معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

غلو الشيعة في الإمام الصادق ..

معجزاته ( الصادق ) واستجابة دعواته ، ومعرفته بجميع اللغات ومعالى اموره صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 47 /63 ومابعدها

1 ب : محمد بن عيسى ، عن بكر بن محمد الازدي قال : عرض لقرابة لي ونحن في طريق مكة وأحسبه قال : بالر بذة فلما صرنا إلى أبي عبدالله عليه السلام ذكرنا ذلك له ، وسألناه الدعآء له ، ففعل ، قال بكر : فرأيت الرجل حيث عرض له ورأيته حيث أفاق .
2 جا ما : المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن البرقي ، عن أبيه قال : حدثني من سمع حنان بن سدير يقول : سمعت أبي سدير الصيرفي يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم ، وبين يديه طبق مغطى بمنديل ، فدنوت منه وسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم كشف المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه ، فدنوت منه فقلت : يا رسول الله ناولني رطبة ، فناولني واحدة فأكلتها ثم قلت : يا رسول الله ناولني اخرى فناولنيها فأكلتها ، وجعلت كلما أكلت واحدة سألته اخرى ، حتى أعطاني ثماني رطبات فأكلتها ، ثم طلبت منه اخرى فقال لي : حسبك ! قال : فانتبهت من منامي ، فلما كان من الغد ، دخلت على جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وبين يديه طبق مغطى بمنديل ، كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، ثم كشف عن الطبق فاذا فيه رطب ، فجعل يأكل منه فعجبت لذلك ، فقلت : جعلت فداك ناولني رطبة ، فناولني فأكلتها ، ثم طلبت اخرى فناولني فأكلتها ، وطلبت اخرى حتى أكلت ثماني رطبات ، ثم طلبت منه اخرى فقال لي : لوزادك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك فأخبرته الخبر فتبسم تبسم عارف بما كان .
3 ما : المفيد ، عن علي بن بلال ، عن علي بن سليمان ، عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري ، عن محمد بن خالد البرقى ، عن سعيد بن مسلم ، عن داود ابن كثير الرقي قال : كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام إذ قال لي مبتدئا من قبل نفسه : يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان ، فسرني ذلك إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله ، قال داود : وكان لي ابن عم معاندا خبيثا بلغني عنه وعن عياله سوء حال فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة فلما صرت بالمدينة خبرني أبوعبدالله عليه السلام بذلك
4 ما : أبوالقاسم بن شبل ، عن ظفر بن حمدون ، عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن أبي عمير ، عن سدير الصير في قال : جاءت امرأة إلى أبي عبدالله عليه السلام فقالت له : جعلت فداك ، أبي وامي وأهل بيتي نتولا كم ، فقال لها أبوعبدالله عليه السلام : صدقت ، فما الذي تريدين ؟ قالت له المرأة : جعلت فداك يا ابن رسول الله أصابني وضح في عضدي ، فادع الله أن يذهب به عني قال أبوعبدالله : اللهم إنك تبرئ الاكمه والابرص ، وتحيي العظام وهي رميم ، ألبسها من عفوك وعافيتك ماترى أثر إجابة دعائي فقالت المرأة : والله لقد قمت ، ومابي منه قليل ولا كثير .
5 ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن بشر ، عن فضالة ، عن محمد بن مسلم ، عن المفضل بن عمر قال : حمل إلى أبي عبدالله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه ، لم يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري ، فرفع إليهما رجل من أصحابهما كيسافيه ألفا درهم ، فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من المدينة ، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى ننظر ما حال المال ؟ فنظرا فاذا المال على حاله ما خلاكيس الرازي ، فقال أحدهما لصاحبه : الله المستعان ما نقول الساعة لابي عبدالله عليه السلام ؟ فقال أحدهما : إنه عليه السلام كريم ، وأنا أرجوأن يكون علم نقول عنده ، فلما دخلا المدينة قصدا إليه ، فسلما إليه المال فقال لهما : أين كيس الرازي ؟ فأخبراه بالقصه ، فقال لهما : إن رأيتما الكيس تعرفانه ؟ قالا : نعم ، قال : يا جارية علي بكيس كذا وكذا ، فأخرجت الكيس فرفعه أبوعبدالله عليه السلام إليهما فقال : أتعرفانه ؟ قالا : هو ذاك قال : إني احتجت في جوف الليل إلى مال ، فوجهت رجلا من الجن من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما .
6 يج : عن المفضل مثله .
7 ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : تظهر الزنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة وذلك لاني نظرت مصحف فاطمة عليها السلام .
8 ير : ابن يزيد ، عن الوشاء ، عن ابن أبي حمزة قال : خرجت بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبدالله عليه السلام قال : فقال لي : لاتتكلمولا تقل شيئا فانتهيت به إلى الباب ، فتنحنح فسمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يا فلانة افتحي لابي محمد الباب قال : فدخلنا والسراج بين يديه ، فاذا سفط بين يديه مفتوح قال : فوقعت علي الرعدة فجعلت أرتعد فرفع رأسه إلي فقال : أبزاز أنت ؟ قلت : نعم جعلني الله فداك قال : فرمى إلي بملاءة قوهية كانت على المرفقة فقال : اطو هذه فطويتها ثم قال : أبزاز أنت ؟ وهو ينظر في الصحيفة قال : فازددت رعدة ، قال : فلما خرجنا قلت : يا أبا محمد ما رأيت كمامر بي الليلة ، إني وجدت بين يدي أبي عبدالله عليه السلام سفطا قد أخرج منه صحيفة ، فنظر فيها فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة ، قال : فضرب أبو بصير يده على جبهته ثم قال : ويحك ألا أخبرتني ، فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة ، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها .
9 ير : إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد ، عن أبي بصير وداود الرقي عن معاوية بن عمار ومعاوية بن وهب ، عن ابن سنان قال : كنا بالمدينة ، حنى بعث داود بن علي إلى المعلى بن خنيس فقتله . فجلس أبوعبدالله عليه السلام فلم يأته شهرا قال : فبعث إليه أن ائتني فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس فقال : ائتوني به ، فإن أبى فائتوني به أو برأسه ، فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال فقالوا أجب داود بن علي قال : فإن لم اجب ؟ قال : أمرنا أن نأتيه برأسك فقال : وما أظنكم تقتلون ابن رسول الله ، قالوا : ما ندري ما تقول ، وما نعرف إلا الطاعة قال : انصرفوا فانه خيرلكم في دنياكم وآخرتكم ، قالوا : والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك قال : فلما علم أن القوم لا يذهبون إلا بذهاب رأسه وخاف على نفسه ، قالوا : رأيناه قد رفع يديه ، فوضعهما على منكبيه ، ثم بسطهما ، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول : الساعة الساعة ، فسمعنا صراخا عاليا فقالوا له : قم ! فقال لهم : أما إن صاحبكم قدمات ، وهذا الصراخ عليه ، فابعثوا رجلا منكم ، فإن لم يكن هذا الصراخ عليه ، قمت معكم ، قال : فبعثوا رجلا منهم فما لبث أن أقبل فقال : يا هؤلاء قدمات صاحبكم ، وهذا الصراخ عليه فانصرفوا فقلت له : جعلنا الله فداك ما كان حاله ؟ قال : قتل مولاي المعلى بن خنيس ، فلم آته منذ شهر فبعث إلي أن آتيه ، فلما أن كان الساعة لم آته ، فبعث إلي ليضرب عنقي فدعوت الله باسمه الاعظم ، فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله فقلت له : فرفع اليدين ماهو ؟ قال : الابتهال فقلت : فوضع يديك وجمعها ؟ فقال : التضرع ، قلت : ورفع الاصبع قال : البصبصة .
10 ير : أحمد بن محمد ، عن بكر ، عمن رواه ، عن عمر بن يزيد قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فبسط رجليه وقال : اغمزها يا عمر قال : فأضمرت في نفسي أن أسأله عن الامام بعده قال : فقال : يا عمر لا اخبرك عن الامام بعدي .
11 ير : محمد بن علي ، عن عمه محمد بن عمر ، عن عمر بن يزيد قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام ليلة من الليالي ، ولم يكن عنده أحد غيري ، فمد رجله في حجري فقال : اغمزها يا عمر ! قال : فغمزت رجله ، فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقيه فأردت أن أسأله إلى من الامر من بعده ، فأشار إلي فقال : لا تسألني في هذه الليلة عن شئ فاني لست اجيبك .
12 كشف : من كتاب الدلائل للحميري عن عمر بن يزيد مثله
13 ير : إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبدالله البرقي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن شهاب ابن عبد ربه قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا اريد أسأله عن الجنب يغرف الماء من الحب ، فلما صرت عنده انسيت المسألة فنظر إلي أبوعبدالله عليه السلام فقال : يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحب .
14 يج : عن شهاب مثله .
15 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن الحسين بن بردة ، وعن جعفر ابن بشير الخزاز ، عن إسماعيل بن عبدالعزيز قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يا إسماعيل ضع لي في المتوضأ ماءا قال : فقمت فوضعت له ، قال : فدخل ، قال : فقلت في يفسي أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ يتوضأ ، قال : فلم يلبث أن خرج فقال : يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم ، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ماشئتم فلن تبلغوا ، فقال إسماعيل : وكنت أقول إنه وأقول وأقول .
16 كشف : من كتاب الدلائل للحميري ، عن عبدالعزيز مثله .
17 ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين ابن أحمد بن أسدبن أبي العلا ، عن هشام بن أحمد قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن المفضل بن عمرو هوفي مصنعة له ، في يوم شديد الحر ، والعرق يسيل على خده ، فيجزي على صدره ، فابتدأني فقال : نعم والله الرجل المفضل بن عمر ، نعم والله الذي لا إله إلا هو الرجل المفضل بن عمر الجعفي ، حتى أحصيت
18 ير : محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن شهاب بن عبد ربه قال : أتيت أبا عبدالله عليه السلام أسأله فابتدأني فقال : إن شئت فسل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناك بما جئت له ، قلت : أخبرني جعلت فداك قال : جئت لتسأل عن الجنب يغرف الماء من الحب بالكوز ، فيصيب يده الماء ؟ قلت : نعم قال : ليس به بأس قال : وإن شئت سل ، وإن شئت أخبرتك قال : قلت له : أخبرني قال : جئت تسأل عن الجنب يسهو ويغمريده في الماء قبل أن يغسلها ؟ قلت : وذاك جعلت فداك قال : إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس بذاك ، سل وإن شئت أخبرتك قلت : أخبرني قال : جئت لتسألني عن الجنب يغتسل ، فيقطر الماء من جسمه في الاناء ، أو ينضع الماء من الارض فيقع في الاناء ؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : ليس بهذا بأس كله ، فسل وإن شئت أخبرتك قلت : أخبرني قال : جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أولا ؟ قلت : نعم قال : فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن يغلب على الماء الريح وجئت لتسأل عن الماء الراكد من البئر قال : فما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة قلت : فما التغيير ؟ قال : الصفرة ، فتوضأ منه ، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر .
19 قب : عن شهاب مثله .
20 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال قال : اختلف الناس في جابر بن يزيد ، وأحاديثه وأعاجيبه قال : فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عنه ، فابتدأني من غير أن أسأله رحم الله جابر بن يزيد الجعفي ، كان يصدق علينا ، ولعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا .
21 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن إبراهيم بن الفضل ، عن عمر ابن يزيد قال : كنت عند أبي عبدالله وهو وجع فولاني ظهره ، ووجهه إلى الحائط فقلت في نفسي : ما أدري ما يصيبه في مرضه ، وما سألته عن الامام بعده ، فأنا افكر في ذلك ، إذ حول وجهه إلي فقال : إن الامر ليس كما تظن ليس علي من وجعي هذا بأس .
22 ير : الحسين بن علي ، عن عيسى ، عن مروان ، عن الحسين بن موسى الحناط قال : خرجت أنا وجميل بن دراج وعائذ الاحمسي حاجين قال : وكان يقول عائذ لنا : إن لي حاجة إلى أبي عبدالله عليه السلام اريد أن أسأله عنها ، قال : فدخلنا عليه ، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا : من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك قال : فغمزنا عائذ ، فلما قمنا قلنا : ما حاجتك ؟ قال : الذي سمعنا منه إني رجل لا اطيق القيام بالليل ، فخفت أن أكون مأثوما مأخوذا به فأهلك .
23 كشف : من كتاب الدلائل للحميري ، عن عائذ مثله .
24 قب : سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن فضال ، عن هارون بن مسلم ، عن الحسن بن موسى الحناط مثله .
25 ير علي بن حسان ، عن جعفر بن هارون الزيات قال : كنت أطوف بالكعبة فرأيت أبا عبدالله عليه السلام فقلت في نفسي : هذا هو الذي يتبع ، والذي هو كذا وكذا قال : فما علمت به حتى ضرب يده على منكبي ، ثم أقبل علي وقال : ( أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ) .
26 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن ابن فضال ، عن أسد بن أبي العلا عن خالد بن نجيح الجوان قال : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام وأنا أقول في نفسي : ليس يدرون هؤلاء بين يدي من هم ؟ قال : فأدناني حتى جلست بين يديه ثم قال : يا هذا إن لي ربا أعبده ثلاث مرات .
أقول : سيأتي باسناد آخر في باب أحوال أصحابه عليه السلام .
27 ير : محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن عبدالله النجاشي قال : أصابت جبة لي من نضح بول شككت فيه ، فغمرتها ماءا في ليلة باردة فلما دخلت على أبي عبدالله عليه السلام ابتدأني فقال : إن الفرو إذا غسلته بالماء فسد .
28 ير : إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبدالله البرقي ، عن إبراهيم بن محمد الاشعري عن أبي كهمس قال : كنت نازلا بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت تعجبني فانصرفت ليلا ممسيا فاستفتحت الباب ففتحت لي فمددت يدي فقبضت على ثديها ، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا أبا كهمس تب إلى الله مما صنعت البارحة .
29 ير : محمد بن عبدالجبار ، عن أبي القاسم ، عن محمد بن سهل ، عن إبراهيم ابن أبي البلاد ، عن مهزم قال : كنا نزولا بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني وإني أتيت الباب فاستفتحت ، ففتحت لي الجارية ، فغمزت ثديها ، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا مهزم أين كان أقصى أثرك اليوم ؟ فقلت له : ما برحت المسجد ، فقال : أما تعلم أن أمرنا هذا لاينال إلا بالورع .
30 قب : عن مهزم مثله .
31 عم : من كتاب نوادر الحكمة باسناده عن إبراهيم مثله .
بيان : لعل المعنى أين كان في الليل أقصى أثرك ، ومنتهى عملك في هذا اليوم ، من التقوى والعبادة ، أو أين كان اليوم آخر فعلك البارحة ، ومهزم لم يفهم كلامه عليه السلام إلا بعد إتمامه ، ويحتمل أن يكون قوله أقصى أثرك سؤالا عن فعله في هذا اليوم ثم أشار إلى ما فعله في الليلة الماضية بقوله : أما تعلم .
32 ير : محمد بن عبدالجبار ، عن الحسن بن الحسين ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن إبراهيم بن مهزم قال : خرجت من عند أبي عبدالله عليه السلام ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة ، وكانت امي معي ، فوقع بيني وبينها كلام ، فأغلظت لها ، فلما أن كان من الغد صليت الغداة ، وأتيت أبا عبدالله عليه السلام فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا : يا أبا مهزم مالك والوالدة أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأن حجرها مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد شربته ؟ قال : قلت : بلى قال : فلا تغلظ لها .
33 ير : محمد بن الحسين ، عن حارث الطحان قال : أخبرني أحمد ، وكان من أصحاب أبي الجارود عن الحارث بن حصيرة الازدي ، قال قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد عليه السلام ففرقة أطاعت وأجابت وفرقة جحدت وأنكرت ، وفرقة ورعت ووقفت قال : فخرج من كل فرقة رجل فدخلوا على أبي عبدالله عليه السلام قال : فكان المتكلم منهم الذي ورع ووقف ، وقدكان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها ، فلما دخلنا على أبي عبدالله عليه السلام وكان هو المتكلم فقال له : أصلحك الله قدم علينا رجل من أهل الكوفة فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك فأجاب قوم ، وأنكر قوم ، وورع قوم ووقفوا ، قال : فمن أي الثلاث أنت ؟ قال : أنا من الفرقه التي ورعت ووقفت ، قال : فأين كان ورعك ليلة كذا وكذا ؟ قال : فارتاب الرجل .
34 ير : محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن عمار السجستاني قال : كان عبدالله النجاشي منقطعا إلى عبدالله بن الحسن يقول بالزيدية ، فقضي أني خرجت وهو إلى مكة ، فذهب هذا إلى عبدالله بن الحسن ، وجئت أنا إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : فلقيني بعد فقال : استأذن لي على صاحبك ، قلت لابي عبدالله عليه السلام إنه سألني الاذن له عليك قال : فقال : ائذن له قال : فدخل عليه فسأله فقال له أبوعبدالله عليه السلام : ما دعاك إلى ماصنعت ، تذكر يوم كذا يوم مررت على باب قوم فسال عليك ميزاب من الدار ، فسألتهم فقالوا : إنه قذر ، فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبغة ، فاجتمعوا عليك الصبيان يضحكونك ويضحكون منك ؟ قال عمار : فالتفت الرجل إلي فقال : ما دعاك أن تخبر بخبري أبا عبدالله عليه السلام قال : قلت لا والله ما أخبرته ، هوذا قدامي يسمع كلامي قال : فلما خرجنا قال لي : يا عمار هذا صاحبي دون غيره .
35 قب يج : مرسلا مثله .
36 ير : علي بن إسماعيل ، عن ابن بزيع ، عن سعدان بن مسلم ، عن شعيب العقر قوفي قال : بعث معي رجل بألف درهم فقال : إني احب أن أعرف فضل أبي عبدالله على أهل بيته قال : خذ خمسة دراهم ستوقة اجعلها في الدراهم ، وخذ من الدراهم خمسة فصرها في لبنة قميصك ، فانك ستعرف فضله ، فأتيت بها أبوعبدالله عليه السلام فنشرها وأخذ الخمسة فقال : هاك خمستك ، وهات خمستنا .
37 قب يج : شعيب مثله .
38 كشف : من كتاب الدلائل للحميري ، عن شعيب مثله .
بيان : قال الجزري لبنة القميص رقعة تعمل موضع جيبه .
39 ير : عمر بن علي ، عن عمه عمير ، عن صفوان بن يحيى ، عن جعفر بن محمد بن الاشعث قال : تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا به ، وما كان عندنا فيه ذكر ، ولا معرفة بشي ء مما عند الناس ؟ قال : قلت : ما ذاك ؟ قال : إن أبا جعفر يعني أبا الدوانيق قال لابي محمد بن الاشعث : يا محمد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني ، فقال له أبي : قد أصبته لك ، هذا فلان بن مهاجر ، خالي قال : ائتني به قال : فأتاه بخاله فقال له أبوجعفر : يا ابن مهاجر خذ هذا المال فأعطاه الوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك وائت المدينة والق عبدالله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد فقل لهم : إني رجلا غريب من أهل خراسان ، وبها شيعة من شيعتكم وجهوا إليك بهذا المال ، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط ، كذا وكذا فإذا قبضوا المال فقل : إني رسول واحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم مني قال : فأخذ المال وأتى المدينة ثم رجع إلى أبي جعفر ، وكان محمد بن الاشعث عنده فقال أبوجعفر : ما وراك ؟ قال : أتيت القوم وفعلت ما أمرتني به وهذه خطوطهم بقبضهم المال ، خلا جعفر بن محمد ، فاني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول الله صلى الله عليه وآله ، فجلست خلفه وقلت ينصرف فأذكر له ما ذكرت لاصحابه فعجل وانصرف ، ثم التفت إلي فقال : يا هذا اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد ، وقل لصاحبك : اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد ، فانهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، وكلهم محتاج قال : فقلت : وما ذا أصلحك الله فقال : ادن مني فأخبرني بجميع ماجرى بيني وبينك ، حتى كأنه كان ثالثنا ، قال : فقال أبوجعفر : يا ابن مهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة إلا وفيهم محدث ، وإن جعفر بن محمد محدث اليوم ، فكانت هذه دلالة أنا قلنا بهذه المقالة .
40 يج : مرسلا مثله .
41 كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان مثله .
42 قب : عن صفوان مثله .
43 ير : أحمد بن موسى ، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال ، عن أبي عمر الدماري ، عمن حدثه قال : جاء رجل إلى أبي عبدالله عليه السلام وكان له أخ جارودي فقال له أبوعبدالله عليه السلام : كيف أخوك ؟ قال : جعلت فداك خلفته صالحا ، قال : وكيف هو ؟ قال : قلت : هو مرضي في جميع حالاته ، وعنده خير إلا أنه لا يقول بكم ، قال : وما يمنعه ؟ قال : قلت : جعلت فداك يتورع من ذلك قال : فقال لي : إذا رجعت إليه فقل له : أين كان ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورع ؟ قال : فانصرفت إلى منزله فقلت لاخي : ما كانت قصتك ليلة نهر بلخ ؟ أتتورع من أن تقول بامامة جعفر عليه السلام ، ولا تتورع من ليلة نهر بلخ ؟ قال : ومن أخبرك ؟ قلت : إن أبا عبدالله عليه السلام سألني فأخبرت أنك لا تقول به تورعا فقال لي قل له : أين كان ورعك ليلة نهر بلخ ؟ فقال : يا أخي أشهد أنه كذا كلمة لايجوز أن تذكر قال : قلت : ويحك اتق الله ، كل ذا ، ليس هو هكذا قال : فقال : ما علمه ؟ والله ما علم به أحد من خلق الله إلا أنا والجارية ورب العالمين ، قال : قلت : وما كانت قصتك ؟ قال : خرجت من وراء النهر وقد فرغت من تجارتي ، وأنا اريد بلخ فصحبني رجل معه جارية له حسنا حتى عبرنا نهر بلخ فأتيناه ليلا فقال الرجل مولى الجارية : إما أحفظ عليك وتقدم أنت وتطلب لنا شيئا ، وتقتبس نارا ، أو تحفظ علي وأذهب أنا قال : فقلت أنا أحفظ عليك ، واذهب أنت . قال : فذهب الرجل ، وكنا إلى جانب غيضة فأخذت الجارية فأدخلتها الغيضة وواقعتها ، وانصرفت إلى موضعي ثم أتا مولاها فاضطجعنا حتى قدمنا العراق ، فما علم به أحد ولم أزل به حتى سكن ، ثم قال به ، وحججت من قابل فأدخلته إليه فأخبره بالقصة فقال : تستغفرالله ولا تعو د ، واستقامت طريقته .
بيان : قوله ( إنه كذا ) لعله نسبه عليه السلام إلى السحر والكهانة قوله ( كل ذا ) أي أتظن به وتنسب إليه كل ذا ، ويحتمل أن يكون نسبه عليه السلام إلى الربوبية فقال : تقول فيه وتغلو كل ذا .
44 ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن غير واحد ، عن أبي بصير قال : قدم إلينا رجل من أهل الشام فعرضت عليه هذا الامر فقبله ، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت فقال لي : يا أبا بصير قد قبلت ما قلت لي فكيف لي بالجنة ؟ فقتل : أنا ضامن لك على أبي عبدالله عليه السلام بالجنة ، فمات ، فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فابتدأني فقال لي : قد وفي لصاحبك بالجنة .
45 ير : موسى بن الحسن ، عن أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن عبدالله بن بكير ، عن عمر بن بويه ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أبوعبدالله البلخي معه فانتهى إلى نخلة خاوية فقال : أيتها النخلة السامعة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل الله فيك ، قال : فتساقط علينا رطب مختلف ألوانه فأكلنا حتى تضلعنا ، فقال البلخي : جعلت فداك سنة فيكم كسنة مريم .
46 قب : سليمان مثله .
بيان : تضلع : امتلا شبعا حتى بلغ الطعام أضلاعه .
47 ير : ابن يزيد ، عن الوشاء ، عن البطائني قال : خرجت بأبى بصير أقوده إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : فقال : لا تكلم ولا تقل شيئا فانتهيت به إلى الباب فتنحنح فسمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يا فلانة افتحي لابي محمد قال : فدخلنا والسراج بين يديه وإذا سفط بين يديه مفتوح قال : فوقعت علي الرعدة ، فجعلت أرتعد فرفع رأسه إلي فقال : أبزاز أنت ؟ فقلت : نعم جعلت فداك .
48 قب ، يج : البطائني مثله .
49 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي اسامة قال : قال لي أبوعبدالله : يازيدكم أتى عليك من سنة ؟ قلت : جعلت فداك كذا سنة قال : يا أبا اسامة جدد عبادة ربك ، وأحدث توبة فبكيت فقال لي : ما يبكيك يازيد ؟ قلت : نعيت إلي نفسي قال : يازيد أبشر ، فانك من شيعتنا وأنت في الجنة
50 قب : عن أبي اسامة مثله .
51 ير : جعفر بن إسحاق ، عن عثمان بن علي ، عن خالد بن نجيح قال : قلت : إن أصحابنا قد قدموا من الكوفة ، فذكروا أن المفضل شديد الوجع ، فادع الله له قال : قد استراح ، وكان هذا الكلام بعدموته بثلاثة أيام .
52 ير : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن عبدالله ، عن عبدالله ابن إسحاق ، عن علي ، عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يا أبا محمد ما فعل أبو حمزة ؟ قال : جعلت فداك خلفته صالحا فقال : إذار جعت إليه فاقرأه السلام ، وأعلمه أنه يموت يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا ، قال أبوبصير : جعلت فداك لقد كان فيه انس وكان لكم شيعة ، قال : صدقت يا أبا محمد ما عندنا خيرله ، قلت : جعلت فداك شيعتكم ؟ قال : نعم إذا خاف الله ، وراقبه ، وتوقى الذنوب ، فإذا فعل ذلك كان معنا في درجتنا ، قال أبوبصير : فرجعت فما لبث أبوحمزة حتى هلك تلك الساعة في ذلك اليوم .
53 قب : عن أبي بصير مثله .
54 كشف : من كتاب الدلائل للحميري ، عن أبي بصير مثله .
55 ير : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن ميسر قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يا ميسر لقد زيد في عمرك ، فأي شئ ، تعمل ؟ قال : كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم ، فكنت اجريها على خالي .
56 ير : الحسن بن علي ، عن أبي الصباح ، عن زيد الشحام قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا زيد جدد عبادة وأحدث توبة ، قال : نعيت إلي نفسي جعلت فداك قال : فقال يازيد ما عندنا خير لك وأنت من شيعتنا ، قال : وقلت : وكيف لي أن أكون من شيعتكم ؟ قال : فقال لي : أنت من شيعتنا ، إلينا الصراط والميزان ، وحساب شيعتنا ، والله لانا أرحم بكم منكم بأنفسكم ، كأني أنظر إليك ورفيقك في درجتك في الجنة .
57 ير : أحمد بن محمد ، عن العباس ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : تريد أن تنظر بعينك إلى السماء ؟ قلت : نعم قال : فمسح يده على عيني فنظرت إلى السماء .
58 ير : محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن جبلة ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : حججت مع أبي عبدالله عليه السلام فلما كنا في الطواف قلت له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، يغفرالله لهذا الخلق ، فقال : يا أبا بصير إن أكثر من ترى قردة وخنازير ، قال : قلت له : ارنيهم قال : فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير فهالني ذلك ، ثم أمريده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الاولى ثم قال : يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون ، وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون ، والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة لا والله ، ولا إثنان لا والله ، ولا واحد .
بيان : الحبر : بالفتح السرور والنعمة .
59 ير : محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : تجسست جسد أبي عبدالله عليه السلام ومناكبه قال : فقال : يا أبا محمد تحب أن تراني ؟ فقلت : نعم جعلت فداك قال : فمسح يده على عيني فإذا أنا أنظر إليه ، قال : فقال : يا أبا محمد لولاشهرة الناس لتركتك بصيرا على حالك ، ولكن لا تستقيم قال : ثم مسح يده على عيني فإذا أنا كما كنت .
60 قب : عن موسى مثله .
61 ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن جميل بن دراج قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدخلت عليه امرأة فذكرت أنها تركت ابنها بالملحفة على وجهه ميتا ، قال لها : لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى بيتك ، واغتسلي وصلي ركعتين ، وادعي وقولي ( يا من وهبه لي ولم يك شيئا ، جد دلي هبته ) ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا قال : ففعلت فجاءت فحركته ، فاذا هو قد بكى .
62 قب : عن جميل مثله .
63 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد مثله .
64 ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي محمد بريد ، عن داود ابن كثير الرقي قال : حج رجل من أصحابنا فدخل على أبي عبدالله عليه السلام فقال : فداك أبي وامي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا فقال أبوعبدالله عليه السلام : أفكنت تحبها ؟ قال : نعم جعلت فداك قال : ارجع إلى منزلك فإنك سترجع إلى المنزل وهي تأكل ، قال : فلما رجعت من حجتي ودخلت منزلي رأيتها قاعدة وهي تأكل .
65 قب : بصائر الدرجات ، عن سعد القمي باسناده عن داود مثله ، وزاد في آخره : وبين يديها طبق عليه تمر وزبيب .
66 ير : محمد بن عيسى ، عن داود بن القاسم قال : كنت معه فرأى محمدا وعليا أبوعبدالله عليه السلام فقال : يا أبا هاشم هذان الرجلان من إخوانك ؟ قلت : نعم ، فبينا نحن نسير إذا استقبلنا رجل من ولد إسحاق بن عمار فقال : يا أبا هاشم هذا واحد ليس من إخوانك .
67 ير : أحمد بن محمد ، عن أبي القاسم وعبدالله بن عمران ، عن محمد بن بشير ، عن رجل ، عن عمار الساباطي قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : يا عمار أبومسلم فظلله ، وكساه فكسحه بساطورا ، قلت : جعلت فداك ما رأيت نبطيا أفصح منك ! فقال : يا عمار وبكل لسان .
68 ير : الحسن بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي بن شريف ، عن علي بن أسباط ، عن إسماعيل بن عباد ، عن عامر بن علي الجامعي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك إنا نأكل ذبائح أهل الكتاب ولا ندري يسمون عليها أم لا ؟ فقال : إذا سمعتهم قدسموا فكلوا ، أتدري ما يقولون على ذبائحهم ؟ فقلت : لا ، فقرأ كأنه شبه يهودي قد هذها ثم قال : بهذا امروا فقلت : جعلت فداك إن رأيت أن نكتبها قال : اكتب : نوح أيوا أدينوا يلهيز مالحوا عالم أشر سوا أو رضوا بنوا [ يوسعه ] موسق ذعال أسحطوا .
بيان : الهذ سرعة القراءة .
69 ير : النهدي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن رجل من أهل بيرما قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فودعته ، وخرجت حتى بلغت الاعوض ثم ذكرت حاجة لي فرجعت إليه والبيت غاص بأهله ، وكنت أردت أن أسأله عن بيوض ديوك الماء فقال لي : ( يابت ) يعني البيض ( دعانا ميتا ) يعني ديوك الماء ( بناحل ) يعني لاتأكل .
70 قب : عن رجل من أهل دوين مثله .
71 ير : أحمد بن الحسين ، عن الحسن بن برا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : حدثني رجل من أهل جسر بابل قال : كان في القرية رجل يؤذيني ويقول : يا رافضي ، ويشتمني ، وكان يلقب بقرد القرية قال : فحججت سنة ، فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال ابتداء : قوفه ما نامت ، قلت : جعلت فداك متى ؟ قال : في الساعة ، فكتبت اليوم والساعة ، فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي فسألته عمن بقي وعن من مات فقال لي : قوفه ما نامت ، وهي بالنبطية قرد القرية مات فقلت له : متى ؟ فقال لي : يوم كذا وكذا ، وكان في الوقت الذي أخبرني به أبوعبدالله عليه السلام .
72 ختص ير : محمد بن عبدالجبار ، عن أبي عبدالله البرقي ، عن فضالة عن مسمع كردين ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخلت عليه وعنده إسماعيل قال : ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه ، فذكر في حديث طويل أنه سمع رجل أبا عبدالله عليه السلام خلاف ماظن فيه قال : فأتيت رجلين من أهل الكوفه كانا يقولان به فأخبرتهما فقال واحد منهما : سمعت وأطعت ورضيت وسلمت ، وقال الآخر وأهوى بيده إلى جيبه فشقه ثم قال : لا والله لا سمعت ولا أطعت ولا رضيت حتى أسمعه منه قال : ثم خرج متوجها إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : وتبعته ، فلما كنا بالباب فاستاذنا فأذن لي فدخلت قبله ، ثم أذن له فدخل فلما دخل قال له أبوعبدالله عليه السلام : يا فلان أيريد كل امرئ منكم أن يؤتى صحفا منشرة ؟ إن الذي أخبرك به فلان الحق قال : جعلت فداك إني أشتهي أن أسمعه منك قال : إن فلانا إمامك وصاحبك من بعدي ، يعني أبا الحسن ، فلايد عيها فيها بيني وبينه إلا كاذب مفتر فالتفت إلى الكوفي ، وكان يحسن كلام النبطية ، وكان صاحب قبالات فقال لي : ذرقه فقال أبوعبدالله عليه السلام : إن ذرقه بالنبطية : خذها ، أجل فخذها فخرجنا من عنده .
73 ير : محمد بن هارون ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي هارون العبدي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال لبعض غلمانه في شئ جرى : لئن انتهيت وإلا ضربتك ضرب الحمار قال : جعلت فداك وما ضرب الحمار ؟ قال : إن نوحا عليه السلام لما أدخل السفينة من كل زوجين اثنين جاء إلى الحمار فأبى أن يدخل فأخذ جريدة من نخل ، فضربه ضربة واحدة وقال له : عبسا شاطانا ، أي ادخل يا شيطان .
74 ير : عبدالله بن جعفر ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الكرخي ، عن عمه محمد بن عبدالله بن جابر الكرخي وكان رجلا خيرا كاتبا كان لاسحاق بن عمار ثم تاب من ذلك ، عن إبراهيم الكرخي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال لي : يا إبراهيم أين تنزل من الكرخى ؟ قلت : في موضع يقال له : شادروان قال : فقال لي : تعرف قطفتا ؟ قال : إن أميرالمؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهروان نزل قطفتا ، فاجتمع إليه أهل بادوريا فشكوا إليه ثقل خراجهم ، وكلموه بالنبطية وأن لهم جيرانا أو سع أرضا وأقل خراجا ، فأجابهم بالنبطية : رعر روظأمن عوديا قال : فمعناه رب رجز صغير خير من رجز كبير .
بيان : الرجز نوع من الشعر معروف ولعله عليه السلام ذكره على وجه التمثيل ويحتمل أن يكون مثلا معروفا .
75 ير : محمد بن عبدالجبار ، عن اللؤلؤي ، عن أحمد بن الحسن ، عن الفيض بن المختار في حديث له طويل في أمر أبي الحسن عليه السلام حتى قال له : هو صاحبك الذي سألت عنه ، فقم فأقر له بحقه ، فقمت حتى قبلت رأسه ويده ، ودعوت الله له ، قال أبوعبدالله عليه السلام : أما إنه لم يؤذن له في ذلك ، فقلت : جعلت فداك باخبر به أحدا ؟ فقال : نعم أهلك وولدك ورفقاءك ، وكان معي أهلي وولدي ، وكان يونس ابن ظبيان من رفقائي ، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلمك ، وقال يونس : لا والله حتى نسمع ذلك منه ، وكانت به عجلة فخرج فاتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول له وقد سبقني : يا يونس الامر كما قال لك فيض رزقه رزقه قال : فقلت : قد فعلت ، والرزقه بالنبطية أي خذه إليك .
76 ير : الحسن بن علي ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن اين مسكان ، عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أول خارجة خرجت على موسى بن عمران بمرج دانق وهو بالشام ، وخرجت على المسيح بحران ، وخرجت على أميرالمؤمنين بالنهروان ، ويخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك ، ثم قال لي : كيف مالح دير بير ماكي مالح ، يعني عند قريتك وهو بالنبطية ، وذاك ان يونس كان من قرية دير بيرء ما فقال الدسكرة ، أي عند دير بيرما .
77 قب ير : محمد بن أحمد ، عن أبي عبدالله قال : دخل عليه قوم من أهل خراسان فقال ابتداء من غير مسألة : من جمع مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر ، فقالوا : جعلنا فداك لا نفهم هذا الكلام فقال عليه السلام ( از باد آيد بدم بشود ) .
78 عم : من كتاب نوادر الحكمة عن أحمد بن قابوس ، عن أبيه عنه عليه السلام مثله .
بيان : قال الفيروزآبادي : المهاوش ما غصب وسرق ، وقال : النهابر المهالك .
79 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي عن أخي مليح ، عن فرقد قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وقد بعث غلاما أعجميا ، فرجع إليه فجعل يغير الرسالة فلا يخبرها حتى ظننت أنه سيغضب فقال له : تكلم بأي لسان شئت فإنى أفهم عنك .
80 ير : أحمد بن محمد ، عن أحمد بن يوسف ، عن داود الحداد ، عن فضيل ابن يسار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهدر الذكر على الانثى فقال لي : أتدري ما يقول ؟ قلت : لا ، قال : يقول : يا سكني وعرسي ، ما خلق أحب إلي منك ، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد عليهما السلام .
81 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي والبرقي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن عبدالله بن فرقد قال : خرجنا مع أبي عبدالله عليه السلام متوجهين إلى مكة ، حتى إذا كنا بسرف استقبله غراب ينعق في وجهه ، فقال : مت جوعا ما تعلم شيئا إلا ونحن نعلمه إلا أنا أعلم بالله منك ، فقلنا : هل كان في وجهه شئ ؟ قال : نعم سقطت ناقة بعرفات .
82 ير : محمد بن الحسين ، عن داود بن فرقد ، عن عبدالله مثله .
83 قب : ابن فرقد مثله .
84 ير : أحمد بن محمد ، عن سعيد بن جناح ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص ابن البختري ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر قال : سمعت فاختة تصيح من دار أبي عبدالله عليه السلام فقال : أتدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قال : قلت : لا ، قال : تقول : فقدتكم ، أما إنا لنفقدنها قبل أن تفقدنا ، قال : فأمر بها فذبحت .
أقول : قد أوردنا مثله بأسانيد في باب الحمام من كتاب الحيوان .
85 ير : أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال : كنا في حائط لابي عبدالله عليه السلام ونفر معي قال : فصاحت العصافير فقال : أتدري ما تقول ؟ فقلنا : جعلنا الله فداك لا ندري ما تقول قال : تقول : اللهم إنا خلق من خلقك لابد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا .
86 ير : أحمد بن الحسن ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن عبدالله بكير ، عن عمر بن توبة ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان معنا أبوعبدالله البلخي ، ومعه إذا هو بظبي يثغو ويحرك ذنبه فقال له أبوعبدالله عليه السلام : أفعل إن شاء الله قال : ثم أقبل علينا فقال : علمتم ما قال الظبي ؟ قلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال : إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه ، فأخذها ولها خشفان لم ينهضا ، ولم يقويا للرعي ، قال : فيسألني أن أسألهم أن يطلقوها ، وضمن لي أن إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا أن يردها عليهم قال : فاستحلفته قال : برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف ، وأنا فاعل ذلك به إن شاء الله ، فقال البلخي : سنة فيكم كسنة سليمان عليه السلام .
87 قب : عن سليمان مثله .
88 ختص ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن الحميري عن يونس بن ظبيان ، والمفضل بن عمر ، وأبي سلمة السراج ، والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : لنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدي رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لاخرجت ، قال : فقال : بإحدى رجليه فخطها في الارض خطا فانفجرت الارض ثم قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها فقال : انظروا فيها حسا حسنا حتى لاتشكوا ثم قال : انظروا في الارض فإذا سبائك في الارض كثيرة ، بعضها على بعض يتلالا فقال له بعضنا : جعلت فداك اعطيتم كل هذا وشيعتكم محتاجون ! ؟ فقال : إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ، ويدخلهم جنات النعيم ، ويدخل عدونا الجحيم .
89 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد مثله .
90 قب : عنهم مثله .
91 ختص ير : ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن حفص الابيض التمار قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام أيام صلب المعلى ابن خنيس قال : فقال لي : يا أبا حفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلي بالحديد إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين ، فقلت له : مالك يا معلى ؟ كأنك ذكرت أهلك ومالك وولدك وعيالك ؟ قال : أجل قلت : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت : أين تراك ؟ قال : أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي فتركته حتى تملاء منهم واستترت منهم ، حتى نال منها ما ينال الرجل من أهله ثم قلت له : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلتا : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة هذا بيتك ، قال : قلت له : يا معلى إن لنا حديثا من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه ، يا معلى لا تكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤا أمنوا عليكم وإن شاؤا قتلوكم ، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا ، جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت كبلا يا معلى بن خنيس وأنت مقتول فاستعد .
92 كش : إبراهيم بن محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري عن ابن أبي الخطاب مثله .
93 ختص ير : الحسن بن أحمد ، عن سلمة ، عن الحسن بن علي ابن بقاح ، عن ابن جبلة ، عن عبدالله بن سنان قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام فقال : لي حوض ما بين بصرى إلى صنعاء ، أتحب أن تراه ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ، ثم ضرب برجله ، فنظرت إلى نهريجري لا ندرك حافتيه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم ، فانه شبيه بالجزيرة ، فكنت أنا وهو وقوفا ، فنظرت إلى نهريجري جانبه ماء أبيض من الثلج ، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج ، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت ، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء فقلت له : جعلت فداك من أين يخرج هذا ومجراه ؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة ، عين من ماء ، وعين من لبن ، وعين من خمر ، تجري في هذا النهر ، ورأيت حافتيه عليهما شجر ، فيهن حور معلقات ، برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن ، وبأيد يهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا ، فدنا من إحداهن فأومأ بيده لتسقيه ، فنظرت إليها ، وقد مالت لتغرف من النهر ، فمالت الشجرة معها ، فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها ، وأو مأ إليها ، فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها ثم ناولته فناولني فشربت ، فما رأيت شرابا كان ألين منه ، ولا ألذمنه ، وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب ، فقلت له : جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ، ولا كنت أرى أن الامر هكذا ، فقال لي : هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا ، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ، ورعت في رياضه ، وشربت من شرابه ، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه واطعمت من زقومه ، واسقيت من حميمه ، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي .
94 ختص : جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن المؤدب من ولد الاشتر عن محمد بن عمار الشعراني ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وعنده رجل من أهل خراسان ، وهو يكلمه بلسان لا أفهمه ، ثم رجع إلى شئ فهمته فسمعت أبا عبدالله يقول : اركض برجك الارض فاذا نحن بتلك الارض على حافتيها فرسان ، قدو ضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم ، فقال أبوعبدالله عليه السلام هؤلاء من أصحاب القائم عليه السلام .
95 ختص : الحسن بن علي الزيتوني ، ومحمد بن أحمد بن أبي قتادة ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن عطية قال : كان أبوعبدالله عليه السلام واقفا على الصفا ، فقال له عباد البصري : حديث يروى عنك قال : وما هو ؟ قال : قلت : حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية قال : قد قلت ذلك ، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال أقبلي أقبلت ، قال : فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها : على رسلك إني لم اردك .
96 ختص ير : عنه ، عن محمد بن مثنى ، عن أبيه ، عن عثمان بن يزيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض ) قال : وكنت مطرقا إلى الارض ، فرفع يده إلى فوق ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأي إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والارض هكذا ثم قال لي : أطرق فأطرقت ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله ، قال : ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه ، وأدخلني بيتا آخر فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها ، ثم قال لي : غمض بصرك فغمضت بصري وقال لي : لا تفتح عينيك ، فلبثت ساعة ثم قال لي : أتدري أين أنت ؟ قلت : لا جعلت فداك ، فقال لي : أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين ، فقلت له : جعلت فداك أتاذن لي أن أفتح عيني ؟ فقال لي : افتح فانك لاترى شيئا ففتحت عيني فاذا أنا في الظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ثم سار قليلا ووقف فقال لي : هل تدري أين أنت ؟ قلت : لا قال : أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام وسرنا وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ، ومساكنه وأهله ، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم قال : ثم قال : هذه ملكوت الارض ولم يرها إبراهيم عليه السلام وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنى عشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه قال : ثم قال لي : غض بصرك فغضضت بصري ، ثم أخذ بيدي فاذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ، ولبس الثياب التي كانت على ، وعدنا إلى مجلسنا فقلت : جعلت فداك كم مضى من النهار قال عليه السلام : ثلاث ساعات .
بيان : قوله عليه السلام : ( ولم يرها إبراهيم ) لعل المعنى أن إبراهيم لم ير ملكوت جميع الارضين وإنما رأى ملكوت أرض واحد ، ولذا أتى الله تعالى الارض بصيغة المفرد ويحتمل أن يكون في قراءتهم عليهم السلام الارض بالنصب.
97 ير : أحمد بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن محمد بن عمار ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فركض برجله الارض فاذا بحرفيه سفن من فضة ، فركب وركبت معه ، حتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضة ، فدخلها ثم خرج ، فقال : رأيت الخيمة التي دخلتها أولا ؟ فقلت : نعم قال : تلك خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاخرى خيمة أميرالمؤمنين ، والثالثة خيمة فاطمة والرابعة خيمة خديجة ، والخامسة خيمة الحسن ، والسادسة خيمة الحسين ، و السابعة خيمة علي بن الحسين ، والثامنة خيمة أبي ، والتاسعة خيمتي ، وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها .
98 ختص ير : أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن عثمان ، عن المعلى بن خنيس قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام في بعض حوائجي قال : فقال لي : مالي أراك كئيبا حزينا ؟ قال : فقلت : ما بلغني عن العراق من هذا الوباء أذكر عيالي قال : فاصرف وجهك ، فصرفت وجهي قال : ثم قال : ادخل دارك قال : فدخلت ، فاذا أنا لا أفقد من عيالي صغيرا ولا كبيرا إلا وهو في داري بما فيها قال : ثم خرجت فقال لي : اصرف وجهك ، فصرفته ، فنظرت فلم أرشيئا .
99 ختص ير : أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن بعض أصحابنا ، عن يونس ابن يعقوب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم ، ورجع ولم يقعد ، فمر بنطفكم فشرب منها ، ومر على بابك ، فدق عليك حلقة بابك ، ثم رجع إلى منزله ، ولم يقعد ( ) .
100 ير : أحمد بن محمد ، عن عبدالله بن أيوب ، عن داود الرقي قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال لي : يا داود أعمالكم عرضت علي يوم الخميس فرأيت لك فيها شيئا فرحني ، وذلك صلتك لابن عمك ، أما إنه سيمحق أجله ولا ينقص رزقك قال داود : وكان لي ابن عم ناصب ، كثير العيال محتاج ، فلما خرجت إلى مكة أمرت له بصلة ، فلما دخلت على أبي عبدالله عليه السلام أخبرني بهذا .
101 قب : الشيخ المفيد باسناده إلى داود مثله .
102 ير : محمد بن عيسى رفعه إلى المفضل بن عمر قال : قال المفضل : كان بين أبي عبدالله عليه السلام وبين بعض بني امية شئ ، فدخل أبوعبدالله عليه السلام على الديوان فقام إلى البوابين فقال : من أدخل علي هذا ؟ قالوا : لا والله ما رأينا أحدا .
103 ير : موسى بن الحسن ، عن أحمد بن الحسن ، أن أحمد بن إبراهيم عن عبدالله بن بكير عن عمر بن توبة ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان معه أبوعبدالله البلخي في سفر فقال له : انظر هل ترى ههنا جبا ؟ فنظر البلخي يمنة ويسرة ثم انصرف ، فقال : ما رأيت شيئا ، قال : بلى انظر فعاد أيضا ثم رجع إلى ، ثم قال عليه السلام بأعلى صوته : ألا يا أيها الجب الزاخر السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك ، قال : فنبع منه أعذب ماء ، وأطيبه وأرقه وأحلاه فقال له البلخي : جعلت فداك سنة فيكم كسنة موسى .
104 حه : عبدالرحمان بن أحمد الحربي ، عن عبدالعزيز بن الاخضر عن أبي الفضل بن ناصر ، عن محمد بن علي بن ميمون ، عن محمد بن علي بن الحسين العلوي ، عن محمد بن عبدالله بن الحسين الجعفي ، ومحمد بن الحسين بن غزال ، عن علي بن الحسين بن قاسم ، عن محمد بن معروف الهلالي قال : مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد عليه السلام ، فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس ، فلما كان اليوم الرابع رآني ، فأدناني ، وتفرق الناس عنه ، ومضى يريد قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فتبعته ، وكنت أسمه كلامع وأنا معه أمشي ، فحيث صار في بعض الطريق غمزه البول ، فتنحى عن الطريق ، فحفر الرمل وبال ، ثم نبش الرمل فحفر ، فخرج له ماء فتطهر للصلاة ، وقام فصلى ركعتين ، فكان فيما كنت أسمعه يدعو يقول : ( اللهم لاتجعلني ممن تقدم فمرق ، ولا ممن تخلف فمحق ، واجعلني من المنط الاوسط ) ثم قال : يا غلام لاتحدث بما رأيت .
105 قب : عمر بن حمزة العلوي باسناده ، عن محمد بن ميمون الهلالي مثله .
106 من نوادر على بناسباط : عن علي بن الحسن بن القاسم السكري المعروف بابن الطبال ، عن أبي جعفر محمد بن معروف الهلالي ، وكان قد أتت عليه مائة وثمان وعشرون سنة قال : مضيت إلى الحيرة إلى أبي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام وقت السفاح ، فوجدته قد تداك الناس عليه ثلاثة أيام متواليات ، فما كان لي فيه حيلة ، ولا قدرت عليه من كثرة الناس ، وتكاثفهم عليه ، فلما كان في اليوم الرابع رآني ، وقد خف الناس عنه ، فأدناني ، ومضى إلى قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فتبعته ، فلما صار في بعض الطريق غمزه البول ، فاعتزل عن الجادة ناحية ، ونبش الرمل بيده ، فخرجله الماء فتطهر للصلاة ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم دعا ربه وكان في دعائه ( اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق ، ولا ممن تخلف فمحق واجعلني من النمط الاوسط ) ثم مشى ومشيت معه فقال : يا غلام ، البحر لا جار له ، والملك لا صديق له ، والعافية لاثمن لها ، كم من ناعم ولا يعلم ثم قال : تمسكوا بالخمس وقدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ، وتزينوا بالحلم ، واجتنبوا الكذب وأوفوا المكيال والميزان ، ثم قال : الهرب الهرب إذا خلعت العرب أعنتها ومنع البرجانبه ، وانقطع الحج ، ثم قال : حجوا قبل أن لا تحجوا ، وأومأ إلى القبلة بابهامه وقال : يقتل في هذا الوجه سبعون ألفا أو يزيدون ، قال علي بن الحسن : فقد قتل في العير وغيره شبيه بهذا وقال أبو عبدالله عليه السلام في هذا الخبر : لابد أن يخرج رجل من آل محمد ، ولا بد أن يمسك الراية البيضاء قال علي بن الحسن : فاجتمع أهل بني رواس ، ومضوا يريدون الصلاة في المسجد الجامع في سنة خمسين ومائتين ، وكانوا قد عقدوا عمامة بيضآء على قناة فأمسكها محمد بن معروف وقت خروج يحيى بن عمر ، وقال عليه السلام : في هذا الخبر ويجف فراتكم ، فجف الفرات وقال أيضا : يحويكم قوم صغار الاعين ، فيخرجونكم من دوركم قال علي بن الحسن فجاءنا كيجور والاتراك معه ، فأخرجوا الناس من دورهم . وقال أبوعبدالله عليه السلام أيضا : وتجئ السباع إلى دوركم قال علي : فجاءت السباع إلى دورنا ، وقال عليه السلام : يخرج رجل أشرق ذو سبال ، ينصب له كرسي على باب دار عمروبن حريث يدعوا إلى البراءة من علي بن أبي طالب عليه السلام ويقتل خلقا من الخلق ، ويقتل في يومه . قال : فرأينا ذلك .
107 قب يج : عن سعد الاسكاف قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام دات يوم ، إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف ، وكان فيما اهدي إليه جراب من قديد وحش ، فنثره أبوعبدالله عليه السلام ثم قال : خذها فأطعمها الكلاب قال الرجل : لم ؟ قال : ليس بذكي فقال الرجل : اشتريته من رجل مسلم ذكر أنه ذكي فرده أبوعبدالله عليه السلام في الجراب ، وتكلم عليه بكلام لم أدرما هو . ثم قال للرجل : قم فأدخله ذلك لبيت ففعل فسمع القديد يقول : يا عبد الله ليس مثلي يأكله الامام ، ولا أولاد الانبياء ، لست بذكي ، فحمل الرجل الجراب وخرج فقال أبوعبدالله عليه السلام : ما قال ؟ قال : أخبرني كما أخبرتني به أنه غير ذكي فقال أبوعبدالله عليه السلام : ما علمت ياأبا هارون ؟ إنا نعلم ما لا يعلم الناس ، قال : فخرج وألقاه على كلب لقيه .
بيان : قوله من قديد وحش أي قديد كان من لحوم الحيوانات الوحشية ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة وهو الردي من كل شئ .
108 قب يج : روي عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال أبوعبدالله عليه السلام : إذا لقيت السبع ما تقول له ؟ قلت : لا أدري قال : إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل : عزمت عليك بعزيمة الله ، وعزيمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة علي أميرالمؤمنين والائمة من بعده ، فانه ينصرف عنك ، قال عبدالله الكاهلي : فقدمت إلى الكوفة ، فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق فقرأت في وجهه آية الكرسي وقلت : عزمت عليك بعزيمة الله ، وعزيمة محمد رسول الله ، وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة أميرالمؤمنين عليه السلام والائمة من بعده إلا تنحيت عن طريقنا ، ولم تؤذنا ، فانا لانؤذيك قال : فنظرت إليه وقد طأطأرأسه وأدخل ذنبه بين رجليه ، وركب الطريق راجعا من حيث جاء فقال ابن عمي : ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا الذي سمعته منك ، فقلت : أي شئ سمعت ؟ هذا كلام جعفر بن محمد فقال : أنا أشهد أنه إمام فرض الله طاعته ، وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا قال : فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام من قابل فأخبرته الخبر فقال : ترى أني لم أشهدكم ؟ ! بئسما رأيت ، ثم قال : إن لي مع كل ولي اذنا سامعة ، وعينا ناظرة ، ولسانا ناطقا ثم قال : يا عبدالله أنا والله صرفته عنكما ، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البرية على شاطئ النهر ، واسم ابن عمك مثبت عندنا ، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر قال : فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبدالله عليه السلام ففرح فرحا شديدا ، وسربه ، وما زال مستبصرا بذكل إلى أن مات .
109 كشف : من دلائل الحميري ، عن الكاهلي مثله .
110 قب ، يج : روي أن الوليد بن صبيح قال : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام في ليلة إذ يطرق الباب طارق فقال للجارية : انظري من هذا ؟ فخرجت ثم دخلت فقالت : هذا عمك عبدالله بن علي فقال : أدخليه وقال لنا : ادخلوا البيت ، فدخلنا بيتا فمسعنا منه حساظننا أن الداخل بعض نسائه ، فلصق بعضنا ببعض ، فلما دخل أقبل على أبي عبدالله عليه السلام ، فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبدالله عليه السلام ثم خرج وخرجنا ، فأقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه ، فقال بعضنا : لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا يستقبل به أحدا ، حتى لقدهم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به ، فقال : مه ، لاتدخلوا فيما بيننا ، فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق ، فقال للجارية : انظري من هذا ؟ فخرجت ، ثم عادت فقالت : هذا عمك عبدالله بن علي ، قال لنا : عودوا إلى مواضعكم ، ثم أذن له ، فدخل بشهيق ونحيب وبكاء وهو يقول : يا ابن أخي اغفرلي غفر الله لك ، اصفح عني صفح الله عنك ، فقال : غفر الله لك يا عم ما الذي أحوجك إلى هذا ؟ قال : إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدا وثاقي ثم قال أحدهما للآخر : انطلاق به إلى النار فانطلق بي ، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله لا أعود ، فأمره فخلى عني ، وإني لاجد ألم الوثاق ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : أوص قال : بم اوصي ؟ مالي مال ، وإن لي عيالا كثيرا وعلي دين ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : دينك علي وعيالك إلى عيالي فأوصى ، فماخرجنا من المدينة حتى مات ، وضم أبوعبدالله عليه السلام عياله إليه ، وقضى دينه ، وزوج ابنه ابنته .
111 يج : روي أن رجلا خراسانيا أقبل إلى أبي عبدالله فقال عليه السلام : ما فعل فلان ؟ قال : لا علم لي به قال : أنا اخبرك به ، بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها ، قال : ولم ؟ قال : لانك لم تراقب الله فيها ، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ ، فسكت الرجل وعلم أنه أخبره بأمرعرفه .
112 قب يج : روي عن الحسين بن أبي العلا قال : كنت : عند أبي عبدالله عليه السلام إذ جاءه رجل ، أومولى له ، يشكو زوجته وسوء خلقها قال : فائتني بها فقال لها : ما لزوجك ؟ قالت : فعل الله به وفعل ، فقال لها : إن ثبت على هذا لم تعيشي إلا ثلاثة أيام ، قالت ما ابالي أن لا أراه أبدا ، فقال له : خذ بيد زوجتك ، فليس بينك وبينها إلا ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث دخل عليه الرجل فقال عليه السلام : ما فعلت زوجتك ؟ قال : قد والله دفنتها الساعة قلت : ما كان حالها ؟ قال : كانت متعدية فبترالله عمرها ، وأراحه منها .
113 يج : روي أن داود بن علي قتل المعلى بن خنيس فقال له أبوعبدالله : قتلت قيمي في مالي وعيالي ثم قال : لادعون الله عليك ، قال داود : اصنع ما شئت فلما جن الليل قال عليه السلام اللهم ارمه بسهم من سهامك تنفلق به قلبه ، فأصبح وقد مات داود ، فقال عليه السلام لقدمات على دين أبي لهب ، وقد دعوت الله فأجاب فيه الدعوة وبعث إليه ملكا معه مرزبة من حديد فضربه ضربة فما كانت إلا صيحة قال : فسألنا الخدم قالوا : صاح في فراشه ، فدنونا منه فاذا هو ميت .
114 يج : روي أن داود الرقي قال : حججت بأبي عبدالله عليه السلام سنة ست وأربعين ومائة ، فمررنا بواد من أودية تهامة ، فلما أنخنا صاح : يا داود ارحل ارحل ، فما انتقلنا إلا وقدجاء سيل ، فذهب بكل شئ فيه ، وقال له : توتي بين الصلاتين حتى تؤخذ من منزلك ، وقال : يا داود إن أعمالكم عرضت علي يوم الخميس فرأيت فيها صلتك لابن عمك ، قال داود : وكان لي ابن عم ناصبي كثير العيال محتاج فلما خرجت إلى مكة أمرت له بصلة فأخبرني بها أبوعبدالله عليه السلام .
115 يج : قال الميثمي : إن رجلا حدثه قال : كنا نتغدى مع أبي عبدالله عليه السلام فقال لغلامه : انطلق وائتنا بماء زمزم فانطلق الغلام ، فما لبث أن جاء وليس معه ماء فقال : إن غلاما من غلمان زمزم ، منعني الماء ، وقال : تريد لا له العراق ، فتغير لون أبي عبدالله عليه السلام ورفع يده عن الطعام ، وتحركت شفتاه ، ثم قال للغلام : ارجع فجئنا بالماء ، ثم أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء ، وهو متغير اللون ، فقال : ما وراك ؟ قال : سقط ذلك الغلام في بئر زمزم ، فتقطع ، وهم يخرجونه ، فحمدلله عليه .
116 قب ، يج : روي عن صفوان قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فأتاه غلام ، فقال : امي ماتت فقال له عليه السلام لم تمت ، قال : تركتها مسجى فقام أبوعبدالله عليه السلام ودخل عليها ، فاذا هي قاعدة فقال لابنها : ادخل إلى امك فشهها من الطعام ما شاءت فأطعمها ، فقال الغلام : يا اماه ما تشتهين ؟ قالت : أشتهي زبيبا مطبوخا فقال له : ائتها بغضارة مملوة زبيبا ، فأكلت منها حاجتها وقال لها : إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصي ، فأوصت ، ثم توفيت ، فماخرجنا حتى صلى عليها أبوعبدالله عليه السلام ودفنت .
117 يج : روي أن أبان بن تغلب قال : غدوت من منزلي بالمدينة وأنا اريد أبا عبدالله عليه السلام فلما صرت بالباب ، خرج علي قوم من عنده لم أعرفهم ، ولم أر قوما أحسن زيا منهم ، ولا أحسن سيماء منهم ، كأن الطير على رؤوسهم ، ثم دخلنا على أبي عبدالله عليه السلام ، فجعل يحدثنا بحديث ، فخرجنا من عنده ، وقد فهم خمسة عشر نفرا منا متفرقوا الالسن : منها اللسان العربي ، والفارسي ، والنبطي ، والحبشي والسقلبي ، قال بعض : ما هذا الحديث الذي حدثنا به ؟ قال له آخر من لسانه عربي : حدثني بكذا بالعربية وقال له الفارسي : ما فهمت إنما حدثني كذا وكذا بالفارسية ، وقال الحبشي : ما حدثني إلا بالحبشية ، وقال السقلبي : ما حدثني إلا بالسقلبية ، فرجعوا إليه فأخبروه ، فقال عليه السلام الحديث واحد ، ولكنه فسر لكم بألسنتكم .
بيان : قال الجزري في صفة الصحابة : كأنما على رؤوسهم الطير ، وصفهم بالسكون والوقار ، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن .
118 يج : روي عن صفوان بن يحيى ، عن جابر قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فاذا نحن برجل قد أضجع جديا ليذبحه فصاح الجدي فقال أبوعبدالله عليه السلام : كم ثمن هذا الجدي ؟ فقال : أربعة دراهم ، فحلها من كمه ، ودفعها إليه وقال : خل سبيله قال : فسرنا فإذا الصقر قدانقض على دراجة فصاحت الدراجة ، فأومأ أبوعبدالله عليه السلام إلى الصقر بكمه ، فرجع عن الدراجة ، فقلت : لقد رأينا عجيبا من أمرك قال : نعم إن الجدي لما أضجعة الرجل وبصربي قال : أستجير بالله وبكم أهل البيت مما يراد مني ، وكذلك قالت الدراجة ، ولو أن شيعتنا استقامت لاسمعتكم منطق الطير .
119 قب ، يج : روي أن داود بن كثير الرقي قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فدخل عليه موسى ابنه وهو ينتفض ، فقال له أبوعبدالله عليه السلام : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت في كنف الله ، متقلبا في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب حرشي ورمانة ، قلت : سبحان الله هذا الشتاء ! ! فقال : يا داود إن الله قادر على كل شئ ادخل البستان فاذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشي ورمانة ، فقلت آمنت بسركم وعلانيتكم فقطعتها وأخرجتها إلى موسى ، فقعد يأكل فقال : يا داود والله لهذا فضل من رزق قديم ، خص الله به مريم بنت عمران من الافق الاعلى .
120 يج : روي أن داود الرقي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال لي : مالي أرى لونك متغيرا ؟ قلت : غيره دين فاضح عظيم ، وقد هممت بركوب البحر إلى السند لاتيان أخي فلان ، قال : إذا شئت ، قلت : يروعني عنه أهوال البحر وزلازله ، قال : إن الذي يحفظ في البر هو حافظ لك في البحر ، يا داود لولا اسمي وروحي لما اطردت الانهار ، ولا أينعت الثمار ، ولا اخضرت الاشجار ، قال داود : فركبت البحر حتى إذا كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر بعد مسيرة مائة وعشرين يوما خرجت قبل الزوال يوم الجمعة فاذا السماء متغيمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الارض ، وإذا صوت خفي : يا داود هذا أو ان قضاء دينك ، فارفع رأسك قد سلمت ، قال : فرفعت رأسي ، ونوديت : عليك بما وراء الاكمة الحمراء فأتيتها ، فاذا صفائح من ذهب أحمر ، ممسوح أحد جانبيه ، وفي الجانب الآخر مكتوب ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) فقبضتها ولها قيمة لا تحصى فقلت : لا احدث فيها ، حتى آتي المدينة ، فقدمتها فدخلت عليه فقال لي : يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك ، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة ، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم ، فاحمدالله ، قال داود : فسألت معتبا خادمه فقال : كان في ذلك الوقت يحدث أصحابه منهم خيثمة ، وحمران ، وعبدالاعلى مقبلا عليهم بوجهه : يحدثهم بمثل ما ذكرت ، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم ، فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي الحكاية .
121 يج : روي أن لابي عبدالله عليه السلام كان مولى يقال له مسلم وكان لا يحسن القرآن ، فعلمه في ليلة فأصبح وقد أحكم القرآن .
122 يج : روي عن بعض أصحابنا قال : حملت مالا لابي عبدالله عليه السلام فاستكثرته في نفسي ، فلما دخلت عليه دعا بغلام ، وإذا طشت في آخر الدار ، فأمره أن يأتي به ، ثم تكلم بكلام لما أتى بالطشت فانحدر الدنانير من الطشت ، حتى حالت بيني وبين الغلام ، ثم التفت إلي وقال : أترى نحتاج إلى ما في ديديكم ؟ ، إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم .
123 يج : روي أن عبدالرحمن بن الحجاج قال : كنت مع أبي عبدالله عليه السلام بين مكة والمدينة ، وهو على بغلة وأنا على حمار ، وليس معنا أحد فقلت : يا سيدي ما علامة الامام ؟ قال : يا عبدالرحمن لوقال لهذا الجبل سر لسار ، فنظرت والله إلى الجبل يسير ، فنظر إليه فقال : إني لم أعنك .
124 يج : روي أن إبراهيم بن مهزم الاسدي قال : قدمت المدينة ، فأتيت باب أبي عبدالله عليه السلام أستفتحه فدنت جارية لفتح الباب ، فقرصت ثديها ، ودخلت فقال : يا ابن مهزم أما علمت أن ولايتنا لاتنال إلا بالورع ، فأعطيت الله عهدا أني لا أعود إلى مثلها أبدا .
125 يج : روي أن محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا قال : وما يبكيك ؟ قال : بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا فضل ، وأنكم وهم شئ واحد ، فسكت ثم دعا بطبق من تمر فحمل منه تمرة فشقها نصفين وأكل التمر وغرس النوى في الارض فنبتت فحملت بسرا ، وأخذ منها واحدة فشقها وأخرج منه ورقا ودفعه إلى المعلى وقال : إقرأه ! فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي المرتضى ، الحسن والحسين علي بن الحسين ، واحدا واحدا إلى الحسن بن علي وابنه .
126 يج : روي أن أبا مريم المدني قال : خرجت إلى الحج فلما صرت قريبا من الشجرة ، خرجت على حمارلي قلت : ادرك الجماعة ، واصلي معهم فنظرت إلى الجماعة يصلون ، فأتيتهم فاذا أبوعبدالله عليه السلام محتب بردائه يسبح فقال : صليت يا أبا مريم ؟ قلت : لا قال : صل فصليت ، ثم ارتحلنا ، فسرت تحت محمله فقلت في نفسي : قد خلوت به اليوم فأسأله عما بدالي ، فقال : يا أبا مريم تسير تحت محملي ؟ قلت : نعم ، وكان زميله غلاما له يقال له سالم ، فرآني كثير الاختلاف قال : أراك كثير الاختلاف أبك بطن ؟ قلت : نعم قال : أكلت البارحة حيتانا ؟ قلت : نعم قال : فأتبعتها بتمرات ؟ قلت : لا قال : أما إنك لو أتبعتها بتمرات ما ضرك فسرنا حتى إذا كان وقت الزوال نزل فقال : يا غلام هات ماءا أتوضأ به ، فناوله فدخل إلى موضع يتوضأ ، فلما خرج إذا هو بجذع فدنا منه فقال : يا جذع أطعمنا مما خلق الله فيك قال : رأيت الجذع يهتز ، ثم اخضر ، ثم أطلع ، ثم اصفر ، ثم ذهب فأكل منه وأطعمني ، كل ذلك أسرع من طرفة عين .
127 يج : روي أن أبا خديجة روى عن رجل من كندة وكان سياف بني العباس قال : لما جاء أبوالدوانيق بأبي عبدالله عليه السلام وإسماعيل ، أمر بقتلهما وهما محبوسان في بيت فأتى عليه اللعنة أبا عبدالله عليه السلام ليلا فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة ثم قتله ، ثم جاء إليه فقال : ما صنعت ؟ قال : لقد قتلتهما وأرحتك منهما ، فلما أصبح إذا أبوعبدالله عليه السلام وإسماعيل جالسان فاستأذنا فقال أبوالدوانيق للرجل : ألست زعمت أنك قتلتهما ؟ قال : بلى ، لقد أعرفهما كما أعرفك قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه ، فجاء ، فاذا بجزورين منحورين قال : فبهت ورجع ، فنكس رأسه وقال : لا يسمعن منك هذا أحد ، فكان كقوله تعالى في عيسى ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) .
128 يج : روي أن عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر ، وكان موسرا ، وكان محبا لاهل البيت ، وكان يحج في كل سنة ، وقد وظف على نفسه لابي عبدالله عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله ، وكانت تحته ابنة عم له تساويه في اليسار والديانة فقالت في بعض السنين : يا ابن عم حج بي في هذه السنة ، فأجابها إلى ذلك ، فتجهزت للحج ، وحملت لعيال أبي عبدالله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان ، ومن الجواهر والبز أشياء كثيرة خطيرة ، وأعد زوجها ألف دينار في كيس ، كعادته لابي عبدالله عليه السلام وجعل الكيس في ربعة فيها حلي وطيب وشخص يريد المدينة ، فلما وردها صار إلى أبي عبدالله عليه السلام فسلم عليه ، وأعلمه أنه حج بأهله ، وسأله الاذن لها في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته ، فأذن لها أبوعبدالله عليه السلام في ذلك فصارت إليهم وفرقت عليهم ، وأجملت ، وأقامت يوما عندهم وانصرفت . فلما كان من الغد قال لها زوجها : أخرجي تلك الربعة لتسليم ألف دينار إلى أبي عبدالله عليه السلام فقالت : في موضع كذا فأخذها ، وفتح القفل ، فلم يجد الدنانير وكان فيها حليها وثيابها ، فاستقرض ألف دينار منأهل بلده ، ورهن الحلي بها وصار إلى أبي عبدالله عليه السلام فقال : قد وصلت إلينا الالف قال : يا مولاي وكيف ذلك وما علم بها غيري وغير بنت عمي ؟ فقال : مستنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي من الجن ، فاني كلما اريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم ، فزاد في بصيرة الرجل وسربه ، واسترجع الحلي ممن رهنه ، ثم انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها فسأل عن خبرها فقالت خدمتها : أصابها وجع في فؤادها ، وهي في هذه الحال فغمضها وسجاها ، وشد حنكها ، وتقدم في إصلاح ما يحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها ، وصار إلى أبي عبدالله عليه السلام فأخبره وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها فصلى أبوعبدالله عليه السلام ركعتين ودعا ، ثم قال للرجل : انصرف إلى رحلك فان أهلك لم تمت ، وستجدها في رحلك تأمر وتنهي ، وهي في حال سلامة ، فرجع الرجل فأصابها كما وصف أبوعبدالله عليه السلام ، ثم خرج يريد مكة وخرج أبوعبدالله عليه السلام للحج أيضا ، فبينما المرأة تطوف بالبيت إذا رأت أبا عبدالله يطوف والناس قد حفوا به فقالت لزوجها : من هذا الرجل ؟ قال أبوعبدالله عليه السلام قال : هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في جسدي .
بيان : قال الجرزي الربعة إناء مربع كالجونة .
129 يج : روي أن داود الرقي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل شاب يبكي ويقول : نذرت على أن أحج بأهلي ، فلما أن دخلت المدينة ماتت ، قال عليه السلام : اذهب فانها لم تمت ، قال : ماتت وسجيتها ! ! قال : اذهب ، فخرج ورجع ضاحكا وقال : دخلت عليها وهي جالسة ، قال : يا داود أولم تؤمن ؟ ! قلت : بلى ولكن ليطمئن قلبي ، فلما كان يوم التروية قال لي أبوعبدالله عليه السلام : قد اشتقت إلى بيت ربي قلت : يا سيدي هذه عرفات ، قال : إذا صليت العشاء الآخرة فأرحل ناقتي ، وشد زمامها ، ففعلت ، فخرج وقرأ قل هو الله أحد ويس ، ثم استوى عليها ، وأردفني خلفه ، فسرنا هونا في الليل ، وفعل في مواضع ما كان ينبغي ، فقال : هذا بيت الله ففعل ما كان ينبغي ، فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام ، وأقامني عن يمينه ، وقرأ في أول الركعة الحمد والضحى ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ، ثم قنت ، ثم سلم وجلس ، فلما طلعت الشمس مر الشاب ومعه المرأة ، فقالت لزوجها : هذا الذي شفع إلى الله في إحيائي .
130 يج : روي أن عبدالحميد الجرجاني قال : أتاني غلام ببيض الاجمة فرأيته مختلفا ، فقلت للغلام : ما هذا البيض ؟ قال : هذا بيض ديوك الماء فأبيت أن آكل منه شيئا حتى أسأل أبا عبدالله عليه السلام فدخلت المدينة فأتيته فسألته عن مسائلي ونسيت تلك المسألة ، فلما ارتحلنا ذكرت المسألة ورأس القطار بيدي ، فرميت إلى بعض أصحابي ، ومضيت إلى أبي عبدالله صلوات الله عليه فوجدت عنده خلقا كثيرا فقمت تجاه وجهه فرفع رأسه إلي ، وقال : يا عبدالحميد لنا تأتي ديوك هبر ، فقلت : أعطيتني الذي اريد ، فانصرفت ولحقت بأصحابي .
131 يج : روي أن شعيب العقر قوفي قال : دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبوبصير على أبي عبدالله عليه السلام ومعي ثلاثمائة دينار قبضتها قد امه فأخذ أبوعبدالله قبضة منها لنفسه ورد الباقي علي وقال : رد هذه إلى موضعها الذي أخذتها منه . وقال أبوبصير : يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها عليك ؟ قلت : أخذتها من عروة أخي سرا وهو لا يعلم ، فقال أبوبصير : أعطاك أبوعبدالله عليه السلام علامة الامامة فعد الدنانير فإذا هي مائة لا تزيد ولا تنقص .
132 كشف : من دلائل الحميري مثله .
133 يج : روى شعيب قال : دخلت عليه فقال لي : من كان زميلك ؟ قلت : الخير الفاضل أبوموسى البقال قال : استوص به خيرا فان له عليك حقوقا كثيرة فأما أو لهن فما أنت عليه من دين الله وحق الصحبة ، قلت : لو استطعت ما مشى على الارض قال : استوص به خيرا قلت : دون هذا أكتفي به منك قال : فخرجنا حتى نزلت منزلا في الطريق يقال له وتقر فنزلناه ، وأمرت الغلمان أن يكفوا الابل العلف ، ويصنعوا طعاما ، ففعلوا ونظرت إلى أبي موسى ومعه كوز من ماء وأخذ طريقه للوضوء وأنا أنظر ، حتى هبط في وهدة من الارض ، وأدرك الطعام فقال لي الغلمان : قد أدرك الطعام . قلت : اطلبوا أبا موسى فانه أخذ في هذا الوجه يتوضأ ، فطلبوه الغلمان ، فلم يصيبوه ، فأعطيت الله عهدا أن لا أبرح من الموضع الذي أنا فيه ، ثلاثة أيام أطلبه ، حتى ابلي إلى الله عذرا ، فاكتريت الاعراب في طلبه وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم ، فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم ، وأيسوا منه ، فقالوا : يا عبدالله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف إن هذه بلاد محضورة فقد فيها غير واحد ، ونحن نرى لك أن ترتحل منها ، فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت ، حتى قدمنا الكوفة ، وأخبرت أهله بقصته وخرجت من قابل ، حتى دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال لي : يا شعيب لم آمرك أن تستوصي بأبي موسى البقال خيرا ؟ قلت : بلى ، ولكن ذهب حيث ذهب فقال : رحم الله أبا موسى ، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لاقر الله عينك ، كانت لابي موسى درجة عندالله ، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به .
بيان : قوله ما مشى على الارض أي أحمله على مركوبي ، أو على كتفي مبالغة في إكرامه . ويقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله ، قوله ( إلا وقد اختطف ) أي اختطفته الجن والشياطين ، إن هذه بلاد محضورة أي تحضره الجن والشياطين يقال : مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين ويحتمل على عد أن يكون المراد اختطاف السبع ، وفي بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة ، سرنا فيها فلم نجده ، والاول أظهر .
134 يج : روي أن عثمان بن عيسى قال : قال رجل لابي عبدالله عليه السلام : ضيق إخوتي وبنو عمي علي الدار فلو تكلمت قال : اصبر فانصرفت سنتي ثم عدت من قابل فشكوتهم إليه ، قال : اصبرثم عددت في السفرة الثالثة فقال : اصبر سيجعل الله لك فرجا ، فماتوا كلهم ، فخرجت إليه فقال : ما فعل أهل بيتك ؟ قلت : ما توا قال : هو ما صنعوا بك لعقوقهم إياك ، وقطعهم رحمك .
135 يج : روي أن الطيالسي قال : جئت من مكة إلى المدينة ، فلما كنت على ليلتين من المدينة ، ذهبت راحلتي وعليها نفقتي ومتاعي وأشياء كانت للناس معي فأتيت أبا عبدالله عليه السلام فشكوت إليه فقال : ادخل المسجد فقل : ( اللهم إني أتيتك زائرا لبيتك الحرام ، وإن راحلتي قد ذهبت ، فردها علي ) فجعلت أدعو ، فاذا مناد ينادي على باب المسجد : يا صاحب الراحلة اخرج فخذرا حلتك ، فقد آذيتنا منذ الليلة ، فأخذتها وما فقدت منها خيطا واحدا .
136 يج : روي عن الحسن بن سعيد ، عن عبدالعزيز قال : كنت أقول بالربوبية فيهم ، فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا عبدالعزيز ضع ماء أتوضأ ففعلت ، فلما دخل يتوضأ قلت في نفسي : هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضأ ، فلما خرج قال : يا عبدالعزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق ، فيهدم ، إنا عبيد مخلوقون .
137 يج : روي عن سليمان بن خالد قال : كنت عن أبي عبدالله عليه السلام وهو يكتب كتبا إلى بغداد ، وأنا اريد أن اودعه فقال : تجئ إلى بغداد ؟ قلت : بلى قال : تعين مولاي هذا بدفع كتبه ، ففكرت وأنا في صحن الدار أمشي ، فقلت : هذا حجة الله على خلقه يكتب إلى أبي أيوب الجزري وفلان وفلان يسألهم حوائجه فلما صرنا إلى باب الدار صاح بي : يا سليمان ارجع أنت وحدك ، فرجعت فقال : كتبت إليهم لاخبرهم أني عبد ولي إليهم حاجة .
138 يج : روي أن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن لنا أموالا نعامل بها الناس ، وأخاف حدثا يفرق أموالنا قال : اجمع ما لك إلى شهر ربيع ، فمات إسحاق في شهر ربيع .
139 يج : روى ابن سماعة بن مهران قال : كنا عنده عليه السلام فقال : يا غلام ائتنا بماء زمزم ، ثم سمعته يقول : اللهم أعم بصره ، اللهم أخرس لسانه ، اللهم أصم سمعه ، قال : فرجع الغلام يبكي فقال : مالك ؟ قال : إن فلان القرشي ضربني ومنعني من السقاء قال : ارجع فقد كفيته ، فرجع وقد عمي وصم وخرس ، وقد اجتمع عليه الناس .
140 يج : روي أن بحر الخياط قال : كنت قاعدا عند فطر بن خليفة فجاء ابن الملاح فجلس ينظر إلي فقال لي فطر : حدث إن أردت وليس عليك بأس ، فقال ابن الملاح ، اخبرك باعجوبة رأيتها من ابن البكرية يعني الصادق قال : ماهو ؟ قال : كنت قاعدا وحدي احدثه ويحدثني ، إذ ضرب يده إلى ناحية المسجد شبه المفتكر ، ثم استرجع فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قلت : ما لك ؟ قال : قتل عمي زيد الساعة ، ثم نهض فذهب ، فكتبت قوله في تلك الساعة وفي ذلك الشهر ، ثم أقبلت إلى الفرات ، فلما كنت في الطريق استقبلي راكب فقال : قتل زيد بن علي في يوم كذا في ساعة كذا ، على ما قال أبوعبدالله عليه السلام فقال فطر بن خليفة : إن عند الرجل علما جما .
141 يج : روي أن العلاء بن سيابة قال : جاء رجل إلى أبي عبدالله عليه السلام وهو يصلي فجآء هدهد ، فوقع عند رأسه حتى سلم والتفت إليها فقلت : جئت لاسألك فرأيت ما هو أعجب قال : ما هو ؟ قلت : ما صنع الهدهد ، قال : جاءني فشكا إلي حية تأكل فراخه ، فدعوت الله عليها فأماتها ، قلت : يا مولاي إني لا يعيش لي ولد ، وكلما ولدت امرأتي مات ولدها ، قال : هذا ليس من ذلك الجنس ، ولكن إذا رجعت إلى منزلك فانه ستدخل كلبة إليك ، فتريد امرأتك أن تطعمها فمرها أن لاتطعمها ، فقل للكلبة : إن أبا عبدالله عليه السلام أمرني أن أقول : أميطي عنا لعنك الله فانه يعيش ولدك إن شآء الله ، ف عاش أولادي ، وخلفت غلمانا ثلاثة .
142 يج : روي عن إبراهيم بن عبدالحميد قال : اشتريت من مكة بردة فآليت على نفسي أن لا تخرج من ملكي ، حتى تكون كفني ، فخرجت إلى عرفة فوقفت فيها للموقف ، ثم انصرف إلى جمع فقمت فيها في وقت الصلاة ، فطويتها شفقة مني عليها ، فقمت لاتوضأ فلما عدت لم أرها فاغتممت غما شديدا ، فلما أصبحت أفضت مع الناس إلى منى فأتاني رسول من أبي عبدالله عليه السلام فقال : يقول لك أبوعبدالله عليه السلام : أقبل ! فقمت مسرعا فسلمت عليه فقال : تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك ، وأمر غلامه فأتاني ببردة فقال : خذها .
143 يج : روي عن بشير النبال قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذا استأذن عليه رجل ، ثم دخل المسجد فقال أبوعبدالله عليه السلام : ما أنقى ثيابك هذه ! ! قال : هي لباس بلادنا ، ثم قال : جئتك بهدية ، فدخل غلام ومعه جراب فيه ثياب فوضعه ، ثم تحدث ساعة ، ثم قام فقال أبوعبدالله عليه السلام : إن بلغ الوقت وصدق الوصف فهو صابح الرايات السود من خراسان يتقعقع ثم قال لغلام قائم على رأسه : الحقه فسله ما اسمك ؟ فقال : عبدالرحمان ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : عبدالرحمان والله ثلاث مرات ، هو هوورب الكعبة ، قال بشر : فلما قدم أبومسلم جئت حتى دخلت عليه ، فاذا هو الرجل الذي دخل علينا .
144 قب يج : عن أبي بصير قال : قال الصادق عليه السلام : اكتم علي ما أقول لك في المعلى بن خنيس قلت : أفعل قال : أما إنه ما كان ينال درجته إلا بما ينال من داود بن علي قلت : وما الذي يصيبه من داود بن علي ؟ قال : يدعو به فيضرب عنقه ويصلبه ، قلت : متى ذلك ؟ قال : من قابل ، فلما كان من قابل ولي داود المدينة فقصد قتل المعلى ، فدعاه وسأله عن أصحاب أبي عبدالله عليه السلام وسأله أن يكتبهم له فقال : ما أعرف من أصحابه به أحدا ، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه قال : تكتمني أما إنك إن كتمتني قتلتك ، فقال له المعلى : أبا لقتل تهددني ! ؟ لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي ، فقتله وصلبه كما قال عليه السلام :
145 نجم : روينا باسنادنا إلى الشيخين عبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمد ابن جرير الطبري باسنادهما عن أبي بصير مثله .
146 كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن علي الصيرفي عن الحسن ، عن الحسين بن أبي العلا ، عن أبي العلا وأبي المغرا ، عن أبي بصير مثله .
147 يج : روي عن علي بن أبي حمزة قال : حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثم قال : يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده ، قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أوراقها ، وعليها الرطب ، قال : ادن وسم وكل فأكلنا منها رطبا أعذب رطب وأطيبه ، فاذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا ! ! فقال الصادق عليه السلام : نحن ورثة الانبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعو الله فيجيب ، فان أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم ، وتبصبص لاهلك ؟ قال الاعرابي بجهله : بلى فادع الله فصار كلبا في وقته ، ومضى عليه وجهه ، فقال لي الصادق عليه السلام : اتبعه ، فاتبعته حتى صار إلى منزله ، فجعل يبصبص لاهله وولده ، فأخذواله عصا فأخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السلام ، وجعلت دموعه تسيل ، فأقبل يتمرغ في التراب فيعوي فرحمه فدعا الله فعاد أعرابيا فقال له الصادق عليه السلام : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال : نعم ألفا وألفا .
148 يج : روي عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت : قوله الله لابراهيم ( خذ أربعة من الطير فصرهن ) أكانت أربعة من أجناس مختلفة ؟ أو من جنس ؟ قال : أتحبون أن اريكم مثله ؟ قلنا : بلى قال : يا طاووس فاذا طاووس طار إلى حضرته ، ثم قال : يا غراب فاذا غراب بين يديه ، ثم قال : يا بازي فاذا بازي بين يديه ثم قال : يا حمامة فاذا حمامة بين يديه ، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها ، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه ، يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه ، وقام الطاوس بين يديه حيا ، ثم صاح بالغراب كذلك ، وبالبازي والحمامة كذلك ، فقامت كلها أحيآء بين يديه .
149 يج : روي عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السلام وأبوالخطاب ، والمفضل ، وأبوعبدالله البلخي إذ دخل علينا كثير النوا وقال : إن أبا الخطاب هو يشتم أبابكر وعمر وعثمان ويظهر البراءة منهم ، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ما تقول ؟ قال : كذب والله ما سمع قط شتمهما مني فقال الصادق عليه السلام : قد حلف ولا يحلف كاذبا ، فقال : صدق لم أسمع أنا منه ، ولكن حدثني الثقة به عنه قال الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك فلما خرج كثيرا النوا قال الصادق عليه السلام : أما والله لئن كان أبوالخطاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير ، والله لقد جلسا مجلس أميرالمؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما ، ولا عفا عنهما ، فبهت أبوعبدالله البلخي ، فنظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما ، فقال الصادق عليه السلام : أنكرت ما سمعت فيهما ؟ قال : كان ذلك ، قال الصادق عليه السلام : فهلا كان الانكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ ! فقال البلخي : قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ، ولقد تبت إلى الله من ذلك ، فقال الصادق عليه السلام : لقد تبت وماتاب الله عليك ، ولقد غضب الله لصاحب الجارية ، ثم ركب وسار البلخي معه ، فلما برز قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما ، كما تتأذون بصوت الحمار فلما برزنا إلى الصحراء فاذا نحن بجب كبير . ثم التفت الصادق عليه السلام إلى البلخي فقال : اسقنا من هذا الجب ، فدنا البلخي ثم قال : هذا جب بعيد القعر ، لا أرى ماءا به فتقدم الصادق عليه السلام فقال : أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك من المآء باذن الله فنظرنا المآء يرتفع من الجب فشربنا منه ، ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة ، فدنا منها فقال : أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك ، فانتثرت رطبا جنيا . ثم جاء فالتفت فلم يرفيها شيئا ، ثم سارا فاذا نحن بظبي قد أقبل يبصبص بذنبه ، قد أقبل إلى الصادق عليه السلام وينغم فقال : أفعل إن شاء الله ، فانصرف الظبي فقال البلخي : لقد رأينا عجبا فما سألك الظبي ؟ قال : استجاربي الظبي ، وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته ، وأن لها خشفين صغيرين وسألني أن أشتريها ، واطلقها إليه ، فضمنت له ذلك ، واستقبل القبلة ودعا ، وقال : الحمدلله كثيرا كما هو أهله ومستحقه ، وتلا ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله ) ثم قال : نحن والله المحسودون ثم انصرف ونحن معه ، فاشترى الظبية وأطلقها ، ثم قال : لا تذيعوا سرنا ، ولا تحدثوا به عند غير أهله ، فان المذيع سرنا أشد علينا من عدونا .
150 قب يج : روي أن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا عليه السلام أنه قال : قال لي أبي موسى : كنت جالسا عند أبي عليه السلام إذ دخل عليه بعض أوليآئنا فقال : في الباب ركب كثير يريدون الدخول عليك ، فقال لي : انظر في الباب فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ، ورجل ركب فرسا فقلت : من الرجل ؟ قال : رجل من السند والهند ، أردت الامام جعفر بن محمد عليهما السلام ، فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ، فأقام بالباب مدة مديدة ، فلم يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان ومحمد بن سليمان ، فأذن له ، فدخل الهندي وجثى بين يديه فقال : أصلح الله الامام أنا رجل من الهند من قبل ملكها ، بعثني إليك بكتاب مختوم ، وكنت بالباب حولا ، لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل أولاد الانبياء ! ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : ( ولتعلمن بنأه بعد حين ) . قال موسى عليه السلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد ، الطاهر من كل نجس ، من ملك الهند . أما بعد فقد هداني الله علي يديك ، وإنه اهدي إلي جارية لم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجوهر والطيب ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للامانة ، واخترت من الالف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحدا ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه ، فقال جعفر عليه السلام : ارجع أيها الخائن فما كنت بالذي أتقبلها ، لانك خائن فيما ائتمنت عليه ، فحلف أنه ماخان فقال عليه السلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : أكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها ، ثم قام الامام فركع ركعتين ، ثم سجد ، قال موسى عليه السلام : فسمعته في سجوده يقول : اللهم إني أسألك بمعاقد العزمن عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن ينطق بفعله ، و أن يحكم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليآئنا ، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الفرو تكلم بما تعلم من الهندي قال موسى عليه السلام : فانتفضت الفروة ، وصارت كالكبش وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك ، على هذه الجارية ، وما معها ، وأوصاه بحفظها حتى صرنا إلى بعض الصحاري ، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا ، ثم احتبس المطر ، وطلعت الشمس ، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر وقال : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم المدينة ، فأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الارض وحل ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها ، فأجابته ، وفجربها وخانك ، فخر الهندي فقال : ارحمني فقد أخطأب ، وأقر بذلك ، ثم صارت فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلما لبسها انصمت في حلقه وخنقته ، حتى اسود وجهه ، فقال الصادق عليه السلام : أيها الفروخل عنه ، حتى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منا ، فانحل الفرو ، وقال الهندي : الله الله في وإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي ، فإنه بعيد العقوبة ، فقال : أسلم اعطك الجارية ، فأبى ، فقبل الهدية ، ورد الجارية فلما رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الامام عليه السلام من ملك الهند : أما بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له ، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أن الانبياء وأولاد الانبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتابا وأعلمته أنه أتاني منك الخيانة ، وحلفت أنه لاينجيه إلا الصدق ، فأقر بما فعل ، وأقرت الجارية بمثل ذلك ، وأخبرت بما كان من الفروة ، فتعجبت من ذلك ، وضربت عنقها وعنقه ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، واعلم أني في أثر الكتاب ، فما أقام إلا مدة يسيرة ، حتى ترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه .
151 قب يج : روي عن المفضل بن عمر قال : كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أو بمنى ، إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة ، وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام : ما شأنك ؟ قالت : كنت وصباياى نعيش من هذه البقرة ، وقدماتت ، لقد تحيرت في أمري ، قال : أفتحبين أن يحييها الله لك ؟ قالت أو تسخر مني مع مصيبتي ؟ قال : كلا ما أردت ذلك ، ثم دعا بدعاء ، ثم ركضها برجله ، وصاح بها ، فقامت البقرة مسرعة سوية ، فقالت : عيسى بن مريم ورب الكعبة ، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس ، فلم تعرفه المرأة .
52 يج : روي أن صفوان بن يحيى قال : قال لي العبدي : قالت أهلي : قد طال عهدنا بالصادق عليه السلام فلو حججنا وجددنا به العهد ، فقلت لها : والله ما عندي شئ أحج به ، فقالت : عندنا كسو وحلي فبع ذلك ، وتجهزبه ، ففعلت ، فلما صرنا قرب المدينة مرضت مرضا شديدا وأشرفت على الموت ، فلما دخلنا المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها ، فأتيت الصادق عليه السلام وعليه ثوبان ممصران فسلمت عليه ، فأجابني وسألني عنها فعرفته خبرها وقلت : إني خرجت وقد أيست منها . فأطرق مليا ثم قال : يا عبدي أنت حزين بسببها ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس عليها ، فقد دعوت الله لها بالعافية ، فارجع إليها فإنك تجدها قاعدة ، والخادمة تلقمها الطبرزد قال : فرجعت إليها مبادرا ، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة ، و الخادمة تلقمها الطبرزد ، فقلت : ما حالك ؟ قالت : قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر ، فقلت : خرجت من عندك آيشا فسألني الصادق عنك فأخبرته بحالك فقال : لا بأس علهيا ارجع إليها فهي تأكل السكر ، قالت : خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي ، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران ، قال : مالك ؟ قلت : أنا ميتة ، وهذا ملك الموت قد جاء يقبض روحي ، فقال : يا ملك الموت قال : لبيك أيها الامام ، قال : ألست امرت بالسمع والطاعة لنا ؟ ! قال : بلى ، قال : فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة ، قال : السمع والطاعة قال : فخرج هو وملك الموت ، فأفقت من ساعتي .
بيان : قال الفيروز آبادي المصر بالكسر الطين الاحمر والممصر كمعظم المصبوغ به .
153 قب ، يج : روي أن حماد بن عيسى سأل الصادق عليه السلام أن يدعو له ليرزقة الله ما يحج به كثير ، وأن يرزقه ضياعا حسنة ودارا حسنا ، وزوجة من أهل البيوتان صالحة ، وأولادا أبرارا فقال الصادق عليه السلام : اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة ، وارزقه ضياعا ، ودارا حسنا ، وزوجة صالحة من قوم كرام ، وأولادا أبرارا ، قال بعض من حضره : دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في داره بالبصرة فقال لي : أتذكر دعاء الصادق عليه السلام لي ؟ قلت : نعم قال : هذه داري ليس في البلد مثها ، وضياعي أحسن الضياع ، وزوجتي من تعرفها من كرام الناس ، وأولادي تعرفهم ، وقد حججت ثمانيا وأربعين حجة ، ال : فحج حماد حجتين بعد ذلك ، فلما حج في الحادية والخمسين ، ووصل إلى الجحفة ، وأراد أن يحرم ، دخل واديا ليغتسل ، فأخذه السيل ، ومربه ، فتبعه غلمانه ، فأخرجوه من الماء ميتا ، قسمي حماد غريق الجحفة .
154 يج : روي عن أبي الصامت الحلواني قال : قلت للصادق عليه السلام : أعطني الشئ ينفي الشك عن قلبي ، قال عليه السلام : هات المفتاح الذي في كمك ، فناولته فاذا المفتاح أسد ، فخفت قال : خذ لا تخف ، فأخذته ، فعاد مفتاحا كما كان .
155 يج : روي أن رجلا دخل على الصادق عليه السلام وشكا إليه فاقته فقال عليه السلام : طب نفسا فإن الله يسهل الامر ، فخرج الرجل ، فلقي في طريقه هميانا فيه سبع مائة دينار ، فأخذه منه ثلاثين دينارا ، وانصرف إلى أبي عبدالله عليه السلام وحدثه بما وجد ، فقال له : اخرج وناد عليه سنة ، لعلك تظفر بصاحبه ، فخرج الرجل وقال : لا انادي في الاسواق ، وفي مجمع الناس ، وخرج إلى سكة في آخر البلد ، وقال : من ضاع له شئ ؟ فإذا رجل قال : ذهب مني سبعمائة دينار في كذا قال : معي ذلك ، فلما رآه ، وكان معه ميزان فوزنها ، فكان كما كان لم تنقص فأخذ منها سبعين دينارا وأعطاها الرجل ، فأخذها وخرج إلى أبي عبدالله عليه السلام ، فلما رآه تبسم وقال : يا هذه هاتي الصرة فاتي بها فقال : هذا ثلاثون ، وقد أخذت سبعين من الرجل ، وسبعون حلالا خير من سبعمائة حرام .
156 يج : روي أن ابن أبي العوجا وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن ، وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم أيضا قال أحدهم : إنى لما رأيت قوله ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء ) كففت عن المعارضة وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت قوله ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) أيست من المعارضة ، وكانوا يسرون بذلك ، إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم : ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) فبهتوا .
157 يج : روي عن سدير أن كثير النوا دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال : زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك المؤمن من الكافر ، في كلام طويل ، فلما خرج قال عليه السلام : ما هو إلا خبيث الولادة ، وسمع هذا الكلام جماعة من أهل الكوفة قالوا : ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء ، فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم فدللنا إلى عجوز صالحة فقلنا لها : نسألك عن أبي إسماعيل قالت : كثير ؟ فقلنا : نعم قالت : تريدون أن تزوجوه ؟ قلنا : نعم قالت : لا تفعلوا فانى والله قد وضعته في ذلك البيت رابعة أربعة من الزنا ، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار .
158 يج : روي عن عبدالله النجاشي قال : أصاب جبة لي فروا ماء ميزاب فغمستها في الماء في وقت بارد ، فلما دخلت على أبي عبدالله عليه السلام ابتدأني وقال : إن الفرا إذا غسلت بالماء فسدت .
159 يج : قال زرارة : كنت أنا ، وعبدالواحد بن المختار ، وسعيد بن لقمان وعمر بن شجرة الكندي عند أبي عبدالله عليه السلام فقام عمر فخرج ، فأثنوا عليه خيرا وذكروا ورعه ، وبذل ماله ، فقال : ماأرى بكم علما بالناس إني لاكتفي من الرجل بلحظة ، إن هذا من أخبث الناس ، قال : فكان عمر بن شجرة من أحرص الناس على ارتكاب محارم الله .
160 يج : روى محمد بن راشد ، عن جده قال : قصدت إلى جعفر بن محمد أسأله عن مسألة فقالوا : مات السيد الحميرى الشاعر ، وهو في جنازته ، فمضيت إلى المقابر فاستفتيته ، فأفتاني ، فلما أن قمت أخذ بثوبي فجذبني إليه ثم قال : إنكم معاشر الاحداث تركتم العلم فقلت : أنت إمام هذا الزمان ؟ قال : نعم قلت : فدليل أو علامة ، فقال : سلني عما شئت اخبرك به إن شاء الله قال : إني اصبت بأخ لي قد دفنته في هذه المقابر ، فأحيه لي باذن الله ، قال : ما أنت بأهل لذلك ، ولكن أخوك كان مؤمنا واسمه كان عندنا أحمد ، ثم دنا من قبره ، فانشق عنه قبره ، وخرج إلي وهو يقول : يا أخي اتبعه ولا تفارقه ، ثم عاد إلى قبره ، واستحلفني على أن لا اخبر أحدا به .
161 يج : روي عن إسماعيل بن مهران قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام اودعه وكنت حاجا في تلك السنة ، فخرجت ، ثم ذكرت شيئا أردت أن أسأله عنه ، فرجعت إليه ، ومنزله غاص بالناس ، وكان ما أسأله عنه بيض طير الماء فقال لي من غير سؤال : الاصح أن لا تأكل بيض طير الماء .
162 يج : روى أحمد بن فارس ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل إليه قوم من أهل خراسان ، فقال ابتداء : من جمع مالا يحرسه عذبه الله على مقداره فقالوا : بالفارسية ! لا نفهم بالعربية فقال لهم ( هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد ) وقال : إن الله خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب على كل مدينة سور من حديد فيها ألف ألف باب من ذهب ، كل باب بمصراعين وفي كل مدينة سبعون ألف إنسان ، مختلفات اللغات ، وأنا أعرف جميع تلك اللغات ، وما فيها وما بينهما حجة غيري وغير آبائي وغير أبنائي بعدي . 163 يج : قال ابن فرقد : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وقد جاءه غلام أعجمي برسالة ، فلم يزل يهذي ولا يعبره ، حتى ظننت أنه لا يظهره فقال له : تكلم بأي لسان شئت سوى العربية ، فانك لا تحسنها ، فإني أفهم بكلمة التركية فرد عليه الجواب ، فمضى الغلام متعجبا .
164 يج : روي عن علي بن أبي حمزة قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام مع أبي بصير فبينما نحن قعود إذ تكلم أبوعبدالله عليه السلام فقلت في نفسي : هذا والله مما أحمله إلى الشيعة هذا حديث لم أسمع بمثله قط ، قال : فنظر في وجهي ثم قال : إني أتكلم بالحرف الواحد فيه سبعون وجها إن شئت احدث كذا ، وإن شئت احدث كذا .
165 يج : ري عن منصور الصيقل قال : حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ، ثم التفت فاذا أنا بأبي عبدالله عليه السلام ساجدا فجلست حتى مللت ، ثم قلت : لا سبحن قدامه ساجدا فقلت : سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه ، ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة ، فرفع رأسه ثم نهض فاتبعته وأنا أقول في نفسي : إن أذن لي فدخلت عليه ثم قلت له : جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا ! ! فكيف ينبغي لنا أن نصنع ؟ ! فلما أن وقفت على الباب خرج إلي مصادف فقال : ادخل يا منصور ، فدخلت فقال لي مبتدئا : يا منصور إن كثرتم أو قللتم فوالله ما يقبل إلا منكم .
166 يج : روي أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالابواء منهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس ، وأبوجعفر المنصور ، وعبدالله بن الحسن ، وابناه محمد وإبراهيم ، وأرادوا أن يعقدوا لرجل منهم فقال عبدالله : هذا ابني هو المهدي وأرسلوا إلى جعفر ، فجاء فقال : لما ذا اجتمعتم ؟ ثقالوا : نبايع محمد بن عبدالله ، فهو المهدي قال جعفر : لا تفعلوا قال : ولكن هذا وإخوته وأبناءهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم قال لعبدالله : ماهي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لبني العباس ، وإن ابنيك لمقتولان ، ثم نهض وقال : إن صاحب الرداء الاصفر . يعني أبا جعفر يقتله فقال عبدالعزيز بن علي : والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله وانفض القوم فقال أبوجعفر : تتم الخلافة لي ؟ فقال : نعم أقوله حقا .
167 يج : روي عن عبدالرحمن بن كثير أن رجلا دخل يسأل عن الامام بالمدينة ، فاستقبله رجل من ولد الحسين فقال له : يا هذا إني أراك تسأل عن الامام قال نعم ، قال : فأصبته ؟ قال : لا قال : فإن أحببت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل فاستدله فأرشده إليه ، فلما دخل عليه قال له : إنك دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام ، فاستقبلك فتى من ولد الحسن فأرشدك إلى محمد بن عبدالله ، فسألته وخرجت فان شئت أخبرتك بما سألته عنه وما رده عليك ، ثم استقبلك فتى من ولد الحسين وقال لك : إن أحببت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل قال : صدقت كان كل ما ذكرت ووصفت .
168 يج : روي عن معاوية بن وهب قال : كنت مع أبي عبدالله عليه السلام بالمدينة وهو راكب على حمارله ، فنزلنا وقد كنا صرنا إلى السوق فسجد سجدة طويلة وأنا أنظر إليه ، ثم رفع رأسه فسألته عن ذلك فقال : إني ذكرت نعمة الله علي ، فقلت : ففي السوق ؟ ! والناس يجيئون ويذهبون ؟ ! فقال : إنه لم يرني أحد منهم غيرك .
169 طب : أحمد بن المنذر ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن داود الرقي قال : كنت عند أبي عبدالله الصادق عليه السلام فدخلت عليه حبابة الوالبية ، وكانت خيرة فسألته عن مسائل في الحلال والحرام ، فتعجبنا من حسن تلك المسائل إذ قال لنا : أرأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة الوالبية ؟ فقلنا جعلنا فداك لقد وقرت ذلك في عيوننا وقلوبنا قال : فسالت دموعها فقال الصادق عليه السلام : مالي أرى عينيك قد سالتا ؟ قالت : يا ابن رسول الله دآء قد ظهر بي من الادواء الخبيثة التي كانت تصيب الانبيآء عليهم السلام والاوليآء ، وإن قرابتي وأهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعالها ، فكان الله تعالى يذهب عنها وأنا والله سررت بذلك وعلمت أنه تمحيص ، وكفارات ، وأنه داء الصالحين فقال لها الصادق عليه السلام : وقد قالوا ذلك قد أصابتك الخبيثة ؟ قالت : نعم يا ابن رسول الله قال : فحرك الصادق عليه السلام شفتيه بشئ ما أدري أي دعاء كان ، فقال : ادخلي دارالنساء حتى تنظرين إلى جسدك قال : فدخلت فكشفت عن ثيابها ، ثم قامت ولم يبق في صدرها ولا في جسدها شئ ، فقال عليه السلام : اذهبي الآن إليهم وقولي لهم : هذا الذي يتقرب إلى الله بامامته .
170 دعوات الراوندى : كان الصادق عليه السلام تحت الميزاب ومعه جماعة إذ جاءه شيخ فسلم ، ثم قال : يا ابن رسول الله : إني لاحبكم أهل البيت ، وأبرأمن عدوكم ، وإني بليت ببلاء شديد وقد أتيت البيت متعوذا به مما أجد ، ثم بكى وأكب على أبي عبدالله عليه السلام يقبل رأسه ورجليه ، وجعل أبوعبدالله عليه السلام يتنحى عنه ، فرحمه وبكى ثم قال : هذا أخوكم وقد أتاكم متعوذا بكم ، فارفعوا أيديكم فرفع أبوعبدالله عليه السلام يديه ورفعنا أيدينا ثم قال : ( اللهم إنك خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها وجعلت منها أولياءك ، وأولياء أوليائك ، وإن شئت أن تنحي عنها الآفات فعلت ، اللهم ، وقد تعوذنا ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شئ ، وقد تعوذبنا ، وأنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى أن تؤمنه بأماننا مما يجد ، وأن تمحو من طينته ما قدر عليها من البلاء وأن تفرج كربته ياأرحم الراحمين ) فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلما بلغ باب المسجد رجع وبكى ثم قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير ، ثم ولى .
171 جا : الجعابي ، عن محمد بن يحيى التميمي ، عن الحسن بن بهرام عن الحسن بن حمدون ، عن محمد بن إبراهيم بن عبدالله ، عن سدير الصير في قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة ، من أهل الكوفة ، فأقبل عليهم وقال لهم : حجوا قبل أن لا تحجوا ، قبل أن يمنع البرجانبه ، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار ، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء ، على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليهما السلام رطبا جنيا فعند ذلك تمنعون الحج ، وتنقص الثمار ، وتجدب البلاد ، وتبتلون بغلاء الاسعار ، وجور السلطان ، ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع ، وتظلكم الفتن من جميع الآفاق ، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان ، وويل لاهل الري من الترك ، وويل لاهل العراق من أهل الري ، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط قال سدير : فقلت : يا مولاي من الثط ؟ قال : قوم آذانهم كآذان الفار صغرا ، لباسهم الحديد كلامهم ككلام الشياطين ، صغار الحدق ، مرد جبرد استعيذوا بالله من شرهم اولئك يفتح الله على أيديهم الذين ، ويكونون سببا لامرنا .
بيان : قوله عليه السلام : قبل أن يمنع البر جانبه أي يكون البر مخوفا لا يمكن قطعه ، وقال الفيروزآبادي : الثط الكوسج أو القليل شعر اللحجة والحاجبين والمرد جمع الامرد ، وهو الذي ليس على بدنه شعر .
172 قب : حدث إبراهيم ، عن أبي حمزة ، عن مأمون الرقي قال : كنت عند سيدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له : يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الامامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ! ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك باسيف ! ؟ فقال له عليه السلام : اجلس يا خراساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه ، ثم قال : يا خراساني ! قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك الله قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ، ونعله في سبابته فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق عليه السلام : ألق النعل من يدك ، واجلس في التنور ، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الامام عليه السلام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنور قال : فقمت إليه فرأيته متربعا ، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الامام عليه السلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : والله ولا واحدا فقال عليه السلام : لا والله ولا واحدا ، فقال : أما إنا لانخرج في زمان لانجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت . بيان : سجر التنور أحماه .
177 قب : حدث أبوعبدالله محمد بن أحمد الديلمي البصري ، عن محمد بن أبي كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق ، في عوارضهما ، ثم ردهما إلى الضريح ، وعاد مرتفعا ، فسألت من حولي من هذا الطائر ؟ وما هذا الخلوق ؟ فقال : هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما ، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لاتطيب نفسي بلعنهما ، فدخلت على الصادق عليه السلام فلمار آني ضحك وقال : رأيت الطائر ؟ فقلت : نعم يا سيدي فقال : اقرأ ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضار هم شيئا إلا باذن الله ) فاذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لا كرامهما بل هو ملك موكل بمشارق الارض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لانهما سبب كل ظلم مذكانا .
174 قب : مغيث قال لابي عبدالله عليه السلام ورآه يضحك في بيته : جعلت فداك لست أدري بأيهما أناأشد سرورا ؟ بجلوسك في بيتي أو لضحكك ، قال : إنه هدر الحمام الذكر على الانثى فقال : أنتي سكني وعرسي والجالس على الفراش أحب إلي منك ، فضحكت من قوله . وهذا المعنى رواه الفضل بن بشار في حديث برد الاسكاف أن الطير قال : يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك ، وما حرصي عليك هذا الحرص إلا طمعا أن يرزقني الله ولدا منا يحبون أهل البيت داود بن فرقد ، وعبدالله بن سنان ، وحفص البختري ، عن أبي عبدالله أنه سمع فاختة تصيح في داره فقال : تدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قلنا : لا ، قال : تقول : فقدتكم فقدتكم ، فافقدوها قبل أن تفقدكم . وروى عمر الاصفهاني عنه عليه السلام مثل ذلك في صوت الصلصل . وروي أنه عليه السلام قال : يقول الورشان : قدستم قدسم .
المفضل بن عمر قال : كنت أنا وخالد الجوان ، ونجم الحطيم ، وسليمان بن خالد على باب الصادق عليه السلام فتكلمنا فيما يتكلم فيه أهل الغلو ، فخرج علينا الصادق عليه السلام بلاحذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول : يا خالد يا مفضل يا سليمان يا نجم ، لا ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) . وقال صالح بن سهل : كنت أقول في الصادق عليه السلام ما تقول الغلاة ، فنظر إلي فقال : ويحك يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون ، لنا رب نعبده ، وإن لم نعبده عذبنا .
عبدالرحمان بن كثير في خبر طويل أن رجلا دخل المدينة يسأل عن الامام فدلوه على عبدالله بن الحسن فسأله هنيئة ، ثم خرج ، فدلوه على جعفر بن محمد عليهما السلام فقصده ، فلما نظر إليه جعفر عليه السلام قال : يا هذا إنك كنت دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام ، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبدالله بن الحسن فسألته هنيئة ثم خرجت ، فان شئت أخبرتك عما سألته ، وما رد عليك ، ثم استقبلك فتية من ولد الحسين ، فقالوا لك : يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل . فقال : صدقت قد كان كما ذكرت ، فقال له : ارجع إلى عبدالله بن الحسن فسله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله وعمامته ، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فاذاهي سابغة فقال : كذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس الدرع ، فرجع إلى الصادق عليه السلام فأخبره فقال : ما صدق ثم أخرج خاتما فضرب به الارض فاذا الدرع والعمامة ساقطين من جوف الخاتم ، فلبس أبوعبدالله عليه السلام الدرع ، فاذاهي إلى نصف ساقه ، ثم تعمم بالعمامة ، فاذا هي سابغة فنزعها ، ثم ردهما في الفص ، ثم قال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها إن هذا ليس مما غزل في الارض ، إن خزانة الله في كن ، وإن خزانة الامام في خاتمه ، وإن الله عنده الدنيا كسكرجة ، وإنها عند الامام كصحيفة ، ولولم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة ، وكنا كسائر الناس .
بيان : قال الفيروز آبادي : الكندوج شبه المخزن معرب كندو ، قوله عليه السلام : في كن أي في لفظة كن كناية عن إرادته الكاملة ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) والسكرجة بضم السين والكاف وتشديد الراء إناء ، صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادام وهي فارسية .
170 دعوات الراوندى : كان الصادق عليه السلام تحت الميزاب ومعه جماعة إذ جاءه شيخ فسلم ، ثم قال : يا ابن رسول الله : إني لاحبكم أهل البيت ، وأبرأمن عدوكم ، وإني بليت ببلاء شديد وقد أتيت البيت متعوذا به مما أجد ، ثم بكى وأكب على أبي عبدالله عليه السلام يقبل رأسه ورجليه ، وجعل أبوعبدالله عليه السلام يتنحى عنه ، فرحمه وبكى ثم قال : هذا أخوكم وقد أتاكم متعوذا بكم ، فارفعوا أيديكم فرفع أبوعبدالله عليه السلام يديه ورفعنا أيدينا ثم قال : ( اللهم إنك خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها وجعلت منها أولياءك ، وأولياء أوليائك ، وإن شئت أن تنحي عنها الآفات فعلت ، اللهم ، وقد تعوذنا ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شئ ، وقد تعوذبنا ، وأنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى أن تؤمنه بأماننا مما يجد ، وأن تمحو من طينته ما قدر عليها من البلاء وأن تفرج كربته ياأرحم الراحمين ) فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلما بلغ باب المسجد رجع وبكى ثم قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير ، ثم ولى .
171 جا : الجعابي ، عن محمد بن يحيى التميمي ، عن الحسن بن بهرام عن الحسن بن حمدون ، عن محمد بن إبراهيم بن عبدالله ، عن سدير الصير في قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة ، من أهل الكوفة ، فأقبل عليهم وقال لهم : حجوا قبل أن لا تحجوا ، قبل أن يمنع البرجانبه ، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار ، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء ، على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليهما السلام رطبا جنيا فعند ذلك تمنعون الحج ، وتنقص الثمار ، وتجدب البلاد ، وتبتلون بغلاء الاسعار ، وجور السلطان ، ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع ، وتظلكم الفتن من جميع الآفاق ، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان ، وويل لاهل الري من الترك ، وويل لاهل العراق من أهل الري ، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط قال سدير : فقلت : يا مولاي من الثط ؟ قال : قوم آذانهم كآذان الفار صغرا ، لباسهم الحديد كلامهم ككلام الشياطين ، صغار الحدق ، مرد جبرد استعيذوا بالله من شرهم اولئك يفتح الله على أيديهم الذين ، ويكونون سببا لامرنا .
بيان : قوله عليه السلام : قبل أن يمنع البر جانبه أي يكون البر مخوفا لا يمكن قطعه ، وقال الفيروزآبادي : الثط الكوسج أو القليل شعر اللحجة والحاجبين والمرد جمع الامرد ، وهو الذي ليس على بدنه شعر .
172 قب : حدث إبراهيم ، عن أبي حمزة ، عن مأمون الرقي قال : كنت عند سيدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له : يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الامامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ! ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك باسيف ! ؟ فقال له عليه السلام : اجلس يا خراساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه ، ثم قال : يا خراساني ! قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك الله قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ، ونعله في سبابته فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق عليه السلام : ألق النعل من يدك ، واجلس في التنور ، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الامام عليه السلام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنور قال : فقمت إليه فرأيته متربعا ، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الامام عليه السلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : والله ولا واحدا فقال عليه السلام : لا والله ولا واحدا ، فقال : أما إنا لانخرج في زمان لانجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت . بيان : سجر التنور أحماه .
177 قب : حدث أبوعبدالله محمد بن أحمد الديلمي البصري ، عن محمد بن أبي كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق ، في عوارضهما ، ثم ردهما إلى الضريح ، وعاد مرتفعا ، فسألت من حولي من هذا الطائر ؟ وما هذا الخلوق ؟ فقال : هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما ، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لاتطيب نفسي بلعنهما ، فدخلت على الصادق عليه السلام فلمار آني ضحك وقال : رأيت الطائر ؟ فقلت : نعم يا سيدي فقال : اقرأ ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضار هم شيئا إلا باذن الله ) فاذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لا كرامهما بل هو ملك موكل بمشارق الارض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لانهما سبب كل ظلم مذكانا .
174 قب : مغيث قال لابي عبدالله عليه السلام ورآه يضحك في بيته : جعلت فداك لست أدري بأيهما أناأشد سرورا ؟ بجلوسك في بيتي أو لضحكك ، قال : إنه هدر الحمام الذكر على الانثى فقال : أنتي سكني وعرسي والجالس على الفراش أحب إلي منك ، فضحكت من قوله . وهذا المعنى رواه الفضل بن بشار في حديث برد الاسكاف أن الطير قال : يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك ، وما حرصي عليك هذا الحرص إلا طمعا أن يرزقني الله ولدا منا يحبون أهل البيت . داود بن فرقد ، وعبدالله بن سنان ، وحفص البختري ، عن أبي عبدالله أنه سمع فاختة تصيح في داره فقال : تدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قلنا : لا ، قال : تقول : فقدتكم فقدتكم ، فافقدوها قبل أن تفقدكم . وروى عمر الاصفهاني عنه عليه السلام مثل ذلك في صوت الصلصل . وروي أنه عليه السلام قال : يقول الورشان : قدستم قدسم . المفضل بن عمر قال : كنت أنا وخالد الجوان ، ونجم الحطيم ، وسليمان بن خالد على باب الصادق عليه السلام فتكلمنا فيما يتكلم فيه أهل الغلو ، فخرج علينا الصادق عليه السلام بلاحذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول : يا خالد يا مفضل يا سليمان يا نجم ، لا ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) . وقال صالح بن سهل : كنت أقول في الصادق عليه السلام ما تقول الغلاة ، فنظر إلي فقال : ويحك يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون ، لنا رب نعبده ، وإن لم نعبده عذبنا . عبدالرحمان بن كثير في خبر طويل أن رجلا دخل المدينة يسأل عن الامام فدلوه على عبدالله بن الحسن فسأله هنيئة ، ثم خرج ، فدلوه على جعفر بن محمد عليهما السلام فقصده ، فلما نظر إليه جعفر عليه السلام قال : يا هذا إنك كنت دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام ، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبدالله بن الحسن فسألته هنيئة ثم خرجت ، فان شئت أخبرتك عما سألته ، وما رد عليك ، ثم استقبلك فتية من ولد الحسين ، فقالوا لك : يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل . فقال : صدقت قد كان كما ذكرت ، فقال له : ارجع إلى عبدالله بن الحسن فسله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله وعمامته ، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فاذاهي سابغة فقال : كذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس الدرع ، فرجع إلى الصادق عليه السلام فأخبره فقال : ما صدق ثم أخرج خاتما فضرب به الارض فاذا الدرع والعمامة ساقطين من جوف الخاتم ، فلبس أبوعبدالله عليه السلام الدرع ، فاذاهي إلى نصف ساقه ، ثم تعمم بالعمامة ، فاذا هي سابغة فنزعها ، ثم ردهما في الفص ، ثم قال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها إن هذا ليس مما غزل في الارض ، إن خزانة الله في كن ، وإن خزانة الامام في خاتمه ، وإن الله عنده الدنيا كسكرجة ، وإنها عند الامام كصحيفة ، ولولم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة ، وكنا كسائر الناس .
بيان : قال الفيروز آبادي : الكندوج شبه المخزن معرب كندو ، قوله عليه السلام : في كن أي في لفظة كن كناية عن إرادته الكاملة ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) والسكرجة بضم السين والكاف وتشديد الراء إناء ، صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادام وهي فارسية .
175 قب : شعيب بن ميثم قال أبوعبدالله عليه السلام : يا شعيب أحسن إلى نفسك ، ونصل قرابتك ، وتعاهد إخوانك ، ولا تستبد بالشئ فتقول ذا لنفسي و عيالي إن الذي خلقهم هو الذي يرزقهم فقلت : نعى والله إلي نفسي ، فرجع شعيب فوالله ما لبث إلا شهرا حتى مات . صندل عن سورة بن كليب قال : قال أبوعبدالله : يا سورة كيف حججت العام ؟ قال : استقرضت حجتي ، والله إني لاعلم أن الله سيقضيها عني ، وما كان حجتي إلا شوقا إليك ، وإلى حديثك ، قال : أما حجتك فقد قضاها الله فاعطكها من عندي ، ثم رفع مصلى تحته ، فأخرج دنانير فعد عشرين دينارا فقال : هذه حجتك ، وعد عشرين دينارا وقال : هذه معونة لك حياتك حتى تموت قلت : أخبر تني أن أجلي قددنا ؟ فقال : يا سورة أما ترضى أن تكون معنا ، فقال صندل : فما لبث إلا سبعة أشهر حتى مات .
ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد في خبر طويل أنه دخل على الصادق عليه السلام آذنه وآذن لقوم من أهل البصرة فقال عليه السلام : كم عدتهم ؟ فقال : لا أدري فقال عليه السلام : اثنا عشر رجلا فلما دخلوا عليه سألوا في حرب علي وطلحة والزبير وعائشة قال : وما تريدون بذلك ؟ قالوا : نريد أن نعلم علم ذلك قال : إذا تكفرون يا أهل البصرة فقال : علي عليه السلام : كان مؤمنا منذ بعث الله نبيه إلى أن قبضه إليه ثم لم يؤمر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا قط ، ولم يكن في سرية قط إلا كان أميرها وذكر فيه أن طلحة والزبير بايعاء ، وغدرا به ، وأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقالوا : لئن كان هذا عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله لقد ضل القوم جميعا فقال عليه السلام : ألم أقل لكم إنكم ستكفرون إن أخبرتكم أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم من أهل البصرة فتخبرونهم بما أخبرتكم فيكفرون أعظم من كفركم ، فكان كما قال . .
أبوبصير قال موسى بن جعفر عليهما السلام : فيما أوصاني به أبي عليه السلام أن قال : يا بني ! إذا أنامت فلا يغسلني أحد غيرك ، فان الامام لا يغسله إلا الامام واعلم أن عبادلله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه ، فدعه فان عمره قصير ، فلما أن مضى أبي غسلته كما أمرني ، وادعى عبدالله الامامة مكانه ، فكان كما قال أبي ومالبث عبدالله يسيرا حتى مات ، وروى مثل ذلك الصادق عليه السلام . وفي حديث علي أنه قال الصادق عليه السلام : نعلم أنك خلفت في منزلك ثلاثمائة درهم ، وقلت : إذا رجعت أصرفها أو أبعث بها إلى محمد بن عبدالله الدعبلي قال : والله ما تركت في بيتي شيئا إلا وقد أخبرتني به .
وقال سماعة بن مهران : دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي مبتدئا : يا سماعة ما هذا الذي بينك وبين جمالك في الطريق ؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا قال : والله لقد كان ذلك لانه ظلمني ، فنهاني عن مثل ذلك . معتب قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السلام فخرجت فاذا بزيد بن علي عليه السلام فقال الصادق عليه السلام لجلسائه : ادخلوا هذا البيت ، ورد وا الباب ، ولا يتكلم منكم أحد ، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ! فوالله لئن لم تمديدك حتى ابايعك أو هذه يدي فبا يعني لاتعبنك ولا كلفنك مالا تطيق ، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر ، واحتويت على مال الشرق والغرب فقال الصادق عليه السلام : يرحمك الله يا عم يغفر الله لك يا عم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ، ومضى ، فتكلم الناس في ذلك فقال : مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا ، رحم الله عمي ، فلو ظفر لوفى ، فلما كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب فدخل يشهق ويبكي ويقول : ارحمني يا جعفر ، يرحمك الله ، ارض عني يا جعفر ، رضي الله عنك ، اغفرلي يا جعفر ، غفر الله لك ، فقال الصادق عليه السلام : غفر الله لك ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عم ؟ قال : نمت فرأيت رسول الله داخلا علي وعن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، وفاطمة خلفه ، وعلي أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنه نار ، وهو يقول : إيها يا زيد آذيت رسول الله في جعفر ، والله لئن لم يرحمك ، ويغفر لك ، ويرضى عنك ، لارمينك بهذه الحربة فلاضعها بين كتفيك ثم لاخرجها من صدرك ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فصرت إليك فارحمني يرحمك الله فقال : رضي الله عنك ، وغفرلك ، أو صني فانك مقتول مصلوب محرق بالنار ، فوصى زيد بعياله وأولاده ، وقضاء الدين عنه .
بيان : أخلد إلى المكان : أقام ، وأسمعه : شتمه .
176 قب : أبوبصير سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : وقد جرى ذكر المعلى ابن خنيس فقال : يا أبا محمد اكتم علي ما أقول لك في المعلى قلت : أفعل ، فقال : أما إنه ما كان ينال درجتنا إلا بما كان ينال منه داود بن علي قلت : وما الذي يصيبه من داود ؟ قال : يدعو به فيأمر به ، فيضرب عنقه ، ويصلبه ، وذلك قابل فلما كان قابل ولي داود المدينة ، فدعا المعلى وسأله عن شيعة أبي عبدالله عليه السلام فكتمه فقال : أتكتمني ؟ أما إنك إن كتمتني قتلتك فقال المعلى : بالقتل تهددني ؟ ! والله لوكانوا تحت قدمي ، ما رفعت قدمي عنهم ، وإن أنت قتلتني لتسعدني ولتشقين فلما أراد قتله قال المعلى : أخرجني إلى الناس ، فإن لي أشياء كثيرة ، حتى اشهد بذلك ، فأخرجه إلى السوق ، فلما اجتمع الناس قال : أيها الناس اشهدوا أن ماتركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أوكثير فهو لجفعر ابن محمد عليهما السلام فقتل . ابن بابويه القمي في دلائل الائمة ومعجزاتهم قال أبوبصير : دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها ، ثم خرجت إلى الحمام ، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى الصادق عليه السلام ، فخفت أن يسبقوني ، ويفوتني الدخول عليه ، فمشيت معهم حتى دخلت الدار معهم فلما مثلت بين يدي أبي عبدالله عليه السلام نظر إلي ثم قال : يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الانبياء وأولاد الانبياء ، لا يدخلها الجنب ، فاستحييت وقلت : يا ابن رسول الله إني لقيت أصحابنا ، وخفت أن يفوتني الدخول معهم ، ولن أعود إلى مثلها أبدا .
وفي كتاب الدلالات ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني قال أبوبصير : اشتهيت دلالة الامام فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا جنب فقال : يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل ، تدخل على إمامك وأنت جنب ، فقلت : جعلت فداك ما عملته إلا عمدا قال : أولم تؤمن ؟ قلت : بلى ولكن ليطمئن قلبي قال : فقم يا أبا محمد فاغتسل الخبر .
177 يج : عن أبي بصير مثله .
178 قب : عبدالرحمان بن سالم ، عن أبيه قال : لما قدم أبوعبدالله عليه السلام إلى أبي جعفر فقال أبوحنيفة لنفر من أصحابه : انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيره فيها ، فانطلقوا ، فلما دخلوا إليه نظر إليه أبوعبدالله فقال : أسألك بالله يا نعمان لما صدقتني عن شئ أسألك عنه ، هل قلت لاصحابك : مروابنا إلى إمام الرافضة فنحيره ؟ فقال : قد كان ذلك قال : فسل ماشئت القصة .
أبوالعباس البقباق قال تزارا ابن أبي يعفور ، والمعلى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور : الاوصياء علماء أتقياء أبرار وقال ابن خنيس : الاوصياء أنبيآء قال : فدخلا على أبي عبدالله عليه السلام قال : فلما استقر مجلسهما قال عليه السلام : أبرأ ممن قال : إنا أنبياء .
بيان : قال الفيروزآبادي : زرر كسمع تعدى على خصمه ، والمزارة : المعاضة .
179 قب : سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وقد اجتمع إلي ماله فأحببت دفعه إليه ، وكنت حبست منه دينارا ، لكي أعلم أقاويل الناس فوضعت المال بين يديه فقال لي : يا سدير خنتنا ، ولم ترد بخيانتك إيانا قطيعتنا قلت : جعلت فداك وما ذاك ؟ قال : أخذت شيئا من حقنا لتعلم كيف مذهبنا قلت : صدقت جعلت فداك ، إنما أردت أن أعلم قول أصحابي فقال لي : أما علمت أن كل ما يحتاج إليه نعلمه ، وعندنا ذلك ، أما سمعت قول الله تعالى ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) اعلم أن علم الانبياء محفوظ في علمنا ، مجتمع عندنا وعلمنا من علم الانبياء ، فأين يذهب بك ؟ ! قلت : صدقت جعلت فداك .
180 قب عم : من نوادر الحكمة عثمان بن عيسى ، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : خرجت إلى قبا لاشتري نخلا فلقيته عليه السلام وقد دخل المدينة فقال : أين تريد ؟ فقلت : لعلنا نشتري نخلا فقال : أو أمنتم الجراد ؟ فقلت : لا والله لا أشتري نخلة ، فوالله ما لبثنا إلا خمسا ، حتى جاء من الجراد ما لم يترك في النخل حملا .
181 قب : ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة أن محمد بن عبدالله بن الحسن قال لابي عبدالله عليه السلام : والله إني لاعلم منك ، وأسخى وأشجع ، فقال له : أماما قلت : إنك أعلم مني ، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كديده فسمهم لي ! وإن أحببت أن اسميهم لك إلى آدم فعلت . وأما ما قلت : إنك أسخى مني فوالله مابت ليلة ولله علي حق يطالبني به ، و أما ما قلت : إنك أشجع مني فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على جحر الزنابير ، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا قال : فحكى ذلك لابيه فقال : يا بني آجرني الله فيك ، إن جعفرا أخبرني أنك صاحب جحر الزنابير . أبوالفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين لما بويع محمد بن عبدالله بن الحسن على أنه مهدي هذه الامة جاء أبوه عبدالله إلى الصادق عليه السلام وقد كان ينهاه ، وزعم أنه يحسده فضرب الصادق عليه السلام يده على كتف عبدالله وقال : إيها ! والله ماهي إليك ولا إلى ابنك ، وإنماهي لهذا يعني السفاج ، ثم لهذا يعني المنصور ، يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء ، فتبعه المنصور فقال : ما قلت يا أبا عبدالله ؟ فقال : ما سمعته وإنه لكائن قال : فحدثني من سمع المنصور أنه قال : انصرفت من وقتي فهيأت أمري فكان كما قال . وروي أنه لما أكبر المنصور أمر ابني عبدالله استطلع حالهما منه فقال الصادق عليه السلام : ما يؤل إليه حالهما أتلو عليك آية فيها منتهى علمي وتلا ( لئن اخرجوا لايخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لاينصرون ) فخر المنصور ساجدا وقال : حسبك أبا عبدالله . ابن كادش العكبري في مقاتل العصابة العلوية كتابة لما بلغ أبا مسلم موت إبراهيم الامام وجه بكتبه إلى الحجاز إلى جعفر بن محمد عليه السلام وعبدالله بن الحسن ومحمد ابن علي بن الحسين يدعو كل واحد منهم إلى الخلافة ، فبدأ بجعفر فلما قرأ الكتاب أحرقه وقال : هذا الجواب ، فأتى عبدالله بن الحسن فلما قرأ الكتاب قال : أنا شيخ ولكن ابني محمد مهدي هذه الامة فركب وأتى جعفرا فخرج إليه ووضع يده على عنق حماره وقال : يا أبا محمد ما جاء بك في هذه الساعة ؟ فأخبره فقال : لا تفعلوا فإن الامر لم يأت بعد ، فغضب عبدالله بن الحسن وقال : لقد علمك خلاف ما تقول ، و لكنه يحملك على ذلك الحسد لابني فقال : والله ما ذلك يحملني ، ولكن هذا و إخوته وأبناؤه دونك ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس السفاح ، ثم نهض ، فاتبعه عبدالصمد بن علي ، وأبوجعفر محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فقالا له : أتقول ذلك ؟ قال : نعم والله أقول ذلك وأعلمه .
زكار بن أبي زكار الواسطي قال : قبل رجل رأس أبي عبدالله عليه السلام فمس أبوعبدالله ثيابه وقال : ما رأيت كاليوم أشد بياضا ولا أحسن منها ! ! فقال : جعلت فداك هذه ثياب بلادنا ، وجئتك منها بخير من هذه قال : فقال : يا معتب اقبضها منه ثم خرج الرجل فقال أبوعبدالله عليه السلام : صدق الوصف ، وقرب الوقت ، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان ، ثم قال : يا معتب الحقه فسله ما اسمه ئم قال : إن كان عبدالرحمن فهو والله هو قال : فرجع معتب فقال : قال : اسمي عبدالرحمن ، قال : فلما ولي ولد العباس نظرت إليه فاذا هو عبدالرحمن أبومسلم .
وفي رامش أقزاي أن أبا مسلم الخلال وزير آل محمد عرض الخلافة على الصادق عليه السلام قبل وصول الجند إليه ، فأبى وأخبره أن إبراهيم الامام لايصل من الشام إلى العراق ، وهذا الامر لاخويه : الاصغر ثم الاكبر ، ويبقى في أولاد الاكبر ، وأن أبا مسلم بقي بلا مقصود ، فلما أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله وأخبره أن سبعين ألف مقاتل وصل إلينا فننتظر أمرك فقال : إن الجواب كما شافهتك ، فكان الامر كما ذكر ، فبقي إبراهيم الامام في حبس مروان ، وخطب باسم السفاح .
وقرأت في بعض التواريخ لماأتى كتاب أبي مسلم الخلال إلى الصادق عليه السلام بالليل قرأه ثم وضعه على المصباح فحرقه فقال له الرسول وظن أن حرقه له تغطية وستر وصيانة للامر : هل من جواب ؟ قال : الجواب ما قد رأيت . وقال : أبوهريرة الابار صاحب الصادق عليه السلام : ولما دعا الداعون مولاي لم يكن * ليثني إليه عزمه بصواب ولما دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق الكتاب دون رد جواد وما كان مولاي كمشري ضلالة * ولا ملبسا منها الردى بثواب ولكنه لله في الارض حجة * دليل إلى خير وحسن مآب
182 قب : إسحاق ، وإسماعيل ، ويونس بنو عمار أنه استحال وجه يونس إلى البياض فنظر الصادق عليه السلام إلى جبهته فصلى ركعتين ، ثم حمدالله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : ( يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا أرحم الراحمين يا سميع الدعوات يا معطي الخيرات ، صل على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين الطيبين واصرف عني شر الدنيا وشر الآخرة وأذهب عني شر الدنيا وشر الآخرة ، وأذهب عني مابي ، فقد غاظني ذلك وأحزنني ) قال : فوالله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة وذهب ، قال الحكم ابن مسكين : ورأيت البياض بوجهه ، ثم انصرف وليس في وجهه شئ . معاوية بن وهب : صدع ابن لرجل من أهل مروفشكا ذلك إلى أبي عبدالله عليه السلام فقال : ادنه مني قال : فمسح على رأسه ثم قال : ( إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده ) فبرأ باذن الله .
183 يج قب : هشام بن الحكم قال : كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي الصادق عليه السلام في حجة كل سنة ، فينزله أبوعبدالله عليه السلام في دار من دوره في المدينة ، وطال حجه ونزوله فأعطى أبا عبدالله عليه السلام عشرة آلاف درهم ليشتري له دارا وخرج إلى الحج ، فلم انصرف قال : جعلت فداك اشتريت لي الدار ؟ قال : نعم ، وأتى بصك فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمد لفلان ابن فلان الجبلي : اشترى له دارا في الفردوس ، حدها الاول رسول الله صلى الله عليه وآله والحد الثاني أميرالمؤمنين ، والحد الثالث الحسن بن علي ، والحد الرابع الحسين بن علي ) فلما قرأ الرجل ذلك قال : قد رضيت جعلني الله فداك قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : إني أخذت ذلك المال ففرقته في ولد الحسن والحسين وأرجو أن يتقبل الله ذلك ، ويثيبك به الجنة قال : فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصك معه ، ثم اعتل علة الموت ، فلما حضرته الوفاة جمع أهله وحلفهم أن يجعلوا الصك معه ، ففعلوا ذلك ، فلما أصبح القوم غدوا إلى قبره ، فوجدوا الصك على ظهر القبر مكتوب عليه : وفى لي والله جعفر بن محمد بما قال . .
184 قب : قرأت في شوف العروس ، عن أبي عبدالله الدامغاني أنه سمع ليلة المعراج من بطنان العرش قائلا يقول : من يشتري قبة في الخلد ثابتة * في ظل طوبى رفيعات مبانيها دلالها المصطفى والله بائعها * ممن أراد وجبريل مناديها
185 كشف قب : يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : فلان يقرأ عليك السلام وفلان وفلان فقال وعليهم السلام : قلت : يسألونك الدعاء فقال : مالهم ؟ قلت : حبسهم أبوجعفر المنصور فقال : وما لهم وماله ؟ قلت : استعملهم فحبسهم فقال : ومالهم وماله ألم أنههم هم النارثم قال : اللهم اخدع عنهم سلطانه قال : فانصرفنا فاذاهم قد اخرجوا . وبلغ الصادق عليه السلام قول الحكيم بن العباس الكلبي : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع الصادق عليه السلام يديه إلى السماء وهما ير عشان فقال : اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك ، فبعثه بنوا مية إلى الكوفة ، فبينما هو يدور في سككها إذا افترسه الاسد ، واتصل خبره بجعفر عليه السلام فخرلله ساجدا ثم قال : الحمدلله الذي أنجزنا ماوعدنا .
186 قب : محمد بن الفيض ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال أبوجعفر الدوانيق للصادق عليه السلام : تدري ما هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فيجمد فهو جيد للبياض يكون في العين ، يكحل به فيذهب بإذن الله ، قال : نعم أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله ، هذا جبل كان عليه نبي من أنبيآء بني إسرائيل هاربا من قومه بعبدالله عليه ، فعلم قومه فقتلوه ، فهو يبكي على ذلك النبي ، وهذه القطرات من بكائه له ، ومن الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ، ولا يوصل إلى تلك العين .
المفضل بن عمر قال : وجه المنصور إلى حسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمد داره ، فألقى النار في دار أبي عبدالله عليه السلام فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج أبوعبدالله عليه السلام يتخطى النار ويشمي فيها ويقول : أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله .
بيان : رأيت في بعض الكتب أن أعراق الثرى كناية عن إسماعيل عليه السلام ولعله إنما كنى عنه بذلك لان أولاده انتشروا في البراري .
187 قب : مهزم ، عن أبي بردة قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام قال : ما فعل زيد ؟ قلت : صلب في كناسة بني أسد ، فبكى حتى بكت النساء من خلف الستور ثم قال : أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ماأخذوها منه ، فكنت أتفكر من قوله حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه ، فقلت : هذه الطلبة التي قال لي .
وأجاز في المنتهى الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات بثلاثة طرق أنه دخل رجل على الصادق عليه السلام فلمزه رجل من أصحابنا فقال الصادق عليه السلام : وأخذ على شيبته : إن كنت لا أعرف الرجل إلا بما ابلغ عنهم فبئست الشيبة شيبتي .
وقال أبوالصباح الكناني : قلت لابي عبدالله عليه السلام إن لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبدالله يسب أميرالمؤمنين عليه السلام أفتأذن لي أن أقلته ؟ قال : إن الاسلام قيد الفتك ، ولكن دعه فستكفى بغيرك قال : فانصرفت إلى الكوفة فصليت الفجر في المسجد وإذا أنا بقائل يقول : وجد الجعد بن عبدالله على فراشه مثل الزق المنفوخ ميتا ، فذهبوا يحملونه إذا لحمه سقط عن عظمه ، فجمعوه على نطع وإذا تحت أسود فدفنوه .
بيان : قال الجزري : فيه الايمان قيد الفتك أي الايمان يمنع من القتك ، كما يمنع القيد عن التصرف ، والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله .
188 قب : بصائر الدرجات ، عن سعد القمي قال أبوالفضل بن دكين : حدثني محمد بن راشد ، عن أبيه ، عن جده قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة فقال : سلني ما شئت اخبرك إن شاءالله ، فقلت : أخالي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال : فما كان اسمه ؟ قلت : أحمد ، قال : يا أحمد قم ياذن الله وباذن جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول : أتيته . علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي : استأذن لي على أبي عبدالله عليه السلام فاستأذنت له ، فلما دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبوعبدالله عليه السلام : لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم ، ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل قال : اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا فقال : قد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال : فقسمناله قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض ، فكنا نعوده قال . فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال : يا على وفى لي والله صاحبك قال : ثم مات فولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فلما نظر إلي قال : يا علي وفينا والله لصاحبك قال : فقلت : صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته .
داود الرقي قال : خرج أخوان لي يريدان المزار فعطش أحدهما عطشا شديدا ، حتى سقط من الحمار ، وسقط الآخر في يده ، فقال فصلى ودعا الله ومحمدا وأميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم جعفر بن محمد عليهما السلام ، فلم يزل يدعوه ويلوذبه ، فاذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول : يا هذا ماقصتك فذكر له حاله ، فناوله قطعة عود وقال : ضع هذا بين شفتيه ففعل ذلك فاذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ، ولا عطش به ، فمضى حتى زار القبر فلما انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة فدخل على الصادق عليه السلام فقال له : اجلس ما حال أخيك ؟ أين العود ؟ فقال : يا سيدي إني لما اصبت بأخي اغتممت غما شديدا فلما رد الله عليه روحه نسيت العود من الفرح ، فقال الصادق عليه السلام : أما إنه ساعة صرت إلى غم أخيك أتاني أخي الخضر ، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى ، ثم التفت إلى خادم له فقال : علي بالسفط فأتى به ، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها ، ثم أراها إياه حتى عرفها ، ثم ردها إلى السفط .
داود النيلي قال : خرجت مع أبي عبدالله عليه السلام إلى الحج ، فلما كان أو ان الظهر قال لي : يا داود اعدل عن الطريق ، حتى نأخذ اهبة الصلاة ، فقلت : جعلت فداك أوليس نحن في أرض قفر لاماء فيها ؟ فقال لي : ما أنت وذاك ! ؟ قال : فسكت وعدلنا عن الطريق ، فنزلنا في أرض قفر لاماء فيها ، فركضها برجله فنبع لناعين مآء يسيب كأنه قطع الثلج ، فتوضأ وتوضيت ثم أدينا ما علينا من الفرض ، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخر فقال لي : يا داود أتحب أن اطعمك منه رطبا ؟ فقلت : نعم قال : فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاخضر من أسفله إلى أعلاه قال : ثم اجتذبه الثانية ، فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع الرطب ، ثم مسح بيده عليه فقال : عد نخرا بإذن الله تعالى قال : فعاد كسيرته الاولى .
أمالي أبي المفضل قال أبوحازم عبدالغفار بن الحسن : قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه ، وذلك على عهد المنصور ، وقدمها جعفر بن محمد العلوي فخرج جعفر عليه السلام يريد الرجوع إلى المدينة فشيعة العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة ، وكان فيمن شيعه سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، فتقدم المشيعون له فاذاهم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم : قفوا حتى يأتي جعفر فننظر ما يصنع فجاء جعفر عليه السلام فذكروا له الاسد ، فأقبل حتى دنا من الاسد فأخذ باذنه فنحاه عن الطريق ، ثم أقبل عليهم ، فقال : أما إن الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم .
وفي كتاب الدلالات بثلاثة طرق عن الحسين بن أبي العلاء ، وعلي بن أبي حمزة ، وأبي بصير قالوا : دخل رجل من أهل خراسان على أبي عبدالله عليه السلام فقال له : جعلت فداك إن فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك قال : لا حاجة لي فيها وإنا أهل بيت لا يدخل الدنس بيوتنا فقال له الرجل : والله جعلت فداك لقد أخبرني أنها مولدة بيته ، وأنا ربيبته في حجره قال : إنها قد فسدت عليه قال : لا علم لي بهذا ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : ولكني أعلم أن هذا هكذا .
189 يج : من الحسين مثله .
190 عم قب : علي بن إسماعيل ، عن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس ، وأخاف إن حدث حدث أن تفرق أموالنا قال : فقال : اجمع أموالك في كل شهر ربيع ، فمات إسحاق في شهر ربيع .
191 كش : حمدويه وإبراهيم ، عن أيوب ، عن ابن المغيرة ، عن علي بن إسماعيل مثله .
192 قب نجم : باسنادنا إلى الحميري ، في كتاب الدلائل باسناده عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لي ذات يوم : بقي من أجلي خمس سنين فحسب ذلك فمازاده ولا نقص .

عدد مرات القراءة:
5648
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 30 ذو القعدة 1446هـ الموافق:28 مايو 2025م 05:05:50 بتوقيت مكة
الرافضي 
أجمل غلو
 
اسمك :  
نص التعليق :