معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نقد عقيدة العصمة ..

(5). - عنه (عليه السلام): والإمام المستحق للإمامة له علامات، فمنها: أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا. والثاني: أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه جميع ما يحتاج إليه الناس (فيحتاج الناس إليه - خ ل) ويستغني عنهم. والثالث: يجب أن يكون أشجع الناس، لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها، إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه. والرابع: يجب أن يكون أسخا الناس وإن بخل أهل الأرض كلهم، لأنه إن استولى الشح عليه شح بما في يديه من أموال المسلمين. الخامس: العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين، لأنه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات (6). ميزان الحكمة لمحمد الريشهري ص122 
 
وأن جميع الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.الأمالي للصدوق ص738
 
اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا الإسهاء من الله سبحانه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص209
 
قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطا ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص350 – 351, التهذيب 1: 236.
 
1 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا  " قال: الرجس هو الشك. معاني الأخبار للصدوق ص138 (باب) * (معنى الرجس)
 
وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا. الكافي للكليني الجزء الأول ص288
 
4 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن ابن معبد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يتعوذ في كل يوم من ست: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 72 ص274 - 275
 
محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن أبان، عن بعضهم قال: كان خمسة من الأنبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام وكان لسان آدم عليه السلام العربية وهو لسان أهل الجنة فلما أن عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث وبلسان العربية السريانية. الاختصاص للمفيد ص264
 
46 - شي: عن خيثمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل ابن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسربه، قال: نعم إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا،  قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل ؟ قال: كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون: ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار - يرون أن في النار راحة فيما هم فيه - ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا وأنت نبي فاسأل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، وحملني على عرشه، وأسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 8 ص45
 
39 - شى: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ على علي عليه السلام، وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليه بحسد أهبطك من جواري، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 11 ص187
 
15 - ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ملك ابن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: إن الله عزوجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر عليه السلام فأثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلاثين سنة، وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عزوجل " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا. قال: فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة ! فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، وقد عرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخيا ؟ قال: فقال له آدم: ما أذكر هذا. قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عزوجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر. قال آدم: حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 4 ص102 – 103
 
8 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عزوجل فقال: إن إبراهيم كره الموت، فقال: دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني ; قال: حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال: من أنت ؟ قال: أنا ملك الموت، قال: سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك و أنت بهذه الصورة ؟ فقال: يا خليل الرحمن إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة، وإذا أراد بعيد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة، فقبض عليه السلام بالشام، وتوفي بعده إسماعيل وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، فدفن في الحجر مع أمه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص79
 
27 - ع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم عليه السلام يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف، فاعترف. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص108 – 109
 
فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب: اللهم لا، قال: أفما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي ؟ ! فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك، فقال لله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلى فيما عندي ; يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه، ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، وراد إليك بصرك، ويقوم لك ظهرك، فطب نفسا، وقر عينا، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص313 – 314
 
(6) 12 - فس: وقال: ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ناج منهما: اذكرني عند ربك ولم يفزع في تلك الحال إلى الله فأوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ قال يوسف: أنت يا رب، قال: فمن حببك إلى أبيك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها ؟ قال: أنت يا ر ب، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي ؟ البث في السجن بضع سنين. فقال يوسف: أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني ؟ فأوحى الله إليه: يا يوسف وأي حق لإبائك علي ؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصاني و سألني فتبت عليه، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا ودعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما، وإن كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشرا ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق ( يشكوني إلى خلقي، فأي حق لإبائك علي ؟ قال: فقال له جبرئيل: قل يا يوسف: " أسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم ولطفك العميم يا رحمن يا رحيم " فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص246 – 247
 
وحدثني أبي، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال السجان ليوسف: إني لأحبك، فقال يوسف: ما أصابني إلا من الحب إن كان خالتي أحبتني سرقتني،  وإن كان أبي أحبني فحسدوني إخوتي، وإن كانت امرأة العزيز أحبتني فحبستني، قال: وشكا يوسف في السجن إلى الله فقال: يا رب بماذا استحققت السجن ؟ فأوحى الله إليه ; أنت اخترته حين قلت: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه ؟ !. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 247
 
103 - شى: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: " اذكرني عند ربك " أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ماذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها ؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 302 – 303
 
58 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له ؟ ! ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ما هذا ؟ قال: لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 280 – 281
 
11 - دعوت الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى أيوب عليه السلام: هل تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال: لا، قال: إنك دخلت على فرعون فداهنت في كلمتين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 347 – 348
 
207 - وعنه، عن عوف بن عبد الله، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى يقول: ادخلوا الجنة برحمتي، وانجوا من النار بعفوي، وتقسموا الجنة بأعمالكم، فوعزتي لأنزلنكم دار الخلود ودار الكرامة، فإذا دخلوها صاروا على طول آدم ستين ذراعا، وعلى ملد عيسى ثلاثا وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد العربية، وعلى صورة يوسف في الحسن، ثم يعلو وجوههم النور، وعلى قلب أيوب في السلامة من الغل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء8 ص 218
 
86 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي مالك الحضرمي، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق  والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده. الكافي للكليني الجزء الثامن ص108
 
فلما طال الأمر علي بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع أن يدخل معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض أن تطعك فمرهما بما شئت،  وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب،  فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض، ودخل قارون في الأرض إلى الركبة  فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك،  يا أرض خذيه، فابتلعته بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله، فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: يا رب إن قارون دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، فقال موسى: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله تعالى: يا موسى وعزتي وجلالي وجودي  ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة،  فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا، فقال له موسى: أفلا أعينك ؟ عليه ؟ قال: بلى، قال: فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه ؟ فقال موسى: أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 250 – 252
 
38 - أعلام الدين للديلمي من كتاب المؤمن تصنيف الحسين بن سعيد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا موسى عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه ثم ألقى شبكته فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة فحمد الله وأثنى عليه وانصرف، فقال موسى عليه السلام: يا رب عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة ؟ فأوحى الله إليه انظر عن يمينك، فكشف له عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قال: انظر عن يسارك فكشف له عما أعد الله للكافر فنظر، ثم قال يا موسى: ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته، فقال موسى: يا رب يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 349 - 350
 
عرائس الثعلبي: قال: لما علم داود بعد نزول الملكين أنهما نزلا لتنبيهه على الخطأ خر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا ثم لا يرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما  لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة، وكان يقول في سجوده: " سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور،  إلهي لم أتعظ بما وعظت به غيري، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا صائر إليه، سبحان خالق النور، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة لي لا تذهب عني، سبحان خالق النور، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم  فنسيت عهدك،سبحان خالق النور، الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي ؟ إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم تزل أقدام الخاطئين ؟  سبحان خالق النور، إلهي الخطيئة لازمة لي  سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده ؟ سبحان خالق النور، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي، سبحان خالق النور، إلهي أعشبت الأرض ولم تعشب حولي لخطيئتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 27 – 28
 
2 - ن، ع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله الأصفهاني، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في قوله عزوجل: " فتبسم ضاحكا من قولها " قال: لما قالت النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده "  حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما أتي بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أني نبي الله وأني لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان فلم حذرتنيهم ظلمي وقلت: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟ قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره.  ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟  قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني عزوجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 92 – 93
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر  فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين  ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه . تفسير القمي الجزء الثاني ص172 – 173
 
268 - في تفسير على بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه واله قال يوم احد: من له علم بعمى حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمت : أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيخبره، فقال رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا على أطلب عمك فجاء على عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه واله حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: ما وقفت موقفا قط أغلظ على من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأقتلن سبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل فقال: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فاصبر فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اصبر. تفسير نور الثقلين الجزء الثالث ص95 – 96
 
12 - كا: العدة، عن البرقي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن ابن صدقة قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين الأولتين ؟ فقال: نعم قلت: وحاله حاله ؟ قال: إنما أراد الله عزوجل أن يفقههم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
 
13 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين، فسأله من خلفه يا رسول الله صلى الله عليه وآله أحدث في الصلاة شيء ؟ ! قال: وما ذاك ؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذاك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين، فقال: نعم: فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا، وقال: إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير، وقيل: ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت إسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام . بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
 
15 - سن: جعفر بن محمد بن الأشعث، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن  ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي ابن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال: نعم يا رسول الله إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل، حضرت أبدانهم، وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه . بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105 – 106
 
1 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة  قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
 
2 - سر: ابن محبوب عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
 
8 - فس: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فإنها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم (عليه السلام) ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فانه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) خذ السيف وائتني برأس جريح فاخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أتثبت فيه أم أمضى على ذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل تثبت فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليه فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له انزل فقال له يا على اتق الله ما ههنا باس إني مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب فاتا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شأنك يا جريح فقال يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن القبط يجبون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لأدخل إليها واخدمها وأونسها فانزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ " الآية. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص 153 – 154
 
قال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد على مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: " إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفر انك، ولا أنا براج غير رضوانك " فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات  لظى ". قال: ثم أنعم  في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 11 – 12
 
روى محمد بن فضيل بن غزوان قال: قيل لعلي عليه السلام: كم تتصدق ؟ كم تخرج مالك ؟ ألا تمسك ؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني وفرضا واحدا لأمسكت، ولكني والله لا أدري أقبل سبحانه مني شيئا أم لا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 138
 
يا علي أبشر بالسعادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول ! فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 103
 
فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) فدعاه فأخبره  بما قال جبرئيل، قال: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: أسأل الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته، وأن يعطيني ما وعدني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 141
 
فقلت: رحمك الله زدني، فقال: نعم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال له: وغفر لك يا علي خاصة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 109 فالمغفرة تقتضي الذنوب
 
عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل وأن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا قال: فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: أنصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 262 - 263
 
روى ابن ميثم أنه عليه السلام لما ملك الماء بصفين وسمح بأهل الشام في المشاركة كما سبق مكث أياما لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يأتيه من عنده أحد قال له أهل العراق: يا أمير المؤمنين خلفنا نساءنا وذرارينا بالكوفة وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا فأذن لنا في القتال فإن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية الموت ومنهم من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام ! ! فأجابهم عليه السلام بذلك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 556
 
الواضح من هذا الكلام أن من قاله لم يعلم بأن علي رضي الله عنه وصي ومعصوم؟
 
عزم علي عليه السلام الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت. فقال له [علي عليه السلام:] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال: إن حسبت علمت. فقال عليه السلام: من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن قال الله تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) * [34 / لقمان] الآية ثم قال عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عزوجل في صرف المكروه عنه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 346
 
قال أمير المؤمنين: أيها الناس إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر إنما المنجم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 347
 
35 - نهج: من كتاب له إلى أميرين من أمراء جيشه: وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل . قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة  بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة  بن خالد بن مالك بن داود، وكان حارسا  شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام ونصره، وقال فيه بعد موته: يرحم  الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه واله، ولما قنت علي عليه السلام على خمسة ولعنهم وهم: معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة و بسر بن أرطأة قنت معاوية على خمسة: وهم علي والحسن والحسين وعبد الله بن العباس والأشتر، ولعنهم. وقد روي أنه قال لما ولى علي عليه السلام بني العباس على الحجاز واليمن و العراق: " فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس ؟ " وإن عليا عليه السلام لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه، وقال له: فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا أو أحدا من ولده ؟ وإنما وليت ولد عمي العباس لأني سمعت العباس يطلب من رسول الله صلى الله عليه واله الأمارة مرارا، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: " يا عم إن الأمارة إن طلبتها وكلت إليها وإن طلبتك اعنت عليها " ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص 176 – 177
 
جاء عدي بن حاتم يلتمس عليا ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال: يا أمير المؤمنين ألا نقوم حتى نموت ؟ فقال علي عليه السلام: أدنه. فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال: ويحك إن عامة من معي يعصيني وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 503
 
إذا من كان يقاتل مع علي رضي الله عنه لا يعلمون أنه وصي؟
 
556 - نهج [و] من كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك ولقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 306
 
73 - ما المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن الفضل بن دكين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إلينا ؟ فقيل: خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم. فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي عليهما السلام فجلس بين يديه ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال له أمير المؤمنين: لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية. فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه. ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت الأمة فذاك وأن اختلفت رضيت بما قسم الله وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق وأذكرك بالله لا تقتل بمضيعة ! ! ! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما قولك: إن عثمان حصر. فما ذاك وما علي منه وقد كنت بمعزل عن حصره. وأما قولك: ائت مكة فو الله ما كنت لأكون الرجل الذي يستحل به مكة. وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير فو الله ما كنت لأكون كالضبع تنتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها ثم يخرجها فيمزقها إربا إربا ولكن أباك يا بني يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتى يأتي علي يومي فو الله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى يوم الناس هذا. فكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 103 – 104
 
10 - قب: ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله  " الآية نزلت في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم، إنهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره، فخطب النبي صلى الله عليه واله فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد إلى آخر الخبر. بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 328
 
16 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر. الكافي للكليني الجزء الخامس ص 535 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 335
 
قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي. الكافي للكليني الجزء الرابع ص 246 , وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 11 ص222 - 223
 
 
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال: له ليس بشيء. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الأول ص 17
 
465 / 1 الجعفريات اخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة (ع) بنته لأنها عندي فقلت للمقداد يمضى ويسأله  فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل الذي ينزل المذي من النساء فقال يغسل طرف ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة . مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص237,ورواه الراوندي  في نوادره بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) مثله وفيه يتوضأ وضوء الصلاة.
 
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة: لا تعصي عليا فإنه إن غضب غضبت لغضبه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 152
فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة.
 
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال: نعم بخير منه عاجلا وآجلا، قالت: فأين الثمن ؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة و ابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ؟ وأخذت بطرف ثوب علي عليه السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام  يقرؤك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي عليه السلام فقال لها: يا بنية مالك ملازمة لعلي ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما، فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة عليها السلام: فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 45 - 46 
 
11 - مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شكت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، فقالت: يا رسول الله لا يدع شيئا من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 153
 
38 - نص: علي بن الحسن بن محمد، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي ابن معمر، عن عبد الله بن معبد، عن موسى بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن هلال عن أسلم، عن أبي الطفيل، عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فساره طويلا ثم قال: يا علي أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وغصبت على حقك، فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك ؟ قالت: يا أبه أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك خير الأوصياء ، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون ومنها مهدي هذه الأمة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي لا يلي غسلي وتكفيني غيرك، فقال له علي: يا رسول الله من يناولني الماء، فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك ؟ فقال له: إن جبرئيل معك، ويناولك الفضل الماء، قال: فليغط عينيه فانه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه، قال: فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الفضل يناوله الماء وجبرئيل يعاونه، فلما أن غسله وكفنه أتاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي (صلى الله عليه وآله) بالبقيع، وأن يؤمهم رجل واحد، فخرج على الناس  فقال: أيها الناس إن رسول الله كان إماما حيا وميتا، وهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من جعل مع الله إلها آخر، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته ؟ قال: فقالوا: الأمر إليك، فاصنع ما رأيت، قال: فإني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البقعة التي قبض فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص 536
 
عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 84
 
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له وهو يوصيه: يا علي، أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة، وبالشكر فإن معه المزيد، وأنهاك من أن تخفر عهدا، أو تغير عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بغي عليه لينصرنه الله. الأمالي للطوسي ص597 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص 361
 
3 - كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه واله إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص 361
 
قال ابن عباس: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت، فقال علي عليه السلام: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: أوما تعرفه ؟ ذاك إبليس اللعين، فوثب علي عليه السلام وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه، فأزاله عن موضعه وقال: لأقتلنه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت يا علي أنه قد اجل له إلى يوم الوقت المعلوم ؟ فتركه، فوقف إبليس وقال: يا علي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الأموال والأولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعه يا علي، فتركه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص 179 – 180
 
لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار  وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف عليه السلام باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال: يا فاطمة آخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه، قال بلال: يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء37 ص186
 
18 - كشف: وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى (5) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال -: قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص342
 
وروى ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة من مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يواخ بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين أحد منهم، فخرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص347
 
لما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح غلق عثمان ابن أبي طلحة  العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي صلى اله عليه وآله المفتاح منه، فقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فصعد علي ابن أبي طالب عليه السلام السطح، ولوى يده، وأخذ المفتاح منه، وفتح الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وآله البيت فصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح فنزل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأديت  ثم جئت برفق، قال لقد أنزل الله عزوجل في شأنك وقرأ عليه الآية، فأسلم عثمان فأقره النبي صلى الله عليه وآله في يده. بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص116 – 117
 
سأل معاوية عقيلا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه  ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف  درهما اشترى به خبزا، واحتاج إلى الإدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلا، فلما طلبها ليقسمها قال: يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث، قال: نعم يا أمير المؤمنين، و أخبره، فغضب وقال: علي بحسين، ورفع الدرة  فقال: بحق عمي جعفر - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيناه رددناه، قال: فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: اشتر به خير عسل تقدر عليه، قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي و يقول: اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص117 – 118
 
قال علي عليه السلام: يا بنية الدنيا دار غرور ودار هوان، فمن قدم شيئا وجده، يا بنية والله لا آكل شيئا حتى ترفعين أحد الإدامين، فلما رفعته تقدم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قام إلى صلاته فصلى ولم يزل راكعا وساجدا ومبتهلا ومتضرعا إلى الله سبحانه، ويكثر الدخول و الخروج وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ، ثم قرأ سورة " يس " حتى ختمها، ثم رقد هنيئة وانتبه مرعوبا، وجعل يمسح وجهه بثوبه، ونهض قائما على قدميه وهو يقول: " اللهم بارك لنا في لقائك " ويكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، ثم جلس للتعقيب، ثم نامت عيناه وهو جالس، ثم انتبه من نومته مرعوبا. قالت أم كلثوم: كأني به وقد جمع أولاده وأهله وقال لهم: في هذا الشهر تفقدوني، إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني وأريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي ؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله صلى الله عليه واله في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجئ إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان، فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى، قال: فلما سمعوا كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا، ثم أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، قالت أم كلثوم: ولم يزل تلك الليلة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعود إلى مصلاه ويقول: اللهم بارك لي في الموت، ويكثر من قول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " " ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويصلي على النبي وآله، ويستغفر الله كثيرا. قالت أم كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة قلقا متململا كثير الذكر والاستغفار أرقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه ما لي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوف ، وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت: يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة ؟ قال: يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل، قالت أم كلثوم: فبكيت فقال لي: يا بنية لا تبكين فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلي النبي صلى الله عليه واله، ثم إنه نعس وطوى ساعة، ثم استيقظ من نومه وقال: يا بنية إذا قرب وقت الأذان فأعلميني، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، قالت أم كلثوم: فجعلت ارقب وقت الأذان، فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء، ثم أيقظته، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه، ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد اهدي إلى أخي الحسين عليه السلام، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن، فقال عليه السلام: لا إله إلا الله صوارخ تتبعها نوائح، وفي غداة غد يظهر القضاء، فقلت له: يا أباه هكذا تتطير ؟ فقال. يا بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به، ولكن قول جرى على لساني، ثم قال: يا بنية بحقي عليك إلا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأكل من حشائش الأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص276 – 278
 
 
 
عن الفجبع العقيلي قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله صلى الله عليه واله وابن عمه وصاحبه أول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور، ثم إني أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه واله فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك، وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد، والعدل في الرضى والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل واذكر الموت، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح  سقم، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك و مواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغر  جليسه، وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنى زجورا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك، وزايله بأعمالك لئلا  تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجارات من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله. وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيرا، فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك، ولا أريد  الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص202 – 203
 
17 - قب: المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص344 – 345
 
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين قال: وما حاجتكم ؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن (عليه السلام): معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله. الكافي للكليني الجزء 7 ص202 – 203 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص353
 
قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لا عاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنك، أما علمت أنه بغى. الكافي للكليني الجزء 5 ص35
 
عن الصادق عليه السلام في خبر أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام: أما بعد يا أخي فان أبي وأباك علي: لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، ولو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فانك أحق بالفضل مني والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين عليه السلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص191
 
قال الحسين يوما لأخيه عليهما السلام: يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك. وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض . بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص195
 
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء محمد ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة ألتي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فان رأيت أن تقيم فانك أعز من بالحرم وأمنعه، فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت، فقال له ابن الحنفية: فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فانك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد، فقال: أنظر فيما قلت. فلما كان السحر، ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته - وقد ركبها - فقال: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال: بلى قال: فما حداك على الخروج عاجلا ؟ قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه واله بعد ما فارقتك فقال: يا حسين اخرج فان الله قد شاء أن يراك قتيلا فقال محمد ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ قال: فقال [لي صلى الله عليه واله]: إن الله قد شاء أن يراهن سبايا، فسلم عليه ومضى . قال: وجاءه عبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير فأشارا عليه بالإمساك فقال لهما: إن رسول الله قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه، قال: فخرج ابن العباس وهو يقول: واحسيناه، ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذره من القتل والقتال، فقال: يا أبا عبد الرحمان أما علمت أن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا اهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا فلم يعجل الله عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام اتق الله يا أبا عبد الرحمان، ولا تدع نصرتي . بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص364 – 365
 
نصيحة أصحابه له بعدم الخروج إلى العراق حيث لم يستصوبوا رأيه مما يدل على عدم قولهم بعصمته
 
كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيدي إلى كم تتقرب إلي وتتحبب وأنت عني غني، وإلى كم أتبعد منك وأنا إليك محتاج فقير ؟ اللهم صلى على محمد وعلى أهل بيته، ويدعو بما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص238
 
الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق. بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص232
 
15 - كا: العدة، عن سهل بن زياد رفعه قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة، ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم قال: احفروا لي وابلغوا إلى الرسخ قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام . بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153
 
 16 - كا: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، ومما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153 – 154
 
19 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: تسألون عن الشيء، فلا يكون عندكم علمه ؟ قال: ربما كان ذلك، قلت: كيف تصنعون ؟ قال: تلقانا به روح القدس . بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
20 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم ؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنا أنبياء. قال: من هو ؟ أبو الخطاب ؟ قال: قلت: نعم، قال: كنت إذا أهجر، قال: قلت: فبما تحكمون ؟ قال: بحكم آل داود، فإذا ورد علينا شيء ليس عندنا تلقانا به روح القدس . بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
16 - كشف: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن  عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني  وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني  وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص203
46 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لأصحابه: لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الإيمان، وإن قوما كذبوا علي مالهم أذاقهم الله حر الحديد. فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون  ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم مالهم لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا يأمنون  وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله. والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص289 – 290
33 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا، فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس فقال له: لا تحلف يا هذا ! خير مني من كان أتقى لله عزوجل، وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية  آية: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " . بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص177 – 178
4 - ع: الدقاق وابن عصام معا، عن الكليني، عن القاسم بن العلا، عن إسماعيل الفزاري، عن محمد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره عن الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزوجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عزوجل عن الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء45 ص221 , دلائل الإمامة للطبري الشيعي ص452
 
12 - حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد البرسي، قال: حدثنا وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلي العامري انه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي هاهنا مرة وهاهنا مرة، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفائه، ووضع فاه على فيه وقبله، ثم قال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط . كامل الزيارات لابن قولويه ص116 – 117 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص271
[ 333 ] 5 - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يابن رسول الله كنت في الحير ليلة عرفة فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل جميلة وجوههم، طيبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلون الليل أجمع، فلقد كنت أريد أن آتي قبر الحسين (عليه السلام) واقبله وأدعو بدعواتي، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلما طلع الفجر سجدت سجدة، فرفعت رأسي فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أتدري من هؤلاء، قلت: لا، جعلت فداك، فقال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: مر بالحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك وهو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحي الله إليهم: يا معشر الملائكة مررتم بابن حبيبي وصفيي محمد (صلى الله عليه وآله) وهو يقتل ويضطهد مظلوما فلم تنصروه، فأنزلوا إلى الأرض إلى قبره فأبكوه شعثا غبرا إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة. كامل الزيارات لابن قولويه ص225 – 226 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء101 ص61
123 - قال علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه واله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ اهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ؟ قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون " قال آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذت حمأة  فوضعتها في فيه، ثم قلت له: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وعملت ذلك من غير أمر الله عزوجل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عزوجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله عزوجل أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان لله تعالى رضا. تفسير نور الثقلين للحويزي الجزء الثاني ص318
197 - في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام: لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه واله قال:أن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك إني متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعى الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، فقال: يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عزوجل إلى ذلك النبي: أن ائت فلان الملك فأعلمه إني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي: يا رب انك لتعلم إني لم أكذب قط ! فأوحى الله عزوجل إليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل. تفسير نور الثقلين للحويزي الجزء الثاني ص520
فنزل ملك الموت (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا ملك الموت، لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك يا نبي الله ؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد ؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك، فقال جبرئيل: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد ؟ أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد ؟ ثم نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت، فقال له جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، وكان جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت، آخذ بروحه (صلى الله عليه وآله)، فلما  كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر  إلى جبرئيل فقال له: عند الشدائد تخذلني ؟ فقال: يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص510
4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع؟. الكافي للكليني الجزء الخامس ص437
(25920) 2 - وعن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء20 ص395 باب تحريم الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت من الرضاع من الحرائر والإماء مع الشرائط.
165 -السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال: حدثني سعيد بن مرة يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر - رفع الله درجته - أنه قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جالسا في دار القضاء، فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الأكحل، وقال: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب، وأريد أن تطهرني منها في الدنيا لارتحل إلى الآخرة وما علي ذنب - فقال عليه السلام -: قل لي بأعظم ذنوبك ما هي ؟ فقال: أنا ألوط الصبيان. فقال: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته. فقال: يا مولاي احرقني بالنار. فقال - صلى الله عليه وآله -: يا عمار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا أضرمه غدا بالنار، وقال للرجل: امض وأوص. قال: فمضى الرجل وأوصى بما له وعليه، وقسم أمواله بين أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم أتى باب حجرة أمير المؤمنين - عليه السلام - بيت نوح - عليه السلام - شرقي [ جامع ] الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأنجانا به الله من الهلكة. قال: يا عمار ناد في الكوفة: اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار. فقال أهل الكوفة: [ أليس ] قالوا: إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ ! وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال عمار: فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب، وأعطاه مقدحة من الكبريت، وقال له: اقدح واحرق نفسك، فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك، وتكسر عظمك. قال: فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام وقال: كذب العادلون [ بالله ]  وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. ثم قال: أنا قسيم الجنة والنار، شهد لي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مواطن كثيرة.  مدينة المعاجز للبحراني الجزء الأول ص258 – 259
إذن اللواط من صفات المؤمنين!!!
 
230ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدى الذي كان معه، لان الله يقول: " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله " فقال سراقة بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمتنا ديننا كأنما خلقنا اليوم أرأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بل للأبد. تفسير العياشي الجزء الأول ص90
 
عن علي قوله: «لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى» الكافي الجزء الثامن ص356 – 357, بحار الأنوار للمجلسي الجزء27 ص253
 
وفي رواية ابن محبوب رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه وأغمى عليه ثم أفاق فقال: لا ينال شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها. المحاسن للبرقي الجزء الأول ص 79-80
 
عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص22-23
 
القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص32-33
 
قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص42
 
عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص84
 
عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص94
 
فس: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض حتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشا شار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن، لا مال له. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص99 (1) الظاهر أن الصحيح هكذا: مشاشاه كمشاشى البعير، فصحف، وقد ذكر في كتاب الصفين في حليته عليه السلام: عظيم المشاشين كمشاش السبع الضارى بلفظ التثنية، وقال الجزرى جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، وهذا واضح.
 
فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية. قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص126
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن يوسف (عليه السلام) لما قدم عليه الشيخ يعقوب (عليه السلام) دخله عز الملك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا يوسف أبسط راحتك فخرج منها نور ساطع، فصار في جو السماء، فقال يوسف: يا جبرائيل ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي.الكافي الجزء الثاني ص311 – 312

788، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، وعن أبيه جميعا، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله عليهما السلام يقولان:
بينا الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة
فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن عليه السلام: معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا اخطئ إن شاء الله: يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما قلتم لأبي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني.الكافي - الجزء السابع ص202 -204 باب آخر منه
 
1409 ـ 4 فأما ما رواه سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فاخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لعلك اعدت؟ فقلت نعم فضحك ثم قال: إنما يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهى في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين قال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين. الاستبصار للطوسي الجزء الأول ص370 باب السهو في صلاة المغرب
عن أبان بن عثمان الأجلح، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمي عليه، فقطرت قطرة من دموعها على خده، ففتح عينيه وقال لها: مالك يا أم الفضل ؟ قالت: نعيت إلينا نفسك، وأخبرتنا أنك ميت، فإن يكن الأمر لنا فبشرنا، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا. قال: فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي.الأمالي للمفيد ص 212
                                                     
قالت فاطمة (عليها السلام) للرسول صلى الله عليه وآله: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة. ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (صلى الله عليه وآله) يده على عاتق علي (عليه السلام)، والأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله. الأمالي للصدوق ص735
 
روي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة (عليها السلام): امضي إلى علي، فما نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد غير علي (عليه السلام)، فبعثت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال (صلى الله عليه وآله) يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي، دعني أشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلى الله عليه وآله)، فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم. الأمالي للصدوق ص736
 

  1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن (عليه السلام) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر.الكافي الجزء الثاني ص648 (باب)(التسليم على النساء)

 
عن أبي جعفر قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك... فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك .الكافي للكليني الجزء الثاني ص436(باب التوبة)
 
كيف يقبل الشيعة الاعتقاد بعصمة الإمام مع أن أمهات كتبهم تطعن في أنبياء كهذه الرواية التي تزعم أن نبيا من أنبياء الله يخاطب الله بهذه الجرأة قائلا لأعصينك يا رب ثم لأعصينك ثم لأعصينك…!!!
قال علي رضي الله عنه في آخر خطبته المسماة بالقاصعة، قال عليه السلام مخاطبا للقوم: وقد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد ويضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر أمه، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يحاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنه الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ - فقال: هذا الشيطان قد آيس من عبادته انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا انك لست بنبي وانك لوزير وانك لعلى خير.شرح مئة كلمة لابن ميثم البحراني ص220
4202 / 16 - وعن علي (عليه السلام) انه قال: (ما آسى على شيء، غير أني وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الأذان للحسن والحسين (عليهما السلام) ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الرابع ص77
1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه. الكافي الجزء الأول ص258 (باب) * (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) * * (إلا باختيار منهم)
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): رأى النبي (صلى الله عليه وآله) على عنق فاطمة (عليها السلام) قلادة من ذهب اشتراها لها علي من فئ، فقال لها: يا فاطمة، لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها . مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص178
 
وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في جوف الليل في تضرعه: أمرتني فلم أأتمر ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر. مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص182
 
(1058) * 95 - وعنه عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح وقال يا بلال مالك ؟ ! فقال: بلال أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثاني ص265
وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عزوجل بذلك. الخصال للصدوق ص578
هل معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ في إرسال أبي بكر رضي الله عنه أم لا؟
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لما بات في فراش النبي صلى الله عليه وآله قال: وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه. الخصال للصدوق ص367
 
إن تعرّض علي بن أبي طالب للقتل مفتدياً الرسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه يتصادم ويتعارض جداً مع النصّ عليه بأنه الوصيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله
 
فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي عليه السلام وهو في الصف الأول، فغمزه برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه فرد رسول الله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه، وأمره أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرما: فاذهب بنا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة  تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته ، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين، قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا..... بحار الأنوار الجزء37 ص104 – 105
 
46 - كا: الحسن بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأى رسول الله صلى الله عليه واله امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة  وكان يومها فأصاب منها، وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء16 ص259
 
30 - قب: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في كتابه: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول: يا رسول الله، فينكر ذلك: فلما طال عليه الأمر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول: يا رسول الله، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) خديجة بذلك، فقالت: يا محمد أرجوا أن يكون كذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء وعلمه الوضوء والركوع والسجود، فلما تم له أربعون سنة علمه حدود الصلاة، ولم ينزل عليه أوقاتها، فكان يصلي ركعتين في كل وقت. أبو ميسرة وبريدة: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا انطلق بارزا سمع صوتا: يا محمد، فيأتي خديجة ويقول: يا خديجة قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء إني إذا خلوت أسمع صوتا وأرى نورا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص194

وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شيء نزلتا إن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى انه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده. طب الأئمة لابن الزيات ص114

قتادة: إنه خطب ثم قال: " أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقا خاصة، وإلى الناس عامة والله لتموتون كما تنامون، ولتبعثون كما تستيقظون، ولتحاسبون كما تعملون، و لتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبدا، والنار أبدا وإنكم أول من أنذرتم " ثم فتر الوحي فجزع لذلك النبي (صلى الله عليه وآله) جزعا شديدا، فقالت له خديجة: لقد قلاك  ربك، فنزل سورة الضحى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص197
 
8 - لى: أبي، عن سعد، عن الثقفي، عن يعقوب بن محمد البصري، عن ابن عمارة، عن علي بن أبي الزعزاع، عن أبي ثابت الخزري، عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: جاع رسول الله صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل، الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، فقال إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوبة عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه  ".. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص124
 
31 - (ومن وصية له للحسن بن علي عليهما السلام) كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين  من الوالد الفان. المقر للزمان ، المدبر العمر، المستسلم للدهر. الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى. والظاعن عنها غدا. إلى المولود المؤمل مالا يدرك  السالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيام. ورمية المصائب. وعبد الدنيا. وتاجر الغرور. وغريم المنايا. وأسير الموت. وحليف الهموم. وقرين الأحزان. ونصب الآفات. وصريع الشهوات،..........ولا تبع آخرتك بدنياك. ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف. وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال. وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك. وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم. وخض الغمرات للحق حيث كان ، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر. وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز. وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة  وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها صفحا  فإن خير القول ما نفع. واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع،........أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره،.......وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه، وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره. ثم أشفقت  أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة. ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عما لم يكلفوا. فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة. فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك. وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء ، وتتورط الظلماء. وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والإمساك عن ذلك أمثل  فتفهم يا بني وصيتي،وأعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو المعافى، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء ، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت. وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك...... واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فارض به رائدا ، وإلى النجاة قائدا، فإني لم آلك نصيحة. وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه. لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا...... ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ولا تقل مالا تعلم وإن قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. فاسع في كدحك  ولا تكن خازنا لغيرك. وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة  ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد........ واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالإنابة  ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرحمة. بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب.... فلا يقنطنك إبطاء إجابته  فإن العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله. فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء،.....وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك. وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ،....... وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. وما خير خير لا ينال إلا بشر ، ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع  فتوردك مناهل الهلكة. وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل..... ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان،...ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى؟ إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك. وإن جزعت على ما تفلت من يديك  فاجزع على كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان. فإن الأمور أشباه. ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب.نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص37 - 57
2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (ع): يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا. الكافي للكليني الجزء الرابع  ص114
 
503 / 12 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار القطان، قال: حدثني الحسين بن علي بن الحكم الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائما يصلي، يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لأنظر إليه، فسبقني إلى السجود، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، منا منك به علي لا منا به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك، لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا، منا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين. ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ  الكلبيين، فمر بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين. فقلت: جعلني الله فداك، ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: الذي رأيت .  الأمالي للصدوق ص389 – 390 , بحار الأنوار 85: 139 / 25، و 86: 195 / 2
 
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاووس قال: كنا على مائدة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثم قال هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها ؟ قالوا الله أعلم. فقال: أخبرني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان مع النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: هل تعرف يا على هذا النقط السود في جناح هذه الجرادة ؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. فقال عليه السلام: مكتوب في جناحها أنا الله رب العالمين، خلقت الجراد جندا من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي. رجال الكشي للطوسي الجزء الأول ص276
 
حدثني الشريف أبو محمد ، قال : حدثني جدي ، قال حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي ، عن الحسن بن الحسين العرني ، عن عبدالله بن جرير القطان قال : سمعت عمر بن علي بن الحسين عليه السلام يقول : المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحق جعله الله لنا ، فمن تركه ترك عظيما ، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به ، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا ، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص167
44 ب : ابن عيسى ، عن البزنطي قال : ذكر عند الرضا عليه السلام بعض أهل بيته ، فقلت له : الجاحد منكم ومن غيركم واحد ؟ فقال : لا كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : لمحسننا حسنتان ولمسيئنا ذنبان. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص181 - 182
 
3 - ين: عن علا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنما أنا بشر أغضب وأرضى، وأيما مؤمن حرمته وأقصيته أو دعوت عليه فاجعله كفارة وطهورا، وأيما كافر قربته أو حبوته أو أعطيته أو دعوت له ولا يكون لها أهلا فاجعل ذلك عليه عذابا ووبالا . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 101 ص290
 
15 - نوادر الرواندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص123
(10725) 9 - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: صلى حسن وحسين خلف مروان ونحن نصلي معهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 8 ص301
(10726) 10 - أحمد بن محمد بن عيسى، في نوادره عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم، فقال: هذا أمر شديد لن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى علي (عليه السلام) وراءهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 8 ص301
19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه  " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني  وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني  وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني " قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: " العفو العفو " قال: ثم الصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول، بصوت حزين " بؤت إليك بذنبي عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي " ثلاث مرات ثم الصق خده الأيسر بالأرض فسمعته يقول: " ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف " ثلاث مرات ثم رفع رأسه. الكافي للكليني الجزء الثالث ص326

عدد مرات القراءة:
54
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 20 محرم 1448هـ الموافق:6 يوليو 2026م 04:07:50 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
إن آية التطهير هذه ليست آية مستقلة بل جزء من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبي الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (عليه السلام) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الاثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي):
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني الكوفي الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، ومن الجدير بالذكر أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي؛ وذلك لأن أبا بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وهذا يعني أن رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني الكوفي سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة أيضاً.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالإضافة إلى كونه مولى ميمونة زوج النبي (ص) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول زوجات النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، ويحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الإسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الاثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفة للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن المرجع الشيعي الاثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الاثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- إن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت، بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت إن ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الإشارة للأهل، أما عند الإشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الاثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الاثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله أن بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الاثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الاثنا عشرية قد قالوا - انظر: "الميزان في تفسير القرآن" للعلامة الطباطبائي (312/16 - 313) - أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 27) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية وليست إرادة تشريعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الاثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن هذه الأقوال جميعها لا تصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة، والسبب هو: إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير وإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما متشابهان؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقاربان في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما الشيء نفسه، ولذا فإذا كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الاثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والصواب أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا يكون إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل ما لا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لا تتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية وليست إرادة تشريعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب - بدءاً من الآية 28 فما بعد - هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه، فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله (ص) وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبي الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الاثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الاثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين؛ لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبي الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
 
اسمك :  
نص التعليق :