الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
التدين الحق والحقيقي
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد..
فإن التدين كما يبدو لي أنه نوعين.
النوع الأول : التدين الظاهري.
النوع الثاني : التدين الباطني.
التدين الظاهري هو التدين السلوكي ومثاله : إعفاء اللحية وتقصير الثوب للرجل، وارتداء الحجاب الشرعي للمرأة، والتدين بالمعاملة الحسنة والخلق الحسن والمداومة على قراءة القرآن العظيم وكثرة الصلاة والصيام للرجل والمرأه، فهذا التدين هو التدين الظاهري السلوكي.
والتدين الباطني هو التدين العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي وهو الأهم والاعظم من التدين الظاهري السلوكي وهو التدين الحق والحقيقي حيث أن بصلاحه يصلح التدين الظاهري السلوكي وبفساده يفسد التدين الظاهري السلوكي.
فمثلا الخوارج لا شك أن رجالهم كانوا يعفون اللحى ويقصرون الثوب ونساءهم كذلك كن يرتدين الحجاب الشرعي وكانوا رجالا ونساء يقرؤون القرآن ويصلون ويصومون فهذا من التدين الظاهري السلوكي ولكنه لم ينفعهم هذا التدين الظاهري السلوكى وذلك لفساد تدينهم الباطني العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي، حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم " يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء.. " رواه مسلم، ويعني هذا أنهم كثيري القراءة للقرآن العظيم وكثيري الصلاة والصيام ولكنه في الوقت نفسه هو تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم وتحذير لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وللأمة جميعا بعدم الاغترار بالتدين الظاهري السلوكي للطوائف المنحرفة ( كل منها بقدر ونوع انحرافها ) في تدينها الباطني العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي رجالا ونساء وعلى رأس هؤلاء الخوارج أول الطوائف والفرق انحرافا في التدين الباطني العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي، لذا قال فيهم أيضا صلى الله عليه وسلم " يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.. " رواه مسلم، وقال أيضا مبينا صلى الله عليه وسلم أن من صفاتهم " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا ادركتهم لأقتلنهم قتل عاد " رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم " تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق " رواه مسلم، فقاتلهم وقتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يوم النهروان وهزمهم بإذن الله تعالى.
ولا نعني بقولنا هنا أن يتوقف المسلم ويتثبت في كل من ينتمي إلى دين الإسلام و عرف عنه أنه مسلم أهو ذا تدين باطني عقدي منهجي أو اعتقادي منهجي صالح أم فاسد، كلا.
بل الأصل أن يحمل كل مسلم على السلامة والاستقامة وذلك لانتمائه إلى دين السلامة والاستقامة دين الإسلام وأن يحمل على الفطرة السليمة وإذا التقى به المسلم أن يلتقيه بوجه طلق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " رواه مسلم، إلا إذا ظهر له وتبين لديه يقينا لا شك ولا ريب فيه خلاف ذلك فإنه حينئذ ينتفي حمله على السلامة والاستقامة وعلى الفطرة السليمة لفساد تدينه الباطني العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي كما ظهر وتبين في الخوارج وغيرهم من الفرق المنتسبة إلى الإسلام، الفاسد تدينها الباطني العقدي المنهجي أو الاعتقادي المنهجي.
هذا والله الموفق للحق والصواب.