معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

يزيد بن معاوية - موقفه من قتل الحسين رضي الله عنه - إستباحته للمدينة - موقف أهل السنة منه - الكلام في جواز لعنه، وسائر ما يتعلق به ..

استشهاد الحسين رضي الله عنه وموقف يزيد من مقتله

بعد أن توفي معاوية رضي الله عنه وبويع ليزيد بالخلافة في الشام، كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يدعوالناس للبيعة وأن يبدأ بوجوه قريش. انظر: ابن سعد في الطبقات (5/ 359) بإسناد جمعي، وتاريخ خليفة (ص 232) بإسناد فيه محمد بن الزبير الحنظلي، وهومتروك.

استشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين وابن الزبير للبيعة، فيروي خليفة في تاريخه (ص 233): أن ابن الزبير حضر عند الوليد ورفض البيعة واعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أما الناس، وطلب منه أن يكون ذلك من الغد في المسجد إن شاء الله. واستدعى الحسين بعد ذلك ويبدوا أن الوليد تحاشى أن يناقش معه موضوع البيعة ليزيد، فغادر الحسين مجلس الوليد من ساعته، فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير والحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة. ورواية خليفة هي الأقرب في نظري إلى الحقيقة، فإضافة إلى تسلسل الحدث فيها، فإن الرواية نفسها عن جويرية بن أسماء وهومدني.

في طريق مكة التقى الحسين وابن الزبير بابن عمر وعبد الله بن عياش، وهما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة، فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان. ابن سعد في الطبقات (5/ 36) والمزي في تهذيب الكمال (6/ 416) من طريق ابن سعد، والطبري (5/ 343) لكنه ذكر أن الذي لقيهما ابن عمر وابن عباس، ولعله تحريف في اسم عياش، والصحيح أن ابن عباس كان موجوداً بمكة حينذاك.

فلما علمت شيعة الكوفة بموت معاوية وخروج الحسين إلى مكة ورفض البيعة ليزيد، فاجتمع أمرهم على نصرته، ثم كتبوا إليه، وبعد توافد الكتب على الحسين وهوبمكة وجميعها تؤكد الرغبة في حضوره ومبايعته، نستطيع أن نقول: إن الحسين لم يفكر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم، وأنهم يدعونه مرحبين به طائعين، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه لينظر في أمر أهل الكوفة ويقف على الحقائق بنفسه. انظر: تاريخ الطبري (5/ 354) والبلاذري في أنساب الأشارف (3/ 159).

ذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة، ووقف على ما يحدث هناك وكتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة وأن الأمر مهيأ لقدومه.

وقد تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة، ومن الذين نصحوا: محمد بن الحنفية أخوه -، وابن عباس، وابن عمر وابن الزبير وأبوسعيد الخدري وجابر بن عبد الله، وغيرهم الكثير، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة، غير أن هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة، بل عقد العزم على الخروج، فأرسل إلى المدينة وقدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلاً ونساء وصبياناً من اخوته وبناته ونسائه، فتبعهم محمد بن الحنفية وأدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه لكنه لم يستطع. انظر: ابن سعد في الطبقات (5/ 266 - 267).

وجاء ابن عباس ونصحه فأبى إلا الخروج إلى الكوفة، فقال له ابن عباس: لولا أن يزري بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، فقال أي الحسين -: لإن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أستحل حرمتها، يعني الكعبة، فقال ابن عباس فيما بعد: وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه. وكان ابن عباس من أشد الناس تعظيماً للحرم. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (5/ 96 - 97) بإسناد صحيح، والطبراني في المعجم الكبير (9/ 193) وقال الهيثمي في المجمع (9/ 192) ورجاله رجال الصحيح، والذهبي في السير (2/ 292) وغيرهم الكثير.

إن حقيقة الأمر في موقف ابن الزبير رضي الله عنه مثل باقي كبار الصحابة الذين نصحوا الحسين بعدم الخروج، والحجة في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن قال: لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال: يا أبا عبد الله بلغني أنك تريد العراق، قال: أجل، فلا تفعل، فإنهم قتلة أبيك، الطاعنين بطن أخيك، وإن أتيتهم قتلوك. المصنف (7/ 477).

ولما علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة فقال للحسين أين وجهتك؟ فقال: أريد العراق، ثم أخرج إليه كتب القوم، ثم قال: هذه بيعتهم وكتبهم، فناشده الله أن يرجع، فأبى الحسين، ثم قال ابن عمر: أحدثك بحديث ما حدثت به أحداً قبلك: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته، ما صرفها الله عنكم إلا لما هوخير لكم، فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق وما كان يلقى أبوك منهم، فأبى، فاعتنقه وقال: استودعتك من قتيل. ابن سعد في الطبقات (5/ 36) وابن حبان (9/ 58) وكشف الأستار (3/ 232 - 233) بسند رجاله ثقات. وعند غيرهم.

لكن هذه النصائح والتحذيرات لم تثن الحسين عن إرادته وعزمه على الخروج نحوالكوفة.

وهنا يبرز سؤال ملح: وهوكيف يجمع عدد من الصحابة وكبراؤهم وكبار التابعين وأصحاب العقل منهم، ومن له قرابة بالحسين على رأي واحد وهوالخوف على الحسين من الخروج وأن النتيجة معروفة سلفاً، وفي المقابل كيف يصر الحسين على رأيه وترك نصائح الصحابة وكبار التابعين؟

والإجابة على هذا السؤال تكمن في سببين اثنين:-

الأول: وهوإرادة الله جل وعلا وأن ما قدره سيكون وإن أجمع الناس كلهم على رده فسينفذه الله لا راد لحكمه ولا لقضائه سبحانه وتعالى.

الثاني: وهوالسبب الواقعي الذي تسبب في وجود الأمر الأول، وهوأن الحسين رضي الله عنه أدرك أن يزيد بن معاوية لن يرضى بأن تكون له حرية التصرف والبقاء بدون حمله بالقوة على البيعة، ولن يسمح يزيد بأكثر مما حدث، فرسل تأتي ورسل تذهب ودعوة عريضة له بالكوفة، كل هذا يجعل الحسين يدرك أن موقفه في مكة يزداد حرجاً، وهويمانع البيعة للخليفة دون أن يكون هناك ما يبرر موقفه بشكل واضح، ثم إن خشية الحسين من وقوع أي مجابهة بينه وبين الأمويين في مكة هوالذي جعله يفكر بالخروج من مكة سريعاً، وهوما أكده لابن عباس، ولعل الأمر الذي جعله يسارع في الخروج إلى الكوفة هي الصورة المشرقة والمشجعة التي نقلها له ابن عمه لحال الكوفة وأنها كلها مبايعة له.

وفي نظري أن مسلم بن عقيل والحسين رضي الله عنهما لم يكونا يحيطون بكثير من أمور السياسة، فمسلم بن عقيل وثق في تلك الآلاف المبايعة للحسين وظن أن هؤلاء سيكونون مخلصين أوفياء ولم يجعل في حسبانه أن العاطفة هي المسير لتلك الأعداد، فكان على مسلم بن عقيل أن يستثمر الوضع لصالحه وأن يعايش الواقع الفعلي حتى يخرج بتصور صحيح، وأما أن يرسل للحسين منذ الوهلة الأولى ويوهمه بأن الوضع يسير لصالحه، فهذا خطأ كبير وقع فيه مسلم بن عقيل، ثم إن الحسين رضي الله عنه وثق بكلام مسلم بن عقيل وصدق أن الكوفة ستقف معه بمجرد مجيئه إليها، ونسي أن الكوفة هي التي عانى أبوه منها أشد المعاناة من التخاذل والتقاعس وعدم الامتثال لأوامره ثم كانت النهاية باغتياله رضي الله عنه، ثم إن أخاه الحسن واجه الغدر والمكيدة من أهل الكوفة، وكان يحذره منهم حتى على فراش الموت، ثم إن الذين نصحوه يحملون حساً سياسياً واضحاً فالكل حذره وبين خطأه الذي سيقدم عليه، ومن المستحيل أن يكون كل الناصحون على خطأ وأن فرداً واحداً هوعلى الحق وبالأخص إذا عرفنا من هم الناصحون، لكنه قدر الله، وحدث ما حدث وقتل الحسين في معركة كربلاء.

ولم يختلف المؤرخون بل والناس فيما عرض لهم وعرض عليهم من مسائل التاريخ مثلما اختلفوا في مقتل الحسين رضي الله عنه، من بدايتها حتى نهايتها من الدوافع الأولية إلى الخديعة وخيانة الأعراب.

والنظرة التاريخية الفاحصة بعيداً عن الشطط أوالإغراق أوالمغالاة تجعلنا في حيرة وأي حيرة، لأن كل فريق له رأيه وله حجته فيما انتهى إليه، وعلينا أن ندعولهم ونستغفر الله لنا ولهم.

وفي يقيني أن أمر النزاع بين الحسين ويزيد يجب الإمساك عن الخوض فيه، لأن هذا أفضل من الكلام في ما لا نعلم، وصفوة القول أن الحسين قد أفضى إلى ربه شهيداً مجاهداً، رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا بالصالحين في دار المقامة.

وعن هذا الصراع الدموي الأليم العنيف بين الحسين ويزيد أقول: يفصل الله بينهم يوم القيامة، فإني لا أجرؤ بما توافر لدي من آراء وأبحاث ومراجع على القول بغير هذا: عفا الله عنا وعنهم.

وعن حياة الإمام الحسين رضي الله عنه قال ابن عبد البر في الاستيعاب: قتل الحسين يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة وعليه جبة خز دكناء، وهوابن ست وخمسين سنة، قاله نسابة قريش الزبير بن بكار، ومولده لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وفيها كانت غزوة ذات الرقاع وفيها قصرت الصلاة وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنه. الاستيعاب (1/ 393) وانظر التذكرة للقرطبي (2/ 645) ونسب قريش للزبير بن بكار (ص 24).

ثم يقول ابن حجر: وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث والسمين، والصحيح والسقيم، وقد صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: لوكنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. الإصابة (2/ 81).

واختلفت الأقوال في يوم قتله، فالبعض قال يوم الجمعة وقيل يوم السبت العاشر من المحرم والأصح الأول. واتفق على أنه قتل يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين، وكذا قال الجمهور، وشذ من قال غير ذلك، وكان يوم الجمعة هويوم عاشوراء. الإصابة (2/ 76 - 81) والعقد الفريد لابن عبد ربه (4/ 356) وهويؤيد الإجماع.

وقال الحافظ في الفتح: كان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم، فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة، وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس، ثم جهز إليه عسكراً فقاتلوه إلى أن قتل هووجماعة من أهل بيته. فتح الباري (7/ 12). وتاريخ خليفة (ص 234).

روى الحاكم عن أم الفضل بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا - يعني الحسين - فقلت: هذا؟ فقال نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. السلسلة الصحيحة (2/ 464) وهوفي صحيح الجامع، رقم (61).

وروى أحمد عن عائشة أوأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد دخل عليّ البيت مَلَكٌ لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. السلسلة الصحيحة (2/ 465).

وروى أحمد عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم ذات يوم بنصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، ولم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصي ذلك الوقت، فوجد قتل ذلك الوقت. مشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الشيخ الألباني (6172). ومسند أحمد (1/ 283) والذي يقول فأحصينا.. هوراوي الخبر عن ابن عباس، هوأبوعمر عمار بن أبي عمار مولى بني هشام، صدوق من كبار التابعين (ت 12 هـ)، التقريب (ص 48).

وقد قتل معه كما يروي الحسن البصري ستة عشر رجلاً من آل البيت ما على الأرض يومئذ لهم شبه، فقتل من أولاد علي رضي الله عنهمالعباس وعبد الله وجعفر وعثمان وأبوبكر، وهؤلاء اخوته لأبيه. هؤلاء جميعهم أبناء علي من أم البنين بنت حرام أم خالد، ما عدا أبوبكر فهومن ليلى بنت مسعود بن خالد. انظر تراجمهم في: تاريخ خليفة (ص 234).

وقتل معه من ولده، عبد الله وعلي. عبد الله أمه أم الرباب، وأما علي فأمه ليلى بنت أبي مرة. انظر: تاريخ خليفة (ص 234).

ومن ولد أخيه الحسن، القاسم وأبوبكر وعبد الله. وهم أبناء الحسن بن علي، انظر: تاريخ خليفة (ص 234) والبداية والنهاية (8/ 189).

ومن ولد عبد الله بن جعفر، محمد وعون. محمد أمه الخوصا بنت خصف، وأما عون فأمه زينب العقيلية بنت علي، انظر: تاريخ خليفة (ص 234).

ومن ولد عقيل بن أبي طالب، عبد الرحمن وجعفر وعبد الله ومسلم. انظر: تاريخ خليفة (ص 234) والبداية والنهاية (8/ 189).

يقول الذهبي عن ذلك: ويدخل فيهم من نسل فاطمة وغيرهم، لأن الرافضة رووا أحاديث وأعداد مهولة في من قتل مع الجيش من نسل فاطمة فقط، حيث ذكر فطر بن خليفة أن عدد من قتل من نسل فاطمة سبعة عشر رجلاً، ولاشك أن هذا العدد مبالغ فيه كثير جداً. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 61 هـ (ص 21) وتاريخ خليفة (ص 235) والمعجم الكبير (3/ 14 و119)، وفطر هذا من غلاة الشيعة.

ثم إن ابن ذي الجوشن حمل رأس الحسين وأرسله إلى ابن زياد. أخرج البخاري عن أنس بن مالك: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي، فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة. البخاري مع الفتح (7/ 119)، والوسمة هي نبات يخضب به الوجه ويميل إلى السواد.

وعند الترمذي وابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين فجعل يقول بقضيب في أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسناً يُذكر، قلت: أما إنه كان أشبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح سنن الترمذي (3/ 325) والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9/ 59 - 6).

وللطبراني في المعجم الكبير (5/ 26) و(3/ 125) من حديث زيد بن أرقم، فجعل قضيباً في يده، في عينه وأنفه فقلت: ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه. وزاد البزار من وجه آخر عن أنس قال: فقلت له إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك، قال: فانقبض. أورده الحافظ في الفتح (7/ 121).

إن الصورة الحقيقة لمقتل الحسين رضي الله عنه لم تتضح بعد لدى كثير ممن يسمع عنها لما حدث من اختلاط الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى وروج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم والمثل.

نعم هناك روايات كتاب الأغاني، - والذي يسمى بالنهر المسموم -، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا، وكل من تناول جانباً من تاريخنا، كابراً عن كابر، فَضَّلوا وأضلوا.

والمصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات، أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أويرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين؛ فإن كثيراً مما يسندونه، يسندونه عن كذّاب أومجهول، أمّا ما يرسلونه، فظلمات بعضها فوق بعض.

وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلاً، لا ثقة ولا ضعيف وأهون شيء عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، وروايات عن أهل الإفك المبين.

وقضية يزيد ومقتل الحسين، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها، وإما أن تبقى طي الكتمان، أما أن يجتزأ الكلام، ويختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس وتزييف.

ولنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه.

كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية وخروجه إلى العراق طلباً للخلافة، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك، قد ولد إشكالات كثيرة، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته، وذلك من خلال النصوص النبوية.

وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجاً على الإمام، وأن ما أصابه كان جزاءاً عادلاً وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة.

فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان. صحيح مسلم (12/ 241)، قال السيوطي: أي فاضربوه شريفاً أووضيعاً على إفادة معنى العموم. عقد الزبرجد (1/ 264). وقال النووي معلقاً على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الأمام أوأراد تفريق كلمة المسلمين ونحوذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل وكان دمه هدراً.

وفي هذا الحديث وغيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاءه القتل، وذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين.

وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلاً يقولون: إن الحسين رضي الله عنه باغ على يزيد، فيصدق بحقه من جزاء القتل. نيل الأوطار للشوكاني (7/ 362).

وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين رضي الله عنه واعتبر عمله هذا مشروعاً، وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين والى عدم التكافؤ مع يزيد. نيل الأوطار (7/ 362).

وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجاً شرعياً بسبب ظهور المنكرات من يزيد. انظر: الدره فيما يجب اعتقاده لابن حزم (ص 376) وابن خلدون في المقدمة (ص 271).

ولكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين رضي الله عنه ومقتله، نجد أن الأمر ليس كما ذهب إليه هذان الفريقان، فالحسين لم يبايع يزيد أصلاً، وظل معتزلاً في مكة حتى جاءت إليه رسل أهل الكوفة تطلب منه القدوم، فلما رأى كثرة المبايعين ظن رضي الله عنه أن أهل الكوفة لا يريدون يزيد فخرج إليهم، وإلى الآن فإن الحسين لم يقم بخطأ شرعي مخالف للنصوص، وخاصة إذا عرفنا أن جزءً من الأحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج.

فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نزع يداً من طاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقاً للجماعة فقد مات ميتة جاهلية. مسلم بشرح النووي (12/ 233 - 234). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من ثلاث، - قال: فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله، ونكث الصفقة، وترك السنة. قال: أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلاً ثم تخالف إليه، تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. المسند (12/ 98) بسند صحيح.

وبالرغم من أن الحسين رضي الله عنه حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم، وخلافه لهم إنما هولأمر دنيوي، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر، وذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق، والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أوالذهاب إلى الثغر أوإتيان يزيد. منهاج السنة (4/ 42).

ولقد تعنت ابن زياد أمام تنازلات الحسين، وكان من الواجب عليه أن يجيبه لأحد مطالبه، ولكن ابن زياد طلب أمراً عظيماً من الحسين وهوأن ينزل على حكمه، وكان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا الطلب، وحُق للحسين أن يرفض ذلك؛ لأن النزول على حكم ابن زياد لا يعلم نهايته إلا الله، ثم إن فيه إذلالاً للحسين وإهانته الشيء الكبير، ثم إن هذا العرض كان يعرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على الكفار المحاربين، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف، ولهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/ 55): وطلبه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجباً عليه.

والحقيقة أن ابن زياد هوالذي خالف الوجهة الشرعية والسياسية حين أقدم على قتل الحسين، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر:.. فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر. مسلم (12/ 233). فإن هذا الحديث لا يتناول الحسين، لأنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا، ثم كان مجيئه بناء على طلب أهل البلد وليس ابتداعاً منه، يقول النووي معلقاً على الحديث: قوله فاضربوا عنق الآخر معناه: فادفعوا الثاني، فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فاقتلوه. شرح مسلم (12/ 234). وبذلك يكون الظالم هوابن زياد وجيشه الذين أقدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضوا ما عرض الحسين من الصلح

ثم إن نصح الصحابة للحسين يجب أن لا يفهم على أنهم يرونه خارجاً على الإمام، وأن دمه حينئذ يكون هدراً، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا خطورة أهل الكوفة على الحسين وعرفوا أن أهل الكوفة كذابين، وقد حملت تعابير نصائحهم هذه المفاهيم.

يقول ابن خلدون في المقدمة (ص 271): فتبين بذلك غلط الحسين، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه، لأنه منوط بظنه، وكان ظنه القدرة على ذلك، وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز ومصر والعراق والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضوان الله عليه، فلم ينكروا عليه ولا أثمّوه، لأنه مجتهد وهوأسوة للمجتهدين به.

ويقول شيخ الإسلام في منهاج السنة (4/ 556): وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه رضي الله عنه لم يفارق الجماعة، ولم يقتل إلا وهوطالب للرجوع إلى بلده أوإلى الثغر أوإلى يزيد، وداخلاً في الجماعة معرضاً عن تفريق الأمة، ولوكان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين. ويقول في موضع آخر (6/ 34): ولم يقاتل وهوطالب الولاية، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث.. بل قتل وهويدفع الأسر عن نفسه، فقتل مظلوماً.

موقف يزيد بن معاوية رحمه الله من قتل الحسين رضي الله عنه

كتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بما حدث ويستشيره في شأن أبناء الحسين ونسائه، فلما بلغ الخبر إلى يزيد بن معاوية بكى وقال: كنت أرضى من طاعتهم أي أهل العراق بدون قتل الحسين.. لعن الله ابن مرجانة لقد وجده بعيد الرحم منه، أما والله لوأني صاحبه لعفوت عنه، فرحم الله الحسين. الطبري (5/ 393) بسند كل رجاله ثقات ماعدا مولى معاوية وهومبهم. والبلاذري في أنساب الأشراف (3/ 219، 22) بسند جسن.

وفي رواية أنه قال:.. أما والله لوكنت صاحبه، ثم لم أقدر على دفع القتل عنه لا ببعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه. الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (1/ 265) بسند كل رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين الشعبي والمدائني.

فجاء رد يزيد على ابن زياد يأمره بإرسال الأسارى إليه؛ فبارد ذكوان أبوخالد فأعطاهم عشرة آلاف درهم فتجهزوا بها. الطبقات لابن سعد (5/ 393) بإسناد جمعي.

ومن هنا يعلم أ ابن زياد لم يحمل آل الحسين بشكل مؤلم أوأنه حملهم مغللين كما ورد في بعض الروايات.

وكان رد يزيد رحمه الله على ابن زياد كان مخالفاً لما يطمع إليه ابن زياد، حيث كان يطمع بأن يقره يزيد على الكوفة، فلم يقره على عمله بل سبه ونال منه بسبب تصرفه مع الحسين، وهنا يكون الداعي أكبر لأن يحمل ابن زياد آل الحسين على صورة لائقة لعلها تخفف من حدة وغضب يزيد عليه.

ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة (4/ 559): وأما ما ذكر من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل، ما سبى المسلمون ولله الحمد هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبي بين هاشم قط، ولكن كان أهل الجهل والهوى يكذبون كثيراً.

ولما دخل أبناء الحسين على يزيد قالت: فاطمة بنت الحسين: يا يزيد أبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا؟ قال: بل حرائر كرام، أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلت، قالت فاطمة: فدخلت إليهن فما وجدت فيهن سفيانية إلا ملتزمة تبكي. الطبري (5/ 464) من طريق عوانة.

وعندما دخل علي بن الحسين على يزيد قال: يا حبيب إن أباك قطع رحمي وظلمني فصنع الله به ما رأيت يقصد أنه قد حدث له ما قدره الله له -، فقال علي بن الحسين {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد/ 22]، ثم طلب يزيد من ابنه خالد أن يجبه، فلم يدر خالد ما يقول فقال يزيد قل له: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير} [الشورى/ 3]. الطبري (5/ 464) من طريق عوانة وأنساب الأشراف (3/ 22) بإسناد حسن.

وأرسل يزيد إلى كل امرأة من الهاشميات يسأل عن كل ما أخذ لهن كل امرأة تدعي شيئاً بالغاً ما بلغ إلا أضعفه لهن في العطية. وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعى علي بن الحسين. وبعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه ذوي السن من موالي بني هاشم ومن موالي نبي علي. - ولعل يزيد أراد باستقدامه لهؤلاء الموالي إظهار مكانة الحسين وذويه ويكون لهم موكب عزيز عند دخول المدينة -. وبعد أن وصل الموالي أمر يزيد بنساء الحسين وبناته أن يتجهزن وأعطاهن كل ما طلبن حتى أنه لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر بها. وقبل أن يغادروا قال يزيد لعي بن الحسين إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت. ابن سعد في الطبقات (5/ 397) بإسناد جمعي.

قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/ 559): وأكرم أبناء الحسين وخيرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة فاختاروا الرجوع إلى المدينة.

وعند مغادرتهم دمشق كرر يزيد الاعتذار من علي بن الحسين وقال: لعن الله ابن مرجانة، أما والله لوأني صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلا أعطيتها إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولوبهلاك بعض ولدي ولكن الله قضى ما رأيت، كاتبني بكل حاجة تكون لك. الطري (5/ 462).

وأمر يزيد بأن يرافق ذرية الحسين وفد من موالي بني سفيان، وأمر المصاحبين لهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا ومتى شاءوا، وبعث معهم محرز بن حريث الكلبي وكان من أفاضل أهل الشام. ابن سعد في الطبقات (5/ 397) بإسناد جمعي.

وخرج آل الحسين من دمشق محفوفين بأسباب الاحترام والتقدير حتى وصلوا إلى المدينة. قال ابن كثير في ذلك: وأكرم آل الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه، وردهم إلى المدينة في محامل وأهبة عظيمة.. البداية والنهاية (8/ 235).

وإن الاتهام الموجه الآن إلى يزيد بن معاوية هوأنه المتسبب الفعلي في قتل الحسين رضي الله عنه.

قلت: يزيد بن معاوية رحمه الله كما هومعروف أصبح خليفة للمسلمين، وانقاد له الناس وظل معترفاً به من غالب الصحابة والتابعين وأهل الأمصار حتى وفاته، ولقد امتنع عن بيعته اثنان من الصحابة فقط وهما: الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه.

وكان الشيعة في العراق يطالبون الحسين بالقدوم عليهم، وخرج الحسين إلى العراق بعد أن كتب إليه مسلم بن عقيل بكثرة المبايعين وأن الأمور تسير لصالحه.

ولوأننا لاحظنا موقف يزيد بن معاوية من الحسين بن علي طوال هذه الفترة التي كان خلالها الحسين معلناً الرفض التام للبيعة ليزيد، وهي الفترة التي استمرت (شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة) لوجدنا أن يزيد لم يحاول إرسال جيش للقبض على المعارضين (الحسين وابن الزبير) بل ظل الأمر طبيعياً وكأن يزيد لا يهمه أن يبايعا أويرفضا. وكما يبدو، فإن يزيد حاول أن يترسم خطى والده في السياسة ويكون حليماً حتى آخر لحظة، وأن يعمل بوصية والده، وذلك بالرفق بالحسين ومعرفة حقه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد وجه يزيد اهتمامه نحوالعراق، وبالأخص الكوفة التي بدأت مؤشرات الأحداث فيها تزداد سوءاً، وتنذر بانفتاح جبهة داخلية في الدولة.

ولهذا تدارك الأمر وعين عبيد الله بن زياد أميراً على الكوفة، واستطاع ابن زياد بما وهب من حنكة ودهاء وحزم أن يسيطر على الكوفة وأن يقتل دعاة التشيع بها.

وفي المقابل فإن يزيد بن معاوية لم يكن غافلاً عن تحركات الحسين رضي الله عنه، ولهذا لما عزم الحسين على التوجه إلى الكوفة كتب يزيد إلى ابن زياد رسالة يخبره بقدوم الحسين إلى الكوفة قائلاً له: بلغني أن حسيناً سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك بين الأزمان وبلدك بين البلدان وابتليت به بين العمال.. وضع المناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة، غير ألا تقتل إلا من قاتلك، واكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر، والسلام عليك ورحمة الله. مجمع الزائد (9/ 193) ورجاه ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة. والطبري (5/ 38).

وعند النظر إلى المقطع الأول من كلام يزيد فإننا نحس بأن يزيد يوجه ابن زياد إلى مكانة الحسين وعلوقدره، وإلا فما معنى (قد ابتلي به زمانك من بي الأزمان..). ولم كان يزيد حريصاً على قتل الحسين لما أطراه لعامله بهذا الشكل المخيف وحذره منه، كما أنه لا يعني أن هذا التضخيم من شأن الحسين هوحمل ابن زياد على الاستعداد له بكل ما يستطيع، وذلك لأن الحسين خرج في عدد قليل ويزيد يعرف هذا. وليس في عبارات يزيد ما يدل على أنه طلب من ابن زياد الاجتهاد في القضاء على الحسين، بل إن الشق الثاني من رسالة يزيد تلزم ابن زياد بعدم قتل أحد إلا في حالة مقاتلة المعتدي، كما أن فيها طلباً أكيداً من ابن زياد بوجوب الرجوع إلى يزيد في كل حدث يحدث، ويكون المقرر الأخير فيه هويزيد نفسه.

وبعد أن اقترب الحسين من الكوفة واجهه ابن زياد بالتدابير التي سبق ذكرها، حتى أرسل إلى الحسين عمر بن سعد قائداً على سرية ألجأت الحسين إلى كربلاء، كان وصول الحسين إلى كربلاء هويوم الخميس الموافق الثالث من المحرم. الطبري (5/ 49).

واستمرت المفاوضات بين ابن زياد وبين الحسين بعد وصوله إلى كربلاء حتى قتل رضي في العاشر من المحرم. أي أن المفاوضات استمرت أسبوعاً واحداً تقريباً، ومن المعلوم أن المسافة التي تفصل بين دمشق والكوفة تحتاج إلى وقت قد يصل إلى أسبوعين، أي أن ابن زياد اتخذ قراره والذي يقضي بقتل الحسين دون الرجوع إلى يزيد، أوأخذ مشورته في هذا العمل الذي أقدم عليه، وبذلك يكون قرار ابن زياد قراراً فردياً خاصاً به لم يشاور يزيد فيه، وهذا الذي يجعل يزيد يؤكد لعلي بن الحسين بأنه لم يكن يعلم بقتل الحسين ولم يبلغه خبره إلا بعد ما قتل.

ولعل فيما ذكرنا من أدلة تبين عدم معرفة يزيد بما أقدم عليه ابن زياد من قتل الحسين رضي الله عنه، إضافة إلى أقوال الصحابة التي ذكرناها سابقاً والتي تحمّل المسؤولية في قتل الحسين على أهل العراق، ولم نجد أحداً من الصحابة وجه اتهاماً مباشراً إلى يزيد، ولعل في ذلك كله دليلاً واضحاً على أن يزيد لا يتحمل من مسؤولية قتل الحسين شيئاً فيما يظهر لنا، أما الذي في الصدور فالله وليه وهوأعلم به، ولسنا مخوّلين للحكم على الناس بما في صدورهم، بل حكمنا على الناس بما يثبت لنا من ظاهرهم والله يتولى السرائر وهوعليم بكل شيء.

ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الوصية الكبرى (ص 45): ولم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله. ويقول في موضع آخر من منهاج السنة (4/ 472): إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، والحسين رضي الله عنه كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ويفون له بما كتبوا له.. فلما أدركته السرية الظالمة، طلب أن يذهب إلى يزيد أويذهب إلى الثغر أويرجع إلى بلده، فلم يمكنوه من شيء من ذلك حتى سيتأسر لهم، فامتنع فقاتلوه حتى قتل شهيداً مظلوماً رضي الله عنه.

وقال الطيب النجار: وتقع تبعية قتله أي الحسين على عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد، ولا يتحمل يزيد بن معاوية شيئاً من هذه التبعة، وهوبريء من تهمة التحريض على قتل الحسين. الدولة الأموية (ص 13).

ولكن يزيد بن معاوية انتقد على عدم اتخاذ موقف واضح من ابن زياد أومن الذين شرعوا في قتل الحسين رضي الله عنه.

فهذا شيخ الإسلام يقول: ولكنه مع ذلك أي مع إظهار الحزم على الحسين ما انتصر للحسين، ولا أمر بقتل قاتله، ولا أخذ بثأره. منهاج السنة (4/ 558).

وقال ابن كثير:.. ولكنه لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك، والله أعلم. البداية والنهاية (9/ 24).

وكل الذي أبداه شيخ الإسلام وغيره من هذه الاعتراضات لها قدر كبير من الوجاهة والأهمية، ولكن معرفة ظروف العصر الذي حدثت فيه الحادثة، تجعلنا أكثر تعمقاً في مناقشة هذا الرأي.

فالكوفة كما هومعروف هي مركز التشيع في تلك الفترة، وهي بلدة غير مستقرة، معروفة بثوراتها وفتنها، وطوائفها وأحزابها، وعندما كان أمير الكوفة النعمان بن بشير رضي الله عنه كادت الأمور أن تنفلت من يده، فلما أسل يزيد ابن زياد أميراً على الكوفة استطاع ابن زياد في مدة قصيرة أن يعيد الأمور إلى نصابها، وأن يكبح جماح الثورة، وسيطر سيطرة كاملة على الكوفة، وحتى بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، فإن الوضع الأمني في الكوفة ازداد خطورة، ولا أظن أن يزيد يسجد قائداً بحزم ابن زياد وبقوته، ثم إن الشيعة لن ترضى سواء عُزل ابن زياد أم بقي، ولن تغير ما في قلوب الشيعة من حقد على الدولة نفسها.

ولوأقدم يزيد على إقالة ابن زياد فإنه سيدفع تكاليف هذه الخطوة كثيراً، وربما سوف يتحول الوضع إلى ثورة كبرى يقودها الشيعة أنفسهم والمتأسفون لقتل الحسين كما حدث بعد ذلك بقترة وجيزة والمعروفة بحركة التوابين.

أما بالنسبة إلى تتبع قتلة الحسين رضي الله عنه، فإن هذا ليس من السهولة، فنفس الصعوبات التي اعترضت علياً رضي الله عنه في عدم تتبعه لقتلة عثمان رضي الله عنه، ومن بعده معاوية رضي الله عنه، والذي كان من المصرين على تنفيذ القصاص على قتلة عثمان، سوف تعترض يزيد بن معاوية لوأنه أراد تتبع قتلة الحسين.

ولعل تصرف سليمان بن صُرَدْ رضي الله عنهمالذي قاد التوابين ضد ابن زياد يوضح هذه المسألة بوضوح، فقد أدرك سليمان بن صرد أن قتلة الحسين رضي الله عنه في الكوفة، ومع ذلك اتجه لمقاتلة ابن زياد بدلاً من مقاتلة قتلة الحسين في الكوفة قائلاً لأصحابه: (إني نظرت فيما تذكرون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة، وفرسان العرب، وهم المطاَلبون بدمه، ومتى علموا ما تريدون وعلموا أنهم المطاَلبون كانوا أشد عليكم، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لوخرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا أنفسهم، ولم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم حذراً.. الطبري (5/ 558).

وبهذا يتضح السبب أكثر في عدم تتبع قتلة الحسين، وبالأخص من قبل الدولة الأموية؛ إذ ليس الأمر بالهين وهم يتبعون قبائل كبيرة لها وزنها الاجتماعي والسياسي، فلربما أدى تصرف مثل هذا، إلى زعزعة أمن الدولة وبالأخص في منطقة العراق كلها، ثم إن يزيد لم يتفرغ بعد لمحاسبة ولاته، بل كانت الثورات متتابعة، فمعارضة ابن الزبير أخذت تكبر وتنمو، وأهل الحجاز قلوبهم ليست مع يزيد إلى غير ذلك من مشاكل الدولة الخارجية، والتي تجعل يزيد عاجزاً عن اتخاذ موقف قوي مع ولاته أوالذين أخطأوا في حق الحسين رضي الله عنه.


 زعمهم بأن يزيد أمر بقتل الحسين

بالنسبة للفتنة التي حدثت بين سيد نا الحسين رضي الله عنه ويزيد وقانا الله شرها
ومقتل الحسين ليس مسؤل عنه يزيد فلو قلنا ان يزيد كان مسؤلا عن مقتل الحسين فاذا لحملنا سيدنا علي كذلك مسؤلية مقتل الزبير بن العوام التي امه صفية بنت عبدالمطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقد قتله عمروبن جرموز وكان مع سيدنا علي
هنا انقل حوار من كتاب الامام علي قدوة واسوة / للمدرسي
تبين ان سيدنا علي لم يامر بن جرموز بقتل الزبير

قال طلحة : أَلَّبت الناس على عثمان .
فقال علي : " يومئذ يوفيهم اللـه دينهم الحق ويعلمون أن اللـه هو الحق المبين . يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ فلعن اللـه قتلة عثمان ، يا طلحة جئت بعرس رسول اللـه (ص) تقاتل بها ، وخبَّأت عرسك ، أما بايعتني ؟ " صفحه 68 .
ثم ذكَّر الإمام (عالزبير ببعض المواقف مع رسول اللـه (ص) ، فاعتزل المعركة ، ولما اعتزل الزبير الحرب وتوجه تلقاء المدينة ، تبعه ابن جرموز فغدر به ، وعاد بسيفه ولامة حربه إلى الإمام (ع) فأخذ الإمام يقلِّب السيف ويقول :
سيف طالما كشف به الكرب عن وجه رسول اللـه (ص) " ! .
فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال : إني سمعت رسول اللـه (ص) يقول : " بشر قاتل ابن صفيه ( الزبير ) بالنار " ! .
ثم خرج ابن جرموز على عليِّ مع أهل النهروان فقتله معهم فيمن قتل صفحه69 .

ابن جرموز قتل الزبير ليس بامر من سيدنا علي

==
وكذلك الحسين لم يقتل بامر من يزيد

بل ان يزيد بن معاوية لم يكن يريد قتل الحسين هذا كما ورد في كتب الشيعة على لسان الامام علي بن الحسين رضي الله عنهما

كتاب الاحتجاج
احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما ادخل عليه روت ثقات الرواة.......

ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت
لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما امرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم احسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة

فاذا يزيد لم يامر ولم يريد مقتل الحسين مثلما لم يامر ولم يريد سيدنا علي مقتل الزبير

فالذي قتل الزبير عمرو بن جرموز شيعي

والذي قتل الحسين شيعي شمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي شيعي ايضا
بل الشيعة سبب البلاء فقد كاتبوا الحسين للقدوم اليهم ثم خذلوا الحسين


وما روي عن خذلان الشيعة للحسين

أخرج (الحسين) إلى الناس كتاباً فيه : «أمّا بعد : فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرجِ ، فليس عليه ذمام » . اعلام الورى

دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة

الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن الشيعي

شمر بن ذي الجوشن ـ واسمه شرحبيل ـ بن قرط الضبابي الكلابي، أبو السابغة، من كبار قتلة ومبغضي الحسين عليه السّلام، كان في أول أمره من ذوي الرّئاسة في هوازن موصوفاً بالشجاعة وشهد يوم صفين مع عليّ عليه السّلام، سمعه أبو إسحاق السبيعي يقول بعد الصلاة: اللهمّ إنك تعلم أني شريف فاغفر لي!!! فقال له: كيف يغفر الله لك وقد أعنت على قتل ابن رسول الله ؟! فقال: ويحك كيف نصنع، إن أُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ فلم نخالفهم! ولو خالفناهم كنّا شرّاً من هذه الحُمر. ثمّ أنه لمّا قام المختار طلب الشمر، فخرج من الكوفة وسار إلى الكلتانية ـ قرية من قرى خوزستان ـ ففَجَأه جمع من رجال المختار، فبرز لهم الشمر قبل أن يتمكّن من لبس ثيابه فطاعنهم قليلاً وتمكّن منه أبو عَمرة فقتله وأُلقيت جثته للكلاب. الكامل في التاريخ 92:4، ميزان الاعتدال 449:1، لسان الميزان 152:3، جمهرة الأنساب 72، سفينة البحار 714:1، الأعلام 175:3 ـ 176
ابن الأثير 4 / 55 - البداية والنهاية 7 / 270

هنا شعر لاحد الشيعة الخونة الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه
و قال زحر بن قيس الشيعي :
فصلى الإلاه على احمد
رسول المليك تمام النعم‏
رسول نبي و من بعده‏
خليفتنا القائم المدعم‏
عنيت عليا وصي النبي‏
يجالد عنه غواة الامم
و زحر هذا شهد مع علي (ع) الجمل و صفين كما شهد صفين معه شبعث بن ربعي و شمر بن ذي الجوشن الضبابي ثم حاربوا الحسين عليه السلام يوم كربلاء فكانت لهم خاتمة سوء نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
و في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 9
السيد محسن الامين الحسيني العاملي
شبث بن ربعي
5687 - شبث ( شيث ) بن ربعي :
كاتب الحسين ( عليه السلام ) ، وطلب منه القدوم إلى الكوفة وكان من المحاربين ، ولقد خاطبه الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء فنادى :
يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الاشعث ، ويا يزيد بن
الحارث ، ألم تكتبوا لي أن أينعت الثمار واخضر الجناب ، وإنما تقدم على جند لك
مجندة . . إلخ ، ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في أواسط ( فصل وكان خروج مسلم
ابن عقيل - رحمة الله عليه - بالكوفة يوم الثلاثاء ) .
 ==

واضيف ان شبث من الذين ثاروا على الخليفة عثمان بن عفان
==
زينب وتحميلها الشيعة ما حدث
خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب
يقول الامام
زين العابدين عليه السلام ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم

خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب بحضرة أهل الكوفة... في ذلك اليوم تقريعا لهم وتأنيبا عن حذيم بن شريك الاسدي(2) قال لما اتي علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، واذا نساء اهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون. فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فاومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت. قال حذيم الاسدي: لم اروالله خفرة قط انطق منها، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السلام، وقد اشارت إلى الناس بان انصتوا فارتدت الانفاس وسكنت الاجراس، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله - اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل الختل(3) والغدر، والخذل ! ! الا فلا رقأت العبرة(4) ولا هدأت الزفرة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا(1) تتخذون ايمانكم دخلا بينكم(2) هل فيكم الا الصلف(3) والعجب، والشنف(4) والكذب، وملق الاماء وغمز الاعداء(5) او كمرعى على دمنة(6) او كفضة على ملحودة(7) الا بئس ما قدمت لكم انفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، اتبكون اخي؟ ! اجل والله فابكوا فانكم احرى بالبكاء فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد ابليتم بعارها، ومنيتم بشنارها(8) ولن ترحضوا ابدا(9وانى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب اهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم، واسى كلمكم(10) ومفزع نازلتكم، والمرجع اليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم(11) ومنار محجتكم، الاساء ما قدمت لكم انفسكم، وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا ! ونكسا نكسا ! لقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، اتدرون ويلكم اي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فرثتم؟ ! واي عهد نكثتم؟ ! واي كريمة له ابرزتم؟ ! واي حرمة له هتكتم؟ ! واي دم له سفكتم؟ ! لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ! لقد جئتم بها شوهاء صلعاء، عنقاء، سوداء، فقماء خرقاء(12كطلاع الارض، او ملا السماء(13)
___________________________________
(1) 
اى: حلته واقسدته بعد ابرام. (2) اى: خيانة وخديعة. (3) الصلف: الذى يمتح بما ليس عنده. (4) الشنف: البعض بغير حق. (5) الغمز: الطعن والعيب. (6) الدمنة: المزبلة. (7) الفضة: الجص. والملحودة: القبر. (8) الشنار: العار. (9) اى لن تغسلوها. (10اى: دواء جرحكم. (11) المدرة زعيم القوم ولسانهم المتكلم عنهم. (12) الشوهاء: القبيحة. والفقهاء اذا كانت ثناياها العليا إلى الخارج فلا تقع على السفلىوالخرقاء: الحمقاء. (13) طلاع الارض: ملؤها.
دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة
الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
المزيد

الإمام علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله وموقفه من الشيعة:
وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف من حقيقتهم فقال :
إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم .
هذا، وشيعته خذلوه وتركوه، ولم يبقى منهم إلا الخمسة كالرواية التي رويناها قبل، وأيضاً ما رواه فضل بن شاذان ["رجال الكشي" ص107].
أو ثلاثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال :
ارتد الناس بعد قتل الحسين (ع) إلا ثلثه، أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم - وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه : وجابر بن عبد الله الأنصاري" ["رجال الكشي" ص113].

(
الإمام الباقر وابنه الصادق رحمهما الله ويأسهما من الشيعة):
وأما محمد الباقر فكان يائساً من الشيعة إلى حد حتى قال :
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلثه أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق" ["رجال الكشي" ص179].
ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى :
إذا أراد الله بهم سوء صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتى أحياءاً وأمواتاً، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأيول الغالين . ثم بكى فقلت : من هم؟ فقال : من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتاً بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم" ["رجال الكشي" ص124].
وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال : سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال :
لا بأس به، ثم قال : إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً إني أحرم أعمال السلطان" ["رجال الكشيص140].
ثم وكيف كان هؤلاء ؟ فأعرفهم عن جعفر أيضاً، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول :
لعن الله بريداً، لعن الله زرارة" ["رجال الكشي" ص134].
وأما أبو بصير فقالوا : إن الكلاب كان تشغر في وجه أبي بصير" ["رجال الكشي ص155].

وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب :
أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً" ["الأصول من الكافي" ج1 ص496 ط الهند].
ولأجل ذلك قال له أحد مريديه عبد الله بن يعفور كما رواه بنفسه :
"
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" ["الأصول من الكافي" ج1 ص375 ط طهران].
وفوق ذلك شكاكاً في القوم كله، ولأجل ذلك لم يكن يفتيهم إلا بفتاوى مختلفة حتى لا يفضوها إلى الأعداء والمخالفين كما مر بيانه مفصلاً.
وإنه كان كثيراً ما يقول :
ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" ["رجال الكشي" ص213].
ومرة خاطب شيعته فقال :
ما لكم وللناس قد حملتم الناس عليّ؟ إني والله ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً عبد الله بن يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فأتبع أمري وأخذ بقولي" ["الأصول من الكافي" ص215].

(
الإمام موسى الكاظم ووصفه للشيعة)
وأما ابنه موسى فإنه وصفهم بوصف لا يعرف وصف جامع ومانع لبيان الحقيقة مثله، وبه نتم الكلام، فإنه قال :
لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الأف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبقى منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكؤوا على الأرائك، فقالوا : نحن شيعة علي" ["الروضة من الكافي" ج8 ص228].

  وإليه ننيب.


من قتل الحسين: أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟

 

إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين. فقد قال السيد محسن الأمين"بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه"{ أعيان الشيعة 34:1 }.

وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه:"ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً، و يداً على أعدائكم. استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً، بعداً لطواغيت هذه الأمة"{ الاحتجاج للطبرسي }.

ثم ناداهم الحر بن يزيد، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم"أدعوتم هذا العبد الصالح، حتى إذا جاءكم أسلمتموه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ"{ الإرشاد للمفيد 234، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.

وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً:"اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً (أي شيعاً وأحزاباً) واجعلهم طرائق قددا، و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا"{ الإرشاد للمفيد 241، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 }.

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال:"هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟" أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1


ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً:"ياأهل الكوفة: ذهلت نفسي عنكم لثلاث: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1}.

فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده، فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟


هل يجوز لعن يزيد بن معاوية؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

المبحث الاول: هل يجوز لعن يزيد بن معاوية ؟
 
الحقيقة أنني ترددت كثيراً في إدراج هذه المسألة في هذا البحث وذلك لسببين، أولهما أن الأمر يحتاج إلى نفس عميق وبحث متأن حتى لا تزل القدم بعد ثبوتها، والسبب الآخر أن هذه المسألة قد وقع فيها التخبط الكثير من الناس، وأحياناً من الخواص فضلاً عن العوام، فاستعنت بالله على خوض غمار هذه المسألة ونسأل الله الهداية والرشاد
 
وقد صنفت المصنفات في لعن يزيد بن معاوية والتبريء منه، فقد صنف القاضي أبو يعلى كتاباً بيّن فيه من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد بن معاوية، وألف ابن الجوزي كتاباً سمّاه"الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد"، وقد اتهم الذهبي - رحمه الله- يزيد بن معاوية فقال:"كان ناصبياً، فظاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر ويفعل المنكر"، وكذلك الحال بالنسبة لابن كثير - رحمه الله - حينما قال:"وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم، والحلم، والفصاحة، والشعر، والشجاعة، وحسن الرأي في الملك، وكان ذا جمال وحسن معاشرة، وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات، وترك الصلوات في بعض أوقاتها، وإماتتها في غالب الأوقات"
 
قلت: الذي يجوز لعن يزيد وأمثاله، يحتاج إلى شيئين يثبت بهما أنه كان من الفاسقين الظالمين الذين تباح لعنتهم، وأنه مات مصرّاً على ذلك، والثاني: أن لعنة المعيّن من هؤلاء جائزة.
 
وسوف نورد فيما يلي أهم الشبهات التي تعلق بها من استدل على لعن يزيد والرد عليها:
 
أولا: استدلوا بجواز لعن يزيد على أنه ظالم، فباعتباره داخلاً في قوله تعالى { ألا لعنة الله على الظالمين }
 
الرد على هذه الشبهة:
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"هذه آية عامة كآيات الوعيد، بمنـزلة قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً }وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب للعن والعذاب، لكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح، إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفّرة، وإما شفاعة شفيع مطاع، ومنها رحمة أرحم الراحمين"ا.هـ.
 
فمن أين يعلم أن يزيد لم يتب من هذا ولم يستغفر الله منه ؟ أو لم تكن له حسنات ماحية للسيئات ؟ أو لم يبتلى بمصائب وبلاء من الدنيا تكفر عنه ؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن لعن الموصوف لا يستلزم إصابة كل واحد من أفراده إلا إذا وجدت الشروط، وارتفعت الموانع، وليس الأمر كذلك"
 
ثانياً: استدلوا بلعنه بأنه كان سبباً في قتل الحسين - رضي الله عنه -:
 
الرد على هذه الشبهة:
 
الصواب أنه لم يكن ليزيد بن معاوية يد في قتل الحسين - رضي الله عنه -، وهذا ليس دفاعاً عن شخص يزيد لكنه قول الحقيقة، فقد أرسل يزيد عبيد الله بن زياد ليمنع وصول الحسين إلى الكوفة، ولم يأمر بقتله، بل الحسين نَفْسُه كان حسن الظن بيزيد حتى قال دعوني أذهب إلى يزيد فأضع يدي في يده
 
 
. قال ابن الصلاح - رحمه الله -:"لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - أي الحسين رضي الله عنه -، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله - كرمه الله - إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك" 
 
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره، ولم يَسْبِ لهم حريماً بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردّهم إلى بلادهم، أما الروايات التي في كتب الشيعة أنه أُهين نساء آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهن أُخذن إلى الشام مَسبيَّات، وأُهِنّ هناك هذا كله كلام باطل، بل كان بنو أمية يعظِّمون بني هاشم، ولذلك لماّ تزوج الحجاج بن يوسف فاطمة بنت عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر، وأمر الحجاج أن يعتزلها وأن يطلقها، فهم كانوا يعظّمون بني هاشم، بل لم تُسْبَ هاشميّة قط"ا.هـ.
 
قال ابن كثير - رحمه الله -:"وليس كل ذلك الجيش كان راضياً بما وقع من قتله - أي قتل الحسين - بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك والله أعلم ولا كرهه، والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه، كما أوصاه أبوه، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك، وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو"ا.هـ.
 
وقال الغزالي - رحمه الله -:"فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به ؟ قلنا: هذا لم يثبت أصلاً فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت، فضلاً عن اللعنة، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق"
 
قلت: ولو سلّمنا أنه قتل الحسين، أو أمر بقتله وأنه سُرَّ بقتله، فإن هذا الفعل لم يكن باستحلال منه، لكن بتأويل باطل، وذلك فسق لا محالة وليس كفراً، فكيف إذا لم يثبت أنه قتل الحسين ولم يثبت سروره بقتله من وجه صحيح، بل حُكِي عنه خلاف ذلك.
 
قال الغزالي:"فإن قيل: فهل يجوز أن يقال: قاتل الحسين لعنه الله ؟ أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا: الصواب أن يقال: قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله، لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة، لأن وحشياً قتل حمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله وهو كافر، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعاً ولا يجوز أن يلعن، والقتل كبيرة ولا تنتهي به إلى رتبة الكفر، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر، وليس في السكوت خطر، فهو أولى"
 
ثالثا: استدلوا بلعنه بما صنعه جيش يزيد بأهل المدينة، وأنه أباح المدينة ثلاثاً حيث استدلوا بحديث"من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله من صرفاً ولا عدلاً" 
الرد على هذه الشبهة:
 
إن الذين خرجوا على يزيد بن معاوية من أهل المدينة كانوا قد بايعوه بالخلافة، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يبايع الرجل الرجل ثم يخالف إليه ويقاتله، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع،فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر"، وإن الخروج على الإمام لا يأتي بخير، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة التي تحذّر من الإقدام على مثل هذه الأمور، لذلك قال الفضيل بن عياض- رحمه الله -:"لو أنّ لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد"، وهذا الذي استقرت عليه عقيدة أهل السنة والجماعة، ومعركة الحرة تعتبر فتنة عظيمة، والفتنة يكون فيها من الشبهات ما يلبس الحق بالباطل، حتى لا يتميز لكثير من الناس، ويكون فيها من الأهواء والشهوات ما يمنع قصد الحق وإرادته،ويكون فيها ظهور قوة الشر ما يضعف القدرة على الخير، فالفتنة كما قال شيخ الإسلام:"إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت فأما إذا أقبلت فإنها تُزين، ويُظن أن فيها خيراً".
 
وسبب خروج أهل المدينة على يزيد ما يلي:
 
-غلبة الظن بأن بالخروج تحصل المصلحة المطلوبة، وترجع الشورى إلى حياة المسلمين، ويتولى المسلمين أفضلهم.
 
- عدم علم البعض منهم بالنصوص النبوية الخاصة بالنهي عن الخروج على الأئمة.
 
قال القاضي عياض بشأن خروج الحسين وأهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم من السلف:"على أن الخلاف وهو جواز الخروج أو عدمه كان أولاً، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم"، ومن المعلوم أن أهل الحرّة متأولون، والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة، لأنهم لا يريدون إلا الخير لأمتهم، فقد قال العلماء:"إنه لم تكن خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة"، وأهل الحرة ليسوا أفضل من علي وعائشة و طلحة و الزبير وغيرهم، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، وهم أعظم قدراً عند الله، وأحسن نية من غيرهم.
 
فخروج أهل الحرة كان بتأويل، ويزيد إنما يقاتلهم لأنه يرى أنه الإمام، وأن من أراد أن يفرق جمع المسلمين فواجب مقاتلته وقتله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.وكان علي - رضي الله عنه - يقول:"لو أن رجلاً ممّن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلاً ممّن بايع عمر خلعه لقاتلناه"
 
أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح، فلا يوجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي أُلِّفت في الفتن خاصّة، كالفتن لنعيم بن حمّاد أو الفتن لأبي عمرو الداني أي إشارة لوقوع شيء من انتهاك الأعراض، وكذلك لا يوجد في أهم المصدرين التاريخيين المهمين عن تلك الفترة (الطبري والبلاذري) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك، وحتى تاريخ خليفة على دقته واختصاره لم يذكر شيئاً بهذه الصدد، وكذلك إن أهم كتاب للطبقات وهو طبقات ابن سعد لم يشر إلى شيء من ذلك في طبقاته.
 
نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال:"هو فعل بالمدينة ما فعل قلت: وما فعل ؟ قال: قتل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل. قلت: وما فعل ؟ قال: نهبها"وإسنادها صحيح، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات، وإلا فالأمر مجرد دعوى، لذلك ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى إنكار ذلك، من أمثال الدكتور نبيه عاقل، والدكتور العرينان، والدكتور العقيلي. قال الدكتور حمد العرينان بشأن إيراد الطبري لهذه الرواية في تاريخه"ذكر أسماء الرواة متخلياً عن مسئولية ما رواه، محملاً إيانا مسئولية إصدار الحكم، يقول الطبري في مقدمة تاريخه:"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أُتي من بعض ناقليه إلينا"ا.هـ.
 
قلت: ولا يصح في إباحة المدينة شيء، وسوف نورد فيما يلي هذه الروايات التي حصرها الدكتور عبد العزيز نور - جزاه الله خيراً - في كتابه المفيد"أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري - والتي نقلها من كتب التاريخ المعتمدة التي عنيت بهذه الوقعة:
 
نقل ابن سعد خبر الحرة عن الواقدي. ونقل البلاذري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف نصاً واحداً، وعن الواقدي ثلاثة نصوص. ونقل الطبري عن هشام الكلبي أربعة عشر مرة، وهشام الكلبي الشيعي ينقل أحياناً من مصدر شيعي آخر وهو أبو مخنف حيث نقل عنه في خمسة مواضع.ونقل الطبري عن أبي مخنف مباشرة مرة واحدة. وعن الواقدي مرتين. واعتمد أبو العرب على الواقدي فقط، فقد نقل عنه أربعاً وعشرين مرة.ونقل الذهبي نصين عن الواقدي. وذكرها البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن سفيان الفسوي. وأول من أشار إلى انتهاك الأعراض هو المدائني المتوفى سنة 225هـ ويعتبر ابن الجوزي أول من أورد هذا الخبر في تاريخه.
 
قلت: ممّا سبق بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل هذه الروايات تكمن في الواقدي، وهشام الكلبي، وأبي مخنف، بالإضافة إلى رواية البيهقي التي من طريق عبد الله بن جعفر.
 
أما الروايات التي جاءت من طريق الواقدي فهي تالفة، فالواقدي قال عنه ابن معين:"ليس بشيء". وقال البخاري:"سكتوا عنه، تركه أحمد وابن نمير". وقال أبو حاتم و النسائي:"متروك الحديث".وقال أبو زرعة:"ضعيف".
 
أما الروايات التي من طريق أبي مخنف، فقد قال عنه ابن معين:"ليس بثقة"، وقال أبو حاتم:"متروك الحديث". وقال النسائي:"إخباري ضعيف". وقال ابن عدي:"حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد أن يتناولهم، وهو شيعي محترق، صاحب أخبارهم، وإنما وصفته لأستغني عن ذكر حديثه، فإني لا أعلم له منة الأحاديث المسندة ما أذكره، وإنما له من الأخبار المكروهة الذي لا أستحب ذكره". وأورده الذهبي في"ديوان الضعفاء"و"المغني في الضعفاء". وقال الحافظ:"إخباري تالف".
 
مناقشة الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض:
 
أما الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض، وهي التي أخرجها ابن الجوزي من طريق المدائني عن أبي قرة عن هشام بن حسّان: ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج، والرواية الأخرى التي أخرجها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان: قال: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن المغيرة قال: أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام. فزعم المغيرة أنه افتض ألف عذراء، فالروايتان لا تصحان للعلل التالية:
 
- أما رواية المدائني فقد قال الشيباني:"ذكر ابن الجوزي حين نقل الخبر أنه نقله من كتاب الحرّة للمدائني، وهنا يبرز سؤال ملح: وهو لماذا الطبري والبلاذري، وخليفة وابن سعد وغيرهم، لم يوردوا هذا الخبر في كتبهم، وهم قد نقلوا عن المدائني في كثير من المواضع من تآليفهم ؟ قد يكون هذا الخبر أُقحم في تآليف المدائني، وخاصة أن كتب المدائني منتشرة في بلاد العراق، وفيها نسبة لا يستهان بها من الرافضة، وقد كانت لهم دول سيطرت على بلاد العراق، وبلاد الشام، ومصر في آن واحد، وذلك في القرن الرابع الهجري، أي قبل ولادة ابن الجوزي رحمه الله، ثم إن كتب المدائني ينقل منها وجادة بدون إسناد"ا.هـ.
 
- في إسناد البيهقي عبد الله بن جعفر ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 400) وقال:"قال الخطيب سمعت اللالكائي ذكره وضعفه. وسألت البرقاني عنه فقال: ضعّفوه لأنه روى التاريخ عن يعقوب أنكروا ذلك، وقالوا: إنما حديث يعقوب بالكتاب قديماً فمتى سمع منه؟"ا.هـ.
 
-راوي الخبر هو: المغيرة بن مقسم، من الطبقة التي عاصرت صغار التابعين،ولم يكتب لهم سماع من الصحابة، وتوفي سنة 136هـ، فهو لم يشهد الحادثة فروايته للخبر مرسلة.
 
-كذلك المغيرة بن مقسم مدلس، ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين الذين لا يحتج بهم إلا إذا صرحوا بالسماع.
 
- الراوي عن المغيرة هو عبد الحميد بن قرط، اختلط قبل موته، ولا نعلم متى نقل الخبر هل هو قبل الاختلاط أم بعد الاختلاط، فالدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
 
- الرواية السالفة روِيَت بصيغة التضعيف، والتشكيك بمدى مصداقيتها:"زعم المغيرة - راوي الخبر - أنه افتض فيها ألف عذراء.
 
- أمّا الرواية الأخرى التي جاء فيها وقوع الاغتصاب، هي ما ذكرها ابن الجوزي أن محمد بن ناصر ساق بإسناده عن المدائني عن أبي عبد الرحمن القرشي عن خالد الكندي عن عمّته أم الهيثم بنت يزيد قالت:"رأيت امرأة من قريش تطوف، فعرض لها أسود فعانقته وقبّلته، فقلت: يا أمة الله أتفعلين بهذا الأسود ؟ فقالت: هو ابني وقع عليّ أبوه يوم الحرة"ا.هـ.
 
- خالد الكندي وعمّته لم أعثر لهما على ترجمة.
 
- أمّا الرواية التي ذكرها ابن حجر في الإصابة أن الزبير بن بكار قال: حدثني عمّي قال: كان ابن مطيع من رجال قريش شجاعة ونجدة، وجلداً فلما انهزم أهل الحرة وقتل ابن حنظلة وفرّ ابن مطيع ونجا، توارى في بيت امرأة، فلما هجم أهل الشام على المدينة في بيوتهم ونهبوهم، دخل رجل من أهل الشام دار المرأة التي توارى فيه ابن مطيع، فرأى المرأة فأعجبته فواثبها، فامتنعت منه، فصرعها، فاطلع ابن مطيع على ذلك فخلّصها منه وقتله"
 
- وهذه الرواية منقطعة، فرواوي القصة هو مصعب الزبيري المتوفى سنة 236هـ، والحرة كانت في سنة 63هـ، فيكون بينه وبين الحرة زمن طويل ومفاوز بعيدة.
 
قلت:فلم نجد لهم رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات إباحة المدينة،بالرغم من أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن حجر - رحمهما الله - قد أقراّ بوقوع الاغتصاب، ومع ذلك لم يوردا مصادرهم التي استقيا منها معلوماتهما تلك، ولا يمكننا التعويل على قول هذين الإمامين دون ذكر الإسناد، فمن أراد أن يحتج بأي خبر كان فلا بد من ذكر إسناده، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيميّه حينما قال في المنهاج:"لا بد من ذكر (الإسناد) أولاً، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جُرْزَةِ بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول"ا.هـ. فكيف نقبل الحكم الصادر على الجيش الإسلامي في القرون المفضلة بأنه ينتهك العرض دون أن تكون تلك الروايات مسندة، أو لا يمكن الاعتماد عليها ! ثم على افتراض صحتها جدلاً فأهل العلم حينما أطلقوا الإباحة فإنما يعنون بها القتل والنهب كما جاء ذلك عن الإمام أحمد، وليس اغتصاب النساء، فهذه ليست من شيمة العرب، فمن المعلوم أن انتهاك العرض أعظم من ذهاب المال، فالعرب في الجاهلية تغار على نسائها أشد الغيرة، وجاء الإسلام ليؤكد هذا الجانب ويزيده قوة إلى قوته، واستغل الرافضة هذه الكلمة - الإباحة - وأقحموا فيها هتك الأعراض، حتى أن الواقدي نقل بأن عدد القتلى بلغ سبعمائة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس، وعشرة آلاف من سائر الناس ! وهو الذي أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- فقال: لم يقتل جميع الأشراف، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -"ا.هـ.
 
-ثم إن المدينة كانت تضم الكثير من الصحابة والتابعين، وبعضهم لم يشترك في المعركة من أمثال: ابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وعلي بن الحسين، وسعيد بن المسيِّب، وهؤلاء لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون النساء المؤمنات يفجر بهنّ، حتى التبس أولاد السفاح بأولاد النكاح كما زعموا !.
 
- كما أننا لا نجد في كتب التراجم أو التاريخ ذكراً لأي شخص قيل إنه من سلالة أولاد الحرة (الألف) كما زعموا.
 
- سجّل لنا التاريخ صفحات مشرقة ما اتسم به الجندي المسلم والجيوش الإسلامية، من أخلاق عالية وسلوك إسلامي عظيم، حتى أدت في بعض الأحيان إلى ترحيب السكان بهم، كفاتحين يحملون الأمن والسلام والعدل للناس.
 
- لم ينقل إلينا أن المسلمين يفتحون المدن الكافرة، ويقومون باستباحتها وانتهاك أعراض نسائها ! فكيف يتصور أن يأتي هذا المجاهد لينتهك أعراض المؤمنات، بل أخوات وحفيدات الصحابة - رضوان الله عليهم - سبحانك هذا بهتان عظيم.
 
- ومن العجيب أن هناك من نسب إلى يزيد بن معاوية أنه لما بلغته هزيمة أهل المدينة بعد معركة الحرة، تمثل بهذا البيت:
 
- ألا ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
 
-فهذا البيت قاله ابن الزبعري بعد معركة أحد، وكان كافراً ويتشفى بقتل المسلمين، وذكره ابن كثير ثم عقّب بعده بالقول:"فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فعليه لعنة الله وعليه لعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه"ا.هـ. ثمّ أنكر - رحمه الله - في موضع آخر من كتابه نسبة هذا البيت إلى يزيد، وقال:"إنه من وضع الرافضة"ا.هـ.، وجزم شيخ الإسلام ببطلانه فقال:"ويعلم ببطلانه كل عاقل" 
 
 
رابعاً: استدلوا بجواز لعنه بما روي عن الإمام أحمد:
 
وهي التي أخرجها أبو يعلى الفراء بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إن قوماً يُنسبون إلى تولية يزيد، فقال: يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ؟ فقلت: ولم لا تلعنه ؟ فقال: ومتى رأيتني ألعن شيئاً، ولم لا يُلعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقرأ قوله تعالى { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم }.
 
قلت: وهذه الرواية لا تصح للعلل التالية:
 
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"هذه الرواية التي ذكرت عن أحمد منقطعة ليست ثابتة عنه، ثم إن الآية لا تدل على لعن المعيّن"ا.هـ.
 
- ثبت عن الإمام أحمد النهي عن اللعن، كما في رواية صالح نفسه، أن أحمد قال:"ومتى رأيت أباك يلعن أحداً، لما قيل له ألا تلعن يزيد"، وحين سأل عصمة بن أبي عصمة أبو طالب العكبري الإمام أحمد عن لعن يزيد، قال:"لا تتكلم في هذا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لعن المؤمن كقتله"، وقال:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم". وقد كان يزيد فيهم فأرى الإمساك أحب إليّ"ا.هـ.
 
- قال الخلال:"وما عليه أحمد هو الحق من ترك لعن المعيّن، لما فيه من أحاديث كثيرة تدل على وجوب التوقي من إطلاق اللعن"
 
- قال تقي الدين المقدسي:"إن المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق لا المعيّن، كما قلنا في نصوص الوعد والوعيد، وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار، فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة، وأن الكافرين في النار، ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة، ولا نشهد بذلك لمعيّن إلا من شهد له النص، أو شهدت له الاستفاضة على قول، ثمّ إن النصوص التي جاءت في اللعن جميعها مطلقة، كالراشي والمرتشي، وآكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه"ا.هـ.
 
- اختلاف الحنابلة - رحمهم الله - في تجويز لعن يزيد إنما جاء باعتماد بعضهم على رواية صالح المنقطعة، والتي لا تثبت عن الإمام أحمد - رحمه الله -، لذلك اعتمد أبو يعلى على تلك الرواية فألف كتاباً ذكر فيه بيان ما يستحق من اللعن، وذكر منهم يزيد، وتابعه في ذلك ابن الجوزي - رحمه الله - فألف كتاباً سمّاه"الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد"، وأباح فيه لعن يزيد بن معاوية.ولم يقتصر ذلك على بعض فقهاء الحنابلة بل امتد إلى غيرهم، فتابع السيوطي ابن الجوزي في ذلك، وإلى ذلك ذهب ابن حجر - رحمه الله - وذكر أن الإمام أحمد يجيز لعن يزيد، بينما شذّ أبو المعالي حينما نقل الإتفاق على جواز لعن يزيد بن معاوية.
 
 
خامسا: استدلوا بجواز لعنه بأنه كان يقارف المسكرات، وينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويدع الصلوات:
 
نقل الطبري روايتين عن أبي مخنف. ونقل البلاذري عدة روايات عن الواقدي. ونقل ابن عساكر وابن كثير عن محمد بن زكريا الغلابي نصاً واحداً.ونقل البيهقي وابن عساكر وابن كثير رواية واحدة من طريق الفسوي. ونقل ابن كثير رواية واحدة عن أبي مخنف.ونقل الطبري وخليفة بن خياط وأبو الحسن العبدي وابن كثير والذهبي وابن حجر على رواية جويرية بن أسماء عن أشياخ أهل المدينة، ونقل ابن سعد عن الواقدي نصاً واحداً.ونقل البياسي عن أبي مخنف نصاً واحداً.ونقل ابن عساكر عن عمر بن شبة باتهام يزيد بشرب الخمر.
 
قلت: ممّا سلف بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل تلك الروايات تكمن في الواقدي، وأبي مخنف، وعوانة بن الحكم، ورواية عمر بن شبة.
 
فأما الروايات التي من طريق الواقدي وأبي مخنف فهما متروكا الحديث، وأما عوانة بن الحكم فقد قال عنه الحافظ ابن حجر:"فكان يضع الأخبار لبني أمية".وأما رواية عمر بن شبة التي تشير إلى اتهام يزيد بشرب الخمر في حداثته، فقد تكفل ابن عساكر - رحمه الله - في ردها فقال:"وهذه حكاية منقطعة، فإن عمر بن شبة بينه وبين يزيد زمان"  
 
قلت: وأقوى ما يتعلق به المتهمون يزيد بشرب الخمر بروايتين:
 
الرواية الأولى: وهي التي أخرجها ابن عساكر وغيره من طريق محمد بن زكريا الغلابي، في أن يزيد كان يشرب الخمر في حداثته، فأرشده أبوه إلى شربها ليلاً فقط!!، وهذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً للعلل التالية:
 
-في سندها محمد بن زكريا الغلابي، قال عنه الدارقطني:"كان يضع الحديث"، وذكره الذهبي في"المغني في الضعفاء"، وساق له حديثاً في ميزان الاعتدال، وقال:"فهذا من كذب الغلابي".
 
- وفي سندها ابن عائشة راوي الخبر، وهو محمد بن حفص بن عائشة، فقد ذكره أبو حاتم و البخاري و سكتا عنه، فهو مجهول عندهما كما قرّر ذلك ابن القطان في كتابه:"بيان الوهم والإيهام".
 
- لم تحدّد المصادر تاريخ وفاة ابن عائشة، غير أنّ ابنه عبد الله الراوي عنه توفي سنة 228هـ، وبهذا فإن ابن عائشة ولد تقريباً بعد المائة من الهجرة، ومن ثم تكون الرواية مرسلة، لأن الراوي بينه وبين هذه القصة - على افتراض وقوعها - أمد بعيد.
 
- من ناحية المتن فكيف يرضى معاوية - رضي الله عنه - لولده بشرب الخمر، ويشجعه عليها ليلاً، ومعاوية هو الصحابي الجليل وأخو أم المؤمنين وكاتب الوحي المبين وهو رواي الحديث:من شرب الخمر فاجلوده.
 
- قال الشيباني - حفظه الله -:ومن الغريب أن ابن كثير - رحمه الله - بعد إيراده لهذا الخبر تعقبه بقوله: قلت: وهذا كما جاء في الحديث من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل"ويفهم من تعقيب ابن كثير كأنه مؤيد لهذه الرواية التي لا تحظى بأي نسبة من الصدق"ا.هـ.
 
الرواية الثانية:
 
وهي رواية يعقوب بن سفيان البسوي: سمعت ابن عفير: أخبرنا ابن فليح أن عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه، وأحسن جائزته، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر، وكان مرضياً صالحاً. فقال: ألم أجب ؟ ألم أكرم ؟ والله لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً. فأجمع الناس على خلعه بالمدينة فخلعوه"
 
قلت: هذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً، وذلك للعلل التالية:
 
-ابن فليح هو يحيى بن فليح بن سليمان المدني، قال عنه ابن حزم:"مجهول"وقال مرة:"ليس بالقوي
 
ابن فليح وأبوه أيضاً لم يدركا هذه الحادثة فقد ولد أبوه سنة 90 من الهجرة تقريبا ًوتوفي سنة168من الهجرة ومن هنا يتضح أن كان بين مولد أبيه والحادثة مفاوز طويلة وزمان بعيد، ومن ثم تبقى الرواية منقطعة.
 
- عندما ذهب عبد الله بن مطيع إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب، فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعاً، فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لك يكن أطلعكم فما يحلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا"
 
- محمد بن الحنفية هو أخو الحسين بن علي، وقد قتل أخوته وأقاربه في كربلاء، وليس من المعقول أن يقف مع يزيد، خاصة إذا علم أنه كان يشرب الخمر ويترك الصلاة.
 
- كذلك أقام علي بن الحسين طويلاً عند يزيد (قرابة الشهر)، وذلك بعد مقتل والده وأقاربه في كربلاء، ومع ذلك لم نجد رواية واحدة عن علي بن الحسين يتهم فيها يزيد بن معاوية بشرب الخمر.
 
- الصحابيان الجليلان النعمان بن بشير وعبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - من الذين كانت لهم صلة قوية بيزيد، فالنعمان كان أميره على الكوفة، ثم جعله مستشاراً له في أمور الدولة، وعبد الله بن جعفر صحابي جليل كان يحبه - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول:"وأما عبد الله فشبه خَلْقي وخُلُقي"، ولم نر هذين الصحابيين الجليلين ذكرا يزيد بالخمر، أو ترك الصلاة، فكيف يكون لهما هذه المنـزلة ولا يعرفون عن يزيد ما اطلع عليه المغرضون المتهمون يزيد بشربها.
 
- لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"ولم يكن يزيد مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه"ا.هـ.
ونورد فيما يلي أقوال أهل السنة والجماعة في مسألة لعن يزيد:
 
-قال ابن العربي - رحمه الله -:"فإن قيل إن يزيد كلن خمّاراً، قلنا: لا يحلّ إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه"ا.هـ.
 
- قال ابن حجر الهيتمي:"لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه، إلا أن يعلم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب، ولأن اللعن هو الطرد من رحمة الله، الملتزم لليأس منها، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر"ا.هـ.
 
- قال ابن الصلاح: لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - أي قتل الحسين -، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله - كرمه الله -، إنما هو يزيد بن زياد والي العراق إذ ذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين، فإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ:"أن لعن المسلم كقتله"، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -، والناس في يزيد ثلاث فرق: فرقة تحبه وتتولاّه، وفرقة أخرى تسبه وتلعنه، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاّه ولا تلعنه، وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه،وهذه الفرقة هي الصائبة، ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين،ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة، جعلنا الله من خيار أهلها آمين"  
 
قال الذهبي: ويزيد ممّن لا نسبه ولا نحبه، وله نظراء من خلفاء الدولتين، وكذلك من ملوك النواحي، بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى منه ومن أبيه وجدّه"  
 
- وقال ابن الحداد الشافعي في عقيدته: ونترحم على معاوية ونكل سريرة يزيد إلى الله تعالى "
 
- وسئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله:خلافته صحيحة وقال بعض العلماء: بايعه ستون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وأما محبته: فمن أحبه فلا ينكر عليه ومن لم يحبه فلا يلزمه ذلك لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيلزم محبتهم إكراماً لصحبتهم وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين كعبد الملك وبنيه وإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه خوفاً من التسلق إلى أبيه وسداً لباب الفتنة" 
 
وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتوى رقم 1466):"وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات، ولم يولد إلا في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ولم يكن كافراً،ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحباً، ولا من أولياء الله الصالحين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة
 
وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق، فرقة لعنته، وفرقة أحبّته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه،..
 
وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعيّن لا يلعن بخصوصه، إما تحريماً أو تنـزيهاً،
 
فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرّر منه شرب الخمر، وجلده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لمّا لعنه بعض الصحابة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لعن المؤمن كقتله"متفق عليه
 
وهذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معيّن بأنه من أصحاب النار لجواز تخلف المقتضى عن المقتضى وغير ذلك من المكفرات للذنوب هذا بالنسبة لمنع سبّه ولعنته.
 
وأما بالنسبة لترك المحبة، فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقي من الملوك السلاطين وحب أشخاص هذا النوع ليست مشروعة ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرّة"ا.هـ.
 
ملاحظة: إنه من العجيب والغريب حقاً أن يأتي أحد طلبة العلم الغيورين متبنياً قضية معينة، مثل هذه القضية وهي عدم صحة تلك الافتراءات على يزيد، وتأخذه الحماسة إلى حد بعيد لدرجة أنه يطعن في بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يبرأ يزيد من تلك التهم، كما حدث لمؤلف كتاب"مواقف المعارضة في خلافة يزيد"لمحمد بن رزان الشيباني - هداه الله - فأراد أن يدافع عن يزيد فطعن في ابن الزبير - رضي الله عنه فقد اتهم الشيباني - حفظه الله - عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أنه هو المتسبب في إلصاق التهمة بيزيد في شربه للخمر، فقال:ولاحظ ابن الزبير مشاعر السخط التي عمّت أهل الحجاز عموماً بسبب قتل الحسين فأخذ يدعو إلى الشورى وينال من يزيد ويشتمه ويذكر شربه للخمر ويثبط الناس عنه"ا.هـ.
 
وقال في موضع آخر: فأخذ يدع ويبدو أن يزيد قد علم بتلك التهمة التي ألصقت به وعرف أنّ ابن الزبير- رضي الله عنه - هو المتسبب في إلصاق تلك التهمة به ممّا جعل يزيد ينكر ذلك ويؤكد النفي بأمر عملي حين جهز الجيوش لحرب ابن الزبير وأهل المدينة وكأنه يقول لهم إن الذي يشرب الخمر لا يجهز جيشاً ولا يرسل بعثاً"ا.هـ.
 
قلت: وهذا الطعن لا يصح سنداً ولا متناً فقد اعتمد الشيباني على رواية الطبري في تاريخه (5/ 475) عن أبي مخنف والأزرقي في أخبار مكة(1/ 201) بسند قال عنه الشيباني في الحاشية:كل رجاله ثقات حتى ابن جريج"وهذه الروايات لا تصح فأبو مخنف تالف لا تحل الرواية عنه وأمّا رواية ابن جريج ففيها جهالة قال ابن جريج: سمعت غير واحد من أهل العلم ممّن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها"، فابن جريج لم يسمِّ شيوخه، وهو يروي عن الضعفاء، فلا نقبل الرواية حتى يسمي شيوخه، هذا من جهة السند أما من جهة المتن ففيه إساءة واضحة لصحابي جليل، وهو الرجل الذي أول ما دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قام بتحنيكه، وهو من فقهاء الصحابة المعدودين، وكان إذا ذكر ابن الزبير عند ابن عباس قال:"قارئ لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر" 
 
الخاتمة ونتيجة البحث:
1 - لا يصح حديث"حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار"
 
2 - على طالب العلم مراعاة أقوال الأئمة المتقدمين، والأخذ بعين الاعتبار أحكام أهل العلم ونقاد الحديث على الروايات المراد بحثها، حتى لا تصطدم أحكامنا بأحكام أهل العلم، وأن لا ندخل بسبب ذلك على الأحاديث الحسنة أحاديث لا تصح قد فرغ الأئمة من ردها.
 
3 - وجوب الرجوع إلى كتب علل الحديث المتخصصة والبحث عن أقوال أهل العلم ليس أمراً للتقليد وقفل باب الاجتهاد بل هو أخذ العلم من أهله ومعرفته من أربابه.
 
4 - لا يجوز الحكم على الكافر المعيّن بأنه من أهل النار، إلا من مات على الكفر وعلمنا حاله قبل أن يموت مثل فرعون وهامان وأبي جهل وأمثالهم.
 
5 - من معتقد أهل السنة والجماعة أن لا يلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة.
 
6 - لا يعني التوقف في الحكم والتعيين على الكافر الميت بأنه من أهل النار أنه ليس بكافر، بل كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر، أما التعيين في أحكام الثواب والعقاب موكول إلى علم الله وحكمته.
 
7 - يجوز اللعن بوصف عام مثل: لعنة الكافرين والظالمين والمبتدعة والفاسقين لأن المراد الجنس لا الأفراد.
 
8 - لا يجوز لعن الكافر المعيّن الحي أو الميت الذي لم يظهر من شواهد الحال أنه مات على الكفر أو الإسلام.
 
9 - تحريم لعن المسلم العاصي الفاسق أو الفاجر.
 
10 - عدم جواز لعن يزيد بن معاوية لأنه لم يثبت في حقه أنه كان مظهراً للفواحش كما ادعى المدّعون.
 
11 - لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق،فالروايات التي ذكرناها لا يمكن الاعتماد على واحدة منها، في اتهام يزيد بشرب الخمر وإباحة المدينة، فالأمر يتعلق بعدالة خليفة المسلمين، الذين كان فيهم العديد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان التحري وعدالة الشهود أساسية في إدانة أي شخص فما بالك في خليفة المسلمين في القرن المفضّل.
 
12 - عدم صحة إباحة المدينة، وأن انتهاك الأعراض لا أساس لها من الصحة،وتهدف إلى إظهار جيش الشام بأنه جيش بربري لا يستند لأسس دينية أو عقائدية أو أخلاقية.
 
13 - بل هذا الاتهام لا يقصد به الجيش الأموي فقط، بل يتعدى إلى ما هو أعظم وهو اتهام الجيش الإسلامي بأنه بربري، فإذا كانت مدينة المصطفى - عليه أفضل الصلاة والتسليم - لم تفلت من البطش والنهب وانتهاك الأعراض - كما جاءت بذلك الروايات - فما بالك بالبلدان التي افتتحتها الجيوش الإسلامية لنشر الإسلام.
 
14 - عدم إنكار معركة الحرّة، ولكن ننكر التضخيم والتهويل والكذب، والتي ذكرتها بعض المصادر التاريخية.
 
15 - على افتراض أنّ يزيد كان مظهراً للفواحش، فمن أين يعلم أنه ما تاب قبل الممات.
 
16 - في اللعن خطر جسيم، وقد يفضي بصاحبه للمهالك، بينما في السكوت النجاة.
 
17 - لا يجوز سب الأموات لأنهم أفضوا إلى ما قدموا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سمع رجلاً شتم أبا جهل فقال:"لا تسبوا الأموات فتؤذوا به الأحياء"- سلسلة الأحاديث الصحيحة (2379).
 
18 - لا يصح نسبة مقارفة يزيد للمسكرات وأنه ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويدع الصلوات، فو الله لو رميت هذه الأوصاف بمجنون لكان أولى ولصدّقناها، فكيف يعقل من خليفة للمسلمين في القرن المفضل الذين كان بهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنسب إليه هذه الأوصاف القبيحة، التي كان العربي الجاهلي يتعفف منها، ويتنـزّهون منها، فكيف يمكن أن يقع يزيد في مثل هذه العظائم، ولِمَ لا يتزوج أجمل النساء وأفضلهنّ جاهاً ومكانة ونسباً ؟ ويعمد إلى الزنا بأمه وأخته وبناته ؟ فلا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم !
 
19 - الرواية التي نسبت للإمام أحمد بأنه يجوِّز لعن يزيد، لا تصح فهي منقطعة.
 
20 - لا يجوز لعن الكافر المعيّن، فمن باب أولى أن لا يلعن الفاسق المعيّن.

كتبه
سعود الزمانان

لعن يزيد

بالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللعن على معاوية واعوانه لان غاية امرهم البغي والخروج عن طاعة الامام الحق . وانما اختلفوا في يزيد بن معاوية حتى ذكر في الخلاصة وغيرها  انه لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج لان النبي عليه السلام  نهى عن لعن المصلين ومن كان من اهل القبلة
شرح العقائد النسفية للتفتازاني ت 791 هـ صـ 103
 
مَسْأَلَة رجل يعْتَقد أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ أَمر بقتل الْحُسَيْن ابْن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا وَاخْتَارَ ذَلِك ورضيه طَوْعًا مِنْهُ لَا كرها ويورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مروية عَن من قَلّدهُ ذَلِك الْأَمر وَهُوَ مصر عَلَيْهِ ويسبه ويلعنه على ذَلِك والمسئول خطوط الْعلمَاء ليَكُون رادعا لَهُ أَو حجَّة لَهُ
أجَاب رَضِي الله عَنهُ لم يَصح عندنَا أَنه أَمر بقتْله رَضِي الله عَنهُ وَالْمَحْفُوظ أَن الْآمِر بقتاله المفضي إِلَى قَتله كرمه الله إِنَّمَا هُوَ عبيد الله بن زِيَاد وَالِي الْعرَاق إِذْ ذَاك وَأما سَبب يزِيد ولعنه فَلَيْسَ من شَأْن الْمُؤمنِينَ فَإِن صَحَّ أَنه قَتله
فتاوى ابن الصلاح الشافعي الاشعري ت 643هـ
 
أَمَّا الْأَوَّلُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ لَعْنَ الدَّابَّةِ صَغِيرَةٌ لِمَا ذَكَرْته، وَأَمَّا لَعْنُ الذِّمِّيِّ الْمُعَيَّنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لِاسْتِوَائِهِ مَعَ الْمُسْلِمِ فِي حُرْمَةِ الْإِيذَاءِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَيْسَ لَنَا غَرَضٌ شَرْعِيٌّ يَجُوزُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ أَصْلًا ثُمَّ مَحَلُّ حُرْمَةِ اللَّعْنِ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، كَيَزِيدَ بْنُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ ذِمِّيًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُخْتَمُ لَهُ أَوْ خُتِمَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَنُظَرَائِهِمْ،
الزواجر عن اقتراف الكبائر -2/ 96– ابن حجر الهيتمي الاشعري ت 974 هـ
 
فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد (2) : هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً فيه وهل كان مريداً قتل الحسين، رضي الله عنه، أم كان قصده الدفع وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل ينعم بإزالة الاشتباه مثاباً، فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، ومن لعن مسلماً فهو الملعون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم ليس بلعانٍ) ، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي، صلى الله عليه وسلم. ويزيد صح إسلامه، وما صح قتله الحسين، رضي الله عنه، ولا أمره لا رضاه بذلك،...
وفيات الاعيان 3/ 289-ابن خلكان ت 681هـ والغزالي الصوفي الشافعي الأشعري، ت 505هـ
 
وقال الرملي الشافعي في الفتاوىلا يجوز لعن يزيد بن معاوية كما صرَّح به جماعةا.هـ
 
وسئل(عبدالغني المقدسي) عَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة؟ فأجاب: خلافته صحيحة. قَالَ: وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: بايعه ستون من أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُم ابْن عُمَر. وَأَمَّا محبته: فمن أحبه فلا ينكر عَلَيْهِ، ومن لَمْ يحبه فلا يلزمه ذَلِكَ؛ لأنه لَيْسَ من الصحابة الذين صحبوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيلتزم محبتهم إكراما لصحبهم وليس ثمَّ أمر يمتاز بِهِ عَن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الْمَلِك وبنيه.
ذيل طبقات الحنابلة ابن رجب الحنبلي ت 795 هـ  3/ 55
عَبْد الغني بن عبد الواحد بن علي بْن سرور بْن رافع بْن حسن بْن جَعْفَر الجماعيلي المقدسي 541هـ - 600هـ


هل لعن الإمام الشوكاني معاوية ويزيد؟
رد الشيخ ربيع المدخلي
كان قد وضع أحد الرافضة هنا موضوع مفاده أن الامام الشوكاني رحمه الله يلعن معاوية رضي الله عنه وابنه يزيد رحمنا الله تعالى وإياهم جميعا..
وها أنا أنقل لكم رد العلامة المجاهد ربيع بن هادي المخلي حفظه الله على هذه الفرية الرافضية , ليعلم الروافض الاشرار ان جرائم تزويرهم للحقائق لاتنفق على أهل السنة..
فإلى الرد:
في جميع طبعات نيل الأوطار للإمام الشوكاني وفي:
(كتاب القطع في السرقة - باب قتال الخوارج وأهل البغي).
يقول الشوكاني: (وكانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه طول مدة ولاية معاوية وابنه يزيد لعنهم الله،...)
وفي الكتاب نفسه (باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف) يقول: (ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم على الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط -رضي الله عنه - وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحُرُم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله، فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود.).
ولا شك أن هذه زلة شنيعة في حق خال المؤمنين، وكاتب الوحي المنزل من رب العالمين، وأول ملوك المسلمين وخيرهم، وقد جُعِل رضي الله عنه ستراً لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه.
فجمعني بالشيخ ربيع - حفظه الله - في بيته مجلسٌ علمي حافل بالفوائد والنصائح وكان هذا المجلس منذ ثلاث سنيين تقريباً.
وكان مما جرى فيه الحديث كلام حول الإمام الشوكاني وطعن الحدادية فيه بل تبديعهم إياه.
فدافع الشيخ ربيع عن الإمام الشوكاني وذكر جهاد الشوكاني في اليمن في فترة واليمن ترفس في قيود الانحرافات والاضطرابات والفتن التي أحدثتها الرافضة في عصر الإمام الشوكاني.
وأشاد الشيخ ربيع بالإمام الشوكاني وبكتبه وصبره وجهاده وشجاعته.
ثم ذكرنا للشيخ قول الشوكاني في معاوية ويزيد..
فتعجب الشيخ! من هذا الكلام، واستغربه، بل استبعده.
ثم قال لي الشيخ: قم وهات نسختي من النيل.
فقمت وبحثت عن الكتاب وموضع الكلام في النيل فوجدت في نسخة الشيخ في الموضع نفسه كلاماً باللون الأحمر استوقفني فقرأته كله فطرت فرحاً إلى الشيخ!
فقد علق الشيخ على نسخته قبل زمن ليس بالقصير، فأخبرت الشيخ فقال حفظه الله:
لا أذكر هذا الكلام وقد نسيت أني علقت على نسختي!
فهويقول - حفظه الله - كما في نسخته من النيل (7/ 159):
(لاأستبعد أن هذا اللعن لمعاوية وابنه يزيد من دس الروافض في هذا الكتاب، مما يؤكد ما أقول أن سياق كلام الشوكاني يقتضي المدح لا الطعن والذم. وهذا الدس لا يستغرب من الروافض في العصور المتأخرة، فقد انزعج ابن عباس من دسهم على علي بن أبي طالب في أوائل عهودهم، انظر مقدمة صحيح مسلم (13). ويحتمل أن يكون المقصود باللعن الخوارج. ربيع.).
وقول الشيخ: انظر مقدمة مسلم (13).
يريد الشيخ ماذكره الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته (13) - طبعة عبد الباقي -: قال:
(حدثنا داود بن عمروالضبي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتاباً ويخفي عني.
فقال: ولد ناصح، أنا أختار له الأمور اختياراً وأخفي عنه.
قال: فدعاه بقضاء علي..
فجعل يكتب منه أشياء ويمر به الشيء فيقول: والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلَّ).
تنبيه: ليس الخط خط شيخنا كما أخبرني هوحفظه الله، لكن كُتبَ التعليق بإملائه، بدليل وجود توقيعه (ربيع).
وبعد هذا التعليق والتحقيق والاستبعاد والتدقيق نقول:
صدق الناقد، بل صدق إمام النقد (أعني ابن هادي المدخلي) - حفظه الله - فيما استبعده ذباً عن الإمام الشوكاني.
وأخيراً خُدم كتاب النيل على نسخ خطية منها بخط الإمام الشوكاني نفسه، وبعضها بخط تلاميذه، وأجاد محمد صبحي حلاق محقق الكتاب في إخراج الكتاب بهيئة رائعة تسر القرّاء.
وفي هذه النسخة المحققة يقول المحقق (13/ 426):
تنبيه (في كل طبعات"نيل الأوطار"بلا استثناء جملة"لعنهما الله"(1) مما دفع كثيراً من العلماء الغيورين لسؤالي عن هذه الجملة هل هي من الشوكاني أومن النُسَّاخ أم ماذا؟!).
وتبرأة للإمام الشوكاني من هذه الجملة أثبت من صورة المخطوط التي كتب بيده عدم وجودها مطلقاً.) اهـ.
قلت: العجيب أن في النسخة التي حققها طارق عوض الله وُجِدَ اللعن في الموضع الأول وهوفي نسخته (9/ 172)، وأشار في الحاشية أن اللعن يعود إلى الخوارج، وفي الموضع الثاني حذف اللعن ولم يشر إلى ذلك.
والأعجب من ذلك أنه في مقدمته للكتاب زعم أنه حقق الكتاب على عدة نسخ منها نسخة بخط الدلواني التي أثبت صورتها حلاق كما ستشاهد وليس فيها اللعن!
وختاماً أقول:
فهذا من الأدلة وما أكثرها على إمامة الشيخ ربيع - حفظه الله - في النقد، فهوحامل راية النقد بحق كما قاله الإمام الألباني - رحمه الله - ولا يحكم بهذا الحكم في حق الإمام الشوكاني إلا رجل قد استقرأ كتب الإمام الشوكاني وغاص في خباياها وعلم من حال الرجل الشيء الكثير.
بدليل أن كثيراً من العلماء الغيورين كما قال المحقق للنيل استشكلوا هذا اللعن، وأما شيخنا - حفظه الله - لم يتشكل بل استبعد وجزم أنه من دس الروافض فالله درك أيها الربيع!
وكتبه: أبوأنس عرفات بن حسن بن صالح بن جعفر المحمدي.

 الإمام الشوكاني والطعن في معاوية

وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ نِيَّاتِ جَمِيعِ الْمُقْتَتِلِينَ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَإِرَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الدِّينَ لَا الدُّنْيَا وَصَلَاحِ أَحْوَالِ النَّاسِ لَا مُجَرَّدَ الْمُلْكِ وَمُنَاقَشَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَعَ عِلْمِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ الْمُبْطِلُ وَخَصْمَهُ الْمُحِقُّ ، وَيَبْعُدُ ذَلِكَ كُلَّ الْبَعْدِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ عَرَفَ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ أَنَّهَا : { تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ } فَإِنَّ إصْرَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُقَاتَلَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَمَّارٌ مُعَانَدَةٌ لِلْحَقِّ وَتَمَادٍ فِي الْبَاطِلِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَّا مَحَبَّةً لِفَتْحِ بَابِ الْمَثَالِبِ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، فَأَنَا كَمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ السَّاعِينَ فِي سَدِّ هَذَا الْبَابِ وَالْمُنَفِّرِينَ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ عَنْ الدُّخُولِ فِيهِ ))
نيل الاوطار
 
الجواب: 
فقد دأب أهل البدع على الاستشهاد بكلام منسوب للشوكاني - رحمه الله - يلعن فيه الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - وابنه يزيد، ومع صدور الطبعة الجديدة من كتاب نيل الأوطاربتحقيق محمد صبحي حلاق تبين أن الأمر بخلاف ذلك ! فقد أبطل حلاق هذه التهمة، بالرجوع إلى صور المخطوطات المعتمدة في التحقيق ومنها نسخة كُتبت بخط الشوكاني نفسه ، ونسخة أخرى كُتبت بخط أحد تلاميذه – الدلواني - فتبين عدم وجود ( اللعن ) في هذه النسخ .
وهناك طبعة أخرى وقفت عليها ليس فيها ( اللعن ) وهي طبعة دار الكلم الطيب - دمشق ) وتوزيع دار المغني - الرياض وقد اعتمد المحققون على نسختين خطيتين إحداهما بخط المؤلف، والثانية تمثل نصف الكتاب .
 

صورة طبعة حلاق


http://www.al-mahaja.org/jazmi/images/8.jpg

صورة الطبعة الثانية



قال امام الجرح والتعديل ربيع السنه -حفظه الله - كما في نسخته من النيل (7/159):
( لا أستبعد أن هذا اللعن لمعاوية وابنه يزيد من دس الروافض في هذا الكتاب ، مما يؤكد ما أقول أن سياق كلام الشوكاني يقتضي المدح لا الطعن والذم . وهذا الدس لا يستغرب من الروافض في العصور المتأخرة ، فقد انزعج ابن عباس من دسهم على علي بن أبي طالب في أوائل عهودهم ، انظر مقدمة صحيح مسلم (13ويحتمل أن يكون المقصود باللعن الخوارج . ربيع ) .
 
وقول الشيخ : انظر مقدمة مسلم (13) .
يريد الشيخ ماذكره الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته (13) – طبعة عبد الباقي - :
قال حدثنا داود بن عمرو الضبي ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتاباً ويخفي عني . فقال : ولد ناصح . أنا أختار له الأمور اختياراً وأخفي عنه .
قال فدعاه بقضاء علي . فجعل يكتب منه أشياء . ويمر به الشيء فيقول : والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلَّ ).

وإليك صورة التعليق من نسخة الشيخ –حفظه الله :


وقال الشيخ عبدالكريم الخضير في شرحه لسنن ابن ماجه باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : ومن باب الأنصاف في جميع طبعات نيل الأوطار في قتال أهل البغي قال أي الشوكاني : واستمر الأمر على ذلك لعلي إلى ولاية معاوية ويزيد لعنهم الله ا.هـ
 
قال الشيخ عبدالكريم :في جميع طبعات نيل الأوطار ، النسخة المحققة الجديدة طبعة دار ابن الجوزي المحقق وفقه الله صور المقطع بخط الشوكاني وبخط أحد كبار تلاميذ الشوكاني وليس فيه اللعن ، أن يذكر هذا لأن نيل الأوطار متداول بين أيدي الناس وكم من شخص طعن في الشوكاني من أجل هذا فالمحقق وفقه الله ذكر هذا، وهذا موجود في طبعة بولاق وجميع الطبعات . 


يزيد بن أبي سفيان

فهو ممن يجب على الأمة محبته ونصرته والذب عن عرضه الشريف

هويزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ الأمويّ.

أخومعاوية بن أبي سفيان , ويقال له يزيد الخير , وأمه هي زينب بنت نوفل الكنانية وهوأخوأم المؤمنين أم حبيبة. (2)

قال ابن الأثير-رحمه الله-: (يكنى أبا خالد , ولم يعقب) (3)

قال الإمام الذهبي - رحمه الله -: (أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان جليل القدر شريفا سيدا فاضلا) (4)

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات بني فارس وكانوا أخواله) (5)

كان من العقلاء الألباء , والشجعان المذكورين , أسلم يوم الفتح , وحسن إسلامه , وشهد حنينا , فقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من غنائم حنين مئة من الإبل وأربعين أوقية فضة , وهوأحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبوبكر لغزوالروم , عقد له أبوبكر , ومشى معه تحت ركابه يسايره , ويودّعه , ويوصيه , وما ذلك إلا لشرفه وكمال دينه ولما فتحت دمشق , أمّره عمر عليها. (6)

وعلى يديه كان فتح قيسارية التي بالشام (7)

قال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله -: (فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام) (8)

فتولية الخلفاء له - رضي الله عنه - دليل قاطع على فضله ومنزلته العالية

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (وعمر من أعلم الناس بأحوال الرجال , وأحذقهم في السياسة وأبعد الناس عن الهوى لم يولّ في خلافته أحدا من أقاربه وإنما كان يختار للولاية من يراه أصلح لها) (9)

كان - رضي الله عنه - من المحدثين الذي بلغوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرم به وأنعم من شرف وفضل

حيث ذكره الإمام ابن حبان - رحمه الله - في كتابه"تاريخ الصحابة الذين روي عنهم الأخبار"(1.)

وله حديث في الوضوء رواه ابن ماجه وله عن أبي بكر حدّث عنه أبوعبد الله الأشعري وجنادة بن أبي أمامة. (11)

ومن علوّ قدره وعظيم فضله أنه كان يفضل على أخيه كاتب الوحي معاوية وكان يفضل على أبيه أيضا - رضي الله عنهم -

قال ابن الأثير-رحمه الله-: (كان أفضل بني أبي سفيان) (12)

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: (وكان يزيد أكبر وأفضل) (13)

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (كان من خيار الصحابة , رجلا صالحا أفضل من أخيه وأبيه) (14)

وقد شهد له الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالصلاح والتقوى

فعن عمروبن يحيى، عن جده، أن عمر دعا أبا سفيان يعزيه بابنه يزيد بن أبي سفيان، فقال له أبوسفيان: من جعلت على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلت أخاه معاوية، وابناك مصلحان، ولا يحل لنا أن ننزع مصلحين (15)

ومن الأهمية بمكان التذكير بفضيلة عظيمة قد نال خيرها كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولولم تثبت في حقه فضائل خاصة

هي فضيلة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم

قال الإمام أحمد - رحمه الله -:

(فأدناهم صحبة هوأفضل من القرن الذي لم يروه ولولقوا الله بجميع الأعمال... ومن رآه بعينه وآمن به ولوساعة أفضل بصحبته من التابعين ولوعملوا كل أعمال الخير) (16)

- قال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى}

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في"تفسيره 6/ 552": ({وكلا وعد الله الحسنى} وإنما نبه بهذا لئلا يُهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر فيتوهم عندهم ذمه فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول عليه)

توفي يزيد في الطاعون سنة ثماني عشرة, ولما احتضر, استعمل أخاه معاوية على عمله, فأقره عمر على ذلك احتراما ليزيد وتنفيذا لتوليته (17)

تنبيه مهمّ:

مما يقع فيه الكثير من الجهلة في هذا الباب خلطهم بين هذا الصحابي الجليل وبين يزيد بن معاوية

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: (ليس هذا هويزيد بن معاوية الذي تولى بعد معاوية الخلافة , فإن ذلك ولد في خلافة عثمان لم يكن من الصحابة ولكن يمي باسم عمه فطائفة من الجهال يظنون يزيد هذا من الصحابة) (18)

وفي الأخير لابدّ من التذكير بأن الذبّ عن كل الصحابة من أولهم إلى آخرهم من عظيم القرب التي يسعد بها أهلب السنة يوم القيامة

قال الإمام الصابوني - رحمه الله -: (فمن أحبهم وتولاهم ودعا لهم ورعى حقهم وعرف فضلهم فاز في الفائزين) (19)

وقال ابن المبارك: (خصلتان من كانتا فيه , الصدق وحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أرجوأن ينج ويسلم) (2.)

وقال الإمام أحمد: (أرجولمن سلم عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الفوز غدا لمن أحبهم) (21)

وهذا آخر ما أردت بيانه نفعني الله بما كتبته يوم تشيب الولدان

والحمد لله رب العالمين

أبومعاذ محمد مرابط الجزائري

1 جمادى الآخرة سنة 1431 هجرية


يزيد عن معاوية وما نسب إليه من الظلم

لا يكابر أحد في أن الخليفة يزيد بن معاوية كان إمام المسلمين وكل إمام له مناصرون وأعداء، ولذا فيجب أن يعاد النظر في كل ما قيل فيه، وتمحيصه تمحيصاً علمياً وتاريخياً بعيداً عن الأهواء والتقليد فهورضي الله عنه، مظلوم بما شحنوا به كتب الأخبار والتاريخ من الكذب عليه فقد سر النبي صلى الله عليه وسلم برؤيا حروب معاوية البحرية وبحملة ابنه يزيد على القسطنطينية -كما تجد في هذه الرسالة- وقد شهد ليزيد بالفضل والصلاح، والشهامة والاستقامة، وملازمة السنة وسؤال أهل العلم، والمواظبة عن الصلاة محمد بن علي بن أبي طالب بل ودافع عنه عند ما كان عبد الله بن مطيع داعية ابن الزبير يحرض الناس في المدينة على خلع إمامهم العادل يزيد بن معاوية وينسب إليه ما ليس فيه، ومن ذلك زعمه أن يزيد يشرب الخمر -كما هي فكرة عبد السلام ياسين- ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب. فقال له محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية: (ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده، فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة). قالوا له: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك، فقال: وما الذي خاف مني أورجا حتى يظهر إلي الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا الحق وإن لم نكن رأيناه فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [1] ولست من أمركم في شيء. قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك؟ فنحن نوليك أمرنا قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم، والقاسم، بالقتال معنا، قال: سبحان الله. آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه؟ إذن ما نصحت لله في عباده، قالوا: إذن نكرهك، قال: إذن آمر الناس بتقوى الله وألا يرضوا المخلوق بمعصية الخالق، وخرج إلى مكة) [2] وجاء في كتاب الإمارة من (صحيح مسلم): أن ابن عمر ذهب في تلك المناسبة إلى عبد الله بن مطيع، فقال ابن مطيع لرجاله: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال له ابن عمر: إني لم آتيك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: (من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة معه، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [3] وفي كتاب الفتن من صحيح البخاري: أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة). وأنا قد بايعنا هذا الرجل (يعني: إمام المسلمين في وقته يزيد بن معاوية). على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه. وهذه شهادة ممن زعم ياسين أنه أُخذت منه البيعة بالسيف، وإليك قول من زعم أنه أخذت منه البيعة بالسيف أيضاً: ألا وهوحبر الأمة عبد الله بن عباس يشهد ليزيد بن معاوية بالعلم والحلم والوقار، حين وفد (أي: ابن عباس). على أمير المؤمنين معاوية بعد وفاة الحسن بن علي فدخل على ابن عباس وجلس منه مجلس المعزي فلما نهض يزيد من عنده قال ابن عباس: (إذا ذهب بنوحرب ذهب علماء الناس). وبنوحرب هم أبناء أبي سفيان صخر بن حرب، وهذا ما يشهد به الشيعة المعتدلون أنفسهم، يقول محقق كتاب (العواصم من القواصم). للحافظ ابن العربي: (كنا أيام طلب العلم في القسطنطينية في مجلس للطلبة يتنافسون في موضوع سيرة معاوية وخلافته، وكان ذلك في أيام السلطان عبد الحميد، فوقف صديقي الشهيد السعيد عبد الكريم قاسم الخليل -وكان شيعياً- فقاتل: (أنتم تسمون سلطاننا خليفة، وأنا أخوكم الشيعي أعلن أن يزيد بن معاوية كان بسيرته الطيبة أحق بالخلافة وأصدق عملاً بالشرع المحمدي من خليفتنا، فكيف بأبيه معاوية). على أن معاوية كان يقول عن نفسه -فيما رواه خيثمة عن هارون بن معروف عن ضمرة عن ابن شوذب-: (أنا أول الملوك وآخر خليفة). وتقدم حديث معمر عن الزهري: (إن معاوية عمل سنتين عمل عمر ما يخرم فيه)... بل إن معاوية نفسه ذكر ذلك لعمر لما قدم عمر الشام وتلقاه معاوية في موكب عظيم فاستنكر عمر ذلك، واعتذر له معاوية بقوله: (إنا بأرض جواسيس العدوفيها كثيرة، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ونرهبهم به). فقال عبد الرحمن بن عوف لعمر: (ما أحسن ما صدر عما أوردته فيه يا أمير المؤمنين) فقال عمر: (من أجل ذلك جشمناه ما جشمناه) [4]... وروى ابن أبي الدنيا عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني الحافظ عن رشدين المصري [5] عن عمروبن الحارث الأنصاري المصري عن بكير بن الأشج المخزومي المدني ثم المصري أن معاوية قال ليزيد: (كيف تراك فاعلاً إن وليت؟ قال: كنت والله يا أبه عاملاً فيهم عمل عمر بن الخطاب. فقال معاوية: سبحان الله يا بني والله لقد جهدت على سيرة عثمان فما أطقتها، فكيف بك وسيرة عمر) [6] ثم قال ياسين: (وأن أبا سفيان، أب معاوية، كان وقع زمن الجاهلية على سمية وزنى بها. وأن زياداً ابنه من الزنى، فاستحلقه معاوية بنسبه، وأمّره على البصرة ثم الكوفة. وكان من دعائم الدولة الأموية هوابنه عبيد الله من بعده). وهذه من جاهلية عبد السلام ياسين فلنتعامل معه بما رواه أحمد (من تعزا بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا له). أي: قولوا له صراحة لا كناية: (اذهب وارضع ذكر أبيك). قلت: وربما سنوفق في إخراج الرسالة في فضائل خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان. فالطعن في صحابي واحد هوطعن فيهم جميعاً ولا يطعن فيهم إلا زنديق. قال الحافظ أبوزرعة (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، لأن الرسول حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) [7] قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من سبهم -يعني الصحابة- فقد زاد على بغضهم فيجب أن يكون منافقاً، لا يؤمن بالله واليوم الآخر) [8] قال الإمام مالك: (إن من سب الصحابة، فلا سهم له مع المسلمين في الفيء) وقال الإمام أحمد فيمن سب الصحابة: (يضرب، وما أراه على الإسلام). قال أبوعبيد القاسم: (كلمت الناس وكلمت أهل الكتاب، فلم أرى قوماً أوسخ ولا أقذر ولا أطغى من الرافضة، ولقد نفيت ثلاثة رجال إذ كنت بالثغر قاضياً: جهميين، ورافضياً، (أو: رافضيين وجهمياً)، وقلت: مثلكم لا يجاور أهل الثغور). وقال الشعبي: (سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قال أصحاب موسى، وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب حواريوعيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم). وقال الطحاوي في (عقيدته): (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). وقال الإمام ابن شاهين رحمه الله: (وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم أخيار أبرار، وأنا أدين الله بمحبتهم كلهم، وأبرأ ممن سبهم أولعنهم أوضللهم أوخونهم أوكفرهم). وكيف يكون من يكفر خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين؟ وكيف؟ وكيف؟ ولقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم: بأن من سب الصحابة؛ فعليه لعنة الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم، فعليه لعنة الله). (رواه البخاري). ومعاوية أيها الروافض، وأيها الغماريون، وأيها البقاليون، وأيها التليديون، وأيها الياسينيون، وأيها السخاف الخبيث: من أعدل ملوك الأرض وأحسنهم، وقد تكلم شيخ الإسلام في (الفتاوى) [9] عن فضله رضي الله عنه، فليرجع إليه، فإنه نفيس جداً، ولا ينكر فضل معاوية رضي الله عنه، إلا المعتدي الظالم الباغي، الذي لا يرقب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ ولا ذمة، أمثال الغماريين، والبقالي، والتليدي، وعبد السلام ياسين، والسخاف، والروافض، وغيرهم من أهل الضلال والزيغ والانحراف، ولقد بلغت بهم الغواية والضلالة والجراءة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغاً عظيماً حتى حكموا على الأمويين بالكفر والارتداد، كما فعل ياسين في كتابه -فهؤلاء أهل أهواء، وأهل زيغ وضلال، وأهل سوء وزندقة وهوى- قال الإمام البربهاري: (وإذا رأيت الرجل يطعن على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى). فالواجب على المسلم عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة، بل الترحم عليهم والتصديق بعدالتهم. قال ابن حجر في مقدمة (الإصابة). (1/ 17): (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول. ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة). وقد حاول ياسين الطعن في معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد -رضي الله عنهما- ولا شك أن الدفاع وراء ذلك تشيعه المفرط الذي تربى عليه في أحضان شيخه الحاج العباس، قال أيضاً أحد أفراخ الشيعة السخاف: وصح (عن عبد الرحمن بن معقل، قال صليت مع علي رضي الله عنه صلاة الغداة، قال فقنت فقال في قنوته: اللهم عليك بمعاوية وأشياعه، وعمروبن العاص وأشياعه، وأبا -الأعور- السلمي وأشياعه، وعبد الله بن قيس وأشياعه). وهذا كما يقولون: (كلمة حق أريد بها باطل).

ألا يعلم هذا البغيض -الذي صنف كما يدعى كتاباً في عقيدة أهل السنة والجماعة جمع فيها بدعاً وضلالات -أن أهل السنة والجماعة على عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة، والترضي عليهم جميعاً، وعدم رواية الأحاديث الواردة في المثالب، وعدم همزهم أولمزهم، أوذكر ما ينقص من قدرهم. روى الخلال في (ألسنة) -وهوجزء من (الجامع) في مسائل الإمام أحمد - (654):

عن الميموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل، أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أكل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي)؟ قال: بلى، قلت: وهذا لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية. (وسنده صحيح). وروى أيضاً: (713) عن المروذي، قال: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسل الخليفة وهويعقوب، فقال يا أبا عبد الله ماذا تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما الله؟ فقال أبوعبد الله: ما أقول فيهما إلا الحسنى رحمهم الله أجمعين. (وسنده صحيح). لماذا لا تقل -ياسين- مثل ما قال أحمد.

وروى كذلك: (758) عنه -بسند صحيح- أنه قال: (من تنقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية وله خبيئة السوء. فاعتبر بهذه النصوص أيها المدلس، ودع عنك تشيعك الذي كثيراً ما يخونك تحفظك فتظهره، وتبيّن عن معتقدك الفاسد [1.] قال ابن الجوزي في (الموضوعات). (2/ 15 وما بعدها). في (باب ذكر معاوية بن أبي سفيان). قد تعصب قوم ممن يدعى السنة فوضعوا في فضله أحاديث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح، فأما الأحاديث الموضوعة في مدحه:

فالحديث الأول في إهداء قلم إليه... عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هبط علي جبريل عليه السلام ومعه قلم من ذهب إبريز فقال: إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول حبيبي قد أهديت لك هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك، فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتني بأبي عبد الرحمن؟ فقام أبوبكر: ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم قال لمعاوية: ادن مني أبا عبد الرحمن، فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فدفع القلم إليه ثم قال له: يا معاوية هذا قلم قد أهداه إليك ربك من فوق عرشه لتكتب به آية الكرسي بهذا القلم بخطك وتشكله وتعجمه وتعرضه علي، فاحمد الله واشكره على ما أعطاك، فإن الله عز وجل قد كتب لك من الثواب بعدد من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة. قال: فأخذ القلم من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في أذنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم تعلم أني قد أوصلته إليه ثلاثا. قال: فجثى معاوية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حتى أتى بطرير ومحبرة فأخذ القلم، فلم يزل يخط آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط حتى كتبها وشكلها وعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاوية إن الله تعالى قد كتب له الثواب بعدد كل من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبها إلى يوم القيامة). هذا الحديث موضوع، وما أبرد الذي وضعه، ولقد أبدع فيه، وأكثر رجاله مجهولون. وروي من حديث ابن عمر قال: (لما نزلت آية الكرسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية: اكتبها فقال: ما لي بكتابتها إن كتبتها. قال: لا يقرأها أحد إلا كتب لك أجرها). فأما حديث علي بن أبي طالب قال: (كان ابن خطل يكتب قدام النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا نزل غفور رحيم، كتب رحيم غفور، وإذا نزل سميع عليم كتب عليم سميع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما كذا أمليت عليك غفور رحيم، ورحيم غفور، وسميع عليم، وعليم سميع واحد، فقال ابن خطل: إن كان محمداً نبياً فإني ما كنت أكتب له إلا ما أريد، ثم كفر ولحق بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل ابن خطل فله الجنة، فقتل يوم فتح مكة وهومتعلق بأستار الكعبة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستكتب معاوية، فكره أن يأتي معاوية ما أتى من خطل، فاستشار جبريل فقال: استكتبه فإنه أمين). وأما حديث أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الأمناء عند الله ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية). وأما حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأمناء عند الله ثلاثاً جبريل وأنا ومعاوية). وأما حديث ابن عباس قال: (جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده معاوية يكتب فقال: يا محمد إن كاتب هذا الأمين). وأما حديث عبادة بن الصامت قال: (أوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: استكتب معاوية فإنه أمين مأمون). وأما حديث جابر: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استشرت ربي في استكتاب معاوية فقال استكتبه فإنه أمين). وأما حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتمن الله على وحيه جبريل في السماء ومحمد صلى الله عليه وسلم في الأرض ومعاوية بن أبي سفيان). وأما حديث عبد الله بن بُسر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقالا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي معاوية، فغضب أبوبكر وعمر وقالا: ما كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رجلين من قريش ما يجرون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبعث إلى غلام من قريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا إلى معاوية فلما وقفت بين يديه قال حملوه أمركم فإنه قوي أمين). هذا الحديث من جميع الطرق لا يصح.

[1]- سورة الزخرف الآية: (86).

[2]- انظر: (البداية والنهاية) (8/ 233) لابن كثير و(الخطوط العريضة) للشيخ محب الدين الخطيب.

[3]- رواه مسلم في (صحيحه) كتاب الإمارة (ك/ 33/ ح58/ ج6/ 22).

[4]- انظر: (البداية والنهاية) (8/ 124/ 125) و(العواصم) (ص216).

[5]- وقد سمعت في دار الحديث في مكة المكرمة من شيخنا محمد علي بن آدم يقول: ليس في الرجال من رشدين -موثقاً فخذه عن يقين.

[6]- انظر: (البداية) (8/ 229) لابن كثير.

[7]- انظر: (الكفاية في علم الرواية) (ص97) للخطيب البغدادي.

[8]- انظر: (الصارم المسلول) (ص58./ 856) هكذا يكفر من سب الصحابة فما بالك من سب سيدهم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- (والبداية والنهاية) (5/ 221). أمل.

[9]- وقد تكلم شيخ الإسلام في (الفتاوى) عن فضله رضي الله عنه فليرجع إليه، فإنه نفيس جدا) الفتاوى (4/ 478).

[1.]- انظر: (كتاب لا دفاعا عن الألباني فحسب بل دفاعا عن السلفية، ضلالات السقاف في الميزان) (93/ 94) وغيرها من مواضع الكتاب، للشيخ عمروبن عبد المنعم سليم.

أبوبكر الغزي

رد: يزيد بن معاوية وما نسب إليه من الظلم........

أما عن يزيد فالتوسط في حقه مطلوب، كما يقال (لانحبه ولانسبه)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

والقول الثالث: أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ولم يكن كافرا؛ ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع"الحسين"وفعل ما فعل بأهل الحرة ولم يكن صاحبا ولا من أولياء الله الصالحين وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة.

وقال كذلك:

فرقة لعنته وفرقة أحبته وفرقة لا تسبه ولا تحبه وهذا هوالمنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين.

قال صالح بن أحمد: قلت لأبي إن قوما يقولون إنهم يحبون يزيد فقال: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ فقال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدا. وقال مهنا: سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. فقال: هوالذي فعل بالمدينة ما فعل قلت: وما فعل؟ قال: قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهبها قلت: فيذكر عنه الحديث؟ قال: لا يذكر عنه حديث. وهكذا ذكر القاضي أبويعلى وغيره. وقال أبومحمد المقدسي لما سئل عن يزيد: فيما بلغني لا يسب ولا يحب. وبلغني أيضا أن جدنا أبا عبد الله ابن تيمية سئل عن يزيد. فقال: لا تنقص ولا تزد. وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها.

__________________

عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي

مكة بلد الله الحرام


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:

يزيد بن معاوية – رحمه الله – لم يكن بذلك الشاب اللاهي، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ؛ بل هو على خلاف ذلك، لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح، أو حتى عمّن يأخذوه، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث و السمين من الروايات و الكلام الفارغ الملفق، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته و يشوهونها، بأبشع تصوير.

و للأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة و أدرجوها في كتبهم، أمثال ابن كثير في البداية و النهاية، وابن الأثير في الكامل، وابن خلدون في العبر والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام و في غيرها من الكتب.

و المصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال أبي مخنف و الواقدي و ابن الكلبي و غيرهم، و غير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين و العباسيين، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب.

و هناك أمور و أشياء أخرى و طامات كبرى في غيرها من الكتب، رويت لتشويه صورة و سيرة يزيد رحمه الله و والده معاوية رضي الله عنه، و كان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد و الشيعة الروافض عليهم غضب الله، و الخوارج قاتلهم الله و أخزاهم.

منقبة ليزيد بن معاوية:
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و هو في بناء له و معه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، فقالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم قال: لا. البخاري مع الفتح (6/ 120).

فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب الأنصاري و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و ابن عباس وجمع غفير من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين.

و أخرج البخاري أيضاً، عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود: فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها، ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض الروم. البخاري مع الفتح (3/ 73).

و في هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم.

بعضاً من سيرة يزيد
و لنقف قليلاً، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل أن يرشحه والده لولاية العهد، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد وتصفه بأوصاف مشينة.

عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد، و تنشئته التنشئة الصحيحة، ليشب عليها عندما يكبر، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل الكلبية، و كانت من الأعراب، و كانت من نسب حسيب، و منها رزق بابنه يزيد، - أنظر ترجمتها في: تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397-401) -، و كان رحمه الله وحيد أبيه، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة، إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد.

كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية، و ذلك لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة، كما هو حال العرب في ذلك الوقت.

و عندما رجع يزيد من البادية، نشأ و تربى تحت إشراف والده، و نحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث، - أنظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (10/ 207) -، فروى يزيد بعد ذلك عن والده هذه الأحاديث و بعض أخبار أهل العلم. مثل حديث: من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، و حديث آخر في الوضوء، و روى عنه ابنه خالد و عبد الملك بن مروان، و قد عده أبوزرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة، و هي الطبقة العليا. البداية و النهاية لابن كثير (8/ 226-227).

و قد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65هـ)، مؤدباً لولده يزيد، و كان دغفل علامة بأنساب العرب، و خاصة نسب قريش، و كذلك عارفاً بآداب اللغة العربية. أنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 210).

هذه بعضاً من سيرة يزيد رحمه الله قبل توليه منصب الخلافة، و قبل أن يوليه والده ولاية العهد من بعده.

توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه
بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده، ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى.

فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية، فرشح ابنه يزيد، فجاءت الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد المعارضة من الحسين و ابن الزبير، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر، و ابن عباس. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و سير أعلام النبلاء (3/ 186) و الطبري (5/ 303) و تاريخ خليفة (ص213). و كان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها، لا على يزيد بعينه.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى، ففيهم المعارض، و منهم المؤيد، و كانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية، التي تشير أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً، مغرماً بالصيد و شرب الخمر، و تربية الفهود والقرود، و الكلاب … الخ. نسب قريش لمصعب الزبيري (ص127) و كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/ 163) و تاريخ اليعقوبي (2/ 220) و كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/ 17) و مروج الذهب للمسعودي (3/ 77) و انظر حول هذه الافتراءات كتاب: صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص 86- 122).

و لكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية، فالإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء.

فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت، فقال له يزيد، و كان له مكرماً: يا أبا القاسم، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال: والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه، وأخبرك بالحق لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه، وما رأيت منك إلاّ خيراً. أنساب الأشراف للبلاذري (5/ 17).

و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة، قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك، قال: و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا، قالوا: إنه عندنا لحق و إن لم نكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، و لست من أمركم في شيء. البداية و النهاية (8/ 233) و تاريخ الإسلامحوادث سنة 61-80هـ – (ص274) و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384).

كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، من أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد.

و بالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات، فإن أحد المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة، دون أن يناقش الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه، ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد بولاية العهد، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة. أنظر كتاب: موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي (2/ 46-47، 51).

لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول هذه المسألة - جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق، فهو يقول: إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام، ولا عمر بن عبد العزيز، و إن طمعنا بالمستحيل و قدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر و عمر آخر، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر و عمر، و إن كان مقياس الأهلية، الاستقامة في السيرة، و القيام بحرمة الشريعة، والعمل بأحكامها، و العدل في الناس، و النظر في مصالحهم، والجهاد في عدوهم، وتوسيع الآفاق لدعوتهم، والرفق بأفرادهم و جماعاتهم، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره، و يقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم، و أجزل الثناء عليهم. حاشية العواصم من القواصم لابن العربي (ص221).

و نجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام و ليس الخاص، فقد ورد على لسانه قوله: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله، فبلغه ما أملت و أعنه، و إن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك. تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) و خطط الشام لمحمد كرد علي (1/ 137).

و يتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه -، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها، و حفظ لها استقرارها، و جنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب.

و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه، كل من ابن العربي، أنظر: العواصم من القواصم (ص228-229).

و ابن خلدون الذي كان أقواهما حجة، إذا يقول: والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً: و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا، فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك، و حضور أكابر الصحابة لذلك، وسكوتهم عنه، دليل على انتفاء الريب منه، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك، و عدالتهم مانعة منه. المقدمة لابن خلدون (ص210-211).

و يقول في موضع آخر: عهد معاوية إلى يزيد، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه، مع أن ظنهم كان به صالحاً، ولا يرتاب أحد في ذلك، ولا يظن بمعاوية غيره، فلم يكن ليعهد إليه، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق، حاشا لله لمعاوية من ذلك. المقدمة (ص206).

قلت: و قد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام بعده و هو أعلم الناس بخفاياه و لو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره.

و أما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة في الإسلام، فقد أخطأ الظن، فدافع معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده، كان محمولاً على البيعة من الناس و ليس كونه محمولاً على الوراثة، و لو كان ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم بل لاكتفى ببيعته منه وحده.

فإن قيل لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من بينهم، قلنا قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم السقيفة، و سبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده، و ما فعله عمر حين حصر الخلافة في الستة.

و الغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية و عابه في تولية يزيد و أنه ورثّه توريثاً هم الشيعة، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب و سلالته إلى اثني عشر خليفة منهم.

و ليس افضل - قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع، إذ يقول: دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية، فقال: أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد، لا أفقه فيها فقهاً، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا: نعم، قال: و أنا أقول ذلك، و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق. العواصم من القواصم (ص231).

و هل يتصور أيضاً ما زعم الكذابون، من أن معاوية رضي الله عنه كان غير راض عن لهو يزيد وفسقه، و شربه، و أنه أكثر من نصحه فلم ينتصح، فقال – لما يئس من استجابته -: إذاً عليك بالليل، استتر به عن عيون الناس، و إني منشدك أبياتاً، فتأدب بها و احفظها، فأنشده:

انصب نهاراً في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب

حتى إذا الليل أتى بالدجى * واكتحلت بالغمض عين الرقيب

فباشر الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب

كم فاسق تحسبه ناسكاً * قد باشر الليل بأمر عجيب

غطى عليه الليل أستاره فبات في أمن و عيش خصيب

و لذة لأحمق مكشوفة * يشفي بها كل عدو غريب

كذا قال الكذابون الدهاة، و لكن فضحهم الله، فهذه الأبيات لم يقلها معاوية رضي الله عنه ولم تكن قيلت بعدُ، ولا علاقة لها بمعاوية ولا بيزيد، ولا يعرفها أهل البصرة، إلا ليحيى بن خالد البرمكي، أي الذي عاش زمن هارون الرشيد، أي بعد معاوية و ابنه بنحو مائة عام. أنظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (65/ 403).

بعض من الأحاديث المكذوبة في حق يزيد
و قد زورت أحاديث في ذم يزيد كلها موضوعة لا يصح منها شيء فهذه بعضها، و إلا فهناك الكثير:-

منها قول الحافظ أبو يعلى: عن أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد. هذا الحديث و الذي بعده منقطعة بل معضولة، راجع البداية و النهاية (8/ 231).

و حديث آخر أورده ابن عساكر في تاريخه، بلفظ: أول من يغير سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد. تاريخ دمشق (18/ 160)، و قد حسن الشيخ الألباني سنده، و قال معلقاً عليه: و لعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة، و جعله وراثة، و الله أعلم. الصحيحة (4/ 329-330). قلت: الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني دون زيادة لفظة (يقال له يزيد)، أما قوله بأن المراد تغيير نظام اختيار الخليفة و جعله وراثياً، فإن معاوية رضي الله عنه هو أول من أخذ بهذا النظام و جعله وراثياً، إذاً فالحديث لا يتعلق بيزيد بن معاوية بعينه، و الله أعلم.

و منها أيضاً قول: لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان، أما أنه نُعي إلي حبيبي حسين. تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي، للإمام الذهبي (ص159).

علاقة يزيد بآل البيت رضي الله عنهم
و لم يقع بين يزيد و بين أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعكر العلاقة و القرابة بينهما سوى خروج الحسين و بعض أهله و مقتلهم على يد أهل العراق بكربلاء و مع هذا فقد بقيت العلاقة الحسنة بين يزيد و آل البيت و كانوا أولاد عمومته و نراهم قد اجتنبوا الخروج عليه أيام الحرة و مكة بل كانت صلته بعلي بن الحسين و عبد الله بن العباس و محمد بن الحنفية أيام الحرة جيدة. أما عبد الله بن جعفر فقد كانت صلته بمعاوية و يزيد من بعده غاية في المودة و الصداقة والولاء و كان يزيد لا يرد لابن جعفر طلباً و كانت عطاياه له تتوارد فيقوم ابن جعفر بتوزيعها على أهل المدينة، و كان عبد الله بن جعفر يقول في يزيد أتلومونني على حسن الرأي في هذا. قيد الشريد في أخبار يزيد (ص35).

موقف العلماء من يزيد بن معاوية
و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً.

فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، و من لعن مسلماً فهو الملعون، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/ 405) و الصحيحة (1/ 634) و صحيح سنن الترمذي (2/ 189) -، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال: خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/ 353) -، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك و أعظم حرمتك، و المؤمن أعظم حرمة منك، و هو حديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) -، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/ 12]، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد، و زمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، و القتل ليس بكفر، بل هو معصية، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل.. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/ 25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى. و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن: لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب، و أما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هو داخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59).

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/ 479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثماً، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.

و الناس في يزيد على ثلاث فرق، فرقة تحبه و تتولاه، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة. قيد الشريد (ص59-60).

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال: افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافراً منافقاً، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية. و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير. و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً.. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل. و القول الثالث: أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26).

وفاة يزيد بن معاوية
في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه الله و البيعة لابنه معاوية.

و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين، و كانت وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام، قال عبد الرحمن أبي معذور: حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه و لم أرده. قيد الشريد (ص50).

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهاً عجيباً، فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل.

فيطعنون فيه و في دينه، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس -، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس و حدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس. البداية والنهاية (8/ 228-229) و تاريخ دمشق (65/ 403-404).

يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات/ 6] فأبو مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق، فلا يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم ؟! فهذا من باب أولى أن يرد ويرفض.

أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين، و أنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة و أن يأتيه به، يعني اقتله و ائتني برأسه، فهذا لم يقل به أحد و إنما هو من تلبيس الشيطان على الناس و إتباعهم للهوى و التصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد و معاوية، و أن أهل العراق و الأعراب هم الذين خذلوا الحسين و قتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء.

و يشهد لذلك ما رواه البخاري عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم: أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر: انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا. الفتح (10/ 440) و صحيح سنن الترمذي (3/ 224).

أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه و أنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر. سير أعلام النبلاء (4/ 36).

قلت: إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ؛ و ذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به و هي غاضّة من شأنه، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً و هو يحتمل أوجهاً أخرى، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً، ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف.

و هذا العمل _ أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص _ يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء و الدعاة بالفسق و الابتداع و الميل عن مذهب السلف لأي زلة، لا يعذرون أحداً، و لا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح.

و هناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف، و نسيان محاسنه و كتمانها، فهؤلاء و أمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء.

و قلت أيضاً: هذا قول و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و أما عن تناوله المسكر و غيرها من الأمور قلت: هذا لا يصح كما أسلفت و بينت رأي ابن الحنفية في ذلك - و هذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه و ولده -.

و قلت أيضاً: إن هذا لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147هـ) قال الليث: توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكهم و انقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ما قال: إلا توفي يزيد. العواصم من القواصم (ص232-234).

و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته: إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه. أنظر: العواصم من القواصم (ص245).

و هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد، قال: لا، و لا كرامة، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل. سؤال في يزيد (ص27).

و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه. في أصول تاريخ العرب الإسلامي، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152).

و هذا يدل على عظم منزلته – أي يزيد بن معاوية - عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة و التابعين الذين يقتدى بقولهم و يرعوى من وعظهم، و ما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور، ألا يستحيون ؟! و إذا سلبهم الله المروءة و الحياء، ألا ترعوون أنتم و تزدجرون و تقتدون بفضلاء الأمة، و ترفضون الملحدة و المجّان من المنتمين إلى الملة. العواصم من القواصم (ص246).

و قد أنصف أهل العلم و العقل و السنة و الجماعة على أن يزيد كان ملكاً من الملوك المسلمين له حسنات و له سيئات و لم يكن صحابياً و لم يكن كافراً.

و المؤمن الحق يعرف جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي و معاوية أو بين يزيد والحسين أو الذين جاءوا من بعدهم إنما العبد يسئل عما قدم لنفسه.

و أخيراً فالعبد التقي الخفي لا ينشغل بذنوب العباد و ينسى نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً. أنظر: السلسلة الصحيحة (1/ 74).
من موقع اسلام ويب

تراجع وتخبط

لم يثبت ان يزيد قتل او حتى حرض على قتل الحسين رضى الله عنه ولن اضيف على ما نقلته من كلام الامام الغزالى رحمه الله حين سئل عن ذلك فقال:

قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً.

فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، و من لعن مسلماً فهو الملعون، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/ 405) و الصحيحة (1/ 634) و صحيح سنن الترمذي (2/ 189) -، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال: خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/ 353) -، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك و أعظم حرمتك، و المؤمن أعظم حرمة منك، و هو حديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) -، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/ 12]، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد، و زمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، و القتل ليس بكفر، بل هو معصية، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل.. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/ 25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى. و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن: لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب، و أما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هو داخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59).

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/ 479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثماً، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.


كتب السيد: محمد الشنقيطي مدير المركز الإسلامي في تكساس بأمريكا تعليقاً على تعقيب شاب جزائري كتب بتاريخ 18 أكتوبر 2002 يعاتب الأستاذ الدكتور محمد عباس على تشبيهه الحكام المعاصرين بيزيد بن معاوية.. ثم في العدد التالي مباشرة لجريدة الشعب بتاريخ 25/ 10/ 2002م كتب الأستاذ محمد الشنقيطي رداً على هذا الشاب المسكين حيث افتتح مقالته بقول الله تعالى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين) ثم طفق يستعرض بعض أقوال علماء السنة في يزيد بن معاوية وخاصة استشهاده بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية.. لكن الذي أثار حفيظتي طريقة السيد: الشنقيطي وهو يمتطي قلمه مستعرضاً بهذه النتف التي ابتسرها من أقوال ابن تيمية وبعض المرويات المنسوبة للإمام أحمد حيث يقول: (استغربت تعليق أخينا من الجزائر الذي حاول الدفاع عن يزيد بن معاوية.. وكأنه لم يطلع على ما كتبه أعلام السنة!!).. فلما قرأت هذه العبارة حوقلت واسترجعت وقلت لنفسي: ليت الأستاذ الشنقيطي نقل كلام علماء أعلام السنة كاملاً.. لكنه للأسف نقلها على طريقة (فويل للمصلين)!! ثم يقول أيضاً بقلم يقطر استعلاء وعنجهية علمية: (وهذه ظاهرة للأسف بين بعض الشباب المتدين الذين تصاغ أفكارهم من وراء ستار على أيدي الحكام الظلمة، الباحثين عن شرعية لظلمهم في التاريخ الإسلامي والشرع الإسلامي)!! أقول: هؤلاء الشباب هم أكثر الناس فهما لطريقة السلف الصالح وهم أكثر الناس ولاء لدينهم وأكثرهم براءة من الحكام الظالمين الباحثين عن شرعية لظلمهم.. هؤلاء الشباب هم الذين قاموا بالواجب الشرعي يوم أن قعد الناس.. هؤلاء الشاب هم الذي كشفوا زيع أدعياء السلفية الذين هم ركن ركين لهذه الأنظمة الخارجة عن شرع الله.. هؤلاء الشباب تجدهم بين طريد وسجين وقتيل.. سل قوافل الشهداء وهي تخرج من فم التنين!! من الذي جاء بها إلى هذ السلخانات حيث الهول والتعذيب .. صدق القائل: رمتني بدائها وانسلت!! بعد هذه التقدمة: أود أن ألخص ردي عبر النقاط التالية: أولاً: النصوص التي اعتمد عليها الشنقيطي. ثانياً: ردي على الشنقيطي من خلال نقل أقوال علماء السنة وخاصة ابن تيمية من نفس المراجع التي اعتمد عليها الشنقيطي. ثالثا: أقوال بعض علماء السنة السنة في قضية يزيد بن معاوية. رابعاً: صفوة القول. ************************
أولاً: النصوص التي اعتمد عليها الشنقيطي
ثم شرع الأستاذ الشنقيطي في حجته البالغة التي أراد بها أن يفحم أخانا الجزائري!! قائلاً: (وفيما يلي بعض الإيضاحات لفظائع يزيد ومكانته، لدى من لا يُتهمون بالتشيع أو التطاول على أهل الصدر الأول، عسى أن تكون فيها عبرة.. # "قال صالح بن أحمد [بن حنبل] : قلت لأبي : إن قوما يقولون إنهم يحبون يزيد، فقال : يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟"(ابن تيمية: مجموع الفتاوى 4/ 483 ومنهاج السنة 4/ 573) # وقد رفض الإمام أحمد رواية الحديث عن يزيد لظلمه وجوره. قال الحافظ ابن الجوزي: "أسند يزيد بن معاوية الحديث، فروى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسنادنا إليه متصل. غير أن الإمام أحمد سئل: أيُروى عن يزيد الحديث؟ فقال: لا ولا كرامة. فلذلك امتنعنا أن نسند إليه" (ابن الجوزي : المنتظم 5/ 322 وقارن مع ابن تيمية : مجموع الفتاوى 4/ 483) . وزاد ابن تيمية: <<قال: لا، ولا كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟>> (منهاج السنة 4/ 575) # وقال الحافظ الذهبي: "كان [يزيد] قويا شجاعا، ذا رأي وحزم، وفطنة وفصاحة، وله شعر جيد .وكان ناصبيا فظا غليظا جلفا، يتناول المسكر، ويفعل المنكر. افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة. فمقته الناس ولم يبارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين، كأهل المدينة قاموا له، وكمرداس بن أدية الحنظلي البصري، ونافع بن الأزرق، وطواف بن معلى السدوسي، وابن الزبير بمكة"(سير أعلام النبلاء 4/ 37-38) # ورغم امتناع أغلب علماء السنة من لعن المعين، تنزيها للسان عن فحشاء القول، فقد رأى بعض أهل العلم أن لا بأس بلعن يزيد بن معاوية "وهو رواية عن أحمد بن حنبل اختارها الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي أبو يعلى وابنه القاضي أبو الحسن. وانتصر لذلك أبو الفرج بن الجوزي في مصنف مفرد وجوز لعنته" (ابن كثير : البداية والنهاية 8/ 223 وقارن مع منهاج السنة 4/ 574). وممن نحوا هذا النحو أيضا "الكيا الهرَّاس" (مجموع الفتاوى 4/ 485) # ومستند هؤلاء أن يزيد داخل في أحاديث كثيرة وردت بلعن من آذى أهل المدينة. ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدل"(رواه أحمد 4/ 55 وابن حبان 9/ 55 وابن أبي شيبة 6/ 406 وعبد الرزاق 9/ 264 وإسناده صحيح . انظر : سير أعلام النبلاء 3/ 324) <<اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفْه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/ 306 وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح) <<من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيَّ" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/ 306 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) "اللهم اكفهم من دهمهم ببأس – يعني أهل المدينة – ولا يريدها أحد إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/ 307 وقال : في الصحيح طرف من آخره . رواه البزار وإسناده حسن) . # وقد استباح يزيد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم <<فصار عسكره في المدينة ثلاثا ، يقتلون وينهبون ، ويفتضون الفروج المحرمة. ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة ، فحاصروا مكة، وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة ، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعل بأمره>> (مجموع الفتاوى 3/ 412). أقول: كانت هذه أقوال بعض العلماء التي ذكرها الأستاذ محمد الشنقيطي.. ثم أنتقل الآن إلى الرد على هذه الفقرات...
ثانياً: ردي على الشنقيطي من خلال نقل أقوال علماء السنة وخاصة ابن تيمية من نفس المراجع التي اعتمد عليها الشنقيطي
(أ): كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى:
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق‏:‏ طرفان ووسط: فأحد الطرفين قالوا‏:‏ إنه كان كافرًا منافقًا، وأنه سعى في قتل سبط رسول اللّه، تَشَفِّيًا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وانتقامًا منه، وأخذًا بثأر جده عتبة، وأخي جده شيبة، وخاله الوليد بن عتبة، وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها، وقالوا‏:‏ تلك أحقاد بدرية، وآثار جاهلية، وأنشدوا عنه‏:‏ لما بدت تلك الحمول وأشـــرفت ** تلك الرؤوس على ربـي جيرون نعق الغراب، فقلت نح أولا تنح ** فلقــد قضـيت من النــبي ديوني وقالوا‏:‏ إنه تمثل بشعر ابن الزَّبَعْرى الذي أنشده يوم أحد‏:‏ ليت أشياخي ببدر شهــــدوا ** جزع الخـــزرج من وقع الأسل قــد قتلنا الكثير من أشياخهم ** وعدلنــاه ببـــدر فاعتــــــدل وأشياء من هذا النمط‏.‏ وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر، وعمر، وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير‏.‏ والطرف الثاني‏:‏ يظنون أنه كان رجلًا صالحًا وإمام عدل، وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله على يديه وبرَّك عليه، وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر، وربما جعله بعضهم نبيًا، ويقولون عن الشيخ عدي، أو حسن المقتول ـ كذبًا عليه ـ‏:‏ إن سبعين وليًا صرفت وجوههم عن القبلة لتوقفهم في يزيد‏.‏ وهذا قول غالية العدوية والأكراد ونحوهم من الضلال، فإن الشيخ عديًا كان من بني أمية، وكان رجلًا صالحًا عابدًا فاضلًا، ولم يحفظ عنه أنه دعاهم إلا إلى السنة التي يقولها غيره كالشيخ أبي الفرج المقدسي، فإن عقيدته موافقة لعقيدته، لكن زادوا في السنة أشياء كذب وضلال، من الأحاديث الموضوعة والتشبيه الباطل، والغلو في الشيخ عدي وفي يزيد، والغلو في ذم الرافضة، بأنه لا تقبل لهم توبة، وأشياء أخر‏.‏ وكلا القولين ظاهر البطلان عند من له أدنى عقل وعلم بالأمور وسير المتقدمين؛ ولهذا لا ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفين بالسنة، ولا إلى ذي عقل من العقلاء الذين لهم رأي وخبرة‏.‏ والقول الثالث‏:‏ أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات، ولم يولد إلا في خلافة عثمان، ولم يكن كافرا، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبًا ولا من أولياء اللّه الصالحين، وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة‏.‏ ثم افترقوا ثلاث فرق‏:‏ فرقة لعنته، وفرقة أحبته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي/ ج4/ ص481 : ص483. أما عن رواية الإمام أحمد التي يستند إليها الشنقيطي.. من أن الإمام أحمد نهى أن يكتب عن يزيد بن معاوية الحديث لأنه فعل بأهلها ما فعل.. فما علاقة ذلك برواية الحديث؟ فالإمام أحمد لم يكن يكتب الحديث عن بعض أهل العلم والورع نظراً لمخالفتهم لشروطه التي اشترطها على نفسه.. بل إن سؤال صالح بن الإمام أحمد (هل يذكر عنه الحديث؟) يدل على أنهم جميعاً لم يكفروه وكانوا مختلفين في رواية الحديث عنه.. ورغم ذلك يقول ابن تيمية: " قال صالح بن أحمد‏:‏ قلت لأبي‏:‏ إن قومًا يقولون‏:‏ إنهم يحبون يزيد، فقال‏:‏ يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر‏؟‏ فقلت‏:‏ يا أبت، فلماذا لا تلعنه‏؟‏ فقال‏:‏ يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا‏.‏ وقال مهنا‏:‏ سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان‏.‏ فقال‏:‏ هو الذي فعل بالمدينة ما فعل‏.‏ قلت‏:‏ وما فعل‏؟‏ قال‏:‏ قتل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفعل‏.‏ قلت‏:‏ وما فعل‏؟‏ قال‏:‏ نهبها‏.‏ قلت‏:‏ فيذكر عنه الحديث‏؟‏ قال‏:‏ لا يذكر عنه حديث‏.‏ وهكذا ذكر القاضي أبو يعلى وغيره‏.‏ وقال أبو محمد المقدسي لما سئل عن يزيد‏:‏ فيما بلغني لا يُسَبّ ولا يُحَبّ‏.‏ وبلغني ـ أيضًا ـ أن جدنا أبا عبد اللّه بن تيمية سئل عن يزيد‏.‏ فقال‏:‏ لا تنقص ولا تزيد‏.‏ وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ ج4/ ص483)
مسألة سب ولعن يزيد يقول ابن تيمية:
أما ترك سبه ولعنته، فبناء على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه، إما تحريمًا، وإما تنزيهًا‏.‏ فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة ‏(حمار) الذي تكرر منه شرب الخمر وجلده لما لعنه بعض الصحابة، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تلعنه ، فإنه يحب اللّه ورسوله‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏لَعْنُ المؤمِن كقتله‏.‏ متفق عليه‏.‏ هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الخمر وشاربها، فقد ثبت أن النبي لعن عمومًا شارب الخمر، ونهى في الحديث الصحيح عن لعن هذا المعين‏.‏ وهذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى، والزاني، والسارق، فلا نشهد بها عامة على معين بأنه من أصحاب النار؛ لجواز تخلف المقتضَى عن المقتضِي لمعارض راجح‏:‏ إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفرة، وإما شفاعة مقبولة، وإما غير ذلك كما قررناه في غير هذا الموضع، فهذه ثلاثة مآخذ‏.‏ ومن اللاعنين من يرى أن ترك لعنته مثل ترك سائر المباحات من فضول القول، لا لكراهة في اللعنة‏.‏ وأما ترك محبته، فلأن المحبة الخاصة إنما تكون للنبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وليس واحدًا منهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)..‏ ومن آمن باللّه واليوم الآخر، لا يختار أن يكون مع يزيد، ولا مع أمثاله من الملوك، الذين ليسوا بعادلين‏.‏ ولترك المحبة مأخذان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه لم يصدر عنه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقى واحدًا من الملوك المسلطين، ومحبة أشخاص هذا النوع ليست مشروعة، وهذا المأخذ، ومأخذ من لم يثبت عنده فسقه اعتقد تأويلًا‏.‏ والثاني‏:‏ أنه صدر عنه ما يقتضى ظلمه وفسقه في سيرته، وأمر الحسين وأمر أهل الحرة‏.‏ وأما الذين لعنوه من العلماء كأبي الفرج ابن الجوزي، والكياالهراس وغيرهما، فلما صدر عنه من الأفعال التي تبيح لعنته، ثم قد يقولون‏:‏ هو فاسق، وكل فاسق يلعن‏.‏ وقد يقولون بلعن صاحب المعصية وإن لم يحكم بفسقه، كما لعن أهل صفين بعضهم بعضًا في القنوت، فلعن علي وأصحابه في قنوت الصلاة رجالًا معينين من أهل الشام؛ وكذلك أهل الشام لعنوا، مع أن المقتتلين من أهل التأويل السائغ ـ العادلين، والباغين ـ لا يفسق واحد منهم، وقد يلعن لخصوص ذنوبه الكبار، وإن كان لا يعلن سائر الفساق، كما لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنواعًا من أهل المعاصي، وأشخاصًا من العصاة، وإن لم يلعن جميعهم، فهذه ثلاثة مآخذ للعنته" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ ج4/ ص485 أما الذين يرون حب يزيد.. يقول عنهم ابن تيمية: "وأما الذين سوغوا محبته أو أحبوه، كالغزالي، والدستي فلهم مأخذان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه مسلم ولي أمر الأمة على عهد الصحابة وتابعه بقاياهم، وكانت فيه خصال محمودة، وكان متأولًا فيما ينكر عليه من أمر الحرة وغيره، فيقولون‏:‏ هو مجتهد مخطئ، ويقولون‏:‏ إن أهل الحرة هم نقضوا بيعته أولًا، وأنكر ذلك عليهم ابن عمر وغيره، وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرض به، بل ظهر منه التألم لقتله، وذم من قتله، ولم يحمل الرأس إليه، وإنما حمل إلى ابن زياد‏.‏ والمأخذ الثاني‏:‏ أنه قد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر؛ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له‏)‏ وأول جيش غزاها كان أميره يزيد‏.‏ والتحقيق أن هذين القولين يسوغ فيهما الاجتهاد؛ فإن اللعنة لمن يعمل المعاصي مما يسوغ فيها الاجتهاد، وكذلك محبة من يعمل حسنات وسيئات، بل لا يتنافى عندنا أن يجتمع في الرجل الحمد والذم، والثواب والعقاب، كذلك لا يتنافى أن يصلى عليه ويدعى له، وأن يلعن ويشتم أيضًا باعتبار وجهين. فإن أهل السنة متفقون على أن فساق أهل الملة ـ وإن دخلوا النار، أو استحقوا دخولهاـ فإنهم لابد أن يدخلوا الجنة، فيجتمع فيهم الثواب والعقاب، ولكن الخوارج والمعتزلة تنكر ذلك، وترى أن من استحق الثواب لا يستحق العقاب، ومن استحق العقاب لا يستحق الثواب‏.‏ والمسألة مشهورة، وتقريرها في غير هذا الموضع" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى: ج4/ ص485 ، ص486. سؤال الوزير المغولي لابن تيمية عن يزيد: " وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي؛ لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة، وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات، فسألني فيما سألني:‏ ما تقولون في يزيد‏؟ ‏ فقلت‏:‏ لا نسبه ولا نحبه، فإنه لم يكن رجلًا صالحًا فنحبه، ونحن لا نسب أحدًا من المسلمين بعينه، فقال‏:‏ أفلا تلعنونه‏؟‏ أما كان ظالمًا‏؟‏ أما قتل الحسين‏؟‏ فقلت له‏:‏ نحن إذا ذكر الظالمون ـ كالحجاج بن يوسف وأمثاله ـ نقول كما قال اللّه في القرآن‏:‏ ‏(ألا لعنة الله على الظالمين‏ )‏ ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن‏.‏ وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضى بذلك، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا‏.‏ قال‏:‏ فما تحبون أهل البيت‏؟‏ قلت‏:‏ محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال‏:‏ خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغَدِير يدعى‏:‏ خمّا، بين مكة والمدينة فقال‏:‏ (‏أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه‏)‏، فذكر كتاب اللّه وحض عليه، ثم قال‏:‏ ‏(‏وعِتْرَتِي أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي). ‏‏‏قلت لمقدم‏:‏ ونحن نقول في صلاتنا كل يوم‏:‏ اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.‏ قال مقدم‏:‏ فمن يبغض أهل البيت‏؟‏ قلت‏:‏ من أبغضهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفًا ولا عدلا‏.‏ ثم قلت للوزير المغولي‏:‏ لأي شىء قال عن يزيد وهذا تتريٌ‏؟‏ قال‏:‏ قد قالوا له‏:‏ إن أهل دمشق نواصب، قلت بصوت عال‏:‏ يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا، فعليه لعنة اللّه، واللّه ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبيًا، ولو تنقص أحد عليا بدمشق، لقام المسلمون عليه، لكن كان ـ قديمًا لما كان بنو أمية ولاة البلاد ـ بعض بني أمية ينصب العداوة لعليّ ويسبه، وأما اليوم فما بقى من أولئك أحد" راجع: مجموع الفتاوى الكبرى/ ج4/ ص487 ، ص488. أقول: اكتفينا بهذا المقدار من نقل كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى الكبرى ليستقيم النص المنقول كاملاً أمام القارئ وليعلم عدم انضباط الأستاذ الشنقيطي بالمنهج العلمي السليم في نقل أقوال العلماء. وها نحن أولاْ ننتقل إلى مرجع آخر استند إليه الأستاذ الشنقيطي وهو كتاب منهاج السنة لابن تيمية سننقل منه مثلما نقل لستتقيم الفكرة لدى القارئ المقارن للمقالتين أو للنقلين:
(ب): كلام ان تيمية من منهاج السنة:
كان ابن تيمية يجيب في هذا الكتاب على كتاب منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي الفقيه الشيعي الشهيرالمتوفى سنة 726هـ أي قبل وفاة ابن تيمية بسنتين.. وقد ذكر ابن المطهر شبهات كثيرة يهاجم فيها أهل السنة مما دفع ابن تيمية للرد عليه وكان من ضمن الشبهات موضوع بيعة يزيد بن معاوية ولعنه واستدلال ابن المطهر لحديث الإمام أحمد المذكور مع تحريف في النص.. والعجيب أن الشنقيطي سار على نهج ابن المطهر الحلي وأغفل إجابة ابن تيمية رغم أنه ينتسب إلى هذا التيار السلفي الذي يزعم اتباعه لمدرسة ابن تيمية وليس هذا فحسب بل إنه أغفل ردود ابن تيمية على دعاوى ابن المهر من سبي أهل المدينة واستباحة فروج العفيفات... وبعد هذا التنبيه نرجع إلى ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة: القول في لعن يزيد بن معاوية: "القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم، ويزيد خيرٌ من غيره: خيرٌ من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق، الذي أظهر الإنتقام من قتلة الحسين؛ فإن هذا ادعى أن جبريل يأتيه. وخير من الحجاج بن يوسف؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس. ومع هذا فيُقال: غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فساقاً، فلعنة الفاسق المعيّّن ليست مأموراً بها، إنما جاءت السنة بلعنة الأنواع، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده) وقوله: (لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً) وقوله (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) وقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (ولعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها)." راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ تحقيق: د. محمد رشاد سالم/ ج4/ ص567 : 569)
اختلاف العلماء في لعن الفاسق المعين:
يقول ابن تيمية: "وقد تنازع الناس في لعنة الفاسق المعيّن؛ فقيل: إنه جائز، كما قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي الفرج بن الجوزي وغيره. وقيل: إنه لا يجوز، كما قال ذلك طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي بكر عبد العزيز وغيره. والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين، كالحجاج بن يوسف وأمثاله، وأن يقول كما قال الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) هود: 18. وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً كان يدعى حماراً، وكان يشرب الخمر، وكان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه، فأُتي به إليه، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله). فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنة هذا المعين الذي كان يكثر شرب الخمر معللاً ذلك بأنه يحب الله ورسوله، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن شارب الخمر مطلقاً، فدل ذلك على أنه يجوز أن يُلعن المطلق ولا تجوز لعنة المعيَّن الذي يحب الله ورسوله). ومن المعلوم أن كل مؤمن فلا بد أن يحب الله ورسوله، ولكن في المظهرين للإسلام من هم منافقون، فأولئك ملعونون لا يحبون الله ورسوله، ومن علم حال الواحد من هؤلاء لم يصل عليه إذا مات، لقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) التوبة: 84." راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص569، ص570.
هل يجتمع في حق الشخص الواحد ثواب وعقاب:
يقول ابن تيمية: "ومن جوّذز من أهل السنة والجمااعة لعنة الفاسق المعين؛ فإنه يقول: يجوز أن أصلي عليه وأن ألعنه، فإنه مستحق للثواب، مستحق للعقاب، فالصلاة عليه لا ستحقاقه الثواب، واللعنة له لا ستحقاقه العقاب. واللعنة البعد عن الرحمة، والصلاة عليه سبب للرحمة، فيُرحم من وجه، ويبعد عنها من وجه. وهذا كله على مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر أهل السنة والجماعة، ومن يدخل فيهم من الكرّامية والمرجئة والشيعة، ومذهب كثير من الشيعة الإمامية وغيرهم، الذين يقولون: إن الفاسق لا يخلد في النار. وأما من يقول بتخليده في النار كالخوارج والمعتزلة وبعض الشيعة، فهؤلاء عندهم لا يجتمع في حق الشخص الواحد ثواب وعقاب" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة: ج4/ ص570، وص571. ويصل ابن تيمية إلى بيت القصيد قائلاً: "وقد استفاضت السنة النبوية بأنه يخرج من النار قوم بالشافاعة، ويخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. وعلى هذا الأصل فالذي يجوّز لعنة يزيد وأمثاله يحتاج إلى شيئين: إلى ثبوت أنه كان من الفساق الظالمين الذين تباح لعنتهم، وأنه مات مصراً على ذلك. والثاني: أن لعة المعيّن من هؤلاء جائزة. والمنازع يطعن في المقدمتين، ولا سيما الأولى" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص571. ويتكلم ابن تيمية عن الإحتجاج بآية سورة هود قائلاً: "فأما قوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) هود:18. فهي آية عامة كآيات الوعيد، بمنزلة قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) النساء: 10. وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب اللعن والعذاب، ولكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح: إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفرة. فمن أين يعلم الإنسان أن يزيد أو غيره من الظلمة لم يتب من هذه؟ أو لم تكن له حسنات ماحية تمحو ظلمه؟ ولم يبتل بمصائب تكفِّر عنه؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذللك لمن يشاء) النساء:48. وقد ثبت في صحيح الباخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم). وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد، والجيش عدد معين لا مطلق، وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد من الظالمين، فإن هذا أخصّ، والجيش معيّنون. ويقال: إن يزيد غزا القسطنطينية لأجل هذذا الحديث. ونحن نعلم أم أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم، فإن فتح هذا الباب ساغ أن يُلعن أكثر موتى المسلمين. والله تعالى أمر بالصلاة على موتى المسلمين، ولم يأمر بلعنتهم" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص571، ص572. تعليق ابن تيمية على رواية الإمام أحمد: "وأما ما نقله (يقصد ابن المطهر الحلي) عن أحمد، فالمنصوص الثابت عنه من رواية صالح أنه قال: ومتى رأيت أباك يلعن أحداً؟ لما قيل له: ألا تلعن يزيد؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحد؟ وثبت عنه أن الرجل إذا ذكر الحجاج ونحوه من الظلمة وأراد أن يلعن يقول: ألا لعنة الله على الظالمين، وكره أن يُلعن المعين باسمه. ونُقلت عنه رواية في لعنة يزيد وأنه قال: ألا ألعن من لعنه الله، واستدل بالآية، لكنها رواية منقطعة ليست ثابتة عنه. والآية لا تدل على لعن المعيّن، ولو كان كل ذنب لُعن فاعله يلعن المعين الذي فعله للعن جمهور الناس. وهذا بمنزلة الوعيد المطلق، لا يستلزم ثبوته في حق المعين إلا إذا وجدت شروطه وانتفت موانعه وهكذا اللعن وهذا بتقدير أن يكون يزيد فعل ما يقطع به الرحم. ثم إن هذا تحقق في كثير من بني هاشم الذين تقاتلوا من العباسيين والطالبيين. فهل يلعن هؤلاء كلهم، وكذلك من ظلم قرابة له لا سيما وبينه وبينه عدة آباء . أيلعنه بعينه؟ ثم إذا لُعن هؤلاء لعن كل من شمله ألفاظه وحينئذ فيلعن جمهور المسلمين. وقوله تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكمم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) سورة محمد: 22، 23. وعيد عام في حق كل من فعل ذلك، وقد فعل بنو هاشم بعضهم ببعض أعظم مما فعل يزيد. فإن قيل: بموجب هذا لعن ما شاء الله من بني هاشم: العلويين والعباسيين وغيرهم من المؤمنين" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص574.
الحافظ أبو الفرج الجوزي أباح لعن يزيد:
يقول ابن تيمية: "وأما أبو الفرج بن الجوزي، فله كتاب في إباحة لعنة يزيد، ورد فيه على الشيخ عبد المغيث الحربي؛ فإنه كان ينهى عن ذلك. وقد قيل: إن الخليفة الناصر لما بلغه نهي الشيخ عبد المغيث عن ذلك قصده وسأله عن ذذلك وعرف عبد المغيث أنه الخليفة، ولم يُظهر أنه يعلمه فقال: يا هذا أنا قصدي كف ألسنة الناس عن لعنة خلفاء المسلمين وولاتهم، وإلا فتحنا هذا الباب لكان خليفة وقتنا أحق باللعن؛ فإنه يفعل أموراً منكرة أعظم مما فعله يزيد؛ فإن هذا يفعل كذا وكذا. وجعل يعدد مظالم الخليفة، حتى قال له: اردع لي ياشيخ، وذهب" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص574، ص575. أقول: الحافظ عبد المغيث الحربي قد خرج بنتيجة تخالف التي وصل إليه الأستاذ الشنقيطي، وذلك من خلال رده على الخليفة: (وإلا فتحنا هذا الباب لكان خليفة وقتنا أحق باللعن؛ فإنه يفعل أموراً منكرة أعظم مما فعله يزيد)!! بالطبع هذا الخليفة كان يحكم بشرع الله ولم يكن يدور في خلدهم أن يحكموا بقوانين وضعية من أدمغة البشر!! أما الأستاذ الشنقيطي فيدافع عن حكام عصرنا الخارجين على الشريعة الذين غيروا وبدلوا شريعة الإسلام بقوانين من صنع البشر، بل وقدسوها وحاربوا أهل الإسلام من أجل هذه القوانين التي تنازع الله في حكمه.. هؤلاء الحكام الذين باعوا البلاد للصليبيين في جزيرة العرب وعلى مقربة من أقدس المقدسات عند المسلمين.. هؤلاء الحكام الذين يأتمرون بأمر أعداء الأمة هم في نظر الأستاذ الشنقيطي أفضل من يزيد بن معاوية!! فلأول مرة نجد هذا الفقه الجديد: الحاكم المرتد أفضل من الحاكم المسلم الفاسق!!! عود إلى حكاية الحافظ عبد المغيث: وإذا أراد الأستاذ الشنقيطي المزيد فليرجع إلى ما ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين بن أبي يعلى في ترجمة العلامة الزاهد ابن عبد المغيث وخلافه مع العلامة ابن الجوزي: "عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي، المحدث الزاهد، أبو العز بن أبي الحرب. (..) وكان صالحاً متديناً، صدوقاً أميناً، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق مجتهداً في اتباع السنة والآثار، منظوراً إليه بعين الديانة والأمانة. وجمع وحدث، ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، وبورك له حتى حدث بجميع مروياته ومسع منه الكبار (..) وقال ابن القطيعي: كان أحد المحدثين مع صلابته في الدين، واشتهاره بالسنة وقراءة القرآن. وجرت بينه وبين صاحب المنتظم ـ يعني: أبا الفرج بن الجوزي ـ نفرة كان سببها الطعن على يزيد بن معاوية. وكان عبد المغيث يمنع من سبه. وصنف في ذلك كتاباً، وأسمعه. وصنف الآخر كتاباً سماه (الرد على المتعصب العنيد، المانع من ذم يزيد) وقرأته عليه، ومات عبد المغيث وهما متهاجران" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/ تحقيق: محمد حامد الفقي/ ج3/ دار إحياء الكتب العربية/ ص356، ص356 بتصرف. يعلق المصنف على ما ذكره ابن القطيعي قائلاً: "هذه المسألة وقع بين عبد المغيث وابن الجوزي بسببها فتنة، ويقال: إن عبد المغيث تتبع أبا الحسن بن البنا، فقيل: إنه صنف في منع ذم يزيد ولعنه، وابن الجوزي صنف في جواز ذلك. وحكى فيه: أن القاضي أبا الحسن صنف كتاباً فيمن يستحق اللعن، وذكر منهم يزيد، وذكر كلام أحمد في ذلك. وكلام أحمد إنما فيه لعن الظالمين جملة، ليس فيه تصريح بجواز لعن يزيد معيناً. وقد ذكر القاضي في المعتمد: نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة، وأشار إلى أن فيها خلافاً عنه" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/ ج3/ ص356.
أما عن رأي ابن الجوزي في الشيخ عبد المغيث:
"قال ابن الصيرفي: ولقد حكى لي شيخنا محب الدين أبو البقاء: أن الشيخ جمال الدين بن الجوزي كان يقول: إني لأرجو من الله سبحانه أن أجتمع أنا وعبد المغيث في الجنة. قال: وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين، فرحمة الله عليهما" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/ ج3/ ص356. أقول: ذكر ابن مفلح ثناء العلماء على الحافظ عبد المغيث قائلاً: "عبد المغيث بن زهير بن علوى الحربي المحدث لصاحب أبو العز سمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب والقاضي أبي بكر الأنصاري وخلق وعنى بهذا الشأن وقرأ على المشايخ وكتب بخطه وحصل الأصول وتفقه على القاضي أبي يعلى وكان صالحا متدينا صدوقا أمينا حسن الطريقة جميل السيرة حميد الأخلاق مجتهدا في اتباع السنة والآثار جمع وصنف وحدث ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته وبورك له حتى حدث بجميع مروياته وسمع منه الكبار وأثنى عليه الأئمة منهم المنذرى وابن القطيعى ووقع بينه وبين ابن الجوزي نفرة بسبب الطعن على يزيد بن معاوية فإن عبد المغيث كان يمنع من سبه وصنف في ذلك مصنفا وأسمعه وصنف ابن الجوزي مصنفا وسماه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد وقرىء عليه ومات الشيخ عبد المغيث وهما متهاجران وللشيخ عبد المغيث تصنيف في حياة الخضر في خمسة أجزاء وله كتاب الدليل الواضح في النهى عن ارتكاب الهوى الفاضح يشتمل على تحريم الغناء وآلات اللهو توفي ليلة الأحد ثالث عشرى المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكانت جنازته مشهورة ودفن بدكة قبر الإمام أحمد مع الشيوخ الكبار" راجع: ابن مفلح ت 884هـ كتاب: المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد/ تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين/ مكتبة الرشد للنشر والتوزيع/ الرياض/ ج2/ ص136. قصة سبي نساء الحسين رضي الله عنه وسبي بني هاشم: ذكر الأستاذ الشنقيطي قصة استباحة جنود المدينة المنورة وقال (ويفتضون الفروج المحرمة) بدون أن يذكر رأي علماء الجرح والتعديل في هذا الشأن ودون أن يذكر حتى رأي ابن تيمية الذي نقل عنه هذه الرواية!! وها نحن أولاء نذكر له ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة: "وأما ما ذكره (يقصد ابن المطهر الحلي) من سبي نسائه والذراري، والدوران بهم في البلاد، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل: ما سبى المسلمون ـ ولله الحمد ـ هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبي بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيراً، كما تقول طائفة منهم: إن الحجاج قتل الأشراف، يعنون بني هاشم. وبعض الوعاظ وقع بينه وبين بعض من كانوا يدّعون أنهم علويون، ونسبهم مطعون فيه، فقال رجل على منبره: إن الحجاج قتل الأشراف كلهم، فلم يبق لنسائهم رجل، فمكنوا منهن رجالاً، فهؤلاء من أولاد أولئك. وهذا كله كذب؛ فإن الحجاج لم يقتل من بني هاشم أحداً قط، مع كثرة قتله لغيرهم، فإن عبد الملك أرسل إليه يقول له: إياك وبني هاشم أن تتعرض لهم، فقد رأيت بني حرب لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم. أو كما قال. ولكن قتل الحجاج كثيراً من أشراف العرب، أي سادات العرب، ولما سمع أنه قتل الأشراف ـ وفي لغته أن الأشراف هم الهاشميون أو بعض الهاشميين، ففي بعض البلاد أن الأشراف عندهم ولد البعاس، وفي بعضها ولد علي . ولفظ الأشراف لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق ببني هاشم، كتحريم الصدقة، وأنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك (..) وفي الجملة فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية، ولا سبي عيال الحسين، بل لما دخلوا إلى بيت يزيد قامت النياحة في بيته، وأكرمهم وخيّرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المينة، فاختاروا الرجوع إلى المينة، ولا طيف برأس الحسين. وهذه الحوادث فيها من الأكاذيب ماليس هذا بسطه" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص558، وص559.
لكن هل يرضى مسلم بقتل الحسين رضي الله عنه:
يقول ابن تيمية: "فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب، وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين، والسابقين الأولين، ومن قتل في حرب مسيلمة، وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة، وكقتل عثمان، وقتل علي، ولا سيما والذين قتلوا أباه علياً كانوا يعتقدونه كافراً مرتداً، وأن قتله من أعظم القربات، بخلاف الذين قتلوا الحسين؛ فإنهم لم يكونوا يعتقدون كفره، وكان كثير منهم ـ أو أكثرهم ـ يكرهون قتله، ويرونه ذنباً عظيماً، لكنهم قتلوه لغرضهم، كما يقتل الناس بعضهم بعضاً على الملك. وبهذا وغيره يتبين أن كثيراً مما روى في ذلك كذب مثل كون السماء أمطرت دماً، فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد، ومثل كون الحمة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك؛ فإن هذا من الترهات، فما زالت الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشم فهي بمنزلة الشفق. وكذلك قول القائل: (إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط). وهو أيضا كذب بين" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ ج4/ ص559، وص560.
الحافظ ابن كثير يرد على أصحاب الأهواء:
فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء‏.‏ وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة‏.‏ وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً‏.‏ وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً‏.‏ وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين‏.‏ ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء، وغير ذلك‏.‏ وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين‏:‏ عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها) رواه الإمام أحمد وابن ماجه" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ دار التقوى/ شبرا الخيمة/ مصر/ مج7 ـ 8/ جزء 8/ ص202 ، ص203.
الأحاديث التي وردت في ذم يزيد:
يقول ابن كثير: " وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها، وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم‏" راجع: ابن كثير الباداية والنهاية/ مج7ـ8 / جزء8/ ص232.
رواية أن ابن كثير لعن يزيد بن معاوية:
نذكر أصل الرواية من البداية والنهاية يقول الحافظ ابن كثير: "وأما ما يوردونه عنه من الشعر في ذلك واستشهاده بشعر ابن الزبعرى في وقعة أحد التي يقول فيها: ليت أشياخي ببدر شهــــدوا ** جزع الخـــزرج في وقع الأسل حين حلت بفناء بركها ** واستحر القتل في عبد الأشل قــد قتلنا الضعف من أشرافهم ** وعدلنــا ميل بدر فاعتــــــدل وقد زاد بعض الروافض فيها فقال: ليت هاشماً بالملك فلا ** ملك جاءه ولا وحي نزل فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ ج8/ ص224. أقول: نلاحظ أن ابن كثير صاغ الرواية بالتمريض وطريقة الشك في الرواية واضحة في كلامه كقوله: (ما يوردونه عنه من الشعر).. و (وزاد بعض الروافض).. ناهيك عن الأبيات والتفاخر بدعاوى الجاهلية والإفتخار بأيام الكفر والطعن في صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.. بالإضافة إلى الكفر الصراح في البيت الأخير!! لذلك قال ابن كثير بصيغة الشك أيضا: (إن كان قاله يزيد فلعنة الله عليه)... ويتمسك المدافعون عن الطواغيت الأحياء، المهاجمون للفاسقين الأموات بنص العبارة ولم يوردوا كلام ابن كثير في العبارة الأخرى: (وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه)... وقد ذكرنا آنفاً رد ابن تيمية على هذه التراهات التي تنسب إلى يزيد بن معاوية...
ثالثا: أقوال بعض علماء السنة زيادة على ما ذكره الشنقيطي.
ها هي ذي أقوال بعض العلماء في وشهادتهم على قضية يزيد بن معاوية: الأول: شهادة محمد بن الحنفية رحمه الله في اتهام يزيد بشرب الخمر: هذه شهادة محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من أعمدة آل البيت يقول ابن كثير عنه: "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏ قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏ فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏ قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏ فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏ فقال‏:‏( ‏إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف‏:‏ 86‏‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏ قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏ قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً ‏(‏ قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏ قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏ فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏ قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏ قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏ قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏ قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ ج8/ ص234، وص235. وهذا أبو جعفر الباقر: ينقل عنه ابن كثير: " وقال أبو جعفر الباقر‏:‏لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان‏" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ ج8/ ص235.
موقف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
"وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد‏.‏ كما قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية، عن نافع‏.‏ قال‏:‏ لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال‏:‏ أما بعد، فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله يقول‏:‏ ‏(إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته‏) فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه‏.‏ وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية، وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏ وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني‏:‏ عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ ج8/ ص233.
قول فقيه مصر الليث ابن سعد:
قال القاضي أبو بكر بن العربي: "فإن قيل: كان يزيد خماراً. قلنا: لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه؟ بل شهد العدول بعدالته: فروى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد، قال الليث: (توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا) فسماه الليث ( أمير المؤمنين) بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ماقال إلا (توفي يزيد)" راجع: ابن العربي: العواصم من القواصم/ تحقيق محب الدين الخطيب/ دار الجيل بيروت/ ص233، ص234.
رواية المدائني:
"وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة، فلما أخبره بما وقع قال‏:‏ وا قوماه، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له‏:‏ ترى ما لقي أهل المدينة‏؟‏ فما الذي يجبرهم‏؟‏ قال‏:‏ الطعام والأعطية‏.‏ فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته‏.‏ وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم، وأنه أنشد ذكراً وأثراً شعر ابن الزبعري المتقدم ذكره" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ ج8/ ص235.
كلام نفيس لا بن خلدون:
يقول أبو عبد الرحمن بن خلدون في فصل ولا ية العهد في مقدمته الماتعة: " والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع وأهل الغلب منهم‏.‏ فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصاً على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك‏.‏ وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة وليس معاوية ممن تأخذة العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه‏.‏ وفرار عبد الله بن عمر من ذلك إنما هو محمول على تورعه من الدخول في شيء من الأمور مباحاً كان أو محظوراً كما هو معروف عنه‏.‏ ولم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور إلا ابن الزبير وندور المخالف معروف" راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ مؤسسة الأعلمي بيروت/ ج1/ ص210. أقول: لكن ابن عمر رضي الله عنه بايع يزيد بن معاوية كما هو ثابت في رواية البخاري الآتية:
رواية البخاري عن موقف ابن عمر:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ : إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :« يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْراً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ ، وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ ، إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ" راجع: البخاري: الحديث رقم 7111
رأي ابن خلدون في يزيد بن معاوية:
"وعرض هنا أمور تدعو الضرورة إلى بيان الحق فيها‏:‏ فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيام خلافته‏.‏ فإياك أن تظن بمعاوية رضي الله عنه أنه علم ذلك من يزيد فإنه أعدل من ذلك وأفضل بل كان يعزله أيام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك وكانت مذاهبهم فيه مختلفة‏.‏ ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه‏.‏ فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور أهل الحل والعقد من قريش وتستتبع عصبية مضر أجمع وهي أعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته والراحة منه وهذا كان شأن جمهور المسلمين‏.‏ والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة وفقنا الله للاقتداء بهم‏" راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر / ج1/ ص212.
الوازع الديني والوازع السلطاني:
يستعرض ابن خلدون هذه القضية قائلاً: " ثم إنه وقع مثل ذلك من بعد معاوية من الخلفاء الذين كانوا يتحرون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أمية والسفاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين والنظر لهم ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء فإنهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك وكان الوازع دينياً فعند كل أحد وازع من نفسه فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه وأما من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني‏.‏ فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردت ذلك العهد وانتقض أمره سريعاً وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف‏ سأل رجل علياً رضي الله عنه‏:‏ ما بال المسلمين اختلفوا ا عليك ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر فقال‏:‏ لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي وأنا اليوم وال على مثلك يشير إلى وازع الدين"راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ ج1/ ص210.
العصبية وأثرها في ولايةالعهد:
يقول ابن خلدون: "أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق وسماه الرضا كيف أنكرت العباسية ذلك ونقضوا بيعته وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي وظهر من الهرج والخلاف وانقطاع السبل وتعدد الثوار والخوارج ما كاد أن يصطلم الأمر حتى بادر المأمون من خراسان إلى بغداد ورد أمرهم لمعاهده فلا بد من اعتبار ذلك في العهد فالعصور تختلف باختلاف ما يحدث فيها من الأمور والقبائل والعصبيات وتختلف باختلاف المصالح ولكل واحد منها حكم يخصه لطفاً من الله بعباده‏.‏ ‏" راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ ج1/ ص211.
ثالثاً: صفوة القول
بعد نهاية هذا التطواف أقول إن الأستاذ محمد الشنقيطي قد جانبه الصواب عندما خلص إلى إلى النتيجة التالية: "وإذا كان أخونا صاحب التعليق يراهن على يزيد خير من بعض حكام عصرنا، فكفى يزيدا ذلك ذما، رغم أني أشك في أن من "افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة" خير من هؤلاء: إن الرجل الذي قتل ستة عشر فردا من أفراد البيت البنوي جلهم فتيان صغار، واستباح المدينة المنورة وحصد من فيها من بقايا الصحابة بسيفه الغادر.. لهو من شرار خلق الله بدون ريب " .. رغم أن هذه النتيجة التي وصل إليها الشنقيطي تخالف ما استهل به مقالته بقوله: "وهذه ظاهرة شائعة للأسف بين بعض الشباب المتدين، الذين تصاغ أفكارهم من وراء ستار، على أيدي الحكام الظلمة، الباحثين عن شرعية لظلمهم في التاريخ الإسلامي والشرع الإسلامي".. رغم أنه استهل مقالته بقول الله تعالى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين) ... أقول: ليسمح لنا الأستاذ محمد الشنقيطي أن نسأله أسئلة مشروعة: أين هو من مظاهرة ومناصر أهل الحق المظلومين من قبل طواغيت العرب والعجم: فعلى سبيل المثال: لم نقرأ له مقالة أو بياناً يستنكر ما حدث لعالم أزهري جار له في أمريكا ـ أقصد الشيخ المجاهد الدكتور عمر عبد الرحمن ـ الذي يقبع في سجون الأمريكان منذ سنوات ـ الشيخ عمر عبد الرحمن الذي لم يكن في أي يوم من حياته ـ ظهيراً للمجرمين !! إنه العالم العامل بحق ذلكم العملاق الذي قضى جل حياته في سجون الحاكمين المجرمين من عرب وعجم؟! لم نسمع لك استنكاراً ولم تدبج مقالة والشيخ الضرير البصير قلبه عمر عبد الرحمن يستصرخ العالم يوم أن عذبوه في أمريكا وشرح بالتفصيل المعاملةالمهينة التي يتعرض لها لدرجة أنهم جردوه من ملابسه عرياناً ليفتشوا عن قصاصة أو أسلحة في عورته!! استصرخ ولم يستجب له أحد.. فلم تستنفر أقلامك وفاكساتك لتنديد ولو مرة واحدة بما يرتكبه الأمريكان ضد هذا العالم الأزهري المسكين؟! أين الولاء والبراء وأين التطبيق العلمي لقوله تعالى: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين).. أم أن تطبيق هذه الآية خاص بالسلاطين والملوك الأموات فقط!! بل أين أنت وشباب الإسلام يتخطف من كل مكان ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد).. أين أنت وقد قبض على عشرات الشباب المساكين وهم بملابس الإحرام وهم متعلقون بأستار الكعبة.. سيقوا إلى غرف الإعدام في مصر والجزائر وليبيا وتونس... ولم لم نسمع لك حساً؟!! لم نقرأ لك بياناً تنتصر فيه لهؤلاء وتطالب بالإفراج عنهم.. والتبرؤ من خادم الحرمين وزبانيته!! نسألك سؤالأً مشروعاً: أين استنكارك أو ما قولك فيمن أدخل الصليبيين إلى أرض الحرمين؟ وأين أنت وبنوك الربا تناطح الكعبة المشرفة بل وتتحداها؟! وأين بيانك يوم أن لبس خادم الحرمين الشريفين الصليب؟! وما حكم من فعل ذلك؟ السيد الشنقيطي: لم نسمع لك مظاهرة ولا مناصرة ولو مرة واحدة على سبيل الخطأ بشأن الشيخين علي بلحاج وعباس مدني!! بل إن تعليقك اليتيم على مشاركة ما يسمى الجندي المسلم الأمريكي في ضرب أفغانستان كان تعليقاً باهتاً فاتراً لا طعم له ولا لون!! أين أنت مما يحدث في سجون حكام عصرنا الذين تدافع أنت عنهم وتفضلهم على يزيد بن معاوية!! والأمر المثير للدهشة أنك انتقائي لدرجة تثير الريب!! انظر إلى قولك: (وإذا كان أخونا صاحب التعليق يراهن على يزيد خير من بعض حكام عصرنا).. كلمة (بعض حكامنا)!!.. وكأن بقية الحكام خارج هذه المقارنة!! يا سيد شنقيطي! فما ينبغي لمثلك أن يكون مدافعاً عن الخارجين عن شريعة الإسلام من هؤلاء الحكام.. دعني أسأل سؤالاً بريئاً: هل المسلم الفاسق أفضل أم المرتد؟! أعتقد أنه لا يوجد طالب علم مبتدئ يقول: المرتد أفضل من المسلم الفاسق أو الظالم!! لأنه لا وجه للمقاترنة!! إذن لم لا نقول إن يزيد بن معاوية كان فاسقاً حسب رأي كثير من علماء السنة الثقات لكنه لم يكن مرتداً ولا خارجاً عن شريعة الإسلام ولا استبدل الذي هو أدنى (القوانين الوضعية) بالذي هو خير (الشريعة الإسلامية).. إذن لم المكابرة والزعم بأن هؤلاء الحكام المجرمين ـ بحق ـ أفضل من يزيد!! هذه والله قسمة ضيزى.. (أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون).. إن يزيد بن معاوية رغم كل ما قيل فيه هو أفضل من كل حكام العالم الإسلامي المعاصرين بدون استثناء.. كلهم وليس بعضهم.. كما أود أن أشير إلى أن شباب المسلمين ليس قدوتهم يزيد بن معاوية ولا غيره من ملوك العرب فهم يمتثلون قول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) .. وهؤلاء الشباب المسلم بما فيهم قادة هؤلاء هم أمل هذه الأمة وهم الذين يدفعون عن عقيدة الأمة يوم أن خذلهم الناس.. فهذا اعتقادهم في يزيد بن معاوية وفيما حدث من خلاف بين الصحابة تصداقاً لقوله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هؤلاء الشباب هم أبعد الناس عن مظاهرة المجرمين من حكام وأعوان حكام!! فكيف يقال عن هؤلاء الشباب الذين رمتهم الدنيا بقوس واحدة (تصاغ أفكارهم من وراء ستار؟!!).. أين أنت يا حمرة الخجل؟! يا ملح البلد!! عودوا إلى رشدكم وكونوا في طليعة الأمة فماذا تقولون لربكم وقد رضيتم بالذي هو أدنى وتركتم الذي هو خير.. أقول: هؤلاء الشباب هم الحكماء ـ بحق ـ لأنهم يضعون الشئ في موضعه أما غيرهم ممن يقننون الجبن والخذلان ويزيفون التاريخ فهم أبعد الناس عن الحكمة!! وأخيراً نأمل أن يراجع الأستاذ محمد الشنقيطي نفسه وينتصر لأهل الحق ويظاهرهم ويكون عوناً لهم لنكون جميعاً أهلاً لقول الله تعالى على لسان نبي الله موسى عليه السلام: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين)..


خروج الحسين رضي الله عنه على يزيد بن معاوية

رد الشيخ: أبوفريحان جمال بن فريحان الحارثي - حفظه الله- على شُبهة خروج الحسين -رضي الله عنه- على يزيد بن معاوية-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فالرَّد على الشُبهة التِّي ألقيت وهي أن الحُسين بن علي -رضي الله عنها وأرضاه- خرج على يزيد بن معاوية -رحمه الله-، وأضفُ أيضًا إلى هذه الشُبهة شُبهة خروج عبد الله بن الزبيْر -رضي الله عنه- على الحجَّاج، وشُبهة أيضًا خروج بن الأشعث، وهذه شُبهة على شُبهة تُقوِّي بعضها بعضًا ويطير بها أهل الأهواء، ولكن أهل السُنَّة ينسفونها من جذورها بالكتاب والسُنَّة وأقوال أهل العلم المعتبرين.

فأقول وبالله التوفيق: في هذه الليلة، ليلة الثلاثاء، ليلة الثامن والعشرين من شهر صفر عام 1432ه، الموافق لليلة الأول من شهر فبراير عام 2.11م.

هذه الشُبهة قويَّة جدًا وقد تكلَّم أهل العلم عنها قديمًا وحديثًا ونُريد إخواننا الذِّين لم يقفوا على كلام أهل العلم في رد هذه الشُبهة أن يقفوا عليه، ويكون لهم سندًا وقوة لكي يقفوا أمام أهل البدع والأهواء.

الرَّد على هذه الشُبهة من وجوه، وسأختصر بقدر الاِستطاعة:

الوجه الأول: أننا أمرنا في حال الاِختلاف أن نرُد الأمر لكتاب الله وسُنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذ قال الله -سبحانه وتعالى-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ? فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? ذَ?لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? [النساء: 59].

هذا أمر، فمهما اختلفنا فنرد الاختلاف للكتاب والسُنَّة، ماذا قال الكتاب والسُنَّة؟ السُنَّة جاءت بأحاديث، عشرات الأحاديث تتكلَّم عن عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم وإن ظلم وإن جار وإن عصى وإن أكل مالك وإن ضرب ظهرك، اِسمع وأطع، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فلتنظر في مواطنها.

الوجه الثاني: هذه الفتنة، وهي من التشابه من القول والأخذ بالمحكم أوْلى وأوجب في زمن الفتنة وغيره، فالأمر بعدم الخروج على الحاكم المسلم هوالأصل الذِّي جاءت به النصوص الشرعيَّة المحكمة، وهوقول أهل العلم والاِستقامة.

وأمَّا الخروج على الحاكم فهومن الاِجتهاد الفردي وهومن المتشابه، والمتشابه من القول لا يتبعه إلَّا الزيغ والفساد والأهواء، قال تعالى: ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ? [آل عمران: 7]. وفي الحديث المتفق عليه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: تلا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الآية:

?هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوالْأَلْبَابِ ?. قالت: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فإذا رأيتِ الذِّين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئِك الذِّين سمَّى الله فاحذروهم». فمن ترك النصوص الثابتة المحكمة الواردة في النهي عن الخروج على الحاكم المسلم مهما كان ظلمه وفسقه ومعصيته وتمسَّك بالمتشابه من القول أوبفعل آحاد السَّلف معهم مهما كانت مخالفته مع مخالفة جماهير الأمَّة له، فإن المتمسِّك بالمتشابه من القول أوبفعل آحاد السَّلف مع مخالفة جماهير الأمَّة له فإنه ممن سمَّاهم الله تعالى وبيَّن حالهم النبِّي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث الآنف الذكر، وحذَّرنا منهم ومن طريقتهم، وهم الذِّين في قلوبهم ميلٌ عن الحق واِنحراف عنه.

فالأحاديث التِّي جاءت عن النبِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم- الثَّابتة المحكمة كثيرة وكثيرة جدًا، فمن ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث عند البخاري وغيره: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر)، ما قال فليخرج، ( ... فإن من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتته جاهلية).

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم-: (إنَّكم ستلقون بعدي أثرة)، يعني يستأثرون بالأموال والمناصب والجاه عنكم، قال: (فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). متفق عليه.

أيضًا من الرَّد عليهم: هذا حديث حُذَيْفَةُ بن الْيَمَانِ رضي الله عنه قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كنا بِشَرٍّ فَجَاءَ الله بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فيه فَهَلْ من وَرَاءِ هذا الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم قلت هل وَرَاءَ ذلك الشَّرِّ خَيْرٌ قال نعم قلت فَهَلْ وَرَاءَ ذلك الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم قلت كَيْفَ قال يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ولا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ قال قلت كَيْفَ أَصْنَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ إن أَدْرَكْتُ ذلك قال تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ). رواه مسلم.

الوجه الثالث: أن الحُسين -رضي الله عنه- وابن الزُبير -رحمه الله- تأوَّلوا واجتهدوا، غير مُتعمِّدين المعصية، وليس تأويلهم تأويل الخوارج الجهَّال الذِّين خرجوا على الصحابة خيار النَّاس، بل اِجتهدوا وظنُّوا أن الحق معهم، فهم بين رجلين كما في الحديث، عن عمر بن العاص أنه سمع النبِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر). متفقٌ عليه.

الوجه الرابع: أحاول أختصر حتى لا أطيل عليكم بارك الله فيكم.

أن خروج الحسين كان على أساس أن القوم كاتبوه ثم أنَّ مسلم بن عقيل وهوابن أخ الحسين - رضي الله عنهم جميعًا- أخذ البيعة له، وتتالت عليه الكُتب حتَّى أن من أواخر الكُتب التِي جاءته، فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم. للحسين بن علي من شيعة أبيه أمير المؤمنين أما بعد؛ فإن النَّاس ينتظرونك ولا رأي لهم إلى غيرك، فالعجل العجل".

وجاءه كتاب من الكتب، فيه: "كتب أهل الكوفة إلى الحسين يقولون: ليس علينا إمام، فأقبل لعلَّ الله أن يجمعنا بك على الحق".

فهذه الكُتب التِّي توالت على الحسين تُبيِّن أنهم ما كان لهم أمير، وهذا هوالذِّي كان يعتقده أن القوم هناك لا أمير لهم، وأنهم لم يقبلوا بيزيد، فذهب على هذا الأساس.

مع هذا الاِجتهاد ننتقل إلى ...

الوجه الخامس؛ وهوأن الحسين -رضي الله عنه- وابن الزبير أيضًا خالفوهما الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كبار الصحابة خالفوهما، وكبار التابعين خالفوا وأنكروا على ابن الأشعث أيضًا.

روى البخاري في صحيحه، يرويه إلى نافع قال: "لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعتُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: (يُنصبُ لكلِّ غادر لواءٌ يوم القيامة)، وإنَّا قد بايعنا هذا الرَّجل" يعني يزيد بن معاوية؛ " ... على بيع الله ورسوله، وإنِّي لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصبُ له القتال، وإنِّي لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلَّا كانت الفيصل بيني وبينه". ويقول شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: "

لمَّا أراد الحسين -رضي الله عنه- أن يخرج إلى أهل العراق، لما كاتبوه كُتب كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم والدِّين كابن عمر وابن عبَّاس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ألَّا يخرج".

وذكر الحافظ بن كثير -رحمه الله- عندما ذكر في كتابه البداية والنهاية قتال أهل المدينة ليزيد، قال: "وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحدًا بعينه بعد بيعته ليزيد". وقال أيضًا في موضع آخر في خروج الحسين: "

لما استشعر النَّاس خروجه أشفقوا عليه من ذلك وحذَّروه منه وأشار عليه ذووالرَّأي منهم والمحبَّة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالقيام بمكة، وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم".

وهذا عبد الله بن عباس يقول: "استشارني الحسين بن علي في الخروج فقلتُ: لولا أن يزري بي النَّاس وبك لنشبتُ يدي في رأسك فلم أتركك تذهب". وهذا أيضا عبد الله بن عمر بن العاص يتأسف فيقول: "

عجَّل حسين - رضي الله عنه- قدره، والله ولوأدركته ما تركته يخرج إلَّا أن يغلبني".

وهذا أبوسعيد الخذري أيضًا يقول مثل ذلك أوقريبًا من ذلك، وهذا عبد الله بن مطيع العدوي -رضي الله عنه، كلُّهم ينكرون على الحسين وكانوا ينصحون له ويُشدِّدون إلَّا أن قدر الله كان نافذًا في ذلك.

الوجه السادس: أن هذه الفتنة أوالخروج على الحجَّاج كما ذكر غير واحد من أهل العلم أنه ليس بسبب الفسق، بل كان بدفاع الكُفر عند من رأوا الخروج عليه، كما ذكر ذلك النووي في شرحه على مسلم، قال: "قيامهم على الحجَّاج ليس بمجرد الفسق، بل لمَّا غيَّر في الشرع وظاهر الكفر".أيضًا الوجه السابع: أن الخروج كان عند بعض السلف اِجتهادًا، ولهذا كانوا يقولون عن بعضهم: أنه يرى السَّيف ثم الإجماع استقر -أعني إجماع المسلمين أهل السُنَّة- استقر بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم إلَّا في حالة الكُفر الصريح فقط، وبشرطه وضوابطه أيضًا، ليس كلَّ كُفر يُخرج عليه أوكلُّ من رُئي عليه كُفرًا نخرج عليه، لا.

يقول الحافظ ابن حجر: "كانوا يقولون أنه كان يرى السَّيف، أي؛ يعني: أنه كان يرى الخروج بالسَّيف على أئمة الجور، وهذا مذهبٌ للسَّلف قديم. لكن استقر الأمر على ترك ذلك لمَّا رأوه قد أفضى إلى أشدَّ منه، ففي وقعة الحرَّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبَّر".

أيضًا النووي -رحمه الله- نقل عن القاضي عياض قوله: "وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم".

ولهذا قال شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه منهاج السنَّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية في المجلد الرَّابع، قال: "ولهذا اِستقرَّ أمر أهل السُنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثَّابتة عن النبِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم- وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئِمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلقٌ كثير من أهل العلم والدِّين". فاحفظوا هذا بارك الله فيكم.

أسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يجعلني وإيَّاكم ممن يستمع القول فيتَّبع أحسنه، ولا يفتوني في آخر التعليق أن هذه الفتنة التِّي حصلت في زمن الحسين مع يزيد وابن الزبير، هذه كلّها لا تصلُح للاستدلال، ولا يصِح بها الاِستدلال على الأحاديث الصحيحة وكلام النبِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم-، إذ أنه لوكان هناك كلامٌ للصحابة موقوف عليهم وجاءنا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم- مرفوع ثابت؛ فإنه يُقدَّم كلام النبِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم-.

فكيف إذا لم يكن هناك دليل على جواز الخروج؟

وأضف إلى ذلك إجماع أهل السُنة على إنكار الخروج على من خرج على ولاة الأمر، برًا كان أوفاجر.

بالإضافة إلى أن الحسين - رضي الله عنه وأرضاه- ما قاتل يزيد وما خرج لقتاله أصلاً، هوخرج إلى العراق لمن بايعه وكاتبوه، ويزيد في الشام، وفي الطريق تراجع الحسين وخيَّرهم في ثلاث، قال: إما تتركوني أرجع، وإما تذهبوا بي إلى يزيد، وإما تتركوني أذهب إلى ثغر من الثغور. فأبوْا إلَّا أن يُقاتلوه والقصة طويلة لا أريد أن أتكلَّم في مقتله. فقاتلوه وهومُكره وعلى قِلَّة من أهل بيته.

بارك الله في الجميع، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم بحمد الله


موقف أهل السنة والجماعة من يزيد بن معاوية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة: أنه لا يسب ولا يحب. قال صالح ابن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إنهم يحبون يزيد. قال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا؟

وروى عنه: قيل له: أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية؟ فقال: لا. ولا كرامة، أوليس هوالذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟

فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك، لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا كان يدعى حمارًا، وكان يكثر شرب الخمر، وكان كلما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه. فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله).

ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه؛ لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله.

وطائفة أخرى ترى محبته؛ لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة، وبايعه الصحابة. ويقولون: لم يصح عنه ما نقل عنه، وكانت له محاسن أوكان مجتهدًا فيما فعله.

والصواب هوما عليه الأئمة: من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن. ومع هذا فإن كان فاسقًا أوظالمًا فالله يغفر للفاسق والظالم، لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة. وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول جيش يغزوالقسطنطينية مغفور له) وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبوأيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه.

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان، فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة وكان من خيار الصحابة، وهوخير آل حرب. وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبوبكر ـ رضي الله عنه ـ في فتوح الشام، ومشى أبوبكر في ركابه يوصيه مشيعًا له، فقال له: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: لستُ براكب ولستَ بنازل، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. فلما توفى بعد فتوح الشام في خلافة عمر، ولى عمر ـ رضي الله عنه ـ مكانه أخاه معاوية، وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع.

فالواجب الاقتصار في ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة؛ فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة، وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل، وهوخطأ بين.) ا. هـ المصدر: مجموع الفتاوى 3/ 13.

كتبهُ /أهل الحديث


أمير المؤمنين يزيد بن معاوية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :

يزيد بن معاوية – رحمه اللهلم يكن بذلك الشاب اللاهي ، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ؛ بل هو على خلاف ذلك ، لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح ، أو حتى عمّن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث و السمين من الروايات و الكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته و يشوهونها ، بأبشع تصوير .

و للأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة و أدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية و النهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام و في غيرها من الكتب .

و المصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال أبي مخنف و الواقدي و ابن الكلبي و غيرهم ، و غير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين و العباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب .

و هناك أمور و أشياء أخرى و طامات كبرى في غيرها من الكتب ، رويت لتشويه صورة و سيرة يزيد رحمه الله و والده معاوية رضي الله عنه ، و كان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد و الشيعة الروافض عليهم غضب الله ، و الخوارج قاتلهم الله و أخزاهم .

منقبة ليزيد بن معاوية :
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و هو في بناء له و معه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120) .

فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب الأنصاري و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و ابن عباس وجمع غفير من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين .

و أخرج البخاري أيضاً ، عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .
 
موقف العلماء من يزيد بن معاوية
و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .

فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).

وفاة يزيد بن معاوية
في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه الله و البيعة لابنه معاوية .

و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين ، و كانت وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام ، قال عبد الرحمن أبي معذور : حدثني بعض أهل العلم قال : آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية : اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه و لم أرده . قيد الشريد (ص50) .

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهاً عجيباً ، فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل .

فيطعنون فيه و في دينه ، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة ، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام ، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت ، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً ، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه ، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس و حدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس . البداية والنهاية (8/228-229) و تاريخ دمشق (65/403-404).

يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات/6] فأبو مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فلا يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم ؟! فهذا من باب أولى أن يرد ويرفض .

أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، و أنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة و أن يأتيه به ، يعني اقتله و ائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد و إنما هو من تلبيس الشيطان على الناس و إتباعهم للهوى و التصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد و معاوية ، و أن أهل العراق و الأعراب هم الذين خذلوا الحسين و قتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء .

و يشهد لذلك ما رواه البخاري عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح (10/440) و صحيح سنن الترمذي (3/224) .

أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه و أنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر . سير أعلام النبلاء (4/36) .

قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ؛ و ذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به و هي غاضّة من شأنه ، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً و هو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً ، ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف .

و هذا العمل _ أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص _ يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء و الدعاة بالفسق و الابتداع و الميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا يعذرون أحداً، و لا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح .

و هناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، و نسيان محاسنه و كتمانها ، فهؤلاء و أمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء .

و قلت أيضاً : هذا قول و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

و أما عن تناوله المسكر و غيرها من الأمور قلت : هذا لا يصح كما أسلفت و بينت رأي ابن الحنفية في ذلك - و هذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه و ولده - .

و قلت أيضاً : إن هذا لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147هـ) قال الليث : توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا ، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكهم و انقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك ما قال : إلا توفي يزيد . العواصم من القواصم (ص232-234) .

و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245) .

و هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ، قال : لا ، و لا كرامة ، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . سؤال في يزيد (ص27) .

و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله ، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه . في أصول تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152) .

و هذا يدل على عظم منزلته – أي يزيد بن معاوية - عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة و التابعين الذين يقتدى بقولهم و يرعوى من وعظهم ، و ما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟! و إذا سلبهم الله المروءة و الحياء ، ألا ترعوون أنتم و تزدجرون و تقتدون بفضلاء الأمة ، و ترفضون الملحدة و المجّان من المنتمين إلى الملة . العواصم من القواصم (ص246) .

و قد أنصف أهل العلم و العقل و السنة و الجماعة على أن يزيد كان ملكاً من الملوك المسلمين له حسنات و له سيئات و لم يكن صحابياً و لم يكن كافراً .

و المؤمن الحق يعرف جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي و معاوية أو بين يزيد والحسين أو الذين جاءوا من بعدهم إنما العبد يسئل عما قدم لنفسه .

و أخيراً فالعبد التقي الخفي لا ينشغل بذنوب العباد و ينسى نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً . أنظر : السلسلة الصحيحة (1/74) .


يزيد بن معاوية في مجلس العدلِ والإنصــاف

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مُضِلَ لهُ،ومن يُضلل فلا هادي له،وأَشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأَشهدُ أنَّ محمداً عَبْدُهُ ورسوله.
{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} "آل عمران 102 " .
{
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} "النساء 1" .
{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} "الأحزاب 70-71".

أما بعد:
فإن خيرَ الكلام كلام الله،وخير الهُدى هديُ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم،وشَرُ الأمورِ مُحْدَثَاتُها،وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة،وكل بدعةٍ ضلالة،وكل ضلالةٍ في النار.

وبعد،
فإن الله تعالى امتدح هذه الأمة بكونها وسط في الحكم والشهادة: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } الآيـة .. ،والله عز وجل قد أمر بأننا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدلِ في قوله تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } "النساء 58"، فالعدل العدل؛لا نغلو نغلو،ولا نجفو نجفو،وإن كان بيننا وبينه مُشاحنات فلا يجعلنا هذا بأن نظلم ونفتري؛بل نحكم بالقسط والعدل،فالله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } "المائدة 80" .
والله حذرنا حين الشهادة والحكم بأن نظلم ونميل لمن نُحب ولو كان ذا قربى،يقول سبحانه عز وجل: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } "الأنعام 152" .
يقول الشيخ د/ ناصر العمر في كتابه الوسطية: "وقفت متأملاً لآيتي المائدة والأنعام،فوجدت أن كلاً منهما تأمر بالعدل وهو طريق الوسط؛ولكن كل آية اختصت بمعنى ليس في الأخرى،فآية المائدة تنهى عن الحيف والجور في حق العدّو،وأن عداوته وبغضه لا يجوز أن يكون حائلاً دون العدل في حقه،شهادة أو حكماً،فهي تنهى عن الإفراط والغلو بالنسبة لصدور الحكم ضده،وعن التفريط والجفاء بالنسبة لحفظ حقوقه وما يجب له.
أما آية الأنعام فإنها تُحذر من الميل والإفراط في حقّ القريب،مما يكون سبباً لعدم ثبوت الحق عليه،وهنا غلو منهي عنه،كما تنهى عن التفريط في حق خصمه بسبب القرابة،فإن عدم أداء الشهادة مُحاباة للقريب فيه تفريط في حق الخصم وضياع للحقوق.
ومن هنا فإن هاتين الآيتين بمجموعهما ترسمان خط الوسطية،وتُرشدان إليه،وتُحذران من الحيف والميل سواءً أكان إفراطاً أو تفريطاً.
وقد يؤدي بغض العدّو بما ليس عليه،ويُحكم للقريب بما ليس له،وكل هذا خروج عن العدل،ومن الظلم الذي لا يرضاه الله أبداً.
أما آية النساء-ستأتي-فإنها جمعت بين المعنيين كما هو واضح من سياقها،وتفسير الطبري لها،وإن كانت لمعنى ما في سورة الأنعام أقرب منها لما في سورة المائدة".

ويعني بالآية التي في سورة النساء قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} "النساء 135".
يقول الإمام الطبري في قوله: { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}: "فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهاداتكم إذا قمتم بها؛ولكن قوموا فيه بالقسط،وأدّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله".

ونؤكد على أن أمتنا هي أمة الوسط بأمر الله،يقول العلامة عبدالرحمن السعدي في رسـالة القواعد الحسان لتفسير القرآن:
"
القاعدة(24) :
وبالجملة ف كل شيء بين خلقين ذميمين،تفريط وإفراط،وقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} "البقرة 143".
ونحن أمة الوسط،أمة العدل،تطلب الحق،وتقول الحق،وتموت في سبيل الحق.
نحن أمة نعرف الرجال بالحقِ؛ولا نعرف الحق بالرجالِ.

ومن هؤلاء الذين لم يحاكموا بالعدلِ؛بل صدرت فيه أحكام متناقضة-وإن كان من أهل السنة كثير عدلوا في ذلك-أحد حكام بني أمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ورضي الله عن أبيه وجده،فبينما حكمت الرافضة وغلت جداً في يزيد بتكفيره ولعنه ورميه قذفاً وبهتاناً بكلِ أمرٍ قبيح وشفيع؛بينما النواصب قد أفرطوا وغلو في تزكيته إلى درجة رفعة منزلة أعلى من بعض الصحابة وممن صاحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آل بيته كعلي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام؛وغلو في سب آل البيت عليهم السلام وناصبوهم العداء؛في حين ناصبوا الرافضة الصحابة وخلفاء بني أمية العداء،وهذا خلل كبير في منهجية الرافضة والناصبة؛وما هكذا يا سعد تورد الإبل.
وبين هؤلاء وأولئك وَقَفَ أهلُ السنةِ موقف العدل،ومعرفة الرجال بالحق،والحكم على الظواهر؛أما البواطن فأمرها إلى الله،لا العكس.

ولذلك سنقف –بإذن الله- في مجلس الإنصاف مع يزيد بن معاوية،بعيداً عن الهوى { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}،لا غلو ولا إفراط كالنواصب والرافضة؛بل هذه شهاداتنا وسيسألنا الله عنها.

وسنبدأ بكلمات عن يزيد،ثم ندرج مع الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني والترجمة الحافلة،ثم مع القصص وقفات كموقفة من مقتل الحسين عليه السلام،وقصة إباحة المدينة،وقصة إحراق الكعبة في عهد يزيد ومناقشتها نقاشاً علمياً؛لا للعواطف والأقصوصات الضعيفة ضغطاً في الشهادة التي أسأل الله أن يغفر لي بها في دفاع عن مُسلم مظلوم.

نقف في مجلس العدل والإنصاف،نُحاكمه بالعدلِ؛بعيداً عن الهوى،وما سبق من منهجية الوسطية هي حادينا نسأل الله الإعانة والإخلاص،ونسأل الله أن يوفقنا للحق،وأن يشرح صدورنا له.


كلمات في يزيد

"إن يزيد يوم تُمحص أَخباره،ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته،يتبّين من ذلك أنه لم يكن دون كثير ممن تغنى التاريخ بمحامدهم،وأجزل الثناء عليهم."

مُحب الدين الخطيب رحمه الله
(العواصم من القواصم)

"فإن قيل:كان يزيد خمّاراً.
قلنا:لا يحل إلا بشاهدين؛فمن شهد بذلك عليه؟بل شهد العدل بعدالته."

أبو بكر بن العربي رحمه الله
(العواصم من القوام)

" .... وقد حضرته وأقمت عنده فرأيتهُ مواظبا على الصلاة،مُتَحَرِياً الخير،يسأل عن الفقه،مُلازماً للسنة."

محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
(البداية والنهاية)

وسيأتي بإذن الله أقوال أهل العلم في فضل أو التوقف أو نقد يزيد في مجلسنا هذا مع ترجمته بإذن الله.
حياته وخلافته ومبايعة المسلمين له
(60-64)

لما مات يزيد بن أبي سفيان ف خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،ولي عمر مكانه على أحد أرباع الشام أخاه معاوية بن أبي سفيان وذلك لأن الشام كانت أربعة أرباع:
الربع الواحد ربعُ فلسطين:وهو بيتُ المقدس إلى نهر الأردن الذي يُقال له الشريعة.
والربع الثاني:ربعُ الأردُن وهو من الشريعة إلى نواحي عجلون إلى أعمال دمشق.
والربع الثالث:دمشق.
والربع الرابع:حمص،وكانت سيْسُ وأرض الشمال من أعمال حمص.
وبقي معاوية أميراً على ذلك،وكان حلماً كريماً رضي الله عنه،إلى أن قُتلَ عُمر،ثم أقرهُ عثمان بن عفان رضي الله عنه على إمارته وضم إليه سائر الشام،فصار نائباً على الشامِ كله.

وفي خلافة عثمان ولد لمعاوية ولدٌ سماه يزيد باسم أخيه،ويزيد الذي ولِدَ في خلافة عثمان هو من تولى الملك بعد أبيه معاوية "وذلك سنة 60 وبقي حتى عام 64" ^1^ وكان سبب تولية معاوية ابنه يزيد الحكم الفتن التي تلاحقت يتلو بعضها بعضاً،وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد،خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكاناتِ قد يَضْرِبُ بعضها بعضاً،فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرةً ثانية،ولا يعلم مدى ذلك بعد إلا الله تعالى.

ورأى معاوية أن ابنه يزيد قد تمرسَ بالسلطةِ،وخبر أساليبها،ومارسَ جوانب من مسئولياتها،وعرفَ فُنونَها وطَرائقُها،وقادَ الجيوش،وحاصرَ العدو،وعرفَ نكايته وأساليبه وطرائقه،؛وكان هذا كافياً عند معاوية رضي الله عنه لأن يقع اختياره على ابنه يزيد؛وكانت هذه القناعة واضحة في خط معاوية السياسي كله.

ولهذا قال لعبدالله بن عمر فيما يخاطبه به:
"
إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع"
ولقد صدق الواقع حدس معاوية وظنه،فبعد هلاك يزيد بن معاوية ماذا كان الأمر؟العراق والحجاز لعبدالله بن الزبير،والشام لعبدالملك بن مروان.ووقعت دماء وسالت أنهاراً حتى انتصر عبدالملك بن مروان على خصمه عبدالله ن الزبير.

يقول ابن كثير المؤرخ رحمه الله: "فلما مات الحسين قوي أمر يزيد بن معاوية،ورأى أنه لذلك أهلٌ،وذلك من شدة محبة الوالد لولده،ولما كان يتوسم ه من النجابة الدنيوية،وسيما أن أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك،والقيام بأبهته،وكان ظنه أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى" ^2^ .

وأما الصحابة فكان دورهم كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية،حدثني صخر بن جويرية عن نافع،قال: "أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله،وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة،يقال هذه غدرة فلان ،وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله،أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته)) ^3^ فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر،فيكون الفيصل بيني وبينه".

ودخل ابن عمر على ابن مطيع يعظه ويذكره ببيعته ليزيد بعد أن نزعها ونقضها وأراد خلعه.
قال ابن مطيع:مرحباً بأبي عبدالرحمن،ضعوا له وسادة.
فقال:إنما جئتك لأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نزع يداً من طاعة فإنه أتي يوم القيامة لا حجة له،ومن مات مفارقا الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية)) ^4^ .

وأما آل بيت النبوة فقد جاء عن جعفر الباقر رحمة الله تعالى قوله: "لم يخرج أحد من آل بيت أبي طالب ولا من عبدالمطلب أيام الحرة" ^5^ .
ولما قدم مسلم بن عقبة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان.

ثم إن يزيداً أمر بحملِ الطعام إلى أهلِ المدينة وأفاض عليهم بالأعطيةِ،وهذا خلاف ما ذكره الروافض من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم،وأنه أنشد شعر ابن الزِّبعري لما أوتي برأسِ الحسين بن علي رضي الله عنه وأمه وأبيه:
لما بدت تلك الحمولُ وأشرقت ..... تلك الرؤوسُ على رُبا جيرون
نعق الغُـــــــــــــــــــراب فقلت نُــــح ..... فلقد قضيتُ من النبي ديونـي
أو من الحسين ديوني.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "هذا كذب،ومن قال ذلك فهو كافرٌ كاذبٌ مفتر،وديوان الشعر الذي يعزى إليه عامته كذب،وأعداء الإسلام كاليهود وغيرهم يكتبونه للقدح في الإسلام،ويذكرون فيه ما هو كذب ظاهر كقولهم أنه أنشد:
ليت أشيــاخ ببدرٍ شــــــــهدوا ..... جذع الخزرج من وقعِ الأسل
قد قتلنا الكبش من أقرانهم ..... وعدلنــــــــــــــــــــــاه ببدرٍ فاعتدل
وأنه تمثل بها ليالي الحرة.
وهذا الشعر لعبدالله الزِّبعري ^6^ أنشده عام أُحد لما قتل المشركون حمزة،وكان كافراً ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه،وقال أبياتاً يذكر فيها توبته فلا يجوز أن يُغل في يزيد ولا غيره؛بل لا يجوز أن يتكلم في أحد إلا بعلمٍ وعدل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية،والبداية والنهاية 8/232.
^2^
البداية والنهاية 8/232.
^3^
رواه مسلم 3/1360 والترمذي 4/144 من حديث صخر بن جورية وقال حسن صحيح،وفي لفظ آخر عند أحمد والطيالسي عن أنس ((إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه)) راجع الجامع الصغير 2/228.
^4^
رواه أحمد 2/111.
^5^
الحرة هي:حرة واقم بظاهر المدينة،وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنَّه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة،نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم،وقال ابن معين:ليس ثقة.وقال عنه عبدالمنعم ماجد:إنَّه من الشيعة المتحمسين.
^6^
عبدالله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر،أمه عاتكة بنت عبدالله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح،كان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بلسانه ونفسه،وكان من أشعر الناس وأبلغهم.يقولون:إنه أشعر قريش قاطبة.قال محمد بن سلام:كان بمكة شعراء،فأبدعهم عراً عبدالله بن الزبعري.قال الزبير:كذلك يقول رواة قريش:إنه كان أشعرهم في الجاهلية.ثم أسلم وحسن إسلامه،واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه ولم،فقبل عذره ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد:
ومن قوله بعد إسلامه للنبي عليه السلام معتذراً:
يا رســول المليك إن لساني ..... راتق فأفتقت إذ أنا "بور"
إذْ أجاري الشيطان في سنن الغي ..... أنا في ذاك خاسر مبثور
يشهد السمع والفؤاد بما قلـ ..... ت ونفس الشهيد وهي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق ..... سـاطع نوره مضيء منيــر
جئتنا باليقين والصدق والبـدر ..... وفي الصدق واليقين السرور
أَذهبَ الله ضلَّه الجهل عنـا ..... وأتانا الرضاء والميســور
والبور:الضال الهالك،وهو لفظ للواحد والجمع.
الاستيعاب لابن عبدالبر 1/901 وسيرة ابن هشام 4/39.
 
مقتل الحسين وانقســام أهل العراق فيه

ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين،ولا حمل رأسه إلى بين يديه،ولا نكت بالقضيب ثناياه ^1^ بل الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري،ولا طيف برأسه في الدنيا،ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين؛بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه * ،فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم،فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل،فرجع أكثرهم عن كتبهم،حتى قُتل ابن عمه،ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين.

ثم إنه لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية ^2^ فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم،فقال ابن مطيع: إن يزيدَ يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال لهم:ما رأيت ما تذكرون،وقد حضرته وأقمت عنده فرأته مواظباً على الصلاة،متحرياً للخير،يسأل عن الفقه،ملازماً للسنة.
فقالوا:فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.
فقال:وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع؟أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟فلئن أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه،وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
قالوا:إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه.
فقال:لهم:أبى الله ذلك على أهل الشهادة،فقال: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ^3^ ولست من أمركم في شيء.
قالوا:فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.
قال:ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.
قالوا:فقد قاتلت مع أبيك.
قال:جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.
فقالوا:مر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.
قال:لو أمرتهما قاتلت.
قالوا:قم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال.
قال:سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه،إذاً ما نصحت لله في عباده.
قالوا:إذاً نُكرهك.
قال:آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.
وخرج إلى مكة.^4^

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وقد كان بالعراق طائفتان:
طائفة النواصب تبغض علياً وتشتمه،وكان منهم الحجاج بن يوسف الثقفي.
وطائفة من الشيعة تظهر موالاة أهل البيت منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي.
وقد ثبت في صحيح مسلم ^5^ عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي،والمبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي.
وكان المختار أظهر أولاً التشيع والانتصار للحسين،حتى قتل الأمير الذي أمر بقتل الحسين وأحضر رأسه إليه،ونكت بالقضيب على ثناياه:عبيدالله بن زياد.
ثم أظهر أنه يوحى إليه،وأن جبريل يأتيه حتى بعث ابن الزبير أخاه مصعباً فقتله،وقتل خلقاً من أصحابه.
ثم جاء عبدالملك بن مروان فقتل مصعب بن الزبير.
فصار النواصب والروافض يوم عاشوراء حزبين،هؤلاء يتخذونه يوم مأتم وندب ونياحة،وهؤلاء يتخذونه يوم عيد وفرح وسرور ** .
وكل ذلك بدعة وضلالة،وقد ثبت في الصحيح ^6^ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)).
وأما فريق الندب والنياحة فيتخذون من حديث الإمام أحمد الضعيف حجة ف ذلك،عن فاطمة بنت الحسين،عن أبيها الحسين،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها)) ^7^ .

فدل هذا الحديث الذي رواه الحسين على أن المصيبة إذا ذكرت وإن قدم عهدُها فالسنة أن يسترجع فيها،وإذا كانت السنة الاسترجاع عند حدوث العهد بها فمع تقدم العهد أولى وأحرى.وقد قتل غير واحدٍ من الأنبياء والصحابة والصالحين مظلوماً شهيداً،وليس في دين المسلمين أن يجعل ومن قتل أحدهم مأتم.وكذلك اتخاذه عيداً بدعةٌ وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء والاكتحال،وصلاة يوم عاشوراء،مثل ما يروى: مَن وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته،فقد قال أحمد بن حنبل فيه:لا أل لهذا الحديث.وكذلك طبخ طعام جديد فيه الحبوب أو غيرها،أو ادخار حم الأضحية حتى يطبخ به يوم عاشوراء،كل هذا من بدع النواصب،كما أن الأول من بدع الروافض^8^ .

وأهل الســـــــنة في الإسلام،كأهل الإسلام في الأديان يتولون أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته،ويعرفون حقوق الصحابة،وحقوق القرابة كما أمر الله ورسوله،فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحاح من غي وجه أنه قال: ((خيرُ القرون قرني،ثم الذين يلونهم،ثم الذين يلونهم)) ^9^.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يقول الغزالي:وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرضّ به؛بل ظهر منه التألم لقتله،وذم من قتله،ولم يحمل الرأس إليه إنما حمل إلى ابن زياد.
*
يراجع للأهمية الكتاب القيم من مصادر الرافضة وإقرار الرافضة بذلك:من قتل الحسين رضي الله عنه؟ للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز.
^2^
محمد بن الحنفية:أحد أبناء علي رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة،ثقة عالم من الثانية،مات بعد الثمانين. تهذيب التهذيب 9/354.
كما أن لعلي رضي الله عنه أولاداً كثيرين حاول أهل الرفض إخفاء أسمائهم في كتبهم الحديثية ومجالسهم أمثال:عمر وعثمان،وعمر هذا هو الأكبر أمه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب،روى عن أبيه وعنه أولاده محمد وعبيدالله وعلي وأبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي.ذكر الزبير بن بكار:أن عمر بن الخطاب سماه،وقال مصعب كان آخر ولد علي بن أبي طالب يعني وفاة.وقال العجل:ثقة وذكره ابن حبان من الثقات،وقال قتل سنة سبع وستين.وقال خليفة بن خياط في تاريخه 264:قتل مع مصعب أيام المختار.قلت:ذكر الزبيرما يدل على أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبدالملك.ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قُتل مع مصعب بن الزبير هو عبدالله بن علي بن أبي طال والله أعلم-تهذيب التهذيب 7/485،وتهذيب الكمال 285،وقال الحافظ في التقريب 1/61 ثقة من التابعين،مات في زمن الوليد وقيل قبل ذلك.وقال عنه البخاري في التاريخ الكبير 6/179 عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرش رأى علياً رضي الله عنه شرب قائماً.وحدث عنه ابنه محمد عن ابنه عن أبيه عن جده:مشى علي رضي الله عنه في نعل.
هذا مما ذكرته كتب السنة عن أولاد علي رضي الله عنه،وأما كتب الشيعة فقد ذكرت أكثر من ذلك،ذكرت أنه ولد لعل أولاد فسماهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعباس وبتسمية علي أولاده بهذه الأسماء يكون أول رجل من بني هاشم يسمها وكذلك للحسن والحسين أبناء بأسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وإن أول من قتل معه في العراق أو بكر وعمر وعثمان.راجع:اليعقوبي في تاريخه،المفيدي في الإرشاد،الأربلي في كشف الغمة،باقر المجلسي في حياة القلوب،والطبرسي في أعلام البراء،والمسعودي في مروج الذهب،والأصول المهمة في معرفة الأئمة للمفيدي.
^3^
الزخرف 43.
^4^
البداية والنهاية 8/233.
^5^
رواه أحمد 2/87 ومسلم 4/1972.
**
وقد جمع أحد طلبة العلم في دار إحياء تُراث آل البيت رسالة نافعة بعنوان:يوم عاشوراء بين مراسم العزاء ومراسم الفرح.
^6^
مسلم 1/99 والنسائي 4/19.
^7^
هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة 1/510 يقول البوصيري في الزوائد:في إسناده ضعف لضعف هشام بن زياد.وقد اختلف الشيخ هل هو روى الموضوعات عن الثقات.وقال الحافظ في التقريب 2/318 هشام بن زياد بن أبي يزيد،وهو هشام بن أبي هشام أو المقدام،ويقال أيضاً له هشام أبي الوليد المدني،متروك من السادسة.وقال الهيثمي:هشام ن زياد متروك راجع الضعيفة 2/212.وقال الذهبي في الضعفاء والمتروكين 324 قال النسائي وغيره:متروك.
^8^
يقول ابن القيم في كتابه المنار المنيف:وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون
فاتخذوه يوم تألم وحزنٍ والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة.وأما ما يحكى عن الرافضة من تحريم لحوم الحيوانات المأكولة يوم عاشوراء حتى يقرأوا كتاب مصرع الحسين رضي الله عنه فمن الجهالات والأضحوكات لا يفتقر في إبطالها إلى دليل حسبنا الله ونعم الوكيل.
^9^
رواه البخاري 5/3 ومسلم 4/1963،1964.
 
فتــــــــــــــــــــــــــــــوى الغزالي

أورد الدكتور صلاح الدين المنجد في تحقيقه على رسالة يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص33 [الملحق الثاني] نص فتوى الغزالي نقلناها بتصرف كما هي لفائدتها:
"
سُئل عمن يُصرّح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً له فيه؟وهل كان مُريداً قتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع؟وهل يسوغ الترحم عليه،أم السكوت عنهُ أفضل؟تنعم بإزالة الاشتباه مُثاباً.

فأجـــــــــــــــاب :
لا يجوز لعن المسلم أصلاً،ومن لعن مسلماً فهو الملعون،وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((المسلم ليس باللعان)) ^1^ وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم،وقد ورد النهي عن ذلك،وحُرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم.
ويزيد ح إسلامه وما صح قتله الحسين رضي الله عنه،ولا أمر به،ولا رضيه:والحق أنه لا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن المسلم حرام،وقد قال تعالى: {واجتبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} ^2^ ،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم من المسلم دمهُ ومالهُ وعرضهُ،وأن يظن بهِ ظن السوء)).
ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله عنه أو رضي به فينبغ أن يعلم به غاية الحمق،فإن من كان من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله،ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك وإن كان الذي قد قتل جواره وزمانه وهو يُشاهدهُ؛فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى؟!!فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربع مئة سنة في مكان بعيد؟!!

وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تعلم حقيقته أصلاً.وإذا لم يعرف واجب إحسان الظن بكل مسلم أمكن إحسان الظنّ به.

ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر.والقتل ليس بكفر،وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة،والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته،فكيف لو تاب عن قتل؟ولم نعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ^3^ فإذاً لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين،ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى،ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع؛بل لو لم لعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة:لم لم تلعن إبليس؟ويقال للاعن:لم لعنت،ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟والملعون هو العيد من الله عز وجل،وذلك غيبٌ لا يعرف إلا فيمن مات كافراً،فإن ذلك علم بالشرع.

وأما الترحم عليه فجائز؛بل مُستحب؛بل داخل في قولنا في كل صلاة:اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،فإنه كان مؤمناً،والله أعلم.

كتبه
الغزالي


العلامة محمد كـرد علي

يقول العلامة محمد كرد علي-رحمه الله- :
" .....
ولو نظرنا بعض ما قاله في يزيد بن معاوية [أي المسعودي] مما لا يؤيده التاريخ لشهدنا أنه خَدَمَ التَشيع خِدْمَةً ناقَضَ فيها ثقات أصحاب الأخبار".
كنوز الأجداد ص108


المؤرخ ابن كثير

يقول الحافظ ابن كثير-رحمه الله- :
" ...
وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم زيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها.وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم"
البداية والنهاية 8/226

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني-حفظه الله- مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا:
"
فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة؛فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح.فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله عز وجل أعلم."
 
روايته للحديث

قال ابن كثير رحمه الله:روى عن أبيه معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) *

وحديثاً آخر في الوضوء:عن ابنه خالد وعبدالملك بن مروان،وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة.وه العليا،وقال:له أحاديث.

البداية والنهاية 8/226.
ــــــــــ
* رواه مسلم 2/719،1524.


بشـارة النبي صلى الله عليه وسلم للجيش الذي يغزو قسطنطينة

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)).
_________________
*
وتمامه عن أم حرام بنت ملحان،عند البخاري 4/51 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: ((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا.قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال:أنت فيهم.،ثم قال النبي صلى الله عليه ولم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم.فقلتُ:أنا منهم؟ فقال:لا. )) وذلك أنها ماتت في الركوب الأول مع معاوية بن أبي سفيان ودفنت هناك أي في قبرص الآن وقبرها معروف.ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا.وهذا من أعظم دلائل النبوة.


آثـــــــار في يزيد ن معاوية

وعن عمرو بن قيس،سمع يزيد يقول على المنبر:
"
إن الله لا يؤاخذ عامةً بخاصةٍ إلا أن يظهرَ مُنكرٌ فلا يُغير،فيؤاخذ الكل"
وقيل: قام إليه ابن همَّام فقال:آجرك الله يا أمير المؤمنين على الرَّزيَّة،وبارك الله في العطية،وأعانك على الرعية،فقد رزئت عظيماً،وأعطيت جزيلاً،فاصبر واشكر،فقد أصبحت ترعى الأمة،والله يرعاك.
سير أعلام النبلاء 4/37.

بعد وفاة أبيه[أي دفنه] أتى الناس لصلاة الظهر،فخرج وقد تغسل ولبس ثياباً نقية،فصلى وجلسَ على المنبرِ،وخطبَ فقال:إن أبي كان يغريكم البحر،ولت حاملكم ف البحر،وإنه كان يشتيكم بأرض الروم فلست أشتى المسلمين في أرض العدو،وكان يخرج العطاء أثلاثاً وإني أجمعه لكم،فافترقوا يثنون عليه.
سير أعلام النبلاء 4/37

قال الذهبي:له هناته حسنة،وهي غزو القسطنطينية،وكان أمير ذلك الجيش،وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري.
سير أعلام النبلاء 4/36.

شَبّاك بن عائذ القبسي:حدثنا عمرو الحزور الجريري عن نهيك بن عمرو القيسي قال:وفدنا إلى يزيد بن معاوية وقد حزب له رواق بالري فنادى مناديه:أين وفد أهل البصرة؟وقد أمر لكم أمير المؤمنين بكذا وأمر لكم بكذا،قال بعضنا لبعض:ما نراه إلا قاعد يشرب،فجاءت ريح فرفعت طرف الرواق فإذا هو قاعد يقرأ المصحف.حدثنا معاوية عن شَبّاك.
التاريخ الكبير 4/270.



أول من خدم الكعبة

ويُقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.


الأمصار التي فتحت في زمنه

فتح المغرب الأقصى – على يد الأمير عقبة بن نافع.
وفتح سلم بن زياد بخارى وخوارزم.


نهر باسمه في جبل قاسيون

وإليه ينسب [نهر يزيد] في دمشق،وكان نهراً صغيراً يسقي ضفتين فوسعه فنسب إليه.



سلالة يزيد

في تاريخ المانوزي الجزء السادس من نسخة مصنفه أن ليزيد هذا سلالة باقية إلى الآن في جهة تازونت بسوس المغرب الأقصى،يعرفون ببني يزيد،ويقدر عددهم بمئتي أسرة،انتقل أسلافهم من الأندلس لما اضمحل ملك بني عمهم بني مروان في القرن الرابع الهجري،وفيهم بقية من العلماء،ولهم مكتبة من أعظم الخزائن العلمية في السوس.
الأعــــلام 8/189.


أولاد يزيد وعددهم وأمهاتهم

1/ فمنهم معاوية بن يزيد كنى أبا ليلى،وهو الذي قال فيه الشاعر:
إني أرى فتنة قد حان أولها ..... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
2/ وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال أنه أصاب علم الكيمياء.
3/
وأبو سفيان وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس ،وقد تزوجها مروان بن الحكم،وهي التي يقول فيها الشاعر:
أنعمي أم خالد ..... ربَّ ساعٍ كقاعد
4/ وعبدالعزيز بن يزيد ويقال له الأسوار،وكان من أرمى العرب،وأمه أم كلثوم بنت عبدالله عامر،وهو الذي يقول فيه الشاعر:
زعمَ الناسُ أنَّ خيرَ قريشٍ ..... كلهُم حين يذكرون الأساورُ
5/ وعبدالله الأصغر.
6/
وأبو بكر.
7/
وعتبة.
8/
وعبدالرحمن.
9/
والربيع.
10/
ومحمد،لأمهات أود شتى.
11/
ويزيد.
12/
وحرب.
13/
وعمر.
14/
وعثمان.
فهؤلاء أربعة عشر ذكراً,وكان له من البنات:
15/
وعاتكة.
16/
ورملة.
17/
وأم عبدالرحمن.
18/
وأم يزيد.
19/
وأم محمد فهؤلاء خمس بنات.


آخر مــا تكلم بــه
قال عبدالرحمن بن أبي مدعور:
حدثني بعض أهل العلم قال:آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية:اللهم لا تؤاخذن بما لم أحبه،ولم أرده،واحكم بيني وبين عبيدالله بن زياد.


نقـش خاتم يزيد

وكان نقش خاتمه {آمنت بالله العظيم}
البداية والنهاية 8/136.


من سمي من العلمـاء والحكام بيزيد بن معاوية وبعض أحاديثهم


ولولا فضل يزيد،وعلمه،وقوته،وحبُ الناس له،لما سمي به أحد؛ولكننا نرى خلاف ذلك،في حين أن الرافضة شوهوا صورته بسبب البغض الشديد،والنواصب بسبب الحب الشديد لجائتنا سيرة الرجل بصفاء ونقاء.. ولكن تلك الأحداث الجسام كانت هي الوقت المناسب لرواج الإشاعات في الأمصار البعيدة عن يزيد،وإلا أهل الشام يعرفون ليزيد قدره وفضله.

يزيد بن معاوية البَكّائي:يُعدُ من الكوفيين،حدث عن حُذيفة بن اليمُان رضي الله عنه.
يزيد بن معاوية النخعي صاحب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
حضر غزوة (بلنجر) وقاتل الترك والخزر.
يقول الزركلي:وقرأتُ في هامش على "باب الموعظة ساعة بعد ساعة" من صحيح البخاري،في مخطوطة قديمة عندي،ما نصه:يزيد بن معاوية يمني كوفي،قاله أبو ذر رحمه الله،وقال أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر:يزيد بن معاوية تابعي نخعي من أصحاب ابن مسعود،قُتِلَ غازياً بفارس.
ومن أقواله: "إن الدنيا جُعِلت قليلاً،ولم يبقى منها إلا قليل من قليل".
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (25-64هـ) :
يزيد بن معاوية،أبو شيبة الكوفي.
خُـــــلاصة البحث

إنَّ المؤمن الحق يعرفُ جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي ومعاوية أو بين يزيد والحسين أو فيما بين الذين جاؤوا من بعدهم إنما العبد يُسألُ عما قدم لنفسه وأخر؛فالعبدُ التقي الخفي لا ينشغلُ بذنوبِ العبادِ وينسى نفسه،كما قال صلى الله عليه وسلم: ((يبصر القذاة في عين أخيه وينسى جذع النخلة في عينه)) .

فتلك أمة د خلت كما قال ربنا: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} .

ولكن هل يوجد علاج لمن خُتِمَ على قلبِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ غِشاوة وأظلم الله طريقهُ ومسلكهُ فهو لا يبصر ولا يفقه الآيـات الباهرات.

نسأل الله الهداية والقلب السليم ونحمده على كل حال.

وصلاته وسلامه على نبيه وصفوة خلقه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


كَتَبَهُ لكم
محمد بن إبراهيم الشيباني

_____
ونَقَلَهُ لكم بتَصرفٍ المنهج عفا الله عنه.
وسنتبع الترجمة وما سبق ذِكرُهُ من موقِفِ يزيد من مقتلِ الحُسين رضي الله عنه ... وتحريرُ من قتل الحُسين؟ .. وإن كان هذا باختصار غير مُخِل إن شاء الله .. سنتبع هذه المواضيع ببحثٍ نفيس للدكتور حمد بن محمد العرينان –وفقه الله- الأستاذ المساعد بقسم التاريخ –كلية الآداب- جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. والذي نُشِرَ بمجلة كُليةِ الآداب سنة 77/1987م .. والذي حَرَرَ الروايات ودقق فيها لحادثتين وقعتا في عَهْدِ يزيد وهي إباحة المدينة وحريق الكعبة .. أما مَقْتَلُ الحُسين فموقف يزيد منها واضح جداً ولذلك اكتفى الدكتور بهاتين الواقعتين.
ويوجد رسـالة-أشارنا إليها-قيمة للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز-نفع الله به الإسلام والمسلمين عنون لها بـ(ـمن قتل الحسين رضي الله عنه؟) فأرى أهمية الرجوع لها في هذه المسألة.
 
مســــــألة استباحة المدينة

قال د-علي محمد محمد الصلابي في كتابه عصر الدولتين الأموية والعباسية:

"
لقد ذكرت المصادر استباحة المدينة ثلاثة أيام حسب وصية يزيد لمسلم،وترتب تلك المصادر حسب الأهمية:

أولاً:تاريخ الطبري (ت-310) :

والطبري في نقله للروايات يحمل القارئ مسئولية البحث فيها،والرواية التي ذكرت ذلك هي رواية أبي مخنف لوط بن يحيى،وهذا نص عبارته وهو ينقل كلام يزيد لمسلم في ذلك:
"
فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً،فما فيها من مال أو رقة [الدرهم] أو سلاح أو طعام فهو للجند،فإذا أمضيت الثلاث فاكفف عن الناس". ثم عندما نقل هذا الحدث قال:"وأباح مسلم المدينة يقتلون الناس ويأخذون الأموال،فأفزع ذلك من كان فيها من الصحـابة" ^1^ .
فهو إضافة إلى أنه لم يذكر أكثر مما ذكرنا في ذلك شخصية افتقدت ثقة أصحـاب كتب الرجال،حيث قال عنه ابن عدي شيعي محترف صاحب أخبارهم،وقال الذهبي:أخباري تالف لا يوثق به،فهو متهم بالتشيع مع ضعفه،وهنا يجب علينا الحذر من الروايات التي يسوقها عن الأمويين وبخاصة يزيد المكروه من قِبَلِ عامةِ الشيعة،أما الروايات الأخرى في الطبري فلم تذكر مسألة إباحة المدينة.

الثاني: الكامل لابن الأثير (ت-630) :

وابن الأثير منهجه كما في مقدمة كتابه نقل أشمل الروايات وأتمها من تاريخ الطبري في فترة القرون الثلاثة الأولى،وبالتالي هو نقل رواية أبي مخنف ^2^ .

الثالث: تاريخ اليعقوبي (ت-284) :

وهو معروف بميوله الشيعية وتفضيله لروايات الشيعة في كتابه.

الرابع: الإمـامة والسياسة والمنسوب لابن قتيبة (ت-276) :

ويكفي هذا الكتاب أنه لا تصح نسبته لابن قتيبة وهو مشحون بالجهل والركاكة والكذب والتزوير،وهو الذي أسهب في وصف وقعة الحرة إسهاباً كبيراً ومروعاً ^3^ .

الخامس:الأغاني لأبي فرج الأصفهاني (ت-356) :

وكتاب الأغاني هو كتاب سمر أكثر من كونه كتاب تاريخ،وقد تحامل فيه على من هو أجل من يزيد من الصحابة رضوان الله عليه مثل خالد بن الوليد،ولا ننسى ميوله الشيعية إضافة إلى ميوله الفارسية ^4^ .

السادس: الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي (ت-709) :

وهو بالإضافة إلى تأخره عن الأحداث فقد كان شيعياً حيث إن سماعات التشيع واضحة في كتابه ثم تأتي المصادر الأخرى التي تنقل عن هذه المصادر ^5^ ."

_______________________
^1^
تاريخ الطبري 8/236.
^2^
الكامل في التاريخ 1/5.
^3^
العواصم من القواصم 191.
^4^
انظر السيف اليماني في نحر الأصفهاني لوليد الأعظمي.
^5^
راجع إباحة المدينة وحريق الكعبة بين المصادر القديمة والحديثة للعرينان.


أقوال بعض أهل العلم في يزيد

وأعد قراءة العنوان (بعض) وقد نقلنا قول الإمام محمد بن الحنفية فيه.

وقد قال الإمام الذهبي: مقدوح في عدالته،وليس بأهل أن يروى عنه،وقال أحمد بن حنبل:لا ينبغي أن يروى عنه.
المصدر:قريباً...

التعليق:
وهذا القول هو قول الأئمة الحفاظ في أي رجل يروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،ويأخذ فيه جانب الحيطة والشدة،وقيل عن بعض الصالحين كذاب،وهو ليس بكذاب ولكنه يخلط في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فقيل فيه بالكذب،لأنه من أعظم الأمور الحفاظ على أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام..

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:
"
يزيد ممن لا نسبه ولا نحبه،وله نظراء من خلفاء الدولتين،وكذلك ملوك النواحي؛بل فيهم من هو شر منه،وإنما أعظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعٍ وأربعين سنة والعهد قريب،والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده"
سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/35.

التعليق:
وهذا قول الإمام الحافظ فيه أمور:
أولاً:أن الذهبي لا يحل لعنه.
ثانياً:الوقوف على الحياد.
ثالثاً:توليه فحق كان ابن عمر وغيره أولى منه؛ولكن إذ ولي فالواجب عصمة دماء المسلمين،وعدم تفرق كلمتهم وهذا ما بين سابقاً وتُعذر لهُ في توليته ..
رابعاً:يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني-حفظه الله-:
"
نجد في كلام الذهبي شدة على يزيد بدون طائل وخصوصاً حين أورد استحقاق ابن عمر للخلافة،والمعروف أن ابن عمر رضي الله عنهما قد رفضها وحث أبناءه على ذلك،كذلك وهددهم حينما أرادوا أن ينكثوا بيعتهم ليزيد وذكرهم بأحاديثِ المصطفى كما هو وارد في ترجمته في أول الرسالة.
وقد أورد الذهبي بعض الروايات المنكرة في خبر يزيد في ترجمته في سير أعلام النبلاء كأنها من المسلمات،وهذا لا يليق. فكما أنَّ ليزيد مثالب فله مناقب؛فالأولى عدم الميل إلى ما لم يصح عنه.
وإننا لنجد أن أغلب من ترجم ليزيد في القديم والحديث قد مال إلى ما كتبه من سبقه وقلد،ويكفي ما في هذه الرسالة القيمة بياناً على هذا التقليد من قبل الكتاب والعلماء(فتنبه!!) "

ويُشيرُ الشيخ بالأحاديث إلى رسالةِ له ترجم فيها ليزيد رحمه الله.
وأما الإشارة الثانية فلعله قصد رسالة الدكتور حمد العرينان في إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بين المصادر القديمة والحديثة وقد نشرناها.

وقول الشيخ محمد بن إبراهيم قول قوي حريٌ بصاحب الحقِ أن يلزمه،ولهُ ما يعضدُهُ من كلام عُلماءِ السلف،فقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني رحمه الله شافي وكافي،فهاك قوله:
"
افترق الناس في يزيد بن معاوية ثلاث فرق،
فالفريق الأول قول:إنه كـــافراً منافقاً،والفريق الثاني يقول:إنه كان رجلاً صالحاً وإمام عدل،وادعى بعضهم أنه كان صحابياً؛بل إن فريقاً منهم رفعه إلى مقام النبوة،أما الفريق الوسط فيقولون:إنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات،ولم يكن صحابياً ولم يكن كافراً،وهذا قول أهل العقل والعلم والسُّنَّة والجماعة"
الفتاوى لابن تيمية:4/481.


التعليق:
وقطع الشيخ كل تعليق فرحمة الله عليه..
فأما من كفره ووصمه بالنفاق فهم الروافض،ومن غالى فيه وجعله من الأئمة الصالحين المهديين بل رفعه بعضهم إلا أنه صحابي فهم النواصب،ومن ادعى له النبوة هم اليزيدية.
ومنهج أهل الحق والإنصــاف أنه ملك من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات..
ويجب أن يفهم بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وغالب ما روي في ذم يزيد منقطع وموضوع ومنكر من وضع الشيعة والعباسيين.

وخاتمة المطاف بخلاصة هذا البحث..وإن كنت أقول بأن كلام ابن تيمية رحمه الله مسك الختام.


الخـــــاتمـــة

ونختم بكلام شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني -رحمه الله- في وصيته المسماة بــ(ـالوصية الكُبرى) الذي ألفيته قد أعد ما أردت باختصار غير مُخل كمتنٍ فائق الإتقان،أجاد وأفاد،وإذا نطقت حُذامُ فصدِقُوها فإن الحقَ ما قالت حُذام.وقد دونت بعدها بتعيلقٍ للشيخ السلفي أبي عبدالله محمد بن حمد الحمود النجدي العراقي-حفظه الله- على خَبَرِ الاستباحة،فدونكَ كلامُ شيخ الإسلام:

"
ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية،ولا كان الكلام فيه من الدين،ثم حدثت بعد ذلك أشياء،فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية،وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره،فكرهَ أكثرُ أهلِ السُنَةِ لعنةَ أحد بعينه،فسمع قوم ممن كان يتسنن،فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهُدى،وصار الغُلاةُ فيهِ على طرفي نقيض،هؤلاء يقولون أنهُ كافر زنديق وأنهُ قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقتل الأنصــار وأبناءهم بالحرة ليأخذَ بثأرِ أهلِ بيتهِ الذين قُتلوا كفاراً،مثل جدهِ لأمهِ عتبة بن ربيعة،وخالهِ الوليد وغيرهم،ويذكرون عنه من الاشتهار بشربِ الخمر وإظهارِ الفواحشِ أشياء،وأقوام يعتقدون أنهُ كان إماماً عادلاً هادياً مهدياً،وأنه كان من كبار الصحابة أو أكابرِ الصحابة،وأنه كان من أولياء الله تعالى،وربما اعتقد بعضهم أنه كانَ من الأنبياء ويقولون:من وقف في يزيد بن معاوية وقفه الله على نار جهنم،ويروون عن الشيخ حسن بن عدي:أنه كان كذا وكذا ولياً وقفوا على النار لقولهم في يزيد،وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً،وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس الله روحه،فإن طريقتهُ كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع،وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسناً،وجرت فتن لا يحبها الله ورسوله.

وهذا الغلو في يزيد من الطرفين،خلاف لما أجمع عليه أهل العلم بالإيمان،فإن يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان ن عفان رضي الله عنه،ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم،ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء،ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين،ولا كان كافراً ولا زنديقاً،وتولى بعد أبيه على كراهة من المسلمين،ورضا من بعضهم،وكان فيه شجاعة وكرم،ولم يكن مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه.

وجرت في إمارته أمور عظيمة،أحدها مقتلُ الحسين رضي الله عنه،وهو لم يأمر بقتل الحسين،ولا أظنه الفرح بقتله،ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه،ولا حُمِلَ رأسُ الحسين رضي الله عنه إلى الشام؛لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر،ولو كان بقتاله فزاد النواب على أمره،وحض الشمر بن ذي الجوشن على قتله عبيدالله بن زياد فاعتدى عليه عبيدالله بن زياد،فطلب منه الحُسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد أو يذهبَ إلى الثغرِ مُرابطاً أو يعود إلى مكة؛فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم،وأمر عمر بن سعد بقتاله مظلوماً له ولطائفته من أهل بيته رضي الله عنهم.

وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة،فإن قتلَ الحُسين وقتل عثمان قبلهُ كان من أعظم أسباب الفتن فذ هذه الأمة،وقتلتهما من شرار الخلقِ عندَ الله،ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية،أكرمهم وسيرهم إلى المدينة،وروى عنه أنه لعن زياداً على قتله،وقال:كُنتُ أرضى من طاعة أهلِ العراقِ بدون قتل الحُسين؛لكنهُ مع هذا لم يظهر منهُ إنكار قتلهِ والانتصار له والأخذَ بثارهِ،كان من الواجبِ عليه،فصار أهل الحق يلومونه على تركهِ للواجب،مُضافاً إلى أمور أخرى وأما خصومهِ فيزيدون عليه من الفريةِ أشيــاء.

وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله،فبعثَ إليهم جيشاً وأمره إذ لم يطعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيفِ ويُبيحها ثلاثاً،فصارَ عسكرهُ في المدينة النبوية يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة،ثم أرسل جيشاً إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة،وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة،وهذا من العدوان والظلم فعل بأمره.&&

ولهذا كان الذي عليه مقتصد أهل السنة وأئمة الأمة لا يسب ولا يحب.
قال صالح بن أحمد بن حنبل:قلتُ لأبي إن قوماً يقولون:أنهم يُحبون يزيد.قال:يا بني وهل يُحبُ يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر.فقلتُ:لا تلعنه.قال: يا بني وهل رأيت أباكَ يلعنُ أحداً.
وروي عنه:يقل له تكتب الحديث عن يزيد بن معاوية.فقال:لا.ولا كرامة،أو ليس هو الذي فعل بأهلِ المدينةِ ما فعل.
فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك،لا يُحبونهُ محبة الصالحين وأولياء الله،ولا يسبونه فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن رجلاً كان يُدعى حماراً،وكان يُكثِرُ شربَ الخمرِ،وكان كلما أُتي بهِ إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضربه،فقال رجل:لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تلعنهُ فإنه يُحبُ الله ورسوله)).
ومع هذا فطائفة من أهلِ السنةِ يُجيزون لعنتهُ،لأنهم يعتقدون أنهُ فعلَ من الظلمِ ما يجوز لعنة فاعله،وطائفة أخرى ترى محبتهُ لأنهُ مسلم تولى على عهدِ الصحابة وبايعه الصحابة،ويقولون لم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنه وكانت له محاسن،ولم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنهُ أو كانَ مُجتهداً فيما فعله.
والصواب هو ما عليه الأئمة من أنهُ لا يُخصُ بمحبةٍ ولا يُلعن،ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً،فالله يغفر للفاسقِ والظالم،لا سيما إذا أتى بحسناتٍ عظيمةٍ.

وقد روى البخاري في صحيحهِ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أولُ جيشٍ يغزو القسطنطينية مغفورٌ لهُ)) وأول جيشٍ غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية،وكان معهُ أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمهِ يزيدَ بن أبي سفيان،فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة،وكان من خيارِ الصحابة وهو خيرُ آل حرب وكان أحد أُمراء الشام الذين بعثهم أبو بكرٍ رضي الله عنه في فتوحِ الشام،ومشى أبو بكرٍ في ركابهِ يوصيهِ مُشيعاً لهُ.فقال لهُ:يا خليفةَ رسولِ الله إما أن تركب وإما أن أنزل.فقال: لستُ براكبٍ ولستَ بنازلٍ إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله،فلما توفي بعد فتوح الشام في خلافةِ عمر،ولى عمر رضي الله عنه مكانهُ أخاهُ معاويـة،وولد لهُ يزيد في خلافةِ عثمان بن عفان رضي الله عنه،وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع.

فالواجـب الاقتصــــــار في ذلك،والإعــراض عن ذكرِ يزيدَ بن معاوية وامتحان المسلمين به،فإن هذا من البدع المُخالفةُ لأهلِ السنةِ والجماعةِ،فإنهُ بسبب ذلك اعتقد قومٌ من الجُهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة،وأنهُ من أكابر الصالحين وأئمة العدل وهو خطأ بيِّن."

&&
عَلَقَ الشيخُ العراقي محمد الحمود النجدي بقوله:
"
خبرُ استباحةِ المدينة ثلاثةَ أيام،خَبَرٌ مشهور عند أهلِ التاريخ؛لكنهُ لا يثبت أمام النقد الحديثي لسنده،إذ فيه أبو مخنف لوط بن يحيى،قال الذهبي في الميزان (3/419-420) : [أخباري تالف لا يوثق به،تركه أبو حاتم،وقال الدارقطني:ضعيف،وقال ابن معين:ليس بثقة،وقال مرة:ليس بشيء،وقال ابن عدي:شيعي محترق صاحب أخبارهم.]
وللدكتور حمد بن محمد العرينان كُتيب ف مُناقشةِ هذه القضية وبيان بُطلانها،طبع في الكويت 1403هـ،مكتبة ابن تيمية".

الخــــــــلاصــة

وبعد هذا نخلص إلى:
1.
أن يزيد بن معاوية ملك من ملوك المسلمين،يدعى لهُ بالرحمة،وله حسنات وسيئات.
2.
لا يجوز لعنهُ،لما بُين سابقاً ووضح بالأسباب الشرعية النافية،وقد نقلنا فتوى الإمام الغزالي –رحمه الله- وختمنا بكلام الإمام الحراني ابن تيمية –رحمه الله- في ذلك،وبين شيخ الإسلام الخلاف بين المنع والقول باللعن،والقول الحق هو القول بالمنع،وهو ما أُثبت من كلام الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله-.
3.
أن موقف يزيد من مقتل الحسين عليه السلام واضح التأثر والحزن لذلك؛فلم يظهر فرحاً ولم ينقل رأسهُ إلى دمشق،وما قيل في ذلك هو كذبٌ عليه من قتلت الحسين الفعليين،وهم الخونة أصحاب كربلاء والكوفة من دعا الحسين ثم خانه عليهم لعنة الله وعلى من قتله من عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن لعنة الله.
4.
أن الحسين أخطأ في خروجهِ،خاصة بعد تبيان بعض أحبابه وأصحابه موقف الملاعين الخونة الذين خانوا والدهُ بالأمس.
5.
أن يزيد أخطأ بعدم مُعاقبته لقتلت الحسين عليهم السلام،وكذلك معاقبة قتلت أهل المدينة الذين أسرفوا في القتل،وإن تُعذرَ لهُ بنفس العُذرِ الذي تُعذرَ به لأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام بعدم الأخذ بقتلة ذي النورين عثمان عليه الرضوان فالعذر أن الزمام يحتاج إلى تثبيت ثم الأخذ بالدم.
6.
أن مسألة استباحة المدينة قصة مشكوكٌ في صحتها،والصحيح أنهُ قاتل أهل المدينة وكثر القتل،وقد أخطأوا في الخروج على يزيد ونقض البيعة،وقد نصحهم ابن عمر وشدد عليهم،وكان موقف محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه واضح في المنع،وكذلك أخطأ يزيد في إرسالهِ لمُسرف (مسلم) بن عقبة.
7.
أن حريق الكعبة لم يكن بسبب جيش يزيد كما بينا.
8.
أن الأخبار في ذم يزيد أغلبها محض كذب وافتراء وقد بينا سابقاً كلام الأئمة.
9.
أن أي نقل في ذم يزيد من ابن عساكر منكر،وقد نقل أجود الضعيف ابن كثير في البداية والنهاية وبين كما بينا.
10.
أن للرافضة تأثير كبير في تشويه صورة يزيد،والسبب ليس يزيد فقط؛بل لهُ ما ورائه من اتساع اللعن لغيره.
11.
أن نسبة القصص والأكاذيب في مقتل الحُسين ليزيد وغيرها من القصص المفبركة؛ما هي إلا محاولة إخفاء من الروافض لحقيقة خونة الحسين،ورفضة زيد بن علي.
12.
أن ما نُقل من القول بأنهُ كان صاحب شراب،وتركٍ للصلاة،كذب من وضع من أراد نقض البيعة،وقد بينا الحقيقة في مناقشتهم لمحمد بن الحنفية ألا وهي السلطة.
13.
أنهُ لا يحب ولا يبغض وهو موقف المسلم أي لا يميزهُ بحبٍ عن غيره،ولا يُميزهُ ببغض عن غيره.
14.
أنه يُحب حب المسلم لأخيه المسلم.
15.
أن له من الفضل والمحاسن ما يعدل إن صدقت السيئات
 
إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية بين المصادر القديمة والحديثة

قبل البدء كلمات عن هذا البحث

"لقد تفرد الدكتور حمد العرينان الأستاذ المساعد بقسم التاريخ-كلية الآداب-جامعة الملك عبدالعزيز-بجدة بهذا البحث القيم على المتقدمين والمتأخرين،فلم يؤلف بحث أو رسـالة فيما أعلم لجلاء الحقيقة التي توضح لجماهير المسلمين وغيرهم شخصية يزيد بن معاوية،كما جاء في هذه الرسالة الصغيرة الحجم الكبيرة المعاني،فقد بيّن الدكتور العرينان ما أغفله الأوائل وأبهم عليهم،وغاب عنهم من حقائق التاريخ،فهو وضحه بأسلوبه الشيق،وببحثه المستوفى في أمهات المصادر التاريخية والحديثية،حتى خرجت هذه الرسالة بهذه الصورة التي تكشف الحقائق،وتزيل لثام الكذب والافتراء على هذا الخليفة،وذلك باتهامه بحادثتين نقلهما أكثر المؤرخين بدون تمحيص وتدقيق وهما استباحة المدينة وقتل أهلها واغتصاب نسائها من المسلمين وحادثة إحراق جيشه للكعبة المشرفة."

"
وقد كان من منهجي في هذه الرسالة؛أولاً: نشرها ليطلع المسلمون عليها وما حوت من حقائق طمسها أهل الزيف والضلال. وثانياً:ليعلم أهل الحق كيف يزور التاريخ الإسلامي من أهل التزوير والتلفيق والغارات التي تشن باستمرار على خلفاء المسلمين من الصحابة وغيرهم وعلى أمهات المسلمين بين الحين والآخر.

لقد غلب على الرسالة في مناقشة هاتين الحادثتين الأسلوب العلمي الهادئ المجرد من الميل إلى غير الحق في البحث،والبعد عن الكذب وأسلوب السباب السوقي."

كتبه:
الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني –حفظه الله-


مقدمـــــة المؤلف

مُلخص البحث:

سوف أناقش في دراستي هذه حادثتين تعتبران من أخطر أحداث التاريخ الإسلامي التي وقعت خلال فترة الدولة الأموية وهما:

أولاً:
إباحة المدينة ثلاثة أيام على يد الجيش الأموي في عهد يزيد بن معاوية،ولا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علية مجردة ومستوفية لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة التي قادتهم إلى إصدار هذا الحكم،ولذلك لا يزال الشك في إثبات وقوع هذه الحادثة قائماً.

ثانياً:
حريق الكعبة الذي يتهم به الجيش الأموي في عهد يزيد نفسه،واتهام الجيش الأموي بإحراقِ الكعبة،اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك مثله الاتهام بإباحة المدينة ثلاثة أيام،وعلى الرغم من ذلك نجد أن الكثير من المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأول على أنه حقائق،فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصاف،وهذا سنلمسه عند تحليلنا لكل حادثة من هاتين الحادثتين على حدة،وموازنتنا لها بما قدمته لنا المصادر الأساسية،وما كتبه المؤرخون المحدثون.
 
إباحة المدينــــة ثلاثة أيــام

وصف الحادثة كما وردت في عدد من المصادر الأساسية،وكثير من الكتب الحديثة على هذا النحو:

في وقعة الحرة،وبعد هزيمة ثار المدينة،قام جيش الدولة مسلم بن عقبة بتنفيذ وصية يزيد له بإباحة المدينة لجندهِ أياماً بلياليها،يعبثون بها،يقتلون الرجال،أو يأخذون المال والمتاع،وبالغ بعضهم إلى حد القول:سبوا الذرية وانتهكوا الأعراض،حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها،ويقول:لعلها افتضت في وقعة الحرة.

هذه هي الصورة العامة للحادثة وإن اختلفت بعض المصادر والكتب الحديثة في تفاصيلها،إلى أي مدى تصدق هذه الصورة؟هذا ما سوف نراه عند رجوعنا إلى المصادر الأساسية، (والتي هي مرجعنا جمعاً لنلتمس الحقيقة فها) .


إباحة المدينة في المصــــادر

لا شك في أن تاريخ الطبري يتصدر قائمة هذه المصادر،فهو باتفاق المؤرخين المصدر الأول لتاريخ هذه الفترة بالذات،وذلك لما تتمتع به شخصية المؤلف من مكانة علمية مرموقة،ولما عرف عنه من سعة اطلاع وأمانة في إطلاعنا على مُختلف الروايات،وذكر أسماء الرواة،متخلياً بذلك عن مسئولية ما رواه،مُحملاً إيانا مسؤولية التحقق في تلك الروايات وشخصيات رواتها،ومن ثم نتحمل مسؤولية التحقق من تلك الروايات وشخصيات رواتها،ومن ثم نتحمل مسؤولية إصدار الحكم.
يقول الطبري (ت 310هـ) في مقدمة تاريخه: "فما يمكن من كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه،من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى من الحقيقة،فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا" ^1^ .


أولى روايات الطبري عن واقعة الحرة وإباحة المدينة كانت مسندة إلى أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي وهي تقول:
" ..
وصل ذلك الجيش من عند يزيد وعليهم مسلم بن عقبة وقال له (أي يزيد) :إن حدث بك حدث فاستخلف على الجيش حصين بن نمير السكوني وقال له:ادع القوم ثلاثاً فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم،فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً،وما فيها من مال أو رقة سلاح أو طعام فهو للجند" ^2^ .
"
ثم دعاهم مسلم بن عقبة فقال:يا أهل المدينة،إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل وإني أكره هراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثاً".
"
وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس يأخذون المال،وأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^3^ .
هذا ما رواه أبو مخنف في تاريخ الطبري عن موضوع الإباحة،وهذه الرواية يبدو أنها المصدر الوحيد لكل من أخذ بحقيقة إباحة المدينة.

أبو مخنف شخصية افتقدت ثقة أصحاب كتب تراجم الرجال،حيث قال عنه الحــافظ الذهبي"أبو مخنف،إخباري تالف،لا يوثق به.تركه أبو حاتم وغيره،وقال الدارقطني:ضعيف.وقال ابن معين:ليس بثقة. وقال ابن عدي:شيعي محترق،صاحب أخبارهم" ^4^ .
فهو إلى جانب افتقاده هذه الثقة،متهم بالتشيع وهذا يعني احتمال تحيزه في رواية أخباره؛بل إن الأستاذ محب الدين الخطيب اعتبره من مصادر الطبري غير الموثوق بها ^5^ .
وقال عنه عبدالمنعم ماجد إنه من الشيعة المتحمسين للعلويين ^6^ .
ويجمع المؤرخون على اعتباره زعيم المدرسة العراقية في تاريخ الطبري ^7^ .

إذاً يجب على الباحث ألا يتسرع في الأخذ بروايته دون تحقيق ومقارنة ولا سيما إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية،وعهد يزيد بالذات،وهو المكروه من قبل عامة الشيعة،فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد لحادث الإباحة.

ويبدو واضحا أن الطبري نفسه لم يكن مكتفياً-لفداحة الخَطْب- برواية أبي مخنف،لذا ذكر أنه وردت روايات أُخَرُ غير تلك التي نقلها عن أبي مخنف،حيث يقول "ولقد ذكر من أمر وقعة الحرة ومقتل ابن الغسيل أمر غير الذي روي عن أبي مخنف عن الذين رُوي ذلك عنهم" ^8^ ثم ذكر رواية وهب بن جرير،التي أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق،كما أنه لم يتطرق بالذكر إلى توصية يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام،وإنما قال "فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس فدخلوا المدينة وهزم الناس ... فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم دخلوا ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء" ^9^ .

وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف؛وهي لعوانة بن حكيم،وهو راوية نقل عن الطبري كثيراً،ويبدو أنه لم يكن متحيزاً إلى جهة معينة حيث إنه أورد روايات فيها نبرة أموية وروايات أخر عراقية ومدنية تعكس آراء جماعات مضادة لبني أمية ^10^ .
تذكر رواية عوانة أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة،أي أنه دعاهم إلى مبايعة يزيد،ففعلوا،وقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط ^11^ .

إذاً فروايتا وهب بن جرير وعوانة بن الحكيم لم تذكرا شيئاً عن أمر يزيد لمسلم بإباحتها ثلاثة أيام فعلاً.فخبر إباحة المدينة ثلاثة أيام قضية مشكوك في أمر وقوعها.ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا المصدر عن سبي الذراري وهتك الأعراض.

فالمؤرخ الحديث حين يعتمد الطبري مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إنما هو في الواقع يحمل الطبري مسؤولية هذا الخبر،بينما هو يعتمد على رواية أبي مخنف فقط،ويعتقد أن مهمته انتهت بالإشارة إلى الطبري،وبغض الطرف عن الروايات الأخر التي نقلها الطبري أيضاً،وهذا منهج مرفوض.

والمصــدر الثاني هو كتاب "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (ت-630) ،الذي وفَّر علينا عناء البحث عن مصادره،فيما يتعلق بتاريخ بني أمية على الأقل،حيث يقول في مقدمة كتابه "ابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري،إذ هو الكتاب المعوَّل عند الكافة عليه والمرجوع عند الاختلاف عليه،فأخذت ما فيه من جميع تراجمه ولم أخل بترجمة واحدة منها.وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذات عدد،كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها،وربما زاد الشيء اليسير أو نقصه.فقصدت أتم الروايات فنقلتها" ^12^ .
فمصدر ابن الأثير هو الطبري،ولم يذكر سواه في مقدمته،وبيّن لنا كيف أنه يختار أتم روايات الطبري،وهذا هو سبب الاختيار،فلا يعني نقله اعتقاده في صحتها من عدمه،كما نص على ذلك بنفسه.

وواضح أن ابن الأثير نقل رواية أبي مخنف من الطبري –مصدره الأول- بل إنه نقل ما يتعلق بإباحة المدينة بنصه "وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال،فأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^13^ ؛ولكنه أغفل ما ذكره أبو مخنف من توصية يزيد لمسلم بن عقبة بإباحة المدينة بعد انهزامهم.كما أنه لا يذكر شيئاً عن هتك الأعراض أثناء الإباحة،كما نقل لنا بعض المؤرخين المحدثين.

فهذا المصدر لا يحل بديلاً عن الطبري،كما لا يصح أن يقف وحيداً ليقرر وقوع حادثة إباحة المدينة دون الرجوع إلى الطبري ومناقشة رواياته لا سيما أن ابن الأثير متأخر عن أحداث هذه الفترة.

والمصدر الثالث والذي نلاحظ كثرة الإشارة إليه،وبلا أي تحفظ من قبل بعض المؤرخين المحدثين،هو "تاريخ اليعقوبي" (ت-284) .

وعلى الرغم من انكشـاف ميول المؤلف الشيعية في تفضيله للروايات الشيعية في تاريخه ^14^ وتحمسه لعقائد الشيعة وإسهابه في الكلام على الأئمة ونقله كثيراً من أقوالهم ^15^ ،حيث بدا ذلك واضحاً جلياً من ثنايا سطور كتابه ^16^ ،فإن التعامل مع اليعقوبي يجب أن يكون بحذر شديد خاصة إذا كان يتعلق بأحداث الدولة الأموية وعهد يزيد على وجه الخصوص.

والمصـدر الرابع "مروج الذهب" للمسعودي (ت-346) ،وعلى الرغم من اعتماد بعض المؤرخين المحدثين عليه مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إلا أننا لا نجد في كتابه ما ينص على ذلك،وإنما يقول: " ... وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمره على السيف" ^17^.

أما بقية المصادر التي تعرضت لهذه الحادثة واعتمد عليها بعض المؤرخين المحدثين،فمن أهمها كتـاب "الإمامة والسياسة"،المنسوب إلى ابن قتيبة،والغريب المؤسف أننا نجد من المؤرخين المحدثين من يعتمد على هذا الكتاب على اعتبار أن مؤلفه ابن قتيبة فعلاً،مع علمهم حتماً بعدم صحة هذه النسبة.
قال عنه ابن العربي في كتابه "العواصم من القواصم" (ت-543هـ) "فأما الجاهل فابن قتيبة،فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب "الإمامة والسياسة" إن صح عنه جميع ما فيه" ^18^ فإلى جانب نقده اللاذع له فقد شكك في صحة نسبته إليه.وعلق على هذا مُحقق كتاب ابن العربي،الأستاذ محب الدين الخطيب بقوله "لم يصح عنه جميع ما فيه،ولو صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجة الثبت أبي محمد بن مسلم بن قتيبة لكان كما قال ابن العربي،لأن كتاب "الإمامة والسياسة"مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير.إن مؤلف"الإمامة والسياسة" يروي كثيراً عن اثنين من كبار علماء مصر،وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين فدل ذلك على أن الكتاب مدسوس عليه" ^19^ .

ويقول عنه المستشرق مارغليوث " .. ويختلف كتاب آخر يعزى إليه عن الكتاب السابق [المعارف] كل الاختلاف في ظواهره.ذلك هو كتاب "الإمامة والسياسة" وهو تاريخ الدولة الإسلامية منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاة هارون الرشيد.وعلى الرغم من ذلك فتزييفه للتاريخ أو جهله به من الوضوح بحيث لا يمكن أن يكون لابن قتيبة" ^20^ .

هذا إلى جانب تحامله الواضح على بني أمية وتزييفه المكشوف وخاصة عند حديثه عن وقعة الحرة،حيث إنه وصف الوقعة وصفاً مسهباً وبصورة مروعة في ختام المجلد الأول من كتابه مستشهداً بمختارات من الفظائع التي يتهم جيش بني أمية بارتكابها أثناء أيام الإباحة الثلاثة،بينما نجده يورد تصويراً آخر للأحداث نفسها حين انتقل إلى المجلد الثاني،وكأنه نسي تلك القصة المخيفة التي ذكرها من قبل.

إذاً فلا يجوز مطلقاً الاعتماد على هذا الكتاب مصدراً لتاريخ بني أمية،دون دراسته دراسة مستوفاة بالبحث عن مؤلفه الحقيقي.

وثمة (مصــــادر أقل أهمية) من المصادر الأساسية،وتعتبر من المصادر الثانوية،ولا يحل أحدها بديلاً عن المصـادر الأسـاسية،وهي على الرغم من ذلك اعتمد عليها بعض المؤرخين مصادر لإثبات إباحة المدينة؛بل إن بعضاً منهم يستند إلى واحد منها مصدراً أساسياً لحادثة المدينة مغفلاً المصادر الأساسية لهذه الفترة.

من هذه المصادر الثانوية كتـاب "الفخري في الآداب السلطـانية" لمؤلفه ابن الطقطقي الذي انتهى من تأليفه في الموصل سنة 701هـ،فهو إلى جانب كونه متأخراً عن الأحداث التي نحن بصدد مناقشتها،فقد كان شيعياً وسمات الشيعة واضحة في كتابه ^21^ ،كما أنه أحد القلة الذين بالغوا في وصف أحداث إباحة المدينة وبشكل لم نجد له ما يؤيده في المصادر الأساسية ^22^ .

والمصدران الآخران من المصادر الثانوية هما كتاب "الأغاني" للأصفهاني (ت-356هـ) و"العقد الفريد" لابن عبدربه (ت-328) ومن المعروف أنه لا يمكن للباحث الاعتماد على هذين الكتابين مصدرين أساسيين لحادثة مثل حادثة إباحة المدينة؛ولكن لا بأس من الإشارة إليهما مصادر مساعدة لترجيح رأي على آخر مع التحفظ الشديد والحذر البالغ لأنهما يفتقدان الصفات المتوفرة في كتب المصادر الأساسية،ولا يرقيان إلى مستواها.

وإذا كنا قد طالبنا بتبني منهج التحقيق من شخصيات الرواة عند الطبري ومقارنة رواياتهم،بحثاً عن الحقيقة،فيجب أن يكون موقفنا أكثر حيطة وأشد تحفظاً من المصادر الأخرى لأن معظمها لم تزودنا بأسماء رواتها؛بل اكتفت بنقل رواية واحدة فقط،ونحن نعرف أن مؤلفيها لم يعاصروا الأحداث التي أرخوا لها،فاحتمال اختيار كل مؤلف من هؤلاء إحدى الروايات التي وصلت إليه وإغفال البقية وارد تماماً،كما لا يستطيع أحد أن ينفي احتمال تدخل ميول المؤلف،أو جهله بالأحداث،في تحديد موقفه منها.


إباحة المدينة في الكتب الحديثة

لقد اخترت من هذه الكتب مجموعة معينة هي الأكثر تداولاً في أوساط طلبة الجامعات،وبين محبي دراسة التاريخ الإسلامي،وليس هدفي من مناقشتها هنا تجريحها،أو الإنقاص من مؤلفيها،ولكنني أشعر بواجب علمي نحو ضرورة تنقية تاريخنا الإسلامي مما علق به من شوائب.وما أورده هؤلاء الأساتذة لا يعدو أن يكون اجتهاداً،والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب،وإذا وقع الأول فلا أشك لحظة واحدة في سوء قصدهم في وقوعه،فهدفنا البحث عن الحقيقة أيّاً كانت،عبر مناقشة علمية أمينة.


أولاً: كتــاب "تاريخ الإســلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي" تأليف د-حسن إبراهيم حسن.يقول:
"
فســــار إليها (مسلم) وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها ثم أباحها للجند ثلاثة أيام.
وأسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء فلقبوه مسرفاً لذلك.وقد استشهد في تلك المعركة التي كانت شراً على الإسلام والمسلمين زهرة أهل المدينة من الفرسان وخيرة أصحاب الرسول.وهكذا أباح الأمويون المدينة ودنسوها" ^23^ .

وأغفل المؤلف هنا الإشارة إلى المصادر التي اعتمد عليها في تأكيد وقوع حادثة إباحة المدينة ولم يقم بإجراء أي تحليل تاريخي للحادثة،وكأن القضية في نظره أصبحت من الحقائق المسلم بها،وختم ذلك بتقرير قاطع يوحي للقارئ بأن الحادثة حقيقة لا جدال فها.ولكي يصدر مؤرخ حديث حكماً يمثل هذه الخطورة يتوقع أن يتم ذلك بعد دراسة مستفيضة لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع،ويقدم المبررات التاريخية المقنعة التي قادته إلى إطلاق هذا الحكم،أما من غير ذلك فهو منهج لا يخدم الحقيقة.وإذا كان هذا المؤرخ ممن يحتمل مكانة مرموقة –كما هو الحال بالنسبة إلى المؤلف- فالخطورة أعظم لأن ذلك يعني احتمال اقتباس آرائه من قبل من يأتي عده،أو من هم أقل منه،أو من تلامذته.مع العلم بأن المعلومات التي تضمنها المصـادر الأساسية،التي ناقشناها آنفاً،لا يوجد فيها مستند قاطع لا يقبل الشك دعم هذا الحكم.

ثانياً: كتاب "أيام العرب في الإسلام" تأليف د-محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي.يقول الكتاب:
"
وغلبت الهزيمة على أهل المدينة وأباحها مسلم ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون الأموال" ^24^ .

وهنا أيضاً لم يدلنا مؤلفا الكتاب على مصدرهما في حادثة إباحة المدينة ومراجعهما في وقعة الحرة كلها هي: "العقد الفريد" و"الأغاني" و"الفخري في الآداب السلطانية".ولا أدري كيف سمحا لنفسيهما أن يعتمدا على هذه المصـادر الثانوية،وتجاهلا المصـادر الأساسية لهذا الموضوع.ومن المسـلم به إن أي رأي تاريخي مصادره ثانوية فقط لا يلتفت إليه على الإطلاق.

ثالثاً: كتـاب "التاريخ الإسلامي العام" تألف د-علي إبراهيم حسن يقول: "وبعد هذه الهزيمة،استباح جيش مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام،وأسرف هو وجنده في السلب والنهب والاعتداء،ولقبوه بالمسرف [أ] " ^25^ .

ومراجعة:أ- "مروج الذهب" للمسعودي

والمسعوديكما مر- لم يذكر شيئاً عن إباحة المدينة ثلاثة أيام وإنما أشار إلى إسراف مسلم بن عقبة في القتل والنهب،فلا يصح الاعتماد على هذا المصدر في إثبات وقوع حادثة إباحة المدينة.كما أنه لا يجوز الاعتمـاد على المسعودي وحده في هذا الموضوع حيث إن الشيعة تعده من شيوخها ^26^ .ولمـــــــاذا أغفل الطبري تماماً؟

رابعاً: كتاب "التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية" تأليف د-أحمد شلبي،يقول:
" ..
فهاجم مسلم من جهة الحرة وانتصر عليهم وأباح المدينة ثلاثة أيام" ^27^ .

ومراجعة:أ-الطبري،الفخري في الآداب السلطانية.

الإشارة هنا إلى الطبري تعني اختياره لرواية أبي مخنف واعتماده عليها في التدليل على رأيه،مغفلاً بقية الروايات التي ذكرها الطبري،وهكذا وقع المؤلف في نفس الخطأ الذي حذر منه حين يقول "والعجيب أن غالب المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأول على أنه حقائق فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصـاف" .

خامساً: كتاب "الدولة العربية الإسلامية" تأليف د-عل حسني الخربوطلي،يقول:
" ..
وقامت معركة الحرة،وانتهت بهزيمة أهل المدينة،وأتى الجيش الأموي كثيراً من الفظائع والمذابح والكبائر،مما أجمع المؤرخون على استنكاره،فقد أباح مسلم المدينة ثلاثة أيام لجنده،يقتلون أهلها،ويسلبون أموالهم[أ] ،وقتل ثمانون من أصحاب الرسول وسبعمائة من قريش والأنصـار،وعشرة آلاف من سائر الناس[ب] " ^28^ .

ومراجعة:أ-الطبري .. ب-الإمامة والسياسة لابن قتيبة.

إننا نشتم هنا رائحة المبالغة البعيدة عن تحري الحقيقة قبل إطلاق الحكم،فقد قرر الكاتب أن الجيش الأموي ارتكب المنكرات دون أن يكون ذلك نتيجة دراسة وافية متجردة،ثم اعتمد في تحديد الضحايا على كتاب لم تصح نسبته إلى ابن قتيبة.فلا يعتقد أنه كفي أن يذيل حكمه بتحميله مسؤولية هذه الرواية وتجاهل الروايات الأخرى.أما اعتماده على كتاب "الإمامة والسياسة"فمرفوض وقد سبق توضيح موقف المؤرخين منه ^29^ .

سادساً: كتاب "تاريخ الدولة العربية" تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم وفيه يقول:
"
واستباح جيش الشام المدينة ثلاثة أيام بلياليها من 27 ذي الحجة حتى أول محرم 64هـ ثم أمسكوا بعد ذلك[أ] " ^30^ .

ومراجعة:أ-الإمامة والسياسة،وابن الأثير.

اعتماد المؤلف هنا على "الإمامة والسياسة" مصدراً أساسياً لإثبات وقوع الإباحة أمر مرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها،وأما استشهاده بابن الأثير كمصدر آخر ففيه إجحاف بالمنهج السليم في البحث التاريخي،فكيف يكتفي بالفرع ويترك الأصل وهو الطبري.وهو لم يقدم ما يقنعنا برأيه هذا.

سابعاً: كتاب "دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة" تأليف د-أحمد إبراهيم الشريف،يقول:
"
فدخل مسلم المدينة واستباحها للجند ثلاثة أيام،ثم دعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء،وارتكب من الحماقة والجبر حداً كبيراً" ^31^ .

والمؤسف أن هذا الكتاب لم يذكر لنا مصادر معلوماته هذه،وهو أمر غريب من مؤرخ يؤلف كتاباً متخصصاً في دور الحجاز في هذه الفترة،ثم يتناول قضية خطيرة مثل هذه الحادثة بأسلوب يفتقر إلى الدقة،ومع العلم أن المؤلف نفسه أكد في مقدمة كتابه ^32^ على ضرورة استعمال المنهج التحليلي في استيعاب النصوص والتعمق في فهمها.

ثامناً: كتـاب "التاريخ السياسي للدولة العربية" تأليف د-عبدالمنعم ماجد،يقول:
" ..
وعندئذٍ لم يحجم مسلم عن إباحة المدينة لجنده ثلاثة أيام [أ] ،وأسرف في القتل فسمي مسرفاً لقبيح صنيعه [ب] فقتل جنوده كثيراً من شباب الأنصار،ونهبوا الأموال وسبوا الذرية وانتهكوا الأعراض.كذلك أجبر مسلم أهل المدينة على البيعة ليزيد على أنهم عبيد له لإذلالهم ومن تلكأ منهم يضرب عنقه،وبذلك نفذ وعده ليزيد بأن يجعل مدينة الرسول أسفلها أعلاها [ج] " ^33^ .

ومراجعة: أ-اليعقوبي ب- الأغاني ج-اليعقوبي

اعتمد د-عبدالمنعم ماجد في إثبات وقوع حادثة الإباحة على اليعقوبي،مع العلم بأنه سبق أن اتهمه في مقدمة كتابه بأنه ينتمي إلى الشيعة ^34^ ،ومع هذا لم يتردد في قبول روايته وحده دون النظر في الروايات الأخرى التي وردت في هذا الموضوع في المصادر الأساسية.كما أنه سبق أنْ أكد في المقدمة نفسها ^35^ أنَّ على المؤرخ الحديث وجوب الحذر عند تناوله لتاريخ الدولة الأموية،لأن معظم الكتب عنها وصلتنا من العهد العباسي،والذي كان في عداء مع العربعلى حد تعبيره- فها هو يخالف هذا المنهج ولا يطبقه.

ولم يكتف بهذا بل اتهم الجيش الأموي بسبي الذرية،وانتهاك الأعراض،ولم يسق لنا دليلاً واحداً من أي مصدر كان،ولعله يعتبر هذا أمراً مفروغاً من صحته،بينما لم نعثر على ما يؤيد وقوع الحادثة في المصادر الأساسية،وليست بالأمر الهين الذي يحتمل نسيانه أو إغفاله من قبل رواة التاريخ،وخاصة من أولئك الذي لا يكنون وداً لبني أمية .

أما نقله لما ورد في كتاب "الأغاني" من أن ما قام به الجيش الأموي جاء تنفيذاً لوعد مسلم ليزيد بأن يجعل أسفلها أعلاها،فهو أمر ينفرد به هذا الكتاب،فلا يوجد –على الإطلاق- لهذه الرواية أصل في المصادر الأساسية لتاريخ هذه الفترة.وكتاب "الأغاني" –كما قلت سابقاً- لا يستطيع الوقوف وحده في ميدان تقرير الأحداث الخطيرة في التاريخ الإسلامي.


وهكذا لا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علمية مجردة،ومستوفية لكل جوانب الموضوع،وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل،إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة،وإنما اكتفى بعض منهم بتحميل مسؤولية آرائهم بعض أصحاب المصادر الأساسية أحياناً.وأحياناً أخرى يلجأ بعض منهم إلى الكتب الثانوية مستشهدين بها.والقلة منهم الذين أشاروا إلى الطبري كمصدر لهذه "الحادثة" اعتمدوا رواية أبي مخنف عنده فقط،متجاهلين الروايات الأخرى.فلا يزال الشك إذاً في وقوع هذه الحادثة قائماً.
 
الأخ سائل : نقلت اقوال ابن العربى :
و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245
قلت : وهذه واحدة من أخطائه ـ غفر الله له ـ فى هذا الكتاب .
فها هو كتاب الزهد للإمام أبى عبد الله احمد بن حنبل{طبعة دار الكتب العلمية ـ الطبعة الأولي }
بين أيدينا ليس فيه ذكر لزهد يزيد بن معاوية ، وليس فيه ذكر يزيد بن معاوية بن أبى سفيان في أي حديث أو رواية .
أما رأى الإمام احمد وموقفه من يزيد بن معاوية ، فهو موقف مغاير تماما لما زعمه ابن العربي في قوله : " وهذا يدل على عظيم منزلته عنده".
فهل لليزيد منزلة عظيمة عند الإمام احمد كما زعم ابن العربي؟
ولبيان تلك المنزلة نذكر رأى الإمام احمد في يزيد بن معاوية :
ـ قال صالح بن احمد بن حنبل () : قلت لأبى : أن قوما يقولون أنهم يحبون يزيد ، فقال : يا بنى ، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الأخر ؟ فقلت : يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال: يا بنى ، ومتى رأيت أباك يلعن أحدا .
ـ وروى ابن الجوزى () :
أن الإمام احمد بن حنبل سئل : أيروى عن يزيد بن معاوية الحديث ؟ فقال : لا ، ولا كرامة .
ـ وقال مهنا () :
سالت احمد عن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان . فقال : هو الذي فعل بالمدينة ما فعل . قلت : وما فعل ؟ قال : قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها .قلت : فيذكر عنه الحديث ؟ قال : لا يذكر عنه الحديث .
هذه أقوال الأمام احمد بن حنبل في يزيد بن معاوية .
 
فائدة منقولة عن شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني  عن يزيد
سئل شيخنا رحمه الله عن لعن يزيد بن معاوية وماذا يترتب على من يحبه ويرفع من شأنه فأجاب أما اللعن فنقل فيه الطبري المعروف بالكيا الهراسي الخلاف في المذاهب الأربعة في الجواز وعدمه فاختار الجواز ونقل الغزالي الخلاف واختار المنع وأما المحبة فيه والرفع من شأنه فلا تقع إلا من مبتدع فاسد الاعتقاد فإنه كان فيه من الصفات ما يقتضي سلب الإيمان عمن يحبه لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان والله المستعان ))

أسئلة من خط الشيخ ابن حجر العسقلاني والجواب عليها جمع شيخ الإسلام القسطلاني
من كتاب الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي
 
رحم الله الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .

لقد جانب الحق والصواب من طعن فيه .

قال الإمام ابن كثير : " وقد كان عبدالله بن عُمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد ، كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عُلية قال: حدثني صخر بن جُويرية ، عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد بن معاويةَ جمعَ ابنُ عُمر بنيه وأهله ثم تشهَّدَ ثم قال : " أما بعدُ فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الغادر يُنصبُ له لواءٌ يوم القيامةِ ، يُقال : هذه غدرةُ فلان ) وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله أن يبايع رجلٌ رجلاً على بيع الله ورسوله ثم يَنكُثُ بيعته ، فلا يخلعنَّ أحد منكم يزيد ، ولا يُسرفنَّ أحدٌ منكم في هذا الأمر ، فيكون الفيصل بيني وبينه " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 232 – 233


وانظروا ماذا قال فيه محمد بن الحنيفة رحمه الله تعالى .

قال الإمام ابن كثير : " ولما رجع أهل المدينة من عِند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنيفة فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب . فقال لهم : " ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمتُ عِندَهُ ، فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة " . قالوا : فإن ذلك كان منه تصنُّعاً لك . فقال : " وما الذي خاف مني أو رجا حتى يُظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعَـكُم على ما تذكرون من شُرب الخَمر ؟ فلئن كان أطلعَـكُم على ذلك إنكم لشروكاؤه ، وإن لم أطلعَـكُم فما يحِلُّ لكُم أن تشهدوا بما لم تعلموا " . قالوا : إنهُ عندنا لحق وإن لم يكُن رأيناه . فقال لهم : " أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، فقال : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ولستُ من أمركم في شيء " . قالوا : فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيركَ فنحن نوليكَ أمرنا . قال : " جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه " . فقالوا : فمُر ابنيكَ أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا . قال : " لو أمرتهما قاتلت " . قالوا : فقم معنا مقاماً تحُضُّ الناسَ فيهِ على القتال . قال : " سبحان الله آمر الناس بما لا أفعلُهُ ولا أرضاهُ ، إذاً ما نصحتُ للهِ في عِبادهِ " . قالوا : إذاً نُكرهُكَ . قال : إذاً آمرُ الناسَ بتقوى الله ولا يُرضونَ المخلوق بسخطِ الخالق " وخرج إلى مكة " .
تاريخ ابن كثير البداية والنهاية ج 8 ص 233

قال الإمام أبو القاسم البغوي : حدثنا مصعب الزبيري قال: حدثنا ابن أبي حازم عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه : أن ابن عُمر دخل وهو معه على ابن مطيع فلما دخل عليه قال : مرحباً بأبي عبدالرحمن ضعوا له وسادة ، فقال: إنما جئتكَ لأحدثكَ حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نزعَ يداً مِن طاعةٍ فإن يأتي يوم القيامة لا حُجةَ له ، ومَن مات مُفارقَ الجماعةِ فإنه يموتُ مَوتةً جاهلية ) .


ثم قال الإمام ابن كثير : " وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة ، فلما أخبره قال : " واقوماه ، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له : ترى مالقي أهل المدينة ؟ فما الذي يجبُرهم ؟ قال : الطعام والأعطية ، فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته " وهذا خلاف ما ذكره كذبَة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم " .

انظر تاريخ ابن كثير ج 8 ص 233 - 234

قال الإمام ابن كثير : " سنة تسع وأربعين : وفيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم : ابن عُمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أول جيش يغزون القسطنطينية مغفورٌ لهم ) فكان هذا الجيش أول من غزاها ، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 32

قال الإمام الذهبي : " ورُويَ أن معاوية كانَ يعطي عبدالله بن جعفر في العام ألف ألف ، فلمَّا وفدَ على يزيد أعطاه ألف ألف ، فقال عبدالله له : فداك أبي وأمي ، فأمر له بألف ألف أخرى ، فقال له عبدالله : والله لا أجمعهما لأحد بعدك " .
انظر تاريخ الإسلام ، وكذلك سير أعلام النبلاء للذهبي ج 5 ص 84

وذكر الإمام ابن كثير بقية هذه القصة وفيها : " ولما خرج ابن جعفر من عند يزيد وقد أعطاه ألفي ألف ، رأى على باب يزيد - بخاتي مُبركات – قد قدم عليها هدية من خُراسان ، فرجع عبدالله بن جعفر إلى يزيد فسأله منها ثلاث بخاتي ليركب عليها إلى الحج والعمرة ، وإذا وفد إلى الشام على يزيد ، فقال يزيد للحاجب : ما هذه البخاتي التي على الباب ؟ - ولم يكن شعَرَ بها – فقال : يا أمير المؤمنين هذه أربعمائة بُختيةٍ جاءتنا من خراسان تحمل أنواع الألطاف – وكان عليها أنواع من الأموال كلها – فقال : اصرفها إلى أبي جعفر بما عليها . فكان عبدالله بن جعفر يقول : أتلومونني على حُسن الرأي في هذايعني يزيد – " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 230

ونقل ابن كثير في تاريخه عن يزيد رحمه الله لما بلغه مقتل الحسين رضي الله عنه قال : " لو كُنتُ أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانةيعني عُبيد الله بن زياد – وقال للرُّسل الذين جاؤا برأسه : قد كان يكفيكُم من الطاعةِ دونَ هذا ، ولم يُعطِهم شيئاً ، وأكرم آل بيت الحُسين ، وردَّ عليهم جميعَ ما فُقدَ لهُم وأضعافَهُ ، وردَّهُم إلى المدينة في محاملَ وأبهةٍ عظيمةٍ ، وقد ناح أهله في منزله على الحسين حينَ كانَ أهل الحسين عِندهُم ثلاثةَ أيامٍ " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 232
 
الحمد لله

الشيخ الفاضل محمد الأمين

أرجو أن لا يكون خافياً عليكم ما قيل في هذا الحديث

صحيح البخاري ـ كتاب الجهاد والسير ـ باب ما قيل في قتال الرُّوم

2924 ـ حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناءٍ له ومعه أم حَرَام ،قال عمير :فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ،قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال أنت :فيهم ،ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :"أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟قال : لا".

قال الخافظ ابن حجر في الفتح (6/126)‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏عن خالد بن معدان‏)‏ بفتح الميم وسكون المهملة، والإسناد كله شاميون،...

قوله‏:‏ ‏(‏يغزون مدينة قيصر‏)‏ يعني القسطنطينية، قال المهلب‏:‏ في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر ، وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله‏:‏ أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم .


إمامة يزيد بن معاوية

قال الرافضي: ((وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية مع ما صدر عنه من الأفعال القبيحة من قتل الإمام الحسين ونهب أمواله وسبى نسائه ودورانهم في البلاد على الجمال بغير قتب، ومولانا زين العابدين مغلول اليدين، ولم يقنعوا بقتله حتى رضُّوا أضلاعه وصدره بالخيول، وحملوا رؤوسهم على القنا مع أن مشايخهم رووا أن يوم قتل الحسين مطرت السماء دما. وقد ذكر ذلك الرافعي في ((شرح الوجيز)) وذكر ابن سعد في ((الطبقات)) أن الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تر قبل ذلك. وقال أيضا: ما رفع حجرا في الدنيا إلا وتحته دم عبيط، ولقد مطرت السماء مطرا بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت. قال الزهري: ما بقى أحد من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا: إما بالقتل وإما بالعمى أوسواد الوجه أوزوال الملك في مدة يسيرة.

وكان رسول الله (يكثر الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين ويقول لهم: هؤلاءوديعتي عندكم. وأنزل الله تعالى: {قُل لاَّ أسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجرًا إلاَّ الْمَوَدَّةَ في القُرْبَى} (1).

والجواب: أما قوله: ((وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية)).

__________

(1) الآية 23 من سورة الشورى.

إن أراد بذلك أنه اعتقد أنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فهذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين. وإن اعتقد مثل هذا بعض الجهال، كما يحكى عن بعض الجهال من الأكراد ونحوهم أنه يعتقد أن يزيد من الصحابة، وعن بعضهم أنه من الأنبياء، وبعضهم يعتقد أنه من الخلفاء الراشدين المهديين، فهؤلاء ليسوا من أهل العلم الذين يحكى قولهم. وهم مع هذا الجهل خير من جهال الشيعة وملا حدتهم الذين يعتقدون إلاهية عليّ، أونبوته، أويعتقدون أن باطن الشريعة يناقض ظاهرها، كما تقول الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من أنه يسقط عن خواصهم الصوم والصلاة والحج والزكاة، وينكرون المعاد.

وأما علماء أهل السنة الذين لهم قول يُحكى فليس فيهم من يعتقد أن يزيد وأمثاله من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم، بل أهل السنة يقولون بالحديث الذي في السنن: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا)) (1).

وإن أراد باعتقادهم إمامة يزيد، أنهم يعتقدون أنه كان ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه صاحب السيف، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس، فهذا أمر معلوم لكل أحد، ومن نازع في هذا كان مكابرا؛ فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية، وصار متوليا على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين.

وهذا معنى كونه إماما وخليفة وسلطانا، كما أن إمام الصلاة هوالذي يصلّي بالناس. فإذا رأينا رجلا يصلّي بالناس كان القول بأنه إمام أمرا مشهوداً محسوسا لا يمكن المكابرة فيه. وأما كونه برًّا أوفاجرا، أومطيعا أوعاصيا، فذاك أمر آخر.

__________

(1) تقدمت الإشارة إليه.

فأهل السنّة إذا اعتقدوا إمامة الواحد من هؤلاء: يزيد، أوعبد الملك، أوالمنصور، أوغيرهم - كان بهذا الاعتبار. ومن نازع في هذا فهوشبيه بمن نازع في ولاية أبي بكر وعمر وعثمان، وفي ملك كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك.

وأما كون الواحد من هؤلاء معصوما، فليس هذا اعتقاد أحد من علماء المسلمين، وكذلك كونه عادلا في كل أموره، مطيعا لله في جميع أفعاله، ليس هذا اعتقاد أحد من أئمة المسلمين.

وأما مقتل الحسين (فلا ريب أنه قُتل مظلوما شهيدا، كما قُتل أشباهه من المظلومين الشهداء. وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أوأعان على قتله أورضي بذلك، وهومصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله، وهوفي حقِّه شهادة له، ورفع درجة، وعلومنزلة؛ فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة، التي لا تُنال إلا بنوع من البلاء، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما، فإنهما تربيا في حجر الإسلام، في عز وأمان، فمات هذا مسموما وهذا مقتولا، لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء.

وليس ما وقع من ذلك بأعظم من قتل الأنبياء؛ فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق. وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل عليّ (أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل عثمان (أعظم ذنبا ومصيبة. إذا كان كذلك فالواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع، كما يحبه الله ورسوله.

(فصل)

وصار الشيطان بسبب قتل الحسين (يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما يُفضى إليه ذلك من سبّ السلف ولعنتهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب. وكان قصد من سنّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة؛ فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرّمه الله ورسوله. وكذلك بدعة السرور والفرح.

وأما ما ذكره من سبي نسائه والذرارى، والدوران بهم في البلاد، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل: ما سبى المسلمون - ولله الحمد - هاشميةً قط، ولا استحلت أمة محمد (سبى بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا، كما تقول طائفة منهم: إن الحجاج قتل الأشراف، يعنون بني هاشم.

(فصل)

قال الرافضي: ((وتوقف جماعة ممن لا يقول بإمامته في لعنه مع أنه عندهم ظالم بقتل الحسين ونهب حريمه. وقد قال الله تعالى: {أَلا لَعْنَةُ اللهِ على اَلظَّاِلمينَ} (1)

__________

(1) الآية 18 من سورة هود.

.وقال أبوالفرج ابن الجوزي من شيوخ الحنابلة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. وحكى السُدِّي وكان من فضلائهم قال: نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة، فنزلنا على رجل فتعشينا عنده، وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا: ما شرك أحد في قتل الحسين إلا ومات أقبح موته. فقال الرجل: ما أ كذبكم، أنا شركت في دمه وكنت ممن قتله فما أصابني شيء. قال: فلما كان من آخر الليل إذا أنا بصائح. قلنا مالخبر؟ قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه، ثم دب الحريق في جسده فاحترق. قال السدى: فأنا والله رأيته وهوحممة سوداء. وقد سأل مهنا بن يحيى أحمد بن حنبل عن يزيد، فقال: هوالذي فعل ما فعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهب المدينة. وقال له صالح ولده يوماً: إن قومنا ينسبوننا إلى تولى يزيد. فقال: يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقال: لم لا تلعنه. فقال: وكيف لا ألعن من لعنه الله في كتابه؟ فقلت: وأين لعن يزيد؟ فقال: في قوله تعالى: {َفهلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أَوْلئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمْ اللهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (1)،فهل يكون فساد أعظم من القتل ونهب المدينة ثلاثة أيام وسبى أهلها؟ وَقَتَلَ جمعا من وجوه الناس فيها من قريش والأنصار والمهاجرين من يبلغ عددهم سبعمائة، وقتل من لم يعرف من عبدٍ أوحرٍ أوامرأة عشرة آلاف، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء إلى قبر رسول الله (وامتلأت الروضة والمسجد، ثم ضرب الكعبة بالمنجنيق وهدمها وأحرقها.

__________

(1) الآيتان 22 - 23 من سورة محمد.

وقال رسول الله (: ((إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار وقد شُدَّ يداه ورجلاه بسلاسل من نار ينكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه، وهوفيها خالد وذائق العذاب الأليم، كلما نضجت جلودهم بدَّل الله لهم الجلود حتى يذوقوا العذاب، لا يفتّر عنهم ساعة، ويسقى من حميم جهنم، الويل لهم من عذاب الله عز وجل. وقال عليه الصلاة والسلام: اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي)).

والجواب: أن القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم، ويزيد خير من غيره: خير من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق، الذي أظهر الانتقام من قتلة الحسين؛ فإن هذا ادّعى أن جبريل يأتيه. وخير من الحجاج بن يوسف؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس.

ومع هذا فيُقال: غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فسّاقا، فلعنة الفاسق المعيَّن ليست مأموراً بها، إنما جاءت السنّة بلعنة الأنواع، كقول النبي: ((لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده)) (1). وقوله: ((لعن الله من أحدث حَدَثا أوآوى محدثا)) (2).وقوله ((لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)) (3) وقوله: ((لعن الله المحَلِّلَ والمحَلَّلَ له)) (4)، ((لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها)) (5).

__________

(1) البخاري ج8 ص159 ومسلم ج3 ص 1314.

(2) مسلم ج3 ص 1567.

(3) البخاري ج7 ص 169 ومسلم ج3 ص 1219.

(4) سنن أبي داود ج2 ص 3.7 والترمذي ج2 ص 294.

(5) سنن أبي داود ج3 ص445.

وأما ما فعله بأهل الحرَّة، فإنهم لما خلعوه وأخرجوا نوابه وعشيرته، أرسل إليهم مرة بعد مرة يطلب الطاعة، فامتنعوا، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المرّى، وأمره إذا ظهر عليهم أن يبيح المدينة ثلاثة أيام. وهذا هوالذي عظم إنكار الناس له من فعل يزيد. ولهذا قيل لأحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ قال: لا ولا كرامة. أوليس هوالذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟

لكن لم يقتل جميع الأشراف، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي (، ولا إلى الروضة، ولا كان القتل في المسجد. وأما الكعبة فإن الله شرفها وعظّمها وجعلها محرَّمة، فلم يمكِّن الله أحدا من إهانتها لا قبل الإسلام ولا بعده، بل لما قصدها أهل الفيل عاقبهم الله العقوبة المشهورة.

وأما الحديث الذي رواه وقوله: ((إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار، وقد شُدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار، يُنَكَّس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه، وفيها خالد)) إلى آخره.

فهذا من أحاديث الكذّابين الذين لا يستحيون من المجازفة في الكذب على رسول الله (، فهل يكون على واحد نصف عذاب أهل النار؟ أويُقدِّر نصف عذاب أهل النار؟ وأين عذاب آل فرعون وآل المائدة والمنافقين وسائر الكفار؟ وأين قتلة الأنبياء، وقتلة السابقين الأوَّلين؟.

وقاتل عثمان أعظم إثما من قاتل الحسين. فهذا الغلوالزائد يقابل بغلوالناصبة، اللذين يزعمون أن الحسين كان خارجيا، وأنه كان يجوز قتله، لقول النبي (: ((من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرِّق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان)).رواه مسلم (1).

__________

(1) انظر مسلم: ج3 ص 1479.

وأهل السنّة والجماعة يردّون غلوهؤلاء وهؤلاء، ويقولون: إن الحسين قُتل مظلوما شهيدا، وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين. وأحاديث النبي (التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله؛ فإنه (لم يفرّق الجماعة، ولم يُقتل إلا وهوطالب للرجوع إلى بلده، أوإلى الثغر، أوإلى يزيد، داخلا في الجماعة، معرضا عن تفريق الأمة. ولوكان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك؟ ولوكان الطالب لهذه الأمور من هودون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه، فضلا عن أسره وقتله.

وكذلك قوله: اشتد غضب الله على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي.

كلام لا ينقله عن النبي (ولا ينسبه إليه إلا جاهل. فإن العاصم لدم الحسن والحسين وغيرهما من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة، ولوكان الرجل من أهل بيت النبي (وأتى بما يبيح قتله أوقطعه، كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين.

كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: ((إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) (1).فقد أخبر أن أعز الناس عليه من أهله لوأتى بما يوجب الحد لأقامه عليه، فلوزنى الهاشمي وهومحصن رُجم حتى يموت باتفاق علماء المسلمين، ولوقتل نفساً عمدا عدوانا محضا لجاز قتله به، وإن كان المقتول من الحبشة أوالروم أوالترك أوالديلم.

فإن النبي (قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)) (2) فدماء الهاشميين وغير الهاشميين سواء إذا كانوا أحراراً مسلمين باتفاق الأمة، فلا فرق بين إراقة دم الهاشمي وغير الهاشمي إذا كان بحق، فكيف يخص النبي (أهله بأن يشتد غضب الله على من أراق دماءهم.

__________

(1) انظر البخاري: ج5 ص 23، ومسلم: ج3 ص 1315.

(2) رواه أبوداود ج3 ص1.7 وابن ماجة ج2 ص 895 وأحمد ج2 ص 199. أحمد شاكر.

فإن الله حرَّم قتل النفس إلا بحق، فالمقتول بحق لِمَ يشتد غضب الله على من قتله، سواء كان المقتول هاشميا أوغير هاشمي؟.

وإن قتل بغير حق، فمن يَقْتُل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما. فالعاصم للدماء والمبيح لها يشترك فيها بنوهاشم وغيرهم، فلا يضيف مثل هذا الكلام إلى رسول الله (إلا منافق يقدح في نبوته، أوجاهل لا يعلم العدل الذي بُعث به (.

وكذلك قوله: ((من آذاني في عترتي)) فإن إيذاء رسول الله (حرام في عترته وأمته وسنته وغير ذلك.


أسطورة إستباحة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى للمدينة

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح، فلا يوجد في كتب السنة ... نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال: " هوفعل بالمدينة ما فعل قلت: وما فعل؟ قال: قتل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهبها " وإسنادها صحيح، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات، وإلا فالأمر مجرد دعوى" فهل لك أن تقرأ هذا الكلام جيداً ما في الرابط , طلبتُ منكم إثبات صحة هذا الخبر ولكن نقلت أنت من ملتقى أهل الحديث فهذه الواقعة وهي إستباحة المدينة خرافة لا يمكن تصديقها , كما قال شيخنا الأمين ونقل لك نهبها ولكن إسباحتها لم يثتب , وهذا إفتراء وأما الكلام حول يزيد بن معاوية فهومبحث يطول وإن شئت ناظرتك في حال يزيد بن معاوية مع التأدب في مناظرتك.

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح، فلا يوجد في كتب السنة ... نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال: " هوفعل بالمدينة ما فعل قلت: وما فعل؟ قال: قتل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهبها " وإسنادها صحيح، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات، وإلا فالأمر مجرد دعوى" وما أوردهُ إبن حزم ليس لهُ رواية تاريخية في إستباحة المدينة , قد حصلت المعركة أما الإستباحة فهذا لا يصح البتة يا حسيني.

حدوث المعركة أمرٌ معروف إلا أن القول بإستباحة المدينة أي أنها تعرض لأهلها مستبيحاً لها هذا لايصح ولا يثبت في كتاب , ولا في حديث ولا خبر لكن أهل المدينة خرجوا على يزيد فكان لزاما أن يقاتلهم حماية لأمة الإسلام من الإنقسام وفي الحديث من أتاكم وأمركم جميع على رجل فاقتلوه) أوكما قال صلى الله عليه وسلم.

ومن قرأ في البداية والنهاية عن واقعة الحرة وما قبلها عندما ذهب بعض كبار أهل المدينة كابن حنظلة غسيل الملائكة وغيره وكيف أن يزيدا أكرمهم وأعطى كل واحد منهم عشرة ألاف ثم لما عادوا نكثوا البيعة فجرت واقعة المدينة فإن صحت الرواية بأنه أمر باستباحة المدينة ثلاثة أيام وحصل فيها ما يروى من الإعتداء على النساء فهذا خطأ من أخطائه وليس هوبهذه الدرجة من السوء بحيث نلعنه ونسبه وإلا فقتاله لأهل المدينة المقاتلين له لا غبار عليه لأنهم خرجوا عن طاعته فلا نغالي في مدحه ولا في ذمه وإن كان يحمل البعض حبه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فليكن عادلا (اعدلوا هوأقرب للتقوى) (إن الله يحب المقسطين).

قال الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية: " ففيها كانت وقعة الحرة: وكان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولوا على قريش عبد الله بن مطيع، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر.

فلما كان في أول هذه السنة أظهروا ذلك واجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول: قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه، ويلقيها عن رأسه. ويقول الآخر: قد خلعته كما خلعت نعلي هذه، حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك، ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم، وهوعثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد، وعلى إجلاء بني أمية من المدينة. فاجتمعت بنوأمية في دار مروان بن الحكم، وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم، واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد، ولا أحد من بيت ابن عمر.

وقد قال ابن عمر لأهله: لا يخلعن أحد منكم يزيد فتكون الفيصل ويوري الصيلم بيني وبينه، وسيأتي هذا الحديث بلفظه وإسناده في ترجمة يزيد، وأنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت. وقال: إنما كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب.

وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات كما سيأتي مبسوطاً في ترجمة يزيد قريباً إن شاء الله. وكتب بنوأمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة، والجوع والعطش، وأنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه وإلا استؤصلوا عن آخرهم، وبعثوا ذلك مع البريد.

فلما قدم بذلك على يزيد وجده جالساً على سريره ورجلاه في ماء يتبرد به مما به من النقرس في رجليه، فلما قرأ الكتاب انزعج لذلك وقال: ويلك! ما فيهم ألف رجل؟ قال: بلى.

قال: فهل لا قاتلوا ساعة من نهار؟

ثم بعث إلى عمروبن سعيد بن العاص فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم، وعرض عليه أن يبعثه إليهم فأبى عليه ذلك، وقال: إن أمير المؤمنين عزلني عنها وهي مضبوطة وأمورها محكمة، فأما الآن فإنما دماء قريش تراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك منهم، ليتول ذلك من هوأبعد منهم مني. (ج/ص 8/ 239).

وقال يزيد لمسلم بن عقبة: ادع القوم ثلاثاً فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً ثم أكفف عن الناس، وانظر إلى علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيراً، وأدن مجلسه، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه. فهذا القول لا إشكال فيه , والحقُ ما فعلهُ في هذا الأمر يزيد بن معاوية , ونحنُ نتكلم بعلمية فرجاءاً إتركوا العواطف ... !! والذين خرجوا في ذلك الوقت كانوا من أولاد الصحابة ولم يكونوا من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم , السؤال الأصلي هوعن الإعتداء على النساء، والجواب أن هذا لم يثبت قط ولم يثبت أن يزيد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ أيها الفاضل فتأمل.

أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلوفارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام وكرهوقتالهم. فلما نشب القتال سمعوفي جوف المدينة التكبير، وذلك أن بني حارثة أدخلوقوماً من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال ودخلوالمدينة خوفاً على أهلهم. فكانت الهزيمة وقتل من قتل. وبايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء» [29]. وذلك سنة 63هـ[3].

روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه». ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم»؟ قال: «الطعام والأعطية». فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته [31]. وقد أوصاه أباه معاوية رضي الله عنهما قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة ومكة فإنّهم أصلك وعشيرتك».

ولا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة [32]. وكذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت [33]. ولوقارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، وبين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) ووهب بن جرير (ت26هـ)، لوجدنا تناقضاً واضحاً، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.

بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلاً. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال ويأخذون المال والمتاع، وأنهم سبوالذرية وانتهكوالأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها افتُضَّت في الوقعة. وأن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس، وعشرة آلاف من سائر القوم. وقد أنكر شيخ الإسلام ذلك [34]. وهل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين والصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية وعهد يزيد بالذات، وهوالمكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هوالراوي الوحيد للحادثة؟

وهناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، وإنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلوالمدينة وهزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء. وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف وهي لعوانة بن الحكم، وتؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة - أي بيعة يزيد- ففعلووقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط [35]! إذاً رواية وهب بن جرير وعوانة بن الحكم لم تذكر شيئاً عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثاً، إذاً أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري وهتك الأعراض.

فحادثة إباحة المدينة وقتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن ولم يحدث. ولكن قد حدثت معركة حتماً وقتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية وحرقها [36]. وثبت أن أهل الشام، قد أخذوبعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة والقتل وهتك الأعراض وغيرها من الأمور المنكرة [37].

تاريخ دمشق (58/ 14 - 15). [3] المعرفة والتاريخ (3/ 426).

[31] البداية والنهاية (8/ 233 - 234).

[32] سؤال في يزيد لابن تيمية (ص16)، والبداية والنهاية (8/ 224).

[33] إنظر: كتاب يزيد بن معاوية - حياته وعصره - للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68 - 69) مع هامش رقم (94) و (13)، وكتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77 - 83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي وظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.

[34] انظر: منهاج السنة (4/ 575 - 576).

[35] الطبري (5/ 495).

[36] إنظر: التهذيب (7/ 18)، والبخاري مع الفتح (5/ 37 - 371)، وصحيح مسلم برقم (477)، وأثر في مسند أحمد (3/ 376)، وأورده الحافظ في الفتح (5/ 373).

[37] إنظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد لمحمد الشيباني (ص347 - 356). هذه وقعة الحرة , وكما قلنا أن إستباحة يزيد بن معاوية للمدينة 3 أيام هذه لا صحة لها , وإنما الحاصل وقوع معركة في المدينة , ونحنُ لا نحب يزيد ولا نبغضهُ ولكنه من المسلمين نترحمُ عليه , ولهُ ما له وعليه ما عليه وعليكم الإمتثال إلي قوله صلى الله عليه وسلم [لا تسبوا الاموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه]. والله الموفق والمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أورد ابن كثير في البداية والنهاية الجزءالثامن الصفحة 256 و257 ما نصه "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة. قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أورجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.

قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه.

فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة.

فقال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86]، ولست من أمركم في شيء.

قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.

قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.

قالوا: فقد قاتلت مع أبيك.

قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.

فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.

قال: لوأمرتهما قاتلت. قالوا: فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال. قال: سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده. قالوا: إذاً نكرهك. قال: إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة " أهـ.

وقال شيخنا عثمان الخميس وفقه الله حقبة من التاريخ (11).

(فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أوملاعبة قردة كما يقولون أوفحش أوما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة .. ). أهـ أطال الله عمر الشيخ.

قد قال أبوحامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص57 - 59) " وقد صح إسلام يزيد بن معاوية، وما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام" فهذا المتفق عليه بأن مسألة قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ ليست صحيحة عند أكثر أهل العلم بأن يزيد بن معاوية هومن قتلهُ , فقليلاً من الفهم أيتها الفاضلة.

الحافظ ابن كثير) البداية والنهاية 8/ 226 (" ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" فهذا أحد جهابذة الحديث ومن أعلام الأمة يثبت أن الأحاديث التي وردت في ذم يزيد لا تصح كلها موضوعة , فهل من متأمل في كلامنا.

وقال الليث بن سعد: " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا "، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا: " توفي يزيد ". [العواصم من القواصم (ص232 - 234)]. فقد سماهُ أميراً للمؤمنين وهذا الحق أيتها المكرمة أرجوا منكم أن تتفكروا قليلاً في الحوار بهذا الموضوع.

أما دعوى إستباحة المدينة فهذه أسطورة لا تصح أصلحك الله تعالى لأن الصحيح هوأن المعركة قد وقعت في المدينة , والسؤال المطروح هل إستباحها لا طبعاً لأن ذلك لا يثبت بسند صحيح ولا يثبت بأي دليل يذكر , فقد رددنا على هذا الأمر في بداية الموضوع حيث قلنا أن الإستباحة لا تصح , وقد وقع القتال والمعركة التي كان لا بد منها في المدينة المنورة , ولم يستبح يزيد بن معاوية دم أحد ولا المدينة المنورة , ولكن لم نرى رد أحدٍ منكم على ما أوردناهُ في هذا الموضوع.

قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى: " اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، ويزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (أول جيش يغزوالقسطنطينية مغفور له) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها) والله أعلم. " إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

وقد سئل حجة الإسلام أبوحامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم بفسقه أم لا؟ وهل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم لا؟ فلينعم بالجواب مثاباً.

فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، ومن لعن مسلماً فهوالملعون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/ 45) والصحيحة (1/ 634) وصحيح سنن الترمذي (2/ 189) -، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/ 353) -، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هوأثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة منك، وهوحديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للشيخ الألباني (ص197) -، وقد صح إسلام يزيد بن معاوية وما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام وقد قال الله تعالى {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات/12]، ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أورضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، والسلاطين في عصره لوأراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك، وإن كان الذي قد قُتل في جواره وزمانه وهويشاهده، فكيف لوكان في بلد بعيد، وزمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً، وإذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. ومع هذا فلوثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر، بل هومعصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة والكافر لوتاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. ولم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة وقد قال الله تعالى {وهوالذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى. ولوجاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لولم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس؟ ويقال للاعن: لم لعنت ومِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، والملعون هوالمبعد من الله تعالى وذلك علوم الغيب، وأما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هوداخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمناً والله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57 - 59).

وقد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هوعبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، وإن صح أنه قتله أوأمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (1/ 479) -، وقاتل الحسين لا يكفر بذلك، وإنما ارتكب إثماً، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

والناس في يزيد على ثلاث فرق، فرقة تحبه وتتولاه، وفرقة تسبه وتلعنه وفرقة متوسطة في ذلك، لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه، وهذه هي المصيبة - أي التي أصابت الحق - مذهبها هواللائق لمن يعرف سِيَر الماضين ويعلم قواعد الشريعة الظاهرة. قيد الشريد (ص59 - 6).

وسُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال: افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان ووسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافراً منافقاً، وإنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقاماً منه وأخذاً بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها، وقالوا تلك أحقاد بدرية وآثار جاهلية. وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير. والطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً وإماماً عدل وإنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحمله بيده وبرّك عليه وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر، وربما جعله بعضهم نبياً .. وهذا قول غالية العدوية والأكراد ونحوهم من الضُلاّل. والقول الثالث: أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ولم يكن كافراً ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفُعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته وفرقة أحبته وفرقة لا تسبه ولا تحبه وهذا هوالمنصوص عن الأمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26).

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.


دعوى وقعة الحرة وأمره جيشه انتهاب المدينة النبوية وتخريبها


ملخص وصف الحادثة كما يرويها الرافضة الأفاكون: في وقعة الحرة وبعد هزيمة ثوار المدينة قام قائد جيش الدولة الأموية مسلم بن عقبة بتنفيذ وصية يزيد له بإباحة المدينة لجنده أياما بلياليها يعبثون بها يقتلون الرجال ويأخذون المال والمتاع، وبالغ بعضهم إلى القول أنهم سبوا الذرية وانتهكوا الأعراض.

وقبل تفنيد هذه الروايات والقصص الخيالية أحب أن أنبه القارئ الكريم إلى أسماء بعض أسوء الرواة الشيعة المكثرين من الروايات التاريخية الموضوعة والذي عليه أن يبحث عن أسمائهم قبل أن يقرأ أي رواية تاريخية مسندة في تواريخ ابن كثير والذهبي وابن خلدون والطبري وابن الأثير وغيرهم، وهم أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، وابن الكلبي، وهما من أكبر الدجاجلة في التاريخ.

ثم يحسن بنا أن نعرض ملخصا مختصرا لمعركة الحرة في المدينة النبوية، وهو أن ثورة قامت في المدينة بعد معركة كربلاء كان لها عدة أسباب أهمها انتشار الشائعات ضد يزيد وغلاء ضرب المدينة، وانقلاب لبعض أهلها على الحاكم الذي عينه الخليفة وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان، ومبايعة غيره، ثم طرد كل بني أمية من المدينة، وانقسام أهل المدينة أنفسهم بين مؤيد ومعارض لهذه التصرفات، حتى وصل جيش أموي كبير سنة 63هـ للمدينة بقيادة مسلم بن عقبة، ودعا أهلها للاستسلام فرفضوا فوقعت معركة الحرة التي انتصر فيها الجيش الأموي، وأجبر مسلم بن عقبة المعارضين على البيعة ليزيد بالقوة وبشكل مذل؛ وقد حاول يزيد لاحقا إرسال الأعطيات لهم والتقرب منهم بالمنح والخيرات، ولكنه توفي بعدها بفترة وجيزة.

والروايات الشيعية تزيد كثيرا على هذا وتزعم أن يزيد أوصى قائده مسلم بن عقبة بإذلال أهل المدينة وأخذ البيعة منهم أنهم عبيد ليزيد، (ومعظم هذه الروايات في تاريخ الطبري، وأساسها ثلاث روايات: اثنتان ليس فيهما ذكر أمر يزيد لمسلم بن عقيل بفعل تلك الأمور، وهي روايتا وهب بن جرير وعوانة بن حكيم، والثالثة فيها كل هذه الطوام، ولكن فيها طامة أخرى كبيرة وهي راويها أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي.

قال عنه الإمام الذهبي: أبو مخنف إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره، وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بثقة.

ومن المصادر لهذه الروايات كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير، وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه عول على تاريخ الطبري، وقد ذكر رواية أبي مخنف، وأغفل ما ذكره من توصية يزيد لمسلم بن عقبة.

ومن المصادر أيضا تاريخ اليعقوبي، وهو صاحب ميول شيعية مكشوفة للمطلعين على كتاباته، وتحمسه لعقائد الشيعة.

ومنها كتاب الإمامة والسياسة المنحول على ابن قتيبة والذي يشكك كثير من الباحثين المسلمين والمستشرقين في نسبته لابن قتيبة.)

قال ابن كثير: وروى المدائني: أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الانتصار في الحرة، فلما أخبره بما وقع قال يزيد: واقوماه، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: ترى ما لقي أهل المدينة فما الرأي الذي يجبرهم؟ قالالطعام والأعطية، فأمر بحمل الطعام إليهم، وأفاض عليهم أعطيته، وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم وشفى بقتلهم)

وقد كان في خروج كثير من أهل المدينة على الحاكم المسلم مفسدة عظيمة وعاها بعض الصالحين مبكرا فاجتنبوها، قال الإمام أحمد: (حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية، عن نافع قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية –يقصد في المدينة قبل موقعة الحرة- جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال: أما بعد، فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقالهذه غدرة فلان" وإن من أعظم الغدر -إلا أن يكون الإشراك بالله- أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الصيلم بيني وبينه).

وروى مسلم عن ابن عمر أنه دخل على الذي بايعه أهل المدينة لما انقلبوا على يزيد وهو ابن مطيع فقال له جئت أحدثك حديثا سمعته من النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من نزع يدا من طاعة فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له، ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية).

وقال أبو جعفر الباقر: لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرم أبي وأدنى مجلسه، وأعطاه كتاب أمان.


حريق الكعبة في عهد يزيد

الحادثة التي سنطرحها على بساط البحث هي حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية،واتهام الجيش الأموي المحاصر لابن الزبير آنذاك بهذا العمل،والحالة الثانية في عهد يزيد التي أشعر أن بعض المؤرخين ظلموا فيها الحقيقة.

حريق الكعبة في كتب المصـادر: 
سوف نناقش الآن الروايات التي وردت حول هذا الموضوع في المصـادر الأساسية مبتدئين بتاريخ الطبري
قدم لنا الطبري ثلاث روايات
 ،الأولى عن الواقدي؛وتقول: 
"كانوا (أصحاب ابن الزبير) يوقدون حول الكعبة فأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت" . 

والرواية الثانية نقلاً عن عروة بن أذنية وتقول: 
"قدمت مكة مع أمي يوم احترقت الكعبة وقد خلصت إليها النار ورأيتها مجردة من الحرير،ورأيت الركن قد اسود وانصدع في ثلاثة أمكنة،فقلت:ما أصاب الكعبة؟فأشاروا إلى رجل من أحاب عبدالله بن الزبير قالوا:هذا احترقت بسببه،أخذ قبساً في رأس رمح له فطيرت الريح به فضربت أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والأسود" . 

والرواية الثالثة على لسان عوانة بن الحكم،تقول: 
" ... حتى إذا أمضيت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة ست وثلاثين قذفوا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار". 

فلا يوجد عند الطبري سوى رواية عوانة بن الحكم التي تتهم الجيش الأموي بحريق الكعبة .. وهي رواية لا تستطيع الصمود أمام التحقيق التاريخي نظراً لمعارضة روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه لها،اللتين إن اختلفتا في التفاصيل إلا أنهما تتفقان في أن سبب الحريق كان ناتجاً،عن معسكر ابن الزبير،هذا إلى جانب أن أبا مخنف زعيم المدرسة العراقية عند الطبري،ورواية أحداث هذه الفترة،والذي لا يكن وداً لبني أمية،لم يذكر شيئاً عن هذا الحريق ^37^ . كما أن هناك ما يسند هذا الرأي من المعلومات التي تقدمها لنا المصادر الأساسية الأخرى

المصدر الثاني: "فتوح البلدان" للبلاذري (ت-279) وتقول روايته الوحيدة:"ولما تحصن عبدالله بن الزبير بن العوام في المسجد الحرام واستعاذ به والحصين بن نمير السكوني إذ ذاك يقاتله في أهل الشام،أخذ ذات يوم رجل من أصحابه ناراً على ليفة في رأس رمح وكانت الريح عاصفاً فطاردت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها،فتصدعت حيطانها واسودت،وذلك في سنة أربع وستين" ^38^ . 

فرواية البلاذري إذاً تنص على أن ما أصاب الكعبة من حريق أثناء الحصار كان مصدره أصحاب ابن الزبير،ولم يرد ذكر لاتهام الجيش الأموي بهذا العمل.

المصدر الثالث: "أخبـــــار مكة" للأزرقي (ت حوالي 244)
،والذي أورد روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه المذكورين في الطبري مضيفاً إليهما روايات أخرى،سنذكرها هنا كلها،تنص على أن أسباب الحريق كانت من جانب ابن الزبير وليس لمجانيق بني أمية شأن به

الرواية الأولى: 
"حدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبدالله بن جعفر قال:سألت أبا العون،متى كان احتراق الكعبة؟قال:يوم السبت لليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوماً.قلت:وما كان سبب احتراقها؟ قال:ما كان احتراقها إلا منا،وذلك أن رجلاً منا –وهو مسلم بن أبي خليفة المذحجي- كان هو وأصحابه يوقدون في خصائص لهم حول البيت فأخذ ناراًً في زج رمحه في النفط وكان يوم ريح،فطارت منها شرارة فاحترقت الكعبة حتى صار إلى الخشب" . 

الرواية الثانية: 
"حدثني جدي،حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال:أخبرتني عجوز من أهل مكة كانت مع عبدالله بن الزبير بمكة،فقلت لها:أخبريني عن احتراق الكعبة،كيف كان؟ قالت:كان المسجد فيه خيام كثيرة فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت واحترق". 


المصدر الرابع: "الكــامل" لابن الأثير
،والذي أورد لنا روايتين متناقضتين،الأولى تقول: " ... رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار

والأخرى تقول: "إن الكعبة احترقت من نار يوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة وأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة،واحترق خشب البيت" ثم عقب على ذلك بقوله "والأول أصح،لأن البخاري قد ذكر في صحيحه أن الزبير ترك الكعبة ليراها الناس محترقة، يحرضهم على قتال أهل الشام". وهذا الدليل- كما هو واضح- لا يعني بالضرورة أن مجانيق الجيش الأموي هي التي تسببت في حريق الكعبة،وليس في ترك ابن الزبير الكعبة تحترق دليل على إحراق بني أمية لها؛بل ربما استعمل هذا الدليل ضد ابن الزبير،إذ كيف يترك البيت الحرام تلتهمه النار لمجرد تحريض جيشه على القتال.ورواية ابن الأثير الأولى هي رواية عوانة ابن الحكم عن الطبري-كما هو واضح من نصها.


المصـدر الخامس: "مروج الذهب" للمسعودي حيث يقول: "فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت،ورمي مع الأحجار بالنار والنفط 

ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^41^ . 

والمسعودي من المصـادر التي يتحتم على المؤرخ الرجوع إليه بحذر شديد عندما يتعرض لأحداث وقعت في عهدِ يزيد بن معاوية،فهو ذو ميول شيعية بل يعده الشيعة من شيوخهم "كما أسلفنا".وفي هذه الحالة بالذات لا يستطيع المؤرخ الاعتماد عليه فقط دون التعرض بالمناقشة 

والبحث للروايات الأخرى الكثيرة،مثل تلك التي وردت في "تـاريخ الطبري" و"أخبار مكة" و"فتوح البلدان" و"الكامل".

نستنتج من هذا كله أنه لا يوجد في المصادر الأساسية لهذه الفترة ما يؤكد تأكيداً قاطعاً أن حريق الكعبة وقع بسبب مجانيق الجيش الأموي؛ بل إنَّ أكثر الروايات تنص على أن مصدر الحريق كان معسكر ابن الزبير مما يؤكد أن بني أمية براء من هذا العمل.

حريق الكعبـة في بعض الكتب الحديثة: 
بعض المؤرخين المحدثين لم يذكر شيئاً عن حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية إطلاقاً،وكأنه لم يقع . 
من هؤلاء: الشيخ محمد الخضري في كتابه "محــــاضرات في تاريخ الدولة الإسلامية"
 و د- جمال الدين سرور في كتابه "التاريخ السياسي للدولة العربية
 و د- عل حسني الخربوطلي في كتابه "الدولة العربية الإسلامية".

ومؤرخون آخرون حملوا بني أمية مسؤولية هذا الحريق،منهم: 
أولاً: حسن إبراهيم حسن في كتاب "تاريخ الإسلام"
 إذ يقول: " .... فعاد الحصين هو وأتباعه ورفعوا الحصـار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة [أ] فتواردت –كما يقول المسعودي (2/ 97) –أحجار المنجنيق والعراوات على البيت ورمي مع الأحجار بالنفط والنار ومشاقات 
الكتان وغير ذلك من المحرقات،وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^42^ . 
ومراجعة: أ-ابن الأثير، ب-المسعودي، ج-مروج الذهب
وقد تبنى هنا رواية المسعودي؛بل اقتبسها كاملة ليؤيد –كما يبدو- اقتناعه بحرق الجيش الأموي للكعبة،على حين أنه أغفل بقية الروايات التي أوردها الطبري والأزرقي والبلاذري،وكما قلت سابقاً فإنه لا يجوز الاعتماد على المسعودي وحده في أحداث وقعت في عهدِ يزيد.وفي الوقت نفسه لم يبين لنا سبب اقتناعه بهذه الرواية دون غيرها من الروايات التي في مجملها تناقض رواية المسعودي.وأما اعتماده على ابن الأثير كمصدر آخر،كما سبق أن بينت لا يصح الاعتماد على ابن الأثير كمصدر أساسي وتجاهل الطبري وغيره من المصادر الأساسية

ثانياً: كتاب "تاريخ الدولة العربية" تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم
 يقولوفي 3 ربيع الأول سنة 64 أخذوا يرمون البيت بالمجانيق المنصوبة على جبل أبي قبيس،فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت الحرام ولم يكتف الشاميون بذلك؛بل رموا النار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات على الكعبة [أ] فاصابت المجانيق ناحية من البيت فهدمته مع الحريق الذي أصابه[ب] "
ومراجعة: أ- المسعودي. ب-ابن قتيبة،الإمامة والسياسة
المسعودي هو المصدر الأول الذي اعتمد هذا المؤرخ؛بل لقد استعمل نفس عبارته،ويقول فيه ما قيل في سابقه،أما استشهاده بكتاب "الإمامة 

والسياسة" والذي قيل في نسبته إلى ابن قتيبة نظر،فمرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها

ثالثاً: كتاب "التاريخ السياسي للدولة العربية" تأليف د-عبدالمنعم ماجد،
يقولود أخذ الحصين في مناوشة ابن الزبير ورمى الحرم بالمجانيق والنفط،فتصدعت حيطان الكعبة [أ] وتناثرت حجارتها [ب]، واحترقت كسوتها وخشبها،وإن قيل إن حرقها كان من نار أوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة فأقبلت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة وخشبها فاحترقت جميعاً [ج] " ^44^ . 
ومراجعة: أ-فتوح البلدان للبلاذري ب-الأزرقي ج-الكامل
يبدو أن د-عبدالمنعم ماجد مقتنع تماماً بأن حرق الكعبة كان بسبب رمي الحصين بن نمير قائد الجيش الأموي للبيت بالمجانيق والنفط،ويرفض 

الروايات الأخرى التي صدرت إحداها بعبارة (وإن قيل) هذا مع العلم أن المصدرين اللذين أشار إليهما كمصدر لإثبات وقوع الحريق بسبب الجيش الأموي هما: "فتوح البلدان" و"أخبار مكة". والمعلومات التي قدماها لا يتفقان فيها مطلقاً مع ما ساقه من أخبار،فلم أعثر في فتوح البلدان على رواية توحي،ولو من بعيد،بحرق الكعبة على يد الحصين بن نمير،فليس هناك سوى رواية وحيدة قدمها البلاذري وسبق ذكرها.كما أنه يوجد في الروايات العديدة التي دوّنها الأزرقي ما يشير إلى الحادثة بالمعنى الذي اعتمده .. ولا أدري كيف تم هذا،ولعل هناك لبس وقع عنده.
وهكذا فاتهام الجيش الأموي بإحراق الكعبة اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك،مثله مثل اتهامهم بإباحة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الرجال،وينهبون المال وينتهكون الأعراض.وعلى الرغم من هذا فإننا نجد الكثير من المؤرخين المحدثين –كما بيّنا- يقدمونها لنا على أنها حقائق،ومن هذا المنطلق فضرورة النظر فيما كتب عن تاريخنا أصبحت لازمة.

المراجع
1. 
الطبري 5/ 491 
2. المصدر السابق 
3. المصدر السابق 
4. الذهبي القسم الثالث،419-420 
5. الخطيب مقالة-211 
6. عبدالمنعم ماجد 1/ 26 
7. نبيه عاقل 112 
8. الطبري 5/ 495 
9. المصدر السابق 
10. الدوري 37 
11. الطبري 5/ 495- نبيه عاقل 122 
12. ابن الأثير 1/ 5 
13. ابن الأثير 3/ 313 
14. رونثال 184 
15. حسن إبراهيم حسن 3/ 581 
16. عبدالمنعم ماجد 1/ 27 
17. المسعودي 3/ 69-71 
18. ابن العربي 248 
19. محب الدين الخطيب – حاشيه رقم1 ص116 
20. مرغليوث 134-135 
21. أحمد أمين "ظهر الإسلام" 2/ 202 و 4/ 216 
22. ابن الطقطقي 116 
23. حسن إبراهيم 1/ 286 
24. محمد أبو الفضل إبراهيم 428 
25. علي إبراهيم حسن 281 
26. انظر "أعيان الشيعة
27. 
أحمد شلبي 2/ 46 
28. الخربوطلي 204-205 
29. راجع 10-11 
30. عبدالعزيز سالم 407 
31. أحمد إبراهيم الشريف 432 
32. أحمد إبراهيم الشريف-المقدمة- ص هـ 
33. عبدالمنعم ماجد 2/ 87 
34. المصدر نفسه 1/ 27 
35. عبدالمنعم ماجد 1/ 22 
36. الطبري 5/ 498-499 
37. نبيه عاقل 114 
38. البلاذري،القسم الأول 54 
39. الأزرقي 1/ 196-200 
40. ابن الأثير 3/ 316 
41. المسعودي 3/ 71 
42. حسن إبراهيم حسن 1/ 287 
43. السيد عبدالعزيز سالم 408 
44. عبدالمنعم ماجد 2/ 88-89


كسر أنف العنيد الطاعن في يزيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين , ولعن الله تبارك وتعالى أعدائهم إلي يوم الدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة وكشف الله تبارك وتعالى به الغمة , وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك , أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد : فالذي دفعني لكتابة هذا البحث حول ما كتبهُ [ محامي أهل البيت ] في الطعن في يزيد بن معاوية رضي الله تعالى عنهُ في كتابه [ كسر انف العنيد المدافع عن يزيد ] وهذا الكتاب مليء بالكذب والاخلاط والله تعالى المستعان .

- يزيد ورأس الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ .

قال شيخنا عثمان الخميس حقبة من التاريخ (ص142) : " ذكر أن رأس الحسين أرسل إلي يزيد هذا أيضاً كذب , لم يثبت , بل إن رأس الحسين بقي عند عبيد الله في الكوفة " نقلهُ محمد زكريا اللامرادي في كتابهِ ( ص5 ) من النسخة المطبوعة , ورد على الشيخ عثمان الخميس بالسب والشتمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فهذا ديدنُ من لا يملك الحجة في المسائل الحديثية والله المستعان .

فقال محمد زكريا اللامرادي ص5 : " بل ثبت وينطبق عليك قول القائل ....
كذبت وآيم الذي حج الحجيج لهُ *** وقد ركبت ضلالا منك بهتانا " . أهــ ...

قلتُ : وأما ما ذكره محمد زكريا اللامرادي من الشعر في حق شيخنا عثمان الخميس فعليه ينزل , وينطبق لأن الكذب أصبح لعبة عند الرافضة والله تعالى المستعان فأقول لمحمد زكريا اللامرادي في كتابه هذا ينطبق عليك قول الشاعر حين يقول ...

كذبت والذي فطر السماء بلا عمدٍ *** ضالاً كالانعامِ الجاهلة تركبُ ..

ثم قال محمد زكريا اللامرداي في كتابهِ ص 5 : " وإليك أيها المنصف كذب هذا الرجل " . ثم ذكر محمد زكريا اللامرادي في كتابه في نفس المصدر الرواية التي زعم أنها تثبت أن يزيد بن معاوية أساء إلي الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ حيث قال محمد زكريا اللامرادي في نفس المصدري .. وهذه صورة منهُ .




قلتُ ورجال هذا الخبر ثقات إلا خالد بن خداش , وقد نقل اللامرادي (ص7) توثيقاً لهُ إلا أن هذ التوثيق محل نظر عندنا , فوجب على محمد زكريا اللامرادي أن يتمعن النصوص العلمية حق تمعن قبل أن ينقل ما لا يفهمهُ , فقد كسر انفه بنفسهِ وأثبت لنا أنهُ لا طاقة له بعلم الحديث ولا بأهلهِ والله تعالى المستعان , وسنعرف حال الرجل بإذن الله وإليكم بيان كذب هذا المفتري المكنى بــ [ محامي أهل البيت ] وهم براء منهُ .

قال ابن الجوزي : أنبأ عبد الوهاب بن المبارك قال أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار قال أنبأ الحسين بن علي الطناجيري ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة عن أبي الوضئ قال نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين و أصحابها فلم يستطيعوا أكلها كانت لحومها أمر من الصبر .فلما وصلت الرؤوس إلى يزيد جلس و دعا بأشراف الشام فأجلسهم حوله ثم وضع الرأس بين يديه ، وجعل ينكت بالقضيب على فيه و يقول : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق و أظلما . قلتُ : تعس اللامرادي فإن هذا ليس من متن الرواية وهي صحيحة الإسناد ورجالهم ثقات غير خالد وهو صدوق حسن الحديث , ولكن محمد زكريلا اللامرادي جعل كلام إبن الجوزي رحمه الله تعالى ضمن الرواية وهذا خطأ شنيع وتحريف للنص .

فمن تدليس محمد زكريلا اللامرادي إلصاق هذا الكلام لمتن الرواية .

صورة من كتاب [ كسر أنف العنيد ] لمحمد زكريا اللامرادي .




وفي الصفحات " 6 , 7 , 8 " لم ينسب محمد زكريا اللامرادي النص إلي إبن الجوزي , بل أوهم القارئ أن النص من متن الرواية وهذا تحريف للرواية ناهيك عن نقل محمد زكريا اللامرادي عن إبن الجوزي في كتاب [ الرد على المتعصب العنيد ] وهذا كذب صريح فإن المؤلف فرق بين النص الذي هو متن الرواية وبين كلامهِ كما سنرى في الوثيقة التالية .

 



فلماذا حرف محمد زكريا اللامرادي نص الرواية في كتاب إبن الجوزي كما في كتابهِ كسر أنف العنيد , وأصل الرواية عند منفصل عن كلام إبن الجوزي , وقد نقل إبن الجوزي في المنتظم ما يثبت أن هذا من كلامهِ , وليس من متن الرواية فربما إختلط على محامي الخيبة , أو أراد أن يحرف النص فيجعل كلام إبن الجوزي ضمن متن الرواية وهذا تحريف.

المنتظم لأبن الجوزي (5/342-243) : " أنبأ عبد الوهاب بن المبارك قال أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار قال أنبأ الحسين بن علي الطناجيري ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة عن أبي الوضئ قال نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين و أصحابها فلم يستطيعوا أكلها كانت لحومها أمر من الصبر .

قال المؤلف : فلما وصلت الرؤوس إلى يزيد جلس و دعا بأشراف الشام فأجلسهم حوله ثم وضع الرأس بين يديه ، وجعل ينكت بالقضيب على فيه و يقول : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق و أظلما " وإن لم تخني ذاكرتي فقد نقل الزميل الكريم أبي بكر الخلال في أحد مواضيعه هذا النص , وهو منهُ والله تعالى الموفق والمعين . وليعلم محمد زكريا اللامرادي أن هذا الخبر من كلام إبن الجوزي وليس من متن الرواية التي نقلها في الرد على المتعصب العنيد .


 



أما وقد تبين أن محامي أهل البيت , كذب ودلس وأوهم القارئ أن هذه الرواية في متنها ما قاله إبن الجوزي في المنتظم , وفي الرد على المتعصب العنيد كما في الوثائق أعلاه , فوجب التنبيه إلي هذا الكذب والتدليس فما أكثر ما كذب هذا الرافضي في كتابه المزعوم , والحقيقة أن هذا الكلام ليس من المتن , ناهيك عن الإنقطاع في الرواية , بين الطناجيري وبين خالد بن خداش , وكلام اللامرادي ونقله عن إبن الجوزي رد عليه إبن تيمية في منهاج السنة , حيث نفى شيخ الإسلام إبن تيمية كون رأس الحسين أرسلت إلي يزيد في الشام فالرواية صحيحة وقد وصلها إبن الجوزي في المنتظم .

ونقل اللامرادي (ص 9 , 10 ) هذه الرواية عن الطبراني في المعجم : " وعن الضحاك بن عثمان قال خرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد وهو واليه على العراق انه قد بلغني ان حسينا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الازمان وبلدك من بين البلدان وابتلت به من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد فقتله عبيد الله بن زياد وبعث برأسه إليه فلما وضع بين يديه تمثل بقوله الحصين بن حمام المرى: نفلق هاما من رجال أحبة ... الينا وهم كانوا أعق وأظلم " قلتُ : وقد علق الهيثمي على هذه الرواية في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/187) : " رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا ان الضحاك لم يدرك القصة " أهـ عن الهيثمي في مجمع الزوائد والله أعلم .

قال محمد زكريا اللامرادي صفحة (10 , 11 ) : " 2739- حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثني الليث ، قال : أبى الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما أن يستأسر ، فقاتلوه فقتلوه ، وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا منه بمكان يقال له : الطف ، وانطلق بعلي بن حسين ، وفاطمة بنت حسين ، وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد ، وعلي يومئذ غلام قد بلغ ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها ، وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما في غل ، فوضع رأسه ، فضرب على ثنيتي الحسين رضي الله تعالى عنه ، فقال : نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه : {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبلأن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد : 22] ، فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر ، وتلا علي آية من كتاب الله عز وجل ، فقال يزيد : بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ، فقال علي رضي الله تعالى عنه : " أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل " ، قال : صدقت ، فخلوهم من الغل ، قال : " ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا " ، قال : صدقت ، فقربوهم ، فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما ، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ، ثم أمر بهم فجهزوا ، فأصلح إليهم ، وأخرجوا إلى المدينة " قلتُ : تفرد بهذا الخبر أبو الزنباع ورواية يحيى بن بكير في صحيح البخاري إن لم تخني ذاكرتي منتقاه ما صح منها .

قال الحافظ ابن كثير: «فكلّ مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين t، فإنه من سادات المسلمين، و علماء الصحابة و ابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته. و قد كان عابداً و سخيَّاً. و لكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع و الحزن الذي لعل أكثره تصنُّعٌ و رياء. و قد كان أبوه أفضل منه فقتل، و هم لا يتَّخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين. فإن أباه قتل يوم الجمعة و هو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين... و رسول الله سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، و قد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، و لم يتَّخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، و لا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم. و قبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس و الحمرة التي تطلع في السماء و غير ذلك».

و لم يثبُت أنَّ رأس الحسين أُرسِل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتِل في كربلاء و رأسه أخِذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، وقد ورد ذكر رأس الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه في روايات الرافضة , فإن الحسين بن علي بن أبي طالب من الصحابة ومن لم يحزن لمقتلهِ ولكن لا نفعل ما فعلت الرافضة أخزاهم الله تعالى ... !!!

ورواها صاحب تذكرة الخواص بن السبط الجوزي مرسلة أيضًا، رواها السيد بن طاووس مرسلة (الملهوف ص 79)، يبدو لي أن هذه الرواية منحولة، وقد أُضيفت فيما بعد على مرويات المقتل لأغراض سياسية أو غيرها، على أن صاحب مقاتل الطالبيين يوردها مختصرة ببيتين فقط ولكن بلغة التمريض (... وقيل إنه -يزيد بن معاوية- إنّه تمثل أيضًا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعري...) (ص 80).

يبدو لي أن الرواية مضافة إلى مرويات الطف، صحيحها وكاذبها، فهي لم تُذكر في المصادر المعتبرة، كالطبري، وتاريخ خليفة، وتاريخ المسعودي، واليعقوبي، وما إلى ذلك من مصادر مهمة أخرى، ومما يزيد درجة الشك بها، أن الأبيات المذكورة أصلاً للزبعري كان قد أنشدها بعد معركة أحد تشفيًا بالمؤمنين، وقد ذكرها صاحب السيرة ابن هشام هناك. وفي رواية للمصنف الخوارزمي هذا: [... ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام وهو يقول لقد كان أبو عبد الله حسن المضحك، فأقبل أبو برزة الأسلمي أو غيره من الصحابة...) (ص 57) ويستدرك بالقول: (وقيل: إن الذي رد عليه ليس أبا برزة، بل هو سمرة بن جندب...).

الذي يمكن أن أخلص له من كل هذا السرد أن القدر المتيقن هو أن رأس الحسين حُمِل إلى عبيد الله بن زياد، وهذا أرسله إلى يزيد بن معاوية في الشام، وإن ضرب الشفتين كان من صنيع عبيد الله بن زياد.

أُرَجِّح بأن هذه الرواية لا تتمتع بدواعي القبول الذي يمكن أن تطمئن له النفس، ويبدو لي من الصعب على يزيد أن يمارس مثل هذا العمل القاسي مع الحسين، ومن ثم، أي شفة تبقى بعد هذا التجوال الطويل في عالم الصحراء والشمس والعطش والحر؟! ناهيك عن إشارة شيخ الإسلام إبن تيمية في المنهاج أن رأس الحسين لم يرسل إلي يزيد بن معاوية , ولا يمكن أن يكون يزيد بن معاوية هو من فعل هذا بالحسين رضي الله تعالى عنهُ , وإن هذا من أوهام الرافضة أخزاهم الله تعالى وأصلح من عقل منهم .

وللحديث تتمة بإذن الله تعالى ..  

 
- أسطورة إستباحة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى للمدينة .

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ... نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى" فهل لك أن تقرأ هذا الكلام جيداً ما في الرابط , طلبتُ منكم إثبات صحة هذا الخبر ولكن نقلت أنت من ملتقى أهل الحديث فهذه الواقعة وهي إستباحة المدينة خرافة لا يمكن تصديقها , كما قال شيخنا الأمين ونقل لك نهبها ولكن إسباحتها لم يثتب , وهذا إفتراء وأما الكلام حول يزيد بن معاوية فهو مبحث يطول وإن شئت ناظرتك في حال يزيد بن معاوية مع التأدب في مناظرتك .

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ...نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى" وما أوردهُ إبن حزم ليس لهُ رواية تاريخية في إستباحة المدينة , قد حصلت المعركة أما الإستباحة فهذا لا يصح البتة يا حسيني .

حدوث المعركة أمرٌ معروف إلا أن القول بإستباحة المدينة أي أنها تعرض لأهلها مستبيحاً لها هذا لايصح ولا يثبت في كتاب , ولا في حديث ولا خبر لكن أهل المدينة خرجوا على يزيد فكان لزاما أن يقاتلهم حماية لأمة الإسلام من الإنقسام و في الحديث من أتاكم وأمركم جميع على رجل فاقتلوه ) أو كما قال صلى الله عليه و سلم .

و من قرأ في البداية و النهاية عن واقعة الحرة و ما قبلها عندما ذهب بعض كبار أهل المدينة كابن حنظلة غسيل الملائكة و غيره و كيف أن يزيدا أكرمهم و أعطى كل واحد منهم عشرة ألاف ثم لما عادوا نكثوا البيعة فجرت واقعة المدينة فإن صحت الرواية بأنه أمر باستباحة المدينة ثلاثة أيام و حصل فيها ما يروى من الإعتداء على النساء فهذا خطأ من أخطائه و ليس هو بهذه الدرجة من السوء بحيث نلعنه و نسبه و إلا فقتاله لأهل المدينة المقاتلين له لا غبار عليه لأنهم خرجوا عن طاعته فلا نغالي في مدحه و لا في ذمه و إن كان يحمل البعض حبه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه فليكن عادلا ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ( إن الله يحب المقسطين ).

قال الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية : " ففيها كانت وقعة الحرة‏:‏ وكان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولوا على قريش عبد الله بن مطيع، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر‏.‏

فلما كان في أول هذه السنة أظهروا ذلك واجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول‏:‏ قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه، ويلقيها عن رأسه‏.‏ويقول الآخر‏:‏ قد خلعته كما خلعت نعلي هذه، حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك، ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم، وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد، وعلى إجلاء بني أمية من المدينة‏.‏ فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم، وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم، واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد، ولا أحد من بيت ابن عمر‏.‏

وقد قال ابن عمر لأهله‏:‏ لا يخلعن أحد منكم يزيد فتكون الفيصل ويوري الصيلم بيني وبينه، وسيأتي هذا الحديث بلفظه وإسناده في ترجمة يزيد، وأنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت‏.‏وقال‏:‏ إنما كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب‏.‏

وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات كما سيأتي مبسوطاً في ترجمة يزيد قريباً إن شاء الله‏.‏وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة، والجوع والعطش، وأنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه وإلا استؤصلوا عن آخرهم، وبعثوا ذلك مع البريد‏.‏

فلما قدم بذلك على يزيد وجده جالساً على سريره ورجلاه في ماء يتبرد به مما به من النقرس في رجليه، فلما قرأ الكتاب انزعج لذلك وقال‏:‏ ويلك ‏!‏ ما فيهم ألف رجل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏

قال‏:‏ فهل لا قاتلوا ساعة من نهار‏؟‏

ثم بعث إلى عمرو بن سعيد بن العاص فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم، وعرض عليه أن يبعثه إليهم فأبى عليه ذلك، وقال‏:‏ إن أمير المؤمنين عزلني عنها وهي مضبوطة وأمورها محكمة، فأما الآن فإنما دماء قريش تراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك منهم، ليتول ذلك من هو أبعد منهم مني‏.‏ (‏ج/ص 8/ 239‏)‏ .

وقال يزيد لمسلم بن عقبة‏:‏ ادع القوم ثلاثاً فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً ثم أكفف عن الناس، وانظر إلى علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيراً، وأدن مجلسه، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه‏.‏ فهذا القول لا إشكال فيه , والحقُ ما فعلهُ في هذا الأمر يزيد بن معاوية , ونحنُ نتكلم بعلمية فرجاءاً إتركوا العواطف ... !! والذين خرجوا في ذلك الوقت كانوا من أولاد الصحابة ولم يكونوا من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم , السؤال الأصلي هو عن الإعتداء على النساء، والجواب أن هذا لم يثبت قط ولم يثبت أن يزيد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ أيها الفاضل فتأمل .

أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة و جماعة فأكرمهم و أجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد و عابه و دعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام و كرهو قتالهم. فلما نشب القتال سمعو في جوف المدينة التكبير، و ذلك أن بني حارثة أدخلو قوماً من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال و دخلو المدينة خوفاً على أهلهم. فكانت الهزيمة و قتل من قتل. و بايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم و أموالهم و أهلهم بما شاء»[29]. و ذلك سنة 63هـ[30].

روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه». ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم»؟ قال: «الطعام و الأعطية». فأمر بحمل الطعام إليهم و أفاض عليهم أعطيته[31]. و قد أوصاه أباه معاويةt قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة و مكة فإنّهم أصلك و عشيرتك».

و لا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة[32]. و كذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت[33]. و لو قارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، و بين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) و وهب بن جرير (ت206هـ)، لوجدنا تناقضاً واضحاً، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.

بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلاً. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال و يأخذون المال و المتاع، و أنهم سبو الذرية و انتهكو الأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها و يقول لعلها افتـُضَّت في الوقعة. و أن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش و الأنصار و مهاجرة العرب و وجوه الناس، و عشرة آلاف من سائر القوم. و قد أنكر شيخ الإسلام ذلك[34]. و هل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين و الصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية و عهد يزيد بالذات، و هو المكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد للحادثة؟

و هناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، و إنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلو المدينة و هزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم و أموالهم ما شاء. و هناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف و هي لعوانة بن الحكم، و تؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة – أي بيعة يزيد– ففعلو و قتل مسلم المعارضين و المشاغبين منهم فقط[35]! إذاً رواية وهب بن جرير و عوانة بن الحكم لم تذكر شيئاً عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثاً، إذاً أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، و لم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري و هتك الأعراض.

فحادثة إباحة المدينة و قتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن و لم يحدث. و لكن قد حدثت معركة حتماً و قتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية و حرقها[36]. و ثبت أن أهل الشام، قد أخذو بعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة و القتل و هتك الأعراض و غيرها من الأمور المنكرة[37].


تاريخ دمشق (58/104-105).[30] المعرفة و التاريخ (3/426).

[31] البداية و النهاية (8/233-234).

[32] سؤال في يزيد لابن تيمية(ص16)، و البداية و النهاية (8/224).

[33] إنظر: كتاب يزيد بن معاوية – حياته و عصره – للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68-69) مع هامش رقم (94) و (103)، و كتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77-83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي و ظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.

[34] انظر: منهاج السنة (4/575-576).

[35] الطبري ( 5/495).

[36] إنظر: التهذيب (7/180)، و البخاري مع الفتح (5/370-371)، و صحيح مسلم برقم (4077)، و أثر في مسند أحمد (3/376)، و أورده الحافظ في الفتح (5/373).

[37] إنظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد لمحمد الشيباني (ص347-356). هذه وقعة الحرة , وكما قلنا أن إستباحة يزيد بن معاوية للمدينة 3 أيام هذه لا صحة لها , وإنما الحاصل وقوع معركة في المدينة , ونحنُ لا نحب يزيد ولا نبغضهُ ولكنه من المسلمين نترحمُ عليه , ولهُ ما له وعليه ما عليه وعليكم الإمتثال إلي قوله صلى الله عليه وسلم [ لا تسبوا الاموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه ] . والله الموفق والمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

أورد ابن كثير في البداية و النهاية الجزءالثامن الصفحة 256 و 257 ما نصه "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏ قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏ فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏

قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏
فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏
فقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 86‏]‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏
قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏
قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً‏.‏
قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏
قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏
فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏
قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏ قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏ قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏ قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة‏ " أهـ .

وقال شيخنا عثمان الخميس وفقه الله حقبة من التاريخ (101) .
(فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أو ملاعبة قردة كما يقولون أو فحش أو ما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة..) . أهـ أطال الله عمر الشيخ .

قد قال أبو حامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص57-59) " و قد صح إسلام يزيد بن معاوية، و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام" فهذا المتفق عليه بأن مسألة قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ ليست صحيحة عند أكثر أهل العلم بأن يزيد بن معاوية هو من قتلهُ , فقليلاً من الفهم أيتها الفاضلة .

الحافظ ابن كثير )البداية والنهاية 8/226 ( " ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" فهذا أحد جهابذة الحديث ومن أعلام الأمة يثبت أن الأحاديث التي وردت في ذم يزيد لا تصح كلها موضوعة , فهل من متأمل في كلامنا .

و قال الليث بن سعد : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . [العواصم من القواصم (ص232-234) ]. فقد سماهُ أميراً للمؤمنين وهذا الحق أيتها المكرمة أرجوا منكم أن تتفكروا قليلاً في الحوار بهذا الموضوع .

أما دعوى إستباحة المدينة فهذه أسطورة لا تصح أصلحك الله تعالى لأن الصحيح هو أن المعركة قد وقعت في المدينة , والسؤال المطروح هل إستباحها لا طبعاً لأن ذلك لا يثبت بسند صحيح ولا يثبت بأي دليل يذكر , فقد رددنا على هذا الأمر في بداية الموضوع حيث قلنا أن الإستباحة لا تصح , وقد وقع القتال والمعركة التي كان لا بد منها في المدينة المنورة , ولم يستبح يزيد بن معاوية دم أحد ولا المدينة المنورة , ولكن لم نرى رد أحدٍ منكم على ما أوردناهُ في هذا الموضوع.

قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى : " اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، و يزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها ) والله أعلم. " إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .
فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).

هذا والله تعالى أعلى وأعلم .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عندي ملاحظة وهي غير مؤثرة في أصل الموضوع

فالموضوع في الجملة طيب ومفيد أسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسنات كاتبه يوم يلقاه

ملاحظتي متعلقة بالعنوان وهو
كسر انف العنيد الطاعن في يزيد

وتتمحور حول لفظة (طاعن) تحديدا

والعنوان مع فهم مقصد كاتبه وتوجيهه إلى أحد الضلال لا إشكال فيه

ولكن الإشكال في تعميمه

إذ أن يزيد إن نظرنا في عهده وولايته وكلام أهل العلم حوله

فلا شك أن الطعن فيه أوجه (في فهمي أنا على الأقل)

وكلام الأئمة وعلى رأسهم الإمام أحمد رفع الله قدره يظهر هذا بجلاء كقوله: وهل يحب يزيد رجل يؤمن بالله واليوم الآخر

فهذا في حد ذاته طعن ولكن الكلام الممنوع هو السب واللعن (وليس المنع مجمعا عليه)

وفي قتل الحسين تحديدا موقف يزيد شنيع

فنحن وإن كنا نقول بعدم وجود ما يدل على أمره المباشر بالقتل ولكنه كان الخليفة ويتحمل فعل ولاته خاصة وأنه ولى حفنة من المجرمين أمر ابن بنت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

فعبيد الله بن زياد وشمر وأمثالهم ليسوا بأهل للولاية على عامة المسلمين فكيف يتولون أمر رجل من ساداتهم؟

ومخازيهم في موضوع الحسين لا تخفى

كما أن يزيد وبعد أن أظهر توجعه على قتل الحسين رضي الله تعالى عنه لم يبادر إلى معاقبة ابن زياد وشمر وسائر المجرمين

بل وتمادى بعدها بتسيير جيش بقيادة المجرم الآخر مسلم بن عقبة إلى المدينة

وما جرى في هذه الحملة (مع وجود من يبالغ ومن يحط من قدر ما وقع في الحرة)

والكلام فيه طويل

فلا نمنع مطلق الطعن في يزيد بل ولا نحبه ولو قلنا نكرهه فهذا غير مستنكر أيضا

وإنما الكلام والذي ندعو إليه هو التوسط في حاله ومراقبة الله تعالى في كلامنا عمن مضوا سواء كان يزيد أو غيره

فلا نتجنى عليهم أو نقبل كل ما يفترى عليهم من كذب بداعي البغض أو الكره

فالإنصاف الإنصاف وهذا ما أعتقد أن أئمة السلف عليه وأعتقد أن هذا ما يتوجه إليه كلامهم

كما أن لدي ملاحظة صغيرة وهي قول أخينا الحبيب أهل الحديث في بداية الموضوع :"يزيد بن معاوية رضي الله عنه"

فقد توهمت لأول وهلة أن الترضي عائد إلى يزيد ولكن بعد أن قرأت الموضوع ظهر لي توجه الترضي إلى أبيه معاوية رضي الله عنه

فينبغي البيان كي لا يلتبس على الإنسان الذي يقرأ أول الموضوع فيرى الترضي فيظنه ليزيد

أرجو أن يتسع صدركم أخي أهل الحديث لهذا التعليق

كما أرجو أن لا يتحول إلى سجال مع من يخالفني في ما كتبت

فإن كنت ترى (أعني أي مخالف ولا أقصد الحبيب أهل الحديث تحديدا) خلاف ما ذهبت إليه فعلى الأقل ليتسع صدرك لرأي مخالفك ولو شئت الرد فيرجى أن يكون دون اتهام في المعتقد فكم عانينا من هذا

وشكرا لكم أخي الفاضل وأعتذر إن وجدتم في ردي ما يزعج

كما أنني متقبل لأي تصحيح أو توجيه بشرط أن يكون بدليله فنستفيد من الحوار جميعا

وجزيتم الجنة


وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ

حي الله الأخ الحبيب الباقلاني , وملاحظاتك الطيبة وأسعدُ كثيراً أن مثلك لديه ملاحظات علينا فبارك الله تعالى فيك وإعلم بارك الله فيك أن هذه الملاحظة سواء أكانت مؤثرة أم غير مؤثرة بالموضوع فهي تقبل على الرأس والعين لأن طالب العلم يتعلم مما يخطئ أخي الحبيب الباقلاني عاملك الله تعالى بلطفهِ , وهذا من فضل الله تبارك وتعالى علينا أن كان طيباً سائل الله عز وجل أن يغفر لي ما أسرفت في نفسي وأن ينفع بهِ غيري .

أما بخصوص عنوان الموضوع فردي بارك الله فيك على موضوع أحد الزنادقة وقد ذكرتُ إسمهُ في حديثي " الأصل " وهو [ محامي أهل البيت ] اللامرادي ولم أعمم غفر الله لك لأني على إطلاع واسع بأقوال أهل العلم بهذه القضية وخصوصاً قضية يزيد بن معاوية من ناحية الطعن والإنصاف والمحبة , ولا يخفى عليك بارك الله فيك كتاب الرافضي [ كسر أنف العنيد المدافع عن الطاغية يزيد ] والله المستعان وكان ذلك كلاماً على كتابه .

أما من وجهة نظرك من حيث الطعن في يزيد فأخلافك الرأي .

لأن الأصل هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام إبن تيمية , ومحبتك وكرهك ليزيد لا يزيد أو ينقص من إيمانك أخي الحبيب لأن الناس إنقسمت إلي 3 أقسام في يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , والاولى بارك الله فيك الإلتزام بقول النبي صلى الله عليه وسلم [ لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه ] نعم قد أخطأ ولكن هذا لا يلزم أن يسب ويطعن فيه فإن الله تبارك وتعالى الآن إما أن يعذبهُ وإما أن يغفر لهُ والله ولي ذلك أخي .

لم أنكر قول الإمام أحمد بن حنبل , ولكن قضية يزيد مفروغ منها .

ولم أعمم في العنوان وإن كان العنوان ظاهرهُ العموم فإن الفحوى أصلها الخصوص .

أحسنت أخي الحبيب السبب فيه منع ولكن ليس إجماعاً على ذلك ولكن الأصل هو " الحديث " والحديث منعنا من سب الأموات ولا يخرج يزيد عن الإسلام أخي الكريم فالأصل في يزيد أنه من المسلمين ما لم يرد عليه ما يثبت أنهُ خرج عن ملة الإسلام , اما في قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ لا يمكن القول بأن موقف يزيد شنيع في هذه القضية فقد أبدى رحمه الله تعالى حزناً كبيراً على مقتل الحسين كما في التاريخ .

أما قضية لا دليل فلا دليل على أنه أمر بالقتل أخي الكريم , وكونهُ الخليفة وتوليته لحفنة من " المجرمين " كما أطلقت عليهم بارك الله فيك لا شك في خطأهِ وقلنا أنه من حكام المسلمين وليس من الصحابة أحسن الله إليك فإن أخطأ فنسأل الله له المغفرة لما فعل وأخطأ , وتولية هؤلاء أمر إبن بنت رسول الله كان خطأ ولا يقتضي بذلك إسقاط عدالتهِ .

أخي الحبيب أما عبيد الله فقد ثبت تولية يزيد لهُ .

أما شمر بن ذي الجوشن فما الدليل على تولية يزيد لهُ بارك الله فيك .. ؟

لستُ هنا لأنكر مخازي عبيد الله وشمر بن ذي الجوشن أخي الحبيب , ولكن أنا هنا أنكر أن يزيد بن معاوية كان لهُ دور في مقتل الحسين , أو حتى السب فيه وهذه قضية مفروغ منها إذ أن السب بنص حديث رسول الله لا يصح ولا يجبُ على المؤمن سب المسلم إذ مات , ناهيك عن الطعن فالطعن كان لما عرف أهل الحديث من أخطاء يزيد بن معاوية , وهو من خلفاء المسلمين أحسن الله إليك , وكما نقل الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية , أن يزيد إضطر إلي مثل هذا لما وقع بين المسلمين من فتنة .

نعم أظهر تألمهُ على الحسين رضي الله عنهُ وهذا يدل على أنهُ لم يرضَ بقتلهِ .

أما القصاص من إبن زياد وشمر أخي الكريم ألم يكن وقتُ فتنة وفقك الله للخير .

ألم يبتلى كلٌ منهما بقتل الحسين وهذه أعظمُ المصائب .. !!

لو فرضنا هذا لموقف فقتل عثمان ولم يقتص علي من قتلة عثمان .

عندنا نحن أهل السنة أن لهذا سبب وفقك الله , كذلك لفعل يزيد سبب ولا نعرفُ ما هو السبب إلا أن الإبتلاء بقتل الحسين من أعظم المصائب وأهل العلم كلهم على هذا القول , فما وقع من إبن زياد وشمر وسنان بن أنس أوجبُ هلاكهم بارك الله تعالى فيك .

أما وقعة الحرة فلا يصحُ لفظ " إستباحة المدينة " .

فالأصل بارك الله فيك أن المعركة وقعت هنالك ولكن لم يستبحها يزيد رحمه الله .

إن كنت تكرهه فهذا شانك ولكن عقيدتنا كما نقل إبن تيمية شيخ الإسلام وبركة الزمان فيه إنصافٌ بين الكارهين وبين المحبين فلا نحبهُ ولا نكرهه ولكن نسأل الله أن يغفر له ما فرط في نفسه فرحم الله يزيد بن معاوية وأعلم أن أكثر الشبهات التي أثيرت حولهُ محل نظر , ولو أن المحل محل إسهاب لفعلت ولكني إختصرت الكلام بارك الله فيك .

حياكم الله أخي الباقلاني وفي المشاركة المقبلة سأفصل في حوارنا الخفيف هذا بارك الله فيك أستاذي الحبيب , ونصيحتك بجمل ورب الكعبة إلا أن هناك بعض الملاحظات أعطيتُ فكرة عنها لأني في سفر لتجهيز رسالتي بارك الله فيك وجزاك الله عني خيراً .

أخوك



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخانا الفاضل

بداية أشكر لك سعة صدرك وتقبلك الملاحظات وهكذا الظن بك عزيزنا

أما موضوع تعميم اللفظ فلم أقل أنك قصدت تعميمه

بل قلت أن القارئ للموضوع يفهم المقصود

وعلقت على التعميم ليعلم القراء موقفنا منه لا أكثر

ولي ملاحظات يسيرة على أقوالكم سأوردها في نقاط ولن أسهب كي لا يتشعب النقاش بل ولا أخفيكم أنني لست حريصا على أن يصبح نقاشا بل ربما نكتفي بتعليق أو اثنين أو ثلاثة لا أكثر فكما ذكرت أمر يزيد محسوم ولا نحتاج فيه إلى طول حديث

1- قلتلم أن موقف أهل السنة أننا لا تحبه ولا نكرهه وهذا غير صحيح بل موقف أهل السنة عدم الحب وعدم السب ولا تلازم بين عدم السب وعدم الكره = ولذلك قلت أن كرهه أوجب وهو الظاهر من عبارات الأئمة

2- أما قولكم بعدم سقوط عدالة يزيد فهذا غير صحيح بل شيخ الإسلام نص على هذا نصا ظاهرا فقال: "إنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه" وهذا إسقاط للعدالة جزما وكذا الحال في قول الإمام أحمد ولكن المنع من السب راجع لرأيهم في لعن المعين وسبه وتورعهم وهذه ناحية أخرى لا علاقة لها بالأولى وننقل هنا كلام الشيخ قدس الله روحه فيظهر هذا منه جليا: "وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي؛ لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات؛ فسألني. فيما سألني: ما تقولون في يزيد؟ فقلت: لا نسبه ولا نحبه فإنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه ونحن لا نسب أحدا من المسلمين بعينه. فقال: أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالما؟ أما قتل الحسين؟ . فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: ألا لعنة الله على الظالمين ولا نحب أن نلعن أحدا بعينه؛ وقد لعنه قوم من العلماء؛ وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد؛ لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن. وأما من قتل " الحسين " أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا."
فكلام الشيخ رضي الله عنه ظاهر في سبب المنع وهو عدم رؤيته لجواز لعن المعين

3- أما تولية يزيد لشمر فصحيح قولك: ليس هناك دليل عليها، ولكن يكفي توليته لابن زياد مع إجرامه وظلمه، وأما قولك عن القصاص وعدم الاستطاعة وتشبيهه بموقف عثمان وقتلته فليس الأمر كذلك لاختلاف الظروف وتعيين القتلة وتحديدهم، ولكن ألا ترى أنه حتى لم يعزل ابن زياد وهو أقل واجب عليه تجاهه!! فتوجعه الظاهر (والله تعالى أعلم بالبواطن) لم يدفعه إلى عزل ابن زياد حتى، بل وزاد على ظلمه إرساله للمسرف إلى المدينة وما جرى فيها، بل وأمره بالذي جرى حماية لملكه فعاقبه الله تعالى بأن لم يمهله بعدها فسبحانه عدل حكيم

4- يزيد فعل ما فعل حفاظا على كرسيه ولو لم يكن يحفظ دم الحسين إلا بالتخلي عنه لوجب عليه ذلك (ومسالة الخروج ووصم الحسين رضي الله عنه بها لها تفريعات ليس هذا محلها) ومسألة بيعة يزيد أصلا فيها كلام من أهل العلم يطول حاله وعذر معاوية رضي الله عنها فيه معروف مشهور مقبول ولو كان معاوية يعلم أن ولده سيفعل بالمسلمين ما فعل لما سعى بإتيانه إلى الحكم أساسا ومن نظر في وصية معاوية لابنه علم حنكته ونفاذ بصيرته وكان من بنود الوصية الرفق بالحسين وليست تولية ابن زياد أمره من الرفق في شيء.

5- وأخيرا كونه له حسنات فهذا لا ننكره ولا نرى في الدنيا شرا محضا، ولكن له سيئات عظام قطعا، ومنها توليته للمجرم ابن زياد أمر الحسين وتخاذله عن نصرته والأخ بثأره وأخيرا الحرة التي جرت بأمره وإرادته وأما غزوه للقسطنطينة والوعد فيه فيقابله وعيد فعله بالحرة ورحم الله الشيخ الذي قال: "* ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر إلى كذا.
من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء) .
* ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا، ولا
كرامة أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟.
وقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا."

6- كما ذكرته سابقا وأعيده الإنصاف هو المطلب، وليس الإنصاف في محبته أو في بغضه بل أبغضه وأنصفه، فليس البغض والحب في يد الإنسان ليدخل في مسألة الإنصاف
ويزيد لا يُحب قطعا وعدالته ساقطة ومع هذا لا نقبل ما يفتريه عليه غلاة الطاعنين فيه مما لم يثبت سنده وهو من باب إنصافنا وتحرينا للحق وهكذا أهل السنة وسط عدل بين كل الطوائف

7- وأخيرا الأحاديث العامة الواردة في عدم سب الأموات ليس المنع فيها مطلقا في كل حال بل في كتب أهل العلم ما يوضح فهمهم لهذه الأحاديث والعمومات التي فيها =
فالطعن على مجموعة من الأموات وذمهم والدعاء عليهم لا يخفى على ناظر وأيضا الكلام في الباب واسع ولا ينبغي تبسيطه وتسطيحه بل جمع ما ورد والنظر إلى فهم الأئمة فيه وعلى رأسهم صحابة النبي رضوان الله تعالى عليهم.

أخيرا هذا ما لدي واعذرني على الإطالة ولم اكن أرغب بها عزيزنا ولكن ما يعزينا أن يكون في هذا الحوار فائدة لمتتبع

وشكرا لكم وبارك الله فيكم وسهل لكم أمر سفركم أخانا الحبيب

والحمد لله رب العالمين


وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ .

حياكم الله شيخنا الكريم .

ومن أنا ليضيق صدري منكم شيخنا , فأنا منكم أستفيد وأتعلم وفقك الله للخير .

وما أنا بشيء لأقارن بكم أو حتى أرد نصيحتكم فهي كالجبال الرواسي شيخنا .

أما بخصوص التعميم فكما أشرت شيخنا الكريم أن هذا من باب الإفادة لا من باب الكلام حول الموضوع بارك الله فيك وأنا على معرفة بهذه القضية , فالموضوع قد يظنُ من عنوانهِ " التعميم " إلا أنهُ " التخصيص " كما في لب الموضوع بارك الله فيك , والأصل ما تقدم من الكلام كما أفدت نفع الله بك وجزاك كل خير فحياك الله مفيداً حبيبنا الغالي .

وأنا ما كان تعليقي إلا لبيان موقفنا جزاك الله كل خير .

حبيبنا الغالي الباقلاني أنت هنا محلَ معلم بارك الله فيك لا محل مناقش , فأنا طابت نفسي بدخولكم وإبداء رأيكم بالموضوع ناهيك عن نصحي وما أجمل نصحي أخي الحبيب والنصيحة من الدين بارك الله فيك , إلا إني أعتبُ على الكثير شدته في النصح ولا حول ولا قوة إلا بالله مما رأيتُ من مشاركتي في غير موطن من مواطن النقاش , إلا أني لستُ المعني بها ولكن لم تطب نفسي بها لشدتها ووجب اللين والله المستعان .

1- قولنا في قضية الكره بارك الله فيك واضحة جداً , إذ أنه من الكره يأتي السب بارك الله فيك , كما أن الكره وإن لم يكن متلازم مع السب فلا يعني أن السب لا يندرج تحت لفظ " الكره " فمن الكره ياتي السب وقد ياتي السب مخالفاً للكره , فقد يكره العبد مرء ويسبهُ , وقد لا يكرهه ويقع بينه وبين الشخص شجار فيسبه ومع ذلك يحبهُ , فإن قلت أنه لا تلازم فأنا أخالفك الرأي لأن هناك تلازم وهناك بارك الله فيك خلاف التلازم , فالأمرين محتملين في هذه القضية ولا أخالفك الرأي ولكن أقول أن من الكره ياتي السب .

2- قولنا بعدم سقوط عدالة يزيد شيخنا الكريم صحيح والدليل على ذلك أن كلام شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ لا يمكن حملهُ على الإسقاط الكلي لعدالة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , ومن نص حديثهِ يثبت أن شيخ الإسلام رضي الله عنهُ لم يقل بسقوط العدالة بالكلية , بل تكلم عن خطأه وإن لم يكن صالحاً فإن كثير من الأمور لم تثب على يزيد بن معاوية , وتعليقاً على كلام حبر الأمة شيخ الإسلام إبن تيمية نقول بارك الله في عمرك : " فقلت: لا نسبه ولا نحبه فإنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه ونحن لا نسب أحدا من المسلمين بعينه " فهذا كفيل بارك الله بإثبات أن عدالتهُ لا يمكن أن تسقط جزماً كما أشرت بارك الله في عملك , وهذا أيها الحبيب الغالي إثبات صريح على أن عدالة يزيد لم تسقط بالكلية وليس جزماً , أما لعن المعين فلا يلعن المسلم بارك الله فيك كما نص شيخ الإسلام إبن تيمية , والصحيح أن إسلام يزيد صحيح بارك الله فيك .

يقول الشيخ عثمان الخميس في كتابه " حقبة من التاريخ " ص 101 ما نصُّه : (فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أو ملاعبة قردة كما يقولون أو فحش أو ما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة..) فهذا كلام أحد تلامذة العلامة إبن عثميين رحمه الله تعالى ينفي كون ذلك يسقط عدالة يزيد والأصل الإسلام ما لم يثبت دليل يخرج يزيد من الملة بارك الله فيك.

و قد قال أبو حامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص57-59) " و قد صح إسلام يزيد بن معاوية، و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام"

الحافظ ابن كثير )البداية والنهاية 8/226 ( " ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" . فهذا بارك الله فيك شيخنا الكريم يثبت أن يزيد بن معاوية الأصل فيه الإسلام نفع الله تعالى بك .؟

و قال الليث بن سعد : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . [العواصم من القواصم (ص232-234) ]. فالقول بارك الله فيك بسقوط عدالة يزيد بن معاوية محل نظر إذ لا يثبت أن يزيد بن معاوية من الكفار بارك الله فيك , ناهيك عن إجتهاد أعلام العقيدة في القول بان يزيد بن معاوية يحتمل أن يكون من الخلفاء الإثنى عشر الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم .

شرح العقيدة الطحاوية ... للامام القاضي علي بن علي بن ابي العز رحمه الله تعالى...
بتحقيق د /عبد الله التركي وشعيب الاناؤوط... طبعة مؤسسة الرسالة ما نصه :.. (..والاثنا عشر : الخلفاء الراشدون الاربعة ومعاوية وابنه يزيد وعبد الملك بن مروان وأولاده الاربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز..) راجع : شرح العقيدة الطحاوية ص 736 . فهذا القاضي بن أبي العز شمل يزيد بالخلفاء الإثنى عشر شيخنا .

ليس في الحديث تزكية لهؤلاء الخلفاء والأمراء..! وهو لم يكفر ولم ينتقل عن الملة..! واهل السنة لايكفرون بالمعصية ولو كانت كبيرة..! لقوله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" ومذهب اهل السنة والجماعة...هو: الصبر على جور الأئمة... وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر بالصبر على جور الائمة وظلمهم ومنها: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فانه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية " فهذه عقيدتنا شيخنا الكريم وإلا فإن القول بخروج يزيد عن الملة يلزم الإثبات , وإن إسقاط العدالة يعني الكفر أو البدعة فما هي البدعة التي ثبتت على يزيد .. ؟

3- نعم شيخنا الكريم تولية يزيد بن معاوية لشمر لم يثبت بسند صحيح بارك الله في عملك , ووإن ولى إبن زياد فإن ذلك لا يلزمُ خروج يزيد من الملة وإن كان وقع في الخطأ في تولية يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى لهُ أمر الحسين بن علي رضي الله عنهُ , ولكن هذا لا يلزم اللعن بارك الله تعالى فيك , أما بخصوص قضية القصاص وحاش لله أن نشبه يزيد بن معاوية بعلي رضي الله عنهُ إلا أن المواقف تشابهت والقتلة بارك الله فيك معروفين لعلي كما عرفوا ليزيد بن معاوية رضي الله عن معاوية وعلي شيخنا الكريم والمانع الفتنة فكيف لا يتشابه الأمر أحسن الله تعالى إليك .. !! أما بخصوص عزل إبن زياد هذا كان واجب على يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى إلا أن الفتنة ربما أجلت ذلك وهذا إحتمال , وإن كان رحمه الله تعالى أخطأ في هذه القضية بارك الله فيك فإن هذا لا يحكمُ بسقوط عدالة يزيد بن معاوية أنا قضيو ما وقع في المدينة شيخنا فذلك موضوع أخر لن أخوض فيه بارك الله فيك ونفع بك , وناهيك عن كون الحسين أراد يزيد .. !!

4- قولك أن ما فعله يزيد حفاظاً على كرسيه هذا يلزمك الإثبات شيخنا فإني وللمرة الأولى أسمع ما أسمع بارك الله فيك فلا تجعل العاطفة تجرفك إلي هذه الأمور الخالية من النصوص العلمية شيخنا حفظكم الله تعالى , أما قضية بيعة يزيد بن معاوية فقد بايع يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى كبار الصحابة كما ثبت , وإعتزالهم للفتنة التي وقعت بين يزيد بن معاوية في ذلك الوقت رحمه الله تعالى , نعم لا أخالفك أن وصية معاوية ليزيد إبنه هي الوصية بالحسين شيخنا الكريم وهذا لا خلاف فيه , ولكن يزيد بن معاوية لم يسيء للحسين إلا أنه أخطأ في تولية إبن زياد أمر الحسين رضي الله تعالى عنهُ , وهذا خطأ ولكن لا يلزمُ بارك الله فيك إخراج يزيد عن الملة أو إسقاط العدالة فقد حزن على مقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ كما هو ثابت وفقكم الله تعالى للخير .

وإنظر إلي كلام إبن الحنفية .

أورد ابن كثير في البداية و النهاية الجزءالثامن الصفحة 256 و 257 ما نصه
ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏
فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏
قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏
فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏
أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏
فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏
قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏
فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏
فقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 86‏]‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏
قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏
قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً‏.‏
قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏
قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏
فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏
قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏
قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏
قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏
قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏
قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة‏.‏

بالنسبة للحسين رضي الله عنه فإنه في آخر الأمر رجع عن رأيه في الخروج و قال أنزل على يزيد رحمه الله و لكنهم _أي أتباع ابن زياد _ طلبوا منه أن ينزل على حكم ابن زياد فأبى , وهذا ما دفع الحسين للتوجه لأهل الخذلان بارك الله فيك شيخنا الكريم .

قال ابن كثير رحمه الله في البداية و النهاية :
وروى هو وغيره قالوا‏:‏ لما دخل وقت الظهر أمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي فأذن ثم خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فخطب الناس من أصحابه وأعدائه واعتذر إليهم في مجيئه هذا إلى ههنا، بأنه قد كتب إليه أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام، وإن أنت قدمت علينا بايعناك وقاتلنا معك، ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحر‏:‏ تريد أن تصلي بأصحابك‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏!‏ ولكن صلّ أنت ونحن نصلي وراءك‏.‏

و ذكر في قصة مقتله أيضا :
فقال لهم‏( أي زهير بن القين لجيش عمر بن سعد ) :‏ إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية، فإن أنتم لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، خلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية، نذهب حيث شاء، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين‏.‏ قال‏:‏ فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال له‏:‏ اسكت أسكت الله نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك‏.‏

و هنا يتبين أن الحسين كان يريد أن ينزل على حكم يزيد بن معاوية رحمه الله و زهير بن القين هو قائد ميمنة جيش الحسين رضي الله عنه .

و هذه إضافة من البداية و النهاية ولما ودعهم يزيد قال لعلي بن الحسين‏:‏ قبح الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن الله قضى ما رأيت‏ . فما بدر من يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى من موقفه أنه أكرم أهل البيت بعد مقتل الحسين وما قبل بمقتلهم إلا أن الأخطاء واقعة ويزيد ليس من المعصومين شيخنا الحبيب وفقك الله للخير.

5- كون الحسنات كثيرة بارك الله فيك لا خلاف في ذلك , إلا أن قولك أنه غلط غلطاً فاحشاً لا أختلف معك في ذلك ولكن هل الغلط الذي وقع من يزيد بن معاوية يلزمُ أن يسقط عدالتهُ وهي " الإسلام " وقد شهد له إبن الحنفية بالصلاح كما في البداية والنهاية بارك الله فيكم , بل الذي تخاذل عن نصرة الحسين هم أهل الكوفة الذين زعموا أنهم بايعوهُ , وتولية إبن زياد أمر بنت رسول الله فهذا أمرٌ عظيم ولكن لم يكن ليزيد يد في مقتل الحسين ولم يقبل قتل الحسين فلا يحتملُ أن يقال أن يزيد له يد في مقتل الحسين , بل الصحيح أنهُ أراد أن يعيدهُ من حيث أتى وهذا المعروف إلا أن إبن عمر طلبم نه أن لا يذهب لأنهُ يعرف أنه سيقتل , ولماذا لم يخرج عبد الله بن عمر على يزيد وهو أفقه الصحابة إن كان يزيد بن معاوية هو من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ .. ؟

أما عزو القسطنطينية فلا يقابلهُ ما وقع في الحرة .

فهلا أخبرتني بارك الله فيك من الشيخ الذي قال هذا الكلام عنهُ حتى نفهم .

أما معركة الحرة فقد وقعت أما الإستباحة للمدينة فهذا لا يصح بارك الله فيك وهذه أسطورة متكلم فيه وأذكر أني قرأت للشيخ محمد الامين مقالاً طيباً في هذه القضية بارك الله فيك , "أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ...
نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى"

ثم لأبن حزم رحمه الله تعالى كلام في وقعة الحرة فقال . ابن حزم في جوامع السيرة :
أغزى يزيد الجيوش الى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والى مكة حرم الله تعالى . فقتل بقايا الأنصار يوم الحرة ، وهى أيضا أكبر مصائب الإسلام وخرومه ، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرا ظلما فى الحرب صبرا . وجالت الخيل فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت فى الروضة بين القبر والمنبر ، ولم تصلّ جماعة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المرى بأنه مجنون لقتله . أقول : كلام إبن حزم قولهُ وليس رواية تاريخية يمكن الإعتماد عليها .

6- نعم أهل السنة وسط عدل بين الجميع بارك الله فيك , ولهذا فإنه من باب الأولى أن يعتبر بالحقائق الثابتة المسندة فإن يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى " لا نحبه ولا نسبه " ولكن الأولى بنا أن نترحم على الأموات وهو من المسلمين وقد نص من هو أعلم بحالهِ على أن إسلامه صحيح ويزيد بن معاوية رحمه الله شهد له إبن الحنفية بالصلاح فتأمل .

7- أما أحاديث سب الأموات فهي ملزمة بارك الله فيك , وليس في حديث سب الأموات تخصيص نفع الله بك شيخنا الكريم وأقول لك قال الشيخ العلامة إبن جبرين رحمه الله تعالى في فتاويه : " لا يجوز تكفير المذنب ولا سبه بعد موته ولا ذكر مساوئه ، فهو تحت مشيئة الله ، وفي الحديث لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ونرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين ، ولا نجزم لأحد بالجنة ولا بالنار ، ونحمل المسلمين على ظواهرهم ولا نبحث عن العيوب ، ولا نتتبع العثرات ، بل نذكر ما ظهر لنا ونكل السرائر إلى الله تعالى. والله أعلم " أهـ من موقع رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة فكيف تحمل الحديث على المحمل الذي ذهبت إليه شيخنا المبارك .. ؟

إن الله تعالى جعل حرمة المسلم من أكبر الحُرمات ، و أوجب صونها على المسلمين و المسلمات ، و هذا ما فهمه السلف قبل الخلف ؛ فقد روى ابن حبان و الترمذي بإسنادٍ حسن أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نظر يوماً إلى الكعبة فقال : ( ما أعظمَكِ و أعظمَ حُرمتِكِ ! و المؤمنُ أعظم حُرْمةً مِنْكِ ) .و حرمة المسلم غير مقيدة بحياته ، بل هي باقية في الحياة و بعد الممات و يجب صونها و الذب عنها في كلّ حال ، و على كلّ حال .روى البخاري أن عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما شهد جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها بِسَرِفَ فَقَالَ : ( هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَ لا تُزَلْزِلُوهَا و ارْفُقُوا ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله [ كما في فتح الباري : 9 / 113 ] : يُستفاد من هذا الحديث أنَّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته ، و فيه حديث ( كسْرُ عَظْمِ المؤمن ميْتاً كَكَسرِهِ حياً ) أخرجه أبو داود و ابن ماجه و صححه ابن حبان . اهـ .

قال ابن حبان في صحيحه : ذكر البعض من العلة التي من أجلها نهى عن سب الأموات ، ثم روى بإسناده إلى زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) [ صحيح ابن حبان : 3022 ] .

منكم إستفد شيخنا الكريم , وأختمُ بهذا الكلام ولا أزيدُ خشية الإطالة نفع الله بك , وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم ووفقكم لما يحبهُ ويرضاه وأسأله تعالى أن يجمعنا بكم في الدنيا قبل أن يجمعنا بكم في الأخر وأحبكم لله أيها الصالحين وأحسب نفسي لستُ منكم , فجزاك الله خير على سعة صدرك شيخنا الكريم فانا أولى أن أقولها لك لتحملك إياي , وصبرك علينا وعلى ضعفنا بارك الله فيك وجعلكم من أهل الخير والجنة . آآمين .

والحمد لله رب العالمين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا سيكون آخر تعليق لي في الموضوع فقد استنفدت تعليقاتي الثلاثة 

أخي الحبيب

أولا دع عنك الإطراء فأنا أعلم بحالي من غيري وإني لشديد الإسراف على نفسي والله المستعان

ولو دعوت لي بدلا من إطرائك لكان خيرا لي وأحسن

وندخل في الموضوع مباشرة وسيكون في نقاط أيضا وسأتجنب الإطالة قدر الإمكان:

1- أما عن كون السب داخل تحت الكره فهذا غلط
وما أتيتم به من إمكان وجود سب مع الحب أو وجود بغض دون سب هو الصحيح وهذا نفي للتلازم
فمعنى أن يكون البغض لازما للسب = فمتى ما وجد السب وجد البغض ضرورة
وما دمنا نقول بإمكان السب دون البغض كما يحدث للأم وابنها أو للأخ وأخيه الخ فهذا ينفي الملازمة
وعليه فقول شيخ الإسلام بعدم السب لا يفيد مرادكم بعدم البغض بل ترك السب كان منه تورعا كما أثبتناه من كلامه رضوان الله عليه في ترك سب المعين.
وغاية ما يمكن أن يقال أن السب يمكن أن يكون علامة من علامة الكره فهذا نقر به ولا إشكال

2- إعذرني عزيزنا ولكن حصل عندك خلط في مفهوم العدالة والإسلام، فإسقاط العدالة ليس نفيا للإسلام بل يكون مسلما ساقط العدالة وهذا ما نقوله في يزيد، وقول شيخ الإسلام وقول الإمام احمد إسقاط يقيني للعدالة، فكون يزيد غير مستحق للحب ممن يؤمن بالله واليوم الآخر فهذا أكبر دليل على ظلمه وبغيه وسقوط عدالته عند الإمام
بل ولم ير أنه مستحق للرواية عنه وقال: "لا ولا كرامة" وكذا الحال في كلام شيخ الإسلام

3- ما أوردتموه في كونه لم يشرب ويلاعب القردة خارج عن محل النزاع فأنا لم أقل بسقوط عدالته لهذه الأمور بل سقطت عدالته لظلمه وبغيه على الحسين وأهل الحرة

4- استنكاركم كون يزيد يدافع عن كرسيه غريب وإلا ما الذي جعله يرسل الجيوش للحرة؟ وما الذي دفعه للكيد لدفع الحسين عن الكوفة لو لم يكن حريصا على الخلافة لتركها كما تركها ابنه معاوية بن يزيد رحمه الله تعالى وحقن دماء المسلمين ومن هم خير منه كالحسين والصحابة الذين أراق دمهم في الحرة ولكنه كان حريصا على الخلافة متمسكا بها فقصمه الله سبحانه قاصم الجبابرة

5- أما تلقيب الليث له بأمير المؤمنين فليست التسمية بأمير المؤمنين علامة على المدح ضرورة وإنما هو منصب تولاه يزيد فيذكر عنه
كما لو قلنا ملك المسلمين (فلان) فهو إخبار عن تولي المنصب ولا يلزم منه المدح
وحتى لو قلنا بأن الليث يمدحه فيكون ماذا؟
مدحه بعض أهل العلم وذمه آخرون وأفعاله تؤكد قول من ذم
ولو كان يوزن الأمر بالرجال لرجحت كفة الحسين (فقها وفضلا ومكانة) عليهم جميعا.

6- أما عدم توليته لشمر فقد قلت بذلك ولكن ينبغي العلم أن شمر تولى بأمر والي يزيد (اين زياد) فالتبعة عليه أولا وآخرا فتنزيهه عن التولية المباشرة لشمر قاتله الله لا يعني نبرئته منها بل هو مغموس في إثمها إلى أذنيه.

7- أما قولك بمنع السب فلن أطيل ولكن أنظر في كتب التاريخ ستجد ذما وسبا ولعنا لاناس قد مضوا وأصحاب هذا السب واللعن أئمة المسلمين كالذهبي وابن كثير وغيرهم ويروى عن صحابة وتابعين، فهذا يدل على أن فهمهم لمنع السب غير ما تفهمه أنت بل هو مشروط بشروط متى انتفت انتفى
والسب والذكر بالسوء لا شيء فيه في مواطن كالتحذير والتظلم والمجاهرة بالفسق وغيرها من الأسباب وهذا يشترك فيه الحي مع الميت ,أستغرب التمسك بالعموم الذي في سياق الحديث مع أنك هاو ومحب لعلم الحديث فكيف فاتك مافي كتب الجرح والتعديل؟!!

وأخيرا اعلم أن دافعي لهذه الأقوال ليست العاطفة بل هو العقل وإن كانت هناك عاطفة فهي تابعة له مأمورة بأمره ملجمة بلجامه
وموقفي منه هو ما دل عليه كلام أهل العلم المحققين وحسبك بابن حنبل والحراني رضي الله عنهما
والمشكلة التي تجري عند بعض طلبة العلم هي خلطهم بين الأمور

فكونه لم يشرب ولم يزن ليس معناه كونه ليس ظالما وليست أسباب الفسق مقصورة على المذكور

واعلم إن هناك من أهل العلم من أصيب بخلل في التأصيل من ناحية يزيد ومرد هذا الخلل لأمرين إما الخلل في تأصيل مبحث الحاكمية أو وقوعهم في تطرف وغلو مقابل لغلو الشيعة ونوع من (النصب الخفي) وهذا في المعاصرين أكثر منه وأظهر من المتأخرين وكلما رجعت إلى القرون القريبة من عهد النبوة وجدت الكلام أسلم تأصيلا والفهم أدق وأصوب، أو عليك بمن سار على دربهم من المحققين كشيخ الإسلام رضي الله عنه

ولا أقول رحم الله بزيد

بل والله إني لأرجو له النار هو وشمر وأنس وابن زياد لما فعلوه بريحانة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وكذلك لما حصل من تقتيل للصحابة وأبنائهم في الحرة

ولو نظرنا في قصم الله تعالى لظهر يزيد وكون ختام حكمه للمسلمين هو موقعة الحرة لكان فيه اعتبار

وفهمه يغني عن كثرة الحديث في شأن يزيد

اعذرني إن وجدتم في كلامي نوعا من الشدة (مع أني حاولت الابتعاد عنها قدر الإمكان وما ذلك إلا لأني أعدكم اخا عزيزا)

ولكن يزيد أجرم وطغى ومن إنصاف الصحابة وأبنائهم بغض هذا الرجل أو على الأقل ترك الثناء والترحم عليه وهذا أقل حقوقهم علينا

وأعيد وأكرر كون هناك من يمدح يزيد لا يلزم منه صحة استحقاق يزيد للمدح في نفس الأمر

ويكفينا سوء خاتمته والحمد لله على العافية

وفي النهاية أقول لا ألزمكم بموافقتي وأنت (قطعا) حر في استغفارك ليزيد ولكن أقول احذر وقف حيث وقف أئمة المسلمين ولو اقتصرت على كلام شيخ الإسلام والإمام أحمد فهو أسدّ واسلم

ونسأل الله تعالى العلي القدير أن يحسن ختامنا أجمعين

والحمد لله رب العالمين


وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ

لا بأس إن كان أخر تعليق أخي الحبيب المهمُ ان الإختلاف في الرأي لا يفسدُ شيئاً مما بين الأخوة فحياك الله وأسأله الله تعالى أن يبارك لك في علمك وفي عملك وأن ينفع بك ويجازيك الجنة أخي الحبيب , فقد أفدتني كثيراً في هذا النقاش الطيب أخي الحبيب .

هذا حالنا كلنا أخي الحبيب فجعلني الله وإياك من المخلصين .

لا عليك فإن أطلت أو خففت فوالله إني لأستفيد منك أخي الكريم .

1- ليس خطأ أخي الحبيب لأن السب ينتجُ أحياناً عن الكره , فلا يمكنُ أن أسب شخصاً وأنا أحبهُ بارك الله فيك فهذا إحتمال ضئيل جداً , أما بخصوص قولنا أن الحب مع السب يأتي فهذا أمر واضح ولكن لا ينفي كون الكره يأتي مع السب والثاني أقوى إحتمالاً من الأول , لا يعني متى ما وجد السب وجد البغض ضرورة وفقك الله , لا يشترط هذا الأمر في ذلك أحسن الله إليك , فقد يكونُ مع الحب سب ويكون مع الكره سب وكلاهما أمرين واقعين في مسألة السب أنا لم أقل أن السب ملازم للكره , نعم كون السب موجود مع الحب ينفي ملازمة أن يكون السب ينتج عن الكره أخي الحبيب وبينت أن المراد بقولي الأمرين معاً فهذه المحصلة من الأمر وفقك الله للخير , ولا أدري كيف يكونُ البغض منافي للسب فإن كنت أبغضُ فلاناً ألا أسبهُ والعياذُ بالله , ولكن لا يشترط الملازمة ...

أما عن قول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى , فقوله بترك السب إنما هو عن مسألة ترك المعين ولم أختلف معك في هذه القضية وفقك الله للخير وأحسنت حين قلت أن السب علامة من علامات الكره هذا ما ذهبت إليه , وكذلك الكرهُ يأتي منه السب فإن الكاره لشخص يسبهُ , وأما بالنسبة لموقف شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى فأني أرى أن حديثهُ يتضمن الكره بلفظ " السب " فكما تعلم فإن السب ينتج عن الكره , ولهذا فإن قولهُ " لا نحبهُ " يقتضي قولهُ " لا نبغضهُ " وأمره إلي الله تبارك وتعالى فكما أشرت وفقك الله للخير أن السب قد ياتي من الكره وهذا ما أقررت فيه والله أعلم .

2- لا تعتذر فمن منا لا يخطئ وفقك الله تعالى للخير , الأصل في المسلم العدالة ما لم يثبت عليه ما ينفي عنه العدالة أخي الحبيب , ونفي عدالة الرجل لا يمكن أن تخرجه عن الإسلام ولكن كان الحديث منا عاماً ولم يكن خاصاً فتأمل , فلم أختلف في كونه مسلم ساقط العدالة , ولكن يقتضي على القائل بسقوط عدالة " أحد " أن يثبت ذلك بالبينة أخي الحبيب , وقلنا أن ما قيل في يزيد بن معاوية من إسقاط العدالة لم يثبت بسند صحيح وهذا ما أنكرهُ لإنتفاء الروايات الحديثية والتاريخية الصحيحة في هذه القضية , فالأصل في المسلم العدالة وفقك الله للخير ما لم يرد المانع فما المانع من إسقاط عدالة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى شيخنا الكريم ما الدليل على ذلك فهذا أولى بنا .

أخي الحبيب قول الإمام أحمد بن حنبل " مسقط رواية يزيد " فهذا أمرٌ معروف إلا أنه لا بد من قرينة لأسقاط عدالة يزيد بن معاوية , أخي الحبيب قضية الحب والكره وفقك الله تعالى للخير لا تحدد إيمان الرجل فكلنا نحبُ أهل البيت رضي الله عنهم , ونجلهم ونقدرهم ونبغض من قاتلهم إلا أن يزيد بن معاوية لم يكن له يد في مقتل الحسين رضي الله تعالى عنهُ , فالحب والبغض ليس محدد للإيمان في هذه القضية وأعني بذلك حال يزيد بن معاوية فإن كنت أحب يزيد أو أكرهه فذلك لا يزيد من إيماني ولا ينقص .

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ .
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافراً منافقاً، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية. و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير.

و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و أنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً.. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل.

و القول الثالث: أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26).

قلتُ : رضي الله عن شيخ الإسلام إبن تيمية ورحمهُ فقد أنصف يزيد بن معاوية وأقول أن ما جرى لسبط الرسول صلى الله عليه وسلم كان خطأ بتولية إبن عبيد الله أمرهُ رضي الله تعالى عنهُ وأما وقعة الحرة أيها الحبيب فإستباحتها أمر لا يصح سنداً فهي أسطورة وأما معركة الحرة فقد وقعت وهذا لا شك فيه , ولكن قيل أنهُ قتل أولاد الصحابة وقام بالإعتداء على النساء وكل هذا أمر لا يصح ولا يثبت بسند ولا برواية صحيحة , وأما قوله لم يكن صحابياً فنعم ذلك ومن يعترض على كلام شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله عنهُ والإفتراق إلي " لا تسبه ولا تحبه " وقد أشرنا إلي أن هناك إحتمال أن الكره مندرج تحت السب فقد يأتي السب من الكره وفقك الله للخير , وإنظر قول شيخ الإسلام أن ذلك المنصوص عليه من قول الإمام أحمد بن حنبل وجميع المسلمين , فالأولى بنا وفقك الله تعالى للخير أن نتوقف في موتانا فهو مازال من المسلمين , والأصل الإنصاف كما قلت .

*هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد، قال: لا، و لا كرامة، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل. سؤال في يزيد (ص27). و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ليس دليلاً على فسقه، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه. في أصول تاريخ العرب الإسلامي، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152). فمن باب الأولى أن يعرف الأصل في هذه المسألة , فكم من حافظ وكم من حاكم جرحه أهل الحديث , ومثال ذلك أخي الحبيب أبي حنيفة النعمان , من أعلام الفقه إلا أنه متروك الحديث لا يحدث عنه أحمد ولا غيره رضي الله عنهم أجمعين , فهل يقتضي بذلك فسقهم والعياذُ بالله حاش وكلا بل يقتضي الأمرُ أنه لا يقبل حديثهم لضعفهم فيه .

البداية والنهاية (8/228-229) و تاريخ دمشق (65/403-404).
فيطعنون فيه و في دينه، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية - رضي الله عنه -، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه أي أن يأتي ابن عباس -، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس و حدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس .

وعن إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل : " حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية عن نافع، قال: "أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته)) فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه". قلتُ : ومن ثم تطرقت لقضية الإباحة للمدينة وعلني أجيب عليه في مقتضى النقطة التي ذكرت بها هذه المسألة فبارك الله فيك أخي .

3- هذا ليس محل نزاع بارك الله فيك , فمسألة شرب الخمر لم يثبت علي بسند صحيح , وهذا ممن تكلم فيه ورماهُ بالسوء ولا بينة , ويكفيك ما شهد بهِ إبن الحنفية كما أوردنا في البداية والنهاية وفقك الله للخير , غفر الله لك لم يبغى على الحسين ولم يظلم الحسين , ولكن الخطأ لا يقتضي بالضرورة التعمد في الظلم والله تعالى المستعان , قم إن بدر منه ما لا نرضاهُ صبرنا وهذا حديث إبن عباس في صحيح البخاري , وأما وقعة الحرة فنقول أخي الحبيب وجب التنبه إلي هذه القضية فهذه من الامور العظيمة .

واقم بظاهر المدينة، وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنَّه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة، نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس ثقة. وقال عنه عبدالمنعم ماجد: إنَّه من الشيعة المتحمسين.
يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والبداية والنهاية 8/232.

يقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله -: "... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" البداية والنهاية 8/226

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني- حفظه الله - مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا: "فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة؛فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح. فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله - عز وجل - أعلم. " قلتُ : فكان هذا الحق في يزيد بن معاوية أخي الحبيب الباقلاني .

4- إستنكاري لهذا الأمر لأنه لايثبت أخي الحبيب , أما إرسال الجيوش للحرة فإن لم يرسل جيشهُ للحرة وهذا لا يبرر فعلتهُ بارك الله فيك ما الذي سيحصل عندها أليست فتنة والأصل " الصبر على ولي الأمر إن بدر منه شيء نستنكره عليه " يكيدُ للحسين .. !! أستغرب هذا منك أخي الكريم فالغرابة في قولك أنه يكيد للحسين بن علي رضي الله عنهُ , ثم لو قسنا بما قست فما الذي دفع الحسين لكي يتجه للكوفة بارك الله فيك مع معرفته اليقينية بأنهُ قد يقتل رضي الله تعالى عنه أخي الحبيب .. ؟

لم يقاتل في الحرة أحد من الصحابة بل أولا الصحابة فتأمل.

5- قول الليث عنهُ أمير المؤمنين فصريح كلام الليث الثناء على يزيد بن معاوية كما أثنى إبن الحنفية على يزيد بن معاوية أخي الحبيب , وإن كان لقب أطلق عليه فشهادة إبن الحنفية تثبت ما قالهُ الليث في يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى إن قلنا ملك المسلمين فلان لا يلزم المدح قلنا قول الإمام أحمد بن حنبل " ولا كرامة " لا يلزم إسقاط العدالة بالكلية , بل لم يقبل روايته في الحديث ولا يعني ذلك الفسق ناهيك عن عدم ثبوت دعوى الفسق على يزيد بن معاوية , أخي لستُ محل المدافع ولكني محلُ المثبت للحقائق فإن كان هناك ما يثبت الكلام فأتني بهِ وإلا فلا يثبت كل ما نسب إليه تقريباً .

مدحهُ وذمهُ آخرون وهذا إختلاف في حالهِ فلا يسبُ غفر الله لك .
لا أختلف معك يا رعاك الله لو كان الأمر بالرجال لرجحت كفة الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ , لكن الأمر بالروايات الثابتة والتاريخية والمسائل التي يجبُ أن يتثبت منها , إن كانت صحيحة أو كانت خلاف ذلك فلا خلاف فالحسين أفضل من يزيد بألالاف المرات وهذا لا ينكرهُ بشر إلا أن أهل الحديث على قول الحق والصواب فهذا ما نريدهُ لا أكثر شيخنا .

6- أخطأت فإن كان ولى إبن زياد وكان إبن زياد والعياذُ بالله ظالم فلا يمكنُ ان يغمس رحمه الله تعالى بقضية قتل الحسين كما تقول , وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو إن أهل العلم على نفي إتصاله بقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ وعليه لنرى قول بعض الأعلام في يزيد بن معاوية بارك الله فيك أخي الكريم الباقلاني وعليه فإحكم .

* أبو حامد الغزالي .

فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، و من لعن مسلماً فهو الملعون، و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) -، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) -، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك و أعظم حرمتك، و المؤمن أعظم حرمة منك، و هو حديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) -، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم}[الحجرات/12]، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد، و زمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، و القتل ليس بكفر، بل هو معصية، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل.. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله - تعالى -{و هو الذي يقبل التوبة عن عباده، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله - تعالى -. و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس؟ و يقال للاعن: لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، و الملعون هو المبعد من الله - تعالى -و ذلك علوم الغيب، و أما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هو داخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) . أهـ فهذا أبو حامد الغزالي يثبت رؤيتنا للأحداث التاريخية أخي الحبيب .

* إبن الصلاح .

لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين - رضي الله عنه - والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثماً، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.

يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا حمل رأسه إلى بين يديه، ولا نكت بالقضيب ثناياه بل الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري، ولا طيف برأسه في الدنيا، ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين؛بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه *، فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم، فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل، فرجع أكثرهم عن كتبهم، حتى قُتل ابن عمه، ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين.
ونحن لا نقول في يزيد إلا كما قاله شيخ الأسلام ابن تيمية كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة.

اعلم أخي الكريم أن الله - سبحانه وتعالى - لن يسألك عما سطره التاريخ بين معاوية أو يزيد والحسين ولكن يسأل عما عملت لنفسك وماذا أعددت لأخرتك وصدق رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال (يبصر القذاة في عين أخيه وينسي جذع النخله في عينه) فلا تنشغل يا عبدالله بذنوب العباد وتنسى نفسك.

أما بخصوص النقطة السابعة بارك الله فيك , فإن فهمي للسب بارك الله فيك وفق ما ذهب إليه العلماء وأهل العلم من أن السب له شروط ولم يثبت على يزيد بن معاوية أي من هذه الشروط ليسب يزيد بن معاوية أخي الكريم , أخي الحبيب لم يفتني شيء بكتب الجرح والتعديل غفر الله تعالى لك , وأستغرب قولك بحقي أخي .


اقتباس
 
 
 
 
 
مع أنك هاو ومحب لعلم الحديث فكيف فاتك مافي كتب الجرح والتعديل؟!!
 

 

 

فلم أفهم ما ترمي إليه بهذا الحديث , مع العلم أن إطلاعي على كتب الجرح والتعديل أكثر مما تتصور في هذه القضية ناهيك عن كلام أهل العلم في مسألة الشب غفر الله تعالى لك , وسب الاموات والشروط التي يجبُ ان تكون في الذي يقع عليه السب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فانا لا أساوي نفسي بكم فأنتم خير مني وأما علم الحديث أخي الكريم فهذا إختصاصي بفضل الله تعالى وإن صح القول فأنا أقل من هاوٍ ولكن لا أدري ما النفع من قولك هذا القول في حقنا وهذا ليس محل هذا القول .. !!

أما قولك أن دفاعك بعيد عن العاطفة فهذا لا يصح بارك الله فيك , لأن ما إلتمسته منك أنك مليئ بالعاطفة وخصوصاً بهذه القضية أخي الحبيب , وقولي هو قول أهل العلم وحسبك بأحمد بن حنبل وإبن تيمية رضي الله تعالى عنهما , وكلاهما لم يسقط عدالة يزيد بالكلية ولم يثبت عليه الفسق والله تعالى المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

لا يوجد خلط بارك الله فيك بين الامور , والأولى بنا ترجيحها .
إن كانت هذه غير مقتصرة على أسباب الفسق فما الذي ثبت على يزيد في فسقهِ . ؟

أخي الحبيب سنكون بإذن الله تعالى على ما سرى بين الاعلام المتقدمين قبل المتأخرين والتأصيل وما كان دفاع طلبة علم الحديث عن يزيد بن معاوية إلا لإنتفاء الأدلة على كل ما نسب إلي يزيد بن معاوية وإعلم أني أخذُ من شيخ الإسلام إبن تيمية الكثير وكيف لا نقتدي بقولهِ ونطيعُ ما أتى به رضي الله عنهُ وهو حبر الأمة ... ؟

عدم ترحمك على يزيد أمر يرجع لك .
ولن يضرك سواء أترحمت عليه أو لا , ولكن الأمر أن لا يسب ولا يلعن .

إنا لله وإنا إليه راجعون , ما أقول إلا لعن الله من قتل الحسين ومن شارك في قتلهِ ومن كان فرحاً بقتلهِ , ويزيد بن معاوية رحمه الله بعيد كل البعد عن هذا ولتعلم أن نفيك الحديث بالعاطفة بارك الله فيك ثبت هنا إذ تكلمت بالعاطفة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وهذا الحق في يزيد بن معاوية وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وما أنا إلا طالب علم والحمد لله رب العالمين .

من قتل في الحرة من الصحابة .. ؟
بل إعلم أن الذي خرج على يزيد أولادهم لا الصحابة أنفسهم .. !!
يبدوا لي بارك الله فيك أن نظرتك غريبة لوقعة الحرة , لستُ في محل لأنكار هذه الوقعة " المعركة " ولكن أنا أستنكر أن يثبت ما فيها مما نسب إلي يزيد بن معاوية وهذا كله محل نظر ولا يصلح , وأقوال العلماء كإبن حزم هي محل نظر وليست رواية .. !!

لا عليك فشدتكم قبلتها بصدر رحب بارك الله فيك , غفر الله لك نحنُ لا نحبهُ , ولا نسبهُ ونترحم عليه لأنه من المسلمين وحاكم من حكام المسلمين فغفر الله لهُ وسامحهُ لما أسرف في حق نفسهِ , فهذا الحق لا التعصب الذي وقعت فيه وإسمح لي بارك الله فيك ما أنصفت في هذه المسألة بل تحدثت بعاطفة والعلمية أولى من العاطفة هنا .

وهل أنت أدرى بنفس من مدح يزيد بن معاوية شيخنا الكريم .. ؟
سواء أكان حقاً للمدح أم لا فإن الرجل من المسلمين , وإذكروا محاسن موتاكم إلا إن كنت ترى أن يزيد ما كان من المسلمين , وأقسمُ بالله العلي العظيم أن قضية إشتراكه في قتل الحسين رضي الله عنه كذب محض فلم يرضَ بقتلهِ , ولم يقبل على قتله وليس له يد في قتله وكان خطأه أن ولى عبيد الله إبن زياد والله تعالى المستعان .

أخي الحبيب انا حذر ولله الحمد والمنة , وطالب العلم أولى بهِ التنبه على كل كلمة يقولها وفقك الله للخير وأنا إلتزمت موقف أئمة المسلمين وما تكلمتُ بما يخالف ما عليه أهل الحديث والمحدثين والاولى بنا وفقك الله تعالى للخير السكوت عن هذه المسألة .

اللهم آمين ويرحمنا برحمتهِ .

والحمد لله رب العالمين 


أخي أهل الحديث بارك الله فيك
ولكن لي تعليقا:
1- ان الإمام بن الجوزي كان ممن طعن في يزيد ولعله حسب ما أذكر ممن أجاز لعنه وهو متخصص أياض ف علم الحديث ومن أعلام الأمة. فالكلام القادح في يزيد الطاعن فيه يكون بذلك ردا على كثير من أهل العم من أهل السنة فتقرر تغيير عنوان الموضوع برأيي.
2- أن أكثر شيء أنقمه شخصيا على يزيد هذا الذي ذكره شيخ الإسلام أنه " ولا انتصر ممن قتله "
فكيف يعقل أن يترك قاتل الحسين رضي الله عنه طليقا ولا يقتص منه ؟؟؟؟؟
3- أما قولك أن الوقت كان وقت فتنة فلا يمكن أن نتعلق بالفتن لإسقاط حد كالذي نحن بخصوصه إلا بعد تبين المفسدة الحاصلة منه
ويزيد لا نعلم اصلا بل الأكيد أنه لم يبادر أصلا إلى تطبيق القصاص على هؤلاء المجرمين كي نعتذر له عن هذه الطامة.
يدلك على ذلك:
أنه لم يعزل على الأقل عامله ابن زياد ولا علمناه اتخذ قرارا ولو بسيطا في حق قتلة الحسين رضي الله عنه.
ولا يظهر أن في قتل ابن ذي الجوشن خاصة وابن زياد ما يفسد.
كيف ونحن وجدناه بعد ذلك يقتل أهل المدينة أليس في ذلك مفسدة عظمى أيضا ؟؟؟؟؟


حياكم الله أخي الكريم صبري راغب , منكم أستفيد وفقك الله للخير .

1- أخي الحبيب أما إبن الجوزي فكما ثبت عليه رحمه الله تعالى فيه شيء من التصوف , ولا شك في ان إبن الجوزي رحمه الله تعالى سيلعن يزيد بن معاوية وأنا منكم أستفيد إلا أن العنوان قد يظهر للقراء " عاماً " ولكن في الحقيقة لو قرأ الموضوع لعرف أنهُ " خاصاً " وبهذا فإن الأصل في هذه القضية بارك الله فيك [ محامي أهل البيت ] النكرة لا العموم , فكتابه إسمه كسر أنف العنيد المدافع عن الطاغية يزيد وأنا رددت على هذه التراهات .

فالكلام حول إبن الجوزي رحمه الله تعالى كثير في مسألة الإعتقاد , وقد يقودهُ ذلك إلي الكلام حول يزيد بن معاوية لا ننكر أنه من أعلام الحديث إلا أن إبن الجوزي رحمه الله تعالى قريب جداً من الأشاعرة ولكن حاله في هذه القضية ليس سيئاً .

قال ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفاً للإمام أحمد وغيره من الأئمة -فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه ، ثم بين رحمه الله أن ابن الجوزي مع مخالفته لمعتقد أهل السنة والجماعة إلا أنه أفضل حالاً من متأخري الأشاعرة الذين غالوا في البدعة وخرجوا عن قول الأشعري نفسه، فقال رحمه الله: ومن هو أقرب إلى أحمد والأئمة من مثل ابن عقيل وابن الجوزي ونحوهما....- أقرب إلى السنة من كثير من أصحاب الأشعري المتأخرين الذين خرجوا عن كثير من قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة. انتهى.

هذا.. وقد عاش ابن الجوزي رحمه الله ومن قبله شيخه أبو الوفاء علي بن عقيل -رحمه الله- تناقضاً بين انتمائه السلفي لمدرسة الحنابلة الأثرية الرافضة لعلم الكلام والبدع، وبين قوة التيار الكلامي الذي بلغ ذروته وأوج نشاطه في القرنين الخامس والسادس... ومن ثم جاءت أقوالهما مضطربة متناقضة.

قال الحافظ ابن رجب في تعليل ما لقيه أبو الوفاء من أصحابه الحنابلة: والأذية التي ذكرها من أصحابه له، وطلبهم منه هجران جماعة من العلماء، نذكر بعض شرحها: وذلك أن أصحابنا كانوا ينقمون على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد وابن التبان شيخي المعتزلة، وكان يقرأ عليهما في السر علم الكلام، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحرافٍ عن السنَّة، وتأولٍ لبعض الصفات، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات رحمه الله. انتهى.

وقد تأثر ابن الجوزي بشيخه تأثراً بالغاً، فحاد عن طريق سلفه من أئمة المذهب، وقال بقول أهل التأويل، لا سيما في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)، الذي صنفه في الرد على بعض مشايخ المذهب، كابن حامد، والقاضي أبي يعلى، وشيخه ابن الزاغوني، وليس في الرد على الحنابلة كما زعم بعضهم.

قال ابن رجب رحمه الله في ذكر كلام الناس فيه: .... ومنها وهو الذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين، من ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكرهم عليه في ذلك، ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو إن كان مطلعاً على الأحاديث والآثار في هذا الباب، فلم يكن خبيراً بحل شبهة المتكلمين وبيان فسادها، وكان معظماً لأبي الوفاء ابن عقيل، يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه، وإن كان قد رد عليه في بعض المسائل، وكان ابن عقيل بارعاً في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابعُ له في هذا التلون. انتهى.

وكذا قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات، بل له من الكلام في الإثبات نظماً ونثراً ما أثبت به كثيراً من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف. انتهى.

ومنها - وهو الذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين - من ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكرهم عليه في ذلك. ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار في هذا الباب، فلم يكن خبيرًا بحل شبهة المتكلمين، وبيان فِسادها. وكان معظمًا لأبي الوفاء بن عقيل يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه وإن كان قد ورد عليه في بعض المسائل. وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار. فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه. وأبو الفرج تابع له في هذا التلون.

قال الشيخ موفق الدين المقدسي: كان ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة. وكان صاحب قبول. وكان يدرس الفقه ويصنف فيه. وكان حافظًا للحديث. وصنف فيه، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة، ولا طريقته فيها. انتهى." اهـ من ترجمة ابن الجوزي في ذيل الطبقات فرحم الله إبن الجوزي أخي الحبيب .

2- أخي الحبيب صبري أنا لم أنكر أن ليزيد بن معاوية رحمه الله تعالى أخطاء شنيعة ولكن هذه الأخطاء بارك الله لا تخرج بصاحبها من الإسلام , وإعلم أن الفتنة كانت تدب في المسلمين في ذلك الوقت وكان عبيد الله بن زياد وقد أخطأ في توليتهِ طرفاً في هذه الفتنة , ويعرف بارك الله فيك أنه أراد أن ينهي الفتنة وأعني بحديثي يزيد بن معاوية إلا أن الفتنة زادت , وفي النهاية كيف كانت خاتمة من قتل الحسين بن علي وفقك الله للخير , وإن لم ينتصر ممن قتلهُ كيف كانت خاتمة هؤلاء وفقكم الله للخير .

نعم أخطأ في عدم الإنتصار لهُ وهذا لا شك فيه .

3- أخي الحبيب المفسدة الحاصلة من ذلك هي القتل والتنكيل بالمسلمين وفقك الله للخير , فالمفسدة الناجمة عن إستمرار الفتنة أكبر , وناهيك عن المفسدة الكبرى من قتل الحسين رضي الله عنه وهذه مصيبة عظيمة , ولكن حقن دماء المسلمين كذلك لا بد منهُ , و إن قتل الحسين فقد قتل شهيداً رضي الله عنهُ وذلك ما تمناهُ ولو إستمرت الفتنة ما بقي من المسلمين أحد إلا وأصابتهُ بنارها , أخي الحبيب لستُ في محل دفاع عن يزيد بن معاوية فانا فيه كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ , إلا أن الحقائق العلمية والتاريخية والروايات تخالف هذه الأمور التي إنتشرت على حالهِ رحمه الله تعالى , ولهذا فإن من أخطاءه الكثيرة عدم المبادرة السريعة للقصاص منهم ولكن قلنا أن هذا مانعه الفتنة التي كانت واقعة , وما كان فعل علي رضي الله عنهُ وهو خيرٌ من يزيد بألف مليون مرة إلي القصاص ا لمباشر من قتلة عثمان لوجود الفتنة فتأمل .

أما عن عزل إبن زياد فقد أجبت في الرد على الأخ المبارك الباقلاني .
أما عن قتل شمر وإبن زياد فقتلهم أولى إلا أن الفتنة وأنا أحسنُ الظن بهِ لكونه من المسلمين هي من منعته من ذلك , وإعلم أنا لو كنا مع الحسين لقاتلنا معه بارك الله فيك إلا أن الفتنة كالوباء إنتشرت في أوصال المسلمين فالأولى طمسها بارك الله فيك.

وبقية الكلام تجده في الكلام مع الأستاذ الباقلاني .

وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .

تنبيه /

لستُ في محل المدافع عن يزيد فانا أثبت عليه ما ثبت بالصحيح , وأستنكر ما نسب إليه ما لم يثبت بالأخبار الصحيحة , ولهذا فأنا فيه كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية وهي الطائفة الثالثة وقول أهل الحديث , ولكن الحق أحق أن يقال والحديث وجب صيانتهُ من الشوائب والكلام , ورحم الله يزيد وسامحه لتقصيره في قتل قتلة الحسين .

والحمد لله رب العالمين


هذه روايتان تضاف الى ان راس الحسين قد وصل الى يزيد بن معاوية , وقد ضرب على ثنيتي الحسين وهي
-------------------

13 - أبى الحسين بن علي أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه وقتلوا بنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطف وانطلق بعلي بن حسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد وعلي يومئذ غلام قد بلغ فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها وعلي بن حسين في غل فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين فقال نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي بن حسين { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر وتلا علي ابن الحسين آية من كتاب الله عز وجل فقال يزيد بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال علي أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل فقال صدقت فخلوهم من الغل فقال ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا قال صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر رأسه ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة
الراوي: الليث بن سعد المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/198
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات

-------------------------------------------------
23 - دخل رجل على يزيد فقال أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجيء برأسه قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام فكشف ، فحين رآه خمر وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله . ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح ، حتى ولي سليمان ، فبعث فجيء به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، فلما دخلت المسودة ، سألوا عن موضع الرأس ، فنبشوه وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به ، وذكر باقي الحكاية .
الراوي: ريا حاضنة يزيد المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم: 3/319
خلاصة حكم المحدث: الحكاية قوية الإسناد

-------------------------------------
طبعا انه وضعت الروابط من النت لموقع الدرر السنية , بس ما ظهر لانه عدد مشاركاتي قليل



أخانا وعزيزنا أهل الحديث

أشكرك الشكر الجزيل على تلطفكم في العبارة وانتقائكم للألفاظ وحسن الحوار

وهذه من المرات القلائل التي أخالف فيها أحدا ويبقى الحوار وديا هادئا

فجزاك الله خيرا وعلمك ما تنفع ونفعك بما تعلم سبحانه

ومع نفاد التعليقات الثلاثة لن أعلق على ما أوردته ردا على مشاركتي أخي العزيز وذلك لعدم إطالة النقاش فيبدو لنا جليا اختلاف النظرة للمسألة وهذا لن يوصلنا إلى اتفاق فيها ولكن يكفينا أن نكون متقبلين لنظرة المخالف وإعذاره فيها

ولكن ينبغي الإشارة إلى أمر هو متعلق بالنقاش من وجه وهو ممارس بجلاء في كتابات بعض الإخوة وهو موضوع معاملة المسلم

فكثيرا ما يجيبنا الإخوة إن حاورناهم بموضوع يزيد تحديدا بقولهم هو مسلم ولذلك نترحم عليه ولا ندافع عنه كما أجاب به أخونا أهل الحديث

ونقول ما هو الدفاع إن لم يكن هذا؟ بل الترحم قبالا لمن يذكر مساوئ متفق عليها من جهته هو دفاع بحد ذاته

ثم ما لهذا الورع لا يطال ابن ملجم ولا يطال قتلة عثمان ولا شمر وابن زياد وسنان وغيرهم من البغاة القتلة قاتلهم الله

أليسوا مسلمين أيضا؟

وداخلين في حق الترحم المذكور؟!

فينبغي طرد هذه المسألة -ما دام الأصل هو أن الظالم المذكور مسلم وله حسنات تشفع له فنترحم عليه بسبب ذلك- والترحم على كل هؤلاء بل يمكننا أن نعدد ظلمة أكثر ونطالبكم بالترحم عينا عليهم ولن تقبلوا او ستقبلوا على مضض لعدم هدم ما تستندون إليه

وما أقوله أن هذا ورع بارد لا ينبغي

نعم يتوجب علينا الترحم على جميع المسلمين وهذا عام كلعن جميع الظلمة

أما عند التعيين فمن أساء وكانت إساءته وظلمه ظاهرا ووبالا على أهل الإسلام فلا يترحم عليه بل لا أخطئ لو قلت يدعى عليه كحال يزيد وقتلة عثمان وقتله الحسين

فنقول لهم جميعا قاتلهم الله ونرجو لهم النار

وحقيقة الأمر -كما أراه- ويظهر في كتابات هؤلاء المترحمين على يزيد- ووالله لا أعني أهل الحديث في كلامي ولكني أراه متأثرا بكتاباتهم ولا أرى أن أصله متحد مع أصلهم والمشكلة مردها إلى الموجب لا إلى القول فالقول بذاته هين سهل ويقبل جملة-

أن هؤلاء يرون الحسين وأهل الحرة خارجين على يزيد ولولا الحياء لباحوا بذلك وقالوا أن قتلهم واجب على يزيد وهو مثاب عليه لكونه يصون بيضة المسلمين وأن الحسين وأهل الحرة ومثلهم زيد بن علي والنفس الزكية وغيرهم كلهم بغاة يجب قتلهم

وتمسكهم بظاهر حديث النبي صلوات الله وسلامه عليه وهذا يدل على سوء فهم عجيب لأحاديث النبي وللسنة
وظاهرية مقيتة وعدم مراعاة لاصول هذا الدين ومن أهمها تحصيل المنافع وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها والتي تندرج هذا المسألة تحته أكثر من غيره من المقاصد

مع أن هؤلاء أنفسهم يعلمون بهذه الثورات على الحكام

ويعلمون قول الصحابي لأبي بكر: "لقومناك بسيوفنا" وقبول الصحابة كلهم له وعدم الاعتراض وعلى رأسهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وحمد الله تعالى على وجود أمثاله بين شعبه!!!

ولو قالها احدنا لأحد حكام اليوم (مع صعوبة حسم المقارنة في الأفضلية بين حكام اليوم وأبي بكر فبعض العلماء يرون الفارق ضئيلا للغاية ولكنه لصالح أبي بكر ولله الحمد 
 )
لتمعرت الوجوه ولصدرت الفتاوى وفتحت السجون بأمر علماء الدين وحفظة الشريعة قبل أن يكون بأمر الحاكم ولا حول ولا قوة إلا بالله

وليس الكلام هنا عن الحاكم وإنما الكلام عن من يسوغون للحاكم أفعاله ويقوضون المعترضين ولجمهم استنادا إلى حديث النبي الذي لم يفهموه

أعلم أن كلامي يجاب عنه نظريا والردود ستكون بإيراد الأحاديث "لو ضرب ظهرك" "واقتلوه كائنا من كان" وغيرها وتورث هذه الردود وهذه الصبغة اطمئنانا نفسيا لدى الراد وسكينة بأنه متبع للنبي صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه

والحقيقة أنه مستروح ساكن إلى ما وصل إليه لكونه أسهل وأحلى وأونس 


فكون دوره هو حماية الحاكم أهون عليه بكثير من أن يصبح دوره هو نصرة المسلمين وكف الظلم فيريح نفسه من عناء النزاع النفسي الذي إن غلب فيه جانب نصرة المسلمين سيؤدي إلى عذاب هذا العالم وإيذائه بدلا من التنعم بخيرات مولانا السلطان!

ولكنه يبقى يحيك في صدر المجيب ويطرأ على ذهنه فيدفعه بدعوى الاستسلام إلى السنة وهو في حقيقته استسلام وركون إلى الدنيا لا السنة

وأقول بل ضعه في ميزان النقد وانظر إلى جميع الأحاديث ومقاصد الشرع وانظر إلى فعل سادة الأمة وبإذن الله ستصل إلى الحق

أعلم أن ما كتبته مخالف لوعدي بعدم التعليق ولكن سأستره بعدم التعليق على المكتوب تحديدا وكون تعليقي عاما جدا ويتناول ممارسات بعض طلبة العلم والذين نحبهم ونرجو منهم ولهم الخير ونرى فيهم الذكاء والفطنة ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم

وملاحظتي الأخيرة وهي ملاحظة "صغيرووونه" كون ابن الجوزي رحمه الله تعالى يعاني خللا في بعض الأبواب فلا يلزم هذا تخطيئه في الأبواب الأخرى بناء عليها

وآخر ملاحظة وهي أصغر من الأولى 
 "وليتسع صدركم" التعامل مع غير الحديث النبوي لا يكون بمثل التعامل مع الحديث النبوي والضوابط الموضوعة للعناية بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو طبقت على التاريخ لما بقي تاريخ وهذا بسبب عدم عناية المحدثين بهذا الباب وحرصهم عليه (تحملا فضلا عن الأداء) كحرصهم على حديث النبي

ولذلك ترى من يتعاملون بهذه الضوابط في مسائل يغيبونها تماما في مسائل أخرى في ازواجية غريبة وهم يعتمدون على كون مخالفهم لا يتعامل بهذه الضوابط ويغربل التاريخ بها وإلا لهدموا هم جزءا وهدم غيرهم جزءا آخر

ثم يحيي أحدهم الآخر قائلا: " هنيئا أمسينا أمة بلا تاريخ 
 "

ويستثنى من هذا الصحابة كونهم حفظة للشرع والتعامل مع ما يرد عليهم مبناه على كونهم حفظة الشرع من جهة وما فيه طعن بهم مردود بما ثبت تواترا من ثناء الله تعالى عليهم ووعدهم بالجنة

وكذلك لا يعني هذا بالمقابل ترك حوادث التاريخ دون تمحيص وقبول كل ما يرد بل الموازنة والتخفيف من حدة الضوابط تبعا لأهمية المسألة وأثرها في الشرع هو المطلوب

واعتبار قول الأئمة المحققين الأقرب للزمن المذكور فعلمنا بحالهم وتحقيقهم وتقواهم يورث اطمئنانا بتثبتهم من أصل القضية قبل الحديث عنها وهذا نموذج بسيط لما يمكن أن يتبع والباب أوسع من هذا ويحتاج تحريرا صحيحا ينزع فتيل الخلاف

أكثرت وأطلت

ولكن جرأني حسن خلقكم وسعة صدركم عزيزنا أهل الحديث 


أحبكم في الله أخي الكريم واعذرني مرة أخرى

وقد يتوهم الإخوة أنني أتبنى مذهب التكفير والخروج ووو

وليس الأمر كما طرأ في الأذهان

بل أنا خصومتي ومنازعاتي في أكثر من مكان سببها أنهم يرونني موغل في الإعذار لدرجة اتهامي بالإرجاء أو الرفض أو التمشعر تبعا لكل طائفة أنتصف لها

ولا يعني هذا بالضرورة أنني منصف وغيري ليس كذلك بل قد يكون ما يصدر مني دافعه نوع من الهوى الخفي الذي لا أدركه تحديدا ولكن وإن كان كذلك فخير الهوى ما وافق الحق وكون ما يصدر هو منسجم مع أصول الشرع ومقاصده فلله تعالى الحمد والمنة وهو الموفق والهادي وأسأل الله تعالى أن يغفر لي زللي وتقصيري وكل ذلك عندي

وأعيد أن كلامي ليس موجها لك تحديدا ووالله ما أعنيك أنت به ولكن أقصد موجة استشرت وزاد شرها وطغى والله المستعان

هذا ما أردت بيانه وما كان حقا وصوابا فمن الله تعالى وما كان خطأ فمني ومن الشيطان

والله تعالى أعلى وأعلم

والحمد لله رب العالمين

* انتهت مشاركتي فعلا ولن أعود مهما كان السبب وأشكرك مقدما على ما ستورده من رد وأسأل الله تعالى أن ييسر لنا نقاشات أخرى أستمتع بها كما استمتعت بهذا
وزادكم الله حسنا في الخلق وسعة في الصدر
وجزيتم الجنة


حياك الله أخي الكريم المهندس العراقي .

قد سبق وأن أجبت حول هذا الإشكال , وهو أن ضرب يزيد بن معاوية " بقضيب " على ثنيتي الحسين هذا لا يمكن أن يقع من يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , ورضي الله عن الحسين بل إن الروايات التي أتت تثبت هذه المسألة أنكرها شيخ الإسلام إبن تيمية في منهاج السنة النبوية , وقال ان رأس الحسين لم يأتِ مباشرة إلي يزيد بن معاوية في الشام , وأن الروايات تشير إلي ما فعله عبيد الله بن زياد لا يزيد بن معاوية رحمه الله .

والرواية تفرد بها أبو الزنباع بهذا اللفظ وليس فيه " القضيب " والله تعالى المستعان وهي تثبت أن يزيد بن معاوية رفض أن يرى أهل البيت ما فعل بالحسين رضي الله عنه وإن دل ذلك على شيء فيدل على أن يزيد لم يتقبل ما فعل بالحسين رضي الله عنهُ , وليس في الرواية ما نقلناهُ من ضرب " بالقضيب " والله تعالى المستعان على شفتاه الطاهرة .

فقال علي بن الحسين رضي الله عنه { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر وتلا علي أية من كتاب الله عزوجل فقال يزيد : بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال علي رضي الله عنه أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل قال : صدقت فخلوهم من الغل قال : ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم على بعد لأحب أن يقربنا قال : صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة و سكينة يتطاولان لتريان رأس أبيهما وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة . هذا من متن الرواية الأولى التي نقلتها وبها يثبت أن يزيد بن معاوية أكرم أهل البيت رضي الله عنهم.

عن أنس بن مالك قال شهدت رأس الحسين بن علي عليه السلام حين جيء به إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكث ثناياه بالقضيب ويقول إنه كان لحسن الثغر قال قلت أما والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - لصفحة أو الرقم: 6/337
خلاصة حكم المحدث: [فيه] علي بن زيد بن جدعان كان يغالي في التشيع ومع ضعفه يكتب حديثه

شهدت رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما حين جيء به إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكت ثناياه بالقضيب ويقول : إنه كان لحسن الثغر ، قال : قلت : أما والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله يقبل موضع قضيبك من فيه
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - لصفحة أو الرقم: 3/1505
خلاصة حكم المحدث: [فيه] علي بن زيد لا شيء في الحديث


أن هذا [ رأس الحسين ] كان قدام يزيد ، وأن الرأس حمل إليه ، وأنه هو الذي نكت على ثناياه
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: منهاج السنة - لصفحة أو الرقم: 4/557
خلاصة حكم المحدث: إسناده مجهول لم يثبت

أنه حمل إلى يزيد . وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه ، وإن أبا برزة كان حاضرا وأنكر هذا
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - لصفحة أو الرقم: 27/493
خلاصة حكم المحدث: إسناده منقطع أو مجهول وهذا كذب
دخل رجل على يزيد فقال أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجيء برأسه قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام فكشف ، فحين رآه خمر وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله . ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح ، حتى ولي سليمان ، فبعث فجيء به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، فلما دخلت المسودة ، سألوا عن موضع الرأس ، فنبشوه وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به ، وذكر باقي الحكاية .
الراوي: ريا حاضنة يزيد المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - لصفحة أو الرقم: 3/319
خلاصة حكم المحدث: الحكاية قوية الإسناد

وهذه الروايه تبين من الذى اساء الى سيدنا الحين بالاسم
لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول لقد كان أحسبه قال جميلا فقلت والله لأسوءنك إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك قال فانقبض
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - لصفحة أو الرقم: 9/198
خلاصة حكم المحدث: [روي] بأسانيد ورجاله وثقوا‏‏
و كذلك هذه الروايه
عن أنس ، قال : لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكث بالقضيب ثناياه ، ويقول : لقد كان – أحسبه قال : جميلا . فقلت : والله لأسوءنك ! إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك ، قال : فانقبض
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: مختصر البزار - لصفحة أو الرقم: 2/342
خلاصة حكم المحدث: ما أعرف مفرج بن شجاع هذا بعدالة ولا جرح


أخي وأستاذي الباقلاني .

هذا الحقُ أن ننزل اهل العلم منازلهم , وما أنا إلا متعلمٌ منكم .

ولما لا يبقى الحوار ودياً وهادئاً نفع الله بك , نحنُ محل الإستفادة من بعضنا البعض لا محل القتال وإثبات فكرة متعصب لها , وما أهل الحديث بذاك فإن أهل الحديث تميزوا وفقك الله للخبر بقبول الحق والرد بعلمية على النصوص التي تأتيهم فإن وافقت قبلت وإن لم توافق ردت وهذا لا شك فيه جزاك الله تعالى كل خير وأنا منكم أستفيد العلم .

اللهم آمين ولك بمثل ما دعوت لي أخي الحبيب وأكثر بكثير .

أخي الحبيب أنا كنت متيقن أنك ستعود لأستفيد منكم , وكيف لا وأنتم أهل العلم وفقك الله تعالى للخير , سواء نفذت التعليقات الثلاثة أم لم تنفذ ما أنا هنا إلا لأتعلم منكم وفقك الله تعالى للخير وإن كنت لن تعلق على ما كتبنا فليس في ذلك شيء وليست القضية جدال بل هو حوار أحب أن ينتهي بالخير والمنفعة لنا ولكم حبيبنا الغالي فبارك الله بك .

هذا لبُ الحديث وأفدت بارك الله فيك حول إختلاف النظر في هذه المسألة , وجزاك الله كل خير أحسنت نعم المحاورُ انت يا أخي فما كان هذا الحوار إلا لنستفيد من بعضنا فالحمد لله رب العالمين ولستُ هنا إلا محل المنصف في مثل هذه المواطن بارك الله فيك وجزاك كل خير أخي وقرة عيني الباقلاني وعاملك الهل تعلى بلطفه وأحسن لكم.

ولهذا سأعلق على بعض النقاط بعيداً عن مسألة الحكام في هذا الوقت فهذه قضية شائكة أخي الكريم لا بد من التفرغ لها حق التفرغ لنقاشها والكلام فيها , أما حديثي فسيكون حول يزيد وما قلته بارك الله فيك في هذه المسألة ولن أكثر من الكلام .

أخي الكريم بالنسبة للنقاشات حول يزيد بن معاوية ومسألة الإسلام فكما قال أبو حامد الغزالي قد صح إسلام يزيد بن معاوية , ولا يصح لعنهُ ولا يصح لعن المسلم بالعموم وهذا واضح جداً أما قتله للحسين فهذا لا يثبت كما أسلفنا , وأما رضاه بذلك فلم يرضى ناهيك عن قبوله ما كان من عبيد الله بن زياد فقد أنكر ذلك على عبيد الله بن زياد أخي أما قتلة عثمان فقد قتلوا أخي الكريم في النهاية وكلنا يعرف السبب الذي قتل من أجله عثمان رضي الله تعالى عنه , وإبن الملجم عليه لعنة الله فإنه من الخوارج أخي الكريم والخوارج أجمعت الأمة على ضلالهم , وهم أصدق في الحديث من غيرهم وقبل أهل العلم حديثهم ولكن تختلف الأسباب ويختلف الحال , فشتان بين هذا وهؤلاء أخي .

قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى : " اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، و يزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها ) والله أعلم. " إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.


و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .
فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).

والخوض في مسألة الترحم عيناً أخي الحبيب يختلف فإن اللعن لم يلعن أهل الإسلام يزيد بن معاوية , فقال أحمد بن حنبل " وهل رأيت أباك يلعن أحدا " اخي الحبيب قلنا أن هؤلاء يختلف حالهم عن حال يزيد بن معاوية , ولم يرضى بقتل الحسين فضلا عن أذية أهل البيت أحسن الله تعالى إليك فلا يلزم ترحمنا على الظالمين إلزاماً بترحمنا على يزيد بن معاوية , والخلاصة أن الترحم نتيجة أقوال العلماء وأهل العلم والثابت أنه مسلم ولم يثبت عليه ما يقال أخي الحبيب لهذا فهو مسلم صحيح الإسلام وواجب الترحم عليه .

نعم يجب علينا الترحم على جميع المسلمين .

أما تخصيصك يزيد باللعن أخي الحبيب هذا ليس في محلهِ , قال إبن عباس في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري فيا لصحيح : " من رأى منكم من أميره ما يكرهه فعليه بالصبر " أو كما قال رضي الله تعالى عنهُ , والصحيح أن عقيدتنا هي الصبر على جور الأئمة أن وقع ذلك وحديثك مبني على العاطفة أخي وقرة عيني ناهيك عن الكلام حول وقعة الحرة ولو رجعت إلي أصل الموضوع ستعرف الإجابة الكاملة حول هذه المسألة.

أخي الحبيب اما حديثك بخصوص المترجمين على يزيد بن معاوية , فمحل نظر إذ أن من يترحم على يزيد لا يرى أن الحسين خرج ولكن يرى بخروجه خطأ , وليس الحسين من المعصومين , وقد غرر به أهل الكوفة وبقضية البيعة وكما أثبتُ في حديثي السابق أن الحسين أراد يزيد لولا ما كان من جيش عبيد الله بن زياد , وإن عنيتني أخي الحبيب أم لا فهذا لا يضر بشيء وفقك الله تعالى للخير أخي الحبيب أراك تقول شيئاً عظيماً فليست المسألة بهذا المنظور , ونظرة المترحمين كما أسميتهم ليست بغريبة للسنة النبوية , كذلك أخي الحبيب وفقك الله للخير ألا تعرف ان زين العابدين سكت عن الفتنة ولم يخرج على يزيد بن معاوية رحمه الله ورضي عن زين العابدين ورحمه أخي الحبيب أرجوا منك الإنصاف فأكثر ما قلته مبني على العاطفة وهذا ما لا أرضاهُ لكم وأنتم أهل علم .

قلتَ أخي الباقلاني : [ أعلم أن ما كتبته مخالف لوعدي بعدم التعليق ولكن سأستره بعدم التعليق على المكتوب تحديدا وكون تعليقي عاما جدا ويتناول ممارسات بعض طلبة العلم والذين نحبهم ونرجو منهم ولهم الخير ونرى فيهم الذكاء والفطنة ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم ] أستاذي الحبيب أحسن الله تعالى إليك تعليقات طيبة إلا أنها محملة بالعاطفة ولستُ أقول هذا من وجه السوء والعياذ بالله , لكن نصيحة أخٍ محب لو كان الحديث مدعماً بالدليل لكان أولى من الكلام العام وفقك الله تعالى للخير , فأنتم من طلاب العلم وأنا من طلاب العلم , وما أقول إلا الصواب من السنة والثابت وأقبل ما قبله أهل الحديث وما رده وعليه فالواجب التأمل بالنصوص العلمية وإيرادها للإستدلال .

أخي الحبيب إبن الجوزي رحمه الله تعالى قد إختلف إلي أهل الحديث في بعض الأبواب ومن هذا المنطلق نقول أن هذا الأمر لا يصلحُ دليلاً وفقك الله تعالى للخير لأن الإمام إبن الجوزي رحمه الله مع منزلته العظيمة رضي الله عنه إلا أنه قد يميل إلي ما أشرنا إليه في حديثنا في بداية الأمر حول عقيدة إبن الجوزي رحمه الله تعالى .

أما بخصوص الملاحظة الثانية أخي الحبيب فأنا أعرف ما تريدهُ , ولم أعامل الروايات التاريخية بمعاملة الروايات الحديثية عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولهذا قلت لا يثبت تاريخاً ما نسب إلي يزيد بن معاوية وفقك الله للخير , وإن نسيت بارك الله فيك على تذكيري بهذه المسألة وطالب علم الحديث على معرفة بمثل هذه الامور ولا يخفى عليكم طبعاً كونكم أبرعُ منا في هذا الفن , ولكن الأولى أنه لا يثبت شيء مما نسب ليزيد .

أضحك الله سنك , وإعلم أن عنايتنا بالتاريخ كنعايتنا بالسنة .

ولهذا بارك الله فيك لم أعامل الأخبار التاريخية معاملة الأخبار الحديثية .

قلت وفقك الله : [ وكذلك لا يعني هذا بالمقابل ترك حوادث التاريخ دون تمحيص وقبول كل ما يرد بل الموازنة والتخفيف من حدة الضوابط تبعا لأهمية المسألة وأثرها في الشرع هو المطلوب ] أوافقك على هذه المسألة فبارك الله فيك , وهذا ما عليه نحن في البحث في مسألة وحال يزيد بن معاوية من تمحيص الروايات التاريخية .

وقلت أخي : [ واعتبار قول الأئمة المحققين الأقرب للزمن المذكور فعلمنا بحالهم وتحقيقهم وتقواهم يورث اطمئنانا بتثبتهم من أصل القضية قبل الحديث عنها وهذا نموذج بسيط لما يمكن أن يتبع والباب أوسع من هذا ويحتاج تحريرا صحيحا ينزع فتيل الخلاف ] وهذا هو الحق , ولكن يعتمدُ في الشرح على المتأخرين لكلام المتقدمين ولا يمكن الإعتماد على المتقدمين إعتماداً كاملاً أخي الحبيب , وبهذا فإنا على نهج أهل الحديث وأنا أخي الحبيب تعلمت هذا الفن على يد كبار في علم العلل ومع ذلك فأنا والله لا أساوي شيء ولهذا فإن الإنصاف من باب الأولى في مثل هذه القضية .

وفقكم الله أخي وقرة عيني الباقلاني منكم أتعلم أحسن الله إليك .

والخلق أنتم أهله وفقك الله للخير .

أحبك الله الذي أحببتني فيه ونفع بك وبعلمك .

أحسن الله إليك لستُ بمحلٍ لأحكم عليك , وأنت لست بمحل لتحكم على يزيد وأمرهُ إلي الله تبارك وتعالى وفقك الله تعالى للخير , بارك الله فيك وأحسن إليك ولا عليك ما كان من شدتكم خيراً لنا وواجب كما قلت أن يرجع إلي الروايات التاريخية في إثبات كل كلمة تقال وعليه أخي الحبيب فمزاعم اللعن لا تصح ناهيك عن ما نسب إليه , وإن عدت وذلك يفرحني أحب ان تأتيني بالدليل على ما تقول في مثل هذه الامور.

عدد مرات القراءة:
77610
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 12:02:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين (رض) سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين (رض) قبل أن يقتل وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله (ص) ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله (ص) لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله (ص) لا يعرف من هو هذا الملك، والرسول (ص) كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله (ص) الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس (رضي الله عنهم جميعاً)؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله (ص)… فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله (ص) ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين (رض) ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله (ص) ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله تعالى التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا علي ولا فاطمة ولا الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى أنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله (ص) مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين (رض) علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله تعالى… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله (ص)، وكان عمر الحُسين (رض) بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة (رضي الله عنهم جميعاً) حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله (ص) ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة (رض) لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله (ص) ومرضت فاطمة (رض) حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين (رض) سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين (رض) أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد أن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين (رض) بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها وضعفها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (ص): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الإسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟
كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟
إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض).
وبالتالي فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الأحاديث نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأحد 4 ربيع الأول 1446هـ الموافق:8 سبتمبر 2024م 05:09:39 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
حسين رضي الله عنه يترحم على معاوية رضي الله عنه بكتب الشيعة يقول النص.فقال حسين: إنا لله و إنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الأجر.كتاب مقتل الحسين لأبو مخنف الأزدي ص5 خلافة يزيد بن معاوية




٢

الحسن يثني على معاوية بكتب الشيعة يقول بالرواية.لما طعن الحسن بن علي ع بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي.الاحتجاج للطبرسي ج2 ص10



٣

معاوية يبكي على موت علي رضوان الله عليهم في كتب الشيعة لما وصفه له النهشلي تقول الرواية.فبكى معاوية وقال حسبك يا ضرار كذلك كان والله علي رحم الله أبا الحسن.الأمالي الصدوق ص٧٢٤ والانوار النعمانية الجزائري ج ١ص٤١ - ٤٢ .





٤

المفيد الرافضي يثبت اسلام معاوية ويزيد ويمدحهم يقول.وأسلم معاوية قبله في عام القضية وكذلك كان إسلام يزيد بن أبي سفيان.وقد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله..ولمعاوية من الفتوح بالبحر وبلاد الروم والمغرب والشام في أيام عمر وعثمان وأيام إمارته وفي أيام أمير المؤمنين.الإفصاح المفيد ص١٥٤-١٥٥


الأثنين 8 رمضان 1445هـ الموافق:18 مارس 2024م 04:03:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين (رض) سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين (رض) قبل أن يقتل وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله (ص) ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله (ص) لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله (ص) لا يعرف من هو هذا الملك، والرسول (ص) كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله (ص) الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس (رضي الله عنهم جميعاً)؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله (ص)… فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله (ص) ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين (رض) ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله (ص) ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله تعالى التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا علي ولا فاطمة ولا الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى أنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله (ص) مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين (رض) علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله تعالى… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله (ص)، وكان عمر الحُسين (رض) بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة (رضي الله عنهم جميعاً) حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله (ص) ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة (رض) لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله (ص) ومرضت فاطمة (رض) حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين (رض) سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين (رض) أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد أن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين (رض) بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها وضعفها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟
كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟
إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض).
وبالتالي فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الأحاديث نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأحد 23 ربيع الأول 1445هـ الموافق:8 أكتوبر 2023م 03:10:20 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 22 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 03:10:35 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 11 صفر 1445هـ الموافق:28 أغسطس 2023م 03:08:15 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 03:08:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 06:08:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه…. ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا …. لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء ….. لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟.. تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين…… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)…. والسؤال للوضاعين.. هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء.. ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟….. وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل….. ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟…… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟….. فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!.. ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف…. كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث…… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…. تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا.. بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء.. أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة…. وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً….. وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين.. فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة….. سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف…. هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب…. عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رضي الله عنهما)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رضي الله عنهما) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ… كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه.. فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ …. حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم.. إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته….. فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 06:07:32 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه…. ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا …. لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء ….. لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟.. تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين…… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام…. والسؤال للوضاعين.. هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء.. ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟….. وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل….. ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟…… فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟….. فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!.. ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف…. كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث…… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…. تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا.. بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء.. أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة…. وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً….. وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين.. فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة….. سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف…. هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب…. عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ… كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه.. فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ …. حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم.. إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته….. فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 26 شوال 1444هـ الموافق:17 مايو 2023م 05:05:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 03:04:28 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 15 شعبان 1444هـ الموافق:8 مارس 2023م 09:03:13 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 11 محرم 1442هـ الموافق:30 أغسطس 2020م 05:08:16 بتوقيت مكة
عبدالرحمن بدر  
اللهم اللعن من شوه دين محمد
اللهم العن الفرس المجوس
اللهم وحد كله الاسلام
وجمع شمل المسلمين في العراق والحجاز
وديننا واحد وقبلتنا واحده وربنا واحد
ابن عنا الاوثان والتقاليد اليهوديه
واحشرنا مع الحسسن واصحاب رسول الله
اللهم لاتخلف كلمه المسلمين في بلد اللهم حرر القدس وحرر سوريا واليمن والعراق من المجوس الفرس
والحمدلله
اخوكم من العراق البصره
الخميس 16 ذو الحجة 1441هـ الموافق:6 أغسطس 2020م 11:08:57 بتوقيت مكة
عمر المناصير..الأُردن 
هل كان على الحُسين بن علي رضي اللهُ عنهما مُجبر للذهاب لأهل الكوفة
...................................
وإعطاء الأمان والتأمين والإستجابة لمن غدروا بوالده أمير المؤمنين علي وبأخيه الحسن عليهما السلام من قبل ، والإطمئنان وأعطاء الثقة والوثوق بهم ، وهُم أهلُ غدرٍ وخيانةٍ والتوجه إليهم أم كان عليه البقاء في مكة أو المدينة ومن أراد مُبايعته أن يأتيه ويُبايعه وهو في عاصمة المُسلمين
............................
هذا الموضوع لا يتجرأ أحد للتكلم فيه ، وهو ليس من السهل التكلم والخوض فيه ، وما كتبنا فيه إلا لتخيلنا للمشهد الرهيب والفظيع الذي تعرض لهُ أهل بيت رسول الله ، وتخيلنا لبكاء وفزع أطفال ونساء أهل البيت ، وخاصةً ما حدث في تلك المأساة والجريمة التي تعرض لها أهل بيت رسول الله ، ولكن ما حدث يجعل الإنسان المُسلم أن يُبدي رأيه.....على الأقل حول أهل البيت الأطهار من تلك النساء والأطفال الذين تم أخذهم من موطنهم وبيوتهم إلى تلك البُقعة التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، لا لهم فيها أهل ولا بيوت ولا أقارب ولا من يحن ويعطف عليهم ، والتي أشار لها ولما حولها وبإتجاهها رسول الله ، بأنها ستكون فيها الفتنة ويخرج منها قرن الشيطان.....حيث أُخذ أهل البيت من أطفال ونساء لمشقة السفر ووعثاءه وعذابه لتلك البقعة المشؤومة ، من جنوب العراق ، ولما حدث لهم ما حدث من مأساة هُم في غنى عنها ، حيث أُستشهد الحُسين ومن معه عطشى .
.................
لماذا إصطحب الحُسين رضي اللهُ عنهُ النساء والأطفال معه للخطر وللمجهول ولمصيرٍ تم تحذيره منهُ ؟؟؟
................
وبما أن الشيعة الإمامية الإثني عشرية ، يؤمنون بأن الأئمة الأطهار عليهم السلام من آل وأهل بيت رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم ، معصومون وبأن لديهم ولايةٌ تكوينيةٌ .....أي أنهم يتصرفون بذرات الكون ويُسيرون الكون كيفما يشاؤون ، وبأنهم يعلمون ما كان وما هو كائنٌ وما سيكون ، أي بأنهم يعلمون الغيب ماضياً وحاضراً ومُستقبلاً....علماً بأن هذا كُفرٌ بالله فلا علموا غيباً لا ماضياً ولا حاضراً ولا مُستقبلاً ولا ملكوا لأنفسهم لا ضُراً ولا نفعاً وهُم أحياء ، فكيف وهُم أموات..ومن يُسير ويتصرف بذرات الكون ويعلم الغيب هو الله ، وبالتالي فكُل إمام هو إله عن الشيعة أو هو الله بحد ذاته عند الشيعة والعياذُ بالله....والعجيب أن وصفهم هذا يصرفونه على الأئمة وهُم أموات وماتوا وغابوا عن الدُنيا وما فيها....مع أنه لا عصمة إلا للأنبياء والرُسل...وأهل البيت طهرهم الله وأذهب عنهم الرجس ، وهُم أئمةٌ أطهار ، ولكن لا معصوم في بيت الرسالة والنبوة إلا سيدنا رسول الله.
....................
وإذا كان الأمر كذلك عند الشيعة ، وبما أن الحُسين لديه ولايةٌ تكوينيةٌ ، ويعلم الغيب ، وبالذات ما سيكون مُستقبلاً ، فمن المُفترض أنه عندما دعاهُ أهل الكوفة وأهل الكر والبلاء ، يعلم ما سيحصل من غدرٍ وخيانة من هؤلاء الذين جاءوا إليه وممن كاتبوه ، و يعلم ما سيحصل لإبن عمه مُسلم بن عقيل ، وما سيحدث من تلك المأساة وتلك المقتلة والمذبحة لهُ ولأهل بيت رسول الله وبيت النبوة والرسالة ، وبأن من سيقتلونه هُم الشيعة فشمرٌ شيعي وقادة الجيش الذين قاتلوه وقتلوا من معه كُلهم شيعة..دعوهُ الشيعةُ ثُم عدو عليه فقتلوه.
.....................
والسؤال بما أن الحُسين يعلم الغيب ويعلم وعلم بما سيحدث لهُ ولمن معه كيف أقدم الحُسين على ما فيه هلاكه وهلاك لأهل البيت ممن كانوا معه؟؟؟
....................
لماذا لم يستجب الحُسين لمن نصحوه من أهل البيت ومن أقاربه ومن الصحابة الكرام قبل خروجه...هل كُلهم كانو مخطئين ولم يكونوا على صواب....وهل هو وحده الذي كان على صواب ....وبما أنه راغب في الشهادة ومُصر على أن يُقتل....فما ذنب الأطفال والنساء الذين ذاقوا مرارة السفر ووعثاءه لقطع مسافة 1650 كلم عبر القفار والبراري والصحراء الملتهبة والعطش والجوع ، ومرارة المعركة والعطش والترويع والقتل ومشاهدة تلك الفاجعة.....لماذا لم يذهب لوحده بما أنهُ راغبٌ في الشهادة ومُصر عليها أو مع من أحب مُرافقته دون جر النساء والأطفال لتلك المهلكة ، على الأقل جنب تلك الثلة الطاهرة الذهاب لدار الغدر تلك ، وأذهب أنت وإن تحقق صدق وعد من وعدوه بعدها وبعد أن يستقر الوضع يجلب من أهله من يجلب .
..................
وعندما طلب الحُسين عليه السلام ...عندما تكشفت لهُ الأمور وعرف حجم الخيانة والغدر به ، وبأنه تم التغرير به وجره واستدراجه للكوفة ولأرض الكر والبلاء ممن لا أمان لهم ، ممن غدروا بوالده ومن بعده أخيه الحسن.....طلب أن يُعطى أحد 3 أمور...1) إما أن يتم تركه ليعود من حيث أتى...2) أو أن يذهب لأحد ثغور الإسلام....3) أو أن يذهب ليزيد بن معاوية...ولكن الخونة أبوا وسدوا السُبل أمامه .
.......................
وبالتالي فهل نفهم بأن الحُسين عندما طلب أحد هذه ال 3 أمور بأنه تراجع وندم على ما قام به ....ولذلك فلعنة الله على غدر بالحسين وعلى من تخلى عنهُ ، وعلى من قتل الحُسين أو قتل أي من كان معه ، ولعنة الله على من شارك بقتل الحُسين أو تسبب بقتل الحُسين ولعنة الله على عُبيد الله إبن زياد ولعنة الله على شمر إبن جوشن ولعنة الله على إبن مُرجانة .
......................
والله سُبحانه وتعالى أمر عباده بأن لا يُلقوا بأيديهم وأنفسم إلى التهلكة ، وبأن يتثبتوا ويتبينوا من أي خبر لئلا يُصابوا بجهالةٍ ، وأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، ولتجنب إراقة قطرة دمٍ من مُسلم خير من الدُنيا وما فيها ، ورسول الله في حجة الوداع حرم دماء المُسلمين ، وعدم السير لإي طريق تؤدي لسفك دماء المُسلمين...وحذر رسول الله بأن لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين..فهذا الجُحرلُدغ منهُ أهل البيت ليس مرة بل مرتان...مرة بأبيه علي ومرة بأخيه الحسن...ولذلك فكان الأولى الإنتباه والحذر وعدم التعرض للدغة الثالثة .
.......................
وما حدث مع إبن عمه مُسلم بن عقيل رضي اللهُ عنهُ ، عندما غادر المدينة ومعه دليلان لكي يدلاهُ على الطريق ، حيث تاه مُسلم ومن معه من الدليلين في الصحراء وتلك البرية في طريقهم للكوفة....فمات واحد من الدليلين من شدة العطش..وكتب مُسلم إلى الحُسين أن يُعفيه من الإستمرار في التوجه للكوفة بسبب إحساسه وشعوره لمدى ما ينتظرهم من فشل وخطر في الكوفة....ولكن الحُسين رفض طلبه وأمره بمواصلة المسير نحو الكوفة....وبالتالي أمره بالمسير نحو حتفه ومقتله ، وحدث ما كان متوقعاً لهذا الطاهر مُسلم بن عقيل عليه رحمة الله .
..............................
وقد أجمع من نصح الحُسين سواء كانوا من أهل البيت الأطهار أو من الصحابة الكرام ، على أن لا يخرج الحُسين للعراق ولأهل الكوفة ، وأن لا يثق بهؤلاء القوم من أتوا لهُ ومن كاتبوه وراسلوه .... فكان أول الناصحين للحُسين هو إبن عمه مُسلم بن عقيل عليه رحمة الله ورضي اللهُ عنهُ....والذي كان ما توقعه كان في محله...فأُخذ إلى مصرعه بغير إرادته غريباً تائهاً ضائعاً بين قوم غدر وخيانة....ممن دعوا الحُسين وغدروا به وتخلوا عنهُ فقتلوه .
.................................................................................................
موقف ونُصح الصحابة الكرام للحُسين عليه السلام بعدم الخروج للكوفة
....................
(1) ماذا قال أخوه محمد بن الحنفية رضي اللهُ عنهُ للحُسين
.................
عندما علم مُحمد بنية أخيه الخروج جاءه وقال لهُ.... يا أخي أنت أحبُّ الناس إليَّ ، وأعزهم عليَّ ، ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحقُّ بها منك ، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فإن بايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن أجمع الناس على غيرك لم يُنقصِ اللهُ بذلك دينك ولا عقلك ، ويُذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف أن تدخل مصراً من هذه الأمصار وتأتي جماعة من الناس فيختلفون بينهم ، فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفساً وأباً
وأماً ، أضيعها دماً ، وأذلها أهلاً ........ وقد حاول بأخيه أكثر من مرة بعدم التوجه لأولئك القوم ولتلك الديار ، ولكن دون جدوى .
..............................................................................................
(2) أما عبدالله إبن العباس عليهما رضوان الله
..................
لما بلغ عبدالله خبر عزم الحسين على الخروج إلى الكوفة أتاه وقال لهُ ، يا ابن عم ، إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبيِّن لي ما أنت صانع؟ قال قد أجمعت المسير في أحد يومَي هذين إن شاء الله تعالى ، فقال له ابن عباس أخبرني إن كان عدوك بعد ما قتلوا أميرهم ، ونفوا عدوهم ، وضبطوا بلادهم ، فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حياً وهو مقيم عليهم ، قاهر لهم ، وعماله تجبي بلادهم ، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال ، ولا آمنُ عليك أن يستفزوا عليك الناس ، ويقلبوا قلوبهم عليك ، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك...وأحس عبدالله بأن الحُسين يُخفي عنه قرار خروجه عندما قال بأن سيستخير الله فجاءه في اليوم التالي وقال لهُ يا ابن عم ، إني أتصبر ولا أصبر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك ، إن أهل العراق قوم غدر، فلا تغترن بهم ، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم ، وإلا فسر إلى اليمن ، فإن به حصوناً وشعاباً ، ولأبيك به شيعة ، وكن عن الناس في معزل ، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم ، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب.
....................
فقال الحسين: يا ابن عم والله لأعلم أنك ناصح شفيق ، ولكني قد أزمعت المسير فقال له...... فإن كنت ولابد سائراً فلا تسر بأولادك ونسائك ، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه....وكان آخر ما قال لهُ.... قال لولا أن يزري بعيبني و يعيرني بي وبك الناس لشبَّثت يديَّ من رأسك ، فلم أتركك تذهب إلى أين تخرج ؟ إلى قوم قتلو أباك و طعنو أخاك
........................
فلما رأى عبدالله منهُ الإصرار على الخروج.....… إلى أن قال فوالله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني وأقمت لفعلت ذلك....وعبدالله إبن عباس كان يرى أن يتم تغيير يزيد ولكنه يرى فشل تلك الطريقة الفورية....لأن من هُم عاجزون عن حماية أنفسهم من بني أُمية سيكونون عاجزين عن نُصرته وتمكينه وحمايته....وبأن هُناك بدائل وبأن لا يخرج في هذا التوقيت..إلخ ما كان يراه إبن عباس رضي اللهُ عنهُ من عدم ضرورة التوجه للكوفة والوثوق بأهلها .
....................................................................
الخميس 16 ذو الحجة 1441هـ الموافق:6 أغسطس 2020م 11:08:37 بتوقيت مكة
عمر المناصير..الأُردن 
(3) أما عبدالله أبن عمر
....................
فقد نصح إبن عُمر الحسين رضي الله عنه ، في أكثر من موقف ، فحين بلغه خروج ابن الزبير والحسين إلى مكة رافضين بيعة يزيد لقيهما ، وقال أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران ، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذَّا ، وإن افترق عليه كان الذي تريدان ، ولما قدم المدينة إبن عُمر وبلغه خروج الحسين لأهل الكوفة لحقه ابن عمر على مسيرة ليلتين أو ثلاثة فقال أين تريد؟ قال العراق ، ومعه طوامير9 وكتب ، فقال لا تأتهم ، قال هذه كتبهم وبيعتهم فقال ابن عمر إني محدثك حديثاً ، إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، ولم يرد الدنيا ، وإنك بضعة من رسول الله والله ما يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع ، قال فاعتنقه ابن عمر وبكى، وقال: أستودعك الله من قتيل وفي رواية من شهيد...... وكان ابن عمر يقول بعد ذلك غلبنا الحسين بن علي بالخروج ، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير.
.....................................................................
(4) أبي سعيدٍ الخُدري رضي اللهُ عنهُ
...................
جاءه أبو سعيد الخدري فقال لهُ ، يا أبا عبد الله إني لكم ناصح ، وإني عليكم مشفق ، وقد بلغني أنه قد كاتبكم قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج إليهم ، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة ، والله لقد مللتهم وأبغضتهم ، وملوني وأبغضوني ، وما يكون منهم وفاء قط ، فمن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف.....وقال أيضاً.... غلبني الحسين على الخروج ، وقلت له اتق الله في نفسك والزم بيتك ، ولا تخرج على إمامك.
.....................................................................................
(5) أبو واقد الليثي رضي اللهُ عنهُ
..........................
قال بلغني خروج الحسين بن علي ، فأدركته بملل ، فناشده الله أن لا يخرج ، فإنه يخرج في غير وجه خروج ، وإنما خرج يقتل نفسه ، فقال لا أرجع.
.........................................
(6) جابر بن عبد الله رضي الله عنه
........................
قال كلمت حسيناً ، فقلت اتق الله ، ولا تضرب الناس بعضهم ببعض ، فوالله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني.
.............................................................................
(7) سعيد بن المسيب
....................
قال لو أن حسيناً لم يخرج لكان خيراً له
..............................................................................................
(8) المِسوَر بن مخرمة
......................
قال للحسين إياك أن تغتر بكتب أهل العراق
.....................................................................................
(9) عمرة بنت عبد الرحمن
............................
كتبت إلى الحسين تعظم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ، وتخبره أنه إن لم يفعل إنما يساق إلى مصرعه ، وتقول أشهد لسمعتُ عائشة تقول إنها سمعت رسول الله يقول....يقتل الحسين بأرض بابل.... فلما قرأ كتابها قال لابد لي إذاً من مصرعي ومضى.
.................................................................................................
(10) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
.........................
قال للحسين يا ابن عم إن الرحم تظأرُني عليك، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يُستغشُّ ولا يُتَّهمُ ، فقل قال ، قد رأيتَ ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك ، وأنت تريد أن تسير إليهم ، وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره ، فأذكرك اللهَ في نفسك ، فقال جزاك الله يا ابن عم خيراً ، مهما يقضي الله من أمر يكنº فقال أبو بكر إنا لله وإنا إليه راجعون ، نحتسب أبا عبد الله عند الله .
................................................................................................
(11) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
............................
كتب إلى الحسين يحذره أهل العراق ، وأرسل كتابه مع ابنيه محمد وعون وكتب فيه يُناشده أما بعد ، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي؛ فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ويناشده الله إن شخص إليهم ، فكتب إليه الحسين إني رأيت رؤيا ، ورأيتُ رسول الله أمرني بأمر، وأنا ماضٍ له ، ولست بمخبر بها أحداً حتى ألقى عملي....... ولكن الحسين رفض الرجوع وهنا ظن عبد الله بن جعفر أن سبب خروج الحسين هو خوفه من الوالي عمرو بن سعيد بن العاص، فذهب إلى عمرو بن سعيد بن العاص، وطلب منه أن يكتب كتاباً إلى الحسين يؤمنه فيه ويعده بالخير، وكان رد عمرو بن سعيد أن قال لعبد الله بن جعفر: اكتب ما شئت وائت به أختمه. فكتب ابن جعفر: "بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، فإني أسأل الله أن يصرفك عما يبوقك، وأن يهديك لما يرشدك، بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني أعيذك بالله من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر، ويحيى بن سعيد، فأقبل إليَّ معهما؛ فإن لك عندي الأمان والبر والصلة وحسن الجوار لك، والله بذلك شهيد وكفيل، ومراعٍ ووكيل، والسلام عليك. ولكن الحسين – رضي الله عنه – رفض هذا الرجاء أيضاً وواصل مسيره.
..........................................................................................
(12)عمرو بن سعيد بن العاص
.............................
كتب إليه يقول إني أسأل الله أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عما يراد بك ، بلغني أنك قد عزمت على الشخوص إلى العراق ، وإني أعيذك الله من الشقاق.
.....................................................................................
(13)عبد الله بن عمرو بن العاص
.......................
قال عجل حسين قدره ، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني
................................................................................
(14) عبدالله بن مُطيع
قال للحُسين إني فداك أبي وأثمي ، متعنا بنفسك ، ولا تسر إلى العراق ، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولاً وعبيداً
.................................................................................
(15) عبدالله إبن الزُبير
............
مع أنه أتهمتة الروايات المكذوبة بأنه أحد من شجعوا وتسببوا بخروج الحُسين إلى الكوفة....ثبت بأنه نصح الحسين وحذره من خطورةومغبة مُغادرة مكة والتوجه للكوفة...حيث قال لهُ .... أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟، فقال له الحسين: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إليَّ من أن تُستَحلَّ بي – يعني مكة .
............................................................................
(16) وأخيراً الفرزدق
......................
فلقد لقي الحُسين بالصفاح ، فسأله الحسين عمَّا وراءه ، فقال أنت أحب النَّاس إلى النَّاس ، والقضاء في السماء ، والسيوف مع بني أمية ، يخذلونك ، لا تذهب إليهم فلم يطعني.... وقال الحسين هذه كتبهم معي ، فرد عليه الفرزدق يخذلونك فلا تذهب ، فإنك تأتي قوماً قلوبهم معك وأيديهم عليك .
........................................
وأخيراً هل تلك الكُتب ومن جاءوا من الكوفة ، هُم من يُرروا ويُحددوا من هو الخليفة للمُسلمين....أم أن الشورى هي الأساس....فهل تمت شورى بين المُسلمين والصحابة في مكة والمدينة ليكون الحُسين هو الخليفة للمُسلمين ....وأن يتم تنحية يزيد ويكون الحُسين مكانه؟؟؟!!
...............................
ومع الدكتور الشيخ عثمان الخميس
....................
https://www.youtube.com/watch?v=DF_MSIXnKLA
..........................
https://www.youtube.com/watch?v=Ca-RZtU43Tg
..........................
ما نُقدمه من ملفات هي مُلك لكُل من يطلع عليها...ولهُ حُرية نشرها لمن إقتنع بها
..............
عمر المناصير..الأُردن.........5 /8/2020
الأربعاء 12 ذو القعدة 1439هـ الموافق:25 يوليو 2018م 07:07:49 بتوقيت مكة
محمد 
كذب وافتراء
وموعدكم غدآ عند رسول اللله .فاعدوا واستعدوا للإجابه
السبت 6 محرم 1438هـ الموافق:8 أكتوبر 2016م 02:10:44 بتوقيت مكة
نبيل 
لماد لم يعاقب يزيد قتلت الحسين
الخميس 21 ذو القعدة 1437هـ الموافق:25 أغسطس 2016م 08:08:07 بتوقيت مكة
اللهم احشرنا مع الحسين وابنائه 
اللهم احشر من احب يزيد معه
اللهم احشر من احب يزيد معه
اللهم احشر من احب يزيد معه
اللهم احشرنا مع الحسين وابنائه
اللهم احشرنا مع الحسين وابنائه
اللهم احشرنا مع الحسين وابنائه
السبت 10 شوال 1437هـ الموافق:16 يوليو 2016م 09:07:49 بتوقيت مكة
مالك الاشتر 
تقولون ان يزيد ليس له بد في قتل ابن بنت رسول الله وسيد شباب اهل الجنة مع كافة اهل بيته من الرجال ...ماذا فعل خليفتكم لعامله عبيد الله ابن زياد بعد ارتكابه جريمة قتل الامام الحسين وصحبه ...هل عفى عنه وبأي حق يعفوا الخليفة وولي الامر عن والي قاتل وتقولن ان يزيد قد شتم عبيد الله ابن زياد وهذا يعني انه غير راضي عن فعلته وان فعلته باطلة كي يشتمه الخليفة ..فماذا فعل له بعد مقتل الامام الحسين ...
ما هو الطريق الأقرب الى المدينة المنورة هل ان الطريق بين كربلاء التي وقعت بها واقعة قتل الامام الحسين وبين المدينة المنورة يمر في بلاد الشام ..فلماذا استقدم يزيد ما تبقى من النساء الهاشميات مع اطفالهن الى بلاد الشام .. هل ان من قتل اخاها او زوجها او أبنائها محتاجة الى الخروج بنزهة والذهاب الى الشام من اجل السياحة مثلا ..كان الاجدر بيزيد ان يعيد النساء مكومات ومعززات الى المدينة المنورة وليس الدوران بهم في الامصار
الثلاثاء 18 محرم 1436هـ الموافق:11 نوفمبر 2014م 10:11:40 بتوقيت مكة
او تراب  
اللهمةالعن معاوية ويزيد وابن تيمية وابن كثير وحشركم الله معهم ايها العربان
الثلاثاء 18 محرم 1436هـ الموافق:11 نوفمبر 2014م 10:11:38 بتوقيت مكة
او تراب  
اللهمةالعن معاوية ويزيد وابن تيمية وابن كثير وحشركم الله معهم ايها العربان
 
اسمك :  
نص التعليق :