد بعض المسائل الفقهية الفرعية ومحاولة المبالغة في جعلها من المسائل الكبار الهامة كمسألة حرمة السجود على التربة المفخورة بالنار.
ولايخفى على الباحث في تاريخ الدولة الصفوية المكانة التي حاز عليها فقهاء الشيعة وبشكل خاص فقهاء جبل عامل الذين كان لهم الدور الاكبر في دعم قيام الصفويين بنشر المذهب الشيعي في ايران ذات الغالبية السنية ،وقد حاز الفقهاء العامليون على نفوذ كبير في كل مفاصل الدولة وتحديدا في زمن الشاه اسماعيل الصفوي الذي يعد الحقبة الذهبية لسيطرة الفقهاء على الكثير من مفاصل الدولة ،لكن الصراعات والتنافس دب فيما بينهم في الفترة التي حكم فيها الشاه الضعيف محمد خدابندة ،لكن تسنم العرش الصفوي من قبل شخصية قوية مثل الشاه عباس الاول بالرغم من تعصبه الشديد للمذهب الجعفري الاثني عشري الا انه تصدى لنفوذ الفقهاء ولم يسمح لهم بالتدخل في الشؤون السياسية والعسكرية للدولة ،وكف ايديهم عن ذلك ليوقف الفوضى التي اجتاحت امور الدولة بعد وفاة الشاه اسماعيل الاول ،وذلك بسبب طبع الشاه عباس الميال الى التسلط والحكم المطلق.
كما شن الميرزا محمد امين الاستربادي حملة شعواء ضد انصار المدرسة الاجتهادية الاصولية التي راجت في الدولة الصفوية ، وقال ان الروايات التي ذكرها الاخباريون ، كالصدوقين و ثقة الاسلام الكليني , كما صرح في اوائل كتاب الكافي : باب حرمة الاجتهاد والتقليد ، وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة المسطورة في تلك الكتب المؤلفة بامرهم ،وعندما قام العلماء المتأخرون كالمحقق الكركي بالقول بنظرية ( النيابة العامة للفقهاء عن الامام الغائب ) ،اعتبر الاخباريون العمل السياسي واقامة الدولة وممارسة مهامها ، اغتصاباً لسلطة وصلاحيات الامام المعصوم ، وقد تصدى للاخبارين احد رموز الاصوليين المدافعين عن دور الفقهاء السياسي في العراق، السيد باقر البهبهاني الذي كان يدرس في كربلاء في العراق , وافتى بتكفير الاخباريين .
ووصل الصراع بين الاخبارين والاصوليين مديات غير مسبوقة في القرن التاسع عشر ،وكان يتزعم الاخباريين اية الله ميرزا محمد الاخباري بينما كان يقف في مواجهته على رأس الاصوليين الشيخ جعفر كاشف الغطاء ،وقد بلغ النزاع بين هذين الرجلين الى حد التنابز بالالقاب وتبادل الشتيمة المقذعة ،وتصاعد الخلاف حتى وصل مراحل خطرة ففي عام 1817 كان الميرزا محمد الاخباري في الكاظمية فهجم عليه نفر من اهل الكاظمية وقتلوه وقتلوا ولده الاكبر الميرزا احمد .
ويبقى صراع المرجعيات بين شد وجذب ولاسباب سنأتي على تفاصيلها في متن البحث خلال العهدين الصفوي والقاجاري وحتى بدايات العهد البهلوي ،ويظهر اول تنافس او صراع بين المرجعيات على اساس أثني بعد وفاة المرجع الاعلى اية الله العظمة مرتضى الانصاري سنة 1864م ،فخلفه في التنافس على المرجعية العليا اربعة من طلبته هم الميرزا محمد حسن الشيرازي ،والشيخ محمد حسين الكاظمي ،والشيخ حبيب الله الرشتي ،والسيد حسين الكوهكمري ،و يؤشر الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية الى انقسام المقلدين بين المراجع الاربعة على اساس قومي او أثني فيقول؛وقد انقسم المقلدون في الاقطار الشيعية بين هولاء الاربعة ،فمال العرب نحو تقليد الشيخ الكاظمي بينما مال الترك نحو الكوهكمري ،اما الفرس فأنقسموا بين الشيرازي والرشتي
كما تجدر الاشارة الى صراع المرجعية كمنظومة اجتماعية دينية سياسية مع السلطة سواء في العراق او في ايران ،وسنذكر بعجالة ابرز هذه الصراعات ،حيث يشير الباحثون الى صراع مرجعية الميرزا محمد حسن الشيرازي مع الشاه ناصر الدين القاجاري في مشكلة انحصار التبوغ التي منحها الشاه لشركة الدخان الفارسية - البريطانية عام 1891م ،وماجرته هذه الاتفاقية من حيف على تجار التبوغ الايرانيين الذين ارسلوا العديد من البرقيات الى المرجع الاعلى طالبين تدخله لدى الشاه ،وبعد محاولات اية الله الشيرازي مع الشاه القاجاري التي بائت بالفشل ،افتى اية الله العظمى محمد حسن الشيرازي من مقره في سامراء – كان قد انتقل من حوزة النجف الى سامراء لاسباب عدة لا مجال لذكرها هنا – عام 1892 م بالنهي عن تدخين التنباك وهي جملة واحدة ؛(التدخين الان حرام ،هو بمثابة محاربة امام الزمان)،مما ادى الى مقاطعة الناس للتبوغ واصابة الشركة البريطانية بخسائر فادحة مما اجبر الشاه القاجاري على التراجع عن المعاهدة وبذلك انتصرت فتوى المرجعية .
ثم النزاع الاكبر بين المرجعية والدولة من جهة والمرجعيات فيما بينها فيما عرف بالثورة الدستورية او حركة المشروطة عام 1906 م ،حيث قاد عدد من المراجع الحركة المطالبة بالدستور وكان على رأس المطالبين بالدستور المرجع الملا الخراساني واية الله محمد الطباطبائي واية الله النائيني الذي صك منفيستو الحركة الدستورية في كتابه (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) ،بينما وقف في صدارة اعداء الدستور من العلماء الذين عرفوا بالمستبدة اية الله كاظم اليزدي و اية الله فضل الله النوري الذي كان في البدء من انصار المشروطة ثم غير موقفه الى عدائها .
ثم الازمة التي نشبت بين مراجع الشيعة فيما بينهم من جهة وبينهم وبين الحكومة الملكية العراقية الوليدة من جهة اخرى،وبلغت الازمة ذروتها عام 1923 م ،حيث كان عدد من المراجع يؤيدون الاتفاقية البريطانية حتى تستطيع الحكومة الوليدة ادارة البلاد ،ويمثلهم فقهاء مهمين مثل اية الله كاظم اليزدي ،واية الله هاشم الهندي ،ومحمد مهدي الكشميري ،وجعفر بحر العلوم و حسن ابن صاحب الجواهر وعلي كاشف الغطاء وهو عميد عائلته ،بينما عارض عدد من الفقهاء المعاهدة البريطانية العراقية ،منهم شيخ الشريعة اية الله الاصفهاني وعبد الكريم الجزائري وجواد الجواهري ومهدي كاشف الغطاء ،مما دفع الحكومة العراقية الى نفي المراجع الفرس الى ايران وكان على رأسهم اية الله ابو الحسن الاصفهاني واية الله النائيني،وكذلك شمل قرار الابعاد مرجع عربي معارض ومهم هو اية الله الخالصي (عربي يحمل الجنسية الايرانية)،ولم يتم السماح للفقهاء بالعودة الى النجف الا بعد تعهدات بعدم التدخل في الشأن السياسي وهو أمر رفضه اية الله مهدي الخالصي فبقي في منفاه الى ان وافاه الاجل هنالك.
منذ بداية العهد الوطني العراقي وصولا الى حكومة البعث الثانية بعد 1968م سعت الحكومات مدفوعة بموجة التحديث الى مزيد من الاجراءات المعلمنة للمجتمع مما دفعها الى السيطرة على وظائف كانت حكرا على رجال الدين فيما مضى مثل ادارة الشؤون القانونية والتعليم وجمع الضرائب ،ولقد ساهمت موجة التحديث هذه في افول دور المؤسسة الدينية الشيعية ودور رجال الدين ،وبذلت انظمة الحكم المتعاقبة في العراق مدفوعة بحوافز دولتية محاولات شاقة للسيطرة على الفضاءات الثقافية الدينية ولأدامة وضبط الفصل بين الدين والدولة .ولان المؤسسة الدينية السنية كانت مدمجة اصلا بادارة الدولة ووزارة الاوقاف فقد باتت هذه الموجة موجهة ضد المؤسسة الشيعية المستقلة بشبكاتها المالية المنتشرة في انحاء العالم في محاولة لاحتوائها ،ولمواجهة هذه الهجمة سعت المدارس الدينية ورجال الدين الى تحديث الدراسة والمناهج ،كما انخرط عدد من شباب العلماء في تشكيل احزاب سياسية لاحتواء الشباب الشيعي في اطر حداثية مما خلق صراعا جديدا مع النظام الحاكم.
مرجعية السيد محمد الصدر وولادة حركته الجماهيرية:
في مرور سريع على سيرة محمد الصدر نتعرف على خطوط عامة لعبت دورا مهما في تشكيل شخصيته فيما بعد . ولد السيد محمد الصدر في 23/3/1943 م في مدينة النجف ،ولد في عائلة ذات تاريخ عريق وقد تحدر منها العديد من الفقهاء المشهورين ،وأصل العائلة البعيد من جبل عامل في لبنان وسكنت الكاظمية ،وليس لرجالها نفوذ كبير في مدينة النجف ،رغم انتقال بعض فقهاء الاسرة للدراسة والسكن في النجف كحال والد محمد الصدر ،السيد محمد صادق الصدر،كذلك فقدت العائلة الكثير من نفوذها في الكاظمية وماحولها منذ منتصف القرن العشرين مع صعود نفوذ ال الخالصي . وقد نشأ وتربى بالصورة التقليدية لابناء رجال الدين اذ درس اولا على يد والده السيد محمد صادق الصدر،ثم انتقل للدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية فالمتوسطة فالاعدادية وبعد ذلك دخل الى كلية الفقه الى ان تخرج حوالي سنة 1963م ،ثم ابتدأ الدراسة بالطرق القديمة التي تؤهل الفقهاء الشباب للتدرج اللاهوتي للوصول الى درجة الاجتهاد فدرس على يد عدد من المراجع من اهمهم ،طالب الرفاعي ومحمد باقر الصدر ومحمد تقي الحكيم وابو القاسم الخوئي .
وقد كان لدراسته في مدارس منتدى النشر ثم كلية الفقه ،وهي مؤسسات انشأها بعض الفقهاء الاصلاحيون في محاولة لتحديث الدرس الحوزوي والتماهي مع التعليم الحديث ،وكان من ابرز هؤلاء الفقهاء الشيخ محمد رضا المظفر في منتصف القرن العشرين ،والنتيجة تنامي النظرة النقدية لدى محمد الصدر للحوزة التقليدية مما سيثير نزاعا عنيفا مع رموزها الكبار في التسعينات من القرن العشرين ابان تصدي محمد الصدر للمرجعية .
بقي الفقيه الشاب مقربا من قريبه الفقيه الصاعد نجمه في الحوزة في الستينات والسبعينات اية الله محمد باقر الصدر،فقد كتب له عام 1977 مقدمة طويلة لكتابه (موسوعة الامام الغائب ) ،والتي طبعت بعد ذلك بشكل منفصل ككتاب صغير لمحمد باقر الصدر بعنوان (بحث حول المهدي) وفيها اشادة بجهود المؤلف الشاب الذي يتنبأ له اية الله الصدر بمستقبل مهم كفقيه كبير .
لكن قيام الثورة الايرانية بعد عام واحد وتداعياتها التي ادت الى اعدام السيد محمد باقر الصدر في ابريل/نيسان عام 1980م ،قلبت موازين الفقيه الشاب الذي كان مقربا من استاذه وقريبه ونسيبه بعد ذلك (تزوج ولدا محمد الصدر من ابنتي اية الله محمد باقر الصدر) وبالتالي اصبح مسؤولا عن عائلة قريبه وعائلته وهو يمر في ظروف في غاية القسوة من الاقامة الجبرية ومنعه من ممارسة الدراسة والتدريس في الحوزة والاعتياش على بعض العطايا التي تصله من المراجع الكبار وعلى رأسهم اية الله الخوئي بحسب تقاليد علاقات الشبكات الاجتماعية بمريديهم ودعاتهم ،وهذا امر أخر حز في نفس محمد الصدر وفجر غضبه بعد ذلك ضد (الطبقة البرجوزاية ) من كبار الفقهاء المتحكمين باموال طائلة تصلهم من مقلديهم .
والنتيجة ان أسم محمد الصدر كان غائبا وغير مذكور حتى مع من تدرج في التراتب الفقهي من تلاميذ اية الله الخوئي طوال عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينات . حيث ظهر منهم فقهاء كبار ينافسون على المرجعية الكبرى في العراق بعد وفاة المرجع الاعلى ابو القاسم الخوئي الايراني الاذري الاصل الايراني الجنسية عام 1992 كل من آية الله علي السيستاني الايراني الجنسية وآية الله اسحاق الفياض الافغاني الجنسية وآية الله بشير النجفي الباكستاني الجنسية واية الله عبد الاعلى السبزواري الايراني الجنسية وآية الله محمد سعيد الحكيم العراقي الجنسية ،وبعد وفاة السبزواري عام 1993 م اصبح ابرزهم اية الله السيستاني الذي اشير له بالاعلمية بدلالة تكليف الخوئي له بامامة صلاة الجماعة في مسجد الخضراء عند مرضه.
لقد خاض السيد محمد الصدر ثلاث معارك اساسية منذ ان تصدى للمرجعية بعد انتفاضة شعبان 1991 ،فكانت معركته الاولى مع المرجعيات التقليدية في حوزة النجف ،كما انه طرح نفسه كولي فقيه وامر باقامة صلاة الجمعة ،والمعروف ان هنالك خلافا فقهيا على شروط اقامتها بين المراجع الشيعة ،وهذه الخطوة فتحت عليه معركة مع ولاية الفقيه في ايران وزعيمها الولي الفقيه اية الله علي الخامنئي ،الذي يطرح نفسه كولي فقيه لعموم الشيعة والمسلمين في العالم اما المعركة الثالثة فكانت مع النظام العراقي الذي بدأ المشوار داعما لمرجعية الصدر العراقية لاسباب تكتيكة في مواجهة المرجعيات غير العربية في الحوزة وانهى المعركة باغتيال اية الله الصدر ونجليه عام 1999م في حادث اكتنفه الغموض وبرره النظام بالاقاء القبض على عدد من المشايخ الصغار ممن اختلفوا في الرأي مع الصدر واتهمهم باغتياله ونشر لهم اعترافات متلفزة وحكم باعدامهم. وبطبيعة الحال لا يمكن اخذ رواية النظام بهذه السهولة ،وهو المعروف عنه نزع الاعترافات تحت الاكراه واستخدام القسوة في التحقيق .
هنالك اتهامات واشاعات عديدة ومتشابكة تواجه من يبحث في حقبة ظهور السيد محمد الصدر والنزاعات التي خاضها ،لكن ظاهريا ،يدين السيد محمد الصدر ببروزه لنظام الحكم فبحلول عام 1993 كان لدى السلطات العراقية اعتقاد بانه قد يصبح زعيم حوزة في مقتبل العمر (كان عمره حينذاك خمسون عاما وهو عمر يعتبر مبكر لمن يتبوء المرجعية العليا عادة) لين العريكة نتيجة ما اصابه من نكبات واقامة جبرية قد كسرت شوكته ،لذلك دعمته في تصديه للمرجعية العامة ،بل ظهرت شائعات بان هذه السلطات قد وقعت معه اتفاقا بهذا الخصوص وخلافا لمنافسيه من غير العرب (باستثناء محمد سعيد الحكيم الذي كان مكروها من قبل النظام لدور آل الحكيم في المعارضة العراقية) ،وفر له النظام دعما ملموسا،ونتيجة لذلك تولى ادارة مدارس تابعة للحوزة ووسع من شبكة ممثليه ونشاطاته الاجتماعية وأفتتح محكمة شرعية في النجف،واعاد فتح مكتبات كان قد تم تدميرها في حملة قمع انتفاضة 1991،وقد تم اعفاء اولاده وعدد من طلابه من الخدمة العسكرية وسمح له عام 1997 باصدار مطبوع دوري خاص به هو مجلة الهدى وهي لفتة مدهشة في بلد تخضع فيه الصحافة للرقابة المشددة.
كما خدم تحركات السيد محمد الصدر في حقبة التسعينات اطلاق النظام لما عرف بالحملة الايمانية ومحاولة ركوب موجة اسلمة المجتمع التي التقت مع طموح السيد الصدر في بناء مرجعيته الوليدة على اسس كانت مرفوضة وحتى مستهجنة من قبل الحوزة التقليدية ورموزها من المراجع الذين كانوا يعتبرون تحركات المرجع وظهوره واختلاطه بالناس من الامور التي تقلل من قيمته ،بينما اشتغل السيد الصدر على هذا الامر تحديدا وقرب اليه مجموعة من طلبة الحوزة الجدد المريدين والمقلدين له ،وكانت الاغلبية منهم متحدرين من الطبقات المسحوقة من مدن وسط وجنوب العراق او من الاحياء الهامشية في بغداد ذات الاغلبية الشيعية كمدينة الثورة (تحولت بعد سقوط النظام الى مدينة الصدر) او مدينة الشعلة ،او حي الحيانية في البصرة الذي يضم الكثير من المهاجرين من محافظات الجنوب الفقيرة الى البصرة.
كما انه اشتغل فقهيا على مسائل جمع فيه الشعبي بالرسمي من التدين الذي كان يحاول نشره ،فمثلا اصدر كتابه فقه العشائر في محاولة لفرض سيطرته على نمط الحياة التي ارتدت الى بنى ما قبل الحداثة نتيجة الحصار وتوجه النظام في بعث العلاقات القبيلية وتشجيعها ،وحاول ان يأخذ ضوءا اخضرا من النظام بالسماح بعودة الشعائر الحسينية الشعبية لكنه لم يفلح في ذلك.
كما ان وسيلته الانجع للاحتكاك بشبكة مقلديه من الطبقات الدنيا اجتماعيا كانت عبر دعوته لاعادة العمل بصلاة الجمعة ،التي يرى بعض فقهاء الشيعة وجوب توفر امام عادل لاقامتها مما يعني من طرف اخر انها اعتراف من السيد الصدر بعدالة نظام صدام ،بينما نرى ان السيد الصدر قد فند هذا الادعاء بالتفاف فقهي عبر طرح نفسه كولي فقيه ،وفي هذه الحالة تصح اقامة صلاة الجمعة ،وقد اكد كثيرا على اهمية صلاة الجمعة في الخطب التي كان يلقيها ،وكان هو شخصيا يقيم صلاة الجمعة ويخطب الخطبتين في جامع الكوفة كما انه عين عددا من طلبته في المدن التي يحظى فيها بالشعبية لاقامة صلاة الجمعة ،وتعد خطب الجمعة التي القاها مصدرا مهما لفهم التيار الشعبي الذي التف حول الصدر،وقد ابتدأت باول جمعة بتاريخ 17 نيسان /ابريل 1998 ،وانتهت بالخطبة الخامسة والاربعون بتاريخ 19 شباط /فبراير 1999،اي انها امتدت لعشرة اشهر فقط . ويمكننا ان نطمئن في تحليل وفهم صراع الصدر مع الحوزة التقليدية بالاعتماد على خطب الجمعة لانها مصدر موثق بخلاف الكثير مما كتب اوقيل وقد لفه الكثير من عدم المصداقية.
كما هاجم السيد محمد الصدر المرجعية التقليدية واسماها الحوزة الصامتة (السكوتية)مقارنا ايها بجهوده ونشاطاته التي اسماها الحوزة الناطقة التي ارتبطت بهموم الناس البسطاء ،ويتطرق في احد خطبه الى النزاع الذي دار بينه وبين اية الله محمد سعيد الحكيم ،بعد ان استولى الصدر على احدى مدارس الحوزة التي كانت تابعة للحكيم ،مما حدى بالحكيم اللجوء للقضاء في سابقة لم تعهدها النزاعات بين المراجع ،وبعد ان صدر حكم قضائي اعيدت المدرسة لال الحكيم ،ويذكرها السيد الصدر في احد خطب الجمعة ويعتذر عن سوء الفهم الذي حصل بينهما .
لقدت منح النظام السيد محمد الصدر قبيل منتصف التسعينات ما يعرف بتزكية الاقامات ،وهي سلطة تمنح لأحد المراجع يتمكن بموجبها من تقديم المشورة لدائرة الاقامة بمنح الاقامات للطلبة والاساتذة العاملين في الحوزة اذا كان وجودهم لا يمثل مشكلة لمجتمع الحوزة ،وهي بالنتيجة سلطة في غاية الاهمية لأن بموجبها يمكن ان يبقي او يبعد خارج العراق اي طالب او استاذ او حتى مجتهد اذا لم يمنحه التزكية المطلوبة ،وقد تعاملت حكومات البعث منذ 1968 على ابقاء سلطة التزكية بيد المراجع المعروفين بميولهم العروبية ونزاهتهم ،فقد تمتع بها آل كاشف الغطاء لفترة طويلة ،وعندما آلت هذه السلطة الى السيد محمد الصدر ،يبدو انه استخدمها ضد خصومه من المراجع او الحلقات المحيطة بهم من غير العراقيين ،فقد حجب التزكية عن هادي السيستاني اخي اية الله المرجع المعروف ، لانه كما يبدو رفض التدريس بمدرسة الصدر ،وقال للوسيط السيد محمد كلانتر ( لماذا يعكف هادي السيستاني على تدريس الايرانيين، والعراقيون لا يجدون احداً يدرسهم، اذا كانت هذه حوزة فسقة فليرحل الى اهله). فمازال به السيد كلانتر حتى قال له السيد الصدر: سوف اوقع على الاقامة، وسوف نرى ما يحدث، وسوف تحاسب أنت امام الله على ذلك ،عندها انفجر السيد كلانتربالبكاء ، كما ان السيد الصدر حجب موافقة الاقامة عن اية الله بشير النجفي حيث كان يصرّح للمقربين منه بعمالة (بشير الباكستاني )كما كان يسميه الصدر واتباعه، فجاء الشيخ بشير النجفي الى الصدر متسائلا عن سبب رفض التوقيع على الاقامة فما كان من الصدر الا القول له (من الخير لك وللحوزة ان تغادر النجف) مما دفع بالنجفي للجوء للسفير الباكستاني في بغداد الذي سعى بدوره لمنحه الاقامة ونجح في ذلك مما خلق ازمة بين الصدر وحكومة بغداد.
ونتيجة لصدام السيد محمد الصدر مع المرجعية التقليدية على اساس دعوته لصلاة الجمعة ،فتحت صراعا اخر للصدر مع حوزة قم في ايران وولاية الفقيه التي يشغلها اية الله علي الخامنئي ،لان السيد الصدر طرح نفسه كولي فقيه منافس ،بالرغم من تحفظ حوزة النجف تجاه ولاية الفقيه العامة التي تبناها الامام الخميني في ايران بعد الثورة الاسلامية وورثها الخامنئي ،فاصبحت سياقا فقهيا له مناصروه في حوزة قم بخلاف حوزة النجف ،ويحكي احد المقربين من السيد الصدر وهو احد وكلائه اسماعيل مصبح الوائلي في كتاب كتبه الشيخ عباس الزيدي المياحي بعنوان (سفير الصدر) معاناة الوائلي الذي ارسله الصدر متسللا الى ايران لفتح مكتب للسيد الصدر يشرف عليه السيد كاظم الحائري ويديره السيد جعفر الصدر نجل اية الله محمد باقر الصدر ،الا ان تصدي السيد محمد باقر الحكيم ومعارضته منع هذا الامر نتيجة استخدام السيد الحكيم لنفوذه في دوائر اتخاذ القرار الايرانية وقربه من مكتب الامام الخامنئي ،وقد تعرض اسماعيل الوائلي على اثر ذلك للاعتقال في ايران .
اما الصراع الاخير فكان بين السيد محمد الصدر ونظام صدام وهو الجزء الاخطر من الصراع الثلاثي الذي خاضه وبالتالي الاكثر كلفة ،فقد رأى النظام في ترسيخ السيد محمد الصدر لوضعه بصورة متزايدة وتجاوزه الخطوط الحمراء التي كانت مرسومة ومحددة للصراع ،والنتيجة ،اغتياله مع اثنين من اولاده في شباط /فبراير 1999 كما تم الاشارة لى ذلك سابقا ،ويبدو ان السيد الصدر كان قد قبل ذلك مسبقا باعتباره قدره الذي لا مفر منه ،فطيلة تلك المدة التي كان يظهر لمؤيديه فيها في صلاة الجمعة التزم بأرتداء كفنه دلالة على ايقانه بموته الوشيك.
خلافا لرد الفعل ازاء اعدام واغتيال عدد من ايات الله في تسعينات القرن الماضي التي لم تكن تثير اي رد فعل يذكر،فان اغتيال السيد محمد الصدر قد اطلق موجة محدودة من التظاهرات العنيفة ،وهي شهادة على نجاحه في بناء قاعدة شعبية رغم اتهامه بالقرب في المراحل الاولى من النظام ،وبرغم جو الخوف الذي كان سائدا في ذلك الوقت .وقد نبعت قوته وشعبيته الواسعة من تصميمه على مساعدة فقراء الشيعة والاستماع لهم والتعبير عن امالهم وتصويره للكفاح باعتباره تعبيرا عن الشهادة الشيعية والثورة الاجتماعية.
ظهور التيار الصدري وتناميه كقوة سياسية في عراق مابعد صدام :
لقد ولد التيار الصدري بمشهد دراماتيكي تمثل في مقتل السيد مجيد الخوئي نجل المرجع الاكبر اية الله ابو القاسم الخوئي ومعه سادن الحضرة العلوية السيد حيدر الرفيعي في صحن الحضرة العلوية في اول يوم بعد سقوط نظام صدام حسين يوم 10 ابريل/نيسان 2003 ،وقد تم قتل السيد مجيد ومجموعة كانت ترافقه في دخوله للعراق ،بعد عودته من منفاه البريطاني ،على يد مجموعة هائجة تحركهم غريزة القطيع وتتبع اوامر رجل الدين الشاب الذي ظهر على الساحة مقتدى الصدر وهو ابن المرجع اية الله محمد الصدر ،والذي لم يكن معروفا او سبق له ان لعب ادوارا مهمة في حياة ابيه او بعد اغتياله . لقد كانت حادثة بشعة في تفاصيلها تمت في المدينة المقدسة راح ضحيتها رجل دين بارز واتهم بها رجل دين سيبرز ويثبت وجوده لاحقا في الساحة السياسية وقد روى تفاصيل حادث القتل والتمثيل بالجثث الصحفي العراقي معد فياض الذي كان يرافق السيد مجيد الخوئي في رحلة عودته للعراق والذي نجى من القتل باعجوبة ليكتب كتابه (ظهيرة ساخنة جدا) ،ساردا قصة ما حصل .
لم يكن مقتدى الابن الوحيد ولا الأكثر موهبة بين إخوانه، وقد أشغل في تسعينات القرن الماضي مواقع لا أهمية لها ضمن العائلة ولم يكن معروفاً فعلياً. كان بوسعه، كأبن رابع لمحمد الصدر، أن يطالب بالسلطة بفضل نسبه ولا شيء آخر. كان صغيراً للغاية ولم تكن لديه مؤهلات دينية ذات شأن، وحتى لو سلمنا بتاريخ ميلاده الذي يدعيه فلم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين عند مقتل والده. وطبقاً لسيرته الرسمية فهو قد دخل الحوزة عام 1988 ولم يتجاوز في تعليمه مستوى (بحث الخارج) ،اي انه ليس مجتهدا ولا يمكن ان يقلده اتباع والده الذي قام قبل وفاته، وتحت ضغط أتباعه، بتعيين آية الله كاظم الحائري، وهو مرجع بارز من أصل عراقي يعيش في حوزة قم هربا من نظام صدام ،وكان زميلا للسيد الصدر وتلميذا لاية الله محمد باقر الصدر ، لذلك اشار السيد محمد الصدر على اتباعه بتقليد الحائري خليفة رسمياً له أو بصورة أكثر دقة مرجع التقليد لاتباعه .
وكحل لغياب الحائري، الذي كان يقيم في (قم)، والمشاكل المحتملة للاتصال به تبعاً لذلك، فقد اقترح السيد محمد الصدر اسم اية الله اسحق الفياض، وهو فقيه من اصل أفغاني ومقرب من التقليديين في حوزة النجف بديلا او خيارا اخر لمقلديه . كما أن السيد مقتدى الصدر لم يتمتع بأي فوائد مادية، فالمورد الأفضل لصادق الصدر كان الحقوق الشرعية (الخُمس) التي يدفعها الشيعة لإمامهم وهذه تم تحويلها لخليفته الحائري، بينما صادر نظام الحكم باقي الموارد، ولم يفعل التقليديون شيئاً لمساعدته كما يعترف بذلك أتباع السيستاني، بل إن أقرب مساعدي السيد محمد الصدر نأوا بأنفسهم عن مقتدى بعد سقوط النظام ،فقد انشق الشيخ محمد اليعقوبي وهو فقيه شاب من اهم تلاميذ السيد محمد الصدر ومعه مجموعة كبيرة عن التيار الصدري مكونا في البداية مجموعة عرفت (بالفضلاء) ما لبثت ان تبلورت في حزب سياسي هو حزب الفضيلة الاسلامي ، اما السيد جعفر الصدر نجل اية الله محمد باقر الصدر الذي كان مقربا من السيد محمد الصدر ثم تسلل هاربا الى ايران في نهاية التسعينات ،فقد عاد الى العراق بعد سقوط النظام ،لكنه ظل بعيداً عن مقتدى الصدر والتيار الصدري.
ولد التيار الصدري بقيادته الجديدة الممثلة برجل الدين الشاب السيد مقتدى الصدر بعد سقوط النظام مباشرة ،واستقطب الطبقات الدنيا اجتماعيا من الشيعة ،باعتبارهم المادة الجماهيرية الشعبوية التي كانت ملتفة حول اية الله محمد الصدر قبل اغتياله ،مما مثل طرح الصراع بصيغ جديدة ،وكما لاحظنا في مقتل السيد مجيد الخوئي الذي كان رمزا للطبقة العليا من الشيعة في المدن المقدسة ،وكذلك مع طرح رموز المعارضة السياسية لنظام صدام ،التي تشكلت في حركات وتيارات سياسية في المنافي وعادت بعد الاحتلال ،هذه التيارات ايضا كانت عنصر صراع ضد التيار الصدري الجديد ،وقد تم معاملة اتباع السيد الصدر من قبل اغلب الرموز الشيعية باهمال او بازدراء باعتبارهم ( رعاع) الشيعة وبالتالي فهم لا يمثلون قوة يمكن ان تؤثر في المعادلة السياسية الجديدة.كما ان التيار طرح نفسه ومنذ الايام الاولى للغزو الامريكي كتيار مقاوم للاحتلال بعد الضربات الاولى التي وجهت الى واجهات التيار الصدري كأغلاق صحيفتهم (الحوزة الناطقة) ومصادرة محتويات مقرها ،واصدار مذكرة اعتقال بحق مقتدى الصدر بتهمة المشاركة والتحريض على قتل السيد مجيد الخوئي ، اما بعد ان شكل التيار الصدري ميليشياه الخاصة التي عرفت ( جيش المهدي) ،بامر من السيد مقتدى الصدر ،فقد تغيرت موازين القوى على الارض واصبح مقتدى الصدر ومن ورائه تيار شعبوي ضخم من الشيعة يطرح نفسه كرقم مواز وصعب في معادلة العراق الجديد ،ورغم التخبط السياسي الذي اتسم به عمل التيار في البدء الا انه كان يطور نفسه بشكل دؤوب ،واصبح الشارع الشيعي ممثلا باحزاب دخلت اللعبة السياسية مثل حزب الدعوة بتقسيماته والمجلس الاعلى وبعض الاحزاب اصغيرة ،والكتلة الثانية يمثلها التيار الصدري الذي طرح تشكيل حكومة ظل موازية للحكومة المؤقتة التي انبثقت عن مجلس الحكم ،وتقف بعيدا عن مواقف الكتلتين المرجعية الدينية ممثلة برمزها الاهم اية الله علي السيستاني الذي فضل الابتعاد عن الصراعات السياسية ولعب دور الراعي للكل عبر فتاواه وتصريحات مكتبه. وعندما اشتعل فتيل المقاومة المسلحة في الجزء الغربي من العراق انطلاقا من احداث الفلوجة في نهايةعام 2003 م ضد الوجود الامريكي في العراق ،تماهى التيارالصدري مع سنة العراق في سابقة ملفتة ،وطرح نفسه كتيار وطني عابر للطائفية ،واشترك مقتدى الصدر نفسه اكثر من مرة في اداء صلوات الجماعة والجمعة المشتركة في مساجد سنية وخلف ائمة سنة من هيئة علماء المسلمين التي تشكلت بعد سقوط النظام لتمثل مرجعية سنية في عراق ما بعد صدام توازي المرجعية الشيعية الموجودة والفاعلة في الشأن السياسي والاجتماعي ،وقد رد هذا الجميل للتيار الصدري من قبل بعض فصائل المقاومة السنية التي عرضت عليه المشاركة في القتال فيما عرف بمعارك النجف التي خاضها (جيش المهدي ) ميليشيا التيار الصدري ضد الجيش العراقي الذي تدعمه القوات الامريكية في عهد حكومة د.اياد علاوي في اب /اغسطس 2004 ، ومع المعارك الطاحنة والخسائر الكبيرة التي تعرض لها التيار الصدري ، الا انه خرج منها اكثر قوة وتعمد تيارا سياسيا مؤثرا على الارض ،وجاءت ولادة هذه المكانة من الاتفاق الموقع بين السيد مقتدى الصدر والمرجع الاعلى اية الله السيستاني في ايلول/سبتمبر 2004 الذي نص على سحب ميليشيا (جيش المهدي ) من النجف وترك المسؤولية الامنية لقوات الجيش والشرطة العراقية وعلى اثر هذا الاتفاق خرج (جيش المهدي ) باسلحته وهو اكثر قوة من الاول .
ثم دخل التيار الصدري في الحياة السياسية عبر مشاركته في انتخابات عام 2005 م وحصوله على ثلاثين مقعدا في البرلمان وعدد من الوزارات الخدمية ،الا ان تأجج الصراع الطائفي بعد حادثة تفجير مرقد الامامين علي الهادي و الحسن العسكري في سامراء في شباط/فبراير 2006 م ادى الى انجرار ميليشيا (جيش المهدي) لما عرف بالحرب القذرة القائمة على اساس الفصل الطائفي والياته في القتل على الهوية والتهجير الذي افرز احياءا منفصلة احادية الطائفة ونتيجة لضعف مؤسسات الدولة وقواتها الامنية والعسكرية ،طرحت المليشيات وبضمنها (جيش المهدي) نفسها كحامي لطوائفها ومدافعة عنها ،واضطر الكثير من العراقيين الى الاحتماء بطوائفهم وميليشياتها نتيجة فقدان ثقتهم بالقوات الامنية .
وقد تغول (جيش المهدي ) واصبح ذو نفوذ كبير وسيطر على الكثير من الثروات وبشكل خاص في محافظات الجنوب كالبصرة نتيجة السيطرة على الموانيء وتهريب البترول وغيرها من فرض اتاوات على التجار ،ونتيجة لسيطرة الاحزاب والمليشيات على الحكومة المحلية في المحافظة اصبح وضع السكان مزريا ووصلت الحالة الى حد الانفجار حين قامت حكومة نوري المالكي بدورتها الاولى بشن عمليات فرض القانون في بغداد ،ثم تبعها بعملية حاسمة في البصرة هي (صولة الفرسان) التي نفذها الجيش العراقي بدعم من قوات التحالف ،مما ادى بالنتيجة الى كسر شوكة ميليشيا (جيش المهدي) وبالتالي تعليق الكتلة الصدرية مشاركتها في البرلمان والحكومة،وبعد الكثير من الجهود والمفاوضات اثبت السيد مقتدى الصدر قدرته على المناورة بأن قسم (جيش المهدي) الى هيئة سياسية خدمية تضم الجزء الاكبر من المليشيا وجزء اخر عسكري ،ما لبث ان جمد نشاطه بعد مطاردة غير المنضبطين من افراده وقياداته وزجهم في المعتقلات .
ادى الاجراء الاخير الى انشقاقات عديدة في التيار الصدري وولادة العديد من الميليشيات من عباءة التيار كان ابرزها عصائب اهل الحق بقيادة الشيخ قيس الخزعلي الذي كان متحدثا رسميا باسم السيد مقتدى الصدر وكتائب حزب الله تنظيم العراق وغيرها من الميليشيات الصغيرة التي غيرت بوصلة ولائها من المرجعيات العربية التي كانت ميزة للتيار الصدري لتتجه بتقليدها لاية الله علي الخامنئي في ايران لتتلقى الدعم والتدريب والتمويل ،وقد برز دورها واضحا بعد هجوم داعش على الموصل عام2014 م وتشكيل ما عرف بالحشد الشعبي بناءا على فتوى اية الله السيستاني بالجهاد الكفائي ،مما فتح ساحات جديدة للصراع الشيعي الشيعي ،بين مقاتلي جيل جديد من التيار الصدري فيما عرف بسرايا السلام والمليشيات الاخرى مثل عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله وقوات بدر للسيطرة على المناطق المتنازع عليها ،مما دفع بالسيد مقتدى الصدر الى اطلاق تسمية الميليشيات القذرة على خصومه .
النتيجة ،لقد نشأ تيار شعبوي نتيجة التفاف فقراء الشيعة حول المرجع اية الله محمد الصدر،الذي خاض صراع ثلاثي الابعاد مع الحوزة التقليدية ومع مؤسسة الولي الفقيه ومع نظام صدام حسين الذي اغتاله عام 1999م ،ولبثت الحركة في نوع من الكمون حتى سقوط النظام ،ومن ثم انبثقت حركة شعبية سعى الساسة العراقيون لتهميشها ،لكنها اتسعت ووصلت مديات خصيرة في الاقتتال الطائفي في الحرب القذرة عامي 2006 و2007 ،ثم انخرط التيار الصدري في العملية السياسية واثبت ساسته دورهم عبر ساحات جديدة من الصراع مع الساسة العلمانيين من جهة ومع الاسلامين ومرجعياتهم الدينية من جهة اخرى.

الكلمات المفتاحية للبحث :
الصدر،محمد الصدر،مقتدى الصدر،التيار الصدري،المرجعية الدينية ،الحوزة،الاسلام السياسي


المراجع:
1. ابن الطقطقي ،الفخري في الاداب السلطانية ،بيروت – دار صادر 1980
2. الانباري ،شاكر ،دولة على مفترق ،تأملات في اوضاع العراق بين عامي 2003- 2006، دار اراس ،اربيل ،2011 .
3. الحوراني، د. محمد عبد الكريم ،النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، دار مجدلاوي ،الاردن 2008
4. الخيون ، د.رشيد ،المشروطة والمستبدة مع كتاب تنبيه الامة وتنزيه الملة ،معهد الدراسات الاستراتيجية ،دار الفرات بغداد- بيروت 2006 ط1
5. الخيون ، د.رشيد ،النزاع على الدستور بين علماء الشيعة المشروطة والمستبدة ،دار مدارك،دبي 2011 ،ط2
6. الخيون ، د.رشيد ،لاهوت السياسية ،الاحزاب والحركات الدينية في العراق ، دراسات عراقية ، بغداد- اربيل– بيروت-2009، ط1
7. الخيون ،د. رشيد ،100 عام من الاسلام السياسي بالعراق – الشيعة،مركز دراسات المسبار- دبي 2011،ط1 .
8. درويش ،علي ابراهيم ،السياسة والدين في مرحلة تسأيس الدولة الصفوية 1501-1576،المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات،بيروت ط1
9. ديب ،د.كمال ،موجز تاريخ العراق من ثورة العشرين الى الحروب الامريكية والتحرير وقيام الجمهورية الثانية ،دار الفارابي ،بيروت 2013 ، ط1 .
10. شهاب، زكي ،العراق يحترق ،شهادات من قلب المقاومة، رياض الريس للنشر ،بيروت 2006،ط1
11. الصدر ،محمد محمد صادق ، موسوعة الامام المهدي (ع) ،دار التعارف ،بيروت ،1992 ،ج1
12. الصدر ،محمد محمد صادق،خطب الجمعة لشهيد الجمعة ،هيئة تراث السيد الشهيد الصدر،النجف الاشرف ،مطبعة البصائر ،لبنان ،2013، ط1 .
13. الصدر، محمد باقر ،بحث حول المهدي ،بيروت ،دار التعارف 1977.
14. عبد الجبار، د.فالح ،العمامة والافندي،سوسسيولوجيا خطاب وحركات الاحتجاج الديني،ترجمة امجد حسين،منشورات الجمل بيروت – بغداد ،ط1 2010
15. عبد الرزاق ، د.صلاح ، المرجعية الدينية في العراق والانتخابات البرلمانية وتعزيز الوحدة الوطنية ،منتدى المعارف ،بيروت ،2010.
16. علي ،د.جواد ،المهدي لمنتظر عند الشيعة الاثني عشرية ،منشورات الجمل ،ترجمة ابو العيد دودو،كولونيا المانيا ،2005 ط1
17. الغروي، السيد محمد ،الحوزة العلمية في النجف الاشرف ،دار الاضواء ،بيروت 1994،ط1
18. فياض، معد ،ظهيرة ساخنة ،توزيع دار المدى ،بغداد 2006،ط1 .
19. القزويني، د.جودت ،المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الامامية ،دراسة في التطور السياسي والعلمي،دار الرافدين ،بيروت ،2005،ط1
20. قطوش ،د.محمد سهيل ،تاريخ الدولة الصفوية في ايران ،دار النفائس ،بيروت 2009،ط1
21. الكاتب، احمد ،تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه،دار الجديد ،بيروت ،1998
22. كاشف الغطاء ،الشيخ محمد الحسين ، العبقات العنبرية في طبقات الجعفرية ،تحقيق د.جودت القزويني،بيروت – دار بيسان ط1
23. الكسندر و عساف،آن ،سيمون ،العراق وقيام المقاومة ،مركز الدراسات الاستراتيجية ،القاهرة 2006،
24. المياحي ،الشيخ عباس الزيدي ،السفير الخامس استعراض لحياة ومرجعية الامام الصدر ،2001بيروت
25. المياحي ،الشيخ عباس الزيدي ،سفير الصدر ،دار الوائلي 2008.
26. نقاش، اسحاق ،شيعة العراق ،ترجمة عبد الاله النعيمي ،دار المدى –دمشق 1996 ،ط1
27. الوردي ،د.علي ،لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث،بغداد – مطبعة الارشاد 1971،ج3
28. اليعقوبي، د.خالد محسن ،السياسة الامريكية تجاه العراق وانعكاساتها الاقليمية والدولية بعد نيسان 2003،الدار العربية للعلوم ناشرون ،بيروت 2013،ط1.


التقارير والمواقع الالكترونية :
 تسجيل عرف بـ (لقاء الحنانة) وهو الحي الذي عاش فيه في مدينة النجف،اجرى اللقاء الفديوي احد طلبة السيد محمد الصدر وهو الشيخ محمد النعماني بتاريخ تقريبا 14/9/1997 في بيت السيد الصدر ،يبين فيه محمد الصدر روايته ونهجه واهدافه وعلاقاته مع ايات الله الاخرين ،ويعتبر هذا الشريط المتوفر على نطاق واسع في العراق مصدرا رئيسيا هاما حول محمد الصدر نشر على يوتيوب في08/02/2011 على الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=-JVxdAqU9E0
 منظمة حل الازمات الدولية ICG، تقرير المنظمة بعنوان :مقتدى صدر العراق – عنصر استقرار ام تخريب ، تقارير الشرق الاوسط 55، صادر 11 تموز /يوليو 2006

المصدر: 

 الحوار المتمدن-العدد: 5372 - 2016 / 12 / 15 - 20:44
عدد مرات القراءة:
3394
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :