معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الرد على شبهة حديث الزط وركوب الجن للنبي محمد ..
الكاتب : الحرب المقدسة ..

الرد على شبهة حديث الزط وركوب الجن للنبي محمد

في هذا البحث ، سو نرد على شبهة حديث الزط وركوب الجن للنبي في ليلة الجن

مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن النبي محمد كان شاذاً؛ لأن الجن كانوا يركبونه ، ويستدل أعداء الإسلام بحديث الزط وفيه ما يلي:

[عن أبي تميمة ، عن عمرو -لعله عمرو البكالي- عن عبد الله بن مسعود قال: استبقني أو استتبعني أو استبعثني رسولُ اللهِ ﷺ ، فانطلقنا حتى أتَينا مكانَ كذا وكذا ، فخطَّ رسولُ اللهِ ﷺ خطةً ، فقال: "كنْ بينَ ظهرَي هذه لا تخرجُ منها فإنك إن خرجتَ منها هلكتَ" ، فكنتُ فيها ، فمضى رسولُ اللهِ ﷺ فدقَّ أو أبعدَ شيئًا أو كما قال ثم إنه ذكر هنينًا كأنهم الزُطُّ قال أو كما قال عفانُ إن شاء اللهُ ، عليهم ثيابٌ ولا أرى سوءاتِهم طوالًا قليلٌ لحمُهم ، قال: فأتَوا فجعلوا يركبونَ رسولَ اللهِ ﷺ ، وجعل رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ عليهم ، وجعلوا يأتونَ فيحتلون حَولي ويعرضون ، قال عبدُ اللهِ: فأُرعِبت منهم رعبًا شديدًا، فجلستُ أو كما قال، فلما انشقَّ عمودُ الصبحِ جعلوا يذهبون أو كما قال، ثم إن رسولَ اللهِ ﷺ جاء ثقيلًا وجِعًا أو يكادُ أن يكونَ وجِعًا مما ركبوه قال إني أجِدُني ثقيلًا]

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: كتب اليهود والمسيحيين التي يقدسونها تخبرنا أن أنبياءهم ورسلهم كانوا يركبون على غيرهم ويُركَبون من غيرهم ، بل وصل الأمر إلى أن الكتاب المقدس يخبرنا أن الناس كانت تضطجع على إله المسيحيين (يسوع) من أجل الشفاء!

وتعالوا بنا نتصفح كتبهم

*القديس (أفـتيخوس) هو واحد من رسل الـمسيحية السبعين كما قال الأنبا متاؤس في كتابه (أسماء السبعين صــ٧٤) ، وقد تـتـلمذ أفتيخوس على يد القديس (يوحنا) الإنـجيـلي. وكان القديس (أفـتيخوس) ينشر الـمسيحية في العديد من الـمناطق، وكان ملاك الرب يؤيده كما أشار الأنبا متاؤس.

ــ ويـحـكي لنا سِفر أعمال الرسل (٢٠: ١٠) ما حدث بين أفـتيخـوس وبولس الذي يعتبره المسيحيون رسولاً أيضاً؛ حيث اضطـجـع بولس فوق أفتيخوس ونط عليه وتـمدد عليه، وفعل معه مثلما فعل النبـيان إيليا وإليشع حينما اضطجعا فوق ولدين على السرير كما حكى لنا الكتاب المقدس.

وهذا ما أكدته الـموسوعة الكنسية - الجزء الثالث- سِفر أعمال الرسل - صفحة ١٩٩ - قائلةً:

[كان شاب يُسمَى أفتيخوس.... ونزل بولس من العِلِّية إلى ساحة البيت وعمل مثل إيليا وإليشع (١ مل ١٧: ٢١، ٢مل ٤: ٣٣-٣٥) ، فنام فوق الشاب واحتضنه]

وأما القمص/ تادرس يعقوب ملطي ، فيقول في تفسيره لسِفر أعمال الرسل - صفحة ٦٦٣ - ما يلي:

[وكان شاب اسمه أفتيخوس جالساً.... فنزل بولس ووقع عليه، وربما تمدد عليه كما فعل إليشع مع ابن الشونمية (٢مل ٤: ٣٣- ٣٥)]

بل وقامت الـمواقع الـمسيحية برسم أيقونات لـ(بولس) وهو ينط ويركب على (أفتيخوس) الرسول.

* وإذا تصفحنا إنـجيل مرقس، فنجـده يتـحـدث عن يسوع وكيف أن كل الـمرضى كانوا يقعون على يسوع ويتلامسون معه من أجل الشفاء!

ــ يقول إنـجيل مرقس (٣: ١٠):

«لأنه كان قد شفى كثيرين، حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء.»

ــ والكلمة اليونانية الـمستخدمة هنا 👆 هي (ἐπιπίπτειν)، وتُنطَق (إبـيـبـيـبـتـيـن)، وتُستخدَم بـمعنى (وقع على) أو (اضطجع على) حسبما يقول قاموس (سترونـج) الذي يستعمله الـمدافعون عن المسيحية.

فالـمرضى كانوا يركبون يسوع إله الـمسيحيين!

وعلى فكرة، نفس الكلمة اليونانية الـمستخدَمة في حادثة ركوب الـمرضى على يسوع هي نفس الكلمة اليونانية الـمستخدَمة في حادثة ركوب بولس على أفتيخوس الرسول.

-------------

والآن ، تعالوا بنا نرد على هذه الشبهة التي يرددها أعداء الإسلام 

أولاً: بالنسبة لحديث الزط فإنه حديث ضعيف لم يَثبُت تاريخياً أصلاً ، وقد انتقده علماء الحديث ؛ ولذلك قال ابن قتيبة - في كتابه (تأويل مختلف الحديث)  ١/‏٨٣ — ما يلي:

[أصحاب الحديث لا يثبتون حديث الزط]

وأنت إذا راجعت إسناد حديث الزط كما ورد مثلاً في مسند الإمام أحمد فستجده إسناداً ضعيفاً أصلاً ؛ والإسناد كالتالي:

[حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، وَعَفَّانُ ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ الْبِكَالِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ عَمْرٌو إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ:...]

وهنا ☝نلاحظ وجود الشك في الإسناد، هل الراوي عمرو المذكور هنا هو عمرو البكالي حقاً أم لا ، وهذا الشك كفيل بإسقاط الحديث؟!

وإذا كان الراوي هو عمرو البكالي حقاً، فإن عمرو البكالي لم يَثبُت أنه سمع عبد الله بن مسعود ، وهذا ما قاله الإمام البخاري في كتاب (التاريخ الكبير) عقب ذكره سند حديث الزط حيث قال:

[قَالَ لِي أَبُو النُّعْمَانِ: حدثنا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو تَمِيمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو - وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ الْبِكَالِيَّ- حَدَّثَهُ عَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ مَسْعُود ، عَنِ النَّبِيِّ بِهَذَا ، وَجَعَلَ النَّبِيّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ» ، وَلا يُعرَف لعمرو سماع من ابن مَسْعُود.]

وبالتالي ، فإن عمرو البكالي حصل على هذا الحديث من الشائعات المكذوبة ولم يسمع الحديث من ابن مسعودة مباشرة.

ثم إن ابن مسعود لم يكن مع النبي أصلاً في ليلة الجن ؛ فقد ورد في صحيح مسلم ما يلي:

[حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: "لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ".]

وورد في سنن أبي داود بسند بصحيح ما يلي:

[حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ".]

فهنا ☝، يقر عبد الله بن مسعود بأنه لم يكن مع النبي أصلاً في ليلة الجن ، وبذلك يكون حديث ركوب الزط الذي نُسِبَ إلى ابن مسعود هو محض كذب وشائعات. مع العلم أن الراوي علقمة الذي أخبرنا بعدم وجود ابن مسعود آنذاك هو من أقرب تلاميذ ابن مسعود.

* ولذلك قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٤٧) ما يلي:

[والصحيح: ما رُوي عن ابن مسعود أنه لم يشهد مع النبي - ﷺ - ليلة الجن.]

* وقال الدارقطني أيضاً في السنن (١/ ٧٧) ما يلي:

[حدثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ ، حدثنا أَبُو الأَشْعَثِ ، حدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , حدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ , عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " أَشَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْكُمْ لَيْلَةَ أَتَاهُ دَاعِي الْجِنِّ؟ -- قَالَ: لا ". وهَذَا هو الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ ((يعني: عدم شهود ابن مسعود لليلة الجن)).]

فهنا ☝، ابن مسعود يقول بصريح العبارة : (لا) ؛ أي أنه لم يحضر ليلة الجن مع النبي ، ولا رأى الجن يركبونه أصلاً.

* وروى الدارقطني في السنن أيضاً ما يلي:

[حدثنا ابْنُ مَنِيعٍ ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , أخبرنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عُبَيْدَةَ: أَحَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ -- قَالَ: لا".]

* وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٢ - مختصره) ما يلي:

[فهذان الخبران اللذان اتفق العلماء بصحيح الأخبار وسقيمها على صحتهما وعدالة رواتهما يدلان على أن عبد الله لم يكن مع النبيﷺ ليلة الجن] وانظر: المعرفة (١/ ١٤٠).

* وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ما يلي:

[حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قال : قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ: "لَا". وحَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: " ذَكَرَ ذَلِكَ لِعَلْقَمَةَ، وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ صَحَابِيًّا كَانَ مَعَهُ"]

وما سبق ، يدل على أنه لم يكن أحد من الصحابة مع النبي ليلة الجن أصلاً، ويدل كذلك على أن ابن مسعود لم يشاهد الجن وهم يركبون النبي كما زعم الحديث الضعيف الذي يستدل به أعداء الإسلام.

وما فعله ابن مسعود هو أنه قابل النبي في صباح اليوم التالي بعد ليلة الجن، حيث عاد النبي بعد تلك الليلة إلى الصحابة وأخذ النبي بعض الصحابة ليشاهدوا آثار الجن بأنفسهم.  

ولذلك روى الطحاوي في شرح معاني الآثار ما يلي:

[حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " هَلْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ أَحَدٌ؟ -- فَقَالَ : لَمْ يَصْحَبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، وَلَكِنْ فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ ، فَتَفَرَّقْنَا فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ نَلْتَمِسُهُ ، وَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، نَقُولُ: اسْتُطِيرَ ، أَمِ اغْتِيلَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ ، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ".] 

فمن خلال الحديث السابق ، نجد أن الصحابة ومنهم ابن مسعود لم يكونوا مع النبي في ليلة الجن ، وقد بحثوا عن النبي حينها ولم يجدوه فظنوا أن أحد الناس قتله أو اغتاله في الظلام ، وبات الصحابة هذه الليلة وهم في حزن. وبعدها جاء لهم النبي وأخبرهم أنه ذهب ليقرأ القرآن على الجن ليؤمنوا به ، ثم أخذ النبي الصحابة ليريهم آثار الجن. 

ولذا يقول البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٣٠) ما يلي:

[والأحاديث الصحاح تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثار الجن وآثار نيرانهم».]

وعندما أخذ النبي الصحابة ليريهم آثار الجن، فإن ابن مسعود رأى بعض هؤلاء الجن وهم يهربون ويستنفرون وراء بعضهم، والاستنفار يأتي بمعنى الابتعاد بعد الفزع...، وقد أورد البيهقي هذه الجزئية في كتاب (دلائل النبوة) حيث قال:

[أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلاءِ؟ قَالُوا : هَؤُلاءِ الزُّطُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شِبْهَهُمْ إِلا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَكَانُوا مُسْتَنْفَرِينَ ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا".]

وحتى لو افترضنا أن حديث ركوب الزط حديث صحيح ، فإن الحديث ليس فيه أي شيء مشين ، بل أعداء الإسلام هم مَن فهموه بالخطأ.

الحديث يقول: [فأتَوا فجعلوا يركبونَ رسولَ اللهِ....ثم إن رسولَ اللهِ ﷺ جاء ثقيلًا وجِعًا أو يكادُ أن يكونَ وجِعًا مما ركبوه]  

ومعنى الركوب هنا ليس الامتطاء بل معناه المشي وراء النبي والازدحام حوله ، ونحن ما زلنا أحياناً نستخدم الركوب بمعنى الاتباع ؛ ولذلك نقول: [مشى في ركب التقدم] ؛ أي يتبع التقدم.

بل حتى المستشرق الهولندي/ رينهارت دوزي - يقول في كتابه (تكملة المعاجم العربية) ٥/‏٢٠٠ — ما يلي:

[رَكِب فلانًا: أي تبعه...، رَكِب أكْتافَه: تعني أيضًا تبعه وتعقبه وسعى في أثره (بوشر، معجم البلاذري، حيان ص٧١ ق).....واستركب فلانًا: أي تبعه وجاء على أثره (زيشر ٢٢: ١١٦).]

وورد في المعجم الرائد ما يلي:

[ركب الأثر : تبعه]

والخلاصة مما سبق أن الحديث لم يكن يتكلم عن ممارسة الجنس بين الجن والنبي محمد كما فهم مرضى العقول بل الحديث كان يتكلم عن اتباع الجن للنبي وازدحامهم حوله ؛ ليسمعوا منه القرآن الكريم.

ثم إن الحديث الذي يستدل به أعداء الإسلام هو نفسه قد وصف هؤلاء الجن قائلاً:

[ولا أَرى سَوآتِهم، طِوالًا، قَليلٌ لحمُهم]

فالحديث نفسه يؤكد أن هؤلاء الجن لم يكن لهم سوأة ، والسوأة في اللغة العربية تعني العورة والفاحشة؛ أي أن الحديث نفسه يقر بأن هؤلاء الجن لم يفعلوا الفاحشة ولم يكن لهم أعضاء تناسلية مثلنا أصلاً؛ وطالما أنهم ليس لهم أعضاء تناسلية ، فكيف سيفعلون الفاحشة مع النبي كما فهم مرضى العقول؟! 

وانظر بنفسك إلى حديث الزط الذي ورد في سنن الترمذي حيث يقول:

[أشعارُهم وأجسامُهم: لا أرى عورةً ، ولا أرى قشرًا]

فهؤلاء الجن لم يكن لهم عورة ؛ أي لم يكن لهم أعضاء تناسلية مثلنا.

===================

والآن ، سنذكر بعض الأحاديث المنتشرة حول حادثة الزط ثم سنعلق عليهم ونثبت ضعفها وتهافتها

أولاً:

ذكر ابن شاهين حديثاً ضعيفاً لا يصح - في كتابه (ناسخ الحديث ومنسوخه) ، وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُشَيْشٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ".]

والحديث السابق ضعيف كما قلنا؛ فالذي رواه هو أبو عثمان بن سَنَة ، وهو ليس له أي توثيق في كتب الجرح والتعديل.

ثانياً:

ذكر الخطيب البغدادي حديثاً ضعيفاً في تاريخ بغداد ، وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعجلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : كُنْتَ مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ حِينَ أَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ.]

وهذا حديث مكذوب ؛ فالذي رواه هو الحسين بن عُبيد الله العجلي ، وهو كذاب كان يخترع الأحاديث الزائفة.

ثالثاً:

ذكر الجورقاني حديثاً ضعيفاً - في كتابه (الأباطيل والمناكير والمشاهير) ، وهو كالتالي:

[وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتْيَبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي الْحَوْصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: "خُذْ مَعَكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ" ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ. وَالرَاوِيان مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ضَعِيفَانِ. وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ فُلَانِ بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: "دَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِوُضُوءٍ ، فَجِئْتُهُ بِإِدَاوَةٍ ، فَإِذَا فِيهَا نَبِيذٌ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ". فَالرَّجُلُ الثَّقَفِيُّ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَجْهُولٌ.]

وكما ترى فإن الجورقاني نفسه يُضعِّف الحديث بسبب عدم وثاقة الرواة المذكورين في السند.

رابعاً:

ذكر أبو نعيم حديثاً ضعيفاً - في كتابه (دلائل النبوة) ، وهو كالتالي: 

[حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ]

والحديث السابق ضعيف كما قلنا؛ ففي سنده الراوي/ أحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، وهو ضعيف الحديث ، وكان يروى الأحاديث الباطلة الزائفة عن أبيه ، وهذا ما أكده الإمام أبو الجهم البغدادي وابن حبان البستي. 

خامساً:

ورد حديث ضعيف في كتاب (عيون الأثر) وهو كالتالي:

[قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصُّورِيِّ بِمَرْجِ دِمَشْقَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ ، سَمَاعًا عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ ، قَالَ: أَخبرنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: أَخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مَكِّيٌّ ، قَالَ: أَخبرنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ سَيْفٍ ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ ، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ"]

والحديث السابق ضعيف كما قلنا ؛ وسنده متهالك جداً ؛ ففي سنده:

 * الراوي/ يحيى بن سعيد الأنصاري ضعيف الحديث عند غالبية علماء الحديث.

* والراوي/ أيوب بن خالد الجهني ضعيف الحديث عند غالبية علماء الحديث.

* والراوي/ إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي مجهول الحال

* والراوي/ أبو الحسن الحلبي مجهول الحال

* والراوي / أبو محمد طاهر بن سهل ضعيف الحديث

سادساً:

وأود البخاري حديثاً ضعيفاً - في كتابه (التاريخ الكبير) ، وأكَّد البخاري على ضعف هذا الحديث ، وهو كالتالي:

[وَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ اجْتَهَدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ خَطَّ ، فَقَالَ: " اجْلِسْ وَلا تَفْرَقْ " ، وَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمِعْتُهُمْ يُكَلِّمُونَكَ؟ قَالَ: "وَفْدُ جِنِّ الْجَزِيرَةِ" ، وَلا يُعرَف لطلحة سماع من ابْن عَبْد اللَّه.]

والحديث السابق ضعيف كما يؤكد البخاري نفسه

سابعاً:

وأورد عبد الرزاق الصنعاني حديثاً ضعيفاً في تفسيره للقرآن حيث قال:

[أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنّ النَّبِيَّ ذَهَبَ هُوَ وَابْنُ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَخَطَّ النَّبِيُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ خَطًّا فَقَالَ: "لا تَخْرُجْ مِنْهُ" , ثُمَّ ذَهَبَ النَّبِيُّ ، فَأَتَى الْجِنَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ - فَقَالَ : سَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا , قَالَ: " إِنَّ الْجِنَّ تَدَارَأَتْ فِي قَتِيلٍ بَيْنَهَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ , قَالَ : وَسَأَلُوا النَّبِيَّ الزَّادَ , فَقَالَ: " كُلُّ عَظْمٍ لَكُمْ عِرْقُ , وَكُلُّ رَوْثَةٍ لَكُمْ خَضِرَةٌ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَقْذِرُهُمَا النَّاسُ عَلَيْنَا , فَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ النَّاسُ بِأَحَدِهِمَا ، وَقَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْكُوفَةَ , رَأَى الزُّطَّ ، وَهُمْ قَوْمٌ طِيَالٌ سُودٌ ، فَأَفْزَعُوهُ حِينَ رَآهُمْ , فَقَالَ: أَظَهَرُوا ؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِنَ الزُّطِّ ، فَقَالَ: مَا أَشْبَهَهُمْ بِالنَّفَرِ الَّذِينَ صُرِفُوا إِلَى النَّبِيِّ لَيْلَةَ الْجِنَّةِ".]

الحديث السابق ضعيف مُرسَل به انقطاع في الإسناد، ثم إن قتادة معروف بالتدليس ، وقد يأخذ من الضعفاء ويدلس أسماءهم من السند وينسب الحديث مباشرةً لابن مسعود بدون وجه حق.

ثامناً:

وروى الطبراني حديثاً ضعيفاً في كتابه (المعجم الكبير) حيث قال:

[عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" ، فَقُمْتُ مَعَهُ ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ، وَقَالَ لِي: "لا تَخْرُجْ مِنْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ ، فَلَمَّا سَطَحَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ ، فَقَالَ لِي : " أَرَاكَ قَائِمًا ؟ " فَقُلْتُ : مَا قَعَدْتُ ، فَقَالَ : " مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ ؟ " قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ ؟" ، قُلْتُ: لا ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الإِدَاوَةُ ؟" ، قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ ، قَالَ : "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ" ، فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلانِ مِنَ الْجِنِّ ، فَسَأَلاهُ الْمَتَاعَ ، فَقَالَ: "أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمْ؟" -- قَالا: بَلَى ، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلاةَ ، قَالَ: "مِمَّنْ أَنْتُمَا؟" ، قَالا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، فَقَالَ: "أَفْلَحَ هَذَانِ ، وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا" ، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ طَعَامًا وَلَحْمًا ، وَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ.] 

والحديث السابق حديث ضعيف؛ فالذي رواه هو أبو زيد مولى عمرو بن حريث ، وهو شخصية مجهولة لا أحد يعرفها ، ولا يُعرَف أنه من أصحاب ابن مسعود ، بل إن حديثه مُنكَر ويخالف به أحياناً القرآن والسُنة والإجماع والقياس. وأما الراوي/ قيس بن الربيع ، فعليه انتقادات كثيرة.

تاسعاً: 

وروى السيوطي حديثاً مكذوباً في كتابه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) ، وهذا الحديث كالتالي:

[رواهُ الطبراني من طريقٍ آخر ، فقال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله الحضرمي ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن بردة العجلي الذهبي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَعْلَى الأسلمي ، عَن حرب بْن صبيح ، حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مُسْلِم ، عَن أبي مرة الصنعاني ، عَن أبي عَبْد الله الحذلي ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْنَا أَعْلَى مَكَّةَ ، فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ، وَقَالَ : لا تَبْرَحْ . ثُمَّ انْصَاعَ فِي جِبَالٍ ، فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ يَنْحَدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ حَتَّى حَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ ، وَقُلْتُ : لأَضْرِبَنَّ حَتَّى أَسْتَنْفِذَ رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ : لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ . فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَنَا قَائِمٌ ، فَقَالَ : مَا زِلْتَ عَلَى حَالِكَ ؟ قُلْتُ : لَوْ مَكَثْتُ شَهْرًا مَا بَرِحْتُ حَتَّى تَأْتِيَنِي . ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ، وَقَالَ : إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ يُؤْمِنَ بِيَ الْجِنُّ وَالإِنْسُ ، فَأَمَّا الإِنْسُ فَقَدْ آمَنْتَ بِي ، وَأَمَّا الْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ . قَالَ : وَمَا أَظُنُّ أَجْلِي إِلا قَدِ اقْتَرَبَ . قلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ. فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَرَأَيْتُ أَنَّهَ لَمْ يُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا تَسْتَخْلِفُ عُمَرَ ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي فرأيت أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا تَسْتَخْلِفُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : ذَاكَ ، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ بَايَعْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ الْجَنَّةَ أَجْمَعِينَ"]

والحديث السابق ضعيف جداً ؛ فالذي رواه هو علي بن الحسين بن بردة العجلي ، وهو شخصية مجهولة الحال أصلاً، وليس لها أي توثيق في كتب الحديث. وأما الراوي/ يحيى بن يعلى الأسلمي ، فهو شيعي ضعيف الحديث وكان يقلب الأحاديث؛ لذلك ستلاحظ أنه روى هذا الحديث المكذوب؛ لكي يرفض خلافة أبي بكر وعمر ويرفع من شأن خلافة علي بن أبي طالب.

وأما الراوي/ حرب بن صبيح ، فهو شخصية مجهولة أصلاً ، وكذلك الراوي/ أبو مرة الصنعاني

وكذلك يبدو أن الراوي/ سعيد بن مسلم ، المقصود منه سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وهو ضعيف الحديث. 

وبالتالي فالحديث ضعيف جداً جداً جداً.

عاشراً:

وورد في مسند أحمد حديث ضعيف وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مِينَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَنَفَّسَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ فَقَالَ: «نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ»]

والحديث السابق مكذوب كما قال السيوطي ، فالذي رواه هو ميناء بن أبي ميناء الخزاز، وهو شيعي رافضي كذاب مغال في التشيع ، ويروي أحاديث مكذوبة. ولذا علَّق شعيب الأرناؤوط على هذا الحديث قائلاً: [حديث شبه موضوع]

الحادية عشر:

وورد حديث ضعيف كالتالي:

[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ: حدثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ.]

وهذا الحديث ضعيف كما قلنا ؛ فالذي رواه هو عبد الله بن سلمة ، وقد ضعَّفه الكثير من العلماء.

وأما الراوي/ مسكين بن بكير ، فهو صدوق ولكن سيء الحفظ يغلط كثيراً؛ وكان يروي عن شعبة أحاديث لا يرويها غيره.

والراوي/ محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث ، ليس له توثيق في كتب الجرح والتعديل.

الثانية عشر:

وورد حديث آخر ضعيف في مسند أحمد ، وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ خَطَّ حَوْلَهُ ، فَكَانَ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ مِثْلُ سَوَادِ النَّخْلِ ، وَقَالَ لِي: " لَا تَبْرَحْ مَكَانَكَ " ، فَأَقْرَأَهُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا رَأَى الزُّطَّ ، قَالَ: "كَأَنَّهُمْ هَؤُلَاءِ".]

والحديث السابق ضعيف كما قلنا ؛ فالذي رواه هو: علي بن زيد بن جدعان ، وكان شيعياً رافضياً ضعيف الحديث، والراوي/ أبو رافع لم يَثبت سماعه من ابن مسعود أصلاً. وقد علَّق الإمام الدارقطني على هذا الحديث قائلاً:

[عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يُثْبَتْ سَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُصَنَّفَاتِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ وَلَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ .]

الثالثة عشر:

وهناك رد قوي من ابن أبي حاتم وأبيه حول موضوع حديث الزط ووضوء النبي بالنبيذ حينها حيث ذكر ابن أبي حاتم في كتاب (العلل ٩٩) ما يلي: 

[حَديثُ ابنِ مَسْعودٍ في الوُضوءِ بالنَّبيذِ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيْلةَ الجِنِّ خَطَّ حَوْلَه، فكانَ يَجيءُ أحَدُهم مِثلَ سَوادِ النَّخْلِ، وقالَ لي: «لا تَبرَحْ مَكانَك»، فأَقرَأَهم كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلمّا رأى الزُّطَّ، قالَ: «كأنَّهم هؤلاء»، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمعَك ماءٌ؟»، قُلْتُ: لا، قالَ: «أَمعَك نَبيذٌ؟»، قُلْتُ: نَعمْ، فتَوَضَّأَ به. هذا حَديثٌ ليس بقَوِيٍّ؛ لأنَّه لم يَرْوِه غَيْرُ أبي فَزارةَ عن أبي زَيدٍ ---- وحمَّادِ بنِ سَلَمةَ عن علِيِّ بنِ زَيدٍ عن أبي رافِعٍ عن ابنِ مَسْعودٍ. والرَاوي علِيُّ بنُ زَيدٍ ليس بقَوِيٍّ، والراوي أبو زَيدٍ شَيْخٌ مَجْهولٌ لا يُعرَفُ، وعَلْقمةُ يقولُ: لم يكنْ عَبْدُ اللهِ بن مَسعودٍ معَ النَّبيِّ لَيْلةَ الجِنِّ. قُلْتُ (ابنُ أبي حاتِمٍ): فإنَّ مُعاويةَ بنَ سَلَّامٍ يُحدِّثُ عن أخيه، عن جَدِّه، عن ابن غَيْلانَ، عن ابنِ مَسْعودٍ...؟ قالَ: وهذا أيضًا ليس بشيءٍ؛ ابنُ غَيْلانَ مَجْهولٌ، ولا يَصِحُّ في هذا البابِ شيءٌ.]

مع العلم أن المقصود بالنبيذ هنا ليس الخمرة المسكِرة المتعفنة بل المقصود به الماء الطهور الذي تُنقَع وتُترَك فيه الثمرات ، ولذلك ستلاحظ أن الحديث قال عن هذا النبيذ: [تمرة طيبة وماء طهور]

الرابعة عشر:

وورد حديث ضعيف رواه الطبراني في المعجم الكبير وابن أبي عاصم في السنة والشاشي في مسنده حيث قالوا:

[حدثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حدثنا نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ ، حدثنا أَبِي ، حدثنا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ: "أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إِلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ؟" فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاثًا ، فَمَرَّ بِي يَمْشِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا ، وَأُقْصِينَا إِلَى أَرْضٍ قَرَارٍ ، فَإِذَا رِجَالٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ ، مُسْتَدْفِرِي ثِيَابِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى مَا يُمْسِكُنِي رِجْلايَ مِنَ الْفَرَقِ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الأَرْضِ خَطًّا ، فَقَالَ لِي : "اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ"، فَلَمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْءٍ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ ، وَمَضَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتَلا قُرْآنًا رفيعًا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِي ، فَقَالَ لِي : "الْحَقْ" فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ ، فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقَالَ لِي: "الْتَفِتْ فَانْظُرْ ، هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ أَحَدٍ؟" ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا ، فَخَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ إِلَى الأَرْضِ ، فَنَظَمَ عَظْمًا بِرَوْثَةٍ ، ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ: "رَشَدَ أُولَئِكَ مِنْ وَفْدِ قَوْمٍ هُمْ وَفْدُ نَصِيبِينَ ، سَأَلُونِي الزَّادَ فَجَعَلْتُ لَهُمْ كُلَّ عَظْمٍ وَرَوْثَةٍ".]

والحديث السابق ضعيف أيضاً ، بل ويتناقض مع الحديث الضعيف الآخر المتضمن أن ابن مسعود هو الذي كان مع النبي في ليلة الجن وليس الزبير. 

وسبب ضعف هذا الحديث المنسوب زوراً إلى الزبير هو أنه من رواية الراوي/ قحافة بن ربيعة ، وهو راوٍ مجهول ليس له توثيق في كتب الجرح والتعديل، وكذلك الراوي/ نمير بن يزيد القيني ليس له توثيق. وكذلك الراوي/ يزيد القيني والد نمير ليس له توثيق في كتب الجرح والتعديل...؛ وقد حذَّر علماء الحديث من اتباع الراوي/ بقية بن الوليد حين يروي عن المجهولين.

يقول الإمام أحمد بن حنبل:

[إذا حَدَّث بقية عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه]

وقال العجلي:

[بقية ثقة فيما روي عن المعروفين ، وأما ما روي عن المجهولين فليس بشيء]

وقال أبو إسحاق الفزاري:

[إذا حدثك بقية عمن تعرف وعمن لا تعرف فلا تكتب عنه]

************

وأخيراً ، أود أن أختم بحديث ضعيف ورد في سنن الترمذي ومسند البزار ، وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْعِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ أَرَادَ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ ، لَا أَرَى عَوْرَةً ، وَلَا أَرَى قِشْرًا ، وَيَنْتَهُونَ إِلَيَّ وَلَا يُجَاوِزُونَ الْخَطَّ ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَنِي وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي ، فَتَوَسَّدَ فَخِذِي ، فَرَقَدَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَقَدَ نَفَخَ ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي ، إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ ، فَانْتَهَوْا إِلَيَّ ، فَجَلَسَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ: مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ ، إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبُهُ يَقْظَانُ اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا ، مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شَرَابِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ ، أَوْ قَالَ عَذَّبَهُ ، ثُمَّ ارْتَفَعُوا ، وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، أَفَتَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا: الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ وَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ"]

والحديث السابق ضعيف أيضاً ؛ فهو من رواية جعفر بن ميمون التميمي ، وقد ضعَّفه غالبية علماء الحديث ومنهم البخاري والنسائي وأبو داود. هذا إلى جانب أن الراوي جعفر بن ميمون خالف باقي الأسانيد المعروفة التي تنسب الرواية إلى عمرو البكالي وليس إلى أبي عثمان النهدي.

=====================

وإلى هنا ، نكون قد انتهينا من مناقشة الأحاديث الدائرة حول حادثة الزظ وليلة الجن وأوضحنا أن الصحيح هو أن ابن مسعود لم يكن مع النبي في تلك الليلة ولا رأى الجن يركبون النبي ولا تكلم بهذا الكلام أصلاً.


عدد مرات القراءة:
21
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :