معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الرد على شبهة اقتباس القرآن موضوع الجبال الرواسي من شعر الشعراء الجاهليين أمثال زيد بن عمرو بن نفيل والمهلهل بن ربيعة ..

الرد على شبهة اقتباس القرآن موضوع الجبال الرواسي من شعر الشعراء الجاهليين أمثال زيد بن عمرو بن نفيل والمهلهل بن ربيعة

في هذا المقال ، سوف نرد على شبهة وكذبة اقتباس القرآن من الشعراء الجاهليين عن كون الجبال رواسي للأرض ، وهل زيد بن عمرو بن نفيل هو أول مَن نطق بالقرآن

 مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن القرآن لم يأت بأي إعجاز علمي جديد حول ما يتعلق باعتبار الجبال رواسي للأرض حيث يزعم أعداء الإسلام أن النبي محمد سرق فكرة (رواسي الأرض) من شعراء الجاهلية مثل الشاعر/ زيد بن عمرو بن نفيل ، والشاعر/ المهلهل بن ربيعة.

ويستدل أعداء الإسلام بأبيات الشعر التالية المنسوبة لهم:

🛑 قال الشاعر زيد بن عمرو بن نُفيل:

[وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا

دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ عَلَى الْمَاءِ أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا]

🛑 وقال الشاعر/ المهلهل بن ربيعة: 

[نَعى النُعاةُ كُلَيباً لي فَقُلتُ لَهُم

مادَت بِنا الأَرضُ أَم مادَت رَواسيها]

====================

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً:

 اعلم يا صديقي أنه ليس كل أبيات الشعر الموجودة في الكتب تُعتبَر أبياتاً أصيلة بل هناك الكثير من أبيات الشعر المنحولة المنسوبة زوراً إلى شعراء جاهليين؛ فقد كان هناك أدباء جاءوا بعد الإسلام وكانوا يصنعون أبياتاً شعرية مزيفة ثم ينسبونها إلى شعراء جاهليين أقدم منهم، وهذه الظاهرة تُسمَى بــ انتحال الشعر العربي.

 وممن كانوا ينتحلون الشعر أشخاصُ مثل: خلف الأحمر وحَمَّاد الراوية وغيرهم.

وهناك بعض الكُتَّاب الذين نقلوا أشعاراً زائفةً، ومن بينهم محمد بن إسحاق ، صاحب كتاب (السيرة) ، ولهذا شَكَّك الأدباء في الكثير من الأشعار التي نقلها محمد بن إسحاق. وهذا ما سنوضحه بعد قليل.

والآن ، تعالوا بنا نعرض أبيات الشعر التي يستدل بها أعداء الإسلام 

يستدل أعداء الإسلام بأبيات شعر منسوبة إلى المهلهل وهي كالتالي:

[نَعى النُعاةُ كُلَيباً لي فَقُلتُ لَهُم * مادَت بِنا الأَرضُ أَم مادَت رَواسيها]

وأنا أعلق على الأبيات الشعرية السابقة وأقول:

 هذه الأبيات لا يمكن إثبات أصالتها ولا نسبتها إلى المهلهل؛ فأول مَن ذكر هذه الأبيات هو الأديب ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه (العقد الفريد) ، وهذا الأديب الأندلسي عاش في القرن الثالث والرابع هجرياً؛  أي أن بينه وبين المهلهل فجوة زمنية كبيرة ، فكيف حصل على أبيات الشعر هذه من المهلهل الذي عاش ومات قبل الإسلام بعشرات السنين؟!

بل إن ابن عبد ربه الأندلسي كان من أهل قرطبة (في إسبانيا حالياً) بينما كان المهلهل من أهل شبه الجزيرة العربية ، فكيف انتقلت أبيات الشعر هذه من شبه الجزيرة العربية إلى إسبانيا وعلى يد مَن؟!

والخلاصة مما سبق أنه لا يمكن إثبات أصالة هذه الأبيات الشعرية المنسوبة للمهلهل ، ولا يمكن إثبات أنها أقدم من القرآن أصلاً؛ فأول مصدر ذكر هذه الأبيات هو كتاب (العقد الفريد) الذي كُتِبَ بعد القرآن بعشرات السنين، وليس لهذه الأبيات الشعرية أي إسناد تاريخي يؤكد أقدميتها بل هي قيلت على سبيل الاستئناس فقط لا غير.

ثم إن هذه الأبيات عندما وردت في أول مصدر وهو كتاب (العقد الفريد) ، فإن الأبيات كانت هكذا:

[نعى النعاة كليباً لي فقلت لهم *** مالت بنا الأرض أو زالت رواسيها]

وإذا دققت في الأبيات السابقة فلن تجد فيها كلمة (مادت) بل (مالت) و (زالت). أما كلمة (مادت) فهي من كلمات القرآن الكريم.

ولكن الكُتَّاب الذين جاءوا بعد ذلك اقتبسوا نفس الأبيات من كتاب (العقد الفريد) وقاموا بالتعديل على الأبيات فوضعوا فيها كلمة (مادت).

==============

وأما بالنسبة لتلك الأبيات الشعرية المنسوبة إلى الشاعر/ زيد بن عمرو بن نُفيل فإن هذه الأبيات مشكوك في أصالتها أصلاً ، وذلك لأكثر من سبب وهم:

أولاً: 

أول مصدر لهذه الأبيات هو سيرة محمد بن إسحاق حيث ذُكِرَ ما يلي:

[أخبرنا أحمد: أخبرنا يونس ، عن ابن إسحق قال: وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضًا:

أسلمتُ وجهي لمن أسلمت *** له الأرض تحمل صخرًا ثقالاً]

وسند هذه الأبيات مروي عن طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن زيد بن ابن عمرو بن نفيل

والراوي/ أحمد بن عبد الجبار العطاردي كان ضعيف الحديث، والراوي/ يونس بن بكير قد اختلف العلماء في حاله ومنهم مَن ضَعَّفه، وأما الراوي/ محمد بن إسحاق فقد وصفه العلماء بالتدليس؛ لأنه يدلس على الضعفاء، ومحمد بن إسحاق لم يقابل زيد بن عمرو بن نفيل بل بينهما فجوة زمنية بعشرات السنين.

ثم إن محمد بن إسحاق كان ينقل الأشعار الزائفة المنسبوبة زوراً إلى شعراء جاهليين بدون أن يتحقق منها ؛ حيث كان هناك ناس يصنعون أبياتاً شعرية مزورة ثم يعطونها له فيضعها في كتابه ؛ نظراً لعدم علمه بالشعر ولا بكيفية التفريق بين الصحيح والمزيف منه ، وهو بنفسه اعترف بهذه النقطة كما سنذكر بعد قليل...

ولهذا يقول الأستاذ الدكتور/ محمود سالم محمد  - في كتاب (المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي) ١/‏٦٠ — ما يلي:

[وقد شَكَّك ابنُ هشام مهذِّب السيرة في بعض الشعر الذي ورد في سيرة ابن إسحاق، وأرجع ذلك إلى جهل ابن إسحاق بالشعر، واعتذاره عن ذلك ولهذا تحرَّج كثير من الأدباء قديماً وحديثاً من الخوض فيه]    

* ويقول الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن بن معاضة الشهري - في كتابه (الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم) ١/‏٢١٩ — ما يلي:

[التنبيه على مَن يحمل الشعر المزيف من غير الرواة:

وذكر ابن سلَّام صنفًا آخر من الرواة يحملون الشعر الزائف هم رواة الأخبار والسير، وأشار إلى ابن إسحاق راوي السيرة النبوية، فقال: «وكان مِمَّن أفسد الشعر وهجَّنه، وحَمَلَ كل غثاء منه محمد بن إسحاق بن يسار]

* وقال الدكتور/ عمار عبودى محمد حسين نصار - في كتاب (تطور كتابة السيرة النبوية) ١/‏١٠٣ — ما يلي:

[استشهاد محمد بن إسحاق بالشعر في معظم الآيات التي يذكرها، ولكن هذا العامل كان من السلبيات التي وصف بها منهج ابن إسحاق في كتابة السيرة مِن قِبل نَقَدة الشعر وأهل المعرفة والدراية في بحوره وأوزانه والرواة له، إذ كان الجمحي (ت ٢٣١ هـ) من هؤلاء الذين شنوا هذه الحملة على الشعر الذي ورد في سيرة ابن إسحاق، حيث وصفه بالقول: «وكان ممن أفسد الشعر وهجَّنه، وحمل كل غثاء منه محمد بن إسحاق بن يسار ... وكان من علماء الناس بالسير ...

فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال»، ونقل الجمحي أيضاً رواية ذكر فيها أن أحد العميان مِن الذين يحفظون الشعر قد سمع الشعر الذي نقله ابن إسحاق فقال: «فلو كان الشعر مثلما وُضِعَ لابن إسحاق ... ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل». وأكد ابن النديم (ت ٣٨١ هـ) أن ابن إسحاق كانت تُعمَل له الأشعار ويُؤتَى بها ويُسأَل أن يُدخِلها في كتابه فيفعل.

دفع هذا العامل ابن هشام إلى أن يقوم برفع الشعر الموضوع والتنبيه على الباقي من حيث صحته أو ضعفه أو خلله إذ يقول: «وإني تارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله فيه ذِكر ...، لما ذكرت من الاختصار وأشعاراً ذكرها لم أر أحداً من أهل العلم يعرفها ...».

اعترف ابن إسحاق بهذا الخلل الموجود في الأشعار التي نقلها مبيِّناً سبب ذلك إلى أنه لا علم له بالشعر المنحول والمصنوع وغيره وإنما يُؤتَى به فيحمله في سيرته.]

* وقال الأستاذ/ علي علي صبح - في كتاب (البحث الأدبي بين النظر والتطبيق) ١/‏٤٢ — ما يلي: 

[ فتختلط أشعار القدماء، ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك؟

وسُلِّط حمادُ على الكوفة، كما اُبتليت البصرة بخلف الأحمر ، وكذلك ما فعله علماء السير، مثل ابن إسحاق، الذي ذكره ابن سلام في قوله:

وكان ممن أفسد الشعر وهجَّنه وحمل كل غثاء منه محمدُ بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان مِن علماء الناس بالسير.. فقبل الناس الأشعار وكان يعتذر منها ويقول: لا علم لي بالشعر، أُوتَى به فأحمله. ولم يكن ذلك له عذراً فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود؛ فكتب لهم أشعاراً كثيرة وليس بشعر، وإنما هو كلام مؤلَف معقود بقواف.]

* وقال الأديب/ عبد الله عبد الجبار  - في كتابه (قصة الأدب في الحجاز) ١/‏٣٥٢ — ما يلي:

[وقال ابن سلام كذلك: «ولأبي سفيان بن الحارث شِعر كان يقوله في الجاهلية، فسقط ولم يصل إلينا منه إلا القليل. ولسنا نعد ما يَروي ابنُ إسحاق له ولا لغيره شعراً. ولئلا يكون لهم شعر أحسن من أن يكون ذلك لهم».

ويقول في موطن ثالث: «فلو كان الشعر مثل ما وُضِعَ لابن إسحاق ومثل ما رواه الصحفيون، ما كانت إليه حاجة، ولا فيه دليل على علم».

وأكثر ما أورده ابن إسحاق من شعر يُنسَب لشعراء حجازيين. وفي دراسة هذا الشعر وتحقيقه يتضح لنا كثير من الصحيح والمنحول المختلف عليه من شعر الحجاز عامة، وشعر قريش خاصة، وقد عني بذلك ابن هشام في سيرته المعروفة.]

 ونفس الكلام السابق قاله الأستاذ الدكتور/ ناصر الدين الأسد - في كتابه (مصادر الشعر الجاهلي) ١/‏٣٣٦

فالخلاصة مما سبق أن الأبيات الشعرية المنسوبة إلى زيد بن عمرو بن نفيل هي أبيات مزيفة منحولة.

وحتى لو افترضنا أن الأبيات تصح نسبتها حقاً إلى زيد بن عمرو بن نفيل ، فإنه ربما اقتبسها من بقايا تعاليم إبراهيم حيث أنه كان حنيفاً يتبع ملة إبراهيم قبل الإسلام. 

والقرآن الكريم وتعاليم إبراهيم كلاهما في الأساس وحي نازل من عند الله.

=======

ملحوظة:

نحن إذا استعرضنا كامل الأبيات المنسبوبة إلى الشاعر/ زيد بن عمرو بن نفيل فسنجدها تقول:

[وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا

دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ عَلَى ... الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا]

ومن المعروف أن الأرض لم تستو على الماء أصلاً ، ولذا نلاحظ وجود خطأ في الأبيات ، فلماذا لم ينقل القرآن هذا الخطأ طالما أن أعداء الإسلام يزعمون أن القرآن يسرق من زيد بن عمرو بن نفيل.

=============

مقالات أخرى ذات صلة:

اعتراف كهنة المسيحيين باقتباس رسول المسيحيين من كتابات شعراء اليونان 

https://the-way-to-happiness123.blogspot.com/2022/11/blog-post_18.html

https://the-way-to-happiness123.blogspot.com/2021/08/blog-post_29.html

============

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى 

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه 

لا تنسونا من صالح دعائكم 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


عدد مرات القراءة:
52
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :