تعريف الكتيّب
يُعدّ هذا الكتيّب دراسة نقدية منهجية تتناول إحدى الإشكاليات المركزية في البناء العقدي والفقهي للمذهب الإمامي الاثني عشري، وهي إشكالية التلقي الفقهي والروائي عن الأئمة الذين تولّوا موقع الإمامة في سنّ الطفولة. ينطلق العمل من سؤال منهجي واضح: هل يمكن – من حيث العقل والتاريخ ومنهج نقل الشريعة – نسبة منظومة فقهية وتشريعية كاملة إلى أئمة لم تثبت لهم أهلية التعليم والتلقي زمن الطفولة، في ظل غياب مجالس تعليم موثقة، وانقطاع السماع المتحقق، وتأخر التدوين؟ يعالج الكتيّب هذه المسألة من داخل الأصول المعتمدة في المذهب الإمامي نفسه، ملتزمًا بمنهج الإلزام لا الجدل، ومعتمدًا على مصادر الإمامية العقدية والحديثية والأصولية، دون اعتماد على مصادر خارجية أو خطاب تقابلي. ويبيّن البحث أن القول بإمامة الأطفال ليس قضية عقدية معزولة، بل مدخل كاشف عن إشكال أعمق في مصدرية التلقي، وآلية نسبة الفقه إلى الأئمة، وحدود الاعتماد على الرواية في ظل غياب شروط النقل التاريخي المتعارف عليها. كما يخلص إلى أن هذه الإشكالية أسهمت عمليًا في انتقال مركز التلقي من الإمام إلى الراوي ثم إلى الفقيه، مع بقاء النسبة الرمزية للأئمة. ويأتي هذا الكتيّب بوصفه دراسة تحليلية مستقلة، موجهة للباحثين والمهتمين بنقد مناهج التلقي وبنية المذهب الإمامي، بعيدًا عن الطرح الوعظي أو السجالي، ومركّزًا على تحرير الإشكال المنهجي ونتائجه المعرفية.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video