مضمون الشبهة:
يزعم أعداء الإسلام أن النبي محمد أمر بقتل أي أحد لمجرد أنه ليس مسلماً ، ويستشهد أعداء الإسلام بالحديث التالي:
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ...]
ويستدل أعداء الإسلام بهذا الحديث أيضاً:
[قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ، عَصَمُوا مِنِّي ، دِمَاءَهُمْ ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".]
=============
الرد على هذه الشبهة السخيفة:
أولاً:
الحديث السابق لا يأمر بقتل أي شخص غير مسلم كما يزعم أعداء الإسلام ، والحديث لم يتطرق لذكر القتل أصلاً بل الحديث يتكلم عن القتال وليس القتل ، وهناك فرق بين الكلمتين.
فالقتال هو المحاربة والاشتباك بين طرفين أو جيشين بحيث أن كلاً منهما يقاتل الآخر ويحاربه...؛ أي أن جيش الكفار وجيش المسلمين يقاتل كل واحد منهما الآخر، ولكن لو كان أحد الطرفين يقف ثابتاً ولا يفعل شيئاً فإن هذا لن يُسمَى قتالاً أصلاً.
دعنى أعطيك مثالاً بسيطاً ، وستعرف معه الفرق بين القتال والقتل:
نحن نقول: [مصطفى قَتَلَ الفأرَ] ، ولا نقول: [مصطفى قَاتَلَ الفأرَ]
وأنت إذا نظرت إلى الحديث ستجد الحديث ذكر كلمة (أقاتل) ، وليس (أقتل)؛ أي أن الحديث يتكلم عن قتال وحرب دائرة بين الكفار والمسلمين.
وقد شرع الله القتال للمسلمين آنذاك؛ لكي يدافعوا عن دولة الإسلام وعن أنفسهم وأهلهم ضد الكفار الذين طردوا المسلمين من بيوتهم وعذبوهم وقتلوهم.
=================
ثانياً:
بالنسبة لكلمة (حتى) في عبارة: [أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله] ، فإن كلمة (حتى) هنا تعنى (إلى أن) وليس معناها (لكي)، ووظيفتها اللغوية هنا هو (انتهاء الغاية) ؛ أي انتهاء المدة الزمنية.
دعني أعطيك مثالاً لكي تتضح الفكرة.
نحن نقول في اللغة العربية: [المجرم ظل يطلق الرصاص على المارة حتى وصلت الشرطة فقبضت عليه]
وأي متأمل للعبارة السابقة سيعلم أن كلمة (حتى) فيها تعنى (إلى أن) وليس معناها (لكي)؛ فالمجرم ظل يطلق النار إلى أن وصلت الشرطة فقبضت عليه ، وليس معنى العبارة أن المجرم أطلق النار لكي يجعل الشرطة تأتي وتقبض عليه.
وكذلك المقصود من عبارة [أقاتل الناس حتى يشهدوا] هو👈: [أقاتل الناس إلى أن يشهدوا] ، وليس معناها [أقاتل الناس لكي يشهدوا]
ومعنى العبارة هو أن النبي سيتوقف عن قتال هذا الكافر المعتدي فور إسلامه ؛ وذلك نظراً لأن المسلم الجديد تُمحَى ذنوبه ويتطهر منها فور إسلامه ، وبذلك يُمحَى إثم اعتدائه السابق على المسلمين ويصبح هذا الكافر وكأنه وُلِدَ من جديد ، ولذلك لا يحل قتله بعد إسلامه إلا إذا ارتكب جريمة القتل بعد إسلامه أو ارتكب ذنباً كبيراً بعد إسلامه يستلزم الإعدام.
===============
ثالثاً:
الحديث كان يتكلم عن فئة معينة من الناس الذين سيقاتلهم ويحاربهم النبيُ ؛ ولذلك عندما نجمع طرق الحديث مع بعضها سنجد أن النبي كان يتكلم عن المشركين الذين أخذتهم الحمية وظلموا المسلمين وعذبوهم وطردوهم ، ولا يتكلم الحديث عن الأشخاص الأبرياء الغير المسلمين.
تعالوا بنا ننظر لباقي طرق الحديث.
ذكر الدارقطني في السنن نفس الحديث كالتالي:
[عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ]
ومن خلال الحديث السابق ☝، يتضح لنا أن المقصود من كلمة (الناس) في الأحاديث الأولى هو: المشركون.
والنبي حينها كان يقاتل مشركي العرب المعتدين؛ ولذلك ورد الأمر بقتالهم في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى:
﴿وَقَاتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـاتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ﴾ [التوبة ٣٦]
إذا نظرت للآية السابقة فستجد فيها أمر الله لنبيه بقتال المشركين المعتدين مثلما هم يقاتلون المسلمين؛ فهؤلاء المشركون هم مَن بدأوا بأذية المسلمين أولاً ، ولذلك وجب صدهم والوقوف في وجوههم.
وعلى الجانب الآخر ، ستجد أن الله نهى عن الاعتداء على الكفار الأبرياء حيث يقول الله تعالى:
﴿وَقَاتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَاتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ﴾ [البقرة ١٩٠]
والآن ، دعونا نعد إلى الحديث وتكملته في الطرق الأخرى له
ذكر ابن منده نفس مضمون الحديث بسند صحيح في كتابه (الإيمان) حيث يوضح فيه الفئة المقصودة التي سيقاتلها النبي:
[أَنْبَأَ خَيْثَمَةُ ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، حدثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، ح أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ ، حدثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ، حدثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَنْبَأَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذكر قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا ، فَقَالَ: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} سورة الصافات آية 35 ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} سورة الفتح آية 26 ، وَهِيَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَاتَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ]
من خلال الحديث السابق ، يتضح لنا أن الحديث كان يقصد في المقام الأول قتال أشخاص معينين وهم كفار قريش ، وهم أنفسهم الذين كانوا ضد النبي في حادثة الحديبية، وهم أنفسهم الذين عذبوا المسلمين وصدوهم عن المسجد الحرام.
==========
رابعاً:
يوجد في كتاب المسيحيين نص على لسان إلههم يقول:
ورد في إنجيل لوقا 19: 27 ما يلي:
[أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي]
وورد في نصوص اليهود والمسيحيين ما يلي:
سِفر العدد 31: 17
[فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال.]
سِفر حزقيال 9: 6
[الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، اقتلوا للهلاك.]
===============
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسونا من صالح دعائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته