معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

كَشفُ أسرَارِ الحُوثيِّين ونُهوضُ حميَّةِ المُسلمِين - سعيد اليافعي ..
الكاتب : سعيد اليافعي ..

 كَشفُ أسرَارِ الحُوثيِّين ونُهوضُ حميَّةِ المُسلمِين
 
تأليف

أبي حاتم سعيد بن دعاس المشوشيِّ اليافعي

تقديم

الشيخ العلامة

يحيى بنِ علي الحجُوري


مقدمة

الشيخ العلامة يحيى بن عليِّ الحجورِي

بسمِ الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ,  وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ, و أنَّ محمداً عبدُه ورسُولهُ, صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آله  وصحبهِ, أما بعدُ:
قرأتُ هذهِ الرِّسالةِ التِي بعنوانِ "كشفُ أسرارِ الحُوثيِّين ونهوضُ حَميَّةِ المُسلِمينَ", لأخِينَا الشيخ سعيد بنِ دعَّاس اليَافِعيِّ –حفظه ا لله-, فرأيتُهَا رسالةً مُهمَّةً في بابِهَا, جمعَ فِيهَا الشيخ سعيد كَثيراً ممَّا تفرَّقَ منَ الحَقائقِ الموثَّقةِ في غيرِهَا من بَيانِ زَندَقةِ الحوثيِّينَ ومكرِهم بِدينِ ربِّ العَالمين وعبادِه المؤمنينَ, مَع بيانِ خَطإِ مَن زعمَ أنَّهُ اجتَهدَ فِي عَدمِ القولِ بكفرِ من  ثبتَ كفرُه من الرَّافِضةِ, وليسَ بَصيرَاً في الاجتِهادِ, ولا حَالفَهُ في نقلٍ وفَهمِ كلامِ بعضِ الأئمَّةِ عَينُ السَّدادِ, فَجزَى اللهُ أخَانَا الشيخ سعيد بن دعَّاس خَيراً, ونفعَ بهِ وبِبحوثِه مَن شاءَ من ا لعِبادِ.
كتبهُ
يحيى بن علي الحجوري
19| رجب |1433هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله  حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, وصلى الله وسلم عَلى نبينا محمد وعلى آله وسلم, وأشهدُ ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسُولُه, صَلى الله عليه وعلى آله وسلمَ, وبعد:
فإنَّ الأمَّةَ الإسلاميَّةِ تَمرُّ بمَكرٍ عظيمٍ من أعداءِ شريعةِ الإسلامِ المُطهَّرةِ من  يَهودٍ, ونصارَى, وشيوعيين, وغيرِهم.
 واتَّخذ هؤلاءِ من أدعياءِ الإسلامِ مِن المَاسُونيين والعَلمانيِّين والرافِضةِ البَاطنيَّةِ, سُلَّماً لضربِ الإسلامِ من وسطِ ديارِه, وعَلى يَد مَن ينتسِبُ إليهِ.
وكَانَ مِن أشدِّ مَن اتَّخذَهُ أعداءُ الإسلامِ سُلَّماً لتحقيقِ أهدافِهم, وصيَّروهُ عكَّازاً لنيلِ مقاصدِهم, لمَا بينَهم وبينَه مِن قاسِم مُشتَركٍ فِي كيدِ وعدَاوةِ الإسلامِ وأهلِهِ, الرَّافضَةُ البَاطنيَّةُ!!.
 وجماهيرُ المسلِمينَ في غفلةٍ عَن هَذا المَكر العظِيم, وانشِغالٍ عَن دفعِهِ والتَّصدي لَهُ, بالتَّنافسِ على الدُّنيا ومناصبِهَا,والأهواءِ المُضلَّةِ المخالفةِ لصِراطِ الله المُستَقيمِ -إلا مَن رحمَ الله-.
وقَد ذَكرَ عَددٌ من الكتَّابِ من الحَقائقِ عَن الحوثيِّين وأفكَارِهم في كُتبٍ ورسَائلَ مُستقلَّةٍ جملةً كَبيرةً, ككتابِ "الحُوثيَّةُ فِي اليَمن" لمجموعةٍ مِن البَاحثينَ, وكتابِ "الزَّهرِ والحجرِ" لعَادِل الأحمدِي, وكتاب "الحرب فِي صعدةَ" لعبدِالله الصَّنعَاني, وكتابِ "التَّشيع فِي صعدة" لعبدِالرحمنِ المجاهدِ, ومنهَا كتابُ "التحولات الزيديةِ وعواملُ ظهورِ الحوثيَّة" للحَجرِي, وكتاب "ماذا تعرفُ عَن الحوثيين" لعلِي الصَّادق, وكتاب "الحوثيون ومِن وراءهم إيران" لعصَام عبدالفتَاحِ, وكتابِ "صواعقِ ومصائِب قادِمةٌ مِن إيرَان" لفؤادِ أحمد, وكتاب "ماذا تَعرفُ عَن حزبِ الله" لعلي الصَّادق, وغيرَها مِن المَنشوراتِ المتعلقةِ بجمع الحقائق عَن الحوثيِّين.
إلا أنَّ كتابَاتِهم عَلى مَا فِيها من جهُودٍ عَظيمةٍ لَم تَفِ بكَشفِ أَسرَارِ الحُوثيين عَلى الوجهِ المطلُوب, حيثُ غلبَ عَلى كتابَاتِهم الطَّابعُ التَّاريخِي, الذِي يَكتَفِي مَعهُ الكَاتبُ بإيرَادِ الحَقائقِ مِن غَيرِ لَمٍّ لِشتَاتِهَا, وإيرَادِ النَّظائر مُنضمَّاً بعضُهَا إِلى بعضِ, والاستِدلالِ ببعضِهَا على بَعضٍ, مُستَعينَا بنصُوصِ أئمةِ الرَّافضَةِ الأوئلِ والأواخِر, التِي يتَّضحُ بِهَا التِقاءُ الحُوثيِّين فِي الاعتِقاد والفِكرِ بالمُخالِفينَ لدينِ الإسلامِ مُخالفَةً جذريَّةً, معَ الاستِشهَادِ بكلامِ أئمةِ السنةِ البُصراءِ بأسرارِ عقَائدِ الرَّافضَةِ المُخالفةِ لِدينِ الإسلامِ, من أَمثالِ شيخِ الإِسلامِ ابنِ تيميَّةَ –رحمهُ الله-.
 لا سيَّما وأنَّ بعضَ كلامِ كبيرِ الحُوثيينَ حُسين بنِ بدر الدين الحُوثيِّ لا يكَاد يفهمُ مقصودُه إلا بتأمُّلٍ والتِفاتٍ إلى كلامٍ آخرَ لهُ, ومُقارنتُه بكلامِ الأوائلِ والأواخرِ من سادَاتِ الإلحادِ الرَّافضيِّ, وتوضيحاتِ أئمةِ الإسلامِ لأسرارِ هذهِ العقَائد الخارِجةِ عَن الإسلام والإِيمانِ.
ليعرفَ المُسلمونَ تَحتُّمَ دفعِ هذَا الخَطرِ الدَّاهمِ على المُسلمينَ فِي عقرِ دارِ الإسلامِ بنظرةٍ شَرعيَّةٍ مصحوبةٍ بنظرةٍ واقعيَّةٍ, تُعينُ عَلى بِناءِ المَوقفِ اللازمِ فِي ظلِّ هذِهِ الظُّروفِ الحَرجةِ, التِي يُكَاد فِيهَا للإسلامِ والمُسلمينَ, وهذا هوَ الأهمُّ مِن مُجرَّدِ إيرادِ الحقائقِ للإطلاعِ عَلى حقيقةِ فكرِ الحوثيينَ وعقَائدِهم –نظريَّاً-.

والحَقيقةُ: أنَّ العِلمَ بعقائدَ الحوثيِّن وأفكَارِهم يَنهَضُ بالحَميَّةِ الإِيمانيَّةِ , ويَجعلُ المؤمِنَ لا يَطيبُ لهُ عَيشُ ولا يَهنأُ بلذَّةٍ إلا بِقتالِهِم وجهَادِهِم في سبيلِ الله تعَالى مَا دَامَتْ للمُسلِمينَ رايةٌ شَرعيَّة صَحِيحَةٌ في قِتالِ الرَّافِضةِ.

 حتَّى يكتُبَ الله نصرَّه, ويُطهرَ البِلادَ من رجسِ عقائدِهِم الإلحَاديَّةِ, أو يكبِتَهَم فيَنقلبُوا خاسرِين, أو يكتبَ الشَّهَادَةَ في سبيلهِ, واللحاقَ برَكبِ الشُّهداءِ في أعَلَى درجاتِ الخُلدِ - بمنَّهِ وكرَمه -, نسألُ اللهَ ألا يَحرمَنا فضَلهُ وكرَامتَه.

ولقَد ابتُلِينا بدُعاةِ انحرَافٍ وضلالةٍ فَسدَت أفَهامُهم وأفكَارُهم, حتَّى صَارُوا يُخالفونَ قَطعيَّاتِ أحكامِ الشَّريعةِ وضرُوريَّاتِهَا فِي الرَّافضَةِ وعقَائدِهم, بِلا بصِيرةٍ ولا برهَانٍ, ولكِن بمكَابرةٍ وعنَادٍ, مِن أمثالِ محمدِ بن عبدالله الملقَّب بالإمامِ.
 حيثُ يتجلَّد في تبرِئة الرَّافضةِ الباطنيةِ المشركينَ من الخروجِ عَن جماعةِ المسلمين, وكفرِهم بالله العظيمِ, وبشرِيعتِه  المطهَّرةِ, ويَحكمُ لَهم بالإسلامِ والإيمانِ تَديُّناً.
 ويخذِّل عَن جهادِهم وقتَالِهم كَثيراً ممن تَجهَّز للحاقِ بعسكرِ التوحيد والإيمانِ في كتَافَ من أرضِ وايلَةَ, ولا يَرى أنَّ قتَالَهم جهادٌ شَرعيُّ, ولا القنوتَ علَيهِم, كما سُئلَ عَن تَركِه القُنوت على الرَّافضةِ البُغاةِ على أهل السنةِ والتوحيد, فقَال: والذي أرَاهُ أنَّ الأُمورَ التي تكونُ بينَ المسلِمينَ لا يُقنت فِيهَا.
 هذا كلُّه في جوفِ معترَكٍ شَديدٍ بين الإسلامِ والإلحاد الرافضيِّ البَاطنيِّ, وفي الوقتِ الذي جُرْحُ أَهلِ التوحيد والإيمان في دارِ الحديثِ ينزِفِ بالدمِ من إجرامِ الرافضةِ المشركينَ.
وفِي الوقتِ الذي اشتَدَّ فِيه بَغيُ الرافضةِ عَلى أهل الإيمانِ والتوحيدِ, مِن عُلماءَ, وطلابِ علمٍ, ونساءٍ, وشيوخٍ, وأطفالٍ, ومَرضَى, بحصارٍ غاشمٍ عن ضرورياتِ العيشِ, على وجهٍ لم يجترئ عليهِ أعداءُ الإسلامِ من يهودٍ ونصارى, ولا أهلُ الوثنية عبادُ الأصنام من مشرِكي قريشٍ لإطفاءِ نورِ الله, وعداوةِ التوحيدِ ودينِ الله الحقِّ, وصحابةِ رسول الله الأخيارِ, وأزواجهِ الأطهارِ, وإقامةِ الفكر الرافضيِّ البَاطنيِّ الوثني.
 معَ إشعالِ فتيلةِ  حربٍ داميةٍ, وقصفٍ شديدٍ متواصل بالأسلِحةِ الثقيلةِ على المنازلِ والمسَاجد والطرقِ وعلى طلابِ العلمِ في مواقعِ حراستهِم, وقنصٍ ومواجهاتٍ دائمةٍ بالأسلحةِ الثقيلةِ والمتوسطةِ والخفيفةِ, وقتلِ النساءِ والأطفالِ والرجال.
 حتى أُصيبَ وقُتلَ طلابُ عِلمٍ فضلاءَ رحَلوا لتعلمِ توحيد الله ودينِه الصافي, والعقيدة الإسلامية الصحِيحةِ السَّلفيَّة من أقطارِ الأرضِ, من بلاد السنغالِ, وأمريكا, وروسيا, وماليزيا, وفرنسا, وإندونيسيا, والحبشة, والصومال, والجزائر, وليبيا, ومصر, والإماراتِ, وغيرِها من البلدان, ومن سائر البلاد اليمنيةِ.
فمِن مُنطلقِ النَّصيحة للهِ ولرسوله ولدين الإسلام مِن عبثِ أهل الجهلِ أو الخيانةِ استَعنتُ بالله تَعالى–ومنهُ التوفيقُ والإعانةُ- عَلى جمعِ ما دوَّنهُ الكتَّابُ من حقائقَ عَلى الحوثيِّين وجمعِ شَتَاتِهَا وضمِّ بعضِهَا إلى بعضٍ.
 وتتبُّع مَا تيسَّرَ الوقُوفُ عَليهِ مِن كتبِ قيَاداتِ الحوثيِّين وزُعماءِهم التِي هيَ أسَاسُ التَّربيَةِ الفِكريَّةِ العقَديةِ للحُوثيِّين, وعَليهَا الاعتِمادُ في المَراكزِ العِلميَّةِ التَّابعةِ لحزب "الشَّبابِ المؤمنِ" الرَّافضِي الإمَاميِّ الجعفَري, (حزبُ الله اليَمني), وعَلى رأسِهمِ كبيرُهُم (بَدرُ الدِّين الحُوثيِ), وابنُه (حُسين بنُ بدرِ الدين), وغيرِهِ من كباراتِ الحوثيِّين الرَّافَضَةِ, كـ (محمَّد بَدرِ الدِّين الحُوثي), و (أحمد محمد الهَادِي), و (محمَّد يحيَى عزَّان) و (عَلي أحمد الرَّازحيِّ), و (أمينِ بن صالحِ هرَّان), وما نُشرَ عَن (عبدالملكِ بنِ بدرِ الدين الحوثيِّ),  و(يحيى بن بدرِ الدِّين الحوثيِّ) من المقالاتِ في الشَّبكاتِ والصحفِ وغيرِهَا.
 مع الاستِعانةِ بكلامِ كبراءِ الرَّفضِ, الذي يتَّضحُ بهِ صلةُ أفكَارِ الحوثيينَ وعقَائدِهم بالأفكَارِ المخالفةِ لِدينِ الإسلامِ, وحَقيقةِ الإِيمانِ.
 والاستِشهَادِ بِمَا تيسَّر مِن كلامِ أئمةِ الدينِ البُصراءِ بأسرارِ عقائدِ الرَّافضةِ, مِن أمثالِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ –رحمه الله- , وبيان صلَةِ عقائد الرَّافضَةِ (كالحوثيِّينَ) بعقائدِ البَاطنيَّةِ الملاحِدةِ المُضادَّةِ للإسلام, وعِلاقَةِ عقَائدِهمَا باليَهوديَّةِ وغيرِهَا من مِللِ الكُفرِ, بِما يتبيَّنُ بهِ أنَّهَا ملَّةٌ واحدَةٌ, تخرُجانِ مِن مشكَاةٍ واحدةٍ, لا وجهَ للتَّردُّدِ في حُكمِ خروجِهم عَن جماعةِ المسلِمينَ–لا بكَادَ ولا بغيرِهَا-.
حتَّى تنكَشفَ أسرارُ الحُوثيَّين وأنهُم تيَّارٌ رَافضِيٌّ باطنيُّ, ذي أصلٍ يَهوديِّ مَجوسيِّ يسعَى لهدمِ الإسلامِ, وإبطالِ الشَّريعةِ, عسَى أَن ينهضَ ذلكَ بأهلِ الإيمانِ فِي بلادِ اليَمنِ ومَا حولَها إلى ضَرورةِ الجِدِّ فِيما يقضِي عَلى هَذا الخَطرِ السَّاعِي للفتْكِ بِعقيدةِ المُسلمينَ الصَّحيحةِ, واستِبدالِهَا بالمبَادئِ اليهوديَّةِ والمجوسيَّةِ الحَاقِدةِ عَلى دينِ الإسلامِ وحَملتِه, ويتوجَّهُ بأبناءِ الإسلامِ إلى المَوقفِ الذي يُحطِّمُ مُخطَّطاتِ هذا الزَّحفِ اليَهوديِّ المجُوسيِّ البَاطنيِّ, ودراسةِ ذلكَ بالضوابطِ الشَّرعيةِ المصحوبةِ بالنَّظرةِ الواقعيَّةِ الصَّحيحةِ.
وسأُبيِّنَ –إن شاءَ الله- خطورة فِكرِ تبرئةِ الرَّافِضةِ من الخُروجِ عَن جماعةِ المُسلِمينَ الذي يتبنّاهُ محمد بن عبدالله الملقَّب بالإِمامُ تَديُّناً, ويتَجلَّدُ فِي تَقرِيره ويَصرخُ بهِ مِن عَلى المنَابرِ صرَاخاً, كي لا يغترَّ به مُغترُّ, أو يستَسهلُه مُستَسهلٌ, لِما فيهِ مِن الخُطورة عَلى الإسلامِ وأهلِه, وما يجرَّهُ على الإسلامِ والمُسلمينَ من الويلاتِ والنكباتِ, وتسلَّطِ أعداءِ دينِ اللهِ عَلى المسلمينَ, ولأن التَّصميمَ على هَذا الرأيِّ سيئُ العَواقب عَلى أهلِهِ, فقَد يُوبقُ عَلى المرءِ دُنياهُ وأخرَاهُ –إن  لَم يرجعْ إلى خَالقِه ومولاه-.
وسمَّيتُ هذَا الموضوعَ بــ"كَشف أَسرارِ الحُوثيِّين ونُهوضُ حَميَّةِ المُسلمينَ", أسألُ الله أَنْ يَكتبَ لي بذلكَ يَومَ لقائهِ رضاهُ, وأَن يختمَ لي بالحُسنى.

اليَهوديَّة والمَجوسيَّةِ

مَنشأُ الرَّافضةِ والبَاطنيَّةِ –كالحوثيِّين-

 
إن أعظمَ فِرقةٍ ابتُليت بِهَا أمةُ الإسلامِ, فرقةُ الرَّافِضةِ الباطنيَّة, التي اتخذت ولايةَ آلَ بيتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لبَاساً للتَّضليل على ضعفاءِ الناسِ وإفسادِ دِينِهم.
وفِي الأصل هُما ملةٌ ممتَزجةُ من اليَهوديَّة والمجوسيَّةِ, دسَّها اليهودُ والمجوسُ لهدم شريعةِ الإِسلام, وهو قَاسمٌ مشترَك بينَ الباطنيةِ والرافضةِ.

صلةُ الباطنيَّةِ بالمَجوسيَّة واليَهوديَّة

قال الدَّيلميُّ أحدُ علماءِ الشيعةِ في القرنِ الثامنِ في كتابِ "قواعد عَقائد آل محمدٍ في الرد على الباطِنيةِ" (ص|12-13): تعلم أنَّ ابتِداءَ وضعِ مَذهبِ البَاطنيةِ كانَ في سنةِ خمسينَ ومائتين من الهجرةِ, وضعَه قومٌ تطابَقوا, وكَان في قُلوبِهم بغضُ للإسلامِ, وبغضُ النبيِّ عليهِ السلامُ -من الفَلاسِفةِ, والمُلحدةِ, والمَجوسِ واليهودِ!!- ليسلخوا الناسَ عَن الإسلامِ بعدَ قوَّتِه ... وقيلَ: أصلُ هذهِ الدعوةِ ظهورُ ميمون القداح في الكوفةِ سنة ستِّ وسبعين ومائة سنةٍ ...  فجعلَ أصلَ دعوتِه الاختِصاصَ لعليِّ بالتقديمِ والإِمامةِ, ليسترَ بِجلالةِ الإِسلامِ وبِجاهِ عليِّ وأولادهِ علَيهم السلامُ كُفرَهُ العظِيم, وإفكَهُ القَديم, وإلحَادَه المُبين, والطعنَ على جميعِ الصحابةِ والتَّابعين, -وكانَ الملعونُ يعتَقدُ اليهودية ويُظهرُ الإسلامَ!!-, وكَانَ يخدمُ لإسماعيلَ بن جعفرَ الصادِقِ عليهِ السلامِ, -وكَان حَريصَاً على هَدمِ شرِيعةِ الإِسلامِ, لما في اليهودِ من عَداوةِ النبيِّ عليهِ السلام!!-.اهـ
وقال (ص|31) من كتابه نَقلاً عن العلماءِ: وكان  الغرضُ من وضعِ هذا المَذهبِ -إبطالُ الإسلامِ, وإظهارُ المجوسيَّةِ!!-, والقولُ بالطبائعِ, وقدمِ العالمِ.اهـ

صلةُ الرَّافضَةِ بالمَجُوسيَّةِ

 
وقَد امتَزجَ الرَّفضُ بأحقادٍ مجوسيَّةٍ, امتَدت أَيدِيهَا إلى الإسلامِ والمُسلمينَ باغتِيالِ فاروق الأمةِ ومُلهَمِها الذي استأصلَ الملة المجوسيَّة, وهدمَ دولتَها, عمرَ بنِ الخطاب رضيَ الله عنهُ وأرضاهُ, عَلى يدِ الحاقِد الملعونِ أبِي لؤلُؤةَ المَجوسيِّ الذي تُعظِّم الرَّافضةُ قبرَه فِي إيرانَ, وبنَت عَلى قَبرِه مشهَداً وجعَلتهُ مزاراً, ويُقيمونَ احتفَالاتِ الفَرحةِ فِي يومِ مقتَلِ عمرَ عند قَبر هذا المجُوسيِّ اللعينِ تَكرِيماً له.
حتَّى بلغِ بأهلِ الرَّفضِ إلى أنْ يدعو الله أَن يَحشُرهُ معَ أبي لؤلؤَة المَجوسيِّ, ويطلبُ من السَّامعينَ أَن يؤمِّنوا عَلى دُعائهِ ويكررُ ذلكَ –عيَاذاً بالله-.
وقَد رَوَى عَلي بن مُظَاهر –من رجالِهم- عَن أحمَدَ بنِ إسحاقَ القُمِّي شيخُ الشيعةِ ووافدهُم, أنَّ يومَ قَتلِ عمرَ بنِ الخطابِ هوَ يومُ العِيدِ الأَكبر, ويومُ المُفاخَرةِ, ويومُ التَّبجيلِ, ويومُ الزَّكاةِ العُظمَى,  ويَومُ البَركةِ, ويومُ التَّسليةِ.[1]اهـ
قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص|329): قتلَ عمرَ رضيَ الله عنهُ –يعنيِ: أبا لؤلُؤةَ المجُوسيِّ- بُغضَاً في الإسلامِ وأهلِهِ, وحُبَّاً للمَجوسِ, وانتِقَاماً للكُفَّارِ, لمَا فعلَ بِهم عمرُ حينَ فتَح بِلادَهم, وقتَل رؤساءَهم, وقسَّمَ أموَالَهم.اهـ
 وأطلَقوا عَلى أبي لؤلؤةَ المَجوسيِّ قاتِل عمرَ رضيَ الله عنه: (بَابَا شُجاع الدِّين), وقَد عَني هَذا المشهَد بِعنايةٍ وتوسِعةٍ مِن الثَّورةِ الخُمينيَّةِ, حتَّى كتَبُوا عليهِ بالفَارسيَّة: (مَرْك بَر أبو بَكر – مَرْك بَر عمرَ – مَرْك بَر عثمان) ومعنَاهُ: المَوتُ لأَبي بكر, الموتُ لعمر, الموتُ لعثمان, كَما ذكرَ هذا كُلَّه المُوسويُّ –أحدُ علماءِ الشِّيعةِ التَّائبين- عَن مُشاهدةٍ  في كتاب "لله ثم للتَّاريخ" (ص|88)[2].
قال شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص|24) في الكلامِ عَلى حمَاقاتِ الرَّافضَة: ومِنهُم مَن يُعظِّمُ أبا لؤلؤةَ المَجوسيَّ الكَافرَ الذِي كاَن غُلامَاً للمغيرَةِ بن شُعبةَ, لمَّا قتلَ عمرَ, ويقُولونَ: واثَارات أبي لؤلؤَةَ, فيُعظِّمونَ كَافرَاً مَجوسيَّاً باتِّفاقِ المُسلِمينَ, لِكَونِه قتلَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ.اهـ
حتَّى قَالَ أحدُ كبارَاتِ الرَّافِضةِ فِي محاضرَةٍ صوتيَّةٍ نشَرتْ عَلى قَناةِ المستَقلَّةِ بتاريخ (17|صفر|1426هـ) الموافق (27|3|2005م)[3]: يقُولونَ إنَّ عَدوَّنَا الأَولُ اليَهودُ, لا ليسَ اليَهودُ وإِن كَانُوا لنَا أعداءً, ويقُولونَ: إنَّ عدوَّنا الأولُ يَزيدُ, لا ليسَ عدوُّنا, ويقُولونَ: إنَّ عدوَّنا الأولُ هو إبليسُ, لا والله ليسَ إبليسُ, -إنَّ عدوَّنا الأولُ هوَ عمرُ!!!-, لأنَّ عمرَ فِي الدَّركِ الأَسفلِ من النَّارِ, وبعدَه المُنافقَون, وبعدَه في الدَّركِ الثَّالثِ إبليسُ.اهـ
 وهذا كلَّه حِقدٌ مَجوسيٌّ عَلى الإسلامِ وأهلِه, وعَلى الفاروقِ رضيَ الله الذي دَالتْ عَلى يدِه دولةُ المجوسِ, وأطفأَ نارَ المَجوسيَّة فِي إيرانَ, ودَخلَ أسلافُ أهلِهَا في الإسلام, تحتَ ستارِ التَّشيعِ لآل بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم, والانتِصارِ لَهم, والاختِصاص لعليِّ بالتقديم والإمامةِ.
ولهذَا فإنَّ فتوَى كَبيرِ الإلحادِ الرَّافِضيِّ آيةُ اللهِ الخمينيِّ –لعنهُ الله- تَدعُوا إلى الاحتفَالِ بأعيادِ المَجوسِ, فقَد قالَ فِي كتاب "تَحريرِ الوسيلةِ" (ص|98)[4]: ومنهَا –يعنيِ الأغسالُ المَندوبةُ- غسلُ العيدينِ, ومِنهَا يَومُ النَّيروز؟!!.اهـ
حتَّى قالَ عباس الكَاظميُّ في كتَابِه "سِياحةٌ في عَالم التَّشيعِ", (ص|33), ونَاهيكَ بِشهَادته, فَهوَ مَن عاشَ في لُججِ عقائدِ الرَّافضَةِ من نُعومةِ أظفَارِه, وأدركتُه الألطَافُ الربَّانيَّةُ فألقَى أثقالَ الإلحادِ الرَّافضيِّ من عَلى شَاهقٍ.
 قال: ومن المُلفتِ للنظرِ أنَّنا .. نتَجاهلُ كُلَّ المُناسباتِ الإسلاميَّةِ العَظِيمةِ, مثلَ الإسراءِ والمِعراجِ, والهِجرَةِ, والمعَاركِ الفَاصلةِ في تارِيخنا, كبدرٍ, -أمَّا يَومُ النَّيروزِ الذِي هو عيدٌ مَجوسيُّ, فنحتَفلُ بهِ, ونُشعِلُ في لَيلتِه النِّيرانَ!!-.اهـ
والخُمينيُّ هوَ المثالُ الأعظمُ للتيَّاراتِ الرَّافضيَّةُ البَاطنيَّة في أيَّامنَا, ومِنهَا تيَّارُ الفِكر الحوثيِّ, كما سيأتي توضيحُ ذلكَ في موضعِه –إن شاءَ الله-.

الحوثيُّون والمجوسيَّةِ

 
ولقَد انبَعثَ هَذا الحِقدُ المَجوسيُّ, وبرَزتْ دلائلُ توغُّلهِ في عقائد الحوثيِّين بِوضوحٍ, فقَد صرَّح الشيخُ عبدُالله المَحدُون, القَائدُ المَيدانيُّ السابقُ للتمرُّدِ الحُوثيِّ في منطَقةِ "بني معَاذٍ" بصعدَة, بأنَّ عبدُالملكِ الحوثِي يُحاربُ لاستِعادَة "حضارةِ فَارسَ" بدعمٍ إيرَانيِّ  غيرِ مُحدَّدٍ.[5]اهـ
وقَد تجسَّد هذَا الحِقد المَجوسيُّ فِي حَمْلةِ حسينِ بن بدرِ الدِّين الحُوثيِّ الشَّرِسةِ عَلى عمرَ الفَاروقِ رضيَ الله عنهُ بأسَاليبَ مُختلفةٍ, وفِي عَويلِه مِن فتوحاتِه التِي هَدمَ بِهَا دولةَ المجوسِ, وكسرَ بِها جَبروتُ كِسرَى إلى الأَبدِ, بِمَا لا يُبقِي في النَّفسِ أَدنى شكِّ بأنَّ الحَركةَ الحوثيَّةِ حرَكةٌ قَامَتْ تَثأر لِدَولةِ المَجوسِ, وتُعيدُ حضارتَها الوَثنيَّةِ.
حيثُ قال كلمةً تنضَح بالحِقدِ المَجوسيِّ عَلى مَن دالتْ عَلى يدهِ الكَريمةِ دولةُ المَجوس عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ الله عنهُ وأرضَاه, قَال –أخزَاهُ الله-: الفَاروقُ الذِي جعلَ هذهِ الأمةَ تُفارقُ عَلياً وتفارقُ القرآن, وتفارقُ عزَّها ومجدَها من يوم أنْ ولَّى معَاويةَ عَلى الشَّام وهو يعلمُ من هوَ معاويةُ, إذن: كلُّ بليَّةٍ أصيبتْ بهَا هذهِ الأمةِ, كل انِحطاطٍ وصلَتْ إليهِ هذهِ الأُمةُ, كلُّ كارثةٍ مرت في هذِه الأمَّةِ بمَا فِيهَا كربلاء, إن المسئولَ الأولَ عنهَا هو عمر, المسئولُ عنها بالأوليَّةِ هو عمرُ قبلَ أبي بكر نفسِهِ. اهـ
وفِي "دروسٍ مِن هدي القرآن" الدرسُ الأولُ بتاريخ (13|1|2002م)[6] تقيَّأَ مِن الحِقدِ علَى الفَاروقِ رضيَ الله عنهُ, وعَلى صاحبيهِ أبِي بكرٍ وعثمانَ رضيَ الله عَنهُم, مَا يَلتَقيِ معَ مَا سبقَ نَقلُه عَن أحفادِ المجوسِ الإيرانيِّين من مُنتَهَى الحِقد عَلى هؤلاءِ الخُلفاءِ الذِينَ إلَيهِم يَرجعُ –بعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلمَ- عزُّ أمَّةِ الإسلامِ ومجدُهَا, وعَلى أيدِيهُم تحطَّمَت مُخطَّطَّاتِ الحَاقدِين عَلى دين الإسلامِ الذِينَ ظهَرتْ نواياهُم السيِّئةِ عَلى الإسلامِ والمسلمينَ بعدَ وفاةِ رسولِ الله صَلى الله  عليهِ وعَلى آله وسلمَ بإظهارِ الارتدادِ والامتناعِ عَن شعائر الإسلامِ, وببرَكتِهم تحطَّمتْ دولةُ فارسَ والرُّومِ, وانطَمسَتْ وثنيَّتُها, فاشتدَّ حِقدُهم علَيهُم واعتَقدوا أنَّهُم أهلُ إساءةٍ عَظيمةٍ, كمَا  صرَّح بِهذا حُسينُ بنُ بدرِ الدِّينِ الحُوثيُّ –لعنَه الله-.
فقَال: كُلُّ سيِّئةٍ فِي هذهِ الأمَّةِ, كُلُّ ظُلمٍ وقعَ للأُمَّةِ, وكُلُّ مُعاناةٍ وقَعتْ فِيهَا الأُمَّةُ, المَسئولُ عَنهَا  -أَبو بَكرٍ, وعمرَ, وعثمانَ, عمرُ بالذَّاتِ لأنَّهُ هوَ المُهندسُ للعمَليَّةِ كُلَّهَا, هوَ المُرتِّبُ للعمليَّةِ كلَّهَا؟!!!-[7].اهـ
وقَد نطَقتْ شفتاهُ –أخزَاهُ الله- بِمُرادِه بالسَّيئاتِ والمَظَالمِ والمُعاناةِ التِي حمَّلهَا هؤلاءِ الخُلفاءِ الأبرارِ الرَّاشدينَ –عَليهِم رضوانُ الله- واشتدَّ فيِها حرَجُ المَسئوليَّةِ عَلى عمرَ -رضي الله عنهُ- وأخزَى الرَّافضَةِ الزَّنادِقةَ, وهيَ فُتوحاتُ عمرَ رضيَ الله عنهُ لبلاد فارسَ وغيرِهَا, وصَولتِه عَلى عُلوجِهَا في القَادسيَّةِ واليَرموك.
فقالَ –أخزَاهُ اللهُ- فِي "دروسٍ مِن هَدي القرآنِ", الدرسُ الرَّابعِ بتاريخ (16|1|2002م) (ص|7 و 8): -فَنحنُ مَن يَجبُ أنَّ نبكِي ولَيسَ مَن نفخَرُ بأنَّ عمرَ عَملَ فُتوحاتٍ وفتوحاتٍ؟؟؟!!!...  إلى أَن قال: إنَّهُ خَسارةٌ خَسارةٌ بِسببِ عمرَ؟؟!!!-[8].اهـ
فَهذِه هيَ السَّيئةِ الحَقيقيَّةِ فِي عقَائد الرَّافضةِ عُمومَاً, والحُوثيِّين خُصوصَاً, التِي امتلأت بِها قلوبُ الرَّافضةِ عُموماً بالحقد عَلى أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلم, ولا سيَّما أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهُم-, وصفهُم بكلِّ سوءِ ممَّا ستَراهُ في موضِعهِ مِن كلامِ الحوثيين -أخزَاهم الله-, وهيَ انهيارِ كيانِ دولةِ فارسَ المَجوسيَّةِ, وإنَّمَا اتَّخذوا التَّباكِي عَلى آل بيتِ رسول الله صلى الله عليهِ وسلم, وعليِّ, والحُسين, وفاطمةَ سِتاراً.
وقَد صَرَّحَ بِهذا أحدُ الرَّافضَةِ في بعضِ القَنواتِ بِما حاصلُه: أن القَضيةِ ليستْ علياً ولا فاطمةَ و لا فدك, وأنَّ هذهِ أمُورٌ لا حقيقةَ لهَا, وإنَّما القَضيَّةُ هيَ الانتقام لدولَةِ فارسَ من عمرَ والصَّحابةِ الذين هدمُوهَا.

صِلةُ الرَّافضةِ باليَهوديَّة

 
وكذا الرافضةُ –بلا استِثناءٍ- أساسُ دعوتِهم قامَ على يَدٍ يهوديَّة, عَلى يَدِ عبدالله بن سَبإِ اليهوديِّ, الذي ألَّهَ عليَّاً, وادعَى أنه الرَّبُّ, كما تقول البَاطنيةُ ذلكَ في عليِّ وأولادِه –أيضَا- كما ذكرَه الديلمي في كتابِه المذكور[9].
قال شيخُ الإسلامُ كما في "مجموعِ الفتاوَى" (4/428): فإنَّ الذِي ابتدَعَ الرَّفضَ كانَ يهودياً أظهرَ الإسلامَ نفاقاً, ودسَّ إلى الجهَّالِ دسائسَ يقدحُ بها في أصلِ الإيمان.اهـ
وقالَ –أيضَاً- (27|162): فإنَّ الذِي ابتدعَ دينَ الرافضةِ كانَ زِنديقاً يَهودياً, أظهرَ الإسلامَ وأبطنَ الكفرَ ليَحتالَ في إفسادِ دينِ المسلمينَ,  كما احتالَ (بولص)  في إفسادِ دينِ النصارَى, سعَى في الفتنةِ بينَ المسلمينَ, حتَّى قُتلَ عثمانُ -رضيَ الله عنه-, وفي المؤمنينَ من يَستجيبُ للمنافقينَ, كما قال تعالى ﭽ ﯚ  ﯛ  ﯜ     ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ    ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﭼ, ثمَّ إنهُ لمَّا تفرقتِ الأمةُ -ابتدعَ مَا ادعاهُ في الإمامةَ منَ النصِّ والعِصمةِ, وأظهرَ التَّكلمَ في أّبِي بكرٍ وعمرَ –رضيَ الله عَنهُمَا-.اهـ
ولهَذا ذكرَ المُوسَويُّ في كتاب "للهِ ثمَّ للتَّاريخ" (ص|106-112) مِن عقَائد الرَّافضةِ بالرُّجوعِ إلى أمَّهاتِ كُتبِ الرَّافضةِ أنَّ القَائمَ –عندَ الرَّافضةِ- إذا قامَ سيَحكمُ بِحكمِ آل داودَ, وسيَقضي عَلى العربِ والمسلِمينَ, ويقتُلهُم قتلاً لا رحمةَ فِيه ولا شفَقةَ, ويهدمُ المسجدَ الحرامِ, ومسجدِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلمَ, ويأخذُ الحجرَ الأَسودَ, ويأتِي بأمرٍ جدِيدٍ, وكتابٍ جدِيدٍ, ويقضِي بِقضاءٍ جدِيدٍ, ثُمَّ قال: فَمن هوَ هذَا القَائمُ؟, ومَا المقصُودُ بهِ؟.
فأجابَ: إنَّ الحَقيقة التِي توصَّلتُ إليهَا بعدَ دراسَةٍ استَغرقَت سنواتٍ طوالاً, ومراجعةٍ لأمَّهاتِ المصَادرِ هي: أن القَائمَ كِنايةٌ عَن قِيامِ  دَولةِ إسرائِيل, أو هوَ المَسيحُ الدَّجالُ, لأنَّ الحسن العسكَري ليسَ له ولدٌ كَما أسلَفنا وأثبتْنَا, ولهذَا رويَ عن أبيِ عبدالله عليهِ السلامِ –وهوَ بريءٌ مِن ذلكَ-: (ما لِمَن خالفنَا فِي دَولَتِنَا نصِيبٌ, إن الله قَد أحلَّ لَنا دِماءَهم عندَ قيامِ قائِمنَا). "بحارُ الأنوار" (52|376).
ولمَاذا حُكمُ آلِ داودَ؟ أليسَ هَذا إشارةٌ إلى الأُصولِ اليَهوديَّةِ لهَذهِ الدَّعوةِ, وقيامُ دَولةِ إسرائِيلَ لا بدَّ أن يَسُودَها حُكمُ آل داودَ, ودولةُ إسرائيلَ إذا قامَتْ فإنَّ مِن مُخطَّطاتِهَا القَضاءُ عَلى العربِ خُصوصاً, والمُسلمينَ عمُوماً, كَما هو مُقرَّرٌ في بروتوكولاتِهم, تَقضِي عَليهِم قضاءً مُبرماً, وتَقتُلُهم قَتلاً لا رحمةَ فِيه ولا شفقةَ.
وحُلمُ دولةِ إسرائيلَ هو هَدمُ قبلةِ المُسلمينَ وتَسويتُها بالأَرضِ, ثمَّ هَدمُ المَسجد النبويِّ, والعودَةِ إلى يثرِبَ التِي أُخرجُوا مِنهَا, وإذا قامَت فستفرِضُ أمراً جَديداً, وتَضع بَدلَ القُرآن كتَاباً جدِيداً, وتَقضِي بِقضاءٍ جَديدٍ.اهـ
فَهذه شَهادَةُ من عاشَ في التَّشيعِ مِن نُعومةِ أظفارِه, وامتَزج بلحمهِ ودَمهِ, بأنَّ التَّشيعَ دَسِيسَةٌ يَهوديَّةٌ, فَناهيكَ بِشهَادتِه, فأهلُ مكَّةَ أدرَى بشِعابِهَا, وقَدِيماً قِيل: (عَلى الخَبيرِ سقطْتَ).
وقَد تَبلوَرَتْ هذِه الصِّلةُ الأَصِيلةِ بينَ اليَهودِ والرَّافِضةِ حَتّى انتَشر بينَ الفِئتَين الودُّ والسَّلامَ والأَمانُ, ونطَقتْ بذلكَ ألسنةُ الفَريقينِ بِمَا يَدلُّ عَلى عُمقِ التَّوافقِ والانسجامِ بينَهم.
فقَد قَالَ رئيسُ الوزراءِ اليَهوديُّ السَّابقُ (إِربيل شَارُون): لَم أرَ يَوماً فِي الشِّيعةِ أعداءَ إسرائيلَ عَلى المَدَى البَعيدِ, ولا حتَّى فِي الدُّروز[10].اهـ
حتَّى قالَ الصَّحفيُّ اليَهوديُّ (يُوسي مليان): فإنَّ مِن غيرِ المُحتملِ أَن تقومَ إسرائيلُ بِهجُومٍ عَلى المُفاعلاتِ الإيرانيَّةِ, وقَد أكَّد عَددٌ كبيرٌ من الخُبراءِ تَشكِيكَهم بأن إيرانَ –بالرَّغمِ مِن حملاتِهَا الكلاميَّة- تعتبرُ إسرائيلَ عَدوَّاً لَهَا, وإنَّ الشيءَ الأكثرُ احتِمالاً هوَ أنَّ الرُّؤوسَ النَّوويَّةَ الإِيرانيَّةَ هيَ موَجَّهةٌ للعَربِ.[11]اهـ
ويقولُ (حَيدرُ الدَّايخُ) أحدُ زُعماء حركةِ حِزب أمل الرَّافضيِّة فِي لقاءٍ صَحفيِّ أجرتهُ معَه "صحيفَةُ الأسبوعِ العَربي في 24|10|1983): كُنَّا نَحملُ السلاحَ في وجهِ إسرائيلَ, ولكِنَّ إسرائيلَ فتَحتْ ذِراعيهَا لنَا, وأحبَّت مُساعدَتنَا, لقَد ساعدَتنَا إسرائيلُ عَلى اقتِلاعِ الإرهابِ الفِلسطِينيِّ الوهابيِّ من الجنوب.[12]اهـ
وقَد بَلغَ الودُّ والائتِلافِ بينَ اليَهودِ وخدَّامهِم من الأمريكَان وبينَ الرَّافضةِ مبلَغَاً كَبيرَاً يَدلُّ عَلى عُمقِ الصِّلةِ بَينَ الطَّائفتينِ, فَقَد عُقِدتْ مؤتَمراتُ التَّحالفِ بَينَهم ضِدَّ المُسلِمينَ, واشتَملتْ على اللقاءاتِ الحمِيمةِ والمصَافحاتِ والمعانقاتِ والقُبلات الحارَّةِ, بينَ زعمَاءِ اليَهودِ والرَّافضةِ, والجُلوسِ عَلى المَوائدِ, وتبَادل الهَدايا التَّذكاريَّةِ, كَما ثَبَتَ هَذا كلُّهُ بالصُّورِ الفوتغرافيَّة[13].
كَما ثبتَ عَبرَ الصُّور الفوتغرافيَّة اجتماعُ المرجعيَّاتِ الرَّافضيةِ معَ اليهُود لتوحيدِ الأديَان مَكتُوبٌ عَلَيهَا بمَا نصُّه بالفَارسيَّة: (كنفرانس هزاره اديان "سازمان ملل متحد")[14].
حتَّى بلَغتْ محبَّةُ وتَعظيمُ الرَّافضَةِ لليَهودِ وأعدَاءِ الإسلامِ, إلى تَقبيل الرَّافضَةِ أيدِيهِم , بَل وحملِهِم عَلى الأكتَافِ كالدَّواب, لأنَّهُم وإيَّاهُم في الحَقيقةِ يَرجعُونَ إلى أصلٍ واحدٍ, تَقاربَتْ بهِ أجسامُهم, وتلاَحمَت بهِ أبدَانُهم –قطعَ الله دَابرَهم-[15].
وقَد سَمعنَا بصوتِ بعضِ علماءِ الرَّافضةِ وهُم يُصلُّونَ عَلى الرَّئيسِ الإمريكِي (بوش) الذِي بَلغَ أشدَّ الحِقدِ عَلى الإسلامِ, والحَرب عَلى المسلمِينَ, ويلعَنونَ صحَابةَ النبيِّ صلى الله  وسلم عليهِ وعلى آله وأصحَابه الأَبرارِ رضيَ الله عَنهُم وأرضَاهُم, ومَن سبقَ ذكرُه من الرَّافضةِ هُم قُدوةُ الحوثيِّين وشُركَاؤهم في العَقائِد والمَذهبِ.
وهذَا كلُّه يشهَد لصدقِ وصحَّةِ مَا ذكرهُ شيخُ الإسلامِ ابن تيميةَ –رحمَه الله- عَن الرَّافضَةِ من اعتِقاد الخَيريَّة في الكَافرينَ عَلى المُسلمينَ, الدَّالِ عَلى رجوعِ دينِ الرَّافضَةِ إلى مِللِ الكُفرِ بالله.
فقال في "منهاج السنة" (5/158): وقد عُلمَ أنهُ كانَ بساحلِ الشامِ جبلٌ كبيرٌ فيهِ ألوفٌ من الرافضةِ يَسفكونَ دماءَ الناسِ, ويأخذونَ أموالَهم, وقتَلوا خلقاً عظيماً, وأَخذُوا أموالَهم, ولما انكسرَ المسلمونَ سنةَ غَازانَ أخذُوا الخيلَ والسلاحَ والأسرَى وباعُوهم للكُفَّارِ النَّصارى بقبرصَ, وأخذُوا مَن مرَّ بهِم منَ الجندِ, وكانُوا أضرَّ عَلى المسلمينَ من جميعِ الأعداءِ, وحملَ بعضُ أمرائِهم رايةَ النصَارى, وقالوا لهُ: أيُّما خيرٌ؟. المسلمونَ أو النصارى؟. فقال: بل النَّصارى. فَقالوا لهُ: معَ مَن تُحشر يومَ القيامةِ؟ فقال: معَ النصارِى, وسلَّموا إليهِم بعضَ بلادِ المسلمينَ.اهـ

الحُوثيُّونُ واليَهوديَّةِ

 
وقَد ثبتَ عَن الحُوثيِّين من الحَقائقِ مَا هوَ كافِي فِي الدَّلالةِ القَاطعةِ عَلى تبَادُل الودِّ والسلامِ والأَمانِ معَ اليَهودِ, الدَّالِ عَلى عُمقِ الانسِجامِ والائتِلافِ الذي يَكشِفُ أسرَارَ فكرِهم وثورتِهم في البِلادِ, وأنَّهَا ثَورةٌ يَهوديَّةٌ مَجوسيَّةٌ أمريكيَّةٌ لمُحاربةِ دعوةِ التوحيدِ وشَريعةِ الإسلامِ المُطهَّرةِ, والتَّقاربِ والتَّوحُّد معَ الأديانِ الكفريَّةِ مِن يهوديَّةٍ ونصرانيَّةٍ, وما تفرَّع عَنهَا من الدعواتِ الكفريَّةِ كالماسونيَّة.
فقَد ذكرَ عبدُ الرَّحمنِ المُجاهدِ في كتاب "التَّشيعِ في صعدَةَ درَاسةٌ ميدَانيَّة" (ج1|69- حاشية) مُعلِّقاً عَلى مَقولِةٍ انتَشرَتَ بين الرَّافضةِ في صعدَةِ نصُّها: (إِذا احتلَّ النَّصارَى بِلادَ الحَضرِ –يعَنونَ فلسطِين-, وخَرجَتْ اليَهودُ مِن (هَجرَ), فانتَظرُوا الحُسينَ المُنتظَر –يَعنونَ حسينَ بن بَدر الدِّين الحوثيَّ-.
ذكرَ أنَّه ذهبَ فِي جولتهِ المِيدانيةِ إلى قَريةِ (هَجر) هذهِ, وهيَ بجوار مُديريَّةِ (حيدانَ) مِن بلادِ خولان صعدَةَ, وهيَ قَريةٌ كانَ يسكُنُ فِيهَا اليَهودُ, فسأَل أهلَها كيفَ كانتْ عِلاقةُ بَدرِ الدِّين الحوثيِّ باليَهودِ, فقالُوا: كَانُوا يَصفُونَه بالصَّلاحِ, ولا يسُبُّونَه, وهذِهِ المقولةَ يَزعمُ اليَهودُ أنَّهَا موجُودَةٌ في  كُتبِهم المُقدَّسةِ, فِيما يُسمَّى بالبِشَاراتِ.
وقَد صرَّح يَحيَى بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ فِي لقاءٍ لهُ فِي "قناةِ العَربيَّة" في (26|4|2005م) بانتِفاءِ عَداوةِ أَمرِيكَا للحُوثيِّين وعَداوةِ الحُوثيِّين لإمريكَا, فقال: إنَّ أمريكَا لَم تَكُن فِي يَومٍ من الأيَّامِ عَدوَّاً للحُوثيِّ, كَما لَم يَكُن الحُوثيُّ وأتبَاعُه أعداءً لَهَا.[16]اهـ
وقَال –أيضَاً- فِي حِوارِ  أجرَاهُ في تاريخِ (7|4|2005م) كَما نقلتُه "صَحيفةُ الشَّرقِ الأَوسطِ": إن تَنظيمَ الشَّبابِ المؤمنِ حَركةٌ ثقافيَّةٌ لِمواجهةِ المَدِّ السَّلفيِّ.
وأكَّد –أخزاهُ الله- معَ قناةِ العَربيَّةِ من محلِّ إقامتِه بالسويدِ في (26|4|2005) بعدكلامهِ الأولِ بأيَّامٍ قلائِلَ أنَّ أمرِيكَا ليسَتْ عَدوَّاً لَهُم, وأنَّهُم لا يُعادُونَها, حيثُ قال: الزيَّديينَ –كَذا- في اليَمنِ لا يُعادُونَ أَحدَاً, وعَاشُوا طِوالَ تَاريِخِهم في اليَمن, وبينَ ظَهرانِيهِم –مَسِيْحِيُّون؟!!, وَيَهُود؟!!!-, مِن دُونِ أَن يُلحِقوا أَذَى بِهم.[17]اهـ
وقَد ثبتَ بصورةٍ فوتغرَافيَّةٍ واضِحةٍ عَن بعضِ كبَاراتِ قَادةِ الحُوثيِّين وساداتِهم, وهوَ عبدُ الكَرِيم جَدبَان وهوَ إلى جنبِ القسَاوسةِ اليَهودِ المَاسونيين فِي مؤتمرِ توحيدِ الأَديانِ, تحتَ رِعايةِ (القِسِّيس مون!!!) أحدِ كبراءِ المَاسونيَّةِ, التُقطتْ هذِه الصُّورةُ في إيرانَ المَجوسيَّةِ –دمَّرَها الله- عام (2009م)[18].
وجاءَ فِي "مجلَّةِ الرَّاصد" العَدد (20) أنَّ وفدَاً من حِزب الحقِّ وبعضِ دُعاةِ الإماميَّةِ شاركَ في الاجتِماعِ السَّنويِّ لِحركةِ المَاسُونيَّةِ العَالميَّةِ عامَ (1416هـ), وعَلى رأسِهم أحمَد محمد زبَارة, وقَد سُجِّل بالفيديو والوَفدُ يتَلقَّى محاضراتٍ عَن توحيدِ الأَديانِ, ومبَادئ الماسُونيَّةِ, وفِيه كلمةٌ لزبَارةَ يَشيدُ بتَعالِيم المَاسونيَّةِ والثنَاءِ عَلى زعِيمِها (مون!!!)[19].
وكلُّ هَذا الأَمان والسَّلامُ والانسجَامِ بينَ اليَهودِ والحُوثيِّين الرَّافضةِ, كَما أنَّهُ مِن مُنطَلقِ تأصُّلِ النَّفسِ اليَهوديِّ فِي الرَّافضةِ عُمومَاً, فَهو مُقرَّرٌ فِي مُقرَّراتِ الدَّوراتِ الصَّيفيَّةِ التِي يُقِيمُهَا مُنتدى (الشَّبابِ المؤمِنُ).
 وفِيها الدَّعوةُ إلى صِيانةِ الدِّياناتِ المُخالفةِ للإسلامِ من يهوديَّةٍ وغيرِها ومنحِهم حريَّةِ الدِّيانةِ, ولَم تَطبْ لَهم نفسٌ بدينِ الإسلامِ الحقِّ, ودعوةِ التَّوحيدِ الحنيفيَّة, فَهم عَلى مرِّ الأيامِ يُدبِّرون أشدَّ أساليبِ الفتكِ والاستِئصالِ لأهل الإسلامِ.
 فقَد قالَ (أحمدُ محمدُ الهَادِي الضَّحيانِي) في كتابِ "السيرةِ النَّبويَّةِ" المُقرَّرِ لطلابِ الشَبابِ المؤمنِ, المَرحلةِ الأُولَى (ص|28-29) بتَقدِيم بَدر الدِّين الحوثِيِّ الذِي وصف فيهِ الرِّسالةَ بأنَّهَا مُفيدةٌ, وعَملٌ مَبرُورٌ, قالَ أحمد الهَادِي: وضَع الرسولُ صَلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلم الدَّعائمَ الأسَاسيَّةِ التِي لا بُدَّ مِنهَا لبنَاءِ المُجتَمعِ الجدِيدِ, وقِيامِ الرسالةِ عَن  طَريقِ: ... 3- عِلاقةِ الأُمَّةِ بالأَجانبِ من أصحَابِ الدِّياناتِ الأُخرَى ... ارتبطَ الرَّسولُ صلى الله عليه وآله وسلمَ بِمُعاهَدَةٍ بينَ المُسلِمينَ واليَهودِ, تُلزِمُ الجَميعَ بالدِّفاعِ المُشتَركِ عَن المَدينةِ ضِدِّ أيِّ عُدوانٍ, -وتُصَانُ فِيهَا الحُريَّاتُ والدِّيَاناتُ,  وتضمَن التَّعايشَ السِّلميَّ, وحسنَ الجَوارِ!!!-.اهـ
فَهذه حقَائق يَقينيَّةٌ تكشفُ عَن سرٍّ خَطيرٍ من أسرارِ حرَكةِ الحوثيِّين وفكرِهم وثورتِهم, وتجعلُ المسلِمَ يُدركُ مضَادَّةَ هذهِ الحَركةِ الرَّافضيَّة للإسلامِ وأهلِه.

باطِنُ مذهبِ الرَّافضَةِ والبَاطنيَّةِ

- كالحوثيِّين - إبطَالُ الشَّريِعَةِ

 
فالرَّافضَةُ والبَاطنيَّةُ ملَّةٌ -معَ اتحادِ أصولِهَا المجَوسيَّةِ واليَهوديَّةِ- متَّفقَةٌ عَلى غرضٍ وغايةٍ واحدَةٍ, فباطِنُ أمرِهمَا –أعنِي البَاطنيَّةَ والرَّافِضةَ- إبطالُ الشريعةِ والدَّعوةِ إلى الإباحيَّة والانفكاكِ عَن عبوديَّةِ الخَالقِ سبحانه وتعالى, تحتَ ستارِ التَّشيع لآل البيت.
كما ذكرَ هذا أبو محمدٍ الديلميِّ أحدَ علماءِ الشيعةِ في القُرن الثامِن في كتابِ "قواعدِ عقَائد آل محمدٍ  في الباطنيةِ الملاحدة" (ص|11), ولَم يُفرق بينَ الباطنيةِ الإسماعيلية والإمَامية الإثني عشرية الرافِضةِ, فقال: أصول مذهب الغلاةِ والمفوضةِ والباطنيةِ من الإسماعيلية والإمامية الإثني عشريةِ مختلِطةٌ بَعضُها ببعضٍِ في كثيرٍ من  المسائلِ, ولذلكَ قيلَ: -الإماميةُ دهلِيزُ الباطنيَّةِ!!-, لأن الكٌلَّ دخلُوا في الشِّيعةِ من جهتِهِم, وكُلُّهم يدَّعونَ التَّشيعَ ويغلُونَ في الدينِ, -ويخرجونَ من طَريقِ المسلمينَ!!-.اهـ
وقال –أيضاً- (ص|91) في سياقِ ما يدلُّ عَلى كفرِهم: أنهُ يَجوزُ فِيهِ الزِّيادةُ والنقصان –يعني: القرآن- وهذَا ظاهرُ السُّقوطِ كَما ذكرنَا فِي فصلِ بَيانِ مذهبِ الإِماميةِ, -واعلم أنَّهم في التَّحقيقِ يتطرَّقونَ بِمذهبهِم إِلى رفضِ الواجباتِ, واستِباحةِ المحظوراتِ!!-, وذلكَ لأنهُ يَجوزُ حِينئذٍ فِيما اقتَضى وجُوبَ الصلاةِ والصَّومِ وغيرَهما من الفَرائضِ أن تَكونَ مَزيدةً في القُرآن, فَلا يجبُ القيامُ بِهَا, ولذلكَ يَجوزُ فِيما اقتَضى تَحريمَ المحظوراتِ نحو الزِّنا,  وشربِ الخَمرِ وغيرِه من المُحرَّماتِ أَنْ يَكونَ قَد زيدَ في القُرآن, فَلا يجبُ الانتِهاءُ عنه, ولا الكفُّ منهُ, -فَهذا يقتَضي رفعُ التَّكليفِ بالكُليَّةِ!!-, وهوَ الكفرُ المبينُ, والإلحادُ الظَّاهرُ.اهـ
وقالَ أبو حامد الإسفرائِيني في كتابِ "التبصِرةِ في الدِّين" في الكَلامِ على دِين الرافضةِ واعتِقادِهم (1/41): ويزعمونَ -أنه لا اعتمادَ على الشريعةِ التي في أيدي المسلمينَ!!-, وينتظرونَ إماماً يُسمونهُ المهدي يخرجُ ويُعلمُهم الشريعةَ, وليسُوا في الحالِ على شيءٍ منَ الدِّينِ, وليسَ مَقصودُهم مِن هذا الكلامِ تَحقيقُ الكلامِ في الإمامةِ,,-ولكن مقصودُهم إسقاطُ كُلفةِ تَكليفِ الشَّريعةِ عَن أنفسِهم, حتى يَتوسعوا في استحلالِ المُحرَّماتِ الشرعيةِ!!-, ويعتذروا عندَ العوامِّ بما يَعدُّونهُ مِن تحريفِ الشريعةِ وتغيير القرآنِ من عندِ الصحابةِ, ولا مزيدَ على هَذا النوعِ منَ الكُفرِ, إذْ لا بَقاءَ فيهِ عَلى شيءٍ منَ الدِّينِ.اهـ
قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهاجِ السنةِ" (ص|120): ولهَذا كَان أئمتُهُم –يعنيِ الرافَضةَ- في البَاطنِ فلاسِفةٌ كالنُّصير الطُّوسيِّ هَذا, وكسنَان البصرِي الذي كانَ بِحصُونِهم بالشَّامِ, وكَانَ يَقولُ: قَد رَفعتُ عَنهُم الصَّومَ والصَّلاةَ والحجَ والزكاةَ.اهـ
قالَ شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهاج السنة" (ص|331): والرَّافِضةُ إِذا تمكَّنوا لا يتَّقُونَ, وانظُر ما حَصلَ لَهُم في دَولةِ خَدابندا, الذِي صنَّفَ له هذَا الكِتاب, كيفَ ظَهرَ فِيهم من الشَّرِّ الذِي لو دامَ وقويَ –أبطَلوا بهِ عامَّة شَرائع الإسلاَمِ!!!!-, لكِن يِريدُون أَن يطفئوا نورَ الله بأفوَاههِم.اهـ
ولهَذا أفصَحَ بإبطَال الشَّريعةِ المُطهَّرةِ بأبلغِ عِبارةٍ كَبيرُ الرَّافِضةِ المُسمَّى بـ(نِعمةُ الله الجَزائري-لعنهُ الله-) فنَفَى الاجتِماعِ معَ غيرِ أهلِ التَّشيعِ في ربِّ ونَبي واحدٍ, فقَالَ في "الأنَوَارِ النَّعمَانيَّةِ" (2|278): إنَّا لا نَجتَمعُ مَعهُم –أي أهلَ السُّنة- عَلى إلهٍ, ولا عَلى نَبيِّ, ولا عَلى إمامٍ, وذلكَ أنَّهُم يَقولونَ: إنَّ ربَّهُم هوَ الذِي كَانَ محمَّد نبيُّه, وخَلِيفتُه من بَعدِه أبو بكرٍ, -ونحنُ لا نَقولُ بِهذا الرَّبِّ ولا بذلكَ النَّبيِّ, بَل نَقولُ: إنَّ الرَّبَّ الذِي خَليفةُ نبيِّهِ أبُو بكرٍ ليسَ ربُّنَا, ولا ذلكَ النَّبيُّ نبيُّنا؟!!!!-.[20]اهـ
وقَد صرَّح حسينُ بنُ بَدرِ الدِّين الحُوثيُّ –لا رحمهُ الله- بمنَابذتِه لدِين الإسلامِ الذي عليهِ المُسلمونَ, فقَال في "الوحدَةِ الإيمانيَّة" (ص|11): ونحنُ سنقولُ أكثرَ من كلامِ ذلكَ الإيطَالِي: أن أبَا بكرٍ وعمرَ, ألَيسُوا أعلام الإسلامِ؟, أليسَ تولِّيهم دِين؟ -هوَ دِينُ الإسلامِ عندَ الآخَرينَ!!!!-.[21]اهـ
ويَعنِي بـ-الآَخرِين- مَن عَدَا أهلِ التَّشيعِ من أهلِ القِبلةِ, وقَد صَرَّح أنَّ مِن الحَمَاقةِ التَّفكير بالارتِباطِ بالسنيَّةِ, أو إمكَانيَّةِ التوحُّد معَهُم .. وأنَّ ذلكَ لا يُمكنُ معَه أن يكونُوا من حزبِ الله الذينَ يحبُّونَ الله ويُحبُّهُم[22].
وفِي "دروسٍ من هَدي القرآن" (ص/3) درس (4) من (سورةِ المائدَة) بتاريخ (16/1/2002م) يقولُ (حسينُ الحوثيُّ): هَل هَذا الطَّرفُ يُمكنُ أَن يتوحَّدَ معَنَا أو نلتفَّ معَهم -تحتَ رايةٍ واحدًةٍ؟!!!- وهُم عَلى ما عليهِ؟.. –لا؟!!!-.[23]اهـ
قالَ زِنديقُهم (نعمةُ الله الجزائِري), ممَّا يَدُلُّ عَلى تأصَّلِ إبطالِ الإسلامِ ومنَابذتهِ في دينِ الرَّافِضةِ عُمومَاً, والحوثيِّين خُصوصَاً.

عدَمُ التَّفريقِ بينَ الرَّافضَةِ والباطنيَّةِ

 
وبِهذَا يتبيَّنُ أن الرَّافِضةَ والبَاطنيَّةَ ملَّةٌ واحدَةٌ, ترجعُ إلى أصولٍ مجُوسيَّةٍ يَهوديَّةٍ, ولهَذَا لم يفرق أهل العلم بين البَاطنيَّةِ والرَّافضَةِ([24]), لأنَّهم يشتركون في جملةٍ من العقائد المخالفةِ للإسلامِ, كمَا ذكرَ هذا شيخُ الإسلامِ في "منهاج السنةِ", لأنَّهمَا ملَّتانِ أسرَارُهما ومَادَّتُهمَا واحِدةٌ.
قال العلامةُ الشَّوكاني الخبيرُ بالرفضِ وأهلِه في "نثر الجوهر" كما في "الفتحِ الرَّباني" (11/5442): وهُم–يعني: الرافِضةُ-طوائفُ منهُم الباطنيةُ والقَرامطةُ!!-.اهـ
وقالَ الدَّيلميُّ في كتابِ "قَواعد عَقائد آل  محمدٍ فِي الباطنيَّةِ" (ص|11): -والباطنيةِ من الإسماعيلية والإمامية الإثني عشريةِ مختلِطةٌ بَعضُها ببعضِ!!- في كثيرٍ من  المسائلِ, ولذلكَ قيلَ: -الإماميةُ دهلِيزُ الباطنيَّةِ!!-.اهـ
وذكَرَ العلَّامةُ محبُّ الدِّين الخَطيبُ في كتابِ "الخُطوطُ العَريضةِ (ص|42) أنَّ الإسماعيليَّة –وهُم من البَاطنيَّةِ- مثلُ الإماميةِ الإثني عشريَّةِ الرَّافضةِ, يخالفُونَ المُسلمينَ فِي مثلِ ما تُخالفُهم فيهِ الشِّيعةُ الإماميةُ مِن تأليهِ الأئمةِ, ورَفعِهم فَوقَ منزلةِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلمَ, وغيرِ ذلكَ, وقَد صرَّحَ بِهذَا أكبرُ علماءِ الإماميةِ الرَّافضةُ في الجَرح والتَّعديلِ المُسمَّى بـ(آيةُ اللهِ المَامقَاني).
وبسَببِ هذَا الانسجَام البَالغِ والامتِزاج العَميقِ, فإنَّ الإسمَاعيليَّةِ البَاطنيَّةِ يشهَدُون للشَّيعةِ الرَّافضةِ بأنَّهم عَلى الحقِّ, ذكرَ هذا شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ كما في "مختصر منهاجِ السنة"(ص|120).

دَلائل توافقُ الحوثيِّين معَ البَاطنيَّةِ

 
ولهذَا الاشتراكِ الوثِيقِ والتَّوافقِ العَميقِ فِي الأسُسِ والعقَائد بينَ الرَّافضَةِ والباطنيَّةِ, يَرَى حسينُ بن بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ رئيسُ تَنظيمِ حزبِ الشَّبابِ المؤمنِ (الحُوثيِّين الرَّافضةِ), أنَّ عليَّ بنَ الفَضلِ القُرمطيَّ البَاطِنيَّ من خِيَارِ النَّاسِ وفضلاءِهم وصلحاءِهم.
حيثُ قال في "دُروس مِن وحي عاشُوراء"[25] (ص|4): عَليُّ بنُ الفضلِ لمَّا وصلَ إلى اليَمنِ جلسَ فِي وادِي يتعبَّدُ, زَاهداً راكِعَاً, يَقبلُ الشَّيءَ اليَسيرَ ممَّا يُعطَى, زَاهِداً مُتقشِّفاً مُتعبِّدَاً.اهـ
ولهذَا فإنهُ يَشدُوا بأتبَاعِه إلى ما عليهِ الباطنيَّةِ ومَن بلغَ مبلَغهم في الفِكر والاعتِقاد فِي عليِّ , فقالَ في "دُروس من هَدي القرآن" سُورة آل عمران (ص|14) آيةَ رقم (100-101)[26]: نحنُ أقلُّ الطَّوائفِ ولاءً لمثلِ الإمامِ عليِّ –عليهِ السلام-, المَكَارمةُ أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ –عليهِ السلام- منَّا, وكذلكَ الإثنَي عشريَّة, أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ -عليهِ السلامِ- مِنَّا, والإسمَاعيليَّة أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ منَّا, بَل حتَّى الصُّوفيَّة السُّنية أَكثر ولاءً منَّا للإمامِ عليِّ –عليهِ السلام-, فَهُم يهتِفُونَ باسمِ الإمامِ عليِّ –عليهِ السلامِ- أكثرَ منَّا.اهـ
وحقِيقةُ تَعظيمِ المكَارمةِ والإسماعيليَّةِ البَاطنيَّة لعَليِّ ابنِ أبي طالبٍ –رضيَ الله عنهُ- التِي يشِيدُ بِهَا حسينُ بن بدرِ الدِّين الحُوثيُّ, ويشدُوا بأتباعِه إلَيهَا ما ذكرَه شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص|119) حيثُ قال: الإسماعيليَّة والنُّصيريَّةِ هُم الطَّوائفِ الذينَ يُظهِرونَ التَّشيعَ, وإِن  كَانُوا في البَاطنِ كُفَّاراً مُنسلِخينَ من كلِّ ملةٍ, والنُّصيريَّةُ هُم من غُلاةِ الرَّافضةِ الذينَ يدَّعونَ إلهيَّةِ عليِّ, وهؤلاءِ هُم أكفرُ من اليهودِ والنَّصارَى باتِّفاقِ المُسلمينَ, والإسماعيليَّةُ البَاطنيَّةُ أكفر مِنهُم.اهـ
وذكرَ هَذا الدَّيلميُّ أحدُ عُلماءِ الشِّيعةِ في القرنِ الثَّامن الهِجري في كتابِ "قواعدُ عَقائدِ آل محمد في الردِّ على الباطنيَّةِ" (ص|11).
وذكَرَه –أيضَاً- العلَّامةُ محبُّ الدِّين الخَطيبُ في كتابِ "الخُطوطُ العَريضةِ (ص|42).
ولمَّا كَانتِ الإشتِراكيَّةُ المُلحدةِ هيَ قَرِينةُ البَاطنيَّةِ فيِ إبطَالِ الشَّرائعِ والخُروجِ عَن عُبوديَّةِ الخالقِ سبحَانَه, وهدمِ الإسلامِ ومحاربتِه والفتكِ بأَهلِهِ, والإباحيةِ المُخزيَةِ, وقفَتْ هيَ وحزبُ الشَّبابِ المؤمنِ الرَّافِضيِّ (الحوثيُّونَ) فِي خَندقٍ واحدٍ لمحاربةِ أهلِ الإسلامِ والتوحيدِ.
كَما جاءَ فِي رِسالةِ مُنظَّمةِ الحِزبِ الإشتِراكيِّ فِي صَعدَةَ إلى رؤساءِ حزبِ الشبابِ المؤمنِ الرَّافِضيِّ: (ونحنُ نَعدُكم بالوقُوفِ معَكُم لِوأدِ المُؤَامَرةِ فِي مَهدِهَا, ونحنُ نتصَدَّى للمُؤامرةِ الوهَّابيَّةِ فِي ساقَين معَ حزبِ الحقِّ, ونقِفُ في خندَقٍ واحدٍ[27]).
وذكرَتْ بعضُ المصادِر أنَّ محمَّد أحمد غالب, رئيس الدَّائرةِ الحِزبيَّة, وعضو المكتَبِ السِّياسي في الحِزبِ الاشتِراكيِّ, ذكرَ فِي بيانٍ لهُ إدَانةَ الحِزبِ للحَربِ وأعمَالَ العُنفِ في صَعدَةِ.[28]اهـ
ومنَ المَعلومِ أنَّ بَدرَ الدِّين الحوثيَّ وقَفَ إلى جَانبَ الحِزبِ الاشتِراكيِّ في حربِ الانفصالِ عام (1994م), وجرَت بينَ الحوثيِّ وأتبَاعِه وبينَ الدَّولةِ مُناوشَاتٌ, انتَهى بِحملةٍ عسكريَّةٍ دمَّرتْ مَنازلَ بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ, خَرجَ عَلى إثرِهَا فَارَّاً إلى لبنَانَ وإيرانَ[29].
وذكرَ شيخُنا الإمامُ الوادعيُّ في "صعقَةِ الزِلزال" (2|229) أنَّ الرَّافِضةَ قالوا: -إنَّ الشِّيوعيَّةَ أحبُّ إلَيهِم منَ الوهَّابيَّةِ!!-.اهـ
ومَا ذكِرَ واضحُ الدَّلالةِ عَلى أنَّ فكرَ الحُوثيِّينَ فِكرٌ باطِنيُّ, يَرجعُ إلى أصولٍ يَهوديَّةٍ مجوسيَّةٍ حَاقِدةٍ عَلى الإسلامِ  وأهلِهِ, مُواليَةٍ لِخصُومِه وأعداءِه.
ولِهذا فإنَّ الرَّافِضةِ عُمُومَا والحوثيِّين خُصوصَاً يتَّفقونَ هُم والبَاطنيَّةُ فِي العَقائدِ التِي تَهدمُ دينَ الإسلامِ وتُبطلُه, وهيَ راجِعةٌ إلى أصولِ عقائدَ يَهوديَّةٍ أو غيرِها من المِللِ الكُفريَّةِ.
وسأذكرُ –إن شاءَ اللهُ- أوضحَ العَقائدِ التِي اتَّفقَ عَلَيهَا الحوثيُّونُ الرَّافِضةِ والبَاطنيَّة, وأشيرُ إلى وجهِ رجوعِهَا إلى أصلٍ يَهوديِّ أو نصرَانيِّ أو مَجوسيِّ, لتَنكشفَ للقارئ أسرارُ الحوثيِّين التِي لا يَبقَى معَها شكُّ في خُروجِهم عَن جماعةِ المُسلمِينَ بواحدَةٍ مِنهَا فَضلاً عَن جمِيعِهَا, وأنَّهُم ملَّةٌ باطنيَّةٌ راجعةٌ إلى الأُصولِ اليَهوديَّة أو غيرِها من المِللِ الكُفريَّةِ.

الإشراكُ بالله –عزَّ وجلَّ-

فِيما هوَ مِن خصائصِه

 
وهذا من أصول كفرِ وإلحادِ الباطنيَّة كما ذكرَ الدَّيلميُّ في كتابه "قواعد عقائدِ آل محمدٍ في الردِّ عَلى البَاطنيَّة" (ص|11-12) أنَّ البَاطنيَّةَ يعتَقِدونَ أنَّ اللهَ فوضَ أمرَ العَالمِ إلى الأئمَّة عَلي والحَسن والحُسين –عَليهمُ السلام- وبَاقِي الأئمَّةِ بعدَهم, هُم يخلقونَ ويرزقونَ ويمُيتونَ  ويحيونَ ويبعثونَ ويُعاقبونَ ويثيبونَ, وأنَّ الخَطَّابيةُ مِنهُم يقولونَ بإلهةِ جعفرَ.
 وقَالَ في (ص| 95) مِن كتَابِه: ومن الوجوهِ الدالةِ عَلى كفرِهم, اعتقادُهم في أئمتِهم على خلافِ مُقتضَى الشَّرع والعقلِ, كقولِهم بأن عليَّاً يحيي ويميتُ ويرزقٌ, وكذلكَ غيرُه من الأئمةِ.اهـ
وهكَذا الرَّافِضةُ كَمثلِهم يُشركونَ, قالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في "منهاجِ السنة" (3|261): فإنَّ هؤلاءِ الإماميةُ[30] أُوتوا نصيباً منَ الكتابِ إذْ كَانوا مقرِّينَ ببعضِ مَا في الكِتابِ المنزَّلِ, وفيهِم شعبةٌ من -الإيمانِ بِالجبتِ, وهو السحرُ!!, والطاغوتِ!!- (وهوَ يعبد)[31] من دونِ اللهِ, فإنَّهم يُعظِّمونَ الفَلسفةَ المُتضمِّنةَ لذلكَ, -ويرونَ الدعاءَ والعِبادةَ للمُوتَى, واتخاذَ المساجدَ عَلى القبورِ ويَجعلونَ السَّفرَ إليهَا حجَّاً لهَ مناسكٌ, ويقولونَ: مَناسكُ حجِّ المَشاهدِ؟!!-, وحدَّثني الثقاتُ أنَّ فِيهم مَن -يرونَ الحجَّ إِليها أعظمَ من الحجِّ إلى البيتِ العتيقِ, فَيرونَ الإِشراكَ باللهِ أَعظمَ مِن عِبادَةِ اللهِ!!!- وهَذا مِن أعظمِ الإِيمانِ بالطَّاغُوتِ.اهـ
قالَ شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميةَ كما في "الفتَاوى" (27|161-162): ظَهرت بدعةُ التَّشيع التِي هيَ -مِفتاحُ بابِ الشِّرك!!-, ثمَّ لمَّا تمكَّنت الزنادقةُ أَمروا ببناءِ المشَاهدِ, وتعطيلِ المساجدِ, محتجَّينَ بأنَّه لا تُصلَّى الجمعةُ والجماعةُ إلا خَلفَ المعصومِ, وروَوا في إنارةِ المشاهدِ وتعظيمِهَا, والدُّعاءِ عندَهَا منَ الأكاذيبِ مَا لم أجدْ مثلَه فِيما وقَفتُ عليهِ من أكاذيبِ أهلِ الكتابِ؛ -حتَّى صنَّف كبيرُهم ابنُ النُّعمانِ كتاباً في "مناسكِ حجِّ المشاهدِ"!!!- وكذَبوا فيهِ على النبيِّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ وأهلِ بيتهِ أكاذيبَ, -بدَّلوا بِها دِينَهُ, وغيَّروا ملَّتَهُ, وابتَدعُوا الشَّركَ المنَافي للتَّوحيدِ, فَصارُوا جَامعينَ بينَ الشِّركِ والكذبِ!!!-.اهـ[32]
وقال –أيضَاً- كما في "الفتاوى" (28/485): فإنَّهم –يعني: الرَّافِضةِ- مشركونَ كما جاء فيهمُ الحديثُ. لأنَّهم أشدُّ الناسِ تَعظيماً للمقابرِ التى اتُّخِذَت أوثاناً مِن دونِ اللهِ.اهـ
ولهَذا فإنَّ مصَادرَ الرَّافِضةِ المُعتَمدَةِ كـ"الكَافِي" للكُليني, و"بحارِ الأَنوار" للمَجلِسِي ذكرَ فيهِ "كتابَ المزار" في ثلاثةِ مجلَّدات, و"وسائلِ الشيعَةِ" للعَامِلي ذكرَ (أَبوابِ المَزارِ) فِي (106 بَابَاً), حتَّى صنَّفَ عَالمهُم (المُفيد) كتاباً في "مناسكِ الزِّيارات", وكُلُّهَا مَشحُونَةٌ بالدَّعوةِ إلى الشِّركِ بالله تَعالى, والطَّواف حولَ الأضرحةِ والقبورِ والمشَاهدِ, ويَعتبرونَ هَذهِ الأفعالَ الشِّركيَّةَ مَناسكَاً كمَناسك الحَجِّ[33].
ومِن هَذِهِ الرِّوايَاتِ ما ذكرَهُ (الكُلِينِي) فِي "الفُروع" (4|582) عِن أَبِي عبدالله أنَّهُ قال: أيُّمَا مؤمنٌ أتَى قبرَ الحُسينِ (ع) عاِرفَاً بحقِّه في غير يومِ عيدٍ كتبَ الله له عشرينَ حجَّةً, وعشرينَ عمرةً مبرورَات مقبولات, وعشرِينَ حجَّةَ  وعمرةً معَ  نبيِّ مُرسلٍ أو إمامِ عَدلٍ.[34]اهـ
ولِهذَا قالَ العَالمُ الشِّيعيُّ التَّائبُ (عبَّاسُ الكَاظِميُّ) فِي كتابِ "سيَاحةٌ فِي عالَمِ التَّشيعِ" فِيما أنكرَهُ مِن دِينِ وعقَائدِ أهلِ التَّشيعِ (ص|16): إنَّ مُصيبتنَا أنَّنا نقرأُ أقوالَ الأئمةِ للتَّباهي والمَدحِ .. وإلا فَكَم مِن ملُهوفٍ إذَا استَغاثَ أو دعَا أو استَجارَ, جعلَ مفزَعَه غيرَ اللهِ, يَلتَجئُ إليهِ, ويعُوذُ به, ويتقرَّبُ إليهِ بالنُّذورِ, ويَندبُ اسمَهُ, ويَستَغيثُ بهِ مِن دونِ الله.اهـ
وقالَ –أيضَاً- (ص|26): أَلسنَا نَخشَعُ ونَبكِي -عندَ الأضرِحةِ والمقَاماتِ!!!- أكثرَ من خُشوعنَا وبُكائنَا ونحنُ في حَضرةِ الله في بيوتِه ومساجدِه, أو عندَ قراءةِ كتابهِ, والاستِماعِ إلى كلامِه.اهـ
وقالَ –أيضَاً- (ص|28-29): ولو تلمَّسَ كُلُّ واحدٍ قَلبَه, لأحسَّ أنَّ تَعلُّقَه واعتِمَادَه على الوسطَاءِ والشُّفعَاءِ أكبرُ من تَعلُّقهِ واعتِمادِه عَلى الله .. ولا أدلَّ عَلى ذلكَ من اللحظَةِ التِي يقَعُ فِيهَا أحدُهم في شِدَّةٍ واضطِرارٍ, -فإنَّ أولَ ما يَنطِقُ به لسانُه هوَ (الإِمامُ), أو (الوليُّ), وليسَ (الله)!!!-.اهـ
وقَد ثبتَ بالصُّورِ الفوتوغرافيةَ مشَاهدَ عِبادَةِ الرَّافِضةِ فِي –أيَّامِنَا- لغيرِ الله, والاستِغاثةِ, والدُّعاءِ, والتَّذللِ, والخُضوعِ, والبُكاءِ, والخَشوعِ, والسُّجودِ إلى الأضرِحةِ والقُبورِ, وتركُ القِبلةِ وراءَ ظهورِهم, كَما وصفَ (الكَاظميُّ) سواءً, من كبرَاءهم وعامَّتِهم[35].
ولذا قالَ العلامةُ محمدُ بن إبراهيمُ آل الشيخ كما في "مجموعِ فتاويه" (8|189): ورَافضَةُ هَذهِ الأَزمانِ مُرتدُّونَ عبَدةُ أوثانٍ.اهـ

  • وأمَّا الحُوثيُّون.

فَعلَى طَريقِ أسلافِهِم وإخوانِهم وشُرَكاءِهم يَسيرونَ من الطَّوافِ بالأضرحَةِ,  والدًُّعاءِ والاستِغاثةِ بغيرِ الله, وتعلُّقُ القلبِ بالمَخلوقِ, فَهُم جزءٌ من ملَّةٍ ونِحلةٍ لَهَا عقَائدُهَا الثَّابِتَةُ, ومَن دانَ بدينٍ عَملَ ورَضيَ بما فيهِ.
وقَد ثبَتَ عَن الحُوثيِّين مِن أعمَالِ الشِّركِ باللهِ مِن وجوُهٍ, لا يبقَى معَها شكٌّ في إدراكِ أنَّهُم ملةٌ شركيَّةٌ وثنيَّةٌ كغيرِهم.
فممَّا يُردِّدهُ الحوثيُّونُ في عيدِ الغدِير من قصائدَ شركيَّةً وثنيَّة, مِنهَا قولُ شاعرِهم:

ما زارَه[36] مِن -مريضٍ أو لِمعضِلةٍ!
طُفْ بالضَّريحِ!وحيِّي مَن بساحتِه
مَن زارَهم! لَم ينلْ فِي الدَّهر عارضَةً!

 

توسُّلاً! فيهِ إلا نالَ ما قَصدَا
من الأئمَّةِ والأَخيارِ والسُّعدا
ولا يُصابُ بشرِّ! دائماً أبدا[37]


 

 
وفيهَا كَما تَرى الحثُّ عَلى التَّوجه إلى الأضرِحةِ لحلِّ المعضلاتِ وشفاءِ الأسقام, والطَّوافِ حولهَا, والتَّوسل بأهلِها توسُّلاً شركيَّا, والتَّعلقِ بِهم, وهَذا واضحٌ لا خفاءَ فِيهِ.
وهَذا النَّفسُ الشِّركيُّ الذِي يَجري في عُروقِ الحوثيِّينَ ودماءِهم ناتجٌ عَن اعتِقَادٍ وتَربيةٍ فكريَّةٍ عَقديَّةٍ راسخَةٍ.
فَهذا المرشدُ الدِّينيُّ الأَعَلَى للحوثيِّين (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) يَردُّ عَلى شيخنَا الإمامِ الوادعيِّ إنكَارَه الأعمالَ الشِّركيَّةَ التِي يَفعلُهَا رافِضةُ صعدَةَ حولَ قبرِ الهَادِي.
فذكرَ في كتَابِ "كشف التَّغرِير" (ص|51) بتعليقِ (محمَّد يَحيَى سالم عزَّان) إنكَارَ شيخِنا الإمامَ الوادعيَّ في كتابِ "رياضِ الجنَّة" (ص|141) ما يفعلُه الرَّافِضةِ حولَ قبرِ الهادِي من التَّمسحِ بترابِ قبرِه وأنَّ الهَادِي لَو كاَن حيَّاً لكَانَ من أعظمِ المُنكرينَ  لِهذَا القَبيحِ لأنَّه لا يَرضَى الهَادِي لنفسهِ أَن يَكونَ شَريكاً للهِ[38]
فَردَّ (بدرُ الدِّين الحوثيُّ) ذلكَ وأباهُ قائلاً: فَجعلَ التَّمسحَ بترابِ القَبرِ شركَاً, الوهَّابيَّةُ يَجعلونَ التَّوسلَ شِركَاً, والتَّبركَ شركاً, وغيرَ ذلكَ من الأَسبابِ يُكفِّرونَ بِهَا المُسلمين.اهـ
ولِهَذا لمَّا كانَ الطَّوافُ حولَ الأضرِحةِ والتَّوسل بأهلِهَا, والدُّعاء والاستغاثةِ بِهم, مِن بَديهياتِ عقائد الرَّافضةِ الحوثيِّين ومسلَّماتِهَا,  فإنَّهُم يَشيدونَ بالمزَاراتِ والأضرِحةِ التِي يُطافُ حَولَها وتُقصدُ بالأعمالِ الشِّركيَّةِ, -وأنَّه من الحقِّ!!-.
كِما أشَادَ (أحمد بن محمد الهَادِي الضَّحيانِي) في كتابِ "التَّاريخِ الإسلامي" (ج1|58),  في الكَلامِ عَلى مقتلِ الحُسين وأصحابِه, وهوَ مِن مقرَّراتِ (الشَّبابِ المؤمنِ -الحُوثيِّين-), المرحَلة الثَّانية, كَما صرَّحَ المُؤلف بِذلكَ (ص|4), بتَقديم (بدرِ الدِّين الحوثي) المُرشد الأعَلَى للحوثيِّين, وصفَ فيهِ الكِتاب بأنهُ: -نَهجَ الصَّواب!!-, و-مظهرُ النُّور؟!-, و-هادٍ سَبيل الحَقِّ!!-.
فقالَ الضَّيحاني في الكلامِ عَلى مقتلِ الحُسين رضيَ الله عنه وأصحابِه: أمَّا الجُثثُ الطَّاهرةُ, فقَد خرَجَ لهَا جماعةٌ معَ الليلِ مِن بَني أسدٍ, فدفنُوهَا على ضوءِ القمرِ, وصلَّوا عَليهَا ودفنوهَا, يقولُ العقَّادُ عَن ذلك: -فَهيَ اليومَ مزارٌ يطِيفُ بهِ المُسلِمونَ!!!-, متَّفِقينَ ومُختَلفين, -ومِن حقِّهِ أَن يَطيفَ بهِ كُلُّ إنسَان؟!!!!!-.اهـ
وقَد امتَلأ (جامعُ الهَادِي) بأضرِحةِ المَوتَى التِي تُدعَى ويُستَغاثُ بأهلِهَا, و(جامعُ الهَادي) مِن معَاقلِ الرَّافِضةِ الحوثيِّين.
 فلو كانَ دِين الحُوثيِّين بَعيدَا عَن الإشراكِ بالله لبَادَروا –ولَهم قَدرةٌ واستِطاعةِ- إلى إزالةِ هذهِ المشَاهدِ الشِّركيَّةِ الوثنيَّةِ, لا سيَّما وأنَّ مِن شعَارَهم (.. النَّصرُ للإسلام .. !!) ومشاهدُ الإشراكِ والوثنيَّةِ مِن أعظِم معَاولِ هَدمِ الإسلام, فأينَ الانتِصارُ للإسلامِ بِهدمِ ما يضَادُّهُ.
ولقَد ملأَ الحُوثيُّونُ حيَطانَ مدينةِ بِلاد صعدةَ بالاستغاثةِ والهُتَافُ بالحُسينِ -رضيَ الله عنه- فتَارةً (واحسيناهُ), وتارةً (ياحسينَاه), وتارةً (ياحسينُ).
قالَ العلامةُ محبُّ الدِّين الخَطيب في "الخُطوطِ العريضة" (ص|49) في بيانَ عقيدةِ الرَّافِضةِ الإماميةِ الإثنَي عشريَّة: فَهُم يَدعونَ عِبَاداً غيرَ الله, ويقولونَ: (ياعَلي..!, وياحُسين..!, ويازينب..!).اهـ
ولِهَذا يَشيدُ (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) بهتَافِ المشركينَ من الباطنيَّةِ المكارمةِ, والإثنَي عشريَّةِ, والصُّوفيَّةِ باسمِ عَليِّ بنِ أَبي طالبٍ –رضيَ الله عنهُ-, حثَّاً لأتباعِهِ عَلى التَّأسِّي بِهؤلاءِ المُشركينَ بهَذا الهُتَافُ الشِّركيِّ.
فقالَ في "دُروس من هَدي القرآن" سُورة آل عمران (ص|14) آيةَ رقم (100-101)[39]: نحنُ أقلُّ الطَّوائفِ ولاءً لمثلِ الإمامِ عليِّ –عليهِ السلام-, المَكَارمةُ أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ –عليهِ السلام- منَّا, وكذلكَ الإثنَي عشريَّة, أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ -عليهِ السلامِ- مِنَّا, والإسمَاعيليَّة أكثرُ ولاءً للإمامِ عليِّ منَّا, بَل حتَّى الصُّوفيَّة السُّنية أَكثر ولاءً منَّا للإمامِ عليِّ –عليهِ السلام-, -فَهُم يهتِفُونَ باسمِ الإمامِ عليِّ –عليهِ السلامِ- أكثرَ منَّا؟!!!-.اهـ
ولَم يقفِ الأمرُ عِندَ هَذا الحدُّ بَل إنَّ المُرشدَ الدِّيني الأعَلَى للحوثيِّين (بَدرُ الدين الحوثيُّ) يُصنِّفُ فِي رَدِّ دعوةِ التَّوحيدِ, ويُخاصِمُ بقوَّةٍ في الدِّفاعِ عمَّا عُلمَ من دينِ الإسلامِ بالضَّرورةِ أنهُ من الشِّركِ بالله سبحَانهُ وتَعالى.
وقَد ذكرَ (محمَّد يحيى سالم عزَّان) أحدُ قيادَاتِ الحوثيِّين وموسِّسي (حزب الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-), ذكرَ في مقدِّمةِ تَعليقِهِ عَلى رسالةِ "كشفِ التَّغريرِ" لـ(بدرِ الدِّين الحوثيِّ) أنَّ (بدرَ الدِّين) من أَبرزِ مَن صَارَ لدعوةِ التَّوحيدِ والذِين سمَّاهُم (الوهَّابيَّة) بالمرصَاد, وأَلَّفَ كُتبَاً ورسائلَ كَثيرَة في الرَّدِّ عَليهِم وإبطَالِ حُجَجهِم.
فَصنَّفَ (بدرُ الدِّين الحوثيُّ) كتاباً سمَّاه "مَن هُم الوهَّابيَّةُ"[40]  فِي الرِّد عَلى ما بيَّنهُ شيخِ الإسلامِ محمَّد بنُ عبدالوهَابِ النَّجدي –طيَّبَ الله ثَراهُ- مِن التَّوحيدِ ومَا يُنافِيهِ من الشِّركِ بالله الذي, كَان عَليهِ مشركُوا قريشٍ سواءً بِسواءٍ, وقاتلَهم النبيُّ صَلى الله عليهِ وسلمَ عليهِ, وكفَّرَهم وحكمَ علَيهمِ بالإشرَاك, وهَذا مِن أقوَى الشَّواهدِ عَلى تَرسُّخِ الشِّركِ باللهِ في عقِيدةِ الحوثيِّين ودَينِهِم.
فقالَ في مقدِّمةَ كتَابِه (ص|1): اعلم أنَّ الوهَّابيَّةَ يُنسَبُونَ إلى مُحمد بنِ عبدالوهَّابِ, لأجل أنَّهُم يَقُولونَ بأقوالِهِ المشهُورة عَنه –فِي دعوَى كُفر أَو شركِ من فعلَ بعضَ الأفعَالَ أو قالَ بعضَ الأَقوالَ؟!!!-.اهـ
ثمَّ شرعَ في نقضِ التَّوحيدِ ومُعارَضتهِ, بالدِّفاعِ والمجادلةِ عَن الشِّركِ بالله تعَالى, فابتَدأَ بالمنَاضلةِ عَن التَّوسلِ الشِّركيِّ الذِي كَانَ عليهِ كفارُ قُريشٍ وقاتلَهُمُ النَّبيُّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِن أجلِهِ.
فقَال (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) (ص|1): قالَ محمَّد بنُ عبدالوهابِ في كتَابهِ المُسمَّى "كشف الشُّبهاتِ" في التَّوسل, قال: فإنَّ أعداءَ الله لَهُم اعتِراضَاتٌ عَلى دينِ الرُّسل, يَصدُّونَ بِهَا النَّاسَ عنهُ, مِنها قَولهُم: نَحنُ لا نُشركُ باللهِ, بَل نشهَدُ أنهُ لا يَخلقُ ولا يَرزُقُ ولا ينفَعُ ولا يَضرُّ إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لهُ, وأنَّ محمَّداً صَلى الله عليهِ وسلمَ لا يَملكُ لنَفسِهِ نَفعَاً ولا ضَرَّا, فَضلاً عَن عبدالقادِر أو غيرُه, ولكَن أنَا مذنبٌ, والصَّالحونَ لَهُم جاهٌ عندَ الله, و أطلبُ من اللهِ بِهم.اهـ
فأَبَى هَذا المُشركُ بالله (بدرُ الدِّين الحُوثيُّ) الدِّينَ الخَالصَِ من الشرِّكِ والوثنيةِ فاندَفعَ بالاعتِراضِ والمجَادلةِ فقَال –لعنهُ الله-: تأمَّل هَذا الكَلامَ –فَهوَ يُريدُ أنَّه بَاطلٌ!!!, وأنَّ المُتوسِّل إلى الله بِجاهِ الصَّالِحينَ مُشركٌ!!!-.اهـ
ثمَّ نَقلَ (بدرُ الدِّين الحُوثيُّ) جوابَ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِالوهَّابِ عَلى ما أورَده المشركونَ أنه قال: فَجوابُه بِما تقدَّمَ, وهوَ أنَّ الذِينَ قاتلَهُم رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم مُقرِّونَ بمَا ذكرتَ, ومُقرِّونَ بأنَّ أوثانَهُم لا تُدبِّرُ شيئَاً, وإنَّما أرادُوا الجَاهَ والشَّفاعةَ.اهـ
ثمَّ فكَّر (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) وقدَّرَ, ثُمَّ نظرَ, ثمَّ عبسَ وبسرَ, وأَبَى إلا أَن يُحاميَ عَن الشِّركِ باللهِ ودينِ المشركِينَ, زاعمَاً أنَّ الذِي أنكرَهَ الله ورسُولهُ عَلى كفَّار قُريشٍ اعتِقادُهم فِي آلهتِهم النَّفعَ والضُرَّ, لا اتِّخاذ الوسطاءِ والشُّفعاءِ, وساقَ بعضَ الآياتِ في ذلكَ.
ثمَّ قالَ: فَكيفَ يَكونُ المسلمُ المُتوسِّلُ بالصَّالحِينَ مثلَ مَن جعلَهُم شُركاءَ للهِ في المُلكِ؟!! .. فالفَرقُ واضِحٌ بينَ المُشرك الذِي يَعبدُ غيرَ الله .. -وبينَ مَن توسَّلَ بأولياءِ اللهِ لِينَالَ من اللهِ تَشفِيعَهُم فيهِ فيشفَعونَ له!!!!-.اهـ
وليسَ المقصودُ نقَاشُ استِدلالِه وقولِهِ لأنَّهُ معلومٌ بُطلانُه ومُوافقتُه لدينِ المُشركينَ, وإنَّما المقصودُ كشفُ حقيقةِ دينِ الحوثيِّين وعقِيدتِهِم.
ثمَّ انتَقلَ إلى المُنَاضلةِ عَن زيارةِ الصَّالحِين والتَّبركِ بِها أو في الدُّعاءِ, فذَكرَ قَولَ الإمامِ محمد بنِ عبدالوهَّاب في "كشف الشُّبهاتِ" فِي ذلكَ: فَقل لهُ أعرَفتَ أنَّ اللهَ كفَّرَ مَن قصَدَ  الأَصنَامَ وكفَّرَ أيضَاً مَن قصَدَ الصَّالحينَ, وقَاتلَهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلمَ, فإنْ قال: الكُفَّارُ يُريدُونَ مِنهُم النَّفعَ, أو دَفعَ الضُرِّ, وأنَا أشهدُ أنَّ اللهَ هوَ النَّافعُ الضَّارُّ المدبِّرُ, لا أُريدُ إلا مِنهُ, والصَّالحونَ ليسَ لَهُم مِن الأمرِ شيءٌ, ولِكِن أقصدُهم أرجُوا شفَاعتَهُم؟ فالجواب: أنَّ هَذا قولُ الكُفَّارِ سواءً بسواءٍ.اهـ
لكنَّ (بَدرَ الدِّين الحُوثيَّ) دَاعيةَ الشِّركِ والوَثنيَّةِ ضَاقَ بالمِلَّةِ الحَنيفيَّةِ ذرعَاً كَما ضَاقَ أسلافُه من المُشركينَ حيثُ قَالُوا ﭽ ﭵ  ﭶ     ﭷ       ﭸ  ﭺ      ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭼ فقالِ: -لَيسُوا سَواءً!!!!!-.اهـ
فلسَان حَالِه ومقَالهِ يَقول كَما قالَ المشركونَ أعداءُ الرِّسالةِ المُحمَّديَّةِ: ﭽ ﭿ  ﮀ           ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ   ﭼ ﭽ ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﭼ.
وقَد صنَّفَ (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) كتَاباً سماهُ "الإيجَازُ في الرَّدِّ عَلى عُلماءِ الحجَاز" قرَّرَ فيهِ جَوازَ دُعاءِ الأمواتِ والاستغاثةِ بِهِم, واستَقَى كِتابِهُ هَذا من كتابِ "كشفِ الأسرارِ" للخُمِينيِّ[41].
وقَد شَهدَ مَن عاشَ في وسَطِ أهلِ الرَّفضِ من نُعومةِ أظفارِهِ, العَالم الشِّيعي (عباسُ الكاظمي) أنَّ واقعَ الرَّافِضةِ فيمَا يَزعمونَهُ من التَّوسلِ بالصَّالحينَ والاستِشفاعِ بِهِم, هوَ التَّعلقُ بِهمِ والالتِفاتَ إلَيهِم.
فقَال في كتابِ "سياحةٌ في عالمِ التَّشيع" (ص|28): لو تلمَّسَ كلُّ واحدٍ قَلبَه لأحسَّ أنَّ تعلُّقَهُ واعتِمادَهُ عَلى الوسطَاءَ والشُّفعاءَ أكبرُ من تعلُّقهِ واعتِمادِهِ على الله, هَذا إن لَم يكُن الله بعيداً تَماماً عَن المَوضوعِ.اهـ
ويَستمرُّ (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) في الدِّفاعِ عَن الشِّركيَّاتِ التِي عَليهَا عبَّادُ القُبورِ من الرَّافَضَةِ, المُخالفةِ لملَّةِ التَّوحيدِ الحَنِيفيَّةِ التِي يسمِّي أهلَها بـ(الوهَّابيَّةِ).
 حيثُ قالَ في كتَاب "إيضاح المَعَالم في الرُّقَي والتَّمائم" (ص|8-9): قَد خَالطْتم المُسلمينَ في هَذهِ الأقطَارِ, ولَم تَجدُوا مِنهُم شركَاً صَرِيحَاً, وإنَّمَا تتأوَّلونَ -ويتأوَّل أسلافُكُم!!- ما يَصدُرُ من المُسلمينَ من الخِصالِ التِي تدَّعونَ عَليهِم أنَّها شركٌ, وليسَت شِركَاً, -وأكثَرُ أحَوالِهَا أنَّهَا لَو حصلَتْ معَ عَقيدِةِ النَّفعِ من دُونِ الله لكَانتْ شركَاً, أو حصلَت مع عقِيدَةِ الضُّرِّ مِن دونِ اللهِ لكَانت شِركَاً, أَو لَو حَصلَتْ معَ اعتِقادِ عِلمِ الغَيبِ لغيرِ الله, أو معَ اعتِقادِ المُشاركَةِ للهِ سبحانَه في الملكِ أو فِي الحُكم!!!!-.اهـ
فَهوَ –هُنَا- يُدَافعُ عَن التَّمائمِ والطَّلاسِم التي يَتَعلَّقُهَا النَّاسِ لجَلبِ نفعٍ أو دَفعِ ضرِّ ممَّا لا شكَّ أنَّهُ تعلُّقٌ مصحوبٌ بهذَا الاعتِقادِ والقصدِ الشِّركيِّ, ويرفُضُ كَونَها من الشِّركِ بالله تَعالى, ويسُوقُ من الشُّبهَاتِ ما لا يصفُوا لهُ الاستِدلال بهِ عَلى اعتِقادهِ الشِّركيِّ.
والتَّمائمُ عندُهُ كَما قالَ في "تَوضيحِ المعَالم فِي الرُّقَى والتَّمائمِ" (ص|23): عَامُّ للقُرآنِ –وغَيرِهِ؟!!- مِن ذكرِ اللهِ, والدُّعاءِ –ونَحو ذلكَ؟؟!!-.اهـ
وتأمَّل قَولهَ فِيهَا (وأكثَرُ أحَوالِهَا أنَّهَا لَو حصلَتْ معَ عَقيدِةِ النَّفعِ من دُونِ الله لكَانتْ شركَاً, أو حصلَت مع عقِيدَةِ الضُّرِّ مِن دونِ اللهِ لكَانت شِركَاً, أَو لَو حَصلَتْ معَ اعتِقادِ عِلمِ الغَيبِ لغيرِ الله, أو معَ اعتِقادِ المُشاركَةِ للهِ سبحانَه في الملكِ أو فِي الحُكم!!!!) فإنَّها معَ هَذا الاعتِقادِ الشِّركيِّ الكُفريِّ العَظيم -أكثرُ أحوالِهَا!!- تَكونَ أنَّهَا شِركٌ, وهَذا معناهُ أنَّ هَذا أقصَى حُكمِها معَ هَذا الاعتِقادِ, وإلا فقَد لا تَكُونُ شركَاً, كما يُفهُم من قَوله –وأكثر أحوالِهَا..إلخ-.
وهَكذَا يَقولُ في الطَّلاسم (ص|27) من كتَابهِ "إيضَاحِ المعَالمِ": وأمَّا الطَّلاسمُ فَلا نستَعملُهَا والحُكمُ تابعُ لمَدلولِهَا, فإنْ كَانتْ عِبارةً عَن شركٍ أو سِحرٍ فَهيَ حَرامٌ, وإن كَانَتْ عِبارةٌ عَن اسمٍ من أسماءِ اللهِ الثَّابتةِ شَرعاً فَلا بأسَ بِهذا, وإِن كَانتْ مُلتَبسة فِهيَ شبهةً, والوقوفُ عندَ الشُّبهةِ خيرُ من الاقتِحامِ في الهلكةِ.اهـ
ولا شكَّ أنَّ الطَّلاسم لا تَخلو مِن ذكرِ اسمٍ للهِ, وإذا خَلتْ عِندَه من هَذا فغَايةُ حُكمِها أنَّهَا شُبهةٌ الأولَى تَركُهَا, والطَّلاسِمُ فِي الواقعِ وإن اشتَملتْ عَلى شيءٍ من أسماءِ اللهِ, فإنَّها مشحونَه بالاسماءِ والكلماتِ الغَريبةِ والرُّموزِ والأشكال والأعدادِ, التِي لهَا مقَاصدُ شِركيَّة, وهيَ عندَ (بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ) شُبهةِ الأولَى تركُها –تَقيَّةً لا تَديُّنا!!!-.
وهكَذا التَّمائمُ فَهوَ وإنْ كانَ نضَالُه وجدالهُ فِيها يَدورُ حولَ القرآنِ إلا أنَّ هَذا –تَقيَّةً لا تَديُّنَاً!!-, وإلا فاعتِقادُه فِيها أعم كمَا أشار إلى هَذا بقوله: -أَو نحوِ ذلكَ؟؟!!!-, لأنَّ استِعمالِ هذِهِ الأَلفاظِ عَلى ألسِنةِ فقهَاء (السَّادة!.. وفقَهاءِ الرَّافِضةِ) لا غرضَ لهُ إلا التَّقيَّةِ والتّعميَة.
كَما شهدَ بِهذَا العَالمُ الشِّيعيُّ (عبَّاسُ الكَاظميُّ) في كتَابِ "سيَاحةٌ فِي عَالمِ التَّشيعِ" (ص|88) بعدَ إلقاء آثامَ الرَّفَضِ مِن عَلى شَاهقٍ, فقال: إنَّ استِعمالَ هَذهِ الأَلفاظَ  مثل (عَلى الأحوط) و (يُكرَه) ومَا شابهَهُ من قِبلِ الفَقيه في مِثل هذهِ المسائلِ لا يبدُوا أكثرَ من وسائلَ للتقيَّةِ.اهـ
قُلت: كألفاظِ (بَدر الدِّين الحُوثيُّ) (فَهي شبهةٌ! .. الوقوف عندَ الشُّبهةِ خَيرٌ؟!! .. لا نِستَعملُها!! .. لا نَرضَاهُ!!).
وإلا فإنَّ الحوثيِّين يستَخدِمونَ التَّمائم والطَّلاسمِ عَلى طَريقةِ السَّحرَةِ والمُشعوذين الشِّركيَّةِ الكُفريَّة, بالأسماءِ المجهولةِ والغرِيبةِ, والرَّموزِ والأعدَاد والكلامِ الغيرِ مفهومِ, مع اعتِقادِ التَّأثيرِ فِيهَا في جَلبِ نَفعِ أو دفعِ ضُرِّ, حيثُ وُجدَ معَ مُقاتِلي الحوثيِّينَ هذهِ التَّمائم والطَّلاسمُ والأسحارُ, التِي يَستَخدمونَها لصرفِ الرَّصاصِ عَنهُم[42]
وبهَذا يتبيَّن أنُّ الحوثيِّين طائفةٌ الشِّركٌ والوثنيَّةُ مِن أُسُسِ دِينِهِم التِي يُناضلِونَ ويُجادِلونَ عَنهَا, ويُناقضونَ بِهَا توحيدَ اللهِ ربِّ العَالمينَ.

 الطعن في القُران العظِيم

بالزيَادةِ والنُّقصَانِ

 
 وهوَ الذي بنوا عليهِ كلَّ ما خالفوا فيهِ الشريعةَ المُطهرَةَ من إباحةِ المحرَّماتِ, وإبطالِ الواجباتِ وغيرِ ذلكَ ممَّا يأتي ذكرُه مِن الخُرَافاتِ والموبِقَاتِ.
 وهذا من أساسياتِ عقائدِ الباطنيَّةِ, كمَا قال الدَّيلميِّ في كتابه "قواعدِ عقَائد آل محمد في الرَّد عَلى الباطنيَّةِ" (ص|91) في سياقِ ما يدلُّ عَلى كفرِ الباطنيَّةِ: -أنهُ يَجوزُ فِيهِ الزِّيادةُ والنقصان؟!- وهذَا ظاهرُ السُّقوطِ كَما ذكرنَا فِي فصلِ بَيانِ مذهبِ الإِماميةِ, واعلم أنَّهم في التَّحقيقِ يتطرَّقونَ بِمذهبهِم إِلى رفضِ الواجباتِ, واستِباحةِ المحظوراتِ, وذلكَ لأنهُ يَجوزُ حِينئذٍ فِيما اقتَضى وجُوبَ الصلاةِ والصَّومِ وغيرَهما من الفَرائضِ أن تَكونَ مَزيدةً في القُرآن, فَلا يجبُ القيامُ بِهَا, ولذلكَ يَجوزُ فِيما اقتَضى تَحريمَ المحظوراتِ نحو الزِّنا,  وشربِ الخَمرِ وغيرِه من المُحرَّماتِ أَنْ يَكونَ قَد زيدَ في القُرآن, فَلا يجبُ الانتِهاءُ عنه, ولا الكفُّ منهُ, فَهذا يقتَضي رفعُ التَّكليفِ بالكُليَّةِ, وهوَ الكفرُ المبينُ, والإلحادُ الظَّاهرُ.اهـ
وهوَ –أيضًا- من  أبرزِ عقائد الرافضةِ كما قالَ أبو حامد الإسفرائِيني في كتابِ "التبصِرةِ في الدِّين" في الكَلامِ على دِين الرافضةِ واعتِقادِهم (1/41): ويزعمونَ أنه لا اعتمادَ على الشريعةِ التي في أيدي المسلمينَ, وينتظرونَ إماماً يُسمونهُ المهدي يخرجُ ويُعلمُهم الشريعةَ, وليسُوا في الحالِ على شيءٍ منَ الدِّينِ, وليسَ مَقصودُهم مِن هذا الكلامِ تَحقيقُ الكلامِ في الإمامةِ,,ولكن مقصودُهم إسقاطُ كُلفةِ تَكليفِ الشَّريعةِ عَن أنفسِهم, حتى يَتوسعوا في استحلالِ المُحرماتِ الشرعيةِ, -ويعتذروا عندَ العوامِّ بما يّعدُّونهُ مِن تحريفِ الشريعةِ وتغيير القرآنِ من عندِ الصحابةِ!!-, ولا مزيدَ على هَذا النوعِ منَ الكُفرِ, إذْ لا بَقاءَ فيهِ عَلى شيءٍ منَ الدِّينِ.اهـ
ويَزعُمونَ –عَليهِم لعَائنُ الله- أنَّ الصَّحَابةِ الكِرامِ –عَليهِم رِضوانُ الله- هُم الذيَنَ حَرَّفُوا القُرآن فزَادُوا ونَقصُوا مِنهُ, فَليسَ المَوجودُ مِنهُ بِتمَامهِ كَما أنزلَ الله عَلى محمَّدٍ صَلى  الله عليهِ وسلمَ, بَل منهُ ما هوَ خِلافُ ما أنزلَ الله, ومنهُ مغيَّرٌ محرَّفٌ, وحُذِفَ مِنهُ مَدائحِ آلِ الرَّسولِ والأئمَّةِ بعدَهُ واسمُ عَليِّ, وأسماءَ المُنافِقينَ وفضَائحَهُم ومساويِهِم.
 كَما صرَّح بهَذا كبارُ مشايخِهِم ومفسِّريهِم وعلماءِهِم وأئمتِهِم في الكُفرِ والإلحادِ المتقدِّمونَ والمتأخرونَ, كـ إمَامِ مُحدِّثيهِم (الكُلَيني) فِي "الكَافِي" وشيخُ مفسِّريِهِم (القمِّي) في "تفسيرِه", و(نِعمةُ اللهِ الجَزائري) فِي "الأنوارِ النَّعمَانيَّةِ", والفَيضُ الكَاشَاني في "تَفسير الصَّافِي", ومَحمَّد بَاقر المَجلِسي في "مرآةِ العُقول", وشيخُهُم المفِيد فِي "أوائلِ المَقالاتِ", وأبو الحَسنِ العامِلي فِي مقدِّمةِ تَفسيرِه المُسمَّى "مرآةِ الأَنوار", والجَنابذي فِي "بيانِ السَّعادة" , والبَحرَاني في "الدُّررِ النَّجفيَّةِ", والعَياشِي في "التَّفسير" –فلعيهِم لعَائنُ اللهِ-[43].
وقَد صنَّفَ أحدُ كِبارِ عُلماءِ الرَّافضةِ في النَّجفِ عَامَ (1292هـ) الحَاج (ميرزَا حُسين بن محمَّد تقي النُّوري الطبرسِي) المتوفَّى سنةَ (1320هـ) كتَاباً في تَقرِير تَحريفِ القُرآن –عيَاذاً بالله-, سمَّاه "فَصل الخِطابِ في إثبَاتِ تَحريفِ كتَابِ ربِّ الأَربابِ", فاستَنكرَ بعضُ عقلاءهم إبدَاءَ هَذا الرَّأيَ بهَذا الأسلُوب, وآثرُوا بقاءَهُ بينَ خاصِّتِهم, فخالفَهُم المؤلفُ وصنَّف كتاباً آخرَ قبلَ مَوتِه بسنتِين سمَّاهُ "رَدُّ بَعضِ الشُّبهَاتِ عَن فصلِ الخِطابِ في إثباتِ تَحريفِ كِتابِ ربِّ الأَربابِ".
ونقَلَ الطُّبرِسي عَن المتشيِّعِ يَحيى العَلوي: أنَّهُ نَقلَ الإجماعَ عَلى أنَّ هذَا القُرآنَ  الذِي في أيدِي النَّاس ليسَ هوَ القُرآنُ كلُّه[44].
قالَ العَالمُ الشِّيعيُّ (حُسينُ الموسَويُّ) في كتاب "لله ثمَّ للتَّاريخ" (ص|79): أثبتَ –يعنيِ: الطبرسي- أنَّ جَميعَ عُلماءَ الشِّيعةِ وفقهاءَهُم المُتقدِّمينَ مِنهُم والمُتَأخِّرينَ يَقولونَ: إنَّ هَذا القُرآنَ المَوجودَ اليَومَ بينَ أيدِي المُسلِمينَ مُحرَّفٌ.[45] اهـ
وممَّا استَشهدَ بهِ الطبرسيُّ عَلى وقُوعِ النَّقصِ من القُرآنِ ما أورَده في (ص|180) من كتَابهِ سُورةٌ تُسمِّيهَا الشِّيعةَ (سُورةُ الولايةِ) وفِيهَا النَّص عَلى ولايةِ عَليِّ أولُهَا (يا أيُّها الذِينَ اَمنُوا بالنَّبيِّ الوليِّ اللذِين بَعثنَاهُما يَهدِيانِكم إلى صِراطٍ مُستقيم ..إلخ السورةِ), وهيَ ثابتَةٌ بمُصَحفٍ إيرانيِّ مَخطُوطٍ عندَ المُستَشرقِ (براين), وهيَ ثابِتةٌ في كتاب "دبستَان مذاهبِ" لمؤلفةِ (محسن فاني الكَشمِيري) باللغةِ الإيرانيَّةِ, وهوَ كتَابٌ مَطبوعٌ في إيرَان, ونقلَ عَنهُ هذهِ السُّورةِ المكذُوبةِ عَلى الله المُستَشرق (نولدكه) في كتاب "تاريخ المصاحف" (2|102) ونشرَتَها الجَريدةُ الآسيويَّة سنة (1842م) (ص|431-439)[46].
ومِنهَا سُورةُ (النَّورَين) التِي مِن آياتِها –حسبَ اختلاقِهم-: (والذِينَ كَفرُوا  مِن بعدِ ما آمنُوا  بِنقضِهِم ميثَاقِهِم وما عَاهدَهُم الرَّسولُ عليهِ يُقذفونَ في الجحيم. ظَلموا أنفسَهَم وعَصَوا –الوصيَّ الرَّسولَ!!!- أولئكَ يُسقَونَ مِن حَميم).
 إلى آخرِ هَذيَانِهمِ الذِي لا يَليقُ أنَ يكونَ كلامَ عَربيِّ فَصيحٍ مِن الأعرابِ, فَضلاً عَن أن يكونَ كلامَ ربِّ العَالمينَ.
ويَحتَجُّ الرَّافِضةُ عَلى هَذا الكُفرِ الصُّراحِ برواياتٍ مكذوبَةٍ عَن بعضِ أئمةِ أهلِ البَيتِ, ذكرَها جامعُ الكُفر والزَّندقةِ والردَّةِ (الكُلينِي) في كتَابِ "الكَافِي" وغيرُه, وهَذَا مَعلومٌ لا شكَّ فيهِ عَنهُم.
ومِن هذِه الرِّواياتِ -المُفتَراةُ- ما ذكرَه الكُليني –لعنهُ الله- في "الكافِي" (2|619) عَن أَبِي الحَسن عَلي بن مُوسَى الرِّضا أنهُ قالَ لهُ بعضُ أصحَابِه: جُعلتُ فِداكَ: إنَّا نَسمعُ الآيات في القُرآنِ ليسَ هيَ عندَنا كَما نَسمَعُها, ولا نُحسنُ أَن نَقرَأهَا كَمَا بَلغَنَا عَنكُم, فهل نأثَمُ, فقال: لا, اقرأوا كَما تعلمتُم, فسيَجيئُكم مَن يُعلِّمكُم.[47]
ومن هذهِ الرِّواياتِ ما في "الكَافِي" (2|634) عَن أَبِي عبدِالله قالَ: إنَّ القُرآنَ الذِي جاءَ بهِ جبريلُ –عليهِ السَّلام- إلى محمدٍ صَلى الله عليه وسلمَ سبعةَ عشَرَ ألفِ آيةٍ[48].
وفِي "بحار الأنوار" للمجلِسي (35|315) و"فَصلِ الخطَاب" للطبرِسي (ص|328) عَن الصَّادق أنَّ مِن آياتِ القُرآن: (ولو نشَاءُ لجَعلنا مِن بَنِي هَاشمٍ ملائكةً فِي الأرضِ يخلُفون), فقالَ الرَّاوي: ليسَ في القُرآن بِني هاشمٍ. فقالَ الصَّادق: مُحيَتْ والله فِي ما مُحي[49].
ولَهُم روَاياتٌ أُخرَى سأذكرُها عندَ ذكرِ نُصوصِ الحُوثيِّين الدَّالةِ عَلى القَولِ بتَحريفِ القرآنِ, حتَّى يتَّضحَ وجهُ تَقرِير الحوثيِّين لهذهِ العَقيدَةِ الكُفريَّةِ.
وهِذهِ عَقيدَةُ تَرجعُ إلى أصلٍ يَهودِيِّ فَفِي "إفحَامِ اليَهود" (ص|135): ذكرَ (السموأل يَحيَى) بعدَ إسلامِه, وكَان مِن أحبَارِ اليَهودِ: أنَّ عُلماءَهُم وأحبَارَهُم يَعلمُونَ أنَّ هَذِهِ التَّوراةَ التِي بأيدِيهِم لا يَعتَقدُ أحدٌ مِن عُلمَاءِهم وأحبَارِهم أنَّهَا المُنزَّلة عَلى مُوسَى.[50]اهـ
وقَد شَهدَ شاهِدٌ من أهلِهَا, عَاشَ في خِضمِّ التَّشيع من أولِ أنفَاسِهِ واختَلط بلحمِه ودمِه, وهوُ (حُسينُ المُوسَويُّ) حَيث ذكرَ أنَّ الشِّيعةَ يعتَقدونَ أنَّ لَهم صُحفَاً مِن القرآنِ غير الموجودِ كـ(النَّاموس), و (العَبيطة), و(ذؤابةِ السَّيف) و(الجفر الأَبيض), و (الجفر الأَحمر), و"مصحف فاطمة) ثمَّ قال (ص|82): وأَمَّا تَعدُّدُ الكُتبِ فَهذَا مِن خَصائصِ اليَهودِ والنَّصَارَى, كَما هوَ واضحٌ في كتِبِهم المقدَّسةِ.اهـ

  • وأَما الحُوثيُّون.

فَهُم جزءٌ مِن الرَِّافِضةِ الذيَنَ يَرجعُونَ إلى الأصولِ اليَهوديَّة, ويَعتَمدونَ عَلى "الكَافِي" للكُليني, و"بحارِ الأَنوارِ" لمحمد باقر المَجلِسي, و"تفسِير القُمِّي" وغيرِهَا مِن مصَادرِ الشِّيعةِ, وبِمَا اشتَملتْ علَيهِ من الرِّواياتِ المَنسوبةِ إلى أهلِ البيتِ يَديونَ ويعتَقِدونَ, ومِنهَا هذهِ الرِّواياتِ في تَحريفِ القُرآن ونقصِه –عيَاذاً بالله-.
وقَد قرَّرَ الحوثيُّونَ هَذهِ العَقيدةَ الكُفريَّةِ لا تَصرِيحَاً, لَكِن بعبَاراتٍ مُختَلفةٍ لا يُدركُهَا الإنسَانِ إلا بإعَادَةِ كلامِهِم إلى أصُولِ عقَائدِ الرَّافِضةِ النَّاضَحةِ بتَقرِيرِ نَقصِ القرآنِ, حسبَ تَقرير عُلماءِهِم.
فَمِن ذلكَ أنَّ دَينَ الحُوثيِّين –بِلا شكِّ- ابتِداءً بِبدرِ الدِّينِ الحوثيِّ وأولاده هوَ –التَّشيعُ!!!- لعَليِّ رضيَ الله عنهُ وآلِ البَيتِ, وعَداوةِ الصَّحَابةِ عُمومَاً والخُلفاءِ خُصُوصَاً.
كَمَا قال (حسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحوثيُّ –لا رحمَه الله-) فِي "دُروس من هَدي القُرآن" (ص|44) (سورَةُ آل عمرانَ): أَليسَ يَقولونَ عَنَّا –نَحنُ الشِّيعة؟!!!!- مُشرِكونَ, وأنَّنَا روافضُ, وأنَّنا مِن أهلِ النَّارِ؟ و-ما هيَ جَريمَتُنا؟!-, أنَّنا –لا نَتولَّى أبَا بكرٍ وعمرَ!!!-.[51]اهـ
وقالَ –أيضَاً- فِي "دروس مِن هَدي القُرآن" (ص|19) (سورةُ المائِدة) درس (1): الشِّيعةُ الإِماميَّة -والحوثيُّون مِنهُم- هُم مُتميِّزونَ مِن بينِ العَربِ بِموقفِهم العَالِي من بينِ العربِ, أَليسُوا هُم رافِعينَ رؤوسَهُم من بينِ العَربِ في إيرَان, وفِي لبنَانَ؟, مَن لَديهِم ولايةِ عَليِّ, وسَنكُونُ نحنُ الزيْديَّةُ جَديرونَ بأَن نَكونَ أعظمَ قوَّةً مِنهُم –لأنَّ ولاءَنا للإِمامِ عليِّ عليهِ السلام- ولأهلِ البَيتِ فِيما نَعتَقدُ هو أكثرُ إيجَابيَّةً مِن ولاءهِم!!!-, فتلكَ شَذرةٌ مِن شَذراتِ -ولايةِ الإِمامِ عليِّ!!- أعطَتهُم هَذا المَقامَ العَالِي, -فَعندَما ألقَوا بأَبِي بكرٍ وعمر مِن فوقِ جُنوبِهم وتولَّوا عَليَّاً أصبحُوا في هَذا المقَامِ!!!-.[52]اهـ
ولهَذا التَّشيعُ المَقيتِ يَرونَ -أحقيَّةَ عليِّ بالخِلافِةِ؟!!- بعدَ رَسولِ الله صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ –بالنَّصِ؟!!!-, لأنَّ الرَّسولَ لَم يمُتْ حتَّى أوصَى لهُ بالخلافةِ, وأنَّهُ ظُلمَ وغصبَ حقَّه, كمَا امتلأتْ بذلكَ كتبُهم ومؤلَّفاتُهم ومُحاضراتُهم.
وهذهِ عقيدَةٌ يَهوديَّةُ تلقَّاهَا الرَّافِضةُ من إخوانِهم اليهودِ سواءً بسواءٍ, كما جاء في "سفر يوشع" أنَّ الله لَم يقبضْ موسى حتَّى جعلَ لهُ وصيِّاً يخلفُه وهوَ يوشع بن نون[53].
وقَد نصَّ (بَدرُ الدِّين الحوثيُّ) في رسالةِ "الزَّيديَّةُ باليَمَن", كَما في "رسائلِه (ص|9): أنَّ الإِمامَ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلمَ –بِلا فصلٍ!!!!- هوَ عليُّ –عليهِ السلامُ-. وذكرَ عَددَاً من النُّصوصِ عَن (الهَادِي) أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ –رضيَ الله عنهُ- هوَ وصيُّ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلمَ في الإِمامةِ[54].
 وهكَذا (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في كلمةٍ لهُ بعنوانِ (حديثِ الولاية) ألقَاهَا في يَومِ الاحتِفالِ بعيدِ الغَديرِ في (18|ذي الحِجَّة|1423هـ) في (مَرَّان) مِن مديريَّة (حَيدان – صعدَة) قالَ فِي عليِّ فِيهاَ: -سيِّدُ الوصيِّينَ-[55].اهـ
وقرَّر هَذا (أحمَد بن محمَّد الهَادِي الضَّحيانِي) فِي كتابِ "التَّاريخِ الإسلامِي", وهوَ مِن مقرَّراتِ المَرحلةِ الثانيَّةِ لـ(الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-), كمَا صرَّح بِهذَا المؤلفُ (ص|4) من كتَابه, وهوَ بِتَقريظ بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ ووصفَ الرَّسالةِ بأنَّهَا –كَريمةُ!.. ومصلَحةُ عظَمَى!َ!.. ونهجَ الصَّواب؟! .. وفَصلُ الخِطاب!.. ومظهرُ النُّور!! .. وسَبيل الحَقِّ!-.
فقالَ الضَّحياني (ص|26) مِن كتَابه: قَد انطَوَى القُرآنُ الكَريمُ والسُّنةُ النَّبويَّة عَلى كثِيرٍ من –النُّصُوص!!!- والرُّواياتِ تَنطِقُ كلُّها بِتَنصيبِ عليِّ عليهِ السلامُ أميراً للمؤمنِينَ, -ووَصيَّاً لِرسولِ ربِّ العَالَمينَ!!-[56].اهـ
وقرَّرهُ –أيضاً-(عَلي أحمد محمد الرَّازحي) في كَتابِ "عَقيدَةِ المُسلمِ", وهوَ مِن مقرَّراتِ (الشَّباب .. الحوثيِّين) المرحلَةِ الأولَى, بتَقريظِ بَدر الدِّين الحوثيِّ, قال (ص|53): وممَّا لا شكَّ فِيهِ أنَّ الإمامَ عَليَّاً –عليهِ السلام- كَانَ هوَ المؤهَّلُ للقِيامِ بأعباءِها –يَعني: الخلافة- وذلكَ لعلوِّ كفاءتهِ لَهَأ, ولسبقِه في الفَضائلِ, ولبلائه في تَثبيتِ دعائمِ الإسلامِ, ولإقامةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لهُ يومَ الغَديرِ.اهـ
والتَّشيعُ والقولِ باستِحقاقِ عليِّ الخلافَةِ بالوصيَّةِ والنَّصِّ مبنيٌّ –يَقينَا- على القولِ بتَحريفِ القرآنِ كَمَا صرَّحَ بِهذَا المفسِّرُ الشِّيعيُّ أبو الحَسن العَاملِي في مقدِّمةِ تفسيرهُ (البُرهان) (ص|49 ط إيرانيةٍ), فقال: وعندِي في وضُوحِ صحَّةِ هَذا القَولِ –يَعنِي: تَحريفِ القرآن بالزِّيادَةِ و النُّقصانِ- بعدَ تتبُّعِ الأَخبارِ, وتفحُّصِ الآثارِ, بحيثُ يُمكنُ الحُكمُ بكَونهِ –مِن ضَرُوريَّاتِ مذهَبِ التَّشيع؟!!!- وأنَّهُ من -أَكبرِ مقَاصدِ الخِلافةِ-.[57]اهـ
وقَد عَلمتَ أنَّ عَقيدَةَ الحوثيِّين ضَاربةٌ بأطنَابِهَا في –الغلو فِي التَّشيعِ!-, ودعوَى –الوصيَّةِ والنَّص عَلى عليِّ في الخِلافةِ!!-, والقَول بتَحريفِ القُرآن من ضرويَّاتِهَا ولهَذا نَجدُ (حسين بنَ بدرِ الدِّين الحُوثيِّ) كثيرَ اللهَجِ بأنَّ القرآنَ ينصُّ عَلى خِلافةِ عَليِّ, ومَن قرأ القرآنَ مِن أوِّلهِ إلى آخرهِ لَم يَجد نصفَ آيةٍ تُصرِّح بِذلكَ أو تَدلُّ عليهِ, ووجهُ ذلكَ –عِندَهُم- أنَّ الصَّحَابةَ أخفَوا وأسقَطُوا من القُرآنِ ما يصرِّحُ بخلافةِ عَليِّ ويَنصُّ عَليهَا صَراحةً[58].
ولهَذا قالَ (حسينُ بنُ بدرِ الدينِ الحوثيُّ) كما في "دروس من هدي القران" درس (2) من (سورةِ المائدة): أنتَ تتولَّى الأعلامَ الذينَ اختارَهمُ الله –وعيَّنَهُم وحدَّدَهم؟!!-.اهـ
وقَد ذكرَ الكُلينيُّ في "أصولِ الكافِي" الذِي هوَ عُمدةُ كلِّ شيعيِّ يعتَقدُ أنَّ عليَّا هوَ الأحقُّ بالخلافَةِ بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم –بلا فَصلٍ- بالنَّصِّ والوصيَّةِ جُملةً من الآياتِ التِي اسقطً مِنهَا الصَّحابةُ –حسبَ زعمِه الإلحَاديِّ- التَّنصيصَ عَلى تَقديم عليِّ في الخِلافةِ والفَضلِ والمَنزلةِ, مَنسُوبةً إلى أئمةِ أهلِ البَيتِ[59].
 ومنَها: (ومَن يُطعِ اللهَ ورسولَه –فِي ولايةِ عَلي وولايةِ الأئمَّةِ مِن بعده!!!- فقَد فازَ فَوزاً عَظيمَاً). "الكَافي" (1|414).
ومِنهَا: (ولَقد عهِدنَا إلى آدمَ مِن قبل –كلماتٍ في محمَّد وعليِّ وفاطمةَ والحسنِ والحُسينِ والأئمَّةِ من ذريَّتهم!!- فَنسيَ) "الكَافي" (1|416).
ومِنهَا: (بئسَما اشتَروا بهِ أنفسَهُم أَن يَكفُروا بِما أنزلَ الله –فِي عليِّ!!!!- بغيَاً). "الكَافي" (1|417).
ومَنهَا: (كبرَ عَلى المُشركِين –بِولايةِ عَليِّ!!- مَا تَدعُوهُم  إليهِ –ِمن وِلايةِ عَليِّ!!-). "الكَافِي" (1|418).
ومِنهَا: (سألَ سائلٌ بعذابٍ واقع للكافِرين –بولايةِ عَليِّ!!- ليسَ لهُ دافعٌ). "الكَافِي" (1|422). وأمثالِ هذهِ الأكَاذِيبِ.
ولهَذا قالَ الملحدُ الخُمينيُّ –أخزَاهُ الله- في كتابِ "كشفِ الأسرارِ" (ص|114), وهوَ المثالُ الأعظمُ والقُدوةُ المثَلى عندَ الحوثيِّينَ, وبنهجهِ يسيرُ الحُوثيُّون كما سبق, قالَ: كَانَ منَ المُمكِنِ أن يُحرِّفوا –يعنيِ: الصَّحَابةَ- هَذَا الكِتابَ السَّمَاوِي في حَالةِ ذكرِ اسمِ الإمامِ في القُرآنِ, وأنْ يَمسحُوا هذهِ الآياتِ منهُ.اهـ
فَلا مفرَّ للحوثيِّين مِن هَذا الاعتِقَاد وقَد صرَّحَتْ بهِ أصولِ عَقيدَتِهم, ومَن يرتَضونهَ إمامَاً ومثالاً وموجِّهَاً يُقتَدَى بهِ , وإِن كَانُوا لا يصرِّحونَ بهِ –تقيَّةً!!- فقَد قرَّروهُ بعبَاراتٍ أخرَى, كَما رأيتَ, والعِبرةُ بالمَعانِي لا بالعِباراتِ.
ومِن هَذهِ العبَاراتِ أنَّ الرَّافِضةُ تَعتٌقِدُ أنَّهُ لَم يَجمعِ القرآن كلَّه كَما أُنزلِ إلا عَليُّ بنُ أَبِي طَالبٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-, وأئمَّةُ أهلِ البَيتِ, وهَذا القولَ معنَاهُ أنَّ هَذا القرآنَ المَوجودَ ليسَ هو كلُّ القرآنِ, كَما سبقَ ذكرُ روَايةِ الرَّافضَةِ المُصرِّحةِ بذلكَ.
فقَد رَوى ( الكُليني ) في "الكَافِي" (1|228) عَن أبِي جعفرٍ –عليهِ السلام- قال: مَا ادَّعَى أحَدٌ من النَّاس أنَّه جَمعَ القرآنَ كُلَّهُ كَما أُنزلَ إلا كذَّابٌ, ومَا جَمعَه وحفِظَه كَما نزَّلهُ اللهُ تعَالى إلا عَلي بن أبي طالبٍ –عليهِ السلام- والأئمةُ مِن بعدَه –عليهم السلام-[60].اهـ
قَالَ العالمُ الشِّيعيُّ (حُسينُ المُوسويُّ) في كتابِ "لله ثمَّ للتاريخ" (ص|80): ولا شكَّ أنَّ هَذا النَّصَّ صَريحٌ فِي إثباتِ تَحريفِ القرآن المَوجودِ اليَومَ عِندَ المُسلِمينَ.اهـ
ويعتَقدونُ أنَّ عليَاً أخفاهُ كَما قَالَ (عَبَّاس الكَاظِمي) –وهوَ أحدُ التَّائِبين مِن كفريَّاتِ الرَّافِضةِ الكَاشفينَ لأسرَارِهم- في كتابِ "سيَاحةِ فِي عالمِ التَّشيعِ (ص|55): ويُرَوي –يَعنِي: الكُليني- روايةً عَن سببِ اختِفاءهِ أنَّ الإِمامَ عليَّاً –عليهِ السلام- غَضبَ عَلى الصَّحَابةِ لأنَّهُم لَم يقبَلوهُ منهُ, فأخفَاهُ عَنهُم, ولَم يُسلمُه إلا إلى أولادِه, فظلَّوا يتَوارثُونهَ وحدَهُم إلى أَن وصلَ إلى (المَهدِي), ولَن يظهرَ للنَّاسِ إلا بظهورِه.اهـ
وهَذِه الرِّوايةُ المكذُوبةُ عَلى عليِّ, التِي لا تَليقُ بهِ -رضي الله عنهُ-  ذكرَها (الكُليني) في "الكَافِي" (2|633) عَن سَالمِ بنِ سَلمةَ قال: قرأ رجلٌ عَلى أبِي عبدِ اللهِ (ع) وأنَا أستمعُ حروفَاً من القُرآنِ لَيسَ عَلى ما يَقرأُهَا النَّاس, فقَال أبو عبدالله (ع): كُفَّ عَن هذهِ القِرَاةَ, -اقرأ كَما يَقرأُ النَّاسُ, حتَّى يَقومَ القَائمُ, فإذا قامَ القَائمُ قَرأَ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ عَلى حَدِّهِ[61]. وأخرَجَ المُصحفَ الذِي كتَبهُ عَليُّ (ع) وقال: أخرَجهُ عليٌّ (ع) إلى النَّاسِ حينَ فرغَ منهُ وكتبَه فَقال لَهُم: هَذا كتابُ الله عزَّ وجلَّ أنزلهُ عَلى محمَّد صلى الله عليه وسلم, وقَد جَمعته من اللوحَينِ, فقالُوا: هوَ ذا عندَنا مُصحفٌ جامعٌ للقرآنِ, لا حَاجةَ لنَا فِيه. فقال: أمَا والله مَا تَرونَهُ بَعدَ يَومِكُم هَذا أبدَاً, إنَّمَا كَانَ عَليَّ أنْ أُخبرَكُم حينَ جمعتُه لتقرَأوه.[62]اهـ
وهَذا القرآنِ المَزعومُ يُثبتُه الحوثيُّونُ كَما أثبَتَهُ (أحمد بن محمد الهَادي الضَّحيانِي), فِي كِتابِ "التَّاريخِ الإسلامِي" وهوَ مِن مقرَّراتِ المَرحلةِ الثانيَّةِ لـ(الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-), كمَا صرَّح بِهذَا المؤلفُ (ص|4) من كتَابه, وهوَ بِتَقريظ بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ ووصفَ الرَّسالةِ بأنَّهَا –كَريمةُ!.. ومصلَحةُ عظَمَى!َ!.. ونهجَ الصَّواب؟! .. وفَصلُ الخِطاب!.. ومظهرُ النُّور!! .. وسَبيل الحَقِّ!-.
فقَال (الضَّحيَاني) (ص|22) مِن كتَابه: وفِي تلكَ الظُّروفِ عَكفَ عَليُّ عَلى -حِفظ وجَمعِ القُرآن الكَريم؟!!!-اهـ
وقَد قرَّرَ (حُسينُ بنُ بَدر الدِّين الحُوثيُّ) هَذا الاعتِقادَ المبنِي –يَقينَاً- عَلى اعتِقادِ نقصِ القُرآن وتَحرِيفَه والدَّسِّ فِيهِ بِعبَارةٍ تَدلُّ عَلى هَذا المَعنَى –وإنْ لَم تَكُن صرِيحةً- والعِبرةُ بالمعَانِي لا بالعِبارات, فقَال فِي "ذكرَى استِشهاد الإِمام عليِّ" (ص|6): إنَّ عَليَّاً أُقصِيَ –فأُقصِيَ القرآنُ مَعهُ, لأنَّهُ قَرينُ القُرآن.اهـ –يعنِي: فليسَ القُرآنُ هوَ ما بينَ أيدِينا لأنَّهُ قَد أُقصَيَ بإقصاءِ عَليِّ!!!-[63].
وقَال –أيضَاً- في مُحاضرةٍ له–أخزَاهُ الله-: الفَاروقُ الذِي جعلَ هذهِ الأمةَ تُفارقُ عَلياً -وتفارقُ القرآن؟!!!-اهـ
وقَد أَشَارَ (أَمين صالح هَرَّان) أحدُ دُعاةِ (الشَّبَاب ..الحُوثيِّين) في كتَابِ "الأحَادِيث التي صحَّت فِي فَضلِ الآل"  إلى أنَّ قائم الرَّافِضةِ إذَا خرجَ أقَامَ القُرآنَ المَخفيَّ.
فقَال (ص|199) فِي الكلامِ عَلى خروجِ مَهديِّهِم: فَسلامٌ عَليهِ, وياشَوقاهُ إليه .. وياليتَنا نُدركُه, ونكحلُ ناظِرينَا بطَلعتهِ الرَّشيدَة, وغرَّتِه الحَميدةِ, ونشرُفُ بِخدمَتِه, ونَفوزُ بِنصرَتِه, كيفَ -وأحلامُ المؤمِنينَ بهِ تَحقَّق, بَل وعودُ القُرآن بهِ تَصدق!!!!!-.اهـ
ولِهذا الاعتِقادِ فِي أفكَارِ الحوثيِّين فإنَّ (حُسين بنَ بدرِ الدِّين الحُوثيَّ) يَصفُ القُرآن بأنَّهُ صَار حَربَاً عَلى الله, فقَالَ فِي "الإسلامِ وثقَافةِ الاتباع" (ص|78): أَلَم يَتَحوَّلِ القُرْآنُ كُلُّهُ إلى -حَربِ اللهِ؟!!!-.[64]اهـ

إهانةِ الحوثيِّين والبَاطنيَّة

للقرآنِ العظيم مِن منطلقِ اعتِقادِ تحريفَه

 
وقَد عَكسَ اعتِقاد تحريفِ القرآنِ بالزِّيادةِ أو النُّقصانِ عَلى أفعالَ الحوثيِّينَ بامتِهانِ القُرآنِ وعدَم تَعظِيمِهِ والاعتِناءِ بهِ, حيثُ داسَ أحدُ الحُوثيِّينَ عَلى مرأى ومسمعٍ من الحوثيِّينَ (المصحفَ), كَان فِي جيبِ الأخِ (عمرو الصَّباحي –رحمه الله-) بعدَ مقتلهِ عَلى أيدي الحوثيِّين, وقَد نشرتْ هذهِ الفَعلةَ القَبيحةَ التِي اجترأ عَليهَا الحوثيُّونَ -حيَّةً- (قناةُ وصال).
وفي مُديرية عَاهمٍ من محافظةِ حجَّةَ قَامَ الحُوثيُّونَ باقتحامِ دار القرآن, ومزَّقوا ثلاثة آلاف نسخةٍ من القرآن, وأهانوا القرآن إهانةً قبِيحةً, واتخذوا المسجد محلاً لمعصيةِ الله تعالى, وكتابُ الله بين أيديهِم ممَزَّقٌ ومهانٌ –عياذاً بالله-.
ولاعتِقادِ الحُوثيِّين الرَّافِضةِ فِي القرآنِ الذِي في أيدِي المُسلمينَ أنهُ ليس هوَ الذِي أنزلَ على نبيِّنا صلى الله عليه وسلمَ لا يَعتَنونَ بحفظِه إذْ لا فَائدَةَ فِي ذلكَ, ولمَّا اسرَ إخواننَا المجاهدِين للرَّافَضةِ في (كتافِ) أحدَ الحُوثيِّين يُدعَى (محمَّد عَلي الهرَّام الفَروي) سأَلوهُ: هَل لَلحوثيِّين عنَايةٌ بحفظِ القُرآن, فأجَابَ: بأنَّهُم لا يُحفظونَهم ولا يعتَنونَ بحفظهِ.
وهُم فِي هَذا عَلى دينِ إخوانِهم الرَّافِضَةِ الذينَ ليسَ للقرآنِ في أنفسهِم حرمَةٌ ولا عظمةٌ, فقَد قالَ العَالمُ الشِّيعيُّ (عبَّاسُ الكَاظميُّ) في كتَابِ "سيَاحةٌ في عَالمِ التَّشيعِ" وهوَ يَذكرُ حَقيقةَ أهلِ هذهِ الملَّةِ, قالَ: مِن الملاحظِ أنَّ الاهتِمامَ بالقرآنِ ضَعيفٌ جدَاً, ولا يُقرأُ في الصَّلاةِ, وحفظُهُ مَعدومٌ, إذْ لا يُعرفُ أنَّ عَالماً أو فَقيهَاً, فَضلاً عَن إنسانٍ من عامَّةِ النَّاسِ يحفظُ القرآنِ, وهذهِ قضيَّةٌ تَستَحقُّ النَّظرَ!!, ولا يُدرَّسُ للصِّغارِ ولا للكبارِ, لا في الحُسينيَّاتِ ولا في الحوزاتِ, ولا يُهتمُّ بمعرفةِ قَواعدِ تِلاوتِه, ولا تَعرفُ حسينيَّاتُنَا قَطٌّ شَيئاً اسمهُ (دورةُ تَحفيظِ القرآن).اهـ
ولهَذا لا يتَحاشَى مَن يعتَقد تحريفَ القرآنَ ونقصانهَ من إهانتِه ودوسهِ لاعتِقادهِ أنَّهُ ليسَ هوَ القرآنُ الذي أنزلَه الله على نبيِّه, ولهذَا داسَ ضابطٌ رافِضيُّ القرآنَ في بعضِ مساجد صَنعَاءَ, وأخرُ في محافظَةِ ذمار, وآخرُ ألقاهُ مِن يدهِ وكذَّبهُ (وكلُّ إناءٍ بِمَا فِيه ينضَح!!).
وذكرَ العَالمُ الشِّيعيُّ أبو محمدٍ الدَّيلميُّ في كتابِ "قواعِد عقائدِ آل محمَّدٍ في الرَّدِّ عَلى الباطنيَّة" (ص|103) في الكَلامِ عَلى ما فعلَه (أبو طَاهرٍ الجَنابِي الباطني) بأهلِ الإسلامِ وحجَّاجِ بيتِ الله, أنَّ المصاحفَ أيَّامَ (زُكرويهِ المَجوسيِّ) الذِي سلَّم (أبو طَاهر الجَنابِي البَاطنيُّ) لهُ مملكتَّه -يُتَغوَّطُ عَليهَا, ويُمسحُ بِهَا آثارَ الغائطِ تعَمُّداً بذلكَ!!!-.اهـ
قلتُ: بَل (زكرويه) هَذا ذكرَ المعَافريُّ في كتاب "كَشفُ أسرَارِ البَاطنيَّة" (ص|80) أنهُ (زكرويه بن مهرويه) مِن كِبارِ القَرامطَةِ البَاطنيَّةِ, خرَج بالكُوفةِ وقَد قتلَهُ الله وأهانَه شرَّ إهانةٍ.
قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مجموعِ الفتاوى" (8|425): وقَد اتفقَ المسلمُونَ عَلى أنَّ مَن استخفَّ بالمصحفِ, مثلُ أن يُلقيُه في الحشِّ, أو يركضُهُ برجلهِ إهانةً لهُ, -أنه كافرٌ مباحُ الدمِ!!-.اهـ

إنكَارُ السُّنةِ النَّبويَّةِ وإبطال

علومِ الإسلامِ

 
وهوَ من أُصولِ إلحادِ البَاطنيَّةِ وكفرِهم كمَا ذكرَ هذا الدَّيلميُّ في كتابه "قَواعد عقَائد آل محمد في الردِّ على الباطنيَّةِ" (ص|95) فقال: وهُم ردُّوا جميعَ آياتِ القُرآن من  أولهِ إلى آخرِه, -وكذلكَ جميعُ أحادِيثُ الرسولِ صلى الله عليه وسلمَ مِن ظاهرِها!!-, فيلزمُ كفرُهم بستةِ آلافِ ومائتين وخمسةٍ وثلاثينَ دليلاً بِعَدِّ آيات القُرآن, وبِمائةِ ألف, أو بألف ألف دليلٍ بِعَدِّ أحاديثِ الرسولِ عليهِ السلام.اهـ
وهوَ مِن أَشهرِ عَقائدِ الرافضةِ الكفريةِ التِي خَالفُوا فِيهَا دينَ الإسلامِ الحَنيفِ, ومِن أهمَّ نِّقاطِ الخِلافِ بَينَهُم وبينَ سائرِ المُسلمينَ [65] , وهذهِ هيَ عَقيدةُ الرَّافِضةِ الجعفريَّةِ, ويُسمَّى أهلُها (القُرآنيُّونَ), كَما هوَ معلومٌ.

  • وَأمَّا الحُوثيُّون.

فهَذا مِن أشهرِ عقائِدِهِم التِي امتَلأتِ بِهَا كتبِ (بَدرِ الدِّين الحوثيِّ) المُرشدِ الدِّيني الأَعلَى (للشَّباب .. الحُوثيِّين), ومُحاضَراتُ قَائدِ الحُوثيِّين المُعظَّم (حُسينِ بنِ بَدرِ الدِّين الحوثيِّ) بالدَّعوةِ إلَيها وتَقريرِهَا بعباراتٍ متنوَّعةٍ.
فَهذَا كَبيرُ الفِكرِ وقَائدِهِ المعظَّم (حُسينُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيُّ) يَصرُخ بِهذا الكُفرِ الصُّراحِ صُراخَاً, فيقولُ في "الثَّقَافةُ القُرآنيَّة" (ص|3) في الكلامِ على قَوله تعالى: ﭽ ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭼ, قال: الكِتابُ هوَ القُرآنُ الكَريمُ, -تَكرَّرَ مرَّتينِ؟!!- في هذهِ الآيةِ, لأنَّهُ -هوَ المُهمَّةُ الرَّئيسيَّةُ؟!!!!- للرَّسولِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ, هوَ أَن يتلو الكِتابَ عَلى النَّاسِ .. إلى أنْ قالَ: ﭽ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ﭼ, والحِكمةُ هُنا مَا هيَ؟. عَادةً يقولُ بَعضُ المُفسِّرينَ: إنَّهَا السُّنة, -يُسمُّونَها السُّنة؟!!!!-, الكِتاب والحِكمة, قالُوا: الكِتاب والسُّنة, -هَذَا غَيرُ صَحِيحٍ!!!!-, الحِكمةُ أَن تَكونَ تَصرُّفاتُهم حَكِيمةً, أَن تَكونَ مَواقِفُهم حكِيمةً ... إلى أن قال: ﭽ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﭼ, فَكلمةُ الحِكمةِ في القُرآنِ الكَريمِ -لا تَعنِي سُنَّةً إطلاقَاً, مُهمَّتُه أَن يُعلَّمَ النَّاسَ هَذَا القرآنَ بِمَا فيهِ مِن آياتٍ وحَقائق في مَجالِ تَناولِه.[66]اهـ
وقَالَ –أيضَاً- في "الشِّعار سلاحٌ ومَوقف" (ص/22) بتاريخ (11/رمضان/1423هـ): رَسولُ اللهِ صَلواتُ الله عليهِ وعَلى آله –مَا يُمكِن أَن يأتِيَ بِشيءٍ, هوَ إنسَانٌ مُربِّي مُعلِّمٌ, مَا كَانَ إنسان قَاضِي أو مُفتِي؟؟!!!!-, هوَ مُربِّي ومُعلم.[67]اهـ
ومَقصُودُه مِن هَذا كُلِّه أنْ نَفيُ وجُودِ السُّنَّةِ, وأنَّ وظيفةَ الرَّسولِ صَلى الله عليه وسلمَ كانَت تبليغُ القرآن ولِذا نَفَى عَنهُ وصفَ –الإفتَاءِ-, الذِي هوَ التَّبليغ الشَّاملُ للقَول والفعلِ والإقرارِ الذي أمرَه الله بهِ في قولِه: ﭽ  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَﭼ, وهوَ أغلبُ تصرُّفاتِ النَّبيِّ صَلى الله علي وسلمَ, كما بيَّن هَذا الإمامُ القرَافِي في كتاب "الفروق" قاعدة رقم (36).
وهَذا الاعتِقاد الإلحَادي هوَ مُقرَّراتِ عَقائد (الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-) في مرَاكزِهم العِلميَّة, فقَد قرَّرهُ (عَلى محمَّد أحمد الرَّازِحي) في كتابِ "عَقيدة المُسلمِ" (ص/50) المقرَّر لطلَبة المُستَوى الأول, حيثُ قال: النَّبيُّ في حِياتِه كَن يضطَلع بِدورينَ: دَور التَّشريعِ والتَّبليغِ عَن الله عَن طريقِ جبريلَ الأمينِ عليهِ السلامُ ذلكَ الدُّستُور الخَالدِ القُرآن الكَريمِ –وشرحِه وبيَانهِ-.اهـ
 فَهذا القولِ الذِي ذكرَه (حُسينُ بن بدرِ الدين), وذكرَهُ (عَلى أحمد محمَّد الرَّازِحي) في مقرَّراتِ العَقيدَةِ لـ(الشَّبابِ المؤمن –الحوثيِّين) هو في الحَقيقةِ إِنكَارٌ وجحودٌ لغَالبِ شأنِ الرِّسالةِ المُحمَّديَّةِ, وإِنكَارُ السُّنةِ النَّبويَّةِ مُطلقَاً.
وقَد صرَّحَ بِهذَا (حُسينُ بنُ بدر الدِّين) في محاضرةِ "اشتَروا بآياتِ الله ثَمنَاً قَليلاً" (ص/4) فقَال: ليسَ بينَ أَيدِينَا في هَذهِ الحَياةِ سَوى القُرآن لكَريمِ.[68]اهـ
ولرسُوخِ فكرِ إنكَار السُّنةِ النَّبويَّة والاعتِمَاد عَلى القُرآن –فقَط- فِي عقائدِ الحُوثيِّين –كُبراءَِ وأتباع- إذ هَذا هوَ الذِي نشأَوا وترَعرَعوا عليهِ فِي مراكزهم العِلميَّةِ ومُحاضَراتِ قَائدِهِم المُعظَّمِ (حُسين بنِ بدر الدِّين) فقَد امتَلأت أشعَارُهُم وقَصَائدُهم وزَواملُ الحَمَاسةِ فِي ميَادين القِتالِ والمَواجهةِ, بهَذا الفِكر والاعتِقاد الهَادم عَن شرِيعةِ الإسلامِ المطهَّرةِ, فَمنهَا قَولُهُم:

نَمضِي جَميعَاً بِالهُدَى –قُرآنَنا؟!!-

 

فِي دَربِ سَيِّدْنَا الحُسينْ

ومِنهَا قَولهُم:

هَذا كتَاب اللهِ فيهِ العزِّ والتكريم

 

والعِز يُؤخذ –مِن كتَابه؟!-

ومِنهَا قَولُهم:

ألا دُستورَنا القُرآن
وباقسِم لَكُم ما اركعْ

 

ألا واشعارنا يُرفع
لأهلِ الفِسادِ

ولِهَذا الفِكرِ الكُفريِّ الرَّاسخِ في عَقيدَةِ الحُوثيِّينَ فَقد صَرَّحَ كُبراءُ وأئمةُ ودُعَاةِ الحوثيِّين برَدِّ وإبطالِ جَميعِ مَا فِي مجاميعِ كتبِ الحَديثِ منَ السُّننِ, والمَسَانيدِ, و المعَاجمِ, والأجزاءِ, والمَشيخَاتِ, والإملاءاتِ الحَدِيثيَّةِ.
فَقَالَ (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين) في "دُروس ِمِن هَدي القُرآن" (ص/27) دَرس (15): ذلكَ الحَديثِ فِي بُطونِ المجامِيعِ الحَدِيثيَّة, -التي يَعتَبرُونها مَجاميعِ السُّنَّةِ؟!!, أَلم يُقدَّم البَاطل باسمِ دينٍ!!!- هَكَذا –وَغرَّهم فِي دِينِهم مَا كَانوا يَفترون؟!!-[69].اهـ
ويَقولُ والدهُ (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ –لا رحمَه الله-) في كتاب "الفِئةِ البَاغيَة" (ص/3): فَهذهِ نُبذةٌ مِن تَخريجِ حدِيث "عمَّار تَقتُلهُ الفئةُ البَاغية" مِن "الأمَّهات السِّتِّ" وغيرِهَا, -وإِن كَانَتْ كُتبُ القَومِ ليسَتْ عِندَنا عُمدَةً؟!!!-.اهـ
وذكرَ –أيضَا- في كتَابِ "أَضواءِ عَلى مَا في البُخاري ومُسلم" (ص/4) قَولَ (يحيَى بن الحُسين الهَادي) في "البخاري ومسلم": إنَّ بَينَهُما وبينَ الصِّحةِ مَراحلُ ومَسافَات.اهـ ثُمَّ قال: المُرادُ بِذلكَ أنَّ أَكثرَ الكِتَابَينِ مُعلٌّ, والمُعلُّ خلافُ الصَّحيح باتِّفاق.اهـ
ثمَّ قال (ص/17): لا يَخلُوا ما احتَججْنَا بهِ عَليكُم مِنهمَا –يعنِي: الصَّحِيحين-, إمَّا أَن يكونَ عِندَكم صَحِيحَاً أو كَذبَاً ... إنْ كَان الثَّانِي –أي بَاطِلاً كَذِبَاً- فَهوَ ما ندَّعيهِ!!!-, أي: أنَّ الكِتابَين بَينَهمَا وبينَ الصحَّةِ بُعدٌ.اهـ
ولِهذَا قالَ أحدُ كتَّابِهم المسمَّى (عبدُالله حمود دِرهم العزِّي) في كتاب "رُؤيةِ الله تَعالى بين العَقلِ والنَّقلِ" (ص/45) مُعتَرضَاً عَلى الاستِدلالِ بمَا تَواترَ في السُّنةِ من الأحَادِيثِ الورادَةِ في "الصَّحيحين" وغيرِهَا, الدَّالةِ عَلى إثبَاتِ رؤيَةِ الله تَعالى, قال: وتَستَطيعُ أَن تُدركَ ببَصيرَتكَ مِن خِلالِ مُطالعَتكَ للأَقوالِ السَّابقَةِ  مصدرَ هَذهِ الآراءِ, -أَلا وَهيَ الأَحَاديثُ التِي امتَلأتْ بِهَا –صِحَاحُهم التِي جَعلوا لَهَا قَداسةً تَفوقُ قَداسةَ القُرآن الكَريمِ؟!!!-.اهـ
وهَذَا صَريحٌ فِي إنَكَارِ السُّنةِ النَّبويَّةِ التي اشتَملتْ عَليهَا مجاميعِ السُّنةِ والحدِيثِ عُمُومَاً, فإنَّهُ إذا أُبطلَ الصَّحيحَان المتَّفق عَلى صحَّتهِما بينَ المُسلمينَ, واللذينِ هُمَا كما نصَّ أهلُ الحَديثِ, أنه لو حلفَ حالفٌ بأنَّ امرأُتُه طالقٌ إن لَم يَكُن ما في "الصَّحِيحين" قالهُ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلمَ- لَم يحنثْ ولَم تَطلقِ امرأتُه, فإبطَالُ ما عَداهما سَهلٌ يَسير عَلى الزَّنادقَةِ المُلحدِين.
فحَالُ الحُوثيِّين –إذ هُم جزءٌ من أسلافِهِم- كما قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهَاج السنة" (ص/10) في الرَّافِضةِ: يُصدِّقونَ مِن المَنقُولِ بِما يَعلمُ العُلماءُ بالاضطرَارِ أنَّهُ من الأبَاطيلِ, -ويكذِّبونَ بالمعلُومِ من الاضطِرارِ, المُتواتر أعظمَ تَواترٍ في الأمَّةِ جيلاً بعدَ جيلٍ.اهـ
ويَاليتَهُم عَملُوا بالقرآنِ وأخذُوا بِمَا فيهِ مِن أحكَامِ اللهِ, واعتَمدوا عَلى ما فيهِ مِن بيَانِ تَوحيدِ الله, والتَّحذيرِ مِن الشِّركِ بالله في العبَادَةِ والقَصدِ والطَّلبِ والتَّعلقِ والاعتِمادِ, بَل تَوجَّهو في ذلكَ كلِّهِ إلى الأضرِحةِ والقبورِ والمزاراتِ و التَّمائم والطَّلاسمِ والأسحارِ كما سبق بَيانُه.
 ويَاليتَهم التَزموا حكمَ الله فيهِ بتَحرِيم الفواحشِ والمُنكرَاتِ مِن زنَا ولواطٍ, والمُسكرَاتِ والمُفسدَاتِ والخَبائث من الحَشيشةِ وغيرِهَا, التِي استَباحُوهَا كَما سياتِي بيَانُ ذلكَ.
ولَو صدَقوا  في الإيمانِ بالقُرآن لاعتَمدوا عَلى القُرآنِ  فِيما أثبَتَه للهِ من صفاتِ الكَمالِ وَلمَا نَفَوهَا وردُّوهَا وجحَدُوها واعتَقدُوا أنَّ دلائلَه وظَواهرَهُ تَدلُّ عَلى الكُفرِ.
 فَجعلَوا العَقل هوَ الحَكمُ عَلى القُرآنِ, فَما خالفَ عُقولَهَم وَلم تقبلهُ حرَّفوهُ وتَلاعَبوا وعبَثوا بآياتِه بِعقولِهمُ الفَاسدةِ, كأنَّه لم ينزل من حَكيم خَبيرٍ عَالمٍ بدَقائقِ الأُمور وخفيِّهَا, حتَّى عَلموهُ هُم بِعُقُولِهم, وجعَلوه حَكماً عَلى القرآنِ.
 فَهُم في الحَقيقةِ لا بالقُرآنِ ولا بالسنَّةِ آمنُوا, بَل كذَّبوا السُّنةَ والقُرآنَ, كيفَ وهُم يعتَقدونَ أنَّهُ ليسَ هوَ القُرآنِ الذي أُنزلَ عَلى نبيِّنا صَلى الله عليه وسلم  كَما سبقَ بيَانهُ.
وقَد قرَّرَ مشايخهُم وكتَّابهُم ودعاتُهم أنَّ العَقلَ هو الأساسُ و المصدرُ في تَلقِي أحكَامِ العَقائدِ, وأنَّهُ مَناطُ التَّمييزِ بينَ الحقِّ والبَاطِل, والمِيزانِ في قَبولِ خَبرِ الرَّسولِ ورَدِّه, والذِي يضَمَنُ السعَادةَ.
  ولهِذا يرونَ وجوبَ النَّظرِ العَقليِّ, كَما قرَّرَه (محمَّد يَحيى سالم عزَّان) في كتاب "مبَادئ أصولِ الفِقهِ" (ص/26), وهوَ مِن مُقرَّراتِ (الشَّباب .. الحوثيِّين) في مراكزهم العِلميَّةِ المرحلةِ الثَّانيةِ كما صرَّح المؤلف (ص|4), وكتبَ (بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ) بِخطِّه بعدَ مراجعةِ الكِتاب: ليسَ فيهِ مشكلٌ .. بَل هوَ مِن أحسَن كُتبِ الزيديَّة.اهـ
وقرَّرهُ –أيضًا- (عَلي أحمد محمَّد الرَّازحي) في كتاب "عقيدَةِ المُسلم" (ص/13-14), وهوَ من مُقرَّراتِ (الشبَابِ.. الحوثيِّين) وبتقريظ (بدرٍ الدِّين الحُوثيِّ) قال فيه: لَم يبقَ فيهِ ما يمنعُ مِن تَدريسهِ.اهـ[70]
ومَعلومٌ أنَّ هَذا مَنهجٌ واعتِقادٌ متضمِّن لتكذيبِ الرَّسولِ, والتَّردُّد والتَّشكيك في صِدقِه حَتَّى يشهَد لهُ العقل بالصِّدقِ, قالَ العلامةُ ابنُ أبي العزِّ في "شرح الطَّحاوية" (ص/ 202): مِثلُ هَذا الرَّجل -لا يكونُ مُؤمناً بِما جاءَ بهِ الرَّسول!!!-.اهـ
 وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة فِي "درء تَعارضِ العَقلِ والنَّقل" (1/80): إنْ قدَّم العقليَّ, لزمَ تكذيبُ الرسولِ فِيما عُلمَ بالاضطرارِ أنهُ جاءَ بهِ, -وهَذا هوَ الكفرُ الصَّريحُ؟!!-.اهـ
ولهَذَا الاعتِقادِ فإنَّ (حُسينَ بنَ بدرِ الدِّين) يبطِلُ علومَ الإسلامِ التِي بِهَا تُأؤدركُ أحكامُ الشَّرِيعةِ وعَن طَريقِهَا تُؤخذُ, ويَرَى أنَّهَا سَببُ ضَلال الأُمَّةِ وإبعَادِهَا عَن الدِّين, كعلومِ التَّفسير, وعلمِ أصولِ الفقهِ الذِي يَشتَملُ في غالبِ أمرِه عَلى قَواعِد الأحَكَامِ النَّاشئةِ عَن الألفَاظِ العَربيَّةِ كَما ذكرهُ القرافي في "الفُروق" (1/62).
فقَالَ فِي "مسئوليةِ طلابِ العلم"  ضمن "دُروس من هَدِي القرآن" (ص/17) بتاريخ (9/8/2002م): أعتَقدُ أنَّ مِن أَسوأِ مَا ضرَبَ بِنَا وأبعَدنَا عَن كتابِ الله, وأبعدَنا عَن دين اللهِ, وعنِ النَّظرةِ الصَّحيحةِ للحياةِ والدين, وأبعدنَا عن الله سبحانهُ وتعَالى, هو علمُ أصولِ الفقهِ, بصراحةٍ أقولُها: إنَّ فَنَّ أصولِ الفِقهِ هوَ من أسوأِ الفنون.[71]اهـ
وقالَ –أيضَاً- "معرفةِ الله ووعدهِ ووعيده" (ص/27) درس (5): وجَدنا أنفسَنَا في الأَخيرِ وإِذا بِنَا كُنَّا نَقطعُ أيَّامَنا معَ كتبٍ, -وإِذا هيَ ضلالٌ كُليَّاً؟!!- من أوِّلِهَا إلى آخرِهَا, كَكتُبِ أصولِ الفِقهِ بقَواعدِه, -وإذا هيَ وراءَ كلِّ ضَلالٍ نَحنُ عليهِ.[72]اهـ
وقالَ –أيضَاً- في "مسئوليةِ طلابِ العلم" (ص/17-18) بتاريخ (9/3/2002م): كُتبُ التَّرغيبِ والتَّرهيب, كثيرٌ منهَا, ومَنطقُ التَّرغيبِ والتَّرهيب كثيرُ منهُ من عندِ السُّنية, هذهِ علومٌ جاءتنَا مِن عندِ فئةٍ ضالَّةٍ –فأضلَّتنَا .. أضلَّتنا فِعلاً, ونَحنُ نشهَد عَلى أنفسِنَا بالضَّلال؟!!!-.[73]اهـ
ويُحذِّرُ بوضوحٍ من الأخذَ من كُتب التَّفسيرِ المُعتمدةِ كـ"تفسير ابنِ جَرير", و"تفسير ابن كثير" وغيرِهَا.
وهَذا فِكرٌ في الواقعِ يَهدمُ الإسلامَ مِن جُذورهِ, ويبطلُه من أصلِه, ولا يَتبنَّاهُ مُسلمٌ, وإنَّما هوَ مِن أفكارِ وطرقِ الزَّنادقَةِ الذِين يُحاربونَ الإسلامِ باسمِ الإسلامِ –عَصمَنا الله مِن كلِّ فتنةٍ-.

تَكفير وتَفسيق

الخُلفاء وسائرَ الصَّحابةِ

وسبُّهُم والطَّعن فِيهم والبرَاءةُ منهُم

 
ومِن عقائد الرَّافضةِ والبَاطنيَّةِ دعوى اختِصاصِ عليِّ بالتَّقديمِ والإِمامةِ عَلى أبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضيَ اللهُ عنهم أجمعين والطَّعنِ في جميعِ الصحَابةِ الأبرارِ وتكفيرُهم, ولا سيما الخلفاءُ الثلاثةُ, اللذين أجمع الصحابةُ, وأجمعتِ الأُمَّةُ على تقديمِهم في الخلافةِ والفضلِ بعد رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, بعدَ رضا الله عنهُم وشهادتُه لهُم بالإيمانِ.
كمَا فعلَ البَاطنيَّةُ الملاحدةُ كما قالَ الدَّيلميُّ في كتابه "قواعد عقائد آل محمدٍ" (ص|13): فجلَ –يعني ميمون القَداح الباطنيِّ- أصلَ دعوتِه الاختِصاص لعليِّ بالتَّقديم والإمَامةِ, ليسترَ بجلالِةِ الإسلامِ, وبِجاهِ عليِّ وأولادِه عليهمُ السلام كفرَه العظيمَ, وإفكَه القَديم, وإلحادَه المبينَ, والطعنَ على جميعِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ.اهـ
حتَّى صَارُوا يعتَقدونَ لعظِيم بُغضِهم لصدِّيقِ الأُمَّةِ وطعنِهم فِيهِ كما نقلَ الدَّيلميُّ عَنهُم في كتابه المذكور (ص|21), أنَّ إبليسَ وآدمَ عبارةٌ عَن أبي بكرٍ وعليِّ.اهـ
وهَذا من أشهرِ عقَائدِ الرَّافِضةِ, كَما قالَ شيخُ الإسلامِ كَما في "الفَتاوَى" (27|161): فإنَّ الذِي ابتدعَ دينَ الرافضةِ كانَ زِنديقاً يَهودياً, أظهرَ الإسلامَ وأبطنَ الكفرَ ليَحتالَ في إفسادِ دينِ المسلمينَ,  كما احتالَ (بولص)  في إفسادِ دينِ النصارَى, سعَى في الفتنةِ بينَ المسلمينَ, حتَّى قُتلَ عثمانُ -رضيَ الله عنه-, .. ثمَّ إنهُ لمَّا تفرقتِ الأمةُ -ابتدعَ مَا ادعاهُ في الإمامةَ منَ النصِّ والعِصمةِ, وأظهرَ التَّكلمَ في أَبِي بكرٍ وعمرَ رضيَ الله عَنهُمَا-.اهـ
وقَد بيَّن الموسَوي في كتاب "لله ثُمَّ للتاريخِ" مَن تَشملُ هَذهِ العَداوةُ, ومنِ زمانٍ هي, فقال (ص|86): إنَّ كَراهيَّةَ الشِّيعةِ لأهلِ السُّنَّةِ ليسَتْ وَليدَةُ اليَومِ, ولا تَختَصُّ بالسُّنةِ المُعاصِرين, بَل هِيَ كَراهيَّةٌ عَميقَةٌ –تَمتدُّ إلى الجيلِ الأولِ لأهلِ السُّنةِ, وأعنِي: الصَّحَابةَ!!-, ما عَدا ثلاثةٌ مِنهم, وهُم: أَبو ذرِّ, والمِقدادُ, وسَلمانُ, ولهَذا روى الكُلينِي, عَن أبي جعفرٍ قال: كانَ النَّاسُ أهلَ ردَّةٍ بعدَ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلمَ إلا ثَلاثةٌ, المِقدادُ بن الأَسود, وسلمان, وأبو ذرِّ الغِفاري. "روضةُ الكَافي" (8|246)[74].اه
ولمَا سأل عبدُ الله السُّويدي رئيس (مؤتمر النَّجف) (الملا بَاشَا) مقدَّم الشِّيعةِ عن حُكم الصَّحابةِ عندَ الشِّيعةِ, فأجابَ: ارتدُّوا إلا خمسةً –وذكرَهُم-.اهـ ذكرَ ذلكَ العلَّامةُ محبُّ الدِّين الخطيبِ في "الخُطوطِ العَريضةِ" (ص/87).

  • وأمَّا الحُوثيُّون.

فَهذا مِن أشهرِ عقائدِهِم, وأكثرِهَا انتشَاراً, وأوضَحَها دلائلَ, فقد امتلأتِ كتبُهم بذلكَ, وكَثرَت طعوناتُهم في صحابةِ رسولِ الله صَلى الله عليهِ وسلمَ و تكفيرُهم وتفسيقُهم, بأساليبَ كثيرةٍ تنضَحُ بالبغضِ والحِقدَ على الصَّحابةِ الكرامِ رضيَ اللهُ عنهُم, وتكذيبِ ربِّ العالَمينَ, ورسُولِهِ صلى الله عليه وسلمَ في الثَّناءِ عَلَيهِم والشَّهادَةِ لَهُم بالإيمانِ, وسأسوقُ من كلامِهمِ المفرَّقِ في كتبِ مراجعِهمِ وكباراتِهم.
هَذا معَ شَهادَةِ القُرآِنِ العظيمِ لَهُم بالإيمانِ كما قالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة كما في "مختصر مِنهاجِ السُّنة" (ص/79): فقَد دلَّ القُرآنُ عَلى إيمَانِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمان, ومَن كانَ معَهُم فِي زمَن الاستِخلافِ.اهـ
وقالَ –أيضَا- (ص/493): مَن قالَ في مسلمٍ  بعدَ إسلامِهِ كَافرٌ, فَهوَ كَافرٌ بإجماعِ المُسلمينَ, فكيفَ يقالُ عَن أفضلِ الخلقِ إيمَاناً: إنَّهُم كفَّارٌ.اهـ
وقَد صرَّحَ كبير مرجعيَّةِ الحوثيِّين (بدرُ الدِّين الحوثيُّ) بكفر الصَّحَابة –رضيَ الله عنهُم- فقالَ كمَا نقلهُ (أبو جعفرٍ المبخُوتُ) في لقاءٍ معَهُ عَلى الموقعِ الشِّيعيِّ (المعصومينَ الأربعةَ عشر), قال: أنَا عَن نفسِي أؤمِنُ بتكفيرِهِم –يعنِي: الصَّحابة-, كَونَهم خالفوا رسولَ الله صَلى الله عليهِ وسلم.[75]اهـ
ويؤكِّد هَذا ما قالَهُ(بَدر الدِّين) في "أضواءٌ عَلى ما في البُخاري ومسلم" (ص/11) في بيان حالِ من اعتمد عَلى روايتِه البخَاري ومسلمٌ من الصَّحَابة, قال: اعتمدا في الكِتابينِ عَلى مُعاويةَ وأتباعِه ممَّن ناصبَ أمير المؤمنينَ علياً –عليهِ السلام- الخِلافةَ ولَم يَتبْ, ومِن مَجهُولِي الحَالِ ممَّن رأى النبيَّ صَلى الله عليهِ وسلمَ, -وفِيهمُ الذِينَ مردُوا عَلى النِّفاقِ!!- كما أخبرَ الله, وفِيهِم مَن كانَ متَّهمَا بعداوةِ أميرِ المؤمنين –عليهِ السلام- وسبِّه, وقَد سبقَ الحَديثِ في تَسميةِ من سبَّ مُسلماً بالفِسقِ, ومَن قاتلَه بالكُفر... إلى أَن قال (ص/12): ولَم يَرووا عَمَّن يرتَضي دِينَه إلا أقلَّ ممَّا رووا عمَّن ذكرنَا.اهـ
وأمَّا (حسينُ بنُ بدِرِ الدِّين)  فقَد صرَّحَ (حسينُ بدرُ الدِّين) في محاضرةِ "في ظلالِ دعاءِ مكَارمِ الأَخلاق" بتاريخ (2/2/2002م) بكفر الصَّحابةِ عُمومَا وخروجِهم عَن الإيمَانِ, فقال: كلُّ أولئكَ الذِين حَكمُوا المُسلِمينَ, -بَدءاً من أَبي بَكرٍ!!- .. من غيرِ أهلِ البَيتِ, -ومَن كَانوا في حُكمِهِم!!!- أيضَاً –خارجينَ عَن مقتضَى الإيمَان!!-.
فقال في الكلامِ عَلى قولِه تعالى: ﭽ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ  ﭼ, أيِ: الرَّافِضينَ لِما أمرتَ بإبلاغِه يَرفضُونَ ولايةِ الإمامِ علي –هَذا كفرٌ- .. فكانَ ممَّن سمعَ رسولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في ذلكَ الحَفلِ الجمعُ الكَبيرُ, -ُهُم أول مَن قالُوا: لا, وإنَّمَا هذا –يعني: أبا بكر هوَ الإمام؟!!-.[76]اهـ يَعنِي: فكفرَوا لأنَّهم رَفضوا البَلاغ بقولِهِم: - لا !!- –حسبَ إفكِه وإلحادِه-.
والحُكم عَلى الصَّحابةِ بالكفر والخروجِ عَن الإسلامِ بعدَ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلمَ قضيَّةٌ متأصِّلةٌ في فِكرِ الحُوثيِّينَ وإلحادِهم, لَم يختصَّ بالحُكم بهِ (حسينُ بنُ بَدر الدين, ووالده), إذْ هوَ مقرَّرٌ في مناهجِ المرَاكِز العِلميَّةِ لـ(الشَّبابِ المؤمن –الحوثيِّين-) كَما في "التَّاريخ الإسلامِي" لـ(أحمدَ محمَّد الَهادِي الضَّحياَني), وهوَ من مقرَّراتِ المَرحلةِ الثَّانيةِ, بتقريظِ (بَدر الدِّين الحوثيِّ) وصفَ ما ذكرَ في الكتابِ بأنَّه: -مصلَحةِ عظمَى! .. ونَهجُ الصَّواب؟! .. ونُورٌ في التَّاريخ!! .. وهَاديَاً لِسبيلِ الحقِّ!!-.
قال الضَّحيَاني (ص/41): انتَقلَ عليهِ السلامُ –يَعنِي عليَّا رَضيَ الله عنهُ- إلى خَالقِهِ –بَعدَ أن عَادَ بالدَّولةِ الإِسلاميَّةِ إلى عَهدِهَا السَّابقِ كمَا كَانتْ أيَّامَ الرَّسولِ صَلى الله عليهِ وسلم؟!!!!-.اهـ.
وفي "السِّيرةِ النَّبويَّة" لـ(أحمد محمد الهَادِي الضَّحيَاني) المقرَّر للمرحلةِ الأولَى لـ(الشَّباب المؤمن –الحوثيِّين) بتقريظِ (بدر الدين الحوثيِّ) وصف فيهِ الرسالةِ بأنَّها –مفِيدَةٌ!- حَكمَ عَلى الصَّحابةِ بالرجوعِ إلى الجَاهليَّة.
فقالَ الضَّحيَاني (ص/55) في الكلامِ عَلى غزوةِ حُنين: وعندَ وصولِ المُسلمين وادِي حُنينَ, انهالتْ عَلَيهِم السِّهامُ والنِّبال مِن كلِّ جانبٍ, فتفرَّقَ المُسلمونَ –وعَادَ بعضُهُم إلى كُفرِهِ بالله ورسُولِه؟!!-.اهـ
وفي كتابِه "التاريخ الإسلامي" الذي سبقَ ذكرُه يقطعُ (الضَّحياني) -وهوَ من مَرجعيَّاتِ الحوثيِّين ودعاتِهِم- (ص/9 و 10)بأنَّ أصحَابَ الجمل بِما فِيهِم عائشةُ, والزُّبيرُ, وطلحةُ –رضيَ الله عنهُم- مَارقونَ؟!!-, وأنَّهُم أناسٌ –أعلَنُوا الكُفر؟!!-.
ومِن عبَاراتِ الحوثيِّينَ المُتضمِّنةِ تَكفيرَ الصَّحابةِ ما قالهُ (عبدالله حمود درهِم العزِّي) في كتابِ "رؤيةِ الله تعالى" (ص|10): إذَا ورَدتْ تَرضيَّةٌ أو ترحُّمٌ عَلى من –لا يَستَحقُّ!!!- فإنَّما هيَ حَسبُ أمانةِ النَّقل.اهـ
وإنَّمَا يَعنِي مَا نقلَه (ص|136-137) من كلامِ أحمَد الخَليلي بِمَا نصُّه: -الصَّحابةُ رِضوانُ الله عَلِيهِم؟!!- و –عائشةَ رضيَ اللهُ تعَالى عَنهَا!!-.
ولا زالَ الحوثيُّون – حتَّى السَّاعةَ- يعتَقدونَ كفرَ أبي سفيانَ -رضيَ الله عنهُ-, هوَ مقرَّرٌ في مناهجِ (الشّبابِ المؤمن –الحوثيِّين-) في المراكزِ الصَّيفيَّةِ, وبتقريظِ (بَدرِ الدِّين الحوثيِّ).
فقَد ذكر (أحمد محمد الهَادِي الضَّحيانِي) في كتاب "السيرةِ النَّبويَّة" (ص/55) في الكلامِ عَلى ما حصلَ للصَّحابةِ يومَ حُنينٍ, قال: عَادَ إلى بعضِهِم كفرهُ بالله ورسُولِه, فقالَ أبو سفيانَ : لا تَنتَهي هَزيمتُهُم دونَ البحر> وكَانتْ الأزلامُ التِي يستَقسمُ بِهَا في الجَاهليَّةِ معَهُ في كِنانتِه.اهـ
وفي كتابِ "التَّاريخ الإسلامِيِّ" (ص/14-15) يصفُهُ بأنَّهُ لَم يزلْ حاقداً على الإسلامِ وأهلِه, يرقُبُ الفرصةَ للانتِقامِ لصناديد قريشٍ الذِينَ قُتلوا يومَ بدرٍ مِن رسولِ الله وعليِّ والأنصارِ, فذكرَ في الكلامِ عَلى يَزيدِ بن معاويةَ أنَّ ما جرَى يومَ الحرَّةِ انتِقامٌ من رسولِ الله لصناديدِ قريش من قتَلى بدرٍ تَشفٍ وانتِقامٌ لجدّتهٍ هندِ بنتِ عتبةَ, ثمَّ نقلَ عَن (طه حُسين) قولهَ: إنَّ أبَا سفيانَ نظرَ عندَ فتحِ مكَّةَ, فإذَا هوَ بينَ اثنينِ, إمَّا أَن يَمضيَ في المُقاومةِ, فتفنَى مكَّةُ, وإمَّا أَن يُصالحَ, ويدخلَ فِيمَا دخلَ فيهِ النَّاسُ, وينتَظرُ لعلَّ هَذا السُّلطانَ السِّياسيِّ الذي انتَقلَ من مكَّةَ إلى المَدينةِ, ومِن قُريشٍ إلى الأَنصارِ, أَن يعودَ إلى قريشٍ, وإلى مكَّةَ مرَّةٍ أخَرَى, وألقَى الرَّمادَ عَلى هذهِ النَّارِ التِي كَانتْ مُتاجِّجةٌ بينَ قريشٍ والأنصارِ, وأصبحَ جميعاً في ظَاهرِ الأمرِ إخوانَاً مؤتَلفينَ في الدِّينِ, -وقَد طالَ انتظارُ أَبي سفيانَ!!-, حتَّى قامَ حفيدُه يزيدُ بنُ معويةَ, فانتَقمَ من غزوةِ بَدرٍ في وقعةِ الحرَّةِ, ويزيدُ صُورةٌ صادِقةٌ لجَدِّهِ أبي سِفيانَ في –السَّخطِ عَلى الإسلامِ!!-.اهـ
قالَ القَاضِي أبو بكرٍ الباقلَّاني, كما في "الفروق" للقرآفي (1/291): مَن كفَّر جملةَ الصَّحابةِ فَهوَ كافرٌ, لأنَّ تكفِيرَهُم  يَلزمُ مِنهُ إبطالُ الشَّريعةِ, لأنَّهُم أصلُهَا, وعَنهُم أخِذتْ.اهـ
ويَدعو (حسينُ بنُ بدرِ الدِّينِ) إلى التَّبرؤ من الصَّحابةِ ولعنِهِم عُمومَاً ويصفُهم بإضلالِ الأمَّةِ واللعبِ بِهَا, والخَطرِ عَلى الإسلام, وينَهَى وينأَى عَن تولِّي مَن هوّ ذُروةِ أهلِ الإِيمَانِ بعدَ رسُولِ الله من هَذهِ الأُمَّةِ, وهُم الخُلفاء الثَّلاثةِ وغيرَهم, وعَدم شَرعيَّةِ خلافتِهِم, ويُنكرُ فضَائلَهُم
فيقولُ في "معرفةِ الله ووعدِه ووعيدِه" (ص/3-4) درس (10) بتاريخ (29/1/2002م): تبرَّأ هُنا في الدُّنيا مِن كبارِ الُجرمينَ قبل أَن يتبرَّؤوا منكَ في الآخرةِ, العن المُضلِّينَ وإِن كَانَ بينكَ وبينَهُم آلافَ السِّنين, الذِينَ هُم سببٌ لإضلالِك وإضلالِ الأمّةِ التِي أنتَ تَعيشُ فِيهَا تبرأ مِنهُم والعنُهم .. إلى أَن قال: أولئكَ نقُدِّسهُم تَحتَ عَناوينِ صحابةِ ونحوهَا, إذا ما انكشفَ بأنَّ ما صَدرَ مِنهُم هوَ ممَّا أضلَّ الأمةَ, فتبرَّأِ الآن.[77]اهـ
وفِي "معرفةِ الله ووعدِه ووعيدِه" درس (10) (ص/107) ذكرَ قولَ الله تَعالى: ﭽ ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ   ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﭼ ثمَّ قال: الذينَ نُقدِّسُهُم تَحتَ عَناوينِ السَّلفِ الصَّالحِ –صَحَابة لا نَغترَّ بِهَا أبدَاً!!-[78].اهـ
قالَ في "دروس من هَدي القَران" (ص/44) مِن (سُورةِ آل عمران): أَليسَ يقولونَ عَنَّا نَحنُ الشِّيعةُ مشركُونَ, وأنَّنا روافضُ, وأنَّنا من أهلِ النَّارِ؟ ما هيَ جرِمَتُنا؟ -أنَّنا لا نَتولَّى أبَا بكرٍ وعمر!!-[79].اهـ
وقَالَ –أيضَاً- (ص/18): إنَّ تولِّي أَبي بكرٍ وعمرَ سيظلُّ أهلُه مُنهزمِينَ أمامَ اليهودِ لأنَّ أبا بكرٍ وعمرَ قَد هُزمُوا.. قال: ونحنُ لا نتولَّاهُم.[80]اهـ
وقال –أيضَاً- (ص/16): مَن في قَلبهِ مثقالِ ذرَّةٍ من الولايةِ لأبي بكرٍ وعمرَ لا يُمكنُ أن يهتِديّ إلى الطَّريقِ, ولَن يكونَ مِن حزبِ الله.[81]اهـ
وقالَ –أيضَاً- (ص/9) درس (1) من (سورةِ آل عمران) وهو يقرِّرٌ امتنَاعَ تولِّي الصَّحابةِ ابتِداءً بأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعائشةَ وغيرِهم رضيَ الله عنهُم, قال: مَعنى ذلكَ أنَّهُ إن كَانَ شَرِّاً, وكَانَ ناقصًَ, فيُمكِنُ أَن يكون هَذا علمٌ من أعلامِه, -فانت تُدنِّسُ الله!! –إن صحَّ التَّعبير- أنْ تتعبدَهُ بتَولِّى هَذا؟!!–يعنِي أبا بكرٍ وعمر وعثمانَ رضوانُ الله عَليهِم-.[82]اهـ
وفِي "الوحدَة الإيمَانيَّة" (ص/10) يَقولُ –لعنهُ الله-: إنَّ تَولِّي أبِي بَكرٍ وعمرَ يَجعلكَ تقَفُ ضِدَّ القُرآنِ.[83]اهـ
وفي "دروسٍِ مِن هَدي القرآنِ" (ص/19) درس (1) من (سورةِ المَائدة) يقولُ –أخزَاهُ الله-: كلُّ و احدٍ منَّا يَتولَّى الإِمامَ عَليِّ تَولياً حَقيقيَّاً, إيمَاناً صَادِقاً –وليسَ في قَلبِه ذرَّةُ ولاءٍ لأبي بكرٍ وعمرَ وعثمان!!.[84]اهـ
وقالَ –أيضَا- (ص/22-23) درس (2) في الكلامِ عَلى عمرَ رضيَ الله عنهُ: فَهذهِ النَّوعيَّةُ هيَ التِي لا تَصلحُ إطلاقَاً -أَن تحملَ لَهَا ذرَّةَ ولاءٍ!!-, وإنْ نُمِّقَتْ أمَامكَ وادعوا لهَا الآلافَ من الفَضائل.[85]اهـ
وهَذهِ –أعنِي: عَدمَ مُولاةِ الصّحابةِ- عقيدَةٌ مقرَّرةٌ في مقرَّراتِ المراكزِ العلميَّة لـ(الشَّبابِ المؤمِن -الحوثيِّين-) فقَد نقلَ (أحمد محمَّد الهَادِي الضَّحيانِي) في كتَابِ "التَّاريخ الإسلامِيِّ" (ص/12) عَن بعضِ الرَّافضَةِ في سياقِ إبطالِ دسِّ عبدالله بنِ سبأ اليَهودي الرَّفضَ في الإسلامِ أنَّهُ قال: إنَّ الهَدفَ من هَذهِ الرِّوايةِ, هوَ إدانةُ التَّشيعِ من جهةٍِ, وتَبريرِ قيامِ حربٍ بينَ بعضِ كبَارِ الصَّحابةِ, وتبرئتهُم من دماءها, -حتَّى يتَسنَّى لَهُم مُولاتُهُم جَميعاً!!-.اهـ
ولهذا يردِّدُ الحُوثيُّونَ في زواملِ الحَماسةِ المتضمِّنةِ للبراءةِ من الصَّحَابةِ وعَدم مولاتِهم:

ونواليَ الكَرَّار -لا مَولَى لَنا

 

إلا أمِيرَ المُؤمِنين!!!-

وقال في "دروس من هدِي القرآن" (ص/19) درس (1) من (سورةِ المَائدةِ) يَحثُّ عَلى إلقاءِ أبي بكرٍ وعمرَ رضيَ الله عنهمَا: فَعندَما ألقَوا –يعنِي الشِّيعةَ الإمَاميَّة- بأَبِي بكرٍ وعمرَ من فَوقِ جُنوبِهِم, وتولَّوا عَليَّاً أصبَحوا في هَذا المقَامَ العَالي, السُّنيُّ الوهَّابي يُجَنُّ من حَديثٍ مثلِ هَذا, وهوَ مستَعدُّ أَن تتحطَّمَ الأمَّةُ كُلَّهَا ولا يتَخلَّى عَن أبي بكرٍ وعمرَ.[86]اهـ
وقَال –أيضاً- (ص/1-2): كَان السُّكوتُ عَن هذهِ القَضيَّةِ –يَعني: قضيَّةَ أبي بكرٍ وعمر- ليسَ عَلى أساسِ إقرَارٍ بشرعيَّةِ خِلافتِهِما, ولا من مُنطَلقِ التَّعاملِ باحتِرامٍ وتعظيمٍ لَهُما .. كنَّا نسكتُ -مع اعتِقادِ أنَّهُما مُخطئونَ عَاصونَ ضالُّون!!!- .. وعندَما أصبحتْ الدَّولةِ لَهُم, يقدِّمُوهُم لنَا بأسماءٍ كَبيرةٍ: -الصِّدِّيق الفَاروق-.اهـ
وقالَ –أيضَاً- (ص/7): مهمَا طبَّلَ الآخرونَ عَن أولئكَ –الصِّديق, الفاروق, ذي النُّورين, كَاتبُ الوحي- عَناوينُ من هذهِ, ألقاب لا نَغتر بِهَا أبدَاً!-.[87]اهـ
وإنَّما ضاقَتْ نفسُه ذرعَاً بِتسميةِ صدِّيق الأمَّةِ بـ(الصِّديق), وفاروقِهَا بـ(الفاروقِ) كَما ضَاقتْ نفسُ سلفهِ الإمامِيِّ الرَّافَضيِّ ابنِ المطهَّرِ, نقلَ قولَه شيخُ الإسلامِ ابن تيميةِ,كما في "مختصرِ منهاجِ السنة" (ص/182 و 186).
وفي "درس من هدي القرىن" درس (1) من (سورةِ آل عمران) (ص/23-24) يَصفُ الصَّحابةَ لكِرامَ رضيَ الله عَنهُم أنَّهُم بعدَ مَوتِ النَّبيِّ صَلى الله عليهِ وسلمَ كَانُوا يُشكِّلونَ خطورةً عَلى القُرآن.[88]اهـ
وقالَ –أيضَا- (ص/13): إنَّ الأُمَّةَ دُنِّستْ بالعَقائدِ البَاطلةِ عَلى يَدِ أَبي بَكرٍ وعمرَ.اهـ
ولِهذا قال (بَدرُ الدِّين الحوثيُّ) في كتَاب "أضواء عَلى مَا في البُخاري ومسلم (ص/28) في سِياقِ الردِّ على أهلِ السنَّةِ في تَحريمِ سبِّ أَبي بكرٍ وعمرَ رضيَ الله عنهُما, قال: أمَّا سبُّ أبي بكرٍ وعمر, فأمرٌ لا يُطيقون التَّغاضِي عَنهُ, وإن كَان صَاحبُه مُستنداً إلى احتِجاجٍ مشهورٍ.اهـ
وفِي كتابِه "مَن هُم الرَّافِضةُ" (ص/ 27) يرَدُّ الأحَاديثِ في النَّهي عَن سبِّ أَبي بكرٍ وعمرَ لأنَّهُ رواهَا شيعةُ الشَّيخينَ –يَعنِي: أهل السنةِ-, وقال: لتَعظيمِ شأنِ الشَّيخينِ؟؟! .. ولشدَّةِ كَراهيَّتِهِم  -لسَبِّ الشَّيخَين؟!!- يَعنيِ أهلِ السنة-.اهـ
وفي (ص/26) يَمنعُ مِن تسميةِ سابِّ أبي بكرٍ وعمرَ رافِضيَّا,فقال: فأمَّا مَن سبَّ أبا بكرٍ وعمرَ فلا يَثبتُ لهُ هَذا الاسم بالوَضعِ الأَصلي, وإنِ اصطَلحَ عَلى ذلكَ شيعةُ الشَّيخينِ, فهوَ اصطِلاحٌ حادِثٌ لا يُحكمُ عليهِ.اهـ
وهوَ كَما قالَ ولده (حسينُ) كمَا سبقَ نقلُه: السُّنيُّ الوهَّابيُّ يُجَنُّ مِن حَديث مثلِ هذَا, وهوَ مستَعدُّ أَن تتحطَّمَ الأُمَّةُ كُلُّهَا, لا يَتخلَّى عَن أبِي بكرٍ وعمر.اهـ
وهَذا عندَهُم من قَولِ الحقِّ كَمَا ذكرَ هَذا (بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ) في كتابِ "كَشف التَّغرير" (ص|21) وذكرَ أنَّهُ كتبَ في ذلكَ رسالةً.
فَهُم في الحَقيقةِ يتديَّنونَ بسبِّ أصحَابِ رسولِ الله والقَدحِ فيهِم وإهَانتِهِم وتحقيرِهم ووصفِهم بالعظَائم التِي هُم مِنهَا إبرياءُ.
ويشهدُ لِهذا ما ذكرَه (أحمد محمد الهادِي الضَّحيانِي) في كتاب "التَّاريخ الإسلاميِّ" (ص/11), وهوَ مِن مقرَّراتِ (الشَّباب المؤمن -الحوثيِّين-) كَما صرَّح المؤلفُ بذلكَ (ص/4), وبتقريظ (بدرِ الدين الحوثيِّ) وصفَ فيهِ الكتابَ بأنهُ –مصلحةٌ عظمَى؟! .. ونهجُ الصَّواب!! وهادٍ لسبيلِ الحقِّ؟!-.
فإنَّه ذكرَ عَدداً من الصَّحابةِ الكرامِ –رضيَ الله عَنهُم- ثم قال في الحاشيةِ: وأمثالُ هؤلاءِ, يَجبُ على المرءِ تَعريتُهم, وكشفُ حقائقِهم للنَّاسِ, حتَّى لا يغترَّ أحدٌ بِهِم ويتبعُهم فيهلَكَ, ومنَ المؤسفِ أَنَّ بعضَاً ممَّن يَنتَمي إلى الإسلامِ, ما أَن يسمعُ عَنهُم شيئاً, يفقدُ صوابَه, ويُطلقُ أحكاماً ما أنزلَ الله بِهَا من سلطانٍ, بِدعَوى أنَّ هؤلاءِ حسبَ مصطَلحه (صحابةٌ) يَجبُ تَقديسُهم مهمَا فعَلوا!, ويجبُ أن نتجاوزَ عَن كلِّ ما فعلوهُ بحقِّ الإمامِ عليِّ (ع) –وما جنوهُ على الإسلامِ وشريعتِه.اهـ
وأمَّا غيرُ الشَّيخينَ أبي بَكرٍ, وعمرَ, وغيرِهمِ, كعائشةَ, وكَعب بنِ مالكٍ, وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ, وعبدالله بن عمرَ, وعمرو بن العاص, والمغيرةِ  بن شعبةَ, ومعاويةِ, وسمرةَ بنِ جُندبٍ, والنعمان بن بشير, وأبو سفيانَ بن حربٍ, وهند بنتِ عتبةَ, وسائر الصَّحَابةِ –سِوى مَن استَثنوه-  –رضَيَ الله عنهُم- فكلامُ وطَعنُ وإهانةِ (حسينِ بدرِ الدِّين ) وغيرِه من مرجعيَّاتِ الحُوثيِّين فِيهِم تَعمِيمَا وتَخصيصًاً كثيرٌ, سَواءُ رميُ بعضِهِم بالنِّفاقِ, باللعبِ بالأمةِ, أو بالحقدِ على الإسلامِ, والانتِقام للمُشركينَ من أهلِ بَدرٍ وغيرِهٍم,أو بارتكَابِ العظَائم من أجلِ الدُّنيَا, وبالذلَّةِ والمَهانةِ والعبوديةِ لبعضِ الأمراءِ, وغيرِ ذلكَ ممَّا يَطولُ المقامُ بذكرِه, ويُغنِي عَن ذكرِهِ ما سبقَ ذكرُهُ[89].
وليسَ سبُّ الصَّحابةِ وتَكفيرُهُم عمومَاً, ولأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وغيرِهِم -رضيَ الله عُنهمَ- عَلى وجهِ الخصوص مجرَّد تدوينٍ في كتبِهِم, بَل هوَ أمرٌ سائدٌ في صفوفِ مقاتِليهم, كَما اعترفَ بذلكَ أحد الحوثيِّينَ يُدعَى (محمد علي الهرامِ الفَروي), حينَ أسرَهُ أهل السنَّةِ في (كتافَ) بأنَّ الحوثيِّين يسبُّونَ الصَّحابةَ ويسخطُوهُم وذكرَ منهُم أبَا بكرٍ وعمرَ.
وقَد وجد مقاتلوا أهلِ السُّنةِ في كتافِ بعد اقتِحامِ بعضِ مواقعِ الحُوثيِّين والاستِيلاءَ علَيهَا مَلازمَ مشحونَةً بتَكفيرِ الصَّحابةِ والطَّعنِ فِيهِم –دمَّرَ اللهُ الرَّافِضةَ-.

اتِّهَامُ الحوثيِّين

أمِّ المُؤمنين عائشَة -رضيَ الله عَنهَا-

بِمَا برَّأهَا الله منهُ

 

ومِن وأقبحِ صورِ طَعنِ الحوثيِّينَ في الصَّحابةِ, اتِّهامُ عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صَلى الله عليهِ وسلمَ المُطهَّرةِ بالزِّنا, وقَد برَّأهَا الله مِن ذلكَ ببعضةَ عشرَ آيةٍ مِن سورةِ النًّورِ, فكذَّبوا القرآن, وتنقَّصوا بذلكَ النبيَّ صَلى الله عليهِ وسلمِ, وهذا من الكُفرِ والخُروجِ عَن الإيمانِ كما ذكرَ هذَا شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبدالوهَّابِ النجدي –رحمه الله- في "الرَّدِّ عَلى الرَّافِضةِ" (ص/70).

فقَد ذكرَ عبدُالرحمن المجاهد في كتابِ "التَّشيعِ في صَعدَةِ أفكَار الشَّباب المؤمنِ في المِيزان" (2/128) أنَّ مِن أعظَمِ المُنكراتِ  التِي يَقومُ بهَا (حسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحوثيُّ) ما يَقومُ بهِ في حقِّ أمِّ المؤمنينَ –رضيَ الله عَنهَا-, فيقُومُ بأخذِ كلبةٍ سَوداءَ, ويدفنُها إلى منتَصفِهَا, ثُمَّ يقولُ لأتبَاعِه: ارمُوا عائشةَ التِي لَم يُقم عَليهَا الحَدُّ.اهـ
وقَد صرَّح أحدُ الحُوثيِّين قياداتٍ وأفراداً, وهوَ (محمد علي الهرامِ الفَروي), حينَ أسرَهُ أهل السنَّةِ في (كتافَ) بأنَّ الحوثيِّين يتَّهمونَ عائشةَ رضيَ الله عنهَا بالزِّنَا.
حتَّى صَارَ الحوثيُّونَ في ميادِين المواجهةِ معَ أهلِ السُّنةِ في (كتاف) يسبٌّونَ أهلَ السنَّةِ والتَّوحيدِ ويعيِّرونَهَم بقولِهِم: يا أبنَاءَ الزَّانيةِ –يعنونَ: أمَّ المؤمنِينَ رضيَ  الله عنهَا- قاتلَهمُ الله أنَى يؤفكُونَ.
ولِهذا جاءَ في بعضِ ما وُجِّهَ إلى شيخنَا العلامةِ يحيى بنِ عليِّ الحجوري –أيَّدهُ الله- من بعضِ السَّائلينَ, كَما في "الحُججِ القاطعةِ" (ص/71) بأنَّ معظَمَ (الشَّبابِ المؤمنِ) يتَّهمونَ عائشةَ رضيَ الله عَنهَا بالفاحشةِ, وذاتَ مرَّةٍ ذُكرَتْ عائشةَ –رضيَ اللهُ عَنهَأ- عندَ بعضِ علماءِهِم, فقالَ –لعنهُ الله-: دَعونَا مِن هَذهِ القحبةِ.اهـ
وهَذه شواهدُ كافيةٌ في إثباتِ هذَا النَّوعَ مِن الكفرِ في فكرِ الحوثيِّين, كيفَ وهُم جُزءٌ من الرَّافِضةِ المارقينَ الذِين امتلأتْ قلوبُهُم بالحقِد عَلى أمِّ المؤمنينَ بِسَببِ قضيَّةِ الجملِ وغيرِهَا كما قَد رأيتَ من كلامِ (حُسينِ بنِ بدر الدِّين) في ذلك, فلو لَم تَثبتِ الدَّلائلُ والشَّواهدُ في هذا لكَانَ هذا كافِياً, فكيفَ وقَد ثَبتَ منهَا مَا هُو وافٍ.
حتَّى قالَ (حُسينُ بنُ بدر الدِّين) في "دروس من هدِي القرآن" (ص/32-34): لن نُحاولَ أنْ نُشربَكَ حبَّ عائشةَ.اهـ
أفَمِثلَ هذا يَبقَى أدَنَى احتَمالٍ ألَّا يسلكَ طريقَ أسلافِه في تُهمتَها –رضيَ الله عَنهَا- مما برَّأها الله منهُ, لا سيما وهم –لعنَهم الله- يعتَقدونَ كفرَها كما سبقَ ذكرُ نُصوصِهِم في ذلكَ.
 

الإمَامةُ وعِصمَةُ الأئمَّةِ

وتَنزيلهم مِنزلةِ الأَنبياءِ ووصفهُم

بعلم الغيب وغيرِه

وهَذا مِن عقَائد الباطنيَّةِ القَبيحةِ, كما قال الدَّيلميُّ في كتابِه المذكور (ص|15): وأمَّا في الإِمامةِ فاتَّفقَوا عَلى أنهُ لا بُدَّ في كلِّ عصرٍ من إمامٍ  معصومٍ يُرجعُ إليهِ في جميعِ العلومِ, ولا يُلتَفتُ إلى المَعقولِ أصلاً, وقالوا: -إنه يُساوي النبيَّ في العِصمةِ والاطلاعِ عَلى  حقيقةِ كل شيءٍ!!-.اهـ
قالَ شيخ الإسلامِ كما في "مختصر منهاج السنة" (ص/345): فالإسماعيليَّةُ يَعتَقدونَ عِصمةَ أئمَّتِهم, وهُم غيرُ الإِثني عشر.اهـ
قالَ شيخُ الإسلام في "منهاجِ السنة" كما في "المختصر" (ص/105): وأمَّا عصمةُ الأئمةِ فلم يقل بِهَا إلا الإمَاميَّةِ والإسماعليَّةُ, وناهيكَ بقولٍ لَم يوافقْهُم عليهِ إلا الملاحدَةُ المُنافقونَ, الذِين شيوخُهم الكِبار أكفرُ من اليهَودِ والنَّصارَى والمُشرِكين.اهـ
ووجوبُ الإمَامةِ واعتِقادُ عصمةِ الأئمةِ مِن أهلِ البَيتِ, عَليِّ بنِ أبِي طالبِ والائمَّةِ من ذرِّيتِه, وعلمُهُم الغَيبَ وتَنزِيلهُم منزلةَ الأَنبياءِ أو تَفضِلِهِم وغير ذلكَ, من أشهرِ عَقَائدِ الرَّافِضةِ, لأنَّهُ مَادَّةُ التَّشيُّعِ وأسَاسُهُ, وعَليهَا عندَهم مَدارُ الدِّينِ, ومنكرُها كافرٌ, كأنَّه أنكرَ معرفةَ اللهَ ورسولِه, كَما روى هَذا (الكُليني) -كذباً-  في "الكَافِي" عَن أبِي عبدالله الصَّادق (1/181 و 187)[90].
قَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ –رحمهُ الله- في كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص/335): قَالُوا –يَعني: الرَّافِضةُ الإِماميَّة-: والإِمامةُ واجبَةٌ, وهيَ أوجب عندَهُم من النبوَّةِ, لأنَّ بِهَا لُطفَاً في التَّكَاليفِ.اهـ
ونقلَ –أيضَاً- (ص/335) قولَ ابنِ المُطهَّرِ الرَّافِضيِّ: الله قاَدرٌ عَلى نَصبِ إِمامٍ مَعصومٍ, وحَاجةُ العَالَم داعيَةٌ إليهِ, ولا مفسدَةَ فيهِ, فيجبُ نصبهُ.اهـ
قالَ إمَامُ الإلحادِ (الخُمينيُّ –لعنهُ الله-) في "كشفِ الأسرَار" (ص/54): وبالإِمامةِ يَكتَملُ الدِّينُ, والتَّبليغُ يتمُّ.اهـ
وقَد ذكرَ (الكُلينيُّ) في "الكَافِي" (1/270) من الرِّواياتِ المكذوبةِ في تَنزيلِ الأئمَّةِ منزلةَ الرَّسولِ في العِصمةِ والاطلاعِ عَلى المغيَّباتِ, عن أهلِ البيتِ قولُ أبي عبدالله: الأئمَّةُ بِمنزلةِ رسولِ الله صَلى الله عليه وسلمَ.[91]اهـ
وصرَّحَ (ابنُ المطهَّر الرَّافِضي) بعصمَةِ الأئمّةِ كما ذكرَهُ عنهُ شيخُ الإسلامِ في كما في "متخصر المنهاج" (ص/332) فقال: -الإِمامُ يَجبُ أَن يكونَ مَعصومَاً!!-, ومَتَى كَان ذلكَ كانَ الإِمامُ هوُ علياً –عليهِ السلام-.اهـ
وقالَ (الطُّوسيُّ) في "الاعتِقاد" (ص/189): يَجبُ أن يكونَ الإِمامُ مَعصوماً من القَبائحِ والإخلالِ بالواجباتِ, لأنَّهُ لَو لَم يَكُن كذلكَ, لكَانتْ عِلةُ الحَاجةِ قَائمةٌ فيهِ إلى إمَامٍ آخر, لأنَّ النَّاسَ إنَّمَا احتَاجُوا إلى إمَامٍ لكَونِهِم غيرُ معصُومِينَ, ومُحالٌ أَن تَكونَ العلَّةُ حَاصلةٌ, والحَاجةُ مُرتَفعةٌ, لأنَّ ذلكَ نقصُ الملَّة.اهـ
وهَذا مبَنيُّ عَلى مسالةِ –اللطفِ العَقليَّة؟!- ووجوبِ فِعلِ الأصلحِ عَلى الله تعَالى, حَيثُ يَرونَ أنَّ الإمامَ –لطفٌ!!-, وقَبيحٌ في حقِّ اللهِ تعَالى أَن يترُكَ الأمَّةَ بِلا هَادٍ بَعدَ رسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ, إذ المُوجبُ الذِي أوجبَ الرَّسولَ يُوجبُ الإِمامَ, فَلا بُدَّ أَن يكونَ مَعصومَاً يَهدِي الأُمَّةَ.
وقَد أوضحَ هَذا شيخُ الإسلامِ –رحمه الله- كما في "مختصر مِنهاجِ السنة" (ص/107) فقال: عِصمةُ الأئمَّةِ دَعوَى لَم يقُم عَليهَا حُجَّةً إلا مَا تقدَّمَ مِن أنَّ الله لَم يُخلِ العَالمَ مِن أئمَّةٍ مَعصومِينَ لِما فِي ذلكَ مِن -المصلحةِ واللطفِ!-.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص/155): أمَّا دَعوى العصمةِ في هؤلاءِ, فَلم تَذكرْ علَيهَا حُجَّةً إلا مَا ادَّعيتَه مِن أنَّهُ يَجبُ عَلى الله أَن يَجعلَ للنَّاسِ إمَاماً مَعصومَاً, ليكونَ –لُطفاً ومصلحةً في التَّكليف؟!!!-.اهـ
وغلوِّ الرَّافِضةِ هَذا في الأئمةِ مسطَّرَةٌ في أصُولِهِم المُعتَمدةِ, كـ"الكَافِي" لـ(الكُليني), و"مرآة العقولِ" للمجلسي[92].
ولذا قالَ إمامُ الإلحادِ (الخُمينيُّ –لا رحمَه الله-) في كتابِ "الحُكومةِ الإسلاميَّة" (ص/91): لا يُتصوَّر فِيهم السَّهوُ والغَفلَةُ.اهـ يعني: الأئمةُ
وذكرَ العَالمُ الشِّيعيُّ (عبَّاسِ الكَاظِميُّ) (ص/85) في سياقِ الكلامِ عَلى قَبولِ أهلِ مذهِبهم لأقوالِ سادتِهِم في عظَائمِ الأُمورِ أنَّهُم يُعَاملونَهُم مُعاملةَ المَعصُومينَ.

  • وأمَّا الحُوثيُّونَ.

فإنَّ هَذا مِن أسَاسيَّاتِ أفكَارِهم واعتِقادَاتِهم التِي بَنَوا عَلَيهاَ مسألةِ الإمَامةِ –كغيرِهِم منَ الرَّافضِةِ الإمَاميَّة-, وإِن كَان الحُوثيُّونَ لا يُصرِّحونَ في بعضِهَا باللفظِ الصَّريحِ كـ(العصمةِ –مثلاً-), إلا أنَّهُم يُعبِّرونَ فِيما لا يُصرِّحُون بهِ بِما يَدلُّ عليهِ –يَقينَاً!!-.
فالحُوثيُّونَ –كَغيرِهِم مِن إخوانِهم الرَّافضَةِ- يَعتَبرونَ مَدارَ الدِّين عَلى الإمامةِ التِي يُشتَرطُ فيهَا العِصمةُ, وإلا ضَاعَ الدِّينُ, وضلَّتْ الأُمَّةُ كَما قرَّرهُ قائدُهم المُعظَّمُ (حسينُ بنُ بدرِالدِّين) وغيرُه  كما سَترَاه.
فقالَ (حسينُ بنُ بدرِ الدين) في "درُوس مِن هَدِي القُرآن" (ص/9-10) بتاريخ (8/1/2003م): فالأمَّةُ تَحتَاجُ في تاريخِهَا إلى القرآنِ, وهوَ القائمُ بينَ أظهرِنَا, لكِن رسولهُ هَل كانَ رسولُ الله لتلكَ الفترة؟. إذن فنَحنُ يا ألله لِمَاذَا تُضيِّعنَا, فَترةٌ قَصيرةٌ هيَ ثَلاثَة وعشرين –كذا- سنةً, أو خمسةُ وعشرينَ –كذا- سنةَ تُعطِي أهلَهَا, وهُم لا يَتجَاوزنَ آلافاً معدودةً تُعطِيهِم رسولَ الله, ثُمَّ تُضيِّعنَا مِن بعدهِ, فَلا تَهدِينَا إلى أعلامٍ, ولا تَجعلْ لَنا أعلامَاً, ولا تُرشدنَا إلى أعلامٍ يقومونَ فِينا خلفاءَ لرسُولكَ يهدُونَ النَّاس بهديهِ, فيجسِّدونَ قيَمَه ومبَادئه, ويسيرونَ بالنَّاسِ سيرتَه, فيلتفَّ النَّاسُ حَولُهم, لا يَجوزُ هَذا عَلى اللهِ إطلاقَاً, لا يَجوزُ عَلى اللهِ, وإلا كَانَ مُنافياً لرَحمتِهِ .. فأينَ رحمتَه إِن جوَّزنَا عليهَ هَذا, أَن يَهتمَّ بسكَّانِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ خَلالَ فترةِ ثلاثةٍ وعشرِينَ سنةً, أمَامَ يَهودٍ مساكِينَ مُستَضعفينَ لَم يكُونوا عَلى هَذهِ الخُطورةِ العَاليةِ, ثُمَّ يموتُ نبيُّه فيُغلق مَلفَّ هِدايتِه ورحمتِه –ولُطفِهِ؟!!!!-..
إلى أن قال (ص/12): لَو أردنَا أَن -نُقاضِي اللهَ!!!-, ولولا أنَّهُ يعلمُ -أنَّ فِي المَسألةِ كِفايةٌ!!-, لكَانَ بالإِمكانِ أَن نقولَ: كانَ تَنعكسُ القَضيَّة .. كانَ اجعل مُحمَّداً يَأتِي في القرنِ العَشرينَ وقتَ الشِّدَّةِ ووقتَ الأَزماتِ, لكِن لا لأنَّهُ يَعلمُ أنَّ في المسألةِ كفايةٌ, وفوقَ الكِفايةِ –إنَّ عترَتَه فِيهِم كِفايةٌ وفوقَ الكِفاية أَن يكونُوا أعلامَا للأمَّة؟!!!-.اهـ
وفي (ص/32-34) يقول: نَحنُ لا نُتعب أنفسَنَا بأعلامٍ يرتَكبونَ باطلاً ثمَّ نُحاولُ أنّْ نُغطِّي عَلَيهِم, هَذا ليسَ من طَرِيقتِنَا إطلاقَاً.[93]اهـ
وهَذهِ نصوصٌ واضحةٌ في تَقريرِ وجُوبِ تَنصيبِ الإمامِ المَعصومِ عَلى اللهِ, وأنَّ اللهَ فعلَ ذلكَ بجَعلِ عترةِ النَّبيِّ هُم الأعلامِ لقِيادَةِ الأمَّةِ لُطفاً, وهوَ معَ ذلكَ متضمِّنٌ غايةَ المعَارضةِ والاستِدراكِ على ربِّ العَالمينَ, حيثُ أنَّه لو لم يَجعل عندَه أعلاماً معصومينَ يقودونَ الأمَّة لكَان الواجبُ على الله أنْ يبعثَ محمَّداً في القرنِ العِشرينَ أولَى مِن إرسالهِ في ذلك الزَّمان, ولَكَانَ لهُ الحقُّ أَن يُقاضِي الله عَلى ذلكَ –أخزَاهُ الله وأذلَّه-.
وقَد قرَّرَ هَذا –أيضَاً- (محمَّد بنُ بدرِ الدِّين الحوثي) في كتابِ "الأَخلاقِ الفَاضلةِ" (ص/51) وقرَّظَ كتابَه والدهُ (بَدرُ الدِّين) قالَ في تَقريظِهِ:

كِتابٌ فيهِ للطلَّابِ نُورُ
فقُلْ للقارئينَ: بهِ ظَفرتُم

 

تُنالُ بهُ الكَرَامةُ والسُّرُورُ
فَلا يصرِفكمُ عَنهُ الغُرورُ

وقرَّظهُ –أيضَاً- (العَجريُّ) و (الشَّهاريُّ) وحثَّا عَلى الكِتابِ, وهوَ مِن مُقرَّراتِ المراكزِ الصَّيفة لـ(الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-) كمَا كتبَ (بَدر الدِّين) بخطِّهِ: لَم يبقَ فيهِ مَا يمنَعُ تَدريسَه في المَركزِ الصَّيفيِّ لأنَّه مُوافقٌ.اهـ
فقالَ (محمَّد بنُ بدر الدِّينِ): أَنا وأنتَ باعتِبارِنَا خاطئينَ ونسعَى إلى التَّكاملِ في الحَياةِ, -لا غِنى لَنا عن اتَّخاذِ الرُّموزِ والقُدواتِ؟!!-.
ثمَّ قالَ (ص/53) في نفسِ السِّياقِ: يَجبُ أَن نَجعلَ من أهلِ البَيتِ عليهم السلام –والصَّحابة الأَخيار[94]- قُدواتٍ لَنَا, -فَهُم  العُروةُ الوثقَى, والأَمانُ لأهلِ الدُّنيا؟!!!-.اهـ
فَقولهُ: –لا غَنَى لَنا عَن اتِّخاذ الرُّموز!!- يرجعُ إلى وجوبِ الإمَامةِ, وقولهُ: -فَهمُ العُروةُ الوثقَى, والأَمانُ لأهلِ الدُّنيا!!- يرجعُ إلى إثبَاتِ عصمَتِهم, إذ بهِ صَاروا بهذَا الوَصفِ.
وفي كتاب "عَقيدةِ المسلِمِ" لـ(عَلي أحمد مُحمَّد الرَّازِحيِّ) (ص/51) بِمراجَعةِ المُرشدِ الدِّينيِّ الأَعلَى للحوثيِّين (بدرُ الدِّين الحُوثيُّ) وهوَ مِن مُقرَّراتِ المُستَوى الأول لـ(الشَّبابِ المؤمِن –الحوثيِّين), قرَّر فيهِ لزومِ قيامِ الإمَامِ بَعدَه ويسمَى الخَليفةَ, لأنَّه -يَخلفُ النَّبيَّ!!!!- في وجوبِ طَاعتِه.
وفِي الحَقيقةِ فإنَّ (حسينَ بنَ بدرِ الدِّين) قُدوَةُ الحُوثيِّينَ المعظَّم يَرَى أنَّ اللهَ ضَيَّعَ الأمَّةَ وأغلَقَ ملفَّ هِدايتِهِ بعدَ نبيِّهِ, لأنَّه يُصرِّحُ بأنَّ الأَمر صَارَ بعد النَّبيِّ صَلى الله عليهِ وسلمَ إلى غيرِ مَعصومٍ يَهدِي الأمةَ, وهُم أبو بَكرِ, وعمرَ, وعثمان, –رضوانُ الله عَليهِم-, وكَانُوا –حسبَ إفكِه وإلحَادِه- سَببَ ضَلالِ الأمَّةِ وانِحطَاطِهَا ومفارقةِ مجدِهَا وعزِّهَا إلى يَومِناَ.
فقالَ في "دُروس مِن هَدي القرآن" (ص/8) درس (4) بتاريخ (16/1/2002م) وهوَ يتكلَّم عمَّا أصَابَ الأمَّةَ: وبَدلاً من أعلامِ الحقِّ, يَصعد لَهَا أعلامُ السُّوءِ, وأعلامُ شرِّ, وأعلامُ باطلٍ, هَذا الذِي حصلَ, فضلَّتْ عَن القُرآن, وبدلاً مِن أَن يكونَ لَها أعلامُ حَقِّ, وأعلامُ هُدَى, بَرزَ لهَا أعلامُ شرِّ وضَلالٍ –عَلى امتِدادِ تاريخِها؟!!-.[95]اهـ
وقَال فِي "دروس من هَدِي القُرآن" بتاريخ (13/1/2002م): كُلُّ سيِّئةٍ فِي هذهِ الأمَّةِ, كُلُّ ظُلمٍ وقعَ للأُمَّةِ, وكُلُّ مُعاناةٍ وقَعتْ فِيهَا الأُمَّةُ, المَسئولُ عَنهَا  -أَبو بَكرٍ, وعمرَ, وعثمانَ, عمرُ بالذَّاتِ لأنَّهُ هوَ المُهندسُ للعمَليَّةِ كُلَّهَا, هوَ المُرتِّبُ للعمليَّةِ كلَّهَا؟!!!-[96].اهـ
وقَال –أخزَاهُ الله-: الفَاروقُ الذِي جعلَ هذهِ الأمةَ تُفارقُ عَلياً وتفارقُ القرآن, -وتفارقُ عزَّها ومجدَها!!!- اهـ
وقَالَ –أيضَاً- (1-2) من (سورةِ المائدَةِ): إنَّ بَيعةِ أَبِي بكرٍ هيَ سببُ المُشكِلة, والمُعمِّي لِحلِّ المُشكلةِ, وسَبب هُبوطِ الأُمَّةِ نَحو الأسفلِ, جيل بعدَ جيل, حتَّى وصلَتْ تَحتَ أقدَامَ اليَهودِ مِن عَهدِ أبِي بكرٍ إلى الآن.[97]اهـ
وفي (ص/37) –أيضَاً- درس (2) من (سورةِ آل عمران) وصفَ أبَا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعائشةَ ومُعاويةَ وعمرو بن العَاص والمغيرةَ بنَ شُعبةَ أنَّهُم من لعبِ بالأمَّةِ, وأُسَّس ظلمَهَا وفرَّقَهَا[98].
وفي (ص/10) من "سورةِ المائدة" يتحَّدَّن الإنسَان بشدَّةٍ حولَ أبِي بكرٍ وعمرَ وعثمان, وتلكَ المَجموعةِ التِي لا نَزالُ نُعانِي مِن آثارِ مُخالفتِهَا لله ورسُولِه صلواتُ اللهِ عليهِ وعَلى وعلى آله.[99]اهـ
وهَذا عَينُ الإلحَادِ الخُمينيُّ سَواءً بِسواءٍ, حيث قالَ في "كَشفُ الأسرارِ" (ص/55): واضحٌ أنَّ النَّبيَّ لَو كَانَ قَد بلَّغَ بأمرِ الإِمامةِ طِبقَاً لِمَا أمرَ الله بهِ, وبَذلَ المسَاعِي في هَذا المَجالَ, لَما نَشِبَتْ في البُلدانِ الإسلاميَّةِ كلُّ هذهِ الاختِلافاتُ.اهـ
وقَد تنوَّعتْ عباراتُ الحُوثيِّين التِي تُقرِّرُ عصمةَ الأئمةِ, حيثُ يُعبرونَ عَن هَذا بِوصفِهم لَهُم بـ(الكَاملِين), و(المنزهَّين), و(المطهَّرينَ), و(العروةُ الوثقَى), و(الأمانُ لأهلِ الدُّنيا), وغيرهَا من العِبَاراتِ, والتَّعبيرُ بـ(الكَمالِ!!) ونحوهِ المَقصُودُ منهُ إثبَاتُ العِصمةِ كمَا مَضى عَلى هَذا أسلافُ الرَّافِضةِ.
كَما قالَ ابنُ المطهر الرَّافِضيُّ كَما نقلَ قولَه شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهَاجِ السنة" (ص/155): فَهولاءِ الأئمَّةُ الفُضلاءُ –المَعصُومونَ!!-, الذين بَلغوا –غَايةَ الكَمالِ؟!!-.اهـ
ولِهذا قَالَ (حُسينُ بنُ بَدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في "معرفةِ عظمَةِ الله" (ص/8) درس (7) بتاريخ (25/1/2002م): قُدوتَنَا مِن أهلِ البَيتِ –هُم مِن أُولئكَ المُنزَّهينَ!! المطهَّرين؟! الكَامِلينَ!! فِي أنفسِهِم!!- بإكمَالِ الله لهُم.[100]اهـ
وقالَ –أيضَاً- في "مَعرفةِ اللهِ ووعدِه ووعِيدِه" (ص/7) درس (13) بتَاريخ (5/2/2002م): الإِمامُ عَلي –عليهِ السلامُ-, وأهلُ البَيتِ -عَليهِم السلامُ-, إذا ما رسخَ في أنفسِنَا عظَمةَ عَلمٍ مِن أعلامِ الإسلامِ –الكَاملينَ والمُتكَاملينَ فعلاً!!!-.[101]اهـ
وقالَ –أيضَاً-: الإمَام عَلي بنُ أبي طالبٍ –صَلواتُ الله عليه-, ذلكَ الرَّجلُ –الكَاملُ!!-.[102]اهـ
حتَّى صَارَ وصفُ عليِّ وأهلِ البيتِ بـ(الكمالِ) يلهجُ الحوثيِّونَ ويردِّدونهَ في زواملِ الحَماسةِ المشحُونِةِ بالفكرِ  والاعتِقاد, كما قالَ قائلهُم :

ونشَاهدِ المُختارِ نكُون في صحبتِه

 

مع عَلي والآلِ –أصحَابِ الكَمال!!-

والاتِّصافُ بصفَاتِ الكَمالِ مِن صفَاتِ النبوَّةِ المُقتَضيةِ للعصمةِ, كما قالَ شيخُ الإسلامِ فِي "منهاجِ السنة" (2/237): النَّبي لا بُدَّ أَن يكونَ مِن أهلِ  البِرِّ والتَّقوَى, -مُتَّصِفَاً بِصِفَاتِ الكَمَال؟!!-.اهـ
وقَد صرَّحَ (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في "دروس من هدِي القرآن" (ص/33-35) درس (4) من (سورةِ آل عمران) بأنَّ هَؤلاءِ -الكَامِلينَ!!- بِمنزلةِ الأَنبياءِ فقال: لِمَاذا ليسَ فِي هذهِ الأُمَّةِ أَنبيَاءُ بَعد محمَّدٍ –صلواتُ الله عليه وعلى آله- كَما كانَ في بَني إسرائيلَ أَنبياءُ بعدَ مَوسى, يتحرَّكُونَ في إطارِ الشَّريعَةِ التِي جاءَ بِهَا مُوسَى –صلواتُ الله عليه-, لأنَّ رسولَ الله صَلواتُ الله عليهِ وعلى آله جعلَ خِيارَ أهلِ بَيتِه, -جَعلَ الكَاملينَ من أهلِ بَيتِه بِمنزِلةِ أَنبياءِ بَنِي إسرائيلَ في هَذهِ الأمَّةِ؟!!!-[103].اهـ
وقالَ (محمدُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في كتابِ "الأخلاقِ الفَاضلةِ" (ص/53) في الكلامِ عَلى وجوبِ اتخاذِ الأعلامِ والقُدواتٍ من أهلِ البَيت, قال: -فَهُم  العُروةُ الوثقَى, والأَمانُ لأهلِ الدُّنيا؟!!!-.اهـ
وهَذا هوَ المَعصُومُ, الذِي هوَ مقطوعٌ لهُ ولِمَن استَمسكَ بهَديهِِ بالأمانِ والنَّجاةِ –عندَ الرَّافضَةِ-, وقَولُ (محمدِ بنِ بدر الدِّين) هَذا هو عَينُ قَولِ ابنُ المطهَّرِ الإمَاميِّ الرَّافِضيُّ فيمَا ذكرَه عَنهُ شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص/125): الإماميةُ جَازمونَ بحصُولِ النَّجاةِ لَهُم ولأئمَّتِهم قَاطعونَ بذلكَ.اهـ
وعقَيدةُ عصمةِ الأئمَّةِ الرَّافضيَّةِ هيَ من ضَروريَّاتِ اعتِقادِ النَّصِّ عَلى عَليِّ في الإمَامةَ, لمَا سبقَ من أنَّ هذا واجبٌ –عندَهم- عَلى اللهِ أَن يَنصبَ بعدَ الرَّسولِ الأئمةَ المَعصومِينَ أعلاماً ورموزاً للأمةِ.
ولاعتِقاد الحُوثيِّينَ في عَليِّ بنِ أبي طالبٍ -رَضيَ اللهُ عنهُ- العِصمةَ يَرونَ أنَّ الحَقَّ ملازمٌ لهُ, ولا يَفتَرقُ عنهُ كما قاله (أمينُ صالح هرَّان الحَدَّاء) في كتاب "الأحَاديثِ التِي صحَّت في فَضلِ الآل" (ص/110-حاشية).
ولَم يَقتَصرُ الرَّافِضةُ عَلى عصمَةِ الأئمَّةِ, بَل تَجاوزُوا ذلكَ إلى تَقريرِ عصمةِ فاطِمةَ رَضيَ الله عنَها, فَقَد ذكرَ (أمينُ صالح هرَّان الحَدَّاء) في كتابِ "الأحادِيث التِي صحَّتْ في فَضلِ الآل" (ص/66) وقد ذكرَ حدَيثاً مَرفوعاً في فاطمةَ رضيَ الله عنهَا بلفظ": «إنّ الله َ يَغضبُ لغضَبكِ ويرضَى لرِضاك».
ثم قال: في مَلازَمةِ غَضبِ اللهِ تَعالى لغضَبِ الزَّهراءِ عليِهِا السَّلام, ورِضاهُ لرِضاهَا, بَيانُ واضحٌ, وكَشفٌ راجحٌ, أنَّ غضَبهَا ورِضَاهَا -مطَابقانِ لعينِ الحَقِّ!!-, ومَوصوفَان –بِكاملِ الصَّواب؟!!-.اهـ
ولما كانَ (حُسينُ بن بدرِ الدِّين) أحدَ أئمَّةِ أهلِ البَيتِ عندَ الحُوثيِّينَ, حتَّى اعتَقدَ أتبَاعَهُ فيهِ المهدويَّةَ, فإنَّهُم يعتَقدونَ عِصمتَه, ولِهذا عطَّل بعضهُم بعضَ المساجدِ عَن الجمعةِ والجماعةِ بعدَ مَقتَلهِ في قرية (ولد نوار- آل فرحة- جمعة بن فاضل-, كَما أثبتَ هَذا عبدالرحمن المجاهد في كتابِ "التَّشيع في صعدَة دراسةٌ ميدانيَّة" (ص/214) بشَهادةِ بعض أتبَاعِ (حسينِ بنِ بدرِ الدِّين), واثبت بالصُّورةِ المسجد مغلقاً.
وقَد ذكر شيخُ الإسلام كما في "الفتاوى" (27|162) أنَّ هَذا مبنيُّ عَلى أنَّ الجمعةَ والجماعةَ لا تُقامُ إلا خلفَ إمامٍ معصومٍ, فقال في بيانِ أفعالِ الرَّافضة: وتعطيلُ المسَاجدِ, محتجِّين بأنَّهُ لا تُصلَّى الجمعةُ والجماعةُ إلا خلفَ المعصُومِ.اهـ
ولِهذا يَرَى (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين) أنَّ الله يُلهِمُه الحِكمةَ فيفيضُ بِها عَلى النَّاس, حيثُ قالَ للطُّلابِ في زيارةٍ لهُ لإحدَى مَدارسِ (الشَّبابِ المؤمن) في محاضرةِ بعنوان "الثَّقافةِ القُرآنيَّة" (ص/2): ولنتَحدَّث مَعكُم ونشتركُ في توجِيهكُم معَ الإخوةِ المُعلِّمينَ –بِما ألهَمنَا الله-, كما يقولُ النَّاس: نُريدُ مما ألهَمكَ الله.[104]اهـ
وكيفَ لا يصِيرونَ إلى اعتِناقِ هَذا الاعتَقادِ والفِكرِ فِي قُدواتِهِم وقياداتِهم, وقَد قَرَّرُوا فِي مقرَّراتِ مراكِزِهِم العِلميَّةِ أنَّ الإنسانَ يستَطيعُ أن يساويَ الأنبياءَ في أوصافِ الكَمالِ عَلى نَحو عَقيدَةِ الفلاسفةِ القائلينَ باكتِسابِ النبوَّة يتهذيبِ النَّفسِ وريَاضَتِها.
 وهيَ مِن عقَائدِ الزَّنادقةِ التي يعلمُ أهلُ الإسلامِ قاطبةً بطلانهَا وردَّةَ أهلِهَا, لقيامِ الدِّليلِ القاطعَ عَلى انقطاعِ النبوَّةِ وختمِهَا بنبيِّا صَلى الله عليهِ وسلمَ كما قال تعالى: ﭽ ﯧ  ﯨ         ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ   ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ   ﭼ, وقال صلى الله عليه وسلم: «لا نبيَّ بعدِي» ونفي وجودُ نبيِّ بعدهُ يتَضمَّنُ نفِي بلوغِ أحدٍ بعدَهُ مرتبةَ نبيِّ أو أن يُساويِهم في الصِّفاتِ.
فقَال (محمد بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في كتابِ "الأخلاقِ الفَاضلةِ" (ص/71), بتقريظِ والده (بدرِ الدِّين الحُوثيِّ) وصفَ فيهِ الكتاب بقولِه:

كِتابٌ فيهِ للطلَّابِ نُورُ
فقُلْ للقارئينَ: بهِ ظَفرتُم

 

تُنالُ بهُ الكَرَامةُ والسُّرُورُ
فَلا يصرِفكمُ عَنهُ الغُرورُ

وهوَ من مقرَّراتِ (الشَّباب المؤمنِ –الحوثيِّين) في مراكزِهم العِلميَّة, كما كتبَ (بدرُ الدِّين بخطِّه): لَم يبقَ فيهِ ما يمنعُ من تَدريسهِ في المَركزِ الصَّيفي.
قال (محمد بدر الدين): مِن أجلِّ النَّعمِ  التِي منَّ بِها عَلى الإنسانِ, حيثُ يستَطيعُ –أَن يَرتَقيَ في مَدارجِ الكَمالِ حتَّى يُساويَ النَّبيِّين والشُّهداءَ!!-.اهـ
ولَم يقَف غُلوُّ الحوثيِّين في عَليَّ بَنَ أَبي أَبِي طَالبٍ والأئمَّة وغيرِهِم بوصفِهم بِصفَاتِ المعصُومينَ, بَل تَجاوزَ هَذا إلى تَفضِيلِهم عَلى الأنبيِاءِ.
فقَد ذكرَ (حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين) في "دروس من هَدي القرآن" (ص/5-8) درس (4) من (سورةِ المَائدةش), بتاريخ (16/1/2002م) فتوحاتِ عَمر بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عَنهُ وأنَّ الذين تَحرَّكُوا معَ عمرَ بنشاطٍ ومعنويَّات, هُم الذِين كَانُوا مُتثاقِلينَ, قَعدَ مِنهُم من قَعدَ, وتَخلَّفَ مَن تخلَّفَ, وتَثاقلَ مَن تثَاقلَ في غَزوةِ تبوكَ كما أخبرَ الله في سورةِ التَّوبةِ, فإذا كَانَ الجَيشُ الذِي تحرَّكَ معَ عمرَ هُم هؤلاءِ, وعمرُ هوَ القائدُ, فَمعناهُ أنَّ عمرَ أقَدرُ عَلى قيَادَةِ الأُمَّةِ مِن رسولِ الله صَلى الله عليهِ وسلم, وأكثر حنكةً, وأكثر شَجَاعةً, وتَوجيهَاتُه ومَنطقُه أكثرُ فاعليَّةً من القُرآن.. قال: فَلمَاذا لَم يَكُن عَمرُ هوَ النَّبيُّ..
ثمَّ ذكرَ أنَّ عَليَّا لو كَانَ هوَ الذِي قَادَ الأمةَ لكَان الأمرُ أعظَم ممَّا فعلَه عمرُ, حَيثُ قال: ومَا نِسبتُهَا –يعني: الفتوحات التِي فعلَها عمر- ومَا قِيمَتُهَا لو كانَ عليُّ هوَ الذي قاد الأمَّةَ .. فِعلاً فيمَا لو كَان عليُّ عليهِ السلام هوَ الذِي قادَ الأُمَّةَ لكَانتْ الأُمَّةُ هيَ الغالبةُ فعلاً.[105]اهـ
وقَد علمتْ أنَّه جَعل لازمَ فتوحاتِ عمرَ أن -يكونَ هو النَّبيُّ؟!-, فإذا كانَت الفتوحاتُ لَو كَانَ  عليُّ هوَ الذِي قادَ الامَّةَ أعظَم, فَمضمُونُ قولهِ أنَّ عليَّا –برَّأهُ الله من إلحاد الرَّافضةِ- أولَى -أن يَكونَ هوَ النَّبيُّ!!!!!!-.
واسمع إلى مَا يَقولُه (صلاح فَليتَه) وهوَ من المُقتدَى بهِِ في الفِكر والاعتِقَاد, في وصفِ عَليِّ الذِي جَعلهُ كالنَّبيِّ صَلى الله عليهِ وسلم –في أقلِّ حَالٍ-, حيثُ قال: وهوَ –يَعني: عليَّاً- سيِّدُ الوصيِّين, -وإِمامُ المُتَّقينَ, وقَائدِ الغُرِّ المُحجَّلينَ إلى جنَّاتِ النَّعيم؟!!!!-.اهـ فَما الفَرقُ بَينُه وبينَ النبيِّ صَلى اللهُ عليِهِ وسلمَ –إذَن-.
بَل لَقد قَدَّمَ بعضُ مرجعيَّاتِ الحُوثيِّين مِن صنعَاءَ بعضَ كبراءهِم عَلى نبيِّ الله الخضر –عليهِ السلام-, كَما جاءَ في رسالةِ (محمَّد بن محمَّد المَنصور), و(حمود عبَّاس المؤيَّد), و(أحمد زبَارة), و(المَرتَضى بن زيد المُحطوَري) إلى إخوانِهِم من مرجعيَّاتِ الشِّيعةِ في صَعدة من الحُوثيِّينَ حينَ قَدَّمُوا عَلى (عبدالله العَوجَري) غيرَه فقَالوا في رسالتِهم: ونزَكِّي الشيخَ عبدالله العوجَرِي –لاعتِبَاراتٍ دِينيَّةٍ ودُونيَويَّة, فَهوَ مَعنَا قَلباً وقَالبَاً, ومَالا ونَفسَاً؟!!- .. فنحنُ نناشدُكم بالحُرمةِ الأخويَّة, -ووحدَةِ العَقيدةِ!!!- .. أَن تَستجِيبوا لمَطلَبنَا .. –ولو جِئتُم بِالنَّبيِّ الخَضر (ع) لكَانَ رأيُنَا أنَّ تَرشيحَ الشَّيخِ العَوجرِي أَصَوبُ؟!!!!!-.[106]اهـ
ويؤكِّدُ هَذا الفكرِ أنَّ الحُوثيَّينَ يَصفونَ كلامَ عليِّ بمَا لَم يصفُوا بمثلهِ كلامَ رسولِ الله صَلى الله عليه وسلمَ, وينزِّلونهَ في مَنزلةِ القرآن العَظيمَ.
فَمِن ذلكَ أنَّ (محمَّدَ بنَ بدرِ الدِّين الحُوثيَّ) قالَ في مقدَّمةِ كَتابِ "مائةَ كلمةٍ مُختارةٍ مِن نَهجِ البلاغةِ" (ص/4): إِذا تَامَّلتَ قِطعةً من ذلكَ البيانَ العَلويَّ –لَرَأيتَ عَليهَا نفَحاتِ القُرآنِ الكَريمِ, وملامحِ الكِتاب العَزيزَ؟!!!-.اهـ وعزاه لكتابِ "الإمام عليِّ –مُنتَهَى الكَمال البَشري!!!-" لعَليِّ المُوسَويِّ (ص/111) بتصرُّفٍ.
ووصفَ (ص/5) ما يُنسبُ إلى عليِّ في "نهَج البَلاغة" بأنه: -يُعالجُ كُلَّ قَضايَا الحَياةِ في شَتَّى مَجالاتِهَا؟!!-.اهـ وهَذه صفةُ كلامِ مَن أُعطِي النُّبوَّةَ  والوحيَ –بتأمَّل رعاكَ الله-.
بَل تَجاوزَ الأمرُ إلى وصفِ الحُوثيِّ لهُ –رضَيَ الله عنهُ وبرَّأهُ من إفك الرَّافضَةِ- بِجَمعِ عِلمِ الأوَّلينَ والآخرينَ, وعلمِ الغَيب لأنَّه مُنتَهَى الكَمالِ البشِريِّ –عندَهُم-.
فقَد قالَ (أحمد محمَّد الهَادِي الضَّحيانِي) في كتابِ "التَّاريخِ الإسلامِيِّ" (ص/35) الذِي هوَ من مُقرَّراتِ (الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-) المرحلةِ الثَّانيَّة, بتقديم (بَدر الدِّين الحوثيِّ), ووصفَ فيهِ الكتَاب بأنه –مصلحةٌ عُظمَى! .. ونهجَ الصَّواب؟! .. ونُورٌ في التَّاريخ!! .. وهادٍ لسَبيلِ الحقِّ؟!-, قال: مِن الهُراءِ أَن نقولَ: إنَّنا نَستَطيعُ الإحاطةِ بسَعةِ عِلمِ الإمامِ عليِّ (ع), -لأنَّهُ حَوى علمَ الأوَّلينَ والآخرينَ؟!!-.اهـ
وقالَ (أمينُ بنُ صالحِ هرَّان لحَداء) في "الأحاديثِ التِي صحَّت في فضلِ الآل" (ص/107-حاشية): استَفَاضَتْ الأخبارُ, وتوَاترَتْ الآثارُ عَن أميرِ المؤمِنينَ بالإخبارِ عَن بعضِ المُغيَّباتِ, والتَّصريحِ ببعضِ المكاشفاتِ, وهيَ ثلاثةُ أنواعٍ:
النوعُ الأول: إخبارُه عَن مغيَّباتٍ ماضياتٍ.
النوعُ الثاني: إخبارهُ عَن مغيَّباتٍ آتياتٍ.
النوعُ الثَّالثُ: إخبَارُه عَن مغيَّباتٍ كونيَّات.اهـ
وهَذا تَجاوزٌ بمقامَه عَن مقامِ نبيِّنا صَلى الله عليه وسلمَ, وسائرَ الأَنبياءِ قبله, ولهّذا ذكرَ (أمينُ صالح هرَّان الحَداء) في كتابِ "الأحاديثِ التِي صحَّت في فضلِ الآل" (ص/198) أنَّ مهديَّهُم يُفضلُ عَلى بعضِ الأنبياءِ, وعزاهُ لابنِ سيرينَ, نقلاً عن كتابِ "التقاءِ المسيحين" للطهطاوي.
وهيَ عقيدَةٌ ترجعُ إلى أصلٍ يَهوديِّ, جاءَ التَّنصيص عَليهَا في "التُّلمود المقدَّس" عندَ اليهود[107].
وأعظَم مِن هَذا الغلوِّ وصفُه بمَا يَختصُّ باللهِ تَعالى مِن كَمالِ الصِّفاتِ التِي لا يُحاطُ بِهَا عِلمَا وإدرَاكاً.
فقَد قالَ (أحمد محمد الهَادِي الضَّحياني) في كتاب "التَّاريخ الإسلامِي" (ص/19) بتقريظِ (بَدر الدِّّين الحوثيَّ) وقَد عَلمتَ بِما وصفَ الكتابَ, قال في وصفِ عليِّ: اكتَملتْ فيهِ الصِّفاتِ الخَلقيَّةِ والخُلُقيَّة .. –ومَهمَا حَاولَ الإِنسانُ أَن يُلمَّ بِهَا فَلَن يَستَطيعَ ذلك, ومَن رامَ عَدَّ الشُّهبِ لَم تتعدَّد .. ولذلكَ لَن نُحاولَ عَدَّ تلكَ الصِّفاتِ والمزَايا لأنَّها أكملُ وأجلُّ من أَن تُعدَّ!!!-.اهـ
فِهذهِ هيَ حقيقةُ عقائدِ الحوثيِّن في أئمتِهم من أهلِ البتيتِ, وهذهِ هيَ أسرَارهَا, فَهُم كغيرِهم من إخوانهم المُنابذِينَ للإسلامِ وأهلِه.
وهيَ راجعةٌ إلى أصلٍ يَهوديِّ كما جاءَ في "التُّلمود المٌقدَّس": أنَّ اللهُ جعلَ الحاخامينَ معصومينَ من الخَطإ[108].

عَقيدةُ الحوُثيِّن في الرَّجعةِ

 
هُم في ذلكَ كَغيرِهم من الرَّافِضةِ الذينَ يعتَقدون رجعةَ أئمَّتِهِم كما ذكرَ (الكُليني) في "الكافِي" (1/383)[109].
 وهيَ مِن شُعبِ المغَالاةِ في أهلِ البَيتِ, وقَد أشَارَ إلى هَذا الاعتِقادَ (بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ) في كتاب "أضواء عَلى ما فِي البُخاري ومسلم" (ص/28) حَيثُ اعتَبر رَدَّ روايةِ مَن يَعتَقد رجعَةَ عَلي بنِ أبي طالبٍ -رَضي الله عنه- مِن المَيل المذمُومِ.
وقَد سَرَى هَذا الاعتِقاد, حتَّى أثبتُوا رجعَةَ (حُسينُ بنُ بَدرِ الدين) كَما جاءَ في مُقابلةٍ مع (عبدالله بن حسينِ بنِ بدرِ الدِّين الحُوثيِّ) في صَحيفة "26 سبتمبر نت" وقَد سُئلَ عَن مَوقفِ (عبدالله الرِّزاميِّ) من الحَرب بعدَ مَقتلِ (حُسينِ بَدر الدِّين): لا يَخفَى أنَّ لدَى عبدلله الرِّزاميِّ أملاً -بِعَودةِ الوالد!!!-.اهـ وأكَّد هَذا أحدُ المُداخِلينَ عَلى قناةِ المُستقلَّةِ يُدعَى (عبدالحَكيم)[110].
بَل جاءَ في "جريدةِ عُكاظ" السُّعوديَّة أنَّ (بَدرَ الدِّين الحوثيَّ) رفضَ الإقرارَ بمَوتِ ولده (حُسين), وأكَّد أنهُ لا يَزالُ حيَّاً ولم يُدفن جُثمانُه.[111]اهـ
وقَد اعتَرفَ أحدُ أفرَاد المُقاتِلينَ الحوثيِّين, وهوَ (محمد علي الهرامِ الفَروي), حينَ أسرَهُ أهل السنَّةِ في (كتافَ) بأنَّ الحوثيِّين يَنتظرونَ رجوعَ (حُسينَ بنِ بَدرِ الدِّين), وهكَذا –أيضَاً- في مقابلةٍ معَ أحد أسَرى الحوثيِّين في سُجون الدَّولةِ في الحروبِ السَّابقةِ, يُصمِّمُ أحدُ مقاتلي الحوثيِّين المأسورينَ بأنَّ (حسينَ بنَ بدرِ الدِّين) هوَ المَهدِي وأنَّه سَيرجعُ إلى الدُّنيا, وإنَّما عُرجَ بهِ إلى السَّماء-فعَلى عقولِ الرَّافِضةِ العَفاء-ِ.

إبَاحةِ مُتعةِ الزِّنَا واللواطةِ

وغيرِها منَ الشَّهواتِ وعدَم التزامِ

شريعةَ الإسلامِ

 
ومن عظائم عقَائدِ البَاطنيَّةِ إباحةِ متعةِ الزنا الذي حرَّمتهُ الشَّريعةُ الإسلاميَّةِ تحرِيماً قَطعيَّاً, وصارَ تحريمه معلومَاً من  دين الإسلامِ بالضَّرورةِ, وإبَاحةِ غيرِه من الشهواتِ كاللواطِ بالولدانِ, والمسكِراتِ وغيرِها.
وهَذا من أسَاسيَّاتِ عقَائدِهم التي يتَوصَّلونَ بِهَا إلى إبطَالِ الشريعةِ وهدمِ الإسلامِ, كمَا قالَ الدَّيلميُّ في كتَابهِ المذكور (ص|36) في الكلامِ عَلى أسماءِ البَاطنيَّةِ, قال: وأمَّا الإباحيَّةُ: فلأنَّهم أهلُ الإباحةِ لا يقلدونَ الشَّرائعِ, ولا يلتزِمونَ بِها,-ويستَحلونَ ما حرَّمَ الله من الأَموالِ والأنفسِ والفروجِ وغيرِها!!-.اهـ
وقال (ص|37) أيضًا: وأمَّا الخَرميَّة والخَرمدينية: فإنَّ  هذهِ لفظةٌ عجميَّة, وهيَ عبارةٌ عمَّا يُستَلذُّ ويُشتَهى وتَرتاحٌ له الأنفسُ, فلُقِّبوا به لأنَّ حاصلَ مذهبِهم راجعٌ إلى رفعِ التَّكيلفِ, -وتسلِيط الناسِ عَلى اتِّباع الشَّهواتِ من المُباحاتِ والمحرَّماتِ!!- وقَد كانَ هذا لقَباً للمَزدكيَّةِ, وهُم أهلُ الإباحةِ من المَجوسِ الذين ظهَروا في أيَّامِ قباذ, -وأبَاحوا النساءَ, وأحلَّوا كلَّ محظورٍ في الشّرائعِ!!-, وكانُوا يسمونَ خرمدينيَّة, فلقبَّت به الباطنيَّةُ لمُشابهتِهم إياهُم في المذهب.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص/97): وقالَ شاعرُهُم في أيَّامِ عَليِّ بنِ الفَضلِ القُرمطيِّ –لعنَهُ الله-, إذ ادَّعَى النُّبوَّةَ, وأظهرَ مذهبَهُ في الكفرِ –واستِحلالِ المُحرَّماتِ, وتَزويجِ الأخواتِ والبَنَاتِ, وشربِ القَهواتِ في اليمن؟!!-:

خُذي الدُّفَّ ياهِذهِ والعَبِي
تَولَّى نبيُّ بَني هاشمٍ
لكُلِّ نبيِّ مَضَى شرعةٌ
فقَد حطَّ عنَّا فُروضَ الصلاة
إذا النَّاسُ صلَّوا فَلا تَنهضِي
ولا تَطلبُي السَّعي عندَ الصَّفا
ولا تَمنعِي نفسكِ المعرسين
فَكيفَ حللتِ لِهذا الغَريب
أَليسَ الغِراسُ لَمَن ربَّهُ
ومَا الخمرُ إلا كَماءِ السماء

 

وغنِّي هَزاريكِ ثمَّ اطربِي
وهذَا نبيُّ بَني يَعرُبِ
وهَذي شرائعُ هَذا النَّبي
وحطَّ الصِّيامَ فَلم يُتعبِ
وإنْ صوَّموا فَكُلي واشرَبِي
ولا زَورةَ القبرِ في يثرِبِ
من الأقربينَ ومن أجنَبي
وصرتِ محرَّمةً للأبِ
وروَّاهُ في الزَّمن المُجدبِ
مُحلٌّ فقُدِّستَ مِن مَذهبِ[112].اهـ

قالَ الدَّيلميَّ في كتابهِ هَذا (ص/96): أنَا لا أشكُّ أنَّ مذهبَهُم لا يُوافقُ إلا مَذهبَ المَجوسِ.اهـ وذكر قبلَ ذلكَ استِدلالِ صاحبِ كتابِ "البلاغِ" مِن البَاطنيَّةِ عَلى ذلكَ بفعلِ المَجوس في نكاح المَحارمِ –عِياذًا بالله-.
وأمَّا الرَّافِضةِ فهَذا مِن أسسِ مذهبِهِم ودِينِهِم المبنيَّةِ عَلى القَولِ بتحريفِ القرآنِ وإنكارِ السنَّةِ, وقَد امتَلآتْ مراجعُهُم المُعتمَدةُ فِي جوازِ نِكاحِ المتَعةِ, وإتيانِ المتمتَّعِ بِهَا في القبلِ والدُّبرِ, ورَووا في فَضلِهَا ومَنزلتِهَا من الرِّواياتِ المَكذوبةِ عَلى أهلِ البَيتِ.
ومِن تلكَ الرِّواياتِ ما يفتَرونِه عَن جعفرِ الصَّادق كما جاءَ في كتاب "مَن لا يَحضرُه الفَقيه" (3/366) أنهُ قالَ: إنَّ المُتعةَ دِيني ودينُ آبائي.[113]اهـ
بل افتروا على نبيِّنا صَلى الله عليهِ وسلم كما في نفسِ المصدر أنهُ قالَ: من تمتَّعَ بأمرأةٍ مؤمنةٍ, كأنَّمَا زارَ الكَعبةَ سبعينَ مرَّةٍ. –فقبَّحَ الله الرَّافِضةَ-.
ولَهُم في هَذا رواياتٌ كثيرةً في مرَاجِعهِم المُعتمدةِ[114].
حتَّى ذكرَ العَالمُ الشِّعيُّ (حسينُ المُوسويُّ) في "لله ثم للتَّاريخ"  والعالمُ الشِّيعي (عبَّاسُ الكَاظميُّ) –وهُمَا ممَّن استنكرَ إباحيَّةَ الشِّيعةِ عَن إمامِ الضَّلالةِ (الخُميني) إباحةَ المتَعةِ, حتَّى بالرَّضيعةِ كَما في كتابِهِ "تحريرِ الوسيلة" (2/241).
وذكرَا مِن جرأةِ أهلِ مذهبِهمَا في متعةِ بالنِّساءِ والتَّوسعِ في مسائلِ العِلاقاتِ الجِنسيةِ–قُبلاً ودُبراً- مَا يندَى لهُ الجبينُ, ومَن الوقائعِ والفتَاوى في ذلكَ ما يُستَحيَى من ذكرِهِ, يطولُ القَامُ بذكرِهَا, وهيَ من الأمورِ المشتهرةِ[115].
وقَد وصفَها (عبَّاسُ الكَاظمي) –وأهلُ مكَّةَ أدرى بشِعابِهَا- بأنَّهَا –إباحيَّةٌ!! .. وزنَا صَريحٌ؟!! .. وأخلاقٌ مزدَك وبابك وإباحيَّة المَجوسِ!! .. وإبَاحةٌ أوربيَّة؟!!-, ووصفَ هَذا الدِّين بأنه: -دِينٌ ليسَ فيهِ محرَّماتٌ! ولا مَحارمٌ! ولا حرماتٌ!!!-[116].
ولَم يقفِ الأمرُ عندَ إباحةِ متعةِ الزِّنَا واللواطِ والتَّوسعِ في الشَّهوةِ الجنسيَّة, بَل بلغَ الأمرُ إلى الاستِهانةِ بالشَّريعةِ وعدَم التِزامِ أحكَامِهَا.
 كما بيَّنَ ذلكَ أبو حامد الإسفرائِيني في كتابِ "التبصِرةِ في الدِّين" (1/41), وأوضحَ سرَّ ذلك, فقال: يزعمونَ –يعنِي الرَّافِضَةَ- أنه لا اعتمادَ على الشريعةِ التي في أيدي المسلمينَ, وينتظرونَ إماماً يُسمونهُ المهدي يخرجُ ويُعلمُهم الشريعةَ, وليسُوا في الحالِ على شيءٍ منَ الدِّينِ, وليسَ مَقصودُهم مِن هذا الكلامِ تَحقيقُ الكلامِ في الإمامةِ,,-ولكن مقصودُهم إسقاطُ كُلفةِ تَكليفِ الشَّريعةِ عَن أنفسِهم, حتى يَتوسعوا في استحلالِ المُحرماتِ الشرعيةِ!!!-, ويعتذروا عندَ العوامِّ بما يّعدُّونهُ مِن تحريفِ الشريعةِ وتغيير القرآنِ من عندِ الصحابةِ.اهـ
قالَ شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهَاجِ السُّنة" (ص|120): ولهَذا كَان أئمتُهُم –يعنيِ الرافَضةَ- في البَاطنِ فلاسِفةٌ كالنُّصير الطُّوسيِّ هَذا, وكسنَان البصرِي الذي كانَ بِحصُونِهم بالشَّامِ, وكَانَ يَقولُ: قَد رَفعتُ عَنهُم الصَّومَ والصَّلاةَ والحجَ والزكاةَ.اهـ
وقالَ –أَيضَاً- (ص/117) في الكلامِ عَلَى نُصيرِ الدِّين الطُّوسيِّ: ومنَ المَشهورِ عَنهُ وعن أَتباعِه الاستِهتارُ بِواجباتِ الإسلامِ ومحرَّماتِه, لا يُحافظونَ عَلى الفَرائضِ كالصَّلواتِ, ولا يَنزعونَ عَن محَارمِ اللهِ من الفواحشِ, والخمرِ وغيرِ ذلكَ من المنكراتِ.اهـ

  • وأمَّا الحُوثيُّون.

فكَأنَّ الإسفرائينيَّ وشيخَ الإسلامِ إيَّاهُم يعنونَ, إذْ هُم بسيرةِ أسلافِهم مقتَدونَ حَذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ ابتِداءً بإباحةِ متعةِ الزِّنا واللواطِ –عياذاً بالله-, لأنَّ المبَادئَ متَّفقَةٌ, والأُصولَ متوافقَةٌ.
وقَد صرَّحَ (بدرُ الدِّينِ الحوثيُّ) بإباحتِهَا. الجماعيَّةِ والانفراديَّةِ, وأكَّدَ أنَّ المتعةَ الجماعيَّةَ أعظمَ أجرَاً.
فقَد قدَّمتْ الزَّينبيَّةُ (أمةُ الغفورِ بنتِ محمَّد الحيدانِي) نيابةٍ عن كَوكبةِ الزَّينبيَّاتِ المُناصراتِ للحوثيِّين في حَيدانَ ومرَّان بتاريخِ (17/شوال/1427هـ) سؤالاً إلى (بدرِ الدِّين الحوثيِّ) يسألنَه عَن المُتعةِ الجَماعيَّةِ التِي طلبَهَا منهنَّ مجاهدي الحوثيِّين, لأنَّهَا أعظمُ أجراً من المنفردَةِ بسبعين مرَّةٍ, وأنَّ عالَمَاً قالَ ببدعيَّتِها, وشكَّكَ بعضُ (قياداتِ الشَّبابِ المؤمن) بأنَّ هذَا العَالمَ سلفيُّ ناصبيُّ مرتدٌّ, وأنَّ الغايةَ من هَذا التَّمتعِ الجمَاعي هوَ سدُّ رغباتِ المُجاهدينَ من (الشَّبابِ المؤمن)؟.
فأجابهَنَّ: منَ المعلومِ -أنَّ زواجَ المُتعةِ حلالٌ مباركٌ في مذهبِنَا؟!!-, وقَد حَاولَ النَّواصبُ تشكِيكَنا فِيهَا ومَنعنَا مِنهَا, مخافةَ أن يتكَاثرَ أبناءُ مَذهبنَا, ويكثرَ عَددُنا, وتُصبحُ قوَّةً كبيرةً, لذلك (....) أبناءَ المَذهبِ من عدمِ التَّحوطِ من أيِّ شيءٍ يتعلَّقُ بنكاحِ المُتعةِ, وأنَّ إقَامةَ الحُسينيَّاتِ للمتعةِ الجَماعيَّةِ, هيَ من الأُمورِ التِي أجازَها مراجعنَا العظَام, معَ أخذِ الحذرِ من عَدمِ دُخولِ أحدٍ من غيرِ أبناءِ المَذهبِ واتباعِه, أو من أبناءِ العَامَّةِ تلكَ اللقاءاتِ, لئلا يطَّلعوا عَلى عوراتِ المُؤمناتِ .. ومن المعلومِ أنَّ التَّمتعَ معَ أحدِ المجاهدينَ أكثرُ أجرَاً من غيرِه, لأنَّه يبذلُ دمَه من أجلِ الحفَاظِ عَلى المذهبِ, لذلكَ نَرجوا من الزَّينبيَّاتِ عدمَ البخلِ عَليهِم بشيءٍ ممَّا منحهنَّ الله من نعمةِِ بأجسادهِنَّ.[117]اهـ
وهيَ كما تَرى عَلى نفسِ مِنوالِ عقِيدةِ البَاطنيَّةِ في الإباحيَّةِ, لا سيَّما إباحتُها على صورةِ الإجتماعِ, عَلى طريقةِ البَاطنيَّةِ في اجتماعِهمِ في ليلَةٍ نساءً ورجالاً للزِّنا جماعيَّاً[118].
وهيَ من المسائلِ المقرَّرةِ في مناهجِ (الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-) إلا أنَّ تَقرِيرَهَا بأسلوبٍ غيرِ مُباشرٍ, ففِي كتابِ "دُروس الفقهِ" لـ(صالح أحمد هبرَه) -وهوَ أحدُ كباراتِ الحوثيِّين- المقرَّر في مراكزِ (الشَّباب .. الحوثيِّن) كما صرح المؤلفِ في مقدِّمتهَ, وهوَ بمُراجَعةِ المَرجعِ الدِّينيِ الأعلَى (بَدرِ الدِّين الحوثيِّ) ذكرَ في الكلاِمِ عَلى البَاطلِ من النِّكاحِ (ص/45): ..  4- التَّوقيت في العَقدِ: وهوَ أَن يقولَ: زوَّجتَكَ ابنَتي شَهراً, أو قَبلتُ ابنتكَ لمدَّةِ شهرٍ. وفاسدُه: -مَا خالفَ مَذهبَهُما, أو أحدَهُما!!!!!-.اهـ
وهَذا هوَ نكاحٌ المتعةِ, وقَد رأيتَ أنَّ الفاسدَ منهُ عندهُم ما خالفَ المذهبَ, وقَد علمتَ أنَّهُ في مذهبهِم مباركٌ عظيمُ الأجرِ كما سبقَ.
وذكرَ (محمَد يَحيى سالم عزَّان) أحدُ كبَارِ الحُوثيِّين ومؤسِّسيهِم في كتاب "مبادئ في أصولِ الفِقهِ" (ص/46), وهوَ من مقرَّراتِ (الشَّباب .. الحوثيِّين) كما صرَّح بهِ المؤلف (ص/5), وبتقديم المرجعيَّةِ العُظمَى (بدرِ الدِّين) قالَ فيه: ليسَ فيهِ ما يَمنعُ تَدريسَه, بَل هوَ مِن أحسنِ كتبِ الزَّيديَّة.اهـ
ذكرَ في بابِ النَّسخ نكاحَ المتعةِ, ثمَّ قال في الحاشيةِ معلِّقَاً: -جعلَ المتعةَ مثالاً للنَّسخِ بعضُ الأُصوليِّينَ؟!!!-.اهـ
ومعنَى ذلكَ أنَّ ذكرَهُ لهُ في بابِ النَّسخِ لا يَلزمُ صحَّتهُ في الواقعِ, وإنَّما أرادَ التَّمثيلَ, والمثالُ لا يُعتَرضُ عندَ الأصوليِّين لأنَّ المقصودَ منهُ بيانُ المسألةِ لا صحَّةَ المِثالَ.
ثمَّ عقَّبَ ذلكَ بكلامِ يهدفُ بهِ إلى التَّوصلِ إلَى إباحتِهَا مِن طرفٍ خَفيِّ فقال: وقالَ السيِّدُ العَلامةُ (بدرُ الدِّين الحوثيُّ): -الأَولَى أنْ لا تُدخلَ المتعةُ في هَذا البَابِ!!!-, لأنَّهَا لَم تثبُتْ بقَولٍ مُطلقٍ, بحيثُ إذا لَم يُنسخ بقيَ الحُكمُ, لأنَّهُ رويَ أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليهِ وآله وسلم رخَّصَ في المُتعةِ  ثلاثةَ أيَّامٍ, -وكونُ المُحقَّقِ أنَّهَا أُبيحَتْ في الجملَةِ!!- لا يَدُلُّ إلا عَلى وقوعِ متعةٍ لأُناسٍ, لا عَلى إباحتِهَا عَلى الإطلاقِ, -وإِن رأَى بعضُ الصَّحابةِ أَنَّ تحلِيلَها كَانَ دَليلاً عَلى حِلِّهَا مُستمرَّاً فَذلكَ رأيٌ منِهم؟!!-.اهـ
فخلصَ كما تَرَى بعدَ التَّمويهِ وسفِّ الرِّمادِ إلى أنَّ ما زَعمَه عَن بعضِ الصَّحَابةِ أنَّ تَحلِيلَها دلِيلٌ عَلى إباحتِهَا مُستمرَّاً –رأيٌ مِنهُم!!!- يعنِي مُعتبرٌ, كما يقالُ: قال فُلانُ بكذا –وذلكَ رأيٌ منهُ- يَعنِي له اعتِبارٌ.
وقد ذكرَ عبدالرحمن المُجاهد في كتابِ "التَّشيعِ في صعدة دراسةٌ ميدانيَّة" (1/49) من الكُتبِ التِي المتَداولةِ بينَ (الشَّبابِ المؤمن –الحوثيِّين-) كتاب "زواجُ المتعةِ" وأنَّهُ يُدرَّسُ سِرَّاً في مُنتَدياتِ (الشَّبابِ المؤمنِ) بـ(رازح) عزلةَ (بركان).
ولِهَذا جرَى العَملُ عندَ الحُوثيِّين عَلى التَّمتعِ حتَّى في مواقعِ القِتالِ والمواجهةِ, كَما شَاهدُ أسودُ التَّوحيدِ الزَّينبيَّاتِ في مواقعِ الحوثيِّين, حتَّى شهدُ أحدُ الحوثيِّينَ وهوَ (محمد علي الهرامِ الفَروي) حينَ أسرَهُ أهلُ السنةِ في (كتَاف) بأنَّ قيَاداتِ الحوثيِّين من أمثالِ (هزملَ) و (أبي عَليِّ الحَاكِم), و (أبي بدر المعَاذي) وأفرَادُ مقاتِليهم في مواقعِ القِتالِ يُمارسونَ المتعةَ, ويجلبونَ النساءِ من مناطقَ صَعدةِ للتمتُّعِ بِهنَ, ولو بالإكراهِ, وسماهَا (الهرامُ) بـ(الوساخةِ).
ممَّا يَدلُّ عَلى أنَّ الأمرَ جاوزَ إباحةِ نكاحِ المتعةِ الذِي هوَ يُشترطُ عندَهم فيهِ الرِّضى, حيثُ يمارسونَه عَلى وجهِ الإكرَاهِ معَ بعضِ النِّساءِ, فليسَ مثلُه عَلى وجهِ نكَاحَ المتعةِ.
وقد أخبرنِي بعضُ أهَالِي صعدَةَ أنَّهُ كثُرَ في أوساطِ الرَّافِضةِ الزَّواجُ الذِي لا يبقَى الزَّوجانِ إلا وقتَاً يَسيرَاً,  ثمَّ يتَفارقَانِ بُحجَّةِ حصولِ خصَامٍ.
وهَل يَظنُّ ظانُّ أنْ تَفوتَ الحُوثيِّينَ هِذهِ المسألةِ التِي تُعتبرُ أساسَ دين الشِّيعةِ الرَّافِضةِ, وبالرِّواياتِ في إباحتَهَا عن أئمةِ أهلِ البيتِ زخرَتْ مراجعُهُم, فيخالِفونَ هِذهِ الرِّواياتِ وهيَ عندَهم صَدرتْ عَن معصومٍ يجبُ الأَخذُ بقولهِ.
ومِن شَواهدِ رسُوخِ مَذهبِ التَّوسعِ في الخَنا في دينِ الحُوثيِّين, مَا ذكرَه عبدُ الرحَمن المُجاهدِ في كتابِ "التَّشيعِ في صَعدَة أفكَار الشَّبابِ المؤمن) (ج2/128) مِن مسألةِ (مِلْكَةِ اليَمينِ) التِي يُتوصَّلُ بِهَا إلى الخُلوةِ بالنِّساءِ الأجانبِ وغيرِ المَحارمِ في حُضورِ المَحَارمِ وغيابِهم, وصورتُهَا: أَن يقولَ الرَّجلُ لرَجلٍ أجنبيِّ (أَملكتُ لكَ عَلى ابنتِي) ليدخلَ عَلى محارمهِ في أيِّ وقتٍ شاءَ.
وذكرَ أنَّ شابَّاً صَالِحَاً كانَ طالباً في مَدينةِ صَعدةَ أخبرَه أنَّ شاباً من (الشَّبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-) كانَ يسكُنُ معَهُم في شقَّتِهِم, ولَهُم جارٌ من (الشَّبابِ المؤمنِ) مِن (ضحيَان) للشَّابِ بهِ علاقَةٌ, فقالَ للشَّاب: أريدُ أَن أُملكْ لكَ عَلى ابنتِي الصِّغيرةِ –ولَم تَكُن بَالغةً- حتَّى تتمكَّن من الدُّخولِ والخروجِ في بيتِي بِدونِ حَرجٍ, فأملكَ لهُ عَلى ابنتِه, وصارَ الشَّابُّ يدخُل ويخرجُ في بيتِ الرَّجلِ متَى شاءَ في حضُورِ الرَّجلِ وغيابهِ, وكَانَ ذلكَ بفتَوَى من (حُسينِ بن بِدرِ الدِّين الحُوثيِّ).
وياليتَ الأمرَ وقفَ عندَ متعةِ الزِّنا من الفَواحشِ, وهَذا الخَنَا, فقَد تجاوزَ الحوثيُّونَ ذلكَ إلى إباحةِ اللواطِ, كمَا نَقلَ الأخُ عِيسَى المصنِّفُ في رسالةِ "نظرِ أُولي الأبصار" (ص/18) عَن الأخِ عَليِّ العَدنيِّ أنَّهً سمعَ شخصاً من أتبَاعِ عبدالملكِ الحوثيِّ يقول: سألنَا السَّيدَ عبدُالملكِ فقُلنَا له: إذا لَم يجدِ المُجاهدونَ الزِّيانبَ للتَّمتعِ, ونحنُ بحاجةٍ, كيفَ نَصنَعُ, فقال لَهُم: الأمرُ سهلٌ, أنتُم مُجاهدونَ, وأَنتُم بحاجةٍ, فَمن احتَاجَ فَليقضِي حاجتَه عَلى صَاحبِه, وهكَذا صاحبُه عليهِ.اهـ
ويؤكِّدُ هَذا ما شهدَ به أحدُ الحوثيِّينَ وهوَ (محمد علي الهرامِ الفَروي) حينَ أسرَهُ أهلُ السنةِ في (كتَاف) بأنَّهُ رأَى بعينهِ ممَارسةَ اللواطةِ بالأولادِ المُردِ من قبلِ بعضِ قياداتِهِم كـ(أبي عليِّ الحَاكم), و (أبي بدر المعَاذي), ومِن أفرادِ مقاتِليهِم في مواقعِ القتالِ, وأنَّهم يَجلبونَ الغلمانَ المردَ لهَذا الغرضِ وعبَّرَ عَن (الفَرويُّ) عَن ذلكَ بقولهِ (يلعبونَ بِهم), ووصفَ هذَه الأفعالَ بـ(الوساخة), ووصفَ أحدَ قياداتِهم الممارسينَ لهذهِ الرَّذيلةِ وهوَ (أبو عليِّ الحاكم) بأنَّه –لُوطيُّ فَسلٌ!!!-.
كمَا شهدَ أنَّ مقاتِلي الحُوثيِّينَ لا يَهتمُّونَ بالصلاةِ, فَكثيرٌ مِنهُم لا يصلِّي, ومنِهُم من لا يصلِّي الفجرَ إلا بعد شروقِ الشَّمس, وهذَا يدلُّ عَلى صِدق ما ذكرَه شيخُ الإسلامِ عَن الطُّوسيِّ وأتبَاعِه, وليسَ الحوثيُّون إلا جزءٌ مِنهُم.
وبِهذا يتبيَّنُ أنَّ الحوثيِّين في الحَقيقةِ رافضَةُ باطنيَّةٌ يسَعونَ لهدمِ الدِّين وإبطالِ الإسلامِ, ومحَاربةِ شريعةِ الله الحَنيفيَّةِ, وإفسادِ العبادِ والبلادِ كما قالَ أبو حامدٍ الإسفرائيني –رحمَه الله-, ولِهذا يُسارِعونَ إلى أعداءِ الإسلامِ ضدَّ المسلمينَ, كما يسارعُ إليهِم أعداءُ الإسلامِ ضدَّ المسلِمين, كما ستراهُ في المباحثِ الآتيةِ.
وإنَّما اقتَصرتُ هُنا علَى أشهرِ ما خالفَ فيهِ الرَّافِضةُ الحوثيُّونَ الباطنيَّةِ أهلَ الإسلامِ, دونَ غيرِه مما شاركَهُم فيهِ غيرُهم من فرقِ الضَّلالِ ممَّا يتعلَّقُ بصفاتِ اللهِ تعالى ومسائل الاعتِقادِ, وقد ذكرَ شيخُ الإسلام في "منهاجِ السنة" (5/173إلى 177 ) جملةً كبيرةً مما خالفَ فيه الرافضةُ جماعةَ المسلمين, وهي في غاية الفَسادِ[119].

موالاة الرَّافضةِلأعداءِ الإسلامِ

مِن يهَودٍ ونصَارى ومجوسٍ

وباطنيَّةٍ ومنافِقين

 
لمَّا كَانَ دِينُ الرَّافضَةِ يَرجعُ إلى أصولِ الأديانِ المخالفةِ لدينِ الإسلامِ, الكَافرةِ بشرِيعةِ اللهِ المُطهَّرةِ مِن يَهوديَّةٍ ونصرانيَّةٍ ومجًوسيَّةٍ وباطنيَّةٍ مَلاحدَةٍ كَما سبقَ بيانُه, ظَهرَت موالاةُ بعضِهِم لبعضٍ في القَديمِ والحَديثِ, ومسَارعَةُ بَعضِهِم إِلى بَعضٍ.
وهذا لعُمقِ الإشتراكِ والاتفاقِ, وتأصُّل المحبَّةِ والودِّ بَينَهُم, لأنَّ هذَا هوَ أساسُ الموالاةِ كما بيَّنَ هذا أئمةُ العلمِ والسُّنةِ.
فقَالَ شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ –رحمهُ الله- في "قاعدة في المحبَّة", كَما في "جامعِ الرَّسائل" (2|384): وأَصلُ المُوالاةِ هيَ المَحبَّةُ, كَما أّن أصلَ المُعادَاةِ هيَ البُغضُ, فإنَّ التَّحابَّ يُوجبُ التَّقارُبَ والاتِّفاقَ, والتَّباغضَ يُوجبُ التَّباعُدَ والاختِلافَ.اهـ
قالَ الحَافظُ ابنُ حجرِ –رحمهُ الله- في "الفتح" (8\808): الولايَةُ تَستَلزمُ المودَّةُ, فلا تتمُّ الولايةُ بِدونِ مودَّةٍ, فَهِيَ حالٌ لازِمةٌ.اهـ
وذكرَ نحوَ ما سبقَ العلامةُ عبدُاللطيفِ آل الشيخِ –رحَمه الله- كمَا في "الدُّررِ السَّنيَّة" (3\322) وبيَّنَ مَا ينشئُ عَن المَوالاةِ والمُعادَاة ويدلُّ عَليهَا, فقال: ويَنشَاُ عَنهُما من أعمَالِ القَلبِ والجوارحِ ما يدخُلُ في حَقيقِةِ المُوالاةِ, كالنُّصرةِ, والأُنسِ, والمُعاوَنة.اهـ
وقَد بيَّن أئمةُ العلِمِ والسُّنةِ مَا بينَ الرَّافضَةِ وبينَ الباطنيَّةِ الملاحِدةِ والمُنافِقينَ, وسائرِ أعداءِ الإسلامِ من يهودٍ ونصارَى ومجُوسٍ مِن تَولِّي بَعضِهمِ بعضَاً, إمَّا بمسَارَعةِ بَعضِهم إلى بعضٍ, وتَعظيمِ بعضِهِم بعضَاً, وإمَّا بمنَاصَرةِ بَعضِهَم بعضَاً ضِدَّ المُسلمِينَ, وليسَ هذَا إلا من بابِ ميلِ وحِنينِ كُلِّ شكلٍ إلى شَكلِه وشَرِيكهِ ورَفِيقِه في الدَّربِ, ولأنَّ القاسِمٌ المُشتَركَ بَينَهُم, وهوَ مُعاداةُ الإسلامِ وأهلِه, والخُروجُ عَن الشَّريعةِ الإِسلاميَّةِ, أوجبُ هذهِ المُسارعةَ والتَّعظيمَ ـ
قالَ الحَافظُ ابنُ كثيرٍ –رحمهُ الله- في تفسيره آية رقم (13): والنَّاسُ يقُولونَ: الجِنسيَّةُ علَّةٌ الضمِّ.اهـ

التَّعظِيم والمودَّة بينَ الرَّافضَةِ

وأعداءِ الإسلامِ

 
قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص|119): وهُم –يَعني الرَّافضَة- يَقُولونَ لِمَن يُقرِّونَ بِكفرِهِ من القَائلِينَ بقِدَم العَالم, ودَعوةِ الكَواكبِ, والمُسوِّغينَ للشِّركِ: هؤلاءِ أَهدَى من الذِينَ آمنُوا سِبيلاً, فإنَّهُم فَضَّلُوا هؤلاءِ المَلاحِدةَ المشرِكينَ عَلى السَّابقِينَ الأولينَ مِن المُهاجرِينَ والأَنصَارِ, والذِين اتَّبعوهُم بإحسانٍ, وليسَ هَذا ببَدعٍ من الرَّافضَةِ, فقَد عُرفَ مِن مُولاتِهم لليَهودِ والنَّصَارَى والمشركينَ, ومُعاونتِهم على قَتالِ المُسلمينَ ما يَعرفُهُ الخَاصُّ والعَامُّ.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص|13) وهوَ يتكلَّمُ عَن الرَّافِضةِ: يُعادُونَ خِيارَ أولياءِ الله تعالَى من بعدِ النبيِّينَ من السَّابقينَ والأولينَ, من المهاجرِينَ والأَنصارِ, والذِين اتَّبعوهُم بإحسانٍ رضيَ الله عنهُم ورضُوا عنهُ, ويُوالونَ الكُفارَ والمُنافقِينَ مِن اليَهودِ والنَّصَارَى والمُشرِكينَ, وأصنَافِ المُلحدِينَ, كالنُّصِيريَّةِ والإسماعيليَّةِ وغيرِهم من الضَّالينَ.اهــ
وقال –أيضَاً- (ص|117) وهوَ يردَّ عَلى ابنِ المطهَّرِ الرَّافضِيِّ في استِدلالِه بكلامِ نُصيرِ الدِّين الطُّوسيِّ الإِماميِّ الرَّافضيِّ, قال: هذَا الرَّجلُ قَد اشتَهرَ عِندَ الخاصِّ والعَامِّ أنَّهُ كَانَ وزيرَ المَلاحدَةِ البَاطنيَّةِ  الإسماعيليَّةِ بالأَلموتِ.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص|118): ولكِن هذَا حالُ الرَّافَضةِ, دَائماً يُعادونَ أولياءَ الله المُتقينَ من السَّابقينَ الأوَّلينَ من المُهاجِرينَ والأنصَارِ, والذينَ اتَّبعُوهم بإحسانٍ, ويوالونَ الكُفَّارَ والمُنافقينَ, فإنَّ أعظمَ النَّاسِ نِفاقَاً في المُنتَسبينَ إلى الإِسلامِ همُ المَلاحدَةُ الباطنيَّةُ الإسماعيليَّةُ, فَمنَ احتجَّ بأقوالِهِم في نُصرةِ قَولِه, مع ما تقدَّمَ مِن طَعنهِ عَلى أقوالِ أئمةِ المُسلمينَ, كَانَ من أعظمِ النَّاسِ موالاةً لأهلِ النِّفاقِ, ومُعادَاةً لأهلِ الإيمانِ.اهـ
فهذِه شهَادَةُ خَبيرٍ عاشَ يُكَابدٌ خيانَاتِ الرَّافضةِ وتآمرَهم معَ اليهودِ والنَّصَارى والملاحدَةِ عَلى الإسلامِ وأهلِهِ, وكمَا يُقالُ: (عَلى الخَبيرِ سَقطَّتَ).
ولتأصُّلِ موالاةِ أعدَاءِ الله ورَسُولِه وأهلِ الإِيمانِ في دينِ الرَّافضَةِ, فإنَّ الرَّافضَةَ لا يألونَ جُهدَاً في تعظيمِ الكَفرةِ والملاحدةِ وأهلِ النِّفاقِ والرَّدَّةِ, والثَّناءِ علَيهِم والمُسَارعةِ إلَيهِم, واعتِقاد الخَيريَّة في الكَافرينَ عَلى المُسلمينَ فـ(كُلُّ إِناءٍ بِمَا فيهِ ينضَحُ).
فقال في "منهاج السنة" (5/158): وقد عُلمَ أنهُ كانَ بساحلِ الشامِ جبلٌ كبيرٌ فيهِ ألوفٌ من الرافضةِ يَسفكونَ دماءَ الناسِ, ويأخذونَ أموالَهم, وقتَلوا خلقاً عظيماً, وأَخذُوا أموالَهم, ولما انكسرَ المسلمونَ سنةَ غَازانَ أخذُوا الخيلَ والسلاحَ والأسرَى وباعُوهم للكُفَّارِ النَّصارى بقبرصَ, وأخذُوا مَن مرَّ بهِم منَ الجندِ, وكانُوا أضرَّ عَلى المسلمينَ من جميعِ الأعداءِ, وحملَ بعضُ أمرائِهم رايةَ النصَارى, وقالوا لهُ: أيُّما خيرٌ؟. المسلمونَ أو النصارى؟. فقال: بل النَّصارى. فَقالوا لهُ: معَ مَن تُحشر يومَ القيامةِ؟ فقال: معَ النصارِى, وسلَّموا إليهِم بعضَ بلادِ المسلمينَ.اهـ.
ونقل –أيضَأً- (ص|214) عَن ابنِ المطهَّرِ الرَّافضيِّ تبَاكِيهِ عَلى بنِي حَنيفةَ أتبَاعِ مُسيلَمةَ الكذَّابِ وذمَّ أبِي بَكرٍ الصِّديقِ والصَّحابةَ الكِرامَ عَلى قتَالِهم, حيثُ قال: ولمَّا قُبضَ النبيُّ صَلَى الله عليهِ وسلمَ وأنفَذَهُ أَبو بَكرٍ لقتالِ أهلِ اليمَامةِ, قتلَ مِنهُم ألفَاً ومائتَي نَفرٍ, مَع تظاهُرهِم بالإسلامِ, وقتلَ مالكَ بنَ نويرةَ صَبرَاً وهوَ مُسلمٌ, و عرَّسَ بامرأتِه, وسمَّوا بَنِي حَنيفةَ أهلَ الرِّدةِ, لأنَّهُم لَم يَحمِلوا الزَّكاةَ إلى أبي بكرٍ, لأنَّهُم لَم يَعتَقِدوا إمامتَه,  واستَحلَّ دمَاءهُم وأموالَهم ونساءَهم.اهـ كلامُ ابنِ المطهَّرِ الرَّافضيِّ
ثمَّ علَّقَ عليهِ شيخُ الإسلامِ بقولِه: اللهُ أكبرُ عَلى هؤلاءِ المُرتدِّينَ  المُفتَرينَ, أتباعَ المُرتدِّينَ الذينَ بَرَزوا بُمعادَاةِ الله ورسولِه, وكتَابه ودِينِه, ومَرقوا من الإسلامِ ونبذُوهُ وراءَ ظهُورِهِم, وشَاقُّوا الله ورسُولَه وعبادَه المُؤمنينَ, وتولَّوا أهل الرِّدةِ والشِّقاقِ, فإنَّ هذا الفصلَ وأمثَالَه من كَلامِهِم يُحقِّقُ أنَّ هؤلاءِ القَوم المُتعصِّبينَ عَلى الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ وحزبِه, من جِنسِ المُرتدِّينَ الكُفارِ, كالمُرتدِّينَ الذينَ قَاتلَهم الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ.اهـ
وقَد قطَع بانتِفاءِ ردَّةَ بَني حَنيفةَ الذينَ قاتَلهُم أبو بكرٍ رضيَ الله عنهُ وسائرُ الصَّحابةِ الكِرامِ زُهيرُ بَيطار الرَّافِضيُّ في كِتابِ "مجتَمع الصَّحابةِ وظرُوفه المَوضوعيَّة" (ص|212), ووصفَ قِتالَ أبي بِكرٍ رضيَ الله عنهُ وسائرُ الصَّحَابةِ لَهُم بأنهُ –جَريمةٌ أخلاقيَّةٌ؟!! .. وجرَيمةٌ دِينيَّةٌ!!! .. ووحشيَّةٌ وفظاعَةٌ!!-[120].
قالَ شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهاجِ السنة" (ص|329): ولِهذا تجدُ الشِّيعةَ يَنتَصِرونَ لأعداءِ الإِسلامِ المُرتدِّينَ, كبَني حَنيفةَ أتباعَ مسيلمةَ الكذَّابِ, ويقولونَ: إنَّهُم كَانُوا مظلُومينَ كَما ذكرَ صاحبُ هذَا الكتابُ, وينتَصرونَ لأَبي لؤلُؤةَ الكَافرِ المَجوسيِّ ... فقتَلَ عمرَ بغضَاً في الإسلامِ وأهلِهِ, وحُبَّاً للمَجوسِ, وانتِقامَاً للكفَّارِ, لَمَا فعلَ بِهِم عمرُ حينَ فتحَ بِلادَهم, وقتلَ رؤساءَهم, وقسَّمَ أموالَهُم, فَهل ينتَصرُ لأَبي لؤلؤَةَ معَ هَذا إلا مَن هوَ من أعظَمِ النَّاسِ كُفرَاً بالله ورَسُولِه, وبغضَاً للإسلاِمِ.اهـ
وذكرَ –أيضَاً- (ص|24-25) أنَّهُم يعظِّمونَه, قال: ويقُولُونَ: واثاراتِ أبيِ لؤلؤَةَ, فيعظِّمُونَ كَافراً مَجوسيَّاً باتِّفاقِ المُسلِمينَ, لكُونِه قتلَ عمرَ رضيَ الله عنهُ.اهـ
وقَد رَوَى عَلي بن مُظَاهر –من رجالِهم- عَن أحمَدَ بنِ إسحاقَ القُمِّي شيخُ الشيعةِ ووافدهُم, أنَّ يومَ قَتلِ عمرَ بنِ الخطابِ هوَ يومُ العِيدِ الأَكبر, ويومُ المُفاخَرةِ, ويومُ التَّبجيلِ, ويومُ الزَّكاةِ العُظمَى,  ويَومُ البَركةِ, ويومُ التَّسليةِ.[121]اهـ
ولا زالَت مشَاهدُ تَعظيمُ أبِي لؤلؤةَ الكَافرَ المَجوسيَّ فِي دَولَة الرَّفضِ المجوسيَّةِ إيرَانَ إِلى يَومنَا, فقَد أطلَقوا عَلى أبي لؤلؤةَ المَجوسيِّ قاتِل عمرَ رضيَ الله عنه: (بَابَا شُجاع الدِّين), وقَد عَني هَذا المشهَد بِعنايةٍ وتوسِعةٍ مِن الثَّورةِ الخُمينيَّةِ, حتَّى كتَبُوا عليهِ بالفَارسيَّة: (مَرْك بَر أبو بَكر – مَرْك بَر عمرَ – مَرْك بَر عثمان) ومعنَاهُ: المَوتُ لأَبي بكر, الموتُ لعمر, الموتُ لعثمان, كَما ذكرَ هذا كُلَّه المُوسويُّ –أحدُ علماءِ الشِّيعةِ التَّائبين- عَن مُشاهدةٍ  في كتاب "لله ثم للتَّاريخ" (ص|88)[122].
قالَ شيخُ الإسلام كما في "مختصر منهَاجِ السنة" (ص|120): ولا رَيبَ أنَّ المَجوسَ والصَّابئةَ شرٌّ مِن اليَهودِ والنَّصَارَى, ولِكن تظَاهرُوا بالتَّشيعِ, قَالوا: لأنَّ الشِّيعةَ أسرَع الطَّوائفِ استِجَابةً لَنَا, لِما فِيهِم من الخُروجِ عَن الشَّريعةِ, ولِما فِيهم مِن الجَهل وتَصديقِ المَجهُولاتِ, ولهَذا كَان أئمتُهُم في البَاطن فَلاسفَةٌ, كالنُّصير الطُّوسيِّ هَذَا, وكِسنانِ البصرِي الذِي كانَ بحصونِهم بالشَّام, وكَان يَقولُ: قَد رَفعتُ عَنهُم الصَّومَ والصَّلاةَ والحجَّ والزَّكاةِ.اهـ
ولهذَا فإنَّ فتوَى كَبيرِ الإلحادِ الرَّافِضيِّ المسمَّى  آية اللهِ الخمينيِّ الإِيرانيِّ–لعنهُ الله- تَدعُوا إلى الاحتفَالِ بأعيادِ المَجوسِ, فقَد قالَ فِي كتاب "تَحريرِ الوسيلةِ" (ص|98)[123]: ومنهَا –يعنيِ الأغسالُ المَندوبةُ- غسلُ العيدينِ, ومِنهَا يَومُ النَّيروز؟!!.اهـ
حتَّى قالَ عباس الكَاظميُّ في كتَابِه "سِياحةٌ في عَالم التَّشيعِ", (ص|33), ونَاهيكَ بِشهَادته, فَهوَ مَن عاشَ في لُججِ عقائدِ الرَّافضَةِ من نُعومةِ أظفَارِه, وأدركتُه الألطَافُ الربَّانيَّةُ فألقَى أثقالَ الإلحادِ الرَّافضيِّ من عَلى شَاهقٍ.
 قال: ومن المُلفتِ للنظرِ أنَّنا .. نتَجاهلُ كُلَّ المُناسباتِ الإسلاميَّةِ العَظِيمةِ, مثلَ الإسراءِ والمِعراجِ, والهِجرَةِ, والمعَاركِ الفَاصلةِ في تارِيخنا, كبدرٍ, -أمَّا يَومُ النَّيروزِ الذِي هو عيدٌ مَجوسيُّ, فنحتَفلُ بهِ, ونُشعِلُ في لَيلتِه النِّيرانَ!!-.اهـ
ومِن شَواهِد تَعظِيم الرَّافضَةِ لأهلِ الكُفرِ والحِقدِ عَلى الإسلامِ ما نقلَهُ شيخُ الإسلامِ –أيضَاً- كما في "مختصر منهاجِ السنَّة" (ص|116) عنِ ابنِ المُطهَّرِ الرَّافضِيِّ أنهُ قالَ: الدَّلالةُ عَلى وجوبِ اتِّباعِ مذهَبِ الإِماميَّةِ: مَا قَالَه شَيخُنا الإِمامِ  الأَعظمُ, خَواجَةُ نصِيرُ الدِّين والمِلَّةِ والحَقِّ والدِّينِ محمدِ بن الحسَن الطُّوسيُّ.اهـ
ثم قال شيخُ الإسلام: وهذَا الذِي جعلَه شيخَه الأعظَمَ واحتجَّ بقَولِه هوَ ممَّن يَقولُ: بأنَّ اللهَ موجبٌ بالذَّاتِ, ويَقولُ بِقدَم العَالمِ كما ذكرَ ذلكَ في كتابِ "شَرحِ الإشاراتِ".اهـ
وقالَ –أيضَاً- (ص|119): ومن العَجبِ أنَّ هذَا المُصنِّف  الرَّافِضيُّ الخَبيث يَذكرُ أَبا بكرٍ, وعمرَ, وعُثمانَ, وسائرَ السَّابِقينَ الأوَّلينَ والتَّابعينَ, وسائرَ أئمةِ المُسلمِينَ من أهلِ العلمِ والدِّينِ بالعَظائمِ التِي يَفتَريهَا علَيهِم هوَ وإخوانُه, ويَجيءُ إلى من قَد اشتَهرَ عندَ المُسلِمينَ بمُحادَّتهِ لله ورسُولهِ فيَقولُ: (قالَ شيخنُا الأعظَمُ), ويقول: (قدَّسَ اللهُ رُوحَه), معَ شهَادَتِه بالكُفرِ عليهِ وعَلى أمثاله.اهـ
وذكرَ حُسينُ الموسويُّ في كتاب "للهِ ثمَّ للتاريخ" (ص|90), وهوَ مَنْ تَرعرَعَ فِي دينِ الرَّافضَة, ما فعلَه ساداتُ وكبراءُ الشيعةِ الرَّافضَةِ مِن أمثالِ ابنِ يَقطين,  والطُّوسي, وابن العَلقميِّ بالمُسلِمِين مِن قتلٍ وتمَالؤٍ مع هولاكو رئيسِ التتارِ ضِد المُسلمينَ في بغدَادَ عَلى قتلِ المُسلمينَ وإحراق كتبِ علومِ الإسلامِ, وإسقاطِ الخلافةِ العبَّاسيَّةِ, إذ لَم  يرتَضِ الطُّوسيُّ وابنُ العَلقميِّ الخلافةَ –وإن كَانَا وزيرينِ فِيهَا- لأنَّها تَدين بمذهبِ أهلِ السُّنةِ –الإسلام-  فَما لبثَا حتَّى صَارا وزِيرينَ لهولاكو مع أنَّه كَان وثَنيَّا؟!.
ثُمَّ قال: ومَع ذلكَ -فإنَّ الإمامَ الخُمينيَّ يَترضَّى عَلى ابنِ يَقطِين, والطُّوسيِّ, والعَلقميِّ؟!!-, ويعتَبرُ مَا قَامُوا بهِ -يُعدُّ مِن أعظَمِ الخَدمَاتِ الجَليلةِ لِدينِ الإسلامِ!!!-.اهـ
وقَد سَمعنَا بصوتِ بعضِ علماءِ الرَّافضةِ وهُم يُصلُّونَ عَلى الرَّئيسِ الإمريكِي (بوش) الذِي بَلغَ أشدَّ الحِقدِ عَلى الإسلامِ, والحَرب عَلى المسلمِينَ, ويلعَنونَ صحَابةَ النبيِّ صلى الله  وسلم عليهِ وعلى آله وأصحَابه الأَبرارِ رضيَ الله عَنهُم وأرضَاهُم.
وكَمَا أنَّ الرَّافِضةَ يُسارَعونَ إلى مُوالاةِ أعدَاءِ الإسلامِ والمُسلمِينَ بالمودَّةِ والأَمانِ وغيرِ ذلكَ, فإنَّ أعداءَ الإسلامِ من يَهودٍ ونَصَارَى وملاحِدةٍ وغيرِهِم يُبَادِلونَهم بالمِثلِ, لأنَّ هَذا هوَ مقتَضَى الاتفَاقِ والائتِلافِ والانسِجامِ في النَّهجِ والغَايةِ.
فقَد قَالَ رئيسُ الوزراءِ اليَهوديُّ السَّابقُ (إِربيل شَارُون): لَم أرَ يَوماً فِي الشِّيعةِ أعداءَ إسرائيلَ عَلى المَدَى البَعيدِ, ولا حتَّى فِي الدُّروز[124].اهـ
حتَّى قالَ الصَّحفيُّ اليَهوديُّ (يُوسي مليان): فإنَّ مِن غيرِ المُحتملِ أَن تقومَ إسرائيلُ بِهجُومٍ عَلى المُفاعلاتِ الإيرانيَّةِ, وقَد أكَّد عَددٌ كبيرٌ من الخُبراءِ تَشكِيكَهم بأن إيرانَ –بالرَّغمِ مِن حملاتِهَا الكلاميَّة- تعتبرُ إسرائيلَ عَدوَّاً لَهَا.[125]اهـ
ويقولُ (حَيدرُ الدَّايخُ) أحدُ زُعماء حركةِ حِزب أمل الرَّافضيِّة فِي لقاءٍ صَحفيِّ أجرتهُ معَه "صحيفَةُ الأسبوعِ العَربي في 24|10|1983): كُنَّا نَحملُ السلاحَ في وجهِ إسرائيلَ, ولكِنَّ إسرائيلَ فتَحتْ ذِراعيهَا لنَا, وأحبَّت مُساعدُتنَا.[126]اهـ
وقَد بَلغَ الودُّ والائتِلافِ بينَ اليَهودِ وخدَّامهُم من الأمريكَان وبينَ الرَّافضةِ مبلَغَاً كَبيرَاً يَدلُّ عَلى عُمقِ الصِّلةِ بَينَ الطَّائفتينِ, فَقَد عُقِدتْ مؤتَمراتُ التَّحالفِ بَينَهم ضِدَّ المُسلِمينَ, واشتَملتْ على اللقاءاتِ الحمِيمةِ والمصَافحاتِ والمعانقاتِ والقُبلات الحارَّةِ, بينَ زعمَاءِ اليَهودِ والرَّافضةِ, والجُلوسِ عَلى المَوائدِ, وتبَادل الهَدايا التَّذكاريَّةِ, كَما ثَبَتَ هَذا كلُّهُ بالصُّورِ الفوتغرافيَّة[127].
كَما ثبتَ عَبرَ الصُّور الفوتغرافيَّة اجتماعُ المرجعيَّاتِ الرَّافضيةِ معَ اليهُود لتوحيدِ الأديَان مَكتُوبٌ عَلَيهَا بمَا نصُّه: (كنفرانس هزاره اديان "سازمان ملل متحد")[128].
حتَّى بلَغتْ محبَّةُ وتَعظيمُ الرَّافضَةِ لليَهودِ وأعدَاءِ الإسلامِ, إلى تَقبيل الرَّافضَةِ فِي العِراقِ أيدِيهِم , بَل وحملِهِم عَلى الأكتَافِ كالدَّواب, كمَا هوَ مُثبَتٌ بالصُّور الفوتغرافيَّةِ, لأنَّهُم وإيَّاهُم في الحَقيقةِ يَرجعُونَ إلى أصلٍ واحدٍ, تَقاربَتْ بهِ أجسامُهم, وتلاَحمَت بهِ أبدَانُهم –قطعَ الله دَابرَهم-[129].
وهذَا كلُّه دَليلٌ عَلى تأصُّل التَّعظِيم والمسارَعةِ والمَودَّةِ للكَافرينَ فِي دِينِ الرَّافضَةِ, الدَّالِ عَلى رجوعِ دينِ الرَّافضَةِ إلى مِللِ الكُفرِ بالله, وهَذَا الذِي ذُكرَ قَطرَةٌ من بَحرٍ زاخرٍ مِن تاريخِ الرَّافضَةِ قَدِيماً وحَديثَاً.

  • وَأمَّا الحُوثيُّونُ .

 فَليسُوا إلا جزءاً مِن الرَّافضَةِ الأوائلِ والأواخِر, فَعلَى  مِنوالِ أسلافِهم وشرَكاءِهم يسِيرون فِي تبادلِ أسسِ الموالاةِ والمسَارعةِ والمودَّةِ لأَعداءِ الإسلامِ مِن يَهودٍ ونَصارَى ومَلاحدَةٍ.
 وهذَا مُقرَّرٌ فِي مُقرَّراتِ المَراكزِ الصَّيفيَّةِ  لـ(الشَّبابِ المؤمِنُ), وفِيها الدَّعوةُ إلى صِيانةِ الدِّياناتِ المُخالفةِ للإسلامِ من يهوديَّةٍ وغيرِها ومنحِهم حريَّةِ الدِّيانةِ.
 فقَد قالَ أحمدُ محمدُ الهَادِي الضَّحيانِي في كتابِ "السيرةِ النَّبويَّةِ" المُقرَّرِ لطلابِ الشَبابِ المؤمنِ, المَرحلةِ الأُولَى (ص|28-29) بتَقدِيم بَدر الدِّين الحوثِيِّ الذِي وصف فيهِ الرِّسالةِ بأنَّهَا –مُفيدةٌ!, وعَملٌ مَبرُورٌ!!-.
 قالَ أحمد محمد الضَّحيَانِي: وضَع الرسولُ صَلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلم الدَّعائمَ الأسَاسيَّةِ التِي لا بُدَّ مِنهَا لنباءِ المُجتَمعِ الجدِيدِ, وقِيامِ الرسالةِ عَن  طَريقِ: ... 3- عِلاقةِ الأُمَّةِ بالأَجانبِ من أصحَابِ الدِّياناتِ الأُخرَى ... ارتبطَ الرَّسولُ صلى الله عليه وآله وسلمَ بِمُعاهَدَةٍ بينَ المُسلِمينَ واليَهودِ, تُلزِمُ الجَميعَ بالدِّفاعِ المُشتَركِ عَن المَدينةِ ضِدِّ أيِّ عُدوانٍ, -وتُصَانُ فِيهَا الحُريَّاتُ والدِّيَاناتُ,  وتضمَن التَّعايشَ السِّلميَّ, وحسنَ الجَوارِ!!!-.اهـ
وقَد ذكرَ عبدُ الرَّحمنِ المُجاهدِ في كتاب "التَّشيعِ في صعدَةَ درَاسةٌ ميدَانيَّة" (ج1|69- حاشية) أنَّه ذهبَ فِي جولتهِ المِيدانيةِ إلى قَريةِ (هَجر) هذهِ, وهيَ بجوار مُديريَّةِ (حيدانَ) مِن بلادِ خولان صعدَةَ, وهيَ قَريةٌ كانَ يسكُنُ فِيهَا اليَهودُ, فسأَل أهلَها كيفَ كانتْ عِلاقةُ بَدرِ الدِّين الحوثيِّ باليَهودِ, فقالُوا: كَانُوا يَصفُونَه بالصَّلاحِ, ولا يسُبُّونَه.
ولِهذَا صرَّح يَحيَى بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ فِي لقاءٍ لهُ فِي "قناةِ العَربيَّة" في (26|4|2005م) بانتِفاءِ عَداوةِ أَمرِيكَا للحُوثيِّين وعَداوةِ الحُوثيِّين لإمريكَا, فقال: إنَّ أمريكَا لَم تَكُن فِي يَومٍ من الأيَّامِ عَدوَّاً للحُوثيِّ, كَما لَم يَكُن الحُوثيُّ وأتبَاعُه أعداءً لَهَا.[130]اهـ
وأكَّد –أخزاهُ الله- معَ قناةِ العَربيَّةِ من محلِّ إقامتِه بالسويدِ في (26|4|2005) بعد كلامهِ الأولِ بأيَّامٍ قلائِلَ أنَّ أمرِيكَا ليسَتْ عَدوَّاً لَهُم, وأنَّهُم لا يُعادُونَها, حيثُ قال: الزيَّديينَ –كَذا- في اليَمنِ لا يُعادُونَ أَحدَاً, وعَاشُوا طِوالَ تَاريِخِهم في اليَمن, وبينَ ظَهرانِيهِم –مَسِيْحِيُّون؟!!, وَيَهُود؟!!!-, مِن دُونِ أَن يُلحِقوا أَذَى بِهم.[131]اهـ
وقَد ثبتَ بصورةٍ فوتغرَافيَّةٍ واضِحةٍ عَن بعضِ كبَاراتِ قَادةِ الحُوثيِّين وساداتِهم, وهوَ عبدُ الكَرِيم جَدبَان وهوَ إلى جنبِ القسَاوسةِ اليَهودِ المَاسونيين فِي مؤتمرِ توحيدِ الأَديانِ, تحتَ رِعايةِ (القِسِّيس مون!!!) أحدِ كبراءِ المَاسونيَّةِ, التُقطتْ هذِه الصُّورةُ في إيرانَ المَجوسيَّةِ –دمَّرَها الله- عام (2009م)[132].
وجاءَ فِي "مجلَّةِ الرَّاصد" العَدد (20) أنَّ وفدَاً من حِزب الحقِّ وبعضِ دُعاةِ الإماميَّةِ شاركَ في الاجتِماعِ السَّنويِّ لِحركةِ المَاسُونيَّةِ العَالميَّةِ عامَ (1416هـ), وعَلى رأسِهم أحمَد محمد زبَارة, وقَد سُجِّل بالفيديو والوَفدُ يتَلقَّى محاضراتٍ عَن توحيدِ الأَديانِ, ومبَادئ الماسُونيَّةِ, وفِيه كلمةٌ لزبَارةَ يَشيدُ بتَعالِيم المَاسونيَّةِ والثنَاءِ عَلى زعِيمِها (مون!!!)[133].
ولَهذَا كَانَ مِن شُروطِ الحُوثيِّينَ حِينَ بَدَأت الدَّولةُ بمُحَاورَتِهِم-بعدَ اختِيارِ عبدربِّه منصُور هادِي رئيسَاً- أَن يَكونَ المُشرِفُ عَلى تَنفِيذِ شرُوطِهِم الأُممُ المُتَّحِدةُ, -وعَلى رأسِهَا أَمريكَا- التِي ملأوا الدُّنيَا بِمَوتَهَا في شِعارِهم المزيَّفِ.
كَمَا أنَّ حسينَ بنَ بدرِ الدِّين الحُوثيِّ لا يألُوا جهدَاً في الإشَادَةِ بالكَافرِ المُلحدِ عَليِّ بنِ الفَضلِ القُرمُطيِّ البَاطنيِّ, فقالَ في "دُروس مِن وحي عاشُوراء"[134] (ص|4): عَليُّ بنُ الفضلِ لمَّا وصلَ إلى اليَمنِ جلسَ فِي وادِي يتعبَّدُ, زَاهداً راكِعَاً, يَقبلُ الشَّيءَ اليَسيرَ ممَّا يُعطَى, زَاهِداً مُتقشِّفاً مُتعبِّدَاً.اهـ
قَلتُ: وَهذَا المُعظَّم المُبجَّل عندَ حسينِ بنِ بدرِ الدين الحُوثيِّ حَالهُ كَما قالَ أبُو محمَّدِ الدَّيلَميِّ أحدُ عُلماءِ الشِّيعةِ الهَادويَّةِ في القَرنِ الثَّامِنِ في كتابهِ "قواعدِ عقائد آل محمَّد في الردِّ عَلى البَاطنيَّة" (ص|96): عَليُّ بنُ الفَضلِ –لعنهُ الله-, ادَّعَى النبوَّةَ, وأظهَر مَذهبَه في الكُفرِ واستِحلالِ المُحرَّماتِ, وتَزويجِ الأخواتِ والبنَاتِ, وشُربِ القَهواتِ في اليَمنِ. وذكرَ قولِ شاعرِه:

خُذي الدُّفَّ ياهِذهِ والعَبِي
تَولَّى نبيُّ بَني هاشمٍ
لكُلِّ نبيِّ مَضَى شرعةٌ
فقَد حطَّ عنَّا فُروضَ الصلاة
إذا النَّاسُ صلَّوا فَلا تَنهضِي
ولا تَطلبُي السَّعي عندَ الصَّفا
ولا تَمنعِي نفسكِ المعرسين
فَكيفَ حللتِ لِهذا الغَريب
أَليسَ الغِراسُ لَمَن ربَّهُ
ومَا الخمرُ إلا كَماءِ السماء

 

وغنِّي هَزاريكِ ثمَّ اطربِي
وهذَا نبيُّ بَني يَعرُبِ
وهَذي شرائعُ هَذا النَّبي
وحطَّ الصِّيامَ فَلم يُتعبِ
وإنْ صوَّموا فَكُلي واشرَبِي
ولا زَورةَ القبرِ في يثرِبِ
من الأقربينَ ومن أجنَبي
وصرتِ محرَّمةً للأبِ
وروَّاهُ في الزَّمن المُجدبِ
مُحلٌّ فقُدِّستَ مِن مَذهبِ.اهـ

ثُم قالَ الدَّيلميُّ عنهُ: وكَان هَذا عَليُّ بنُ الفَضلِ –لعنَه الله- تَسمَّى ربَّ العِزَّةِ في اليَمنِ, وكَان يكتُب إلى اسعَدَ بنِ أَبِي يَعفر: مِن باسطِ الأَرضِ ودَاحِيهاَ, وناصِبِ الجِبالِ ومُرسِيهَا, إلى عَبدِهِ أسعدَ بن أَبي يعفُرَ,  وكَان مُؤذِّنُه  يؤذِّنُ: أشهَدُ أنَّ عليَّ بن الفَضلِ رسُولُ الله[135].اهـ
ولَم يألُوا بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ المُرشدُ الأعلَى والمُفتي الدِّيني للحوثيِّين جُهدَا كأسلافِهِ الرَّافضَةِ المَارقينَ عَن ملةِ الإسلامِ في تَعظيمِ الكفرَةِ المارِقينَ عَن ملةِ الإسلام, حَيثُ يتجلَّدُ في الدِّفاعِ عَن أهلِ الردَّةِ مِن بَني حَنيفةَ شَفقةً وتعظيماً ومحبَّةً, ونَفِي فضِليةِ أبي بكرٍ في قِتالهِم, وحفظِ الله دِينَه بموقفِ الصِّديقِ رضيَ الله عنهُ, حِقدَا وعدواوةً لأولياءِ الله وبغضاً لخيرِ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
حَيثُ قال في كتابِه "الزُّهري وأحَادِيثهُ" (ص|90)[136]: «لَيسَ فِي جوابِ أبي بكرٍ ما يُثبتُ ردَّتَهم غيرَ منعِ الزَّكاةِ, ولا أنَّهُم ارتدُّوا بِنفِي شرعيَّةِ الزَّكاةِ, بل في الرِّوايةِ: لو منعُونِي عقالاً أو  عَناقاً ممَّا كَانُوا يؤدُّونَه إلى رسولِ الله لقاتلتُهم», فَدلَّ عَلى أنَّ القِتالَ لأجلِ المنعِ نفسِه, وأنَّهُ نزَّلَ نفسَه منزلةَ الرَّسولِ, -وعَلى أنَّهُ لا رِدَّةَ مِنهُم صَريحةَ!!!, و حينئذٍ فَلا نسلِّمُ الرِّدَّةَ مِنهُم؟!!-, لأنَّ امتِنَاعُهم مِن تسلِيم الزَّكاةِ إلى أَبِي بكرٍ ليسَ ردَّةً, -ولا دَليلَ عَلى أنَّهُم جحَدُوا شَرعيَّةَ الزَّكَاةِ؟!!!-.
 والتُّهمَةُ للزُّهري في هَذهِ الرِّوايةَ: -أنَّهُ أرادَ تَبرِيرَ قِتالِ أبِي بكرٍ!!- للذِينَ امتَنعُوا من تَسلِيمِ الزَّكاةِ, فَهوَ مُتَّهمٌ -بقَصد نًصرَةِ أبِي بكرٍ بتنزيهِهِ عَن قِتالِ المُسلمينَ بغيرِ حقِّ شَرعيِّ, وجَعلِه قِتالَ فضِيلةٍ, ونصرَةٍ للإسلامِ, وحِمايةً للدِّينِ, اكتَسبَ ذلكَ الفَضلَ,  وتلكَ النُّصرةَ للإسلامِ والحِمايةِ أبو بَكرٍ بِزعمِ الزُّهري.اهـ كلام بدر الدين الحوثيِّ –لا رحمه الله-
فيتجلَّدُ في تبرئةِ أهلِ الردَّةِ عَن الردَّةِ كَما تَرَى, ويَنسبُ إلى أَبِي بكرٍ قتالَ المُسلمينَ بغيرِ حقِّ شرعيِّ, ويأبَى أَن يكونَ لأبي بكرٍ فضَلاً ونصرةً وحمايةً للإسلامِ, ويُهاجمُ الإمامَ الزُّهريَّ المُتَّفق عَلى جلالتِه ودِينهِ وعلمِه إلى حدِّ تَكفِيرهِ حيثُ قال في كتابهِ المذكور (ص|113): إن إسقاطَ روايةِ الزُّهريِّ لَيسًت لمُجرَّدِ كُفرِه أو فِسقِه بِموالاةِ جبَابرةِ بنِي أُميَّةَ...اهـ
كلُّ هذَا ألَمًا عَلى إخوانِه أهلِ الردَّةِ مِن بنِي حنيفةَ أتباعَ مسِيلمةَ الكذَّاب, مَع الإساءةِ إلى مَن حفظَ الله بِهمُ الدِّين من الصحَابةِ والتَّابعِينَ.
 فصدَق قَولُ شيخِ الإسلام كما في "مختصر منهَاجِ السنَّة" (ص|214) بعدَ ما ذكرُه من دفاعِ ابن المطهَّرِ الرَّافِضيِّ عن أهلِ الردَّةِ كما فعلَ بدرُ الدِّين الحوثيُّ: اللهُ أكبرُ عَلى هؤلاءِ المُرتدِّينَ  المُفتَرينَ, أتباعَ المُرتدِّينَ الذينَ بَرَزوا بُمعادَاةِ الله ورسولِه, وكتَابه ودِينِه, ومَرقوا من الإسلامِ ونبذُوهُ وراءَ ظهُورِهِم, وشَاقُّوا الله ورسُولَه وعبادَه المُؤمنينَ, وتولَّوا أهل الرِّدةِ والشِّقاقِ, فإنَّ هذا الفصلَ وأمثَالَه من كَلامِهِم يُحقِّقُ أنَّ هؤلاءِ القَوم المُتعصِّبينَ عَلى الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ وحزبِه, من جِنسِ المُرتدِّينَ الكُفارِ, كالمُرتدِّينَ الذينَ قَاتلَهم الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ.اهـ 
وتَعظيمُ الكفرةِ بالله وبشرعِه هوَ المقرَّرُ في منهَجِ (الشَبابِ المؤمن –الحوثيِّين-) المُقرَّر في مَراكزِهم الصَّيفيَّة كَما جاءَ فِي كتابِ"التَّاريخِ الإسلامِي لأهلِ البَيت" لأحمدَ بنِ محمَّدِ الهَادِي الضَّحيَانِي أحد كبارِ الحُوثيِّين, وفيهِ تَعظيمُ الدَّجالِ الكَبيرِ المُختارِ بن أَبِي عُبيد الثَّقَفِي, يَقولُ فيهِ (ص|15): وتَابَعتْ جَريرةُ العَدلِ كُلَّ مُرتَكِبي جَرِيمةِ كَربلاءَ, فَماتَ يَزيدُ أسوأَ موتَةٍ, -وسَلَّطَ اللهُ عَلى البقيَّةِ كُفواً كَريمَاً, هوَ المُختَارُ بنُ أَبي عُبيدٍ الثَّقفِي؟!!-.اهـ
وقَد قرَّظَ كتَابهُ هذَا المُشتَملَ عَلى هَذا المُروقِ عَن الإسلامِ مرشدُهم الأَعلَى ومرجعهُم الدِّينيُّ الكَبيرُ بَدرُ الدِّين الحُوثيُّ, فقَال فِي تَقدِيمه: اطَّلعتُ عَلى مؤلفَاتك الكَريمة, فأعجبتُ بِهَا, فنشكرُكَ عَلى هذهِ المصلَحةِ العُظمَى التي قَدَّمتَهَا للطُّلابِ.
ثُمَّ قال:

إِذا شِئتَ تَعرفُ نَهجَ الصَّواب
لتعرفَ من قرناءِ الكتاب

 

فطالعْ مباحثَ هَذَا الكِتاب
رجالَ الجِهادِ وفصلَ الخَطاب

وقال –أيضَا-:

يامظهرَ النُّورِ في التَّاريخِ للقارِي
عِشْ هَاديَاً لسَبيلِ الحقِّ مُهتَدياً

 

كأنَّهُ الكَهربُ الوضَّاءُ في الدَّارِ
لا زِلتَ في ظلِّ ألطَافٍ من البَارِي   

فتأمَّل ما فِي كلامِه من وصفِ الكتابِ بأنهُ –كَريمٌ!! .. ومصلَحةٌ عُظمَى؟! .. ونهجَ الصَّوابِ!! .. وفصلَ الخِطابِ!! .. والنُّور؟!! .. وهَادياً لسبيلِ الحقِّ!!-, وصَاحبُه: -مهتَدياً؟!!- وقَد رأيتَ ما فِيهِ من تَعظِيم كافِر مارِقٍ عن الإسلامِ, وغير ذلكَ ممَّا سترَاه في موضِعِه, لتعلمَ أنَّ تَعظيمِ الكفرِ والملاحدةِ والمَارقينَ من أُسسِ عقائد الحوثيِّين كأسلافِهِم الأوائلِ, وتَعلمَ تأصُّلَ صَفاءِ الودِّ, والمُوالاةِ الحَمِيمةِ بينَ الحُوثيِّينَ وسَائرَ أعداءِ دينِ الإسلامِ ومُحَاربِيهِ, والمَارقِين عَنهُ.
وقَد تَجسَّدَ هَذا التَّعظيمُ لأهلِ الكُفرِ والإلحادِ في تَعظيمِ رئيسِ الإلحادِ الرَّافِضي وقُدوةِ أهلِه (روحُ الله الخُميني).
فقالَ (بَدرُ الدِّين الحوثيُّ) في رسالتهِ إلى (جود الشهرستَاني) في تاريخ (1|ربيع أول|1425هـ): الحركَةُ في اليَمنِ تَهتَدِي بِنهجِ إمامِ الأمَّةِ وقَائدِ الثَّورةِ الإسلاميَّة!!!, الإمامِ القَائدِ والموجِّه روحِ اللهِ آيةِ اللهِ الخُميني.[137]اه
وقَالَ (حُسينُ الحوثيُّ)  في " الإرهَاب والسلام" (ص/6) بتاريخ (8/3/2002م), و"خطر دخولِ أمريكَا اليمن" (ص/3): الإمامُ الخُمينيُّ كَانَ إمَامَاً تَقيَّاً.[138]اهـ
ولا يَكَونُ هَذَا التَّعظيمُ إلا لتوافقِ الأفكَارِ والعَقائدِ, وقَد بَلغَ (الخُمينيُّ ) قُدوةُ الحُوثيِّينَ من الإلحادِ مبلغاً لا يَشكُّ أبلهٌ في كفرِهِ وارتِدادِهِ وزندقتِه فَضلاً عَن ذي عقلٍ ولبِّ, وقَد ذكرتُ مِنهَا بعضاً في ثنيايا الرِّسالةِ في المَواضعِ المُناسبةِ, وأذكرُ هُنا طَرفًاً يَسيراً مِن إلحَادِه, حتَّى يعلمَ النَّاسُ مَن هوَ قُدوةُ الحوثيِّينَ المعظَّمُ.
مِنهَا ما ذكرَهُ في خطابٍ ألقاهُ بِمناسبةِ ذكرَى مَولدِ المهدِي في (15/شعبان/1400م) أنَّ نبيَّنا صَلى الله عليهِ وسلمَ وسائرَ الأنبياءِ الذينَ بُعثُوا لإصلاحِ البَشريَّةِ وإرساءِ العَدالةِ لَم ينجَحُوا في ذلكَ.
وذكرَ نحوَ ذلكَ في خطابٍ آخرَ لهُ بتاريخ (9/8/1984م).
وفِي "مِصباحِ الهِداية" الذي هوَ في الحَقيقةِ ظُلمةُ الغواية (ص/142 و 145) يقولُ بأنَّ عَليَّا عليهِ السلامُ قائمٌ عَلى كلِّ نفسٍ بِمَا كسبَتْ, ومعَ الأشياءِ معيَّةً إلهيَّة قيوميَّةٍ وأنَّ المقصودَ بقولِه تعالى: ﭽ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﭼ الربُّ الذِي هوَ الإمامُ.
وقولُ في "الحُكومةِ الإسلاميَّة" (ص/113): إنَّ تَعاليمِ الائمَّةِ كتَعاليمِ القُرآنِ, لا تخصُّ جيلاً خاصَّاً.اهـ
ويقولُ –أيضَاً-: إنَّ لأئمَّتنَا مقَاماً لا يبلغهُ نبيُّ مرسلٌ, ولا نبيُّ مقرَّبٌ.اهـ

المظَاهرة والمنَاصَرةُ

بينَ الرَّافضَةِ وأعداءِ الإسلامِ ضدَّ المُسلِمِين

 
وهذَا أمرٌ لا شكُّ فِيه, وهوَ أثرُ الموالاةِ الرَّاسخةِ بينَهم, وتَعظيمِ ومودَّةِ بعضِهِم بعضَاً كَما قال العلامةُ عبدُاللطيفِ آل الشيخِ –رحَمه الله- كمَا في "الدُّررِ السَّنيَّة" (3\322) مُبيِّناً مَا ينشئُ عَن المَوالاةِ ويدلُّ عَليهَا, فقال: ويَنشَاُ عَنهَا من أعمَالِ القَلبِ والجوارحِ ما يدخُلُ في حَقيقِةِ المُوالاةِ,- كالنُّصرةِ, والأُنسِ, والمُعاوَنة!!-.اهـ
وقَد امتلأَ التَّاريخُ بِخياناتِ الرَّافِضةِ وإعانتِهم لأعداءِ الإسلامِ عَلى المُسلمِين مِن يَهودٍ ونصَارَى وملاحِدَةٍ, وبإعانةِ الكَافِرِينَ الرَّافَضةَ عَلى المُسلمينَ, كَما ذكرَ نُبذةً من ذلكَ من كابدَ مرارَاتِ خِياناتِ الرَّافضَةِ وتمالئَهم معَ أعدَاءِ الإسلامِ عَلى المُسلِمينَ.
فقال في "منهاج السنة" (5/158): وقد عُلمَ أنهُ كانَ بساحلِ الشامِ جبلٌ كبيرٌ فيهِ ألوفٌ من الرافضةِ يَسفكونَ دماءَ الناسِ, ويأخذونَ أموالَهم, وقتَلوا خلقاً عظيماً, وأَخذُوا أموالَهم, ولما انكسرَ المسلمونَ سنةَ غَازانَ أخذُوا الخيلَ والسلاحَ والأسرَى وباعُوهم للكُفَّارِ النَّصارى بقبرصَ, وأخذُوا مَن مرَّ بهِم منَ الجندِ, وكانُوا أضرَّ عَلى المسلمينَ من جميعِ الأعداءِ, وحملَ بعضُ أمرائِهم رايةَ النصَارى, وقالوا لهُ: أيُّما خيرٌ؟. المسلمونَ أو النصارى؟. فقال: بل النَّصارى. فَقالوا لهُ: معَ مَن تُحشر يومَ القيامةِ؟ فقال: معَ النصارِى, وسلَّموا إليهِم بعضَ بلادِ المسلمينَ.اهـ.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص|13): فتَجدُهم أو كَثيراً مِنهُم إذا اختَصمَ خَصمانِ في ربِّهِم من المؤمنِينَ والكُفَّارَ, واختَلفَ النَّاسُ فِيما جاءَت بهِ الأنبياءُ, فَمنهُم من آمنَ ومِنهُم مَن كفرَ, سواءٌ كانَ الاختلافُ بقولٍ أو عَملٍ, كالحُروبِ التي بينَ المُسلمينَ وأهلِ الكتابِ والمُشركِينَ, تَجدُهم يُعاونونَ المُشرِكينَ وأهلِ الكتابِ على المُسلِمِينَ أهلِ القُرآنِ, كمَا جرَّبهُ النَّاسُ مِنهُم غيرَ مرَّةٍ فِي مثلِ إعانتِهم للمُشركِينَ من التُّركِ وغيرِهِم عَلى أهلِ الإسلامِ بخراسان, والعراقِ, والجَزيرةِ, والشَّامِ, وغيرِ ذلكَ.
وقَال –أيضَاً- (ص|119): فقَد عُرفَ مِن مُولاتِهم لليَهودِ والنَّصَارَى والمشركينَ, ومُعاونتِهم على قَتالِ المُسلمينَ ما يَعرفُهُ الخَاصُّ والعَامُّ, حتَّى قيلَ: -إنهُ ما اقتتلَ يَهوديٌّ ومُسلمٌ, ولا مُشركٌ ومسلمٌ, إلا كَانَ الرَّافضِيُّ معَ اليَهوديِّ والنَّصرَانيِّ والمُشركِ؟!!-.اهـ
وقالَ –أيضاً- (ص|330-331): الرَّافضَةُ يُعَاونُونَ أولئكَ الكُفارِ ويَنصُرونَهم عَلى المُسلمينَ كمَا قَد شاهَدَه النَّاس لمَّا دخلَ هُولاكَو ملكُ الكفَّار التُّركِ الشَّامِ سنةَ خمسينَ وستمائةٍ, فإنَّ الرَّافِضةَ الذِينَ كَانُوا بالشَّامِ بالمِدائنِ والعَواصِمِ, من أهلِ حَلبِ وما حَولَها, ومن أهلِ دِمشقَ ومَا حَولَهَا, وغيرِهم, كَانُوا من أعظَمِ النَّاسِ أنصَاراً وأعوَانَاً عَلى إقَامةِ ملكهِ, وتَنفِيذِ أمَرِه في زوالِ مُلكِ المُسلمينَ.
وهكَذَا يعرفُ الناسُ –عَامَّةً وخَاصَّةً!!- مَا كَانَ بالعراقِ لمَّا قَدِمَ هولاكو إلى العِراقِ وقتلَ الخَليفةَ, وسفكَ فِيهَا من الدِّماءِ ما لا يُحصيهِ إلا اللهُ, فَكانَ وزيرُ الخَليفةِ ابنُ العَلقَميِّ والرَّافضَةِ, وهُم بِطانتُه الذينَ أعانُوهُ عَلى ذلكَ بأنوَاعِ كَثيرةٍ بَاطنَةٍ وظاهرَةٍ يطُول وصفُهَا.
وهكَذا ذُكرَ أنَّهُم كَانُوا معَ جنكيز خَان, وقَد رآهُم المُسلِمونَ بسواحِل الشَّامِ وغيرها, إذا اقتَتلَ المُسلمونَ والنَّصَارَى هَواهُم معَ النَّصَارَى, ينصُرُونَهم بِحسَبِ الإِمكَانِ, ويكرَهونَ فتحَ مدَائنِهِمِ, كَما كَرهُوا فتحَ عَكَّا, ويختَارُونَ إدالتِهِم عَلى المُسلمينَ, حتَّى إنَّهُم لمَّا انكسرَ المسلمونَ سنةَ غازانَ –سنةَ تسعٍ وتسعينَ وخمسمائةٍ-, وخَلتِ الشَّامُ من جَيشِ المُسلِمينَ,  عاثُوا في البِلادِ, وسَعَوا في أنواعٍ من الفَسادِ, منَ القَتلِ وأخذِ الأَموالِ, وحملِ رايةِ الصَّليبِ, وتفضيلِ النَّصَارى عَلى المُسلِمينَ, وحملِ السَّبيِ والأَموالِ والسلاحِ من المسلمِينَ إلى النَّصَارى أهلِ الحربِ بقبرُصَ وغيرِهَا.
فهذَا وأمثَالُه قَد عاينَهُ النَّاسُ, وتَواتَرتْ عندَ من لَم يُعاينهُ .. فهذَا أمرٌ مشهُودٌ مِن مُعاونتِهِم  للكفَّارِ عَلى المُسلمينَ, ومِن  اختِيارِهِم لظُهورِ الكُفرِ وأهلِهِ على الإسلامِ وأهلِهِ.اهـ
وقال –أيضَاً- (ص|117) وهوَ يردَّ عَلى ابنِ المطهَّرِ الرَّافضِيِّ في استِدلالِه بكلامِ نُصيرِ الدِّين الطُّوسيِّ الإِماميِّ الرَّافضيِّ, قال: هذَا الرَّجلُ قَد اشتَهرَ عِندَ الخاصِّ والعَامِّ أنَّهُ كَانَ وزيرَ المَلاحدَةِ البَاطنيَّةِ  الإسماعيليَّةِ بالأَلموتِ, ثُمَّ لمَّا قَدمَ  التركُ المشرِكونَ إلى بِلادِ المُسلمينَ, وجاءوا إلى بَغدادَ دارِ الخِلافةِ, كَان هَذَا منجِّماً مُشيراً لملِكِ التركِ هولاكُو, أشارَ عليهِ بقتلِ الخَليفةِ, وقتلِ أهلِ العلمِ والدِّين.اهـ
بل قَد تحالفَ نُصير ُ الدينِ الطوسي, وابنُ العلقمي, وهمَا من الرافضةِ الإماميةِ مع التتار الكفرةِ لإسقاطِ إمارةِ الدولةِ العباسية, -وإقامة خليفةٍ من الفاطميين العبيديين الباطنيَّة!!!-, فسقطتْ بيد التتار, وتسلَّطوا على المُسلمين بالقتلِ حتى قتلوا أمماً من المسلمين كما هو مَذكورٌ في "البدايةِ والنهاية"[139].
ولا تَزالُ خياناتُ الرَّافِضةِ بالتَّحالفِ معَ اليَهودِ والنَّصَارَى ضِدَّ المُسلِمينَ إلى زماننا الحاضر عَلى طَريقةِ أسلَافِهم.
فكَم لإيرَانَ دَولةِ الرَّفضِ المَجوسيَّة مِن تَحالفٍ وتَعاونٍ معَ اليهودٍ والنَّصارَى وسائرَ أعدَاءِ الإسلامِ ضدَّ المُسلِمينَ, فَهيَ فِي الحَقيقةُ حَليفتُهم ضدُّ الإسلامِ وأهلِهِ, وبَينَها وبينَهم عظيمَ المودَّةِ والتَّوافقِ ضدَّ الإسلامِ وأهلِه, وإِن افتَعلُوا مسرحيَّاتِ عدَاوةٍ ونزَاعٍ بحملاتٍ كلاميَّةٍ, فالواقعُ والشَّواهدُ تَدلُّ عَلى أنَّ هذا كُلَّه عداوةٌ وهميَّةٌ, ومثلُها سَائرُ الرَّافِضةِ في بقاعِ الأرضِ.
كَمَال قالَ الصَّحفيُّ اليَهوديُّ (يُوسي مليان): فإنَّ مِن غيرِ المُحتملِ أَن تقومَ إسرائيلُ بِهجُومٍ عَلى المُفاعلاتِ الإيرانيَّةِ, وقَد أكَّد عَددٌ كبيرٌ من الخُبراءِ تَشكِيكَهم بأن إيرانَ –بالرَّغمِ مِن حملاتِهَا الكلاميَّة- تعتبرُ إسرائيلَ عَدوَّاً لَهَا, وإنَّ الشيءَ الأكثرُ احتِمالاً هوَ أنَّ الرُّؤوسَ النَّوويَّةَ الإِيرانيَّةَ هيَ موَجَّهةٌ للعَربِ.[140]اهـ
 فلَيسَت إيرانُ الرَّافضيَّةُ عدوَّة لليَهودِ في  الواقعِ, ولا اليهودُ أعدَاءٌ لإيرانِ -وإن اشتدَّت الحملاتِ الكلاميَّة, وكثُرت المسرحياتِ الوهميَّة-, وإنَّما هوَ تَمويهٌ زائفٌ, وإلا فالكلُّ يَدٌ واحدةٌ لاستئصالِ الإسلامِ وأهلِه.
فقَد بثَّت قَناةٌ الجَزيرةِ في (1|ديسمبر|2000م) عَن (الحسَن بني الصَّدرِ) أولِ رئيسٍ لإِيرانَ بعدَ الثَّورةِ الخُمينيَّةِ, بثَّت ما صرَّح بهِ لمَجلَّةِ "المجلَّة" السُّعوديَّة الصَّادِرةِ في لَندن, فقال: فِي المَجلسِ العَسكريِّ أعلَمنَا وزيرُ الدِّفاعِ أنَّنا بصددِ شراءِ أسلِحةٍ من إِسرائيلَ؟!. سألتُه: مَن سمحَ لكَ بذلكَ؟. أجابَ: الإِمامُ الخُمينيُّ, قال: فسألتُ الخُمينيَّ عَن ذلك, فأجَابَ: نعم, إنَّ الإسلامَ يَسمَحُ بذلكَ. قال الحسنُ بني الصَّدر: واستَنكرتُ هَذا لأنَّ الحَربَ ضِدَّ العَرب –يَعني المُسلمينَ- .. وكَانتْ مبلغُ الصَّفقَةِ (500 مليون دولار) [141].
وهكَذا الرَّافضَةُ فِي لبنانَ, يقولُ (حَيدرُ الدَّايخُ) أحدُ زُعماء حركةِ (حِزب أمل) الرَّافضيِّة فِي لقاءٍ صَحفيِّ أجرتهُ معَه "صحيفَةُ الأسبوعِ العَربي في 24|10|1983): كُنَّا نَحملُ السلاحَ في وجهِ إسرائيلَ, ولكِنَّ إسرائيلَ فتَحتْ ذِراعيهَا لنَا, وأحبَّت مُساعدُتنَا, لقَد ساعدَتنَا إسرائيلُ عَلى اقتِلاعِ الإرهابِ الفِلسطِينيِّ الوهابيِّ من الجنوب.[142]اهـ
وصدرَ في "صحيفةِ مَعاريفِ" اليَهوديَّة بتاريخِ (8|9|1998) عَن ضابطٍ إسرائِيلي من المُخابَراتِ قَولِه: إنَّ العِلاقةَ بينَ إسرائيلَ والسُّكانَ اللبنانيين الشِّيعةِ غيرُ مشروطَةٍ بِوجُوجِ المنطَقةِ الأَمنيةِّ, ولذلكَ قامتْ إسرائيلُ برعايةِ العَناصرِ الشِّيعيَّةِ, وخَلقَتْ معَهُم نوعاً من التَّفَاهُم للقَضاءِ عَلى التَّواجُدِ  الفِلسطِيني.[143]اهـ
وقَد ذكرَ صُبحِي الطُّفِيليُّ نائبُ رئيسِ (حزبِ الله –سابِقاً-) في لقَاءٍ لهُ في "جَرِيدةِ الشَّرقِ الأَوسط" يومَ الخَميسِ (29|رجب|1424هـ) الموافق (25|سبتمبر|2003), العدد (2067), وأكَّد هَذا الأَمينُ العَامُّ (لحزبِ الله) حسن نصرِ الله كمَا في كتَاب "سجل النُّور" (ص|227):
 أنَّه بعدَ دُخُولِ الجَيشِ الإِسرائيلِي إِلى لبنَانَ وقَضائه عَلى الفصَائلِ الفِلسطِينيَّةِ –بِمُشارَكةٍ شِيعيَّة!!-, قَامَ الشِّيعةُ باستِقبالِ الجُنوبِ الإسرائيليينَ الصَّهاينةَ بالوَردِ والأرزِ.[144]اهـ
فهذهِ هيَ الحَقيقةُ, وأمَّا العَداوةُ والصَّراعِ الذي ذَكرَه فهو مسرحيَّةٌ وهميَّةٌ, وإلا فالهدفُ الرِّئيسيُّ هوَ الفتكُ بالمُسلمين واستئصالُهِم, وتأمينُ اليَهودِ من أهلِ الإسلامِ الذينَ يُسمُّونَهم بـ(الوهَّابيَّة).
كَما قالَ صُبحي الطُّفيلي نائبُ رئيسِ (حزبِ الله –سَابقَاً-) بَعدَ الإعلانِ عَن انتِصارِ الحزب في جَنوبِ لبنَان, قال: إنَّهَا لُعبةٌ, اتَّفقَ الحِزبُ معَ اليَهودِ عَلى حِمايةِ شمَالِ إسرائِيل –يَعني: من الفلسطينيين-[145].اهـ
وكَم عُقِدتْ مِن مؤتَمرات تحالفٍ بَينَهم ضِدَّ المُسلِمينَ, واشتَملتْ على اللقاءاتِ الحمِيمةِ والمصَافحاتِ والمعانقاتِ والقُبلات الحارَّةِ, بينَ زعمَاءِ اليَهودِ والرَّافضةِ, والجُلوسِ عَلى المَوائدِ, وتبَادل الهَدايا التَّذكاريَّةِ, كَما ثَبَتَ هَذا كلُّهُ بالصُّورِ الفوتغرافيَّة[146].
وهكَذا الرَّافِضةُ هُم حُلفاءُ الملاحِدةِ من البَاطنيَّةِ وغيرهِم, وأعوانُهُم للاستِيلاءِ عَلى المُسلِمينَ, والبَطشِ بأهلِ الإسلامِ.
وذكرَ ابنُ كثيرٍ في "البدايةِ والنهاية"[147] أنَّ نُصير ُ الدينِ الطوسي, وابنُ العلقمي, وهمَا من الرافضةِ الإماميةِ تَحالفَا مع التتار الكفرةِ لإسقاطِ إمارةِ الدولةِ العباسية, -وإقامة خليفةٍ من الفاطميين العبيديين الباطنيَّة!!!-, فسقطتْ بيد التتار, وتسلَّطوا على المُسلمين بالقتلِ حتى قتلوا أمماً من المسلمين.
وذكرَ حُسينُ الموسويُّ في كتاب "للهِ ثمَّ للتاريخ" (ص|90), وهوَ مَنْ تَرعرَعَ فِي دينِ الرَّافضَة, ما فعلَه ساداتُ وكبراءُ الشيعةِ الرَّافضَةِ مِن أمثالِ ابنِ يَقطين,  والطُّوسي, وابن العَلقميِّ بالمُسلِمِين مِن قتلٍ وتمَالؤٍ مع هولاكو رئيسِ التتارِ ضِد المُسلمينَ في بغدَادَ عَلى قتلِ المُسلمينَ وإحراق كتبِ علومِ الإسلامِ, وإسقاطِ الخلافةِ العبَّاسيَّةِ, إذ لَم  يرتَضِ الطُّوسيُّ وابنُ العَلقميِّ الخلافةَ –وإن كَانَا وزيرينِ فِيهَا- لأنَّها تَدين بمذهبِ أهلِ السُّنةِ –الإسلام-  فَما لبثَا حتَّى صَارا وزِيرينَ لهولاكو مع أنَّه كَان وثَنيَّا؟!.
ثُمَّ قال: ومَع ذلكَ -فإنَّ الإمامَ الخُمينيَّ يَترضَّى عَلى ابنِ يَقطِين, والطُّوسيِّ, والعَلقميِّ؟!!-, ويعتَبرُ مَا قَامُوا بهِ -يُعدُّ مِن أعظَمِ الخَدمَاتِ الجَليلةِ لِدينِ الإسلامِ!!!-.اهـ
قال شيخُ الإسلامِ كما في "مختصر منهاجِ السنة"(ص|11): فَملاحدَةُ الإسماعِيليَّةِ والنَّصيريَّةِ وغيرُهم من البَاطنيَّةِ المُنافقِينَ مِن بابِهم دخلُوا, وأعدَاءُ المُسلِمينَ من المُشركِينَ وأهلِ الكِتابِ بطرِيقِهم وصَلوا,  واستَولوا بِهِم عَلى بِلادِ الإسلامِ, وسَبوا الحَريمَ, وأخذُوا الأَموالَ, وسَفَكُوا الدَّمَ الحَرامَ, وجَرَى عَلى الأُمَّةِ بِمعاونتِهم من فسَادِ الدُّنيا والدِّينِ ما لا يَعلمُه إلا ربُّ العَالمينَ.اهـ
وهاتَان الطَّائفتان –أعنِي: الإسماعيليَّةَ والنُّصيريَّةَ- اللتانِ ظاهرَهُما وعاونَهمَا الرَّافِضةِ عَلى الفتكِ بالمُسلمِين مِن أشدِّ الطَّوائفِ كُفرَاً بالله وبِرسُولهِ وبشريعَةِ الإسلام.
كَما قالَ شيخُ الإسلام كما في "مختصر المنهاجِ" (ص|119): قَد عَرفَ كُلُّ أَحدٍ أنَّ الإسمَاعيليَّةَ هُم من الطَّوائفِ الذِين يُظهِرونَ التَّشيعَ, وإن كَانُوا في البَاطِن كُفَّاراً منسَلِخينَ من كُلِّ ملَّةٍ, والنُّصيريَّةُ هُم مِن غلاةِ الرَّافضَةِ الذِينَ يدَّعونَ إلهيَّةَ عليِّ, -وهؤلاءِ أكفرُ من اليَهودِ والنَّصَارَى!!- باتِّفاقِ المُسلِمينَ.اهـ
ولِهذَا فقَد سَعَى موسَى الصَّدر الإيرانيِ الأصلِ, وهوَ تلميذُ الخُميني, وتَربطُه بهِ صلةُ الصَّهَارةِ, سَعَى لتأسِيسِ (منظَّمةِ أَمل) المسلَّحةِ, وكَان السَّاعدَ الأيمن لأيِّ مسئولٍ نُصيريِّ يَدخلُ إلى لبنانَ, ولمَّا دَخلَ الجيشُ السُّوريُّ النُّصيريُّ إلى لبنَان وبدَأ بعدَ أنْ سَعَى بخلخلةِ القَواتِ الوطنيَّةِ اللبنَانيَّةِ بالانشِقاقاتِ والتَّخلي عنَهَا.
 بدأَ –أعنِي: موسَى الصَّدر- بمهَاجَمةِ منظَّمةِ التَّحرِيرِ كَما نقلتُه وكالةُ الأنباءِ الفرَنسيَّةِ في تاريخ (12|8|1976) ودعا الأنظِمةَ التِي تَضُمُّ أسِاقفةِ الرُّومِ الأرثوذكس والكاثوليك والموارنةَ وغيرَهم إلى مواجَهةِ الخَطر الفِلسطِيني.
 ولشدَّةِ ضربةِ الصَّدر –أخزَاه الله- للفِلسطينيين المُسلمينَ نَدَّد مُمثِّلُ حركةِ التَّحرِير بمُؤامرةِ الصَّدرِ معَ الموارنةِ والنِّظامِ السُّوري النُّصِيري عَلى الفِلسطينيين المُسلمينَ.
ولَم يكتَفِ هَذا الرَّافضيُّ النَّجسُ وشِعيتُه الأرجاسُ بالتَّعاونِ مَع الباطنيَّةِ النُّصِيريَّةِ ضدَّ المُسلمينَ الفِلسطِينيين, بل أخَذوا يُطالبونَ بإخراجِ الفِلسطينيينَ من جنوبِ لبنَانَ, واحتَالَ الخَبيثُ بمطَالبةِ قواتِ طاورئ دوليَّةٍ تتمركَزُ في جنوبِ لبنَانَ بزَعمِ أنَّ لبنَانَ في هُدنةٍ معَ إسرائيلَ ولا يَجوزُ أَن يختَرقهَا الفلسطِينيُّون, كَي يَمنعَ المُسلمينَ الفِلسطِينيين من مواجَهةِ اليَهودِ.
وكَانَ –أخزَاهُ الله- كثيرَ التَّعاونِ مع النُّصيريَّةِ البَاطنيَّة, حتَّى إنهُ ما خَاضَ جَيشُ لبنَانَ العَربيُّ, والقُوَّاتُ اللبنَانيَّةُ الفِلسطِينيَّة إلا وجدُوا ظهُورَهَم مكشوفةً أمَامَ الشِّيعةِ, فحينَ خاضُوا معركَةً قربَ بعلبكَّ والهَرمل اتَّصلَ سليمَانُ اليحفُوفيُّ المُفتِي الجعفَريُّ الرَّافِضيُّ بالجَيشِ النُّصٍيري, وسارَ أمَامَه, حتَّى دَخلَ بعلبكَّ عَلى أشلاءِ المُسلِمينَ.
وزَادَ موسى الصَّدرُ الرَّافضيُّ الخَبيثُ من  أعمَالِه القَذرةِ أنْ أوعزَ إِلى قِيادَةِ (حركةِ أمل) ألا يُقاومُوا المَوارنةَ في حيِّ النبعةِ  والشياحِ, وأسلمَ مناطِقَ الشيعةِ في بيروتَ للموارِنَة الرومِ, يَقتلونَ ويأسرونَ في المسلمينَ كمَا يشاءونَ[148].
وهَل توَصَّلَ النَّصَارَى الأمريكيونَ إلى الاستِيلاءِ عَلى أفغانستَانَ والعِراقِ إلا عَن طريقِ الرَّافضَةِ, كمَا قال محمدُ عَلي أبطَحي نائبُ الرَّئيسِ الإيرانِي للشئونِ القانُونيَّةِ والبَرلمَانيَّةِ في مؤتَمر عُقدَ في أبو ظَبي: إنَّ إيرانَ قَدَّمتْ الكَثيرَ مِنَ العَونِ للأمرِيكيينَ في حَربهِم ضِدَّ أفغَانستَانَ والعِراقِ.
وأَشارَ في "مؤتمرِ الخَليجِ وتَحدياتِ المستَقبلِ": أنَّهُ لولاَ التَّعاونُ الإيرَانِي لَمَا سقَطَت كَابول وبغدَادُ بَهذِه السُّهولةِ[149].
وكَما أنَّ الرَّافِضةَ يَمدُّونَ يَد العونِ للباطنيَّةِ الملاحِدَةِ, من الإسماعيليَّةِ والنُّصيريَّةِ ضدَّ المُسلِمينَ, فإن الباطنيَّةَ لا تتأخَّرُ عَن إعانةِ الرَّافضةِ للفتكِ بالمسلِمينَ بالقَتلِ والاستِئصال, أو بنَشرِ الكُفرِ والإلحاد, إذ هُمَا ملةٌ واحدَةٌ كَما سبقَ بَيانُه.
فقَد ذكرَ الشيخُ صالحُ اللحيدانَ في فتَوى لهُ صوتيَّة أنَّ رفسنجَانِي في خطبةٍ له في طهرَان يَدعو الشيعةَ العربِ إلى أنَ يُقَاتلُوا معَ النَّظام النُّصيري في سُوريا, حتَى لا يستَوليَ المُسلمُونَ عَلى بلادِ سوريَا.
قال شيخُ الإسلام كما في "مختصر مِنهَاجِ السنة" (ص|9): فإنهُ أحضَر إليَّ طائِفةٌ من أهلِ السُّنةِ والجَماعةِ كتَاباً صنَّفَهُ بعضُ شُيوخِ الرَّافضَةِ في عَصرِنا, مُنفقَاً لهذهِ البِضَاعةِ, يَدعوا بهِ إلى مَذهبِ الرَّافِضةِ الإِماميَّةِ... -وأعَانَهَ  عَلى ذلكَ مَن عَادُتُهم إعانةُ الرَّافِضةِ من المتُظاهِرينَ بالإسلامِ, من أصنافِ البَاطنيَّةِ الملحدِين!!!-.اهـ

  • وَأمَّا الحُوثيُّونَ.

فَعَلى منوَالِ أسلافِهِم وشُركاءِهم وأحبَّاءِهم من الأرفاضِ البَاطنيَّةِ يَسيرُونَ –بِلا فرقَ- في إعانةِ الكفرةِ والمَلاحِدَةِ عَلى الفتكِ بالمُسلِمينَ.
فقَد صرَّح الشيخُ عبدُالله المَحدُون, القَائدُ المَيدانيُّ السابقُ للتمرُّدِ الحُوثيِّ في منطَقةِ "بني معَاذٍ" بصعدَة, عبدُالملكِ الحوثِي يُحاربُ لاستِعادَة "حضارةِ فَارسَ" بدعمٍ إيرَانيِّ  غيرِ مُحدَّدٍ.[150]اهـ
وصَرَّح (حسن زيد) الأَمينُ العَامٌ لحزبِ الحقِّ بأنَّ الاتِّفاقَ في الدَّوحةِ سَيكونُ لإعطَاءِ الحُوثيِّين بعَضَ المهَام الأمنيَّةِ لمحَاربةِ القَاعدَةِ.
فتوجهَّوا بهَذهِ الأوامرِ الأمريكيَّةِ الأوربيَّةِ البريطَانيَّةِ لاستئصالِ دارِ الحدِيثِ بِدمَّاجَ ومَن فِيهَا, رافِعينَ شعارَاتِهم ضِدَّ القَاعِدَةِ عَلى مدخَلِ وادِي دمَّاجَ, فَعُلمَ أنَّ المقصودَ أهلُ السنةِ, وحملةُ الدين,  ومعقلُ العلمِ والإسلامِ في دمَّاجَ, وأهلِه الذِينَ هُم مِن أبعدِ النَّاسِ عَن أفكَار القاعِدةِ, وأعظَم النَّاسِ تَحذيراً مِن أفكَارِهم المخَالفةِ.
فغدَوا يُحاصرون خُلَّصَ أهل الإسلامِ من قراءَ المسلمين, ودعاةَ التوحيد وحملةِ الشريعة وحفاظ كتابِ الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلعةِ العلم والتوحيد والسنة في دماج بِصعدةَ, ويسعون لاستئصالِهَا بِمن فِيهَا على طريقة مشركي قُريشٍ فِي حصار بنِي هاشمٍ في الشِّعبِ, وفي غزوةِ الأحزاب, بضرب الحصارِ, وإشعال نار الحرب والقتال بالأسلحة الثقيلة والمتوسطةِ والخفيفة, وقصدِ المساجد فِيها بالتدمير, والعابدين والعاكفين فِيها بالقتل, واستِهدافِ كتب العلم والتوحيد والسنة والتفسير  وسائر علومِ الشريعة بالإحراقِ, كما فعل النصارى في الأندلس, والتتار في الشام والعراق بإعانةٍ من الرَّافضَةِ.
وهَذا كُلُّهُ بِتَدبيرٍ من أعداءِ الإسلامِ المُتمثِّل بالأُممِ المُتَّحدةِ عَلى حربِ المسلمينَ, فقَد أخبرنَا أخٌ فرَنسيٌّ, وهوَ من طُلَّابِ دارِ الحَديثِ, بأنَّ والدتَهُ اتَّصَلتْ بهَ قبلَ حصارِ الحُوثيِّينَ بفترةٍ وطلبَتْ منهُ الخُروجَ منهَا, إذ أخبرَهَا بعضُ رجالِ المخابرَاتِ الفرنسيَّةِ بأنَّه سيكُونُ في دمَّاج حِصارٌ وحربٌ, وأنَّ الدَّولةَ السُّعوديَّةِ واليمنيَّةَ ما تستَطيع التدخُّل.اهـ
ومنَ المَعلومِ أنَّ بَدرَ الدِّين الحوثيَّ المُرشدُ الأَعلَى للحوثيِّين وقَفَ إلى جَانبَ الاشتِراكيِّينَ في حربِ الانفصالِ عام (1994م), وجرَت بينَ الحوثيِّ وأتبَاعِه وبينَ الدَّولةِ مُناوشَاتٌ, انتَهَتْ بِحملةٍ عسكريَّةٍ دمَّرتْ مَنازلَ بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ, وخَرجَ عَلى إثرِهَا فَارَّاً إلى لبنَانَ وإيرانَ[151].
ولهَذِه الحَقيقةِ التِي عَلَيهَا الحوثيُّونَ مِن أنَّهُم آلةُ تحقِيقِ أهدَافِ أعدَاءِ الإسلامِِ, فقَد عَظُم استِنكَارُ الأُممِ المُتَّحدَةِ عَلى الدَّولةِ اليَمنيَّةِ محَاربةَ الحُوثيِّينَ, وجاءتْ التَّصريحَاتُ المُعربةُ عَن شِدَّةِ القَلقِ ممَّا تَفعلُه الدولةُ اليَمنيَّةِ تجاهَهَم.
فقَد قالَ (نَبيل خُوري) نائبُ السَّفيرِ الأَمريكِي بصَنعاءَ لصَحيفَةِ "الأيَّام" (4450): مِن المُؤسفِ أَن تضطَرَّ الدَّولةُ اليَمنيَّةِ إلى مواجهَةِ تَمرُّدٍ في مَنطَقةِ صَعدةَ. ودَعا إلى الهُدُوءِ والحِوارِ, والابتِعادِ عَن التحدِّياتِ, وعَدمِ اللجوءِ إلى العُنفِ[152].
ولِهذَا أعربَ المُتحدِّثُ باسمِ وزارةِ الخَارجيَّةِ الأَمريكيَّةِ (إيان كيلي) عَن قَلقِ الولاياتِ المُتَّحدَةِ حيالَ تَوسُّعِ أعمَالِ العُنفِ إلى الحُدودِ اليَمنيَّةِ والسُّعوديَّةِ[153].
وذكرَت "صحيفةُ الشمُوعِ" الصَّادرةُ في تاريخ (8|3|2006م) أنَّ الخَارجيَّةَ الأمريكيةَ وصَفَتْ ما يَجرِي في صَعدةَ بأنَّهُ إفراطٌ في استِخدامِ القوَّةِ, وانتِهاكٌ سِافرٌ للقَانونِ الدَّولي.[154]اهـ
وجاءَ في بعضِ المصَادرِ الرَّسميَّةِ والسِّياسيَّةِ بعضُها في قيَادَة الحِزب الحَاكمِ: أنَّ سَفيرَ اليَمَن في واشنطن, عبدالوهابِ الحجرِي, نَقلَ رسالةً عاجلةً إلى رئيسِ الجُمهوريَّةِ من الإِدارةِ الأَمريكيَّةِ, فحواهَا مهلةُ أيَّامٍ للحكُومةِ اليمنيَّةِ بإيقافِ الحَربِ[155].اهـ
قُلتُ: فَماذا واراءَ هذَا القَلقُ والاستنكَارِ والأسفِ عَلى الحُوثيِّينَ, وهُم يَسرَحونَ ويمرَحونَ في صعدَةَ, واحتِياجاتُهم الغذائيَّةِ والقِتاليَّةِ تأتيهِم إلى أمَاكِنهِم, بَينمَا لَم نَسمعَ هَمسةً قَلقٍ عَن حصَارِ دمَّاجِ وأفعَالِ الحُوثيِّين البَشعَةِ.
 وعمَّا فعلَهُ اليَهودُ بالمُسلِمينَ فِي فِلسطِين, وفعلَه حزبُ الله الرَّافِضي في لبنانَ, ورافضَةُ إيرانَ بأهلِ السُّنة فِي إيرانَ من الأفعالِ البَشعةِ والإجرامِ, ممَّا هوَ خَارجٌ عَن الشَّرِيعةِ الإسلاميَّةِ أولاً, وعَن الأنظِمةِ والقوانينِ الدَّوْليَّةِ وحقُوقِ الإِنسانيَّةِ ثَانيَاً, وقَد ملأتْ هذهِ الأُممُ الدُّنيا بِهَا صُراخَاً, ولكِنَّ وراءَ الأَكمَةِ ما ورَاءها, فأفيقُوا أيَّهُا المُسلِمون.
وجاءَتْ الأوَامرُ والنِّداءاتِ بإيقافِ الحَرب عَلى الحُوثيِّينَ, كَما قالَ مُديرُ أمنِ صعدَة (عَلي الحُسامُ) في لقاءٍ أجراهُ معَه أصَحابُ القَاعدَةِ بعدَ اعتِقالِه, قال: منذُ وقفِ الحَرب السَّادِسةِ أو قبلَها, جاءتْ نداءاتٌ أمرِيكية بِريطَانيَّة أوربيَّة بِوقفِ الحَرب في صَعدَة, والاتِّجاه لِمُحارَبةِ القَاعِدةِ, وقَالوا: هَؤلاءِ ليسَ مِنهُم أيُّ خَطر –الحوثيِّين-, وإنَّما الخَطر يأِتِي من القَاعدةِ, وهم قَالوا: هؤلاءِ هُم الخطر الحقيقةُ لنا, وليسَ الحوثَةُ.اهـ
وعَقدَت الحُكومَةُ البريطَانيَّةُ فِي (لندَن) مؤتمرَاً أو اجتِماعاً خاصاً باليَمنِ بتاريخ (27|يناير|2010م) صَدرَ عَنه: التِزامُ المُجتَمعُ الدَّولي بِدعمِ الحُكومةِ اليَمنيَّةِ في مُكافحتِهَا لتَنظيمِ القَاعدَةِ وغيرهِ من أشكَالِ الإرهَابِ[156].اهـ
وليسَ لحسمِ تَمرُّدِ الحُوثيِّين في هذا الاجتِماعِ أيُّ ذِكرٍ مَع أنَّ مُشكِلةِ الحوثيِّين لا تَقلُّ خَطرَاً وإشكَالاَ عَن القَاعدَةِ في تَهدِيدِ أمنِهِ واستِقرَارِهِ, بل الحوثيُّون أشدُّ لأنَّهم يُهدِّدونَ اليَمنَ في نظامِهِ, ولكِنَّ لأنَّ الحوثيِّين هُم سَاعدُ الأُممِ الكَافرةِ في بلادِ اليَمَنِ  لَم يَكُن الكلامُ عَلى إنهاءِ تمرُّدِهم لهُ أهمِّيتُه[157]
وقَد عَلمَتَ أنَّ المُرادَ بالقَاعدةِ عِندَ الحُوثيِّين وأمريكَا وبريطَانيَا وأوربَّا بالأولويَّةِ السَّلفيُّونَ, ولهَذا توجَّهَ الحُوثيُّون حسبَ قرارِ تَسلِيم مهَامِّ مُحاربةِ القَاعدةِ للحُوثيِّين إلى حصَارِ دارِ الحَديثِ السَّلَفيَّةِ بدمَّاجِ, وشَنِّ حَربِ ضارِيةٍ عَلى أهلِهَا دامَتْ ما يزيدُ عَلى شَهرينِ لغرَضِ استئصالِها والقضَاءِ علَيها, وقُتلَ خَلالَها عَددٌ كَبيرُ من طلَّاب العلِم والنساءِ والصِّبيانِ, واعتُدي فِيهَا على البُيوتِ والمسَاجدِ والطُّرقاتِ وغيرِهَا, كُلُّ هَذا عَلى عِلم مُسبقٍ مِن قياداتٍ أوربيَّةٍ, كَما سبقَ ذِكرُ ذلكَ, فَهذِه هيَ حَقيقةُ الأَمرِ.

الحُوثيُّونَ والشِّعارُ الكَاذبُ

 
ومِن أعظَم شَواهدِ تواطؤ أمريكَا والأممُ الغَربيَّةُ الكَافرةُ والحُوثيِّين, وتَبادُلِ السَّلامِ ولأَمانِ والمودَّةِ, وزَوالِ العَداوةِ بَينَهُم, أنَّ شِعارَ الحُوثيِّينَ فيهِ إعلانُ العَدَاوةِ لأمرِيكا وإسرائيلِ واليَهودِ بصَراحةٍ ووضُوحٍ.
كَما قالَ بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ –لا رحمهُ الله- في فَتوَى خَطيَّةٍ لهُ[158] حَول الشِّعارِ: إنَّ الشِّعارَ الإِسلامِي الذِي هوَ: اللهُ أكبرُ, المَوتُ لأمريِكا!!! إلى آخرِه, هوَ -إعلانُ العَداوةِ لأعدَاءِ الله؟!!!-.اهـ
 حَتَّى وصَفَ حسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ –لا رحمَه الله- هَذا الشِّعارِ في محاضَرةٍ لهُ بعنوانٍ "الصَّرخَةُ في وُجوهِ المُستَكبرينَ" (ص|7) بتاريخ (17|1|2002)[159] بقولِه: هَذهِ الصَّرخةُ أليسَتْ سَهلةً؟ كُلُّ واحِدٍ بإمكَانِه أَن يَعملَهَا وأَن يَقولَها, -إنَّهَا من وِجهةِ نظرِ الأمرِيكيينَ اليَهودَ والنَّصَارى- تُشكِّلُ خُطُورَةً بالغَةً عَليهِم!!!-.اهـ
وصارَ الحوثيُّونَ يُردِّدونَ في زواملِ الحمَاسةِ قولَ شاعرِهم:

واشعار ضد الكفر يقمع هامتهْ

 

زلزل قوى امريكا ونكَّلها نكالْ

وهوَ في الحَقيقةِ مسرَحيَّةٌ وهمَيَّةٌ, وشِعَارُ تَضلِيلٍ, وهوَ كَما قيلَ: (مَعاركٌ تُدوِّي!! .. مِن غيرِ ما عَدوِّ!!), ولَو كَانَ كَما يَقولُ بَدرُ الدِّينِ الحوثيُّ وابنُه حسينُ أنَّه: - .. إعلان عَداوةٍ لأمرِيكا وإسرائيل!!! ... ويُشكِّلُ خُطورةً بالغَةً عَليهِم!!!- لصَاحَتْ أَمريَكَا وإسرائيلُ والأممُ المتَّحدةُ الكافرةُ وندَّدت بالحُوثيِّينَ, وأدخَلتهُم في قائمةِ الإرهابِ, وسَعتْ فِي حَربِهِم واستِئصالِهم, كما تَفعلُ معَ أصحَابِ القَاعدَةِ, ولَم يَرفعُوا شِعَارِ عَدَاوةٍ واضحَةٍ كشِعارِ الحُوثيِّين!!.
بَل أعلنَتْ الأممٌ الكَافرَةٌ قلَقَها ممَّا يَجرِي للحوثيِّين من قِبل الدَّولةِ اليَمنيَّةِ, وجاءتْ نِدَءاتَها العَاجلةَ بإيقافِ الحَربِ في صعدَةِ لأنَّ الحُوثيِّين ليسَ مِنهُم أيُّ خطَرٍ, كَما سبق ذكرُ ذلكَ مَوثَّقَاً قبلَ صَفحاتٍ مِن كَلامِ (العَقيدِ الحُسامِ), فأَينَ الخُطورةُ البَالغةُ المُدَّعاةُ من حسينِ بَدر الدِّين الحُوثيّ.
وواقعُ هذهِ العَداوةِ تِجَاهَ أمريكَا وإسرَائيلَ وغيرهمَا من دُول الكُفرِ لا يتَجاوزُ تَرديدَ الشِّعَارِ عَلى الألسِنةِ, كَما قالَ صَرَّح بِذلكَ (حسينُ بدر الدِّين الحُوثيُّ) في محَاضرةِ (الصَّرخةِ في وجوهِ المستَكبرينَ), التي ألقَاهَا (17|1|2002م), فإنَّهُ نبَّهَ عَلى ضَرُورةِ مُواجهَةِ الجَبرُوتِ الأَمريِكي الإسرائيليِّ بتَردِيدِ الشِّعَارِ, ونبَّه بشِدَّةٍ عَلى ضَرُورةِ أَلا يَتَجاوزَ رَدَّةَ فِعلِهم الجِهَاديَّةَ ضِدَّ أَمريِكَا مسأَلةَ –تَردِيدِ الشِّعَار!!-.
ولِهَذا قالَ يَحيى بَدرِ الدِّين الحُوثيُّ في مُقابلَةٍ في بعضِ القَنواتِ: إخواننَا يقُولون: الموت لأَمريكَا, الموتُ لإسرائيلَ, -هَذَا كَلام!!!!!- هَذي أمريكَا وإسرَائيلَ –الحمدُ لله!!!- ما فِيهَا ولا شيء.اهـ
ولهَذا يَتبَاكَى (حسين بدرِ الدِّين الحُوثي) مِن فَتوحاتِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخَطَّاب رضيَ اللهُ عَنهُ لبلادِ الكَافرينَ, فقالَ –أخزَاهُ اللهُ- فِي "دروسٍ مِن هَدي القرآنِ", الدرسُ الرَّابعِ بتاريخ (16|1|2002م) (ص|7 و 8): -فَنحنُ مَن يَجبُ أنَّ نبكِي ولَيسَ مَن نفخَرُ بأنَّ عمرَ عَملَ فُتوحاتٍ وفتوحاتٍ؟؟؟!!!...  إلى أَن قال: إنَّهُ خَسارًةٌ خَسارةٌ بِسببِ عمرَ؟!!!-.اهـ
قلتُ: وليسَ موقفُ الرَّافضَة من فتحِ بلادِ الكَافرينَ بِجديدٍ, بَل هَذا دِينُهم من زَمن قَديمٍ, والحوثيُّ سائرٌ في ذلكَ عَلى طريقِ أسلافِهِ وسَاداتِه الأوائلِ.
فقَد قالَ شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ –رحمهُ الله- في "منهاجِ السُّنةِ" (       ) كما في "المُختصر" (ص|331): ويَكرَهونَ –يعنِي: الرَّافِضةَ- فتَحَ مَدائنهِم –يعني: مدائنِ الكافِرينَ-, كَما كَرهُوا فتحَ عكَّا وغيرَهَا.اهـ
وكَيفَ يكُونُ لهَذا الشِّعارِ المُزيَّف حَقيقةٌ وقَد عَلمتْ أنَّ عَقيدةَ الحُوثيِّين قائمةٌ عَلى  أنَّهُ لا بُدَّ أنْ–تُصانَ الحُريَّاتُ والدِّيَاناتُ,  ويُضمنُ التَّعايشُ السِّلميَّ, وحسنَ الجَوارِ مَعَهُم!!!-كَمَا قالهُ أحمدُ محمدُ الهَادِي الضَحيَاني في كتابِ "السيرةِ النَّبويَّةِ" المُقرَّرِ لطلابِ (الشَبابِ المؤمنِ –الحوثيِّين-), المَرحلةِ الأُولَى (ص|28-29) بتَقدِيم بَدر الدِّين الحوثِيِّ الذِي وصف فيهِ الرِّسالةِ بأنَّهَا مُفيدةٌ, وعَملٌ مَبرُورٌ.
وهَيهاتَ أن يِكونُ لهذَا العِداء أثرٌ وقَد صرَّح يَحيَى بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ فِي لقاءٍ لهُ فِي "قناةِ العَربيَّة" في (26|4|2005م) بأنَ: أمريكَا لَم تَكُن فِي يَومٍ من الأيَّامِ عَدوَّاً للحُوثيِّ, كَما لَم يَكُن الحُوثيُّ وأتبَاعُه أعداءً لَهَا.[160]اهـ
وحاشَا أَن يكُونَ لِهذا الخطَرِ عَلى أمرِيكَا وإسرائيلَ وجودٌ وقَد أكَّد يَحيى الحُوثيٌّ فِي قناةِ العَربيَّةِ من محلِّ إقامتِه بالسويدِ في (26|4|2005) بعدكلامهِ الأولِ بأيَّامٍ قلائِلَ أنَّهُم: لا يُعادُونَ أَحدَاً, وعَاشُوا طِوالَ تَاريِخِهم في اليَمن, وبينَ ظَهرانِيهِم –مَسِيْحِيُّون؟!!, وَيَهُود؟!!!-, مِن دُونِ أَن يُلحِقوا أَذَى بِهم.[161]اهـ
كَيفَ والثَّورةُ الحُوثيَّةُ وشِعارُها الزَّائفُ جُزءٌ مِن ثورةِ الخُمينيِّ الإلحاديَّةِ–لَعنهُ الله- ودَولة المَجوسِ الرَّافِضيةِ –دمَّرهَا الله-, واستِمدَادٌ مِنْ حَركةِ (حزبِ الله) اللبنَاني –أخزَاهُ الله-, فالشِّعارُ هوَ نفسُ الشِّعار, والثَّورةُ هيَ نفسُ الثَّورةِ, الحَركةُ هيَ نفسُ الحَركةِ[162].
 وهُم في الحَقيقةِ أحباءُ وأخلاءٌ لليهَودِ والنَّصارَى والمَجوسِ, وسائرَ أعداءِ الإسلام, كما سبقَ بيانُ ذلكَ فِي المباحِثِ السَّابقةِ في الكَلامِ عَلى صلةِ الرَّافضَةِ باليهودِ والمجوسِ, ورسُوخِ جذورِ المودَّةِ والتَّعاونِ بينهَم عَلى المُسلِيمنَ.
ولهَذا قالَ الصَّحفيُّ اليَهوديُّ (يُوسي مليان): فإنَّ مِن غيرِ المُحتملِ أَن تقومَ إسرائيلُ بِهجُومٍ عَلى المُفاعلاتِ الإيرانيَّةِ, وقَد أكَّد عَددٌ كبيرٌ من الخُبراءِ تَشكِيكَهم بأن إيرانَ –بالرَّغمِ مِن حملاتِهَا الكلاميَّة- تعتبرُ إسرائيلَ عَدوَّاً لَهَا, وإنَّ الشيءَ الأكثرُ احتِمالاً هوَ أنَّ الرُّؤوسَ النَّوويَّةَ الإِيرانيَّةَ هيَ موَجَّهةٌ للعَربِ.[163]اهـ
حتَّى قالَ أحدُ المُهندسينَ اليَهودِ بعدَ عوتِه من مهمَّة عَملٍ في دَولةِ إيرانَ كما نقَلتُه صحيفةُ "يديعوت أحرنوت", قال: -لقَد أدهَشَنا حجمُ الفَجوةِ بينَ المُواجهةِ العَلنيَّةِ الإسرائيليَّةِ الإيرانيَّةِ, وعُمقِ التَّعاونِ التِّجَارِي بين الدَّولتين!!!-[164].اهـ
لِكنِّي أذكرُ هُنَا بعضَ تصرِيحاتُ مَن هوَ قُدوةُ الحُوثيِّين من رافِضةِ إيرانَ وحزبِ الله التِي تَدلُّ عَلى زيفِ شعَارِ (الموتِ لأمريكَا!! .. الموتُ لإسرائِيل!!), وعَلى كَذبِ العَداوةِ المُفتَعلةِ لأَمريكَا واليهُودِ مِنهُم.
فهَذا الرَّئيسُ الإيرَاني (مَحمُود أحمَدي  نجاد) الذي يتلقَّى التَّوجيهاتِ عَن المَرجعيَّةِ الدِّينيَّةِ وفقَ اليَمينِ الدُّستوريَّةِ التيِ بَذلَها عندَ استِلام رئاسةِ جمهوريَّةِ إيرانَ[165], قال فِيما نقلتُه عنهُ جَريدَةُ "الشَّرقِ الأَوسطِ" العدد رقم (10134) بتاريخ (27|8|2006م), والعَدد (10136) بتاريخ (29|8|2006م), ووكالاتُ الأَنباءِ العَالميَّةِ بنفسِ التَّاريخ: إيرانُ لا تُمثِّلُ تَهدِيداً للدُّولِ الأجنَبيَّةِ, -ولا حَتى  للنِّظامِ الصُّهيوني؟!!-.اهـ
وهَذا (حسن نصرِ الله –أذلَّهُ اللهُ وأخزَاه-) يُؤكِّدُ في مُقابلَةٍ تِلفزيونيَّةٍ بثَّتْ يومَ الأَحدِ (27|7|2006م) معَ قناةِ لبنَانيَّة بأنَّ الحِزبَ -لا يَنوي شَنَّ جَولةٍ ثانيَةٍ من الحَربِ معَ إسرائيلَ؟!-[166].اهـ
وأشَارَ في خِطابٍ لهُ ألقاهُ في (بنت  جبيل) بعدَ انسحابِ إسرائيل عام (2000م) إلى أنَّ الحزبَ لَن يُشاركَ في أيِّ عملٍ عسكَريِّ ضدَّ إسرائيلَ لهدَفِ تحريرِ القُدس[167].اهـ
فأينَ عَداوةُ أَمريكَا وإسرائيلَ, واينَ شعارُ (الموتِ لأمريكَا!! .. الموتُ لإسرائيل!!) الذِي ملأوا بهِ الدُّنيا عويلاً, فهذِه هيَ الحَقيقةُ, وهَذا هوَ الواقعُ.

العَدَاوةُ للإسلامِ وأهلِهِ وإن رفعُوا شعار

(الموت لإمرِيكَا .. واليَهود)

 
إذَا عَلمنَا حَقيقَةَ عدَاوةِ الحوثيِّن ورافضَةِ إيرانَ وحزبِ الله وغيرِهِم لإمريكَا وإسرائيلَ وسائرِ أعدَاءِ الإسلامِ, أنَّهاَ عَداوةٌ وهميَّةٌ ومَسرَحيَّةٌ كَلاميَّة, فَمن المَقصودُ إذَن بهَذهِ العَداوةِ؟!!.
إنَّ المَقصودَ بِهذهِ العَداوةِ هوَ الإسلامُ وأهلُهُ من جِيلِ الصَّحَابةِ إلى زَماننَا هَذا, إذ يعتَقدون أنَّهُم ليسُوا هُم وإيَّاهُم عَلى دينٍ واحدٍ, وليسَ هذا حُكمٌ تَخمينيُّ, بَل هوَ ما صرَّحَ بهِ كُبراؤهم ومرَاجُعُهم.
فقَالَ أحدُ كبارَاتِ مراجعِهِم فِي محاضرَةٍ صوتيَّةٍ نشَرتْ عَلى قَناةِ المستَقلَّةِ بتاريخ (17|صفر|1426هـ) الموافق (27|3|2005م)[168]: يقُولونَ إنَّ عَدوَّنَا الأَولُ اليَهودُ, لا ليسَ اليَهودُ وإِن كَانُوا لنَا أعداءً[169], ويقُولونَ: إنَّ عدوَّنا الأولُ يَزيدُ, لا ليسَ عدوُّنا, ويقُولونَ: إنَّ عدوَّنا الأولُ هو إبليسُ, لا والله ليسَ إبليسُ, -إنَّ عدوَّنا الأولُ هوَ عمرُ!!!-, لأنَّ عمرَ فِي الدَّركِ الأَسفلِ من النَّارِ, وبعدَه المُنافقَون, وبعدَه في الدَّركِ الثَّالثِ إبليسُ.اهـ
حتَّى بنَوا لأبِي لؤلؤةَ المَجوسيِّ قاتِل عمرَ رضيَ الله عنه مشهدَاً, بِعنايةٍ وتوسِعةٍ مِن الثَّورةِ الخُمينيَّةِ, وكتَبُوا عليهِ بالفَارسيَّة: (مَرْك بَر أبو بَكر – مَرْك بَر عمرَ – مَرْك بَر عثمان) ومعنَاهُ: المَوتُ لأَبي بكر, الموتُ لعمر, الموتُ لعثمان, كَما ذكرَ هذا كُلَّه المُوسويُّ –أحدُ علماءِ الشِّيعةِ التَّائبين- عَن مُشاهدةٍ  في كتاب "لله ثم للتَّاريخ" (ص|88)[170].
فهذهِ هيَ حَقِيقةُ ما يهتِفُ الروافضُ في إيرانَ من شِعارِ (المَوتُ لأمريكَا!! .. الموتُ لإسرائيل).
ولهَذا جاءَ في "الخُطَّةِ السِّريَّةِ لآياتِ قُم" ما نصُّه: الذِي يُواجهُنا من الحُكَّامِ الوهَّابيِّينَ وذوِي الأُصولِ السُّنيةِ أكبَر بكَثيرٍ من الخَطرِ الذِي يُواجُهنا من الشَّرقِ والغَربِ, لأنَّ هؤلاءِ الوهَّابيِّينَ وأهلِ السُّنةِ يُناهِضونَ حرَكتَنا, -وَهُم الأَعدَاءُ الأُصُوليُّونَ لِولايَةِ الفَقيهِ والأئمةِ المَعصُومينَ!!!-[171].اهـ
ولشدَّةِ عَدَاوتِهم للإسلامِ وأهلِه كما ذكرَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ –رحمهُ الله- في "منهاج السنة" (5/158) أنهُ: وحملَ بعضُ أمرائِهم رايةَ النصَارى, وقالوا لهُ: أيُّما خيرٌ؟. المسلمونَ أو النصارى؟. فقال: بل النَّصارى. فَقالوا لهُ: معَ مَن تُحشر يومَ القيامةِ؟ فقال: معَ النصارِى, وسلَّموا إليهِم بعضَ بلادِ المسلمينَ.اهـ
وبَلغَتْ عَداوتُهم إلى التَّكفير لمَن عَدا أهلِ التَّشيعِ من المُسلمِينَ كَما قال زِندِيقُهم الكَبيرُ (نعمةُ الله الجزائري) في "الأنوارِ النَّعمَانيَّةِ" (ص|206-207) في أهلِ السُّنةِ: إنَّهُم كُفَّارٌ بإجمَاعِ عُلماءِ الشِّيعةِ الإِماميَّةِ, وإنَّهُم شرٌّ من اليَهودِ والنَّصَارَى.[172]اهـ
وقَد بيَّن الموسَوي في كتاب "لله ثُمَّ للتاريخِ" مَن تَشملُ هَذهِ العَداوةُ, ومنِ زمانٍ هي, فقال (ص|86): إنَّ كَراهيَّةَ الشِّيعةِ لأهلِ السُّنَّةِ ليسَتْ وَليدَةُ اليَومِ, ولا تَختَصُّ بالسُّنةِ المُعاصِرين, بَل هِيَ كَراهيَّةٌ عَميقَةٌ –تَمتدُّ إلى الجيلِ الأولِ لأهلِ السُّنةِ, وأعنِي: الصَّحَابةَ!!-, ما عَدا ثلاثةٌ مِنهم, وهُم: أَبو ذرِّ, والمِقدادُ, وسَلمانُ, ولهَذا روى الكُلينِي, عَن أبي جعفرٍ قال: كانَ النَّاسُ أهلَ ردَّةٍ بعدَ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلمَ إلا ثَلاثةٌ, المِقدادُ بن الأَسود, وسلمان, وأبو ذرِّ الغِفاري. "روضةُ الكَافي" (8|246)[173].اهـ
بَل جهَر (نِعمةُ الله الجَزائري-لعنهُ الله-) بأنَّهُم لا يَجتَمعونَ معَ المُسلِمينَ في ربِّ ولا نَبي واحدٍ, فقَالَ في "الأنَوَارِ النَّعمَانيَّةِ" (2|278): إنَّا لا نَجتَمعُ مَعهُم –أي أهلَ السُّنة- عَلى إلهٍ, ولا عَلى نَبيِّ, ولا عَلى إمامٍ, وذلكَ أنَّهُم يَقولونَ: إنَّ ربَّهُم هوَ الذِي كَانَ محمَّد نبيُّه, وخَلِيفتُه من بَعدِه أبو بكرٍ.
ونحنُ لا نَقولُ بِهذا الرَّبِّ ولا بذلكَ النَّبيِّ, بَل نَقولُ: -إنَّ الرَّبَّ الذِي خَليفةُ نبيِّهِ أبُو بكرٍ ليسَ ربُّنَا, ولا ذلكَ النَّبيُّ نبيُّنا؟!!!!-.[174]اهـ
وقالَ (الخُمينيُّ –لعنهُ الله وأخزَاه-) في "كشفِ الأسرارِ" (ص/123): إنَّنا لا نَعبدُ إلَهَاً يُقيمُ بناءً للعبَادةِ والعَدالةِ والتَّديُّن, ثمَّ يَقومِ بِهدمِه بنفسِه, ويُجلس يزيدَاً, ومعاويةَ, وعثمانَ وسواهُم من العِتاةِ في مواقعِ الإمارَةِ عَلى النَّاس, ولا يقُومُ بتقرِير مَصيرِ الأُمَّةِ بعدَ وفاةَ نبيِّه.اهـ
قالَ المُوسويُّ في كتاب "لله ثمَّ للتَّاريخ" (ص|91): هكَذا نَرَى أنَّ حُكمَ الشِّيعةِ في أهلِ السُّنةِ أنَّهُم كفَّارٌ, أنجَاسٌ, شَرٌّ مِن اليَهودِ والنَّصَارَى, أولادُ بَغايا, يَجبُ قَتلَهُم, وأخذِ أموالِهِم, لا يَمكِنُ الالتِقاءُ معَهُم في شَيءٍ, لا فِي ربِّ ولا فِي نبيِّ, ولا فِي إمَامٍ, ولا يَجُوزُ مُوافقَتُهم في قولٍ أو عَملٍ, ويَجبُ لعنُهُم وشتمُهُم, -وبالذَّات الجيلُ الأولُ!!!- الذِين أثنَى اللهُ تعَالى عَلَيهِم في القرآن الكَريمِ, الذِينَ وقَفوا مَع رسولِ الله صلواتُ الله عليهِ في دَعوتِه وجهَادِه.اهـ
وهيَ عقيدةٌ يهوديَّةٌ متأصِّلةٌ في دينِ الرَّافِضةِ, فإنَّ اليهودَ يكفِّرونَ مَن خالفَهُم ويصفونَهَم بأقبحِ الاوصافِ ويحكمونَ لَهم بالنَّار, كما نصَّتْ عَلى هذا كتبُهم كما جاءَ في "الكنزِ المرصود"[175].
وتَنصُّ أعدَادٌ من رِواياتِهِم أنَّ مَهديَّهم المُنتَظر إذَا خَرجَ يَهدِمُ المَسجدَ الحرامِ والمسجدَ النَّبويَّ, ويُكثرُ القَتلَ في النَّاسِ, ويُخرج أبَا بكرٍ وعمرَ رَطْبيَنِ,فيصلُبهُمَا ويَذرِيهمَا في الرِّيحِ, كَمَا في "الغَيبة" للطُّوسي (ص|153 و 282), و"بحارِ الأَنوار" (52|338-353)[176].
قَالَ المُوسُوي في كتَاب "لله ثُم للتاريخَ" (ص|108): واستَوضَحتُ السِّيدَ الصَّدرَ عَن هَذهِ الرِّوايةِ, فقال: إنَّ القَتلَ الحَاصلَ بالنَّاسِ, أكثرُه مُختصٌّ بالمُسلِمينَ.اهـ
وقَد ذكرَ المُوسويُّ في كتاب "لله ثمَّ للتَّاريخ" (ص|91) أنَّهُ عِلاقتُه بالخُمينيِّ وثيقَةٌ, وأنَّه زَارَه فقال لهُ: سيِّد حُسين: آن الأَوانُ لِتَنفِيذِ وصَايا الأئمَّةِ –صلواتُ الله عَليهِم- سِنسفِكُ دِماءَ النَّواصبِ, نَقتلُ أبنَاءهم, ونَستَحيي نساءَهم, ولَن نترُكَ أحدَاً مِنهُم يُفْلتُ من العِقابِ, وستَكونُ أموالُهم خَالصةً لشيعَةِ أهلِ البَيتِ, وسنَمحوا مكَّةِ والمَدينةَ مِن وجهِ الأَرضِ, لأنَّ هاتَينِ المَدينتَين صارتْ معقلَ الوهَّابيِّين.اهـ
ولِهذَا لا نَجدُهم يبسُطونَ أيديهم مِن زَمنٍ قَديمٍ إلى يومنَا هذَا إلى الكَافرينَ بِسوءٍ, فَلم يَفتَحُوا بلاداً, ولا كَسرُوا للكافرينَ شَوكةً, ولا فتَكوا بفئةٍ كَافرَةٍ, لأنَّ أسَاسَ عَقيدَتِهم مبنِيٌّ عَلى مودَّةِ الكَافرينَ وصيانةِ أديانِهِم وحرِّياتِهم ومسالَمتِهم كما سبقَ ذكرُ ذلك.
وإنَّما يبسُطونَ أيدِيهِم بالقتلِ والفتكِ إلى المُسلِمينَ كلَّمَا وجَدُوا سَبيلَاً إلى ذَلكَ مِن قَديمِ الزَّمانِ إلى يَومنَا هَذَا, لأنَّهُم الأَعداءُ الحَقِيقيُّون لَهُم, وَمَن عَدَاهُم فعدَاوتُهم لَهُم وهميَّةٌ تَضلِيليةٌ كَما سبقَ البَيانُ.
وشَواهِدُ امِتدَادِ أَيدي الرَّافضَةِ إلى المُسلِمينَ بالفتكِ والقتلِ والسَّلبِ والانتِهاكِ تَزخَرُ بِهَا كتبُ أهلِ العلمِ في التَّاريخِ وغيرِه, وقَدُ ذَكر طَرفَاً من ذلكَ الخَبيرُ بأهلِ الرِّفضِ شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّةِ –رحمهُ الله-.
فقال في "منهاج السنة" (5/158): وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِسَاحِلِ الشَّامِ جَبَلٌ كَبِيرٌ، فِيهِ أُلُوفٌ مِنَ الرَّافِضَة ِيَسْفِكُون دِمَاءَ النَّاسِ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَقَتَلُوا خَلْقًا عَظِيمًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، وَلَمَّا انْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ سَنَةَ غَازَانَ، أَخَذُوا الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ وَالْأَسْرَى وَبَاعُوهُمْ لِلْكُفَّارِ النَّصَارَى بِقُبْرُصَ، وَأَخَذُوا مَنْ مَرَّ بِهِم ْمِنَ الْجُنْدِ،-وَكَانُوا أَضَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِين َمِن ْجَمِيعِ الْأَعْدَاء.اهـ
وقالَ –أيضَاً- في (5/158 و160) و (3/376): كان بِسَاحِل ِالشَّامِ جَبَلٌ كَبِيرٌ، فِيهِ أُلُوفٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَسْفِكُونَ دِمَاءَ النَّاسِ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَقَتَلُوا خَلْقًا عَظِيمًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُم, وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ.اهـ
ولا زَالتْ أيدِيهِم النِّجِسةُ إلى أيَّامِنَا هَذهِ تَمتدُّ إلى الإِسلامِ وأهلِه –خاصَّةً!!!- بأسَاليبَ تَقشعرُّ لَها الأَبدانُ, ولا تُقرُّهَا الإِنسانيَّةُ
فَمِن ذلكَ أن الرَّافِضةَ في العِرَاقِ أصدَرتْ إنذَاراً لأهلِ السُّنَّةِ نَصُّهُ:


إَنذارٌ  !!!
(إلى النَّواصبِ أبناءَ الطُّلقاءِ)
لقَد صَبرنَا علَيكم كثيراً ونحنُ نَرى أبنائنَا يُذبَّحونَ وحرماتُنا تنتَهكُ احتراماً منَّا للوحدَةِ الإسلاميَّةِ وأوامر ِمرَاجعنَا العَظام ... لكِن لقَد نفذَ صبرُنا علَيكُم فقَد بَلغَ السَّيلُ الزُّبَى (وانتُهكت مُقدساتنا) واعلموا من الآنَ وصَاعداً لَن يُثنِينا أحدٌ عن أخذِ ثأراتِنا ولن يردعنا رادِعٌ عَن إراقِكُم ببَحرٍ من (الدِّماء) إلى أَن يَظهرَ إمَامنُا الحجَّة ابنُ الحُسينِ (...) وإلى ذلكَ الحينِ سنَعملُ عَلى ما يَلي:

  1. كلُّ شهيدٍ منَّا نَقتلُ بَدلاً عنهُ (1000) منكم.

  2. وكل رمزٍ مقدس يُنتَهكُ نَهدمُ (1000) بدَلاً عنه.

  3. وكل عائلةٍ تهجر منا سنهجر (1000) عائلةٍ بالمُقابلِ.

  4. كما وتوقَّعُوا قُدومُ أشخَاصٍ (غير ذوي الملابسِ السَّوداء) متعطِّشين للدِّماءِ لا يعرفون الرَّحمةَ ولا الشَّفقةَ ولا تأخذُهم بالله لومةُ لائم.

  5. وعلَيكم بالمغُادَرةِ من مَنازِلكُم خلال (18) ساعةٍ وإلا سوفَ تتحمَّلونَ العواقبَ ...!!.[177]اهـ

وأصدَرَت مُنظَّمةُ بَدرٍ الرَّافضيَّةِ في العِراقِ تَعمِيمَاً مَختومَاً عَليهِ بِختمِ الأمانةِ العَامَّةِ لمُنظَّمةِ بَدرٍ بِقتلِ عَددٍ من عُلماءِ المُسلِمينَ في العِراقِ, ونَصُّ التَّعميمِ:
إلى كافَّة مكاتبِ مراقبةِ ومتَابعة.       السلام عليكُم.
نَرجُو متابعَةَ ومراقبةَ النَّواصبِ والبعثيين المُجرِمينَ التَّاليةَ أسماؤُهم وتزويدَنا بِتقَاريرَ فَوريَّة عَنهم للضَّرورةِ القُصوَى, ولَكم الأجرِ والثواب:

  1. أبو موسَى الكردِي.    –كلمةً غير مفهومةٍ- الشهداءِ –كلمة غير مفهومةٍ-.

  2. حسُن النُّعيميُّ.       هيئةُ علماءِ المسلِمينَ

  3. مهدي الكيدي –كذا-     إمام جامعِ أم الطُّبول

  4. لقمان عوده        عضو حزب البعث

  5. أحمد عبيد السامرِي       هيئة علماءِ المُسلمينَ

وفي أسفل التَّعميم تَوقيعُ مدير الجهادِ المركزي.
وقَد تَمكَّنوا من بعضِ هؤلاءِ وقتلوه وشقُّوهُ من نَحرِه إلى أسفل بطنِه ومثَّلوا بهِ كما في فَعلوا بالشيخِ حسينِ النُّعيميِّ وبآخرَ مِن علماءِ المُسلمِينَ بالعراقِ, كمَا وُثِّق هَذا بالصُّورِ الفوتغرافيَّة الواضِحة[178],.
وجاءَ في وثائقََ مصوَّرةِ أفعالَ الرَّافِضةِ في العِراقِ وإيران بالمُسلِمينَ من القتلِ والإبادةِ الوحشيَّةِ, وخرقِ أجسادِهم بالمخَاريقِ الحادَّةِ (الدريل),  ومتَابعَةِ شيوخِ الرَّافضَةِ لأقليَّات المسلمِين أهلِ السنَّةِ في شوارعِ طهرانَ بالسلاحِ لقتلِهِم واستئصالِهم, وملاحقَةِ مليشيَّاتٍ رافِضيَّةٍ أفغانيَّةٍ لأهلِ السُّنةِ [179].
وفِي قناة "بَغداد" و "الزَّوراءِ" العِراقيَّةِ يَقولُ المُتحدِّثُ باسمِ جبهةِ التَّوافقِ العِراقِيِّ (ظافر العَاني): إذَا اعتَقلَت القوَّات الأمرِيكيَّةُ أشخَاصاً من السُّنةِ, فإن من المُحتَملِ عَودَتُهم بعدَ إهانتِهِم في "أبو غريب", أمَّا إذا اعتَقلَتْ الشُّرطَةُ العِراقيَّةُ شَخصَاً سُنيَّاً, -فَمَا عَلى والدتِه إلا البَحثَ عنهُ مَقتولاً في بَرامِيلِ القُمَامةِ!!-.[180]اهـ
وقال (ظافر العَاني) –أيضَاً-: إنَّ (86) عراقيَّاً قُتلَوا لأنَّ اسمَهم (عمر), وكشفَتْ صَحيفةُ (الصندَاي تايمز) في عددها بتاريخ (1|4|2006م) عَن وجُودِ مَقبرةٍ لـ(14) عراقيِّ كلُّهم يُسمَّى (عمر).[181]اهـ
وما مأسَاةُ مخيَّماتِ صَبرا وشاتلَّا وغيرِها من المخيَّماتِ الفِلسطينيَّةِ في لبنَان عنِ المُسلِمينَ بِخَافيَةٍ في (20|5|1985م), حيثُ استَخدَمُوا كافَّةَ الأسلِحةِ لإبادَةِ أهلِهَا, بمشَارَكةٍ مِن من اللواءِ السَّادِس الذِي كلُّ أفرَادهِ من الشِّيعةِ الرَّافضَةِ, بأوامرَ من (نَبيهِ بري), وبإمدَادٍ من قيادَةِ الجيشِ اللبنانِي الممثَّلةِ بـ(ميشيشل عون), ومَنعَتْ خِلالَها القواتُ الشِّيعيَّةُ الهِلالَ والصَّليبَ الأحمر وسياراتِ الأجهزةِ الطبيَّةِ من دخُولِ المُخيَّماتِ, وقَطعُوا إمداداتِ المِياه والكَهرباءِ عَنهُم.
فأُصيبَ خلالَ هَذا الاعتِداءِ الرَّافِضيِّ من المُسلمينَ (3100) ما بينَ قتِيلٍ وجَريحٍ, وشرِّد (15 ألفاً) مِن سكَّان المُخيَّمات.
فقتَلوا المُعاقينَ, ونسفُوا ملاجئَ النساءِ والأطفَالِ والشُّيوخِ, وقتَلوا الجَرحَى في المُستَشفياتِ, وفعَلوا ما لَم يَفعلُه اليَهودُ كما كانتْ تُردِّدُ ذلكَ امرأةُ فلِسطِينيَّةِ وهيَ تتفحَّصُ الجُثثُ وتقول: (اليَهودُ أفضلُ مُنهُم!!), وإِن كَانَ اليَهودُ قَد فَعلُوا بغزَّةَ في الأعوامِ القريبةِ مثلَ ذلكَ, فَهُم –في أقلِّ حَالٍ- مثلَهُم, كيفَ لا وهُم يَرجعونَ إلى أصولٍ يِهوديَّةٍ كما سبقَ بيانُه[182].
بَل ذكَرتْ وكالاتُ الأنباءِ الكويتيَّة في (4|6|1985م) الوطَن في (3|6|1985م) أنَّ قوَّات (حرَكةِ أمل) قَامَت باغتِصابِ (25) فتاةٍ فلسطِينيَّةِ من أهَالِي مخيَّم صَبرَا عَلى مرأَى من أهَالِي المُخيَّم[183].
وقَد انطلقَ مقاتلوا (حركَةُ أمل) الرَّافضيَّةِ عَلى إثرِ ما اقتَرفُوه من المجازِر في المُسلمِين في (2|6|1985م) في شوارعِ بيروتِ الغربيَّة بمسيراتٍ احتِفالاً بالنَّصرِ بعدَ سقُوطِ مخيَّم صبرَا يُردِّدون: (لا إلهَ إلا الله العَرب –يعنيِ المُسلمين- أعدَاءُ الله), كمَا ذكرتُه جريدَةُ "الوطن" الكُويتيَّة في (3|6|1985م)[184].
ولو رأتْ عينُ المسلمِ مشَاهدَ الإبادَةِ الوحشيَّةِ التِي ارتكبتَها (حركَةُ أمل) في المخيَّماتِ الفِلسطينيَّةِ في لبنَانَ, في المسلمينَ البحرينيينَ, لمَا طابَ لهُ عيشٌ إلا بقتالِ الرَّافِضةِ وجهَادِهم, وقَد وثِّقَتْ بالصُّورِ الفوتغرافيَّةِ, كمَا أثبتَها بعضُ الكتابِ عَلى الرَّافضَةِ[185]
وهَذا كلُّهُ بِتَدبيرٍ من دَولةِ الرَّفضِ الصَّفويِّ المَجوسيَّةِ إيرانَ ومُرشدِهَا الأعَلى (روحُ الله الخُميني )–لعنهُ الله-, حيثُ رفَضَ الاستِجابةَ لطلَبِ إيَقافَ ما تَقومُ بهِ (حرَكةُ أمل) في المخيَّماتِ الفِلسطِينيةَ, حينَ قَدمَ عليهِ الشيخُ أسعدُ بن بيوضٍ التَّميميِّ عامَ (1956م), فذهبَ الشيخُ أسعدُ إلى نائبِه (مُنتَظرِي), فأصدَر فتَوى تستَنكرُ هذهِ المذابحِ, فغضبَ عليهِ الخُمينيُّ –لا رحمهُ الله-, فعزَلَه عَن نيابةَ الرِّئاسةِ[186].
وهكَذا الأحزابُ الرَّافِضيَّةِ التِي أُسِّسَتْ في بُلدانِ المُسلِمينَ امتِدَاداً من الإلحادِ الخُمينيِّ يَتوجَّهُ لضَربِ المُسلِمينَ وإبادتِهم بالقتلِ والتَّخريبِ والتَّفجير لمؤسَّساتِ الدَّولةِ الاقتصاديَّةِ والماليَّةِ, والإطاحةِ بالحُكوماتِ المسلِمةِ, واستِبدالَها بحكومَاتٍ رافضيَّةِ صفويَّةٍ إلحَاديَّةٍ, تَدينُ بالعَقائدِ الهدَّامةِ لدينِ الإسلامِ, وبالولاءِ لِدولةِ الإلحَادِ الصَّفَويِّ الرَّافِضيِّ (إيرانَ المَجوسيَّة –دمَّرهَا الله-), كمَا فعلَ (حزبُ الله البحريني), و(حزب الله الكويتي), و(حزبُ الله الحجَازِ), كلُّ ذلكَ بتَنسيقٍ مع (الحَرس الثَّوري الإيرانيِّ), وبدعمٍ من إيران.
حتَّى بلغَ الأمرُ بـ(حزب الله الحجاز) الرَّافَضيِّ في حجِّ عام (1407هـ) بالتَّعاون معَ (الحَرس الثَّوري الإيراني) إلى إثارةِ مظاهَراتِ كَبيرٍةٍ في مكَّةٍ, وقَصدِ الحُجَّاجِ بالقتلِ, والممتَلكاتِ العَامَّة بالتَّدميرِ, وإثارةِ الفتنةِ في  المسجد الحَرامِ والأماكنِ المُقدَّسةِ.
كَما تَعاونُوا مع (حزبِ الله الكُويتيِّ) في استِعمالِ السَّامةِ في نفَقِ المعيصِم في مكَّةَ, فأدَّى ذلكَ إلى قتلِ وجرحِ المئاتِ من حجَّاجِ بيتِ الله الحَرامِ.
كَما قَامَ (حزب الله الحِجازِ) في (9|2|1416هـ) الموافق (25|6|1996م) بتفجِيرِ صِهريجِ ضخمٍ في مجمَّعٍ سكَنيِّ في مَدينةِ الخبر[187].
والرَّافِضَةُ في انتظارِ خروج قائمِهم الذي يفعلُ هذهِ الأفعالِ كاليهودِ, فَهي عَقيدَةٌ يَهوديَّةٌ نصَّت عَليها كتبُهم كما في "سفر أشعيَا"[188].
وهكَذا فعلَ البَاطنيَّةُ الملاحِدَةُ بالإسلامِ وأهلِهِ –كمَا تَفعلُ الرَّافضةُ- لأنَّهُم ملَّةٌ واحدَةٌ تَرجعُ إلى أصلٍ يهودِيِّ مجوسيِّ واحدٍ, فعدَاوتُهم وحقدهُم على الإسلامِ وأهلِهِ لا يختَلفُ, والتَّاريخ شاهد عَلى ذلكَ.
فقَد اعتَدَى أبو طاهر الجنابي البَاطنيِّ عَلى أعظمِ مشاعرِ الإسلامِ لشدَّةِ عَداوتِه للإسلامِ والمسلِمين, حيثُ اقتَلعَ الحجَرَ الأسودَ, وقتلَ في سككِ مكةَ ومَا حولَها زهاء ثلاثين ألفاً من حُجَّاجِ بيتِ الله, وردمَ زمزم بالقتلَى وصعدَ عَلى عتَبة الكعبة وقال:

أَنا بالله وبالله أنا

 

يخلقُ الخلقَ وأفنِيهِم أنا

وصاح قائلاً: ياحمير أَنتم قلتُم: ومَن دخلَه كانَ آمناً, فأين الأمن[189].
وأنشدَ[190]:

وَلو كانَ هَذا البيتُ للهِ ربِّنا
لِأنَّا حجَجنَا حِجَّةً جاهِليَّةً
وإنَّا تَركنَا بينَ زَمزمَ والصَّفا

 

لصبَّ عَلينَا النارَ مِن فَوقِنا صَبَّا
محللةً لَم تُبقِ شَرقاً ولا غَربا
جَنائزَ لا تَبغي سِوى ربَّها ربَّا

وكَما فعلَ علي بن الفضل القرمطي والمنصور الباطنِي في بلادِ اليمن من الدعوةِ إلى الإباحيةِ الكفريةِ والزندقةِ وقتلِ المسلمين, كمَا ذكر هذا المعافرين في كتاب "كشف أسرار الباطنية" وغيرُه من أهلِ العلمِ.
وإنَّ البلادَ السُّوريَّةَ لتشهدُ في أيَّامنَا هذهِ أعظمَ المجازرِ وأفعَالَ الإجرامِ ضِدَّ المُسلِمينَ من قِبلِ الدَّولةِ السُّوريَّةِ النُّصيريَّةِ البَاطنيَّةِ, وبدَعمٍ وتأييدٍ ومساندَةٍ من إيرانَ المَجوسيَّة, وقَد امتلأتِ القنواتُ ببثِّ مشَاهدِ هذهِ المآسي التِي يقطُر لهَا قلبُ المسلمِ دمَاً.

  • وأمَّا الحُوثيُّونَ.

فَليسُوا إلا جزءاً ممَّن  اشتدَّت عَدَاوتُه للإسلامِ وأهلِه ونَابذَ دِين الإسلامِ من الرَّافضَةِ والبَاطنيَّةِ الملاحِدةِ.
وقَد صرَّح حسينُ بنُ بَدرِ الدِّين الحُوثيُّ –لا رحمهُ الله- بمنَابذتِه لدِين الإسلامِ الذي عليهِ المُسلمونَ, فقَال في "الوحدَةِ الإيمانيَّة" (ص|11): ونحنُ سنقولُ أكثرَ من كلامِ ذلكَ الإيطَالِي: أن أبَا بكرٍ وعمرَ, ألَيسُوا أعلام الإسلامِ؟, أليسَ تولِّيهم دِين؟ -هوَ دِينُ الإسلامِ عندَ الآخَرينَ!!!!-.[191]اهـ
ويَعنِي بـ-الآَخرِين- مَن عَدَا أهلِ التَّشيعِ من أهلِ القِبلةِ, وقَد صَرَّح أنَّ مِن الحَمَاقةِ التَّفكير بالارتِباطِ بالسنيَّةِ, أو إمكَانيَّةِ التوحُّد معَهُم .. وأنَّ ذلكَ لا يُمكنُ معَه أن يكونُوا من حزبِ الله الذينَ يحبُّونَ الله ويُحبُّهُم[192].
وفِي "دروسٍ من هَدي القرآن" (ص/3) درس (4) من (سورةِ المائدَة) بتاريخ (16/1/2002م) يقولُ (حسينُ الحوثيُّ): هَل هَذا الطَّرفُ يُمكنُ أَن يتوحَّدَ معَنَا أو نلتفَّ معَهم -تحتَ رايةٍ واحدًةٍ؟!!!- وهُم عَلى ما عليهِ؟.. –لا؟!!!-[193].اهـ
 ممَّا يَدُلُّ عَلى منَابذةِ دينِ الإسلامِ, وهوَ يُشبِهُ ما قالَه كبيرُهم المسمَّى بـ(نعمةَ الله الجَزائري) في "الأنَوَارِ النَّعمَانيَّةِ" (2|278): إنَّا لا نَجتَمعُ مَعهُم –يَعني: أهلَ الإسلامِ المتولِّين لأَبي بكرٍ وعمر رضي اللهُ عنهمَا- عَلى إلهٍ, ولا عَلى نَبيِّ, ولا عَلى إمامٍ, وذلكَ أنَّهُم يَقولونَ: إنَّ ربَّهُم هوَ الذِي كَانَ محمَّد نبيُّه, وخَلِيفتُه من بَعدِه أبو بكرٍ.
ونحنُ لا نَقولُ بِهذا الرَّبِّ ولا بذلكَ النَّبيِّ, بَل نَقولُ: -إنَّ الرَّبَّ الذِي خَليفةُ نبيِّهِ أبُو بكرٍ ليسَ ربُّنَا, ولا ذلكَ النَّبيُّ نبيُّنا؟!!!!-.[194]اهـ
ومثلُه قولُ (الخُمينيُّ –لعنهُ الله وأخزَاه-) في "كشفِ الأسرارِ" (ص/123): إنَّنا لا نَعبدُ إلَهَاً يُقيمُ بناءً للعبَادةِ والعَدالةِ والتَّديُّن, ثمَّ يَقومِ بِهدمِه بنفسِه, ويُجلس يزيدَاً, ومعاويةَ, وعثمانَ وسواهُم من العِتاةِ في مواقعِ الإمارَةِ عَلى النَّاس, ولا يقُومُ بتقرِير مَصيرِ الأُمَّةِ بعدَ وفاةَ نبيِّه.اهـ
وقَد جاءَتْ تَصرِيحاتُ قيَاداتِ الحُوثيِّينَ بانَّ الحَركةَ الحُوثيَّةَ تَنظيمٌ لموجهةِ الدَّعوةِ الوهَّابيَّةِ والتَّصَدِّي لهَا وهُم كلُّ مَن ليسَ من أهلِ التشُّيعِ من أهلِ الإسلامِ-.
فمِن ذلكَ أنَّ حسينَ بنَ بدرِ الدِّين الحُوثيَّ في "معرفةِ الله ووعدِه ووعيدِه" (ص|107) درس (1) يَحثُّ عَلى بَذلِ الأَموالِ لمحَاربةِ الوهَّابيَّةِ حتَّى يسلَموا من ضلالِهِم –حسبَ زعمِه-, وقال أثناءَ ذلكَ: يَجبُ أَن نتَعاونَ في أَن نُحافظَ  عَلى عقَائدِنا.[195]اهـ
وصرَّح في "الصَّرخةِ في وجهِ المُستَكبرينَ" (ص|6) بأنَّ الإرهابيِّينَ الحقِيقيِّينَ هُم الوهَّابيَّة[196].
وفِي مَوقع "المِنبر" (3|9|2007م) أن محمَّد بن بدرِ الدِّين الحُوثيَّ صَرَّحَ, وهوَ يتكلَّم عَن الأحدَاثِ في صَعدَةَ, وسَببِ نشأةِ (الشَّبابِ المؤمن –حزب الله اليَمني-), قال: خصُوصاً أنَّ الدَّعوةَ الوهَّابيَّةَ فِي صَعدَةَ في أوجِ نشاطِهَا[197].
وقَال يَحيى بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ في حوارٍ أجراهُ معَ صَحيفةِ "الشَّرقِ الأَوسط" بتاريخ (7|4|2005م): إنَّ تَنظيمَ الشَّبابِ المُؤمنُ –الحوثيَّين- حَركةُ ثقَافيَّةُ –لمواجَهةِ المَدِّ السَّلَفيِّ!!!!- الذِي هَاجَمنَا في بُيوتِنَا.اهـ
وجاءَ في "صحيفةِ الأخبار" اللبنَانيَّة" بتاريخ (4|7|2008م) أنَّ عبدَالملكِ الحُوثي قال: التيَّارُ الحُوثيُّ عِبَارةٌ عَن مَجَاميعَ شعبيَّةٍ تتحرَّك لـ ... ونشرِ الثقَافةِ القرآنيَّةِ -في مُواجهةِ الغَزوِ الفِكري!!-, وليسَ هوَ حزبَاً سيَاسياً.اهـ
وقَد علمتَ أن المقصودَ بالغزوِ الفكرِي الذِي يسعَى الحوثيُّون لمواجهتِه هوَ الدعوةُ السَّلفيَّة خصًوصاً, وما سمَّوهُ بـ(الدعوة الوهَّابية) الشَّاملةَ لكلِّ من ليسَ من أهلِ التشيعِ من أهلِ الملةِ, ممَّن لا يَعتقدُ الثَّقافة الكُفريَّةِ عندَ الحُوثيينَ -لا القُرآنيَّة-, المُتمثِّلةُ في تكفيرِ الصَّحابةِ عمُوماً, وأبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ خُصوصَاً, وغيرِ ذلكَ من الثَّقافة الكُفريَّة التِي سبقَ نقلُهَا في مواضعِها عنِ حُسين بدرِ الدين الحوثيِ وغيرِه من قياداتِ الحُوثيِّين.
ولهَذا التَّوجُّه الحَاقدِ عَلى المُسلمينَ كتَبَ عَددٌ كَبيرٌ من رافِضةِ (رازح) وفِيهِم من (الشَّباب ِ المؤمِن –الحوثيِّين-) مِنهُم عبدالكريمِ جَدبان أحُد كبَارَاتِ الحُوثيَّين, وثِيقةَ تَحَالفٍ جَاءَ فِيهَا: وهِذهِ القَاعدةِ تَضمُّ صَحبَ مُخوَّةٍ في قَتلٍ وغرامٍ وجميعِ البَلوى سواءً –ضِدَّ الوهَّابيِّين!!- الذِينَ تُسوِّلُ لَهم أنفسُهم بــ... تَغييرٍ في المَنهجِ والدِّينِ القَويمِ –دِينِ الآباءِ والأجدَادِ, فنَحنُ جَميعَا ضِدَّه!!!-.[198]اهـ
وكُتبَتْ تَحالفاتٌ أخرَى في هَذا المَعنَى بينَ الرَّافِضةِ في صعدَةَ, ذكرهَا عبدُالرحمن المُجاهد في كتابِ "التَّشيع في صَعدَةَ دراسةٌ ميدَانيَّة" [199] ضِدَّ من عَدا أهلِ الرَّفضِ من أهل الإسلامِ الذي يُسمُّونَهُم (الوهَّابيَّة).
ومِن شَواهِد توجهِ الحُوثيِّين لإبَادَةِ واستِئصالِ مَن عَدا أهلِ التَّشيعِ من المُسلِمينَ الذينَ يُسمُّونَهم (الوهَّابيَّة) أنَّ مَن لَم يَعتِقد هذهِ الثَّقافةِ الكُفريَّةِ الإلحاديَّةِ ويقبلهَا فهَوَ كافرٌ خارجٌ عَن الإيمانِ –عندَ الحوثيِّينَ-, وهوَ المَقصُودُ بأمرِيكَا وإسرائيل الذي اشتملَ عليهِ الشِّعارِ الكَاذب, الذِي أوجبُوا فيهِ مَوتَه والقَضاءَ عَليهِ.
فقَد صرَّح حسينُ بنُ بدرِ الدين الحُوثيُّ في "دروس مِن هَدي القُرآن" (سورةُ آل عمران) (ص|16) وهوَ من الثَّقَافةِ القرآنيَّةِ التِي خِلافُها غَزوٌ فِكريُّ يجبُ مواجَهتُه والقَضاءِ عَلى أهلِه, قال  : مَن فِي قَلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ من الوُلايةِ  لأَبِي بكرٍ وعمرَ –لا يُمكِنُ أَن يَهتَديَ إلى الطَّريقِ, ولَن يَكُونَ مِن حزبِ الله!!!!-[200].اهـ
وصرَّحَ يَحيى بنَ بدرِ الدِّينِ الحُوثيَّ بكفرِ اليَمنيِّين, ويصفُهم بالشِّركِ بالله تعالَى, كَما نُشرَ عَنهُ في "صحيفةِ البلاد" العدد (103)[201].
وهَذَا الحُكمُ السَّحيقِ عَلى المُسلِمينَ بالكفرِ والشِّركِ والخرُوج من حزبِ الله هوَ مِن مُقرَّراتِ (الشَّبابِ المؤمنِ –الحُوثيِّين-) في مراكزِهم العِلميَّةِ التِي تَنضحُ بعقائدِ الرَّفضِ الإلحَاديَّةِ وزَندَقةِ الاعتِزالِ.
فَفِي كتَابِ "عَقيدَة المسلِم" لـ(عَلي أحمَد محمَّد الرَّازحي) أحدُ كبَارِاتِ (الشَّباب .. الحُوثيِّين) بمرجعةِ وتقريظِ بَدر الدِّين الحُوثيِّ المرشدُ الدِّيني الأَعلى لـ(الشَّباب.. الحوثيِّين) وصفَ فيه الكتَاب بأنهُ (لَم يبقَ فِيهِ ما يَمنعُ مِن تدرِيسه), وهوَ مُقرَّرٌ لطَلبةِ المُستَوى الأولِ من (الشَّباب.. الحوثيِّين) كَما صرَّح المؤَلفُ بذلكَ في مقدِّمة الكِتابِ (ص|5), وهوَ كتابٌ ينضَحُ بالرَّفضِ والاعتِزالِ.
 قالَ (عَلي أحمد الرَّازحيُّ) فِي كتابهِ المَذكور (ص|67): لقَد فَقدَ جُمهورُ المُسلمينَ رأسَ مالِ العَقيدةِ .. ففَسدَتْ بِذلكَ دُنيَاهُم –فَضلاً عَن دِينِهم!!!!- .. –وعَادُوا إلى جَاهِليَّتِهِم؟!!!!-.اهـ
ووَصفَهَا (محمدُ بنُ بدرِ الدِّين الحوثيُّ) في كتابِ "مائةِ كلمةٍ مختَارةٍ من نَهجِ البَلاغة" (ص|4) بأنَّها: -جَاهليَّةٌ جَدِيدةٌ!!!-, وهوَ مِن مُقرَّراتِ (الشَّباب .. الحوثيِّين) طلابِ المرحلةِ الأُولى كَما صرّحَ المُؤلفُ بذلكَ (ص|5).
وقَد ذكرَ الحوثيُّ (محمد علي الهرامِ الفَروي) حينَ أسرَهُ إخوانُنا أهلُ السنةِ في (كتَاف) أنَّ قِيَادَاتِ الحُوثيِّينَ يُقرِّرونَ أنَّّهُم يُقاتِلونَ أنَاسَاً خارِجينَ مِن الملَّةِ.
فهَذا حُكمُهم في المُسلمِين وأهلِ الملَّةِ, بَينَما موقفُهم من أعدَاءِ الإسلامِ من يهودٍ ونَصارَى كَمَا سبقَ في فصلِ (الحوثيِّين واليَهوديَّةِ) وفصل (مودَّةِ الرَّافِضةِ لأعداءِ الإسلام) هوَ وجوبُ الصِّيانةِ والاحتِرامِ, وهوَ مِن مُقرَّراتِ مراكِز (الشَّبابِ المؤمن –الحوثيِّين-) كما سبقَ ذكرهُ.
وهَذا اعتِقادٌ يرجِعُ إِلى مَا ذكرَهُ كَبيرُهم (نِعمةُ الله الجَزائرِي) في "الأنوارِ النَّعمَانيَّةِ" (ص|206-207) في أهلِ السُّنةِ, حَيثُ قالَ: إنَّهُم كُفَّارٌ بإجمَاعِ عُلماءِ الشِّيعةِ الإِماميَّةِ, وإنَّهُم شرٌّ من اليَهودِ والنَّصَارَى.[202]اهـ
كَيفَ وفِكرُ الحُوثيِّين الرَّافِضةِ من صَادِرات الثَّورةِ الخُمينيَّةِ الإجراميَّةِ الإلحاديَّةِ التي وعدَ بِها الخُمينيُّ –لعنهُ الله-, كما جاءَ في كتاب "تصديرُ الثَّورةِ كما يَراهُ الإمامُ الخُمينيُّ" (ص|39) قالَ الخُمينيُّ: إنَّنَا نَعملُ عَلى تَصديرِ ثورتِنَا إلى مُختلفِ أنحاءِ العَالمِ.اهـ
ويقولُ أحدُ علماءِ الرَّافِضةِ الإيرانيِّينَ في مُكالمَةٍ لهُ: نحنُ شِيعةُ أهل البيت لدينا قُدوم عظيمٌ ليس له حدودٌ, نحو نسعَى إلى التّمددِ عَلى كلِّ الآفاقِ بعدَ انجَازَ –أو كلمةً نحوهَا- صدام أصبحَ لدينَا العراقَ, وهناك مواقع جَديدِةٍ نسعَى إلَيهَا ... أنا أقول بصرَاحةٍ: الخليجُ هوَ الثَّاني , واليَمن الحوثيُّون والزيَّدونَ إخواننا سوف يكونونَ الطوقَ الذي يسعَى إلى امتِدادِنا عَلى كُلِّ المَنطَقةِ ... لا يهمُّنا أُندُونيسيا ولا تهمُّنا أفريقيَا, -نسعَى ليل نهار للسَّيطرةِ على للسَّيطَرةِ عَلى كلِّ الإسلامِ رأس الإسلامِ!!!!!! في الشَّام وغير الشَّام- .. والله نسعَى للسيطَرةِ عَلى الحِجازِ, وعلى نجدٍ, وعلى الكويت, وعلى البحرَين, والحوثيَّون إخواننا موجودين –كَذا- .. نحنُ لدينَا عقيدة واحدةِ هيَ رئاسة الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ بقيادة النَّجف وقُم .اهـ
وقَد صَرَّحَ بَدرُ الدِّين الحُوثيِّ المرشدُ الدِّينيُّ الأَعلَى للحوثيِّين بأنَّ الحُوثيِّين يَسيرُونَ عَلى نَهجِ الثَّورةِ الخُمينيَّةِ التِي تسعَى لهدِم الإسلامِ الحَنيفِ وإبادَةِ أهلِه والاعتِداءِ عَلى مشَاعرِ الإسلامِ, كما سبقَ بيانهُ, فقالَ في رسالتهِ إلى (جود الشهرستَاني) في تاريخ (1|ربيع أول|1425هـ): الحركَةُ في اليَمنِ تَهتَدِي بِنهجِ إمامِ الأمَّةِ وقَائدِ الثَّورةِ الإسلاميَّة!!!, الإمامِ القَائدِ والموجِّه روحِ اللهِ آيةِ اللهِ الخُميني.[203]اهـ
وقَد ذكرَ المُوسويُّ في كتاب "لله ثمَّ للتَّاريخ" (ص|91) أنَّهُ زارَ الخُمينيَّ –وكَانَت عِلاقتُه بهِ وثيقةٌ- فقال لهُ: سيِّد حُسين: آن الأَوانُ لِتَنفِيذِ وصَايا الأئمَّةِ –صلواتُ الله عَليهِم- سِنسفِكُ دِماءَ النَّواصبِ, نَقتلُ أبنَاءهم, ونَستَحيي نساءَهم, ولَن نترُكَ أحدَاً مِنهُم يُفْلتُ من العِقابِ, وستَكونُ أموالُهم خَالصةً لشيعَةِ أهلِ البَيتِ, وسنَمحوا مكَّةِ والمَدينةَ مِن وجهِ الأَرضِ, -لأنَّ هاتَينِ المَدينتَين صارتْ معقلَ الوهَّابيِّين!!!!-.اهـ
وقَد صرَّحَ الرَّافضيُّ المَدعو (ياسِر الحَبيب) في محَاضرَةِ لهُ صوتيَّةٍ: بأنَّ استِنقاذ مكةَ من أيدِي الوهَّابيِّين مُقدَّمٌ عَلى استِنقاذِ فِلسطِين مِن أيدِي اليَهودِ.اهـ
فهذه هيَ حقيقةُ نَهجِ الثَّورةِ الخُمينيَّةِ التِي صرَّحَ (بَدرُ الدِّينِ) بأنَّهُم يَسيرونَ عَلى خُطاهَا وأهدَافِهَا, فإنَّ من أهدَافِ الحُوثيِّين الانقضاضِ عَلى قبلةِ المُسلمينَ وهدمِهَا تبَعاً لنَهجِ الثَّورةِ الخُمينيَّة, حيثُ يُردِّدُن فِيمَا بينَهُم: اليَومَ الرَّئيس علي عبدالله صالح, -وغَدَاً تَحرِيرُ مكَّةَ؟!!-[204].
ومِن منطَلقِ التَّاسي بنَهجِ الثَّورةِ الخُمينيَّةِ الذي يَهدفُ إلى هدم مَعاقلِ الإسلامِ واستِئصالهِ, يشيدُ حُسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ بإلحادَ الخُمينيِّ في أرضَ الحَرمينَ, ومَا دبَّرهُ من قتلِ حجَّاجِ بيتِ الله ومعتَمريهِ, وإدخالِ السلاحِ عَلى هيئةِ جنَائزَ .
فقَال في مُحاضرَةِ "لا عُذرَ للجَميعِ أَمامَ الله" (ص|14): الإِمامُ الخُمينيُّ الذِي عرفَ الحَجَّ بِمعنَاهُ القُرآني, هوَ مَن عرفَ كيفَ يتَعاملُ معَ الحجِّ, فوجَّهَ الإيرانيّين إِلى أَن يَرفَعُوا شِعارَ البَراءةِ من أَمريكَا, والبَراءةَ من المُشرِكينَ, البَراءةَ من إسرائِيلَ ...  نَحنُ اليَمَنيِّين –كَذا- نُردِّدُ (حِجْ يا حاج) عجَّالِين, ونَحنُ نَطوفُ ونسَعَى ونَرمِي الجِمار, نُردِّد (حِجْ ياحاج) على عجَلةٍ –فالإِمامُ الخُمينيُّ عندَما أمرَهُم أن يَرفَعوا البَراءةَ من المشرِكينَ في الحجِّ أنَّهُ هَكَذا بِدايةُ تَحويلِ الحجِّ أَن يصبغَ بالصَّبغةِ الإِسلاميَّة, تُصدَّرُ بإعلانِ البَراءةِ.[205]اهـ
وإلَيكَ أنمُوذجَاً من نفَسِ الإبادةِ والفَتكِ بالمُسلِمينَ الذينَ رفَضُوا الإلحادَ الرَّافِضيَّ مِن الرَّافِضَةِ في صَعدَةَ مِن مُنطَلقِ التَّكفيرِ لمَن رفضَ الانسلاخَ في إلحَادِ الرَّافِضة, واعتِقَادِ خُروجِهِ عَن دِينِهم الذي يعصمُ الدمَ وخَالفُوا بهِ دينَ الإسلامِ –وهوَ دينُ الرَّفضُ-.
ذكرَ عبدُ الرحمَن المُجاهد في كتَابِ "التَّشيع في صعدَة أفكَارُ الشَّبابِ المؤمنِ في الميزان" (ج2|127) أنَّ طَالبَاً مِن طُلابِ حسينِ بنِ بَدرِ الدِّين الحُوثيِّ من (مُديريَّةَ حيدَان –صعدةَ-) أخبرَهُ, وقَد استَحلفَه عَلى صِدقِ ما أخبرَه به فحلفَ بالله: أنَّ حُسينَ بَدر الدينِ قالَ له: اذهب إلى ابنِ عمِّكَ الاستَاذ فلان, وقُل لهُ: -يَدخُل معَنَا!!!-, فإن رفَضَ –فاقتُلهُ فإنَّه كَافرٌ؟!!!-.اهـ
وذكرَ –أيضَا- في كتاب "التَّشيع في صَعدة دراسةٌ ميدانيَّة" (ج1|127-128) أنَّه شهدَ عندَه أربعُونَ شاهِدَا عَلى رَافِضةِ عُزلة (رازح –صعدة) أنَّهم في أوائلِ الثَّمانِيناتِ أَصدَروا على مَجموعةٍ من أهلِ (رازحٍ) حُكمَاً بالإعدامِ بِسبَبِ اعتِناقِهم المذهبَ السنِّي, ومُخالفتِهم دينَ الآباءِ والأجدادِ والحُكم علَيهمِ بالكُفر والشِّركِ بِسببِ اعتِناقِ السُّنةِ, وتُهمةِ العَمَالةِ لـ(الوهَّابيَّة), وأودعُوا ما يُقاربُ سبعةَ عشرَ شخصَاً مِنهُم السِّجن بعدَ الإرهَابِ لهُم وطَلبِ أخذِهم مِن بيوتِهم.
وبعدَ فترةٍ من سِجنِهم أفرَجوا عن بعضِهِم وبقي الآخرونَ في ظلماتِ السِّجنِ, وهُم عبدالله الشَّامي من (النَّظير), وصالحُ حيَّان, وصالح بن حسن, ومحمدُ بن زعير الجَمل, وعلَي بن أحمدَ من (بَني ربيعةَ), وجُبران بن صالحٍ المُعَنِّقي, وجهَادي المُعَنِّقي من (جبلِ الأَزد), ثُم أصدرَ الحَاكم فِيهم حكماً يَنصُّ على: ردَّتِهِم وأنَّهُم عُملاء يجبُ إعدَامُهم.
فالحوثيُّونَ في الحَقيقةِ فَتيلةُ تَستَمدُّ نَار عَداوتهَا وتَوجُّهِهَا إلى الإبادَةِ والفتكِ بالمسلِمينَ والاعتِداءِ على الحُرماتِ ومشَاعرِ الإسلامِ المُعظَّمةِ مِن إخوانِهمُ الذينَ نبَذوا الإِسلامَ وراءَ ظُهورِهِم وكَفروا بشَريعةِ ربِّ العاَلمينَ سبحانُه من أرفَاضِ إيرَانَ, والإلحَادِ الخُمينِيِّ, وآياتِ قُم, ورَافضَةِ العِراقِ, وآياتِ النَّجفِ وكربلاءِ, و(حزبِ الله اللبنَاني) ممَّن سبقَ بيانُ تعظيمِ الحوثيِّين لَهُم ولِنهجِهمِ الإلحادِي الخارجِ عَن شريعةِ الإسلامِ المُطهَّرةِ.
ولِهذا فإنَّ الحُوثيِّين في الحَقيقةِ هُم (حزبُ اللهِ اليَمنيِّ), إلا أنَّهُ غُيِّر إلى (حزبِ الشَّبابِ المؤمنِ) بِسببِ ما ارتَكبهُ (حزب الله اللبنَاني) وفروعِه –كالبحريني, والكويتي, والحجاز- من اغتِيالاتٍ وإجرامٍ وانتِهاكِ في المسلِمينَ[206], فَهُم جُزءٌ من هَذا التيَّارِ الرَّافِضيِّ البَاطنيِّ الإيرَانِيِّ الحَاقدِ عَلى الإسلامِ وأهلِه, الهَادف إلى الفتكِ بالمسلِمينَ وإبَادِتِهم.
ويَشهدُ لهَذا مَا صرَّح (حسَن زيد) الأَمينُ العامُّ لـ(حزبِ الحقِّ) بأنَّ الحُوثيِّين تيارُ مسلحٌ مُتطرِّفٌ –إبَاديٌّ إجراَمي-, فقَد ذكرَتْ "شبكةُ الأَنباءِ الإِنسانيَّة" في تَاريخ (27|7|2008م) عنهُ أنَّه قالَ: كَانَ هُناكَ توَجُّهٌ لِدفعِ الزَّيديَّة في صَعدَة نَحو –التَّطرُّف!!!!-, حيثُ تَمَّ تَأسِيسُ -تَيَّارٍ شِيعيِّ جَديدٍ!!- في صَعدَةَ في (1992م) باسم (الشَّبابِ المُؤمنِ؟!!!), بزعامةِ (محمد سَالم عَزان), و (عبدالكَريم جدبَان), اللذَينِ يُقالُ: -إنَّهُما عَلى اتِّصالٍ وثِيقٍ بِقَادةٍ شِيعيِّينَ في إيرَانَ ولُبنَانَ!!!!!!- وافتتَحَ الحِزبُ مَراكزَ صيفيَّة لِنشرِ أفكَارِه, واجتَذبَ حَوالَي (15000ألفَ) طالبٍ في صَعدَةَ.[207]اهـ
وهَذهِ المقَاصدِ الإبَاديَّةِ الإجرَاميةِ في المُسلِمينَ هو مَا تَربَّى عليهِ الحوثيُّونُ وغرَزهُ كبارَاتُهم في نفوسِهم ضِمنَ التَّربيةِ العقَديَّةِ في المَراكزِ العِلميَّةِ (للشَّباب المؤمِن –الحُوثيِّين-), كَما قالَ (محمَّد بنُ بدرِ الدِّين الحُوثيُّ) في كتابِ "الأَخلاقِ الفَاضِلةِ" (ص|61): وعَلى مرِّ الزَّمنِ لَم تتوقَّف هذهِ المَعركةُ, ولَم تخمدْ نيرَانُها, -ولَم تُغمدْ سُيوفُهَا!!!-.اهـ
وهَذهِ هيَ التَّربيةِ الفِكريَّةِ المتطرَّفةِ –الإجرَاميَّةِ الإِبَاديَّةِ- التِي أشَار إليهَا (حسن زيد) في كلامهِ المذكور, والحوثيُّونَ فيِهاَ أبناءٌ للنَّهجِ الخُمينيِّ الإيرَاني وفصائلِهِ من أمثَالِ (حزبِ الله اللبنَاني).
وقَد جاءَت تصرِيحَاتُ قياداتِ وساداتُ الحوثيِّينَ  بانتِهاجِ نهجِ إخوانِهِم هؤلاءِ في التَّوجُّهِ الفكريِّ العقائديِّ والإجرامِيِّ الإبادِي للإسلامِ وأهلِهِ.
فقالَ في رسالةِ (بَدرِ الدِّينِ الحوثيِّ) إلى (جود الشهرستَاني) في تاريخ (1|ربيع أول|1425هـ): الحركَةُ في اليَمنِ تَهتَدِي بِنهجِ إمامِ الأمَّةِ وقَائدِ الثَّورةِ الإسلاميَّة!!!, الإمامِ القَائدِ والموجِّه روحِ اللهِ آيةِ اللهِ الخُميني.[208]اهـ
جاءَ في "صيحفةِ الأخبارِ اللبنَانيَّة" في (4/7/2009م) أنَّ عبدالملكِ الحوثيُّ قال: نحنُ ننظرُ إلى الإخوةِ المُجاهدِينَ في (حزبِ اللهِ) بعَينِ الإكبارِ والإجلالِ, ونُكنُّ لَهُم كلَّ المَودَّةِ والتَّقدير, ونعدُّهُم شَرفَاً للأمَّةِ الإسلاميَّةِ, وسَادَةً للمُجاهدينَ.اهـ
ونقلَتْ صَحيفةُ "الشَّرقِ الأوسط" عَن الرَّمز الشِّيعيِ (عَليِّ الكَوراني) صاحبُ كتابِ "عصرِ الظُّهورِ" الذي بشَّرَ فيهِ بخروجِ (حسينُ بنُ بدرِ الدِّين الحوثيُّ) أنهُ قال: السُّنةُ لَيسُوا إخوانَنَا, والحُوثيُّونَ جُزءٌ مِن طَريقِ تَمدُّدِنَا.[209]اهـ
وقَد تجسَّدَ هَذا المبدأ الخُمينيِّ الإجرَاميِ في فكرِ الحُوثيِّين ضدَ المُسلِمينَ بوضُوحٍ في حصَارِهم لدَار الحديثِ بِدمَّاجَ, فاشتَدَّ بَغيُ الحوثيِّين عَلى أهل الإيمانِ والتوحيدِ, مِن عُلماءَ, وطلابِ علمٍ, ونساءٍ, وشيوخٍ, وأطفالٍ, ومَرضَى, بحصارٍ غاشمٍ عن ضرورياتِ العيشِ, على وجهٍ لم يجترئ عليهِ أعداءُ الإسلامِ في أيَّامِنَا من يهودٍ ونصارى, لشِدَّةِ نارِ العَداوةِ في قُلوبِهم علَى المُسلِمين (الوهَّابيَّة), مِن صحابةِ رسول الله الأخيارِ, وأزواجهِ الأطهارِ, ولإقامةِ الفكر الرافضيِّ البَاطنيِّ الوثني.
 معَ إشعالِ فتيلةِ حربٍ داميةٍ, وقصفٍ شديدٍ متواصل بالأسلِحةِ الثقيلةِ على المنازلِ والمسَاجد والطرقِ وعلى طلابِ العلمِ في مواقعِ حراستهِم, وقنصٍ ومواجهاتٍ دائمةٍ بالأسلحةِ الثقيلةِ والمتوسطةِ والخفيفةِ, وقتلِ النساءِ والأطفالِ والرجال.
 حتى أصَابُوا وقتلَوا أعداداً كثيرةً مِن طلَّابِ العلمِ, رحَلوا لتعلمِ توحيد الله ودينِه الصافي, والعقيدة الإسلامية الصحِيحةِ السَّلفيَّة من أقطارِ الأرضِ, من بلاد السنغالِ, وأمريكا, وروسيا, وماليزيا, وفرنسا, وإندونيسيا, والحبشة, والصومال, والجزائر, وليبيا, ومصر, والإماراتِ, وغيرِها من البلدان, ومن سائر البلاد اليمنيةِ.
وكَم تعرَّضُوا قبلَ ذلكَ لبعضِ طلابِ العِلم في طرِيقِهم بالقَتلِ, فقتَلوا الأخ يوسف بن مرزوق وهوَ في طَريقه معَ بعضِ إخوانٍ لهُ من طلبةِ العلمِ في مدِينةِ صَعدةَ, ذَهبوا لشراءِ بعضِ الاحتياجاتِ.
كمَا قتلُوا الأخ عَادل السَّياغي وولده أبَا بكرٍ, ومحمد الإِبِّي في مَنطقةِ غُراز –بَغيَاً وعُدواناً-, وهُم في سيارتِهم راجعِين إلى دمَّاجَ.
وقتَلوا بعدَ فكِّ الحِصارِ معَ وجود الوساطَةِ  الأخَ عبدالنور البيضانِي وعمروَ الصَّباحِي وأخوينِ آخرينِ معَهُما, وهُم في طريقهِم إلى مَدينةِ صَعدةِ, وإن كَان هؤلاءِ الأبطال  الأربعةَ لَم يُقتَلوا حتَّى أشفَوا صُدورَ إخوانِهمِ, وقتلوا من الحوثيِّين عَدداً كبيراً فيهِم بعضُ القيادَاتِ –فرحمَهُم الله ورفعَ درَجاتِهِم-.
فالحوثيُّونَ في الحَقيقةِ آلةٌ لتحقيقِ أهدافِ الفكرِ الخُمينيِّ الجعفَريِّ البَاطنيِّ الإلحَاديِّ ويتأكَّدُ هَذا بتَضامُن إيرَانَ معَ الحوثيِّينَ, النَّاتجِ عَن أثرِ الاتِّفاقِ واتحَادِ الفِكرِ, لأنَّ الجسدَ الواحدَ إذا أصُيبَ بعضُه تصدَّعَ كلُّه.
 فَدعتْ إيرانُ حكُومةَ سُوريا إلى التَّدخلِ لإنقَاذِ الحوثيِّين, وفتحِ حَوزةٍ علميَّةٍ في صعدةَ يكونُ لَهَا ارتبَاطُهَا معَ المَرجعيَّةِ في (قُم) و (النَّجف)[210].
كمَا أصدَرتْ (حوزةُ النَّجفِ) احتِجاجاً عَلى الدَّولةِ اليَمنيَّةِ في ضَرب الحُوثيِّين, وطالبَتْ بتَدخُّلِ جميعِ المحافِل الدَّوليَّةِ, ومؤسَّساتِ حُقوقِ الإنسانِ, ومنظَّمةِ الأممِ المُتَّحدَةِ, والوقُوفُ ضدَّ الدَّولةِ اليمنيَّةِ, وهذهِ الحوزاتُ –غالبَاً تعبِّرُ عن رأي دائرةِ المَرجعِ الشِّيعيِّ الأعلَى (آية الله علي السِّيستَاني)[211].
بَل ذكرَتْ "صَحيفةُ الشُّموع" العَدد (279) بأنَّ تحرُّكاتٍ دبلومَاسيَّةٍ حَثيثةٍ, تَقومُ بِهَا شخصيَّاتٌ إيرانيَّةٌ ولُبنَانيَّةٌ وعراقيَّة في عَددٍ من العواصِمِ الأوربيَّةِ, مُتبنيةٌ إثارةَ قضيَّةِ صَعدةَ.[212]اهـ
ولهَذا فإنَّ (حسينَ بنَ بدرِ الدين) يتبَاكَى في "دروس مِن هَدي القرآنِ" (ص/19) درس (1) من (سورةِ المائدة) على (الخُمينيِّ), و (حسن نصر الله), و (حزب الله), و(عباس المُوسوي) من الحُكم عَليهِم بالرَّفضِ. وكمَا قيل: (ضَربُ الرُّؤسِ يُحرِّكُ الأذنَابا).

حُكُم مَن أخَذ بعقائدِ البَاطنيَّةِ

أَو شَيءٍ مِنهَا - كالحوثيِّين -

عندَ عُلماءِ المُسلِمينَ

 
ليكُن محلُّ نظرِ الحُكمِ عَلى مَن أثبَتنَا عقائدَهَ من الحوثيِّينَ الرَّافِضةِ عَلى طريقةِ البَاطنيَّةِ سواءً بسواءٍ, كَي لا يتشعَّبَ مشعِّبٌ, ولا يشغبَ شاغبٌ باللجوءِ إلى الإجمالاتِ والعموماتِ, لأنَّ الكلامِ إذا تعيَّنَ محلُّهُ, عُلم صوابهُ من خطأهِ, وتميَّزَ معَه الموافقٌ من المخالفِ, وعرفَ صاحبُ الحقِّ من المكابرِ المُعاندِ, بخلافِ الإجمالاتِ والعموماتِ, فإنَّ الشَّاغبَ المعاندِ المكابرِ والمجترئِ عَلى المحاماةِ عَلى الزَّنادقةِ والملاحِدةِ قَد يجدُ مَدخلاً لِلَيِّ أعناقِ الكلامِ ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشِّمالِ.
فنقول: إذا علمتَ أنَّ الحُوثيِّين يُوافقِونَ البَاطنيَّةَ في أصولِ عقائدِهِم, أو في شَيءٍ مِنهَا –عَلى الأقلِّ-, فإنَّ هَذا يَقتَضِي في حُكم الشَّريعةِ كُفرُهم وارتدَادُهم وخروجهُم عَن الإسلامِ بِمُقتَضَى حُكم الشَّريعةِ.
ولهَذا بعدَ أَن ذكرَ العالمُ الشِّيعي من أهلِ القُرن الثَّامن (محمد بنُ الحَسنِ الدَّيلميُّ) عقائدَ البَاطنيَّةِ التِي بيَّنتُ لكَ فِيمَا سبقَ موافقَةَ الحوثيِّينَ لُهم فِيهَا, قالَ (ص/113) في فصلِ (بيانِ حُكم مُقتضَى الشَّرعِ في حقِّهِم): مَن كَانَ عَلى مَذهبِ أهلِ الإسلامِ والعَقيدةِ الصَّحيحةِ, ثمَّ رجعَ إلى عَقيدتِهِم الكُفريَّةِ, -أو إِلى شيءٍ مِنهَا؟!!!-, فإنَّهُ يكونُ كافرَاً, خَارجَاً عَن الإسلامِ, -ولا خلافَ في ذلكَ بينَ المُسلمينَ!!-.اهـ
إلى أَن قالَ (ص/114): ولا شُبهةَ أنَّهُم مِن جملةِ المُشركينَ بَمَا قَدَّمنا ذكرَه من الأدلَّةِ, فوجبَ قتلُهُم بظَاهرِ الأمرِ, بَل هُم أعظمُ من المشركينَ شِركَاً.اهـ
 

تَكفيرُ أهلِ العِلم والحديث من أهلِ السنةِ

لِمَن دَانَ بعقائدَ الرَّافضةِ

 
ولهذهِ العقيدةِ المخالفةِ لأصلِ الإسلامِ مخالفةً قطعيَّةً ضرُوريَّةً عند الرَّافضَةِ التِي اتَّفقَوا فِيهَا معَ البَاطنيَّةِ, وعَليهَا سارَ الحوثيُّونَ, قَطعَ أهلُ العلمِ والحديثِ بكفرِهِم, لم يعدوهُم من أهلِ الإسلام, والشَّرعُ لا يُفرِّقُ بينَ الأمورِ المُتمَاثلةِ في الحُكمِ.
وقالَ شيخُ الإسلامِ في مقدمة كتاب "منهاج السنة" (5/160): فَإِنَّهُمْ–يعني: الرافضة- -لَا أَجْهَلَ وَلَا أَكْذَبَ، وَلَا أَظْلَمَ، وَلَا أَقْرَبَ إِلَى الْكُفْرِ وَالْفُسُوق ِوَالْعِصْيَانِ، وَأَبْعَدَ عَنْ حَقَائِقِ  الإِيمانِ مِنهُم!!-.اهـ
ولِهَذا مضَى على الحكمِ بكفرِ الرَّافضَةِ عامةُ أهل العلم وكبارُ أئمةِ الإسلامِ مِن أهل الحَدِيثِ, فقد قطع مالك وأحمد بأن ليس لهم نصيبٌ في الإسلام[213], وليسوا من الإسلام في شيءٍ, ومثلُهُم أبو زرعةَ الرازي, وحكمَ علَيهم بالزندقة, كما ذكره الخطيب في "الكفاية" (1/119), والبغدادي في "الفرق بين الفرق" (1/350),وذلكَ لتكفيرهِم ولسبِّهم وشتمِهم وانتقاصِهم أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 وكفرهم البخاري في "خلقِ أفعالِ العِباد" (1/16), ولَم يفرق بينهم وبين اليهود والنصارى في الأحكام[214].
وكفَّرَهم أحمد بن يونسِ, وأبُو بكر بن هانئ, وقالا: لا تؤكل ذبائحهُم, وكذا قال عبدالله بن إدريس الأودي أحدُ أئمةِ الكوفةِ ليس للرافضيِّ شفعةٌ, لأنهُ لا شفعةَ إلا لمسلمٍ.اهـ ذكرَه شيخُ الإسلام في "الصارمِ المسلولِ" (1/570), والسبكي في "فتاويه" (2/580).
وقال أبو محمد ابن حزم الأندلسي في "الفصل" (2/65): -فإنَّ الروافضَ ليسوا من المسلمين!!- إنما هي فرقٌ حدثَ أولُها بعدَ موتِ النبي صلى الله عليه و سلم بخمسٍ وعشرينَ سنةٍ, وكانَ مبدؤُها إجابةَ مَن خذلهُ الله تعالى لدعوةِ مَن كادَ الإسلامِ, وهي طائفةٌ-تَجرِي مَجرى اليهودِ والنصارى في الكذب والكفر؟!-.اهـ
وكفرَهم أبو حامد الإسفرائِيني في كتاب "التبصير في الدِّين" (1/41) فقال بعد ذكر عددٍ من اعتِقاداتِهم الكفريةِ ثم قال: وليسُوا في الحالِ على شَيءٍ من الدِّين... ولا مَزيدَ على هذا النوعِ منَ الكفرِ, إذْ لا بقاءَ فيهِ على شيءٍ من الدِّينِ.اهـ
وكفَّرَهم أبو حامدٍ الغزالي في كتابِ "فضائح الباطنيةِ" (1/149), وفي "المستصفى" (1/88), والقاضِي عياض[215].
وكفَّرَهم أبو حامدٍ المَقدسي, أبو المحاسنِ الواسِطي, وشيخُ الإسلامِ محمد بن عبدالوهاب النجدي, وعلماءُ ما وراءَ النهر, كما نقلهُ عَنهم الألوسي, وعلماءُ الدولةِ العثمانية,اعتماداً على ما سبقَ ذكرُه من اعتِقادِهم[216].
وكفَّرَهُم الإمامُ الشوكانيُّ الخبيرُ بِهِم في "نثر الجوهَر" كما في "الفتح الربَّاني" (11/5441-5443) ومما قاله: حاصلُ ما هُم فيه ِمن ذلكَ أربعُ كبائرٍ كل واحدةٍ منها كفر ٌبواحٌ:
الأولى: العنادُ لله عز وجل.
والثانية: العنادُ لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه ِوَسَلَّمَ.
والثالثة: العنادُ للشريعةِ المطهرةِ وكيادِها، ومحاولةِ إبطالِها.
والرابعة: تكفيرُ الصحابةِ رضيَ الله عنهم، الموصوفينَ في كتابِ الله سبحانه بأنهم ﭽ ﭗ  ﭘ  ﭙﭼ, وأن الله سبحانه يغيظُ بهمُ الكفارَ، وأنه قد رضيَ عنهُم,-فعرفت َبهذا أنّ َكلّ َرافضيِّ خبيثِ على وجهِ الأرضِ يصيرُ كافراً بتكفيرِهم لصحابيّ ِواحدٍ، لأن كلّ َواحدٍ منهم قد كفَّر ذلكَ الصحابيِّ، فكيفَ بمن كفَّر كلَّ الصحابةِ, واستثنى أفراداَ يسيرةً تنفيقاً لما هوَ فيهِ من الضلال ِعلى الطُّغامِ الذينَ لا يعقلونَ الحججَ ولا يفهمونَ البراهينَ, ولايفطنونَ لما يُضمره أعداءُ الإسلام ِمن العنادِ لدينِ اللهِ والكيادِ لشريعتهِ، فمَن كانَ من الرافضةِ كما ذكرنا, فقد تضاعفَ كفرهُ من جهاتٍ أربعٍ كما سلفَ.اهـ
ولِهذا حَكمَ علماءُ الشيعةِ والزيدية بكفر الحُوثيِّينَ الإماميَّةِ الجعفريَّةِ, فقد كفرهم كرسي الزيديةِ مجد الدين المؤيدي, وكفرهم من الشيعة –أيضاً- محمد عبدالعظيم الحوثي, وقاتلهم, وقال: هم أخطر من اليهود والنصارى.
وليسَ تَكفيرُ الزَّيدية للإماميَّةِ الإثني عشريةِ الرافضةِ بجديدٍ, بل تكفِيرُهم وعداوتُهم لَهم قَديمةٌ, وهيَ بَينَهم دائمةٌ مستمرةٌ, كما قال أبو حامدٍ الإسفرائيني في كتاب "التبصير في الدِّين" (1/41): -واعلمْ أنَّ الزَّيديةَ والإماميةَ مِنهم مَن يُكفرُ بعضُهم بعضاً, والعداوةُ بينَهم قائمةٌ دائمةٌ!-.اهـ
ولهذا نقلَ الإمامُ السمعانيُّ الإجماعَ على تَكفِيرِهم فقالَ في "الأَنسابِ" (3/188): -واجتَمعتِ الأُمَّة عَلى تَكفيرِالإماميَّةِ!!- لأنهُم يَعتقدونَ تضليلَ الصحابةِ, ويُنكرونَ إجماعَهم, ويَنسبونَهم إلى مالا يليقُ بِهم.اهـ
وقالَ في "مرقاةِ المفاتيح" (14|65): الرَّافِضةُ الخَارجةُ في زمَانِنا فإنَّهُم يعتَقدونَ كُفرَ أكثرِ الصَّحَابةِ فَضلاً عَن سائرِ أهلِ السنةِ والجَماعةِ, -فَهُم كَفرةٌ بالإجماعِ بِلا نزاعِ!!-.اهـ
ونقل القاري –أيضَاً- الإجماعَ على كفرِ من استبَاحَ سب الصحابةِ في كتاب "شم العوارضِ في ذم الروافضِ", وذكر بعض اعتقاداتِهم الكفريَّةِ[217].
حتى عَدَّ شيخُ الإسلامِ كفرَ مَن دانَ بعقائِد الرافِضةِ معلُوماً بالاضطِرارِ مِن دينِ الإسلام, وكفَّر مَن شَّك في كفرِهم, حيثُ ذكر في "الصارم المسلول" (1/586-587) جملةً من عقَائدِهم, كاعتِقاد أنَّ عليَّاً إلهٌ, أو أنهُ هو النبيُّ, ولكن غلطَ جبريلُ في الرِّسالةِ, أو أن القرآن نقصتْ منهُ آياتٌ وكُتمَتْ, أو أنَّ عامَّةَ الصحابةِ ارتدُّوا أَو فسَقوا إلا نفراً يسيراً, وقال: فهذا لا شَكَّ ... ولا ريبَ ... ولا خلافَ في كُفرِه, وقالَ: بلْ لا شَكَّ في كفرِ من توقَّف في تكفيرهِ ... وقال: بَل مَن يشكُّ في كفرِ مثلِ هذا, فإنَّ كفرُه مُتعينٌ.. ثمَّ قالَ: -و كفرُ هذا ممَّا يُعلمُ باضطرارٍ من دينِ الإسلامِ؟ّ!!-, ولهَذا تجدُ عامَّةَ مَن ظهرَ عليهِ شيءٌ مِن هذهِ الأقوالِ فإنهُ يتبيَّنُ أنهُ زنديقٌ.اهـ
وبينَ –رحمَهُ الله- في "الصارمِ المسلول" مُرادَ مَن لم يُكفرهُم, فإنهُ ذكرَ حُكم سبَ الأصحابِ بما يقتَضِي كفرَهم أو فسَقهم, وذكرَ جملةً مِن عَقائد الرافضةِ وأنَّهُ لا شكَ في كفرِه, بَل كفَّرَ مَن شَكَّ في كفرِ مَن لم يكفرْه, وقَال (1/586): وأمَّا من سبَّهم سباً لا يقدحُ في عدالتهِم ولا في دينهِم, مثلُ وصفِ بعضهِم بالبُخلِ أو الجبنِ أو قلةِ العلمِ أو عدمِ الزُّهدِ ونحو ذلك, فهذا هوَ الذي يستحقُّ التأديبَ والتعزيرَ, ولا نحكمُ بكفرهِ بمجرد ِذلكَ,-وَعلى هذَايُحملُ كلامَ مَن لم يُكفِّرهُم مِن أهلِ العلمِ!!-.اهـ
فتبيَّن أن عدَمَ التكفير لِمَن لَم يَكن عندَه إلا السب الذي لا يقدحُ في دينِ وعدَالةِ الصحابةِ, وكلامُ مَن لَم يُكفر دائرٌ في هذا الفلكِ, وأما من سبَّهُم بِما يقدَح في دِينهم وعدالتِهم, أو عندَه نوعٌ آخرُ من اعتِقادِ الرافضةِ الإثني عشريةِ, فإنَّه لا يَشكُّ أحدٌ من أهل العلمِ  في كُفرِه.
وإنَّما نبَّهتُ عَلى هذا لِمَا سمعناهُ عمَّن يُصمِّمُ عَلى تبرئةِ الرافضةِ الرَّافِضَةِ الباطنيَّةِ , والحوثيِّين الذِين هُم جزءٌ من الرَّافِضةِ البَاطنيَّةِ من حكم التكفير, يُهوِّلَ على من أتاهُ بأن رأيَه هو قولُ شيخِ الإسلامِ, فلعَله يعني هذا, وأمَّا غيرُه فدونَ إثباتِه عَن شيِخِ الإسلامِ (خَرْطُ القَتَادِ), وهيهاتَ أن يَصلَ إليه (حتَّى يلجَ الجملُ في سَمِّ الخياطِ).
فَهذهِ أحكَامُ أهلِ العلمِ والحديثِ, بَل والشِّيعةِ الزَّيديَّةِ, ومَن سَلمتْ فطرتُه من عامَّةِ المسلِمينَ عَلى أصحابِ هذهِ العقائدِ من الرَّافِضةِ والباطنيَّةِ, وقَد علمت فِيما سبقَ تأصُّلَ هذهِ العقائدِ في عقيدةِ الحُوثيِّين, بِما يجعلُ مَن جنَّبهُ الله الخذيلةَ لا يشكُّ في خروجِهِم عَن جماعةِ المُسلمينَ كما حكمَ أهلُ العلمِ من أهلِ السنةِ والحدِيثِ والشِّيعةِ, لأنَّ مسألةً واحدةً ممَّا ذكرَ تَكفِي في ثبوتِ هَذا الحُكم, فكيفَ وهيَ وعقَائدُ كثيرةٌ تُناقضُ الإسلامِ وتَهدمُه.
ولِهذَا لَم يقفِ إدراكُ خُروجِ الرَّافِضةِ الباطنيَّةِ الذِين يعتَقدونَ ويَدينُونَ بهذهِ العَقائدِ عندَ أهلِ العِلمِ والحَديثِ, أو أهلِ الإسلامِ الذِين سَلمتْ فطرُتُهم, بَل إنَّ بعضُ الكافرينَ من اليهُودِ والنَّصَارَى أدرَكُوا أنَّ أصحابَ هَذهِ العَقائدِ من الرَّافِضةِ والبَاطنيَّةِ ليسوا عَلى دِين المُسلمينَ, وأنَّ بقاءَهم عَلى دينِهِم أولَى مِن الدخولِ في دِين الرَّافِضةِ.
فقَد ذكرَ المقدِسيُّ في كتابِ "النَّهي عَن سبِّ الأصحابِ" (1/39) أنَّ أُناسَا من أهلِ السُّنةِ والشِّيعةِ احتَكمُوا إلى أحدِ ملوكِ الكُفارِ النَّصَارَى, فذكرَ أهلُ السنَّةِ سبَّ الرَّافِضةِ لصحَابةِ رسولِ اللهِ والعشرةِ المبشرينَ بالجنَّةِ –إلا عليَّاً-, فقالَ الملكُ: -إنَّ هؤلاءِ لَيسُوا بمُسلِمينَ, ولا نَصَارَى, ولا يَهود؟!!-.اهـ
وذكرَ –أيضاً- (1/40) أنَّ رافِضيَّا يقالَ له (نقيبُ العَلويِّينَ) عَرضَ عَلى يَهوديِّ الإسلامَ فذكرَ اليهوديُّ أنَّهُم يعلمونَ أنَّهُ يعتَقدُ أنَّ عزيرَاً أو موسَى نبيُّ كَريمٌ, ولَو عَلمتْ أنَّ في اليَهودِ من يتَّهمُ زوجةَ نبيِّ بالفاحشةِ, ويلعن أصحابَ نبيِّ لَما تبعتُ دِينَهُم, وأبَى أَن يستجبَ للرَّافِضيِّ لأنَّهُ يقولُ في عائشةَ رضيَ اللهُ عنهَا ما يقولُ, ويسبُّ أبا بكرٍ وعمرَ, قال: لا أرضَى لنفسِي أنْ أتَّبعَ دينَ محمَّدٍ وأقذفَ زوجتَه, وألعنَ أصحابَهُ, فرأيتُ أنَّ دِيني أولَى, فَلما سمعَ ذلكَ (النَّقيبُ) قالَ لليَهوديِّ: مُدَّ يَدكَ, أنَا أشَهدُ ألا إلهَ إلا الله وحَدَه لا شريكَ لهُ, وأنَّ محمَّدَاً عبدُه ورسولُه, وإنِّ تائبٌ عمَّا كنتُ عليهِ, ثمَّ أسلمَ اليهوديُّ.
وهَذَا لأنَّ عقَائدِ الرَّافضةِ والباطنيَّةِ التِي هيَ أساسُ فكرِ الحوثيِّينَ كُفرٌ صَريحٌ, لا يشكُّ مسلمٌ ولا يتردَّدُ في كُفرِ أهلِهَا, كَما ذكر أبو حامد المَقدسي في رسالةٍ له في "الردِّ على الرافضةِ" (ص/22) أن عقائد الرافضةِ -كُفرٌ صَريحٌ وعنادٌ!!-.اهـ[218]
ولأنَّ ما خالفوهُ مَعلومٌ بالاضطِرارِ من دينِ الإسلامِ, ومن الكفرِ البواح, كما قالَ ذلكَ شيخُ الإسلامِ فيمَا سبقَ نقلُه عنهُ قبلُ مِن "الصَّارمِ المَسلولِ".
وقال العلامةُ صدِّيق حسن خان في "الدِّين الخالص" (3/260): وقَد نصَّ جمعٌ جَمٌّ من أهلِ السُّنةِ والعلمِ بالحديثِ والقران, أنَّ الرَّافِضةَ كفَّارٌ –لإنكَارِهِم ضَروريَّاتِ الدِّينِ!!-, ومَا علمَ مِن شرعِ الرَّسولِ صَلى الله عليهِ وسلمَ –بِالقطعِ اليَقين؟!!- وتكفيرُهُم للصَّحابةِ السَّابقينَ والآخرينَ, وهُم أفضلُ الأمَّةِ وأبرِّهَا وأكرَمهَا على اللهِ بأدلَّةِ الكِتابِ والسُّنةِ, فَمن خَالفَ الله ورسولَه في أخبارِهمَا, وعصاهُمَا بسوءِ العقيدةِ في خُلَّصِ عبَادِه, ونُخبةِ عُبَّادِه –فكفرُهُ بواحٌ لا سِتر عَليهِ؟!!-.اهـ
وقالَ القرطبيُّ في "المفهم" (21|47): ولا يُختلفُ في أنَّ مَن قالَ: إنَّهُم –يعني: الصَّحابة- كَانُوا على كفرٍ أَو ضَلالةٍ كَافرٌ يُقتَلُ –لأنَّهُ أَنكرَ مَعلُومَاً ضَروريَّاً من الشَّرعِ ؟!!-.اهـ
ولذا لا يَخفى خروجهم عن الإسلامِ على عاميِّ عرفَ دين الإسلامِ,وسلمتْ فطرَتُه من الفساد, وعرفَ عقائد الرافضةِ والبَاطنيَّةِ,كما قال شيخُ الإسلامِ في "منهاج السنة" (3/376): وَلِهَذَا هُمْ –يعني: الرَّافضةِ-  عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِين َنَوْعٌ آخَرُ , حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَاتَلُوهُمْ بِالْجَبَلِ الَّذِي كَانُوا عَاصِينَ فِيهِ بِسَاحِلِ الشَّامِ، يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ، فَقَاتَلَهُمْ صِنْفٌ مِنَ التُّرْكُمَان ِفَصَارُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَيَقُولُونَ: لَا أَنْتُمْ جِنْسٌ آخَرُ, -فَهُمْ بِسَلَامَةِ قُلُوبِهِمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ جِنْسٌ آخَرُ خَارِجُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لِامْتِيَازِهِمْ عَنْهُمْ!!-.اهـ
وُهم معَ صَراحةِ كفرِهِم يَتظَاهرونَ بالإسلامِ, فكثيراً مَا يوجدُونَ في الزنَادقةِ المُنافقينَ الملحدينَ كما قالَ شيخُ الإسلام, كما في "مختصر منهَاجِ السنة" (ص/97).
قال شيخُ الإسلامِ في "منهاج السنة" (3/375)بعد ذكر جملةً من الآياتِ في المنافقين, قال: فَهَذِهِ الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، -وَلَيْسَ الْمُنَافِقُونَ فِي طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي الرَّافِضَةِ!!-، حَتَّى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّوَافِضِ إِلَّا مَنْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ.اهـ
وقال–أيضَاً- في "منهاج السنة" (2/42): فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: -وَهَؤُلَاءِ لَا يُوجَدُونَ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي الرَّافِضَةِ وَمَنِ انْضَوَى إِلَيْهِمْ!!-.اهـ
وقال شيخُ الإسلام في "منهاج السنة"(6/426): فَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ أَرْوَاحِ الرَّافِضَةِ وَأَرْوَاحِ الْمُنَافِقِينَ اتِّفَاقًا مَحْضًا, وقَدْرًا مُشْتَرَكًا وَتَشَابُهًا، وَهَذَا لِمَا فِي الرَّافِضَةِ مِنَ النِّفَاقِ.اهـ
وهُم في الواقعِ مفارقونَ لجماعةِ المسلمينَ كمَا قَالَ شيخُ الإِسلامِ في "مِنهَاج السُّنةِ" (3/374): دَأْبُ الرَّافِضَةِ دَائِمًا يَتَجَاوَزُونَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَالْقِتَالِ وَغَيْرِ ذَلِك.اهـ
وقالَ –أيضَاً- كما في "مجموع الفتاوَى" (4/428): الرَّفضُ أعظمُ أبوابِ النِّفاقِ والزَّندقةِ.اهـ
ولذا قالَ كمَا في "الفَتاوى" (28/486): هُم خارجونَ عن نفسِ شريعةِ رسولِ اللهِ وسنتهِ, شراً من خروجِ الخوارجِ الحروريةِ, وليسَ لهم تأويلٌ سائغٌ. فإنَّ التأويلَ السائغَ هوالجائزُ الذى يُقرُّ صاحبُهُ عليهِ.اهـ
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن فارق الجماعةَ قيد شبرٍ فقَد خلع ربقةَ الإسلامِ من عنقِه».
وقَد علمتَ ممَّا أثبتَناهُ عَن الحوثيِّينَ من الأفكَارِ والعَقائدِ الكُفريَّةِ لِدينِ الإسلامِ, التِي فارَقوا فِيها جماعةَ المُسلِمينَ, وشريعةَ الإسلام, من كلامِ عددٍ مِن سَاداتِهِم وكبراءِهم ومرجعيَّاتِهِم, ما يدلُّ عَلى تأصُّل العقائدِ الكفريَّةِ, والأفكارِ المخالفةِ للإسلامِ, التِي لا يبقَى لأهلِهَا نَصيبٌ في الإسلامِ والإيمانِ.
لا سيَّما وأنَّ مثلَ أفكَارِهم ممَّا لا تَخفى عَلى مَن يعيشُ في بلاد الإسلامِ العامرةِ بدعوةِ التوحيدِ والسُّنةِ, وحجَّةُ اللهِ التِي لا يُعذرُ مَن خالفَها قائمةٌ, فهُم يعلمونَ دعوةَ الحقِّ والتَّوحيدِ التِي تضادُّ عقائدَهم وتخالفُها, فَليسُوا جاهلينَ بدعوةِ الحقِّ والتَّوحيدِ, وحجَّةُ اللهِ الدَّامغةِ قائمةٌ علَيهِم أوضحَ قيامٍ.
 وقَد امتلأتْ كتبُهُم ومحاضراتُهُم في طيَّاتِهَا بِمَا يَدلُّ عَلى عِلمهِم ومعرفتِهِم بِما يَدعو إليهِ أهلُ الإسلامِ, ودعاةِ الحقِّ التَّوحيدِ, وقَد سبق في ثنَايَا كلامِ ( بدرٍ الدِّينِ الحوثي), وولدهِ (حسينُ) وغيرهِمَا ممَّن نقلتُ عَنهُم من عبَاراتِ الاستِنكَارِ عَلى أهلِ الحقِّ والتَّوحيدِ دَعوتَهَم المتعلِّقةِ بتوحيدِ الله, والصَّحابةِ, وغيرِ ذلكَ.
كقولِ (حسينُ بنُ بدرِ الدِّين) في "دروس من هَدِي القران" (ص/44) من (سورةِ آل عمران): أليسَ يقولونَ عنَّا نحنُ الشِّيعةُ مُشركونَ, وأنَّنا روافضُ, وأنَّنا من أهلِ النار!!.اهـ
وألَّفَ (بدرُ الدِّين) كتاب "مَن هُم الوهَّابيَّة", وكتاب "تَحرير الأفكارِ" و "الرد على علماءِ الحجاز" و "كشف التغرير", وغير كثيرٌ رَدَّاً عَلى دعوةِ التَّوحيدِ وأهلِهَا كما سبقَ نقلُ طرفٍ من ذلكَ في موضعهِ, ومَن تأمَّل ما سبقَ ذكرُه أيقنَ بصحِّةِ ما ذكرتهُ من خروجِ الحوثيِّين عن جماعةِ المُسلمينَ عن عَلم ومعرفةِ, لا عَن جهلِ, ممَّا لا يبقَى شكُّ في كفرِهِم وخروجهِم وارتدادِهم بموجبِ عقائدِهِم –نسألُ الله السترَ وحسنَ الختام-.
وهَذا شاملٌ الأتباعَ والمَتبوعِين عمومَا,و لهَذا مَا قَامَ الحوثيُّونَ بهِذهِ الحَربِ عَلى الإسلامِ وأهلِهِ, وهَدمِ دعوةِ التَّوحيدِ إلا بعدَ النُّضوجِ الفِكرِي بهَذهِ العَقائدِ, كمَا صَرَّحَ بذلكَ (بَدر الدِّين الحوثي) في رسَالتِهِ إلى جَوادِ الشَّهرستانِي فقالَ: إنَّ الحَركَةِ في اليَمن لَديهَأ من الأفرَادِ المُقاتِلينَ ... خَضعُوا للتَّدرِيباتِ -والتَّربيَةِ العَقديَّة التِي قَامَ بِهَا الولد حُسين تِجاهَهُم؟!!-, وأصبحوا يُشكِّلونَ تَنظيمُ الشَّبابِ المؤمن .. إلى أَن قالَ: لقَد وصلنَا إلى -مرحلةِ النُّضوجِ!!-[219].اهـ
فَهذَا تَصريحُ أهلِ الأمرِ بأنَّ رجالَ حركةِ الحوثيِّين – أَتباعَاً ومتبوعينَ - قَد بلغُوا النُّضوجَ في الفكرِ والاعتِقادِ عَلى يَد (حُسينِ الحُوثيِّ) الذِي سبقَ نقلُه في مَواضِعَهِ وفيهِ الكفرُ البَواحُ, حتَّى صَارُوا (تنظيمَ الشَّبابِ) الذِي سبقَ نقلُ ما في مقرَّراتِ مراكزِه العلميَّةِ من الفكرِ الرَّافِضيِّ البَاطنيِّ.
وقَد ذكرَ عبدُ الرحمن المُجاهدِ في كتابِ "التَّشيعِ في صعدَة دِراسةٌ ميدَانيَّة" جزء (2) مِن المَراكزِ والمعاهدِ التَّعليميَّةِ, والمخيَّماتِ الصَّيفيَّة التَّابعةِ للحوثيِّين, والمساجدِ والمكاتبِ السَّمعيَّةِ والمَقروءةِ فِيهَا, والحلقاتِ والدُّروسِ فِي صَعدَةَ ومُديريَّاتِها وقُراهَا, وفِي محافظاتٍ أخرَى حتَّى بَلغتْ الآلاف[220] بِكمٍ كَبيرٍ هائلٍ لا يَدعُ شكَّاً فِي ترسُّخِ الفِكرِ الرَّافِضيِّ الباطنيِّ في عقائدهِم.
ولِهذا يُردِّدُ الحوثيُّون في زوامِل الحماسةِ قولَ شاعرِهم:

قلنا لكم معنا عقيدهْ ثابتهْ

 

راسخ رسوخ الأرض واشموخ الجبال

حتَّى قالَ (حسَن العِماد) كما نشرَ في "صحيفةِ إيلاف" العدد (65) في (2/12/2009م): الحريَّةُ العَقائديَّة والفِكريَّة التِي عِشنَاهَا إلى التِّسعيناتِ إلى (2004م) لَم يسبقْ لَهَا مثيلٌ في اليَمنِ, وهي المرحلةُ الحقيقيةُ التِي تَستَطيعُ أَن تقولَ: إنَّ وجودَ الإثنَي عشريَّة بَدأً منهَا.[221]اهـ
وقالَ (محمد يَحيى عزَّان) وهوَ من مؤسِّسي (تنظيمِ الشَّباب) كما نشرَ عنهُ ذلكَ في "موقعِ العربيَّة" عام (2002م): ظَهرتْ شِعارات حُسين بدر الدِّين الحُوثيِّ, وشيئَاً فشَيئاً, فإذا بأنصارِ ذلكَ الاتِّجاهِ يُظهروَنَ حَالةً من المُبالغةِ في تَقديسِ الملازمِ التِي كانَتْ تُفرَّغ من أشرِطةِ صوتيةٍ بشَكلٍ بالغِ الغرابةِ.[222]اهـ
ومن سمعَ قصائدهُم وأشعارِ الحماسةِ سمعَ فِيها من التَّربيةِ الفكرية ما يَدل على أن الحوثيِّين عمومَاً –أتباعاً ومتوبعينَ- عَلى فكرٍ وعقيدَةٍ رافضيَّةٍ باطنيَّةٍ راسخةٍ, من ذلكَ قولهُم:

وحسينَ بدرِ الدِّين بيَّن كاملَ التَّبيين

 

بالحقِّ نَادَى في البَريَّه

وقولِهم:

ما هَمَّنا الا الله واجب طاعتِه
لَو خاض مُوجِ البَحرِ ولا قاعتِه

 

والسَّيد ارشدنَا  ونهجِه له يزال
مُحال نِتخلَّى عَن السِّيد محال

كفرُ الرَّافِضةِ والبَاطنيَّةِ- كالحوثيِّينَ -

أتباعَاً ومتبوعينَ

 
غيرَ أنَّ قائلاً قَد يَقولُ: هَذا يَدلُّ عَلى كفرِ الكُبراءِ والسَّاداتِ الذِي قرَّرُوا هَذهِ الاعتِقاداتِ الكُفريَّةِ ودعوا إليهَا, وأمَّا الأتباعُ فلسنَا عَلى يقينٍ من اعتِقادِهِم لهذهِ العقائدِ الكُفريَّةِ والمنَابذةِ لدينِ الإسلامِ, الموجبةِ لخروجِ أهلهِ عن الإيمانِ.
والجَوابُ: إنَّما يَصعُبُ إقناعَ مَن عاندَ وكابرَ في الإقرارِ بحُكمِ الله في حقِّ سادَاتِ وكُبراءِ الكفرِ والإلحادِ المطَاعينَ وأمَّا إذَا عُلمَ تعيَّنُ كُفرُ السَّاداتِ والكبراءِ بموجبِ عقائدِهِم المَعلومُ كفرُ أهلِهَا بالضَّرورةِ من دينِ الإسلامِ, وبالأدلةِ القطعيَّةِ, معَ قيامِ حجَّةُ اللهِ البَالغةُ التِي لا عذرَ لَمَن خالفَها وتركَهَا, سَهلُ التَّوصلُ إلى معرفةِ حُكم الإتباعِ –إن شاءَ الله-, عَلى مَن لهُ بنفسِه إشفاقٌ مِن أَن يجعلَ مِن نفسِه محامياً عَن الزَّنادقةِ والمُنافقِين, فأقولُ:
لم يخالفْ –حسبَ علمي- في كفرِ الرَّافضةِ البَاطنيَّةِ –كالحوثيِّين- أتباعاً ومتبوعين–لمخالفتِهم لضرورياتِ دين الإسلام ومسلماتِه وقطعياتِه من يُعتدُّ به في العلم واستقامةِ الاعتقادِ والمنهج, وإنما خالفَ في هذا مَن ليسَ معدُوداً في أهل العلم المعتبرين واستقامة الاعتقاد, عَلى طريقةِ ثمَامةِ بن أشرسٍ والجاحظ,كما ذكر هذا القاضي عياضٍ في "الشفا" عنهما, ومخالفاً لطريقةِ المسلمينَ من الصحابةِ والتابعين ومن بعدهم على طريقة أهل البدعِ والكلامِ كما ذكر هذا ابنُ القيم كما سيأتي ذكرُه, حيثُ يرونَ أن الرَّافضةَ البَاطنيَّةَ –ومنهُم الحوثيُّونَ- الذين رفعوا عقيرةَ الحربِ على المُسلمينَ عامةً, وعلى أهل السنةِ خاصةً في دماج وغيرِها من البلادِ اليمنية إخوانَنا, وأنَّا لا نُكفرُهم, وإن كَانوا يكفرونَ أهلَ السنةِ, ونحكمُ لهُم بالإسلام.
وتعلَّلَ بخصُوص الأتبَاعِ أنَّ عامَّتَهم لا يُحكمُ بكفرِهم, لأنَ فِيهِم مَن هو مُغرَّرٌ به, أو مغلوبٌ عليه, أو غير ذلك من الاعتِلالاتِ الفاسدةِ التي لا يستَسيغُها من له نصيبٌ كافٍ من العلمِ والفهمِ ودرايةِ المسائلِ الشرعيةِ درايَةَ أهل العلمِ.
وإلا فإنَّ حُكمَ الله المعلومَ بالأدلَّةِ القَاطعةِ أنْ لا فرقَ في الحُكم بينَ الأتباعِ والمتبوعينَ,وبين كُبراءِ الكفرِ ومقلديهم, إذا قامتْ حُجةُ الله التي لا يُعذرُ مَن خالفَها.
ولا إشكالَ في أن اعتقاداتِ الحوثيِّينَ الرَّافِضةَ الباطنيَّةَ المخالفةِ لأصلِ الإسلامِ مخالفةٌ لحجةِ الله القائمةِ التي لا يَجهلُها الحوثيُّونَ –أتبَاعَاً ومتبُوعينَ- فلا يُعذرُ من خالفها, ولا يُشكُّ في كفرِ مخالفِهَا لأنهم خالفُوا فِيما هو من قطعيَّاتِ دينِ الإسلامِ وضرورياتِه المسلمةِ, المعلومةُ من دين الِإسلامِ بالاضطرار, ولا يخفَى حكمُها على مَن يعيشُ في بلادٍ مسلِمةٍ, وضروياتُ دينِ الإسلامِ وقطعياتهُ ظاهرةٌ فيه, لتوفر دعاةِ الإسلامِ وعلماءِه الذينَ يُبيِّنونَ قطعيَّاتِ الإسلامِ وضروريات الدينِ وغيرهَا[223].
ومَن كانَ هَذا حالُه فحُجَّةُ اللهِ البالغةِ في حقِّهِ قائمةٌ أتمَّ قيامٍ, كما ذكرَ شيخُ الإسلامِ كما في "مجموع الفَتاوى" (6/60) في الكلامِ على إقامةِ الحُجَّةِ عَلى المُخالفِ أنَّ الإنسانَ قَد ينكرُ شَيئاً عَلى غيرِه يَجعلُه كافراً  لظهورِ السُّنةِ التِي يَكفرُ مَن خالفَهَا.
وذكر –أيضَاً- (4/54) في الكلامِ عَلى ما وقعَ فيهِ أئمةِ أهلُ الكلامِ من أنواعِ الكفرِ والرِّدةِ, أنَّ هَذا قد يُقالُ فيهِ في المسائلِ الخفيَّةِ ضالٌّ لَم تُقم عليهِ الحُجَّةِ التِي يكفرُ تاركُهَا, قال: -لكِن يَقطعُ طوائفُ منهُم في الأُمورِ الظَّاهرة!!-, التِي يعلمُ المشرِكونَ واليهودُ والنَّصارَى أنَّ محمداً صَلى الله عليهِ وسلمَ بُعثَ بِهَا, وكفَّرَ مَن خالفَها, مقلُ أمره بعبادةِ اللهِ وغيرهِ, -فإنَّ هَذا أظهرُ شَعائرِ الإسلامِ .. فكَانُوا مرتدِّين!!-.اهـ
قالَ شيخُ الإسلامِ محمَّدُ بنُ عبدِالوهابِ النجديُّ –رحمَه الله- كما نقلهُ عنهُ العلامةُ إسحاق آل الشيخ في "حكم تكفيرِ المعيَّن" (ص/15): أمَّا ما يقعُ مِنهُم في المَسائلِ الظَّاهرةِ الجَليَّةِ, أو ما يعلمُ من الدِّينِ بالضَّرورةِ –فَهَذا لا يُتوقَّف في كُفرِ قائله؟!!-.اهـ
وقَد عَلمتَ أنَّ مخالفاتِ الرَّافِضةِ البَاطنيَّةِ بِمَا فِيهُم الحوثيِّين خلافُها معلومٌ بالاضطِرارِ من دين الإسلام, كما قالَ ذلكَ شيخُ الإسلامِ في "الصَّارمِ المَسلولِ" (2/587).
وقال العلامةُ صدِّيق حسن خان في "الدِّين الخالص" (3/260): وقَد نصَّ جمعٌ جَمٌّ من أهلِ السُّنةِ والعلمِ بالحديثِ والقران, أنَّ الرَّافِضةَ كفَّارٌ –لإنكَارِهِم ضَروريَّاتِ الدِّينِ!!-, ومَا علمَ مِن شرعِ الرَّسولِ صَلى الله عليهِ وسلمَ –بِالقطعِ اليَقين؟!!- وتكفيرُهُم للصَّحابةِ السَّابقينَ والآخرينَ, وهُم أفضلُ الأمَّةِ وأبرِّهَا وأكرَمهَا على اللهِ بأدلَّةِ الكِتابِ والسُّنةِ, فَمن خَالفَ الله ورسولَه في أخبارِهمَا, وعصاهُمَا بسوءِ العقيدةِ في خُلَّصِ عبَادِه, ونُخبةِ عُبَّادِه –فكفرُهُ بواحٌ لا سِتر عَليهِ؟!!-.اهـ
ولَيسَ لَهُم فيهِ تأويلُ يَمنَعُ من كفرِهِم وخرُوجِهم عن جماعةِ المُسلمينَ كمَا قالَ شيخُ الإسلامِ في "الفَتاوى" (28/486): هُم خارجونَ عن نفسِ شريعةِ رسولِ اللهِ وسنتهِ, شراً من خروجِ الخوارجِ الحروريةِ, -وليسَ لهم تأويلٌ سائغٌ, فإنَّ التأويلَ السائغَ هوالجائزُ الذى يُقرُّ صاحبُهُ عليهِ!!!-.اهـ
فاعتناق الحوثيِّينَ لهذهِ الأفكارِ والعقائد الكفريَّةِ من تهمةِ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ المطهَّرة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم بما برَّأها الله منه, ومساواةِ أو تَفضيلِ أئمة أهلِ البيت على الأنبياءِ, واعتقاد خصائصِ الألوهيةِ والربوبية فيهِم, وإباحةِ متعةِ الزنا, والطعن في القرآن, وإنكار السنةِ, وغيرها من الاعتقاداتِ والأفكارِ المناقضةِ للإسلامِ, هي اعتناقٌ لما يخالفُ ضرورياتِ الدين المعلومة التي لا تخفى على مسلم عاشَ في هذه البلدان المسلمةِ التي ضرورياتُ الدينِ فيها واضحةٌ معلومةٌ مقرَّرةٌ, فكيف يُقالُ: لا نُكفرُهم لأنهُ قَد يكونُ فِيهم من هو جاهلٌ مغررٌ به.
وإنما يُلتفتُ إلى اعتبارِ الجهل في حقِّ من نشأَ بباديةٍ بعيدةٍ أو جزيرةٍ مُنقطعةٍ, تخفى فِيها ضرورياتُ دين الإسلام, وربما دخلَ في الإسلامِ على يد رافضِيِّ إسماعيلي إمامي باطني, أو قبوري, فيعتنقُ الإسلامَ مشوباً بهذهِ العقائد الكفريةِ, وهو في باديةِ أو جزيرةٍ بعيدة, ليسَ فِيها من يُبينُ ضرورياتِ دينِ الإسلامِ فضلاً عمَّا عداها, فَيظنُّ أنهُ عَلى دينٍ وهدى.
فهذَا الذي يجبَ اعتبارُ إقامةِ حجةِ الله التي لا يُعذرُ من خالفها, ويُحكمُ على مخالفِها بِما يستحقهُ, فإذا علمَ مخالفتَه لدينِ الإسلامِ, وبلغتهُ حجةُ الله في بيانِ مُخالفتِه لدينِ الإسلامِ, بكلامٍ واضحٍ مفهومٍ, لم يعذرْ ونالَه حكمُ الله, وحُكمَ عليهِ بحكمِ كبراءِه وعلماءِه, وإن أصرَّ على هذهِ الاعتقاداتِ تقليداً وحميةً لمن دعاهُ إليها, وظنَّ أنهُ على دينٍ وهدَى, فليسَ من شرطِ الحكمِ على من اعتنقَ الكفرَ أو الفسقَ, أو البدعةَ, ألا يُحكمَ عليهِ بمقتضاها حتى يكونَ رأساً فِيما اعتنقَه, أو حتى يعتَقدَ بُطلانَ كفرِه أو فسقِه أو بدعتِه.
فأهلُ الكفرِ طبقاتٌ, فمنهمُ الكبراءُ وهم أئمةُ الكفر والفسقِ والابتداعِ في دين الله, ومنهُم الأتباعُ المقلدة, أصحابُ الحميةِ الجاهليةِ والجهل, وهم جماهيرُ أهل الكفرِ والفسقِ, ولا فرقَ في الحكم بينَ الأتباعِ والمتبوعين, والمقلدةِ والساداتِ الكبراءِ, فإن الله لا يعذر الأتباع المُقلدةَ, وإن كانوا اعتَنقوا الكفرَ أو الفسقَ أو الابتِداعَ تقليداً وتبعاً لساداتِ وكبراءِ الكفرِ والفسقِ والبدعةِ, وحميَّةً وعصبيةً كما قال سبحانه وتعالى: ﭽ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﭼ.
وقال سبحانه: ﭽ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِﭼ.
وقال سبحانه: ﭽ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًاﭼ.
وقال سبحانهُ: ﭽ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَﭼ .
وأمثال هذهِ الآيات الدالةِ على أن الأتباعَ المُقلدة حكمُهم كحكمِ الساداتِ والكبراءِ, الذين غرروا بهم وضللوا عليهِم, ولبسوا عليهم أمرَهم, وأنهم ليسَوا معذرين, لأن واجبَهم أن يتحرَّوا دين الله الحقَّ, وألا تأخذَهم حميةُ التبعية والتقليدِ الأعمَى.
قالَ ابنُ القيِّمِ في "طريقِ الهجرتَين" (1/411 ), بعد أن ذكرَ أن من طبقاتِ الكفر طبقةِ الرؤساءِ الدعاةِ الصادِّين عَن دينِ الله, قال: الطَّبقةِ السابعة عشرة: طبقةُ المقلدينَ وجهالِ الكفرةِ وأتباعهِم وحميرهِم الذينَ هُم معَهم تبعاً لُهم, يقولون: إنَّا وجدَنا آباءَنا على أمةٍ وإنَّا عَلى أُسوةٍ بهم, ومعَ هَذا فهُم مُتاركونَ لأهلِ الإسلامِ غيرِ محاربينَ لهُم, كنساءِ المحاربينَ وخدمهِم وأتباعهِم, الذينَ لم يَنصبوا أنفسَهم لما نَصبتْ لهُ أولئكَ أنفسَهم منَ السَّعي في إطفاءِ نورِ اللهِ وهدمِ دينهِ وإخمادِ كلماته,ِ بَل هُم بمنزلةِ الدوابِّ, -وقد اتَّفقتْ الأمةُ على أنَّ هذه الطبقةَ كفَّارٌ وإنْ كانُوا جُهالاً مقلدينَ لرؤسائِهم وأئمَّتهم!!- إلا ما يُحكى عَن بعضِ -أهلِ البدعِ!!- أنهُ لم يَحكُم لهؤلاءِ بالنَّار -وجعلَهم بمنزلةِ من لم تبلغهُ الدعوةُ؟!!- وهذا مذهبٌ لم يقلْ بهِ أحدٌ من أئمةِ المسلمينَ لا الصحابةِ ولا التابعينَ ولا مَن بعدَهم وإنَّما يعرفُ عن بعضِ أهلِ الكلامِ المحدَث في الإسلامِ ..
قال: فغايةُ هذهِ الطبقةِ أنَّهم كفارُ جهَّالٌ غيرٌ معاندينَ, -وعدمُ عنادِهم لا يُخرجُهم عنِ كونهِم كفاراً, فإنَّ الكافرَ مَن جحدَ توحيدَ اللهِ وكذَّبَ رسولَه, إمَّا عناداً أو جهلاً وتقليداً لأهلِ العنادِ!!!-, فهَذا وإن كانَ غايتُه أنهُ غيرُ معاندٍ, فهو متَّبعٌ لأهلِ العنادِ, وقد أخبر اللهُ في القرآنِ في غير موضعٍ بعذابِ المقلِّدين لأسلافهِم من الكُفارِ, وأنَّ الأتباعَ معَ متبُوعهِم وأنَّهم يتحاجُّون في النارِ, وأنَّ الأتباعَ يقولون: ﭽ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﭼ وقالَ تعالَى: ﭽ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ  قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ﭼ.
وقال تعالى: ﭽ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﭼ.
 فهَذا إخبارٌ منَ اللهِ وتحذيرٌ بأنَّ المتبوعينَ والتَّابعينَ اشتَركوا في العذابِ, ولم يُغنِ عنهُم تقليدُهم شيئاً, وأصرحُ مِن هَذا قولُه تعَالى: ﭽ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ  وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِﭼ .. وهَذا يدلُّ عَلى أنَّ كفرَ مَن اتَّبعهُم إنَّما هوَ بِمجرَّد اتَّباعهِم وتقليدِهم.
 نَعم لا بدَّ في هَذا المقامِ من تفصيلٍ بهِ يزولُ الإشكالُ, وهو الفرقُ بينَ مقلِّدٍ تمكَّنَ منَ العلمِ ومعرفةِ الحقِّ, فأعرضَ عنهُ, ومقلِّدٌ لم يتمكَّن من ذلكَ بوجهٍ, والقسمانِ واقعانِ في الوجودِ, فالمتمكِّنُ المعرضُ مفرَّطٌ تاركٌ للواجبِ عليهِ, لا عذرَ لهُ عندَ اللهِ, وأمَّا العاجزُ عَن السؤالِ والعلمِ, الذِي لا يتمكَّنُ من العلمِ بوجهٍ, فهُم قسمانِ أيضاُ: أحدُهما: مُريدٌ للهُدى مُؤثرٌ لهُ محبٌّ لهُ, غيرُ قادرٍ عليهِ, ولا عَلى طلبهِ لعدمِ مَن يُرشدُه, فَهذَا حكمُه حكمُ أربابِ الفتراتِ, ومَن لم تبلُغهُ الدَّعوةُ. الثاني: معرضٌ لا إرادةَ لهُ, ولا يُحدِّثُ نفسَهُ بغيرِ مَا هوَ عليهِ, .. راضٍ بِمَا هوَ عليهِ, لا يؤثرُ غيرَه عليهِ, ولا تَطلبُ نفسُه سِواهُ, ولا فرقَ عندهُ بينَ حالِ عجزهِ وقُدرتهِ.اهـ[224]
ولا شكَّ أن جماهير الحوثيِّن الرافضةِ, ولا سيما الذين نصبوا أنفسَهم لما انتصبَ له رؤساؤهم من محاربةِ دين الله والسعي لإفطاءِ نور الله, وحملوا السلاح والعتَادَ لحربِ أهل الإسلامِ والتوحيد, لا يخرجُ حالُهم في أقلِّ الأحوال عمَّا ذكرَه ابن القيم من كفرِ الجهلِ المبني على التقليدِ للرؤساءِ والساداتِ, أو العنادِ, أو الإعراضِ عن دين الله وهداهُ, فَكيفَ إذا كانَ عَن علمٍ, كَمَا رأيتَ فِيما سبقَ من الشَّواهدِ علَى ذلكَ, ودلِيلُ هذا الحُكم واضِحٌ لا لبسَ فِيه, ولذا نقلَ ابنُ القيمِ عليهِ اتفاقَ الأُمةِ, وأنهُ لَم يُخالفْ فيهِ أحدٌ من أئمةِ المسلمينَ, لا الصحابةِ ولا التابعين ولا مَن بعدَهم، وإنما يُعرف عَن بعضِ أهلِ البدعِ والكلامِ المحدثِ فى الإسلامِ.
قلتُ: ومقصودُ ابن القيم بأهل البدع والكلامِ المُحدث الذين خالفوا في هذا الجاحظ, وثمامةُ بن الأشرسِ, كما ذكرَ هذا القاضي عياض في "الشِّفا" (2/602-603).
قال ابنُ القيِّم في "مفتاح دار السَّعادةِ" (1|94): وقَد بيَّن القرآنُ أنَّ الكفرَ أقسامٌ: أحدها: كفرٌ صادرٌ عَن جهلٍ وضَلالٍ وتقليدِ الأسلافِ, وهوَ كفرُ أكثرِ الأتباعِ والعوامِ. الثاني: كفرُ جحودٍ وعنادٍ, وقَصدِ مخالفةِ الحقِّ, ككفرِ من تقدَّم ذكرُه, وغالبُ ما يقعُ هذا النوعِ فيمَن لَه رياسةٌ علميَّة في قومهِ منَ الكُفارِ, أو رياسةٌ سلطانيَّةٌ, أو مَن لهُ مأكلٌ وأموالٌ في قومهِ, فَيخافُ هذَا على رياستهِ, وهَذا عَلى مالهِ ومِأكلهِ, فَيؤثرُ الكفرَ عَلى الإِيمانِ عمداُ. الثالث: كفرُ إعراضٍ محضٍ, لا ينظرُ فِيما جَاء بهِ الرسولُ وَلا يحبُّه, ولا يُبغضُه ولا يُواليهِ ولا يُعاديهِ, بَل هُو معرضٌ عَن مُتابعتهِ ومُعاداتِه.اهـ
ولا فَرقَ في هَذا بينَ أهلِ الكُفرِ الأصليِّين من يَهودٍ ونَصارَى ومجوسٍ, أو طَوائفُ الكفرِ التِي تَنتَسبُ إلى الإسلامِ كالرَّافِضةِ, والجَهميَّةِ, والقَاديانيَّةِ, والإسماعيليَّةِ والنُّصيريَّةِ والدُّروزِ الباطنيَّةِ, والحلوليَّةِ والاتِّحاديَّةِ وغيرِهِم.
فقَد ذكرَ العلامةُ سُليمانُ بنُ سحمان –رحمه الله- في كتاب "كشف الأوهام والألتباس" (1|68 و 104) تكفيرَ أهلِ العلمِ للجهميَّةِ, وهُم من طَوائفِ الكُفرِ التِي تَنتَسبُ إلى الإسلامِ ثم قال: الأئمةُ قَد اجتَمعتْ عَلى كُفرِ الأتباعِ الجهَّالِ المقلِّدين لرُؤسائِهم وأئمَّتهم.اهـ
وقَد أفتَى شيخُنا الإمامُ الوادعيُّ بأنَّ الأتباعَ المقلِّدةَ من الرَّافِضةِ سبَّابةِ الصَّحابةِ ولاعِنيهِم حُكمُهُم حُكمُ السَّاداتِ في الكُفرِ –رحمه الله- كما  في "التَّاج المُكلَّل" لأبِي معَاذٍ حُسينُ الحَطيبي اليَافعيِّ –حفظه الله-  (ص|31) أنَّه قال: مَن لعنَ أبَا بكرٍ وعمرَ وعثمَانَ فَهوَ كافرٌ, وقَد ذكرَ عبداللهِ بن أحمد في "السُّنة" عَن جمعِ من العُلماءِ تَكفيرُ الرَّافِضةِ دونَ تَفصيلٍ –ومَن كَانَ مُقلِّدَاً يَلتَحقُ بِمَن يكفرُ!!-.اهـ
وأفتَى الإمامِ ابنِ بازٍ, وسائر أعضاءَ اللجنةُ الدائمةِ, وقَد سُئلوا عَن حُكم عوامِّ الروافضِ الإماميَّةِ, وهل هُناكٌ فرقٌ بين العُلماءِ والأتباعِ, أفتَوا: -بأنَّ من شايعَ من العوامِّ إمَاماً من أئمةِ الكفرِ!!- والضلالِ, -وانتصرَ لساداتِهم وكبرَاءهم!!!- بغيَا وعَدواً, -حُكمَ لهُ بِحُكمِهِم كُفراً!!- وفسقَاً –وذكروا الآياتِ في المسألة- قالوا: ولأنَّ النَّبيَّ صَلى الله عليهِ وسلمَ قاتلَ رؤساءَ المشركينَ وأتبَاعَهُم, وكذلكَ فعلَ أصحَابه –ولَم يفرِّقوا بينَ السَّادَةِ والأتباعِ؟!!-[225].اهـ.
وقالَ العلامةُ الفوزان وقَد سئلَ عَن حُكم عوامِّ الرَّافضةِ, هل حُكمُهم حكمُ علماءِهِم, فأجابَ: الرافضةُ حكمهُم واحد, كلُّهم يسمعونَ القرآنَ, بَل يحفظونَ القرآنَ, بلغتهُم الحجَّةُ, قَامتْ عَليهم الحجةُ, اترُكونَا مِن هذهِ الفَلسفاتِ, وهَذا الإرجاءَ الذي انتشرَ في بعضِ الشَّبابِ والمتعالمينَ, مَن بلغهُ القرآنُ فقَد قامَت عليهِ الحجةُ.اهـ
 

تَنبيهٌ هَامٌّ

 
ولا يُشترطُ أن يعلمَ ويُدركَ الكَافرٌ كفرَه ويقصدُ الكفرَ, فإن أهل الكفر منهُم من يُدرك مخالفتهَ لدين الله الحق والتوحيد والإيمان, فيأخذُه الكبرُ والتعالى والحميةِ للآباءِ والأجدادِ والعاداتِ والأعرافِ, واتباعِ الساداتِ والكبراءِ, فيردَّ دين الله وتوحيدَه والإيمان, كما قال سبحانه: ﭽ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّاﭼ.
وقال سبحانه عن نبيه موسى عليه السلام, وهو يخاطبُ عدو الله فرعون: ﭽ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًاﭼ.
وأبو طالبٍ عمُّ النبي صلى الله علي وسلم أخذته عزَّة النفسِ, وخوفُ التعييرِ بالرَّغبةِ عَن ملةِ أبيهِ عبدالمطلبِ, مع يقينِه بصدقِ رسالةِ نبينا صلى الله عليه وسلم ودينِه, كما جاءَ في مسلمِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: لما حضرَت أبا طالبِ الوفاةُ, دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لولا أن تُعيرَني قريشٌ لأقررتُ بها عينَكَ.
وهرقلُ ملكُ الروم, أيقن بالإسلام, ورسالةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, لكنه شحَّ بالملكِ, فبقي على دينه كما جاءَ في الصحيح.
وهكذا اليهودُ وأميةُ بن الصلتِ, علموا بصدق الرسالةِ النبوية, ولكن منعَهم الحسد من الإيمانِ, وكلُّ هؤلاءِ علموا الحقَّ والإيمانَ وأيقنوه ولكن تركُوه إما كبراً وتعالياً, وإما خوف التعييرِ بترك دينِ الآباءِ والأجدادِ, وإنما إيثاراً لدنيا, وإما لحسدٍ وهوى.
وأمثالها من الأدلة الدالة عَلى ما سبقَ ذكرُه, وهذا ما قرَّرُه وحرَّرهُ العلامة محمدُ بنُ عبداللطيفِ آل الشيخ في كتاب "مصباح الظلام" (1/335), حيثُ قال: قولُ الله تعَالى: ﭽ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًاﭼ, والشَّأنُ كلُّ الشَّأنِ فَهمُ خطابِه, وما دلَّ عليهِ, وانطَوى عليهِ من الأحكامِ والدَّلالاتِ, ليسَ المعنَى أنَّه لا يكفرُ أحدُ حتَّى يتَبيَّنَ لهُ الإيمانُ, ويختَارُ الكفرَ, بَل المرادُ عندَ أهلِ العلمِ أنَّ مَن تَبيَّنَ لهُ ما جاءَ بهِ الرَّسولُ بالحُجَّةِ والبَيانِ, ثمَّ عانَد وأصرَّ, وشاقَّ الرسولَ, ولو ظَنَّ إصابةَ نفسِه, متوعَّدُ بهذَا الوعيدِ في هَذهِ الآيةِ الكريمةِ, وليسَ المرادُ أنَّهُ لا يكفرُ هَذا الصِّنف من النَّاس, فقَدَّمَ من الأحاديثِ الدَّالةِ عَلى تكفيرِ من زيِّنَ لهُ سوءُ عملِه فرآهُ حسناً, ومَن ضلَّ سعيهُ في الحَياةِ الدُّنيا وهوَ يحسبُ أنهُ يُحسنُ صُنعَا.اهـ
قال شيخُ الإسلامِ في "الصَّارم المسلُول" (1|184): مَن قالَ أو فعلَ مَا هوَ كفرٌ كَفَرَ بذلكَ, و إنْ لم يَقصدِ أَنْ يكونَ كافراً, إذْ لا يَقصدُ الكفرَ أحدٌ إلا ما شاءَ اللهُ.اهـ
وإِن كانَ  كثيرٌ  من أصحابِ العقائد المخالفةِ للإسلامِ يعلمُ في الباطنِ فساد عقائدِه ومخالفتِها للإسلامِ, ومعَ ذلكَ كُفرُ مَن عَدَاهُم ثابتٌ محقَّقٌ, كالرافضةِ والإسماعيلية, كما قال شيخُ الإسلامِ في "درء تعارضِ العقل والنقل" (7/77): تجدُ خلقاً من الرَّافضةِ والإسماعيليةِ والنصيريةِ يعلمونَ في الباطنِ فسادَ قولِهم، ويتَكلمونَ بذلكَ مع من يثقونَ بهِ, وكذلكَ بينَ النصارى خلقٌ عظيمٌ يعلمونَ فسادَ قولِ النصارى، وكذلكَ بينَ اليهود.اهـ
فتبين بهذا فسادُ شبهةِ عَدم تَكفيرِ الرَّافِضةِ البَاطنيَّةِ –كالحوثيِّين- أتباعاً ومتبوعين, كبراءَ وضعفاءَ, ساداتٍ ومقلدةٍ, وحُجةُ الله التي لا يُعذرُ من خالفها فِيما خالفوا فيهِ قائمةٌ أوضحَ قيامٍ, وليسَ لأحدٍ مِنهُم عذرٌ في ردِّها وتركِها, والبقاء والانتصار لهذا الفكر الناقض لأصلِ الإسلامِ, سواءٌ ردَّها وأصرَّ على هذا الفكرِ عالِما بقبحِ هذا الفكر, أو ظاناً أنهُ على هدى, كما علمتَ, فإن حكمَ الكفرِ ثابتٌ في كل الأحوالِ, لزوالِ مانعِ الجهل بالحجةِ الواضحةِ المعلومةِ بالاضطرارِ من دين الإسلامِ, والله تعالى أعلى وأعلم.
وإذا تبين حكمُ الرَّافضةِ البَاطنيَّةِ بِما فِيهمُ الحوثيُّونَ, ومخالفتهم لدين الإسلامِ تبين أنهم كسائر فرق الكفر, من وثنيةٍ ومجوسيةٍ ويهوديةٍ ونصرانيةٍ, بل هم أشدُّ لأنهم يدَّعونَ الإسلامَ, ويخالفونَه ويجتثونَه من جذوره.
 

خَطرُ الإصرار عَلى الشَّهَادةِ

للرَّافِضةِ الباطنيَّة - كالحوثيِّينَ - بالإسلامِ

 
فإذا تبيَّن أن كُفر الرافِضةِ الإماميَّةِ الباطنيَّةِ, والحوثيُّونَ الذِينَ هُم جزءٌ مِنهم مَعلومَاً بالاضطِرارِ من دينِ الإسلامِ, ومعلومٌ بالقَطعِ اليَقينِ, لقطعيَّةِ كفريَّاتِهم بالضَّرورةِ من دِين الإسلامِ, لا سيما الشِّركُ بالله, وتكفيرُ الصَّحابةِ, وإنكارُ السُّنةِ, والطَّعنُ في القرآنِ, ممَّا لا يَجهلُ كفرَ صاحبِهِ مسلمٌ عاميُّ, فضلاً عمَّن هوَ فوقهُ منزلةً, فليحذرِ المُجازفُ المِصمِّمُ على تبرئتِهم من الكفرِ والشهادةِ لهُم بالإسلامِ والإيمانِ, فإنَّ القاعدةَ الشرعية عند عامةِ أهل العلم أن من لم يكفر الكافر الذي كفرُه صريحٌ واضحٌ –عاميَّا مقلداً كانَ أو من السَّادةِ والكُبراءِ المطاعينَ- فهو كافر –والعياذُ بالله-.
قالَ القاضي عياضُ في "الشفا" (1/275) وقَد ذكرَ أن عَدمَ تَكفير الأتباع من العامَّةِ والنساءِ المقلِّدةِ للسَّاداتِ هو قولُ الجاحظ, وثمَامةُ بن أشرسٍ , وقال: وَقَائِلُ هَذَا كُلِّهِ كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، -وَكُلَّ مَنْ فَارَقَ دِينَ الْمُسْلِمِينَ؟!!!!-، أَوْ وَقَفَ فِي تَكْفِيرِهِمْ، أَوْشَكَّ.اهـ
 ووجه هذهِ القاعدة: أن -مَن لم يكفر من ثبتَ كفرُه ومفارقتُه لجماعةِ المسلمينَ!!-, فقد كذب الشرع الذي حكمَ بكفرِه صراحةً, ومَن كذَّب الشرع كفرَ -عياذاً بالله-.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر: لأنَّ التوقيفَ والإجماعَ اتَّفقا عَلَى كُفْرِهِمْ، فَمَنْ وَقَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبَ النَّصَّ وَالتَّوْقِيفَ، أَوْشَكَّ فِيهِ, وَالتَّكْذِيبُ أَوِ الشَّكُّ فِيهِ لَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ كافر.اهـ
وقَد قَطعَ الإمامُ ابنُ بازٍ في "فتاوى نور على الدرب" (4/118..) و"مَجموع فتاويه" (7/413..), بأنهُ يَجبُ على المسلم اعتِقاد كفر من ثبتَ واتَّضح كفرُه ممن قامت عليهِ الحجة, ومَن لم يكفرْه أو شكَّ في كُفرِه فَهو كافرٌ بَعدما يُبيَّنُ لهُ الدَّليلُ, ويْوضَّح له الأمر, إذَا أصرَّ على عَدم التَّكفيرِ, كَمن لا يُكفرُ اليهودَ والنصارَى أو الشيوعيين, أو نحوَهم ممَّن كفره لا يَلتَبسُ عَلى مَن له أدنَى بصيرَةٍ وعلمٍ, لكَونهِ كذب الله ورسولَه, وكذب إجماعَ المسلمينَ.
وكذا قالَ العلامةُ ابن باز والعفيفي والقعود والغديان, كما في "فتاوى اللجنة الدائمةِ" (2/142): مَن ثبتَ كفرُه وجبَ اعتقادُ كفرِه والحكمِ عليه بهِ, وإقامةِ ولي الأمرِ حدَّ الردةِ عليهِ إن لم يتبْ، -ومَن لم يُكفرْ مَن ثبَتَ كفرُه فهوَ كافرٌ، إلا أنْ تكونَ له شبهة ٌفي ذلك، فَلا بدَّ مِن كشفِها!!-.اهـ
وإن الإنسانَ ليرتابُ ريبةً عظيمةً فِيمن يُصمِّمُ على رأيِه في تبرئة الحوثيِّين الرافضةِ الباطنيَّةِ من حكمَ الله فِيهم معَ ما ثبتَ عَنهُم, بعدَ المُحاجَّةِ وإِقامةِ البرهانِ, فإنه قَد تقرَّرَ في شرع الله ودِينه, أن مَن خالفَ الحُجَّةَ بعدَ إقامتِها بكلامٍ واضحٍ بِيِّنٍ, حُكِمَ عليهِ بِما تَقتَضيه الحجَّةُ, كما نصَّ على هذا عامةُ أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين, وجاءت بذلكَ الدلائلُ الشرعيةُ.
والله غالبٌ على أمرِه وخبير بعبادِه, يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدر, وقَد تكفَّل بأن يُبدي ما في سرائر ذوي القلوب المريضةِ, ويبتليهم ويختبرُهم حتى يتميَّزَ الخبيثُ من الطيب كما قال تعالى: ﭽ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﭼ .
 وقال تعالى: ﭽ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْﭼ.
وإن من أوضح منطق هذا الصِّنفِ أنه في الشدائد يتَّخذُ مواقفَ الضعف والخذيلةِ والتعويق, خوفاً وفرقاً من أعداءِ الله, كما قال تعالى: ﭽ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَﭼ .
فإذا لاحت بشائر النصرِ وذلَّةِ أعداءِ الله وهزيمتِهم, وعزِّ أولياءِ الله, غيَّر منطقَه, يقول: إنا كنا معكم ونؤيدكم, كما قال تعال: ﭽ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاﭼ.
 

حميَّةُ المُسلمينَ بقتالِ الحوثيِّين

يقولُ الله سبحانهُ وتعالى يقول: ﭽ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةًﭼ.
وقال سبحانه وتعالى: ﭽ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍﭼ .
والآية نصٌّ في الترصدِ لأعداءِ الدين المحاربينَ للإسلامِ وأهلِه, كالإماميةِالإثني عشريةِ الذين حاربوا وحاصروا وقتلوا أهل التوحيد على مرأى ومسمع.
قالَ ابنُ كثير في تفسير الآية: الرَّصْدُ فِي طُرُقِهِمْ وَمَسَالِكِهِمْ, حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الْوَاسِعَ وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْقَتْل ِأَوِالْإِسْلَامِ.اهـ
قالَ العالمُ الشِّيعيُّ (محمدُ بنُ الحَسن الدَّيلميِّ) وهوَ من علماءِ الشيعةِ في القرَن الثَّامن بعدَ ذكرِه لعقائدِ الباطنيَّةِ التِي هيَ من صَميمِ عقائد الحوثيِّين وأفكَارِهم, في كتابِ "قواعدِ عقائدِ آل محمَّد في الرَّدِّ عَلى الباطنيَّة" (ص/114) ويدلُّ عَلى وجوبِ قتلِهِم الآياتُ التِي أمرَ الله فِيهَأ بقتِل المشركينَ –وذكرَها-  ولا شبهةَ أنَّهُم من جملةِ المُشركينَ.اهـ
ونحلَةٌ مثلَ هذهِ تسعى بالفسادِ في الإسلامِ وأهلِه بالعقائد المخالفةِ لدين الإسلامِ, وبالحرب والسلاح والقتل, واجبٌ على المسلمين التصدي لهَا, ودفع فسادِها وقتالِها, لا سيَّما إذا بسطتْ يدها على  الإسلامِ وأهلِه بالاعتِداءِ والقتلِ والقتالِ, وقطع الطريقِ, وفرض السيطرةِ والاستيلاءِ على الناسِ, كما فعلوا في دار الحديث بدماج, حتى يكفوا عَن فتنتِهم, كما قال سبحانهُ وتعالى: ﭽ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِﭼ.
وقال تعالى: ﭽ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَﭼ.
وقد علم كل مسلمٍ أن الرافضة الباطنيَّةَ بِما فِيهُم الحوثيُّونَ لا يدينون دين الحق, ولا يحرمون ما حرم الله ورسولُه كما سلف بيانُ طرفٍ من ذلك, فلا فرقَ إذن بينَهم وبينَ من أمرَ الله بقتالِهم من أهل الكتابِ.
قالَ شيخ الِإسلام في "منهاج السنة" (2/352): والرافضةأمةمخذولة، ليس لهاعقل صحيح ولا نقل صريح –ولادين مقبول!- ولا دُنيا منصورةٌ.اهـ
وقالَ أبو حامد الإسفرائِيني في كتابِ "التبصِرةِ في الدِّين" (1/41): ويزعمونَ أنه لا اعتمادَ على الشريعةِ التي في أيدي المسلمينَ, وينتظرونَ إماماً يُسمونهُ المهدي يخرجُ ويُعلمُهم الشريعةَ, وليسُوا في الحالِ على شيءٍ منَ الدِّينِ, وليسَ مَقصودُهم مِن هذا الكلامِ تَحقيقُ الكلامِ في الإمامةِ,,-ولكن مقصودُهم إسقاطُ كُلفةِ تَكليفِ الشَّريعةِ عَن أنفسِهم, حتى يَتوسعوا في استحلالِ المُحرماتِ الشرعيةِ!!!-, ويعتذروا عندَ العوامِّ بما يّعدُّونهُ مِن تحريفِ الشريعةِ وتغيير القرآنِ من عندِ الصحابةِ, ولا مزيدَ على هَذا النوعِ منَ الكُفرِ, إذْ لا بَقاءَ فيهِ عَلى شيءٍ منَ الدِّينِ.اهـ
وقالَ العلامةُ الشوكانيُّ الخبيرُ بمذهب الرفضِ في "نَثر الجوهر" كَما في "الفتحِ الربانِي" (11/5440- 5441): أصلُ دعوتِهم –يعني: الرَّافِضةَ- كيادُ الدينِ, ومخالفةُ شريعةِ المسلمينَ .. –ويُضمرونَ العنادَ للشريعةِ, ورفعَ أحكامِها عنِ العبادِ!!-.اهـ
وقَد ذكر شيخُ الإسلامِ في "منهاج السنةِ" (5/158 و160) أ(3/376) أنه كان بِسَاحِلِ الشَّامِ جَبَلٌ كَبِيرٌ، فِيهِ أُلُوفٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَسْفِكُونَ دِمَاءَ النَّاسِ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَقَتَلُوا خَلْقًا عَظِيمًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُم وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ، فاسْتَشَارَه بَعْضُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي غَزْوِهِمْ، فَكَتَبَ جَوَابًا مَبْسُوطًا فِي غَزْوِهِمْ.
وإذا كانت الشريعة جاءت بالأمر بقتال قطاعِ الطريقِ كما قال تعالى: ﭽ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﭼ.
فإذا كان يجبُ قتالُ قاطعي طريقِ الخلقِ ونهب أموالِهم وقتلهم من أجلِ الدنيا فكيفَ إذا كانَ هذا الفساد وقطعُ الطريقِ والقتل والقتال, من أجل إقامةِ دولةِ إماميةإثني عشريةِ رافضيةِ, كما هو حاصلٌ من الإمامية الرافضة في صعدةَ من شمالِ اليمن, لا سيما في دار الحديث بدماج, فإن قتالَهم أولى وأهمُّ وأوجبُ.
والصحابةُ رضي الله عنهُم أجمعوا على قتالِ مانعي الزكاةِ, سواءٌ مانعيها حجوداً أو بخلاً وشحاً, وهذا إجماعٌ عَلى قتالِ من جحد شعيرةً واحدةً من شعائر  الإسلامِ, أو من امتنع مِنهَا, كما ذكر هذا الإمام محمد بن عبدالوهاب النجدي في كتاب "مفيد المستفيد" (1/301)
قالَ شيخُ الإسلامِ كما في "مجموع الفتاوى" (28/502): كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَام ِشَرِيعَةٍ مِن ْشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم ِوَغَيْرِهِم,  ْفَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَهُ,  وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَ بِالشَّهَادَتَيْن ِوَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ,  وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَسَابِقَةِ مُنَاظَرَةِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَال ِعَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِالْكِتَاب وَالسُّنَّةِ.اهـ
كما جاءَ الحثُّ من الشريعةِ على قتالِ الخارجين على ولاةِ الأمرِ المسلمين, وأخبر أن خيرَ قتلى مَن قتلوه, كما جاءَ في الصحيح.
و الرافضة مع خروجهم على ولاةِ الأمور من المسلمين, فإن خروجَهم مع مفارقةِ جماعةِ المسلمين في دينِها في ضرورياتٍ من دين الإسلامِ, كما سبقَ بيانهُ, فقتالُهم أوجبُ وأهمُّ.
كيف وهم كما قال شيخُ الإسلام في "منهاج السنة" (5/158): أَضَرّ ُعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْدَاءِ.اهـ
ولا شك أن قتالَ من أمرَ الله بقتالِه من المخالفين لدينِ الإسلامِ لإعلاءِ كلمة الله, ونصرةِ دِينه جهادٌ في سبيل الله, كما قال نبينا صلى الله علي وسلم: «من قاتل لتكونَ كلمةُ الله هيَ العليا فهو في سبيل الله» أخرجاهُ في الصحيحن عن أبي بكرةَ
ولهذا تتابعت فتاوى أهل العلم في أن قتالَ الرَّافِضةِ الحوثيين الباطنيَّةِ المعتدين الباغين على الإسلامِ وأهلِه جهادٌ في سبيل الله كما هيَ فتوى شيخنا العلامة المجاهد يحيى بن علي الحجوري–أيده الله-, والشيخ ربيع بن هادي المدخلي, والشيخ صالح الفوزان, والشيخ سعد الشثري, والشيخ عبدالمحسن العباد, والشيخ محمد بن هادي المدخلي وغيرِهم.
ولا تَغترَّ بشبهةِ أهلِ الخذيلةِ: أنَّ في أوساطِ الحوثيِّينَ الرافضةِ مَن هو مغرَّرٌ به من الجُهَّالِ, ولا يَدري بِما هم عليهِ من المعتَقد, أو مُكرَهٌ, أو غرضهُ الدنيا.
وقَد سبقَ الردُّ على شبةِ أنَّ فِيهم من جاهلٌ مغررٌ به, لا يعرفُ اعتقادَهم في الكلامِ على مسألةِ كفر الرَّافِضةِ الحوثيِّين الباطنيَّةِ أتباعاً ومتبوعين, وكبراءَ ومقلدين, فلا حَاجةَ لإعادتِه هُنا.
فالواقعَ يدلُّ على أن حجَّة الله قائمةٌ, وبيانَ معتَقدِهم قائمٌ على وجهٍ تتضِحُ به الحقيقةُ لكلِّ مسلمٍ, فدعوى أن فِيهم مَن لا يدري بمعتَقدهم, دعوى باردةٌ وعذرٌ هزيلٌ, لا يصدر من صادقٍ, لا سيما وأن هذا القائلَ يدعي ذلكَ فيمن حملَ سلاحَه يُقاتلُ طلابَ العلمِ والعلماءِ ودعاةِ الإسلامِ والتوحيد, وحفاظ كتابِ الله وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسل, والعبادَ الصوَّامَ القوَّام, قد علمَ هذا عنهم القاصي والداني.
فمثلُه لو كانَ لا يُقاتلُ إلا عن مُعتَقد رافضيِّ باطنيِّ, لَما اجترأ عَلى حملِ السلاح لقتالِ خواصِّ عبادِ الله, كيفَ وهؤلاءِ المقاتلونَ في صفوف الحوثيِّين الرافضةِ البَاطنيَّةِ, يُغَذَّونَ بالتربيةِ العقائديَّة, بمحاضراتِ ودروس كبراءهم وساداتِهم, حسين بن بدر الدين الحوثي, وأخيه عبدالملك بن بدر الدين الحوثي, وقد وجدَ أهل السنةِ المقاتلون  للرافضةِ في مواقعِهم بعدَ أَن دحروُهم منهَا من الأجهزةِ والأقراصِ المليئةِ بمحاضراتِهم الفكريَّةِ الرَّافِضيَّةِ الباطنيَّةِ من تكفيرِ الصَّحابةِ, واتهامِ المؤمنين رضيَ الله عنهَا بمَا برَّأهَا الله وغيره ممَّا سبق ذكرُه وبَيانهُ.
ولو سلمنا بِهذهِ الدَّعَوى, أن في الحوثيِّين الرّاَفِضةِ الباطنيَّةِ المقاتلين لأهل الإسلام وخواصِّه من علماءِ وطلاب علم, مَن لا يُقاتلُ عَن اعتِقادٍ لعقيدتِهم من جاهلٍ مغرَّر بهِ, أو مُكرهٍ, فإن هذا لا يُغيِّرُ حُكم الله تعالى في أن قتالَهم جهادٌ شرعيٌّ, لأن الرايةَ رايةٌ رافضيةِ باطنيَّة, ذاتِ اعتقادٍ راسخً, عن علمٍ ومعرفةٍ, وينطوي تحتَها من المقاتلين ذوي الاعتقادِ الرَّافِضيِّ الإماميِّ الباطنيِّ أعدادٌ كثيرةٌ, تقاتلٌ نصرةً لهذا الفِكر والمعتقَدِ, فالراية ومقاتلوها في الأصلِ, رايةٌ مخالفةٌ لملة الإسلامِ .
وإن وجدَ جاهلٌ مغررٌ به, أو مكرَهٌ, فهو على خلافِ الأصلِ, وعلى وجه القلةِ, والحكمُ إنما ينبني على الأصل الغالبِ, لا على الحالةِ النادرةِ, الخارجةِ عن الأصلِ, كما قرره أهل العلم, وله أمثلة كثيرةٌ في الأحكامِ الشرعية كما بيَّن هَذا المحقِّقونَ من أهلِ العلمِ كأمثالِ الشَّاطبيِّ, وابِنِ القيم.
فوجود الجاهل المغرر به, أو المكرهِ, لا ينفي حكم الجهاد الشرعيِّ في الحوثيِّين الرَّافِضةِ الباطنيَّةِ المخالفين لملة الإسلام فيما هو من ضرورياتِه المعلومة, لأن وجود غيرِ الكافرِ في صفوفِ أهل الكفر على وجهِ الإكراهِ أو الجهل, لا يمنعُ من قتال الكافر, ولا ينفي عنهُ حكمَ الجهادِ.
ولذا فإن الكافرَ إذا تترَّس بالمسلم, يُقاتَلُ ولو بقتلِ المسلم, ومَن نُهِيَ عَن قتلِه في الأصلِ من النساءِ والصبيانِ, إذا تعذَّر تَميُّزُه عَن المقاتل, وتترَّس به, فإنهُ يُقتَلُ ولا يَمنعُ من قتالِ من شرع اللهُ قتَالهُ.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن قتلِ نساءِ وصبيانِ المشركين لما وجد امرأةً مقتولةً, لكن هذا عند التميُّز, لأنه سُئلَ عَن قتل النساءِ والصبيان إذا لم يتميَّزوا, فقال: «هُم منهم».
وفي يومِ بدر خرج في صفوفِ المشركينَ بعضُ المستَضعفين من المؤمنين في مكةَ, وقتل مِنهم مَن قتلَ, وذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ كَانَ مُسْلِمًا, وَلَكِنَّهُ خَرَجَ مَعَهُمْ تَقِيَّةً مِنْهُمْ, لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مُضْطَهَدًا, قَدْ فَتَنُوهُ عَنْ إِسْلَامِهِ جَمَاعَةً, مِنْهُمُ: الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ, وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ, وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَالْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ[226].
وكلُّ هؤلاءِ الذين وُجد فِيهم من المسلمينَ, أو ممن نُهيَ عن قتلهِ, قتالُه جهادٌ في سبيل الله, ومَن قُتل مقبلاً غيرَ مدبرٍ وقاتلَ لإعلاءِ كلمة الله, فهو شهيدٌ, ولم يَكُن وجودُ المسلمِ المُكرهِ, أو نحوه, مانعاً من أن يكونَ قتالُ المخالفين لملةِ الإسلامِ جهادٌ في سبيل الله.
وإذا كانت الرايةُ رايةً مخالفةً لملةِ الإسلامِ, فَمن قاتلَ تحتَها أهلَ الإسلامِ من أجل غرضٍ دُنيويِّ, وهو يعلمُ أنها رايةٌ مخالفةٌ لملةِ الإسلامِ, فهذا مِن نصرةِ أعداءِ الله, وإعانتِهم ضدَّ المسلمينَ, وهذا في حكمِ الشريعةِ كُفرٌ وردَّةٌ, كما نصَّ على هذا أهل العلم[227] فليس هذا مُبرِّراَ شرعيَّاً في التردد في قتالِ هذا الصنفِ, وأنَّ قِتالَه جهادٌ شرعيٌّ, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً, ويمسي مؤمناً ويصبحُ كافراً, يبيع دِينهُ بعرضٍ من الدنيا».
وهَذا موضوعٌ في الحَقيقةِ يَحتَاجُ إلى كتابٍ مستَقلِّ, تُبيَّنُ فيهِ هَذهِ المسائلُ بأوضحَ ممَّا ذكرَ في هذهِ العُجالةِ, فَهوَ مَوضوعُ جَديرٌ بالاعتِناءِ, لا سيمَا معَ ما يُعانِي منهُ النَّاسُ في بلادِ اليَمنِ مِن بغِي الحوثيِّين الرَّافِضةِ وعُدوانِهِم وبغيهِم, حتَّى يعلمَ المسلمُ ما جعلَه الله في عنقِه من واجبٍ تجاهَ دِينهِ.
فنسأل الله عفوه وسترَه ومغفرته وإحسانه وتوفيقه, ونعوذ به من الأهواءِ والضلالةِ والذلَّة والخور, ونسألهُ الثبات في الأمر كلِّه, وهداية القلوب والأبصارِ, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
 
كتَبهُ
أبو حاتم سعيد بن دعاس المشوشيِّ اليافعيِّ
في دارُ الحَديثِ بدمَّاج –زادَهَا الله شرفَاً-

الفهرس
 مقدمة الشيخ العلامة يحيى بن عليِّ الحجورِي. 2
اليَهوديَّة والمَجوسيَّةِ مَنشأُ الرَّافضةِ والبَاطنيَّةِ –كالحوثيِّين- 9
صلةُ الباطنيَّةِ بالمَجوسيَّة واليَهوديَّة 9
صلةُ الرَّافضَةِ بالمَجُوسيَّةِ 11
الحوثيُّون والمجوسيَّةِ 15
صِلةُ الرَّافضةِ باليَهوديَّة 18
الحُوثيُّونُ واليَهوديَّةِ 24
باطِنُ مذهبِ الرَّافضَةِ والبَاطنيَّةِ - كالحوثيِّين - إبطَالُ الشَّريِعَةِ 28
عدَمُ التَّفريقِ بينَ الرَّافضَةِ والباطنيَّةِ 32
دَلائل توافقُ الحوثيِّين معَ البَاطنيَّةِ 34
الإشراكُ بالله –عزَّ وجلَّ- فِيما هوَ مِن خصائصِه 38
· وأمَّا الحُوثيُّون. 41
 الطعن في القُران العظِيم  بالزيَادةِ والنُّقصَانِ. 53
· وأَما الحُوثيُّون. 58
إهانةِ الحوثيِّين والبَاطنيَّة للقرآنِ العظيم مِن منطلقِ اعتِقادِ تحريفَه 68
إنكَارُ السُّنةِ النَّبويَّةِ وإبطال علومِ الإسلامِ 71
· وَأمَّا الحُوثيُّون. 71
تَكفير وتَفسيق الخُلفاء وسائرَ الصَّحابةِ وسبُّهُم والطَّعن فِيهم والبرَاءةُ منهُم 80
· وأمَّا الحُوثيُّون. 81
اتِّهَامُ الحوثيِّين أمِّ المُؤمنين عائشَة -رضيَ الله عَنهَا- بِمَا برَّأهَا الله منهُ 94
الإمَامةُ وعِصمَةُ الأئمَّةِ وتَنزيلهم مِنزلةِ الأَنبياءِ ووصفهُم بعلم الغيب وغيرِه 96
· وأمَّا الحُوثيُّونَ. 99
عَقيدةُ الحوُثيِّن في الرَّجعةِ 114
إبَاحةِ مُتعةِ الزِّنَا واللواطةِ وغيرِها منَ الشَّهواتِ وعدَم التزامِ شريعةَ الإسلامِ 116
· وأمَّا الحُوثيُّون. 120
موالاة الرَّافضةِلأعداءِ الإسلامِ مِن يهَودٍ ونصَارى ومجوسٍ ومنافِقين. 127
التَّعظِيم والمودَّة بينَ الرَّافضَةِ وأعداءِ الإسلامِ 129
· وَأمَّا الحُوثيُّونُ . 137
المظَاهرة والمنَاصَرةُ بينَ الرَّافضَةِ وأعداءِ الإسلامِ ضدَّ المُسلِمِين. 147
· وَأمَّا الحُوثيُّونَ. 157
الحُوثيُّونَ والشِّعارُ الكَاذبُ. 162
العَدَاوةُ للإسلامِ وأهلِهِ وإن رفعُوا شعار (الموت لإمرِيكَا .. واليَهود) 168
· وأمَّا الحُوثيُّونَ. 181
حُكُم مَن أخَذ بعقائدِ البَاطنيَّةِ أَو شَيءٍ مِنهَا - كالحوثيِّين - عندَ عُلماءِ المُسلِمينَ. 195
تَكفيرُ أهلِ العِلم والحديث من أهلِ السنةِ لِمَن دَانَ بعقائدَ الرَّافضةِ 197
كفرُ الرَّافِضةِ والبَاطنيَّةِ- كالحوثيِّينَ - أتباعَاً ومتبوعينَ. 210
تَنبيهٌ هَامٌّ 220
خَطرُ الإصرار عَلى الشَّهَادةِ للرَّافِضةِ الباطنيَّة - كالحوثيِّينَ - بالإسلامِ 223
حميَّةُ المُسلمينَ بقتالِ الحوثيِّين. 226
 


[1] "الخطُوطُ العريضَةِ" للعلامةِ محبِّ الدين الخَطيبِ (ص|20).

[2] انظر  "الخطُوطِ العَريضَة" للعلامةِ محبِّ الدِّين الخطيبِ (ص|20), و"كشفُ الخطابِ عَن موقفِ الآل والأصحاب" للجِرافي (ص| 156-157) و"بروتوكولات آيات قم والنجف" للحسَني (ص|65).
وانظر صورةً حيَّةً لهذَا في كتاب "خطرِ التَّشيع" للذيفَاني, و"صواعق ومصائب قادمة مِن إيران" لفؤاد أحمد (ص\261), و"ماذا تعرفُ عن حزب الله" لعلي الصادق (ص|198), و"خطرُ الشِّيعةِ في القديم والحديث" (ص|51).

[3] انظر "الحرب في صعدَة" للصنعاني (ج2|149).

[4] انظر "بروتوكولات آيات قم والنجف" للحسنِي (ص|65).

[5] "ماذا تعرفُ عَن الحوثيِّين" لعلي الصَّادقِ (ص|54).

[6] "الحوثيَّةُ في اليَمن" (ص|68), و"الحرب في صعدة" (ج2|126)..

[7] "الحرب في صعدة" (ص/126).

[8] "الحرب في صعدة" (ص/124 و 125).

[9] (ص|11).

[10] انظر "بروتوكولات آيات قُم والنَّجف حولَ اليمن" لعبدِ السلام الحسني (ص|20).

[11] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعليِّ الصادقِ (ص|82).

[12] انظر كتاب "ماذا تعرفُ عَن حزبِ الله" لعلي الصَّادق (ص|19).

[13] انظرها في كتاب "صواعق قَادمةُ من  إيران" لفؤاد أحمد (ص|251-255), و"كشف الخطاب" لعبد الكافي الجرافي (ص|163), و"خطر الرَّافضةِ" للذيفانِي في ملحق الصور والوثَائق, و"ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعلي الصَّادق (ص|208), و"خطرُ الشيعةِ في القَديم والحدِيث" (ص|52 و 53 و 62).

[14] انظر كتاب "كشفُ الخطاب" لعبد الكافي الجرافِي (ص|164).

[15] انظر كتاب "صواعقُ قادمةٌ من إيرانَ" (ص|264), و"كشف الخطاب" للجرافي (ص|163), و"خطرُ الشيعةِ في القديم والحديث" (ص|68-70).

[16] "ماذا تعرفُ عَن الحُوثيِّين" لعلي الصَّادق  (ص|86), و"بروتوكولات آيات قم والنجف" لعبد السلام الحسنِي (ص|19).

[17] انظر كتاب "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|202-203).

[18] انظر "صواعقُ قادمةٌ من إيرانَ" (ص|263) لفؤاد أحمد يحيى.

[19] انظر "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|200)

[20] انظر "لله ثمَّ للتاريخ" (ص|85).

[21] "ضلالات حُسين بدر الدين الحوثي" للحسني.

[22] انظر "مَاذا تعرفُ عَن لحوثيِّين" (ص/52) لعلي الصَّادق.

[23] "الحربُ في صعدةَ" (ج2/89).

[24] انظر "ملحق البدر الطالع" لزباة (2/194), وكتاب "أخبار ملوك بني عبيد" (1/37) للصنهاجي, و"تاريخ ابن خلدون" (3/451), (4/142), و"اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء" (1/51) للمقريزي

[25] نقلاً من رسالةِ "التَّحقيق في أن حسين بدر الدِّين الحوثي رافِضيُّ زنديق" للشَّاحذي.

[26] انظر كتاب "الحرب في صعدة" (ص|70).

[27] انظر "الزهرُ والحجرُ" (134), و"الحوثية في اليمن" (ص|251).

[28] "الحُوثيَّةُ في اليمَن" (ص|241).

[29] انظر "التَّحولات الزيدية وعواملُ ظهورِ الحُوثيَّةِ" (ص|163).

[30] وهُم رافضَةُ, والحوثيُّونُ منِهُم, كما سيأتِي

[31] كَذا في المَطبوع ولعله (وهو ما يُعبدُ).

[32] وانظر "الخطوط العَريضة" للعلامة محبِّ الدين الخطيب (ص|49).

[33] انظر "هَذا هوَ الكَافي" للديلمي (ص|150).

[34] المصدر السابق.

[35] انظر "كشف الخِطاب" لعبدِ الكَافِي الجِرَافِي (ص|160 إلى 162), و"خطر الرَّافِضةِ" للذيفاني (ملحق الصور). ولولا حُرمةُ التَّصوير في دينِ الله لأثبتُّهَا.

[36] يريدون: يَحيى بن الحسين الهَادِي.

[37] انظر "الحُجج القَاطعة" لشيخَنا العلامةِ يَحيى بن عليِّ الحَجُوري –أيَّدَه الله- (ص|58-60), و"دار الحديث بدماج وحرب الرافضة في ثورتِهم السَّادِسة" (ص|27).

[38]  وهَذا كَانَ قَدِيمَاً, وقَد أغلظَ شَيخنا -رحمه اللهُ- في آخر أمرِه القولَ في الهَادِي وتركَ التَّرحمَ عليهِ.

[39] انظر كتاب "الحرب في صعدة" (ص|70).

[40] ولَم أقِفْ عَلى هَذا الكِتابَ, ولكِن أثبتَ منهُ (عبدالرحمن المُجاهد) في كتاب "التَّشيع في صعدةَ أفكارُ الشَّبابِ المؤمنِ في الميزان" (ج1|259) عُنوان الكِتابِ وبعضَ الصَّفحَات, وثيقة رقم (3).

[41] ذكر هَذا عبدُالسلام الحَسني في كتاب "بروتوكولات آيات قُم والنجف" (ص|35).

[42] أنظَرهَا في "الزَّهرِ والحجر" للأحمدِي و"خطر الرَّافِضةِ" للذيفانِي (ملحق الوثائق).

[43] انظر "أصول الدِّيانةِ اليَهوديَّة وفروعَهَاودورها في تَكوين عقَائد الرَّافضة" لسعد المبارك (ص|126-128).

[44] "أصولِ الدِّيانةِ اليَهوديَّةِ وفروعُها ودورها في تَكوينِ عقائد الرافضةِ" لسعد المبارك (ص|128).

[45] قلتُ: وهذا لأنَّ هذا الاعتِقاد من ضروريَّات التَّشيع كَما سيأتي إثباتِ ذلكَ من كلامِ العاملي.

[46] انظر "الخُطوط العَريضة" للعلَّامة محبِّ الدِّين الخَطيب (ص|10-11), و"أصولِ الدِّيانةِ اليَهوديَّةِ" (ص|134).

[47] انظر "الخُطوط العَريضة" للعلامة محبِّ الدِّين الخَطيب (ص|13), و"هذا هو الكَافي" لطه الدَّيلمي (ص|18).

[48] انظر "هَذا هو الكَافِي" (ص|17).

[49] "أصولُ الديانةِ اليَهوديَّة" (ص|136).

[50] "اصولُ الديانةِ اليَهوديَّة" لسعد المبارك (ص|208-209).

[51] انظر "ضلالات حُسين بَدرِ الدين الحوثي" للحَسَنيِّ.

[52] المصدر السابق.

[53] انظر "أصول الديانةِ اليهوديَّة ودورها في تكوين عقائد الرافضةِ" (ص/242) لسعد المبارك.

[54] "الحوثيَّةُ في اليَمن" (ص|62).

[55] "التَّشيع في صعدةَ أفكَار الشَّباب المؤمنِ في المِيزان" (2|78)

[56] ومثلُه فِي "العَقيدةُ الأُصوليَّة" لصلاحِ فَليته (ص|48).

[57] "لله ثمَّ للتاريخ" (ص|80).

[58] وانظر "الخُطوطُ العريضَة" (ص|15) فقَد ذكر عَن بن أبي طالبِ الطُّبرسِي (ت: 588) أنَّه زعَمَ في كتابِ "الاحتِجاج عَلى أهلِ اللجاج" أنَّ الصَحابةَ أسقَطُوا من القرآن أكثرَ من الثُّلثِ. وسمَّاهم –لعنهُ الله- بالمُنافِقين.

[59] انظر لمَا ستراهُ "هذا هوَ الكَافِي" لطه الدَّيلمي (ص|19 إلى 24).

[60] "هَذا هوَ الكافِي" للدَّيلميِّ (ص|17).

[61] "هذَا هوَ الكَافي" لطه الدَّيلمي(ص|81 – حاشية).

[62] "هذَا هوَ الكَافي" (ص|17).

[63] "ضلالات حُسين بَدر الدين الحوثي" للحسَني.

[64] "ضلالات حسن بن بدرِ الدِّين الحوثي" للحَسني.

[65] "الخُطوطِ العريضةِ" للعلامة محبِّ الدِّين الخَطيب (ص|47).

[66] "التحقيق فِي أنَّ حسين بندر الدين الحُوثي رافضَي زنديق" للشَّاحذي.

[67] المصدر السابق.

[68] المَصدر السابق.

[69] "ضلالات حسين بن بدر ا لدِّين" للحسًني.

[70] وانظر "العَقيدةُ الأُصوليَّةِ" لصلاحِ فَليتِه (ص/9-10), و"رؤيةِ الله تعالى بين العقل والنقل" لعبدِ الله حمود ذرهم العزِّي (ص/12).

[71] "الحَرب في صعدةَ" (ج2/76).

[72] "الحرب في صعدة" (ج2/86).

[73] "الحرب في صعدة" (ج2/77).

[74] وانظر "هذا هوَ الكافي" لطه الديلمي (ص/143 - 145).

[75] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص/65), و"ماذا تعرفُ عَن لحوثيِّين" (ص/29).

[76] "الحوثيَّة في اليمن" (ص/67).

[77] "عقيدةِ الفكر الحوثيِّ" للشاحذي.

[78] "ضلالات حُسين بن بدرِ الدين" للحَسني.

[79] المصدر لسابق.

[80] المصدر السابقِ.

[81] المصدر السابق.

[82] "الحوثيَّةُ في اليمن" (ص/68).

[83] "ضلالات حُسين بدر الدين الحوثي" للحسَني.

[84] المصدر السَّابق.

[85] المصدر السابق.

[86] المصدَر السَّابقً.

[87] المصدر السابق.

[88] المصدر السابق.

[89] كَما تَجده في كتابِ "التَّاريخ الإسلامِي" للضَّحيانِي (ص/11 و 14 و 15), و"السيرةِ النَّبوي" (ص/ 39 و 54 و 69), وهمَا من مقرَّراتِ (الشَّباب المؤمن –الحوثيِّين-) في مراكزِهم الصِّيفيَّة, وبتقريظِ (بدرِ الدِّين الحوثيِّ) وقد سبقَ ذكرُ وصفِه الكبير لهَا فلا حاجةِ لإعادتِه هنا.

[90] "هذا هوَ الكَافي" (ص/36-37).

[91] "هذا هوَ الكافي" (ص/38).

[92] انظر "هَذا هوَ الكافي" لطه الدَّيلمي (ص/38 و 43 إلى 48), و"علماءِ الشيعةِ يَقولون" (ص/45-64), و"الخطوطُ العَريضة" لمحبِّ الدِّين الخَطيب (ص/28-31), و"ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعلي الصَّادق (ص/27).

 [93] "ضلالات حسينِ بنِ بدر الدين" للحسني.

[94] وهَذا من ذرِّ الرَّمادِ عَلى العيونَ وإلا فإن الأعلامِ والقدواتِ المَعصومة عندهمٍ لا يَخرجونَ عن أهلِ البَيتِ إلى سائر الصَّحابةِ.

[95] "الحرب في صعدة" (ص/119).

[96] "الحرب في صعدة" (ص/126).

[97] "ضَلالات حسين بدر الدِّين" للحَسني.

[98] المصدر السَّابق.

[99] المصدر السَّابق.

[100] "عقيدَةِ الفكرِ الحُوثي" للشَّاحذي.

[101] المصدر السابق.

[102] المصدر السَّابق.

[103] "ضلالات حُسن بن بدر الدين الحوثي" للحسَني.

[104] "التَّشيع في صعدَة أفكارُ الشَّبابِ المؤمن في الميزان" (ج2/124).

[105] "الحربُ في صعدَة" (ص/122-125).

[106] "التَّشيع في صَعدة دراسةٌ ميدانيَّة" (ج1/194-195).

[107] انظر "أصولُ الديانة اليهوديَّةِ ودورها في تكوين عقائد الرَّافِضة" (ص/234) للمبارك.

[108] انظر "أصول الديانةِ اليهوديَّةِ وفروعها ودورَها في تكوينِ عقائد الرافضةِ" (ص/238) لسعد المبارك.

[109] "هذا هوَ الكافي" (ص/98).

[110] "التحولات الزَّيديَّة" (ص/120).

[111] المصدر السابق.

[112] وانظر "كشفُ الأسرارِ الباطنيَّة" للمعَافرِي.

[113] "لله ثمَّ للتاريخ" (ص/33) و"علماءُ الشِّيعةِ يَقولونَ" (ص/131..إلخ).

[114] انظر "لله ثم للتاريخ" (ص/33-34) للموسويِّ.

[115] "لله ثمَّ للتاريخ" (ص/33 إلى 41), و"سياحةِ في عالم التَّشيع" للكاظمي (ص/79..إلخ).

[116] (ص/79 و 80 و 81 و 82 و 58) من كتابِه المذكور.

[117] هَذهِ فتوى منشورة وعَليهَا ختمُ (بِدرِ الدين) .

[118] انظر "كشفُ أسرارِ الباطنيَّة" للمعَافريِّ, و"قواعد عقائد آل محمَّد في الرَّد على الباطنيَّة" للديلميِّ.

[119]وذكر جملةً من ذلكَ كما في "مجموع الفتاوى" (28/484-485).

[120] انظر "التَّشيع في صعدةَ أفكَار الشَّبابِ المؤمن في الميزَان" (2|50).

[121] "الخطُوطُ العريضَةِ" للعلامةِ محبِّ الدين الخَطيبِ (ص|20).

[122] انظر  "الخطُوطِ العَريضَة" للعلامةِ محبِّ الدِّين الخطيبِ (ص|20), و"كشفُ الخطابِ عَن موقفِ الآل والأصحاب" للجِرافي (ص| 156-157) و"بروتوكولات آيات قم والنجف" للحسَني (ص|65).
وانظر صورةً حيَّةً لهذَا في كتاب "خطرِ التَّشيع" للذيفَاني, و"صواعق ومصائب قادمة مِن إيران" لفؤاد أحمد (ص\261), و"ماذا تعرفُ عن حزب الله" لعلي الصادق (ص|198), و"خطرُ الشِّيعةِ في القديم والحديث" (ص|51).

[123] انظر "بروتوكولات آيات قم والنجف" للحسنِي (ص|65).

[124] انظر "بروتوكولات آيات قُم والنَّجف حولَ اليمن" لعبدِ السلام الحسني (ص|20).

[125] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعليِّ الصادقِ (ص|82).

[126] انظر كتاب "ماذا تعرفُ عَن حزبِ الله" لعلي الصَّادق (ص|19).

[127] انظرها في كتاب "صواعق قَادمةُ من  إيران" لفؤاد أحمد (ص|251-255), و"كشف الخطاب" لعبد الكافي الجرافي (ص|163), و"خطر الرَّافضةِ" للذيفانِي في ملحق الصور والوثَائق, و"ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعلي الصَّادق (ص|208), و"خطرُ الشيعةِ في القَديم والحدِيث" (ص|52 و 53 و 62).

[128] انظر كتاب "كشفُ الخطاب" لعبد الكافي الجرافِي (ص|164).

[129] انظر كتاب "صواعقُ قادمةٌ من إيرانَ" (ص|264), و"كشف الخطاب" للجرافي (ص|163), و"خطرُ الشيعةِ في القديم والحديث" (ص|68-70).

[130] "ماذا تعرفُ عَن الحُوثيِّين" لعلي الصَّادق  (ص|86), و"بروتوكولات آيات قم والنجف" لعبد السلام الحسنِي (ص|19).

[131] انظر كتاب "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|202-203).

[132] انظر "صواعقُ قادمةٌ من إيرانَ" (ص|263) لفؤاد أحمد يحيى.

[133] انظر "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|200 أو ما بعده ينظر)

[134] نقلاً من رسالةِ "التَّحقيق في أن حسين بدر الدِّين الحوثي رافِضيُّ زنديق" للشَّاحذي.

[135] وانظر كتابِ "كشف أسرارِ الباطنيَّةِ" للمعَافريِّ
 

[136] انظر "التَّشيع في صعدَة أفكَار الشَّباب المؤمنِ في الميزَان" (2|50).

[137] انظر "التحولاتُ الزيديَّة" (ص|15).

[138] "الحوثيَّة في اليمن" (ص/90).

[139] "البداية والنهاية" (13/234-235-), و"لله ثم للتاريخ" للموسَوي  (ص|90).

[140] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعليِّ الصادقِ (ص|82).

[141] "الزَّهر والحجرُ" لعادل الأحمدي (ص|192).

[142] انظر كتاب "ماذا تعرفُ عَن حزبِ الله" لعلي الصَّادق (ص|19).

[143] "ماذا تعرفُ عَن حزبِ الله" (ص|13).

[144] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص|19).

[145] "الزهر والحجرُ" للأحمدي (ص|192).

[146] انظرها في كتاب "صواعق قَادمةُ من  إيران" لفؤاد أحمد (ص|251-255), و"كشف الخطاب" لعبد الكافي الجرافي (ص|163), و"خطر الرَّافضةِ" للذيفانِي في ملحق الصور والوثَائق, و"ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعلي الصَّادق (ص|208), و"خطرُ الشيعةِ في القَديم والحدِيث" (ص|52 و 53 و 62).

[147] "البداية والنهاية" (13/234-235-), و"لله ثم للتاريخ" للموسَوي  (ص|90).

[148] انظر "ماذا تعرفُ عَن حزبِ الله" لعلي الصَّادق (ص|11-14).

[149] "خطرُ الرَّافِضةِ" للذيفَاني, و"ماذَا تعرفُ عَن حزبِ الله" (ص|208).

[150] "ماذا تعرفُ عَن الحوثيِّين" لعلي الصَّادقِ (ص|54).

[151] انظر "التَّحولات الزيدية وعواملُ ظهورِ الحُوثيَّةِ" (ص|163).

[152] انظر "الحُوثيَّةِ في اليَمن" (ص|174) و"بروتوكولات آيات قم والنَّجف" لعبدِ السلام الحسني (ص|18) نقلاً عَن "التَّقرِيرِ  الاستِراتيجِي  اليًمني (2007م).

[153] انظر "التحولات الزيدية وعوامل ظهورِ الحوثيَّة" للحجري (ص|393).

[154] "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|174).

[155] "التحولاتُ الزيدية" (ص|396).

[156] أنظر  "التحولاتُ الزيديَّة" (ص|398و400).

[157] "التحولاتُ الزيديَّة" (ص|397).

[158] انظرَها في كتاب "التَّشيع في صَعدة أفكَار الشَّبابِ المؤمنِ" للمُجاهد (2|72), و(2|165) ملحقُ الوثائق, وثيقة رقم (1).

[159] انظر "الحربُ في صعدَة" للصنعَانيِّ(2|14).

[160] "ماذا تعرفُ عَن الحُوثيِّين" لعلي الصَّادق  (ص|86), و"بروتوكولات آيات قم والنجف" لعبد السلام الحسنِي (ص|19).

[161] انظر كتاب "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|202-203).

[162] "بروتوكولات آيات قم والنجف" لعبدالسلامِ الحَسني (ص|82-83).

[163] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعليِّ الصادقِ (ص|82).

[164] "خطر الشيعة في القَديم والحديث وحقيقة حزب الله" (ص|24).

[165] انظر "كشفُ الخِِطاب" للجرافِي (ص|137).

[166] انظر "ماذا تعرفُ عَن حزب ا لله" (ص|95).

[167] "ماذا تعرف عن حزب الله" (ص|98).

[168] انظر "الحرب في صعدَة" للصنعاني (ج2|149).

[169] وهيَ عَداوةٌ وهميَّة ومسرحيَّة كَلاميَّة للتَّغرير والتَّضليل كما سبقَ بيانُه.

[170] انظر  "الخطُوطِ العَريضَة" للعلامةِ محبِّ الدِّين الخطيبِ (ص|20), و"كشفُ الخطابِ عَن موقفِ الآل والأصحاب" للجِرافي (ص| 156-157) و"بروتوكولات آيات قم والنجف" للحسَني (ص|65).
وانظر صورةً حيَّةً لهذَا في كتاب "خطرِ التَّشيع" للذيفَاني, و"صواعق ومصائب قادمة مِن إيران" لفؤاد أحمد (ص\261), و"ماذا تعرفُ عن حزب الله" لعلي الصادق (ص|198), و"خطرُ الشِّيعةِ في القديم والحديث" (ص|51).

[171] "الزهر والحجر" (ص|215).

[172] انظر "لله ثم للتاريخ" (ص|90).

[173] وانظر "هذا هوَ الكافي" لطه الديلمي (ص/144-145).

[174] انظر "لله ثمَّ للتاريخ" (ص|85).

[175] "أصول الديانةِ اليهوديَّةِ ودورها في تكوين عقائد الرَّافِضة" (ص/276-277) للمبارك.

[176] "لله ثم للتاريخ" (ص|106 و 108).

[177] انظر صورةُ التَّهديدِ في كتاب"صواعق قَادمةٌ من إيران" لفؤاد أحمد (ص|260), و"خطرُ الشَِّيعة في القَديم والحدِيث" (ص|50).

[178] انظر صورةُ نصِّ الوثيقةِ وصورةِ وصورة النُّعيمي وهمَا وهُما مشقُوقان من نحرِهمَا إلى أسفلِ بطنهِمَا في كتاب "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" لعلي الصَّادق (ص|209).

[179] انظر هذهِ الوثائقِ في كتاب "صَواعقُ قَادِمةٌ من إيرانَ" لفؤاد أحمدَ (ص|257 و 258 و 259), و"خطر الرَّافضةِ" للذيفانِي" ملحق الصور, و"خطر الشِّيعةِ في القَديم والحدِيث" (ص|55 و 57), ولولا حُرمةُ التَّصويرِ لأثبتُّها ليقفَ عَليهَا لقَارئُ عياناً, وفي المشروعِ غُنيَّةً وكفايةٌ.

[180] "الزهرُ والحَجر" (ص|219).

[181] "الزَّهر والحجرُ" (ص|220).

[182] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص|14 إلى 18).

[183] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص|18).

[184] من "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص|17-18) نقلاً عن "أمل المُخيَّماتِ الفِلسطينيَّة" (ص|99).

[185] انظر "خطر الرَّافضَة" للذيفانِي ملحق الصُّور.

[186] "ماذا تعرفُ عَن حزب الله" (ص|16- حاشية) نَقلاً عَن مقال: "ماذا يَجرِي في لبنان", لمحمد أسعد بيوضِ, موقع مفكِّرة الإسلام (27|8|1427هـ) (20|9|2006م)..

[187] انظر لما سبقَ كلِّه بأوسعَ ممَّا ذكرتُ كتابَ "ماذا تعرفُ عن حزب الله" (ص|37 إلى 62) وفي آخره بعضُ الوثائق المصوَّرةِ تتعلَّق ببعضِ فسَاد (حزب الله البحريني).

[188] انظر "أصول الديانة اليهوديَّة ودورها في تكوين عقائد الرَّافضة" (ص/251-252) للمبارك.

[189]انظر :كشف أسرارِ الباطنيَّةِ" للمعافري , و"سير أعلام النبلاء"  (11/516), و"قواعد عقائد آل محمد في الرد على الباطنية" للديلمي من الشيعةِ (ص|103).

[190] انظر كتاب "قواعد عقائد آل محمد في الرد على الباطنية" للديلمي (ص|103).

[191] "ضلالات حُسين بدر الدين الحوثي" للحسني.

[192] انظر "مَاذا تعرفُ عَن لحوثيِّين" (ص/52) لعلي الصَّادق.

[193] "الحربُ في صعدَة" (ج2/89).

[194] انظر "لله ثمَّ للتاريخ" (ص|85).

[195] "ضلالات حُسين بدرِ الدِّين الحوثي" للحسني.

[196] "التشيع في صعدة أفكار الشباب المؤمن في الميزان" لعبدالرحمن المجاهد (ج2|113).

[197] "الحوثيَّة في اليَمن" (ص|147), و"التحولاتُ الزِّيديَّة" (ص|286).

[198] "التَّشيع في صَعدة دراسة ميدانيَّة" لعبد الرحمن المجاهد (ج1|131) و (ج1|264) ملحق الوثائق وثيقة رقم (8).

[199] (ج1|124إلى127), وفي ملحق الوثائق وثيقة رقم (6 و 7).

[200] انظر "ضلالات حُسين بدر الدين الحُوثي" للحسَني.

[201] "بروتوكولات آيات قم والنَّجف" (ص|19- حاشية) لعبدِ السلامِ الحَسني.

[202] انظر "لله ثم للتاريخ" (ص|90).

[203] انظر "التحولاتُ الزيديَّة" (ص|15).

[204] انظر "مَاذا تعرفُ عَن الحوثيِّينَ" (ص|84) لعَلي الصداق.

[205] "التَّشيع في صَعدَة أفكَار الشَّباب المؤمن في المِيزان" (ج2|116).

[206] انظر "ماذا تعرفُ عَن الحوثيِّين" لعلي الصادق (ص|63), و"الزَّهرُ والحجر" (ص|129).

[207] "الحوثيَّة فِي اليَمن" (ص|113).

[208] انظر "التحولاتُ الزيديَّة" (ص|15).

[209] "الحوثيَّةُ في اليمن" (ص/205).

[210] "الزهر والحجرُ" (ص/175).

[211] "الزهر والحجر" (ص/169).

[212] المصدر السابق.

[213]انظر "أصول مذهب الشيعة" للقفاري (3/1250-1252).

[214]انظر "أصول مذهب الشيعة" للقفاري (3/1253).

[215]انظر "أصول مذهب الشيعة" للقفاري (3/1259).

[216]ذكرهُ القفاري في "أصول مذهب الشيعة" (3/1265-1271).

[217]ذكرهُ القفاري في "أصول مذهب الشيعة" (3/1267).

[218]انظر "أصول مذهب الشيعة" للقفاري (3/1271).

[219] "التحولات الزيدية" (ص/16 و 18), و"الزهر والحجر" (ص/353).

[220] انظر "الزهر والحجر" (ص/137) "مجلَّة الرَّاصد" العدد (22).

[221] "الحوثيَّةُ في اليَمن" (ص/100).

[222] "الحوثيَّةُ في اليمن" (ص/126).

[223]انظر فتاوى الإمام ابن باز (4/118), (8/15), و"فتاوى نور على الدرب" (1/242).

[224] وذكرهُ في "احتماعِ الجيوش الإسلاميَّة" في فصلِ بيَان أهلِ الجهلِ والظلم, ونقلَه العلامةُ سليمانُ بن سحمان في كتاب "كشف الأوهام والإلتباس" (1/49) باختصارٍ.

[225] "فتاوى اللجنة الدائمة" (2|376).

[226]انظر "البداية والنهاية" (3/361).

[227] انظر "تحذير المسلمينَ من إقامةِ دولة مدنيَّةٍ وعواقبُ توليةِ الكافرين" (ص/41).


عدد مرات القراءة:
42
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :