بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
الأخ / ابن القطيف لقد اطلعت على موضوعك ولي عليه بعض الملاحظات أرجو أن تتحفنا بخلاصة تجربتك في الانتقال من مذهب إلى آخر حيث نفترض منك الآن بأنك غزير المعرفة بالمذهبين ، المذهب السابق والمذهب اللاحق ، مما أتاحت لك هذه المعرفة الموازنة بينهما ثم الاختيار ..
النقطة الأولى :
تقول : " هل من المعقول أن يكون كل المسلمين على خطأ والشيعة هم الصواب ؟ "
ونفهم نحن من ذلك أن من أحد الأسباب الرئيسية لتخليك عن مذهب آل البيت - إن صح زعمك - هو قلة الشيعة بالمقارنة إلى أكثرية غيرهم ولا يعقل أن يكون الأكثر على خطأ والأقل على صواب ، وهو ما انتج لديك الشك ....
فأولاً : هذا يدل دلالة واضحة على ضعف إحاطتك بالذكر الحكيم ، و السنة النبوية المطهرة التي نصت على أن المعاندين للحق هم الأكثرية في الغالب مقارنة بالأقلية المؤمنة المضطهدة ، بل أن الواقع يحكي ذلك بجلاء واضح فما نسبة المسلمين في عالمنا المعاصر مقارنة بغيرهم من الكفار ؟!! وهكذا فعلى المسلمين أن يتشككوا في صحة عقيدتهم من هذا المنطلق وينضموا للأكثرية !! .. وشئ جيد أن تبتدأ موضوعك بهذه النقطة لنتعرف على الأبعاد الثقافية لشخصيتك .. وأذكرك ببعض الآيات الكريمة :
قال تعالى : (( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ )) سورة البقرة : 100 .
قال تعالى : (( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )) سورة الأنعام : 111.
وقال تعالى : (( وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ )) سورة الأعراف : 102 .
وقال تعالى : (( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )) سورة سبأ : 13 .
وثانياً : أنت هنا جعلت المقارنة بين قسمين : القسم الأول هو (( كل المسلمين )) والقسم الثاني هو : (( الشيعة )) ، وكأنك دخلت الآن في جميع فرق المسلمين ما عدا الشيعة !! وهذا مجانب للواقع لأنك تكون قد دخلت في نيف و سبعين فرقة في آن واحد !! وهذه الفرق تكفر بعضها البعض !! ولا يمكن أن تكون مؤمناً وكافراً في الوقت ذاته !! أعتقد أن الطرح بهذه الشمولية يعتريه الكثير من الخطأ بل لعلك خُدعت بهذا التساؤل !!
النقطة الثانية :
لقد قلت : (( ولكنني أحب أن أوجه مجموعه من الأسئلة لمن يدافعون عن مذهب الشيعة ، وقد كنت واحدا منهم )) ، حسناً أرنا كيف كنت تجيب عندما كنت شيعياً !! أرجو أن تكون صادقاً مع نفسك أولاً وأخيراً عند الإجابة ، فأنت ممن كان يدافع عن مذهب الشيعة حسبما تدعي .. نحن بالانتظار !! ..
ونصيحتي لك إذا كنت تريد البحث عن الحقيقة أن تبدأ بحثك منطلقاً من القرآن الكريم كتاب الله بدلاً من ذلك التساؤل الساذج !!
وقبل أن أودعك لي سؤال : هل اطلعت على جميع عقائدك الجديدة بنفسك ؟؟
إذا كانت الإجابة بنعم : ما رأيك في قصة الرقاع التي تلقّى الإمام أحمد منها واحدة على الأقل ؟؟
أرجو أن تجيبني إجابة مقنعة !!
وتذكر بأن الحياة الدنيا فانية … وستسألون غدا عما تفعلون .
__________________________
وتقدموه بها ولم يتقدموا *** لما رأوا عمرو بن ود ومرحبا