|
قال ابن كثير في كتاب البداية و النهاية ج7:
(وخرج عثمان على أثره فصعد المنبر فوعظ و حذّر و أنذر و تهدد و توعّد و أبرق و أرعد فكان مما قال (ألا فقد والله عبتم عليّ بما أقررتم به لإبن الخطاب ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم او كرهتم .........فقال مروان بن الحكم :إن شئتم والله حكمنا بيننا و بينكم السيف نحن والله و أنتم كما قال الشاعر فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم ***مغارسكم تبنون في دمن الثرى فقال عثمان:اسكت لا سكتّ دعني و أصحابي مامنطقك في هذا ألم أتقدم اليك ان لا تنطق فسكت مروان و نزل عثمان) ص159-160
(وذكر ابن جرير ان معاوية استشعر الأمر لنفسه من قدمته هذه الى المدينة و ذلك أنه سمع حادياً يرتجز في أيام الموسم في هذا العام وهو يقول :وقد علمت ضوامر المطى و ضمرات عوج القسى أن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف رضي وطلحة الحامي لها ولي.فلما سمعها معاوية لم يزل ذلك في نفسه حتى كان ما كان ) ص160.
(وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان) ص160
(فلما اقتربوا من المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يخرج اليهم ليردهم الى بلادهم قبل ان يدخلوا المدينة .ويقال بل ندب الناس اليهم فانتدب علي لذلك فبعثه و خرج معه جماعة الأشراف وأمره ان يأخذ معه عمّار بن ياسر .فقال علي بعمّار فأبى عمّار ان يخرج معه .فبعث عثمان سعد بن ابي وقاص أن يذهب الى عمّار ليحرّضه على الخروج مع علي اليهم فأبى عمّار كل الإباء و امتنع اشد الامتناع وكان متعصباً على عثمان تأديبه له فيما تقدم على أمر وضربه اياه في ذلك .وذلك بسبب شتمه عباس بن عتبة بن ابي لهب فأدّبهما عثمان فتآمر عمّار عليه لذلك وجعل يحرّض الناس عليه فنهاه سعد بن ابي وقاص عن ذلك ولامه عليه فلم يقلع عنه ولم يرجع ولم ينزع.فانطلق علي بن ابي طالب اليهم وهم بالجحفة وكانوا يعظمونه و يبالغون في أمره فردهم و أنبّهم وشتمهم فرجعوا على انفسهم بالملامة و قالوا هذا الذي تحاربون الأمير بسببه و تحتجون عليه به .ويقال انه ناظرهم في عثمان و سألهم ماذا ينقمون عليه فذكروا اشياء.......فأجاب علي عن ذلك.......) ص 161
(فقال عثمان((((اي الى مروان ))):قم فاخرج اليهم فكلمهم فإني استحي ان اكلمهم.قال فخرج مروان الى الباب و الناس يركب بعضهم بعضاً فقال :ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب ؟شاهت الوجوه !كل انسان آخذ بأذن صاحبه إلا من أُريد؟جئتم تريدون ان تنزعوا ملكنا من أيدينا ؟اخرجوا عنا أما والله لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منا امر لا يسركم و لا تحمدوا غبه.ارجعوا الى منازلكم فوالله ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا قال فرجع الناس وخرج بعضهم حتى اتى علياً فأخبره الخبر فجاء علي مغضباً حتى دخل على عثمان فقال :أما رضيت من مروان و لا رضي منك إلا بتحويلك عن دينك و عقلك وأن مثلك مثل جمل الضعينة سار حيث يسار به؟والله ما مروان بذي رأي في دينه و لا نفسه؟وايم الله إني لأراه سيوردك و لا يصدرك !وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعتابتك أذهبت سوقك و غُلبتَ على أمرك. فلما خرج علي دخلت نائلة على عثمان فقالت :أتكلم أو اسكت ؟فقال : تكلمي فقالت :سمعت قول علي أنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان حيث شاء .قال : فما أصنع ؟قالت :تتقي الله وحده لا شريك له و تتبع سنة صاحبيك من قبلك فإنك متى أطعت مروان قتلك و مروان ليس له عنذ الله قدر ولا هيبة و لا محبة فأرسل الى علي
فأستصلحه...) ص 163
(وذلك ان اهل الأمصار لما بلغهم خبر مروان وغضب علي على عثمان بسببه ووجدوا الأمر على ما كان عليه لم يتغير ولم يسلك سيرة صاحبيه كاتب فكاتب اهل مصر و أهل الكوفة و أهل البصرة و تراسلوا ......) ص 163
(وكان المصريون فيما ذكر لما رجعوا الى بلادهم وجدوا في الطريق بريداً يسير فأخذوه ففتشوه فإذا معه في إدواة كتاباً على لسان عثمان في الأمر يقتل طائفة منهم و بصلب آخرين و بقطع ايدي آخرين منهم وأرجلهم وكان على الكتاب طابع بخاتم عثمان والبريد احد غلمان عثمان وعلى جمله فلما رجعوا جاءوا بالكتاب و داروا به على الناس...)ص 165
(فقال [اي جبلة بن عمرو الساعدي لعثمان]:مروان تخيرته ومعاوية تخيرته وعبد الله بن عمّار بن كريز تخيرته وعبد الله بن سعد بن ابي سرح تخيرته منهم من نزل القرآن بذمّه وأباح رسول الله صلى الله عليه و سلم دمه...)
ص166.
(ولزم كثير من الصحابة بيوتهم وسار اليه جماعة من ابناء الصحابة عن أمر آبائهم منهم الحسن و الحسين.....) ص166
(وقد استمر الحصر أكثر من شهر وقيل اربعين يوماً) ص 167
(وإن لم يعزل نفسه أن يسلم لهم مروان بن الحكم فيعاقبوه كما زوّر على عثمان كتابه الى مصر فخشي عثمان إن سلّمه ان يقتلوه فيكون سبباً في قتل امرئ مسلم وما فعل من الأمر ما يستحق بسببه القتل .واعتذر عن الاقتصاص مما قالوا بأنه رجل ضعيف البدن كبير السن) ص 170
(قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين و الأنصار وكانوا قريبين من سبعمائة فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير و الحسن والحسين ومروان ابو هريرة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعوه......)171
(وقد ذكر ابن جرير في تاريخه بأسانيده ان المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد الى امير مصر فيه الأمر بقتل بعضهم وصلب بعضهم وبقطع ايدي بعضهم و ارجلهم وكان قد كتب مروان بن الحكم على لسان عثمان متأولاً قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله و يسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطّع ايديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الأخرة عذاب عظيم) وعنده ان هؤلاء الذين خرجوا على امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من جملة المفسدين في الأرض و لا شك انهم كذلك لكن لم يكن له ان يفتات على عثمان ويكتب على لسانه بغير علمه و يزّور على خطه وخاتمه و يبعث غلامه على بعيره بعدما وقع الصلح بين عثمان و بين المصريين على تأمير محمد بن أبي بكر على مصر بخلاف ذلك كله ولهذا لما وجدوا هذا الكتاب على خلاف ما وقع الاتفاق عليه وظنوا انه من عثمان أعظموا ذلك مع ما هم مشتملون عليه من الشر فرجعوا الى المدينة و طافوا به على رؤوس الصحابة....) ص 175
(وقد ذكر ابن جرير ان عثمان رضي الله عنه بقي بعد ان قُتِل ثلاثة أيام لا يدفن.قلت و كأنه اشتغل الناس عنه بمبايعة علي رضي الله عنه حتى تمت. وقيل انه مكث ليلتين وقيل بل دفن من ليلته) ص 180
(عدل الناس الى علي فبايعوه قبل ان يدفن عثمان وقيل بعد دفنه كما تقدم وقد امتنع علي من اجابتهم الى قبول الإمارة حتى تكرر قولهم له و فرّ منهم الى حائط بني عمرو بن مبدول و أغلق بابه فجاء الناس فطرقوا الباب وولجوا عليه وجاؤوا معهم طلحة و الزبير فقالوا له :إن هذا الأمر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ولم يزالوا به حتى أجاب.
يقال اول من بايعه طلحة بيده اليمنى ....... ويقال إن طلحة و الزبير إنما بايعاه بعد أن طلبهما و سألاه أن يؤمرهما على البصرة والكوفة فقال لهما : بل تكونا عندي استأنس بكما ........ وقال الواقدي : بايع الناس علياً بالمدينة و تربص سبعة لم يبايعوا منهم ابن عمر و سعد بن أبي وقاص و صهيب الرومي و زيد بن ثابت و محمد بن أبي مسلمة وسلمة بن سلامة بن رقش و أسامة بن زيد ولم يتخلف أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم) ص 214
(ولما استقر أمر بيعة علي ......فطلب منه الزبير أن يوليه إمرة الكوفة ليأتيه بالجنود وطلب منه طلحة أن يرليه إمرة البصرة ليأتيه منها بالجنود......) ص 216
(وعلى الشام سهل بن حنيف بدل معاوية فسار حتى بلغ تبوك فتلقته خيل معاوية فقالوا : من انت؟ فقال : أمير .قالوا:على أي شيء؟ قال :على الشام. فقالوا إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك و إن كان غيره فارجع .فقال :أ وَما سمعتم الذي كان ؟قالوا بلى.فرجع الى علي........ وبعث علي الى معاوية كتباً كثيرة فلم يرد عليه جوابها وتكرر ذلك مراراً الى الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر ثم بعث معاوية طوماراً مع رجل فدخل به على علي فقال : ما وراءك. قال :جئتك كم عند قوم لا يريدون إلا القود كلهم موتور .تركت سبعين ألف شيخاً يبكون تحت قميص عثمان وهو على منبر دمشق .فقال علي :اللهم إني أبرأ اليك من دم عثمان.....) ص 217
(وقد مروا في مسيرهم ليلاً بماء يقال له الحوأب فنبحتهم كلاب عنده فلما سمعت ذلك عائشة قالت : ما اسم هذا المكان ؟ قالوا :الحوأب .فضربت بإحدى يديها على الأخرى وقالت :إنا لله و إنا اليه راجعون ما أظنني إلا راجعة .قالوا: و لِمَ ؟ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول للنساء (ليت شعري ايتكن التي تنبحها كلاب الحوأب ) ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت : ردوني ردوني انا والله صاحبة ماء الحوأب . وقد اوردنا هذا الحديث بطرقه و ألفاظه في دلائل النبوة كما سبق .فأناخ الناس حولها يوماً و ليلة وقال لها عبد الله بن الزبير :إن الذي اخبرك ان هذا ماء الحوأب قد كذب...) ص 219
(ودخل الناس على عثمان بن حنيف قصره فأخرجوه الى طلحة والزبير ولم يبق في وجهه شعرة إلا نتفوها فاستعظما ذلك و بعثا الى عائشة فأعلماها الخبر فأمرت ان تخلى سبيله) ص 221
(فقال [ اي مسروق بن الأجدع] لعمّار :علام قتلتم عثمان ؟ فقال :على شتم اعراضنا وضرب ابشارنا .فقال : والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به .ولو صبرتم لكان خيراً للصابرين .قال وخرج ابو موسى فلقي الحسن بن علي فضمه اليه وقال لعمّار : يا أبا اليقظان أ عدوت على امير المؤمنين عثمان قتلته ؟ فقال : لم أفعل و لم يسؤني ذلك ........ وجعل الناس كلما قام رجل فحرض الناس على النفير يثبطهم ابو موسى من فوق المنبر و عمّار والحسن معه على المنبر حتى قال له الحسن بن علي : ويحك ! اعتزلنا لا أم لك و دع منبرنا ) ص 224
(وذلك انه قدم المدينة و عثمان محصور فسأل عائشة و طلحة والزبير :إن قُتِل عثمان من أبايع ؟ فقالوا : بايع علياً فلما قًتل عثمان بايع علياً . قال ثم رجعت الى قومي فجاءني بعد ذلك ما هو أفظع حتى قال الناس هذا عائشة جاءت لتأخذ بدم عثمان فحرت في أمري لمن اتبع فمنعني الله بحديث سمعته من ابي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد بلغوا ان الفرس قد ملكوا عليهم ابنة كسرى فقال (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم إمرأة )و أصل هذا الحديث في صحيح البخاري ) ص 227
( و ترآى الجمعان و طلب علي طلحة والزبير ليكلمهما فاجتمعوا حتى التفت اعناق خيولهم فيقال انه قال لهما :إني اراكما قد جمعتما خيلاً و رجالاً و عدداً فهل اعددتما عذراً يوم القيامة ؟ فاتقيا الله و لا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ألم أكن حاكماً في دمكما تحرمان دمي و أحرم دمكما فهل من حديث أحل لكما دمي ؟ فقال له طلحة :ألبت على عثمان ؟ فقال علي : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) ثم قال : لعن الله قتلة عثمان .ثم قال : يا طلحة أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه و سلم تقاتل بها و خبأت عرسك في البيت ؟ أما بايعتني ؟ قال : بايعتك والسيف على عنقي .وقال للزبير : ما أخرجك ؟ قال : أنت. و لا أراك بهذا الأمر أولى به مني . فقال له علي : أما تذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني غنم فنظر اليّ و ضحك و ضحكت اليه .فقلت لا يدع ابن ابي طالب زهوه فقال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنه ليس بمتمرد . لتقاتلنه و أنت ظالم له )فقال الزبير اللهم نعم ! ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ووالله لا أقاتلك .وفي هذا السياق نظر والمحفوظ منه الحديث فقد رواه الحافظ ابو يعلى الموصلي ....... وقد رواه البيهقي عن الحاكم ........ وعندي ان الحديث إن كان صحيحاً عنه فما رجعه سواه و يبعد ان يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ضلك لقتال علي والله العالم) ص 228-229
(وأما طلحة فجاءه في المعركة سهم غرب يقال رماه به مروان بن الحكم والله العالم فانتظم رجله مع فرسه فجمحت به الفرس) ص 229
(وجاء سرعان اهل العراق ليردوا من الماء فمنعهم اهل الشام فوقع بينهم مقاتلة بسبب ذلك وقد كان معاوية وكل على المشرعة أبا الأعور الأسلمي وليس هناك مشرعة سواها ...... ثم مازال اهل العراق يكشفون الشاميين عن الماء حتى ازاحوهم و خلوا بينهم و بينه) ص 242
(فقال له معاوية [اي لعدي بن حاتم] .......أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو ان تكون ممن يقتله الله به........ فقال له شبيث بن ربعي : أنشدك الله يا معاوية لو تمكنت من عمّار أكنت قاتله بعثمان ؟ قال معاوية : لو تمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان ولكني كنت قتلته بغلام عثمان) ص 244
( و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري و شرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الاخنس الى علي فدخلوا عليه فبدأ حبيب فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : ........فادفع الينا قتلته إن زعمت انك لم تقتله ثم اعتزل امر الناس فيكون امرهم شورى فيول الناي امرهم من جمع عليه رأيهم .فقال له علي : وما أنت لا أم لك وهذا الأمر و هذا العزل فاسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك .........ثم ذكر أهل السير كلاماً طويلاً جرى بينهم وبين علي وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر فإن في مطاوي ذلك الكلام من علي ما ينتقص فيه معاوية و أباه و انهم انما دخلوا في الاسلام ولم يزالا في تردد فيه و غير ذلك وانه قال في غبون ذلك لا اقول ان عثمان قُتِل مظلوماً ولا ظالماً......) ص 245
( و روى ابن ديزيل من طريق عمرو بن سعد بإسناده أن قرّاء اهل العراق و قرّاء اهل الشام عسكروا ناحية وكانوا قريباً من ثلاثين ألفاً وأن جماعة من قرّاء العراق منهم عبيدة السلماني و علقمة بن قيس و عامر بن عبد قيس وعبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم جاؤوا معاوية فقالوا : ما تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان . قالوا : فمن تطلب به ؟ قال : علياً قالوا : أ هو قتله ؟ قال : نعم و آوى قتلته . فانصرفوا الى علي فذكروا له ما قال . فقال : كذب ز لم أقتله و أنتم تعلمون اني لم اقتله. فرجعوا الى معاوية فقال : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر رجالاً . فرجعوا الى علي فقال : والله لا قتلت و لا أمرت ولا ماليت . فرجعوا فقال معاوية : فإن يكن صادقاً فليقدنا من قتلة عثمان فإنهم في عسكره وجنده . فرجعوا فقال علي : تأوّل القوم عليه القرآن في فتنة و وقعت الفرقة لأجلها و قتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل .فرجعوا الى معاوية فأخبروه فقال : إن كان الأمر على ما يقول فما له أنفذ الأمر دوننا من غير مشورة منا ولا ممن ههنا ؟ فرجعوا الى علي فقال علي ك انما الناس مع المهاجرين و الأنصار فهم شهود الناس على ولايتهم و أمر دينهم ورضوا و بايعوني ولست استحل ان ادع مثل معاوية يحكم على الأمة ويشق عصاها فرجعوا الى معاوية فقال ك ما بال من ها هنا من المهاجرين و الأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر ؟ فرجعوا فقال علي ك انما هذا للبدريين دون غيرهم وليس على وجه الأرض بدري إلا وهو معي وقد بايعني وقد رضي فلا يغرنكم من دينكم انفسكم . قال : فأقاموا يتراسلون في ذلك شهر ربيع الآخر وجماديين ........ قال عمرو بن سعد بإسناده حتى اذا كان رجب و خشي معاوية أن تبايع القرّاء كلهم علياً كتب في سهم ...... ) ص 245-246
(ثم نا دى [علي] ويحك يا معاوية ! ابرز اليّ و لا تفني العرب بيني و بينك فقال له عمرو بن العاص : اغتنمه فإنه قد اثخن بقتل هؤلاء الأربعة . فقال لع معاوية : والله لقد علمت أن علياً لم يقهر قط و إنما أردت قتلي لتصيب الخلافة من بعدي اذهب اليه فليس مثلي يخدع. و ذكروا ان علياً حمل على عمرو بن العاص يوماً فضربه بالرمح فألقاه الى الأرض فبدت سوءته فرجع عنه .... فلما رجع عمرو الى معاوية قال له : احمد الله و احمد أستك) ص249
( وهذا مقتل عمّار بن ياسر رضي الله عنه مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب قتله اهل الشام.وبان و ظهر بذلك سر ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه تقتله الفئة الباغية و بان بذلك أن علياً محق و أن معاوية باغ) ص252
( فقال [عمّار بن ياسر] : ايها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان و يزعمون انه قُتِل مظلوماً والله ما قصدهم الأخذ بدمه و لا الأخذ بثاره ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحلوها و استمروا الآخرة فقلوها و علموا ان الحق اذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه من دنياهم وشهواتهم ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقون بها طاعة الناس لهم ولا الولاية عليهم ولا تمكنت من قلوبهم خسية الله التي تمنع من تمكنت من قلبه عن نيل الشهوات و تعقله عن ارادة الدنيا و طلب العلو فيها و تحمله على اتباع الحق و الميل الى اهله فخدعوا أتباعهم بقولهم إمامنا قُتِل مظلوماً ليكونوا بذلك جبابرة ملوكاً و تلك مكيدة بلغوا بها ما ترون ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان ولكانوا اذل و أخس وأقل ....) ص 253
(قال : فلما اصيب عمّار بعد ذو الكلاع قال عمرو لمعاوية : ما أدري بقتل ايهما انا اشد فرحاً بقتل عمّار أو ذي الكلاع ..... قال وكان لا يزال يجئ رجل فيقول لمعاوية وعمرو : انا قتلت عمّاراً فيقول له عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلطون . حتى جاء جوى فقال انا سمعته يقول : اليوم القى الأحبة محمداً وحزبه . فقال له عمرو : صدقت انت انك لصاحبه ثم قال له رويداً أما والله ما ظفرت يداك ولقد اسخطت ربك ............قال فبلغني ان معاوية قال انما قتله من أخرجه يخدع بذلك أهل الشام........)ص 254
( فقال معاوية : لا يزال يأتينا بهنة بعد هنة أنحن قتلناه ؟ انما قتله الذين جاؤوا به. ...... وهذا التأويل الذي سلكه معاوية رضي الله عنه بعيد ثم لم ينفرد عبد الله بن عمرو بهذا الحديث بل قد روي من وجوه أخر قال الامام احمد ......... وقد روى البخاري في صحيحه .....و روى مسلم ..... وروى مسلم أيضاً ....... وروى البيهقي عن الحاكم وغيره......عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لعمّار ( إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق)........) ص256
(ثم دعى علي معاوية الى أن يبارزه فأشار عليه بالخروج اليه عمرو بن العاص فقال له معاوية : إنك لتعلم انه لم يبارزه رجل قط إلا قتله و لكنك طمعت فيها بعدي) ص 257
( وذكر ابن جرير و غيره من اهل التاريخ ان الذي اشار بهذا هو عمرو بن العاص وذلك انه رأى اهل العراق قد استظهروا في ذلك الموقف) ص 258
(أن علياً قال : عباد الله امضوا الى حقكم وصدقكم و قتال عدوكم فإن معاوية و عمرو بن العاص و ابن ابي معيط و حبيب بن مسلمة و ابن ابي سرح و الضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن أنا اعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالاً و صحبتهم رجالاً فكانوا شر اطفال و شر رجال ويحكم إنهم ما رفعوها انهم لا يقرأونها و لا يعلمون بما فيها وما رفعوها لكم إلا خديعة و دهناً و مكيدة ) ص 259
( ثم استشهد علي بقصة الحديبية حين امتنع اهل مكة هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ....) ص 262
( عن عائشة انها قالت ( مامن احد من اصحاب رسول الله صلى اللع عليه و سلم أشاء ان اقول فيه إلا عمار بن ياسر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (ان عمار بن ياسر حشي ما بين اخمص قدميه الى شحمة اذنه ايماناً))....... قال : كان بيني وبين عمار كلام في شيء فشكاني الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ياخالد لا تؤذي عماراً فإنه من يبغض عماراً يبغضه الله ومن يعادي عماراً يعاده الله) ...... وله احاديث كثيرة في فضله....... طعنه ابو الغادية فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه ثم تخاصما الى معاوية أيهما قتله فقال لهما عمرو اندرا فوالله إنكما لتختصمان في النار فسمعه منه معاوية فلامه على تسميعه اياهما ذلك فقال له عمرو والله انك لتعلم ولوددت اني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ) ص 295 -296
( وقد كان بعض بني أمية يعيب علياً بتسميته أبا تراب و هذا الاسم انما سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ....) ص318
( وشهد [علي] بيعة الرضوان وقد قال الله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لن يدخل أحد بايع تحت الشجرة النار) وقد ثبت في الصحاح و غيرها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله ليس بفرار يفتح الله على يديه ......)
وجاء في الجزء الثامن من كتاب البداية و النهاية ما يلي :
(وقال الزهري الدهاة في الفتنة خمسة معاوية و عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة.......) ص 47
( و كتب معه كتاباً الى معاوية يذكر له أنه قد لزمته البيعة لأنه قد بايعه المهاجرون و الأنصار فإن لم تبايع استعنت بالله عليك و قاتلتك وقد اكثرت القول غي قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم اليّ أحملك و إياهم على كتاب الله ....... فقال اهل الشام بأجمعهم بل نطلب بدمه فأجتبوه الى ذلك و بايعوه ووثقوا له ان يبذلوا في ذلك انفسهم و اموالهم او يدركوا بثاره او يفني الله ارواحهم قبل ذلك فلما رأى جرير من طاعة اهل الشام لمعاوية ما راى أفزعه ذلك و عجب منه وقال معاوية لجرير : إن ولاّني علي الشام و مصر بايعته على ان لا يكون لأحد بعده عليّ بيعة فقال اكتب الى علي بما شئت و أنا اكتب معك فلما بلغ علياً الكتاب قال هذه الخديعة وقد سألني المغيرة بن شعبة أن أولّي معاوية الشام و أما بالمدينة فأبيت ذلك ( وما كنت متخذ المضلين عضداً)...... وقد قال عقبة بن ابي معيط في كتاب معاوية الى علي حين سأله نيابة الشام ومصر فكتب الى معاوية يؤنبه و يلومه و يعرض بأشياء فيه معاوي ان الشام شامك فاعتصم***بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا
فإن علياً ناظر ما تجيبه ***فاهد له حرباً يشيب النواصيا
وحامَ عليها بالقتال و بالقنا***ولا تك مخشوش الذراعين وانيا
وإلا فسلم أن في الأمن راحة ***لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
و إن كتاباً يابن حرب كتبته ***على طمع جانٍ عليك الدواهيا
سألت علياً فيه ما لا تناله***ولو نلته لم يبق إلا لياليا
الى ان ترى منه الذي ليس بعدها ***بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا
ومثل علي تغرره بخدعة *** وذد كان ما خربت من قبل بانيا
ولو نشبت أظافره فيك مرة ***فراك ابن هند بعد ما كان فاريا) ص 121-122-123
( ومروان كان اكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زوّر على لسانه كتاباً الى مصر بقتل أولئك الوفد ولكا كان متولياً على المدينة لمعاوية كان يسب علياً كل جمعة على المنبر .وقال له الحسن بن علي لقد لعن الله أباك الحكم وانت في صلبه على لسان نبيه فقال : لعن الله الحكم وما ولد . والله العالم) ص 245
------------------
ولا تقف ما ليس لك به علم
|