معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

غلو الشيعة في الإمام موسى الكاظم ..

معجزاته ( الكاظم )، واستجابة دعواته ، ومعالى أموره غرائب شأنه صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 48 / 29

1 كشف : قال الحافظ عبدالعزيز : حدث عيسى بن محمد بن مغيث القرطي وبلغ تسعين سنة قال : زرعت بطيخا وقثاءا وقرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها ام عظام ، فلما قرب الخير واستوى الزرع ، بيتني الجراد وأتى على الزرع كله ، وكنت غرمت على الزرع ثمن جملين ومائة وعشرين دينارا فبينا أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام فسلم ثم قال : أيش حالك ؟ قلت : أصبحت كالصريم ، بيتني الجراد ، فأكل زرعي قال : وكم غرمت ؟ قلت : مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين قال : فقال : ياعرفة إن لابي الغيث مائة وخمسين دينارا فربحك ثلاثون دينارا والجملان فقلت : يامبارك ادع لي فيها بالبركة ، فدخل ودعا ، وحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : تمسكوا ببقاء المصائب ثم علقت عليه الجملين وسقيته فجعل الله فيه البركة وزكت فبعت منها بعشرة آلاف .
بيان : قوله صلى الله عليه وآله : تمسكوا : لعل المراد عدم الجزع عند المصائب ، والاعتناء بشأنها ، فانها غالبا من علامات السعادة ، أو تمسكوا بالله عند بقائها .
2 كشف : من كتاب دلائل الحميري عن مولى لابي عبدالله عليه السلام قال : كنا مع أبي الحسن عليه السلام حين قدم به البصرة ، فلما أن كان قرب المدائن ، ركبنا في أمواج كثيرة ، وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها ، وكانت لهم جلبة فقال : ماهذه الجلبة ؟ قلنا : عروس ، فما لبثنا أن سمعنا صيحة فقال : ماهذا ؟ فقالوا : ذهبت العروس لتغترف ماءا فوقع منها سوار من ذهب فصاحت فقال : احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس ، فحبسنا وحبس ملاحهم ، فاتكأ على السفينة ، و همس قليلا وقال : قولوا لملاحهم يتزر بفوطة وينزل فيتناول السوار ، فنظرنا فإذا السوار على وجه الارض ، وإذا ماء قليل ، فنزل الملاح فأخذ السوار فقال أعطها وقل لها : فلتحمد الله ربها . ثم سرنا فقال له أخوه إسحاق : جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه قال : نعم ولا تعلمه من ليس له بأهل ، ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا ثم قال : اكتب فأملا علي إنشاءا : " ياسابق كل فوت ، ياسامعا لكل صوت : قوي أو خفي ، يامحبي النفوس بعد الموت ، لاتغشاك الظلمات الحندسية ، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة ، ولا يشغلك شئ عن شئ ، يامن لايشغله دعوة داع دعاه من السماء يامن له عند كل شئ من خلقه سمع سامع ، وبصر نافذ ، يامن لاتغلطه كثرة المسائل ، ولا يبرمه إلحاح الملحين ، ياحي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه يامن سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره ، يامن أشرقت لنوره دجى الظلم أسألك باسمك الواحد الاحد ، الفرد الصمد ، الذي هو من جميع أركانك . صل على محمد وأهل بيته " ، ثم سل حاجتك .
وعن الوشاء قال : حدثني محمد بن يحيى ، عن وصي علي بن السري قال : قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال : رحمه الله فقلت : وإن ابنه جعفرا وقع على ام ولد له ، وأمرني أن اخرجه من الميراث فقال لي : أخرجه ، وإن كان صادقا فسيصيبه خبل قال : فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي قال له : أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي فقال : ماتقول ؟ قلت : نعم هذا جعفر ، وأنا وصي أبيه قال : فادفع إليه ماله ! فقلت له : اريد أن اكلمك قال : فادنه ، فدنوت حيث لايسمع أحدا كلامي فقلت : هذا وقع على ام ولد أبيه ، وأمرني أبوه وأوصاني أن اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته ، فأمرني أن اخرجه من الميراث ، ولا اورثه شيئا قال : فقال : الله إن أبا الحسن أمرك ؟ قلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا وقال : أنفذ بما امرت به ، فالقول قوله قال الوصي : فأصابه الخبل بعد ذلك ، قال الحسن بن علي الوشاء : رأيته على ذلك .
وعن خالد قال : خرجت وأنا اريد أبا الحسن عليه السلام فدخلت عليه ، وهو في عرصة داره جالس فسلمت عليه وجلست ، وقد كنت أتيته لاسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل ، فالتفت إلي وقال : ينبغي لاحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمر يده عليه ويقول : " الحمد لله الذي كسانى مااواري به عورتي ، وأتجمل به بين الناس " وإذا أعجبه شئ فلا يكثر ذكره ، فان ذلك مما يهده ، وإذا كانت لاحدكم إلى أخيه حاجة ووسيلة لايمكنه قضاؤها فلا يذكره إلا بخير ، فإن الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته قال : فرفعت رأسي وأنا أقول : لا إله إلا الله ، فالتفت إلي فقال : ياخالد اعمل ماأمرتك .
قال هشام بن الحكم أردت شراء جارية بمنى فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام اشاوره فلم يرد علي جوابا ، فلما كان في غد مر بي يرمي الجمار على حمار ، فنظر إلي وإلى الجارية من بين الجواري ، ثم أتاني كتابه : لاأرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلة ، قلت : لا والله ماقال لي هذا الحرف إلا وههنا شئ لا والله لا اشتريتها قال : فما خرجت من مكة حتى دفنت .
وعن الوشاء الحسن بن علي قال : حججت أنا وخالي إسماعيل بن إلياس فكتبت إلى أبي الحسن الاول وكتب خالي : إن لي بنات وليس لي ذكر ، وقد قتل رجالنا ، وقد خلفت امرأتي حاملا فادع الله أن يجعله غلاما وسمه ، فوقع في الكتاب : قد قضى الله حاجتك فسمه محمدا ، فقدمنا إلى الكوفة وقد ولد له غلام قبل وصولنا الكوفة بستة أيام ، دخلنا يوم سابعه فقال أبومحمد : هو والله اليوم رجل وله أولاد .
وعن زكريا بن آدم قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : كان أبي ممن تكلم في المهد .
وعن الاصبغ بن موسى قال : بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمائة دينار ، وكانت معي بضاعة لنفسي وبضاعة له ، فلما دخلت المدينة صببت علي الماء ، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل ، وذررت عليها مسكا ، ثم إني عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا ، فأعددت عددها وهي كذلك فأخذت دينارا آخر لي فغسلته وذررت عليه المسك ، وأعدتها في صرة كما كانت ، و دخلت عليه في الليل ، فقلت له : جعلت فداك إن معي شيئا أتقرب به إلى الله تعالى فقال : هات ، فناولته دنانيري ، وقلت له : جعلتك فداك إن فلانا مولاك بعث إليك معي بشئ فقال : هات ، فناولته الصرة قال : صبها فصببتها ، فنثرها بيده ، وأخرج ديناري منها ثم قال : إنما بعث إلينا وزنا لا عددا .
وعن علي بن أبي حمزة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبوعبدالله عليه السلام فقلت له : كم أتى لك ؟ قال : تسع عشرة سنة قال : فقلت : إن أباك أسر إلي سرا ، وحدثني بحديث فأخبرني به فقال : قال لك كذا وكذا ، حتى نسق على ما أخبرني به أبوعبدالله عليه السلام .
وروى هشام بن أحمر أنه ورد تاجر من المغرب ومعه جوار ، فعرضهن على أبي الحسن عليه السلام فلم يختر منهن شيئا وقال : أرنا ؟ فقال : عندي اخرى وهي مريضة فقال : ماعليك أن تعرضها ، فأبى فانصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه وقال : قل له : كم غايتك فيها ؟ فقال : ماأنقصها من كذا وكذا فقلت : قد أخذتها وهو لك فقال : وهي لك ولكن من الرجل ؟ فقلت : رجل من بني هاشم فقال : من أي بني هاشم ؟ قلت : ماعندي أكثر من هذا . فقال : اخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت : ماهذه الوصيفة معك ؟ فقلت اشتريتها لنفسي فقالت : ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك ، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض ، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما مايولد بشرق الارض ، ولا غربها مثله ، يدين له شرق الارض وغربها ، قال : فأتيته بها فلم يلبث إلا قليلا حتى ولدت عليا الرضا عليه السلام .
3 كش : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن الوشا ، عن هشام بن الحكم قال : كنت في طريق مكة ، وأنا اريد شراء بعير فمر بي أبوالحسن عليه السلام ، فلما نظرت إليه تناولت رقعة ، فكتبت إليه : جعلت فداك إني اريد شراء هذا البعير فما ترى ؟ فنظر إليه فقال : لاأرى في شراءه بأسا ، فان خفت عليه ضعفا فألقمه ، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت ، فذهب الغلمان ينزعون عنه فذكرت الحديث ، فدعوت بلقم فما ألقوه إلا سبعا حتى قام بحمله .
4 كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبدالله بن مهران عن محمد بن علي الصيرفي ، عن ابن البطائني ، عن أبيه قال : دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض ، وكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم ، وذلك لانه أصابني حمى فذهب عقلي ، وأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لايشك انه لايخرج منها حتى يدفنني ، ويصلي علي ، وخرج إسحاق بن عمار ، وأفقت بعد ماخرج إسحاق فقلت لاصحابي : افتحوا كيسي واخرجوا منه مائة دينار فاقسموها في أصحابنا ، وأرسل إلي أبوالحسن عليه السلام بقدح فيه ماء فقال الرسول : يقول لك أبوالحسن عليه السلام : اشرب هذا الماء فان فيه شفاك إن شاء الله تعالى ففعلت فأسهل بطني ، فأخرج الله ما كنت أجده من بطني من الاذى ، ودخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال : يا علي أما أجلك قد حضر مرة بعد مرة . فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار فقال : والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ماشككت إلا أنك ستموت ، فأخبرني بقصتك ، فأخبرته بما صنعت وما قال لي أبوالحسن عليه السلام مما أنشأ الله في عمري مرة بعد مرة من الموت ، وأصابني مثل ما أصاب فقلت : ياإسحاق إنه إمام ابن إمام ، وبهذا يعرف الامام .
5 كش : محمد بن مسعود ، عن الحسين بن أشكيب ، عن بكر بن صالح ، عن إسماعيل بن عباد القصري ، عن إسماعيل بن سلام ، وفلان بن حميد قالا : بعث إلينا علي بن يقطين فقال : اشتريا راحلتين ، وتجنبا الطريق ودفع إلينا أموالا وكتبا حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام ، ولا يعلم بكما أحد ، قال : فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزودنا زادا ، وخرجنا نتجنب الطريق ، حتى إذا صرنا ببطن الرمة شددنا راحلتنا ، ووضعنا لها العلف ، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك ، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري ، فلما قرب منا فاذا هو أبوالحسن موسى عليه السلام ، فقمنا إليه وسلمنا عليه ، ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا أياها فقال : هذه جوابات كتبكم . قال : فقلنا : إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة ، فزرنا رسول الله وتزودنا زادا فقال : هاتاما معكما من الزاد ، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال : هذا يبلغكما إلى الكوفة . وأما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيتما ، إني صليت معهم الفجر ، وإني اريد أن اصلي معهم الظهر ، انصرفا في حفظ الله .
حمدويه عن يحيى بن محمد ، عن بكر بن صالح مثله .
6 يج : روي أن إسماعيل بن سالم قال : بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل ابن أحمد فقالا لي : خذ هذه الدنانير ، وائت الكوفة فالق فلانا وأشخصه ، و اشتريا راحلتين وساق الحديث نحو ما مر ، وزاد في آخره فرجعنا وكان يكفينا . بيان : الشاكري معرب جاكر . قوله : فقد رأيتما أي قربتم من المدينة والقرب في حكم الزيارة . ويحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول ، كما في بعض النسخ رأيتماه ، وعلى هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف ، وهذا إنما يستقيم إذا كان المسافة بينهم وبين المدينة بعيدة ، والاول أظهر .
7 كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن ابن البطايني ، عن أبيه ، عن شعيب العقرقوفي قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام مبتدءا من غير أن أسأله عن شئ : ياشعيب غدا يلقاك رجل من أهل المغرب يسألك عني فقل : هو والله الامام الذي قال لنا أبوعبدالله عليه السلام فاذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه مني فقلت : جعلت فداك فما علامته ؟ قال : رجل طويل جسيم يقال له : يعقوب ، فاذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فانه واحد قومه ، فان أحب أن تدخله إلي فأدخله . قال : فوالله إني لفو طوافي إذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال فقال لي : اريد أن أسألك عن صاحبك فقلت : عن أي صاحب ؟ قال : من فلان بن فلان قلت : ما اسمك ؟ قال : يعقوب قلت : ومن أين أنت ؟ قال : رجل من أهل المغرب قلت : فمن أين أنت عرفتني ؟ قال : أتاني آت في منامي : الق شعيبا فسله عن جميع ماتحتاج إليه ، فسألت عنك فدللت عليك فقلت : اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى ، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا ، ثم طلب إلي أن ادخله على أبي الحسن عليه السلام فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليه السلام فأذن لي . فلما رآه أبوالحسن عليه السلام قال له : يايعقوب قدمت أمس ، ووقع بينك و بين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا ، وليس هذا ديني ولا دين آبائي ، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس ، فاتق الله وحده لا شريك له ، فانكما ستفترقان بموت ، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله ، وستندم أنت على ماكان منك ، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما . فقال له الرجل : فأنا جعلت فداك متى أجلي ؟ فقال : أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون قال : فأخبرني الرجل ولقيته حاجا أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق .
8 يج : روي عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام قال : قال أبي موسى ابن جعفر عليهما السلام لعلي بن أبي حمزة مبتدءا : تلقى رجلا من أهل المغرب وساق الحديث نحو ما مر إلا أن فيه مكان شعيب في المواضع علي بن أبي حمزة .
9 قب : علي بن أبي حمزة قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام مبتدءا وذكر نحوه إلى قوله : وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي .
10 ختص : الحسن بن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، مثل مافي الكتابين .
11 كش : بهذا الاسناد عن البطايني ، عن أخطل الكاهلي ، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال : حججت فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دنا قال : فبكيت فقال لي : فما يبكيك ؟ قلت : جعلت فداك نعيت إلي نفسي قال : ابشر فانك من شيعتنا ، وأنت إلى خير . قال : قال أخطل : فما لبث عبدالله بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات .
12 كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال : فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت : هو مما أنبتت الارض ، وما كان لي أن أسأل عنه قال : فكتب إلي لاتصل على الزجاج ، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض ، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان .
13 قب : محمد بن الحسين مثله .
14 عم قب شا : روى محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الاصابع إلى الكعبين ؟ أم هو من الكعبين إلى الاصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فان رأيت أن تكتب إلي بخطك مايكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إليه أبوالحسن عليه السلام : فهمت ماذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره . فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه ، مما أجمع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ، ويخالف ماعليه جميع الشيعة ، امتثالا لامر أبي الحسن عليه السلام ، و سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنه رافضي مخالف لك . فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على مايقرف به واحب أن أستبرئ أمره من حيث لايشعر بذلك ، فيتحر زمني . فقيل له : إن الرافضة ياأمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه ياأمير المؤمنين من حيث لايعلم ، بالوقوف على وضوئه ، فقال : أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ، ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وخلل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه واذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه . فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة . وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام : ابتداءا : من الآن يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله ، واغسل وجهك مرة فريضة ، واخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك ، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليه والسلام .
15 شى : عن سليمان بن عبدالله قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعدا فاتي بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ، ثم عصر وجهها عن اليمين ثم قال : " إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فرجع وجهها فقال : احذري أن تفعلين كما فعلت قالوا : ياابن رسول الله وما فعلت ؟ فقال : ذلك مستور إلا أن تتكلم به ، فسألوها فقالت : كانت لي ضرة فقمت اصلي فظننت أن زوجي معها ، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها ، فرجع وجهها على ماكان .
16 قب : خالد السمان في خبر أنه دعا الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له : أنت الذي تقول : إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان ؟ فقال : نعم قال : فحدثنا كيف كان ؟ قال : كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الامواج ، فألقتني الامواج إلى البر فاذا أنا بأنهار ، فنمت تحت ظل شجرة ، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا ، فانتبهت فزعا مذعورا فاذا أنا بدابتين يقتتلان على هيئة الفرس ، لا احسن أن أصفهما ، فلما بصرا بي دخلتا في البحر ، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق ، فوقع قريبا مني بقرب كهف في جبل ، فقمت مستترا في الشجر حتى دنوت منه لاتأمله فلما رآني طار وجعلت أقفو أثره . فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة القرآن ، و دنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف : ادخل ياعلي بن صالح الطالقاني ، رحمك الله ، فدخلت وسلمت فاذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس عظيم الجثة أنزع أعين ، فرد علي السلام وقال : يا علي بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف ، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا ، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها ، وكم أقمت في البحر ، وحين كسر بك المركب ، وكم لبثت تضربك الامواج ، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت ، لعظيم مانزل بك ، والساعة التي نجوت فيها ، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين ، واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا ، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء ، فهلم فاقعد رحمك الله . فلما سمعت كلامه قلت : سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟ فقال : عالم الغيب والشهادة ، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ، ثم قال : أنت جائع فتكلم بكلام تململت به شفتاه ، فاذا بمائة عليها منديل ، فكشفه وقال : هلم إلى مارزقك الله فكل ، فأكلت طعاما مارأيت أطيب منه ، ثم سقاني ماءا مارأيت ألذ منه ولا أعذب ، ثم صلى ركعتين ثم قال : يا علي أتحب الرجوع إلى بلدك ؟ فقلت : ومن لي بذلك ؟ ! فقال : وكرامة لاوليائنا أن نفعل بهم ذلك ، ثم دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء وقال : الساعة الساعة ، فاذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا ، وكلما وافت سحابة قالت : سلام عليك ياولي الله وحجته فيقول : و عليك السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السحابة السامعة المطيعة ، ثم يقول لها : أين تريدين ؟ فتقول : أرض كذا فيقول : ألرحمة ؟ أو سخط ؟ فنقول : لرحمة أو سخط وتمضي ، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت : السلام عليك ياولي الله وحجته قال : وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة ، أين تريدين ؟ فقالت : أرض طالقان فقال : لرحمة أو سخط ؟ فقالت : لرحمة فقال لها : احملي ماحملت مودعا في الله فقالت : سمعا وطاعة قال لها : فاستقري باذن الله على وجه الارض فاستقرت ، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها . فعند ذلك قلت له : سألتك بالله العظيم وبحق محمد خاتم النبيين وعلي سيد الوصيين والائمة الطاهرين من أنت ؟ فقد اعطيت والله أمرا عظيما فقال : ويحك ياعلي بن صالح إن الله لايخلي أرضه من حجة طرفة عين ، إما باطن وإما ظاهر ، أنا حجة الله الظاهرة ، وحجته الباطنة ، أنا حجة الله يوم الوقت المعلوم ، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول أنا في وقتي هذا ، موسى بن جعفر ، فذكرت إمامته وإمامة آبائه وأمر السحاب بالطيران ، فطارت ، فوالله ماوجدت ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية فقتله الرشيد وقال لايسمع بهذا أحد .
17 ن لى : ابن الوليد ، عن الصفار وسعد معا ، عن ابن عيسى ، عن الحسن ، عن أخيه ، عن أبيه علي بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم ، فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له : ياأسد الله خذ عدو الله قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم مايكون من السباع ، فافترست ذلك المغرم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول مارأوه ، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لابي الحسن عليه السلام : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم ، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة نفسه .
18 قب : علي بن يقطين مثله .
19 ب : علي بن جعفر قال : أخبرتني جارية لابي الحسن موسى عليه السلام وكانت توضئه ، وكانت خادما صادقا قالت : وضأته بقديد وهو على منبر وأنا أصب عليه المآء ، فجرى المآء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيهما در ، مارأيت أحسن منه فرفع رأسه إلي فقال : هل رأيت ؟ فقلت : نعم ، فقال : خمريه بالتراب ولا تخبرين به أحدا ، قالت : ففعلت وما أخبرت به أحدا حتى مات صلى الله عليه وعلى آبائه والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته . وفسر بمعنى الغرامة . والغرام . وبعضها " معرم " بالمهملتين معا وانه مأخوذ من العرامة وهى الشراسة . ويمكن لكل نسخة منها ان تكون هى الاصل بملاحظة هذه المعانى ولعل آخرها أولى بالمقام فلاحظ .
20 ب : محمد بن الحسن ، عن عثمان بن عيسى قال : قلت لابي الحسن الاول إن الحسن بن محمد له إخوة من أبيه ، وليس يولد له ولد إلا مات ، فادع الله له فقال : قضيت حاجته ، فولد له غلامان .
21 ب : أحمد بن محمد ، عن الوشاء قال : حججت أيام خالي إسماعيل بن إلياس فكتبنا إلى أبي الحسن الاول عليه السلام فكتب خالي : إن لي بنات وليس لي ذكر وقد قل رجالنا ، وقد خلفت امرأتي وهي حامل فادع الله أن يجعله غلاما وسمه ، فوقع في الكتاب : قد قضى الله تبارك وتعالى حاجتك وسمه محمدا ، فقدمنا الكوفة وقد ولد لي غلام قبل دخولي الكوفة بستة أيام ، ودخلنا يوم سابعه قال أبومحمد : فهو والله اليوم رجل له أولاد .
22 ب : محمد بن الحسين ، عن علي بن جعفر بن ناجية أنه كان اشترى طيلسانا طرازيا أزرق بمائة درهم ، وحمله معه إلى أبي الحسن الاول عليه السلام ولم يعلم به أحد ، وكنت أخرج أنا مع عبدالرحمان بن الحجاج ، وكان هو إذ ذاك قيما لابي الحسن الاول عليه السلام فبعث بما كان معه فكتب : اطلبوا لي ساجا طرازيا أزرق فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد فقلت له : هو ذا هو معي ، وماجئت به إلا له فبعثوا به إليه ، وقالوا له : أصبناه مع علي بن جعفر ، ولما كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي ، ولم يعلم به أحد ، فلما قدمنا المدينة أرسل اليهم : اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل ، فسألوني فقلت : هو ذا هو معي ، فبعثوا به إليه .
بيان : قال الفيروزآبادي : الطراز بالكسر الموضع الذي ينسج فيه الثياب الجيدة ، ومحلة بمرو ، وبأصفهان ، وبلد قرب أسيبجاب وقال : الساج الطيلسان الاخضر أو الاسود .
23 ب : محمد بن الحسين ، عن علي بن جعفر بن ناجية ، عن عبدالرحمان ابن الحجاج قال : استقرضت من غالب مولى الربيع ستة آلاف درهم تمت بها بضاعتي ودفع إلي شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الاول عليه السلام وقال : إذا قضيت من الستة آلاف درهم حاجتك فادفعها أيضا إلى أبي الحسن ، فلما قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي والذي من قبل غالب ، فأرسل إلي : فأين الستة آلاف درهم ؟ فقلت : استقرضتها منه ، وأمرني أن أدفعها إليك ، فاذا بعت متاعي بعثت بها إليك ، فأرسل إلي عجلها لنا وإنا نحتاج إليها ، فبعثت بها إليه .
24 ب : محمد بن الحسين ، عن علي بن حسان الواسطي ، عن موسى بن بكر قال : دفع إلي أبو الحسن الاول عليه السلام رقعة فيها حوائج وقال لي : اعمل بما فيها فوضعتها تحت المصلى ، وتوانيت عنها ، فمررت فاذا الرقعة في يده ، فسألني عن الرقعة فقلت : في البيت فقال : ياموسى إذا أمرتك بالشئ فاعمله ، وإلا غضبت عليك ، فعلمت أن الذي دفعها إليه بعض صبيان الجن .
25 ب : أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني ، عن عثمان ابن عيسى قال : رأيت أبا الحسن الماضي عليه السلام في حوض من حياض مابين مكة والمدينة عليه إزار ، وهو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثم يمجه ، وهو يصفر فقلت : هذا خير من خلق الله في زمانه ويفعل هذا ؟ ! ثم دخلت عليه بالمدينة فقال لي : أين نزلت ؟ فقلت له : نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان فقال : بادروا وحولوا ثيابكم واخرجوا منها الساعة قال : فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا فلما صرنا خارجا من الدار انهارت الدار .
26 ير : سلمة بن الخطاب ، عن عبدالله بن محمد ، عن عبدالله بن القاسم ابن الحارث البطل ، عن مرازم قال : دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوجني نفسها ، قال : فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي فوضعت يدي على صدرها ، فبادرتني حتى دخلت ، فلما أصبحت دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال : يامرازم ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرع قلبه .
27 ب : موسى بن جعفر البغدادي ، عن الوشا ، عن علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : لا والله لايرى أبوجعفر بيت الله أبدا فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا ، فلم نلبث أن خرج فلما بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك فقلت : لا والله لايرى بيت الله أبدا ، فلما صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إلي فقالوا : بقي بعد هذا شئ ؟ ! قلت : لا والله لا يرى بيت الله أبدا فلما نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن عليه السلام فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود ، ثم رفع رأسه إلي فقال : اخرج فانظر مايقول الناس ، فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر فرجعت فأخبرته قال : الله اكبر ما كان ليرى بيت الله أبدا .
28 كشف : من دلائل الحميري ، عن ابن أبي حمزة مثله .
29 ب : الحسين بن علي بن النعمان ، عن عثمان بن عيسى ، عن إبراهيم ابن عبدالحميد قال : كتب إلي أبوالحسن عليه السلام قال عثمان بن عيسى وكنت حاضرا بالمدينة : تحول عن منزلك ، فاغتم بذلك ، وكان منزله منزلا وسطا بين المسجد والسوق ، فلم يتحول ، فعاد إليه الرسول : تحول عن منزلك ، فبقي ثم عاد إليه الثالثة : تحول عن منزلك ، فذهب وطلب منزلا ، وكنت في المسجد ولم يجئ إلى المسجد إلا عتمة فقلت له : ماخلفك ؟ فقال : ماتدري ماأصابني اليوم ؟ قلت : لا قال : ذهبت أستقي المآء من البئر لاتوضأ فخرج الدلو مملوءا خرؤا وقد عجنا خبزنا بذلك الماء ، فطرحنا خبزنا وغسلنا ثيابنا ، فشغلني عن المجئ ونقلت متاعي إلى البيت الذي اكتريته ، فليس بالمنزل إلا الجارية ، الساعة أنصرف وآخذ بيدها ، فقلت : بارك الله لك ، ثم افترقنا ، فلما كان سحرا خرجنا إلى المسجد فجاء فقال : ماترون ماحدث في هذه الليلة ؟ قلت : لا ، قال : سقط والله منزلي ، السفلى والعليا .
30 ب : الحسن بن علي بن النعمان ، عن عثمان بن عيسى قال : قال أبوالحسن عليه السلام لابراهيم بن عبدالحميد ، ولقيه سحرا وإبراهيم ذاهب إلى قبا ، و أبوالحسن عليه السلام داخل إلى المدينة فقال : يا إبراهيم فقلت : لبيك قال : إلى أين ؟ قلت : إلى قبا فقال : في أي شئ ؟ فقلت : إنا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر فأردت أن آتي رجلا من الانصار فأشتري منه من الثمار ، فقال : وقد أمنتم الجراد ؟ ! ثم دخل ومضيت أنا فأخبرت أبا العز فقال : لا والله لا أشتري العام نخلة ، فما مرت بنا خامسة ، حتى بعث الله جرادا فأكل عامة مافي النخل .
31 كشف : من دلائل الحميري عن عثمان مثله .
32 ب : الحسن بن علي بن النعمان ، عن عثمان بن عيسى قال : وهب رجل جارية لابنه ، فولدت أولادا فقالت الجارية بعد ذلك : قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك ، فسئل أبوالحسن عليه السلام عنها فقال : لاتصدق إنما تفر من سوء خلقه ، فقيل ذلك للجارية فقالت : صدق والله ما هربت إلا من سوء خلقه .
33 ب : محمد بن خالد الطيالسي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : دخلت عليه فقلت له : جعلت فداك بم يعرف الامام ؟ فقال : بخصال أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه ، وعرفه الناس ، ونصبه لهم علما ، حتى يكون حجة عليهم ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما وعرفه الناس ، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس ، وينصبونهم لهم حتى يعرفوه ويسأل فيجيب ، ويسكت عنه فيبتدي ويخبر الناس بما في غد ، ويكلم الناس بكل لسان ، فقال لي : ياأبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها . فوالله مالبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية ، فقال له الخراساني : أصلحك الله مامنعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لاتحسن ، فقال : سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك ، ثم قال : ياأبا محمد إن الامام لايخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ، ولا شئ فيه روح ، بهذا يعرف الامام ، فان لم يكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام .
34 قب يج : عن أبي بصير مثله .
35 عم شا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي بصير مثله
36 ب : محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بالبصرة فقلت له : جعلت فداك ادع الله تعالى أن يرزقني دارا ، وزوجة ، وولدا ، وخادما ، والحج في كل سنة ، قال : فرفع يده ثم قال : اللهم صل على محمد وآل محمد وارزق حماد بن عيسى دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة قال حماد : فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لاأحج أكثر من خمسين سنة ، قال حماد : وقد حججت ثمانية وأربعين سنة ، وهذه داري قد رزقتها ، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي ، وهذا ابني ، وهذه خادمي وقد رزقت كل ذلك ، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين ، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرق ، فمات رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين وقبره بسيالة .
37 كش : حمدويه ، عن العبيدي مثله .
38 يج : أحمد بن هلال ، عن امية بن علي القيسي قال : دخلت أنا وحماد ابن عيسى على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة لنودعه فقال لنا : لاتخرجا أقيما إلى غد قال : فلما خرجنا من عنده ، قال حماد : أنا أخرج فقد خرج ثقلي قلت : أما أنا فاقيم قال : فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة . 39 ير : أحمد بن محمد ، عن القاسم ، عن جده ، عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري قال : سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول : خرجت وأنا اريد أبا الحسن بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لاأرى شخصه وهو يقول : ياأبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدة فاقرأه مني السلام ، فالتفت فلم أر أحدا ثم رد على الصوت باللفظ الذي كان ، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر جلدي ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ، ولم أطأ في القصر ، ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت قصد الغدير ، فوجدت خمسين حيات روافع من عند الغدير . ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة فطفقت بنعلي ليسمع وطئي ، فسمعت أبا الحسن يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته ، ثم هجمت فاذا حية متعلقة بساق شجرة فقال : لاتخشي ولا ضائر ، فرمت بنفسها ، ثم نهضت على منكبه ، ثم أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير ، فأجاب : بلى قد فصلت بينكم ، ولا يبغى خلاف ماأقول إلا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته ، مع عقاب شديد ، اعاقبه إياه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب ، فقلت : بأبي أنت وامي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال : نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية إنهم لاطوع لنا منكم ، يامعشر الانس وقليل ماهم .
بيان : روافع بالفاء والعين المهملة أي رافعة رؤوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف والمهملة أي ملونة بألوان مختلفة ، و كأنه تصحيف رواتع بالتاء والمهملة أي ترتع حول الغدير ، فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به ، والظاهر بالصاد من الصفق وهو الضرب يسمع له صوت ، لاتخشي ولا ضائر أي لاتخافي فان الرجل لايضرك ، وفي بعض النسخ لاعسى وكأنه تصحيف ، وقليل ماهم : أي المطيعون من الانس أو من الجن في جنب غيرهم من المخلوقات .
40 ير : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن محمد بن علي ، عن خالد الجوان قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو في عرصة داره ، وهو يومئذ بالرميلة فلما نظرت إليه قلت : بأبي أنت وامي ياسيدي ! مظلوم ، مغصوب مضطهد في نفسي ثم دنوت منه ، فقبلت مابين عينيه ، وجلست بين يديه ، فالتفت إلي فقال : ياابن خالد نحن أعلم بهذا الامر ، فلا تتصور هذا في نفسك قال : قلت : جعلت فداك والله ماأردت بهذا شيئا قال : فقال : نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا لو أردنا أزف إلينا ، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها قال : فقلت : لاأعود اصير في نفسي شيئا أبدا قال : فقال : لاتعد أبدا .
41 يج : عن المعلى مثله .
بيان : قوله في نفسي متعلق بقوله قلت ( أي قلت ) في نفسي وفي يج : قلت في نفسي مظلوم وفيه : لو أردنا لرد إلينا .
42 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن شريف بن سابق ، عن أسود بن رزين القاضي قال : دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام ، ولم يكن رآني قط ، فقال : من أهل السد أنت ؟ فقلت : من أهل الباب ، فقال الثانية : من أهل السد ؟ قلت : من أهل الباب قال : من أهل السد أنت ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك السد الذي عمله ذو القرنين .
43 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا قال : دخلت على أبي الحسن الماضي عليه السلام وهو محموم ، ووجهه إلى الحائط فتناول بعض أهل بيته يذكره ، فقلت في نفسي : هذا خير خلق الله في زمانه ، يوصينا بالبر ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول ؟ ! قال : فحول وجهه فقال : إن الذي سمعت من البر ، إني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله ، وإن لم أقل هذا صدقوا قوله علي .
44 ير : الهيثم النهدي ، عن إسماعيل بن سهل ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : دخلت على عبدالله بن جعفر ، وأبوالحسن في المجلس قدامه مرآة وآلتها ، مردى بالرداء ، موزرا ، فأقبلت على عبدالله فلم أزل اسائله ، حتى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال : تسألني عن الزكاة ! ؟ من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم ، قال : فاستشعرته وتعجبت منه ، فقلت له : أصلحك الله قد عرفت مودتي لابيك وانقطاعي إليه ، وقد سمعت منه كتبا فتحب أن آتيك بها ؟ قال : نعم بنو أخ ، ائتنا فقمت مستغيثا برسول الله ، فأتيت القبر فقلت : يارسول الله إلى من ؟ إلى القدرية ، إلى الحرورية إلى المرجئة إلى الزيدية ، قال : فإني كذلك إذا أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال لي : أجب ! قلت : من ؟ قال : سيدي موسى بن جعفر ، فدخلت إلى صحن الدار ، فإذا هو في بيت وعلية كلة فقال : ياهشام قلت : لبيك فقال لي : لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ، ولكن إلينا ثم دخلت عليه .
45 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن ابن أبي عمير ، عن سالم مولى علي بن يقطين ، عن علي بن يقطين قال : أردت أن أكتب إليه أسأله يتنور الرجل وهو جنب ؟ قال : فكتب إلي ابتداءا : النورة تزيد الجنب نظافة ، ولكن لايجامع الرجل مختضبا ولا تجامع مرأة مختضبة .
46 يج : علي بن يقطين مثله .
47 ير : ابن يزيد ، عن محمد بن الحسن بن زياد ، عن الحسن الواسطي ، عن هشام بن سالم قال : لما دخلت إلى عبدالله بن أبي عبدالله فسألته فلم أر عنده شيئا فدخلني من ذلك مالله به عليم وخفت أن لايكون أبوعبدالله عليه السلام ترك خلفا فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وآله ، فجلست عند رأسه أدعو الله ، وأستغيث به ، ثم فكرت فقلت : أصير إلى قول الزنادقة ، ثم فكرت فيما يدخل عليهم ورأيت قولهم يفسد ، ثم قلت : لا بل قول الخوارج فآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأضرب بسيفي حتى أموت ثم فكرت في قولهم ، وما يدخل عليهم ، فوجدته يفسد . ثم قلت : أصير إلى المرجئة ثم فكرت فيما يدخل عليهم ، فاذا قولهم يفسد فبينا أنا أفكر في نفسي ، وأمشي إذ مر بي بعض موالي أبي عبدالله عليه السلام فقال لي : أتحب أن أستأذن لك على أبي الحسن عليه السلام ؟ فقلت : نعم ، فذهبت فلم يلبث أن عاد إلي فقال : قم وادخل عليه ، فلما نظر إلي أبوالحسن عليه السلام فقال لي مبتدءا : ياهشام لا إلى الزنادقة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ولكن إلينا ، قلت : أنت صاحبي ، ثم سألته فأجابني عما أردت .
48 ير : إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن فلان الرافعي قال : كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبدالله ، وكان زاهدا ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يلقاه السلطان ، وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب ، يعظه ويأمر بالمعروف وكان السلطان يحتمل له ذلك ، لصلاحه ، فلم يزل هذه حاله ، حتى كان يوما دخل أبوالحسن موسى عليه السلام المسجد فرآه فأدنى إليه ثم قال له : ياأبا علي ماأحب إلي ماأنت فيه ، وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة قال : جعلت فداك ، وما المعرفة ؟ قال له : اذهب وتفقه واطلب الحديث قال : عمن ؟ قال : عن أنس بن مالك ، وعن فقهاء أهل المدينة ، ثم اعرض الحديث علي . قال : فذهب فتكلم معهم ، ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله ثم قال له : اذهب واطلب المعرفة ، وكان الرجل معنيا بدينه ، فلم يزل يترصد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك إني أحتج عليك بين يدي الله ، فدلني على المعرفة قال : فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام وقال له : كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخبره بأمر أبي بكر وعمر ، فقبل منه ثم قال : فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : الحسن ثم الحسين عليهما السلام حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام ، ثم سكت . قال : جعلت فداك فمن هو اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال : بلى جعلت فداك فقال : أنا هو قال : جعلت فداك فشئ أستدل به قال : اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى ام غيلان فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال : فأتيتها قال : فرأتيها والله تجب الارض جبوبا حتى وقفت بين يديه ، ثم أشار إليها فرجعت قال : فأقر به ثم لزم السكوت ، فكان لايراه أحد يتكلم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة ، ويرى له ثم ! انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبدالله عليه السلام فيما يرى النائم فشكا إليه انقطاع الرؤيا فقال : لاتغتم فان المؤمن إذا رسخ في الايمان رفع عنه الرؤيا .
يج : عن الرافعي مثله .
49 شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الرافعي مثله .
50 عم : الكليني مثله .
بيان : معنيا بفتح الميم وسكون العين وتشديد الياء أي ذا عناية واهتمام بدينه قوله : تجب الارض جبوبا كذا في ير وفي ساير الكتب تخد الارض خدا والجب القطع والخد إحداث الحفرة المستطيلة في الارض .
51 ير : محمد بن عيسى ، عن الوشاء ، عن هشام قال : أردت شرى جارية بثمن ، وكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستشيره في ذلك فأمسك فلم يجبني فاني من الغد عند مولى الجارية إذ مر بي وهي جالسة عند جوار فصرت بتجربة الجارية فنظر إليها ، قال ثم رجع إلى منزله ، فكتب إلي : لابأس إن لم يكن في عمرها قلة قال : فأمسكت عن شرائها فلم أخرج من مكة حتى ماتت .
52 ير : معاوية بن حكيم ، عن جعفر بن محمد بن يونس ، عن عبدالرحمان ابن الحجاج قال : استقرض أبوالحسن عليه السلام عن شهاب بن عبد ربه قال : وكتب كتابا ووضع على يدي عبدالرحمان بن الحجاج وقال : إن حدث بي حدث فخرقه قال عبدالرحمان : فخرجت من مكة فلقيني أبوالحسن عليه السلام فأرسل إلي بمنى فقال لي : يا عبدالرحمان خرق الكتاب قال : ففعلت ، وقدمت الكوفة فسألت عن شهاب ، فاذا هو قد مات في وقت لم يمكن فيه بعث الكتاب .
53 ير : عبدالله بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن علي بن معلى ، عن ابن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت العبد الصالح أبا الحسن عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فقال شبه المغضب : ياإسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك .
54 ير : عثمان بن عيسى ، عن خالد قال : كنت مع أبي الحسن بمكة فقال : من ههنا من أصحابكم ؟ فعددت عليه ثمانية أنفس ، فأمر باخراج أربعة وسكت عن أربعة فما كان إلا يومه ومن الغد حتى مات الاربعة ، فسلموا .
55 ير : جعفر بن إسحاق بن سعد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال لي : افرغ فيما بينك ، وبين من كان له معك عمل في سنة أربع وسبعين ومائة حتى يجيئك كتابي ، وانظر ماعندك فابعث به إلي ، ولا تقبل من أحد شيئا ، وخرج إلى المدينة ، وبقي خالد بمكة خمسة عشر يوما ثم مات .
56 ير : الحسن بن علي بن معاوية ، عن إسحاق قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام ودخل عليه رجل فقال له أبوالحسن : يافلان إنك تموت إلى شهر قال : فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته ! قال : فقال : ياإسحاق وما تنكرون من ذلك ؟ ! وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك ، ثم قال : ياإسحاق تموت إلى سنتين ويتشتت أهلك وولدك وعيالك ، وأهل بيتك ، ويفلسون إفلاسا شديدا .
57 يج : عن إسحاق مثله .
58 كا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق مثله .
59 عم : الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن إسحاق بن عمار مثله .
60 كا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق مثله .
61 ير : أحمد بن الحسين ، عن الحسن بن بره ، عن عثمان بن عيسى ، عن الحارث بن المغيرة النضري قال : دخلت على أبي الحسن سنة الموت بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة فقال لي : من ههنا من أصحابكم مريض ؟ فقلت : عثمان بن عيسى من أوجع الناس ، فقال : قل له : يخرج ، ثم قال : من ههنا فعددت عليه ثمانية ، فأمر باخراج أربعة وكف عن أربعة ، فما أمسينا من غد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم ، فقال عثمان : وخرجت أنا فأصبحت معافى .
62 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن المغيرة قال : مر العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى ، وهي تبكي ، وصبيانها حولها يبكون ، وقد ماتت بقرة لها ، فدنا منها ثم قال لها : مايبكيك ياأمة الله ؟ قالت : يا عبدالله إن لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة ، معيشتي ومعيشة صبياني كان منها ، فقد ماتت و بقيت منقطعة بي وبولدي ، ولا حيلة لنا ، فقال لها : ياأمة الله هل لك أن احييها لك قال : فالهمت أن قالت : نعم ياعبدالله قال : فتنحى ناحية فصلى ركعتين ، ثم رفع يديه يمنة وحرك شفتيه ، ثم قام فمر بالبقرة فنخسها نخسا أو ضربها برجله فاستوت على الارض قائمة ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت ، صاحت : عيسى ابن مريم ورب الكعبة قال : فخالط الناس ، وصار بينهم ، ومضى بينهم ، صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين .
63 كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبدالله ابن المغيرة مثله .
64 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حماد بن عبدالله الفرا ، عن معتب أنه أخبره أن أبا الحسن الاول عليه السلام لم يكن يرى له ولد ، فأتاه يوما إسحاق ومحمد أخواه ، وأبوالحسن يتكلم بلسان ليس بعربي ، فجاء غلام سقلابي فكلمه بلسانه فذهب فجاء بعلي ابنه فقال لاخوته : هذا علي ابني فضموه إليه واحدا بعد واحد فقبلوه ، ثم كلم الغلام بلسانه فحمله فذهب فجاء بابراهيم فقال ابني ثم كلمه بكلام فحمله فذهب ، فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء خمسة أولاد ، والغلمان مختلفون في أجناسهم وألسنتهم .
65 ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عمر ، عن بشير ، عن علي ابن أبي حمزة قال : دخل رجل من موالي أبي الحسن عليه السلام فقال : جعلت فداك احب أن تتغدى عندي فقام أبوالحسن عليه السلام حتى مضى معه فدخل البيت فاذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام . فهدر الذكر على الانثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبوالحسن عليه السلام يضحك فقال : أضحك الله سنك بم ضحكت ؟ فقال : إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال لها ياسكنى وعرسي والله ما على وجه الارض أحد أحب إلي منك ماخلا هذا القاعد على السرير قال : قلت : جعلت فداك وتفهم كلام الطير ؟ فقال : نعم علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ .
66 ير : الحسين بن محمد القاساني ، عن أبي الاعوص داود بن أسد المصري عن محمد بن الحسن بن جميل ، عن أحمد بن هارون بن موفق وكان هارون بن موفق مولى أبي الحسن قال : أتيت أبا الحسن لاسلم عليه فقال لي : اركب ندور في أموالنا فأتيت فازة لي قد ضربت على جدول مآء كان عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة فجلست حتى أتى على فرس له فقبلت فخذه ونزل فأمسكت ركابه وأهويت لآخذ العنان فأبى ، وأخذه هو وأخرجه من رأس الدابة ، وعلقه في طنب من أطناب الفازة ، فجلس وسألني عن مجيئي وذلك عند المغرب ، فأعلمت بمجيئي من القصر ، إلى أن حمحم الفرس فضحك عليه السلام ونطق بالفارسية وأخذ بعرفها فقال : اذهب قبل ، فرفع رأسه فنزع العنان ومر يتخطى الجداول والزرع إلى براح حتى بال ورجع فنظر إلي فقال : إنه لم يعط داود وآل داود شيئا إلا وقد اعطي محمد وآل محمد أكثر منه .
بيان : الفازة مظلة بعمودين قوله : فاستنزه أي وجده عليه السلام نزها ولعله رآه ومضى ثم رجع ، ولا يبعد أن يكون تصحيف فاستنزهت ، والحمحمة صوت البرذون عند الشعير .
67 قب شا يج : البطايني قال : خرج موسى بن جعفر عليه السلام في بعض الايام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها فصحبته وكان راكبا بعلة وأنا على حمار ، فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت خوفا وأقدم أبوالحسن غير مكترث به ، فرأيت الاسد يتذلل لابي الحسن ويهمهم ، فوقف له أبوالحسن كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الاسد يده على كفل بغلته ، وخفت من ذلك خوفا عظيما ، ثم تنحى الاسد إلى جانب الطريق وحول أبوالحسن وجهه إلى القبلة و جعل يدعو ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ثم أومأ إلى الاسد بيده أن امض ، فهمهم الاسد همهمة طويلة وأبوالحسن يقول آمين آمين ، وانصرف الاسد حتى غاب عن أعيننا ، ومضى أبوالحسن لوجهه واتبعته . فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت : جعلت فداك ماشأن هذا الاسد فلقد خفته والله عليك وعجبت من شأنه معك ، قال : إنه خرج يشكو عسر الولادة على لبوته وسألني أن أدعو الله ليفرج عنها ففعلت ذلك والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا فخبرته بذلك فقال لي : امض في حفظ الله فلا سلط الله عليك وعلى ذريتك وعلى أحد من شيعتك شيئا من السباع فقلت : آمين .
بيان : أحجم عنه كف أو نكص هيبة ، واللبوة انثى الاسد .
68 قب : روي عن عيسى شلقان قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن أبي الخطاب فقال لي مبتدءا من قبل أن أجلس : مامنعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ماتريد ؟ قال عيسى : فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام و هو قاعد في الكتاب وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدءا : ياعيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها ، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا ، وإن قوما إيمانهم عارية ، وإن أبا الخطاب ممن اعير الايمان فسلبه الله إياه ، فضممته إلي وقبلت مابين عينيه وقلت : ذرية بعضها من بعض . ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال : ماصنعت ؟ قلت : أتيته فأخبرني مبتدءا من غير أن أسأله عن جميع ماأردت ، فعلمت عند ذلك أنه صاحب هذا الامر ، فقال : ياعيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لاجابك فيه بعلم ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب .
69 قب يج : روي عن أحمد بن عمر الحلال قال : سمعت الاخرس يذكر موسى بن جعفر بسوء فاشتريت سكينا وقلت في نفسي والله لاقتلنه إذا خرج للمسجد ، فأقمت على ذلك وجلست فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن قد طلعت علي فيها : بحقي عليك لما كففت عن الاخرس فإن الله يغنى وهو حسبي فما بقي أيام إلا ومات .
70 يج : روى إسماعيل بن موسى ، قال : كنا مع أبي الحسن في عمرة فنزلنا بعض قصور الامراء فأمر بالرحلة فشدت المحامل وركب بعض العيال وكان أبوالحسن في بيت فخرج فقام على بابه فقال : حطوا حطوا قال إسماعيل : وهل ترى شيئا ؟ قال : إنه سيأتيكم ريح سوداء مظلمة تطرح بعض الابل فجاءت ريح سوداء فأشهد لقد رأيت جملنا عليه كنيسة كنت أركب أنا فيها وأحمد أخي ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسة .
71 كشف : من دلائل الحميري عن إسماعيل مثله .
72 يج : روى إبراهيم بن الحسن بن راشد ، عن ابن يقطين قال : كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها دراعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها فرآني أنظر إليها فوهبها لي ، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ومضت عليها برهة تسعة أشهر وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه ، فلما دخلت داري قام إلى خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده وكتاب لطيف ختمه رطب فقال : أتاني بهذا رجل الساعة فقال : أوصله إلى مولاك ساعة يدخل ، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السلام وفيه : ياعلي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة وقد بعثت بها إليك ، فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها ، ودخل علي خادم هارون بغير إذن فقال : أجب أمير المؤمنين قلت : أي شئ حدث ؟ قال : لاأدري . فركبت ودخلت عليه ، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال : مافعلت الدراعة التي وهبتك ، قلت : خلع أمير المؤمنين علي كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيها يسألني ؟ قال : دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة ، فقلت : ماعسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات واصلي فيها ركعات ، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لالبسها ، فنظر إلى عمر بن بزيع فقال : قل يحضرها فأرسلت خادمي جاء بها ، فلما رآها قال : يا عمر ماينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا ، قال : فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري ، قال علي بن يقطين : وكان الساعي ابن عم لي فسود الله وجهه وكذبه والحمد لله .
73 عيون المعجزات : نقلا عن البصاير ، عن محمد بن عبدالله العطار مرفوعا إلى علي بن يقطين مثله .
74 يج : روي عن عيسى المدائني قال : خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثم قلت : اقيم بالمدينة مثل ماأقمت بمكة فهو أعظم لثوابي ، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار أبي ذر ، فجعلت أختلف إلى سيدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فأتيت أبا الحسن عليه السلام مسلما عليه يوما وإن السماء تهطل فلما دخلت ابتدأني فقال لي : وعليك السلام ياعيسى ارجع فقد انهدم بيتك إلى متاعك فانصرفت راجعا فاذا البيت قد انهار ، واستعملت عملة فاستخرجوا متاعي كله ولا افتقدته غير سطل كان لي . فلما أتيته بالغد مسلما عليه قال : هل فقدت من متاعك شيئا فندعو الله لك بالخلف ؟ قلت : مافقدت شيئا ماخلا سطلا كان لي أتوضأ منه فقدته فأطرق مليا ثم رفع رأسه إلي فقال : قد ظننت أنك أنسيت السطل فسل جارية رب الدار عنه وقل لها : أنت رفعت السطل في الخلا فرديه فانها سترده عليك ، فما انصرفت أتيت جارية رب الدار ، فقلت : إني نسيت السطل في الخلاف رديه على أتوضأ به فردت علي سطلي .
75 كشف : من دلايل الحميري ، عن عيسى بن المدايني مثله .
76 يج : روي أن علي بن أبي حمزة قال : كنت عند موسى بن جعفر عليه السلام إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له جندب فسلم عليه وجلس وساءله أبوالحسن عليه السلام وأحسن السؤال به ثم قال له : ياجندب مافعل أخوك ؟ قال له : بخير وهو يقرئك السلام فقال : ياجندب أعظم الله لك أجرك في أخيك فقال : ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة ، فقال : إنه والله مات بعد كتابه بيومين ودفع إلى امرأته مالا وقال : ليكن هذا المال عندك فاذا قدم أخي فادفعيه إليه ، وقد أودعته الارض في البيت الذي كان يكون فيه ، فاذا أنت أتيتها فتلطف لها وأطمعها في نفسك فانها ستدفعه إليك ، قال علي بن أبي حمزة : وكان جندب رجلا كبيرا جميلا قال : فلقيت جندبا بعد ما فقد أبوالحسن عليه السلام فسألته عما قال له فقال : صدق والله سيدي مازاد ولا نقص لا في الكتاب ولا في المال .
77 عيون المعجزات : عن علي مثله .
78 نجم : باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل يرفعه إلى علي مثله .
79 كشف : من كتاب دلائل الحميري عن علي مثله .
80 يج : روى ابن أبي حمزة قال : كان رجل من موالي أبي الحسن لي صديقا قال : خرجت من منزلي يوما فاذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها اخرى فتبعتها فقلت لها : تمتعيني نفسك فالتفتت إلي وقالت إن كان لنا عندك جنس فليس فينا مطمع ، وإن لم يكن لك زوجة فامض بنا ، فقلت ليس لك عندنا جنس فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت فلما أن خلعت فرد خف وبقي الخف الآخر تنزعه إذا قارع يقرع الباب فخرجت فاذا أنا بموفق فقلت له : ماوراك ؟ قال : خير يقول أبوالحسن : أخرج هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسها . فدخلت فقلت لها : البسي خفيك ياهذه واخرجي ، فلبست خفها وخرجت فنظرت إلى موفق بالباب فقال : سد الباب فسددته ، فوالله ماجائت له غير بعيد وأنا وراء الباب أستمع وأتطلع حتى لقيها رجل مستعر ، فقال لها : مالك خرجت سريعا ألست قلت لاتخرجي قالت : إن رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني فأخرجني قال : فسمعته يقول أولى له وإذا القوم طمعوا في مال عندي ، فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن قال : لاتعد فان تلك امرأة من بني امية أهل بيت لعنة إنهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك فاحمد الله الذي صرفها . ثم قال لي أبوالحسن : تزوج بابنة فلان وهو مولى أبي أيوب البخاري فانها امرأة قد جمعت كل ماتريد من أمر الدنيا والآخرة فتزوجت فكان كما قال عليه السلام .
بيان : قوله مستعر من استعر النار أي التهب وهو كناية عن العزم على الشر والفساد .
81 يج : روي أن علي بن أبي حمزة قال : بعثني أبوالحسن في حاجة فجئت وإذا معتب على الباب فقلت : أعلم مولاي بمكاني ، فدختل معتب ومرت بي امرأة فقلت لولا أن معتبا دخل فأعلم مولاي بمكاني لاتبعت هذه المرأة فتمتعت بها ، فخرج معتب فقال : ادخل ، فدخلت عليه وهو على مصلى تحته مرفقة فمد يده وأخرج من تحت المرفقة صرة فناولنيها وقال : الحق المرأة فإنها على دكان العلاف تقول ياعبدالله قد حبستني ، قلت أنا ؟ قالت : نعم فذهبت بها وتمتعت بها .
82 يج : روي عن المعلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن بكار القصي قال : حججت أربعين حجة ، فلما كان في آخرها اصبت بنفقتي فقدمت مكة فأقمت حتى يصدر الناس ثم أصير إلى المدينة فأزور رسول الله صلى الله عليه وآله وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى عليه السلام وعسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة ، فخرجت حتى صرت إلى المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ثم جئت إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه العملة ، فقمت فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا أعمله . فبينما أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة ، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته فقلت : ياعبدالله إني رجل غريب فان رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني قال : أنت من أهل الكوفة ؟ قلت : نعم قال : اذهب فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة ، فعملت فيها أياما وكنا لانعطى من اسبوع إلى اسبوع إلا يوما واحدا ، وكان العمال لايعملون فقلت للوكيل : استعملني عليهم حتى أستعملهم وأعمل معهم فقال : قد استعملتك فكنت أعمل وأستعملهم . قال : فاني لواقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام قد أقبل وأنا في السلم في الدار ، ثم رفع رأسه إلي فقال : بكار جئتنا انزل فنزلت قال : فتنحى ناحية فقال لي : ماتصنع ههنا ؟ فقلت : جعلت فداك اصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى : صدور الناس ثم إني صرت إلى المدينة فأتيت المصلى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم فقال لي : قم يومك هذا . فلما كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه ، كلما ذهبت لادنو قال لي بيده كذا حتى إذا كان في آخرهم قال إلي : ادن فدنوت فدفع إلى صرة فيها خمسة عشر دينارا قال لي : خذ هذه نفقتك إلى الكوفة . ثم قال : اخرج غدا ، قلت : نعم جعلت فداك ولم أستطع أن أرده ، ثم ذهب وعاد إلي الرسول فقال : قال أبوالحسن : ائتني غدا قبل أن تذهب . فلما كان من الغد أتيته فقال : اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد فانك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة قال : فانطلقت فلا والله ماتلقاني خلق حتى صرت إلى فيد ، فاذا قوم قد تهيؤا للخروج إلى الكوفة من الغد ، فاشتريت بعيرا وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلا فقلت أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة ، فأتيت منزلي فاخبرت أن اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام . فلما أن أصبحت صليت الفجر فبينما أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب فخرجت فاذا علي بن أبي حمزة فعانقته وسلم علي ثم قال لي : يابكار هات كتاب سيدي ، قلت : نعم كنت على المجئ إليك الساعة ، قال : هات قد علمت أنك قد مت ممسيا ، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى ، فقلت : مايبكيك ؟ قال : شوقا إلى سيدي ففكه وقرأه ثم رفع رأسه وقال : يا بكار دخل عليك اللصوص ؟ قلت : نعم فأخذوا مافي حانوتك ؟ قلت : نعم . قال : إن الله قد أخلف عليك قد أمرني مولاك ومولاي أن أخلف عليك ما ذهب منك وأعطاني أربعين دينارا ، قال : فقومت ماذهب فاذا قيمته أربعون دينارا ففتح علي الكتاب وقال فيه : ادفع إلى بكار قيمة ماذهب من حانوته أربعين دينارا .
83 يج : روي أن إسحاق بن عمار قال : لما حبس هارون أبا الحسن موسى دخل عليه أبويوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر : نحن على أحد الامرين إما أن نساويه أو نشكله فجلسا بين يديه ، فجآء رجل كان موكلا من قبل السندي بن شاهك فقال : إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف فإن كان لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تخلفني النوبة ؟ فقال : ما لي حاجة ، فلما أن خرج قال لابي يوسف : ما أعجب هذا يسألني أن اكلفه حاجة من حوائجي ليرجع وهو ميت في هذه الليلة ، فقاما فقال أحدهما للآخر : إنا جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الان جاء بشئ آخر كأنه من علم الغيب . ثم بعثا برجل مع الرجل فقالا : اذهب حتى تلزمه وتنظر مايكون من أمره في هذه الليلة وتأتينا بخبره من الغد ، فمضى الرجل فنام في مسجد في باب داره فلما أصبح سمع الواعية ورأى الناس يدخلون داره فقال : ماهذا ؟ قالوا : قد مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة ، فانصرف إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما الخبر فأتيا أبا الحسن عليه السلام فقالا : قد علمنا أنك أدركت العلم في الحلال والحرام فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة ؟ قال : من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رد عليهما هذا بقيا لايحيران جوابا .
بيان : نشكله أي نشبهه وإن لم نكن مثله .
84 يج : عن إسحاق بن عمار أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى بن مكة يريد المدينة ، فنزل أبوالحسن في الموضع الذي يقال له زبالة بمرحلة فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني وكان تلميذا لابي بصير فجعل يوصيه بوصية بحضرة أبي بصير ويقول : يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا ، فغضب أبوبصير و خرج من عنده ، فقال : لا والله ماأعجب ماأرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثم تخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني ، فلما كان من الغد حم أبوبصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال لي : أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي ومن سوء ظني به ، فقد علم أني ميت وأني لا ألحق الكوفة ، فإذا أنا مت فافعل كذا وتقدم في كذا ، فمات أبوبصير في زبالة .
85 يج : روي أن هشام بن الحكم قال : لما مضى أبوعبدالله وادعى الامامة عبدالله بن جعفر وأنه أكبر من ولده ، دعاه موسى بن جعفر عليه السلام وقال : يا أخي إن كنت صاحب هذا الامر فهلم يدك فأدخلها النار ، وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار ، فلم يفعل عبدالله ، وأدخل أبوالحسن يده في تلك الحفيرة ، ولم يخرجها من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها .
86 يج : روي أن علي بن مؤيد قال : خرج إليه عن أبي الحسن موسى عليه السلام : سألتني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة ، فلما انقضى سلطان الجبابرة ودنا سلطان ذي السلطان العظيم ، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها ، العتاة على خالقهم ، رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله واكتم ذلك إلا من أهله ، واحذر أن تكون سبب بلية على الاوصياء أو حارشا عليهم في إفشاء ما استودعتك وإظهار مااستكتمنك ، ولن تفعل إنشاء الله ، إن أول ماانهي عليك أن أنعى إليك نفسي في ليالي هذه ، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قضى الله وقدر وحتم ، في كلام كثير ، ثم إنه عليه السلام مضى في أيامه هذه .
87 يج : روي عن محمد بن عبدالله ، عن صالح بن واقد الطبري قال : دخلت على موسى بن جعفر فقال : ياصالح إنه يدعوك الطاغية يعني هارون فيحبسك في محبسه ويسألك عني فقل إني لاأعرفه ، فاذا صرت إلى محبسه فقل من أردت أن تخرجه فأخرجه باذن الله تعالى ، قال صالح : فدعاني هارون من طبرستان فقال : مافعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنه كان عندك ؟ فقلت : وما يدريني من موسى بن جعفر ؟ أنت ياأمير المؤمنين أعرف به وبمكانه ، فقال اذهبوا به إلى الحبس ، فوالله إني لفي بعض الليالي قاعد وأهل الحبس نيام إذا أنا به يقول : ياصالح ، قلت : لبيك قال : صرت إلى ههنا ؟ فقلت : نعم ياسيدي قال : قم فاخرج واتبعني ، فقمت و خرجت ، فلما صرنا إلى بعض الطريق قال : ياصالح السلطان سلطاننا كرامة من الله أعطاناها ، قلت : ياسيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية ؟ قال : عليك ببلادك فارجع إليها فإنه لن يصل إليك ، قال صالح : فرجعت إلى طبرستان فوالله ما سأل عني و لادرى أحبسني أم لا .
88 يج : روي عن الاصبغ بن موسى قال : حملت دنانير إلى موسى بن جعفر عليه السلام بعضها لي وبعضها لاخواني ، فلما دخلت المدينة أخرجت الذي لاصحابي فعددته فكان تسعة وتسعين دينارا فأخرجت من عندي دينارا فأتممتها مائة دينار فدخلت فصببتها بين يديه ، فأخذ دينارا من بينها ثم قال : هاك دينارك ، إنما بعث إلينا وزنا لا عددا .
89 يج : روي عن المفضل بن عمر قال : لما قضي الصادق عليه السلام كانت وصيته في الامامة إلى موسى الكاظم فادعى أخوه عبدالله الامامة ، وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك ، وهو المعروف بالافطح فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبدالله يسأله أن يصير إليه ، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الامامية ، وجلس إليه أخوه عبدالله ، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله فاحترق كله ، ولا يعلم الناس السبب فيه ، حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة ، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لاخيه عبدالله : إن كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس ، فقالوا : فرأينا عبدالله قد تغير لونه فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام .
90 يج : روي عن إسحاق بن منصور ، عن أبيه ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه ، فقلت في نفسي : وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! فالتفت إلي فقال : اصنع ما أنت صانع فان عمرك قد فني ، وقد بقي منه دون سنتين ، وكذلك أخوك ولا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت ، وكذلك عامة أهل بيتك ويتشتت كلهم ، ويتفرق جمعهم ، ويشمت بهم أعداؤهم ، وهم يصيرون رحمة لاخوانهم أكان هذا في صدرك ؟ فقلت : أستغفر الله مما في صدري ، فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات ، ومات بعده بشهر أخوه ومات عامة أهل بيته ، وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة .
91 كا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت العبد الصالح عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه إلى قوله فالتفت إلى شبه المغضب فقال : ياإسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام أولى بعلم ذلك ، ثم قال : ياإسحاق اصنع إلى قوله فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا .
92 يج : روى واضح عن الرضا قال : قال أبي موسى عليه السلام للحسين بن أبي العلا : اشتر لي جارية نوبية فقال الحسين : أعرف والله جارية نوبية نفيسة أحسن مارأيت من النوبة ، فلولا خصلة لكانت من يأتيك ، فقال : وما تلك الخصلة ؟ قال : لاتعرف كلامك وأنت لاتعرف كلامها ، فتبسم ثم قال : اذهب حتى تشتريها ( قال : ) فلما دخلت بها إليه ، قال لها بلغتها : مااسمك ؟ قالت : مونسة قال : أنت لعمري مونسة قد كان لك اسم غير هذا ، كان اسمك قبل هذا حبيبة ، قالت : صدقت ، ثم قال : ياابن أبي العلا إنها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه ولا أشجع ولا أعبد منه قال : فما تسميه حتى أعرفه ؟ قال : اسمه إبراهيم . فقال علي بن أبي حمزة : كنت مع موسى عليه السلام بمنى إذ أتاني رسوله فقال : الحق بي بالثعلبية فلحقت به ومعه عياله وعمران خادمه فقال : أيما أحب إليك : المقام ههنا أو تلحق بمكة ؟ قلت : أحبهما إلي ماأحببته ، قال : مكة خير لك ثم بعثني إلى داره بمكة وأتيته وقد صلى المغرب فدخلت فقال : اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس ، فخلعت نعلي وجلست معه ، فاتيت بخوان فيه خبيص فأكلت أنا وهو ، ثم رفع الخوان وكنت احدثه ، ثم غشيني النعاس ، فقال لي : قم فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل ، فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل ، ثم جاءني فنبهني فقال : قم فتوضأ ! وصل صلاة الليل وخفف ، فلما فرغت من الصلاة صليت الفجر ثم قال لي : يا علي إن ام ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية مخافة أن يسمع الناس صوتها فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه وسخاءه وشجاعته قال علي : فوالله لقد أدركت الغلام فكان كما وصف .
بيان : قوله عليه السلام : لا يكون في ولدي أسخى منه أي ساير أولاده سوى الرضا عليهما السلام .
93 يج روي عن ابن أبي حمزة قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له ، فتكلم غلام منهم فكان جميلا بكلام فأجابه موسى عليه السلام بلغته ، فتعجب الغلام وتعجبوا جميعا وظنوا أنه لايفهم كلامهم ، فقال له موسى : إني لادفع إليك مالا فادفع إلى كل منهم ثلاثين درهما فخرجوا وبعضهم يقول لبعض : إنه أفصح منا بلغاتنا ، وهذه نعمة من الله علينا . قال علي بن أبي حمزة : فلما خرجوا قلت : ياابن رسول الله رأيتك تكلم هؤلاء الحبشيين بلغاتهم ؟ ! قال : نعم ، قال : وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشئ دونهم ؟ قال : نعم أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا وأن يعطي كل واحد منهم في كل شهر ثلاثين درهما ، لانه لما تكلم كان أعلمهم فأنه من أبنآء ملوكهم ، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه ، وهو مع هذا غلام صدق ، ثم قال : لعلك عجبت من كلامي إياهم بالحبشة ؟ قلت : إي والله قال : لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب ، وما الذي سمعته مني إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة ، أفترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر ؟ ! والامام بمنزلة البحر لاينفد ماعنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر .
94 يج : قال بدر مولى الرضا عليه السلام : إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذا استأذن رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع مثله قط كأنه كلام الطير ، قال إسحاق : فأجابه موسى بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته ، فخرج من عنده فقلت : ماسمعت بمثل هذا الكلام قال : هذا كلام قوم من أهل الصين مثله ، ثم قال : أتعجب من كلامي بلغته ؟ قلت : هو موضع التعجب قال عليه السلام : اخبرك بما هو أعجب منه إن الامام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح خلقه الله وما يخفى على الامام شئ .
95 يج : روي عن علي بن أبي حمزة قال : أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فاذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت ، ورحله مطروح ، فقال له موسى عليه السلام : ماشأنك ؟ قال : كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري ههنا وبقيت ومضى أصحابي وقد بقيت متحيرا ليس لي شئ أحمل عليه ، فقال موسى : لعله لم يمت قال : أما ترحمني حتى تلهو بي قال : إن عندي رقية جيدة قال الرجل : ليس يكفيني ماأنا فيه حتى تستهزء بي ، فدنا موسى من الحمار ونطق بشئ لم أسمعه ، وأخذ قضيبا كان مطروحا فضربه وصاح عليه ، فوثب الحمار صحيحا سليما فقال : يا مغربي ترى ههنا شيئا من الاستهزاء ؟ الحق بأصحابك ، ومضينا وتركناه . قال علي بن أبي حمزة : فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة فاذا المغربي هناك ، فلما رآني عدا إلي وقبل يدي فرحا مسرورا فقلت له : ماحال حمارك ؟ فقال : هو والله سليم صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل الذي من الله به علي فأحيى لي حماري بعد موته ، فقلت له : قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لاتبلغ معرفته .
96 يج : روي عن أبي خالد الزبالي قال : قدم أبوالحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه ، قال : وأمرني بشراء حوائج ونظر إلي وأنا مغموم ، فقال : يا أبا خالد مالي أراك مغموما ؟ قلت : هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنك منه قال : ليس علي منه بأس إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الميل . قال : فما كانت لي همة إلا إحصاء الايام حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الميل فلم أرد أحدا حتى كادت الشمس تجب فشككت ، ونظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فاذا هو أبوالحسن موسى عليه السلام على بغلة قد تقدم فنظر إلي فقال : لاتشكن ، فقلت : قد كان ذلك ، ثم قال : إن لي عودة ولا أتخلص منهم فكان كما قال .
97 عم : محمد بن جمهور ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي خالد مثله .
98 يج : قال خالد بن نجيح : قلت لموسى عليه السلام : إن أصحابنا قدموا من الكوفة وذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع الله له ، قال : قد استراح ، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام .
99 قب : بيان بن نافع التفليسي قال : خلفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه فأقبل علي بوجهه وقال : بر حجك باابن نافع آجرك الله في أبيك فانه قد قبضه إليه في هذه الساعة ، فارجع فخذ في جهازه فبقيت متحيرا عند قوله ، وقد كنت خلفته وما به علة فقال : ياابن نافع أفلا تؤمن ؟ فرجعت فاذا أنا بالجواري يلطمن خدودهن فقلت : ماوراكن ؟ قلن : أبوك فارق الدنيا ، قال ابن نافع : فجئت إليه أسأله عما أخفاه وأراني فقال : لي ابد ماأخفاه واراك ثم قال : ياابن نافع إن كان في امنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا جنب الله وكلمته الباقية وحجته البالغة . أبوخالد الزبالي وأبويعقوب الزبالي ، قال كل واحد منهما : استقبلت أبا الحسن عليه السلام بالاجفر في المقدمة الاولى على المهدي ، فلما خرج ودعته وبكيت ، فقال لي : مايبكيك ؟ قلت : حملك هؤلاء ولا أدري مايحدث ؟ قال : فقال لي : لابأس علي منه في وجهي هذا ، ولا هو بصاحبي وإني لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا في وقت كذا فانك تلقاني راجعا ، قلت له : خير البشرى ، لقد خفته عليك قال : فلا تخف فترصدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فاذا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي فأتيته فاذا هو أبوالحسن عليه السلام على بغلة له ، فقال لي : إيها أبا خالد ، قلت : لبيك ياابن رسول الله الحمد لله الذي خلصك من أيديهم ، فقال : أما إن لي عودة إليهم لاأتخلص من أيديهم .
يعقوب السراج قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن وهو في المهد فجعل يساره طويلا ، فقال لي : ادن إلى مولاك ، فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح ، ثم قال : اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتا أمس فانه اسم يبغضه الله ، وكانت ولدت لي ابنة فسميتها بفلانة ، فقال لي أبوعبدالله : انته إلى أمره ترشد فغيرت اسمها .
بيان : في كا فسميتها بالحميراء .
100 قب : أبوعلي بن راشد وغيره في خبر طويل : انه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب ، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خادم من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقالت : إن الله لايستحيي من الحق ، قال : فثنيت درهمها وجاؤا بجزء فيه مسائل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة وباقي الورق بياض على كل حزام خاتم ، وقالوا : ادفع إلى الامام ليلة وخذ منه في غد ، فان وجدت الجزء صحيح الخواتيم فاكسر منها خمسة وانظر هل أجاب عن المسائل ، فان لم تنكسر الخواتيم فهو الامام المستحق للمال فادفع إليه ، وإلا فرد إلينا أموالنا . فدخل على الافطح عبدالله بن جعفر وجربه وخرج عنه قائلا رب اهدني إلى سواء الصراط ، قال : فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول : أجب من تريد ، فأتى بي دار موسى بن جعفر فلما رآني قال لي لم تقنط ياأبا جعفر ؟ ولم تفزغ إلى اليهود والنصارى ؟ إلي فأنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبوحمزة على باب مسجد جدي ، وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازوري ، والشقة التي في رزمة الاخوين البلخيين . قال : فطار عقلي من مقاله ، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قبله ، فأخذ درهم شطيطة وإزارها ، ثم استقبلني وقال : إن الله لايستحيي من الحق ياأبا جعفر أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة وكانت أربعين درهما ثم قال : وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل اختي حليمة ابنة أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ثم قال : وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر ووصول الشقة والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عنك ، وأنا أتولى الصلاة عليك ، فاذا رأيتني ياأبا جعفر فاكتم علي ، فانه أبقى لنفسك ، ثم قال : واردد الاموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء ؟ فوجدت الخواتيم صحيحة . ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا : مايقول العالم عليه السلام في رجل قال : نذرت لله لاعتقن كل مملوك كان في رقي قديما وكان له جماعة من العبيد ؟ الجواب بخطه : ليعتقن من كان في ملكه من قبل ستة أشهر ، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى " والقمر قدرناه " الآية والحديث من ليس له ستة أشهر . وفككت الختام الثاني فوجدت ماتحته : ما يقول العالم في رجل قال : والله لاتصدقن بمال كثير فما يتصدق ؟ الجواب تحته بخطه : إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدق بأربع وثمانين شاة وإن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا ، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما ، والدليل عليه قوله تعالى : " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا . فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا : مايقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن ؟ الجواب بخطه : يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الحرز ، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لانا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن امه قبل أن ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا ، المسألة إلى آخرها . فلما وافى خراسان وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، و شطيطة على الحق فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته ، فعاشت كما قال عليه السلام فلما توفيت شطيطة جآء الامام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية ، وقال : عرف أصحابك واقرأهم مني السلام وقل لهم : إني ومن يجري مجراي من الائمة لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم .
علي بن أبي حمزة قال : كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله : يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته ، قلت له : جعلت فداك كأنك تخبرني إذ دفن ناس كثير أحياء ؟ قال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ، ما ماتوا إلا في قبورهم .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبوالحسن عليه السلام إلى رجل قدامه طبق يبيع بفلس فلس وقال : أعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له : يقول لك أبوالحسن : انتفع بهذه الدراهم فانها تكفيك حتى تموت ، فلما أعطيته بكى ، فقلت : وما يبكيك ؟ قال : ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي ، فقلت : وما عند الله خير مما أنت فيه فسكت ، وقال : من أنت يا عبدالله ؟ فقلت علي بن أبي حمزة قال : والله لهكذا قال لي سيدي و مولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي ، قال علي : فلبثت نحوا من عشرين ليلة ثم أتيت إليه وهو مريض فقلت : أوصني بما أحببت أنفذه من مالي قال : إذا أنا مت فزوج ابنتي من رجل دين ، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي الحسن ، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة ، قال : فلما دفنته زوجت ابنته من رجل مؤمن وبعت داره وأتيت بثمنها إلى أبي الحسن عليه السلام فزكاه وترحم عليه وقال : رد هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبوالحسن عليه السلام إلى رجل من بني حنيفة و قال : إنك تجده في ميمنة المسجد ، ورفعت إليه كتابه فقرأه ثم قال : آتني يوم كذا وكذا حتى اعطيك جوابه فأتيته في اليوم الذي كان وعدني ، فأعطاني جواب الكتاب ، ثم لبثت شهرا فأتيته لاسلم عليه فقيل : إن الرجل قد مات ، فلما رجعت من قابل إلى مكة فلقيت أبا الحسن وأعطيته جواب كتابه فقال : رحمه الله ، فقال : ياعلي لم لم تشهد جنازته ؟ قلت : قد فاتت مني .
شعيب العقرقوفي قال : بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن عليه السلام ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا فذكر لي مبارك أنه سأل عن أبي الحسن عليه السلام فقيل : قد خرج إلى مكة فقلت : لاسير بين مكة والمدينة بالليل ، إذا هاتف يهتف بي يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي ، فقلت : من أنت يا عبدالله ؟ فقال : أنا معتب يقول لك أبوالحسن : هات الكتاب الذي معك وواف بالذي معك إلى منى ، فنزلت من محملي ودفعت إليه الكتاب ، وصرت إلى منى فادخلت عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه فجر بعضها إليه ودفع بعضها بيده ، ثم قال لي : يا مبارك ادفع هذه الدنانير ؟ إلى شعيب وقل له : يقول لك أبوالحسن : ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فان صاحبها يحتاج إليها ، فخرجت من عنده وقدمت على سيدي وقلت ما قصة هذه الدنانير قال : إني طلبت من فاطمة خمسين دينارا لاتم بها هذه الدنانير فامتنعت علي و قالت : اريد أن أشتري بها قراح فلان بن فلان فأخذتها منها سرا ولم ألتفت إلى كلامها ثم دعا شعيب بالميزان فوزنها فاذا هي خمسون دينارا .
أبوخالد الزبالي قال : نزل أبوالحسن عليه السلام منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة ، ونحن لا نقدر على عود نستوقد به ، فقال : ياأبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به ، قلت : والله ماأعرف في هذا الموضع عودا واحدا ، فقال : كلا ياأبا خالد ترى هذا الفج خذ فيه فانك تلقى أعرابيا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولاتماكسه ، فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف لي فاذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما ، فاستوقدوا منه يومهم ذلك ، وأتيته بطرف ماعندنا فطعم منه ، ثم قال : ياأبا خالد انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى تقدم عليك في شهر كذا وكذا . قال أبوخالد : فكتبت تاريخ ذلك اليوم ، فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل ونزلت فيه فاذا أنا براكب يقبل نحو القطار فقصدت إليه فاذا يهتف بي ويقول : ياأبا خالد ، قلت : لبيك جعلت فداك قال : أتراك وفيناك بما وعدناك . ثم قال : ياأبا خالد مافعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما ؟ فقلت : جعلت فداك قد هيأتهما لك ، وانطلقت معه حتى نزل في القبتين اللتين كان نزل فيهما ، ثم قال : ما حال خفاف الغلمان ونعالهم ؟ قلت : قد أصلحناها فأتيته بهما فقال : ياأبا خالد سلني حاجتك فقلت جعلت : فداك اخبرك بما كنت فيه كنت زيدي المذهب حتى قدمت علي وسألتني الحطب وذكرت مجيئك في يوم كذا ، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته ، فقال : ياأبا خالد من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وحوسب بما عمل في الاسلام .
في كتاب أمثال الصالحين قال شقيق البلخي : وجدت رجلا عند فيد يملا الاناء من الرمل ويشربه ، فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني فوجدته سويقا وسكرا القصة وقد نظموها : سل شقيق البلخي عنه بما شاهد منه وما الذي كان أبصر قال : لما حججت عاينت شخصا ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس ولم أدر أنه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول دون فيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه فناديته وعقلي محير اسقني شربة فلما سقاني منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ قيل هذا الامام موسى بن جعفر
علي بن أبي حمزة قال : كنت معتكفا في مسجد الكوفة إذ جآءني أبوجعفر الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن عليه السلام فقرأت كتابه ، فاذا فيه : إذا قرأت كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك ، فأخذ علي الكتاب فأدخله بيت بزه في صندوق مقفل في جوف قمطر في جوف حق مقفل و , باب , البيت مقفل ، ومفاتيح هذه الاقفال في حجرته ، فاذا كان الليل فهي تحت رأسه وليس يدخل بيت البز غيره ، فلما حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ماكتب إليه من حوائجه . فلما دخل عليه قال له العبد الصالح : ياعلي مافعل الكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به ؟ فحكيته قال : إذا نظرت إلى الكتاب أليس تعرفه ؟ قلت : بلى قال : فرفع مصلى تحته فاذا هو أخرجه إلي فقال : احتفظ به فلو تعلم مافيه لضاق صدرك قال : فرجعت إلى الكوفة والكتاب معي فأخرجته في دروز جيبي عند إبطي ، فكان الكتاب حياة علي في حبيبه ، فلما مات علي قال محمد وحسن ابناه : فلم يكن لنا هم إلا الكتاب ففقدناه ، فعلمنا أن الكتاب قد صار إليه .
بيان : القمطر ، بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء : ما يصان فيه الكتب .
101 قب : ومن معجزاته مانظم قصيدة ابن الغار البغدادي : وله معجز القليب فسل عنه رواة الحديث بالنقل تخبر ولدى السجن حين أبدى إلى السجان قولا في السجن والامر مشهر ثم يوم الفصاد حتى أتى الآسى إليه فرده وهو يذعر الحق : بالضم وعاء صغير من خشب ، ومنه حق الطيب ، جمع حقاق . و دروز : جمع درز وهو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة . ثم نادى آمنت بالله لا غير وأن الامام موسى بن جعفر واذكر الطائر الذي جآء بالصك إليه من الامام وبشر ولقد قدموا إليه طعاما فيه مستلمح أباه وأنكر وتجافى عنه وقال حرام أكل هذا فكيف يعرف منكر واذكر الفتيان أيضا ففيها فضله أذهل العقول وأبهر عند ذاك استقال من مذهب كان يوالي أصحابه وتغير
102 كشف : عن محمد بن طلحة قال : قال خشنام بن حاتم الاصم قال : قال لي أبي حاتم : قال لي شقيق البلخي : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم والله لامضين إليه ولاوبخنه ، فدنوت منه . فلما رآني مقبلا قال : ياشقيق " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " ثم تركني ، ومضى ، فقلت في نفسي إن هذا الامر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبد صالح لالحقنه ولاسألنه أن يحللني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني ، فلما نزلنا واقصة وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله . فصبرت حتى جلس ، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال : ياشقيق اتل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ثم تركني ومضى فقلت : إن هذا الفتى لمن الابدال ، لقد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماءا فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي مالي غيرها فلا تعدمنيها ، قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة وملؤها ماء ، فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي عليه السلام فقلت : أطعمني من فضل ماأنعم الله عليك ، فقال : ياشقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فاذا هو سويق وسكر ، فوالله ماشربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت ، وأقمت أياما لاأشتهي طعاما ولا شرابا . ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائما يصلي بخشوع وأنين وبكآء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلا يسبح ثم قام فصلى الغداة ، وطاف بالبيت اسبوعا وخرج فتبعته وإذا له غاشية وموال وهو على خلاف مارأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فقلت : قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ، ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال : سل شقيق البلخي عنه وما عاين منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده وليس له زاد فمازلت دائما أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس ولم أدر أنه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول دون فيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه فناديته وعقلي محير اسقني شربة فناولني منه فعاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ قيل هذا الامام موسى بن جعفر
بيان : قال الفيروزآبادي : الغاشية السؤال يأتونك والزوار والاصدقاء ينتابونك ، وحديدة فوق موخرة الرحل وغشاء القلب والسرج والسيف وغيره ماتغشاه .
وقال : شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعنى شحوبا وشحوبة تغير من هزال أو جوع أو سفر والنحول الهزال .
أقول : رأيت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السؤوال وفي الفصول المهمة وأوردها ابن شهر آشوب أيضا مع اختصار ، وقال صاحب كشف الغمة وصاحب الفصول المهمة : هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف رواها ابن الجوزي في كتابيه " إثارة العزم الساكن إلى أشرف الاماكن " و " كتاب صفة الصفوة " والحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة النبوية ، ورواها الرامهرمزي في كتاب كرامات الاولياء . أقول : وذكر محمد بن طلحة في مطالب السؤول .
103 وروى في كشف الغمة عنه أيضا أنه قال : ولقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى عليه السلام أشرف منقبة ، وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته لديه ، وظهرت بها كرامته بعد وفاته ، ولا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة : وهي أن من عظماء الخلفاء مجدهم الله تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الاعيان في ولاية عامة طالت فيها مدقه ، وكان ذا سطوة وجبروت فلما انتقل إلى الله تعالى : اقتضت رعاية الخليفة أن تقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الامام موسى بن جعفر عليهما السلام بالمشهد المطهر ، وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف مشهود له بالصلاح ، كثير التردد والملازمة للضريح والخدمة له ، قائم بوظائفها . فذكر هذا النقيب أنه بعد دفن هذا المتوفى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه أن القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه ، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملات المشهد ، وأن الامام موسى عليه السلام واقف ، فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له : تقول للخليفة يافلان وسماه باسمه لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم وقال كلاما خشنا . فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ولم يلبث أن كتب ورقة وسيرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها ، فلما جن الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد ، فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا .
توضيح : القتار بالضم ريح القدر والشواء والعظم المحرق .
104 عيون المعجزات : عن محمد بن الفضل عن داود الرقي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة ، فقال : الحديث أحب إليك أم المعاينة ؟ قلت : المعاينة ، فقال لابي إبراهيم موسى عليه السلام : ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه ، فقال له : ياموسى اضرب به الارض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا ، فضرب به الارض ضربة فانشقت الارض عن بحر أسود ، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء ، فضرب الصخرة فانفتح منها باب ، فاذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق ، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة ، وهم ينادون يامحمد والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له . فقلت له : جعلت فداك من هؤلاء ؟ فقال : الجبت والطاغوت والرجس واللعين ابن اللعين ، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة ، وأصحاب الفتنة ، وبني الازرق والاوزاع وبني امية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا . ثم قال عليه السلام للصخرة : انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم .
بيان : يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما وبنو الازرق الروم ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه وبنو زريق حي من الانصار والاوزاع الجماعات المختلفة .
105 ومن الكتاب المذكور : عن محمد بن علي الصوفي قال : استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه ، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه ، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين : ياسيدي ماذنبي ؟ فقال : حجبتك لانك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال ، فقلت : سيدي ومولاي من لي باب راهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟ فقال : إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك واركب نجيبا هناك مسرجا قال : فوا في البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع ال باب وقال : أنا علي بن يقطين . فقال إبراهيم الجمال من دار الدار : وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟ ! فقال علي بن يقطين : ياهذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له ، فلما دخل قال : ياإبراهيم إن المولى عليه السلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي ، فقال : يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل ، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول : اللهم اشهد ، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله .
106 كا : أحمد بن مهران ، وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض ، فقال له النصراني : إني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الاديان وإلى خير العباد وأعلمهم ، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال : أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني . فقلت : أرشدني إلى من هو أعلم منك فاني لاأستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ، ولقد قرأت الانجيل كلها ومزامير داود ، وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله ، فقال لي العالم : إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها ، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شراحيل السامري أعلم الناس بها اليوم ، وإن كنت تريد علم الاسلام وعلم التوراة وعلم الانجيل والزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي من الانبياء في دهرك ودهر غيرك ، وما نزل من السماء من خير فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كل شئ وشفاء للعالمين ، وروح لمن استروح إليه ، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه ، فائته ولو ماشيا على رجليك ، فان لم تقدر فحبوا على ركبتيك ، فان لم تقدر فزحفا على استك ، فان لم تقدر فعلى وجهك . فقلت : لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال ، قال : فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب ، فقلت : لا أعرف يثرب ، فقال : فانطلق حتى تأتي مدينة النبي الذي بعث في العرب ، وهو النبي العربي الهاشمي فاذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار ، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها ، فان واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول ، وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر ، فان كان مسافرا فالحقه فان سفره أقرب مما ضربت إليه ، ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة . غوطة دمشق هو الذي أرشدني إليك ، وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك : إني لاكثر مناجات ربي أن يجعل إسلامي على يديك . فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ، ثم قال : إن أذنت لي ياسيدي كفرت لك وجلست فقال : آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر ، فجلس ثم ألقى عنه برنسه ، ثم قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام ؟ قال : نعم ماجئت إلا له . فقال له النصراني : اردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : على صاحبك أن هداه الله ، فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا . فقال النصراني : إني أسألك أصلحك الله ؟ قال : سل ، قال : أخبرني عن كتاب الله الذي انزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ، فيها يفرق كل أمر حكيم " ماتفسيرها في الباطن ؟ فقال : أما حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف ، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها وأما قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم يقول : يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم . فقال الرجل : صف لي الاول والآخر من هؤلآء الرجال ، قال : إن الصفات تشتبه ، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله ، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا ، وقديما مافعلتم . فقال له النصراني : إني لاأستر عنك ماعلمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله ، وقسم عليك من نعمه مالايخطره الخاطرون ، ولا يستره الساترون ، ولا يكذب فيه من كذب ، فقولي لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو كما ذكرت . فقال له أبوإبراهيم عليه السلام أعجلك أيضاك خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني مااسم ام مريم ، وأي يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السلام ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ فقال النصراني : لا أدري . فقال أبوإبراهيم عليه السلام : أما ام مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية ، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال ، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى ، وعظمه محمد صلى الله عليه وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة ، وأما يوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثا لاربع ساعات ونصف من النهار ، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه السلام هل تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هو الفرات ، وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل . فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته ؟ فقال : نعم وقرأته اليوم الاحدث قال إذا لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله . قال النصراني : ماكان اسم امي بالسريانية وبالعربية ؟ فقال : كان اسم امك بالسريانية عنقالية ، وعنقورة كان اسم جدتك لابيك ، وأما اسم امك بالعربية فهومية ، وأما اسم أبيك فعبد المسيحد وهو عبدالله بالعربية ، وليس للمسيح عبد قال : صدقت وبررت فما كان اسم جدي ؟ قال : كان اسم جدك جبرئيل ، وهو عبدالرحمن سميته في مجلسي هذا ، قال : أما إنه كان مسلما . قال ابوإبراهيم : نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة و الاجناد من أهل الشام . قال : فما كان اسمي قبل كنيتي ؟ قال : كان اسمك عبد الصليب ، قال : فما تسميني ؟ قال : اسميك عبدالله ، قال : فاني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ، ليس كما يصفه النصارى ، وليس كما يصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لاهله وعمي المبطلون ، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة إلى الاحمر والاسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر ، واهتدى من اهتدى ، وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون ، وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الانبياء نطقوا بالحكمة البالغة ، وتوازروا على الطاعة لله ، وفارقوا الباطل وأهله ، والرجس وأهله ، وهجروا سبيل الضلالة ، ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية ، فهم لله أولياء ، وللدين أنصار ، يحثون على الخير ، ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ، ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر ، وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين . ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ، ثم قال : مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال عليه السلام : ههنا أخ لك كان على مثل دينك ، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة ، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ، ولست أدع أن اورد عليكما حقكما في الاسلام ، فقال : والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة ، وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له : أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك ، فحسن إسلامه وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبوإبراهيم خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى اخرج أبوإبراهيم عليه السلام فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة .
بيان : العريض : كزبير واد بالمدينة ، وعليا دمشق بالضم والمد : أعلاها والشقة : السفر الطويل ، والسامرة : قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الامام ، أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناءا على ما يلقى إلى الامام من العلوم الدائبة . قوله : فيه تبيان كل شئ الضمير راجع إلى الامام ويحتمل رجوعه إلى ما نزل ، والروح : بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح ، وتعديته بالى بتضمين معنى التوجه والاصغاء ، والحبو : المشي باليدين والرجلين ، والزحف : الانسحاب على الاست ، فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الارض مكبوبا على وجهك ، و " هو " كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، والبزة : بالكسر الهيئة ، والحلية بالكسر الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه وشيعته ، مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه . ومطران النصارى : بالفتح وقد تكسر لقب للكبير والهيم منهم ، والغوطة : بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، والتكفير : أن يخضع الانسان لغيره ، كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطأطأ له ، وكان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم ، أو ما ترد : الترديد من الراوي ، والهمزة للاستفهام الانكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر ، على صاحبك أن هداه الله ، الظاهر كون أن بالفتح أي ترد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الاسلام ، ويمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا ، وكونه منزلا في ليلة مباركة ، وهو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك ، وهو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الاول والدال وأما التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة فباعتبار عفافها ومستوريتها عن الخلائق صورة ورتبة . يخرج منها : بلا واسطة وبها خير : بالتخفيف أو بالتشديد . أقول : هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وإرشادهم إلى شرايع الدين وإقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا ، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع مايحتاج إليه الخلق ، وتحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى ، وظهرا وبطنا ، ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الائمة الهادون إلى يوم الدين ، فظهر أن الظهر والبطن متطابقان ومتلازمان . صف لي : كأن مراده التوصيف بالشمائل ، فان الصفات تشتبه : أي تتشابه لاتكاد تنتهي إلى شئ تسكن إليه النفس ، مايخرج من نسله أي القائم أو الجميع ، واستعمل مافي موضع من ، وقديما ظرف لفعلتم ، ، وما للابهام في صدق ماأقول : أي من جهة صدق ماأقول وكذبه ، أو في جملة صادقة وكاذبة . مالايخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة : أي مالايخطر ببال أحد لكن في الاسناد توسع ، لان الخاطر هو الذي يخطر بالبال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس أي لايمنعه المانعون ، ولا يستره الساترون : أي لايقدرون على ستره لشدة وضوحه . ولا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الاول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس والاول أظهر ، فيحتمل وجهين : الاول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لايقدر عليه لوضوح الامر ، و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى " لاريب فيه " أي ليس محلا للريب والثاني : أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك ، نفخت على المجهول أي نفخ فيها ، فيه قال الجوهري نفخ فيه ونفخه أيضا لغة . قوله فاسمه مرثا ، وفي بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، وهو اليوم الذي هبط ، أي إلى مريم للنفخ ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله للبعثة أو أولا إلى الارض ، حجبت فيه لسانها : أي منعت عن الكلام لصوم الصمت ، اليوم الاحدث : أي هذا اليوم فان الايام السالفة بالنسبة إليه قديمة ، وبررت أي في تسميتك أياه بعبد الله ، أو صدقت فيما سألت وبررت في إفادة مالم أسأل ، لانه عليه السلام تبرع بذكر اسم جدته وأبيه ، سميته على صيغة المتكلم ، أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبدالرحمن ، بناءا على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخاطب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبدالرحمن طلبا للمعجزة والاول أظهر . غيلة بالكسر أي فجأة وبغتة ، قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر بها ، فسأل عن الاسم المشترك لمزيد اليقين ، فأبان به ضمير " به " للحق و الباء لتقوية التعدية ، والاحمر والاسود العجم والعرب ، أو الانس والجن ، و المراد بوليه أبوالحسن عليه السلام أو أمير المؤمنين عليه السلام أو كل أوصيائه ، صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه ويحتمل الاعم ، وهو في نعمة : أي الهداية إلى الاسلام بعد الكفر ، حقكما أي من الصدقات ، والمراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطريق ذكرا كان أو انثى ، فحقك فيها أي الخمس أو بناءا على أن الامام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أنت مولى الله ( ورسوله ) أي معتقهما لانه بهما اعتق من النار ويحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر ، وأنت في حد نسبك أي لايضر ذلك في نسبك ومنزلتك.
كا : علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا عن محمد بن علي ، عن الحسن ابن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال : كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له : إذا كان غدا فأت بهما عند بئر ام خير ، قال : فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا ، فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها ، وسألها أبوإبراهيم عليه السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ ، ثم أسلمت ، ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل مايسأله . فقال الراهب : قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الارض يبلغ مبلغي في العلم ، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند ، فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسندان وسألت الذي أخبرني فقال : هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ ، وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ، ولنا معشر الاديان في كتبنا . فقال له أبوإبراهيم عليه السلام : فكم لله من اسم لا يرد ؟ فقال الراهب : الاسماء كثيرة ، فأما المحتوم منها الذي لا يرد سائهل فسبعة ، فقال له أبوالحسن عليه السلام فأخبرني عما تحفظ منها ؟ فقال الراهب : لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الالباب ، وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليها عليه السلام عبرة وبصيرة ، وجعل الاوصياء من نسله ونسل محمد صلى الله عليه وآله ماأدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك . فقال له أبوإبراهيم عليه السلام : عد إلى حديث الهندي ، فقال له الراهب : سمعت بهذه الاسماء ولا أدري مابطائنها ولا شرائحها ، ولا أدري ماهي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سندان الهند ، فسألت عن الرجل فقيل لي : إنه بنى ديرا في جبل فصار لايخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين ، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره ، وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ، ويحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه ، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ، ولا اعالج الباب . فلما كان اليوم الرابع فتح الله باب ، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج مافي ضرعها من اللبن ، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي ، وينظر إلى الارض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي ، فقلت : سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي : والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك . فقلت له : اخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك ، فقال لي : فهل تعرف البيت المقدس ؟ فقلت : لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام ، فقال : ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد فقلت له : أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي : تلك محاريب الانبيآء ، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى الله عليهما ، وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين ، فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الاسماء وهو قول الله تبارك وتعالى : البطن لآل محمد والظهر مثل : " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " . فقلت له : إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما و هموما وخوفا ، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألا أكون ظفرت بحاجتي فقال لي : ما أرى امك حملت بك إلا وقد حضرها ملك كريم ، ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقوع بامك إلا وقد اغتسل وجاءها على طهر ، ولا أزعم إلا أنه كان درس السفر الرابع من سحره ذلك فختم له بخير ، ارجع من حيث جئت ، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد صلى الله عليه وآله التي يقال لها طيبة ، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب ، ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ، ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها ، وأقم ثلاثا ، ثم سل الشيخ الاسود الذي يكون على بابها يعمل البواري ، وهي في بلادهم اسمها الخصف فتلطف بالشيخ وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الاربع ، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني ، وسله أين ناديه ، وسله أي ساعة يمر فيها فليريكاه ، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة ، وسأصفه لك ، قلت : فاذا لقيته فأصنع ماذا ؟ فقال : سله عما كان وعما هو كائن ، وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي . فقال له أبوإبراهيم عليه السلام : قد نصحك صاحبك الذي لقيت ، فقال الراهب : مااسمه جعلت فداك ؟ قال : هو متمم بن فيروز ، وهو من أبناء الفرس ، وهو ممن آمن بالله وحده لا شريك له ، وعبده بالاخلاص والايقان ، وفر من قومه لما خالفهم فوهب له ربه حكما ، وهداه لسبيل الرشاد ، وجعله من المتقين وعرف بينه وبين عباده المخلصين ، وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا ، ويعتمر في رأس كل شهر مرة ، ويجي من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا ، وكذلك نجزي الشاكرين . ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فأخبره بها ، ثم إن الراهب قال : أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الارض منها أربعة ، وبقي في الهواء منها أربعة على من منزلت تلك الاربعة التي في الهواء ومن يفسرها ؟ قال : ذلك قائمنا فينزله الله عليه فيفسره وينزله عليه مالم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين . ثم قال الراهب : فأخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ماهي ؟ قال : اخبرك بالاربعة كلها ، أما أولين فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقيا ، والثانية محمد رسول الله مخلصا ، والثالثة نحن أهل البيت ، والرابعة شيعتنا منا ، ونحن من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله من الله بسبب . فقال له الراهب : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن ماجاء به من عند الله حق ، وأنكم صفوة الله من خلقه ، وأن شيعتكم المطهرون المستبدلون ولهم عاقبة الله والحمد لله رب العالمين ، فدعا أبوإبراهيم عليه السلام بجبة خز وقميص قوهي وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاها إياه ، وصلى الظهر وقال له اختتن فقال : قد اختتنت في سابعي .
توضيح : في القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر ، والثوب الغليظ جدا انتهى وكأن الاضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، وكأن هذا هو المراد بالبواري فيما سيأتي ، و سندان الآن غير معروف ، لا يرد أي سائله كما سيأتي أو المسئول به ، عبرة بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلقه من غير أب ، وفتنة أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم كذلك فيثابوا ، ويمكن أن يقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبير عما في الضمير ، كما يقال لعيسى كلمة الله وللائمة عليهم السلام كلمات الله ، فانهم يعبرون عن الله . قوله : ماأدري : جواب القسم ، والبطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها ، وشرائحها أي مايشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، وفي بعض النسخ شرايعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها ، ولا بدعائها ، الدراية تتعدى بنفسها و بالباء يقال دريته ودريت به ، ماأقل ضربك أي مثلك ، رجل خلفته أي موسى عليه السلام . قوله : ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام ، وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس ، ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أي ماسمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة : في الاصل هي التي تعمل لللابل من شجر ثم استعمل في كل مايحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما ، وقرب البلاء أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الاعم منهم ومن الجن ، بسلب مايوجب هدايتهم عنهم ، وهو قول الله : كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن إلى قوله مثل معترضة . وقوله إن هي الخ بيان لقول الله ، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الاصنام الظاهرة ، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه " أفرأيتم اللات والعزى ومنواة الثالثة الاخرى " اريد في بطنها باللات الاول وبالعزى الثاني ، والمبنوة الثالث ، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك . وتوضيحه : أن الله تعالى لم ينزل القرآن لاهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، و الحاضرين في وقت الخطاب فقط ، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر ، فاذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها . فما ورد في عبادة الاصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الاصنام لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها ، وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ، واتبعوا أئمة الجور ، لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية ، واتباعهم الاهواء ، وعدولهم عن النصوص الجلية ، فهم لكثرتهم ، وامتداد أزمنتهم ، كأنهم الاصل ، وكأن ظواهر الآيات مثل فيهم ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال ، وبواطنها هي المقصودة بالانزال ، كما قال سبحانه " ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون " . وعلى ماحققنا لايلزم جريان ساير الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه " ألكم الذكر وله الانثى " وإن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الانثى عليهم ، للانوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى " إن يدعو من دونه إلا إناثا " أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة ، أو لضعف الاناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة ، فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر امور الخلافة وشرائطها ، يلحقهم بالاناث كما قال عمر ، كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال . ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بمضمتين أي أصنام ، وهو بعيد ، وقرأ بعضهم مثل بالكسر وقال : المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية ، وهو أيضا بعيد ، تعرضت إليك : أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون : الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا ، ولا زائدة كما في قوله تعالى " مامنعك ألا تسجد " . أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون ، وقيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا : أي كنت في جميع الاحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي ، والاول أظهر . ولا أعلم أن أباك ، لعل كلمة أن زيدت من النساخ ، وإن أمكن توجيهه وكان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة ، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين وأوصيآئه صلوات الله عليهم ، وأقم ثلاثا : كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه وفي القاموس النزيل الضيف . عن فلان بن فلان الفلاني : أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا ، والنادي المجلس ، وأي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي ، وضمير فيها للساعة ، فليريكاه بفتح اللام والالف للاشباع . وسأصفه : الظاهر أنه وصف الامام عليه السلام بحليته له ، ولم يذكر في الخبر ومن بقي أي امة خاتم الانبياء ، فان دينه باق إلى يوم القيامة ، ويجئ من موضعه أي بطي الارض ، باعجازه عليه السلام . فتبين في الارض ، أي ظهرت وعمل بمضمونها وكأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الارض وعدم العمل بمضمونها لانها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان ، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور ، أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف ، لكن لم تنزل بعد إلى الارض ، وتنزل عليه عليه السلام ، ويؤيده قوله وينزل عليه ، باقيا : كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر ، وكذا قوله مخلصا أو إلها باقيا ، وأرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها ، نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية ، أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فانهم كلمات الله الحسنى كما مر . وقوله سبب : متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب ، وهكذا والسبب في الاصل هو الحبل ، ثم استعير لكل مايتوصل به إلى الشئ قال تعالى " وتقطعت بهم الاسباب " أي الوصل والمودات ، والمراد هنا الدين أو الولاية والمحبة ، والروابط المعنوية ، والمستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء ، وفي بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى " يستبدل قوما غيركم " ولهم عاقبة الله : أي تمكينهم في الارض في آخر الزمان كما قال تعالى : " والعاقبة للمتقين " . وفي القاموس القوهي ثياب بيض وقوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة وموضع ، وبلد بكرمان ، ومنه ثوب قوهي ، لما ينسج بها ، أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا ، أو سبعة أيام قبل ذلك .
وروى البرسي في مشارق الارض عن صفوان بن مهران قال : أمرني سيدي أبوعبدالله عليه السلام يوما أن اقدم ناقته إلى باب الدار ، فجئت بها ، فخرج أبوالحسن عليه السلام مسرعا وهو ابن ست سنين ، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري قال : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة قال : فلما مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا ، فنزل عنها ، ودخل الدار ، فخرج الخادم وقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك قال : ففعلت ماأمرني ، فدخلت عليه فقال : ياصفوان إنما أمرتك باحضار الناقة ليركبها مولاك أبوالحسن ، فقلت في نفسك كذا وكذا ، فهل علمت ياصفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة ؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة ، وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي . أقول : سيأتي الاخبار المتعلقة بهذا الباب في ساير الابواب الآتية ، وباب النص على الرضا عليه السلام .


الغلو في علي بن موسى (الرضا) رحمه الله

معجزاته ( الرضا ) وغرائب شأنه صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 49 / 29

1 - ب : الريان بن الصلت قال : كنت بباب الرضا عليه السلام بخراسان فقلت لمعمر : إن رأيت أن تسأل سيدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه ويهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه ، فأخبرني معمر أنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام من فوره ذلك ، قال : فابتدأني أبوالحسن فقال : يامعمر لايريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب له من دراهمنا ؟ قال : فقلت له : سبحان الله هذا كان قوله لي الساعة بالباب ، قال : فضحك ثم قال : إن المؤمن موفق قل له فليجئني ، فأدخلني عليه فسلمت فرد علي السلام ودعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما إلي ، فلما قمت وضع في يدي ثلاثين درهما .
كشف : من دلائل الحميري عن معمر بن خلاد مثله .
كش : محمد بن مسعود ، عن علي ين الحسن ، عن معمر مثله .
بيان : " المؤمن موفق " أي يسر الله لريان بأن ألهمني حاجته أو وفقني الله لقضاء حاجته بذلك .
2 - ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن محمد الهاشمي قال : دخلت على المأمون يوما فأجلسني وأخرج من كان عنده ، ثم دعا بالطعام فطعمنا ثم طيبنا ثم أمر بستارة فضربت ثم أقبل على بعض من كان في الستارة ، فقال : بالله لما رثيت لنا من بطوس فأخذت تقول : سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا قال : ثم بكى فقال لي : ياعبدالله أيلومني أهل بيتى وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا عليه السلام علما فوالله لاحدثنك بحديث تتعجب منه جئته يوما فقلت له : جعلت فداك إن آباءك موسى وجعفرا ومحمدا وعلي بن الحسين عليهم السلام كان عندهم علم ماكان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأنت وصى القوم ووارثهم ، وعندك علمهم ، وقد بدت لي إليك حاجة ، قال : هاتها فقلت : هذه الزاهرية حظيتي ولا اقدم عليها أحدا من جواري وقد حملت غير مرة وأسقطت وهي الآن حامل فدلني على ماتتعالج به فتسلم ، فقال : لاتخف من ، إسقاطها فإنها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بامه وتكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة فقلت في نفسي أشهد أن الله على كل شئ قدير ، فولدت الزاهرية غلاما أشبه الناس بامه في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة ، على ما كان وصفه لي الرضا عليه السلام فمن يلومني على نصبي إياه علما : والحديث فيه زيادة حذفناها ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
بيان : " قطنا " أي مقيما ، وقال الجوهري : حظيت المرأة عند زوجها حظوة وحظوة بالكسر والضم وحظة أيضا ، وهي حظيتي وإحدى حظاياي .
3 - ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن عمير بن بريد قال : كنت عند أبي الحسن الرضا فذكر محمد بن جعفر فقال : إني جعلت على نفسي أن لا يظلني وإياه سقف بيت ، فقلت في نفسي ، هذايأمرنا بالبر والصلة ويقول هذا لعمه فنظر إلى فقال : هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي ويقول في فيصدقه الناس وإذا لم يدخل على ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال 4 - ن : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني قال : إن محمد بن عبدالله الطاهري كتب إلى الرضا عليه السلام يشكو عمه بعمل السلطان ، والتلبس به ، وأمر وصيته في يديه ، فكتب عليه السلام أما الوصية فقد كفيت أمرها فاغتم الرجل فظن أنها تؤخذ منه فمات بعد ذلك بعشرين يوما .
5 - ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن الحسن بن زعلان ، عن محمد بن عبيد الله القمي قال : كنت عند الرضا عليه السلام وفي عطش شديد فكرهت أن أستسقي فدعا بماء وذاقه وناولني فقال : يامحمد اشرب فإنه بارد فشربت .
ير : ابن عيسى مثله .
6 - ن : ماجيلوية ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن حسان الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن الحسن بن هارون بن الحارث ، عن محمد ابن داود قال : كنت أنا وأخي عند الرضا عليه السلام فأتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمد بن جعفر ! فمضى أبوالحسن عليه السلام ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا ، وإذا إسحاق ابن جعفر وولده وجماعة آل أبي طالب عليهم السلام يبكون ، فجلس أبوالحسن عليه السلام عند رأسه ونظر في وجهه فتبسم ، فنقم من كان في المجلس عليه ، فقال بعضهم : إنما تبسم شامتا بعمه قال ، وخرج ليصلي في المسجد فقلنا له : جعلنا فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسمت ، فقال أبوالحسن عليه السلام : إنما تعجبت من بكاء إسحاق وهو والله يموت قبله ويبكيه محمد . قال : فبرأ محمد ومات إسحاق .
نجم : بإسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري ، بإسناده إلى أبى الحسن بن موسى عليه السلام مثله .
بيان : " فنقم " أي يكره وعاب .
7 - ن : ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن على الكوفى ، عن الحسن بن على الحذاء قال : حدثنا يحيى بن محمد بن جعفر قال : مرض أبي مرضا شديدا فأتاه أبوالحسن الرضا عليه السلام يعوده وعمي إسحاق جالس يبكي ، قد جزع عليه جزعا شديدا قال يحيى : فالتفت إلى أبوالحسن عليه السلام فقال : ما يبكي عمك ؟ قلت : يخاف عليه ماترى قال : فالتفت إلى أبوالحسن عليه السلام فقال : لاتغمن فان إسحاق سيموت قبله ، قال يحيى : فبرأ أبي محمد ومات إسحاق .
قب : مرسلا مثله .
8 - ن : الوراق ، عن ابن أبي الخطاب ، عن إسحاق بن موسى قال : لما خرج عمي محمد بن جعفر بمكة ، ودعا إلى نفسه ، ودعي بأمير المومنين ، وبويع له بالخلافة دخل عليه الرضا عليه السلام وأنامعه فقال له : ياعم لاتكذب أباك ، ولاأخاك ، فان هذا الامر لايتم ، ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة ، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه ثم استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال : إن هذا الامر للمأمون ، وليس لي فيه حق ، ثم اخرج إلى خراسان فمات بجرجان .
كشف : من دلائل الحميري مرسلا مثله وفيه : فمات بمرو .
9 - ن : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن معمر بن خلاد قال : قال لي الريان بن الصلت بمرو ، وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان فقال لي : احب أن تستأذن لي على أبي الحسن عليه السلام فاسلم عليه واحب أن يكسوني من ثيابه ، وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه فدخلت على الرضا عليه السلام فقال لي مبتدئا : إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا والكسوة من ثيابنا ، والعطية من دراهمنا ، فأذنت له فدخل وسلم فأعطاه ثوبين وثلاثين درهما من الدراهم المضروبة باسمه
قب : عن معمر مثله .
10 - كش : طاهر بن عيسى ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن على بن محمد بن شجاع عن ابن أبي الخطاب مثله .
11 - ن : علي بن أحمد بن عبدالله البرقى ، عن أبيه وعلى بن محمد ما جيلويه معا ، عن البرقى ، عن أبيه ، عن الحسين بن موسى بن جعفربن محمد قال : كنا حول أبي الحسن الرضا ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهورث الهيئة ، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر ، فقال الرضا عليه السلام : لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع ، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة ، وحسنت حاله ، فكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم ، وجعفر هذا هو جعفر بن عمر بن الحسين بن على بن عمربن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام .
قب : عن الحسين مثله .
12 - ن : أبي ، عن سعد عن اليقطيني ، عن الحسين بن بشار قال : قال الرضا عليه السلام : إن عبدالله يقتل محمدا ، فقلت له : وعبدالله بن هارون يقتل محمدبن هارون ؟ ! فقال لي : نعم عبدالله الذي بخراسان ، يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد فقتله .
قب : عن الحسين مثله وذكر بعده وكان عليه السلام يتمثل : وإن الضغن بعد الضغن يغشو * * عليك ويخرج الداء الدفينا
13 - ن : حمزة العلوي ، عن اليقطيني ، عن ابن أبى نجران وصفوان قالا : حدثنا الحسين بن قياما ، وكان من رؤساء الواقفة ، فسألنا أن نستأذن له على الرضا عليه السلام ففعلنا فلما صار بين يديه قال له : أنت إمام ؟ قال : نعم ، قال : إني اشهد الله أنك لست بإمام ، قال : فنكت طويلا في الارض منكس الرأس ثم رفع رأسه إليه ، فقال له : ماعلمك أني لست بامام ؟ قال : لانا روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن الامام لايكون عقيما ، وأنت قد بلغت هذا السن وليس لك ولد ، قال : فنكس رأسه أطول من المرة الاولى ثم رفع رأسه فقال : اشهدالله أنه لاتمضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولدا مني ، قال عبدالرحمن بن أبي نجران ، فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فوهب الله له أبا جعفر عليه السلام في أقل من سنة ، قال : وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف فنظر إليه أبوالحسن الاول عليه السلام فقال له : مالك حيرك الله ، فوقف عليه بعد الدعوة .
14 - ن : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن محمد بن أبي يعقوب ، عن موسى ابن هارون قال : رأيت الرضا عليه السلام وقد نظر إلى هرثمة بالمدينة فقال : كأني به وقد حمل إلى هارون فضربت عنقه فكان كما قال .
قب : عن موسى مثله .
كشف : من دلائل الحميري عن موسى مثله وفيه : وقد حمل إلى مرو
15 - ن : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن أبي حبيب النباجي أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام ، وقد وافا النباج ، ونزل بها في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة ، وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه ، وجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة ، فيه تمر صيحاني فكأنه قبض قبضة من ذلك التمرفنا ولني فعددته ، فكان ثمانية عشر تمرة فتأولت أني أعيش بعدد كل تمرة سنة . فلما كان بعد عشرين يوما كنت في أرض بين يدي تعمر للزراعة حتى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة ، ونزوله ذلك المسجد ، ورأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه واله وتحته حصير مثل ماكان تحته ، وبين يديه طبق خوص فيه تمرصيحاني فسلمت عليه فرد السلام علي واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فاذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول الله صلى الله عليه واله فقلت له : زدني منه ياابن رسول الله فقال : لوزادك رسول الله صلى الله عليه واله لزدناك .
عم : مماروت العامة مارواه أبو عبدالله الحافظ باسناده ، عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي وذكر مثله .
16 - ن : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن الريان بن الصلت قال : لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السلام فقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لاكفن به ودراهم من ماره أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلما ودعته شغلني البكاء والاسى على فراقه عن مسألته ذلك ، فلما خرجت من بين يديه صاح بي ياريان ارجع فرجعت فقال لي : أماتحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك ؟ أو ماتحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟ فقلت : ياسيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك ، فمنعني الغم بفراقك فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إلى فعددتها فكانت ثلاثين درهما .
17 - ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطى قال : كنت شاكا في أبي الحسن الرضا صلوات الله وسلامه عليه فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الاذن عليه وقد أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها ، قال : فأتاني جواب ماكتبت به إليه " عافانا الله وإياك أماما طلبت من الاذن علي فان الدخول علي صعب وهؤلاء قد ضيقوا على ذلك : فلست تقدر عليه الآن ، سيكون إنشاءالله " وكتب عليه السلام بجواب ماأردت أن أسأله عن الآيات الثلاث في الكتاب ، ولاوالله ماذكر ت له منهن شيئا ، ولقد بقيت متعجبا لما ذكر مافي الكتاب ، ولم أدرأنه جوابي إلا بعد ذلك ، فوقفت على معنى ما كتب به عليه السلام .
قب : البزنطي مثله .
18 - ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : بعث الرضا عليه السلام إلي بحمار فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاءالله ، فلما أراد أن ينهض قال : لا أراك أن تقدر على الرجوع إلى المدينة ، قلت أجل جعلت فداك قال : فبت عندنا الليلة واغد على بركة الله عزوجل ، قلت : أفعل جعلت فداك ، فقال : يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها ، وضعي تحت رأسه مخادي ، قال : قلت في نفسى : من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل الله لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر مالم يعطه أحدا من أصحابنا : بعث إلى بحماره فركبته ، وفرش لي فراشه وبت في ملحفته ووضعت لي مخاده ما أصاب مثل هذا [ أحد ] من أصحابنا ، قال : وهو قاعد معي وأنا احدث في نفسي ، فقال عليه السلام : يا أحمد إن أمير المؤمنين أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فافتخر على الناس بذلك ، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر ، وتذلل لله عزوجل واعتمد على يده فقام عليه السلام .
19 - ن : المكتب ، عن علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن بشار قال : دخلت على الرضا عليه السلام بعد مضي أبيه عليه السلام فجعلت أستفهمه بعض ما كلمني به ، فقال الكتاب قال : فتبسم في وجهي .
20 - ن : جعفر بن نعيم ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن هاشم ، عن محمد بن حفص قال : حدثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : كنت وجماعة مع الرضا عليه السلام في مفازة فأصابنا عطش شديد ودوابنا حتى خفنا على أنفسنا ، فقال لنا الرضا عليه السلام ، ائتوا موضعا وصفه لنا فانكم تصيبون الماء فيه قال : فأتينا الموضع فأصبنا الماء وسقينا دوابنا حتى رويت وروينا ومن معنا من القافلة ، ثم رحلنا فأمرنا عليه السلام بطلب العين فطلبناها فما أصبنا إلا بعر الابل ، ولم نجد للعين أثرا فذكرت ذلك لرجل من ولد قنبر كان يزعم أن له مائة وعشرين سنة فأخبرني القنبري بمثل هذا الحديث سواء قال : كنت أنا أيضا معه في خدمته وأخبرني القنبري أنه كان في ذلك مصعدا إلى خراسان .
21 - ن : محمد بن أحمد السناني وغير واحد من المشايخ ، عن الاسدي ، عن سعد بن مالك ، عن أبي حمزة ، عن ابن أبي كثير قال : لما توفي موسى عليه السلام وقف الناس في أمره فحججت في تلك السنة فاذا أنا بالرضا عليه السلام فأضمرت في قلبي أمرا فقلت : " أبشرا منا واحدا نتبعه " الآيه فمر عليه السلام كالبرق الخاطف علي فقال : أنا والله البشرالذي يجب عليك أن تتبعني ، فقلت : معذرة إلى الله وإليك فقال : مغفور لك .
22 - ن : الوراق ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن محمد بن عبد الرحمن الهمداني قال : حدثني أبومحمد الغفاري قال : لزمني دين ثقيل ، فقلت : ماللقضاء غيرسيدي ومولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام فلما أصبحت أتيت منزله فاستأذنت فأذن لي فلما دخلت قال لي : ابتداء يا با محمد ، قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك ، فلما أمسينا أتى بطعام للافطار فأكلنا ، فقال : يا با محمد تبيت أو تنصرف ؟ فقلت : ياسيدي إن قضيت حاجتي فالانصراف أحب إلي قال : فتناول عليه السلام من تحت البساط قبضة فدفعها إلي فخرجت فدنوت من السراج فاذا هي دنانير حمر وصفر ، فأول دينار وقع بيدي ورأيت نقشه كان عليه " يا با محمد الدنانير خمسون : ستة وعشرون منها لقضاء دينك ، وأربعة وعشرون لنفقة عيالك ، فلما أصبحت فتشت النانير فلم أجد ذلك الدينار ، وإذا هي لا ينقص شيئا .
يج : محمد بن عبدالرحمن مثله .
23 - ن : الفامي ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن الحسن ابن موسى بن عمر بن بزيع قال : كان عندي جاريتان حاملتان فكتبت إلى الرضا عليه السلام اعلمه ذلك وأساله أن يدعو الله أن يجعل مافي بطونهما ذكرين وأن يهب لي ذلك ، قال : فوقع عليه السلام : أفعل إنشاء الله ، ثم ابتدأني عليه السلام بكتاب مفرد نسخته ( بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والآخرة برحمته الامور بيد الله عزوجل يمضي فيها مقاديره على مايحب ، يولد لك غلام وجارية إنشاء الله ، فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة على بركة الله عزوجل ) قال فولد لي غلام وجارية على ما قال عليه السلام .
نجم : بإسنادنا إلى الحميري وفي كتاب الدلائل الحميري بإسناده إلى عمر بن بزيع مثله .
24 - ن : علي بن الحسين بن شاذويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد ابن عيسى بن عبيد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، قال : قال لنا عبدالله بن المغيرة كنت واقفيا وحججت على ذلك ، فلما صرت بمكة اختلج في صدري شئ فتعلقت بالملتزم ثم قلت : اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي فأرشدني إلى خير الاديان ، فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام فأتيت المدينة . فوقفت ببابه فقلت للغلام : قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب ، فسمعت نداءه عليه السلام وهو يقول : ادخل ياعبدالله بن المغيرة ، فدخلت فلما نظر إلى قال : قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينه ، فقلت : أشهد أنك حجة الله وأمين الله على خلقه .
يج : ابن فضال ، عن ابن المغيرة مثله .
كشف : من دلائل الحميري ، عن ابن المغيرة مثله .
ختص : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال مثله .
25 - ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن الوشاء قال : شألني العباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث أن أسأل الرضا عليه السلام أن يخرق كتبه إذا قرأها مخافة أن يقع في يد غيره ، قال الوشاء : فابتدأني عليه السلام بكتاب قبل أن أسأله أن يخرق كتبه فيه : ( أعلم صاحبك أني إذا قرأت كتبه إلي خرقتها ) .
كشف : من دلائل الحميري ، عن الوشاء مثله .
26 - ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي قال : هويت في نفسي إذا دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام أن أسأله كم أتى عليك من السن فلما دخلت عليه وجلست بين يديه ، جعل ينظر إلي ويتفرس في وجهي ثم قال : كم أتى لك ؟ فقلت : جعلت فداك كذا وكذا قال : فأنا أكبر منك قد أتى علي اثنان وأربعون سنة ، فقلت : جعلت فداك ، قدوالله أردت أن أسألك عن هذا فقال : قد أخبرتك .
27 - ن : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن فيض بن مالك قال : حدثني زروان المدائني بأنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام يريد أن يسأله ، عن عبدالله بن جعفر قال : فأخذ بيدي فوضعها على صدره قبل أن أذكر له شيئا مما أردت ، ثم قال ، لي : يامحمد بن آدم إن عبدالله لم يكن إماما . فأخبرني بما أردت أن أسأله قبل أن أسأله .
كشف : من دلائل الحميري عن زروان مثله .
28 - ن : ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطينى قال : سمعت هشام العباسي يقول : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وأنا اريد أن أسأله أن يعوذني لصداع أصابني وأن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما ، فلما دخلت سألت عن مسائل فأجابني ونسيت حوائجي فلما قمت لاخرج وأردت أن اودعه ، قال لي : اجلس فجلست بين يديه فوضع يده على رأسي وعوذني ثم دعا بثوبين من ثيابه فدفعهما إلي وقال لي : أحرم فيهما . قال العباسي وطلبت بمكة ثوبين سعيديين اهديهما لابني ، فلم اصب بمكة فيها شيئا على ما أردت فمررت بالمدينة في منصر في فدخلت على أبى الحسن الرضا عليه السلام فلما ودعته وأردت الخروج دعا بثوبين سعيديين على عمل الوشي الذي كنت طلبته ، فدفعهما إلي .
يج : اليقطيني مثله .
كشف : من دلائل الحميري ، عن العباسي قال : طلبت بمكة وذكر مثله .
29 - ن : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن موسى قال : خرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى بعض أملا كه في يوم لاسحاب فيه فلما برزنا قال : حملتم معكم المماطر ؟ قلنا : لاو ما حاجتنا إلى الممطر ، وليس سحاب ولانتخوف المطر فقال : لكني حملته وستمطرون ، قال : فما مضينا إلا يسيرا حتى ارتفعت سحابة ومطرنا حتى أهمتنا أنفسنا [ منها ] فما بقي منا أحد إلا ابتل .
يج : محمد البرقي ، عن الحسين ين موسى مثله .
كشف : من دلائل الحميري ، عن الحسن بن موسى مثله .
30 - ن : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن موسى بن مهران أنه كتب إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يدعو الله له فكتب عليه السلام إليه ( وهب الله لك ذكرا صالحا ) فمات ابنه ذلك وولد له ابن .
31 - ن : الوراق ، عن سعد ، عن النهدي ، عن محمد بن الفضيل قال : نزلت ببطن مر فأصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي ، فدخلت على الرضا عليه السلام بالمدينة فقال : مالي أراك متوجعا ؟ فقلت إني الذي في جنبي تحت الابط ، فتكلم بكلام وتفل عليه ثم قال عليه السلام ليس عليك بأس من هذا ، ونظر إلى الذي في رجلي فقال : قال أبوجعفر عليه السلام من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله عزوجل له مثل أجر ألف شهيد فقلت في نفسي : لا أبرء والله من رجلي أبدا ، قال الهيثم : فما زال يعرج منها حتى مات .
بيان : قال الجوهري : عرج إذا أصابه شئ في رجله فخمع ومشى مشية العرجان ، وليس بخلقة ، فإذا كان ذلك خلقة قلت : عرج بالكسر .
32 - ن : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن أبي الحسن بن راشد قال : قدمت على أحمال فأتاني رسول الرضا عليه السلام قبل أن أنظر في الكتب أو اوجه بها إليه فقال في : يقول الرضا عليه السلام سرح إلي بدفتر ، ولم يكن لي في منزلي دفتر أصلا قال : فقلت : وأطلب ما لا أعرف بالتصديق له ، فلم أجد شيئا ولم أقع على شئ فلما ولى الرسول قلت : مكانك ، فحللت بعض الاحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لم يطلب إلا الحق فوجهت به إليه .
33 - ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي عن محمد بن الوليد بن يزيد الكرماني ، عن أبي محمد المصري قال : قدم أبوالحسن الرضا عليه السلام فكتبت إليه أسأله الاذن في الخروج إلى مصر أتجر إليها ، فكتب إلي : أقم ماشاء الله ، فأقمت سنتين ثم قدم الثالثة ، فكتبت إليه أستأذنه فكتب إلي ( اخرج مباركا لك صنع الله لك فان الامر يتغير ) قال : فخرجت فأصبت بها خيرا ، ووقع الهرج ببغداد فسلمت عن تلك الفتنة .
34 - ن : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق الكوفي ، عن عمه أحمد بن عبدالله بن حارثة الكرخي قال : كان لايعيش لي ولد وتوفي لي بضعة عشر من الولد ، فحججت ودخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فخرج إلي وهو متأزر بازار مورد فسلمت عليه وقبلت يده وسألته عن مسائل ثم شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد ، فأطرق طويلا ودعا مليا ثم قال لي : إني لارجو أن تنصرف ولك حمل وأن يولد لك ولد بعد ولد ، وتمتع بهما أيام حياتك فان الله تعالى إذا أراد أن يستجيب الدعاء فعل ، وهو على كل شئ قدير . قال : فانصرفت من الحج إلى منزلي فأصبت أهلي ابنة خالي حاملا فولدت لي غلاما سميته إبراهيم ثم حملت بعد ذلك فولدت غلاما سميته محمدا وكنيته بأبي الحسن فعاش إبراهيم نيفا وثلاثين سنة وعاش أبوالحسن أربعا وعشرين سنة ثم إنهما اعتلا جميعا وخرجت حاجا وانصرفت وهما عليلان فمكثا بعد قدومي شهرين ثم توفي إبراهيم في أول الشهر وتوفي محمد في آخر الشهر ، ثم مات بعدهما بسنة ونصف ، ولم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلا شهرا .
35 - ن : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام أنه نظر إلى رجل فقال : يا عبدالله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه ، فكان ماقد قال ، فمات بعده بثلاثة أيام .
36 - ن : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن مسافر قال : كنت مع الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال : مساكين هؤلاء لايدرون مايحل بهم في هذه السنة ، ثم قال : هاه وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين ، وضم بأصبعيه قال مسافر : فوالله ماعرفت معنى حديثه حتى دفناه معه .
ير : ابن يزيد ، عن الوشاء ، عن مسافر مثله .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن مسافر مثله .
37 - ن أبي ، عن سعد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن عليه السلام وجمعتها في كتاب مما روي عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك ، وأحببت أن أتثبت في أمره وأختبره فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله ، وأردت أن آخذ منه خلوة فاناوله الكتاب ، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الاذن عليه وبالباب جماعة جلوس يتحدثون ، فبينا أنا كذلك في الفكرة والاحتيال في الدخول عليه إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى : أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن ابنة إلياس البغدادي ؟ فقمت إليه ، وقلت : أنا الحسن بن علي الوشاء فما حاجتك ؟ قال : هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهاك خذه فأخذته وتنحيت ناحية فقرأته فاذا والله فيه جواب مسألة مسألة ، فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف .
38 - ن : بهذا الاسناد ، عن الوشاء قال : بعث إلي أبوالحسن الرضا عليه السلام غلامه ومعه رقعة فيها : ابعث إلي بثوب من ثياب موضع كذا وكذا من ضرب كذا فكتبت إليه وقلت للرسول : ليس عندي ثوب بهذه الصفة ، وما أعرف هذا الضرب من الثياب ، فأعاد الرسول إلي بل فاطلبه ، فأعدت إليه الرسول ، وقلت : ليس عندي من هذا الضرب شئ فأعاد إلي الرسول اطلب فان عندك منه ، قال الحسن بن علي الوشاء : وقد كان أبضع معي رجل ثوبا منها وأمرني ببيعه ، وكنت قد نسيته فطلبت كل شئ كان معي فوجدته في سفط تحت الثياب كله فحملته إليه .
كشف : من دلائل الحميري ، عن الوشاء مثله .
39 - ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فدخل عليه الحسين بن خالد الصير في فقال له : جعلت فداك إني اريد الخروج إلى الاعوض فقال : حيثما ظفرت بالعافية فالزمه فلم يقنعه ذلك فخرج يريد الاعوض ، فقطع عليه الطريق واخذ كل شئ كان معه من المال .
40 - ب : محمد بن عبدالحميد ، عن ابن فضال ، عن ابن الجهم قال : كتب الرضا عليه السلام إلي بعد ماانصرفت من مكة في صفر ( يحدث إلى أربعة أشهر قبلكم حدث ) فكان من أمر محمد بن إبراهيم وأمر أهل بغداد ، وقتل أصحاب زهير وهزيمتهم ، قال : وحدثني إبراهيم بن أبي إسرائيل قال : قال لي أبوالحسن : أنا رأيت في ( المنام ، فقيل لي : لايولد لك ولد حتى تجوز الاربعين ، فإذا جزت الاربعين ولدلك من حائلة اللون خفيفة الثمن .
بيان : ( أمر محمد بن إبراهيم ) إشارة إلى محاربة جنود المأمون والامين وخلع الامين وقتله . ومحمد بن إبراهيم بن الاغلب الافريقي كان من أصحاب الامين وزهير بن المسيب من أصحاب المأمون ، وهذا إشارة إلى ما كان في أول الامر من غلبة الامين .
41 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر قال : استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية فسلمت عليه فقال لي : اكترلي حجرة لها بابان : باب إلى خان وباب إلى خارج ، فانه أستر عليك ، قال : وبعث إلي بز نفيلجة [ فيها دنانير ] صالحة ، ومصحف وكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتري له وكنت يوما وحدي ففتحت المصحف لاقرأ فيه فلما نشرته نظرت في ( لم يكن ) فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه . فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا فأخذت الدوات والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل وخيط وخاتمه ، فقال : مولاي يأمرك أن تضع المصحف في منديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم قال : ففعلت .
42 - ير : معاوية بن حكيم ، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن بالحمراء في مشربة مشرفة على البر ، والمائدة بين أيدينا إذ رفع رأسه فرأى رجلا مسرعا فرفع يده من الطعام ، فما لبث أن جاء فصعد إليه ، فقال : البشرى جعلت فداك ، مات الزبيري فأطرق إلى الارض وتغير لونه واصفر وجهه ثم رفع رأسه فقال : إني أصبته قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر ذنوبه قال : والله ( مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا ) ثم مديده فأكل فلم يلبث أن جاء رجل مولى له فقال له : جعلت فداك مات الزبيري فقال : وماكان سبب موته ؟ فقال : شرب الخمر البارحة فغرق فيه فمات .
بيان : قال الجزري : في حديث وحشي أنه مات غرقا في الخمر أي متناهيا في شربها والاكثار منه مستعار من الغرق .
43 - ير : الهيثم النهدي ، عن محمد بن الفضيل الصير في قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألته عن أشياء وأردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته فخرجت ودخلت على أبي الحسين بن بشير فإذا غلامه ومعه رقعته وفيها بسم الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي ووارثه وعندي ماكان عنده .
يج : محمد بن الفضيل مثله .
44 - ير : موسى بن عمر ، عن أحمد بن عمر الحلال قال : سمعت الاخرس بمكة يذكر الرضا عليه السلام فنال منه ، قال : فدخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت والله لاقتلنه إذا خرج من المسجد ، فأقمت على ذلك فماشعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام ( بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الاخرس فان الله ثقتي وهو حسبي ) .
45 - ختص ير : محمد بن عيسى ، عن محمد بن حمزة بن القاسم ، عمن أخبره عن إبراهيم بن موسى قال : ألححت على أبي الحسن الرضا عليه السلام في شئ أطلبه منه وكان يعدني فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان ، فنزل في موضع تحت شجرات ، ونزلت معه أنا وليس معنا ثالث ، فقلت : جعلت فداك هذا العيد قد أظلنا ولا والله ما أملك درهما فما سواه ، فحك بسوطه الارض حكا شديدا ثم ضرب بيده فتناول بيده سبيكة ذهب ، فقال : انتفع بها واكتم مارأيت .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عيسى مثله .
46 - غط : جعفر بن محمد بن مالك ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ان أبي عمير عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من آل مهران ، وكانوا يقولون بالوقف ، وكان على رأيهم فكاتب أبا الحسن الرضا عليه السلام وتعنت في المسائل فقال : كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) ) وقوله : ( فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) وقوله : ( إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) قال أحمد : فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمر تها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه فلما وصل الجواب نسيت ماكنت أضمرته فقلت : أي شئ هذا من جوابي ؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته .
يج : البزنطي مثله .
47 - يج : روي عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت في مجلس الرضا عليه السلام فعطشت عطشا شديدا وتهيبته أن أستسقي في مجلسه ، فدعا بماء فشرب منه جرعة ثم قال : يا أبا هاشم اشرب فانه برد طيب فشربت ثم عطشت عطشة اخرى ، فنظر إلى الخادم وقال : شربة من ماء سويق سكر قال له : بل السويق وانثر عليه السكر بعد بله ، وقال : اشرب يا أبا هاشم فانه يقطع العطش .
48 - يج : روي عن البزنطي قال : إني كنت من الواقفة على موسى بن جعفر وأشك في الرضا عليه السلام فكتبت أسأله عن مسائل ونسيت ماكان أهم المسائل إلي فجاء الجواب من جميعها ثم قال : وقد نسيت ما كان أهم المسائل عندك . فاستبصرت ثم قلت له : يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات تعلم أنه لامفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الاعداء ، قال : ثم [ إنه ] بعث إلى مركوبا في آخر يوم فخرجت وصليت معه العشائين ، وقعد يملي على العلوم ابتداء وأسأله فيجيبني إلى أن مضى كثير من الليل ثم قال للغلام : هات الثياب التي أنام فيها لينام أحمد البزنطي فيها . قال : فخطر ببالي : ليس في الدنيا من هو أحسن حالا مني بعث الامام مركوبه إلي وجاء وقعد إلي ثم أمرلي بهذا الاكرام ، وكان قد اتكأ على يديه لينهض ، فجلس وقال : ياأحمد لاتفخر على أصحابك بذلك ، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السلام وأكرمه ووضع يده على جبهته ، وجعل يلاطفه ، فلما أراد النهوض قال : ياصعصعة لاتفخرعلى إخوانك بما فعلت فاني إنما فعلت جميع ذلك لانه كان تكليفا لي .
49 - يج : عن إبراهيم بن موسى القزاز وكان يؤم في مسجد الرضا بخراسان قال : ألححت على الرضا عليه السلام في شئ طلبته منه فخرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت صخرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ثالث ، فقال : أذن ، فقلت : تنتظر يلحق بنا أصحابنا فقال : غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك ابدأ بأول الوقت ، فأذنت وصلينا . فقلت يا ابن رسول الله قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها ، وأنا محتاج وأنت كثير الشغل ولا أظفر بمسألتك كل وقت ، قال : فحك بسوطه الارض حكا شديدا ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب فقال : خذها بارك الله لك فيها ، وانتفع بها واكتم مارأيت ، قال : فبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ماكانت قيمته سبعين ألف دينارا فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك .
50 - يج : روى إسماعيل بن أبي الحسن قال : كنت مع الرضا عليه السلام وقد مال بيده إلى الارض كأنه يكشف شيئا فظهرت سبائك ذهب ثم مسح بيده على الارض فغابت ، فقلت في نفسي : لو أعطاني واحدة منها قال : لا ، إن هذا الامر لم يأت وقته .
بيان : يعني خروج خزائن الارض وتصرفنا فيها إنما هو في زمن القائم عليه السلام .
51 - يج : روي عن أبي إسماعيل السندي قال : سمعت بالهند أن لله في العرب حجة فخرجت منها في الطلب فدللت على الرضا عليه السلام فقصدته فدخلت عليه وأنا لااحسن من العربية كلمة فسلمت بالسندية فرد علي بلغتي ، فجعلت اكلمه بالسندية وهو يجيبني بالسندية ، فقلت له : إني سمعت بالسند أن لله حجة في العرب ، فخرجت في الطلب فقال بلغتي : نعم أنا هو ، ثم قال : فسل عما تريد فسألته عما أردته ، فلما أردت القيام من عنده قلت : إني لا احسن العربية فادع الله أن يلهمنيها لاتكلم بها مع أهلها ، فمسح يده على شفتي فتكلمت بالعربية من وقتي .
52 - يج : روى محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يحيى قال : زودتني جارية لي ثوبين ملحمين وسألتني أن احرم فيهما ، فأمرت الغلام فوضعهما في العيبة فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن احرم فيه دعوت بالثوبين لالبسهما ثم اختلج في صدري فقلت : ما أظنه ينبغي لي أن ألبس ملحما وأنا محرم فتركتها ولبست غيرهما فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن ، وبعثت إليه بأشياء كانت عندي ونسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يجوز له لبس الملحم فلم ألبث أن جاء الجواب بكل ما سألته عنه ، وفي أسفل الكتاب : لابأس بالملحم أن يلبسه المحرم .
53 - يج : قال علي بن الحسين بن يحيى : كان لنا أخ يرى رأي الارجاء يقال له : عبدالله ، وكان يطعن علينا فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أشكوه إليه وأسأله الدعاء فكتب إلي سيرجع حاله إلى ماتحب وأنه لن يموت إلا على دين الله وسيولد من ام ولد له غلام . قال علي بن الحسين بن يحيى : فما مكثنا إلا أقل من سنة حتى رجع إلى الحق ، فهو اليوم خير أهل بيتي ، وولد له بعد أبي الحسن من ام ولد تلك غلام .
54 - يج : روي عن أبي محمد المصري ، عن أبي محمد الرقي قال : دخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه فأقبل يحدثني ويسألني إذ قال لي : يا أبا محمد ماابتلى الله عبدا مؤمنا ببلية فصبر عليها إلا كان له مثل أجر شهيد ، قال : ولم يكن قبل ذلك في شئ من ذكر العلل والمرض والوجع ، فأنكرت ذلك من قوله ، وقلت : ما أخجل هذا - فيما بيني وبين نفسي - رجل أنامعه في حديث قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه . فودعته وخرجت من عنده ، فلحقت بأصحابي وقد رحلوا فاشتكيت رجلي من ليلتي فقلت : هذا مما عبت ، فلما كان من الغد تورمت ثم أصبحت وقد اشتد الورم ، فذكرت قوله عليه السلام : فلما وصلت إلى المدينة جرى فيها القيح وصار جرحا عظيما لا أنام ولا أنتم فعلمت أنه حدث بهذا الحديث لهذا المعنى ، وبقيت بضعة عشر شهرا صاحب فراش ، قال الراوي : ثم أفاق ثم نكس منهما ومات .
55 - يج : روي عن أحمد بن عمرة قال : خرجت إلى الرضا وامرأتي حبلى ، فقلت له : إني قد خلفت أهلي وهي حامل فادع الله أن يجعله ذكرا فقال لي : وهوذكر فسمه عمر فقلت : نويت أن اسميه عليا وأمرت الاهل به قال عليه السلام : سمه عمر ، فوردت الكوفة وقد ولد ابن لي وسمي عليا فسميته عمر ، فقال لي جيراني : لانصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك ، فعلمت أنه كان أنظر إلي من نفسي ( 1 ) .
56 - يج : روي عن بكر بن صالح قال : أتيت الرضا عليه السلام وقلت : امرأتي اخت محمد بن سنان بها حمل فادع الله أن يجعله ذكرا قال : هما اثنان قلت في نفسي : هما محمد وعلي بعد انصرا في فدعاني وقال : سم واحدا عليا والاخرى ام عمر ، فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن ، فسميت كما أمرني فقلت لامي : مامعني ام عمر فقالت : إن امي كانت تدعى ام عمر ( 2 ) .
57 - يج : روي عن الوشاء ، عن مسافر قال : قلت للرضا عليه السلام : رأيت في النوم كأن رجه قفص وضع على الارض فيه أربعون فرخا قال عليه السلام : إن كنت صادقا خرج منا رجل فعاش أربعون يوما ، فخرج محمد بن إبراهيم طباطبا فعاش أربعين يوما ( 3 ) .
58 - يج : روي عن الوشاء ، عن الرضا عليه السلام أنه قال بخراسان : إني حيث أرادوا بي الخروج جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع ثم فرقت فيهم اثني عشر [ ألف ] دينار ثم قلت : أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا ( 4 ) .
59 - يج : روي عن الوشاء قال : لدغتني عقرب فأقبلت أقول : يارسول الله فأنكر السامع وتعجب من ذلك فقال له الرضا عليه السلام : فو الله لقد رأى رسول الله قال : وقد كنت رأيت في النوم رسول الله ولا والله ماكنت أخبرت به أحدا ( 5 ) .
60 - يج : روي عن عبدالله بن شبرمة قال : مربنا الرضا عليه السلام فاختصمنا في إمامته ، فلما خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج من أهل برمة ونحن مخالفون له ، نرى رأي الزيدية ، فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بضياء فأومأ أبوالحسن عليه السلام إلى خشف منها فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه فأخذ أبوالحسن يمسح رأسه ورفعه إلى غلامه ، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلمه الرضا بكلام لانفهمه ، فسكن . ثم قال : ياعبدالله أو لم تؤمن ؟ قلت : بلى ، يا سيدي أنت حجة الله على خلقه ، وأنا تائب إلى الله ، ثم قال للظبي ، اذهب فجاء الظبي وعيناه تدمعان فتمسح بأبي الحسن عليه السلام ورعى ، فقال أبوالحسن عليه السلام : تدري ماتقول ؟ قلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : تقول : دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وأحزنتنى حين أمرتني بالذهاب ( 1 ) .
61 - يج : روى إسماعيل بن مهران قال : أتيت الرضا عليه السلام يوما أنا وأحمد البزنطي بالصرياء وكنا تشاجرنا في سنه فقال أحمد : إذا دخلنا عليه فاذكرني حتى أسأله عن سنه فاني قد أردت ذلك غير مرة فأنسى ، فلما دخلنا عليه وسلمنا وجلسنا أقبل على أحمد فكان أول ما قال : ياأحمد كم أتى عليك من السنين ؟ قال تسع وثلاثون ، فقال : ولكن أنا قد أتت علي ثلاث وأربعون سنة ( 2 ) .
62 - يج : روي عن الحسن بن علي الوشا قال : كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفي فقلت له : اتق الله قد كنت مثلك ثم نور الله قلبي فصم الاربعاء والخميس والجمعة ، واغتسل وصل ركعتين ، وسل الله أن يريك في منامك ما تستدل على هذا الامر ، فرجعت إلى البيت وقد سبقني كتاب أبي الحسن يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الامر ذلك الرجل ، فانطلقت إليه ، وأخبرته وقلت ، احمد الله واستخر مائة مرة ، وقلت له : إني وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار أن أقول لك ما كنا فيه ، وإني لارجو أن ينور الله قلبك ، فافعل ماقلت لك من الصوم والدعاء ، فأتاني يوم السبت في السحر فقال لي : أشهد أنه الامام المفترض الطاعة ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أتاني أبوالحسن البارحة في النوم فقال : يا إبراهيم والله لترجعن إلى الحق وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله ( 1 ) .
63 - يج : روي عن الوشاء ، عن مسافر قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام يوما : قسم فانظر في تلك العين حيتان ؟ فنظرت فاذا فيها ، قلت : نعم ، قال : إني رأيت ذلك في النوم ورسول الله يقول لي : يا علي ما عندنا خير لك فقبض بعد أيام ( 2 ) .
64 - يج : روى الحسن بن سعيد ، عن الفضل بن يونس قال : خرجنا نريد مكة فنزلنا المدينة وبها هارون الرشيد يريد الحج فأتاني الرضا وعندي قوم من أصحابنا وقد حضر الغداء فدخل الغلام فقال : بالباب رجل يكنى أبا الحسن يستأذن عليك ، فقلت : إن كان الذي أعرف فأنت حر فخرجت فاذا أنا بالرضا عليه السلام فقلت : انزل فنزل ودخل . ثم قال عليه السلام بعد الطعام : يافضل إن أمير المؤمنين كتب للحسين بن زيد بعشرة آلاف دينار ، وكتب بها إليك ، فادفعها إلى الحسين ، قال : قلت : الله مالهم عندي قليل ولا كثير فان أخرجتها عندي ذهبت فان كان لك في رأي فعلت ، فقال : يا فضل ادفعها إليه فانه سيرجع إليك قبل أن تصير إلى منزلك ، فدفعتها إليه قال : فرجعت إلى كما قال ( 3 ) .
65 - يج : روي عن أحمد بن عمر الحلال قال : قلت لابي الحسن الثاني عليه السلام : جعلت فداك إني أخاف عليك من هذا صاحب الرقة قال : ليس علي منه بأس إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها بأضعف خلقه بالذر فلو أرادتها الفيلة ماوصلت إليها قال الوشاء : إني سألته عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مسألتي فاخبرت أنه بين بلخ والتبت ، وأنها تنبت الذهب وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على حلقها قليس لايمر بها الطير فضلا عن غيره تكمن بالليل في جحرها وتظهر بالنهار ، فربما عزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لايعرف شئ من الدواب يصير صبرها ، فيو قرون أحمالهم ويخرجون ، فاذا النمل خرجت في الطلب فلا تلحق شيئا إلا قطعته تشبه بالريح من سرعتها وربما شغلوهم باللحم تتخذلها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق وإلا إن لحقتهم قطعتهم ودوابهم ( 1 ) .
66 - يج : روي عن صفوان بن يحيى قال : كنت مع الرضا عليه السلام بالمدينة فمر مع قوم بقاعد فقال : هذا إمام الرافضة ، فقلت له عليه السلام : أما سمعت بما قال هذا القاعد ؟ قال : نعم ، إنه مؤمن مستكمل الايمان فلما كان بالليل دعا عليه فاحترق دكانه ونهب السراق ما بقي من متاعه فرأيت من الغدبين يدي أبي الحسن خاضعا مستكينا فأمر له بشئ ثم قال : ياصفوان أما إنه مؤمن مستكمل الايمان ومايصلحه غير مارأيت ( 2 ) .
67 - يج : روي عن محمد بن زيد الرازي قال : كنت في خدمة الرضا عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده ، فأتاه رجل من الخوارج في كفه مدية مسمومة ، وقد قال لاصحابه : والله لآتين هذا الذي يزعم أنه ابن رسول الله ، وقد دخل لهذا الطاغية فيما دخل ، فأسأله عن حجته ، فان كان له حجة وإلا أرحت الناس منه . فأتاه واستأذن عليه ، فأذن له فقال له أبوالحسن : اجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها ، فقال : وما هذه الشريطة ؟ قال : إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به ، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها . ثم قال : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له ، وهم عندك كفار ؟ وأنت ابن رسول الله ماحملك على هذا ؟ فقال أبوالحسن : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون واولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ؟ يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي قال للعزيز : وهو كافر ( اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم ) وكان يجالس الفراعنة وأنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه واله أجبرني على هذا الامر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت علي ؟ فقال : لاعتب عليك إني اشهد أنك ابن نبي الله وأنك صادق ( 1 ) .
68 - يج : روي عن ريان بن الصلت قال : دخلت على الرضا عليه السلام بخراسان وقلت في نفسي : أسأله عن هذه الدنانير المضروبة باسمه ، فلما دخلت عليه قال : لغلامه : إن أبا محمد يشتهي من هذه الدنانير التي عليها اسمي فهلم بثلاثين منها ، فجاء بها الغلام فأخذتها ، ثم قلت في نفسي : ليته كساني من بعض ماعليه فالتفت إلى غلامه وقال : قل لهم لاتغسلوا ثيابي وتأتون بهاكما هي ، فأتوا بقميص وسروال ونعل فدفعوها إلي ( 2 ) .
69 - يج : روي أنه أنشد دعبل الخراعي قصيدته فبعث إليه بدراهم رضوية فردها فقال : خذها فانك تحتاج إليها ، قال : فانصرفت إلى البيت وقد سرق جميع ما لي فكان الناس يأخذون درهما منها ويعطوني دنانير فغنيت بها ( 3 ) .
70 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه خرج من المدينة في السنة التي حج فيها هارون يريد الحج فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق يقال له فارع ، فنظر إليه أبوالحسن عليه السلام ثم قال : ( باني فارع وهادمه يقطع إربا إربا ) فلم ندر ما معنى ذلك فلما بلغ هارون ذلك الموضع نزله وصعد يحيى بن جعفر الجبل وأمر أن يبنى له فيه مجلسا ، فلما رجع من مكة صعد إليه وأمر بهدمه فلما انصرف إلى العراق قطع جعفر بن يحيى إربا إربا ( 4 ) .
بيان : الارب بكسر الهمزة وسكون الراء العضو .
71 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن المعلى بن محمد ، عن مسافر قال : لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن جعفر قال أبوالحسن الرضا عليه السلام اذهب إليه وقل : لاتخرج غدا فانك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك وإن قال لك من أين علمت هذا فقل رأيت في النوم قال : فأتيته فقلت له : جعلت فداك لا تخرج غدا فانك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك فقال لي : من أين علمت هذا ؟ قلت : رأيت في النوم قال : نام العبد فلم يغسل استه ، ثم خرج فانهزم وقتل أصحابه ( 1 ) .
72 - قب : هارون بن موسى في خبر قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في مفازة فحمحم فرسه فخلى عنه عنانه فمر الفرس يتخطى إلى أن بال وراث ورجع فنظر إلي أبوالحسن وقال : إنه لم يعط داود شيئا إلا واعطي محمد وآل محمد أكثر منه ( 2 ) .
73 - قب : سليمان الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام والبيت مملوء من الناس يسألونه وهو يجيبهم ، فقلت في نفسي ينبغي أن يكونوا أنبياء فترك الناس ثم التفت إلى فقال : ياسليمان إن الائمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء ( 3 ) .
74 - قب : قال محمد بن عبدالله بن الافطس : دخلت على المأمون فقر بني وحياني ثم قال : رحم الله الرضا ماكان أعلمه لقد أخبرني بعجب : سألته ليلة وقد بايع له الناس ، فقلت له : جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان فتبسم ، ثم قال : لا لعمري ولكنه من دون خراسان قد جاءت أن لنا ههنا مسكنا ، ولست ببارح حتى يأتيني الموت ، ومنها المحشر لا محالة فقلت له : جعلت فداك وما علمك بذلك ، قال : علمي بمكاني كعلمي بمكانك ، قلت : وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال : لقد بعدك الشقة بيني وبينك أموت بالمشرق وتموت بالمغرب ، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة فأبى . الحسن بن على الوشاء قال : دعاني سيدي الرضا عليه السلام بمرو ، فقال : يا حسن مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم وادخل في قبره الساعة ، ودخلا عليه ملكا القبر فساء لاه من ربك ؟ فقال : الله ، ثم قالا : من نبيك ؟ فقال : محمد فقالا : من وليك ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، قالا : ثم من ؟ قال : الحسن ، قالا : ثم من ؟ قال : الحسين ، قالا ثم من ؟ قال : علي بن الحسين ، قالا : ثم من ؟ قال : محمد بن علي ، قالا : ثم من ؟ قال : جعفربن محمد ، قالا : ثم من ؟ قال : موسى بن جعفر ، قالا : ثم من ؟ فلجلج ، فزجراه وقالا : ثم من ؟ فسكت ، فقالا له : أفموسى بن جعفر أمرك بهذا ، قم ضرباه بمقعمة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة ، قال : فخرجت من عند سيدي فورخت ذلك اليوم فما مضت الايام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم وأنه ادخل قبره في تلك الساعة .
وفي الروضة : قال عبدالله بن إبراهيم الغفاري : في خبر طويل أنه ألح علي غريم لي وآذاني فلما مضى عني مررت من وجهي إلى صريا ( 1 ) ليكلمه أبوالحسن عليه السلام في أمري فدخلت عليه فاذا المائدة بين يديه فقال لي : كل فأكلت فلما رفعت المائدة أقبل يحادثني ثم قال : ارفع ماتحت ذاك المصلى فاذا هي ثلاثمائة دينار وتزيد ، فاذا فيها دينار مكتوب عليه ثابت فيه : لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي أهل بيته من جانب ، وفي الجانب الآخر : إنا لم ننسك فخذ هذه الدنانير فاقض بها دينك ، وأنفق مابقي على عيالك ( 2 ) .
محمد بن سنان : قيل للرضا عليه السلام إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم ؟ فقال : جوابي هذا ماقال رسول الله صلى الله عليه واله إن أخذ أبوجهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بنبي ، وأنا أقول لكم : إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بامام . مسافر قال : كنت عند الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد ، فغطى أنفه من الغبار فقال عليه السلام : مساكين لايدرون مايحل بهم في هذه السنة ، ثم قال : وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين ، وضم بين أصبعيه ( 1 ) .
75 - عم ، قب : ومما روته العامة مما ذكره الحاكم أبوعبدالله الحافظ باسناده عن سعد بن سعد أنه قال : نظر الرضا عليه السلام إلى رجل فقال : ياعبدالله أوص بما تريد ، واستعد لما لابد منه ، فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيام ( 2 ) .
76 - قب : الغفاري قال : كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله علي حق فألح علي فأتيت الرضا عليه السلام وقلت : ياابن رسول الله إن لمولاك فلان علي حقا وقد شهرني ، فأمرني بالجلوس على الوسادة ، فلما أكلنا وفرغنا قال : ارفع الوسادة وخذ ماتحتها ، فرفعتها فاذا دنانير فأخذتها فلما أتيت المنزل نظرت إلى الدنانير فاذا هي ثمانية وأربعون دينارا ، وفيها دينار يلوح منقوش عليه : حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا ومابقي فهو لك ، ولا والله ما كنت عرفت ماله علي على التحديد ( 3 ) .
أتى رجل من ولد الانصار بحقة فضة مقفل عليها ، وقال : لم يتحفك أحد بمثلها ففتحها وأخرج منها سبع شعرات ، وقال : هذا شعر النبي صلى الله عليه واله فميز الرضا عليه السلام أربع طاقات منها وقال : هذا شعره فقبل في ظاهره دون باطنه ثم إن الرضا عليه السلام أخرجه من الشبهة بأن وضع الثلاثة على النار فاحترقت ثم وضع الاربعة فصارت كالذهب ( 1 ) . ولما نزل الرضا عليه السلام في نيسابور بمحلة فوزا أمر ببناء حمام وحفر قناة وصنعة حوض فوقه مصلى ، فاغتسل من الحوض وصلى في المسجد فصار ذلك سنة فيقال ( كرمابه رضا ) و ( آب رضا ) و ( حوض كاهلان ) ومعنى ذلك أن رجلا وضع هميانا على طاقه واغتسل منه وقصد إلى مكة ناسيا فلما انصرف من الحج أتى الحوض للغسل فرآه مشدودا . فسأل الناس عن ذلك فقالوا قد أوى فيه ثعبان ، وقام على طاقه ، ففتحه الرجل ودخل في الحوض وأخرج هميانه ، وهو يقول : هذا من معجز الامام فنظر بعضهم إلى بعض وقال : أي كاهلان أن لا يأخذوها فسمي بذلك حوض كاهلان وسمي المحلة فوز لانه فتح أولا فصحفوها وقالوا : فوزا ( 2 ) .
عن الحسين بن منصور ، عن أخيه قال : دخلت على الرضا عليه السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلا فرفع يده فكانت كأن في البيت عشرة مصابيح فاستأذن عليه رجل فخلا يده ثم أذن له ( 3 ) .
77 - كشف : من دلائل الحميري عن الحسين بن منصور مثله ( 4 ) .
78 - كتاب النجوم باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري يرفعه باسناده إلى مفيد بن جنيد الشامي قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت له : قد كثر الخوض فيك وفي عجائبك فلو شئت أتيت بشئ وحدثته عنك فقال : وماتشاء ؟ قال تحيي لي أبي وامي فقال : انصرف إلى منزلك فقد أحييتهما فانصرفت والله وهما في البيت أحياء فأقاما عندي عشرة أيام ثم قبضهما الله تبارك وتعالى . 79 - كشف : قال محمد بن طلحة : من مناقبه عليه السلام أنه لما جعل المأمون الرضا عليه السلام ولي عهده وأقامه خليفة من بعده كان في حاشية المامون اناس كرهوا ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وردها إلى بني فاطمة على الجميع السلام فحصل عندهم من الرضا عليه السلام نفور ، وكان عادة الرضا عليه السلام إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل ، فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ، ولاترفعوا السترله ، فاتفقوا على ذلك . فبينا هم قعود إذ جاء الرضا عليه السلام على عادته فلم يملكوا أنفسهم أن سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذاجاء لا نرفعه له فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر فأرسل الله ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر مما كانوا يرفعونه ثم دخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان ، فلما خرج عادت الريح دخلت في الستر رفعته حتى خرج ، ثم سكنت فعاد الستر . فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم ؟ قالوا : نعم ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم هذا رجل له عند الله منزلة ولله به عناية ، ألم تروا أنكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخرها له لرفع الستر كما سخرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم ، فعادوا إلى ماكانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه . ومنها أنه كان بخراسان امرأة تسمى زينب فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة عليها السلام ، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها ، فسمع بها علي الرضا عليه السلام فلم يعرف نسبهافا حضرت إليه فرد نسبها وقال : هذه كذابة ، فسفهت عليه وقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك . فأخذته الغيرة العلوية فقال عليه السلام لسلطان خراسان وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع ، فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين يسمى ذلك الموضع بركة السباع ، فأخذ الرضا عليه السلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك السلطان وقال : هذه كذابة على علي وفاطمة عليهما السلام ، وليست من نسلهما فان من كان حقا بضعة من علي وفاطمة فان لحمه حرام على السباع فألقوها في بركة السباع فان كانت صادقة فان السباع لاتقربها ، وإن كانت كاذبة فتفترسها السباع . فلما سمعت ذلك منه قالت : فانزل أنت إلى السباع فان كنت صادقا فانها لاتقربك ولاتفترسك ، فلم يكلمها وقام ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين ؟ قال : إلى بركة السباع ، والله لانزلن إليها ، فقام فقام السلطان والناس والحاشية ، وجاؤا وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السلام والناس ينظرون من أعلى البركة ، فلما حصل بين السباع أقعت جميعها إلى الارض على أذنابها ، وصار يأتي إلى واحد واحد ، يمسح وجهه ورأسه وظهره ، والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ثم طلع والناس يبصرونه . فقال لذلك السلطان : أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة ليتبين لك فامتنعت فألزمها ذلك السلطان وأمر أعوانه بالقائها فمذرآها السباع ، وثبوا إليها وافتر سوها ، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة ، وحديثها هناك مشهور ( 1 )
80 - كشف : من دلائل الحميري ، عن سليمان الجعفري قال : قال لي الرضا عليه السلام : اشترلي جارية من صفتها كذا وكذا فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها وجئت بها إليه فأعجبته ووقعت منه ، فمكثت أياما ثم لقيني مولاها وهو يبكي فقال : الله الله في لست أتهنأ العيش وليس لي قرار ولانوم ، فكلم أبا الحسن يرد عى الجارية ويأخذ الثمن فقلت : أمجنون أنت ؟ أنا أجترئ أن أقول له يردها عليك ، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : مبتدئا ياسليمان صاحب الجارية يريد أن أردها عليه ؟ قلت : إي والله قد سألني أن أسألك قال : فردها عليه وخذ الثمن ، ففعلت ومكثنا أياما ثم لقيني مولاها فقال : جعلت فداك سل أباالحسن يقبل الجارية فاني لا أنتفع بها ولا أقدر أدنو منها ، قلت : لاأقدر أبتدئه بهذا قال : فدخلت على أبي الحسن فقال : ياسليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه ، وأرد عليه الثمن ؟ قلت : قد سألني ذلك قال : فرد علي الجارية وخذ الثمن ( 1 ) .
وعن الحسن بن علي الوشاء قال : قال فلان بن محرز : بلغنا أن أبا عبدالله عليه السلام كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع توضأ وضوء الصلاة فاحب أن تسأل أبا الحسن الثاني عن ذلك قال الوشاء : فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال : كان أبوعبدالله إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ للصلاة وإذا أراد أيضا توضأ للصلاة فخرجت إلى الرجل فقلت : قد أجابني عن مسألتك من غير أن أسأله ( 2 ) .
وعن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال لي ابتداء : إن أبي كان عندي البارحة ، قلت : أبوك ؟ قال : أبي قلت : أبوك ؟ قال أبي في المنام إن جعفرا كان يجيئ إلى أبي فيقول : يابني افعل كذا ، يابني افعل كذا ، يا بني افعل كذا قال : فدخلت عليه بعد ذلك فقال : ياحسن إن منامنا ويقظتنا واحد . وعن علي بن محمد القاشاني قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه حمل إلى الرضا عليه السلام مالا له خطر ، فلم أره سربه ، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي : قد حملت مثل هذا المال ، وماسربه ، فقال : ياغلام الطست والماء ، وقعد على كرسي وقال للغلام : صب علي الماء ، فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب ، ثم التفت إلي وقال : من كان هكذا لايبالي بالذي حمل إليه ( 3 ) .
وعن موسى بن عمران قال : رأيت علي بن موسى في مسجد المدينة وهارون يخطب قال : تروني وإياه ندفن في بيت واحد ( 4 ) .
81 - كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن علي بن خطاب وكان واقفيا قال : كنت في الموقف يوم عرفة فجاء أبوالحسن الراضا عليه السلام ومعه بعض بني عمه ، فوقف أمامي وكنت محموما شديد الحمى ، وقد أصابني عطش شديد قال : فقال الرضا عليه السلام لغلام له شيئا لم أعرفه فنزل الغلام فجاء بماء في مشربة فناوله فشرب وصب الفضلة على رأسه من الحر ثم قال : املا فملا الشربة . ثم قال : اذهب فاسق ذلك الشيخ ، قال : فجاءني بالماء فقال لي : أنت موعوك ؟ قلت : نعم ، قال : اشرب ، قال : فشربت قال : فذهبت والله الحمى فقال لي يزيد بن إسحاق : ويحك يا علي فما تريد بعد هذا ماتنتظر ؟ قال : ياأخي دعنا . قال له يزيد : فحدثت بحديث إبراهيم بن شعيب وكان واقفيا مثله قال : كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وإلى جنبي إنسان ضخم آدم ، فقلت له : ممن الرجل ؟ فقال لي : مولى لبني هاشم ، قلت : فمن أعلم بني هاشم ؟ قال : الرضا عليه السلام قلت : فما باله لا يجيئ عنه كما جاء عن آبائه ، قال : فقال لي : ما أدري ماتقول ونهض وتركني فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني بكتاب فدفعه إلى فقرأته فاذا خط ليس بجيد ، فإذا فيه : ياإبراهيم إنك تحكي ( 1 ) من آبائك وإن لك من الولد كذاوكذا من الذكور فلان وفلان ، حتى عدهم بأسمائهم ، ولك من البنات فلانة وفلانة حتى عد جميع البنات بأسمائهن . قال : فكانت له بنت تلقب بالجعفرية قال : فخط على اسمها فلما قرأت الكتاب قال لي : هاته ، قلت : دعه قال : لا ، امرت أن آخذه منك ، قال : فدفعته إليه قال الحسن : فأجدهما ماتا على شكهما ( 2 ) .
بيان : تحكي من آبائك أي تشبههم في الخلقة أو عدد الاولاد ، أو أنك تحكي عن آبائك فلا اخبرك بأسمائهم ولكن اخبرك بأسماء أولادك لخفائهاو لايبعد أن يكون تصحيف آبائي أي تحكي عن آبائي أنه كان يظهر منهم المعجزات فها أنا أيضا اظهرها .
82 - كش : نصر بن الصباح قال : حدثني إسحاق بن محمد ، عن محمد بن عبدالله بن مهران ، عن أحمد بن محمد بن مطر وزكريا اللؤلوئي قال إبراهيم بن شعيب : كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وإلى جانبي رجل من أهل المدينة فحادثنه مليا وسألني من أين أنت ؟ فأخبرته أني رجل من أهل العراق ، قلت له : فمن أنت ؟ قال : مولى لابي الحسن الرضا عليه السلام فقلت له : لي إليك حاجة قال : وماهي ؟ قلت : توصل إليه ، رقعة قال : نعم ، إذا شئت ، فخرجت وأخذت قرطاسا وكتبت فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم إن من كان قبلك من آبائك كان يخبرنا بأشياء فيها دلالات وبراهين ، وقد أحببت أن تخبرني باسمي واسم أبي وولدي ، قال : ثم ختمت الكتاب ودفعته إليه ، فلما كان من الغد أتاني بكتاب مختوم ففضضته وقرأته فإذا في أسفل من الكتاب بخط ردي ( بسم الله الرحمن الرحيم يا إبراهيم إن من آبائك شعيبا وصالحا وإن من أبنائك محمدا وعليا وفلانة وفلانة غير أنه زاد أسماء لانعرفها ، قال : فقال له بعض أهل المجلس : اعلم أنه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فابحث عنها ( 1 ) .
83 - قب : عن إبراهيم مثله وفي آخره فقال الناس له : اسم حنث ( 2 ) .
بيان : لعل المعنى أنها اسم أولاد الزنا الذين لاتعرفهم ، فانه يقال لولد الزنا ولد الحنث لانه حصل بالاثم .
84 - كش : حمدويه ، عن محمد بن عيسى ، عن على بن الحسين بن عبدالله ( 3 ) قال : سألته أن ينسئ في أجلي فقال : إن تلقى ربك ليغفر لك ، خير لك ، فحدث بذلك إخوانه بمكة ثم مات بالخزيمية بالمنصرف من سنته ، وهذه في سنة تسع وعشرين ومائتين رحمه الله فقال : فقد نعى إلي نفسي ( 1 ) .
85 كش : محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال : كتب إليه علي بن الحسين بن عبدالله يسأله الدعاء في زيادة عمره حتى يرى مايحب فكتب إليه في جوابه : تصيرإلى رحمة الله خير لك فتوفى الرجل بالخزيمية ( 2 ) .
86 كش : وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه حدثني الحسن ابن أحمد المالكي عن عبدالله بن طاوس قال : قلت للرضا عليه السلام : إن يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟ قال : نعم ، سمه في ثلاثين رطبة ، قلت له : فما كان يعلم أنها مسمومة ؟ قال : غاب عنه المحدث ، قلت : ومن المحدث ؟ قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه واله وهو مع الائمة عليهم السلام وليس كلما طلب وجدثم قال : إنك ستعمر فعاش مائة سنة ( 3 ) .
87 كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن الحسين بن القاسم ( 4 ) قال : حضر بعض ولد جعفر عليه السلام الموت فأبطأ عليه الرضا عليه السلام فغمني ذلك لابطائه عن عمه قال : ثم جاء فلم يلبث أن قام ، قال الحسين : فقمت معه فقلت له : جعلت فداك عمك في الحال التي هو فيها تقوم وتدعه ، فقال عمي يدفن فلا نا يعني الذي هو عندهم ، قال : فوالله ما لبثنا أن تماثل المريض ، ودفن أخاه الذي كان عندهم صحيحا ، قال الحسن الخشاب : وكان الحسين بن القاسم يعرف الحق بعد ذلك ويقول به ( 1 ) .
بيان : تماثل العليل قارب البرء .
88 كا : محمدبن يحيى ، عن أحمد بن محمد وغيره ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن عمر بن يزيد قال : دخلت على الرضا عليه السلام وأنا يومئذ واقف وقد كان أبي سأل أباه عن سبع مسائل فأجابه في ست وأمسك عن السابعة ، فقلت : والله لا سألنه عما سأل أبي أباه ، فان أجاب بمثل جواب أبيه فكانت دلالة فسألته فأجاب بمثل جواب أبيه أبي في المسائل الست فلم يزد في الجواب واوا ولا ياء وأمسك عن السابعة وقد كان أبي قال لابيه : إني أحتج عليك عندالله يوم القيامة أنك زعمت أن عبدالله لم يكن إماما فوضع يده إلى عنقه ثم قال : نعم ، احتج على بذلك عندالله عزوجل فما كان فيه من إثم فهو في رقبتي . فلما ودعته قال : إنه ليس أحد من شيعتنا يبتلي ببلية أو يشتكي فيصبر على ذلك إلا كتب الله له أجر ألف شهيد ، فقلت في نفسي : والله ما كان لهذا ذكر . فلما مضيت وكنت في بعض الطريق خرج بي عرق المدني ( 1 ) فلقيت منه شدة فلما كان من قابل حججت فدخلت عليه ، وقد بقي من وجعي بقية فشكوت إليه وقلت له : جعلت فداك عوذ رجلي وبسطتها بين يديه ، فقال لي : ليس على رجلك هذه بأس ، ولكن أرني رجلك الصحيحه ، فبسطتها بين يديه فعوذها فلما خرجت لم ألبث إلا يسيرا حتي خرج بي العرق وكان وجعه يسيرا ( 2 ) .
89 كا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن ابن قياما الواسطي وكان من الواقفة قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له : يكون إمامان ؟ قال : لا إلا وأحدهما صامت ، فقلت له : هو ذا أنت ليس لك صامت ، ولم يكن ولد له أبوجعفر عليه السلام بعد ، فقال : والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله ، فولد له بعد سنة أبوجعفر عليه السلام فقيل لابن قياما : ألا تقنعك هذه الآية ؟ فقال : اما والله إنها لآية عظيمة ، ولكن كيف أصنع بما قال أبوعبدالله عليه السلام في ابنه ( 3 ) .
90 كا : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء قال : أتيت خراسان وأنا واقف فحملت معي متاعا وكان معي ثوب وشي ( 4 ) في بعض الرزم ولم أشعر به ولم أعرف مكانه ، فلما قدمت مرو ونزلت في بعض منازلها لم أشعر إلا ورجل مدني من بعض مولديها فقال لي : إن أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول لك : ابعث إلي الثوب الوشي الذي عندك ، قال : فقلت : ومن أخبر أبا الحسن بقدومي وأنا قدمت آنفا وما عندي ثوب وشي ، فرجع إليه وعاد إلي فقال : يقول لك : بلى هو في موضع كذاوكذا ورزمة كذا وكذا فطلبته حيث قال : فوجدته في أسفل الرزمة فبعثت به إليه . ( 1 )
91 كا : علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عمن ذكره عن محمد بن جحرش قال : حدثتني حكيمة بنت موسى قالت : رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا فقلت : ياسيدي لمن تناجي ؟ فقال : هذا عامر الزاهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي فقلت : ياسيدي احب أن أسمع كلامه ، فقال لي : إنك إن سمعت به حممت سنة فقلت : ياسيدي احب أن أسمعه ، فقال لي : اسمعي فاستمعت فسمعت شبه الصفيرور كبتنى الحمى فحممت سنة ( 2 ) .
92 قب : مرسلا مثله ( 3 ) .
93 عيون المعجزات : روي عن الحسن بن علي الوشا قال : شخصت إلى خراسان ومعي حلل وشي للتجارة فوردت مدينة مرو ليلا وكنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر عليهما السلام فوافق موضع نزولي غلام أسود كأنه من أهل المدينة فقال لي : يقول لك سيدي : وجه إلي بالحبرة التي معك لاكفن بها مولى لنا قد توفي فقلت له : ومن سيدك ؟ قال : علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت : مامعي حبرة ولا حلة إلا وقد بعتها في الطريق ، فمضى ثم عاد إلي فقال لي : بلى قدبقيت الحبرة قبلك فقلت له : إني ما أعلمها معي فمضى وعاد الثالثة فقال : هي في عرض السفط الفلاني فقلت : في نفسي إن صح قوله فهي دلالة وكانت ابنتي قد دفعت إلي حبرة وقال : ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج والسبج من خراسان ونسيتها فقلت : لغلامي هات هذا السفط الذي ذكره ، فأخرجه إلي وفتحه ، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه ، فدفعتها إليه وقلت : لا آخذلها ثمنا فعاد إلي وقال : تهدي ماليس لك ؟ دفعتها إليها ابنتك فلانة ، وسألتك بيعها وأن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وسبجا ( 1 ) فابتع لها بهذا ماسألت ، ووجه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان . فعجبت مما ورد علي وقلت : والله لاكتبن له مسائل أنا شاك فيها ولامتحننه بمسائل سئل أبوه عليه السلام عنها فأثبت تلك المسائل في درج وعدت إلى بابه والمسائل في كمي ومعي صديق لي مخالف ، لايعلم شرح هذا الامر . فلما وافيت بابه رأيت العرب والقواد والجند يدخلون إليه ، فجلست ناحية داره وقلت في نفسي : متى أنا أصل إلى هذا وأنا متفكر ، وقد طال قعودي وهممت بالانصراف إذ خرج خادم يتصفح الوجوه ، ويقول أين ابن ابنة إلياس ؟ فقلت : ها أنا ذا فأخرج من كمه درجا وقال : هذا جواب مسائلك وتفسيرها ، ففتحته وإذا فيه المسائل التي في كمي وجوابها وتفسيرها ، فقلت : اشهد الله ورسوله على نفسي أنك حجة الله ، وأستغفرالله وأتوب إليه ، وقمت ، فقال لي رفيقي : إلى أين تسرع ؟ فقلت قد قضيت حاجتي في هذا الوقت ، وأنا أعود للقائه بعد هذا .
عم ، قب : مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمر قندي المحدث بالاسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله ( 2 ) .
بيان : السيح ضرب من البرود وعباءة مخططة ( 1 ) .
94 يج : روى مسافر قال : أمر أبوإبراهيم عليه السلام حين اخرج به أباالحسن عليه السلام أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا مادام حيا إلى أن يأتيه خبره قال : فكنا نفرش في كل ليلة لابي الحسن في الدهليز ثم يأتي بعد العشاء الآخرة فينام فاذا أصبح انصرف إلى منزله ، وكنا ربما خبأنا الشئ منه مما يؤكل فيجيئ ويخرجه ويعلمنا أنه علم به ماكان ينبغي أن يخبأ منه . فلما كان ليلة أبطأعنا واستوحش العيان وذعروا ، ودخلنا من ذلك مدخل عظيم ، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل على العيان ، وقصد إلى ام أحمد وقال لها : هاتي الذي أو دعك أبي ! فصرخت ولطمت وشقت وقالت : مات سيدي فكفها وقال : لاتتكلمي حتى يجيئ الخبر فدفعت إليه سفطا ( 2 ) .
أقول : سنورد كثيرا من معجزاته عليه السلام في الابواب الآتية لكونها أنسب بها .
95 وروى البرسي في مشارق الانوار أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار وقال في نفسه : إن عرف الرضا عليه السلام معناه فهو ولي الامر فلما أتى الباب ، وقف ليخف المجلس ، فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخط الامام عليه السلام ، فقال له الخادم : أين الطومار ؟ فأخرجه فقال له : يقول لك ولي الله : هذا جواب مافيه فأخذه ومضى .
قال : وروي أنه عليه السلام قال يوما في مجلسه لاإله إلا الله ، مات فلان ، فصبر هنيئة وقال : لا إله إلا الله غسل وكفن وحمل إلى حفرته ، ثم صبر هنيئة وقال : لا إله إلا الله وضع في قبره وسئل عن ربه فأجاب ثم سئل عن نبيه فأقر ثم سئل عن إمامه فعدهم حتى وقف عندي فما باله وقف ، وكان الرجل واقفيا . وقال : إن الرضا عليه السلام لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الاطراف ، وكان علي بن أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف ، فاخذت القافلة واخذ ماله وهداياه وضرب على فيه فانتثرت نواجده ، فرجع إلى قرية هناك فنام فرأى الرضا عليه السلام في منامه وهو يقول : لاتحزن إن هداياك ومالك وصلت إلينا وأما همك بثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك قال : فانتبه مسرورا وأخذ من السعد وحشا به فاه فرد الله عليه نواجده ، قال : فلما وصل إلى الرضا عليه السلام ودخل عليه ، قال : قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة فانظر ، فدخل فاذا ماله وهداياه كلها علاحدته .
96 دعوات الراوندى : عن محمد بن علي عليهما السلام قال : مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال : كيف تجدك ؟ قال : لقيت الموت بعدك ، يريد ما لقيه من شدة مرضه فقال : كيف لقيته قال : شديدا أليما قال : مالقيته إنما لقيت مايبدؤك به ويعرفك بعض حاله إنما الناس رجلان : مستريح بالموت ومستراح منه فجدد الايمان بالله وبالولاية تكن مستريحا ففعل الرجل ذلك ثم قال : ياابن رسول الله هذه ملائكة ربي بالتحيات والتحف يسلمون عليك وهم قيام بين يديك فائذن لهم في الجلوس فقال الرضا عليه السلام اجلسوا ملائكة ربي ثم قال للمريض : سلهم امروا بالقيام بحضرتي ؟ فقال المريض : سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم هكذا أمرهم الله عزوجل ثم غمض الرجل عينيه وقال : السلام عليك ياابن رسول الله هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمد صلى الله عليه واله ومن بعده من الائمة وقضى الرجل .

عدد مرات القراءة:
6190
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :