معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

هل يجوز التوسل بالنبي والأنبياء والعباد الصالحين، وهل الموتى يسمعون نداءنا؟ ..
الكاتب : الحرب المقدسة ..

هل يجوز التوسل بالنبي والأنبياء والعباد الصالحين وهل الموتى يسمعون نداءنا - الرد على شبهات أحمد عبد الكريم الأزهري

سوف نرد على شبهات واستدلالات بعض الأزاهرة المتصوفين حول هل يجوز التوسل بالنبي والأنبياء السابقين والعباد الصالحين الموتى ، وهل الموتى يسمعون دعاءنا

مضمون الشبهة:

للأسف ، كل يوم نرى بعض الشخصيات ممن يسمون أنفسهم بالأزهريين ، وهم يستميتون في نشر أفكار خاطئة تهدم أصل التوحيد والعقيدة وتنشر الخرافات والدجل والدروشة بين الناس.

والمشكلة أنك عندما ترد على هؤلاء الأزاهرة بأدب وتحاول تبيين خطئهم بالحجة والدليل فإنهم ينهالون عليك بالسب والتحقير معتقدين أنهم أصحاب المقام العالي المعصوم!

والآن ، تعالوا بنا نذكر حجج هؤلاء الأزهريين التي يستشهدون بها لإباحة الاستغاثة بالموتى ودعاء غير الله ثم سنرد على هؤلاء الأزاهرة وعلى رأسهم الأزهري/ أحمد عبد الكريم الأزهري.

الشبهة الأولى:

يزعم بعض الأزهريين أنه يجوز طلب العون من الموتى أو مَن يسمونهم بالأولياء الصالحين ، ويستشهد هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: إذا أصاب أحدُكم عَرْجةً بأرضٍ فَلاةٍ فليُنادِ: أعينوا ، عبادَ اللهِ]

وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:

أولاً: الحديث السابق ليس على أتم درجات الصحة بل سنده فيه عيب، ثم إن هؤلاء الأزهريين قد اقتطعوا الحديث من سياقه ، وإليك الحديث بإسناده ومتنه:

[عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " إِنَّ للَّهِ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ ، سِوَى الْحَفَظَةِ ، يَكْتُبُونَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ عَرْجَةً ، بِأَرْضٍ فَلاةٍ ، فَلْيُنَادِ : أَعِينُوا ، عِبَادَ اللَّهِ"]

والحديث من رواية شخص اسمه/ أسامة بن زيد الليثي ، وهو ليس الصحابي أسامة بن زيد الذي نعرفه بل شخص من تابعي التابعين، وهو راوٍ صدوق لكن يخطيء أحياناً في نقل الحديث...، ولذا لا يُعتبَر هذا الحديث في أعلى درجات الصحة.

لذا يقول الأستاذ/ عمرو عبد المنعم سليم  - في كتابه (هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة) ١/‏١٨٢ — ما يلي:

[قلتُ: هذا إسناد فيه ضعف، فإن أسامة بن زيد متكلَم فيه، وله مناكير، وقد اُختلف عليه فيه.]

ثم إن هذا الحديث لم يكن يتكلم عن الاستغاثة بالموتى بل يتكلم عن طلب الخدمة من الملائكة الموجودة في المكان لكي تساعدك مثلما كانت الملائكة تساعد المؤمنين يوم بدر. وكذلك سنلاحظ أن الحديث لا يتكلم عن طلب المساعدة في أي شيء بشكل مطلق بل يتكلم عن طلب المساعدة في أمر محدد وهو التعثر والعرجة أثناء المشيء في طريق فلاة (صحراء).

يقول الأستاذ الدكتور/ أبو بكر محمد زكريا - في كتابه (الشرك في القديم والحديث) ٢/‏١٢٥٨ ما يلي:

[فهذا الحديث يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول: «يا عباد الله» إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يُلحَق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياء أو أمواتًا، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بيّن؛ لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولو سمعوا ما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة، وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).]

ونفس هذا الكلام قاله الشيخ الألباني من قبل في كتابه (موسوعة العقيدة للألباني). 

* ويقول الباحث/ طلحة محمد المسير - في كتابه (الدكتور علي جمعة إلى أين) ١/‏١٥٤ — ما يلي:

[مع أن هذا الحديث إن صح فمتعلق بصنف خاص من الملائكة الحاضرين؛ حيث ينص الحديث على أنهم ملائكة في الأرض سوى الحفظة، في أمر مخصوص أقدرهم الله ﷿ عليه، وهو إذا أصابت المرء عرجة أي شيء في رجله، وعلمنا هذه القدرة بالوحي، فلا يُقاس على ذلك بقية الملائكة كجبريل وميكائيل؛ لأن لكلٍ ما أمره الله به،ولا يقاس على ذلك بقية الأمور التي تصيب الإنسان؛ لعدم النص، أما قياس أرواح الصالحين على الملائكة، وزعم أن أرواحهم تشترك مع الملائكة في الوظائف التي أمر الله الملائكة بأدائها، فخيال مريض أشبه ما يكون بتناسخ الأرواح الذي يقول به أتباع بعض الديانات الهندية وبعض طائفة الحشاشين الباطنية.

والله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ، وأخشى أن نجد مَن يفهم أن هذه الآية خاصة بكفار قريش ومعبوداتهم، ولا تعم من بعدهم!!!]

* ويقول الأستاذ خلدون نغوي - في كتابه (التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد) ٢/‏٦١٨ — ما يلي:

[تَقْيِيدُهُ بِمَنْ أَصَابَتْهُ عَرْجَةٌ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ؛ فَيُدَلُّ إِلَى الطَّرِيقِ، كَمَا جَاءَ فِي نَفْسِ الحَدِيثِ، وَلَيسَ عُمُومَ النَّصْرِ وَالإِغَاثَةِ وَالرِّزْقِ وَالشَّفَاعَةِ!

رَابِعًا: أَنَّ الشَّرْعَ دَلَّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ -جَدَلًا- وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى دُعَاءِ الأَمْوَاتِ وَالغَائِبِينَ! فَالوُقُوفُ مَعَ النَّصِّ هُوَ الصَّوَابُ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا.

خَامِسًا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَعْلُ هَذَا الأَثَرِ -عَلَى القَولِ بِحُجَّتِهِ- نَصًّا لِهَدْمِ النُّصُوصِ العَامَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ دُعَاءِ الأَمْوَاتِ وَالغَائِبِينَ وَمَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ -فَضْلًا عَنْ غَيرِهِ- ضَرًّا وَلَا نَفْعًا!]

==================

الشبهة الثانية:

يزعم بعض الأزهريين أنه يجوز التوسل إلى النبي الآن وهو ميت من أجل قضاء الحاجات ، ويستشهد هؤلاء الأزهريون بالحديث التالي:

[قال رسول الله: قل اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوسَّلُ إليكَ بنبيِّكَ محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمة]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق لا يُثبِت ادعاء هؤلاء الأزهريين؛ فالحديث قيل على لسان النبي في حادثة معينة وقد كان النبي حينها حياً وليس متوفياً كما هو الآن، وقد ورد هذا الحديث في حادثة مفادها أن رجلاً أعمى أراد أن يطلب من النبي الدعاء له بالشفاء، فهل النبي موجود بيننا الآن حتى يدعو لنا بالشفاء؟!

انظر إلى الحديث بالكامل كما جاء في جامع الترمذي:

[حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي ، قَالَ : " إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" ، قَالَ : فَادْعُهْ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ ، مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ"]

إذا نظرت للحديث السابق ستجد أن النبي كان حياً حينها ، وقد طلب الأعمى من النبي أن يدعو له بالشفاء ، وهو ما يختلف عن حالناً اليوم.

ثم إن الحديث يجيز التوسل بالنبي وليس التوسل إلى النبي، وهناك فرق بينهما؛ فالتوسل بالنبي هو أن تنادي الله وأن تدعوه وتتضرع إلى الله وتطلب منه أن يحقق مرادك بحق أن الله يحب نبيه محمد. وهذا يشبه عندما تطلب حاجة من شخص عالي المقال وتقول له: [أرجوك ، اعمل لي الشيء الفلاني علشان خاطر أبوك أو ابنك العزيزين عليك] ؛ فأنت هنا تتشفع بشخص عزيز على الشخص الذي تطلب منه الحاجة ، ونفس الأمر ينطبق على التوسل بالنبي أمام الله. فأنت تنادي الله نفسه وتطلب منه الحاجة بحق حب الله لنبيه محمداً.

أما التوسل إلى النبي بعد موته ، فهو أن تنادي النبي محمد نفسه وهو ميت الآن وأن تطلب منه أن يجيب دعاءك ، وهذا النوع غير جائز شرعاً؛ لأنه يؤدي إلى الشرك؛ لأنك هنا تنادي وتدعو النبي نفسه ولا تنادي الله كما شرحنا في النوع الأول. 

وللأسف ، الكثير من الصوفية يمارسون النوع الثاني الحرام، وكذلك يمشي على نهجهم بعض الأزاهرة وليس كلهم طبعاً.

================

الشبهة الثالثة:

يستدل بعض الأزاهرة بتوسل النبي بالأنبياء الموتى الذين قبله حيث يستشهد هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: اللَّهمَّ اغفِر لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسدٍ ولقِّنها حجَّتَها ووسِّع عليها مُدخلَها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياءِ الَّذينَ من قبلي فإنَّكَ أرحمُ الرّاحمينَ]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق هو حديث ضعيف أصلاً؛ وإليك سند الحديث لتعرف ضعفه:

[عن رَوْح بْن صَلاحٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا ، فَقَالَ : "يَرْحَمُكِ اللَّهُ ..... ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ ، اغْفِرْ لأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا ، وَأَوْسِعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي ، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"]

وهذا الحديث ضعيف؛ فهو من رواية الراوي/ روح بن صلاح بن سيابة الليثي ، وقد ضعَّفه معظم أهل العلم.

ثم إن الحديث ليس فيه التوسل إلى الأنبياء أنفسهم بل فيه التوسل إلى الله ذاته ومناداته وطلب رحمته بحق النبي محمد والأنبياء الذين قبل النبي محمد.

=================

الشبهة الرابعة:

يستدل بعض الأزاهرة بحديث أنه حصل قحط في زمن عمر بن الخطاب ، فذهب رجل إلى قبر النبي وطلب من النبي الاستسقاء لأمته فجاء النبي للرجل في المنام وأخبره بأنهم سيحصلون على المطر، وإليك الحديث الذي يستدل به هؤلاء الأزاهرة:

[حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ ، قَالَ: وَكَانَ خَازِنَ عُمَرَ عَلَى الطَّعَامِ , قَالَ: " أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مَسْقِيُّونَ وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسُ ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ" ، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ ، فَبَكَى عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ ، لَا آلو إلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ".]  

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق ضعيف جداً؛ فالراوي الأصلي للحديث والذي يُلقَب بـ(مالك الدار) هو شخص مجهول لم تَثبت وثاقته أصلاً. ثم إن الرجل الذي ذهب لقبر النبي وحكى رؤياه عن النبي هو أيضاً شخص مجهول.

وعلى فكرة ، الحديث السابق لم يحكم ابن حجر بصحته كما يظن البعض بل هو فقط قال: 

[رواه ابن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ]

والمقصود من هذه العبارة أن السند صحيح من أول (أبو صالح السمان) مروراً بــ (الأعمش) وانتهاءً بــ(أبو معاوية) ، لكن مقدمة السند قبل (أبو صالح) ضعيفة بسبب جهالة مالك الدار.

وأما ما زعمه سيف التميمي من أن الرجل الذي ذهب لقبر النبي هو صحابي اسمه بلال بن الحارث ، فهذا كذب ؛ فــ سيف بن عمر التميمي رجل زنديق كذاب كان يخترع الروايات الباطلة.

ثم إن الحديث مداره كله على رؤيا ، والرؤيا بعد عصر النبي ليست مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي أصلاً. 

ويمكنك أن تراجع (جامع تراث الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة) ٣/‏٧٠٨

وكذلك كتاب (الرد على اللمع) ١/‏٢٢٨ — لــ شحاتة صقر 

===============

الشبهة الخامسة:

يزعم بعض هؤلاء الأزاهرة أنه يجوز للمسلم أن يستغيث بالميت بحجة أن الميت يسمعه أينما كان ، ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: إنَّ المَيتَ إذا دُفِنَ ، سمِعَ خَفْقَ نعالِهِم إذا ولَّوْا عنهُ مُنصَرِفينَ]

وأنا أرد وأقول:

أولاً: الحديث السابق لا يدل على جواز الاستغاثة بالأموات ، وليس في الحديث أي إشارة لمناداة الميت.

ثم إن الحديث يتكلم عن سماع الميت لقرع نعال الناس حين ينصرفون بعد دفنه؛ نظراً لأنهم يدهسون بنعالهم فوق التربة التي هو مدفون فيها ، فما علاقة ذلك بمناداة الميت المدفون بعيداً عنا على بُعد مئات الأميال منا؟!

ثم إن الحديث يتكلم عن الميت المدفون الآن والذي لم تتحلل جثته ، حيث يُقال أن الروح تعود لجسد الميت فور دفنه قبل أن يتحلل وذلك لأجل السؤال، فما علاقة هذا الحديث بالاستغاثة بالموتى الذين ماتوا منذ مئات السنين وتحللت جثثهم و ذابت أسماعهم وآذانهم مثل الرفاعي والبدوي وهلم جرا...

ثم إن الحديث يتكلم عن سماع الميت المدفون حالياً لقرع النعال نظراً لأن النعل يخبط في الأرضية المدفون هذا الميت فيها فيشعر الميت بالخبطة؛ لأن الخبطة موجَّهة مباشرةً للأرضية، ولكن الحديث السابق لم يذكر شيئاً عن سماع هذا الميت المدفون لصوت الفم الصادر عن المعزيين.

والخلاصة أن الحديث يتكلم عن الميت المدفون الآن ولم يتكلم عن الميت المتوفي منذ مئات السنين.

ويتكلم الحديث عن الميت المدفون أمامنا ولا يتكلم عن الميت المدفون بعيداً عنا.

ويتكلم الحديث عن سماع هذا الميت لخبطة النعل ولا يتكلم عن صوت الفم.

وأما بالنسبة لمَن يستشهدون بحادثة مخاطبة النبي للكفار بعد وضع جثثهم في قليب بدر ؛ فإنني أرد وأقول:

إن جثث هؤلاء الكفار حينها لم تكن قد تحللت بالكامل ، وهم لم يكونوا مدفونين أصلاً بل كانوا ظاهرين أمام النبي في القليب، وليسوا بعيدين عنه.

والنبي لم يكن يستغيث بهم بل كان يعايرهم على كفرهم.

===============

الشبهة السادسة:

يتحجج بعض الأزاهرة بالحديث التالي لإثبات أهمية زيارة قبر النبي لنيل الشفاعة:

[قال رسول الله: مَن زارَ قَبْري وَجَبَتْ له شَفاعتي]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق هو حديث ضعيف أصلاً ؛ ومعظم الكتب التي ذكرته قد نبهت على ضفعه أصلاً ؛ ولكن الأزاهرة نقلوا الحديث ثم بتروا تعليق العلماء عليه مثلما بتروا تعليقات العلماء على الكثير من الأحاديث الأخرى الضعيفة التي استدلوا بها في هذا المقال.

وإليك سند الحديث بالكامل:

[حدثنا مُوسَى بْنُ هِلالٍ ، عَنْ عبد اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قال: قال رسول اللَّهِ: " مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"]

والحديث السابق ضعيف؛ فالذي رواه هو موسى بن هلال ، وهو مجهول الحال كما قال الدارقطني وأبو حاتم الرازي ، ولم تثبت عدالته كما قال ابن القطان الفاسي ، ولم يصح حديثه ولم يُتابَع عليه كما قال أبو جعفر العقيلي.

وكذلك يوجد في سند الحديث الراوي/ عبد الله العمري ، وهو رجل معروف بالعبادة والصلاح ولكنه كان لا يحفظ الأحاديث جيداً وكان يضطرب ويخطيء فيها ويزيد بالخطأ في أسانيدها ؛ لذلك تركه العلماء الحفاظ.

وأما أقوال العلماء عن هذا الحديث فهي كالتالي:

قال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى) ٥ / ١٤٧ :

[إسناده ضعيف، ذكره غير واحد من الموضوعات]

وذكر النووي ضعفه في (المجموع) ٨ /٢٧٢ 

وقال ابن حجر العسقلاني في إتحاف المهرة (٩ /١٢٣) ما يلي:

[فيه عبد الله بن عمر المكبر الضعيف]

=====================

الشبهة السابعة:

بعض هؤلاء الأزاهرة يحاولون التشنيع على خصومهم ممن يسمونهم بالوهابية حيث يزعم هؤلاء الأزاهرة أن الوهابية يمنعون زيارة قبر النبي، ولذا حاول هؤلاء الأزاهرة أن يحتجوا عليهم بحديث النبي:

[يا معاذ ، وَلَعَلَّكَ أَنَّ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي..]

وأنا أرد على هذا الافتراء وأقول:

هؤلاء الأزاهرة ألصقوا تهماً باطلة بمن يسمونهم بالسلفية أو الوهابية ؛ فهؤلاء السلفية لم يمنعوا زيارة قبر النبي أصلاً بل اعتبروها سُنة وقربة. وهذا ما أشار إليه مثلاً العلَّامةُ ابنُ باز على موقعه.

ثم إنني أتعجب من الحجج التي يستشهد بها هؤلاء الأزاهرة ؛ فهم مثلاً استشهدوا بقول النبي لمعاذ: [ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري] ، ولكن هذه المقولة قد اقتطعها الأزاهرة من سياقها ، وهي لم تكن تتكلم عن جواز أو منع زيارة قبر النبي بل كانت تتكلم عن أن النبي لمَّح لمعاذ قبل أن يسافر إلى اليمن بأنه ربما لن يراه بعد ذلك مرة أخرى وأنه سيمر بقبر النبي؛ فالمقولة قالها النبي لمعاذ ليخبره بأنه يشعر باقتراب موته وأن معاذ لن يلقاه حياً بعد ذلك بل سيمر على قبره. 

وإليك الحديث بالكامل:

[عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ النَّبِيَّ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ النَّبِيُّ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي إِلَى جَنْبِ رَاحِلَتِهِ فَقَالَ : "يَا مُعَاذُ ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا فَتَمُرَّ بِقَبْرِي وَمَسْجِدِي" ،  فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]

=============

الشبهة الثامنة:

يزعم بعض الأزاهرة أنه ينبغي الاستغاثة بالنبي بعد موته لأنه يراقبنا الآن ؛ ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[يقول رسول الله: حياتي خيرٌ لَكم ، تُحدِثونَ ويَحدُثُ لَكُم ، ووَفاتي خيرٌ لَكُم، تعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأيتُ من خير حمدتُ اللهَ لكم، وما رأيتُ مِن شر استغفرتُ اللهَ لكم.]

وأنا أرد وأقول:

أولاً: هذا الحديث ضعيف أصلاً ولا يصح ، وهو حديث مرسَل وإسناده عن بكر بن عبد الله المُزني عن النبي ، وبكر بن عبد الله المزني ليس صحابياً ، ولذلك يوجد إرسال في السند يُضعِف الحديث. وقد حكم عليه البوصيري بالضعف في كتاب (إتحاف الخيرة المهرة) (٧ /٧٤) 

وهناك نقطة مهمة جداً حيث زعم السيوطي أن البزار أخرج حديثاً صحيحاً مماثلاً عن ابن مسعود ، ولذا ذهبت إلى مسند البزار ووجدت الحديث كالتالي:

[حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حدثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ»

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ»]

وأنا أعلِّق وأقول:

الحديث السابق ليس على درجة الصحة كما زعم السيوطي ؛ فالذي رواه هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وقد اختلف العلماء في حكمه لكن هناك الكثير من العلماء ممن ضعَّفه وأشار إلى أخطائه مثل: أبو القاسم بن بشكوال ، وأبو حاتم الرازي ، والحميدي ، ومحمد بن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان البستي. وهذا الراوي قد خالف مَن هو أوثق منه؛ وهذه إشارة على ضعف هذا الحديث.

ثم إن الحديث لا يتكلم عن الاستغاثة بالنبي وهو ميت ، ولا يتكلم الحديث عن أن النبي يسمع دعاءنا أو استغاثتنا الآن بعد موته بل الحديث يتكلم عن أن الملائكة تنقل سلامنا إلى النبي محمد وأن الله ينقل ويعرِض أعمال المسلمين على نبيه محمد فيراها ، فإذا رأى النبي عملاً صالحاً يفعله المسلمون فإنه يشكر الله على هذه الهداية، وإذا وجد النبي شيئاً سيئاً يفعله المسلمون فإنه يطلب لنا الرحمة من الله ويرجوه بالمغفرة....، والحديث كما رأيتَ ليس له علاقة بأن النبي يسمع نداءات الناس حين يستغيثون به في المصائب.

وعلى فكرة ، الحديث لم يحدد هل تلك الأعمال الصالحة والطالحة تُعرَض على النبي محمد الآن ، أم أنها تُعرَض يوم القيامة ، وإذا كانت تلك الأعمال تُعرَض في الوقت الحاضر ، فهل هي تُعرَض في نفس الوقت الذي تُفعَل فيه أم تُعرَض بعدها بفترة.... 

=================

الشبهة التاسعة:

يستدل بعض الأزاهرة بحديث آخر لجواز التوسل بالصالحين ، وهذا الحديث كالتالي:

[عن فُضَيْل بْن مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا...]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق حديث ضعيف؛ فالذي رواه هو عطية بن سعد العوفي ، وهو راوٍ شيعي ضعيف الحديث. وأما الراوي/ فُضيل بن مرزوق ، فهو صدوق لكن يخطيء كثيراً.

وورد نفس الحديث بسند آخر ضعيف جداً كالتالي:

[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ الْخَطِيبُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الأَسْلَمِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَتَى الصَّلاةَ ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَإِقْبَالِي إِلَيْكَ]

فالراوي/ محمد بن أحمد بن علي ، لم تَثبت وثاقته وضبطه في الحديث، وكذلك الراوي/ أبو العباس أحمد بن يعقوب ، وكذلك الراوي/ جعفر بن حمدويه الذي هو شخصية مجهولة الحال ، وكذلك الراوي/ عبد الله بن رشيد الجنديسابوري الذي لم تَثبت وثاقته وضبطه ، وكذلك الراوي/ أبو عبيدة  مجاعة بن الزبير العتكي الذي تَثبت وثاقته الكاملة وضبطه.

وورد نفس الحديث بإسناد آخر ضعيف كالتالي:

[حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بِلالٍ مُؤَذِّنِ الرَّسُولِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ : "بِسْمِ اللَّهِ ، آمَنْتُ بِاللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ ، وَبِحَقِّ مَخْرِجِي هَذَا]

وهذا الحديث ضعيف ؛ فالذي رواه هو الوازع بن نافع العقيلي ، وهو متروك الحديث ليس بثقة. 

============

الشبهة العاشرة:

يزعم بعض الأزاهرة أنه يجب زيارة قبور آل البيت بحجة أن النبي قال: 

[أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتي]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق ليس فيه أي إشارة لزيارة قبور آل البيت بل الحديث يتكلم عن أن النبي طلب من الصحابة أن يعاملوا أهل بيته بإحسان. وهذا يشبه الشخص الذي على وشك الموت فيوصي أصحابه بأنه يعتنوا بأبناءه وعائلته من بعده.

=================

الشبهة الحادية عشر:

يتحجج بعض الأزاهرة بأن الأنبياء أحياء في قبورهم بعد موتهم ؛ وبالتالي هم يسمعون الاستغاثة بهم ، ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: الأنبياءُ أحياءٌ في قبورِهم يصلون]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق لم يذكر شيئاً عن سماع الأنبياء لصوت الاستغاثة بهم بل كل ما ذكره الحديث هو أنهم أحياء يصلون ، ولم يقل أنهم أحياء يحققون الأماني لمن يستغيث بهم.

وكون الأنبياء أحياءاً لا يعني أن الأنبياء يسمعون صوت استغاثة مَن يناديهم من أي مكان في العالم ؛ فمثلاً: أنا حي فهل هذا معناه أنني سأسمع مَن يستغيث بي من الصين وفرنسا والمكسيك وأستراليا وسأحقق لهم أمانيهم وأنقذهم من المصائب لمجرد أنني حي؟؟؟!!!

بالطبع لا

====================

الشبهة الثانية عشر:

يزعم بعض الأزاهرة أن الموتى ينفعون الأحياء حيث يدعون لهم في القبور ، ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: إنَّ أعمالَكم تُعرَضُ على أقاربِكم وعشائرِكم مِن أهلِ الآخرةِ فإنْ كان خيرًا فرِحوا واستبشَروا وقالوا اللَّهمَّ هذا فضلُكَ ورحمتُكَ فأتمِمْ نِعمتَكَ عليه وأَمِتْه عليها ويُعرَضُ عليهم عمَلُ المُسيءِ فيقولونَ اللَّهمَّ ألهِمْه عمَلًا صالحًا ترضى به وتُقرِّبُه إليكَ]

وأنا أرد وأقول:

الحديث السابق هو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج أصلاً؛ وإليك سند الحديث:

[حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، حدثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ ، وَهِشَامِ بْنِ الْغَازِ , عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامَةَ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :]

الحديث رواه عبد الرحمن بن سلامة ، وهو شخصية مجهولة الحال أصلاً.

وأما الراوي/ أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، فهو شخص مجهول الحال.

وأما الراوي/ محمد بن سفيان الحضرمي ، فهو شخص مجهول.

وأما الراوي/ مَسلمة بن علي الخشني ، فهو راو متروك الحديث يروي الأكاذيب.

ولذا حكم عليه الهيثمي بالضعف في كتابه (مجمع الزوائد) ٢ /٣٣٠ 

وقد ورد نفس مضمون الحديث بإسناد آخر ضعيف كالتالي:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا سُفْيَانُ ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ: "إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا ، اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا".]

وهذا الحديث ضعيف نظراً لمجهولية الرجل الذي يُزعَم أن سمع هذا الحديث من أنس بن مالك...؛ ولذلك حكم المحقق شعيب الأرناؤوط على هذا الحديث بالضعف.

وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٢ /٣٣١ : [فيه رجل لم يُسَم]

================

الشبهة الثالثة عشر:

يزعم بعض الأزاهرة أنه يجوز التوسل بالنبي نفسه ، ويستشهدون بالحديث التالي:

[قال الصحابي لرسول الله: أعوذُ باللَّهِ وبرسولِهِ أن أكونَ كوافِدِ عادٍ]

وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:

الحديث الذي يستدلون به ليس في درجة الصحيح بل هو قاصر عن ذلك ، ولا يصلح هذا الحديث للاحتجاج علينا أصلاً.

وهذا الحديث قد رواه سلام بن سليمان المزني ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن يزيد البكري.

 والراوي/ سلام بن سليمان المزني معروف بأنه صدوق لكن يخطيء في نقل الحديث. وكذلك الراوي/ عاصم بن أبي النجود له بعض الأخطاء في الأحاديث.

ثم إن الحديث ليس في صالح هؤلاء الأزاهرة الذين يستدلون به؛ لأن عبارة [أعوذ بالله وبرسوله] قد قالها الصحابي مباشرة في وجه النبي ، وقد كان النبي حياً حينها ، والاستعاذة في اللغة العربية يعني اللجوء والاعتصام وطلب الحماية، ويجوز للرجل أن يلجأ إلى شخص حي ويستعين به من أجل النجاة والحماية ؛ لكن لا يجوز اللجوء لميت فهو لن ينفعك في شيء أصلاً. 

ولهذا لا يجوز الاستعاذة برسول الله الآن؛ فهو قد توفاه الله.

====================

الشبهة الرابعة عشر:

يزعم بعض الأزاهرة أنه يجوز المغالاة في النبي بحجة أنه سيد ولد آدم وأن النبي قال:

[لا والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، حتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ]

وأنا أرد وأقول:

أولاً: سيادة النبي لا تعني أن نغالي فيه ولا تعني أن ننسب له مواصفات لم ينسبها هو لنفسه أصلاً. 

إن النبي نفسه قال: [أنا سيدُ ولدِ آدمَ، ولا فخر] ، فها هو النبي بالرغم من مكانته السامية إلا أنه لم يبالغ ويتفاخر بل قال بكل حزم: [ولا فخر] ، فلماذا نجد دراويش الصوفية يبالغون في وصف النبي حتى وصلوا به إلى درجة وصفه بالمحيي للأرواح ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بل إن النبي نفسه قال عن نفسه في الحديث الصحيح: 

[لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ".]

فالنبي نفسه هو مَن أمرك بأن تلقبه بــ(عبد الله ورسوله) ، ونهاك عن المبالغة في مديحه.

وأما بالنسبة لمحبة النبي ، فإن محبة النبي لا تعني المغالاة في وصفه.

إن محبة الشخص لا تشترط المغالاة فيه؛ فمثلاً: أنا أحب والدي ولكن هذا لا يعني أن أبالغ في وصفه بصفات شركية ، وكذلك أنت تحب أولادك وتحب زوجتك ولكن هذا لا يعني أن تبالغ في وصفهم بصفات جلالية لا تنطبق إلا على الله عز وجل.

==================

الشبهة الخامسة عشر:

يزعم هؤلاء الأزاهرة أنه لا ينبغي تكفير أي شخص يستغيث بغير الله طالما أنه يشهد الشهادتين، ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: ثلاثٌ من أصلِ الإيمانِ: الكفُّ عن مَن قال لا إلهَ إلّا اللهُ ، ولا تكفِّرْهُ بذنبٍ ولا تخرِجْهُ من الإسلامِ بعمل]

وأنا أرد وأقول:

أولاً: الحديث السابق ضعيف أصلاً؛ فالذي رواه هو يزيد بن أبي نشبة السلمي عن أنس بن مالك ، والراوي/ يزيد بن أبي نشبة هو راوٍ مجهول أصلاً كما قال الذهبي وابن حجر العسقلاني...؛ ولذلك ستجد أئمة الحديث حكموا بالضعف على هذا الحديث أصلاً.

* يقول ابن القطان في كتاب (الوهم والإيهام) (٤ /٢٤) ما يلي:

[فيه يزيد بن أبي نُشيبة لم تَثبُت عدالته]

* وعلَّق عليه صدر الدين المناوي، في كشف المناهج والتناقيح (١ /٨٩) قائلاً:

[فيه يزيد بن أبي شيبة وهو مجهول] 

وعلَّق عليه المنذري، في مختصر سنن أبي داود (٢/ ١٥٥) قائلاً:

[والراوي عن أنس هو يزيد بن أبي نشبة، وهو في معنى المجهول]

ونفس الكلام قاله الرباعي في فتح الغفار (١٧٤٠/٤) ،  وقاله الشوكاني في نيل الأوطار (٨ /٣٠) ، وقاله الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير (٥ /١٤٨) .

وقد حكم شعيب الأرنؤوط على هذا الحديث بالضعف في تخريج العواصم والقواصم (٤/ ٣٧٠)  قائلاً:

[في إسناده يزيد بن أبي نشبة راويه عن أنس، وهو مجهول]

وحكم عليه ابن عثيمين بالضعف في (مجموع فتاوى ابن عثيمين) (٨٨/٥)

وحكم عليه الألباني بالضعف في التعليقات الرضية (٤٣٨/٣) وغيرها

وحكم عليه ابن باز بالضعف في (مجموع فتاوى ابن باز) (٨١/٣)

ثم إن هؤلاء الأزاهرة قد حَرَّفوا معنى الحديث ؛ فالحديث كان يتكلم عن أنه لا يجوز تكفير المسلم إذا ارتكب ذنباً عادياً، ولم يتكلم الحديث عن عدم تكفير مَن يشركون بالله ويدعون مع الله أشخاصاً آخرين.

ونحن إذا قرأنا كتب الحديث والسيرة بعقلية نظيفة سنجد أن الصحابة لم ينطلي عليهم مضمون الحديث السابق ؛ فمثلاً: أبو بكر الصديق حارب مانعي الزكاة واعتبرهم مرتدين بالرغم من أنهم كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله. والصحابي أبو بكر الصديق قد تربى في مدرسة النبوة وفهم جيداً أن الإسلام جدار لا يصح أن تسحب منه طوبة واحدة بل كله متماسك بحيث لا يجب أن تأخذ منه ما يعجبك وتنكر منه ما لا يعجبك.

بالعقل والمنطق ، هل يصح إسلام شخص يشهد الشهادتين لكنه ينكر وجود الملائكة أو يكفر بالنبي موسى وعيسى؟!

هل يصح إسلام شخص يشهد الشهادتين لكنه ينكر بعض الصلوات أو بعض سور القرآن أو مناسك الحج أو غير ذلك؟!

هل يصح إسلام شخص يشهد الشهادتين لكنه يقدم قربان للشياطين؟! 

ونفس الأمر ينطبق على مَن يرددون الشهادتين بأفواههم ثم يدعون مع الله أشخاصاً آخرين ويشركون به.   

بل الأعجب من ذلك أن بعض الأزاهرة الذين يستشهدون بهذا الحديث هم أنفسهم يتشددون ويُكفِّرون السلفية ويسبونهم بأبشع الأوصاف بالرغم من أن السلفية يشهدون أن لا إله إلا الله!!!

فما هذا النفاق؟!

=============

الشبهة السادسة عشر والأخيرة:

يزعم هؤلاء الأزاهرة أن مَن يسمونهم بالوهابية يخالفون أمر النبي لأن النبي أمر بقراءة سورة يس على الموتى في حين أن الوهابية يعتبرون ذلك بدعة! 

ويستدل هؤلاء الأزاهرة بالحديث التالي:

[قال رسول الله: اقْرَؤُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ]

وأنا أرد على هؤلاء الأزاهرة وأقول:

الحديث السابق هو حديث ضعيف أصلاً ، ولا يصح.

 وإليك سند هذا الحديث حتى تتأكد بنفسك:

[عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ".]

هناك رجل مجهول في سند الحديث لا نعرفه ، وكذلك والد هذا الرجل لا نعرفه ، وبذلك يصير الحديث ضعيفاً جداً.

وقد ورد نفس السند بشكل آخر ضعيف هكذا:

[عن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ]

والراوي أبو عثمان المذكور هنا لا نعرفه ولا نعرف والده.

=================

ملحوظة أخيرة:

أرجو التنبيه على أني لا أضع الأزهريين كلهم في كفة واحدة بل إني رأيت بعض المحترمين منهم ، ومنهم مَن له قدر وقامة في الدفاع عن الإسلام ، ولكني هنا أرد على بعض الشخصات التي انحرفت وليس كل الأزاهرة؛ لذلك أرجو ألا يُفهَم كلامي بأنها إهانة عامة شخصية.

=================

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

لا تنسونا من صالح دعائكم لنا ولوالدينا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عدد مرات القراءة:
24
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :