معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الرد على الشبهات حول حادثة سحر النبي والتخييل له ..

الرد على الشبهات حول حادثة سحر النبي والتخييل له

الرد على شبهات الشيعة ومنكري السنة حول حادثة سحر النبي على يد لبيد بن الأعصم حتى كان يشعر أنه يأتي نساءه ولا يأتيهم ويصنع الشيء ولم يصنعه

مضمون الشبهة:

يطعن منكرو السُنة في صحيح البخاري بسبب ذكره لقصة استخدام لبيد بن الأعصم للسحر لكي يؤذي النبي به.

وفي هذه المقال ، سوف نذكر لكم بعض الشبهات التي يثيرها هؤلاء المنكرون ثم نرد عليها شبهةً شبهةً...

أولاً:

يقول منكرو السُنة: ((إذا كان النبي يوسف استعصم أي طلب مدداً من العصمة فعصمه الله فعلاً ، فكيف بحال النبي محمد الذي عصمه الله وقال عنه: ﴿والله يعصمك من الناس﴾؟!))

وأنا أرد وأقول:

أولاً: بالنسبة لاستعصام يوسف فإن المقصود بكلمة ﴿استعصم﴾ أي طلب العصمة عن الزنا وامتنع عنها ، وقصة يوسف تتكلم عن أنه رفض الزنا ، فما علاقة ذلك بقصة استخدام لبيد بن الأعصم للسحر لكي يؤذي النبي جسدياً؟!

القصتان لا علاقة لهما ببعض أصلاً ؛ فقصة يوسف تتكلم عن الحماية من الوقوع في المعاصي ، أما قصة السحر فتتكلم عن الأذى الجسدي؛ وهذان شيئان مختلفان.

ثم إن جميع المسلمين متفقون أصلاً على عصمة الأنبياء من المعاصي، وأما بالنسبة لعصمة الأنبياء من الأذى الجسدي فإنه أمر ليس عليه دليل من القرآن والسُنة النبوية بل إن القرآن الكريم كثيراً ما يتحدث عن مقتل بعض الأنبياء مثل أنبياء بني إسرائيل الذين قتلهم اليهود، وكذلك نرى القرآن يتحدث عن إيذاء الشيطان لجسد النبي أيوب.

وحتى الكتاب المقدس الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون فإنه يتحدث عن إيذاء الشيطان لجسد النبي أيوب حتى ساح جلده وأكله الدود ومات أبناؤه بفعل الشيطان...، وكذلك يتكلم الكتاب المقدس عن لطم الشيطان لــ بولس رسول المسيحيين كما ورد في رسالة بولس إلى كورنثوس 12: 7

فالخلاصة مما سبق أن هناك فرقاً شاسعاً بين عصمة الأنبياء من ارتكابهم للمعاصي وبين عصمة الأنبياء من إيذاء أجسادهم ؛ وبالتالي لا يصح الاستدلال بقصة استعصام النبي يوسف لنفي قصة السحر المدبَر لإيذاء النبي محمد.

وأما بالنسبة لآية:  ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ، فإن هذه الآية في العصمة قد نزلت بعد حادثة السحر أصلاً؛ وبالتالي لا يصح الاستدلال بها لنفي حادثة السحر.

إن آية ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ، يُعتقَد أنها من أواخر الآيات التي نزلت على النبي ، وقد نزلت ما بين عام ٧ هجرياً لـ ٩ هجرياً...، أما حادثة السحر فقد حصلت قبل نزول هذا الآية أصلاً.

ثم إن آية العصمة من الإيذاء تتكلم عن أن الله أمر النبي بإبلاغ تعاليم الإسلام وفي المقابل لن يتمكن أعداء الإسلام من قتل النبي.

وحادثة السحر لم تقتل النبي أصلاً بل إن الله ألهم نبيه وأرشده إلى مكان السحر من أجل التعافى.

==========

الشبهة الثانية:

يزعم منكرو السُنة أن تصديق قصة السحر هذه هي ظلم للنبي ؛ لأن القرآن يقول: 

﴿...وَقَالَ ٱلظَّـالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا﴾ [الفرقان ٨]

﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا﴾ [الإسراء ٤٧]

وأنا أرد وأقول:

هاتان الآيتان السابقتان نزلتا بمكة قبل هجرة النبي إلى المدينة ، ولذا نلاحظ أن سورة الفرقان والإسراء هما سورتان مكيتان، وتحكيان افتراءات مشركي قريش ضد النبي محمد حينها. 

وإذا نظرنا لحال النبي عندما كان في مكة قبل الهجرة ، فإنه حينها لم يكن به أي آثار سحر فعلاً، ولذا قام القرآن بتكذيب مزاعم كفار قريش بشأن حال النبي؛ لأنه لم يكن مسحوراً حينها فعلاً.

أما قصة استخدام لبيد بن الأعصم للسحر لإيذاء النبي فقد حصلت بعد ذلك في المدينة المنورة حيث أراد اليهود إيذاء النبي...؛ ولذلك لا يوجد أي تناقض بين القرآن الكريم وقصة السحر في المدينة المنورة.

ثم إن مشركي قريش كانوا يقصدون من وصف النبي بالمسحور أنه يهذي نصوص القرآن نتيجة تأثره بالسحر ، لكن حادثة لبيد بن الأعصم ليس فيها أن النبي هذى القرآن بسبب تأثير السحر على عقل النبي محمد.

وهذا بالضبط يشبه الحكاية التى حكاها القرآن عن موسى وفرعون حيث قال فرعون عن موسى أنه مسحور: 

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـاتِۭ بَیِّنَـاتࣲۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَاءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـا مُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا [الإسراء ١٠١]

ففرعون اتهم موسى بأنه مسحور في البداية وأنه يهذي كلاماً بسبب تأثره بالسحر، ولكن هذا لا يتناقض مع حادثة أن السحرة استخدموا سحرهم للتخييل لموسى أثناء المبارزة بعد ذلك حيث قال الله تعالى:

﴿قَالُوا۟ یَـا مُوسَىٰۤ إِمَّاۤ أَن تُلۡقِیَ وَإِمَّاۤ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ۝٦٥ قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ۝٦٦﴾ [طه ٦٥-٦٦]

==============

الشبهة الثالثة:

يزعم منكرو السُنة أن الاعتقاد بصحة قصة سحر لبيد بن الأعصم هو أمر مخالف للقرآن لأن القرآن يقول عن الساحر أنه لا يفلح.

يقول الله تعالى:

﴿... وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَیۡثُ أَتَىٰ﴾ [طه ٦٩]

﴿قَالَ مُوسَىٰۤ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَـٰذَا وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّـاحِرُونَ﴾ [يونس ٧٧]

وأنا أرد وأقول:

الآية السابقة لا تنفي قدرة الساحر على إحداث تخييل لخصمه؛ ولذلك إذا فتحنا نفس الصفحة الموجودة فيها الآية فسنجدها تقول:

﴿قَالُوا۟ یَـا مُوسَىٰۤ إِمَّاۤ أَن تُلۡقِیَ وَإِمَّاۤ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ۝٦٥ قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ۝٦٦ فَأَوۡجَسَ فِی نَفۡسِهِۦ خِیفَةࣰ مُّوسَىٰ ۝٦٧ قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٦٨ وَأَلۡقِ مَا فِی یَمِینِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوۤا۟ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَیۡدُ سَـاحِرࣲۖ وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَیۡثُ أَتَىٰ ۝٦٩ فَأُلۡقِیَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدࣰا قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـارُونَ وَمُوسَىٰ ۝٧٠﴾ [طه ٦٥-٧٠]

فالقرآن نفسه يخبرنا أن السحرة استخدموا سحرهم لتخييل النبي موسى، وهذا نفس ما حدث مع النبي محمد.

وأما بالنسبة لعبارة: ﴿وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَیۡثُ أَتَىٰ﴾ ، فإن المقصود بالفلاح هنا هو النجاح في مسعاه والظفر بما يريد وتحقيق نتائج مرضية ، والنجاح لم يحصل للسحرة لأنهم فشلوا في الانتصار على موسى بخلاف ما كانوا يتفاخرون به قبل النزال. وكذلك لم ينجح السحرة في تحويل الحبال والعصي إلى ثعابين حقيقية بل هم استخدموا السحر للتخييل فقط وإظهار مناظر ثعابين وهمية أمام موسى والحشود، وفي النهاية علموا أنهم لم ينجحوا في مسعاهم لذا سجدوا لرب هارون وموسى؛ ولهذا قال الله عنهم أنهم لن يفلحوا.

============

الشبهة الرابعة:

يزعم منكرو السُنة أن قصة سحر لبيد بن الأعصم قصة خاطئة لأن الله يعصم أوليائه من الشيطان حيث قال الله تعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰۤىِٕفࣱ مِّنَ ٱلشَّیۡطَـانِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ [الأعراف ٢٠١]

وأنا أرد وأقول:

الآية السابقة حجة ضد منكري السُنة أصلاً؛ فالآية تشير صراحةً إلى أن الأولياء يصيبهم طائف من الشيطان أحياناً.

ثم إن الآية السابقة لم تكن تتكلم عن الإيذاء الجسدي الذي يسببه الشيطان للبشر بل الآية تتكلم عن موضوع وسوسة الشيطان للمتقين حيث أن الشيطان يوسوس لهم أحياناً لحثهم على فعل المعاصي ولكن المتقين يتذكرون حينها أوامر الله ونواهيه فيبتعدون عن هذه الوسوسة الشيطانية ويصبحون على نور وبصيرة من الله.

=================

الشبهة الخامسة:

يزعم منكرو السُنة أن التصديق بقصة سحر لبيد بن الأعصم هو أمر مخالف للقرآن لأن أهل البيت لهم كرامة بفضل النبي ولأن الله يُبعِد عنهم الرجسَ والشيطانَ وأعمالَ السحر حيث يقول الله تعالى:

﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا﴾ [الأحزاب ٣٣]

وأنا أرد وأقول:

السبب الرئيسي في كرامة أهل البيت هو إيمانهم وعملهم الصالح، وليست قرابتهم للنبي هي السبب الرئيسي الأول بل قرابتهم للنبي هي سبب ثانوي؛ فأنت إذا نظرت في القرآن لوجدت أبا لهب عم النبي ، ومع ذلك دخل أبو لهب النار ، وأبو طالب هو عم النبي ولكنه في النار ، وكان للنبي نوح ابنٌ كافرٌ وهو في النار ، وكان للنبي نوح وللنبي لوط زوجتان عاصيتان وهن في النار، وكان لإبراهيم أب كافر وهو في النار ، وكان قارون من قوم موسى وهو النار بالرغم من أنه يُقال أن قارون كان قريباً لموسى.

فالإسلام ليس دين الكهنوت بل هو دين يسمو فيه الفاضل بما وَفَّقه الله لعمل الصلاح والخير وليس لأنه قريب للنبي؛ ولذلك ورد في صحيح البخاري ما يلي:

[حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} سورة الشعراء آية 214 ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا"

وأنت إذا نظرت لسياق نفس الآية ستجدها تقول:

  ﴿یَـا نِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدࣲ مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٣٢﴾ [سورة الأحزاب]

فشرط التقوى والعمل الصالح هو ما جعل مكانة لأهل البيت. 

ثم إن الرجس المذكور في الآية لا يتكلم عن عصمتهم من إيذاء الشيطان لهم جسدياً بل المقصود بالرجس هنا هو العمل القبيح والآثام المشينة القذرة؛ ولذلك يقول الله تعالى في القرآن:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَیۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَامُ رِجۡسࣱ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـانِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة ٩٠]

﴿فَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَـانِ وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ [الحج ٣٠]

 ﴿قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُۥۤ إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِ...﴾ [الأنعام ١٤٥]

وكذلك تأتي كلمة (رجس) بمعنى اللعنة ؛ ولذلك يقول الله تعالى:

 ﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسࣱ وَغَضَبٌۖ أَتُجَـادِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـانࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ﴾ [الأعراف ٧١]

والخلاصة مما سبق أن آية تطهير آل البيت لم تتطرق للحديث عن حمايتهم جسدياً من أذى الشيطان بل الآية تتكلم عن إرادة الله بأن يطهرهم من المعاصي، ولا يوجد داع لأن يستشهد منكرو السُنة بهذه الآية.

================

الشبهة السادسة:

يقول منكرو السُنة كيف يمكن للشيطان الاقتراب من النبي أثناء الصلاة لكي يشوش عليه صلاته وأن يتلبسه ليؤذيه جسدياً ، في حين أن الشيطان كان يهرب من عمر بن الخطاب كما أشارت الأحاديث النبوية؟

وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:

أولاً: لا يوجد أي حديث يقول أن الشيطان تلبس جسد النبي محمد.

ثم إن الأذية الجسدية لا تشترط أن يتلبس الشيطان جسدك بل يمكن للشيطان أن يؤذيك من بعيد بدون أن يحل في جسدك ؛ ولذا حاول الشيطان أن يستغل فرصة انشغال النبي بالصلاة ؛ فتسلل الشيطان لكي يقذف النبي بالنار من مسافة معينة؛ ولكن النبي استعاذ بالله فمكَّن اللهُ نبيه من التغلب على هذا الشيطان.

 ورد في صحيح مسلم (٥٤٢) عن أبي الدرداء أنه قال:

[قامَ رَسولُ اللهِ ﷺ فَسَمِعْناهُ يقولُ: أعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، ثُمَّ قالَ ألْعَنُكَ بلَعْنَةِ اللهِ ثَلاثًا، وبَسَطَ يَدَهُ كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شيئًا، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، قدْ سَمِعْناكَ تَقُولُ في الصَّلاةِ شيئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذلكَ، ورَأَيْناكَ بَسَطْتَ يَدَكَ، قالَ: إنَّ عَدُوَّ اللهِ إبْلِيسَ، جاءَ بشِهابٍ مِن نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وجْهِي، فَقُلتُ: أعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قُلتُ: ألْعَنُكَ بلَعْنَةِ اللهِ التّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أخْذَهُ، واللَّهِ لَوْلا دَعْوَةُ أخِينا سُلَيْمانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ به وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ.]

فهنا 👆، نلاحظ أن الشيطان جاء وحاول أن يقذف النبي بالنار وهو منشغل بالصلاة ، ولكن النبي تمكن من التغلب عليه حين استعاذ بالله من الشيطان أثناء الصلاة؛ ولذلك ورد في صحيح البخاري  (٣٤٢٣) عن أبي هريرة أن النبي قال:

[إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ البارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فأمْكَنَنِي اللَّهُ منه فأخَذْتُهُ، فأرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ على سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حتّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمانَ: رَبِّ هَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي، فَرَدَدْتُهُ خاسِئًا.]

والحادثة السابقة التي حدثت للنبي لا تتناقض مع هروب الشيطان من عمر بن الخطاب في الشارع؛ فالشيطان كان يهرب من عمر بن الخطاب أثناء سير عمر في الشارع ، أما بالنسبة للنبي فإن الشيطان تسلل لكي يهاجم النبي وهو منشغل بالصلاة وليس وهو يمشي في الشارع، وهناك فرق بين الحادثتين.

دعني أعطيك مثالاً لكي تتضح الفكرة:

من الممكن أن يكون هناك شخص جبان لا يستطيع مواجهتك وجهاً لوجه في الشارع ، ولكنه يستغل فرصه انشغالك ليهجم عليك وأنت نائم أو وأنتم مشغول، وهذا نفس ما فعله أبو لؤلؤة المجوسي حيث لم يستطع قتل عمر بن الخطاب وجهاً لوجه في الشارع ، ولكنه استغل فرصة انشغال عمر بن الخطاب في صلاة الفجر واقترب منه وطعنه في بقايا ظلمة الليل.

بل ويمكن للشخص الجبان أن يهرب منك في الشارع ولكن ما زال بإمكانه أذيتك مثل أن يرميك من بعيد بشيء (سهم أو حجارة أو نار أو....)

ولهذا ، فإن العقل يخبرنا أن هروب الشيطان من عمر بن الخطاب في الشارع لا يعني أن الشيطان لا يقترب أبداً من عمر بل يمكن للشيطان أن يقترب من عمر في المنام أو لحظة السهو أو الانشغال. 

والخلاصة أن هناك فرق بين أن يهرب الشيطان منك وجهاً لوجه في الشارع وبين أن يتسلل إليك الشيطان خلسة وأنت تصلي ؛ ولذا لا يصح أن يقارن أعداء الإسلام بين قصة النبي وقصة عمر.

وعلى كل حال فإن الشيعة أنفسهم يؤمنون أن الشيطان كان يهرب من علي بن أبي طالب ولكن الشيطان كان يأتي ويتحدث مع نبي الشيعة...، وسأترك لكم الرابط في نهاية المنشور.

=================

الشبهة السابعة:

يقول منكرو السُنة: إذا كان النبي قد آذاه سحر لبيد بن الأعصم ، فلماذا لم ينفعه التمر الذي حث عليه وأخبرنا بأن يحمي من السحر والسم؟!

وأنا أرد وأقول:

أشار بعض العلماء إلى أن حادثة سحر لبيد بن الأعصم حصلت قبل أن يوحَى إلى النبي بشأن أهمية التمر في الحماية من السموم والسحر.  

====================

الشبهة الثامنة:

يقول منكرو السُنة: كيف يمكن استخدام السحر لإيذاء النبي في حين أن الله قال عن النبي أنه نور في الآية التالية:

﴿یَـا أَهۡلَ ٱلۡكِتَـابِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـابِ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـابࣱ مُّبِینࣱ﴾ [المائدة ١٥]

وأنا أرد وأقول:

أولاً: المقصود بالنور في الآية السابقة هو القرآن الكريم نفسه، ثم إن وصف النبي بالنور لا ينفي إيذاء أعداء الله له ؛ فقد كان الأنبياء نور ومع ذلك قُتلوا وتألموا في سبيل الله.

والنبي موسى كان نوراً من الله ومع ذلك قام سحرة فرعون بالتخييل له حتى خاف مما فعلوه. 

=========

الشبهة التاسعة:

يقول منكرو السُنة: كيف يمكن للسحر إيذاء النبي في حين أن الله قال في القرآن الكريم مخاطباً إبليس:

﴿إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـانٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ﴾ [الحجر ٤٢]

﴿إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـانࣱۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِیلࣰا﴾ [الإسراء ٦٥]

وأنا أرد وأقول:

الآيات السابقة لا تنفي أذية السحر للصالحين ، بل الآيات تتكلم فقط عن عدم وجود سلطة ونفوذ للشيطان على العباد الصالحين.

دعني أضرب لك مثالاً بسيطاً لكي تتضح الفكرة:

رئيس أمريكا ليس له سلطة ونفوذ على المواطن الجزائري أو القطري أو السوري، وذلك نظراً لأنه لا يحكمهم ، ولكن رئيس أمريكا قد يؤذي أي مواطن منهم من خلال اغتياله أو قذفه بالصواريخ أو ما شابه.

إسرائيل وأمريكا ليس لها سلطة أو نفوذ حكمي على قادة إيران الأوساخ ولكنها مع ذلك استطاعت إيذاءهم وقتلهم.

أي مجرم بلطجي في الشارع ليس له رئاسة أو سلطة عليك لأنه ليس أباك ولا مديرك ولكنه مع ذلك يستطيع إيذاءك وقتلك.

وهنا ، يتضح لنا أن هناك فرق بين السلطة والنفوذ وبين إيذائك، ولكن منكري السُنة لا يفهمون ما يقرأون من القرآن الكريم.

===========

مقالات أخرى ذات صلة:

في الدين الشيعي، الشيطان يهرب من علي بن أبي طالب في الشارع ولكن الشيطان يذهب إلى نبي الشيعة ويتحدث في مجلسه:

https://the-way-to-happiness123.blogspot.com/2024/10/blog-post_30.html

=============

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى 

لا تنسونا من صالح دعائكم 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


عدد مرات القراءة:
41
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :