معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

ذكر أشهر أئمة أهل السنة ومؤلفاتهم في العقيدة ..

ذكر أشهر أئمة أهل السنة ومؤلفاتهم في العقيدة

لقد يسر الله تعالى لحفظ دينه رجالاً وهبوا أنفسهم لخدمة هذه العقيدة المباركة ويسر لهم الأمور ورزقهم الذكاء والإخلاص فنبغ منهم العلماء الفطاحل أصحاب البيان والسحر الحلال فكانوا جنوداً أوفياء لدينهم ما إن تظهر فتنة إلا ودفنوها ولا صاحب بدعة أوهوى إلا وحذروا منه فأقام الله بهم حجته على الناس، ومن الصعوبة بمكان حصرهم هنا وإنما نذكر ما يتيسر ذكره منهم كمثال على الثراء الفكري عند علماء السلف ومن هؤلاء:

أبوعبد الله سفيان بن سعيد الثوري ..... سفيان بن عيينة .... مسلم بن الحجاج .... ابن عمروعبد الرحمن بن عمروالأوزاعي .... أحمد بن حنبل ..... علي بن المديني ..... أبوثور إبراهيم بن خالد ..... أبوعبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ..... أبوزرعة عبيد الله بن عبد الكريم .... أبوجعفر محمد بن جرير الطبري.

الأئمة الأربعة.

ابن كثير ..... ابن خزيمة ..... ابن القيم .... سهل بن عبد الله التستري .... ابن تيمية.

وغيرهم الكثير ممن أثروا المكتبات الإسلامية بمؤلفاتهم القيمة التي تشهد بإخلاصهم وتوفيق الله وعونه لهم ولا نزكي على الله أحداً.

أهم مؤلفات علماء السنة

في بيان العقيدة السلفية والرد على المخالفين

وقد ألف علماء السلف في بيان عقيدتهم وإيضاحها والرد على المخالفين، المؤلفات الكثيرة مدعومة بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي من الكثرة بحيث لا يكاد أحد يستطيع حصرها.

ومن أجلّ علماء السلف ومؤلفيهم الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله وله مؤلفات في بيان عقيدة السلف والذب عنها، منها ما دونه بنفسه ومنها ما دونه تلامذته في مؤلفاتهم. ومن كتبه في الحديث المسند وقد جمع فيه أحاديث كثيرة بين فيها عقيدة السلف ضمن تلك الأحاديث التي أوردها، وكتب في بيان العقيدة الكتب الآتية:

السنة ..... الإيمان .... الرد على الزنادقة .... فضائل الصحابة.

ومنهم الإمام البخاري رحمه الله وقد أودع في صحيحه كثيراً من بيان عقيدة السلف وكذا كتابه خلق أفعال العباد والآداب المفرد ومنهم الإمام مسلم رحمه الله وقد أودع في صحيحه أيضاً كثيراً من أبواب العقيدة، ومنهم:

- ابن ماجه في سننه

- أبوبكر بن الأثرم في كتابه "السنة".

- عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية.

- عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الرد على الجهمية وكتابه الرد على بشر المريسي.

- ابن أبي عاصم في كتابه " السنة".

- عبد الله بن الإمام أحمد في كتابه "السنة".

- محمد بن نصر المروزي في كتابه "السنة".

- الإمام الطبري في كتابه "صريح السنة".

- الخلال في كتابه "السنة".

- ابن خزيمة في كتابه "التوحيد وإثبات صفات الرب عزّ وجلّ".

- الطحاوي في كتابه "العقيدة الطحاوية".

- الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف في كتابه "الإبانة عن أصول الديانة" والمقالات.

- عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه "الرد على الجهمية".

- الحسن بن علي البربهاري في كتابه "السنة".

- الآجري في كتابه "الشريعة" وكتابه "التصديق بالنظر إلى الله تعالى".

- أبوحمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصفهاني في كتابه "العظمة".

- الدارقطني في كتابه "أحاديث النزول كتاب الصفات".

- ابن بطه - عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري في كتابه "الإبانة - الصغرى والكبرى".

- ابن منده أبوعبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده في كتابه "الرد على الجهمية، الإيمان"، التوحيد بتحقيق د. علي ناصر فقيهي.

- ابن أبي زمنين في كتابه "أصول السنة".

- اللالكائي أبوالقاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" بتحقيق زميلي د. أحمد سعد حمدان الغامدي.

- قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصفهاني في كتابه "الحجة في بيان المحجة" بتحقيق الزميل د. محمد ربيع ود. محمد أبورحيم.

أبوالمظفر السمعاني في تفسيره.

الإمام مالك ... ربيعة الرأي ... سفيان الثوري.

شيخ الإسلام ابن تيمية صاحب الباع الطويل في بيان عقيدة السلف وكتبه كثيرة مشهورة وقد احتوت الفتاوي على كثير منها (265).

ابن قيم الجوزية وله عدة مؤلفات مشهورة.

الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأهم مؤلفاته "كتاب التوحيد المتداول بين طلبة العلم وكتاب كشف الشبهات وغيرهما من الرسائل التي كتبها وكذا الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله".

وفي عصرنا الحاضر كتب كثير من الفضلاء في بيان السنة والرد على المخالفين مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكذا الألباني رحمه الله وما ذكر سابقاً فإنما هومن باب التمثيل إذ أن حصر كتب السلف يكاد أن يكون مستحيلاً جمعه في هذه العجالة فالمكتبة الإسلامية ثرية بمؤلفات متنوعة بين الضخم والمختصر والنثر والنظم والأسئلة والأجوبة ولا يزال الخير في أهل السنة إن شاء الله إلى قيام الساعة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.

رحم الله جميع علماء السلف ونفع بمؤلفاتهم جميع أهل الأرض إنه على كل شيء قدير.

الفصل الثالث عشر

تنبيهات مهمة على مسائل في العقيدة

وفي ختام هذه الدراسة الموجزة عن السلف وعقيدتهم أحب التنبيه إلى ما وقع فيه بعض الناس من إطلاق عبارات ومفاهيم لا تتفق مع عقيدة السلف ومنهجهم بزعم أنها هي العقيدة الصحيحة السلفية.

متأثرين فيها بشتى المذاهب المخالفة ومؤثرين في غيرهم ممن قلت معرفتهم بحقيقة مذهب السلف وكل ذلك ناتج عن جهل بحقيقة معاني تلك الكلمات وتلك المفاهيم وهي كثيرة بحيث لا يستوعبها وقت كتابة هذه العجالة ولكن أشير إلى أهمها ولأهميتها وخفائها أيضاً أحببت أن أنبه إليها إخواني طلاب العلم وكل من يراها نصيحة لهم ودفاعاً عن العقيدة تتمة لدراسة فرقة السلف الطائفة المنصورة جمعتها من شتى المصادر. ومن الملاحظ أن بعض هؤلاء الذين يخطئون في جوانب من العقيدة بعضهم على مستوى من المعرفة والثقافة ولكن الكمال لله تعالى والتذكير ينفعهم {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (266) فقد يكون للشخص أخطاء في جوانب ولكنه في جوانب أخرى لا يشق له غبار.

والمشكلة ليس الوقوع في الخطأ - فهذا شأن الإنسان - ولكن الخطأ هوالإصرار على الخطأ لأن الإصرار على الخطأ ليس من سمة طلاب العلم بل علامتهم وشعارهم دائماً {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} (267) و"الحكمة ضالة المؤمن" فإن من طلب الزيادة في العلم زاده الله ومن أصر على ما عنده من المعرفة فقط فكأنه يقول بلسان حاله لا أريد زيادة على ما عندي والله تعالى يقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً} (268) وفيما يلي بيان ما تقدمت الإشارة إليه:

- الزعم بأن التفويض في الصفات هومذهب السلف وذلك أن عقيدة السلف في هذا هي الالتزام التام بما جاء في كتاب الله تعالى أوفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الوحيين كل النصوص تؤكد على الإثبات في الصفات لا على التفويض وهوما كان عليه الصحابة في اعتقادهم في باب الصفات وما كان عليه سائر التابعين ومن تبعهم بإحسان وسائر من كتب من السلف في العقيدة من المتقدمين والمتأخرين لم يخالف إلا من خرج عن هديهم.

- ومن المزاعم الباطلة أيضاً قول البعض أن السلف يمرون الصفات كما جاءت دون فهم معانيها وهذا غير صحيح فإن السلف إنما يريدون بإمرارها كما جاءت في الكيفيات لا في معانيها فإن كيفية الصفات من الأمور المجهولة والسؤال عنها بدعة أما المعاني فواضحة ومعقولة.

- الزعم بأن الله تعالى في كل مكان واستدلالهم بآيات معية الله لخلقه وتفسيرهم لها بأنها المعية الذاتية لله تعالى عن ذلك فإن السلف فسروا هذه المعية من الله تعالى بأنها إحاطة علمه عزّ وجلّ بجميع ما يجري فلا يخفى عليه شيء وذاته تعالى فوق عرشه وهومع كل مخلوق بعلمه وإحاطته.

- الزعم بأن السلف يعتقدون أن الله في السماء أي في داخلها أوأنها تحيط به أوأنه بإحدى السماوات تحوزه تعالى الله عن ذلك فإن هذا ليس من أقوال السلف بل هومن أقوال أهل البدع لأن معنى أن الله في السماء أي في مطلق العلوفوق عباده وفوق عرشه هكذا عقيدة السلف كما قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}.

- الزعم بأن السلف مجسمة أوحشوية أومشبهة أوجبرية أوقدرية أونابتة أوغثاء أوغثراء أوغير ذلك من الألقاب التي أطلقت على السلف نبزاً لهم فإن مذهب السلف هوبخلاف ذلك كله كما اتضح في دراستنا السابقة.

- الزعم بأن آيات الصفات من المتشابه قول لأهل البدع لا لأهل السنة الذين يعتقدون أنها من المحكم المعروف المعنى.

- القول بأن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة أوأنه لا فرق بينهم وبين أهل السنة هذا قول من يجهل الفرق بينهم في قضية الصفات وغيرها من القضايا التي خالفوا فيها السلف.

لأن أهل السنة يثبتون كل الصفات من غير تأويل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل والأشاعرة لا يثبتون الصفات كلها كما هومعلوم من مذهبهم بل يؤولون أكثرها بحجة التنزيه وهواعتقاد فاسد لا يقره أهل السنة والجماعة.

- القول بأن الأشاعرة هم المتمسكون بمذهب الأشعري رحمه الله، وهذا الخطأ نشأ من عدم اعتراف هذه الطائفة برجوع الأشعري رحمه الله إلى مذهب أهل السنة والجماعة كما صح عنه ذلك وكما قرره في كتبه كالإبانة والمقالات وغيرها وقد صرح بما لا خفاء به بأنه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى.

- قول بعض أهل البدع ننزه الله عن التشبيه والتمثيل والتركيب والتبعيض وحلول الحوادث والجسم وتعدد القدماء .. الخ. كلها من كلمات أهل البدع ولا شك أن السلف ينفون عن الله تعالى كل صفة لم ترد في الكتاب أوفي السنة وبالنسبة لإطلاق بعض العبارات المجملة فإنهم يستفسرون من قائلها وماذا يقصده من كلامه مثل الجسم وغيره من الألفاظ المجملة ثم يحكمون عليه تبعاً لذلك.

- تقسيم أهل السنة والجماعة إلى سلف وخلف وإن جميعهم يسمون بالسلف وبأهل السنة والجماعة. هذا خلط غير صحيح وجمع بين نقيضين فإن الخلف مؤولة الصفات وليسوا هم السلف المثبتة لها ويلتحق بهذا أيضاً ما أصله أهل البدع بقولهم مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم وهوتقسيم باطل وتفضيل للمؤولة والمحرفة على السلف أصحاب السنة والجماعة الذين مذهبهم أسلم وأعلم وأحكم.

- الزعم بأنه يجب التأويل خصوصاً في بعض النصوص وأن من لم يؤولها وقع في الخطأ وأن من منع التأويل فإنه سيضطر هنا إليه وإلا كان كلامه باطلاً بزعمهم، وكذلك فإن من منع التأويل مطلقاً وقال به هنا كان دليلاً على تناقضه فيما يزعم هؤلاء الخلف ومن أمثلة ذلك:

1 - قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} (269)

2 - وقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (27.).

3 - وقوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ* تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} (271).

4 - وقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} (272).

5 - وقوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} (273).

كما استدل المخالفون للسلف على وجوب التأويل بأحاديث من السنة النبوية زاعمين أن من لم يؤولها فإنه لا يكون سلفياً.

1 - مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: "ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" (274).

2 - ومثله الحديث الآخر أن الله تعالى قال:"ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (275).

3 - الحجر الأسود يمين الله في الأرض (276) وقد زعم المخالفون للسلف أننا لولم نؤول هنا لأصبحنا ملاحدة نؤمن بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود كما يزعمون.

4 - حديث نزول الله تعالى في ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا (277).

وقد زعم المخالفون للسلف أن تلك الآيات والأحاديث مما يتوجب فيها التأويل فقوله تعالى: {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} أي بعلمه لا بذاته وهذا المعنى اللمعية هوالذي سماه المخالفون تأويلاً وهي تسمية غير صحيحة فإن معنى وهومعكم أي مطلع عليكم شهيد عليكم ومهيمن وعالم بكل ما تأتون وما تذرون ولا يمكن أن تفسر المعية في هذه الآية بغير هذا التفسير والمنزه الله تعالى لا يمكن أن يفهم منها معية ذاته جل وعلا إلا إذا أراد التعطيل أوالتشبيه أوالقول بوحدة الوجود.

وأما الآية الثانية: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي وملائكتنا وقدرتنا وعلمنا أقرب إليه من قبل وريده وقد وصف المخالفون هذا المعنى بأنه لجوء إلى التأويل وهوفهم غير صحيح فإنه ليس بتأويل بل هوعلى ظاهره صحيح فإن الملائكة يعملون بقدرته وإرادته وهم جنود له تعالى مطيعون ولهذا عبر بكلمة "نحن" المفيدة للتعظيم وإحاطة علمه تعالى بكل شخص ومخلوق صغيراً كان أوكبيراً.

وأما الآية الثالثة {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي بحفظنا ورعايتنا لها وبمرأى منا وليس هذا من قبيل التأويل كما زعم المخالف بل هوالمعنى الحقيقي ولهذا قال تعالى: {بِأَعْيُنِنَا} ولم يقل في أعيننا أي تجري على مرآه عزّ وجلّ وحفظه.

وأما قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} فهومجيء حقيقي ولا نحتاج إلى أي تأويل له للأدلة الأخرى من القرآن الكريم والسنة النبوية فمن أوله إلى مجيء أمره أومجيء ملك كبير ونحوذلك فقد خالف الحق ومذهب السلف إذ لا مانع من مجيء الله تعالى.

وأما الآية: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} فإن الجواب عنها هوكالجواب في "وجاء ربك" فالإتيان والمجيء والنزول كلها صفات حقيقية نعرف معانيها ونتوقف في معرفة كيفياتها ولا نحتاج إلى أي تأويل لها.

أما بالنسبة لما استدلوا به من السنة النبوية وأنه لابد فيه من التأويل وإلا لما كنا على السلفية بزعمهم فهوتكلف منهم وتقوية لمذهبهم في حب التأويل:

1 - أما الحديث الأول: فمعناه كما يفيده كلام العلماء أن العبد إذا أحب الله تعالى من خالص قلبه فإن عمله كله لا يكون إلا لله فلا يستعمل أعضاءه كلها إلا لله وفي مرضاته عزّ وجلّ فلا يسمع ولا يبصر ولا يبطش بيده ولا يمشي برجله إلا وفق ما أراده الله منه وبالتأويل يوفقه الله ويستجيب له وهذا هوالمعنى الحقيقي وليس بتأويل كما يدعي غير السلف ولا حاجة إلى ركوب التأويل ما دام المعنى في غاية الوضوح.

2 - وأما الحديث الثاني وهوقرب الله تعالى فقد وصف الله نفسه بالقرب فقال {فإني قريب} وقربه صفة لا نعرف كيفيتها ولكنها ثابتة لمن تقرب إلى الله تعالى ومع أن الكون كله في قبضة الله تعالى ليس فيه قريب ولا بعيد لكنه عزّ وجلّ يكون إلى أوليائه أكثر قرباً وعناية وهوفوق عرشه ويقرب من عبده حسب مشيئته وإرادته عزّ وجلّ في زيادة العناية به. وإذا تصورنا هذا المفهوم فإنه لا حاجة بنا إلى التأويل فراراً من إثبات هذا القرب إذ لا يعقل أن يتصور أن الله يكون قريباً من كل خلقه بذاته عزّ وجلّ.

3 - وأما الحديث الثالث: فقد أراح الله منه فإنه حديث غير صحيح كما ذكره علماء الحديث وعلى فرض صحته فإنه لا يحتاج إلى تأويل إذ معناه يتضح في تمام الحديث بقوله: "فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه".

والمعنى واضح في قوله "فكأنما" أي ليس المراد أن الحجر الأسود هوصفة لله تعالى أويد له عزّ وجلّ بل من قبله فله من الأجر مثل الذي يقبل يد الله تعالى وهذا المفهوم لا يحتاج معه إلى التأويل إذ لا محذور فيه فهوافتراض المقصود به حصول الأجر العظيم وما دام الحديث غير صحيح فلا حاجة إلى تكلف الجواب عنه.

4 - وأما حديث النزول: فمعناه ينزل جل وعلا حقيقة على صفة لا نعرفها ولا تكيفها مهما اختلفت الأوقات من بلد لبلد فكما أننا لا نعرف كيفية الصفات فكذلك كيفية النزول ولهذا فلسنا بحاجة إلى تأويل نزول الله تعالى بنزول أمره وقدرة الله عزّ وجلّ فوق ما يتصوره العقل فهويرزق خلقه ويميتهم بمشيئته ويحاسبهم في وقت واحد كما أنه لا يمر وقت إلا وأمره وقضاؤه عزّ وجلّ نازل فلماذا نقصر نزول أمره على تلك الأوقات فقط لولم يكن نزولاً حقيقياً لا يعلم كيفيته إلا هوعزّ وجلّ.

- من الأخطاء في العقيدة كذلك قولهم عن الله تعالى: "أنه الموجود الحق" لأن الموجود ليس من أسماء الله تعالى أوقولهم:"المنفرد بالوجود الحقيقي" لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة أنهما من صفاته تعالى.

وقولهم "واجب الوجود" أوالعقل الأول أواليهولي على إنما أسماء الله تعالى لأنها أسماء مبتدعة لله تعالى لم ترد في الشرع الشريف فلا نطلقها لا نفياً ولا إثباتاً وفي غيرها من أسماء الله تعالى ما يغني عنها.

- " لا معبود سوى الله" جملة ناقصة صوابها " لا معبود بحق إلا الله" لأنه قد عبد غير الله وإله.

- فلان شهيد. لفظ لا يجوز الجزم به لأن الشهادة علمها إلى الله تعالى ولا يشهد لأحد بجنة أوبنار إلا من ورد النص فيه.

وقد تساهل الناس في أمر الشهادة حتى صاروا يقولون شهيد الحب شهيد الوطن شهيد الواجب شهيد الكرة .. الخ. وهوتساهل يدل على جهل عظيم بمنزلة الشهداء عند الله تعالى.

- بعضهم يعبر عن توحيد الله عزّ وجلّ بأنه خالق الكون ومدبره .. الخ.

والحقيقة أن هذا هوتوحيد الربوبية الذي لا يدخل الشخص بالإقرار به في توحيد الألوهية حتى يقر بتوحيد الألوهية وإفراد الله تعالى بعبادته لا شريك له الذي بعث الله رسله من أجله لا من أجل تقرير توحيد الربوبية الذي تقر به الفطر والعقول السليمة على مر الدهور.

- الزعم بأن السلفية ليست مذهباً معروفاً كلام باطل وتجاهل لطائفة أهل السنة والجماعة كما ذكرنا سابقاً.

- رد أخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد هومذهب أهل البدع أما أهل السنة والجماعة فيتقبلون أخبار الآحاد ويعملون بها في كل أمر ما دامت قد ثبتت صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.

- التوسل بالجاه أوبالذات لأي كائن - غير الله تعالى - يعتبر شركاً لا يجوز فعله ومن نسب إلى السلف جواز التوسل بالجاه أوبالذات فقد أخطأ فهم عقيدتهم.

- القول بأن رؤية الله تعالى في الآخرة تستلزم التحيز لله عزّ وجلّ كلام باطل وهوليس من أقوال السلف الذين يؤمنون برؤية الله تعالى على كيفية لا نحيط بها استناداً إلى نصوص رؤيته تعالى حقيقة إذ لا مانع من رؤيته لا نصاً ولا عقلاً.

- نفي الجهة عن الله تعالى مطلقاً أوإثبات أنه في كل جهة بذاته هومعتقد فاسد فإن الله تعالى أخبر عن نفسه أنه في جهة الفوقية المطلقة ولا يلزم منه التحيز أوكونه بذاته في كل مكان فإنه مما يتنزه الله عنه.

- تجويز التوسل بذات أحد من البشر سواء أكانوا من الرسل عليهم الصلاة والسلام أوغيرهم بدعة منكرة لم يجوزها السلف اتباعاً للنصوص الناهية عن ذلك.

- القول بالتفريق بين الحقيقة والشريعة ليس من أقوال السلف بل هومن اختراعات غلاة الصوفية وذلك أن أي شيء يخالف الشريعة يجب نبذه وعدم الالتفات إليه فضلاً عن قبول معارضته.

- اعتقاد أنه لا فرق بين الإرادة والمشيئة الإلهية خطأ لأن الإرادة تنقسم إلى إرادة كونية: تتعلق بكل شيء مما يحبه الله أولا يحبه وإرادة شرعية: تتعلق بما يحبه الله ويرضاه بينما المشيئة تتعلق فقط بالإرادة الكونية من حيث العموم.

- تنشر بعض الصحف بين آونة وأخرى أخباراً كاذبة فيها تهويل يجذب القراء مثل ما تزعمه بعض الصحف عن علماء الآثار من أنهم يجدون أحياناً جماجم تدل على أن الإنسان كان يشبه القرد تماماً وهذه تقوية لنظرية الملحد داروين أوأن القيامة ستقوم في وقت كذا وكذا من السنين، أوأنه وجد في بلد كذا جنين يقرأ القرآن بصوت مسموع وهوفي بطن أمه أوأن الدابة ستخرج وقت كذا وغير ذلك من الأخبار التي تدل على أن مصدرها ملاحدة يريدون ترويع الناس لمصالح لهم ومعلوم أن من ادعى علم الغيب فإنه كاذب وكافر بجميع الأديان حاشا الأنبياء الذين يطلعهم الله على ما يشاء من المغيبات.

- قول بعض الناس بالله وبك أوعلى الله وعليك أوغير ذلك من الألفاظ التي فيها التشريك بين الله وبين غيره هي من الأمور المنهي عنها والتي لا يقرها السلف وأما إذا أدخلت "ثم" مكان "الواو" فلا حرج.

قول علماء الكلام "الكلام غير المتكلم به"، أو"القول غير القائل" أو"العلم غير العالم" أو"القدرة غير القادر" إلى غير ذلك من العبارات التي نسجوها على هذا النحوكل ذلك كلام باطل ليس من مذهب السلف فإن مراد هؤلاء أن تلك الصفات مباينة لله تعالى ومنفصلة عنه وأنه لا يصح وصفه بأية صفة لأن الصفات مغايرة له حسب زعمهم ومن هنا تسلطوا على نفي كل صفات الله تعالى واعتبروها تركيباً لا يجوز على الله تعالى ففرقوا بين الله تعالى وبين صفاته بتعمقهم في علم الكلام المذموم ظانين أنه علم غزير.

- القول بوجوب الموازنة قول يخالف طريقة السلف (278) وذكر الموازنة فيه محاذير كثيرة فإن المخالف لا ينظر إلى ما يذكر عن أهل البدع من المساوئ بل يقف عند ذكر المحاسن ويضخم أمرها ويستدل بها على صحة ما هوعليه من المبادئ والعقائد كما أن السلف لم يكونوا يستجيزون الثناء على أهل البدع ولهذا فإن ترك ذكر المحاسن يعتبر عقوبة جيدة لأهل البدع.

فإنه قد يكون لهم أخطاء تذهب بجميع حسناتهم فلا فائدة من ذكر الحسنات بعد ذلك وقد يكون ما نذكره عنهم من الحسنات ليست هي حسنات حقيقية بل قد تكون سيئات عند الله تعالى.

ثم إن في الثناء على الفساق تغرير بمن لا يعرفهم ولم يذكر الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أي حسنات أوثناء على الكفار بل ذم كفرهم وأعمالهم المخالفة.

أما إذا كان الشخص من أهل السنة والجماعة ولكنه أخطأ في بعض الأمور الاجتهادية فلا حرج من مدحه والثناء عليه مع التنبيه على خطإه إن أخطأ وكذا ذكر الآراء التي يخالفون فيها مع تفنيدها لا حرج فيه.

- السلف لا يفرقون بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ومن فرق بينهما فقد جانب الصواب والمفرق إما أن يكون جاهلاً أوفي قلبه شيء من بغض السلف وكيف تكون منصورة وهي غير ناجية وكيف تكون ناجية وهي غير منصورة لأن الله تعالى لا يجعل النصر في النهاية إلا لجنده الذين رضي عنهم أما الباطل فله صولة ثم يضمحل وصاحبه لا يكون ناجياً ولا منصوراً.

- السلف لا يحبون إطلاق كلمة "الصحوة الإسلامية" مع أن هذه العبارة قد انتشرت كثيراً على ألسنة الناس وسبب كراهتهم لها أنها تشعر السامع أن المسلمين كانوا في غفوة تامة وليس لهم دعوة إلى الله ولا جهاد في سبيله ولم يعرفوا الإسلام إلا بعد أن نبغ دعاة هذه العبارة وحركتهم التي يزعمون أنها صحوة جديدة في الإسلام.

- ليس من عقيدة السلف الاحتفاء بأعياد الميلاد ولا رأس السنة الميلادية أوالهجرية ولا يعترفون إلا بعيدين كبيرين هما عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد ثاني صغير هويوم الجمعة ومن نسب إليهم غير ذلك فقد جانب الصواب.

- ليس من عقيدة السلف الاعتراف بما يسمى "تقارب الأديان" لأن هذه خدعة جديدة ويهدفون من ورائها الإيحاء للناس بصحة أديان الطوائف المعادية للإسلام وبالتالي الهجوم على الإسلام وأهله.

- كلمة الأديان السماوية إطلاق غير دقيق فإن السماء ليس لها أديان ولا ترسل رسلاً ولا تنزل كتباً ولا يوجد بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلا دين إلهي واحد فيجب إسناد الكتب وإنزالها ثم نسبة الدين الصحيح إلى الله تعالى وإن كان بعضهم يتجوز ذلك بحجة أن المقصود واضح وهوالله تعالى.

ليس من عقيدة السلف الزعم بأن الإكثار من قراءة سورة "تبت يدا" غير مناسب لأن فيها تعريضاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولوأن هذه الخرافة صدرت عن العوام والجهال لما كان لذكرها ضرورة ولكني سمعت بعض أهل العلم ممن نقرأ لهم بعض مؤلفاتهم والله المستعان يحذر من تعمد القراءة بسورة تبت يدا مراعاة لخاطر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقولون بل ويزعمون في تخويفهم لمن يتعمد ذلك أنه يصاب بالشلل وهوكلام باطل يجب التوبة منه والاستغفار من اعتقاده وكذا الزعم بأن من قرأ سورة قريش دائماً فإنه يصبح غنياً وإن كان جائعاً يصبح شبعاناً وهي خرافات تنافي الاعتقاد الصحيح.

والله يقول الحق وهويهدي السبيل

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

عدد مرات القراءة:
25683
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :