معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شباب يبحث عن الحرية والحب ..
الكاتب : محمود قابل

زيارة العاصمة الإيرانية وحدها يمكن أن تبدد اختلاط صورة هذا البلد في أذهان من يقرؤون ويسمعون عن الجمهورية الإسلامية، إحدى الطالبات من جامعة طهران تشكو من الإعلام الغربي الذي يشوه كل شيء جميل في بلادها، قالت "أتمنى ألا يضع أحدهم يديه على عينيك وأن ترى حقيقة ما يحدث في بلادنا"، ومعها وغيرها من طلاب جامعة طهران نكتشف إيران من الداخل ونتعرف على أفكار شبابها الذين يشكلون حوالي 70% من تعداد السكان.

في الساعة الأولى من فترة وجودي في جامعة طهران أحسست وكأني خارج الجمهورية الإسلامية ذات الوجه العابس، ففي الجامعة شباب يضحكون وفتيات تمردن على "شادور" النساء التقليدي وتحدين عصا رجال "حزب الله" الذين يضربون كل فتاة تسير بصحبة صديق لها، والحقيقة أنه خلال السنوات الثماني الماضية من فترة حكم الرئيس محمد خاتمي أصبح من المألوف أن تشاهد تلك الثنائيات الرومانسية داخل حدائق الجامعة ووسط صالات المحاضرات وأيضاً في بعض الحدائق العامة التي أخذت شهرتها بكونها من حدائق العشاق.

وداخل مجتمع الطلاب الجامعي وجدت كل تنويعات الشعب الإيراني، الطالب المثقف المهتم بأمور بلاده والمتابع للقضايا الداخلية والخارجية، والآخر الذي لا يعرف من الذي يحكم بلاده حاليا، والفتاة المجتهدة في دراستها والأخرى الحالمة التي تعيش قصة حب أو تبحث عن قصة، لكن؛ وبكل صدق؛ كانت الغالبية من هؤلاء المحبطين الذين لا يرون إلا نصف الكوب الفارغ وقد ملأهم اليأس من مستقبلهم الشخصي أو مستقبل بلادهم.

وعلى عكس اهتمامات الصحف التي تعكس ذلك العراك الدائم بين قطبي السلطة في إيران من إصلاحيين ومحافظين تأتي اهتمامات الطلاب بعيدة عن تلك التناحرات السياسية لتركز على البعد الاقتصادي في كل ما تشهده إيران من أزمات، وهناك قضايا يومية أكثر سخونة تشغله عن هؤلاء الساعين لامتلاك السلطة والفوز بمغانمها، وتشكل هذه الاهتمامات مكامن الخطر الذي قد يعصف بالاستقرار الاجتماعي في البلاد خصوصاً إذا عرفنا أن الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يشكلون أكثر من 70% من سكان إيران البالغ عددهم 60 مليوناً.

ويقر المسؤولون الإيرانيون بتنامي الإدمان على تعاطي المخدرات بأشكاله المختلفة، وزيادة نسبة البغاء وارتفاع عدد المصابين بمرض الإيدز، وكذلك زيادة حالات الهروب من العائلة في سن مبكرة، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود أكثر من مليون ونصف المليون مدمن في البلاد، بينهم نحو 700 ألف من طلاب المدارس والجامعات، في حين انخفض معدل سن مرتكبي الفحشاء عن عمر 27 إلى 14 عاماً مما حدا بالسلطات إلى منع سفر النساء إلى الخارج من دون ولي أمر، وللتأكد من تلك الظواهر يكفي الذهاب إلى زاوية "خاك سفيد"، التي تعني التراب الأبيض والمجاورة للبازار الكبير أو "خيابان مولاى"، أو مشاهدة تجار العملة الموزعين على أرصفة ميدان خيابان فردوسي، أو المرور قرب حدائق ملت في شارع ولي عصر، حتى يتبين الزائر معالم الكارثة التي تهدد المجتمع الإيراني.

ثورة الشباب

وإذا كانت إيران نموذجها الثوري خلال السبعينيات والثمانينيات، فإنها تقدم اليوم شكلاً آخر لبلد يشق طريقه بكثير من الصعوبة إزاء المتغيرات الدولية وانتزاع الأجيال المعاقبة لحقوقها الأساسية في الصراع الراهن، إن علاقة الشباب والناس عامة بالمشروع الإصلاحي الذي يرفعه بعض من ساستها أشبه برهان مسافر ضل طريقه عند تقاطع طرق، وأدرك أن بوصلته لن تسعفه إلا على المضي على آخر الطريق دون توقف.

وإذا كان بعض المحللين السياسيين من داخل إيران يعتبرون الولايات المتحدة، أو الشيطان الأكبر كما يسميه البعض، بمثابة الخطر الأكبر على مستقبل بلادهم واستمرار "الخومينية"، فإنني؛ ومن واقع الاحتكاك بالشباب الإيراني أدرك أن الخطر الأكبر الذي قد يعصف بالنظام كله هو مطالبات الجيل الثالث من الثورة بالتغيير والإصلاح، هذا الجيل بات حلمه الوحيد هو الانفتاح على العالم، وليس مبدأ تصدير الثورة أو الإيمان بنظرية ولاية الفقيه التي ربما لا يعرفها بعض الشباب، وهناك الكثيرون يتنبأون بحدوث ثورة شبابية في القريب، أي ثورة على الثورة فالإيرانيون قد أحسوا بقيمة الحرية عندما تخلصوا من الشاه، وهم يدركون الآن أن الحرية لا تعطى ولن تكون هبة من الحاكم بل يجب انتزاعها نزعا، وما يساهم في تقوية هذا الإحساس ما تبثه الفضائيات المعارضة والتي تمولها الولايات المتحدة.

لقد كان الشاه بالنسبة لشعبه مستبدا لا يقبل بمشاركة المواطنين في حكم بلادهم ويواجه كل نقد بقمع وحشي عنيف، وأجهزة مخابراته كانت حاضرة في كل مكان وطرق تعذيبها كانت تبث الخوف والرعب في القلوب وبالرغم من العائدات الضخمة للثروة النفطية كان جزء كبير من الشعب يعيش على الكفاف، واليوم وبعد 26 سنة وباعتراف الغرفة التجارية الإيرانية يعيش 40% من مجمل الإيرانيين دون الحد الفاصل للفقر، بينما يقدر اقتصاديون غير رسميين نسبة هؤلاء الفقراء بما يفوق 60%، ومن ناحية الحريات العامة والمشاركة في الحكم فإنه وفقا لتقارير منظمات حقوق الإنسان لا تزال دون الحد المطلوب والرقابة وغياب الحريات والتعذيب سائدة، والشعب غير راض عن النظام والهوة التي تفصل الشعب عن حكامه المحافظين بلغت حدا يكاد يكون منقطع النظير، قد ساهمت الزلازل الأخيرة التي ضربت البلاد وخصوصا زلزال بام في لعب دور إضافي في هذا التباعد حيث أرجعت معظم صحف إيران السبب في ارتفاع عدد أموات الزلازل إلى انتشار الفساد ولأن الحكام يسمحون باستغلال الشعب وتفشي سوء التصرف داخل هذه البلاد ذات الإمكانيات الوافرة. لقد أدار الشباب ظهره للطغمة التكنوقراطية الحاكمة، سبعون في المائة من الشباب دون سن الثلاثين، ليست لديهم ذكرى ما عن عهد الشاه لكنهم يعرفون أن مبادئ الثورة لم يتم إنجازها وهم يرون كل متع الحياة تحرم عليهم بينما تنعم بها فئة محدودة من الحكام والمقربين لهم، وخلال لقاء مع السيد محمد رضا خاتمي شقيق رئيس الجمهورية الحالي ذكر بشكل واضح ودون أي التواء أن الشباب الإيراني غدا متملصا من الدين بسبب التأويلات الدكتاتورية العنيفة لساسة البلاد!

وخلال لقاءاتي المتعددة مع شباب جامعة طهران اكتشفت أن الرئيس الأميركي جورج بوش أصبح بمثابة الإمام الغائب لدى هؤلاء الشباب الثائر، وأن حلم الهجرة يراودهم ومجرد الهروب من سجن الوطن صار أملا يدفعهم إلى تكرار الحلم، ويكفي معرفة أن قرابة المليون إيراني استطاعوا تحقيق هذا الحلم خلال الستة والعشرين سنة الماضية وهي عمر الثورة الإسلامية، لقد ذكر معظمهم أن تردي الأوضاع الاقتصادية يدفعهم إلى الهروب الذي سيظل أفضل حالا من اللجوء لوسائل أخرى، فالتقارير الأخيرة تؤكد انخفاض سن ممارسة الفتيات للدعارة إلى عمر أربعة عشر عاماً فقط!، والفقر يدفع حوالي 300 ألف امرأة إلى ممارسة البغاء بحثا عن حياة افضل!، وخلال مناقشة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد ذكر أحد أساتذة جامعة طهران أنه نتيجة لانتشار العلاقات غير البريئة بين الفتية والفتيات صار حكام البلاد يشجعون الشباب على زواج المتعة الذي هو مباح وفقا لمذهبهم، لقد صار معظم شباب الجيل الصاعد واحدة وواحد، وأصبحت الفتاة في إيران إما تعيش قصة حب أو تبحث عن قصة حب..! وفي إيران صارت هناك حدائق للعشاق وأخرى للمدمنين،وطبقا لإحصائية الأمم المتحدة فإن ربع المشردين في العالم يسكنون إيران، لقد اتضح أن عددهم الإجمالي 10 ملايين مشرد يعيش من بينهم 2.5 مليون في إيران، ويعتبر تردي الأوضاع الاقتصادية هو العامل الأساسي في انتشار هذه الظواهر السلبية في المجتمع الإيراني.

__________________________________

المصدر: الوطن العربي  العدد 1463 الجمعة 18/3/2005

عدد مرات القراءة:
3595
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :