معجزات الجواد صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 50 / 37
1 - ير : علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمر ، عن علي بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خرج علي فأحددت النظر إليه وإلى رأسه وإلى رجله لاصف فامته لاصحابنا بمصر فخر ساجدا وقال : إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج في النبوة ، قال الله تعالى : " وآتيناه الحكم صبيا " ، وقال الله : " فلما بلغ أشده " وبلغ أربعين سنة " فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى وهو ابن أربعين سنة .
قب : عن معلى بن محمد ، عن ابن أسباط مثله .
يج : عن ابن أسباط مثله .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن ابن أسباط مثله
2 - ير : محمد بن عيسى ، عن إبراهيم بن محمد قال : كان أبوجعفر محمد بن علي كتب إلي كتابا وأمرني أن لا أفكه حتى يموت يحيى بن أبي عمران قال : فمكث الكتاب عندي سنين فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن أبي عمران فككت الكتاب فاذافيه : قم بما كان يقوم به أو نحو هذا من الامر . قال : وحدثني يحيى وإسحاق ابنا سليمان بن داود أن إبراهيم أقرء هذا الكتاب في المقبرة يوما مات يحيى وكان إبراهيم يقول كنت لا أخاف الموت ماكان يحيى بن أبي عمران حيا وأخبرني بذلك الحسن بن عبدالله بن سليمان
قب : عن إبراهيم مثله
3 - ير : محمد بن حسان ، عن علي بن خالد وكان زيديا قال : كنت في العسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا ، وقالوا : إنه تنبأ قال : علي فداريت القوادين والحجبة ، حتى وصلت إليه فاذا رجل له فهم . فقلت له : يا هذا ما قصتك وما أمرك ؟ فقال لي : كنت رجلا بالشام أعبدالله في الموضع الذي يقال له : موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال : قم بنا قال : فقمت معه قال : فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة قال : فصلى وصليت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد المدينة قال : فصلى وصليت معه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا له فبينا أنا معه إذا أنا بمكة ، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه قال : فبينا أنا معه إذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبدالله فيه بالشام قال : ومضى الرجل . قال : فلما كان عام قابل في أيام الموسم إذا أنا به وفعل بي مثل فعلته الاولى فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفار قتي قلت له : سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت ؟ قال : فأطرق طويلا ثم نظر إلي فقال : أنا محمد بن علي بن موسى . فتراقى الخبر حتى انتهى الخبر إلى محمد بن عبدالملك الزيات ، قال : فبعث إلى فأخذني وكبلني في الحديد ، وحملني إلى العراق وحبسني ماترى . قال : قلت له : أرفع قصتك إلى محمد بن عبدالملك ؟ فقال : ومن لي يأتيه بالقصة قال : فأتيته بقرطاس ودواة فكتب قصته إلى محمد بن عبدالملك فذكر في قصته ما كان قال : فوقع في القصة : قال للذي أخرجك في ليلة من الشام الكوفة ، و من الكوفة ، إلى المدينة ، ومن المدينة إلى المكان أن يخرجك من حبسك قال علي : فغمني أمره ورققت له ، وأمرته بالعزاء ، قال : ثم بكرت عليه يوما فاذا الجند ، وصاحب الحرس ، وصاحب السجن ، وخلق عظيم ، يتفحصون حاله قال : فقلت : ماهذا ؟ قالوا : المحمول من الشام الذي تنبأ افتقد البارحة لا ندري خسف به الارض ، أو اختطفه الطير في الهواء ؟ وكان علي بن خالد هذا زيديا فقال بالامامة بعد ذلك ، وحسن اعتقاده .
عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان مثله .
بيان : " العسكر " اسم سر من رأى ، والكبل القيد الضخم " فتراقى الخبر " أي تصاعد وارتفع " محمد بن عبدالملك " كان وزير المعتصم وبعد وزيرا لابنه الواثق هارون ابن المعتصم وكان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد " والحرس " بالتحريك جمع الحارس ويقال " اختطفه " إذا استلبه بسرعة .
4 - يج : عن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت على أبي جعفر الثاني ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت علي واغتممت لذلك فتناول إحدا هن وقال : هذه رقعة زياد بن شبث ، وتناول الثانية وقال : هذه رقعة محمد بن أبي حمزة ، و تناول الثالثة وقال : هذه رقعة فلان ، فبهت فنظر إلي وتبسم .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أبي هاشم مثله
قب : ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله
5 - يج : روى الحميري أن أبا هاشم قال : إن أبا جعفر أعطاني ثلاثمائة دينار في صرة وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه ، وقال : أنا إنه سيقول لك دلني على من أشتري بها منه متاعا فدله ، قال : فأتيته بالدنانير ، فقال لي : يا أبا هاشم دلني علي حريف يشتري بها متاعا ففعلت .
شا : بالاسناد المتقدم ، عن أبي هاشم مثله
قب : ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله
6 - يج : روي عن أبي هاشم ، قال : كلفني جمالي أن اكلم أبا جعفر له ليدخله في بعض اموره قال : فدخلت عليه لا كلمه فوجدته مع جماعة فلم يمكني كلامه ، فقال : يا أبا هاشم كل ! وقد وضع الطعام بين يديه ، ثم قال ابتداء منه من غير مسألة مني : يا غلام انظر الجمال الذي آتانا أبوهاشم فضمه إليك
عم : عن الحميري ، عن أبي هاشم مثله .
شا : بالاسناد المتقدم ، عن أبي هاشم مثله
7 - يج : روي عن أبي هاشم قال : دخلت عليه عليه السلام ذات يوم بستانا فقلت له : جعلت فداك إني مولع بأكل الطين ، فادع الله لي فسكت ثم قال بعد أيام : يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين ، قلت : ما شئ أبغض إلي منه
شا : بالاسناد المتقدم عن أبي هاشم مثله
عم : عن أبي هاشم مثله .
8 - يج : قال أبوهاشم جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فقال : ياابن رسول الله إن أبي مات وكان له مال ولست أقف على ماله ، ولي عيال كثيرون وأنا من مواليكم فأغثني فقال أبوجعفر عليه السلام : إذا صليت العشاء الاخرة فصل على محمد وآل محمد فان أباك يأتيك في النوم ، ويخبرك بأمر المال . ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم فقال : يا بني مالي في موضع كذا فخذه واذهب إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أني دللتك على المال ، فذهب الرجل فأخذ المال وأخبر الامام بأمر المال ، وقال : الحمدلله الذي أكرمك واصطفاك
8 - قب : ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله ثم قال : وفي رواية ابن أشباط وهوإذ ذاك خماسي : إلا أنه لم يذكر موت والده . أقول : روى في إعلام الورى أخبار أبي هاشم هكذا : وفي كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني عن والده عن الشريف أبي الحسين طاهربن محمد الجعفري ، عن أحمد بن محمد العطار عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري.
9 - يج : يوسف بن السخت ، عن صالح بن عطية الاصحب قال : حججت فشكوت إلى أبي جعفر عليه السلام الوحدة فقال : أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا ، فقلت تسير إلى ؟ قال : نعم ، وركب إلى النخاس وكتب إلى جارية فقال اشترها ، فاشتريتها فولدت محمدا ابني .
10 - يج : أحمد بن هلال ، عن امية بن علي القيسي . قال : دخلت أنا وحماد بن عيسى علي أبي جعفر بالمدينة لنودعه فقال لنا : لاتخرجا أقيما إلى غد قال : فلما خرجنا من عنده ، قال حماد : أنا أخرج فقد خرج ثقلي ، قلت : أما أنا فاقيم قال : فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة .
كشف : من دلائل الحميري عن امية مثله
11 - يج : داود بن محمد النهدي ، عن عمران بن محمد الاشعري قال : دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وقضيت حوائجي وقلت له : إن ام الحسن تقرئك السلام وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها قال : قد استغنت عن ذلك ، فخرجت ولست أدري مامعنى ذلك ، فأتاني الخبر بأنها قدماتت قبل ذلك بثلاثة عشريوما أو أربعة عشر يوما .
كشف : من دلائل الحميري ، عن عمران مثله .
12 - يج : ابن عيسى ، عن محمد بن سهل بن اليسع قال كنت مجاورا بمكة فصرت إلى المدينة فدخلت على أبي جعفرالثاني عليه السلام وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها فلم يتفق أن أسأله حتى ودعته وأردت الخروج فقلت أكتب إليه وأسأله قال : فكتبت إليه الكتاب فصرت إلى المسجد على أن اصلي ركعتين وأستخبر الله مائة مرة ، فان وقع في قلبي أن أبعث والله بالكتاب بعثت ، وإلا خرقته ، ففعلت فوقع في قلبي أن لا أبعث فخرقت الكتاب ، وخرجت من المدينة ، فبينما أنا كذلك إذا رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار ، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلي وفقال : مولاك بعث إليك بهذا وإذا ملاءتان ، قال أحمد بن محمد فقضى الله أني غسلته حين مات فكفنته فيهما .
بيان : الملاءة بالضم الثوب اللين الرقيق .
13 - يج : سهل بن زياد ، عن ابن حديد قال : خرجت مع جماعة حجاجا فقطع علينا الطريق ، فلما دخلت المدينة لقيت أبا جعفر عليه السلام في بعض الطريق فأتيته إلى المنزل فأخبرته بالذي أصابنا فأمرلي بكسوة وأعطاني دنانير ، وقال : فرقها على أصحابك ، على قدرما ذهب ، فقسمتها بينهم ، فاذا هي على قدر ماذهب منهم لا أقل ولا أكثر .
14 - يج : روى يحيى بن أبي عمران قال : دخل من أهل الري جماعة من أصحابنا على أبي جعفر عليه السلام وفيهم رجل من الزيدية ، قالوا فسألنا عن مسائل فقال أبوجعفر لغلامه : خذبيد هذا الرجل فاخرجه ، فقال الزيدي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك حجة الله . 15 - يج : روى أبوسليمان عن صالح بن داود اليعقوبي قال : لما توجه في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أبوجعفر عليه السلام أن يعقد ذنب دابته وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء ، فقال بعض من كان معه : لا عهد له بر كوب الدواب فان موضع عقد ذنب البرذون غير هذا ، قال : فما مررنا إلا يسيرا حتى ضللنا الطريق بمكان كذا ، ووقعنا في وحل كثير ، ففسد ثيابنا ومامعنا ولم يصبه شئ من ذلك
16 - يج : روي أن أبا جعفر عليه السلام قال لنا يوما ونحن في ذلك الوجه : أما إنكم ستضلون الطريق بمكان كذا وتجدونها في مكان كذا بعد ما يذهب من الليل كذا فقلنا : ما علم هذا ولا بصر له بطريق الشام فكان كما قال . 17 - يج : روي عن عمران بن محمد قال : دفع إلي أخي درعة أحملها إلى أبي جعفر عليه السلام مع أشياء فقدمت بها ونسيت الدرع ، فلما أردت أن اودعه ، قال لي : احمل الدرع . وسألتني والدتي أن أسأله قميصا من ثيابه فسألته فقال لي : ليس بمحتاج إليه فجائني الخبر أنها توفيت قبل بعشرين يوما .
18 - يج : روي عن ابن اروبه أنه قال : إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال : اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنه أراد أن يخرج ثم دعاه فقال : إنك أردت أن تخرج علي فقال : والله ما فعلت شيئا من ذلك ، قال : إن فلانا وفلانا شهدوا عليك فاحضروا فقالوا : نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك ، قال : وكان جالسا في بهو فرفع أبوجعفر عليه السلام يده وقال : اللهم إن كانوا كذبوا علي فخذهم ، قال : فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف ويذهب ويجيئ و كلما قام واحد وقع المعتصم : يا ابن رسول الله إنى تائب مما قلت ، فادع ربك أن يسكنه فقال : اللهم سكنه إنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي فسكن
بيان : قال الجوهري البهو البيت المقدم أمام البيوت .
19 - يج : كتب جماعة من الاصحاب رقاعا في حوائج وكتب رجل من الواقفة رقعة وجعلها بين الرقاع ، فوقع الجواب بخطه في الرقاع إلا رقعة الواقفي لم يجب فيها بشئ .
20 - يج : عن محمد بن ميمون أنه كان مع الرضا عليه السلام بمكة قبل خروجه إلى خراسان قال قلت له : إني اريد أن أتقدم إلى المدينة فاكتب معي كتابا إلى أبي جعفر عليه السلام فتبسم وكتب وصرت إلى المدينة ، وقد كان ذهب بصري فأخرج الخادم أبا جعفر عليه السلام إلينا فحمله في المهد فناولته الكتاب فقال لموفق الخادم : فضه وانشره ففضه ونشره بين يديه ، فنظرفيه ، ثم قال لي : يا محمد ما حال بصرك ؟ قلت : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتلت عيناي فذهب بصري كماترى ، قال : فمديده فمسح بها على عيني فعاد إلي بصري كأصلح ماكان ، فقبلت يده ورجله وانصر فت من عنده ، و أنا بصير .
21 - يج : روي عن أبي بكر بن إسماعيل قال : قلت لا بي جعفر ابن الرضا عليه السلام : إن لي جارية تشتكي من ريح بها فقال : ائتني بها فأتيت بها فقال : ما تشتكين يا جارية ؟ قالت : ريحا في ركبتي فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت الجارية من عنده ولم تشتك وجعا بعد ذلك .
22 - يج : روي عن علي بن جرير قال : كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليه السلام جالسا وقد ذهبت شاة لمولاة له فأخذوا بعض الجيران يجرونهم إليه ويقولون : أنتم سرقتم الشاة ، فقال أبوجعفر عليه السلام : ويلكم خلوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم الشاة في دار فلان ، فاذهبوا فأخرجوها من داره ، فخرجوا فوجدوها في داره ، و أخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه ، وهو يحلف أنه لم يسرق هذه الشاة - إلى أن صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : ويحكم ظلمتم الرجل فان الشاة دخلت داره وهولا يعلم بها ، فدعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه .
23 - يج : روي عن محمد بن عمير بن واقدا الرازي قال : دخلت على أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام ومعى أخي به بهر شديد فشكى إليه ذلك البهر ، فقال عليه السلام : عافاك الله مما تشكو فخرجنا من عنده وقدعو في فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات قال محمد بن عمير : وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل اسبوع فيشتد ذلك الوجع بي أياما وسألته أن يدعولي بزواله عني فقال : وأنت فعافاك الله فما عاد إلى هذه الغاية .
بيان : البهر بالضم تتابع النفسر .
24 - يج : روي عن القاسم بن المحسن قال : كنت فيما بين مكة والمدينة فمربي أعرابي ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته ، فأخرجت له رغيفا فناولته إياه فلما مضى عني هبت ريح زوبعة ، فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرت ، فلما دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام فقال لي : يا أبا القاسم ذهبت عمامتك في الطريق ؟ قلت : نعم ، فقال : يا غلام أخرج إليه عمامته فأخرج إلي عمامتي بعينها ، قلت : يا ابن رسول الله كيف صارت إليك ؟ قال : تصدقت على أعرابي فشكره الله لك ، فرد إليك عمامتك ، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
بيان : الزوبعة بفتح الزاء والباء ريح تثير غبارا فير تفع في السمآء كأنه عمود .
25 - يج : روي عن محمد بن اورمة عن الحسين المكاري قال : دخلت على أبي جعفر ببغداد وهو على ماكان من أمره ، فقلت في نفسي : هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا ، وما أعرف مطعمه ؟ قال : فأطرق رأسه ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال : يا حسين خبز شعير ، وملح جريش في حرم رسول الله أحب إلي مما تراني فيها
26 - يج : روي عن إسماعيل بن عباس الهاشمي قال : جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلى وأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها ، فخرجت بها إلى السوق فكانت ستة عشر مثقالا
27 - يج : حدث أبوعبدالله محمد بن سعيد النيسابوري متوجها إلى الحج عن أبي الصلت الهروي وكان خادما للرضا عليه السلام قال : أصبح الرضا عليه السلام يوما فقال لي : ادخل هذه القبة التي فيها هارون فجئني بقبضة تراب من عند بابها وقبضة من يمنتها وقبضة من يسرتهاوقبضة من صدرها وليكن كل تراب منها على حدته . فصرت إليها فأتيته بذلك وجعلته بين يديه على منديل ، فضرب بيده إلى تربة الباب فقال : هذا من عند الباب ؟ فقلت : نعم ، قال : غدا تحفر لي في هذا الموضع فتخرج صخرة لا حيلة فيها ، ثم قذف به ، وأخذ تراب اليمنة ، وقال : هذا من يمنتها ؟ قلت : نعم ، قال : ثم تحفرلي في هذا الموضع فتخرج نبكة لا حيلة فيها ، ثم قذف به وأخذ تراب اليسرة ، وقال : ثم تحفرلي في هذا الموضع ، فتخرج نبكة مثل الاولى وقذف به . وأخذ تراب الصدر فقال : هذا تراب من الصدر ثم تحفر لي في هذا الموضع فيستمر الحفر إلى أن يتم فاذا فرغت من الحفر فضع يدك على أسفل القبر ، وتكلم بهذه الكلمات فانه سينبع الماء حتى يمتلي القبر فتظهر فيه سميكات صغار ، فاذا رأيتها ففتت لها كسرة فاذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة فابتلعت تلك السميكات كلها ثم تغيب ، فاذا غابت ضع يدك على الماء ، وأعد تلك الكلمات فان الماء ينضب كله وسل المأمون عني أن يحضر وقت الحفر فانه سيفعل ليشاهد هذا كله . ثم قال عليه السلام : الساعة يجئ رسوله فاتبعني فان قمت من عنده مكشوف الرأس فكلمني بما تشاء وإن قمت من عنده مغطى الرأس فلا تكلمني بشئ ، قال : فوافاه رسول المأمون فلبس الرضا عليه السلام ثيابه خرج وتبعته ، فلما دخل على المأمون وثب إليه فقبل بين عينيه وأجلسه معه على مقعده وبين يديه طبق صغير ، فيه عنب ، فأخذ عنقودا أكل منه نصفه ونصفه باق - وقد شربه بالسم - وقال للرضا عليه السلام : حمل إلي هذا العنقود ، وتنغصت به أن لا تأكل منه ، فأسألك أن تأكل منه ، قال : اعفني من ذلك قال : لا والله فانك تسرني إذا أكلت منه . قال : فاستعفاه ذلك ثلاث مرات ، وهو يسأله بمحمد وعلي أن يأكل منه فأخذ منه ثلاث حبات وغطى رأسه ونهض من عنده فتبعته ولم اكلمه بشئ حتى دخل منزله فأشار لي أن أغلق الباب فغلقته وصار إلى مقعدله فنام عليه ، وصرت أنا في وسط الدار فاذا غلام عليه وفرة ظننته ابن الرضا عليه السلام ولم أكن قد رأيته قبل ذلك ، فقلت : ياسيدي الباب مغلق فمن أين دخلت ؟ قال لا تسأل عما لا تحتاج إليه وقصد إلى الرضا عليه السلام . فلما بصربه الرضا عليه السلام وثب إليه وضمه لي صدره وجلسا جميعا على المقعد ومد الرضا عليه السلام الرداء عليهما ، فتناجيا جميعا بما لم أعلمه ثم امتد الرضا عليه السلام على المقعد وغطاه محمد بالرداء وصار إلى وسط الدار وقال : يا أبا الصلت فقلت : لبيك يا ابن رسول الله فقال : عظم الله أجرك في الرضا فقد مضى ، فبكيت قال : لا تبك هات المغتسل والماء لنأخذ في جهازه . فقلت : يا مولاي الماء حاضر ، ولكن ليس في الدار مغتسل إلا أن يحضر من خارج الدار قال : بل هو في الخزانة فدخلتها فوجدتها وفيها مغتسل ولم أره قبل ذلك فأتيته به وبالمأء ، قال : تعال حتى نحمل الرضا عليه السلام فحملناه على المغتسل ثم قال : اعزب عني فغسله وهو وحده ثم قال : هات أكفانه والحنوط قلت : لم نعد له كفنا ، قال : ذلك في الخزانة فد خلتها فرأيت في وسطها أكفانا وحنوطا لم أره قبل ذلك ، فأتيته به فكفنه وحنطه . ثم قال لي : هات التابوت من الخزانة فاستحييت منه أن أقول : ما عندنا تابوت فدخلت الخزانة فوجدت بها تابوتا لم أره قبل ذلك فأتيته به فجعله فيه فقال : تعال حتى نصلي عليه ، وصلى به وغربت الشمس ، وكان وقت صلاة المغرب ، فصلى بي المغرب والعشاء وجلسنا نتحدث فانفتح السقف ورفع التابوت . فقلت : يا مولاي ليطالبني المأمون به فماتكون حيلتي ؟ فقال : لا عليك سيعود إلى موضعه فما من نبي يموت في مغرب الارض ولا يموت وصي من أوصيائه في مشرقها إلا جمع الله بينهما قبل أن يدفن ، فلما مضى من الليل نصفه أو أكثر إذا التابوت رجع من السقف حتى استقر مكانه . فلما صلينا الفجر قال : افتح باب الدار فان هذا الطاغي يجيئك الساعة فعرفه أن الرضا عليه السلام قد فرغ من جهازه ، قال : فمضيت نحو الباب فالتفت فلم أره يدخل من باب ولم يخرج من باب فاذا المأمون قدوا في فلما رآني قال : مافعل الرضا ؟ قلت : عظم الله أجرك ، فنزل وخرق ثيابه ، وسفى التراب على رأسه وبكى طويلا ثم قال : خذوا في جهازه فقلت : قد فرغ منه ، قال : ومن فعل به ذلك ؟ قلت : غلام وافاه لم أعرفه إلا أني ظننته ابن الرضا عليه السلام . قال فاحفروا له في القبة قلت : فانه سألك أن تحضر موضع دفنه قال : نعم فأحضروا كرسيا وجلس عليه وأمر أن يحفروا له عند الباب فخرجت الصخرة فأمر بالحفر في يمنة القبة ، فخرجت النبكة ثم أمر بذلك في يسرتها فبرزت النبكة الاخرى وأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر . فلما فرغت منه وضعف يدي إلى أسفل القبر وتكلمت بالكمات ، فنبع الماء وظهرت السميكات ، ففتت لها كسرة فأكلت ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفا واحدا فقال المأمون : يا أباالصلت الرضا عليه السلام أمرك بهذا ؟ قلت : نعم قال : مازال الرضا عليه السلام يرينا العجائب في حياته ثم أراناها بعد وفاته . فقال لوزيره : ماهذا ؟ قال : الهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات ثم يخرج واحد منهم فيهلككم فلما دفن عليه السلام قال لي المأمون : علمني الكلمات ، قلت : قدوالله انتزعت من قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة حرفا وبالله لقد صدقته فلم يصدقني وتوعدني القتل إن لم اعلمه إياها وأمرني إلي الحبس ، فكان في كل يوم يدعوني إلى القتل أو أعلمه ذلك ، فأحلف له مرة بعد اخرى كذلك سنة فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى الله في خلاصي فلما صليت الفجر إذا أبوجعفرابن الرضا عليهما السلام قد دخل إلي وقال : يا أبا الصلت قد ضاق صدرك ؟ قلت : إي والله يا مولاي قال : أما لوفعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان الله قد خلصك كما يخلصك الساعة . ثم قال : قم ! قلت : إلى أين والحراس على باب السجن ، والمشاعل بين أيديهم ؟ قال : قم فانهم لا يرونك ولاتلتقى معهم بعد يومك ، فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم وهم قعود يتحدثون والمشاعل بينهم فلم يرونا ، فلما صرنا خارج السجن قال : أي البلاد تريد ؟ قلت : منزلي بهراة قال : أرخ رداءك على وجهك وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته ، ثم قال لي : اكشف فكشفته فلم أره فاذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية .
25 - يج : روي عن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت بالمدينة بالصريا في المشربة مع أبي جعفر عليه السلام فقام وقال : لا تبرح فقلت في نفسي : كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل فاذا عاد إلي أبوجعفر عليه السلام فأسأله فأرسل إلي من قبل أن أسأله ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة بقميص وقال الرسول : يقول لك : هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها .
26 - يج : روي عن ابن اورمة قال : حملت امرأه معي شيئا من حلي وشيئا من دارهم وشيئا من ثياب فتوهمت أن ذلك كله لها ولم أحتط عليها أن ذلك لغيرها فيه شئ فحملت إلى المدينة مع بضاعات لا صحابنا فوجهت ذلك كله إليه وكتبت في الكتاب أني قد بعثت إليك من قبل فلانة بكذا ، ومن قبل فلان وفلان بكذا ، فخرج في التوقيع : قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان ومن قبل المرءتين تقبل الله منك ورضي الله عنك وجعلك معنا في الدنيا والاخرة . فلما سمعت ذكر المرءتين شككت في الكتاب أنه غير كتابه وأنه قد عمل على دونه لا ني كنت في نفسي على يقين أن الذي دفعت إلي المرأة كان كله لها وهي مرأة واحدة فلما رأيت امرأتين اتهمت موصل كتابي فلما انصرفت إلى البلاد جاء تني المرأة فقالت : هل أو صلت بصاعتي ؟ فقلت : نعم ، قالت : وبضاعة فلانه ؟ قلت : هل كان فيها لغيرك شئ قالت : نعم ، كان لي فيها كذا ولا ختي فلانة كذا قلت : بلى أوصلت .
27 - يج : روى بكربن صالح ، عن محمد بن فضيل الصير في قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا وفي آخره : هل عندك سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ونسيت أن أبعث بالكتاب ، فكتب إلي بحوائج وفي آخر كتابه " عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وهو فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور معنا حيث درنا وهو مع كل إمام وكنت بمكة ، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله ، فلما صرت إلى المدينة ودخلت عليه نظر إلي فقال : استغفرالله لمأ أضمرت ولا تعد ، قال بكر : فقلت لمحمد : أي شئ هذا ؟ قال : لا اخبربه أحدا . قال : وخرج باحدى رجلي العرق المدني وقد قال لي قبل أن خرج العرق في رجلي وقد عاهدته فكان آخرما قال : إنه ستصيبت وجعا فاصبر فأيما رجل من شيعتنا اشتكى فصبر واحتسب كتب الله له أجر ألف شهيد ، فلما صرت في بطن مر ضرب على رجلي وخرج بي العرق ، فمازلت شا كيا أشهر او حججت في السنة الثانية فدخلت عليه فقلت : جعلني الله فداك عوذ رجلي ، وأخبرته أن هذه التي توجعني فقال : لا بأس على هذه أرني رجلك الاخرى الصحيحة ، فبسطتها بين يديه وعوذها فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة فرجعت إلى نفسي فعلمت أنه عوذها قبل من الوجع فعافاني الله من بعد .
28 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عن محمد بن علي ، عن محمد بن حمزة ، عن محمدبن علي الهاشمي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من أول الليل دواء فأول من دخل في صبيحته أناوقد أصابني العطش وكرهت أن أعو بالماء فنظر أبوجعفر عليه السلام في وجهي ، وقال : أراك عطشانا قلت : أجل قال : يا غلام اسقنا ماء فقلت في نفسي : الساعة يأتونه بماء مسموم ، واغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثم قال : يا غلام ناولني الماء ، فتناول وشرب ، ثم ناولني وشربت ، وأطلت عنده وعطشت ، فدعا بالماء ففعل كما فعل بالمرة الاولى فشرب ثم ناولني وتبسم . قال محمد بن حمزة : قال لي محمد بن علي الهاشمي : والله إني أظن أن أبا جعفر عليه السلام يعلم ما في النفوس كماتقول الرافضة .
29 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن عدة من أصحابه ، عن أحمد ابن محمد ، عن الحجال وعمر بن عثمان ، عن رجل من أهل المدينة ، عن المطر في قال : مضى أبوالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم ، لم يكن يعرفها غيري وغيره ، فأرسل إلي أبوجعفر عليه السلام إذا كان غدا فائتني فأتيته من الغد فقال لي : مضى أبوالحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم ، فقلت : نعم ، فرفع المصلى الذي كان تحته ، فاذا تحته دنانير فدفعها إلي ، وكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم
يج : عن المطر في مثله 30 - جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال : كتب صهرلي إلي أبي جعفرالثاني عليه السلام أن أبي ناصب خبيث الرأي وقد لقيت منه شدة وجهدا ، فر أيك جعلت فداك في الدعاء لي ، وما ترى جعلت فداك أفترى أن اكاشفه أم اداريه ؟ فكتب قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إنشاء الله والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبرإن العاقبة للمتقين ثبتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله التي لا يضيع ودائعه قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شئ .
31 - قب : قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السلام : دخلت عليه فقلت في نفسي : يا سبحان الله ماأشد سمرة مولاي وأضوء جسده ؟ قال : فوالله ما استتممت الكلام في نفسي حتى تطاول وعرض جسده ، وامتلا به الايوان إلى سقفه ، ومع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه وقد أظلم حتى صار كالليل المظلم ثم ابيض حتى صار كأبيض ما يكون من الثلج ثم احمر حتى صار كالعلق المحمر ثم اخضر حتى صار كأخضر ما يكون من الاغصان الورقة الخضرة ، ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الاولة وعاد لونه الاول وسقطت لوجهي مما رأيت . فصاح بي : يا عسكر تشكون فننبئكم وتضعفون فتقويكم ، والله لاوصل إلى حقيقة معرفتنا إلا من من الله عليه بنا ، وارتضاه لنا وليا . بنان بن نافع قال : سألت علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت : جعلت فداك من صاحب الامر بعدك ؟ فقال لي : يا ابن نافع يدخل عليك من هذا الباب من ورث ماورثته ممن هو قبلي ، وهو حجة الله تعالى من بعدي ، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي عليهما السلام فلما بصربي قال لي : يا ابن نافع ألا احدثك بحديث ؟ إنا معاشر الائمة إذا حملته امه يسمع الصوت في بطن امه أربعين يوما فاذا أتى له في بطن امه أربعة أشهر رفع الله تعالى له أعلام الارض فقرب له ما بعد عنه ، حتى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة ، وإن قولك لابي الحسن : من حجة الدهر والزمان من بعده ؟ فالذي حدثك أبوالحسن ما سألت عنه هو الحجة عليك ، فقلت : أنا أول العابدين . ثم دخل علينا أبوالحسن فقال لي : ياابن نافع سلم وأذعن له بالطاعة ، فروحه روحي وروحي روح رسول الله صلى الله عليه وآله .
اجتاز المأمون بابن الرضا عليه السلام وهوبين صبيان فهربوا سواه فقال : علي به فقال له : مالك لا هربت في جملة الصبيان ؟ قال : مالي ذنب فأفر منه ، ولا الطريق ضيق فاوسعه عليك ، سرحيث شئت فقال : من تكون أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال : ما تعرف من العلوم ؟ قال : سلني عن أخبار السماوات ، فودعه ومضى ، وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد - فلما بعد عنه نهض عن يده الباز فنظر يمينه وشماله لم يرصيدا والباز يثب عن يده فأرسله فطار يطلب الافق حتى غاب ناظره ساعة ، ثم عاد إليه وقد صادحية فوضع الحية في بيت الطعم ، وقال لا صحابه : قد دنا حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي . ثم عاد وابن الرضا عليه السلام في جملة الصبيان فقال : ماعندك من أخبار السماوات ؟ فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين حدثني أبي ، عن آبائه عن النبي ، عن جبرئيل عن رب العالمين أنه قال : بين السماء والهواء بحر عجاج ، يتلاطم به الامواج ، فيه حيات خضر البطون ، رقط الظهور ، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب ، يمتحن به العلماء فقال : صدقت وصدق أبوك وصدق جدك وصدق ربك فأركبه ثم زوجه ام الفضل .
وفي كتاب " معرفة تركيب الجسد " عن الحسين بن أحمد التيمى : روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه استدعى فاصدا في أيام المأمون فقال له : افصدني في العرق الزاهر ! فقال له : ما أعرف هذا العرق يا سيدي ، ولا سمعت به فأراه إياه فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلا الطشت ثم قال له : أمسكه وأمر بتفريغ الطست ، ثم قال : خل عنه ، فخرج دون ذلك ، فقال شده الان ، فلما شديده أمر له بمائة دينار ، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع فحكى له ذلك فقال : والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب ، ولكن ههنا فلان الاسقف قد مضت عليه السنون فامض بناإليه فان كان عنده علمه وإلا لم نقدر على من يعلمه ، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص ، فأطرق مليا ثم قال : يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي
أبوسلمة قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بي صمم شديد فخبر بذلك لما أن دخلت عليه ، فدعاني إليه فمسح يده عليه اذني ورأسي ثم قال : اسمع وعه ! فوالله إني لا سمع الشئ الخفي عن أسماع الناس من بعد دعوته . وروي أن أبان جعفر عليه السلام لما صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيب ، و كان في صحنه نبقة لم تحمل فدعا بكوز فيه مآء فتوضأ في أسفل النبقة وقام فصلى بالناس المغرب والعشاء الاخرة ، وسجد سجدتي الشكر ، ثم خرج . فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له ، وودعوه ومضى إلى المدينة .
قال الشيخ المفيد : وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له
32 - نجم : باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري باسناده إلى إبراهيم بن سعيد قال : كنت جالسا عند محمد بن علي الجواد عليه السلام إذ مر بنا فرس انثى فقال : هذه تلد الليلة فلوا أبيض الناصية في وجهه غرة فاستأذنته ثم انصرفت مع صاحبها ، فلم أزل احدثه إلى الليل حتى أتت فلوا كما وصف فأتيته قال : يا ابن سعيد شككت فيما قلت لك أمس ؟ إن التي في منزلك حبلى بابن أعور فولدت والله محمدا وكان أعور .
33 - نجم : باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى صالح بن عطية قال : حججت فشكوت إلى أبي جعفر يعني الجواد عليه السلام الوحدة ، فقال : أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا قلت : جعلت فداك أفترى أن تشير علي ؟ فقال : نعم اعترض فاذا رضيت فأعلمني فقلت : جعلت فداك فقد رضيت قال : اذهب فكن بالقرب حتى اوافيك فصرت إلى دكان النخاس فمربنا فنظر ثم مضى فصرت إليه فقال : قد رأيتها إن أعجبك فاشترها على أنها قصيرة العمر قلت : جعلت فداك فما أصنع بها ؟ قال : قد قلت لك . فما كان من الغد صرت إلى صاحبها فقال : الجارية محمومة وليس فيها غرض فعدت إليه من الغد فسألته عنها فقال : دفنتها اليوم فأتيته فأخبرته الخبر فقال : اعترض فاعترضت فأعلمته فأمر ني أن أنظره فصرت إلى دكان النخاس فركب فمربنا فصرت إليه فقال : اشترها فقد رأيتها فاشتريتها فحو لتها ، وصبرت عليها ، حتى طهرت ووقعت عليهافحملت وولدت لي محمدا ابني .
34 - دلائل الطبرى عن أبي المفضل عن بدر بن عمار الطبرستاني عن محمد بن علي الشلمغاني قال : حج إسحاق بن إسماعيل في السنة التي خرجت الجماعة إلى أبي جعفر عليه السلام قال إسحاق : فأعددت له في رقعة عشرة مسائل لا سأله عنها وكان لي حمل فقلت : إذا أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو الله لي أن يجعله ذكرا ، فلما سألته الناس قمت والرقعة معي لا سأله عن مسائلي فلما نظر إلي قال لي : يا أبا يعقوب سمه أحمد ، فولد لي ذكر فسميته أحمد فعاش مدة ومات ، وكان ممن خرج مع الجماعة .
علي بن حسان الواسطي المعروف بالعمش قال : حملت معي إليه من الالة التي للصبيان بعضا من فضة ، وقلت أتحف مولاي أباجعفر عليه السلام بها فلما تفرق الناس عنه عن جواب لجميعهم قام فمضى إلى صريا واتبعته فلقيت موفقا فقلت : استأذن لي على أبي جعفر عليه السلام فدخلت وسلمت فرد علي السلام وفي وجهه الكراهة ولم يأمرني بالجلوس فدنوت منه وفرغت ماكان في كمي بين يديه فنظر إلي نظر مغضب ثم رمى يمينا وشمالا ثم قال : مالهذا خلقني الله ما أنا واللعب ؟ فاستعفيته فعفى عني فخرجت . وعن عبدالله بن محمد قال : قال عمارة بن زيد : رأيت محمد بن علي عليه السلام وبين يديه قصعة صيني فقال : يا عمارة أترى من هذا عجبا ؟ فقلت : نعم ، فوضع يده عليه فذاب حتى صار ماء اثم جمعه فجعله في قدح ثم ردها ومسحها بيده فاذا هي قصعة كما كانت فقال : مثل هذا فليكن القدرة . وعن محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن زكريا بن آدم قال : إني لعند الرضا إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام وسنة أقل من أربع سنين ، فضرب بيده إلى الارض ورفع رأسه إلي السماء فأطال الفكر ، فقال له الرضا عليه السلام : بنفسي فلم طال فكرك ؟ فقال : فيما صنع بامي فاطمة ، أما والله لا خر جنهما ثم لا حرقنهما ثم لا ذرينهما ثم لا نسفنهما في اليوم نسفا ، فاستدنا ه وقبل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت وامي أنت لها يعني الامامة .
35 - قب : الحسين بن محمد الاشعري قال : حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد الله بن رزين قال : كنت مجاورا بالمدينة الرسول وكان أبوجعفر عليه السلام يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل إلى الصخرة ويمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويسلم عليه ، ويرجع إلى بيت فاطمة ويخلع نعله فيقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان فقال : إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم أنتظره لا فعل هذا . فلما أن كان في وقت الزوال أقبل عليه السلام على حمار له فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه فجازه حتى نزل على الصخرة التي كانت على باب المسجد ثم دخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع إلى مكانه الذي كان يصلي فيه ففعل ذلك أياما فقلت إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه . فلما كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء الموضع الذي كان يصلي فيه ولم يخلعهما ففعل ذلك أياما فقلت في نفسي : لم يتهيألي ههنا ولكن أذهب إلى الحمام فاذا دخل الحمام آخذ من التراب الذي يطأ عليه . فلما دخل عليه السلام الحمام ، دخل في المسلخ بالحمار ونزل على الحصير فقلت للحمامي في ذلك فقال : والله وما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم فانتظرته فلما خرج دعا بالحمار فادخل المسلخ وركبه الحصير وخرج ، فقلت : والله آذيته و لا أعود أروم ما رمت منه أبدا ، فلما كان وقت الزوال نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه
36 - كا : الحسين بن محمد الا شعري قال حدثني شيخ من أصحابنا يقال له : عبدالله بن رزين وساق الحديث إلى قوله ولكن أذهب إلى باب الحمام فاذا دخل أخذت من التراب الذي يطأ عليه فسألت عن الحمام فقيل لي إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعر فت اليوم الذي يدخل فيه الحمام ، صرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي احدثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السلام . فقال الطلحي : إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فانه لا يتهيؤلك بعد ساعة قلت : ولم ؟ قال : لان ابن الرضا يريد دخول الحمام ، قال : قلت : ومن ابن الرضا ؟ قال : رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله له صلاح وورع ، قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره ؟ قال : نخلي له الحمام إذا جاء قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام ومعه غلمان له ، وبين يديه غلام ، ومعه حصير حتى أدخله المسلخ ، فبسطه ووافى وسلم ودخل الحجرة على حماره ، ودخل المسلخ ، ونزل على الحصير . فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ فقال : يا هذا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا لااليوم ، فقلت في نفسي : هذا من عملي أنا جنيته ثم قلت : أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خر ج ، فلما خرج وتلبس دعا بالحمار وأدخل المسلخ ، وركب من فوق الحصير وخرج عليه السلام فقلت في نفسي : قد والله آذيته ولا أعود أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على ذلك ، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذى كان ينزل فيه في الصحن ، فدخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى الموضع الذى كان يصلي فيه في بيت فاطمة عليها السلام وخلع نعليه وقام يصلي .
بيان : كأن المراد بالصحن الفضاء عند باب المسجد قوله " فوسوس " إنما نسب ذلك إلى الشيطان لما علم بعد ذلك أنه عليه السلام لم يرض به إما للتقية أو لانه ليس من المندوبات ، أو لا ظهار حاله والاول أظهر " ولا يجوز " على المجرد أو التفعيل " هذا الذي وصفته " استفهام تعجبي وغرضه أن مجيئه راكبا إلى الحصير من علامات التكبر وهو ينافي " أنا جنيته " أي جررته إليه والضمير راجع إلى هذا في القاموس جنى الذنب عليه جره إليه
37 - قب : محمد بن الريان قال : احتان المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ فلما [ اعتل و ] أراد أن يبني ابنته دفع إلي مائة وصيفة من أجمل مايكن إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر عليه السلام إذا قعد في موضع الاختان فلم يلتفت إليهن . وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية . فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فأما أكفيك أمره فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلما فعل ساعة وإذا أبوجعفر عليه السلام لا يلتفت إليه ولا يمينا ولا شمالا ثم رفع رأسه إليه وقال : اتق الله يا ذا العثنون ! قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيده إلى أن مات . قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لما صاح بي أبوجعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا .
كا : علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن الريان مثله
بيان : كأن احتياله لا دخاله فيما فيه من اللهو والفسوق ، بنى على أهله بناء : زفها و " العثنون " اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها " " والعثنون " أيضا شعيرات تحت حنك البعير .
38 - قب : أبوهاشم الجعفري قال : صليت مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق فدعا بماء وتهيأ تحت السدرة فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها .
وقال ابن سنان : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال : يا محمد حدث بآل فرج حدث ؟ فقلت : مات عمر ، فقال : الحمد لله على ذلك أحصيت له أربعا وعشرين مرة ثم قال : أو لاتدري ما قال لعنه الله لمحمد بن علي أبي ؟ قال : قلت : لا ، قال : خاطبه في شئ فقال : أظنك سكران ، فقال أبي : اللهم إن كنت تعلم أني أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب وذل الاسر ، فوالله إن ذهبت الايام حتى حرب ماله ، وماكان له ، ثم أخذ أسيرا فهو ذا مات الخبر
39 - قب ، عم : روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة عن موسى ابن جعفر ، عن امية بن علي قال : كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي عليه السلام وأبوالحسن بخراسان وكان أهل بيته وعمومة أبيه يأتونه ويسلمون عليه فدعا يوما الجارية فقال : قولي لهم : يتهيأون للمأتم ، فلما تفرقوا قالوا : لا سألناه مأتم من ؟ فلما كان من الغد فعل مثل ذلك ، فقالوا مأتم من ؟ قال : مأتم خير من على ظهرها فأتانا خبر أبي الحسن عليه السلام بعد ذلك بأيام فاذا هو قد مات في ذلك اليوم
وفيه عن حمدان بن سليمان ، عن أبي سعيد الارمني ، عن محمد بن عبدالله بن مهران قال : قال محمد بن الفرج : كتب إلي أبوجعفر عليه السلام احملوا إلي الخمس فاني لست آخذه منكم سوى عامي هذا ، فقبض عليه السلام في تلك السنة
40 - كشف : من دلائل الحميري ، عن امية بن علي قال : كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها ثم صار إلى خراسان ومعه أبوجعفر وأبوالحسن يودع البيت ، فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده فصار أبوجعفر عليه السلام على عنق موفق يطوف به ، فصار أبوجعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال ، فقال له موفق : قم جعلت فداك ! فقال : ما اريد أن أبرح من مكاني هذا إلا أن يشاءالله واستبان في وجهه الغم . فأتى موفق أبا الحسن عليه السلام فقال له : جعلت فداك ! قد جلس أبوجعفر عليه السلام في الحجر وهو يأبى أن يقوم ، فقام أبوالحسن عليه السلام فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال له : قم ياحبيبي ! فقال : ما اريد أن أبرح من مكاني هذا ، فقال : بلى يا حبيبي ، ثم قال : كيف أقوم وقد ودعت البيت وداعا لا ترجع إليه ؟ فقال : قم يا حبيبي فقام معه
وعن ابن بزيع العطار قال : قال أبوجعفر عليه السلام الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا ، قال : فنظرنا فمات عليه السلام بعد ثلاثين شهرا .
وعن معمربن خلاد ، عن أبي جعفر أو عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام الشك من أبي علي قال : قال أبوجعفر : يامعمرا ركب ! قلت : إلى أين ؟ قال : اركب كما يقال لك قال : فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة الشك من أبي علي فقال لي : قف ههنا ، فوقفت فأتاني فقلت له : جعلت فداك أين كنت ؟ قال : دفنت أبي الساعة وكان بخراسان .
قال قاسم بن عبدالرحمان : وكان زيديا قال : خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرفون ويقفون ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : ابن الرضا ابن الرضا ، فقلت : والله لا نظرن إليه فطلع على بغل أو بغلة ، فقلت : لعن الله أصحاب الامامة حيث يقولون إن الله افترض طاعة هذا ، فعدل إلي وقال : يا قاسم ابن عبدالرحمان " أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر " فقلت في نفسي ساحرو الله فعدل إلي فقال : " ءالقي الذكر عليه من بيننابل هو كذاب أشر " قال : فانصرفت وقلت بالامامة ، شهدت أنه حجة الله على خلقه واعتقدت
41 - كش : أحمد بن علي بن كلثوم السر خسي قال : رأيت رجلا من أصحابنا يعرف بأبي زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي ، وسألني عن قصته وعن الاثر الذي في حلقه ، وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخط كأنه أثر الذبح ، فقلت له : قد سألته مرارا فلم يخبرني . قال : فقال : كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام فغاب عنا أحكم من عند العصر ولم يرجع في تلك الليلة فلما كان في جوف الليل جاءنا توقيع من أبي جعفر عليه السلام أن صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد في مزبلة كذاوكذا ، فاذهبوا وداووه بكذا وكذا ، فذهبنا فوجدناه مذبوحا مطروحا كما قال ، فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرأ من ذلك . قال أحمد بن علي : كان من قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم فعلموا به فأخذوه وذبحوه ، وأدرجوه في لبد وطرحوه في مزبلة
قب : أبوزينبة مثله
42 - كش : وجدت بخط جبرئيل ابن أحمد : حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن عبدالله بن عامر ، عن شاذويه بن الحسن بن داود القمي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وبأهلي حبل ، فقلت له : جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : اذهب فان الله يرزقك غلاما ذكرا ثلاث مرات . قال : فقدمت مكة فصرت إلى المسجد فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا منهم صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم فأتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه ذكرا وذكى ؟ فقلت : ذكرا قد فهمت قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولدا ذكرا أما إنه يموت على المكان أو يكون ميتا . فقال أصحابنا لمحمد بن سنان : أسأت ، قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك فقد مات أهلك فذهبت مسرعا ووجدتها على شرف الموت ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا
بيان : قوله ذكرا وذكى لعل المعنى أنه عليه السلام لما قال : غلاما لم يحتج إلى الوصف بالذكورة ، فقالوا : لعله كان ذكيا من التذكية بمعني الذبح كناية عن الموت .
43 - كش : حمدويه ، عن أبي سعيد الادمي ، عن محمد بن مر زبان ، عن محمد ابن سنان ، قال : شكوت إلى الرضا عليه السلام وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو أقل من يدي ودفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه وقال : اكتم فأتيناه وخادم قد حمله قال : ففتح الخادم الكتاب ، بين يدي أبي جعفر عليه السلام قال : فجعل أبوجعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : ناج . ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد فقال : قلت لا بي جعفر عليه السلام : جعلك الله شيخا على هذه الامة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل ، قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم فما زلت صحيح النظر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني فعاودني الوجع قال : فقلت لمحمد بن سنان : ما غنيت بقولك " يا شبيه صاحب فطرس " ؟ قال : فقال : إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه ورومى به في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السلام بعث الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليهنئه بولادة الحسين ، وكان جبرئيل صديقا لفطرس ، فمر وهو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر الله به ، وقال : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى الله عليه وآله يشفع لك ؟ قال : تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس ، فقال محمد صلى الله عليه وآله لفطرس : امسح جناحك على مهد الحسين وتمسح به ، ففعل ذلك فطرس ، فجبرالله جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة .
44 - كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن سنان جميعا قالا : كنا بمكة وأبوالحسن الرضا عليه السلام بها فقلنا له : جعلنا الله فداك نحن خارجون وأنت مقيم فان رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا نلم به قال : فكتب إليه فقدمنا فقلنا للموفق : أخرجه إلينا قال : فأخرجه إلينا وهوفي صدر موفق ، فأقبل يقرؤه ويطويه ، وينظر فيه ويتبسم ، حتى أتى على آخره كذلك يطويه من أعلاه وينشره من أسفله . قال محمد بن سنان : فلما فرع من قراءته حرك رجله وقال : ناج ناج فقال أحمد : ثم قال ابن سنان عند ذلك : فطر سية فطر سية
45 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال : بعث إلي أبوجعفر عليه السلام غلامه ومعه كتاب فأمرني أن أسير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع ، فدخلت وسلمت عليه ، فذكر في صفوان ومحمد ابن سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد . فقلت في نفسي : أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما في هؤلاء ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه مولاي ، هو أعلم بما يصنع فقال لي : يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يعجل ، وكان من خدمته لا بي عليه السلام ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني احتجت إلى المال فلم يبعث فقلت : جعلت فداك هوباعث إليك بالمال وقال لي : إن وصلت إليه فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر فقال : احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال ، فحملت كتابه إلى زكريا فوجه إليه بالمال . قال : فقال لي أبوجعفر عليه السلام ابتداء منه : ذهبت الشبهة ، ما لابي ولد غيري قلت : صدقت جعلت فداك .
ير : أحمد بن محمد ، عن أبيه مثله
46 - كا : محمد بن يحيى ، وأحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن الحسين ، عن محمد بن الطيب ، عن عبدالوهاب بن منصور ، عن محمد بن أبي العلا قال : سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامراء بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وراسلته وسألته عن علوم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال : فبينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت محمد بن علي الرضا يطوف به فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي فقلت له : والله إني اريد أن أسألك مسألة واحدة وإني والله لا ستحيي من ذلك ، فقال لي : أنا اخبرك قبل أن تسألني ، تسألني عن الامام ، فقلت : هو والله هذا ، فقال : أنا هو ، فقلت : علامة ، فكان في يده عصا فنطقت فقالت : إنه مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة
قب : عن محمد بن أبي العلا مثله
47 - يج : روى محمد بن إبراهيم الجعفري ، عن حكيمة بنت الرضا عليهما السلام قالت : لماتوفي أخي محمد ابن الرضا عليهما السلام صرت يوما إلى امرأته ام الفضل بسبب احتجت إليها فيه قالت : فبينما نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه من العلم والحكمة ، إذا قالت امرأته ام الفضل : يا حكيمة اخبرك عن أبي جعفر ابن الرضا عليه السلام باعجوبة لم يسمع أحد بمثلها ، قلت : وماذاك ؟ قالت : إنه كان ربما أغارني : مرة بجارية ومرة بتزويج فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول : يا بنية احتملي فانه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت : من أنت ؟ فكأنها قضيب بان أو غصن خيزران قالت : أنا زوجة لا بي جعفر ، قلت : من أبوجعفر ؟ قالت : محمد ابن الرضا عليهما السلام وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر قالت : فدخل على من الغيرة مالم أملك نفسي فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وقد كان ثملا من الشراب وقد مضى من الليل ساعات فأخبرته بحالي وقلت له : يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده قالت : وقلت ما لم يكن ، فغاظه ذلك مني جدا ولم يملك نفسه من السكر وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه ، وحلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي في يده وصار إليه . قالت : فندمت عند ذلك فقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت ، قالت : فعدوت خلفه لا نظرما يصنع ، فدخل إليه ، وهو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة ، ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ، وانصرف وهو يز بد مثل الجمل قالت : فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتى رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت ، قال : فلما أصبحت دخلت إليه وهو يصلي ، وقد أفاق من السكر ، فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال : لا والله فما الذي صنعت ويلك ؟ قلت : فانك صرت إلى ابن الرضا عليهما السلام وهو نائم فقطعته إربا إربا ، وذبحته بسيفك وخرجت من عنده ، قال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : أقول مافعلت ، فصاح : ياياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ قال : صدقت في كل ما قالت : قال : إنالله وإنا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا ، يلك يا ياسر بادر إليه وائتني بخبره . فركض ثم عاد مسرعا فقال : يا أميرالمؤمنين البشرى قال : وما وراك ؟ قال : دخلت فاذا هو قاعد يستاك ، وعليه قميص ودواج فبقيت متحيرا في أمره ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الاثر فقلت له : احب أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لا تبرك فيه ، فنظر إلى وتبسم كأنه علم ما أردت بذلك فقال : أكسوك كسوة فاخرة فقلت : لست اريد غير هذا القميص الذي عليك فخلعه وكشف بدنه كله فوالله ما رأيت أثرا . فخر المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار وقال : الحمدلله الذي لم يبتلني بدمه . ثم قال : يا ياسر كلما كان من مجئ هذه الملعونة إلي وبكائهابين يدي فأذكره وأما مصيري إليه فلست أذكره ، فقال يا ياسر : والله ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتى قطعته قطعة قطعة ، ثم وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزبد كما تزبد البعير ، فقال : الحمد لله ثم قال لي : والله لئن عدت بعدها في شئ مما جرى لا قتلنك ثم قال لياسر : احمل إليه عشرة آلاف دينار وقد إليه الشهري الفلاني وسله الركوب إلي ، وابعث إلى الهاشميين و الاشراف والقواد معه لير كبوا معه إلى عندي ، ويبدعوا بالد خول إليه ، والتسليم عليه ، ففعل ياسر ذلك ، وصار الجميع بين يديه ، وأذن للجميع ، فقال : يا ياسر هذا كان العهد بيني وبينه قلت : ياابن رسول الله ليس هذا وقت العتاب ، فوحق محمد وعلي ماكان يعقل من أمره شيئا فأذن للاشراف كلهم بالدخول إلا عبدالله وحمزة ابني الحسن لانهما كانا وقعا فيه عند المأمون ، وسعيا به مرة بعد اخرى ، ثم قام فركب مع الجماعة و صار إلى المأمون فتلقاه وقبل ما بين عينيه ، وأقعده على المقعد في الصدر ، وأمر أن يجلس الناس ناحية ، فجعل يعتذر إليه ، فقال أبوجعفر عليه السلام : لك عندي نصيحة فاسمعها مني قال : هاتها ، قال : اشير عليك بترك الشراب المسكر ، قال : فداك ابن عمك قد قبلت نصيحتك
بيان : ثمل الرجل بالكسر ثملا إذا أخذ فيه الشراب فهو ثمل أي نشوان وقال الفيروز آبادي : الشهرية بالكسر ضرب من البراذين . أقول قال علي بن عيسي بعد إيراد هذا الخبر : وهذه القصة عندي فيها نظر وأظنها موضوعة ، فان أبا جعفر عليه السلام إنما كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة ، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته فان قلت : إنه جاء حاجا قلت : إنه لم يكن ليشرب في تلك الحال وأبوجعفر عليه السلام مات ببغداد وزوجته معه فاخته أين رأتها بعد موته ؟ وكيف اجتمعتا و تلك بالمدينة وهذه ببغداد ؟ وتلك الامرأة التي هي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه ، في المدينة تزوجها فكيف رأتها ام الفضل فقامت من فورها وشكت إلى أبيها كل هذا يجب أن ينظر فيه ، انتهى اقول : كل ماذكره من المقدمات التي بنى عليها رد الخبر في محل المنع ولا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد ، ثم اعلم أنه قد مضى بعض معجزاته في باب شهادة أبيه عليهما السلام .
معجزاته ( الهادي )، وبعض مكارم أخلاقه ، ومعالى اموره صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 50 / 126
1 - عم : السيد أبوطالب محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني ، عن والده الحسين بن الحسن ، عن أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري ، عن أحمد بن محمد ابن عياش ، عن عبدالله بن أحمد بن يعقوب ، عن الحسين بن أحمد المالكي ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت بالمدينة حتى مربها بغا أيام الواثق في طلب الاعراب فقال أبوالحسن : اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبية هذا التركي . فخرجنا فوقفنا فمرت بنا تعبيته فمر بناتركي فكلمه أبوالحسن عليه السلام بالتركية فنزل عن فرسه فقبل حافردابته قال : فحلفت التركي وقلت له : ماقال لك الرجل ؟ قال : هذانبي ؟ قلت : ليس هذا بنبي قال : دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلا الساعة
قب : أبوهاشم مثله
2 - ما : الفحام ، عن المنصوري ، عن عم أبيه قال : دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب فدعاني إلى الشرب فقلت : يا سيدي ما شربته قط قال : أنت تشرب مع علي بن محمد قال : فقلت له : ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه قال : فلما كان يومامن الايام قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل يعني المتوكل - خبر مال يجئ من قم ، وقد أمرني أن أرصده لاخبره له فقل لي من أي طريق يجئ حتى أجتنبه فجئت إلى الامام علي بن محمد فصادفت عنده من أحتشمه فتبسم وقال لي : لا يكون إلا خيرا يا أبا موسى لم لم تعد الرسالة الاولة ؟ فقلت : أجللتك يا سيدي فقال لي : المال يجئ الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي . فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي : قدجاء الرجل ومعه المال وقد منعه الخادم الوصول إلي فاخرج خذ مامعه فخرجت فاذا معه زنفيلجة فيها المال فأخذته دخلت به إليه فقال : قال له : هات الجبة التي قالت لك القمية إنها ذخيرة جدتها ، فخرجت إليه فأعطانيها فدخلت بها إليه فقال لي : قل له : الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا فخرجت إليه فقلت له ذلك فقال : نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجيئ بها فقال : اخرج فقل له : إن الله تعالى يحفظ لنا وعلينا هاتها من كتفك فخرجت إلى الرجل فأخرجتها من كتفه فغشي عليه فخرج إليه فقال له : قد كنت شاكا فتيقنت . قب : الفتح مثله .
بيان : " ولم اعد ذلك عليه " أي على أبي الحسن عليه السلام وهو المراد بالرسالة الاولة لان الملعون لما ذكر ذلك ليبلغه عليه السلام سماه رسالة .
2 - ما : الفحام قال : حدثني المنصوري ، عن عم أبيه وحدثني عمي ، عن كافور الخادم بهذا الحديث قال : كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنايع صنوف من الناس ، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام عليه السلام ويخدمه . فجاءه يوما يرعد فقال : ياسيدي اوصيك بأهلي خيرا ، قال : وماالخبر ؟ قال : عزمت على الرحيل قال : ولم يا يونس ؟ وهو عليه السلام متبسم قال : قال : موسى ابن بغاوجه إلي بفص ليس له قيمة أقبلت أن انقشه فكسرته باثنين وموعده غدا وهو موسى بن بغا إما ألف سوط أو القتل ، قال : امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلا خيرا . فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال : قد جاء الرسول يلتمس الفص قال : امض إليه فما ترى إلا خيرا قال : وما أقول يا سيدي ؟ قال : فتبسم وقال : امض إليه واسمع ما يخبرك به ، فلن يكون إلا خيرا . قال : فمضى وعاد يضحك قال قال لي يا سيدي : الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصين حتى نغنيك ؟ فقال سيدنا الامام عليه السلام : اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمد ك حقا فأيش قلت له ؟ قال : قلت له : أمهلني حتى أتأمل أمره كيف أعمله ؟ فقال : أصبت .
4 - ما : الفحام ، عن عمه عمر بن يحيى ، عن كافور الخادم قال : قال لي الامام علي بن محمد عليهما السلام : اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لاتطهر منه للصلاة ، أنفذني في حاجة وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة واستلقى عليه السلام لينام وانسيت ما قال لي وكانت ليلة باردة فحسست به وقد قام إلى الصلاة وذكرت أنني لم أترك السطل ، فبعدت عن الموضع خوفا من لومه وتألمت له حيث يشقى بطلب الاناء فناداني نداء مغضب فقلت : إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ولم أجد بدا من إجابته . فجئت مرعوبا فقال : يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا بماء بارد فسخنت لي ماء فتر كته في السطل ؟ فقلت : والله يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء ، قال : الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولارددنا منحة الحمد الله الذي جعلنا من أهل طاعته ، ووفقناه للعون على عبادته إن النبي صلى الله عليه وآله يقول : إن الله يغضب على من لا يقبل رخصه
5 - ما : الفحام عن المنصوري ، عن عم أبيه قال : قصدت الامام عليه السلام يوما فقلت : ياسيدي إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني وما أتهم في ذلك إلا علمه بملا زمتي لك ، وإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل علي بمسألته ، فقال : تكفى إنشاءالله . فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا فجئت والفتح على الباب قائم فقال : يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل كدني هذا الرجل مما يطلبك ، فدخلت وإذا المتوكل جالس على فراشه فقال : يا أبا موسى نشغل عنك و تنسينا نفسك أي شئ لك عندي ؟ فقلت : الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها . فقلت للفتح : وافى علي بن محمد إلى ههنا ؟ فقال : لا ، فقلت : كتب رقعة ؟ فقال : لا فوليت منصرفا فتبعني فقال لي : لست أشك أنك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاء . فلما دخلت إليه عليه السلام فقال لي : يا أبا موسى ! هذا وجه الرضا ، فقلت : ببركتك يا سيدي ، ولكن قالوا لي : إنك ما مضيت إليه ولا سألته ، فقال : إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه و عودنا إذا سألناه الاجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا . قلت : إن الفتح قال لي كيت وكيت ، قال : إنه يوالينا بظاهره ، ويجانبنا بباطنه ، الدعاء لمن يدعوبه : إذا أخلصت في طاعة الله ، واعترفت برسول الله صلى الله عليه وآله وبحقنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئا لم يحرمك قلت : ياسيدي فتعلمني دعاء أختص به من الادعية قال : هذا الدعاء كثيرا أدعو الله به وقد سألت الله أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو : " يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ، ويا واحد يا أحد ، يا قل هوالله أحد ، وأسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك ، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا ، أن تصلي عليهم وتفعل بي كيت وكيت .
بيان : " الدعاء لمن يدعو به " أي كل من يدعو به يستجاب له أو الدعاء تابع لحال الداعي فاذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له فيكون قوله " إذا أخلصت " مفسرا لذلك وهو أظهر .
6 - ما : الفحام ، عن أحمد بن محمد بن بطة عن خير الكاتب قال : حدثني سميلة الكاتب وكان قد عمل أخبار سرمن رأى قال : كان المتوكل يركب إلى الجامع ومعه عدد ممن يصلح للخطابة ، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة وكان المتوكل يحقره فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب فأحسن فتقدم المتوكل يصلي فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر فجآء فجذب منطقته من ورائه و قال : يا أمير المؤمنين من خطب يصلي فقال المتوكل : أردنا أن نخجله فأخجلنا وكان أحد الاشرار فقال يوما للمتوكل : ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه ولا يتعبونه بشيل ستر ، ولا فتح باب ، ولاشئ ، وهذا إذا علمه الناس قالوا : لولم يعلم استحقاقه للامر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسه بعض الجفوة فتقدم أن لا يخدم ولايشال بين يديه ستر ، وكان المتوكل مارئي أحد ممن يهتم بالخبر مثله . قال : فكتب صاحب الخبر إليه : أن علي بن محمد دخل الدار فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا فهب هواء رفع السترله ، فدخل فقال : اعرفوا خبر خروجه ، فذكر صاحب الخبر هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج فقال : ليس نريد هواء يشيل الستر ، شيلوا الستر بين يديه قال : ودخل يوما على المتوكل فقال : يا أبا الحسن من أشعر الناس ؟ و كان قد سأل قبله لابن الجهم فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام فلما سأل الامام عليه السلام قال : فلان بن فلان العلوي - قال ابن الفحام : وأخوه الحماني قال : حيث يقول : لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما فاهوا نداء الصوامع قال : ومانداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا . . جدي أم جدكم ؟ فضحك المتوكل كثيرا ثم قال : هو جدك لا ندفعك عنه .
بيان : " ما رئي أحد " على بناء المجهول أي كان المتوكل كثيرا ما يهتم باستعلام الاخبار ، وكان قد وكل لذلك رجلا يعلمه ، يكتب إليه ، ولعل مط الخدود وامتداد الاصابع كناية عن التكبر والاستيلاء وبسط اليد .
7 - لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أحمد بن القاسم ، عن أبي هاشم الجعفري قال : أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام فأذن لي فلما جلست قال : يا أبا هاشم أي نعم الله عزوجل عليك تريد أن تؤدي شكرها ؟ قال أبوهاشم : فوجمت فلم أدرما أقول له . فابتدا عليه السلام فقال : رزقك الايمان فحرم بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل ، يا أباهاشم إنما ابتدأتك بهذا لاني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها
8 - ما : الفحام عن المنصوري ، عن عم أبيه قال : قال يوما الامام علي ابن محمد عليهما السلام يا أبا موسى اخرجت إلى سرمن رأى كرها ولو اخرجت عنها . اخرجت كرها قال : قلت : ولم يا سيدي ؟ قال : لطيب هوائها ، وعذوبة مائها ، وقلة دائها . ثم قال : تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة و علامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي .
9 - ير : محمد بن عيسى ، عن أبي علي بن راشد قال : قدمت علي أحمال فأتاني رسوله قبل أن أنظر في الكتب أن اوجهه بها إليه : " سرح إلي بدفتر كذا " ولم يكن عندي في منزلي دفتر أصلا قال : فقمت أطلب ما لا أعرف بالتصديق له فلم أقع على شئ فلما ولى الرسول قلت : مكانك فحللت بعض الاحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لم يطلب إلا حقا فوجهت به إليه .
10 - ير : محمدبن الحسين ، عن علي بن مهزيار ، عن الطيب الهادي عليه السلام قال : دخلت عليه فابتدأني فكلمني بالفارسية
11 - ير : محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال : أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام غلامي وكان سقلابيا فرجع الغلام إلي متعجبا فقلت : ما لك يا بني ؟ قال : كيف لا أتعجب ؟ ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا ! فظننت أنه إنما دار بينهم .
12 - قب : علي بن مهزيار إلى قوله كأنه واحد منا وإنما أراد بهذا الكتمان عن القوم .
كشف : من كتاب الدلائل عن علي بن مهزيارمثله .
13 - ير : الحسن بن علي السرسوني ، عن إبراهيم بن مهزيار قال : كان أبوالحسن عليه السلام كتب إلى علي بن مهزيار ، يأمره أن يعمل له مقدار الساعات فحملناه إليه في سنة ثمان وعشرين فلما صرنا بسيالة كتب يعلمه قدومه ويستأذنه في المصير إليه وعن الوقت الذي نسير إليه فيه ، واستأذن لا براهيم فورد الجواب بالاذن أنا نصير إليه بعد الظهر ، فخرجنا جميعا إلى أن صرنا في يوم صائف شديد الحر ومعنا مسرور غلام علي بن مهزيار . فلما أن دنوا قصره إذا بلال قائم ينتظرنا وكان بلال غلام أبي الحسن عليه السلام قال : ادخلوا فدخلنا حجرة وقد نالنا من العطش أمرعظيم فما قعدنا حينا حتى خرج إلينا بعض الخدم ومعه قلال من ماء أبرد ما يكون فشربنا ثم دعا بعلي بن مهزيار فلبث عنده إلى بعد العصر ثم دعاني فسملت عليه واستأذنته أن يناولني يده فاقبلها ، فمديده فقبلتها ودعاني وقعدت ثم قمت فودعته . فلما خرجت من باب البيت ناداني عليه السلام فقال : يا إبراهيم فقلت : لبيك يا سيدي فقال : لاتبرح فلم نزل جالسا ومسرور علامنا معنا ، فأمرأن ينصب المقدار ثم خرج عليه السلام فالقي له كرسي فجلس عليه والقي لعلي بن مهزيار كرسي عن يساره فجلس ، وقمت أنا بجنب المقدار فسقطت حصاة فقال مسرور : " هشت " فقال عليه السلام : " هشت " ثمانية ، فقلنا : نعم يا سيدنا . فلبثنا عنده إلى المساء ثم خرجنا فقال لعلي : رد إلي مسرورا بالغداة فوجهه إليه فلما أن دخل قال له بالفارسية " بار خدا جون ؟ " فقلت له " ينك " يا سيدي فمر نصر فقال : " درببند درببند " فأغلق الباب ثم ألقى رداءه علي يخفيني من نصر حتى سألني عما أراد فلقيه علي بن مهزيار فقال له : كل هذا خوفا من نصر ؟ فقال : يا أبا الحسن يكاد خوفي منه خوفي من عمرو بن قرح .
14 - كا ير : الحسين محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق الجلاب قال : اشتريت لابي الحسن عليه السلام غنما كثيرة فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه ، فجعلت افرق تلك الغنم فيمن أمرني به . فبعثت إلى أبي جعفر وإلى والدته ، وغيرهما ممن أمرني ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي ، وكان ذلك يوم التروية ، فكتب إلى : تقيم غدا عندنا ثم تنصرف قال : فأقمت فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الاضحى في رواق له ، فلماكان في السحر أتاني فقال لي : يا إسحاق قم ، فقمت ففتحت عيني فاذا أنا على بابي ببغداد فدخلت على والدي وأتاني أصحابي فقلت . لهم : عرفت بالعسكر ، وخرجت إلى العيد ببغداد
15 - ير : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن محمد ابن بحر عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت : جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصيربك ، حتى أنزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك ، فقال : ههنا أنت يا ابن سعيد ؟ ثم أومأ بيده فقال : انظر فنظرت فاذا بروضات آنقات ، وروضات ناضرات ، فيهن خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، وأطيار ، وظباء ، وأنهار تفور ، فحار بصري والتمع وحسرت عيني ، فقال : حيث كنا فهذا لنا عتيد ، ولسنا في خان الصعاليك .
عم : الكليني ، عن الحسين ، مثله .
ير : الحسين بن محمد ، عن علي بن النعمان بن محمد ، عن أحمد بن محمد ابن عبدالله ، عن محمد بن يحيى ، عن صالح بن سعيد مثله .
بيان : " الصعلوك " الفقير أو اللص قوله " ههنا أنت " أي أنت في هذا المقام من معرفتنا " خيرات " مخفف خيرات لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع " كأنهن اللؤلؤ المكنون " أي المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء " عتيد " : أي حاضر مهيأ .
أقول : لما قصر علم السائل وفهمه عن إدراك اللذات الروحانية ودرجاتهم المعنوية ، وتوهم أن هذه الامور مما يحط من منزلتهم ، ولم يعلم أن تلك الاحوال مما يضاعف منازلهم ودرجاتهم الحقيقية ، ولذاتهم الروحانية ، وأنهم اجتووا لذات الدنيا ونعيمها وكان نظره مقصورا على اللذات الدنية الفانية فلذا أراه عليه السلام ذلك لانه كان مبلغه من العلم وأما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا والخوض فيها لا يهمنا لكن خطر لنا بقدر فهمنا وجوه :
الاول أنه تعالى أو جد في هذا الوقت لاظهار إعجازه عليه السلام هذه الاشياء . في الهواء ليراه أن فيعلم أن عروض تلك الاحوال لهم لتسلبمهم ورضاهم بقضاء الله تعالى وإلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب ، وأن إمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية ، ونفاذ حكمهم في العالم الادنى والاعلى وخلافتهم الكبرى ، لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة والمغلوبية والمقهورية .
الثاني أن تلك الاشكال أو جدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهميه كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله : الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا .
الثالث أنه عليه السلام أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه ، فانه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ولذاتهم ، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق والمال بصورة الحية وأمثالها وهذا قريب من السابق وهذا على مذاق الحكماء والمتألهين
الرابع ما حققته في بعض المواضع وملخصه أن النشآت مختلفة والحواس في إدراكها متفاوتة ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرى جبرئيل عليه السلام وسائر الملائكة والصحابة لم يكونوا يرونهم ، وأميرالمؤمنين كان يرى الارواح في وادي السلام وحبة وغيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الامور في جميع الاوقات حاضرة عندهم عليهم السلام ، يرونها ويلتذون بها لكن لما كانت أجساما لطيفة روحانية ملكوتية لم يكن سائر الخلق يرونها فقوى الله بصر السائل با عجازه عليه السلام حتى رآها . فعلى هذا لا يبعد أن يكون في وادي السلام جنات ، وأنهار ، ورياض ، وحياض تتمتع بها أرواح المؤمنين بأجسادهم المثالية اللطيفة ، ونحن لانراها . وبهذا الوجه تنحل كثير من الشبه عن المعجزات ، وأخبار البرزخ والمعاد وهذا قريب من عالم المثال الذي أثبته الاشراقيون من الحكماء والصوفية لكن بينهما فرق بين . هذه هي التي خطرت ببالي وأرجو من الله أن يسددني في مقالي وفعالي .
16 - ير : محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابنا ، عن معاوية بن حكيم ، عن أبي المفضل الشيباني عن هارون بن الفضل قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام في اليوم . الذي توفي فيه أبوجعفر عليه السلام فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبوجعفر فقيل له : وكيف عرفت ذلك ؟ قال تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها
ير : محمد بن عيسى ، عن أبي الفضل ، عن هارون بن الفضل مثله .
17 - قب يج : جعفر الفزاري ، عن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلمني بالهندية فلم احسن أن أرد عليه ، وكان بين يديه ركوة ملاحصا فتناول حصاة واحدة وضعها في فيه ومصها مليا ثم رمى بها الي فوضعتها في فمي فوالله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أو لها الهندية
عم : قال أبوعبدالله بن عياش : حدثني علي بن حبشي بن قوني ، عن جعفر مثله .
18 - يج : روي عن أبي هاشم قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام وهومجدر فقلت للمتطبب : " آب كرفت " ثم التفت إلي وتبسم وقال : تظن أن لا يحسن الفارسية غيرك ؟ فقال له المتطبب : جعلت فداك تحسنها ؟ فقال : أما فارسية هذا فنعم ، قال لك : احتمل الجدري ماء .
19 - يج : روي عن أبي هاشم قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام وعلى رأسه غلام : كلم الغلام بالفارسية وأعرب له فيها ، فقلت للغلام ، " نام توجيست " فسكت الغلام فقال له أبوالحسن عليه السلام : يسألك ما اسمك
20 - يج : روي عن محمد بن الحسن بن الاشتر العلوي قال : كنت مع أبي بباب المتوكل ، وأنا صبي في جمع الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك ، وكان إذا جآء أبوالحسن عليه السلام ترجل الناس كلهم حتى يدخل . فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام ؟ وما بأشر فنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا ؟ فقالوا : والله لا ترجلنا له فقال لهم أبوهاشم : والله لترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه ، فما هو إلا أن أقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبوهاشم : أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا : والله ماملكنا أنفسنا حتى ترجلنا
عم : محمد بن الحسين الحسيني ، عن أبيه عن طاهر بن محمد الجعفري ، عن أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري ، عن محمد بن الحسن مثله
21 - يج : روي أن أبا هاشم الجعفري كان منقطعا إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجده الرضا عليهم السلام فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ثم قال : يا سيدي ادع الله لي فربما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهرو مالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع الله أن يقويني على زيارتك ، فقال : قواك الله يا أبا هاشم وقوى برذونك . قال الراوي : وكان أبوهاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرمن رأى ، يعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون ، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت
عم : بالاسناد عن ابن عياش ، عن عبدالله بن عبدالرحمان الصالحي ، عن أبي هاشم مثله
قب : عن عبدالله الصالحي مثله
22 - يج : روي عن يحيى بن زكريا الخزاعي ، عن أبي هاشم الجعفري قال : خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى ظاهر سرمن رأى يتلقى بعض القادمين فأبطأوا فطرح لابي الحسن عليه السلام غاشية السرج فجلس عليها ، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه وهو يحدثني ، فشكوت إليه قصريدي وضيق حالي فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه كفا وقال : اتسع بهذايا أبا هاشم واكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فاذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له : اسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال لي : ما رأيت ذهبا أجود من هذا ، وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا ؟ فما رأيت أعجب منه ؟ قلت : كان عندي قديما .
عم : قال ابن عياش : وحدثني علي بن محمد المقعد ، عن يحيى بن زكريا مثله وزاد في آخره : تدخره لنا عجا ئزنا على طول الايام .
23 - يج : روي عن أبي يعقوب ، قال : رأيت أبا الحسن مع أحمد بن الخصيب يتسايران ، وقد قصرعنها أبوالحسن عليه السلام فقال له ابن الخصيب : سر ! فقال أبوالحسن أنت المقدم ، فما لبثنا إلا أربعة أيام حتى وضع الوهق على ساق ابن الخصيب وقتل . وقد ألح قبل هذا ابن الخصيب على أبي الحسن في الدار التي نزلها وطالبه بالا نتقال منها ، وتسليمها إليه . فقال أبوالحسن : لاقعدن لك من الله مقعدا لا تبقى لك معه باقية ، فأخذه الله في تلك الايام وقتل .
عم شا : أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يعقوب مثله
بيان : " الوهق " بالتحريك وقد يسكن حبل وفي بعض النسخ الدهق بالدال وهو خشبتان يغمزبهما الساق فارسيته اشكنجه .
24 - قب : أبويعقوب قال : رأيت محمد بن الفرج ينظر إليه أبوالحسن عليه السلام نظرا شافيا فاعتل من الغد ، فدخلت عليه فقال : أن أباالحسن عليه السلام قد أنفذ إليه بثوب فأرانيه مدرجا تحت ثيابه ، قال : فكفن فيه والله .
عم : أحمد بن محمد ، عن أبي يعقوب مثله .
25 - يج : روي عن محمد بن الفرج أنه قال : إن قال : إن أباالحسن كتب إلي : أجمع أمرك ، وخذ حذرك ، قال : فأنا في جمع أمري لست ما الذي أراد فيما كتب به إلي حتى ورد علي رسول حملنى من مصر مقيدا مصفدا بالحديد ، وضرب على كل ما أملك . فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب من أبي الحسن عليه السلام وأنا في الحبس " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب فقلت في نفسي : يكتب إلي أبوالحسن عليه السلام بهذا وأنا في الحبس إن هذا العجيب ! فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى افرج عني ، وحلت قيودي ، وخلي سبيلي . ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبوالحسن عليه السلام وخرج إلى سر من رأى . قال : فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله ليرد علي ضياعي فكتب إلي سوف يرد عليك ، وما يضرك أن لا ترد عليك . قال علي بن محمد النوفلي : فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب له برد ضياعه ، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات
عم شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن علي بن محمد النوفلي ، عن محمد بن الفرج مثله ثم قال : قال علي بن محمد النوفلي : كتب أحمد بن الخصيب إلى محمد بن الفرج بالخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره فكتب إليه أبوالحسن عليه السلام : اخرج فان فيه فرجك إنشاء الله . فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات .
26 - يج : حدث جماعة من أهل إصفهان منهم أبوالعباس أحمد بن النضر وأبوجعفر محمد بن علوية قالوا : كان باصفهان رجل يقال له : عبدالرحمان وكان شيعيا قيل له : ما السبب الذي أو جب عليك بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان ؟ قال : شاهدت ما أوجب علي وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع آخرين إلى باب المتوكل متظلمين . فكنا بباب المتوكل يوما إذا خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقلت لبعض من حضره : من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بامامته ، ثم قال : ويقد رأن المتوكل يحضره للقتل فقلت : لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟ قال : فأقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لاينظر يمنة ولايسرة ، وأنا دائم الدعاء . فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال : استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك قال : فار تعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون : ماشأنك ؟ فقلت : خيرولم اخبر بذلك . فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي وجوها من المال ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الاولاد ، وقد بلغت الان من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي ، واستجاب الله دعآءه في ولي .
27 - يج : روي يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل قال : اختر ثلاث مائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، فخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة ، فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظما مبجلا . قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة وكان لي تكاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق . فلما صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب أنه ليس من الارض بقعة إلا وهي قبر أو سيكون قبرا ؟ فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتى يملا ها الله قبورا كما يزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : هذا من قولكم ؟ قال : نعم : قلت : صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتى يمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا . قال : وسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال : انزلوا وليس من جهتي خلاف قال : فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر فاذا بين يديه ، خياط وهويقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه ، ثم قال للخياط : أجمع عليها جماعة من الخياطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكربها إلي في هذا الوقت ثم نظر إلي وقال : يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت . قال : فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين وأقول في نفسي : نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثم قلت في نفسي : هذارجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب والعجب من الرافضة حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا . فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فاذا الثياب قد احضرت ، فقال لغلمانه : ادخلوا وخذوالنا معكم لبابيد وبرانس ثم قال : ارحل يا يحيى فقلت : في نفسي هذا أعجب من الاول أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس ؟ . فخرجت وأنا أستصغر فهمه ، فعبرنا حتى إذا وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، قال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان فقال لي : يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قدمات من أصحابك فهكذا يملا الله البرية قبورا قال : فرميت نفسي عن دابتي وعدوت إليه وقبلت ركابه ورجله وقلت : أنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافرا وإنني الان قد أسلمت على يديك يا مولاي قال يحيى : وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى
28 - يج : روى هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من أهل كفر توثا يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة ، قال : فوافى فنزل عند والدي فقال له : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار ، وقد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليهم السلام معي فقال له والدي : قد وفقت في هذا . قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرفت إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي : حدثني حديثك ، قال : صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط فنزلت في دار وقلت احب أن اوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكل وقبل أن يعرف أحد قدومي قال : فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب وأنه ملازم لداره فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ؟ لا آمن أن يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره . قال : ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال : فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمي وركبت فكان الحمار يتخرق الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ، فقيل : هذه دار ابن الرضا ! فقلت : الله أكبر دلالة والله مقنعة . قال : وإذا خادم أسود قد خرج فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم قال : انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل فقلت في نفسي : هذه دلالة اخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولادخلته قط . قال : فخرج الخادم فقال : مائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها ! فناولته إياها قلت : وهذه ثالثة ثم رجع إلي وقال : ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال : يا يوسف ما آن لك ؟ فقلت : يا مولاي قدبان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى ، فقال : هيهات إنك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان ، وهو من شيعتنا ، يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالكم ، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك امض فيما وافيت له فانك سترى ما تحب قال : فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت . قال : هبة الله : فلقيت ابنه بعد هذا - يعني بعد موت والده - والله وهو مسلم حسن التشيع فأخبرني أن أباه مات على النصرانية ، وأنه أسلم بعد موت أبيه ، وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السلام .
29 - يج : روى أبوهاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فتنغص عليه عيشه ، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له : لو تعرضت يوما لابي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك . فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال : تنح عافاك الله وأشار إليه بيده تنح عافاك الله تنح عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنومنه وانصرف ، فلقي الفهري فعرفه الحال وماقال ، فقال : قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فانك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم يرعلى بدنه شيئا من ذلك .
30 - يج : روى أبوالقاسم بن أبي القاسم البغدادي ، عن زرارة حاحب المتوكل أنه قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق لم يرمثله ، وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا فقال لذلك الرجل : إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكية . قال : تقدم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمد عليهما السلام وكانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد عليه السلام يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى اخرى فطيرها فتضاحك الناس . فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده على تلك الصورة التي في المسورة ، وقال : خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل ، وعادت في المسورة كما كانت . فتحير الجميع ونهض علي بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل : سألتك إلا جلست ورددته فقال : والله لا ترى بعدها أتسلط أعداء الله على أوليآء الله ، وخرج من عنده فلم يرالرجل بعد [ ذلك ]
31 - يج : روي أنه أتاه رجل من أهل بيته يقال له معروف ، وقال : أتيتك فلم تأذن لي ، فقال : ماعلمت بمكانك واخبرت بعد انصرافك وذكر تني بما لا ينبغى فحلف ما فعلت ، فقال أبوالحسن عليه السلام : فعلمت أنه حلف كاذبا فدعوت الله عليه : اللهم إنه حلف كاذبا فانتقم منه ، فمات الرجل من الغد .
32 - يج : روى أبوالقاسم البغدادي عن زرارة قال : أراد المتوكل : أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام فقال له وزيره : إن في هذا شناعة عليك وسوء قالة فلا تفعل ، قال : لابد من هذا ، قال : فان لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم ، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره ، ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف وفوافى الدهليز وقد عرق . قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت : ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك فقال : إيها عنك " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعدغير مكذوب " قال زرارة : وكان عندي معلم بتشيع وكنت كثيرا امازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتى احدثك بشئ سمعته اليوم من إمامكم ، قال لي وماسمعت ؟ فأخبرته بما قال ، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي قلت : هاتها قال : إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج . فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فان كان من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال : فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرفت كل ماكان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه . فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك ، فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعولي وتواليته حق الولاية . بيان : " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد قلت : " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات .
33 - يج : روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار المتوكل فاذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت : ما شأنكم جلستم ههنا قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا : كلنا نعرفه . فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد اولئك الانصراف فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت : فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال آخر : لاتكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية ، وقال الاخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل مابين البياض والسمرة ، فقلت : أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله .
34 - يج : روى أبوهاشم الجعفري : أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه ، قد جعل فيها الطيورالتي تصوت ، فاذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور ، فاذا وافاه علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج ، فاذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها . قال : وكان عنده عدة من القوابج في الحيطان [ فكان يجلس في مجلس له عال ، ويرسل تلك القوابج تقتتل ، وهو ينظر إليها ويضحك منها ، فاذا وافى علي بن محمد عليه السلام ذلك المجلس لصقت القوابج بالحيطان ] فلا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فاذا انصرف عادت في القتال
35 - يج : روي أن أبا هاشم الجعفري قال : ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المتوكل : أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ما مضى من السنين ، فقالت : إن رسول - الله صلى الله عليه وآله مسح علي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة ، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم . فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش وعرفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقالت : كذب وزور ، فان أمري كان مستورا عن الناس فلم يعرف لي حياة ولاموت ، فقال لهم المتوكل : هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ فقالوا : لا ، فقال : هو برئ من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة . قالوا : فأحضر ابن الرضا عليه السلام فلعل عنده شيئا من الحجة غيرما عندنا فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال : كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا قال : فان هؤلاء قدرووا مثل هذه وقد حلفت أن لا أنزلها إلا بحجة تلزمها . قال : ولا عليك فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها ، قال : وما هي ؟ قال : لحوم بني فاطمة محرمة على السباع فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنه يريد قتلي قال : فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فأنزل من شئت منهم ، قال : فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين : هو يحيل على غيره لم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال : يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال : ذاك إليك قال : فافعل ! قال : أفعل فاتي بسلم وفتح عن السباع وكانت ستة من الاسد فنزل أبوالحسن إليها فلما دخل وجلس صارت الاسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه ، ومدت بأيديها ، ووضعت رؤوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كل واحد منها ، ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها وأقامت بازائه . فقال له الوزير : ما هذا صوابا فبادر باخراجه من هناك ، قبل أن ينتشر خبره فقال له : يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت فاحب أن تصعد ، فقام وصار إلى السلم وهي حوله تتمسح بثيابه . فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع ، فرجعت وصعد فقال : كل من زعم أنه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس ، فقال لها المتوكل : انزلي ، قالت : الله الله ادعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت ، قال المتوكل : القوها إلى السباع فاستوهبتها والدته .
36 - شا ، يج : روي عن محمد بن علي قال : أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال : مرضت فدخل علي الطبيب ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما ، فلم يمكني تحصيله من الليل ، وخرج الطبيب من الباب ، فورد صاحب أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي : أبوالحسن يقرئك السلام ويقول خذ هذا الدواء كذا يوما ، فشربت فبرأت . قال محمد : قال زيد : أين الغلاة عن هذا الحديث . ؟
قب : زيد مثله .
37 - يج : روي عن خيران الا سباطي قال : قدمت المدينة على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : ما فعل الواثق ؟ قلت : هو في عافية ، قال : وما يفعل جعفر ؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن قال : وما يفعل ابن الزيات ؟ قلت : الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك قال : مات الواثق ، وقد قعد المتوكل جعفر ، وقتل ابن الزيات قلت : متى ؟ قال : بعد خروجك بستة أيا او كان كذلك .
38 - يج : روي عن علي بن جعفر قال : قلت لابي الحسن عليه السلام : أينا أشد حبا لدينه ؟ قال : أشدكم حبا لصاحبه في حديث طويل ثم قال : يا علي إن هذا المتوكل يبنى بين المدينة بناء لايتم ، ويكون هلاكه قبل تمامه على يدفرعون من فراعنة الترك .
39 - يج : روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيمايرى النائم كأنه نائم في حجري ، وكأنه دفع إلي كفا من تمر عدده خمس و عشرون تمرة ، قال : فما لبثت إلا وأنا بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ومعه قائد فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما : كم لك علينا ؟ قلت : لست آخذ منك شيئا فقال لي : أتحب أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلم عليه ؟ قلت : لست أكره ذلك . فدخلت فسلمت عليه ، وقلت له : إن في هذه القرية كذاوكذا من مواليك فان أمرتنا بحضور هم فعلنا ، قال : لا تفعلوا قلت : فان عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها فقال : إن حملت شيئا يصل إلي ولكن احمله إلى القائد فانه سيبعث إلي منه فحملت إلى القائد أنواعا من التمر وأخذت نوعا جيدا في كمي وسكرجة من زبد فحملته إليه ، ثم جئت فقال القائد : أتحب أن تدخل على صاحبك ؟ قلت : نعم فدخلت فاذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد فأخرجت التمر الذي كان معي والزبد فوضعته بين يديه ، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي وقال : لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك ، فعددته فاذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص .
40 - يج : روي عن أحمد بن هارون قال : كنت جالسا اعلم غلاما من غلمانه في فازة داره ، إذ دخل علينا أبوالحسن عليه السلام راكبا على فرس له ، فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنو منه فأخذ عنان فرسه بيده فعلقه في طنب من أطناب الفازة ثم دخل فجلس معنا فأقبل علي وقال : متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة ؟ فقلت : الليلة قال : فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر ، قلت : نعم قال : ياغلام هات الدوات والقر طاس ، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار اخرى . فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه فقال له بالفارسية ما هذا الغلق ؟ فصهل الثانية فضرب بيده ، فقال له بالفارسية : اقلع فامض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع فقف هناك مكانك ، فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لانراه في ظهر الفازة فبال وراث وعاد إلى مكانه . فدخلني من ذلك ما الله به عليم ، فوسوس الشيطان في قلبي فقال : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد أكثر مما أعطى داود ، و آل داود ، قلت : صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك ؟ وما قلت له فقد فهمته فقال قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني قلت : ما هذا الغلق ؟ قال : قدتعبت قلت : لي حاجة اريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاذا فرغت ركبتك قال : إني اريد أن أروث وأبول وأكره أن أفعل ذلك بين يديك ، فقلت : اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثم عد إلى مكانك ففعل الذي رأيت . ثم أقبل الغلام بالدوات والقرطاس ، وقد غابت الشمس ، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم الليل فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنه أصابه الذي أصابني فقلت للغلام : قم فهات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب ، فمضى ، فقال للغلام : ليس إلى ذلك حاجة . ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق ، ثم قطعه فقال للغلام : أصلح و أخذ الغلام الكتاب ، وخرج إلى الفازة ليصلحه ثم عاد إليه وناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب ، فناولني ، فقمت لا ذهب فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة اصلي قبل أن آتي المدينة قال : يا أحمد صل المغرب و العشاء الاخرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله واطلب الرجل في الروضة فانك توافقه إنشاء الله . قال : فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي العشاء الاخرة ، فصليت المغرب ، ثم صليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته ا لكتاب وأخذه وفضه ليقرأه ، فلم يستبن قراءته في ذلك الوقت ، فدعا بسراج فأخذته وقرأته عليه في السراج في المسجد ، فاذا خط مستوليس حرف ملتصقا بحرف وإذا الخادتم مستوليس بمقلوب فقال لي الرجل : عد إلي غدا حتى أكتب جواب الكتاب ، فغدوت فكتب الجواب فجئت به إليه ، فقال : أليس قد وجدت الرجل حيث قلت لك ؟ فقلت : نعم ، قال : أحسنت .
41 - يج : روي عن محمد بن الفرج قال : قال لي علي بن محمد عليهما السلام إذا أردت أن تسأل مسالة فاكتبها ، وضع الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ، ثم أخرجه وانظر قال : ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه .
42 - اقول : روى السيد بن طاووس في كشف المحجة باسناده من كتاب الرسائل للكليني عمن سماه قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه ، قال : فكتب ، إن كان لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك .
43 - يج : روي عن أبي محمد الطبري قال : تمنيت أن يكون لي خاتم من عنده عليه السلام فجآءني نصر الخادم بدر همين ، فصغت خاتما فدخلت على قوم يشربون الخمرفتعلقوا بي حتى شربت قدحا أو قدحين ، فكان الخاتم ضيقا في أصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء ، فأصبحت وقد افتقدته ، فتبت إلى الله
44 - يج : روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الاتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة فرسه من الطين الاحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك ، ففعلوا . فلما صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي صعد فوقه ، واستدعى أبا الحسن واستصعده ، وقال : استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الاسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتم عدة ، وأعظم هيبة وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة . فقال له أبوالحسن عليه السلام : وهل أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم ، فدعا الله سبحانه فاذا بين السمآء والارض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال أبوالحسن عليه السلام : نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الاخرة فلا عليك شئ مما تظن .
بيان : " التجافيف " جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب ومدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح .
45 - يج : روى أبومحمد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم ابن محمد قال : كنا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي : يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي ، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أو فد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة . فلما خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحر فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجناولم نطعم ولم نشرب فلما اشتد الحر و الجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لانرى شيئا ولا ظل ولاماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال : وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم فقلنا : إي والله يا سيدنا قد عيينا قال : عرسوا ! وكلوا واشربوا . فتعجب من قوله ونحن في صحراء ملساء لانرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماءا ولا ظلا ، فقال : مالكم عرسوا فابتدرت إلى القطار لانيخ ثم التفت وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس وإني لا عرف موضعهما أنه أرض براح قفراء ، وإذا بعين تسيح على وجه الارض أعذب ماء وأبرده . فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب ، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزورى وجهه عني . فقلت في نفسي : والله لا عرفن هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة ، فقال أبوالحسن عليه السلام : استرحتم ؟ قلنا : نعم ، قال : فارتحلوا على اسم الله ، فارتحلنا . فلما أن سرنا ساعة رجعت على الاثر فأتيت الموضع فوجدت الاثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق ثم شجرة ولاماءا ولا ظلالا ولا بللا فتعجبت من ذلك ، ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله الثبات على المحبة والايمان به ، والمعرفة منه ، وأخذت الاثر فلحقت القوم فالتفت إلي أبوالحسن عليه السلام وقال : يا أبا العباس فعلتها ؟ قلت : نعم يا سيدي ، لقد كنت شاكا وأصبحت أنا عند نفسي من أغني الناس في الدنيا والاخرة فقال : هو كذلك هم معدو دون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص
بيان : " هم معدو دون " أي الشيعة وأنت كنت منهم .
46 - يج : روي عن داود بن أبي القاسم قال : دخلت على أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام فقال لي : كلم هذا الغلام بالفارسية فانه زعم أنه يحسنها فقلت للخادم " زانوي تو جيست " فلم يجب ، فقال له : يسألك ويقول : ركبتك ما هي ؟
47 - مصبا ، قب ، يج : روى إسحاق بن عبدالله العلوي العريضي قال : ركب أبي وعمومتي إلى أبي الحسن علي بن محمد وقد اختلفوا في الاربعة أيام التي تصام في السنة ، وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سر من رأى ، فقال : جئتم تسألوني عن الايام التي تصام في السنة ؟ فقالوا : ما جئنا إلا لهذا ، فقال : اليوم السابع عشر من ربيع الاول ، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، واليوم السابع والعشرون من رجب ، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة ، وهو اليوم الذي دحيت فيه الارض ، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو [ يوم ] الغدير
48 - عم شا : ابن قولويه عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن خيران الا سباطي قال : قدمت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة ، فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك خلفته في عافية أنا من أقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيام ، فقال لي : إن أهل المدينة يقولون إنه مات فلما قال إن الناس يقولون إنه مات علمت أنه يعني نفسه ، ثم قال لي : مافعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوء الناس حالا في السجن ، قال : فقال لي : إنه صاحب الامر ثم قال : ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : الناس معه والامر أمره فقال : أما إنه شؤم عليه . قال : ثم إنه سكت وقال : لا بد أن يجري مقادير الله وأحكامه ، ياخيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر ، وقد قتل ابن الزيات ، قلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستة أيام
49 - كا : الحسين بن الحسن الحسيني عن يعقوب بن ياسر قال : كان المتوكل يقول : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع فامتنع ، وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى ، فلم أجدها ، فقالوا له : فان لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل ويشرب ويتعشق قال : ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس ، ونقول : ابن الرضا . فكتب إليه واشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هوفيه . فلما وافى موسى تلقاه أبوالحسن في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرله أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى : فاذا كان دعانى لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فانما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا . فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال : فد تشاغل اليوم فرح فيروح فيقال : قد سكر فبكر ! فيبكر فيقال : قد شرب دواء فمازال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه .
50 - نجم : روينا باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبرى باسناده قال : حدثني أبوالحسن محمد بن إسماعيل بن أحمد القهقلي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان و ثلاثين وثلاثمائة قال : حدثني أبي قال : كنت بسرمن رأى أسير في درب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا فسايرني وأفضى الحديث إلى أن قال لي : أترى هذا الجدار ؟ تدري من صاحبه ؟ قلت : ومن صاحبه ؟ قال : هذا الفتى العلوي الحجازي - يعني علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام - وكنا نسير في فناء داره . قلت ليزداد : نعم فما شأنه ؟ قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو ، قلت : فكيف ذلك ؟ قال اخبرك عنه باعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا ولاغيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن لا تحدث به أحدا فاني رجل طبيب ، ولي معيشة أرعاها عند السلطان ، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الامر عنهم ، يعني بني العباس ، قلت : لك علي ذلك فحدثني به ، وليس عليك بأس إنما أنت رجل نصراني لايتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم قال : نعم اعلمك . إني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدم ، وعليه ثياب سود ، وعمامة سوداء وهو أسود اللون ، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي - لا وحق المسيح ماخرجت من فمي إلى أحد من الناس - قلت في نفسي ثياب سوداء ودابة سوداء ورجل أسود ، [ سوادفي ] سواد في سواد ، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد . قال أبي رحمه الله : فقلت له : أجل فلا تحدث به أحدا ، فما صنعت وماقلت له ؟ قال أسقطت في يدي فلم احر جوابا ، قلت له : فما ابيض قلبك لما شاهدت ؟ قال : الله أعلم . قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال : إن قلبي قد ابيض بعد سواد فأنا أشهد أن لاإله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه ، وناموسه الاعظم ، ثم مات في مرضه ذلك ، وحضرت الصلاة عليه رحمه الله .
روى الكلينى في الكافى ج 7 ص 201 عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : بينا أميرالمؤمنين " ع " في ملاء من أصحابه اذا أتاه رجل فقال : يا أميرالمؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى ! فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك . فلما كان من غد عاد اليه فقال له : يا أمير المؤمنين انى أو قبت على غلام فطهرنى ! فقال له : ياهذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى . لم تقم عليه بينة ولا أخذه سلطان وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله ، أما سمعت الله يقول لسليمان " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " فبدأ بالمن قبل المنع . فلما قرأه ابن أكثم قال للمتوكل : ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شئ بعد مسائلي ، فانه لا يرد عليه شئ بعدها إلا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة .
جعفربن رزق الله قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم : الايمان يمحو ما قبله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكل إلى علي بن محمد النقي يسأله فلما قرأ الكتاب كتب : يضرب حتى يموت ، فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلة فقال : " بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " السورة قال : فأمر المتوكل فضرب حتى مات .
أبوالحسن بن سهلويه البصري المعروف بالملاح قال : دلني أبوالحسن وكنت واقفيا فقال : إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ، فقدح في قلبي شيئا وغشي علي وتبعت الحق .
52 - قب : داود بن القاسم الجعفري قال : دخلت عليه بسر من رأى وأنا
اريد الحج لاودعه ، فخرج معي ، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل ، فنزلت معه ، فخط بيده الارض خطة شبيهة بالدائرة ، ثم قال لي : يا عم خذ ما في هذه يكون في نفقتك ، وتستعين به على حجك ، فضربت بيدي فاذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال . دخل أبوعمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الاشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري ، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال يا [ أبا ] عمرو - وكان كيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار ، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار ، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار ، فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك ، وماسمعنا بمثل هذا العطاء .
53 - قب : وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد عليهما السلام إلى سر من رأى ، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذاشئ فلمافصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة ، والسماء صاحية ، فماكان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت فقال عتاب : هذا واحد . ثم لما وافى شط القاطول ، رآه مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا أحمد ؟ فقال : قلبي مقلق بحوائج التمستها من أميرالمؤمنين ، قال له : فان حوائجك قد قضيت ، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه ، فقال : الناس يقولون : إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين . المعتمد في الاصول قال علي بن مهزيار : وردت العسكر وأنا شاك في الامامة فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف ، والناس عليهم ثياب الصيف ، وعلى أبي الحسن عليه السلام لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود ، وقد عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون منه ، ويقولون : ألا ترون إلى هذا المدني وما قد فعل بنفسه ؟ فقلت في نفسي : لو كان هذا إماما ما فعل هذا . فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلاأن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر ، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه فقلت في نفسي : يوشك أن يكون هو الامام ، ثم قلت : اريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب ، فقلت في نفسي إن كشف وجهه فهو الامام ، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال : إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لايجوز الصلاة فيه ، و إن كان جنابته من حلال فلا بأس فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة .
54 - قب : في كتاب البرهان عن الدهني أنه لما ورد به عليه السلام سرمن رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيهاتين ، فأصاب الرسول المطر فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين ، ففتح السلة وأكل منها ، فدخل وهو قائم يصلي فقال له بعض خدمه : ما قصتك فعرفه القصة قال له : أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين فقامت على الرسول القيامة ، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك ، الخبر .
الحسين بن علي : أنه أتى النقي عليه السلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول : إن ابني اخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته ، قال : فما تريد ؟ قال : ما يريد الابوان ، فقال : لابأس عليه اذهب فان ابنك يأتيك غدا . فلما أصبح أتاه ، ابنه فقال : يا بني ما شأنك ؟ قال : لما حفروا القبرو شدو الي الا يدي أتاني عشرة أنفس مطهرة معطرة ، وسألوا عن بكائي فذكرت لهم ، فقالوا : لوجعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي عليه السلام ؟ قلت : نعم فأخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رأوا الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم ، وودع أباه وذهب . فجاء أبوه إلى الامام وأخبره بحاله فكان الغوغاء تذهب وتقول : وقع كذا وكذا والامام عليه السلام يتبسم ويقول : إنهم لا يعلمون ما نعلم .
بيان : " الغوغاء " السفلة من الناس ، والمتسر عين إلى الشر .
55 - كشف : قال محمد بن طلحة : خرج عليه السلام يوما من سرمن رأى إلى قرية لمهم عرض له ، فجآء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن أبيطالب عليه السلام وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه سواك . فقال له أبوالحسن : طب نفسا وقر عينا ثم أنزله فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبوالحسن عليه السلام : اريد منك حاجة الله الله أن تخالفني فيها ، فقال الاعرابي لا اخالفك فكتب أبوالحسن عليه السلام ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخط فاذا وصلت إلى سرمن رأى احضر إلي وعندي جماعة ، فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك إبقائك إياه الله الله في مخالفتي فقال : أفعل ، وأخذ الخط . فلما وصل أبوالحسن إلى سرمن رأى ، وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه فألان أبوالحسن عليه السلام له القول ورفقه ، وجعل يعتذر ، ووعده بوفائه و طيبة نفسه ، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السلام ثلاثون ألف درهم . فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال : خذ هذا المال واقض منه دينك ، وأنفق الباقى على عيالك وأهلك ، واعذرنا ، فقال له الاعرابي : يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالته ، وأخذ المال وانصرف .
ومن كتاب الدلائل للحميري عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثتني ام محمد مولاة أبي الحسن الرضا بالحير وهي مع الحسن بن موسى قالت : جاء أبوالحسن عليه السلام قدرعب حتى جلس في حجر ام أبيها بنت موسى ، فقالت له : مالك ؟ فقال لها : مات أبي والله الساعة ، فقالت له : لاتقل هذا ، قال : هووالله كما أقول لك ، فكتبنا ذلك اليوم فجآءت وفاة أبي جعفر عليه السلام في ذلك اليوم وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج ، قال : فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي أنه مما أنبتت الارض ، وأنهم قالوا لابأس بالسجود على ما أنبتت الارض قال : فجآء الجواب : لاتسجد عليه وإن حدثت نفسك أنه مما تنبت الارض ، فانه من الرمل والملح ، والملح سبخ .
وعن علي بن محمد النوفلي قال : سمعته يقول : اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منه حرف واحد ، فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبا ، فتناول عرش بلقيس حتى صيرة إلى سليمان ثم بسطت له الارض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عندالله عز وجل استأثر به في علم الغيب . وعن فاطمة ابنة الهيثم قالت : كنت في دار أبي الحسن عليه السلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سروا به ، فقلت : يا سيدي مالي أراك غير مسرور ؟ فقال : هوني عليك فسيضل به خلق كثير حدث محمد بن شرف قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام أمشي بالمدينة فقال لي : ألست ابن شرف ؟ قلت : بلى ، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال : نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة . محمد بن الفضل البغدادي قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لنا حانوتين . خلفهما لنا والدنا رضي الله عنه ، وأردنا بيعهما وقد عسر ذلك علينا ، فادع الله يا سيدنا أن ييسرالله لنا بيعهما باصلاح الثمن ، ويجعل لنافي ذلك الخيرة ، فلم يجب عنهما بشئ ، وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا .
أيوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إلي : إذا ولد فسمه محمدا ، قال : فولد ابن فسميته محمدا . قال : وكان ليحيى بن زكريا حمل فكتب إليه : أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إليه : رب ابنة خير من ابن ، فولدت له ابنة . أيوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : قد تعرض لي جعفر بن عبدالواحد القاضي وكان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ماينالني منه من الاذى ، فكتب إلي : تكفى أمره إلى شهرين ، فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه .
يج : عن أيوب مثل الخبرين .
56 - كشف : من كتاب الدلائل [ عن أيوب ، قال ] قال فتح بن يزيد الجرجاني : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق منصر في من مكة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع . قال : فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس وأول ما ابتدأني به أن قال : يافتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وإن الخالق لايوصف إلا بما وصف ونفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والاوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الاحاطة به . جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، و قرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف و أين الاين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والاينية . هوالواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله . بل كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " وقال : " ولورده إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " وقال : " إن الله يأمر كم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " وقال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " يافتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله . والرسول ، الخليل ، وولد البتول فكذلك لايوصف المؤمن المسلم لامرنا ، فنبينا أفضل الانبياء وخليلنا أفضل الاخلاءو [ وصينا ] أكرم الاوصياء ، واسمهما أفضل الاسماء وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها ، لولم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولولم يزوجنا إلا كفولم يزوجنا أحد . أشد الناس تواضعا ، أعظمهم حلما وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما ، فاردد إليهما الامر ، وسلم إليهم ، أماتك الله مماتهم ، وأحياك حياتهم . إذا شئت رحمك الله . قال فتح : فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد السلام فقلت : يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي ؟ قال : سل ! وإن شرحتها فلي وإن أمسكتها فلي ، فصحح نظرك ، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك ، ولاتسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعتني به ، فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، منهيان عن الغش . وأما الذي اختلج في صدرك ، فان شاء العالم أنبأك ، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فكل ما كان عندالرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياءه عليه ، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته . يافتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكك في بعض ما أنبأتك ، حتى أراد إزالتك عن طريق الله ، وصراطه المستقيم ؟ فقلت : " متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ، " معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون ، مطيعون لله داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به . فقلت له : جعلت فداك ! فرجت عني ، وكشفت مالبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب قال : فسجد أبوالحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا ، قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي . ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك ، وماضر عيسى عليه السلام إذا هلك من هلك انصرف إذا شئت رحمك الله قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه . فلماكان في المنزل الاخر ، دخلت عليه وهو متكئ ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لاينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة ، والامام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يافتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون ، ويمشون في الاسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق ، لانه جسم الاجسام ، وهو لم يجسم ، ولم يجزء بتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ماركب في ذات من جسمه . الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الاشياء ، مجسم الاجسام ، وهوالسميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . لوكان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشيأ الاشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا .
محمد بن الريان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في كيد عدو ، ولم يمكن كيده ، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه : تكفاه ، فكفيته والله أحسن كفاية : ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه.
علي بن محمد الحجال قال : كتبت إلى أبي الحسن : أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب ، فان رأيت أن تدعو الله أن يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الامانة في ذلك ، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني ، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعولي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع : كشف الله عنك وعن أبيك ، قال : وكان بأبي علة ولم أكتب فيها فدعاله ابتداء
وعن داود الضرير قال : أردت الخروج إلى مكة ، فودعت أباالحسن بالعشي وخرجت فامتنع الجمال تلك الليلة ، وأصبحت فجئت اودع القبر فاذا رسوله يدعوني فأتيته واستحييت وقلت : جعلت فداك إن الجمال تخلف أمس فضحك وأمرني بأشياء وحوائج كثيرة ، فقال : كيف تقول ؟ فلم أحفظ مثلها قال لي
فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله والامر بيدك كله فتبسمت ، فقال لي : مالك ؟ فقلت له : خير ، فقال : أخبرني فقلت له : ذكرت حديثا حدثني رجل من أصحابنا أن جدك الرضا عليه السلام كان إذا أمر بحاجته كتب بسم الله الرحمن الرحيم اذكر إن شاء الله ، فتبسم فقال : يا داود لو قلت لك إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا .
بيان : قوله عليه السلام " كيف تقول " أي سأله عليه السلام عماأوصى إليه هل حفظه ؟ ولعله كان " ولم أحفظ مثل ما قال لي " فصحف فكتب عليه السلام ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة باعجازه عليه السلام وعلى ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام ، ويحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك ، أي كيف تتولى تلك الاعمال وكيف تحفظها ؟ وأما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج والتعويل على حفظ داود للتقية ، أو لامر آخر لم يذكر في الخبر .
57 - عم : في كتاب الواحدة ، عن الحسن بن جمهور العمي قال : حدثني أبوالحسين سعيد بن سهل البصري وكان يلقب بالملاح قال : وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسرمن رأى إذ رآه أبوالحسن عليه السلام في بعض الطرق ، فقال له : إلى كم هذه النومة ؟ أماآن لك أن تنتبه منها ؟ فقال لي جعفر : سمعت ما قال لي علي بن محمد ؟ قد والله قدح في قلبي شيئا . فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها ، ودعا أبا الحسن معنا ، فدخلنا فلما رأوه أنصتوا إجلالا له ، وجعل شاب في المجلس لايوقره ، وجعل يلغط ويضحك ، فأقبل عليه وقال له : يا هذا تضحك ملء فيك وتذهل عن ذكرالله وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور ؟ قال : فقلنا هذا دليل حتى ننظر مايكون . قال : فأمسك الفتى وكف عما هو عليه ، وطعمنا وخرجنا ، فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار ، ودفن في آخره . وحدثني سعيد أيضا قال : اجتمعنا أيضا في وليمة لبعض أهل سرمن رأى و أبوالحسن عليه السلام معنا ، فجعل رجل يعبث ويمزح ، ولايرى له جلالة فأقبل على جعفر فقال : أما إنه لا يأكل من هذا الطعام ، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه ، قال : فقدمت المائدة قال جعفر : ليس بعد هذا خبر ، قد بطل قوله ، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام فاذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي وقال له : الحق امك فقد وقعت من فوق البيت ، وهي بالموت ، قال جعفر : فقلت والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه
قب : عن سعيد بن سهل مثل الخبرين .
58 - كش : محمد بن مسعود قال : قال يوسف بن السخت كان علي بن جعفر وكيلا لابي الحسن صلوات الله عليهما وكان رجلا من أهل همينيا قرية من قرى سواد بغداد فسعي به إلى المتوكل فحبسه فطال حبسه واحتال من قبل عبدالرحمن بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة ألف دينار ، وكلمه عبيدالله فعرض حاله على المتوكل فقال : يا عبيدالله لو شككت فيك لقلت إنك رافضي هذا وكيل فلان وأنا على قتله . قال : فتأدى الخبر إلى علي بن جعفر فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يا سيدي الله الله في ، فقد والله خفت أن أرتاب ، فوقع في رقعته أما إذا بلغ بك الامر ما أرى فسأقصد الله فيك ، وكان هذا في ليلة الجمعة . فأصبح المتوكل محموما فازدادت عليه حتى صرخ عليه يوم الاثنين فأمر بتخلية كل محبوس عرض عليه اسمه حتى ذكر هو علي بن جعفر وقال لعبيد الله لم لم تعرض علي أمره ؟ فقال : لا أعود إلى ذكره أبدا قال : خل سبيله الساعة وسله أن يجعلني في حل فخلي سبيله ، وصار إلى مكة بأمر أبي الحسن عليه السلام مجاورا بها وبرأ المتوكل من علته .
59 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد القمي ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي يعقوب يوسف بن السخت ، عن العباس ، عن علي بن جعفرقال : عرضت أمري على المتوكل فأقبل على عبيدالله بن يحيى بن خاقان فقال بعرض : لاتتعبن نفسك قصة هذا وأشباهه ، فان عمك أخبرني أنه رافضي وأنه وكيل علي بن محمد وحلف أن لايخرج من الحبس إلا بعد موته . فكتبت إلى مولانا أن نفسي قد ضاقت ، وأني أخاف الزيغ فكتب إلى : أما إذا بلغ الامرمنك ما أرى فسأقصد الله فيك ، فما عادت الجمعة حتى اخرجت من السجن
60 - كا : محمد بن يحيى عن محمدبن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي علي بن راشد ، عن صاحب العسكر قال : قلت له : جعلت فداك نؤتى بالشئ فيقال هذاكان لابي جعفر عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : ماكان لابي جعفر عليه السلام بسبب الامامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه
61 - كا : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله قال : كان عبدالله بن هليل يقول بعبدالله فصار إلى العسكر ، فرجع عن ذلك ، فسألته عن سبب رجوعه ، فقال : إني عرضت لابي الحسن عليه السلام أن أسأله عن ذلك فوافقني في طريق ضيق ، فمال نحوى حتى إذا حاذاني أقبل نحوي بشئ من فيه فوقع على صدري فأخذته فاذا هو رق فيه مكتوب : " ما كان هنالك ولاكذلك "
62 - مشارق الانوار : عن محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا : حملنا مالا من خمس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها ، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي عليه السلام فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذاوقت الوصول فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا ، فجاءناأمره بعد أيام ان قد أنفذنا إليكم إبلا عيرا فاحملوا عليها ماعندكم ، وخلوا سبيلها . قال : فحملناها وأودعناها الله فلما كان من قابل ، قدمنا عليه فقال : انظروا إلى ماحملتم إلينا فنظرنا فاذا المنايح كماهي .
63 - عيوم المعجزات ، عن أبي جعفر بن حرير الطبري ، عن عبدالله بن محمد البلوي ، عن هاشم بن زيد قال : رأيت علي بن محمد صاحب العسكر وقد اتي بأكمه فأبرأه ، ورأيته تهيئ من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيطير فقلت له : لا فرق بينك وبين عيسى عليه السلام فقال : أنا منه وهو مني . حدثني أبوالتحف المصري يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن سنان الرامزي رفع الله درجته قال : كان أبوالحسن علي بن محمد عليهما السلام حاجاولما كان في انصرافه إلى المدينة ، وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمارله ميت يبكي ويقول : على ماذا أحمل رحلي ، فاجتاز عليه السلام به فقيل له : هذا الرجل الخراساني ممن يتولاكم أهل البيت فدنا من الحمار الميت فقال : لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على الله تعالى مني وقد ضرب ببعضها الميت فعاش ثم وكزه برجله اليمنى وقال : قم باذن الله فتحرك الحمار ثم قام ووضع الخراساني رحله عليه ، وأتى به المدينة ، وكلما مر عليه السلام أشاروا عليه بأصبعهم ، وقالوا : هذا الذي أحيى حمار الخراساني . عن الحسن بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال : خرجت أنا ورجل من أهل قريتي إلى أبي الحسن بشئ كان معنا وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ودفع إلينا ماأوصلناه ، وقال : تقرؤنه مني السلام وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الاجام ، هل يجوز أكلها أم لا ؟ فسلمنا ماكان معنا إلى جارية ، وأتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شئ فلما صرنا في الشارع لحقنا عليه السلام وقال لرفيقي بالنبطية أقرئه مني السلام وقل له : بيض الطائر الفلاني لاتأكله فانه من المسوخ . وروي أن رجلا من أهل المداين كتب إليه يسأله عما بقي من ملك المتوكل فكتب عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم قال : " تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون * ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن من قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " فقتل في أول الخامس عشر .
64 - جش : جعفر بن محمد المؤدب ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن يحيى الاودي قال : دخلت مسجد الجامع لا صلي الظهر . فلما صليته رأيت حرب بن الحسن الطحان ، وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم فسلمت عليهم وجلست ، وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي عليهما السلام وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وماجرى عليه ومعنا رجل غريب لانعرفه فقال : ياقوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن فقال له ابن سماعة : بمن يعرف ؟ قال علي بن محمد بن الرضا . فقال له الجماعة : فكيف تبينت ذلك منه ؟ قال : كنا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه ، إذ مربنا قائد من دار السلطان ، ومعه خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية وغيرهم . فلما رآه علي بن محمد وثب إليه وسلم عليه وأكرمه فلما أن مضى قال لنا : هو فرح بما هو فيه وغدا يدفن قبل الصلاة . فعجبنامن ذلك فقمنا من عنده فقلنا هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه ، فاني في منزلي وقد صليت الفجرإذ سمعت غلبة فقمت إلى الباب فاذا خلق كثير من الجند وغيرهم ، وهم يقولون مات فلان القائد البارحة سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت : أشهد أن لاإله إلا الله وخرجت أحضره وإذا الرجل كان كما قال أبوالحسن ميت فما برحت حتى دفنته ورجعت ، فتعجبنا جميعا من هذه الحال وذكر الحديث بطوله .
65 - ق : أبوالفتح غازي بن محمد الطرائفي ، عن علي بن عبدالله الميموني عن محمد بن علي بن معمر ، عن علي بن يقطين بن موسى الاهوازي قال : كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة ، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد ما أستهزئ به ولا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسر من رأى للقاء السلطان فدخلتها ، فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان . فلما كان من غد ركب الناس في غلائل القصب ، بأيديهم المراوح وركب أبوالحسن عليه السلام في زي الشتاء وعليه لباد وبرنس ، وعلى سرجه تجفاف طويل وقد عقد ذنب دابته ، والناس يهزؤن به وهو يقول : " ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين ، ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها ، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين ، ولو ثتهم أذنا بها ، فرجعوا في أقبح زي ، ورجع أبوالحسن عليه السلام في أحسن زي ، ولم يصبه شئ مما أصابهم فقلت : إن كان الله عزوجل اطلعه على هذا السر فهو حجة . ثم إنه لجأ إلى بعض السقايف ، فلما قرب نحى البرنس ، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ثم التفت إلي وقال : إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال ، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ، فصد قته وقلت بفضله ولزمته . بيان : " الغلالة " بالكسر شعار تحت الثوب " والقصب " محركة ثياب ناعمة من كتان و " التجفاف " بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب والمراد هناما يلقى على السرج وقاية من المطر ، والظاهر أن المراد بالسر ما أضمر من حكم عرق الجنب كمامر في الاخبار السابقة ، ويحتمل أن يكون المراد به نزول المطر وسيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله .
معجزاته ( العسكري ) ومعالى اموره صلوات الله عليه -بحار الأنوار ، 50 / 247 ومابعدها
1 - ك : حدثنا أبوجعفر محمد بن عيسى بن أحمد الزرجي قال : رأيت بسر من رأى رجلا شابا في المسجد المعروف بمسجد زبيد ، في شارع السوق ، و ذكر أنه هاشمي من ولد موسى بن عيسى لم يذكر أبوجعفر اسمه ، وكنت اصلي فلما سلمت قال لي : أنت قمي أوزائر ؟ قلت : أنا قمي مجاور بالكوفة في مسجد أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : تعرف دار موسى بن عيسى التي بالكوفة ؟ فقلت : نعم ؟ فقال : أنا من ولده . قال : كان لي أب وله أخوان ، وكان أكبر الاخوين ذامال ، ولم يكن للصغير مال ، فدخل على أخيه الكبير فسرق منه ست مائة دينار فقال الاخ الكبير : أدخل على الحسن بن علي بن محمد الرضا عليهم السلام وأسأله أن يلطف للصغير لعله أن يرد مالي فانه حلو الكلام فلما كان وقت السحر بدالي عن الدخول على الحسن ابن علي عليهما السلام وقلت : أدخل على أسباس التركي صاحب السلطان و أشكو إليه . قال : فدخلت على أسباس التركي وبين يديه نرد يلعب به ، فجلست أنتظر فراغه ، فجاءني رسول الحسن بن علي عليهما السلام فقال : أجب ! فقام معه فلما دخل على الحسن قال له : كان لك إلينا أول الليل حاجة ثم بدالك عنها وقت السحر ، اذهب فان الكيس الذي اخذ من مالك رد ، ولا تشك أخاك وأحسن إليه وأعطه ، فان لم تفعل فابعثه إلينا لنعطيه فلما خرج تلقاه غلامه يخبره بوجود الكيس . قال أبوجعفر الزرجي : فلما كان من الغد ، حملني الهاشمي إلى منزله و أضافني ثم صاح بجارية وقال : يا غزال أو يازلال ، فاذا أنا بجارية مسنة فقال لها : يا جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود ، فقالت : كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي : ادخلي إلى دار الحسن بن علي عليهما السلام فقولي لحكيمة تعطينا شيئا يستشفي به مولودنا . فدخلت عليها فسألتها ذلك : فقالت حكيمة : ائتوني بالميل الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن علي عليه السلام فاتيت بالميل فدفعته إلي وحملته إلى مولاتي وكحلت به المولود ، فعوفي وبقي عندنا وكنا نستشفي به ثم فقدناه . قال أبوجعفر الزرجي : فلقيت في مسجد الكوفة أبا الحسن بن يرهون البرسي فحدثته بهذا الحديث عن الهاشمي فقال : قد حدثني هذا الهاشمي بهذه الحكاية حذو النعل بالنعل سواء من غير زيادة ولا نقصان .
بيان : قوله " أوزائر " لعل الهمزة للاستفهام دخلت على واو العاطفة أي أو أنت جئت للزيارة أو كلمة " أو " للاضراب بمعنى بل ، قوله " فلما كان وقت السحر بدالي " هذا كلام الرواي ، وقوله " فقام " رجوع إلى سياق أول الكلام .
2 - قب يج غط : عمرو بن محمد بن ريان الصيمري قال : دخلت على أبي أحمد عبيدالله بن عبدالله بن طاهر وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام فيها " إني نازلت الله في هذا الطاغي يعني المستعين وهو آخذه بعد ثلاث " فلما كان اليوم الثالث خلع ، وكان من أمره ماكان إلى أن قتل .
توضيح قال الجزري : فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته وسألته مرة بعد مرة ، وهو مفاعلة من النزول عن الامر ، أو من النزال في الحرب ، وهو تقابل القرنين .
3 - قب غط : سعد ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال : إذا قام القائم أمر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي : لاي معنى هذا ؟ فأقبل علي فقال : معنى هذا أنها محدثة مبتدعة ، لم يبنها نبي ولا حجة .
كشف : من دلائل الحميري ، عن أبي هاشم مثله .
عم : من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ، عن العطار ، عن سعد والحميري معا عن الجعفري مثله ( 5 ) .
4 - قب ( 6 ) غط : سعد عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا محمد عليه السلام يقول : من الذنوب التي لاتغفر قول الرجل ليتني لا اؤ اخذ إلا بهذا ، فقلت في نفسي : إن هذا لهوالدفيق ، ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره ومن نفسه كل شئ فأقبل علي أبومحمد عليه السلام فقال : يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا ، في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح الاسود ( 7 )
كشف : من دلائل الحميري ، عن الجعفري مثله .
عم : من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله .
5 - غط : سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد قال : أخبرني أبوالهيثم بن سبانه أنه كتب إليه لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيه إلى الكوفة وأن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة " جعلني " الله فداك ، بلغنا خبر قد أقلقنا وأبلغ منا " فكتب إليه عليه السلام بعد ثالث يأتيكم الفرج فخلع المعتز اليوم الثالث .
6 - غط : جماعة ، عن التلعكبري رحمه الله قال : كنت في دهليز أبي علي محمد بن همام رحمه الله على دكة إذمر بناشيخ كبير عليه دارعة ، فسلم على أبي علي ابن همام فرد عليه السلام ومضى ، فقال لي : أتدري من هو هذا ؟ فقلت : لافقال لي : هذا شاكرى لسيدنا أبي محمد عليه السلام أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا ؟ قلت : نعم ، فقال لي : معك شئ تعطيه ؟ فقلت له : معي درهمان صحيحان ، فقال : هما يكفيانه . فمضيت خلفه فلحقته فقلت له : أبوعلي يقول لك تنشط للمصير إلينا ؟ فقال : نعم ، فجئنا إلى أبي علي بن همام فجلس إليه فغمزني أبوعلي أن أسلم إليه الدرهمين فقال لي : ما يحتاج إلى هذا ، ثم أخذهما فقال له أبوعلي بن همام يا باعبدالله محمد ! حدثنا عن أبي محمد بما رأيت . فقال : كان استاذي صالحا من بين العلويين لم أرقط مثله ، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكي وأزرق ، قال : وكان يركب إلى دار الخلافه بسر من رأى في كل اثنين وخميس قال : وكان يوم النوبة يحضر من الناس شئ عظيم ، و يغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة ، فلا يكون لاحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم . قال : فاذا جاء استاذي سكنت الضجة ، وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير قال : وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لايحتاج أن يتوقى من الدواب نحفه ليز حمها ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له ، فاذا أراد الخروج و صاح البوابون : هاتوا دابة أبي محمد ، سكن صياح الناس وصهيل الخيل ، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي . وقال الشاكري : واستدعاه يوما الخليفة وشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده على مرتبته ، من العلويين والهاشميين ، فركب ومضى إليه ، فلما حصل في الدار قيل له : إن الخليفة قد قام ولكن اجلس في مرتبتك أو انصرف قال : فانصرف وجاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير . فلما دخل إليها سكن الناس ، وهدأت الدواب قال : وجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال : فجئ له بفرس كبوس لايقدر أحد أن يدنومنه قال : فباعوه إياه بوكس ، فقال لي : يا محمد قم فأطرح السرج عليه قال : فقلت : إنه لايقول لي ما يؤذيني ، فحللت الحزام ، وطرحت السرج فهدأ ولم يتحرك وجئت به لامضي به فجاء النخاس فقال لي : ليس يباع ، فقال لي : سلمه إليهم ، قال : فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهمزما . قال : وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال : صاحبه يقول أشفقت أن يرد فان كان علم ما فيه من الكبس فليشتره فقال له استاذي قد علمت ، فقال : قد بعتك فقال لي : خذه فأخذته فجئت به إلى الاصطبل فما تحرك ولا آذاني ببركة استاذي . فلما نزل جاء إليه وأخذ اذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ اذنه اليسرى فرقاه فوالله لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه بين يديه ، فلا يتحرك ، هذا ببركة استاذي . قال أبومحمد : قال أبوعلي بن همام : هذا الفرس يقال له الصؤل قال : يرجم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه . قال محمد الشاكري : كان استاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام وهو ساجد ، وكان قليل الاكل ، كان يحضره التين والعنب والخوخ وماشا كله ، فيأكل منه الواحدة والثنتين ويقول : شل هذا يا محمد إلى صبيانك ، فأقول هذاكله ؟ فيقول خذه ما رأيت قط أسدى منه .
بيان : قال الفيروز آبادي صفة الدار والسرج معروف وقال البزيون كجرد حل وعصفور السندس ، وقوله " نحفه ليزحمها " لعله بيان للتوقي أي كان لا يحتاج إلى ذلك ، والاحتمال الاخر ظاهر " والكبوس " لعله معرب جموش ولم أظفرله في اللغة على معنى يناسب المقام ويحتمل أن يكون كيوس بالياء المثناة من الكيس خلاف الحمق فان الصعوبة وقلة الانقياد يكون غالبا في الانسان مع الكياسة ، وأبومحمد كنية للتلعكبري قوله " شل هذا " أي ارفعه ويقال : أسدى إليه أي أحسن .
7 - غط : الفزاري عن محمد بن جعفر بن عبدالله ، عن محمد بن أحمد الانصاري قال : وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبرهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل : فقلت في نفسي أسأله لايدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ؟ قال : فلما دخلت على سيدي أبي محمد ، نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ؟ ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله ، فقال متبسما : يا كامل وحسر ذراعيه فاذا مسح أسود خشن على جلده ، فقال : هذا لله وهذا لكم ، تمام الخبر .
8 - قب ، يج : قال أبوهاشم : ما دخلت قط على أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام إلا رأيت منهما دلالة وبرهانا ، فدخلت على أبي محمد وأنا اريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرك به ، فجلست وأنسيت ما جئت له ، فلما أردت النهوض رمى إلي بخاتم ، وقال : أردت فضة فأعطيناك خاتما وربحت الفص والكرى ، هناك الله .
عم : من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله .
9 - يج : قال أبوهاشم قلت في نفسي : أشتهي أن أعلم مايقول أبومحمد في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق ؟ فأقبل علي فقال : أما بلغك ما روي عن أبي عبدالله عليه السلام لما نزلت قل هوالله أحد خلق لها أربعة ألف جناح ، فما كانت تمر بملاء من الملائكة إلا خشعوا لها ، وقال : هذه نسبة الرب تبارك وتعالى .
10 - قب ، يج : عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت في الحبس مع جماعة فحبس أبومحمد عليه السلام وأخوه جعفر فخففنا له وقبلت وجه الحسن ، وأجلسته على مضربة كات عندي ، وجلس جعفر قريبا منه فقال جعفر : واشيطناه ، بأعلى صوته يعني جارية له ، فضجره أبومحمد وقال له : اسكت وإنهم رأوا فيه أثر السكر وكان المتولي حبسه صالح بن وصيف وكان معنا في الحبس رجل جمحي يدعي أنه علوي فالتفت أبومحمد وقال : لولا أن فيكم من ليس منكم لا علمتكم متى يفرج الله عنكم وأومأ إلى الجمحي فخرج ، فقال أبومحمد هذا الرجل ليس منكم فاحذروه فان في ثيابه قصة قد كتبهاإلى السلطان يخبره بماتقولون فيه ، فقام بعضهم ففتش ثيابه ، فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة ، ويعلمه أنا نريد أن ننقب الحبس ونهرب ( 5 ) . وقال أبوهاشم : كان الحسن يصوم فاذا أفطر أكلنا معه وما كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة ، فضعفت يوما عن الصوم فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما شعربي أحد ، ثم جئت فجلست معه ، فقال لغلامه : أطعم أباهاشم شيئا فانه مفطر فتبسمت ، فقال : مماتضحك يا أبا هاشم إذا أردت القوة فكل اللحم فان الكعك لاقوة فيه ، فقلت : صدق الله ورسوله وأنتم عليكم السلام فأكلت فقال : أفطر ثلاثا فان له المنة لاترجع لمن أنهكه الصوم في أقل من ثلاث . فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال : ياسيدي أحمل فطورك ، قال : احمل وما أحسبنا نأكل منه ، فحمل الطعام الظهر ، وأطلق عنه العصر ، وهوصائم ، فقالوا : كلوا هداكم الله .
عم : من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ، عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم ، عن أبي هاشم الجعفري مثله .
بيان : " فخففناله " أي أسرعنا إلى خدمته ، وفي بعض النسخ " فحففنا به " بالحاء المهملة من قولهم حفه أي أطاف به ، " والجونة " الخابية مطلية بالقار ، و " المنة " بالضم القوة .
11 - قب يج : قال أبوهاشم سأله الفهفكي ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخد الرجل سهمين ؟ قال : لان المرأة ليس لها جهاد ولانفقة . ولاعليها معقلة إنما ذلك على الرجال فقلت في نفسي : قد كان قيل لي إن ابن أبي العوجا سأل أبا عبدالله عليه السلام عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب . فأقبل عليه السلام علي فقال : نعم هذه مسألة ابن أبي العوجا والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا ، جرى لاخرنا ما جرى لاولنا ، وأولنا وآخرنا في العلم والامر سواء ، ولرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما .
كشف : من دلائل الحميري ، عن الجعفري مثله
عم : من كتاب ابن عياش بالاسناد المذكور مثله ( 5 ) .
12 - يج : قال أبوهاشم : سمعت أبا محمد يقول : إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا [ لا ] يحيط على العباد حتى يقول أهل الشرك " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 6 ) فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ " إن الله يغفر الذنوب جميعا " فقال الرجل ومن أشرك ، فأنكرت ذلك ، وتنمرت للرجل ، فأنا أقول في نفسي إذا أقبل علي عليه السلام فقال : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفرما دون ذلك لمن يشاء " بئسما قال هذا ، وبئسما روى
13 - قب يج : قال أبوهاشم : سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى : " لله الامر من قبل ومن بعد " ( 5 ) فقال عليه السلام : له الامر من قبل أن يأمربه ، وله الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء ، فقلت في نفسي : هذا قول الله " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " ( 6 ) فأقبل علي فقال : هوكما أسررت في نفسك " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " قلت : أشهد أنك حجة الله وابن حجته في خلقه ( 7 )
14 - يج : قال أبوهاشم : سأله محمد بن صالح عن قوله تعالى " يمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " ( 8 ) فقال : هل يمحو إلا ماكان ؟ وهل يثبت إلا مالم يكن ؟ فقلت في نفسي هذاخلاف قول هشام بن الحكم إنه لايعلم بالشئ حتى يكون ، فنظر إلي فقال : تعالى الجبار الحاكم العالم بالاشياء قبل كونها قلت : أشهد أنك حجة الله ( 9 ) .
15 - قب : قال أبوهاشم : خطر ببالي أن القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟ فقال أبومحمد عليه السلام : يا أبا هاشم الله خالق كل شي ء وما سواه مخلوق (1 ) .
16 - قب يج : قال أبوهاشم رحمه الله : سمعته يقول إن في الجنة بابا يقال له المعروف ، لايدخله إلا أهل المعروف ، فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس ، فنظر إلي وقال : نعم ، فدم على ما أنت عليه ، فان أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة ، جعلك الله منهم يا أبا هاشم و رحمك .
كشف : من دلائل الحميري عن الجعفري مثله .
عم : من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله ( 5 ) .
17 - يج : قال أبوهاشم : أدخلت الحجاج بن سفيان العبدي على أبي محمد عليه السلام فسأله المبايعة ، قال : ربما بايعت الناس فتواضعتهم المواضعة إلى الاصل ، قال : لابأس ، الدينار بالد ينارين ، معها خرزة ، فقلت في نفسي : هذا شبه ما يفعله المربيون فالتفت إلي فقال : إنما الربا الحرام ما قصدته ، فاذا جاوز حدود الربا وزوي عنه فلا بأس ، الدينار بالد ينارين ، يدا بيد ، ويكره أن لايكون بينهما شئ يوقع عليه البيع ( 6 )
18 - يج : روي عن أبي هاشم أنه سأله عن قوله تعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات باذن الله " قال : كلهم من آل محمد ، الظالم لنفسه الذين لايقر بالامام ، المقتصد العارف بالامام ، والسابق بالخيرات الامام ، فجعلت افكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد صلى الله عليه وآله وبكيت فنظر إلى وقال : الامر أعظم مما حدثت به نفسك ، من عظم شأن آل محمد صلى الله عليه وآله فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذ ادعى كل اناس بامامهم إنك على خير .
كشف : من دلائل الحميري عن الجعفري مثله .
19 - يج : عن أبي هاشم الجعفري قال : لمامضى أبوالحسن عليه السلام صاحب العسكر اشتغل أبو محمد ابنه بغسله وشأنه وأسرع بعض الخدم إلى أشياء احتملوها من ثياب ودراهم وغيرهما ، فلما فرغ أبومحمد من شأنه صار إلى مجلسه ، فجلس ، ثم دعا اولئك الخدم ، فقال : إن صدقتموني فيما أسألكم عنه ، فأنتم آمنون من عقوبتي وإن أصررتم على الجحود دللت على كل ما أخذه كل واحد منكم و عاقبتكم عند ذلك بما تستحقونه مني . ثم قال : يافلان أخذت كذاوكذا وأنت يافلان أخذت كذاوكذا ، قالوا : نعم ، قالوا فردوه ، فذكر لكل واحد منهم ما أخذه وصار إليه ، حتى رد واجميع ما أخذوه .
20 - يج : روى أبوهاشم أنه ركب أبومحمد عليه السلام يوما إلى الصحراء فركبت معه ، فبينما يسير قدامي ، وأنا خلفه ، إذ عرض لي فكر في دين كان علي قد حان أجله فجعلت افكر في أي وجه قضاؤه ، فالتفت إلي وقال : الله يقضيه ثم انحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه خطة في الارض فقال : يا أبا هاشم انزل فخذ واكتم فنزلت وإذا سبيكة ذهب ، قال : فوضعتها في خفي وسرنا . فعرض لي الفكر فقلت : إن كان فيها تمام الدين وإلا فاني ارضي صاحبه بها ، ويجب أن ننظر في وجه نفقة الشتاء ، وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها فالتفت إلي ثم انحنى ثانية فخط بسوطه مثل الاولى ثم قال : انزل وخذ واكتم قال : فنزلت فاذا بسبيكة فجعلتها في الخف الاخر وسرنا يسيرا ثم انصرف إلى منزله وانصرف إلى منزلي . فجلست وحسبت ذلك الدين ، وعرفت مبلغه ، ثم وزنت سبيكة الذهب فخرج بقسط ذلك الدين ما زادت ولا نقصت ثم نظرت مانحتاج إليه لشتوتي من كل وجه فعرفت مبلغه الذي لم يكن بدمنه على الاقتصاد بالانقتير ولا إسراف ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ما قدرته ما زادت ولانقصت .
21 - يج : حدث بطريق متطبب بالري قد أتى عليه مائة سنة ونيف وقال : كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل ، وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن ابن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده
أخرج هذا الحديث من الخرايج لان فيه تفصيلا ، وما نقله الكلينى في الكافى يخالف ذلك في كثير من المواضع قال حدثنى على بن محمد ، عن الحسن بن الحسين قال حدثنى محمد بن الحسن بن المكفوف قال : حدثنى بعض أصحابنا ، عن بعض فصادى العسكر من النصارى أن أبا محمد عليه السلام بعث إلى يوما في وقت صلاة الطهر ، فقال لى : افصد هذا العرق ؟ قال : وناولنى عرقا لم أفهمه من العرق التى تفصد . فقلت في نفسى : ما رأيت أمرا أعجب من هذا ، يأمرنى أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد ، والثانية عرق لاأفهمه ، ثم قال لى : انتظر وكن في الدار ، فلما أمسى دعانى وقال لى : سرح الدم ، فسرحت ثم قال لى : أمسك فأمسكت ثم قال لى : كن في الدار فلما كان نصف الليل أرسل إلى وقال لى : سرح الدم ! قال : فتعجب أكثر من عجبى الاول ، وكرهت أن أسأله ، قال : فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح ، قال : ثم قال لى : احبس قال فحبست قال : ثم قال : كن في الدار . فاختارني وقال : قد طلب مني ابن الرضا من يفصده ، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به . فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال : كن إلى أن أطلبك ، قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد ، فدعاني في وقت غير محمود له ، و أحضر طستا عظيما ففصدت الاكحل فلم يزل الدم يخرج حتى امتلا الطست ، ثم قال لي : اقطع فقطعت وغسل يده وشدها ، وردني إلى الحجرة ، وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير ، وبقيت إلى العصر ثم دعاني فقال : سرح ! ودعا بذلك الطست فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلا الطست فقال : اقطع فقطعت وشديده وردني إلى الحجرة ، فبت فيها . فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست ، وقال : سرح فسرحت ، فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلا الطست ، فقال : اقطع فقطعت فشديده ، وقدم لي بتخت ثياب وخمسين دينارا ، وقال : خذ هذا وأعذر وانصرف فأخذت وقلت : يأمرني السيد بخدمة ؟ قال نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ! فصرت إلى بختيشوع ، وقلت له القصة فقال : اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدم وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا ، وأعجب ما فيه اللبن ، ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرء الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم ، فلم نجد ثم قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكرفيه ماجرى . فخرجت وناديته فأشرف علي وقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع ، قال : معك كتابة ؟ قلت : نعم فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال : أنت الرجل الذي فصدت ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لامك وركب بغلا ومر . فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه قلت : أين تحب ؟ دار استاذنا أو دار الرجل ، فصرنا إلى بابه ، قبل الاذان ، ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك ، فقال : انزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده ودخلا . فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الراهب ، وقد رمى بثياب الرهبانية ، ولبس ثيابا بيضا وقد أسلم ، فقال : خذبي الان إلى دار استاذك فصرنا إلى دار بختيشوع فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال : ما الذين أزالك عن دينك ؟ قال : وجدت المسيح ، فأسلمت على يده ، قال : وجدت المسيح ؟ ! قال : أو نظيره فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح ، وهذا نظيره في آياته وبراهينه ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات .
22 - يج : روى أحمد بن محمد ، عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال : حججت سنة فدخلت على أبي محمد عليه السلام بسرمن رأى ، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال ، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه ؟ فقال قبل أن أقول ذلك : ادفع مامعك إلى المبارك خادمي . قال : ففعلت وخرجت وقلت : إن شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام قال : أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج ؟ قلت : بلى قال : فانك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الاخر في أول النهار فأعلمهم أني اوافيهم في ذلك اليوم في آخر النهار وامض راشدا فان الله سيسلمك ويسلم مامعك ، فتقدم على أهلك وولدك ، ويولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف وسيبلغ الله به ويكون من أوليائنا . فقلت : يا ابن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل الجرحاني هومن شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم ، وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان ، فقال : شكر لله لابي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا ، وغفرله ذنوبه ، ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق فقل له : يقول لك الحسن بن علي : سم ابنك أحمد فانصرفت من عنده وحججت فسلمني الله حتى وافيت جرحان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الاخر على ماذكره عليه السلام وجاءني أصحابنا يهنؤني فوعدتهم أن الامام عليه السلام وعدني أن يوافيكم في آخر هذااليوم فتأهبوا لما تحتا جون إليه ، واغدوا في مسائلكم وحوائجكم كلها . فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري ، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبومحمد عليه السلام فدخل إلينا ونحن مجتمعون فسلم هو أو لا علينا ، فاستقبلناه وقبلنا يده ، ثم قال : إني كنت وعدت كنت وعدت جعفر بن الشريف أن اوافيكم في آخر هذا اليوم ، فصليت الظهر والعصر بسر من رأى ، وصرت إليكم لاجدد بكم عهدا وها وأنا قد جئتكم الان ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها . فأول من ابتدأ المسألة النضر بن جابر قال : يا ابن رسول الله إن ابني جابرا اصيب ببصره منذ شهر فادع الله له أن يرد إليه عينيه ، قال : فهاته فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ، ودعالهم بخير ، فانصرف من يومه ذلك .
23 - قب يج : روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي قال : صحبت أبا محمد من دار العامة إلى منزله ، فلما صار إلى الدار وأردت الانصراف ، قال : أمهل ، فدخل ثم أذن لي فدخلت فأعطاني مائتي دينار ، وقال : اصرفها في ثمن جارية فان جاريتك فلانة قد ماتت وكنت خرجت من المنزل و عهدي بهاأنشط ما كانت فمضيت فاذا الغلام قال : ماتت جاريتك فلانة الساعة ، قلت : ما حالها ؟ قيل : شربت ماء فشرقت فماتت
24 - قب ( 5 ) يج : روى الحسن بن ظريف أنه قال اختلج في صدري مسألتان وأردت الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام فكتبت أسأله عن القائم بم يقضي وأين مجلسه وأردت أن أسأله عن رقية الحمى الربع ، فأغفلت ذكر الحمى ، فجاء الجواب : سألت عن القائم إذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السلام ولايسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن الحمى الربع فأنسيت فاكتب ورقة وعلقها على المحموم يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " فكتبت وعلقت على المحموم فبرأ ( 6 ) .
عم شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن محمد ، عن الحسن بن ظريف مثله .
25 - قب يج : روي عن أحمد بن الحارث القزويني قال : كنت مع أبي بسر من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد ، وكان عند المستعين بغل لم يرمثله حسنا وكبرا ، وكان يمنع ظهره واللجام ، وجمع الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه . فقال له بعض ندمائه : ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ فإما أن يركبه وإما يقتله فبعث إلى أبي محمد عليه السلام ومضى معه أبي . فلما دخل الدار نظر أبومحمد عليه السلام إلى البغل واقفا في صحن الدار ، فوضع يده على كتفه ، فعرق البغل ثم صار إلى المستعين فرحب به وقال : الجم هذا البغل فقال أبومحمد عليه السلام لابي : ألجمه فقال المستعين ألجمه أنت يا أبا محمد فقام أبومحمد فوضع طيلسانه فألجمه ثم رجع إلى مجلسه ، فقال يا أبا محمد أسرجه ، فقال أبومحمد لابي أسرجه ، فقال المستعين : أسرجه أنت يا أبا محمد ؟ فقام أبومحمد عليه السلام ثانية فأسرجه ورجع . فقال : ترى أن تركبه ؟ قال : نعم فركبه أبومحمد عليه السلام من غير أن يمتنع عليه ثم ركضه في الدار ثم حمله عليه الهملجة ( 5 ) فمشى أحسن مشي ، ثم نزل فرجع إليه فقال المستعين : قد حملك عليه أمير المؤمنين فقال أبومحمد لابي : خذه فأخذه وقاده .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن محمد ، عن محمد بن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن الحارث مثله .
26 - قب يج : روي عن علي بن زيد بن [ علي بن ] الحسين بن زيد ابن علي قال : كان لي فرس وكنت به معجبا اكثر ذكره في المجالس ، فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فقال : ما فعل فرسك ؟ قلت : هوذا على بابك الان ( 5 ) فقال : استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر لاتؤخر ذلك . ودخل [ علينا ] داخل فانقطع الكلام ، قال : فقمت متفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي بذلك ، فقال : لاأدري ما أقول في هذا ؟ وشححت به ( 6 ) . فلما صليت العتمة جاءني السائس وقال : نفق فرسك الساعة ، فاغتممت و علمت أنه عنى هذا بذلك القول . ثم دخلت على أبى محمد عليه السلام [ من الغد ] وأقول في نفسي : ليته أخلف علي دابة فقال قبل أن أتحدث بشئ : نعم نخلف عليك ، يا غلام أعطه برذوني الكميت ثم قال : هذا أخير من فرسك وأطول عمرا وأوطأ .
عم شا : ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن محمد عن علي بن زيد بن علي بن الحسين مثله ( 5 ) .
بيان : لعل أمره عليه السلام بالا ستبدال لمحض إظهار الاعجاز لعلمه بأنه لايفعل ذلك أو يقال لعله لم يكن يموت عند المشتري ، أو أنه علم أن المشتري يكون من المخالفين .
27 - قب ( 6 ) يج : روى أبوهاشم الجعفري قال : شكوت إلى أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس وشدة القيد ، فكتب إلي أنت تصلي الظهر في منزلك ، فاخرجت عن السجن وقت الظهر ، فصليت في منزلي ( 7 ) . وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بمائة دينار ، وكتب إلي : إذا كانت لك حاجة فلا تستحي واطلبها تأتيك على ماتحب أن تأتيك ( 8 )
عم ( 9 ) شا : روى إسحاق بن محمد النخعي ، عن أبي هاشم مثله ( 10 ) .
28 - قب يج : روي عن أبي حمزة نصير الخادم قال : سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة يكلم غلمانه وغيرهم بلغاتهم وفيهم روم وترك وصقالبة ، فتعجبت من ذلك وقلت هذا ولد بالمدينة ، ولم يظهر لاحد حتى قضى أبوالحسن ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ احدث بهذا نفسي فأقبل علي وقال : إن الله بين حجته من بين سائر خلقه وأعطاه معرفة كل شئ فهو يعرف اللغات ، والانساب والحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق .
عم شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد الاقرع ، عن أبي حمزة نصير الخادم مثله ( 5 ) .
29 - يج : روي أن أبا محمد عليه السلام سلم إلى نحرير فقالت له امرأته : اتق الله فانك لاتدري من في منزلك ؟ - وذكرت عبادته وصلاحه وإني أخاف عليك منه ، فقال : لا رمينه بين السباع ثم استأذن في ذلك فاذن له ، فرمي به إليها ولم يشكوا في أكلها له ، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال ، فوجدوه قائما يصلي وهي حوله فأمر باخراجه ( 6 ) .
30 - يج : روى أبوسليمان داود بن عبدالله قال : حدثنا المالكي عن ابن الفرات قال : كنت بالعسكر قاعدا في الشارع وكنت أشتهي الولد شهوة شديدة فأقبل أبومحمد فارسا فقلت : تراني ارزق ولدا ؟ فقال برأسه : نعم ، فقلت : ذكرا ؟ فقال برأسه : لا فولدت لي ابنة ( 7 )
كشف : من دلائل الحميري ، عن جعفر بن محمد قال : كنت قاعدا وذكر نحوه .
31 - يج : روي أبوسليمان ، عن علي بن يزيد المعروف بابن رمش قال : اعتل ابني أحمد وركبت بالعسكر وهو ببغداد فكتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء فخرج توقيعه : أو ما علم أن لكل أجل كتابا ؟ فمات الابن .
32 - يج : روى أبوسليمان المحمودي قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء بأن ارزق ولدا فوقع : رزقك الله ولدا وأصبرك عليه ، فولد لي ابن ومات .
33 - يج : روي عن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله التبرك بأن يدعو أن ارزق ولدا من بنت عم لي ، فوقع : رزقك الله ذكرانا فولد لي أربعة .
34 - يج : روي عن علي بن جعفر ، عن حلبى ( 5 ) قال : اجتمعنا بالعسكر وترصدنا لابي محمد عليه السلام يوم ركوبه ، فخرج توقيعه : ألا لا يسلمن علي أحد ، ولا يشير إلي بيده ولا يومئ فانكم لاتؤمنون على أنفسكم ، قال : وإلى جانبي شاب فقلت : من أين أنت ؟ قال من المدينة ، قلت : ما تصنع ههنا ؟ قال : اختلفوا عندنا في أبي محمد عليه السلام فجئت لا راه وأسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي وإني لولد أبي ذر الغفاري . فبينما نحن كذلك إذ خرج أبومحمد عليه السلام مع خادم له فلما حاذانا نظر إلى الشاب الذي بجنبي ، فقال : أغفاري أنت ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت امك حمدوية ، فقال : صالحة ، ومر . فقلت للشاب : أكنت رأيته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم ؟ قال : لا ، قلت : فينفعك هذا ؟ قال : ودون هذا .
25 - يج : روى يحيى بن المر زبان قال : التقيت مع رجل من أهل السيب سيماه الخير فأخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الامامة والقول في أبي محمد عليه السلام وغيره فقلت : لا أقول به أو أرى منه علامة ، فوردت العسكر في حاجة فأقبل أبو محمد عليه السلام فقلت في نفسي متعنتا : إن مديده إلى رأسه ، فكشفه ثم نظر ورده قلت به . فلما حاذاني مديده إلى رأسه فكشفه ، ثم برق عينيه في ثم ردهما ثم قال : يايحيى ما فعل ابن عمك الذي تنازعه في الامامة ؟ قلت : خلفته صالحا قال : لا تنازعه ثم مضى .
36 - يج : روي عن ابن الفرات قال : كان لي على ابن عمي عشرة آلاف درهم فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لذلك فكتب إلى أنه راد عليك ما لك و هو ميت بعد جمعة قال : فرد علي ابن عمي مالي ، فقلت : ما بدالك في رده وقد منعتنيه ؟ قال : رأيت أبا محمد عليه السلام في النوم فقال : إن أجلك قددنا فرد على ابن عمك ماله .
37 - قب يج : روي عن علي بن الحسن بن سابور قال : قحط الناس بسرمن رأى في زمن الحسن الاخير عليه السلام فأمر الخليفة الحاجب ، وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى ويدعون فما سقوا . فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ، ومعه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب فلما مديده هطلت السماء بالمطر فشك أكثر الناس ، وتعجبوا وصبوا إلى دين النصرانية ، فأنفذ الخليفة إلى الحسن عليه السلام وكان محبوسا فاستخرجه من محبسه وقال : الحق امة جدك فقد هلكت فقال : إني خارج في الغد ومزيل الشك إنشاء الله تعالى . فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السلام عليه السلام في نفر من أصحابه فلما بصر بالراهب وقد مديده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصبعيه ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظما أسود ، فأخذه الحسن عليه السلام بيده ثم قال له : استسق الان ، فاستسقى وكان السماء متغيما فتقشعت وطلعت الشمس بيضاء . فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمد ؟ قال عليه السلام : هذا رجل مربقبرنبي من الانبياء فوقع إلى يده هذا العظم ، وما كشف من عظم نبي إلا وهطلت السماء بالمطر
بيان : صبا إلى الشئ مال .
38 - يج : روى أبوسليمان قال : حدثنا أبوالقاسم الحبشي قال : كنت أزور العسكر في شعبان في أوله ثم أزور الحسين عليه السلام في النصف ، فلما كان في سنة من السنين ، وردت العسكر قبل شعبان ، ظننت أني لا أزوره في شعبان . فلما دخل شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها ، خرجت إلى العسكر وكنت إذا وافيت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلما كان في هذه المرة قلت : أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها ، وقلت لصاحب المنزل : احب أن لا تعلمهم بقدومي . فلما أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين وهو يتبسم متعجبا ويقول : بعث إلي بهذين الدينار وقيل لي : ادفعهما إلى الحبشي وقل له : من كان في طاعة الله كان الله في حاجته
39 - يج : روى إسحاق بن يعقوب ، عن بذل مولى أبي محمد عليه السلام قال : رأيت من رأس أبي محمد عليه السلام نورا ساطعا إلى السماء وهو نائم .
كشف : من كتاب الدلائل مثله .
40 - يج : روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فاني جالس عنده إذا ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا ، فتقلقلت لها ، وما تكلمت بشئ ولا أظهرت ما خطر ببالي فقال أبومحمد : محفوظة إنشاء الله فأتيت المنزل فردها إلي أخي .
كشف : من دلائل الحميري عن علي مثله ( 5 ) .
41 - قب ( 6 ) يج : روي أبي العيناء محمد بن القاسم الهاشمي قال : كنت أدخل على أبي محمد عليه السلام فأعطش واجله أن أدعو بالماء فيقول : ياغلام اسقه ، وربما حدثت نفسي بالنهوض فافكر في ذلك فيقول : ياغلام دابته ( 7 ) .
42 - يج : روي عن أبي بكر الفهفكي قال : أردت الخروج بسر من رأى لبعض الاموروقد طال مقامي بها فغدوت يوم الموكب ، وجلست في شارع أبي قطيعة ابن داود إذ طلع أبومحمد عليه السلام يريد دارالعامة فلما رأيته قلت في نفسي : أقول له : يا سيدي إن كان الخروج عن سرمن رأى خيرا فأظهر التبسم في وجهي . فلما دنا مني تبسم تبسما جيدا فخرجت من يومي فأخبرني أصحابنا أن غريما كان له عندي مال قدم يطلبني ولو ظفر بي يهتكني لان ما له لم يكن عندي شاهدا .
43 - يج : روي عن عمر بن أبي مسلم قال : كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره ، وكان ملاصقا لداري ، فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء بالفرج منه ، فرجع الجواب : أبشر بالفرج سريعا ، ويقدم عليك مال من ناحية فارس ، وكان لي بفارس ابن عم تاجر لم يكن له وارث غيري فجاءني ماله بعد مامات بأيام يسيرة . ووقع في الكتاب : استغفر الله وتب إليه مما تكلمت به ، وذلك أني كنت يوما مع جماعة من النصاب فذكروا أبا طالب حتى ذكروا مولاي فخضت معهم لتضعيفهم أمره ، فتركت الجلوس مع القوم ، وعلمت أنه أراد ذلك .
44 - يج : روي عن الحجاج بن يوسف العبدي قال : خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبي محمدا أسأله الدعاء لابني فكتب إلي : رحم الله ابنك إن كان مؤمنا قال الحجاج : فورد علي كتاب من البصرة أن ابني مات في ذلك اليوم الذي كتب إلي أبومحمد بموته ، وكان ابني شك في الامامة للاختلاف الذي جرى بين الشيعة .
كشف : من دلائل الحميري عن الحجاج مثله .
45 - يج : روي عن محمد بن عبدالله قال : وقع أبومحمد عليه السلام وهوصغير في بئر الماء وأبوالحسن عليه السلام في الصلاة ، والنسوان يصرخن ، فلما سلم قال : لابأس فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر وأبومحمد على رأس الماء يلعب بالماء .
46 - يج : روي عن أحمد بن محمد مطهرقال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد عليه السلام من أهل الجبل يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى أتوالاهم أم أتبر " منهم ؟ فكتب : أتترحم على عمك ؟ لارحم الله عمك ، وتبرء منه أنا إلى الله منهم برئ ، فلا تتوالاهم ، ولا تعدمر ضاهم ، ولا تشهد جنائزهم ، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . سواء من جحد إماما من الله أوزاد إماما ليست إمامته من الله ، وحجد أو قال ثالث ثلاثة إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا ، والزائد فينا كالنا قص الجاحد أمرنا ، وكان هذا السائل لم يعلم أن عمه كان منهم فأعلمه ذلك .
47 - يج : من معجزاته أن قبور الخلفاء من بني العباس بسرمن رأى عليها من زرق الخفافيش والطيور مالا يحصى ، وينقى منها كل يوم ، ومن الغد تكون القبور مملوءة زرقا ، ولايرى على رأس قبة العسكريين ولا على قباب مشاهد آبائهما عليهم السلام زرق طير ، فضلا على قبور هم إلهاما للحيوانات إجلا لالهم .
48 - يج : روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه عن جده ، عن عيسى بن صبيح قال : دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس وكنت به عارفا وقال : لك خمس وستون سنة وأشهرا ويوما ، وكان معي كتاب دعاء وعليه تاريخ مولدي وإنني نظرت فيه فكان كما قال وقال : هل رزقت من ولد ؟ قلت : لا ، قال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل : من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد قلت : ألك ولد ؟ قال : إي والله سيكون في ولد يملا الارض قسطا وعدلا فأما الان فلا ، ثم تمثل : لعلك يوما أن تراني كأنما * بني حوالي الاسود اللوابد فان تميما قبل أن يلد الحصى * أقام زمانا وهوفي الناس واحد بيان : اللبدة بالكسر الشعر المتراكب بين كتفيه ، والاسد ذولبدة ، و أبولبد كصرد وعنب الاسد ، والحصى صغار الحجارة والعدد الكثير ويقال : نحن أكثر منهم حصى أي عددا .
49 - يج : روي أن رجلا من موالي أبي محمد العسكري عليه السلام دخل عليه يوما وكان حكاك الفصوص ، فقال : يا ابن رسول الله إن الخليفة دفع إلي فيروزجا أكبر ما يكون ، وأحسن ما يكون ، وقال : انقش عليه كذا وكذا ، فلما وضعت عليه الحديد صارنصفين وفيه هلاكي ، فادع الله لي ، فقال : لاخوف عليك إنشاء الله . قال : فخرجت إلى بيتي ، فلما كان من الغد دعاني الخليفة وقال لي : إن حظيتين اختصمتا في ذلك الفص ، ولم ترضيا إلا أن تجعل ذلك نصفين بينهما فاجعله وانصرفت وأخذت وقد صار قطعتين فأخذتهما ورجعت بهما إلى دار الخلافة فرضيتا بذلك ، وأحسن الخليفة إلي بسبب ذلك فحمدت الله . بيان : " الحظوة " بالضم والكسر المكانة والمنزلة ، وهي حظيتي
50 - قب ، يج : روي عن محمد بن الحسن بن ذوير ، عن أبيه قال : كان يغشى أبا محمد العسكري بسر من رأى كثيرا وأنه أتاه يوما فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان ، وهو متغير اللون من الغضب ، وكان بجنبه رجل من العامة وإذا ركب دعاله وجاء بأشياء يشنع بها عليه وكان عليه السلام يكره ذلك . فلما كان في ذلك اليوم ، زاد الرجل في الكلام وألح فسار حتى انتهى . إلى مفرق الطريقين ، وضاق على الرجل أحدهما من كثرة الدواب فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه ، فدعا عليه السلام بعض خدمه وقال له : امض وكفن هذا فتبعه الخادم . فلما انتهى عليه السلام إلى السوق ، ولحق معه ، خرج الرجل من الدرب ليعارضه ، وكان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله ، ووقف الغلام فكفنه كما أمره ، وسار عليه السلام وسرنا معه .
51 - شا : ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن موسى قال : كتب أبومحمد الحسن إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما : الزم بيتك حتى حدث الحادث فلما قتل بريحة كتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب إليه : ليس هذا الحادث الحادث الاخر فكان من المعتز ما كان .
قال وكتب إلى رجل آخر يقتل محمد بن داود قبل قتله بعشرة أيام فلما كان اليوم العاشر قتل .
تكملة :
52 - شا ، ابن قولويه عن الكليني عن علي بن إبراهيم المعروف بابن الكردي ، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : ضاق بنا الامر قال لي أبي : امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمد عليه السلام فانه قد وصف عنه سماحة . فقلت : تعرفه ؟ فقال لي : ما أعرفه ولا رأيته قط ، قال : فقصدناه ، قال أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس مائة درهم : مائتي درهم للكسوة ، ومائتي درهم للدقيق ، ومائة درهم للنفقة ، وقلت في نفسي : ليته أمرلي بثلاث مائة درهم : مائة أشتري بها حمارا ومائة للنفقة ، ومائة للكسوة ، وأخرج إلى الجبل . . فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه ، وقال : يدخل علي بن إبراهيم وابنه محمد فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لابي : يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت ؟ قال : يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال ، فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرة وقال : هذه خمس مائة مائتان للكسوة ، ومائتان للدقيق ، ومائة للنفقة ، وأعطاني صرة وقال : هذه ثلاث مائة درهم فاجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ، ومائة للنفقة ، ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سورا . قال : فصارإلى سورا وتزوج امرأة منها فدخله اليوم أربعة آلاف دينار ومع هذا يقول بالوقف . قال محمد بن إبراهيم الكردي : أتريد أمرا أبين من هذا ؟ فقال : صدقت ولكنا على أمر قد جرينا عليه .
53 - قب شا : أبوعلي بن راشد عن أبي هاشم الجعفري قال : شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الحاجة فحك بسوطه الارض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار ، فقال : خذها يا أبا هاشم وأعذرنا .
54 - شا : ابن قولويه عن الكليني عن على بن محمد ، عن عبدالله بن صالح ، عن أبيه ، عن أبي علي المطهري أنه كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج وأنه يخاف العطش إن مضى فكتب إليه عليه السلام امضوا ولا خوف عليكم إنشاء الله فمضى من بقي سالمين ولم يجدوا عطشا
55 - شا : بالاسناد عن علي بن محمد عن علي بن الحسين بن الفضل قال : نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لاقبل له بهم ، فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك فكتب إليه : تكفونهم انشاء الله قال : فخرج إليه في نفر يسير ، والقوم يزيدون على عشرين ألف نفس ، وهو في أقل من ألف فاستباحهم .
بيان : استباحهم " أي استأصلهم .
56 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبدالله بن العباس قال : قعدت لابي محمد عليه السلام على ظهر الطريق فلما مربي شكوت إليه الحاجة ، وحلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه ، ولا غداء ولا عشاء قال فقال : تحلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار ؟ وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك فأعطاني غلامه مائة دينار .
المراد بجعفر بن أبى طالب الطيار ، وقيل : لعل المراد بجعفر ، ابن المتوكل لانه أراد المستعين قتل من يحتمل ان يدعى الخلافة وقتل جمعا من الامراء ، وبعث جيشا لقتل الجعفرى وهو رجل من أولاد جعفر المتوكل ، استبصر الحق ونسب نفسه إلى جعفر الصادق عليه السلام باعتبار المذهب ، فلما حوصر بنزول الجيش بساحته كتب إلى أبى محمد عليه السلام وسأله الدعاء لدفع المكروه فأجاب عليه السلام بالمذكور في هذا الحديث انتهى . ثم أقبل علي فقال : إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما تكون إليها وصدق عليه السلام وذلك أني أنفقت ما وصلني به ، واضطررت ضرورة شديدة إلى شئ أنفقه ، وانغلقت علي أبواب الرزق ، فنبشت عن الدنانير التي كنت دفنتها فلم أجدها فنظرت فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها ، وهرب فما قدرت منها على شئ
يج : عن إسماعيل مثله .
57 - نجم : نقلت من خط من حدثه محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال : حدثنا محمد بن هارون قال : أنفذني والدي مع بعض أصحاب أبي القلا صاعد النصراني لاسمع منه ما روى عن أبيه من حديث مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام فأوصلني إليه فرأيت رجلا معظما وأعلمته السبب في قصدي فأدناني وقال : حدثني أبي أنه خرج وإخوته وجماعة من أهله من البصرة إلى سر من رأى للظلامة من العامل فإذا بسرمن رأى في بعض الايام إذا بمولانا أبي محمد عليه السلام على بغلة ، وعلى رأسه شاشة ، وعلى كتفه طيلسان ، فقلت في نفسي : هذا الرجل يدعي بعض المسلمين أنه يعلم الغيب ، وقلت : إن كان الامر على هذا فيحول مقدم الشاشة إلى مؤخرها ، ففعل ذلك . فقلت : هذا اتفاق ولكنه سيحول طيلسانه الايمن إلى الايسر والا يسر إلى الايمن ففعل ذلك وهو يسير ، وقد وصل إلى فقال : يا صاعد لم تشغل بأكل حيدانك عما لاأنت منه ولا إليه وكنا نأكل سمكا . هذا لفظة حديثه نقلناه كما رأيناه ورويناه ، ومن عرف كيف عرفناه كان كمن شاهد ذلك وسمعه ورآه ، وأسلم صاعد بن مخلد وكان وزيرا للمعتمد
بيان : قوله : لم لا تشغل بأكل حيدانك " كذا كان في المنقول منه ولعله تصحيف جيداتك أي اللحوم الجيدة أوحنذاتك من قولهم حنذت الشاة حنذا أي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لينضجها ، فهي حنيذ ووصف السمك بأنه لا أنت منه ولا إليه ، لانه يحصل من الماء ويعيش فيه ، وأصل الانسان من التراب ، ومرجعه إليه ، فلا يوافقه في الطبع
58 - نجم : روينا بإسنادنا إلى عبدالله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل بإسناده عن الكليني ، عن إسحاق بن محمد ، عن عمرو بن أبي مسلم أبي علي قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام وجاريتي حامل أسأله أن يسمي ما في بطنها فكتب : سم ما في بطنها إذا ظهرت . ثم ماتت بعد شهر من ولادتها فبعث إلي بخمسين دينارا على يد محمد بن سنان الصواف ، وقال : اشتر بهذه جارية .
59 - قب : كافور الخادم قال : كان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام ويخدمه فجاءه يوما يرعد فقال : يا سيدي اوصيك بأهلي خيرا قال : وما الخبر ؟ قال عزمت على الرحيل ، قال : ولم يا يونس ؟ وهو يتبسم قال : وجه إلى ابن بغابفص ليس له قيمة أقبلت انقشه فكسرته باثنين ، وموعده غدا وهوابن بغا إما ألف سوط أو القتل ، قال : امض إلى منزلك إلى غد ، فرح لا يكون إلا خيرا . فلما كان من الغد وافاه بكرة يرعد ، فقال : قد جاء الرسول يلتمس الفص فقال : امض إليه فلن ترى إلا خيرا قال : وما أقول له يا سيدي ؟ قال : فتبسم وقال : امض إليه واسمع ما يخبرك به ، فلا يكون إلا خبرا . قال : فمضى وعاد يضحك وقال قال لي يا سيدي : الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله اثنين حتى نغنيك فقال الامام عليه السلام : اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا فأيش قلت له ؟ قال : قلت له : حتى أتأمل أمره فقال : أصبت .
بيان قد أوردنا هذه القصة بعينها في معجزات أبي الحسن الهادي عليه السلام وهو الظاهر لان كافور من أصحابه عليه السلام .
60 - قب : أبوهاشم الجعفري ، عن داود بن الاسود قال : دعاني سيدي أبومحمد عليه السلام فدفع إلي خشبة كأنها رجل باب مدورة طويلة ملء الكف فقال : صربهذه الخشبة إلى العمري فمضيت فلما صرت في بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل ، فزاحمني البغل على الطريق ، فناداني السقاء ضح على البغل فرفعت الخشبة التي كانت معي فضربت بها البغل ، فانشقت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمي فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب الثاني فقال : يقول لك مولاي أعزه الله : لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟ فقلت له : يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب ، فقال : ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذرمنه إياك بعدها أن تعود إلى مثلها ، وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التي امرت بها وإياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت ، فانا ببلد سوء ، ومصر سوء وامض في طريقك فان أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك . إدريس بن زياد الكفر توثائي قال : كنت أقول فيهم قولا عظيما فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمد عليه السلام فقدمت ، وعلي أثر السفر ووعثاؤه ، فألقيت نفسي على دكان حمام فذهب بي النوم ، فما انتبهت إلا بمقرعة أبي محمد عليه السلام قد قرعني بهاحتى استيفظت فعرفته صلى الله عليه فقمت قائما اقبل قدمه وفخذه وهو راكب والغلمان من حوله . فكان أول ما تلقاني به أن قال : يا إدريس " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملونء فقلت : حسبي يا مولاي وإنما جئت أسألك عن هذا . قال : فتركني ومضى .
[ عن ] محمد بن موسى قال : شكوت إلى أبي محمد عليه السلام مطل غريم لي ، فكتب إلي : عن قريب يموت ، ولايموت حتى يسلم إليك مالك عنده ، فما شعرت إلا وقد دق علي الباب ، ومعه مالي . وجعل يقول : اجعلني في حل مما مطلتك ، فسألته عن موجبه فقال : إني رأيت أبا محمد عليه السلام في منامي وهو يقول لي : ادفع إلى محمد بن موسى ماله عندك ، فان أجلك قد حضر واسأله أن يجعلك في حل من مطلك .
حمزة بن محمد السروي قال : أملقت وعزمت على الخروج إلى يحيى بن محمد ابن عمى بحران وكتبت أسأله أن يدعولي فجاء الجواب : لاتبرح فإن الله يكشف مابك ، وابن عمك قدمات ، وكان كما قال ووصلت إلى تركته إسحاق قال : حدثني يحيى القنبري قال : كان لابي محمد عليه السلام وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون معه خادم أبيض فراود الوكيل الخادم على نفسه ، فأبى أن يأتيه ، إلا بنبيذ ، فاحتل له بنبيذ ، ثم أدخله عليه وبينه وبين أبي محمد عليه السلام ثلاثة أبواب مغلقة . قال : فحدثني الوكيل قال : إني لمنتبه إذا أنا بالابواب تفتح حتى جاء بنفسه ، فوقف على باب الحجرة ثم قال : يا هؤلاء خافوا الله فلما أصبحنا أمرببيع الخادم وإخراجي من الدار .
سفيان بن محمد الضبعي قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وهو قول الله عزوجل : " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة قلت في نفسي لافي الكتاب : من ترى المؤمن ههنا ، فرجع الجواب : الوليجة التي تقام دون ولي الامر ، وحدثتك نفسك عن المؤمنين ، من هم في هذا الموضع ؟ فهم الائمة يؤمنون على الله فيجيز أمانهم .
أشجع بن الاقرع قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله أن يدعو الله لي من وجع عيني وكانت إحدى عيني ذاهبة ، والاخرى على شرف هار ، فكتب إلي : حبس الله عليك عينيك ، فأقامت الصحيحة ، ووقع في آخر الكتاب : آجرك الله وأحسن ثوابك فاغتممت بذلك ولم أعرف في أهلي أحدا مات فلما كان بعد أيام جاءني وفاة ابني طيب ، فعلمت أن التعزية له .
عمربن [ أبي ] مسلم قال : قدم علينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال له سيف بن الليث ، يتظلم إلى المهدي في ضيعة له غصبها شفيع الخادم وأخرجه منها فأشرنا إليه أن يكتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله تسهيل أمرها فكتب إليه أبو محمد عليه السلام ، لابأس عليك ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان وأت الوكيل الذي في يده الضيعة ، خوفه بالسلطان الاعظم الله رب العالمين . فلقيه فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة : قد كتب إلى عند خروجك أن أطلبك وأن أرد الضيعة عليك فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ، ولم يحتج أن يتقدم إلى المهتدي ، فصارت الضيعة له .
علي بن محمد عن بعض أصحابنا قال : كتب محمد بن حجر إلى أبي محمد عليه السلام يشكو عبدالعزيز بن دلف ويزيد بن عبدالله فكتب إليه : أما عبدالعزيز فقد كفيته وأما يزيد فان لك وله مقاما بين يدي الله عزوجل ، فمات عبدالعزيز وقتل يزيد محمد بن حجر .
أحمد بن إسحاق قال : دخلت إلى أبي محمد عليه السلام فسألته أن يكتب لانظر إلى خطه فأعرفه إذا ورد ، فقال : نعم ثم قال : يا أحمد إن الخط سيختلف عليك ما بين القلم الغليظ والقلم الدقيق فلا تشكن ، ثم دعا بالدواة ، فقلت في نفسي : أستوهبه القلم الذي كتب به ، فلما فرغ من الكتابة أقبل يحدثني - وهو يمسح القلم بمنديل الدواة - ساعة ، ثم قال : هاك يا أحمد فناولنيه [ فتناولته ] الخبر .
61 - كا : محمد بن يحيى عن أحمد بن إسحاق مثله إلى قوله فناولنيه فقلت : جعلت فداك إني أغتم بشئ يصيبني في نفسي ، وقد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك ، فقال : وما هو ياأحمد ؟ فقلت سيدي روي لنا عن آبائك أن نوم الانبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ، ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم فقال : كذلك هو ، فقلت : سيدي فاني أجتهد أن أنام على يميني فما يمكنني ، ولا يأخذني النوم عليها . فسكت ساعة ثم قال : يا أحمد ادن مني فدنوت منه ، فقال : أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتهافأخرج يده من تحت ثيابه ، وأدخلها تحت ثيابي فمسح بيده اليمنى على جابني الايسر ، وبيده اليسرى على جابني الايمن ثلاث مرات . فقال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل بي ذلك ، وما يأخذني نوم عليها أصلا .
بيان : " ما بين القلم " أي اختلافا كائنا فيما بينهما ، الحاصل أنه انظر إلى اسلوب الخط ولا تلتفت إلى الجلاء والخفاء ، ولا تلتفت بسببهما وفي الكافي ثم دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد إلى مجرى الدواة ، فقلت الخ كأن المعنى يأخذ المداد من قعر الدواة جارا القلم إلى فم الدواة لقلة مدادها ، أو لعدم الحاجة إلى العود سريعاو " هاك " اسم فعل بمعنى خذ " أدخل يدك " أي أخرج يديك من كميك فأخرج عليه السلام أيضا يديه من كميه ليلمس بجميع يديه الشريفتين جميع جنبي أحمد ويديه .
62 - قب : شاهويه بن عبدربه قال : كان أخي صالح محبوسا فكتبت إلى سيدي أبي محمد عليه السلام أسأله أشياء فأجابني عنها ، وكتب إن أخاك يخرج من الحبس يوم يصلك كتابي هذا ، وقد كنت أردت أن تسألني عن أمره فأنسيت ، فبينا أنا أقرء كتابه إذا اناس جاؤوني يبشرونني بتخلية أخي ، فتلقيته وقرأت عليه الكتاب أبوالعباس ومحمد بن القاسم قال : عطشت عند أبي محمد عليه السلام ولم تطب نفسي أن يفوتني حديثه ، وصبرت على العطش ، وهو يتحدث فقطع الكلام ، وقال : ياغلام اسق أبا العباس ماء
علي بن أحمد بن حماد قال : خرج أبومحمد في يوم مصيف راكبا وعليه جفاف وممطر ، فتكلموا في ذلك فلما انصرفوا من مقصدهم امطروا في طريقهم وابتلوا سواه
محمد بن عباس قال : تذاكرنا آيات الامام عليه السلام فقال ناصبي : إذا أجاب عن كتاب أكتبه بلا مداد علمت أنه حق فكتبنا مسائل وكتب الرجل بلامداد على ورق وجعل في الكتب ، وبعثنا إليه فأجاب عن مسائلنا وكتب على ورقة اسمه واسم أبويه ، فدهش الرجل فلما أفاق اعتقد الحق
الجلا والشفا قال أبوجعفر العمري : إن أبا طاهربن بلبل حج فنظر إلى علي بن جعفر الهمداني وهو ينفق النفقات العظيمة ، فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد عليه السلام فوقع في رقعته : قد أمرناله بمائة ألف دينار ، ثم أمرنا لك بمثلها وهذايدل على أن كنوز الارض تحت أيديهم
63 - كشف : من كتاب دلائل الحميري ، عن علي بن عمر النوفلي قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره ، فمر علينا جعفر ، فقلت : جعلت فداك هذا صاحبنا ؟ قال : لا صاحبكم الحسن
وعن محمد بن درياب الرقاشي قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله عن المشكوة وأن يدعو لا مرأتي وكانت حاملا على رأس ولدها ، أن يرزقني الله ذكرا وسألته أن يسميه فرجع الجواب : المشكوة قلب محمد صلى الله عليه وآله ولم يجبني عن امرأتي بشئ وكتب في آخر الكتاب : عظم الله أجرك ، وأخلف عليك ، فولدت ولدا ميتا وحملت بعده فولدت غلاما
قال عمر بن أبي مسلم : كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره وكان ملاصقا لداري فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء بالفرج منه ، فرجع الجواب ، أبشر بالفرج سريعا ، وأنت مالك داره ، فمات بعد شهر واشتريت داره فوصلتها بداري ببركته
عن محمد بن عبدالعزيز البلخي قال : أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم فاذا بأبي محمد عليه السلام قد أقبل من منزله يريد دار العامة ، فقلت في نفسي : ترى إن صحت أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه ، يقتلوني ؟ فلما دنا مني أومأ بأصبعه السبابة على فيه أن اسكت ! ورأيته تلك الليلة يقول إنما هو الكتمان أو القتل فاتق الله على نفسك
يج : عن محمد بن عبدالعزيز مثله
64 - كشف : من كتاب الدلائل حدث محمد بن الاقرع قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الامام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعدما فصل الكتاب : الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك ، فرد الجواب : الائمة حالهم في المنام ، حالهم في اليقظة لايغير النوم منهم شيئا قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك
يج : عن محمد بن أحمد الاقرع مثله .
65 - كشف : من كتاب الدلائل عن أبي بكر قال : عرض علي صديق أن أدخل معه في شراء ثمار من نواحي شتى فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أستأذنه فكتب : لا تدخل في شئ من ذلك ، وما أغفلك عن الجراد والحشف ؟ فوقع الجراد فأفسده وما بقي منه تحشف ، وأعاذني الله من ذلك ببركته حدثني الحسن بن طريف قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله : ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال : أراد بذلك أن جعله علما يعرف به حزب الله عند الفرقة .
قال : وكتبت إلى أبي محمد عليه السلام وقد تركت التمتع ثلاثين سنة ، وقد نشطت لذلك ، وكان في الحي امرءة وصفت لي بالجمال ، فمال إليها قلبي ، وكانت عاهرا لاتمنع يد لامس ، فكرهتها ثم قلت قد قال : تمتع بالفاجرة ، فانك تخرجها من من حرام إلى حلال ، فكتبت إلى أبي محمد اشاوره في المتعة ، وقلت : أيجوز بعد هذه السنين أن أتمتع ؟ فكتب : إنما تحيي سنة وتميت بدعة ، ولابأس وإياك وجارتك المعروفة بالعهر وإن حدثتك نفسك ، إن آبائي قالوا : تمتع بالفاجرة فانك تخرجها من حرام إلى حلال فهذه امرءة معروفة بالهتك ، وهي جارة وأخاف عليك استفاضة الخبر فيها ، فتركتها ولم أتمتع بها وتمتع بهاشاذان بن سعد رجل من إخواننا وجيراننا فاشتهر بها حتى علا أمره ، وصار إلى السلطان وغرم بسببها مالا نفيسا وأعاذني الله من ذلك ببركة سيدي .
وعن سيف بن الليث قال : خلفت ابنا لي عليلا بمصرعند خروجي منها ، و ابنا لي آخر أسن منه ، هو كان وصيي وقيمي على عيالي وضياعي ، فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام وسألته الدعاء لابني العليل ، فكتب إلي : قد عو في الصغير ومات الكبير وصيك وقيمك ، فاحمد الله ولاتجزع فيحبط أجرك . فورد على الكتاب بالخبر أن ابني عوفي من علته ، ومات ابني الكبير يوم ورد علي جواب أبي محمد عليه السلام
قب : عن سيف مثله .
66 - كشف : من كتاب الدلائل عن محمد بن حمزة السروري قال : كتبت على يد أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري وكان لي مواخيا إلى أبى طالب عليه السلام أسأله أن يدعولي بالغنى ، وكنت قد أملقت ، فأوصلها وخرج إلي على يده : أبشر فقد أجلك الله تبارك وتعالى بالغنى ، مات ابن عمك يحيى بن حمزة ، وخلف مائة ألف درهم ، وهي واردة عليك فاشكرالله ، وعليك بالاقتصاد ، وإياك والاسراف فانه من فعل الشيطنة . فوزد علي بعد ذلك قادم معه سفاتج من حران فاذا ابن عمي قد مات في اليوم الذي رجع إلي أبوهاشم بجواب مولاي أبي محمد ، واستغنيت وزال الفقر عني كما قال سيدي فأديت حق الله في مالي ، وبررت إخواني وتماسكت بعد ذلك
وعن محمد بن صالح الخثعمي قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله عن البطيخ وكنت به مشغوفا فكتب إلي : لا تأكله على الريق فانه يولد الفالج ، وكنت اريد أن أسأله عن صاحب الزنج خرج بالبصرة فنسيت حتى نفذ كتابي إليه ، فوقع : صاحب الزنج ليس من أهل البيت .
قب : عن محمد بن صالح مثله .
67 - كشف : من كتاب الدلائل عن محمد بن الربيع الشيباني قال : ناظرت رجلا من الثنوية بالاهواز ثم قدمت سر من رأى ، وقد علق بقلبي شئ من مقالته فاني لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبومحمد عليه السلام من دار العامة يوم الموكب فنظر إلي وأشار بسبابته " أحد أحد فوحده " فسقطت مغشيا علي .
يج : عن محمد بن الربيع مثله .
68 - كشف : من كتاب الدلائل عن علي بن محمد بن الحسن قال : وافت جماعة من الاهواز من أصحابنا وكنت معهم وخرج السلطان إلى صاحب البصرة فخرجنا لننظر إلى أبى محمد عليه السلام فنظرنا إليه ماضيا معه ، وقعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننظر رجوعه ، فرجع فلما حاذانا وقرب منا وقف ومديده إلى قلنسوته فأخذها عن رأسه وأمسكها بيده وأمريده الاخرى على رأسه ، وضحك في وجه رجل منا . فقال الرجل مبادرا : أشهد أنك حجة الله وخيرته فقلنا : يا هذاما شأنك ؟ قال : كنت شاكا فيه ، فقلت نفسي : إن رجع وأخذ القلنسوة عن رأسه قلت : بامامته .
يج : عن علي بن محمد مثله
69 - كشف : من دلائل الحميري عن أبي سهل البلخي قال : كتب رجل إلى أبي محمد ، يسأله الدعاء لو الديه ، وكانت الام غالية والاب مؤمنا ، فوقع : رحم الله والدك .
وكتب آخر يسأل الدعاء لوالديه وكانت الام مؤمنة ، والاب ثنويا فوقع رحم الله والدتك ، والتاء منقوطة .
وحدث أبويوسف الشاعر القصير شاعر المتوكل قال : ولد لي غلام وكنت مضيقا فكتبت رقاعا إلى جماعة أسترفدهم ، فرجعت بالخيبة قال قلت : أجئ فأطوف حول الدار طوفة وصرت إلى الباب فخرج أبوحمزة ومعه صرة سوداء فيها أربع مائة درهم ، فقال : يقول لك سيدي : أنفق هذه على المولود ، بارك الله لك فيه .
حدث أبوالقاسم علي بن راشد قال : خرج رجل من العلويين من سرمن رأى في أيام أبي محمد إلى الجبل يطلب الفضل ، فتلقاه رجل من همدان فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من سرمن رأى قال : هل تعرف درب كذاوموضع كذا قال : نعم ، فقال : عندك من أخبار الحسن بن علي شئ ؟ قال : لا ، قال : فما أقدمك الجبل ؟ قال : طلب الفضل قال : فلك عندي خمسون دينارا فاقبضها وانصرف معي إلى سر من رأى حتى توصلني إلى الحسن بن علي عليه السلام فقال : نعم . فأعطاه خمسين دينارا وعاد العلوي معه فوصلا إلى سر من رأى فاستأذنا على أبي محمد عليه السلام فأذن لهما ، فدخلا وأبومحمد عليه السلام قاعد في صحن الدار فلما نظر إلى الجبلي قال له : أنت فلان بن فلان ؟ قال : نعم ، قال : أوصى إليك أبوك وأوصى لنا بوصية ، فجئت تؤديها ، ومعك أربعة آلاف دينار هاتها ! فقال الرجل : نعم فدفع إلى المال ثم نظر إلى العلوي فقال : خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه ، ونحن نعطيك خمسين دينارا فأعطاه
وعن محمد بن عبدالله قال : لما أمرسعيد بحمل أبي محمد إلى الكوفة كتب إليه أبوالهيثم : جعلت فداك بلغنا خبرأقلقنا ، وبلغ منا ، فكتب : بعد ثلاث يأتيكم الفرج فقتل المعتز يوم الثالث . قال : وفقد له غلام صغير فلم يوجد ، فاخبر بذلك ، فقال : اطلبوه من البركة ، فطلب فوجدوه في بركة الدار ميتا . قال : وانتهبت خزانة أبي الحسن بعد ما مضى فأخبربذلك فأمر بغلق الباب ثم دعا بحرمه وعياله فجعل يقول لواحد واحد : رد كذا وكذا ، ويخبره بما أخذ فردوا حتى مافقد شيئا .
يج : عن محمد بن عبدالله إلى قوله ميتا .
70 - كشف : من كتاب الدلائل : حدث هارون بن مسلم قال : ولد لابني أحمد ابن فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام وذلك بالعسكر اليوم الثاني من ولادته أسأله أن يسميه ويكنيه ، وكان محبتي أن اسميه جعفرا واكنيه بأبي عبدالله ، فوافاني رسوله في صبيحة اليوم السابع ، ومعه كتاب : سمه جعفرا وكنه بأبي عبدالله ودعا لي .
وحدثني القاسم الهروي قال : خرج توقيع من أبي محمد عليه السلام إلى بعض بني أسباط قال : كتبت إليه اخبره عن اختلاف الموالي وأسأله إظهار دليل ، فكتب إلي : وإنما خاطب الله عزوجل العاقل ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين فقالوا ساحر وكاهن وكذاب ، وهدى الله من اهتدى ، غير أن الادلة يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك أن الله عزوجل يأذن لنا فنتكلم ، ويمنع فنصمت . ولو أحب أن لايظهر حقا ما بعث النبيين مبشرين ومنذرين ، فصدعوا بالحق في حال الضعف والقوة ، وينطقون في أوقات ليقضي الله أمره ، وينفذ حكمه . الناس في طبقات شتى والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق متعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب ولا يجد عنه ملجأ ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ، ويسكن عند سكونه ، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ، ودفع الحق بالباطل ، حسدا من عند أنفسهم ، فدع من ذهب [ يذهب ] يمينا وشمالا ، فالراعي إذاأراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي . ذكرت ما اختلف فيه موالى فاذا كانت الوصية والكبر فلاريب ، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسين رعاية من استرعيت ، وإياك والاذاعة ، و طلب الرئاسة ، فانهما يدعوان إلى الهلكة ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص خار الله لك ، وتدخل مصر إنشاء الله آمنا ، واقرأ من تثق به من موالي السلام ومرهم بتقوى الله العظيم ، وأداء الامانة ، وأعلمهم أن المذيع علينا حرب لنا . قال : فلما قرأت " وتدخل مصرإنشاء الله " لم أعرف معنى ذلك ، فقدمت إلى بغداد ، وعزيمتي الخروج إلى فارس ، فلم يتهيأ ذلك ، فخرجت إلى مصر .
يج : عن أبي القاسم الهروي مثله
71 - كشف : من دلائل الحميري ، عن علي بن محمد بن زياد أنه خرج إليه توقيع أبي محمد عليه السلام : فتنة تخصك فكن حلسا من أحلاس بيتك ، قال : فنابتني نائبة فزعت منها ، فكتبت إليه أهي هذه ؟ فكتب : لا ، أشد من هذه ، فطلبت بسبب جعفر بن محمود ونودي علي : من أصابني فله مائة ألف درهم .
يج : روى علي بن محمد زياد مثله .
بيان : قال الجوهري : أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثيات وفي الحديث كن حلس بيتك أي لا تبرح .
72 - كشف : من دلائل الحميري حدث محمد بن علي الصيمري قال : دخلت على أبي أحمد عبيدالله بن عبدالله وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام فيه : إني نازلت الله في هذا الطاغي يعني الزبيري ، هو آخذه بعد ثلاث فلما كان في اليوم الثالث فعل به ما فعل .
وعنه قال : كتب إلي أبومحمد عليه السلام : فتنة تظلكم فكونوا على اهبة ، فلما كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم وكانت لهم هنة لها شأن فكتبت إليه أهي هذه ؟ قال : لا ، ولكن غير هذه ، فاحترسوا ! فلما كان بعد أيام كان من أمر المعتز ما كان .
وعن جعفر بن محمد القلانسي قال : كتب أخي محمد إلى أبي محمد عليه السلام وامرأته حامل مقرب ، أن يدعو الله أن يخلصها ويرزقه ذكرا ويسميه فكتب يدعو الله بالصلاح ويقول : رزقك الله ذكرا سويا ونعم الاسم محمد ، وعبدالرحمن . فولدت اثنين في بطن أحدهما في رجله زوائد في أصابعه ، والاخر سوي فسمى واحدا محمدا والاخر صاحب الزوايد ، عبدالرحمن .
وعن جعفر بن محمد القلانسي قال : كتبت إلى أبي محمد مع محمد بن عبدالجبار وكان خادما يسأله عن مسائل كثيرة ، وسأله الدعاء لاخ خرج إلى أرمنية يجلب غنما فورد الجواب بما سأل ، ولم يذكر أخاه فيه بشئ فورد الخبر بعد ذلك أن أخاه مات يوم كتب أبومحمد جواب المسائل ، فعلمنا أنه لم يذكره لانه علم بموته
وعن أبي هاشم قال : كتب إليه بعض مواليه يسأله أن يعلمه دعاء فكتب إليه أن ادع بهذه الدعاء " يا أسمع السامعين ، ويا أبصر المبصرين ، يا عز الناظرين ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم الراحمين ، ويا أحكم الحاكمين ، صل على محمد وآل محمد ، وأوسع لي في رزقي ، ومدلي في عمري ، وامنن على برحمتك واجعلني ممن تنتصر به لدينك ، ولا تستبدل بي غيري " . قال أبوهاشم : فقلت في نفسي اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك ، فأقبل علي .
أبومحمد عليه السلام فقال : أنت في حزبه وفي زمرته ، إذ كنت بالله مؤمنا ، ولرسوله مصدقا ولا وليائه عارفا ، ولهم تابعا ، فأبشر ثم أبشر .
وعن محمد بن الحسن بن ميمون قال : كتبت إليه أشكو الفقر ثم قلت في نفسي : أليس قد قال أبوعبدالله : الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا ، فرجع الجواب : إن الله عزوجل يخص أولياءنا إذا تكاثقت ذبوبهم بالفقر ، وقد يعفو عن كثير منهم ، كما حدثتك نفسك : الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، ونحن كهف لمن التجأ إلينا . ونور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ، ومن انحرف عنا فإلى النار .
73 - كش : أحمد بن علي بن كلثوم ، عن إسحاق بن محمد ، عن محمد بن الحسن بن شمون مثله .
وقال محمد بن الحسن : لقيت من علة عيني شدة فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله أن يدعولي فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي : ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها ، فوقع بخطه يدعولي بسلامتها إذ كانت إحداهما ذاهبة ، وكتب بعده : أردت أن أصف لك كحلا عليك بصبر مع الاثمد كافورا وتوتيا فانه يجلو ما فيها من الغشاء ، وييبس الرطوبة ، قال : فاستعملت ما أمرني به عليه السلام فصحت والحمد لله .
74 - كش : سعد بن جناح الكشي قال : سمعت محمد بن إبراهيم الوراق السمر قندي يقول : خرجت إلى الحج فأردت أن أمر على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق ، والصلاح والورع والخير يقال : بورق البو شنجاني قرية من قرى هراة - وأزوره واحدث به عهدي . قال : فأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان فقال بورق وكان الفضل بن شاذان به بطن شديد العلة ويختلف في الليل مائة مرة إلى مائة وخمسين مرة فقال له بورق خرجت حاجا فأتيت محمد بن عيسى العبيدى فرأيته شيخا فاضلا في أنفه اعوجاج وهو القنا ، ومعه عدة رأيتهم مغتمين ومحزونين . فقلت لهم : مالكم ؟ فقالوا : إن أبا محمد عليه السلام قد حبس ، قال بورق فحججت ورجعت ثم أتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى ما كنت رأيت به ، فقلت : ما الخبر ؟ فقال : قد خلي عنه . قال بورق : فخرجت إلى سر من رأى ومعي كتاب يوم وليلة فدخلت على أبي محمد عليه السلام وأريته ذلك الكتاب فقلت له : جعلت فداك إن رأيت أن تنظرفيه فنظر فيه وتصفحه ورقة ورقة ، وقال : هذا صحيح ينبغي أن يعمل به ، فقلت له : الفضل بن شاذان شديد العلة ، ويقولون إنه من دعوتك بموجدتك عليه لما ذكروا عنه ، أنه قال : وصي إبراهيم خير من وصي محمد صلى الله عليه وآله ، ولم يقل جعلت فداك هكذا كذبوا عليه فقال : نعم كذبوا عليه [ و ] رحم الله الفضل رحم الله الفضل . قال بورق : فرجعت فوجدت الفضل قدمات في الايام التي قال أبو محمد عليه السلام رحم الله الفضل .
75 - كش : أحمد بن علي بن كلثوم ، عن إسحاق بن محمد ، عن الفضل بن الحارث قال : كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن فرأينا أبا محمد عليه السلام ماشيا قد شق ثوبه ، فجعلت أتعجب من جلالته وهوله أهل ، ومن شدة اللون والادمة ، واشفق عليه من التعب فلما كان من الليل رأيته عليه السلام في منامي ، فقال : اللون الذي تعجبت منه اختبار من الله لخلقه ، يختبربه كيف يشاء وإنها لعبرة لاولي الابصار لايقع فيه على المختبر ذم ولسنا كالناس فنتعب مما يتعبون نسأل الله الثبات والتفكر في خلق الله ، فان فيه متسعا إن كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة .
76 - كش : عن علي بن سليمان بن رشيد العطار البغدادي قال : كان عروة ابن يحيى يلعنه أبومحمد عليه السلام وذلك أنه كانت لابي محمد عليه السلام خزانة وكان يليها أبوعلي بن راشد رضي الله عنه فسلمت إلى عروة فأخذها لنفسه ، ثم أحرق باقي ما فيها يغايظ بذلك أبا محمد عليه السلام فلعنه وبرئ منه ، ودعا عليه ، فما امهل يومه ذلك وليلته ، حتى قبضه الله إلى النار . فقال عليه السلام : جلست لربي في ليلتي هذه كذا وكذا جلسة فما انفجر عمود الصبح ولا انطفئ ذلك النار حتى قتل الله عروة لعنه الله .
77 - جش : هارون بن موسى ، عن محمد بن همام قال : كتب أبي إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكرى عليهما السلام يعرفه أنه ما صح له حمل بولد ، ويعرفه أن له حملا ويسأله أن يدعو الله في تصحيحه وسلامته ، وأن يجعله ذكرا نجيبا من مواليهم فوقع على رأس الرقعة بخط يده : قد فعل الله ذلك فصح الحمل ذكرا .
78 - عم : أحمد بن محمد بن عياش ، عن أحمد بن محمد العطار ومحمد بن أحمد بن مصقلة ، عن سعد بن عبدالله ، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستوذن لرجل من أهل اليمن فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم ، فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي . فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟ فقال أبومحمد عليه السلام : هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها ، ثم قال : هاتهافأخرج حصاة ، وفي جانب منها موضع أملس ، فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع ، وكأني أقرء الخاتم الساعة " الحسن بن علي " فقلت لليماني : رأيته قط ؟ قال : لا والله وإني منذ دهر لحريص على رؤيته حتى كان الساعة أتاني شاب لست أراه ، فقال : قم فادخل فدخلت ثم نهض وهو . يقول : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض ، أشهد أن حقك لواجب كوجوب حق أميرالمؤمنين والائمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وإليك انتهت الحكمة والامامة ، وإنك ولي الله الذي لا عذر لاحد في الجهل به . فسألت عن اسمه فقال : اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم ابن ام غانم وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقال أبوهاشم الجعفري في ذلك : بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصى * له الله أصفى بالدليل وأخلصا وأعطا رايات الامامة كلها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة * ومعجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره * من الامر أن يتلو الدليل ويفحصا
في أبيات ، قال أبوعبدالله بن عياش ، هذه ام غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة وهي ام الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية وهي غير صاحبة الحصاة الاولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ، فانها ام سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر ، قد رويته ولم أطل الكتاب بذكره .
غط : سعد عن أبي هاشم الجعفري إلى قوله ختم فيها أمير المؤمنين .
كشف من دلائل الحميري عن أبى هاشم مثله .
يج : عن أبي هاشم مثله .
79 - غط : سعد عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت محبوسا مع أبي محمد عليه السلام في حبس المهتدي ابن الواثق فقال : يا أبا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يتعبث بالله في هذه الليلة وقد بتر الله عمره ، وجعله الله للقائم من بعده - ولم يكن له ولد - وسا رزق ولدا قال أبوهاشم : فلما أصبحنا شغب الاتراك على المهتدي ، فقتلوه وولي المعتمد مكانه ، وسلمنا الله .
قب : مرسلا مثله
بيان : الشغب تهييج الشر .
80 - عيون المعجزات : عن أبي هاشم ، قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام وكان يكتب كتابا فحان وقت الصلاة ، الاولى فوضع الكتاب من يده وقام عليه السلام إلى الصلاة فرأيت القلم يمر على باقي القرطاس من الكتاب ويكتب حتى انتهى إلى آخره فخررت ساجدا فلما انصرف من الصلاة أخذ القلم بيده وأذن للناس . وحدثني أبو التحف المصري يرفع الحديث برجاله إلى أبي يعقوب إسحاق ابن أبان قال : كان أبومحمد عليه السلام يبعث إلى أصحابه وشيعته صيروا إلى موضع كذا وكذا ، وإلى دار فلان بن فلان العشاء والعتمة في ليلة كذا فانكم تجدوني هناك وكان الموكلون به لايفارقون باب الموضع الذي حبس فيه عليه السلام بالليل والنهار وكان يعزل في كل خمسة أيام الموكلين ويولي آخرين بعد أن يجدد عليهم الوصية بحفظه ، والتوفر على ملازمة بابه . فكان أصحابه وشيعته يصيرون إلى الموضع وكان عليه السلام قد سبقهم إليه ، فيرفعون حوائجهم إليه ، فيقضيها لهم على منازلهم وطبقاتهم ، وينصرفون إلى أما كنهم بالايات والمعجزات وهو عليه السلام في حبس الاضداد .
81 - مشارق الانوار : عن علي بن عاصم الاعمى الكوفي قال : دخلت على أبي محمد العسكرى عليه السلام فقال لي : يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فانك على بساط قد جلس فيه كثير من النبيين والمرسلين ، والائمة الراشدين قال فقلت : يا سيدي لا أنتعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط فقال يا علي إن هذا النعل الذي في رجلك نعل نجس ملعون لا يقر بولايتنا . قال : فقلت في نفسي ليتني أرى هذا البساط فعلم ما في ضميري فقال : ادن مني فدنوت منه ، فمسح يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا ، قال : فرأيت في البساط أقداما وصورا ، فقال : هذا قدم آدم ، وموضع جلوسه وهذا أثر هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر نوح ، وهذا أثر قيدار ، وهذا أثر مهلائيل ، وهذا أثر يارة وهذا أثر خنوخ ، وهذا أثر إدريس ، وهذا أثر متوشلخ ، وهذا أثر سام ، وهذا أثر ارفخشد ، وهذا أثر هود ، وهذا أثر صالح ، وهذا أثر لقمان ، وهذا أثر إبراهيم وهذا أثر لوط ، وهذا أثر إسماعيل ، وهذا أثر إلياس ، وهذا أثر إسحاق ، وهذا أثر يعقوب وهذا أثر يوسف ، وهذا أثر شعيب ، وهذاأثر موسى ، وهذاأثر يوشع بن نون ، وهذاأثر طالوت ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا أثر الخضر ، وهذاأثر دانيال ، وهذا أثر اليسع ، وهذا أثر ذي القرنين الاسكندر وهذا أثر شابور بن أردشير وهذا أثر لوى ، وهذا أثر كلاب ، وهذا أثر قصي ، و هذا أثر عدنان ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر عبدالمطلب ، وهذا أثر عبدالله ، و هذا أثر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا أثر أميرالمؤمنين عليه السلام وهذا أثر الاوصياء من بعده إلى المهدي عليهم السلام لانه قد وطأه وجلس عليه ، ثم قال : انظر إلى الاثار واعلم أنها آثاردين الله ، وأن الشاك فيهم كالشاك في الله ، ومن جحدهم كمن جحد الله ، ثم قال : اخفض طرفك يا علي فرجعت محجوبا كما كنت .