معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

المراسلات - عبدالغفار تراوري ..
الكاتب : عبدالغفار تراوري ..

المراسلات
 
المقدمة 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه وسلم
 
اعلموا أيها الإخوة الكرام، أن  البدع في الإسلام قد كثرت في هذه الأيام، وسود الشرك وجه الإسلام، وخربت التأويلات الدين بالتمام، ولم تنج عقيدة من عقائد الدين، إلا ودخل فيها التأويل باليقين
وأنتم ترون بالعينين، وتسمعون بالأذنين، كيف هبت رياح البدع في هذه الأعوام، وشرور المحدثات قد هاجت من كل أطراف الإسلام، حتى قال في الإسلام كل من شاء، وحقيقة الإسلام قد ضاع وساء، وتشاهدون بأم عينكم، كيف أسعلت أعداء الإسلام نار العداوة بيننا وبينكم، وانتشروا عن حقيقة الإسلام كالجراد، انتشارها عن الأعواد، وإني وجهت وجهي إلى كل نزاع كان بين المذهبين، وصرفت عنان توجهي إلى سبب جدال الفرقتين، وبحثت في كل عقيدة من عقائد مذاهب الملة، وفتشت في كل المصادر بحثا عن السبب والعلة، وما تركت كتب المراجع من مراجع البحث والتدقيق، إلا وصفحت صفحاتها من أجل التحقيق، فاكتشفت أن المسلمين ما سقطوا في خطأ القضايا، وما وقعوا في بئر الخطايا، إلا لميلهم عن حقيقة الدين، وتمسكهم بالبدع باليقين، فإنهم بالغوا في تقديس الأئمة من أهل البيت، وظنوا أن ذلك توسلا إلى الله محي الميت، وكانوا في حبهم إياهم يبالغون.
 
وإنك لتعلم أن نفس الإنسان التي هي لوامة، إذا كانت مغمورة في حب أمر وإن لم يكن من أمور القيامة، فإنه لا يسمع نصيحة الأحباء، بل قد يبغضهم ويحسبهم من الأعداء، وقد يتغيب عن مجالسهم وأماكنهم، ولا يحضر في مراقدهم ومواطنهم، وإنك لتعلم أن لمثل هذه الأخلاق أسباب، بل لها نوافذ وأبواب، وأوسع الأبواب منها كثرة البدع في دين خالق السموات، والتمايل على المحدثات، وعدم الالتفات إلى العمل بسنة نبي المخلوقات، والخلود إلى الشرك بالله رب الكائنات.
 
وإذا رسخ مبالغة تقديسهم في النفوس، وجاوزوا الحد في محبتهم وظهرت علامتها على الرؤوس، فيميلون إلى الإيمان بالخرافات، ويقودون إلى الإسلام الآفات، وربما تدخل هذه الخرافات في العبادات، فتصبح كالعادات، وقد تلد هذه العادات تعصب والعناد في المجادلات، وقَلما ينجح المرء في مثل هذا المجال، ونجاته من العادات يشبه كالمحال، وقد يبطل في هذا الأساس العجب، لو فهمت السبب، ولكن السبب قد يكون مستترا عن الأعين، ومخفيا فلا يظهر على الألسن، فلا يعرفه أحد، وليس لله على أي مخلوق عهد، وحينئذ يرى المخطئ أنه مصيب، ويرى الخطأ على من يعيب، فيسعل نار المشاجرات، ويفتح باب الخصومات، وقد يعتمد على القرآن ويأتي بالخيال، ويؤمن بأقوال النبي بتأويل من المقال، ويرى أن دليله قوي، وهو على صراط سوي، فالناظر في دليله إن كان في القرآن فيراه طفيفا، وإن كان في السنة فيجده ضعيفا، والسبب في كل ذلك عدم ذوق حرية التعبير، وقلة التفكير، أو فقد التدبر، وخلو التبصر، وعدم التسلح بالعلوم، والاغترار بصور الرسوم، والخلود إلى الشهوات، والعصيان لأوامر مجيب الدعوات، ولما كتبنا كتابنا الأول الذي اسمه لولا أهل السنة، أمطرت علينا مطر اللعنات بكل الألسنة، حتى نزل بساحتنا آية الله عباس، وهو في إيران مرجع الناس، وطرق بابنا بنية الجدال، فدخلنا فيه فتم كالقتال، ثم إن أبي الذي أناديه ب( باب)، وكأنه وقف بساحة بيتي ويطرق الباب، فإذا في حقيبته أسئلة والكلمات، وقال إنه في حاجة إلى الجواب وشرح المبهمات، وأخذني الخوف من الوقوع في الحقوق، وأن لا يقودني الكلام إلى الفسوق، فتم بيننا الاتفاق، وأن لا يدخل بيننا الأعداء بالنفاق،
وإني والله لست بفرحان بل كأني كنت صائحا، لأن موقف الأب ما كان واضحا، لأنه لما رأى خطأ الشيعة وتيقن، وشاهد الحق لما تبين، قلت ألا تعمل بالحق الآن، لأن وقت موتك قد حان، قال يتم ذلك بعد التحقيق، من آية الله العظمى الذي هو كالصديق، وعاهدني أنه بعد التحقيق سيأتيني  بالجواب، إن كان مذهب أهل السنة على الصواب، وسأكسر الكأس، إن تم بعد التحقيق العكس، وألمني ذلك الكلام كأن رأسي تحت مطرقة القين، أو أصبعي أصابته مطرقة الطارقين، وأنا بين الخوف والرجاء.
ولما زلزلني ذلك الكلام، ونظرت إلى وقوفنا أمام الله العلام، قالت لي نفسي أن أعرض عن هذه الأرض فارا إلى العالم ا لآخر، وأن أتوجه إلى البحر في السفن المواخر، فشاورت قلبي فكان من الرافضين، فأدخل الله في قلبي بعد صرخة متموجة، وأنا في اللظى المضرمة، أن أراجع ما تم إخراجه من كنانتي من سهام الدلائل، وما تم إرسالها إليه كالرسائل، وإني - لكذلك - إذ دخل في بيتي قوم وكانوا من ناشدي الحق والاهتداء، واتخذوني كواحد من الأحباء، وطلبوا مني بشوق أبهى، أن لا أقبل التعصب بل وذلك سيرة أولي النهى، وقالوا حيهل بجمع الرسائل كالكتاب، ليستفيد منه أولي الألباب، فنهضت في ثلث الأخير من الليل، ومال قلبي إلى طلبهم كل الميل، لأجمع الرسائل التي هي كالأوراق، وأنشرها بين الناس والذين في العراق، لعل ذلك يكون سببا في فتح عقول الخلق، ثم لا يكون أحد في قلق، وما جمعت هذه الأوراق، إلا من باب حسن الأخلاق، وإن من أعظم مرادي، هو أن أحسن إسلامي وعبادتي، وإذاعة الحق في كل الأماكن وفي جميع أنحاء البلاد، فرأيت أن شيوعه من المستحيل إذا لم ينشر الكتب انتشار الجراد، ولكن نشر الكتب لا يتم إلا بالأموال، ونحن فاقدوها في مثل هذه الأحوال، فرفعت إلى الله كف الضراعة، لنشر مذهب أهل السنة والجماعة، لعل الله يتم هذه المنية، ويحقق تلك البغية، حتى أجاب الله دعوتي، وأعطاني بغيتي، وأظهر هذه الجهة أمامي، وأوصل الله إليهم كلامي، فتم نشر الحق والمذهب الصحيح، وسقط الباطل والمذهب القبيح.
 
فابتهجت بقبولهم في نشر الكتاب، الذي هو خدمة دين الله التواب، فلُمْلت نفسي على اقتراحه، ومدحت قلبي في نجاحه، وقلت الحمد لله رب العالمين
 
وإني أهدي هذا الكتاب إلى كل الآباء، الذين يشددون من أجل المذهب على الأبناء، وليعلموا أن الحق بيد الله يهدي من يشاء، وهو ذو الفضل العظيم.
   
 
 
 

التمهيد
 
 
  ثم كتبت إلى الأب في وقت طلب اللقاء، فلم يلب وأبدى الإباء، وكان قد شاخ ووهن منه العظم من أجل كثرة السنين، وكنت حينئذ قد قاربت الثلاثين وما أصابني فرح من ذلك الاقتراح، وتألمت كواحد هاجمته القسورة في الصباح، ورجفة شديدة تدب في جسمي بالعذاب, وكنت كتبت إليه ودموعي تتساقط على الكتاب، وتساءلت كيف ستكون بيننا عاقبة القرابة، ولم يبق لي إلا الشكوك والاسترابة، نعم والله ما دخل فيّ الفرح من ذلك الطلب، بل حزنت حزن من كسر منه الصلب، وكنت أكتب إليه ودموعي تتساقط على صفحة الرسالة، وأنهمك في البكاء لما أبعث إليه بالمقالة، ثم دعوت الله أن يحميني من هذا البلاء، وأن يقود إلى أبي النور والضياء، وأن يؤيدني بنصره إنه هو الناصر العلام، لأني أصبحت كشجرة أقلعت مع الجذور من المقام، وكان إيمانه بالمذهب محل البلوى، وقد بعثت إليه بكلام فيه الإنصاف والتبرع والجدوى، ولما تواتر رفع صوت الدعوات، وكثر تقلب الوجه في السموات، إذ كنت في البيت وقد فرغت من فريضة العشاء، وكنت على يقظة ولم يأخذني نصب المساء، إذ سمعت صوت قرع الباب، فإذا القارع هو العم أخ باب، فدنا مني وكأنه يريد أن يكلمني فكان من المتكلمين, وتكلم كثيرا  واشتكى، وسال من عينه الدموع وبكى، ثم قال:
اعلم أنه قد حلّ في قبيلة الموسوية همّ، فأرسلوني إليك بصفة العم، أن اسمك سيمحى من قرطاس الموسوية، إذا لم يحدث بينك وبين أبيك الاتفاق، لأنه لا يبق في قبيلتنا إلا الذي اتفق مع أبيه، وعمل بوصاياه وبكل ما يخرج من فيه، وينذر أنه لن يخالف شريعة الموسوية، وإن من شريعتنا الموالاة بالعترة النبوية، ويموت وفي قلبه حب علي، وفي شفتيه هذا القول الجلي، أعني القول بأن عليا ولي الله في الآذان، فافهم هذا إن كان لك أذنان، وأنه خليفة رسول الله شرعا، ويقول بالرجعة، ومن ترك هذه الثلاثة ودار، فقد أسقط نفسه في النار، والسلام على من كان في حسن الأخلاق، ثم غاب عن عيني، وتحير فكري وذهني، ثم رجع بغده يسعى، وألح علي وهو يسمع مني ويرى، وكان من الذين يخبطون كمن أصابه الجن بالمس، وتحير من أجل اللمس، حتى أبكاني كربته  ونصبه, فكدت أن أميل إلى طلبه، من أجل تضرعه وارتجاف منه الجلد، وأصابني حرارة الفزع والضيق كأني في اللحد، وكان يتنفس الصعداء، كواحد أخنق من قبل الأعداء، ولما رأيت نسيجه وجده قد بلغا إلى مرتبة الكمال، ولم يدع لي الخيار في هذا المجال، قصدت أن أريه يد التنازل عن الموقف، وأن أمسك الفرامل للتوقف، فخفت عاقبة الاستعجال، في أمر دين الله المتعال، فقلت والله ما أحب محو الاسم عن القرطاس، فأكون طريدا من كل الأجناس، بل من الذين يحبون الاتفاق وحسن المعاشرة، واعلم أني أعترف بكلامك، وأضعك على مقامك، وستجدني إن شاء الله من المنصفين. ولكني عاهدت الله الذي لا يقبل الصلاة بالحدث، أني في أمر من أمور الدين سأدخل في البحث، والآن أطلب منك بالاحترام، أن تتركني أواصل بالمشي والإقدام، وإنك إن شاء الله لتكوننّ من الفرحين, واعلم أنه لم يغلب علي المجون، ولا أخاف في سبيل الحق المنون، ووالله ما كنت قاطعا في أمر الطلب، حتى أبحث في كلام النبي وكلام الله منزل الكتب، فارجع إلى الدار، وكلّم رؤساء القبيلة وزعماء الأسرة ما دار، وستجدني إن شاء الله من المنصفين.
 
قال وقد ارتسم على صفحة وجهه الفرح والسرور، إني أكيد أنك لن تخالف الأسرة الموسوية في الأمور، وما منا إلا وله اتفاق في كلامك بدون خلاف، فلا يكن لعهدك إخلاف، قلت كل العهود والوعود,  مشروطة بالبحث في كتاب الله الودود، فكن على يقين في أمري ولا تكن من المرتابين.
 
فتوضأت في وسط الليل للصلاة، وكأني مرمي في وسط الغابة والفلاة، وأتضرع إلى الله التواب، أن لا يزغ قلبي عن الصواب، وأن يريني الحق والحقيقة، وأن لا أعصي الله ولو قدر دقيقة، فو الله ما فتحت بعض الصفحات من الكتاب، حتى رأت عيني الجواب، فتلوت ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فقلت للعم إن البحث أتى بالجواب، وهو أن تعمل أنت وكل قبيلة الموسوية بالسنة والكتاب، وسأحسن إليكم بأحسن من الأخلاق، ولا أرض أن تعملوا بما ليس بمكتوب على الأوراق، وإن أبيتم أن تعملوا بما في السنة، فإن الله لن يبارك فيكم وسيصب عليكم الويل واللعنة، وإني بنفسي قد محوت اسمي من ذلك القرطاس، فلا داعي أن تتشاوروا على هذا الأساس، هذا الذي قلت للعم، لما جاء إلي يبكي والدموع من عينه تسيل كالدم،  فأعرض وأبى، وندائي ما أجاب ولا لبى، فأرجعوا أنظارهم إلى الأب بعدما كاتبوه الرسالة، أن الأمر قد أبرم في محو اسم الابن من القرطاس، وخوفا من شر الاستعجال، كاتبناك لنستنشق منك رأيك في هذا المجال، فابعث إلينا في أسرع وقت بالكلام، ولا تطله في هذا المقام، لأن الوقت قد حان، وننتظر منك الجواب الآن، وبعد برهة من الزمان أرسل الأب قائلا.
 
إنه قد وصل إلينا كتابكم حول محو اسم ابني  من القرطاس، وطلبتم مني إبداء الرأي في هذا الأساس، ورأيي هو أني معكم في نيتكم العالية، والذئب يأكل من الغنم القاصية، فلن أعادي عائلتي من أجل الابن، وإن كان ذلك يؤلمني في العقل والذهن. ولكن سامحوني أكلم ابني فما بفم، لعلي أغلب عليه فينجو من الهم.
فبعث إلي بكلام يرتجف منه الجبال، فكتمت البكاء والحنين عن العيال،   ثم غلب قلبي الذعر، وأصابني الضجر،  ففجعني كلامه، ولا أدري كيف أكون أمامه، فكنت أياما, وأنا ابتهل إلى الله سجدا وقياما، لئلا أكون للوالد في العقوق، أو اسقط في شفا حفرة من الحقوق، ولما مضى على طلبه وقت قارب شهرا، وقد كنت في المسجد وكان الوقت ظهرا، إذ أوحى إليّ عن طريق الهاتف، ما جعلني كالخائف، أن الله ابتلاه بداء كالأرضة، ورقد على الفراش من أجل قبضة المرضة، واشتدت عليه الوعكة، وأصاب جلده ما يوصف بالعركة، فحان الوقت أن تجيب، وإن لن تجيب فسأقتحم فناءك يا واحد من الأنام، اقتحام الذئب أو الضرغام، وسترى مني بالعينين، ما يكفيك عن طلب شهادة العادلين، أو أرسل إليك كتابا آخر، لتكون من المنذرين.
وهنا رق قلبي وارتجف جناني، وفاضت دموع عيني وقلقل لساني، بما سمعته من الأب الذي يريد أن يميل إلى رأي القبيلة، ويغمض عينيه عن نور الفتيلة.
 
                   
 
المراسلة 1
طلب الإذن للنقاش:
 
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين
 
إني سمعت من صديق لي في هذه الأوان، وهوساكن في إيران، اسمه آية الله عباس الموسوي، أنه استحسن لنفسه معك تنظيم اللقاء، ليميز بين الظلام والضياء، فخر على الأرض للسجود، وأظهر نجاته بفضل الله الودود، فلما سمعت منه هذا الكلام في الهاتف، أخذني ما يأخذ الخائف، فغلب علي تحقيق كلامه ففكرت في أمره كدأب أولي الألباب، فركبت من العراق إليه اطلاعا على الأسباب،  ثم وضعت قدمي في بيته وجلست في فنائه، فجاءني بطعام ولم ترغب يدي أن تمد إلى إنائه، فدخل في نفسه الخوف والرعب، فأراد الإطلاع على السبب، ولما خاطبته بالكلام، أثبت أنه تمسك بمذهب أهل السنة بالتمام، ثم تكلم وأطال فيه ترغيبا لكسب البراهين، ولم تجد أذني رغبة أن تكون في كلامه من المستمعين، ثم عزم على مجادلتي لإظهار الدليل، ورغب في مناقشتي لتوضيح السبيل، ليقبّح وجه الحق على العوام، وليخفي صدق الأئمة على التمام, ولما لم أر فيه علامة الإنصاف والهدى، تألمت كثيرا كمن ذبح بالمدى، فأردت أن أمزق خلعة الصداقة، واعتبره واحد ليس من أهل اللباقة، وقد سبق عهدي بالعمل بوصايا الأئمة  من أهل بيت نبي الأمة، وكان هذا العهد من الله بدون شبهة وغمة، فخرجت من بيته وحالي يميل إلى الفرار، واشتكيت من قلة الوقت وخرجت منه بهذا الشعار، وحينئذ رقرق من عيني دمعتان، وحصل لي بكاءان، ولم أدر بأي البكاءين أشد ألما وحزنا، وقاد إلي فتنة ومحنا، فرأيت بعد تفكر أن أريك هذا الحزن بالقلم، حتى تعلم ما حلّ علي من الألم، ولا أريد أن أستقدم القول إلا بالإشارة، ولا حاجة لي إلى الاستعجال لأنك ستراها بعينك النظارة،  فأردت أن أسألك عن السبب، وهذا هو غرضي والطلب
 
نعم أعرف بأنك تستطيع أن تقول بأن هذا السؤال خيره أن أوجهه إلى آية الله الموسوي  شخصيا, فإنه أولى بالرد على هذا السؤال، لأني سمعت منه كثيرا يردد اسمك في المقال، ويستدل ببعض كلامك عند الجدال، فأردت أن أعرف كيف بدأ وتمّ، وكيف ملأ بحر علمك وتلاطم، إلى حد منازعة المراجع،
 
وأيضا فإني قد سمعت أنك ألفت كتابا في هذا الزمان، وكتبت على غلافه هذا العنوان، (لولا أهل السنة لضاع الإسلام ) ولكني لم أؤمن لما سمعت بالأذن، وها هو الآن موجود بين يدي وأنا أنظر إليه بالعين، ففرحت وابتسمت ابتسامة الصباح، ثم حزنت وكأني سقطت في بئر الافتضاح، فرحت لأني وجدت اسم ولدي يتلألأ تحت السماء، وكأن الله استجاب مني الدعاء، ثم حزنت لأنك بي لم تعد تبالي، ثم ألفت كتاب الثاني دون أن تشاورني بالتالي، وكنت أحسب أنك ستقوم على مقامي بعد الوفاة، وتقوم بشأن أسرتي إلى النجاة، والآن ظهر لي أنك سيئ  الأخلاق، وأنا كشجرة ولست لي كالأوراق، وإنك لم يكفك أن سقت إلي بالحزن، بل أبكيتني وأصررت في مذهبي بالطعن، حتى هددك عائلتي بمحو الاسم عن القرطاس، إن لم تتفاهم معي وشاوروني في هذا الأساس،  واعلم أني لا أؤمن بمذهب أهل السنة، وفي نظري هم أهل الفتنة، فلا تكن من الممترين
 
 وإني أرددت أن أبعث إليك بالكلام، حتى تظل تتذكر عنه ولوفي المنام، لكني شاورت عقلي وهكذا دأب العرفان، فأوحى إليّ أن العجلة من الشيطان، فكاتبتك متمنيا أن تراسلنا  لنسألك عن الأسباب، وتؤتيني جوابا في كل باب من الأبواب
 
ولما أظهرت لي موقفك من مذهب أهل البيت قبل العيد، أخذني الخوف عليك وكل يوم زيد، وما زال قلبي يرتجف، ويحزن من هذا الموقف، وتواترت الأحزان، وتضاعفت الألم على الوجدان،
 وإني أظن أنك خدعت بالمال، أو استمعت إلى القيل والقال، وأرى أنه ليس عندك العلم اليقين، أو ماء معين، وأعجبني أنك مع كونك ابني، حركت ذهني، وجعلتني افتح من أجلك باب كنانتي، وأقضي للرد عليك درر البيان لبانتي
 
لذلك أكاتبك لأتيقن ما قيل، أنك لم تعد تعمل بكلام الإمام لفقد الدليل، وأنك تعمل بما قيل في فتح الباري، وتؤمن بأحاديث أبي هريرة في صحيح البخاري.
  هذا الذي سمعته من المنتقد، فأردت أن أدانيك بالفتيل المتقد، لأكون من المتيقنين، لكي لا يبقى للمجادل مجرح، أو للمرائي مسرح، أو لسارق الليل مصباح، أوفي الماء تمساح، لتتوقف صيحات البلابل، والجرّ بالسلاسل إني ادعوك وفي قلبي شفقة الأبوية، أن تعمل بأقوال الأئمة الذين من  العترة النبوية، فإنهم يقودونكم إلى السلام، ويولون وجوهكم عن طرق الظلام، وهم كسفينة نوح إذا أمطر مطر النفاق، والآوي إليهم ينجو من الإغراق، فإنهم طهرهم الله من أخلاق اللئام، ودعوا الناس إلى الإيمان والثبات على الأقدام، وإني أدخلتك الحوزة لتعليم أمور دين الله رب البيت العتيق، وأعطيتك كل ما يليق، فاثبتْ على مذهب عترة نبي الأمة، ولا تدخل نفسك في حيرة وغمة، أذكر وقت موتك يا فتى، واعلم أنه ليس لك جواب إذا سئلت عن موتك أنه سيكون متى، وإني لما أدخلتك مدخل التعليم كنتَ صفر اليدين، وكلما أنفقتُ من أجلك أصبح عليك كالدين، ولا يمكن لك سده إلا إذا رجعت إلى الصف، وتتمسك مذهب أهل البيت بالكف، وإني والله أبدي لك العبوس والازورار، ولا أفرح بك يا واحد من الفجار، وإني لما تذكرت قصة أصحاب الكهف والرقيم، تمنيت لو كانت أمك كالعقيم، لتكون من المعدومين، هنالك اغرورقت من عيني دمع ليس بيسير، بما رأيت أنك تغمض عينك عن الحق وأصبحت كالضرير وإني أعتقد أن الفرقة الناجية، والطائفة الفائزة، هي مذهب أهل البيت وهومذهب النبي حقا، وهو أحسن المذاهب، وأفضل المشارب، في سعادة الخلق، وأحلف في ذلك برب الفلق، وفي موالاتهم بهم فيها مصالحهم في حياتهم، والنجاة بعد وفاتهم، ولما كان أحسن المذاهب، ولم يعرف النبي مذهبا آخر في المشارق والمغارب، فلا بد أن يظهر الإمام، ليكنس الأوساخ من الإسلام، ولو طبقت مطالب الأئمة بنصائحهم وإرشاداتهم، على وجه الأرض كامل التطبيق، ومال الناس إلى الإيمان بها والتصديق، لعم السلام بين الناس، وكملت السعادة لكل الأجناس، ولبلغوا أقصى ما يحلم به المرء من العزة والسعة، والفضل والدعة، و لسادت بينهم المحبة والإخاء، و لمالوا إلى عهودهم بالوفاء، وإذا كنت تشاهد في هذه الأيام الحالة المزرية، ويصل إليكم الضرر والأذية، من عند الذين سموا أنفسهم بالشيعة، فلأن مطالب الأئمة ونصائحهم لم تطبق حق التطبيق، ولم يمعنوا النظر فيها بالتحقيق، وليس العمل بأقوالهم والاعتقاد بعقائدهم، جرّ عليهم هذا الخُلق المشين، والضلال المبين، وإنما التمرد على تعاليمهم، وغصب الحقوق بنكث العهود، وكثرة البدع في دين الله الودود، وانتشار ظلم الملوك، واهانة من كان كالفقير والصعلوك، حتى وقف قطار الإسلام عن الإقدام، وحل على بعض الناس الانقلاب على الأقدام،
ألا إني _والله _ما أنجبتك إلا أني أحببتك، وما نصحتك غير أني بنفسي ربيتك، فلا تحسب أني قد وهن العظم مني واستعل رأسي شيبا، فنصائحي لك أصبح عيبا، أو تتخيل أن بسبب تقدمي في السن لا رأي لي ولا عقل، أو أني كالخروف همي العلف والأكل، وإني والله ما وجهت إليك بكلمة، إلا أرددت وراءها لك برحمة، وإني ما أرسلت إليك بكلام زجر، سوى أنه دخل في داخلي كلام صدر عن قلب قسا كالحجر، فكيف لا أنهرك عن بعض الأقوال، لأوقفك عن عدم التدخل في سوء الأحوال، ولا بد لي بصفة الأب، أن أقودك إلى اللب، ووجب عليك بصفة الابن، أن تقبل نصائحي ولا يدخل في قلبك الجبن، ولا تستمع من الناس التخويف والتهديد، واعمل بعلمك ورأيك السديد، واطلب من الأحاديث الصحيحة وكتاب رب العالمين، أسلحة من البراهين، لئلا تنقلب إلى مذهب آخر غدا، وإني والله ما كلمتك كل هذا سدى، فلا تكن من الممترين وإني ناصح لا أشأم من نصحي للناس، وإن نصائحي قد استفاد منها الخلق من كل الأجناس، فمن اقترب مني، استفاد مني، وأنا كطعام لذيذ للجوعان، وكعين جارية للظمآن، وناصح أمين للولدان، وسيف مسلول عند لقاء العدوان، وعدو لدود لمنكري الحق والصواب، وصديق حميم للعامل بما في الكتاب، وأنا مطر الربيع للمزارع، ورمح حاد للمصارع،  ومن حسن الأدب أن لا ييأس الابن من نصائح أبيه، ليقوم بواجبه تجاه بنيه، ولا تحسب أن باب عقلي مسدود عن القيام بواجبه، وإنك في ضريح الحسين لتتمنى أن تعين كإمام أو نائبه، لأنك على ما يبدو تحب الشهرة ورفع الاسم، وإني في ذلك لا أحلف بالله وأقسم، وأنا من المنصفين
 

  • إن حالك يا ولدي، وما قمت به في بلدي، أرى أنك أردت أن تسلك مسلك أهل الصواب، وتدخل من أوسع الأبواب، ورأيت أن الإسلام بسببك في بلادي قد خرب، وحب أهل البيت في نفوس الناس قد ذهب، فأخذتني الغيرة لنصر دين مستجيب الدعوات، ودفعتني الفطرة لحماية عترة نبي خالق السموات ،فنظرت إلى عمري فإذا آخره ما بقي إلا القليل، لأني نظرت إلى سموات الله في وقت طويل، فعند ذلك رأيت أن أنصحك لأنك تميل إلى ركوب العار، وأرشدك أن لا تلعب بالنار، وهذا الأمر ليس من أمور الدنيا التي هي دار اللوامة، بل مما ستسأل عنها يوم القيامة، وكم من عالم تحير من أجلك، وكم من شيعي بسببك امتنع عن إخراج مال الخمس، وكم منهم ابتعد عن تربة الحسين باللمس، أفلا تشاهد، أم أنت تعاند ؟

  • كلا...إنك تسمع ما يقوله الناس وترى، ولكنك لا تخاف الله رب الورى، وجئت بالكذب والافتراء، الذي أنبته من وحي الآراء، وعندي أدلة تزيد يقينا على يقين، وكلها من كلام النبي وأهل بيته والقرآن المبين.

 

  • وإني أعلم أنه ليس لديك من العلم إلا قشره، ولذلك فررت من نور القمر وبدره، وبدلت الحسنات بالسيئات، ورميت الطيبات وبادرت إلى أخذ الخرافات، وضاعت عنك المعارف غير الموبقات، والأدعية الموفقات, بل تمسكت بالزبد، وتركت مذهب الأئمة إلى الأبد، وركنت إلى الخيال، وأنت جاد في هذا المجال، و والله لوكان العلم يؤكل كالطعام، والذكاء أصبح ماءا يشربه اللئام، لطبخت من هذا المأكل لتكون على المائدة ، لكي يكون كل ما يخرج من فيك نافعة وفائدة، و لحفرت على وجه الأرض بئرا، لعلي أجد لك من ماء الذكاء ولو قليلا، لتكون في فرح وسرور، ولتملأ قلبك بزينة المعارف وحلل الحبور، واعلم أن من الشقاوة والحماقة، ولا يقوم به أهل اللباقة، أن تكون جائعا وقد أشرفت على الهلاك، فإذا أتيتك بطعام لذيذ وخبز لطيف رددته وما مددت يدك للاستمساك، وأنت قد أصبحت طعام الهلاك ووعيده، وطعامي لا تحبه ولا تريده. واعلم أيها الابن، رحمك الله رب الإنس والجن، أني جئتك بطعام طبخه الإمام الحسين، حفيد نبي الثقلين، ولماذا لا تمد يدك إلى الصحن للأكل، لوكنت رجل العلم والعقل.

  

  •    وإن لن تفعل بمطالبي فاعلم أني لست لك كالأب، وأسألُ الله فالق النوى والحب، أن يمحو ذكرك من ذاكرتي، كما هُددت بمحو اسمك من عائلتي، حتى لا أعدك بالنسيان من قبيلتي، أو يكتب اسمك ويزاد فيه الموسوي كأنك من أسرتي ، إن لم تأتني بالأسباب، وتفتح كل الأبواب، لعلي أكون من الفاهمين ،

  • وإن تقبل هذه النصائح فالله حسبك، وإن ترفض وتريد أن تصب علي الفضائح فالله حسيبك، فكن في ذلك من العالمين.

  •  وإن كنت فعلا ابني الحقيقي فاعمل بما يرضيني، وإلا فأمرك لا يعنيني، فلا تناديني بالأب من اليوم فصاعدا، ولست بابني وكن على ذلك شاهدا

  • واعلم أن من كان من ولد الحلال، ويخشى الله ذا الجلال، يميل إلى قبول طلب أبيه، ويرى أنه من مربيه.

 

  • و والله إني ما سقت إليك بهذا الحديث، إلا أني أحبك وأخاف أن يضلك رأي الخبيث، وإن كنت لا تنظر إلى مقامي، ولا تهتم بكلامي، فامض على وجهك، لأني عرفت كنهك، ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) فإن الله سيهب لي ابنا غيرك، ثم لا يكون مثلك، وإن كنت تترحم علي وفي مذهبي تعينني، فأمرك الآن يعنيني، وإن أومأت بالرأس، وقلت بالعكس، فاذهب إلى الجحيم، وإن شئت فاسقط في الحميم، لأنك لست لي كالصديق الحميم.

 
 

  • هذا كلام أبيك، فلا تبارزه بما يخرج من فيك، وإن كنت تحسبني جاهلا وبليدا، ونسيت أنك كنت فينا وليدا، فإني والله مستعد أن أخوض معك في كل المواضيع، وأجول معك في كافة الموارد، حتى يعلم الناس أن مذهب أهل البيت سيحيط الأرض ومغاربها، وستشعر بإشاعتها دابات الدنيا وعقاربها، وكل ما سأسوق إليك من الأدلة الكبيرة، والحجج المنيرة، إنها ليست إلا حماية الإسلام، من البدع وخرافات الأنام.

  •  وإذا عجزتَ عن إجراء الأدلة على اللسان، فإني سأميل إلى استعمال السيف والسنان، وإذا استطلعت على أمر من الأمور، وأردت أن ترسل إليّ كلاما ملصق على السطور، فاكتب هكذا (الابن) تحت الكتاب، فسألصق هكذا (الأب ) على الورقة لما أرسل الجواب، ليفرق بين كلامك وكلامي، وليس ذلك تنازل عن موقفي ومقامي وإنك قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، حتى شمت بنا الأعداء من أجل قتالنا، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين.

 
وإني لواقف الآن على محل جري نهرك، وناظر إلى تلاطم أمواج بحرك، فإن أذنت ( ولا بد أن تأذن ) غصنا معا لاستخراج بعض درره، والإطلاع على ما في أعماق قعره، وإلا فالباب يكون مغلقا أمامي بدون الخيار، من محو اسمك عن القرطاس فتكون مرميا إلى خارج الديار، وسأقتصر في مراسلاتي إياك على هذه المباحث (عيوب مذهب أهل البيت، ومحاسن مذهب أهل السنة، ومسألة تحريف القرآن، ولقائك مع آية الله عباس الموسوي، وقضية السيد علي الموسوي، وعقيد التبرك بالأئمة، والعدل الإلهي،)و ما أنا فيما تظن بالأب الخبيث والعنيد، أو مائل إلى أمرك بالتشديد، ولا بقاس القلب، ولا أعتبرك ملعونا كالكلب، وإنما أنا ساع إلى توحيد كلمة الأسرة، ولست بباحث عن العثرة،  ألا إنك  كنت في الحوزة العلمية، لتعلم أقوال أئمة من أهل بيت نبي الأمة، لذا  أدعوك أن تترحم على الإسلام، وتنظر بعين الرأفة إلى عترة أهل بيت نبي الأنام، كيف وُضعت الشوكات أمامهم لجرح الأقدام، وقتلهم  أناس قالوا إنهم أهل الإسلام، ألا تر ما نزل على أهل بيت خير الورى، وكيف لعنوا في المدن والقرى،
نعم قتلوهم ودفنوهم في المقابر، وجعلوا اللعنة عليهم سنة في المساجد وعلى المنابر، ودعا أولاد أكلة الفؤاد، إلى مبايعتهم بعنوان طرد الفساد، ووطئ الإسلام تحت أقدام بني الأمية، واليوم استعمركم الغرب بعنوان محو الأمية، حتى صار أمخاخ السود، عاطلة لا فكرة فيها ولا السعي إلى معرفة كيف صنع العود، ولا يبالون ما الدين ولا الإسلام، ولا الشريعة ولا الأحكام، ولما أريتني شهادتك رتبة الاجتهاد، دخل في قلبي اليقين بفوز أهل البلاد، فإذا أنت تأتيني بالعكس، وتقلب على الأرض فوهة الكأس، وإني والله في أمرك لمن المتحيرين.
 
وما أشد حاجتك اليوم إلى نيل رضاي يا واحد من الناس، لتظل منا ولتنجو من محو الاسم من القرطاس، وقد عقد زعماء القبيلة جلستهم، وأرسلوا إلي كلمتهم، وهم في أمرهم مجدون.
وإني أدعوك من الجديد، أن تعمل بكتاب الله المجيد، وتوالي الأئمة من أهل بيت، ولا تأخذ دونهم مذهبا، فتكون من الملعونين.
 
  
الأب
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
    
 
الجواب (1)
السماحة للنقاش:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
أيها الأب أنا واحد من أبنائك، وقد وصل إليّ نصائحك وأنبائك، وإن الله قد أظهر عليّ الحقائق ورسخ حبها في بالي، وأراني الخرافات ومال قلبي عنها ولم أعد بها أبالي، واليوم سأعمل بالحقائق ولو سيساق بي إلى المنون، والخرافات كرهتها ولو سأوصف بالجنون أيها الأب، إن قلبي معك ومن قبل ما استنشقت منك ريح النفاق، وما رأيت منك نار عدم الاتفاق، وإني خيلك ورجلك، مستعد لفداء النفس في سبيل تنفيذ أمرك، وباسط الظهر لحمل شدائدك وثقلك، بل أنا خادمك في مواضع عسرك وأماكن نقلك، وروحي لك فداء، في مواضع الفتن والبلاء، إشارتك لي وحي وكلام، وكلامك لي شريعة وأحكام، لن ترى مني غدرا، ولن أخدعك ثم التمس عذرا، ولكن يا أبا عبد الغفار، لا تجعلني شماتة الأعداء والكفار، وإني أطلب من سماحتك مراجعة موقفك،  وكن بعيد التعصب والعناد، لأكون معك بالقلب والفؤاد، وكنت تحكم عليّ بصفة الأب، واليوم يحكم الله علينا جميعا بصفته الرب، وكنتُ استشرفت وقت قراءة كتابك وتخيلتُ أني في قراءته سأعيد، استشراف الصائم هلال العيد، وكنت أراقب كلامك بكل الضمير، رقبة العبد وقد بشر بالتحرير، وكنت بقراءة كتابك من المستفتحين.
 
ألا  أيها الأب اتبع الحق ولا تؤمن بكل ما ترى، واعمل بالدليل ولا تخف من الورى، ولا تمل في طلبي إلى الإباء، يا واحد من الآباء، وإني أسعى إلى تنفيذ أمرك لأنك أنت الأب، ولن أعصي الله لأنه هو الرب، ولا تؤمن بكل كلام الأئمة، لأن في كلامهم لا يخلو من الشبهة والغمة، لا تتبع الخلق فتضل في الفلاة، واعبد ربك حتى تأتيك الوفاة، ترى كيف كثر عدد الأعداء، وكن حكيما يا صاحب الدهاء، انظر كيف سل الأعداء السيوف، وبلغ عددهم المئات بل الألوف، فعليك أن تعمل بالدليل السديد، في السنة والقرآن المجيد، وكن لله واعمل بالمخ، ولا تلعب بالدنيا فيصيدك الفخ، ولا تخدع نفسك بالأساطير والخرافات، وأمر الدين ليس في البدع والمحدثات، ولا تترك بونا بينك وبين علماء السنة، فتسقط في شفا حفرة من اللعنة، واقطع أملك عن علماء الشيعة، يرحمك الله منزل الشريعة، أرى فيك غضبا وكراهية يا الأب، واطلب النجاة في السنة والقرآن وكن مبالغا في الطلب، وكن ملحا في الحاجة والأرب، لعلك تنجو من الهم والكرب، يا أبتي لا تتبع من عادى، ولو أن الشيعة قاموا جميعا أو فرادى، لمناقشتي وجدالي، والله لن أرتجف من أجلهم ولن أغير مقالي، وما تمسكت بمذهب أهل السُنة ،إلا بتوفيق من الذي لا يأخذه نوم ولا سِنة، وكنتٌ محزونا من أجل الحيرة، وغلبتْ علي الأسئلة فتمسكتُ وما كانت لي الخيرة، أترك أيها الأب الإصرار على الجدال، ولا تنادني إلى هذا المجال، وإني أراك تحب الجدال والخصام، وما أرى فيك أثر الإنصاف في دين الله العلام، فأردت أن أتركك وأغلق باب الخطاب، وأطوي الجدال معك كطي السجيل للكتاب، وإني أسألك بالله أن لا تغمض عينك عن الحق الصريح، ولا تناولني كلامك القبيح، ومل يدك إلى الحق باللمس، وانظر نفسك في مرآة الأمس، متى تعلمت من الحوزة العلمية وأصبحت خبيرا في هذا الفن، وتناقض كلامي وتغمض عينك بالظن، ومتى عرفت أساليب الحوار وفن الأدب، وترتمي في هذا الجدب، وهل دخلت في المدرسة لتكتب لي ولو كلمتين، فاتل علي من قصيدتك ولو بيتين، ليكون لي كالبرهان، وإنك لست على الجدال بقادر، وخاصة يوم تظهر السرائر فما لك من دليل ولا ناصر، وإنك لم تفهم الشيعة حق الفهم، بل خدعوك بالوهم، وإن عقائدهم فيها خرافات، بل أكثرها يقود إلى الإسلام بالآفات، وهم يريدون أن يغسلوها بماء التأويلات، ويغطون عليها بردائها لعلهم ينجون من الملامات، وإني مرنت في الجدال وعلى صنع العبارات، وأتكلم تارة بالإشارات، بل تعودت في اختراع الكلمات، وتركيبها بأحسن التركيبات، أترك أيها الأب نية الجدال، واهتم بعناية الأسرة والعيال، وإنك لتعلم أنك لم تتعلم من فنون الأدب ولوفنا، وما عندك من الحقيقة إلا ظنا، وما رضعت ثدي الأدب، وما رزقت من المعارف النخب، بل أنت من الذين يفضلون الثرائد، ولا تبالي بالفوائد، وإنك صفر اليدين من العلوم، وخاصة في كتاب الله الحي القيوم، وإنه قد زل قدمك، وتصرّ على أمر ثم ترجع إلى ندمك، وما تمسكت بدليل من القرآن، ودليلك لم تتيقن بصحته حق الإيقان، ووليت وجهك عن دليل الحق والرشد، وعكفت على العناد واللدد، وقادتك إلى الضلالة النفس الأمارة، ومن أجل التعصب غيرت معنى العبارة،, يا إلهي! لماذا تغطي الحق لكي لا يراه الناس، ولا تنظر إلى عيوب مذهب أهل البيت في هذا الأساس، وكأنك عدو الإنصاف وخبيث الأنفاس، وتفر عن الحق فرار الأسد عند الافتراس، وتريد أن تضرب على رأسي بالفأس، وأن تصب علي الضرر والبأس.
 
ولماذا تهددني وتغضب عليّ كأنك واحد من الجهلة، وتكاتبني الرسالة بالعجلة، وكلما جئتك بالدليل من أحسن الكتب، تلومني وتميل إلي بالعتب، حتى اشتدت عليّ بالكلام، ولصقت بي بقول الملام، ولم تزل رسائل الطعن تتساقط علي مرارا، وأسررتَ منزلتي منك إسرارا، ولم تزل أوراق الرسائل، تصل إلي بكل الوسائل، حتى طلبت مني من أجل الجدال أن أفتح الباب، لأني صنفت في الرد على الشيعة كتاب.
 
وإني أرى أنك رجل التعصب والجهول، ومع ذلك أنت في الجدال عجول، وإنه قد غلب عليك خبث كلام الأعداء، وأغلقوا أمامك باب الاهتداء، وإنك لتعلم حق العلم أنك لم تتعلم شيئا، وإن أصررتَ على هذا فخلقك أصبح سيئا، ولا تدري ما العربية ولا الفصاحة، فإذا قبلتُ طلبك فلن يصدر منك إلا الوقاحة.
 
ولا تنس أنك من السود، ولا تدري لأي سبب خلق الله الدود، ولا تعلم لسان العرب، لأنك لم تصفح كتب الأدب، ولم تدرس قوانين البلاغة، ولا تعرف إلا لبس الدباغة، بل أنا أظن أنك لا تستطيع أن تكتب حرفا، بل متيقن أنك لا تدري شيئا من العلوم نحوا كان أوصرفا، فكيف تسعى أن تهب ريح الجدال، وتبعثر غبار النضال، أتريد أن تقحم فنائي، وتهدم بنائي، وإنك لتعلم أن مذهب أهل السنة قبلة الصدق، وكعبة الحق، ومورد الإنصاف، ومفتاح لإغلاق باب الاختلاف، وشمس لإنارة أرض الإيمان، ومكنسة لكنس وشخ الشيطان، ودواء لشفاء العليل، وكوكب يهتدي به كالدليل، اتق الله يا فاتح فاه بالدعوات، ولا تتبع الهوى والشهوات، ولا تنس أوامر الرب، يرى تعصبك وضغطك على الابن بصفتك الأب، إن الله لا يحب فاسدي الأخلاق من الأولاد، والأب سيء القلب والفؤاد، ومتى تستحي من هذا الكلام، وتتكلم كأهل اللئام، وإياك والجهل والحماقة، وارجع إلى آية الله واربط حبل الصداقة، فإنه أكثر منك علما، وأقوى فهما، ولا تعمل بما يورث الضحك والابتسام، وتأتي بعلامة الاستفهام، لا تتخذني عدوا من أجل احتفاظ على وحدة القبيلة، وتبتعد عن ضوء الفتيلة، وطهر نفسك من البغض والضغن، ولا تتخلق بأخلاق أهل الضلالة واللعن، ولا تجعلني أنكث العهود بعد ميثاقها، واعمل بمطالب القبيلة وأميل إلى أخلاقها، وكن كالذي إذا حالف ما خالف، وإذا وافق ما نافق، وإذا شبّ، ما سب، ولا تتبع الشيطان، وتخالف السلطان، لا تكن أنت وقبيلتك ممن يتواصون بالأقوال، بل كونوا متواصين بالأفعال، وإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الرحمان، وإذا قضى أمرا فارضوا به ولا تتبعوا الشيطان، فإن لم ترضوا بقضاء الله رب الناس، فكيف تهددونني بمحو الاسم من القرطاس، كن في يقظة ولا تضل الورى، وآثر حياة الآخرة على الأولى، ولا تكن كالذي يعص الله في سبيل طلب رضا عباده، وتخالف أوامره وأنت تعلم مراده، وقد مضى عليّ أعوام وأنا في كوخ البحث والتحقيقات، وأتو لول على فراش النوم طلبا لبعض الإجابات، والإجابات أدت إلى قلع جذور التعصب، وقلعها من أصعب الصعوبات.
ولما رأى الله كثرة فرقي، وتضاعف قلقي، وأن تنور قلبي قد ضجر، وأن النهر الذي تنحدر منه دموع عيني قد انفجر، وأن نفسي قد طار عنها شعاعها، وأن في غابة ذهني قد كثرت سباعها، وعلى طريقي قد بعثر شوكاتها، وأرض إيماني قد رفع الله عنها بركاتها، فنظر إليّ وأنا على طاولة البحث تلطفا، ووفقني بمذهب أهل السنة ترحما، وإني أميل إلى قولك بالقبول، أني أحمق وبليد وجهول، ولكني لا أستطيع أن أرفض هذا المذهب، وإن ستكون في غضب و والله إن الخير كله في إنصافك، ورد إليّ حريتي في التفكير والكلام، لا تقيدها بكلام شيخ طريقة أو إمام، وما أرى خيرا في انضمامك إليهم في محو الاسم من قرطاس الأسرة، فأصبح كواحد طرد من القبيلة، وما كان لنفس أن تكون رجيما أو تنفى من القبيلة، إلا بمخالفة أحكام خالق السموات، وهو وحده مستجيب الدعوات، فأشفق علي أيها الأب، ولا تكن معهم في ذلك الجب، جب الحسد والعناد، وحب إشاعة الفساد, واعف عني إذا رأيت مني صلابة الموقف، ولعلي ورثت ذلك منك لأني لا أرتجف من أجل التخويف، و من أجل صلابتك فررت من بلد الجد، خوفا من لطم على الخد، هذا الذي أقوله لك، أما رؤساء القبيلة في البلد، الذين اتفقوا على محو اسمي من القرطاس، فهم قوم قد وسوس عليهم الخناس، ومرت عليهم القرون، حتى جاء بعضهم المنون، وهم لا يعرفون ما الإسلام ولا الشريعة، ولا مذهب أهل السنة ولا الشيعة، وتعلم أيها الأب، أنهم أناس مسلوبي الدين والفطرة، وقد وقعوا في الخطيئة والوزرة، دينهم إقتداء، وحقيقتهم استهزاء، دليلهم في الدين قول الإمام، وكسر ظهر عقيدتهم بالتمام، يمشون في الفوضى كأنهم في الليل، ويميلون إلى البدع كل الميل، لا يطلبون الدليل من القرآن، ولا يبالون بصحيح البرهان، والسر في ذلك هو أنهم بقية جراثيم الاستعمار، وورثة خراب الدار، واعتادوا المسكنة ومد اليد للسؤال، وهم لا يعرفون الحق في هذا المجال، فمثلهم كمثل أرض غور فقد فيها الماء، أو كصاعقة  أخذتهم من السماء، فأهلكهم كقوم لوط، وهم جهلة في علم الخطوط، هذه نصيحتي لك، والآذان لك صاغية، والأمر إليك فانظر ماذا تأمر، وإنهم بكلامك لمتبعون وإنك من شهداء القبيلة فلا تكتم الشهادة، فإذا كتمتها فإنك والله ما دخلت من باب السعادة، وإن قبيلتنا لها ذئاب فلا تدخل في شؤونها، لئلا تساق إلى شجونها، واعلم _وأنت تعلم _أني لما كنت في العراق كان شغلي الدراسة وطلب العلم، وكنتُ من الذين وفقوا بسرعة الحفظ والفهم، وأحمد الله في ذلك وهو أحسن المفهمين.                                          
وكنتُ تحت أيد شيوخ أصحاب الفضل والوجاهة، ورجال العلم والنباهة، وكان بعضهم في زوايا العراق، بقايا شجرة أقلعت وهم كالأوراق، أعني شجرة النبوة والرسالة.
وكان بعضهم من مشاهير الشيوخ في التزام بأوامر الله وعمل الصالحات، ولف الرأس بالعمائم في كل الأوقات، حتى تعلمت منهم كيفية لف الرأس بالعمامة، وكنتُ في المذهب كالعلامة، ثم بعد نيل درجة الاجتهاد، وتراخي الأمد في تلك البلاد، دخل في قلبي حب الوطن، فقصدتُه وقد تسلحتُ بالعلم من أجل النقد والطعن، فهدمت بناء الغيبة، وقوضت خيمة الغربة، وركبت على جواد الأوبة، وأنا على جناح العودة إلى البلاد، بنية طرد الفساد، لعلي أغلب على العلماء، وأقودهم إلى الضياء.
 
وقد اتفق وأنا في الطريق، أن الله ألبسني خلعة التوفيق، ونقلني من النوم والسِنة، إلى مناظرة علماء السُنة، وصرت بعلمائهم من المناقشين، وكانوا في هذا الجدال، صرحين بالمقال،  فصبوا عليّ ماء الدليل، واخمدوا نار التأويل، للذين هم يبصرون ولما أتوني بدليلهم، وبينوا لي ما في سبيلهم، سقطت من اليقين إلى الدهشة، ومن المؤانسة إلى الوحشة، فإذا أنا من المتحيرين وبقيت بين بلادي والعراق، وأخذني ما تأخذ الدهشة الأعناق.
فعزمت أن أفتح باب البحث والتحقيق، وأراجع كل العقائد بالتدقيق، لأنجو من الحيرة المبرّحة، والدهشة المطوّحة، فاستحسنتُ لنفسي مراجعة المراجع، والإطلاع إلى ما في أصل المصادر، فسكن بذلك فؤادي، ونجوت من عذاب يوم التنادي، فرددت عليهم شهادتهم (درجة الاجتهاد) التي منحت من تلك البلاد، وأنقذني الله من الوقوع في البدع، وفرحت فرحة من نجا من افتراش السبع.
وكيف يُنتظر من مذهب أهل البيت أن ينتشل الأمة الإسلامية من وهدتها، ويقودها بعد فرقتها إلى وحدتها، وهو مذهب لا يعمل من تعاليم أئمتهم بأقل القليل، وعرفوا بهذا منذ أمد طويل، إن قول الإمام جعفر لتلميذه ( أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ) هذا كان من أول نصائح أئمة مذهب أهل البيت، وقد دفنوا هذه النصيحة دفنهم للميت، وكلما تقدم الزمان، وجدناهم يفقدون الإيمان، وإن فساد عقائد الشيعة وخبثها لا يخفى حتى على أضعف الناس، ولا يرتاب في ذلك من عنده قوة الفهم والقياس، يقولون إن الإمام لا يسهو ولا ينسى، أليس هكذا قالت النصارى في عيسى؟
وإن أكثر علماء مذهب أهل البيت قد فسدوا الإسلام، باسم عصمة الإمام، وهي أصل البدع التي جعلت المسلمين أحزابا، وافترقوا وكذبوا الحق كذابا، فسلب الله عنهم عقولهم، وأصابت النار حقولهم، وكدر مائهم، وعقمت آرائهم، واسودت علومهم، وأخطأهم مفهومهم، انظر كيف أخذ الله ما عندهم من العلم والدراية، وتركهم في ظلمات التعصب والغواية، لا تأخذهم رأفة على الإسلام، ويكفروننا بأدنى إفتاء الإمام، ويرون بأعينهم أن مذهب أهل السنة قد كثر عددهم، وانسلوا من كل حدب في بلدهم، لأنهم اتخذوا السنة والقرآن مصدرا لعقائدهم، وما نحتوا أقوالا ثم لصقوا بها لأئمتهم ليكون مسندا لقواعدهم، ألا إن اللجاج بيننا قد احتد، والحِجاج بين المذهبين قد اشتد، فلما رأوا خبث مذهبهم، ونجس مطلبهم، ألقوا عليه رداء التأويل، وألبسوه لباس التبديل، خوفا من الملامة، ورغبة في السلامة، لأن طبيعة الإنسان، تأبى من قبول البهتان، وترفض العقيدة الدنية، ولا تقبل الخرافات الردية وإني والله لو كانت لي قوة لوجهت وجهك إلى الحق والصواب، ولكن ليس لي تدبير إلا بعون الله التواب، لذا سمحنا لكم بالنقاش والجدال، متوكلا على الله ذي الجلال، فإذا ناقشتني وظهر الكذب على اللسان، فأخرجني من بين أولادك وذلك جزاء فشلي في الامتحان، وإذا ظهر الحق من فمي، فلا تأتني بما يزيد على همي وما لك لا تترك عادة الاستهزاء والسب، ولا تنس أنك مني  بمنزلة الأب، أقسمتَ على الله العلام، أنك ستتمسك بمذهب أهل السنة بالتمام، إذا أتيتك بدليل من كتاب رب الورى، وهو يسمع كلامك وحالك يرى، فلا تنقض العهد والميثاق، الذي تم عليه بالقبول والاتفاق، فإن العهد عند الله مسئول، ومن قبل كان الوفاء بالعهد عندك شيء مألوف ومقبول، فلا تكن كالذي جاوز حد الله وإلى الكفر مشى، وآثر العمى والعشا, وإنك يا أبتي، إن كنت فعلا استعدت  وجئتني تريد رؤية دليلي، و لتشاهد حقيقة سبيلي، وترى بالعين صدقي وسدادي، لتفوز بالجنة يوم التنادي، فافتح أذنيك لهذا البيان، وأعاهدك أن توقف إجراء كلام التهديد على اللسان، وتكون أمامي لا كالأب بل كالتلميذ، وتكون كأنك في الدهليز، وأنا في الغرفة الأمامية، ثم نخوض في عقائد الإمامية.
 
وإذا ظهر صدقي وسدادي، فلا أسألك أجرا إلا أن ترضى عني وأولادي، وتكون من ضمن الذين بالقرآن والسنة  يعملون وإني أسلفك العفو إذا رأيتَ أني سقطتُ في بئر الهفوة، أو ذقتَ في أقوالي طعم من المرارة، وقديما قيل إن النار منبع الحرارة، ومأمول عند كرام الناس لنيل العفو، ولاسيما إذا كان المسيء والمساء إليه كالصنو.
     
 
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الابن
 
 
مراسلة 2
 
 
ماذا وجدت من علماء أهل السنة ؟
 
 

  •  إني قد تجولت في البلدان، وعرفت عدد من الولدان، وطار بي الطائر إلى الآفاق، وسكنت في العراق، وعرفت العرب، إلا أني لم أصفح كتب الأدب، وكان لي ضخامة الاسم وسعة المال،  بل كنت كواحد صعد إلى أعلى الكمال، وكنت أعيش بين العواصم والقارات، ووكلتُ أمري على خالق السموات، وكنت أعيش في غرفة السياسة، وأهتم بانتخابات البرلمانية والرياسة، لا يجيئني أحد من رجال الفقه والعلم، وكنت أراهم أناس يعيشون في الحلم، ولما وصل إلي خبرك، وفهم أذني سر أمرك، أصابني الهم والغم، وكاد أن يقف مني جري الدم، فعزمتُ أن أردّ على كذبك، وأبين للناس عيوب مذهبك، فهنالك قال لي زعيم الدين الذي هو إمامهم، إن من شروط الرد على هذا الغلام، والميل إليه بالملام، هو أن تكون من الراسخين في العلم، وقوي في صنع الكلمات بالقلم، وإنك لا تعلم لغة العربية، ولا تعرف علوم الأدبية، وإني سأكون بجانبك  في كل المهمات، وسأفتح لك كتب الأمهات، لتبدأ تأخذ الدرس للتعليم، وتميل إلى كتب الفقه للتفهيم.

  •  فعند ذلك اشتكيت منه كثرة عدد السنين، وعلمته أن الله أخذ بآل فرعون القحط والسنين، وإني خوفا من الأخذ بالسنين والقحط، وحلول علي الغضب والسخط، أعطيك اعتذاري، ثم قمت بنية الذهاب  ولففتُ إزاري، فمسك بطرف إزاري وتلا علي قوله (ص)(أطلب العلم من المهد إلى اللحد )

ثم فعل لي كما وعد، وكأنه سحاب فأمطر على شبه الذي رعد، فبدل علم السياسة بعلم البلاغة، وغيرت الجولان بين العواصم،  إلى مراجعة الكتب والمعاجم، وكأني حبة وقد غرسها في التراب، فإذا الحبة أصبحت  باسقة الأوراق على الأبواب، يانعة الأثمار، لامعة الأزهار، فأصبحت مع كثرة الأعوام، كشاب لم تمر عليه الدنيا إلا قليل من الأيام وكيف تقول أني لا أقدر على الجدال، وأني لم أكن في المدرسة في هذا المجال، من أنت يا مسكين، وأنا عند أدباء العرب مكين، أتظن أنك أعلم مني في لسان العرب، أو أكثر مني معرفة بطرق الأدب، وإني لأظن أنك لا تعرف العربية، ولم تصفح بالحقيقة كتب الأدبية، وإني شربت من كأس اليقين، وسقاني بركة الأئمة من ماء معين، فكيف تتجرأ أن تبعث إلينا بمثل هذه الرسالة، وتلصقني بتلك المقالة، وأنا كبير من أكابر البلغاء، وعظيم من عظماء الفصحاء، ألم تعلم أني أنحت كلاما فتتعجب منه الأدباء، وأصنع بيتا فيتأوه منه نوابغ الشعراء، أأتتك المنون، أم بك الجنون، أتظن أنك أسبق مني في معرفة الدليل، وتمييز الصحيح من العليل، وإني لمن أهل اللسان، وشربت لبن الحكمة من ثدي البيان، أأنت أعلم من سليم البشرى الذي نازع صاحب المراجعات، واعترف بالمذهب بصريح من الكلمات، أو أنت من المغضوب عليهم والضالين، ألم تعلم أنه كان شيخ الأزهر، واعترف بفضله أهل الدهر، وقد كان مغلوبا أمام شرف الدين، واعترف بعدم عدالة الصحابة باليقين، و والله إني سأصول عليك وعلى كل مريب، لكشف مغلط معيب، فلا تلعب بي واعلم أني من المجدّين.
 
وإني أسألك بالله العظيم أن تنظر إلى جروح الإسلام، كيف أصبح كشجرة وقد أقلعت من المقام، ألا تشعر بالهم، ألم يأخذك الغم، وإني أكاتبك رسالة وقد احتوت على الأدلة الوافرة، وانطوت على البراهين المتكاثرة، تركيب عباراتها مليئة من الفصاحة، وفهمها سهلة لأنها مورد الملاحة، وقد شمرتُ فيها عن ساق الإنصاف تشميرا، وأنفقتُ كل شيء في طريق طلب العلم ولم أبق ولو قطميرا، واعتنيتُ في كتابة الرسالة بإنفاق الرواية، واهتممت بها بفتح باب العلم والدراية
واعلم أني لا أثني على نفسي بل بالحق أقول، وسترى أني في كل موضوع معك سأجول، فلا تكن من المتحيرين واعلم يا ابني أني ممن تكفيه اللمحة عن العبارة، وأستغني بالعلامة عن الإشارة، وإني لست برجل الخدعة والغدر، بل ثابت القدم في الغدر، شديد القدرة على الكلام، غرب اللسان في هذا المقام، وإني لمن الصادقين وإني أسألك الآن أن تكلمني عن الذي وجدته في مذهب أهل السنة حتى تمسكت بهم دون غيرهم من المذاهب ؟ولماذا تعبد الله بغير مذهب أهل البيت ؟وهم أهل الفضل والأمانة.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
الجواب 2
 
ما وجدته من علماء السنة:
إن تعبدنا بمذهب أهل السنة لم يكن لتعصب، وفرارنا من مذهب أهل البيت ليس من أجل التحزب،كلا! ولا لريب في فضل عترة النبي، أوشك في أمانة أولاد علي، ولكن روايات منهم قادتنا إلى التعبد بمذهب أهل السنة، ولسنا في ذلك من المفترين ألا إن أول ما وجدت في السنة حرية التفكير، وصراحة التعبير، والعمل بالدليل، وعدم العمل بالبدعة ولو بقليل، وكنتُ قبل الدخول في البحث العميق، كانت الآيات القرآنية عرضة للتأويلات، وأحاديث النبوية موقعة للتحويلات ،وأقوال الأئمة مصدر العقيدة والأحكام، ومنبت الشريعة بدون كلام، وقبور الأئمة محل الصلاة والعبادة، ونتوسل بهم إلى الله منبت السعادة، وننجّد أنفسنا فنكون كالجنود، ومحاربة الظلم والظالمين ولا نكون عنه قعود، تمهيدا لظهور إمام الزمان، واستعدادا لحروبه في أواخر الأوان، وكنت أتساءل ألن يمدّ الله لي من العذاب مدّا، ولا أدري في أي دار أكون غدّا، أفي جنة النعيم، أم في اللظى والجحيم، ما وجدت في عقائدهم ما يدعو إلى التأويل، لفقد البرهان والدليل، بل هم على الحق والحقيقة، ويتابعون أمور الدين في كل دقيقة، ونحن تحت ظل مذهب يقتحم البدع، والقبول بالحق والاعتراف به من حكم الطبع، ومع ذلك ليسوا من الذين يتعصبون ولا ينصفون ألا إن مذهب أهل السنة، منبت الدلائل، ومنبع العلم والوسائل، وصدقه ليس بأمر صعب المعرفة، لكن التعصب والعناد، والزيغ عن طريق السداد، أصبحت عندكم من العادات، فوليتم وجوهكم عن قبول الحق، وما اتخذتم في أمر أهل السنة عبرة، وما فكرتم في شأنهم حق الفكرة، وقد جاءوكم بالأدلة والبراهين، وقادوكم إلى سنة إمام المرسلين, وما من مذهب إلا هو أمامه، فانظر إلى دليله وبرهانه واقرأ كلامه، وكن من الذين ينصفون وإن هذا المذهب منذ بداية الأيام، مصدره القرآن وسنة خير الأنام، يأمر بالعمل بالنصوص، وينهى عن البدع والمحدثات، ومن قال فيهم خلاف ذلك فقد خان، ومال عن الطريق ومان، وإن هذا المذهب يطهر البدع من الصدور، ويقود إليها النور والسرور، ومن عمل بالسنة فسيجد فلاحا، ولا يقوده السنة إلا نجاحا، للذين ينبذون البدع والمحدثات، ويعملون بالسنة وكلام خالق السموات وإن اتفق أن شيعيا جادلهم من أجل الثورة، وأراد بهذا الجدال أن يمزق العورة، ما يطلبون منه إلا أن يأتي بالدليل، من كلام النبي أو ما جاء به جبريل، إنهم أعطونا حرية كاملة في التكلم في أمور الدين، ولا يقيدونه بكلام إمام إلا بالبراهين، ويرسلون الدعاة لنشر الإسلام، في جميع أنحاء الأرض بالكلام، ويؤلفون الكتب ويوزعونها إلى الناس، في مختلف البلدان والأجناس، وخاصة في موسم الحج، وكل من أتى إليهم من كل فج، وكل القضايا والأحكام، يردّونها إلى القرآن وكلام خير الأنام، وإذا حضر في بلادهم مسلم، وفي أمور الدين يريد التعلم، فإنهم يقبلونه ولا يرفضون، أو يرسلون المنح الدراسية إلى البلدان، طالبين منهم إرسال الولدان، فإذا قبلوا فيفرحون، فظهرت من أجلهم عقائد الإسلام، وعلوم سنة خير الأنام،. وكم من جامعات بنوها لنشر تعاليم الدين، وأشاعوا علوم الأحاديث باليقين، وأخرجوا كل ما كان فيها من العيوب، ورتبوا فيها الضعيف والصحيح لئلا يندهش أصحاب القلوب، ولا شك أن بسببهم عرف المسلمون قيمة التعليم، ومهدوا سبل التفهيم، وتعمقوا في علم الحديث، يعرف ذلك كل من ليس في قلبه رأي الخبيث، وفتحوا في علم الحديث كل الأبواب، يعرفه ذلك أولي الألباب.  
 
ألا إني لما رجعت إلى الأرض الوطن، لم أخفك شيئا من أموري، وأرسلت إليك أخباري وما فاجأك ظهوري، وقلت بأني تمسكت بمذهب أهل السنة، حتى تناقشنا في موضوع تحريف القرآن، فاعترفت أني على الحق والبرهان، وأظهرت رضاك وقبولك، وقلت بأني وارثك في أموالك وحقولك، والآن لا أدري لماذا انقلبت على عقبك، وقلت بأن مذهب أهل البيت هو مذهبك، و والله إني قد سقطت في بئر العجب، لما قلت بأنك لا تؤمن بهذا المذهب، أعني مذهب أهل السنة، وقد أيدتني في الرسالة في تلك السنة، وإنك مع تمام فضلك، وكمال عدلك، تنكر مذهب أهل السنة والجماعة، ولا تمعن فيه النظر الذي تمعن به في علوم الصناعة، والآن وقد رأيتََ أن الليل قد سجى، والنهار قد تجلى، فما لك تميل عن كلماتك الأولى ؟
 
و والله إنه قد حار عقلي من أجل إصرارك، على أمر لوكان من قبل لعدّ أنه من أضرارك، ويخالف طبيعتك ودأبك، وما هكذا الظن بك في خلقك وأدبك، وقد جئتك بالدليل والبرهان، وغطتْ البدعة الإسلام وأقلعتْ جذور الإيمان، فأعجبني وما زلت في بئر العجب، كيف تنكر هذه الحقائق ولأي سبب، وأنت تطلب مني الإتيان بالدليل، فإذا أتيتك به فإذا أنت عنه تميل، وكنت قد جئت بالأدلة والبراهين، وكلها من كلام رب العالمين، فجحدت بها تعصبا وعلوا، وما أرجعك ضميرك إلى الحق بعدما رأيت عنادا وغلوا، و والله إن الأدلة كانت واضحة، وإن البراهين لم تظل لائحة، ولست أدري ما هذا التعصب والعناد، وإن لم تحذر ستكون من أهل الضلالة والفساد،  و والله لا أكاد أصدق بما أسمعه من فمك، وقيل بأنك تؤثر القول بالحق ولو سيسفك دمك، وكلما خضعتُ لك لاستماع الكلام، تحسبني أحمقا ومن أهل اللئام، و والله لولا أنك مني بمنزلة الأب، لوصلك مني كلمات تحسبها شتم وسب، وإني حتى أدفن تحت الثرى، لآتينك بالأدلة حتى تفهم وترى، وهل أنت هو الأب الذي كنت أعرف، فمن أجل تعصبك أضطر إلى أن أقسم بالله وأحلف، وهل أنت ما زلت حرا في الذهن والوجدان والتعبير، وهل عندك القلب والفؤاد و الضمير، فلماذا أشير إليك التمساح في وسط الماء، فتنظر إلى ركام فوق السماء، وإني لست كالذي ينكر أباه ويريد منونه، وإن كنت كاذبا فإني أعرض نفسي للذبح فما دونه، و والله لا أدري لماذا أقبلتَ عليّ إقبال من مزق لباس الصداقة، وهتك ستر المرافقة، أجئتك بشيء يخالف قانون الطبيعة، أو عرضت عليك ما يخالف عقائد الشيعة، أو أظهرت لك دليلا، ثم اتخذتُ دون مذهبك سبيلا، فقد أريتك البراهين والأدلة، وحقيقة عقائد الملة، وتنظر إلى أدلتي بتشامخ الأنف، وتميل إليّ بالتشديد والعنف، وتغيظ القلب، وتلعنني كالكلب، وكأنك صعب المراس، ومورد الضرر والبأس، وإذا لم تجد من مذهب أهل السنة عيبا، تقول إنهم لا يؤمنون بشيء إذا كان غيبا، فتنحتون الأكاذيب والافتراء، وتنظرون إلينا بالتحقير والازدراء، وما لك تغضب عليّ، ألا م تشتمني وتلعنني، أ عجزتُ أن آتي بالدليل، أولم تر هذه الأدلة في محكم التنزيل، أو ما رأيتَ الروايات في أصول الكافي، أو جئتُ بالبرهان وهو ليس بالشافي، وإني على حقيقة من أمري، ولو أدى الأمر إلى أن يمزق صدري، فإنه لن يزيد فيّ إلا يقينا، لأنه قد ظهر الدليل وكان مبينا، ولِمَ تحسدني لأن الله صب عليّ فضله ومنته، وأحاطني بظله ورحمته، أين قوة عقلك، ولماذا لم تشبع إلى الآن بعد أكلك، وأين نور فراستك، أذَهَب عنك بعدما رحل عنك شبابك ؟ ولماذا لا تنظر إلى مواساتي للإسلام، وبذل جهدي لحمايتك يا واحد من الأنام، وعرضتُ عليك كل دليل قبلا، فأعرضتَ عنه واتخذتَ غيره بدلا، وإني كاتبتك لأنجيك من مذهب مرمض، وفريق غير مومض، وكيف يصل إليك النور والضياء، وأنت لابس بثوب الخيلاء، وتعدل عن الحق والصواب، وتقبل أقوال الأئمة بدون الحساب، وإنك تبذل كل قواك، وكل ما وهبك الله وأعطاك، لإعانة هذا المذهب الذي أنت ترضاه، وادعيتَ أنك تعمل بكلام علي وأبناه، وأنت من الكاذبين ما لك لا تترك متابعة أهل الظلم والعدوان، وكأنك لا تخاف العذاب بالنيران، وضحتُ لك السبيل، وتلوت عليك بعض الآية  كالدليل، أبلغ إليك كلام الله والسنة، وينالني منك الشتم واللعنة، فلا أدري أنَّى لك هذه الأخلاق، كأنك واحد من أهل الأسواق، أعني تاجر أمام الزبون، أوديان يضمن حلل النفيسة طلبا للديون، لذلك نحن نعبد الله بمذهب أهل السنة لا بسيل التعصب والعناد، بل على وجه العمل بالدليل السداد، ووالله إنا رأينا في أدلته ما يتماشى مع العقل السليم، وعلى طريق مستقيم، وتمسكت به بأدلة وحجج، ولا أبالي ولو سيكثر منك اللجج، وما كان لي أن أولي الدبر عن هذا المقام، وتعلم أن الذي أنقذني من البدع هو الله العلام،  إني لا أنكر أني للشيعة مخالف، بل إني أول المخالفين. ذلك بأنهم جعلوا قبر الحسيين كالصنم وهم يعبدون، وتركوا عبادة الله وإنهم لكاذبون، وكم من مرة يتلونون لإضلال العباد، تلون الحرباء بالأعواد، ونعلم أن أحفاد النبي ليسوا معهم في هذه الأكاذيب، ولا يميلون إليهم من أجل هذه الأساطير، بل إنهم لا يوالون الأئمة من أهل البيت، إلا بأفواههم اخترعوا العقائد من عند أنفسهم ولصقوها بالأئمة، لا تجد أصولها في كتاب رب العالمين، ولا يعملون بكلام النبي ولا عليه يعتمدون، وإني جربت بعض أحفاد النبي فوجدت فيهم عند الجدال عدلا وإنصافا، ولا يسألون الناس إلحافا، ورأيت أكثرهم بمذهب أهل السنة يتعبدون، ولا يريدون التعصب ولا يتعمدون، إن مذهب أهل السنة في نظرهم أحسن من مذهب أهل البيت ولا يخدعهم تسمية الأسماء، أن يخربوا دين رب السماء، وإنهم ليعلمون أنه ليس كل سوداء تمرة، ويتيقنون أنه ليس كل صهباء خمرة، فوجب علينا شكرهم، لأن أمرنا أمرهم.
نعم لا يغرنك تسميتهم بأهل البيت، إن هو إلا اسم تسموا به ما أنزل الله عليه من سلطان، وما ثبت وجود جماعة  تسموا بمذهب أهل البيت على عهد رسول الله ولسنا في ذلك من المرتابين.
 
إني وجدت أحفاد النبي أكثرهم من المحسنين، وفي الجدال هم لا يتعصبون، فوجب علينا بحكم كتاب الله رب العالمين، أن نمد إليهم  لسان الثناء ونكون من الشاكرين، فمن أجل هذا نحن نمد إليهم لسان الشكر، وندعو لهم بجزاء الخير، ونرفع أيدينا إلى السماء، في الصباح والمساء، سائلين الله لهم بالهداية، وأن ينقذهم من الغواية، وعن عبادة الحسين، وأن يفتح لهم العينين، وأن يوجههم إلى احتفاظ  بكرامة الأصحاب، ويقفوا عن الدخول في غرفة الشرك أو الوقوف على الأبواب، وإن أحفاد النبي الصادقون، وأبنائه المخلصون، يطلبون لب الحقيقة، ويتابعون أمور الدين في كل لحظة ودقيقة، هذا دعاءنا لأحفاد نبي الأنام، وهل هناك دعاء أقوى من الذي دعا لك لتختتم بالإسلام   
 
ألا إني تعلمت بمالك، وأيدتني بما لك، وكنتَ من الذين لم يأخذهم التعب، من القيام بالواجب لما كنتَ في دول العرب، وإنك قلت: بأنك لست لي كالأب، وحجرت نفسك في مذهب أهل البيت كالضب، إن لم آتي بالأسباب، وأفتح كل الأبواب، و والله إنك أبي تحت هذه السماء، وليس لي أب غيرك في الصباح والمساء، سواء جئت بالأسباب، أولم أتمكن عن فتح الباب، إنك قد أدبتني منذ الصغر فأحسنت تأديبي، فأنت أول معلمي ومربي وحبيبي، وإني والله بسببك صرت من المنعمين وجعلتني من ضمن طلاب الحوزة، وأشربتني الماء من الكوزة، وأردت لي في الدين العلو والمزية، ووقفت بجانبي لئلا يصيبني الهم والأذية ولم يظل يأتيني إحسانك، وينتابني فيضانك، حتى كفلتني برجل روحاني، ثم أدخلتني  في حوزة النجف عند شيخ رباني، ثم بعد ذلك شرفت بدرجة الاجتهاد، لأنشر المذهب في البلاد، وإن كنت في شك من أمري، فاسأل أئمة المذهب عن خبري، وكن من المتحققين.
وكنت لي كالناصر الحارد، وأشربتني بعد ظمأ بماء بارد، وأرى قبل الخوض في الموضوع، أن أذكرك بتذكرة خاصة ميزة، من باب العمل بالحديث، من لم يشكر الناس لا يشكر الله، ولست أبالغ في المدح، أو أحاول كسر القدح، قدح الرحم والقرابة.
والآن أقبلتَ علي إقبال سفاك، كأنك تريد بي الموت والهلاك، واعلم أني واحد من أبنائك، ويبدو أنك لم تعرف طبيعتي بحكم ما وصل إليّ من أنبائك، إني لا أبالي بالرفعة، في هذه البقعة، وإني لراضِ عن أعيش في فقر ومتربة، من أن أغمض عيني عن الحق طلبا لرضا رجل ذي مقربة، واشتاق إلى الحقيقة والضياء، اشتياق المريض إلى الشفاء، وأتوكل على الرحمان، خالق المخلوقين ونوع الإنسان، ولستُ من الذين يخافون حصائد الألسنة، أو يرهبوني باللعنة.
 
اعلم يا أبي...أني قد نجوت من ظلمة الجهل والأمية، وتعلمت سيرة الخلفاء وبني أمية، تحت نضارتك الأبوية، وأدخلتني في حوزة يدرس فيها السنة النبوية، اللهم أنت ربي، أسألك أن تطول عمر أبي، وبارك في وجوده لي، وكن حافظا له من مكائد الشيعة ومما يمكرون يا أبي... إني رأيت منك الإحسان، لا أظن أن ابنا وجد مثله من أبيه في هذا الزمان، وإني قبل التمسك بهذا المذهب، كانت تخيلاتي تدور بي دوران لاعب في الملعب، والحيرة تأتيني من كل طرف، ويزداد علي الخوف، وكنتُ في الإسلام كواحد في الوحشة، وفي المذهب من الذين في الدهشة، وكنت أتضرر من لظى الغربة، ويرتجف قلبي من أجل الضربة، فنجاني الله من هذه البلية، حتى عاهدت الله بالألية، أن أدخل في بئر البحث لعلي أطلع على السبب، فقادني الله إلى مذهب ذي دليل بدري، وبرهان دري، فأخذ مكان الحيرة الاطمئنان، وحل محل الخوف الأمان، فظهر أمامي الفوز والنجاح، ظهور الشمس في الصباح، وتقويت بقوة صدرت من الله الذي أوحى إلى نوح، تقوية الجسم بالروح، ففرحت كواحد أدى فريضة الحج والعمرة، بعدما أضرم في جسمي وروحي الجمرة،  وكنت من أجلك أفاني السنين، فيما يزيد العلم اليقين، وأُنهٍي الأيام، في طريق طلب ما يدعو إلى السلام، فكيف يحل عليّ غضبك يا الأب، وأصبح مطرودا من الأبواب كالدب، فصرتُ من أصحاب الذلة والمهانين.
 
ولما فتح الله عيني، وأخرج أكنة كانت في أذني، اتصلت بعلماء السُنة، وطالعت كتبهم في تلك السَنة، ولم أقتصر على الاتصال والمطالعة، بل قارنت حتى دخلت مع علمائي في المصارعة، وحسبوني من رجال الفتنة، وأني من الذين صب عليهم ماء اللعنة، واعلم  أني من أجل الكراهية لعقائد الشيعة بصقت من فمي البصاق، وهداني الله بعد تنحنح وبعاق، وسأبعث إليك بالرسالة بعد الاحتباس، لعلك تهتدي ولا تهتم بكلام الناس، وتعمل بنور دليلك عند إحاطة الظلمات، وتعترف بالحق إذا ظهرت العلامات، وإني  في جمع بين المذهبين حاولت مرة أومرتين، فوجدت أن الجمع بينهما أشد من معاشرة ضرتين.
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
المراسلة3
 
 
ماذا وجدت من مذهب أهل البيت حتى وليت عنهم دبرا:
إني لما قرأتُ كتابك أسندت خدي، للتفكر إلى كف يدي، ورفعت بصري إلى السماء للتأمل، فإذا أنا اسقط في جب مريب، ووقعت في أمر عجيب، تنظر روحي إلى روايات متواترة، وخاصة عن طريق العترة الطاهرة، فأجدها ملزمة، وفي أدلتك فأراها مسلمة، وتنظر نفسي إلى علماء أهل السنة وما لديهم، فأجد دليلا موجودا بين يديهم، وأنا من أمري في دهشة، وفقد عني الوعي وكأني في وحشة، أ أعمل بما هو في المراجع مكتوب، أو ابتعد عنهم فتفرح لأن ذلك عندك هو المطلوب، وأما طلبك إياي بالتمسك بمذهب أهل السنة، فإني سأتصل بأعلم واحد عند الشيعة للتحقيق، فلا تؤاخذني في عدم الاستعجال يا الصديق، فلا تكن من المستعجلين.
وإني راجعت كتب التي ذكرت فإذا فيها ما قلت، فروايات التي أتيت بها صحيحة، لأنها قد تسللت إلى جعفر فأدلتك ليست بقبيحة، وما أرسلت إلي أراها نصيحة، وأعترف أن كل ما أوردتم من الأدلة والبراهين، حق لا ريب فيه بشهادة كتاب رب العالمين، وقد عارضناك فأزعجناك، وناقضناك في بعض المبهمات، فأحوجناك إلى توضيح الواضحات، ونستغفرك من تلك الخطيئة، قبل خروجنا من هذه البيئة، والله يحفظك ويرعاك، ويسمع كلامك ويراك، وأنت من المأجورين.  لكن علماء الشيعة يقولون إن من لم يتمسك بمذهب أهل البيت فقد ضل، ومال عن الحق و زل، والآن كلمني مع هذا, عن الذي رأيت في مذهب أهل البيت كالأذى, حتى وليت عنهم الأدبار، ونبذتهم خارج الديار, وقد لمعت الأرض بنورهم، وظهر الحق بظهورهم، وهم مرجع الإمامة، وهم طرق السلامة، ولا يعاديهم أحد من أهل السنة، فإذا شككت في ذلك فأنت مورد اللعنة، وملت عن المحجة، وتكلمت بدون حجة، وإني أنشدك أن لا تلعب بأئمة أهل البيت الذين هم أولي الألباب، ولا يمكن جمع في قلب واحد حبهم وحب الأصحاب، والآن استمع مني يا عبد الغفار، مال الله قلبك عن طريق الكفار، أني أدعوك إلى طريق مستقيم، وتعمل بالتعاليم أولاد النبي الكريم، وإلا فأطلق في سبب رفضك إياهم عنان البيان، في هذا المكان، ولا تخف من السأم والملل، لتوضيح أحسن الملل.
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
الأب
 
الجواب 3
 
ما وجدته من مذهب أهل البيت كالأذى:
 
 لئن اعترفت بأن الذي أرسلته إليك نصيحة، وأن أدلتي حق و صحيحة،  إني والله لطالما تخيلت في المنام، أنك لن تعترف بالحق ولو بالكلام، فأنت قبلة الإنصاف، وكعبة الائتلاف، وإنك والله على ما يبدو من المتقين، وإن من كان طاهر القلب، ولا ينبح في مقابل الحق نباح الكلب، لوجب أن يظهر الحق في قلمه وكلمه، وتجري كلمة الصدق على لسانه بقوة علمه، وقد دخل في داخلي الخجل والحياء، لما قلت أطلق لسان البيان طلبا للضياء، وإنك والحمد لله ممن عاش في أفريقيا وفهم لغات السود، ورأى بالعين معاناتهم وربطة الأرجل والأيد بالقيود، فهل تستمع إلى تخويف الناس وأساطيرهم باللسان، بعدما رأيت الحق بالعيان، وهل لأحد عذاب كعذاب أهل الاستعمار، وهل نسيت حكمهم عليك بالموت وفرارك إلى خارج الديار، وهل هبطت العراق، إلا بعدما أرادوا أن يوقفوا جري دمك من العراق. ألست حرا كالطير، وعرفت بحبك للخير، ألست أب عبد الغفار، ألست تنكر الكفر والكفار ؟ هكذا الظن بك وأنت من الصالحين.
ثم اعلم أيها الأب الفطن، أن هذا الزمان قد كثر فيه أبناء الفتن، وتولدت البدع في الجيفة، واضطرمت المحدثات وأخذتني الخيفة، وأصبح الإسلام في خطرات من إعصار رجال الشيعة، وصراصر علماء هذه الفئة، واحمرت أعين الطالحين، من أجل غضبهم على الصالحين، والله يعلم أن عبوسهم لم يكن إلا من أجل كراهية للحق وأهله، وأفتى إمامهم بجواز شتم الصحابة وأحله، طلبت مني أن أبين لك عن الذي رأيته في مذهب أهل البيت حتى وليت عنهم الأدبار، ونبذتهم خارج الديار, فمرحبا بك وأنت من المشكورين وإني أعطيك عهدي، وأقيم معك شرطي، إن أعطيتني الأسئلة وتريد الجواب، أنني سأستدل بما في الكتاب، وإني سأعطيك كل المطلوبات، واحتفظ بما دار بيننا من المكتوبات، ولن تسألني سؤالا، إلا أعطيك مقالا، لتكون راضيا، وسأكون وافيا، ولن تجد مثلي في رعاية حق الأب، وما كان لي أن أتحجر نفسي أمامك كالضب، وإني كنت وسأظل بك بارا، وإن عملت بالسنة فلن يدخلك الله نارا، وإنك لن تجد أبدا شبهي في رعاية الصلة، ومثلي في احتفاظ بحق القرابة على نمط مطالب الملة، فلا تحرك لسانك بالقول بالإباء، ولا تنس نصيبك من الدعاء. و لولا أني عاهدت الله ربي، أني لن أعصيه ولوفي طريق طلب رضا أبي، ولن أرضى بالفشل، ولن أقتنع بالجهل، ولن أطمئن إلى الكسل، لملت إلى طلبك، لكي لا يزيد علي غضبك،  وها أنت مصغ إلي تنتظر الجواب، وما قلت إذ قلت إلا طلبا للصواب، ودع النزاع والجدال، وأعطني أسئلة في كل المجال، وإذا وصل منك سؤالا إليّ، وما كان جوابه لديّ، فاجعل حبلا على عنقي، واربط الحبل عل شجرة من فوقي، أو اذبحني بالمدى، واعتبرني واحد ضل عن الهدى.
 
كنت طلبت مني أن أراسلك لتتيقن، وأكاتبك لتتبين، فها أنا ماسك بالقلم للكتابة، وسأرسلها إليك بدون الاسترابة.
 
ألا، إن الوقت قد حان، وسأقول لك السبب الآن، سبب تركي بمذهب أهل البيت، وتمسكي بمذهب أهل السنة، لتكون في أمري من المتيقنين.  إني وجدتهم يروون كلاما من الأئمة تثبت عدم سلامة القرآن من الزيادة والنقصان، ويصرون على تكفير الأصحاب، ونابذوهم بالألقاب، ورسموا صورهم في صدور المسلمين بأقبح الرسوم، ولا يخافون الله الحي القيوم، وأرجعوا الناس إلى عبادة الأصنام، على عنوان تقديس الإمام، ولا يخافون حق المسلم في الاغتياب، ولا يخافون الله مجري السحاب.
 
إنه بسببهم نزلت في الإسلام الآفات، وأسعلوا نار الخلافات، ودعوا الناس إلى الكفر، وبدلوا لون الإسلام من طبيعته إلى الصفر، وأنهم من أجل جمع أموال الخمس، أصبحوا من أهل البسطة والطول، ولله القوة والحول، و والله مع وجود في أيديهم المال، لم يجد قلبي فيهم الحق وعنهم مال، ولولم يدخل في قلبي الإيمان والتقوى، لاتخذت مذهبهم مرجعا ومأوى، ولكنت في فرح وسرور، و لبنيت البيوت والقصور، ولكنت مرجع المذهب وعميده، و لحسبوني من أولاد النبي وحفيده،  إني وجدتهم يدعون الناس إلى البدع بل إلى المهلكات، ويفتحون على المسلمين أبواب عبادة الأموات، ولذلك طعن في الإسلام علماء النصارى، وأهانوهم بألسنة السكارى، وجدتهم يتشيعون لا لحماية عترة نبي الثقلين، بل لجمع أموال الناس باسم الحسين  و والله إن ضلالة الشيعة قد ظهر كضحى النهار، ولم يبق إلا أن تتول عنهم الأدبار، وملئوا قلوبهم بالذُنوب، ولكنهم ما مالوا إلى الذَنوب، وما زالوا عليه حتى أتاهم الحمام، فطارت عنهم الأرواح كالحمام، وما كان لهم الإيمان رغم الإنعام، إلى أن ماتوا كبهيمة الأنعام، وأحبوا الفضة والذهب، وإيمانهم عنهم فرّ وذهب، على إني وجدتهم ينهون عن الخير والمعروف، ويأمرون بالشر الذي عندهم أصبح كالمألوف، ويطيلون ألسنتهم لتوهين القرآن، والقول فيه بالزيادة والنقصان، وظلوا في قبور أئمتهم وصالحيهم يبيتون بالاعتكاف، وفي قبر  النبي والأصحاب يأتون بالاستخفاف،  وأمعنت النظر في أمورهم، وسألت عن كمية أجورهم، فوجدتهم يتكالبون على الدنيا، ويرفعون كلمتها إلى العليا، ويطحنون على السنة وقد قالوا إنهم من الإخوان، وكفروهم بعقائد غير مفهومة وأمور لا تعنيهم في هذا الزمان، فانشغلوا عن حقيقة الدين، ولب الإسلام باليقين، وقضوا وقتا طويلا وما يزالون يقضون في إثبات صحة عقيدة الرجعة، وظهور المهدي من الاختفاء والعكوف على القبور، وإنك لتعلم أن شبه هذا النزاع، ومثال ذلك الصراع، الذي أخذهم بالأعناق، وأخذ منهم بالخناق، لدليل أن مذهب أهل البيت انحرف عن سنن الجادة، وضاع المسلمون من أجل كلام الأئمة والقادة، إلى أن سقطوا في بئر الهلاك والفِناء، وقادوا أتباعهم إلى ساحة الضلال والفَناء، وشملهم عدم المعرفة إلى عبادة القبور، وانشغلوا بالخرافات والقشور، وأتعبوا المسلمين بالمجادلات والأوهام، حتى أشرنا إليهم بالإبهام، لعلهم يفهمون لغة الإشارة، ولا نحتاج بعدها إلى استعمال العبارة، وجدتهم باسم أئمتهم في الدين يأتون بالبدع من المقالات، واعتمادا عليهم يختلقون بعض المحدثات، ولا يتوبون من سب رسول الله والأصحاب، ولا يخافون حق المسلم في الاغتياب، وكانوا لا يحفظون فروجهم، ورفعوا زواج المتعة إلى السماء فأصبح محل بروجهم، ويغضبون غضب السباع في الفلاة، إذا قيل إن مال الخمس محرم في الإسلام إلا الزكاة، لا تجد فيهم المتكلم بالصواب، ولا يؤمنون بالله التواب، بل نجدهم على الباطل مصرين، وعلى الكذب حريصين، يسبون الصحابة، ويلعنون عليهم بالكتابة، يتكبرون عليهم من الزهو، وينفضون إلى التجارة واللهو، وما تشيعوا إلا من أجل مال الخمس، وباسم المتعة مدوا أيديهم إلى النساء باللمس، وتجدون في هذه العقيدة ما تشتهي الأنفس ونطق الألسن، ويتلذذون بنظر الأعين وجدتهم يضلون الناس بالتأويلات، ويدخلون في الإسلام بكذب من المقالات، ومن أجلهم صار عقائد الإسلام قد خربت، ومصابيحه قد خبت، والمحدثات قد عمت، وبحر البدع قد امتلأت وتلاطمت، وأصبح الإسلام نفسه كثوب مخرق، أو كبستان محرق، و يطئون أقدامهم على تربة دفن فيها إمام الأنبياء، ويسجدون على تربة كربلاء. ويظهرون الكذب الذي اسود كالليل إذا سجى، ويتعامون عن الحق ويغمضون أعينهم كأنهم في ظلام الدجى، أ لا ترى كيف ظهر عندهم الدليل وأتى، ورأوا حقيقة الإسلام بالبراهين شتى، ثم يولون وجوههم عن قبلة الحق والإنصاف، وولوا وجوههم شطر مسجد البغض والاختلاف، وجدت أنهم جعلوا عليا خليفة لنبي آخر الزمان، وخرقوا لإثبات خلافته أدلة من القرآن، بتأويلات فاسدة غير صالحة، وأقوال  منحوتة طالحة، وصاروا في الإسلام أئمة فجرة، وقادة كفرة، وقد أضلوا كثيرا من المسلمين والمسلمات، واصطادوا قلوب بعض المؤمنين والمؤمنات، وإن عقائدهم التي اختلقوا لخرب الدين ليس بواحدة، بل كثيرة وكلها أدلة وخالدة، أولها القول بالرجعة، وهي بطبيعة الحال بدعة، فكفروا الناس بهذه العقيدة، وقالوا إن كل من لم يقل بها فهو ليس على طريقة رشيدة، وثانيها عقيدة ظهور المهدي، وإني أقسم بالله منزل السحاب، أني في أمر من أمور الدين أرجع إلى ما كان عليه النبي والأصحاب، وثالثها عقيدة تحريف القرآن، وقد عرفت موقفهم في الميزان، وقد أطلت فيه الكلام، فلا حاجة إلى الإعادة في هذا المقام.
استجلبوا الناس إلى البدع من أعمالهم، ودعوهم إلى المحدثات من أفعالهم، بأنواع من التأويلات التي لا نهاية لها ولا حد، والتي لا تحصى من كثرتها ولا تعد، وأذعن لهم بعض الجهلة من المسلمين وصدقوا بأكاذيبهم، وآمنوا ببهتانهم، ودخلوا في مذهبهم، ومالوا إلى العمل بمطلبهم، فغشيتهم البدع كالسيل المنهمر، وما استمع احد منهم النصيحة وما ازدجر، وما بقي قوم في البلدان، أو قبيلة في هذا الزمان، إلا أصابهم فخهم، وأفسدوا بالخرافات آلة مخهم، وكانت هذه فتنة كبيرة، وبلية عظيمة، على الإسلام، وسنة خير الأنام، وجاءوا بأحاديث ما سمع نظيرها الأولون، وأكدوا أن الأئمة قالوها، ولا بد لكم أن تقبلوها، ولو فصلت لك كلام أئمتهم، وتلوت عليك أحاديث نقلت من كتبهم، لرأيت أمرا خشنا، ولملئت رعبا وحزنا، و لبكيت على الإسلام ترحما، وجدتهم يسبون صحابة الرسول، ويقفون على وجوههم كالفحول، وينحتون في شأنهم الخرافات، ولا يتكلمون في أمرهم إلا بسبيل التعنيف والاستهزاء من الكلمات، وألفوا في اللعن عليهم ألوفا من الكتب وأشاعوها، وطبعوا عدد من المجلات وأذاعوها، ويجادلون بأحاديث لم ينظروا فيها ولم يفتشوا حقيقتها، وأرادوا أن يحتجوا ويستدلوا عليها وهم يعلمون أنها تخالف العقل، ولا تتماشى مع النقل، فسقطوا في الفشل، وما نجحوا في هذا الفصل، وأرادوا أن يغلبوا بالسب والشتم، ورغبوا أن يتفوقوا باللعن وقلة العلم، إنهم أضرموا نار النزاع والجدال، ومن أجلهم هبت ريح القيل والقال، ولا يفهمون معاني القرآن، ولا يقبلون البرهان، بل يسعون عند رؤية الحقيقة إلى التأويل، ويختلقون العقائد بدون دليل، ليطفئوا نور الإسلام، وسنة  خير الأنام، وصاروا ظهيرا للأعداء، وعونا لخرب دين رب السماء.
والذين قادهم الله إلى الهداية، ومنّ عليهم بالعناية، ورأوا الحق وقبلوه، وأُعطوا طعام الصدق فأكلوه، فأولئك الذين ينظرون إلى كلام الأئمة، ويفكرون فيها بالعقل السليم، ليقارنوه بما في القرآن الكريم، فيأخذون في كلامهم ما وافق به القرآن، وينبذون بما خالف به الفرقان، ويسلكون مسلك الصحابة، ويتبعون سبلهم بدون الاسترابة، ويقتدون بواحد من الأئمة الأربعة، وقد اعترف بهم بالفضل والعلم والاستقامة، وأفتوا بالزندقة من طعن فيهم بالملامة، وإن بعض علماء الشيعة يبتغون بأهل السنة الغوائل، بكل الوسائل، ويريدون بهم سوءا والخواطر، ويتربصون عليهم الدوائر، ويطلبون لهم العيوب والعثرات، ويهينونهم بالكلمات والعبارات،  سمعت منهم في المهدي والرجعة ما يوقف جري الطعام في الحلوق، وما يسبب توقف جريان الدم في العروق، وما صدر عنهم تتفطر منه سموات الله الأعلى، وما قالوا في الثانية أمرّ من الأولى.
 
إني أرى الشيعة بعد نشر هذه الحقائق في هذه الأيام، قد مسهم الضرر والحيرة واختلاط الكلام، فلم يبق عندهم من العلم، إلا السب واللعنة والشتم، حتى سقطت العمائم عن الرؤوس، وانتشروا عن المائدة وسقطت كل شيء حتى الكؤوس، وأصبح عددهم في ضريح الحسين قلائل، لأن المسلمين عرفوا الحق بالدلائل، واليوم أرى مذهبهم قد ضعف كدين النصارى، وتحيروا في أمورهم كالسكارى، وما هم بالسكارى ولكن غشيهم من الغم، ما غشي فرعون من اليم، وإن عددهم فعلا في ضريحه لقليل، وهذا القليل في آخر المطاف إلينا سيميل، لأن في كنانتهم ليس فيها سهام، وليس لهم جواب إذا وجه إليهم بكلام الاستفهام، وإني أراك كالحُر، ولا يمنعك من القول بالحق ولو سيشتد عليك الحَر، ومثلك لا يوجد في الآباء، وإنك لن تميل إلى الحق بالإباء، وقد وهبك الله قلبا كريما، وموقفا عظيما، وستميل إلى قبيلتك بالنصائح ولن تطيعهم إلا قليلا، وتضيع أوقاتك في تفقد أفراد الأسرة الموسوية وقتا طويلا، واخترت النصب، وفضلت التعب، في سبيل راحتهم، وسعيت إلى طرد المستعمرين من ساحتهم.
 
وإني لأظن أنك ستقول لزعماء القبيلة الموسوية في البلاد، أنك تفضل الإنصاف على التعصب، وأن يعملوا بالحق ولا يأتوا بعد الحق بكلمة التعجب، ألا إن أشد الناس كراهية لشعائر الإسلامية هم الشيعة، ما حدثت بدعة في الإسلام إلا هم أمامها، وما ظهرت فيه فتنة إلا هم إمامها، يمحون آثار السنة النبوية، ولا يتركون شعائر الإسلامية، يحلقون لحيهم ولا يعفونها، ويطولون الشوارب ولا يحلقونها، ويعظمون اللباس ويجرون الإزار، وهم يلبسون حلل لا الدينيين.
 
ألا  إنه قد أمرني علماء السنة خدم الحرمين، أن أتمسك بالشيعة إذا رأيت بعد بحث أنهم يعملون بأقوال نبي الثقلين، وزودوني بالكتب والمصادر والبراهين، وقالوا إن الأمر بيدي وليسوا من المجبرين، وبعد بحث وتفتيش، ميزت بين كلام الله وكلام إبليس ،فتمسكت بحقيقة الإسلام واللب، بتوفيق من الله فالق النوى والحب، ولولا وجود الفَرق بين السنة والشيعة، لاختلطت الخرافات بالشريعة، و لشابه الخبيث بالحديث، ولن نكون في الحق عارفين فلما بلغ هذا الخبر علماء ذلك البلد، صبوا علي العداوة والبغضاء وهم في الكمد، واستعلوا علي غضبهم وفي طغوا، وبالغوا في سبي ولعني وبغوا، وأفتوا بكفر أبي بكر وأنه غاصب كذاب، ويتربصون عليه بالعذاب، وأن الله ما رفعه مكانا عليا، وقالوا ما نعلم خليفة بعد رسول الله إلا عليا، ولما طرت عن مذهب أهل البيت، بقي أهله كالميت، فكثر مضراته، وعظم معاناته، والذين يتعصبون ولا ينصفون ظلوا كالبهائم، لا يعرفون الدليل ويتضاربون في الولائم، لا يعلمون ما حقيقة الإسلام، ولا سنة خير الأنام، فهذا من عجائب الزمان، وغرائب الدهر في هذه الأوان، يا أبتي ما لك لا تنظر إلى الحقائق، وتتابع الأمور بالدقائق، أعرضت عليك مائدة عليها الخوان، فأبيت وتابعت العدو الخوّان، وقدم إليك الشيعة إناء فيه قليل من العصيدة، فلعابك جعل يسيل وآمنت بكل ما صدر عنهم من العقيدة، وقلت بأن تمسكي بمذهب أهل السنة من أجل حب المال.
 
إني لم أتمسك بمذهب أهل السنة طمعا في المال، أو أكون شهيرا ومعروفا في كل الأجيال، والله على ذلك من الشاهدين. بل لمست الحقيقة بالأصبع، وجئت إليهم لأعبد الله على حقيقة الدين والتوحيد، لا الطمع في المال أو الخوف من التهديد، ولوكان من أجل طمع المال والدنانير، لبقيت عند الشيعة بلا نكير، فعندهم مخازن فتحت لجمع الخمس والزكاة، فكن من المنتبهين. وإني قد طلبت من قلبي أن يميل عن حب الدنيا وزينتها، وناجيتها أنها لا تدوم بقائها ونعمتها
 
وإن كنت تظن أن ابنك جاء إلى الدنيا لجمع الأموال، لطرد ضنك العيش وإحسان الأحوال، فقط أخطأت وسقطت في حفرة الغلط وأصبحت من المتحيرين.
ولماذا نشأ فيك هذا الوهم، ولم تمعن النظر فيّ بالفهم، ولماذا لم تدخلني في محل لتعلم الحرفة، فما كان لك أن تدخلني في الحوزة، لتعلم أمور الدين والأحكام، ثم تتهمني أني أسعى لأكون رجل الأموال.
 
وكنت أخال في بداية زماني، أنك ستكون واحدا من أعواني، ولكنك وليت دبرك عند ظهور الضياء، وانضممت إلى الأعداء، فاليوم أصبحت فريدا تحت السماء، وتركتني مرميا في الصحراء، فاليوم أعيد التوكل على الرحمان، وقد ضعفت قوتي والوجدان.
 
الابن
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
 
 
 
 
المراسلة4
مسألة تحريف القرآن:
 
قرأت كتابك، وفهمت خطابك، وكان جميل العبارة، واضح الإشارة ، قوي الدليل، مستقيم السبيل، ولم تكتف بإتيان السبب، بل سقت بالأدلة من الكتب، فمراسلتك قوي الحجة، وليست بأضعف لهجة، ونحن لا ننكر عليك في هذا الإتقان، ونشهد لك في هذا البحث بالإمعان،  وإنما استفهمنا منك عن سبب إعراضك عن مذهب أهل البيت، وكلفناك عن إخبار ما وجدت منهم كالعيوب، فأوردت ما أوردت مما يؤلم القلوب، ثم ذكرت بأنك وجدتهم يروون كلاما من الأئمة تثبت عدم سلامة القرآن، من الزيادة والنقصان، وكان عليك أن تطلق في هذا الموضوع عنان القلم، وتتكلم فيه بالعلم، فهل لك أن تبلي السرائر الآن، لأن وقت الجد قد حان.
وإني والله لا أدري إذا كان كلامكم حقا، فلماذا يؤمن علماء أهل البيت بهذا القرآن الذي بين أيدينا، ولا يعترفون بكلام الذي لدينا، فلم يستدلوا في قرآن آخر في شيء من فروع الدين والأصول، ولا أفتوا بانحراف القرآن وما هم بمفتين، ولا كان في قلوبهم شك أو ريب في سلامته، بل كانوا يفتون بصحته ويقبلون سلامته، وما برح علماء الشيعة خلفا عن سلف يستدلون في الدين بهذا القرآن بلا نكير، ويرجعون في أمور الدين إليه، ولوكان لديهم قرآنا غير هذا، لعدلوا إليه بدون أذى، ولابتغوا به بدلا، ولكن أعداء الإسلام افتروا عليهم هذا الافتراء، وصبوا بين المسلمين العداء،.
  
واعلم أني فتيل أنير الظلم، ونور أوضح البهم، وإني على الهدى، وفي قطع الأكاذيب كالمدى، فأنا عين الحق، وقلب الصدق، وإني أسألك الآن لماذا اتخذت كلامي عبثا، وحسبت طيبي خبثا، و والله إني ما أكتب إليك هذا المكتوب، ولا أبين لك المطلوب، إلا لتعلم أن مصدره من قلبي وجناني، وأظن أني واضح في كلامي وبياني، ولتعلم أيضا أن لك حق عليّ، وإن لم تسألني سؤالك فما أحسنت إليّ، وإن سألتني لآتينك بالجواب، يكون مصدره من عترة النبي أومن الكتاب، نعم إني ما حدثتك بهذا الحديث، ولا ملت إلى ذلك التفتيش، إلا أن تعرف الحق وترى، وتخاف الله ولا تخف الورى، ولتكن من المنصفين. وإن كنت لا تخاف رب الورى، وتغمض عينك عن الحق ولا تريد ترى، فامش على وجهك وامض عليه، واعلم أن الحق لله والنجاة لديه، وقد ظهر البرهان، في هذا الزمان، فليس إلى التعصب من سبيل، وإن المتمسكين بعترة خير الأنام، سعوا لإماطة شوكا تجرح قدم الإسلام، وقطع كل عقبة حالت سبيله، ويضيء النور لإظهار دليله، ألا إني فكرت في قولك حق التفكير، فوجدت أنك تحب الحق إذا وجه إليك بأحسن التعبير، وإنك في هذه اللياقة، رجل اللباقة، وكنتَ منذ بداية شبابك، تلاحظ الأمور في سؤالك وجوابك، فكنتَ طيب العبارة، واضح النظارة، قوي المنافثة، شديد المباحثة، متين الدليل في المجادلة، قوي البرهان في المقابلة، وإني قد عرفتك بهذا  منذ طفولتك وإني في ذلك لمن المعترفين وإنه قد خطر ببالي، أن أخبرك الحق وأدعوك بالتالي، وما أدعوك إلا بشدة إخلاصي، ولو ستأخذني بالأقدام والنواصي، إني لم أؤمن بمذهب أهل السنة قط، بل اعترفت لك في مسألة تحريف القرآن فقط، والله شاهد على ما أقول، وأنا مستعد أن آتيك لنكون في هذه المسألة نجول، وإني أقسم بالله رب الفلق، أني مستعد أن نجول فيه لإنقاذ الخلق، فلا تسيء سمعتي عند الناس، أني بسبب الاعتراف في مسألة تحريف القرآن أصبحت سنيا على هذا الأساس, وإن مصحف فاطمة لم يكن فيه إلا أمثال وحكم ونصائح، لم يكن قرآن كما زعم من زعموإن الشيعة لا ينكرون أن جمع القرآن تم من قبل الصحابة، ويسلمون أن أبا بكر وعمر كانا على رأسهم بدون الاسترابة، ولا يرتابون  أن الإمام علي قد جمع القرآن وحده، بأمر من رسول الله لأنه ولي عهده، ولأنه أيضا باب مدينة العلم، فتشابه القرآنان، ولم يختلف كل منهما عن الآخر في سوره وآياته وحتى في حروفه، وإنهم لما رأوا ذلك قبلوه ورضوه قرآنا لهم بدون خلاف، وارتفع النزاع وحل محله الائتلاف، فاتفقوا على العمل به والاستدلال به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، ولم يفت أحد منهم بفساده وانحرافه، وهذا لا غبار عليه ولا تلبيس، وليس من وسوسة إبليس، وقد اتفق كافة علماء الشيعة أن في أصول الكافي بعض الروايات ليست بصحيحة، بل فيها روايات قبيحة، فلا يعتمد عليها ولسنا بها من المستدلين, وأضاف الشيخ محمد رضا المظفر: أن هذا القرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على النبي
  
 
 
 
 
الجواب4
الرد في عقيدة تحريف القرآن:
 
لئن أقسمت بالله رب الفلق، ولم تخش لومة الخلق، فلن انظر في القول بالحق إلى وجه الأب، وسأترك قشر الإسلام وامسك باللب، لأني حر، وطعامي بر، سلمتم أعطاكم الله خيرا، وأبعد عن ساحتكم ما كان ضيرا، بأن الإمام علي قد جمع القرآن وحده، وسلمتم أيضا بأن الصحابة قد جمعوا القرآن، وقلتم بأن القرآن الذي تم جمعه من قبل الإمام علي ،لا يختلف ولو كلمة عن القرآن الذي تم جمعه من قبل الصحابة، وأنتم في ذلك مؤمنون. ونحن لم نطلب منكم في هذا المقام، أكثر من هذا الكلام، وكون قرآن الإمام، مثل قرآن صحابة الكرام، خارج عن موضوع الجدال كما لا يخفى.
وحيث ثبت لديكم جمع القرآن من قبل علي، فلم لا تأتون به لوكنتم صادقين
 
وإني والله أخلع نعلي لأهبط في ساحتكم، وأستميح من سماحتكم، مراجعة النظر فيما تستدلون، وأذكركم أنكم في موضوع جدّ ولماذا عن كلام أئمتكم تعدلون، وإن يعاسيب المذهب والراسخون فيه لا يؤمنون بهذا القرآن، ولا يعدلون فيه في شيء من فروع الدين وأصوله، وافتروا الكذب على الله ورسوله، وإن من عقائدهم كون المهدي مختفيا عن أعين العوام، لا بدّ إذا بالعمل بهذا القرآن انتظارا بمجيئه في أواخر الأعوام، وعلى  هذا مضى سلفهم، وورث ذلك منهم من جاء من خلفهم، منذ غياب إمام الزمان غيبته الكبرى، وعدم اتصاله بسفرائه واعلم أن للشيعة  نزاعات واعتراضات في هذا المقام، وينكرون هذه العقيدة ويفتحون من أجلها باب الخصام، فالجواب في هذا الباب قال الله سبحانه،( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بالجهالة فتصبحوا على ما فعلتم به نادمين ) سورة الحجرات، فهذه الآية، تقودنا إلى الغاية، وهذا النص، هو ثدي الحقيقة فمل إليه بالمص، وهي أن في الآية دلالة، فلا تستعجل في وقت قراءة هذه الرسالة، وهي أن الفاسقين لا يقبل شهادتهم إلا بعد وفور شروط التحقيق، وإتمام مراتب التدقيق،  وهو طلب من الله رب البيت العتيق، ولما تواترت هذه الروايات، وكررت تلك المقالات، فمن مطالب القرآن، أن نحسن الظن بالمؤمن الذي في قلبه إيمان، فنقول إن الكليني ما كتب هذه الروايات، ولم ينقل تلك المقالات، إلا بعد التحقيق، وتابع سلسة السند بالتدقيق، فمن حسن الظن، لوكنت خبيرا في هذا الفن، أن نعترف ونقرّ، ونقول ونحن عليه نصرّ، أن الكليني ما كتب هذه الروايات، ولم ينقل تلك المقالات، إلا بعد جري التحقيق، وتابع الأمور بالتدقيق،  وإلا كيف من الممكن أن يروي الكليني هذه الروايات بالتواتر، من واحد وهو يعلم فسوقه، وكأنه لا يبالي بالإسلام ولا بحقوقه، ويجعل نفسه مرجع الشك والارتياب، وموضع الدهشة والاستغراب, فلا شك أنه بنى على أمر الرواية  بالتحقيق، ومال إليها بالتصديق، فتفكر بالعقل، ولو ستبيت بدون الأكل، وكيف تجترئون يا رجال الشيعة، أن تعتبروا الكليني من أهل الفسق والعصيان، وتخرجونه من ساحة أهل التقوى والإحسان، فالقول الذي يميل أهل العرفان إلى قبوله، والدليل الذي يذهب الشك بعد حصوله، هو أن الكليني لم يجد في سلسلة رواته من هو قلبه فارغ من الإيمان، أو أنه لا يؤمن باختفاء المهدي إمام الزمان، فرأى أمانة الرواة بالعينين، فأخذ العيان مقام العادلين، وهب أن الكليني رأى سلسلة الرواة، من ليس من أهل الدين والصلاة،  ثم كتبه من غير التحقيق، فهذا يجعله كالزنديق، فيثبت بحكم الواقع أنه لا يكون من أهل الثقة والأمانة، وتفقد منه هذه المكانة، لأنه كان يروي الروايات، من رجال الكذب ورواة الموضوعات، فماذا تظن بالكليني، أتراه كاذبا وخارجا من الديانة، وفقد منه الثقة والأمانة ؟
اعلم أن هذه العقيدة من عقائد الشيعة، وما كان لأحد أن يتكلم بكلام هومن شان الأئمة ،
وقلتم بأن الشيخ محمد رضا المظفر قال بأن القرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على رسول الله...
اعلم أن المظفر ليس بمعصوم ولا يؤمَن منه العثار، وإن غيره معطل كالعشار، سيما في مسألة تحريف القرآن، فهو في هذا الموضوع خفيف في الميزان، وربما سمع هذا الكلام من شيخه أو الأستاذ، فيظنه جيد وممتاز، وهو يظن أنه في المذهب عليم، بينما يسوق المذهب إلى شفا حفرة من العذاب الأليم، ألا  إن الدليل على صدق رواية الكليني، أنه من عادة علماء الشيعة، أنهم إذا وصل إليهم خبر تسلل إلى الإمام، يؤمنون به، وينسبون القول المنطوق إلى إمامهم ولا يبالون، ولا يبحثون في كلامهم من أجل الشك ولا يرتابون ، ولا يضرهم فيه كثرة التناقضات ولا يستغربون، ويقولون في ذلك إنه قول صدر من المعصوم، وما صدر منهم مقبول ومعلوم، وأنّى لك أن تنكر هذه العقيدة بعد ما تمّ نشرها، وكشف قشرها، أتخفي عني هذا الأمر وقد أشيع في البلاد، وحفظه الأولاد وإنا لو خاصمنا أحدا في سلامة القرآن، نستطيع أن نخصمه بالبرهان، وهو جمع القرآن من قبل الصحابة، ولنا في ذلك أدلة عند هبوب ريح التساؤل والريب، عن سلامة القرآن من العيب، وهو سؤال ولا بد أن يمر على ذهن كل مدبر، ويخطر ببال كل مفكر، عن البحث عن القرآن ومن جمعه ؟ وكيف جمع ؟
وإن مذهب أهل البيت، قبل تصديقنا بقولهم في سلامة هذا القرآن، أو ما عندهم غيره بالبيان، لا حجة لهم لإقناع النفوس، أومن أجل الإثبات يقولون نعم بإيماء الرؤوس، ولا برهان لهم لإقناع المتشكك المتسائل، ويسد أمامهم كل الأبواب والوسائل، إذ لا دليل لهم كدليل السنة، ومحاولاتهم المتواترة من أجل إقناع الناس، فهم في فشل دائمون، وليس في رواية الكتب الموجودة بين أيديهم المنسوبة إلى الأئمة ما يدل على سلامة القرآن، من الزيادة والنقصان، دليلا قاطعا، وبرهانا مقنعا، وعلى هذا فالشيعي في غنى عن البحث عن سلامة قرآن علي، بعد إيمانه بعصمته بدليل جلي،  وإن بعض علماء الشيعة، وطائفة من الإمامية، يقولون إن عقيدة تحريف القرآن مردودة، اعلم يا واحد من الآباء، أن هذه الرواية من الإمام جعفر، وقد كتب في أصول الكافي، الذي مر على تأليفه أكثر من ألف سنة مما تعدون، فإن كنت في ريب من هذا البيان، فأخرج لنا كتابا في هذا الزمان، يوجد فيه قول واحد من الأئمة أهل البيت، يثبت سلامة القرآن من زيادة أو نقصان، وأي حاجة ألجأك إلى الاستدلال بكلام المظفر، ألم يكفك كلام جعفر، فلماذا جمعت أقوالا ما صدرت من الأئمة، وإن هذا إلا كيد إبليس، وكذب وتلبيس، ولا يقول بهذا إلا من كان على البدعة مكبا، وعلى المحدثات محبا، ومن أهل العناد، أوالذين يميلون إلى الإسلام بالفساد، وأما الذي أعطي حرية التفكير، ويتكلم بالحق بصراحة التعبير، فيستحي من ولده بمثل هذه الأكاذيب أفأنت تشك في صحة هذا الدليل وقد صحت قصعته، وحصحصت صحته، وتقول إنه موضوع وضعيف، وسنده ليس بصحيح ولا نظيف، وأن في رجاله أحد من الفجار، أعندك دليل على هذا يا واحد من الأبرار، وقد صححه الكليني في هذا السبيل، واستدل منه الرواة كالدليل، وكيف تشك وهو ظاهر كضحى الشمس، أولا تشعر باللمس، أتغمض العين أو أصبحت أعمى، أتؤمن بكلام المظفر، وتكذب كلام جعفر ؟
 
و والله لو فتشت أصول الكافي لرأيت فيه قصور الخرافات ومدينتها، ولو جدت فيه جمرة الأباطيل تزعج النفس سكينتها، وإن كنت لا تترك الاستدلال بأصولك الكافي، ولا ترجع إلى القرآن والسنة لالتماس البرهان الشافي، فها أنا افتح لك من صفحته 264 وأتل عليك هذه الرواية، لأنك على ما يبدو من أهل العلم والدراية، روى الكليني ( إنه كان لأمير المؤمنين قرآنا مخصوصا جمعه بنفسه بعد وفاة الرسول ص)، وإنا لسنا من المفترين، و والله إن أصولكم الكافي موجود عليه الغبار، والمستدل به يحل عليه الدمار، وليس فيه بالحقيقة كلام الأئمة، بل ليس بأستاذ العلم ومعلم الحكمة، بل كتاب فيه شر وضير، وفقد منه الحسن والخير، بل هو كتاب يضل الناس، ويقودهم إلى الخناس، ويفتح عليهم باب الشرك والكفر، وعبادة الأموات وحلول الفقر، وهذا الكلام لا يحتاج إلى التوضيح، بل ليس بخطأ حتى نميل إلى التصحيح، ثم اعلم يا الذي سقط من السفن المواخر، أن هذه الروايات موجودة في باب آخر، ففتش إن كنت من المرتابين وللرواية طرق شتى، وفي أماكن أخرى، فافتح عينيك للنظر، وافتح باب عقلك للتفكر، ما أخرجه صاحب الاحتجاج في جزئه الأول من صفحته 377، فإن لم تقبل هذا فلست من ذوي الدراية، وأخرج مثله المجلسي في بحاره الأنوار، وكذلك صاحب جامع أحاديث الشيعة، في صفحته 141 من جزئه الأول، من رواية جعفر الصادق، ودونك من الجزء 47 في الصفحة 230 من كتاب بحار الأنوار فإن فيه التفصيل، وعليك باحتجاج الطبرسي من جزئه الأول فراجع ما ه وفي صفحته 121تجد البيان، وحسبنا هذا ونعم البرهان
 
وإن هذه الروايات لم يختلج في صحة أسانيدها ريب، ولم يظهر في طرقها عيب، حتى إن صاحب احتجاج الطبرسي صرح بصحة الرواية، ولولا أن الرواية بمثابة من الثبوت ما رواها صاحب أصول الكافي
ومراجع الشيعة مليئة بتلك البراهين، وكلها تشهد على تحريف قرآن رب العالمين، ومن أنكر هذا ولم يزل يدين بمذهب أهل البيت فهو زنديق، ولم يستعمل عقله للتحقيق، بل آمن بالمذهب كأنه أعمى، وأخطأ الهدف في المرمى، وكثرة الروايات، مع كثرة طرقها بالأدلة والبراهين، لدليل الشافي، على صدق رواية أصول الكافي.
أنتم تقرؤون في مراجعكم أن الإمام علي جمع القرآن وسماه مصحف فاطمة، وإني والله لا أدري حقيقتكم وأين أنتم من ذلك المصحف يا رجال، ولماذا لا تبرزون لنا ذلك المصحف لوكنتم أبطال، تصعدون على المنابر، وتجمعون الناس في المقابر، وتفتحون أفواهكم الواسعة، مع رؤوسكم الكبيرة، أن من اتهمنا بهذا الاتهام، فهم كافر بدون الكلام.
تقرؤون في أصول الكافي (كان لأمير المؤمنين قرآنا مخصوصا جمعه بنفسه ) ثم تتركون هذا الكلام، وتقولون إن الناس رموكم بالاتهام، أنظر كيف مزقت هذه الرواية كل الخيالات، وبطلت كافة الروايات، والآن كشفت لك البهم، وأوضحت لك الغمم، أتجدون في قرآن الصحابة ما يدل أن الإمامة ركن من أركان الدين، أو القول بالرجعة وظهور المهدي، فكيف أتيتمونا بهذه العقائد، لولم يكن عندكم قرآن آخر ومنه مصدر شرائعكم والقواعد، أتعتقدون بعقائد ليس لها سند في القرآن، ولا تتقون الله الرحيم الرحمان، وأنى لكم هذه العقائد ؟ وكيف وصلت إليكم تلك القواعد ؟و والله لوكان في أيدينا مصحف فاطمة، وصفحنا فيه بعض الصفحات، لعرفنا الحق والصواب، ولماذا احتفظتم بنهج البلاغة الذي ادعيتم أنه من كلام الإمام، ولم تحتفظوا بمصحف فاطمة لوكنتم صادقين،   لا تنس أبدا أن للشيعة اعتراضات في هذا المقام، وهي دليل على سوء نيتهم بالإسلام، إنكم تقولون إن الإمام علي جمع القرآن وحده، ثم تعترفون بقرآن الذي جمعه الصحابة في عهده ، إنا لن نقبل قولكم بصحة قرآن الذي جمعه الصحابة، إلا بعد أن أرأيتمونا قرآن الإمام بدون الاسترابة، وأما قبل ظهور قرآن الإمام، فلا نظنكم إلا كاذبين ومفترين في هذا المقام، وهيهات أن تأتونا بذلك القرآن، لأنه موجود عند المهدي إمام الزمان.
وإن القول بأن الإمام قد جمع القرآن وحده كذب وبهتان، وافتراء وجذب العدوان، وضللتم كثيرا من الخلق، وغيرتم عقيدة دين الله رب الفلق، وقلبتم الحق والحقيقة، واتبعتم الهوى في كل دقيقة، والحق الذي ليس فيه اختلاف، والصدق الذي يدعو إلى الائتلاف, هو أن القرآن كتاب الله العلام، تم جمعه من قبل الصحابة الكرام،  واعلم أن وقت الوسواس قد مضى، وكتاب الله قد حكم بضلالة الشيعة وقضى، والذين يعتقدون أن جمع القرآن قد تمّ من قبل الإمام، فقد أخطئوا وزلت الأقدام، وما هذا إلا خطأ صدر من عدم المعرفة بالإسلام، وحقيقة معرفة بكلام خير الأنام، والأسف أن علماء الشيعة يعلمون أن روايات جمع علي للقرآن غير صحيحة، وأنها فرية وقبيحة، ثم يضلون الناس اعتمادا على أقوال السيرة، ولا يتكلمون بكلام على وجه البصيرة، ولا يبتغون دليلا من أدلة النقلية، أو حجة من حجج العقلية، وكانوا قد عاهدوا أن يضلوا الناس عن حقيقة دين الإسلام، ويتبعون كل قول خالف تعاليم خير الأنام، وإنا قد أثبتنا أن الإمام علي هاجر من المدينة بعد واقعة الجمل وصفين، وكان معه الحسن والحسين، ثم سافر إلى العراق، كما جاءت في الأوراق، حتى استشهد وكان عند الله كالذخيرة، وهو كرار وليس بفرار، ودفن في أرض من تلك الأمصار، وقبره موجود في النجف الاشرف إلى هذه الأيام، ولوكان الإمام علي جمع القرآن لأظهر قرآنه لوكنتم الصادقين، فهذا إن دل على شيء فيدل على أن الشيعة أُسست لخرب الإسلام، باسم الإمام، ولا شك أن وجودهم على وجه المعمورة من أخطر البلايا، وأشنع الزرايا، للإسلام  وما كان تعاليمهم التي يعتمدون عليها إلا عن طريق الوحي الذي يتلقون في الغار عن طريق سفراء المهدي.  
 
ثم اعلم أن أقوال الشيعة أوهام، كخيالات يراها النائم  في المنام، فأضلوا الأمة، وكذبوا على الأئمة،
والحق الذي يلمع كالبرق، ويتبادر إلى قبوله عقول الخلق، هو أن شهرة هذه العقيدة مع كثرة طرق رواتها، وتواتر عدد ناقليها، لدليل على صحة هذه العقيدة، وأنها عندهم سليمة ورشيدة، هذا هو الدليل الذي ظهر صدقه كل ظهوره، وطلع بدر البرهان بكل نوره، وبان صحته وحقيقته، واستقامت طريقته، واعترف به عقول الأكياس، ومر عليه علماء القياس، فإنا إذا سامحناك وقلنا فيها بالنفي من أجل الصداقة، فإن الأئمة قد قالوا بها بعد ما فتشوا وحققوا على حسب الطاقة، وهو دواء للعليل، وماء للغليل، وهذا الدليل أصبح كالقصر في مدينة الظلمات، ولا سبيل إلى القول بضعف الروايات، فإن الأدلة بالمشاهدات، والواقع من البديهيات، لا تكون مزيفة من أجل بعض النظريات، أم تكون باطلة بسبب بعض المنقولات، فمثلا قولكم في الرجعة وظهور المهدي من الاختفاء، فكيف نصدق بقولكم في صحة قرآن رب السماء، ثم اعلم أن الروايات التي اشتملت على عقيدة تحريف القرآن، والطعن في كلام الرحمان، ليس قولا اختلقت من العوام، أو عقيدة انبتت من الأوهام، بل قول انبت من كلام الأئمة، وأحفاد نبي الأمة، وقد ذكرت لك هذه الأنباء، فلا أستطيع إلى إعادة الإنباء، وكل ما قلت  مشتهر وعلى المراجع دائر، وإذا خالفت هذا بدون دليل فأنت والله حائر، ولم يبق كتاب ألف على عهدهم، إلا كتب هذا القول وجعل ورثة لأبنائهم من بعدهم، ومن أنكر هذا القول ولم يبتعد عن هذا المذهب، فهو أبعد الناس بنيل طرق النجاة، والفوز بعد الوفاة، وإن سبب إيماننا بأنكم تؤمنون بهذه العقيدة والمقال، شهرة الروايات وتواترها إلى حد الكمال، وكل ما هو متواتر ومشهور، وخاصة إذا وجد في المراجع مستور، فليس هناك حاجة إلى رفع البصر إلى السماء،  من أجل الشك في أقوال الأئمة الأصفياء، وإنما المحتاج إلى اتكاء الخد، على كفة اليد، لعدم وجود الإجابة لبعض الأسئلة، ولفقد البرهان والأدلة، وما كانت للروايات أن تتواتر بهذه الحجج البالغة، والبراهين السائغة لولا سلامة هذه العقيدة، وأنها صحيحة ورشيدة، وكأين من روايات المشهورة، وفي المراجع مذكورة، ولا نشك في سلامتها، وهي دليل على صحة العقيدة وعلامتها،  ولولا خوف السأم والملل، واحتفاظا أن لا يصيبك ماء الفضيحة بالبلل، لأطلقت في هذا المكان عنان البيان، لكن الذي ذكرت لك يكفي لئلا تكون من أهل الفضيحة، وتتحرر من تلك العقيدة القبيحة، والسلام على من قبل النصيحة
 
 
 
المراسلة5
 
 
لماذا لا تعملون بآراء علماء الشيعة حول القرآن، إن من كان صالح النية والمراد، مؤمن بالله رب العباد، متواضع بدون ذلة، عارف السبب والعلة، ليليق أن يتجلى الحق في كلامه، ويظهر الصدق بما كتبه بأقلامه، وليتكم تقنعون بما قالته علماء الشيعة في هذا الصدد، فإنهم اتفقوا على سلامة القرآن مع كثرة العدد وإن إمام علي فعلا قد قضى وقته بعد موت الرسول لجمع لقرآن  ونحن في ذلك من الشاهدين
ثم كتب كتابا سماه مصحف فاطمة وما كان فيه أكثر من الأمثال، ونصائح لينتفع بها أهل الأجيال، وهلا آمنتم بما قاله علماء الشيعة الأبرار، وترمون القول بتحريف القرآن خارج الديار، ثم تتعبدن بمذهب أهل البيت لينتهي الجدال، ونستريح من سوء المقال، فحينئذ تنالون بركة الأئمة، وتفوزون بشفاعة جدهم نبي الأمة، وبهذا ينطبق عليكم قوله تعالى (إلا المودة في القربى ) حقق ولا تتبع الظنون، واعبد ربك حتى تأتيك المنون، وتدبر وأمعن فيه النظر، لئلا تقود إلى الإسلام الضرر، وقم واسمع قولي، ولا تظن أني في الميزان أنقص كيلي، ولا أريد أن يؤثر فيك حرارة المقال، وترتجف من أجل شرر الجدال.
مل إن كنت رجلا إلى تأليف رسالة، واظهر فيها حق من المقالة، وازدجر من القول بصحة هذه العقيدة، وامتنع من الاعتراف بسلامتها لأنها ليست رشيدة، ترى انقلابا كبيرا في، وتشاهد الشجاعة ملتصقة بي، لأني شربت كأس مذهب أهل البيت الأكبر، وأكلت طعامهم الذي طبخه جعفر، كأس العلم والتبرك بالأئمة، وطعام الولاية بأهل بيت نبي الأمة، ألم تعلم أني كنت رجلا أجول بين العواصم، واسمي يذكر في الجماعات وفي المواسم، عاجزا عن التمييز بين الكلمة والحرف، جاهلا عن قوانين النحو والصرف، لا أدري ما البلاغة ولا الأدب، رغم كوني خبيرا في لغة الحرب، فزارني رئيس المدينة الذي هو إمامهم، أعني أنه في صلاة الجمعة والعيد هو واقف أمامهم، وقال إن الوقت قد حان، فاهتم بالدين لأنك ستساعد وتعان، فاعتمدت على كلامه وبدأت أفتح صفحات كتب النحو، ولازمت كتب الأدب حتى أصبحت منها كالصنو.
 
والسلام عليكم
 
 
 
الجواب5
 
لا يمكن التمسك بكلام علماء الشيعة ونرمي تعاليم الأئمة وإنكم طلبتم (طول الله عمركم لئلا تموتوا في عجل، وقوى أضلاعكم لتقدروا على المشي على الرجل، ) أن نؤمن بكلام علماء الشيعة في هذا الزمان، ونرمي كلام الأئمة في تحريف القرآن، ثم نتعبد بمذهب أهل البيت، ونغلق أفواهنا عن الكلام، لكي ينطبق علينا قوله تعالى ( قل ما أسألكم من أجر إلا المودة في القربى ) فنحن نسألكم بالله العظيم، هل في طبيعتكم أن تقبلوا هذا، ولا تغمضون أعينكم مع وجود القذى، حتى أحزو حزوكم، وأنحو نحوكم، وأنسج على منوالكم، ليعلم أني تعلمت بنفقة أموالكم، وهل ترضون أن نتمسك بكلام علماء الشيعة حول القرآن، ونرمي كلام الأئمة  إلى خارج الجدران، وأما أقوال علماء الإمامية، وإن بلغت إلى حد التواتر، فهي لا تستطيع أن تضفي نور البديهيات، والمنقولات، ولوكان عددها كالألف، فإن أقوى الدليل هو كلام السلف، ومن منن الله وآلائه، أن الإمام جعفر روى عن أبيه عن آبائه، أنه كان لإمام علي مصحف مخصوص، ولعله تكلم من القوة القدسية التي أودعها الله فيه أو بالإلهام، ولو فرضنا أن أقوالهم حق بحكم الزهد والتقوى، فإنه لا ينبغي الاعتماد عليها في هذا المأوى، فإننا سنظل في الشكوك بدون فرية، من أجل عقيدة التقية، والعاقل الذي يديره عقله، ينظر في كيفية تواتر الأخبار، ويكون في حذر من كلام العلماء وإن كانوا كالأبرار، فإذا رأى رواية من الروايات، تسلسلت إلى الأئمة، فلا يبالي بقول عالم من العلماء، ويعتبرهم أهل الفتنة والبلاء، ولا يستبدل أقوال أئمة أهل بيت خير الأنام، بأقوال العوام، ويعلم أن المصالحة تأتي بعد الملاعنة، وأن الخبر ليس كالمعاينة، فها هي القاعدة العامة، والحقيقة التامة، فإن العقيدة التي تثبت بالأدلة، كيف تكذبونها يا علماء الملة، وقلتم بأن لإمام علي فعلا بعد موت النبي قضى وقته لجمع القرآن.. ثم كتب كتابا وسماه مصحف فاطمة وما كان فيه إلا الأمثال والنصائح......        
 
إني أعتقد بأن ضميرك لا يقبل بهذا الكلام، ونفسك لا تركن إليه بالتمام، وإنك تقدّر أبا الأئمة، وأخ نبي الأمة، وفي كونه باب مدينة العلم، وكونه معصوما بحكم آية التطهير، وكون الحق يدور معه حيث دار، ولو سألك فلاسفة يونان، وعباقرة الدهر وعقلاء كل زمان، عما كان الإمام بعد وفاة النبي يكتب، وماذا كان في خلوته عن الناس يطلب، وعلى م حبس نفسه عن رؤية الأصحاب، و فيم اهتم بكتابة ما كتبه لوكنت من أولي الألباب، ولِمَ أَخرَج ما كتبه للناس وقال: إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليهم.... وأي قرآن يسال الإمام علي أصحاب رسول الله الرجوع إليه والأخذ به وقال: إن قرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي...ولماذا رفع على سبيل الفور قرآن الذي تم جمعه من قِبَله وقال: إن هذا القرآن هو ناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام بزيادة أو نقصان، زيادة في الهدى، ونقصان من عمى...(نهج البلاغة ج 2 ص 171 ), و فِيمَ هذا الاهتمام، من ذلك الإمام، وما المهمة التي دفعته إلى هذا الإعلان، وما الحاجة احتاجت إلى هذا البيان، وما الشيء الذي أمر أبا عبد الله تلميذه التوقف عن القراءة حيث قال: قف عن هذه القراءة، واقرأ كما يقرأ الناس...( أصول الكافي )أكنتم ( طول الله عمركم لخدمة الدين، وأنقذكم عن عبادة مخلوق الذي كان خلقه من الطين ) تجيبون فلاسفة الدنيا ويونان، وعباقرة الدهر والزمان، أن في مصحف فاطمة نصائح وحكم وأمثال، ليس إلا...ما أرى قلبك يرضى بهذا الجواب، ولست من المتوهمين أن ضميرك يرى أنه هو الصواب، وإنك لتجوز على الإمام أن يقضي كل وقته في كتابة الأمثال والحكم، ما هكذا الظن بك، ولا بهذا أعرفك.
وإنك لتعلم أن الذي في هذا المقام مناسب، ووجب أن تعترف به إذا لست بطماع في المناصب، وهو كتابة القرآن الذي عند الإمام المهدي، لذلك قال شارح أصول الكافي: (والأحاديث الصحيحة بالطرق الخاصة والعامة دالة على سقوط كثير من القرآن) وأما عدم اعتراف الشيعة بمصحف فاطمة، فإنما هو كيد نعرفه من كل من سعى لاستعمال التقية، وأظهر خلاف ما يبطن بدون فرية، والسعي للتغلب على الذين يريدون إظهار حقائق الشيعة بكل طول، ومحاولة قضاء عليهم بكل صول، يستعملون كل ما عندهم من القوة والجبروت، وكل ما لديهم من القدرة والملكوت، وحملوا المسلمين كافة على عدم إيمان بهذه العقيدة بكل ترغيب، وقادوهم جميعا إلى الاعتراف بهذا القرآن بتهديد وترهيب، وأنفقوا على ذلك أموالهم، وأنشدوهم على أن ينسجوا على منوالهم، تارة يخدعونهم بمناصبهم، وأخرى بسياطهم وما يناسب بهم، يكرمون من كذب بها، ويهينون من صدق بها وأنت تعلم أن تعاليم الأئمة، وأقوال أحفاد نبي الأمة، لما رأوا أنها تخرب مذهبهم، وتدمر مطلبهم، سعوا إلى تأويلها وهم فيه يداومون.
وكانوا بشعار ( المودة في القربى ) يسومون كل من يستدل بتلك التعليمات سوء العذاب، ويتهمونه بمفتر كذاب، ثم يقولون إنه ناصب لآل البيت العداء، ولم يقبل لهم بالعصمة تحت هذه السماء، فإذا ذكر ذاكر قول جعفر ( وعندنا والله مصحف فاطمة ) عبسوا وجوههم وهم له كارهون. وكم من مسلم اتهموه بالضلالة والكفر، لأنه استدل بكلام جعفر، وأنت تعلم أنه كان من جملة اليهود، ومعتنقي بالإسلام دين الله الودود، أناس استسلموا لخرب الإسلام، ويدخلون فيه بكل ما يملكون من تحريف القرآن، وتضعيف البرهان، ويتسابقون إلى الإسلام بعقائدهم صحيحة كانت أم سقيمة، وتكذيب أقوال الصحابة وإن كانت سليمة، فلا يورد وارد في فضل من فضائل الصحابة، إلا بادروا إلى تكذيبه وقالوا إنها رواية ليست على الإصابة، وإن أيده نصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة حرصا على تمزيق كلمة المسلمين، ورغبة في قطع حبل الموحدين، ورفعوا شعار ظلم على آل بيت  النبي، وغصب الخلافة من علي، وأنت تعلم أنه قد كانت حاجة المسلمين آن ذاك إلى آل البيت عظيمة، فإذا سمعوا من هؤلاء ما يروون عن الأئمة، اتخذوا أقوالهم كالدليل والبرهان، وأذاعوه في كل زمان، وأشاعوه في كل عصر، وجعلوه مرجعا من مراجعهم في كل مصر، لذلك كانوا يخربون الإسلام باسمهم، ويحاربونه على عنوان عمل بعلمهم، فكان لهم بسبب ذلك مذهب، ويتعصبون على كل الأحاديث الصحيحة إذا تضمنت فضيلة لأبي بكر وعمر أو لغيرهما من الصحابة، فيرفضونها بشدة بالكلام وبالكتابة، ويردونها بكل عنف، وينسبون رواتها إلى الضعف، وكان قوم من كتبة الآثار، في تلك الأمصار، دفعهم الإيمان بعصمة الأئمة إلى كتابة كل ما روي عنهم ووصل إليهم عن طريقهم صحيحة كانت أم قبيحة، ويتبادلون إلى كتابتها سليمة كانت أم سقيمة، وإذا سألهم أحد عن الدليل في أنبائه، يقول إنه روي عن جعفر عن أبيه عن آبائه، وكانت روايات صدرت عنهم تحثنا على عدم الإيمان بسلامة القرآن، من الزيادة والنقصان، وحملوا الناس عليه بالأموال والنقود، وتارة بالقوة والجنود، ورسموا صور الصحابة ( جامعوا القرآن )  للناس في كتبهم وفي جرائدهم ما يتحير منه الرؤوس، وتشمئز من أجله النفوس، وكلموهم عنهم بما تستك من سمائه الآذان، وتنفجر منه القلوب والوجدان، ولولا أن الصحابة قاموا بجمع القرآن، وكتبوه على الألواح وفي الأذهان، لما وصل إلينا القرآن العظيم، وأحلف في ذلك بالله الكريم، وإني والله لفي بئر العجب، كيف خرق قدرة الله الحجب، و كيف وصل إلينا القرآن، بدون زيادة أو نقصان، من تلك الظلمات المتراكمة، وتعاليم الأئمة المتلاطمة، فطلع علينا كالبدر، في وسط الشهر، وأما لينطبق علينا قوله تعالى ( قل ما أسألكم من أجر إلا المودة في القربى ) فيكون بغير هذه الفلسفة فلا تكن من المتلخبطين.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الابن
 
المراسلة6
 
 
الكلام حول السيد علي الموسوي إني والله ما رأت عيناي من أوضح منك سبيلا، ولا أعذب منك ماءا إلا إذا كان سلسبيلا، ولا سمعت أذناي من أقوى منك بالدليل والحجة، ولا أفصح منك لسانا ولهجة، تدفقت من فيك كلمات الحق تدفق اليعبوب ، وأنت مني بمنزلة يوسف من يعقوب، سمحت لعيني أن تدمع، ولأذني لكلامك أن تسمع، وأنا من المنصفين.
والآن  كلمني كيف كان قصة الذي سمي نفسه بالسيد علي الموسوي حتى أكون في أمره من المتيقنين
 
 
 
والسلام عليكم
 
الأب
 
 
 
 
 
ا
الجواب 6
 
الكلام حول السيد علي الموسوي بعد حرب التي دارت بين إيران والعراق، هبط فينا رجل سمى نفسه  السيد علي الموسوي وأنه ابن النبي بعدما طاف الآفاق، وادعى أنه من مسئولي مذهب أهل البيت ورعاته، ومن أنصاره وحماته، فلما رأى أرضنا طيب هواءها ورياحها، وتلذذ الأعين بالنظر إلى أزهار صباحها، دفعته الرغبة  ونادته النية، إلى خلع نعل التسيار، بنية الاستقرار، وكان سكان البلد يعبدون الله بمذهب أهل بيت أحمد، وكانوا يفضلون صاحب لون الأبيض على الأسود، ولما رأى منهم الجهل والحماقة، قال إنه جاء لربط حبل الصداقة، وأنه مبعوث الحوزة، ورسول المذهب، لجمع أموال الزكاة والخمس، وأباح لهم باسم المتعة بمد أيديهم إلى النسوة باللمس، وكلمهم بكلام الخدعة، وعلمهم أمور البدعة، فمنعتهم عن استماع إلى كلامه، وأن لا يخدعهم بمقامه، ثم إني خرجت من داري لبعض مرادي، وأمرني قلبي أن يصاحبني بعض الكتاب، كسنة أولي الألباب، ولم ألبس على رأسي شيء من الخوذ، إلا أني تلوت بعض الآيات وهي مني بمنزلة العوذ، إذ رأيت كثيرا من الناس، راجلين وليسوا على الأفراس، يأتون إلى بيتي وبأيديهم السلاح، ويصيحون أنهم من أهل الصلاح، فملت إلى جهة من الجهات وحالي يميل إلى الفرار، وأحاطوني من جميع الأنحاء وقالوا ما لك تول عنا الأدبار، فدنوت منهم فعرفتْهم عيني، بوحي من ذهني، فإذاهم من رجال الشيعة، وجماعة من مذهب أهل البيت، هيئتهم كهيئة العراقيين، ولباسهم كلباس الإيرانيين، وقالوا لماذا تمنع ضيفنا عن الكلام وإنك والله لحسود، وأنه أصدق منك لكونه ليس من السود، فقلت لهم عند التلاقي، بعدما توكلت على الله الباقي، إني لا أتكلم بشيء قبيح في شأن السيد، وإنما قوله ليس له دليل في السند، ولما رأوا أن موقفي هذا قد بلغ إلى غايته، وأني قررت عدم القبول إلى نهايته، ارتفعت الأصوات، وما بالوا بي واعتبروني واحد من الأموات، ومالوا إليّ بالطعن والملامة، وقالوا أتنكر الشيعة وهي مناط السلامة، وأما مذهب أهل السنة والجماعة، فإنه ليس على الحق بل قاد إلينا بالمجاعة، ثم اقتحموا فناء بيتي للهجوم، وهددوني بالموت إن لم أغفل باب فمي وأكون كالمكتوم، هنالك فاض دمع عيني، وجعلت حجابا بينهم وبيني، وأنا من الصامتين،  وأحاطوا به وقد فتحوا أفواههم للاستماع، وهي علامة الثقة والإتباع ، وكان سكان البلد، يتابعونه في هذا الصدد، من أجل ما في كلامه من الحلاوة، وما في عباراته من الطلاوة، رغم بعد الدار والمسافة
وكان سكان البلد قد أصابهم الفقر والبطالة، واستزادوا الحماقة والجهالة، وزعزع بهم ضنك العيش وقلة المال، ونزل بساحتهم العذاب وسوء الحال، فأصبح كل مع قلة السن كشيخ كثير السنين، ولا طعام لهم إلا  ما يشبه الغسلين، وكانوا قد أخذتهم البأساء، واشتد عليهم البلاء، فأصبحوا في أمرهم مضطربين، وفي أحوالهم متحيرين.
فأصابهم قضاء الله والقدر، واستنشقوا ريح الجهل والغدر, وحثهم بالتمسك بعترة نبي الثقلين، والاقتداء بالحسين، وكانت توجد في عقائده آثار الضلالة، وفي قواعده علامات الجهالة، فدخل عليهم ومن بين عقائده عقيدتان، تميل الأولى إلى اليهود والأخرى إلى أهل الرهبان، وكان واعظا مغترا، وداعيا معترا، قد لقي تدربه من أجل المذهب، تدرب اللاعب في الملعب، فنزل في حلقتهم يوم جمعهم بصريح من المقال، ليضلهم ويخدعهم بزخرفة القول في هذا المجال، ورفع يديه للسلام، ثم جلس للكلام، وقال هل أدلكم إلى ما يمحو به الذنوب، ويدخل الإيمان في القلوب، وينجيكم من الفقر والإضلال، وتكونوا من بعده عباد الله ذي الجلال، وتتنعمون بالخيرات والأموال، وتعيشون في أحسن الأحوال، فرغبوا من جهلهم وشدة عدم معرفتهم بالدين، وقالوا مرحبا بك يا ابن الرسول الأمين، ودلنا إلى الطريق، لعلنا نكون من أهل الفريق، نعني فرقة الناجية، الفائزة بالجنة العالية، ففرح المخدع ودخل في قلبه الفرح على إصابة الصيد، ونجاح الكيد، وكلمهم بأحاديث الموضوعة، ووعظهم بروايات المصنوعة، وقال إنكم نجوتم من بحر الإغراق، لأنكم تمسكتم بسفينة أهل البيت وفزتم من النفاق، وإني كنت أعلم علم اليقين، أنكم توالون الأئمة من أولاد النبي الأمين، لوصولي إلي خبركم، والدخول في قلبي اليقين على صحة أمركم، ثم غلب علي تذكاركم، والحنين على أولادكم وأبكاركم، فسقط في قلبي نية الزيارة، لعلي أغلب على النفس الأمارة، وأقود إليكم بالنصيحة، لتعتقدوا بالعقيدة الصحيحة، وهكذا عادتي، وبهذا أرسلت من قادتي، فاقبلوا هذه العطية، ولا ترفضوا هذه الهدية، وليس سبب هبوطي عندكم هو الرقود على الوسادة في الفِناء، أو بلع اللعاب من أجل لذة طعام الإناء، بل سببه كثرة الذنوب، وارتكاب المعصية والعيوب، وشدة الفقر مع كثرة العيال، وميل ضنك العيش إليكم بالاغتيال، وإن علاج الأمراض، وإتمام الأغراض، لا يتم إلا العمل بالنصائح، وعدم الاهتمام بالمدائح، ولا ينجو أحد من هذا الفقر الخطير، والنيل برضا الله الخبير، إلا أن تستعجلوا إلى بيوتكم ولا تتأخروا، واذهبوا إلى منازلكم ولا تتمهلوا، وآتوا بكل ما عندكم من المال، ولا تظنوا أن قلبي إلى غصب أموالكم مال، وإنما لخدمة المذهب، واجمعوا لي ما عندكم من الفضة والذهب، ولا تتركوا شيئا حتى حلي نسائكم، وزينة أبنائكم، وارجعوا إلي في أقرب وقت، وإني أهدي إليكم تربة الحسين لتسجدوا عليها في الصلاة، وتتبركوا بها وإن كنتم في الفلاة، وكل مال من الأموال، أوحلي النساء وزينة الأولاد في هذا المجال، إنها تضاعف وتنمو، وصاحب المال يفوز وينجو، ولا تعجبوا من هذه العطية، ولا تندهشوا من تلك الهدية، فإنها من إمام الزمان، بعد ظهوره في أقرب الأوان، وذلك قبل يوم القيامة، فلا تغرنكم نفس لوامة ، ولا تسألوني عن الدليل والبرهان، فقد كفاكم ظهور إمام الزمان، وظهوره قريب، بل أقرب لوكنت كلبيب، فغرهم وعظ ابن النبي، وخدعتهم فصاحة حفيد علي، مما رأوا منه من حلاوة الكلام، وعلو المقام، فمالت قلوبهم إليه، ووكلوا أمورهم عليه، وقالوا ما لدينا لسان للشكر والثناء، وما عندنا فم لإبداء الفرح تحت هذه السماء، وقد أتيتنا من البعيد للنداء، فكيف نميل إلى طلبك بالإباء، وإنك مع بعد المسافة، أنفقت أموالك إلينا لطرد الآفة، وإنك مع كونك أبيض اللون، أتيتنا بالعون، وإنا نسأل الله أن يطول عمرك لخدمة الدين، ونحن لك من الشاكرين.
 
فبادروا إلى ديارهم، وأوصلوا هذا الكلام إلى أغنياءهم وخيارهم، وما شككوا وما سقطوا في جب الارتياب، بل ما عجبوا وما رأي منهم أثر الاستغراب، فنزعوا الحلي، باسم علي، التي صنعت من الذهب والفضة من أعضاء النساء، فلم يكفهم فأقلعوا التي في آذان الإماء، وهم فرحون، ثم قالوا إنها ليست بكثيرة، لأن شأن الإمام المهدي أعظم، فنزعوا الحلي التي في أنوف البنات، والتي في أيدي الأخوات، وهم يبتسمون، ثم جاءتهم أمهاتهم ونزعوا التي في الأرجل.
ثم رجعوا إليه ووضعوها بين يديه، فلما رأى صاحب العمامة، هذه العلامة، سقطت العمامة من رأسه، وفرح من أجل ملء كيسه، ورأى جهلهم قد وصل إلى أعلى الغاية، وبلغ حمقهم إلى عدم فهم الآية، ارتمى على الأرض فرحا، ومشى عليها مرحا، ثم قال اعلموا أني رأيت بالعينين، أنكم وجدتم بركة الحسين، وعن قريب سيظهر إمام الزمان، وسيزوركم في هذا المكان، ويعطي إليكم أضعاف ما أنفقتم، وسيتحقق ما اتفقتم، ولن يكون من الناكثين.
 
ثم قال يا ساكني أفريقيا، اعلموا أن هذا سر في الإسلام، وينبغي إخفاءها عن أعين العوام، ومن شروط إجابة هذا الدعاء، قراءة دعاء كميل في ضريح الحسين في كربلاء، فهل أجد عندكم الإذن والسماحة، أن أركب على جناح العودة إلى العراق بالصراحة، ثم أرجع إليكم بعد مدة لن تجاوز السنتين، بأموال كثيرة، ونعم وفيرة ببركة الحسين. لتكونوا جنود الإمام المهدي، وهذا هو ميثاقي وعهدي، وستكونون كبار الجنود، لخدمة دين الله الودود، وسيكون وسيلة لطرد النفس الأمارة، وفي هذه الدنيا تكون لكم الرفعة  والإمارة، فسألوه عن سر هذا العمل، ومتى تحقيق ذلك الأمل، فأقسم بالذي فلق الحبة وبرئ النسمة، وقال إن هكذا كان يحلف أبو الأئمة، إن هذا من شروط إجابة الدعاء، ولا بد أن نكون في الضريح لتلبية النداء، ثم أقلع العمامة وسدها في وسطه، وقال لهم لما أخذ بنية الفرار، وأراد أن يولي عنهم الأدبار، يا جماعة السود، الذين التصقوا بالمذهب التصاق الشجرة بالعود، سأرجع إليكم في وقت غير محدود، فإذا رغبتموني فأنا في ضريح جدي موجود، لتلاوة دعاء كميل بن زياد، سائلا المولى أن ينقذ العباد، ولا تأخذكم الملل عن طول الانتظار، ولا يدخل الشيطان في قلوبكم باليأس والاضطرار، فإن ظهور الإمام المهدي وقته لم يعين، ومكان إتيانه لم يبين، وإني مع الحلول علي الضعف والنحافة، ومع فقد قوة جسمي من قطع المسافة، حتى كدت أن أنبذ كل الأموال والحلل، التي أنفقتموها لخدمة أحسن الملل، وما يهم بي إلا ذكر دم الحسين، إلا أني عاهدت الله رب الثقلين، أني سأكون وسيلة بينكم  وبين الجد، ولن تندموا إلى حد اتكاء الخد على اليد، وذهب عنهم وتركهم في ظلمات الخيال، وهم ينتظرونه في هذا المجال، وما كان أحد منهم في فهم أنه غرّ وفرّ، وعلى الخيانة أصرّ، ودخل في قلوبهم الفرح والسرور، ولذة التخيل والحبور، لنيل المراد، واحتفلوا كأنهم في الأعياد، إلى أن جعل بعضهم يموتون من أجل كثرة عدد سنوات الانتظار، وبدأت تأخذهم مشقة الاضطرار، ولما طال أجل الانتظار، وكثر عدد الليل والنهار، وبان لهم أن ابن النبي قد مان، وإلى الآن وقت ظهور المهدي ما حان، قاموا إلى كل الأماكن يفتشون، ويسألون عن خبره ويتطلعون، وقال بعضهم يبدو أنه خدعنا، وقال غيرهم بل جدعنا، فضرب كل يده على الخد وهم يندمون، وقد اتقدت لهذه الخدعة فؤادهم، ومزقت أكبادهم، وألمتهم هذه الحيلة، وضرتهم تلك الغيلة، وهم يتضررون.
 
ثم سقط في قلوبهم زيارة ضريح الحسين، لاطلاع على حقيقة الأمر بالعينين، فجمعوا بعض الأموال، وأرسلوا عدد من الرجال، فهبطوا في ساحة كربلاء، وبهم الفزع والبلاء، ورفعوا أصواتهم بالبكاء، وملأت صراخهم جو السماء، فجاءهم القوم وهم من كل حدب يهرعون، وتجمعوا من حولهم وهم منهم يستفهمون، عن سبب هذا البكاء، وما لون هذا البلاء، وما الذي بساحتكم نزل، وتمنوا لو مالوا إلى قصتهم بالتفسير، ويبينوا تفصيل مصيبتهم بالتعبير، فبينوا لهم القصة من بدايتها، حتى وصلوا إلى نهايتها، ثم سألوهم  هل تعرفون ابن النبي الذي هو المطلوب، لنضع أيدينا عليه وهو المرغوب، فقالوا إن الذي أنتم تطلبونه ليس في هنا بموجود، بل اسمه في قرطاس الضريح مفقود، فأراد بعض العقلاء أن يعطوهم اللوم والعتاب، وأنهم لم يكونوا على الصواب، وقالوا يا معشر السود، ويا عباد الله خالق الدود، لا تلوموا على أحد في هذا المجال، فقالوا نحن أهل الخطأ لعدم العمل بما ليس في الكتاب.
 
فلما وصلني خبرهم ورأيت كلما رأيت، أخذتني الرأفة بهم فبكيت، ومع كون أرضنا واسعة أخذتني بضيقها، وكانت السماء ممطرة فخطفت بصري بريقها.
هكذا كانت قصته وخبره والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
 
 
المراسلة 7
 
 
لقائك مع السيد آية الله عباس الموسوي:
 
تشرفت بقراءة مراسلتك الأخيرة، وتمنيت أن أعيد في قراءتها لأن كلماتها لكبيرة، عميق جذورها، ملأ الدنيا بخورها، عميق قعرها، مليان بئرها، صاف سماءها، عذب ماءها، وحين غصت في بحر مراسلتك، رأيت أن لا داعي إلى المواصلة في مناضلتك، لأن الحق قد تجلى، ولم يبق إلا عبادة الله الأعلى، وإني أمد طول يدي إليك طلبا للزيادة، وأريد أن ترجع بي إلى الوراء ولا تقُل لا داعي إلى الإعادة، كلمني كيف كان زيارة آية الله عباس الموسوي ؟ وكيف كانت الندوة ؟ وكيف تمسك بمذهب أهل السنة ؟
 
والسلام عليكم
 
الأب
 
 
الجواب7
 
لقائي مع آية الله عباس الموسوي:
 
طلبت مني _طول الله عمرك _ أن أقص لك القصة من بدايتها لتكون من الفاهمين، فالآن أقص عليك قصته وكن في الاستماع، وحبذا لو ملت إلى الإتباع، وقد سمعت منه السبب، فأوضح لك فلا تكن في العجب.
 
كان الوقت ليلا حالكة، وقد كنت جالسا في بيتي وكان الناس منه خاليا، إذ جاءني طالب من الشيعة باكيا، فأصابني الخوف من أجل بكائه، ودخل في جوفي الفزع بسبب ندائه، فقلت أجاءك علامة
الموت، أم أصابت مزرعتك النار فاحترقت القوت، قال أشد من هذا  يا عبد الغفار، إني سمعت منه ما جعلني أريد أن أتولى من المذهب الأدبار، وكنت أريد أن أنقل منه قولان، لكن يرتجف من نقلها اللسان، فالناظر في كلام لسانه والذلاقة، يحسبه صاحب الحق وطيب المذاق
 
    فقلت من هو صاحب الضمير، الذي استعملته في التعبير، وما الذي قاله في هذا المكان، الذي يرتجف من نقله اللسان ؟
 
قال إنه آية الله عباس الموسوي... فقاطعته قائلا:
 
دعني عنه لأن الذي وصلك وصلني، وما أضرك أضرني، وإنا إن شاء الله سنكون من الملتقين، لأن الاتفاق بيننا قد تمّ، فلا تكن من المستعجلين فجاءني للمناضلة، وأكد أن لا بد بالمجادلة،  وهو في المذهب كاليعسوب، وهو منه كمنزلة يوسف من يعقوب، وإنه شخص وقد اشتهر اسمه غاية الاشتهار، وهو كشمس في وسط النهار، وقد اجمع كافة العلماء في إيران، وجهابذة الفقهاء في ذلك الزمان، وأرسلوه إلينا  فأتى وما فرّ، وعلى الجدال أصرّ، ولم يكن جداله بنية الافتضاح، بل ليفتح باب الصلاح، والصلاح لقيه وإن كان علماء الشيعة كارهون وإنك لتعلم أن إيران،  بلد العلماء ومسقط رأس سلمان، ومحل التفاخر على غرر البيان والكلام، وقبلة تسابق أهل الأقلام، ومدار التفاضل بالقصائد المعبرة، والخطب المدبرة، ولكن ما كان فيهم رجل رفع رأسه للجدال، أو أتانا للنضال، فلما هبط فينا للجدال، ورأيت جده قد بلغ إلى أعلى الكمال، عرفت أن أمره شديد، دخل في قلبي الخوف رغم يقيني بأن دليلي سديد، ففهمت حق الفهم، وعلمت حقيقة العلم، أن الأمر يحتاج إلى عون الغفار، ونصرة الله الجبار، فخررت على الأرض ساجدا، ولم أزل عليه حتى بان علامة الاستجابة، فاتفقنا على أن الغالب يتبعه المغلوب، لتنتهي العداوة التي في القلوب، فقبلت شروط الجدال في كلام عربي مبين، وأن لا يستدل أحد إلا بالدليل اليقين، وقلت بم أنت الذي جئت بهذا المقال، فتعال هنا للجدال، في النظم العربي ونثره، واحترام حقوق البيان ودرره، وإنا إن شاء الله سنصل إلى نقطة التفاهم، ونطوي وسادة التشاتم، وإنا في ذلك لمن الآملين فجاءني مع زمرة من العلماء، وحاشيته وكانوا فقهاء، فأراد أن يظهر دليله وما شاده، فهبط فينا لأن إيمانه قاده، وما كان دأبه أن يغمض العين، ويؤثر القسوة على اللين، ففتحت باب الندوة، وما كان أحد في خلوة، إنه أتى ولبى، وشروطي ما رفض وما أبى، وكانت شروطي لشتى، فقبل أصعبها ولا يفلح المتعصب حيث أتى فيسر الله على لساني جري الكلام، فغلبت عليه في يوم واحد من بين الأيام، فأعطيته الأسئلة أريد جوابها، وجوابها اعتراف للسنة وصوابها واعلم أنه كان من العرب، بل هو في بلده من أئمة الأدب، وأكل من مائدة القرآن، ومص اللبن من ثدي العرفان، وهو فخر مسلمي الشيعة، وله ملكة في تفسير كلام الأئمة، وبث حقائق أقوال أحفاد نبي الأمة، وإنه نور من أنوار الذين عند النبي كالأولاد، بل هو شمس في سماء الشيعة باعتراف الذين عند النبي كالأحفاد،   وكان يستعمل في جمله بخشن العبارة، ويخلطها بلمعة الإشارة، وإنه في هذا الفن لماهر، وعلى الجدال لقادر، ألم تعلم أنه لم يقبل بالصواب، إلا بتوفيق من الله التواب، وانفجرت أنهار الإنصاف بعد رؤية الحق بلمحة الطرف، وتدفق مناهل الاعتدال بقوانين النحو والصرف، ولا شك أنه كان نخبة المتشيعين، وزبدة المنصفين، ومن عباب مياهه شرب الخلق، ونجوا من الحيرة والقلق، وكان في قلبه نور ساطع، وفي فؤاده قمر لامع، إذا تكلم تكلم بالصواب، وألفاظه طلب الغفران من الله التواب،  وكان في بلاده فصيحا، بل ظن آن ذاك أن دليله كان صحيحا، وإنك في دليله من أجل قسوة قلبك لم تنظر إليه، ولم تتفكر لماذا جرى الدموع من عينيه، وما بادرت إلى الإنصاف، ولم تتمسك بحبل الائتلاف، ووصلني منك كلامك العقيم، فاحتراما منك اختفيت كأهل الكهف والرقيم،  ألا إني ما جادلت آية الله الموسوي وما أتيته للمنازعة، ولا بدأت المصارعة، بل كنت أفضل الكتمان والاختفاء كواحد من أهل القبور، وإنه أخرجني وقادني إلى الظهور، وما كان اسمي يذكر في الخواص والعوام، ومضى عليّ وأنا في هذا الحال أعوام، وكنت أعيش كرجل كان مسكينا، واتخذ من الكوخ في القرية مسكنا، وكنت ألازم قراءة القرآن كواحد من أولي الألباب، قرآن الذي جمعه بعد النبي الأصحاب، لا قرآن الذي جمعه الإمام علي، واحلف بالله العلي، حتى وصلت إلى قوله تعالى (والله متم نوره ولوكره الكافرون ) وقوله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) فاطمئن بذلك فؤادي، فكأني دخلت الجنة قبل يوم التنادي، فأنقذني الله من ظلمة البدع والخرافات، ونجاني من أساطير الكذب والمحدثات، وإني والله مستعد لتحمل الكروب، ولا أبالي بمس لغوب، ويدفعني الحق وهو المطلوب، والله يعلم ما في القلوب، وإني سلكت في أكثر المسالك، طلبا لمذهب يرضي المالك، ولم أكن أخاف مرارة البلاء، وحرارة الابتلاء، ولم يبق لي بعد الإنصاف تعصب، وتدربت لطلب الحق بأحسن التدرب، حتى نزل بساحتي ما يبعدني عن البدعة، وما ذقت من علمهم إلا قطعة، فنزلت من مطية التأويل، إلى العمل بالدليل، فقصر عني بعد المسافة، ونجاني الله من البدعة والآفة 
 
الابن
 
 
والسلام عليكم
 
 
 
 
المراسلة 8
 
بيان في عقيدتنا الرجعة، وكوننا أمام ضريح الحسين:
إن من كان صالح النية والمراد، مؤمن بالله رب العباد، متواضع بدون ذلة، عارف السبب والعلة، ليليق أن يتجلى الحق في كلمه، ويظهر الصدق بما كتبه بقلمه، غير أني ما زلت أحثك يا بني أن ترجع إلى الأصل، وتتعبد الله بمذهب أهل الفضل، واعلم أن العدو لك بالمرصاد، وإنك لمحفوف بالعيون والأرصاد، واسأل الله وأنت متمرغ على تربة المذلة، أن يسّلحك بالأدلة،  لترجع إلى ذلك المقام الرفيع، والمرام المريع، واضطرب أمامه بهذه النية، لعله يتم لك تلك المنية، وإن كان قد نزل عليك الريب، ولا تميل إلى الإيمان بذلك الغيب، وتتعجب وتتساءل كيف أخفى الله الإمام المهدي منذ أمد طويل، فقد تحيرت ولم تعد تعمل بالدليل، ولا يخفى قدرة الله على العاقل العليم، وقد سمعت قصة أصحاب الكهف والرقيم، فاتق الله ولا تحسب الزبد ثلجا، ولا تمش مائلا كأنك أصبحت أعرجا، ولا تكن من المختلطين.
وإن كنت لا تؤمن بالله بهذه القدرة، فإنك والله لم تولد على الفطرة، واسأل علماء أهل البيت عن هذه العقيدة، واقبل طعامهم وإن كانت العصيدة، وإن كنت في شك من عدة عقائد في المذهب، وتفتح فاك للتعجب، أعني عقيدتنا في الرجعة وظهور المهدي، وقلت بأن الأولى أمرّ وأدهى, وإني بك لست من الفرحين..
 
وإن كنت صاحب العقل والإيمان، وجب عليك أن تستيقن بها كل الإيقان، إن شهد صحة العقيدة عادلان من أهل التقوى، فيتحقق إيمان بها عند المؤمنين أولي النهى، فما بال بعقيدة يشهد ويؤمن بها آلاف من المسلمين أولي الألباب، ولا بد أن تؤمن بها إن كنت منصفا في هذا الباب، وإن شئت فاسأل محمود شلتوت الذي كمل إيمانه، بل كان شيخ الأزهر في زمانه، وقد أفتى بجواز التعبد بمذهب أهل البيت، مذهب الذي يقول بالرجعة، وكان يعرف غرض هذه العقيدة، ويراها سليمة ورشيدة، وكان مرجع مذهب أهل السنة في ذلك الحين، ومع ذلك أفتى بجواز تعبد به باليقين، فاسأله ما الذي اعتمد وأفتى، فلا تشك في إفتائه يا فتى، ولا تكن معي من المجادلين.
 
وإن كنت تستضعف إفتائه من غير الدليل، فأنت مهان وذليل، ونورك في نوره كضوء الفتيلة في نهار الشمس وضحاها، وإني في ذلك أرفع بصري إلى السماء واحلف بالذي بناها، واسأل كم من علماء أتقياء، في مذهب الأئمة والأوصياء، قالوا بالرجعة وهم بها مؤمنون، وكانت أمك آن ذاك لم أتزوج منها فضلا أن تولد، بل لم تكن شيئا مذكورا، وهذا دليل أن موقفك هذا لن يكون مشكورا، بل هذا أجلى الدلائل، أن تصطبر في الدنيا لأن أيامها قلائل، وقد سمعت من أئمة المذهب في هذه العقائد الثلاث، وأكدوا في الأولى أن الله سيبعث قوما من الأجداث، وذلك قبل مجيء يوم القيامة، فلا ترفض هذه العقائد وتتبع النفس اللوامة، فالعقيدة التي لم يرفض القول بها الأئمة من أهل البيت في القرون الثلاثة وهي خير القرون، فلا ترفض القول بها حتى تأتيك المنون.
وإن كنت في شك من هذا الجواب، فأتني نقيضه من الكتاب، وأخرج من عندك بالمثال، واضربه لي في هذا المجال، ولكن عليك بالحذر عن بعض الأساطير، وتوقف عن ما يغضب قلبي ببعض التعبير، وأرني عقيدة منهم خالف السنة والقرآن، وهم يعملون بها في هذا الزمان، وكذبه بالبراهين والأدلة، واجتهد كل الاجتهاد لنقده بكل الحيلة، ثم اعلم أن علوم الأئمة سر من أسرار الله العلام، فلا تنازعني فيها أيها الغلام، إنها حكمة ربانية، وقدرة رحمانية، خصص بها الأئمة من أهل بيت نبي الأنام، وإن لم تكن منهم فلا يمكن أن تجدها وإن كنت من أهل الإسلام، وقد جرت عادة الله مجري السحاب، أن يلهمهم إذا وجه إليهم بالسؤال ويريدون الجواب، وربما يستحيل عقل الإنسان، إجراء تفسير كلامهم على اللسان، فيتحير الناس في فهم كلامهم من الغلط، فيميل بعضهم إلى تأويل كلامهم من الضغط، وإنك لتعلم أنه إذا اشتد حاجة الإمام أن يجعل أمر مبهم كالمعلوم، أوأراد إظهار المعدوم، ورفع بصره إلى الله ودعاه، فإنه يجيبه ولا يأباه، ويرزقه علم ما كان وما يكون، وكذلك إذا وجه وجهه إلى الله الودود، وطلب منه أن يعدم الموجود، فإن يجيب دعاءه، ويلبي نداءه، وإن للأئمة من أهل البيت علوما تتنزل من الله خالق الناس، فإذا نطقوا بها فإذا هم يفقدون الوعي والحواس، ولولم يكن عندي إلا قول الإمام في الميدان، ولم يبق معي من السلاح إلا اليد واللسان، فإني والله سأجادلك إلى آخر المطاف، وسأمنعك من المرور من كل الأطراف، ولن أرضى لابني أن يتعبد بغير مذهب أبيه، وسيقف أبوك وكل الأسرة وكل القبيلة وبقية بنيه، ضدك ولن تجد على وجه الأرض سلامة، ثم يسألك الله عن بر الوالدين في يوم القيامة، ولن أرضى بك يا مفتون، وإنك والله لمجنون    
 
ألا إنك لم تف أباك حقه، ولم ترج له برقه، بل تقول إني في الظلام، وبهذا تصب علي الآلام، وتكفرني بمجرد أني اسجد على تربة الحسين، وتقول لي أن انظر لوكان لي عينين، فهذا هو الخلق الذي أرداك، وقولك ذاك وهذا أفسداك، فلا تكن من الجاهلين
وإني كنت عضدك الخاص، واليوم تمص دمي أيها الماص، وكأنك تريد موتي، لذلك تخالف عقيدتي،
واعلم أن كوننا أمام ضريح الحسين، ليس إلا من باب (ومن يعظم شعائر الله ) وإني والله لآتينك بدليل ألمع من الياقوت، وأفسد عقيدتك التي أوهن من بيت العنكبوت، ومن مال إلى الدنيا، ورفع لذتها إلى العليا، وجدّ وتعنّى من أجلها، وركع وسجد لعجلها، فسوف يقع في هاوية، وقد أسعلت فيها نار حامية، انظر إلى بعض الحجاج، وهذا يكفيك فلا تكن من أهل اللجاج، كانوا يسوقون معهم بعيرا وفي عنقه قلادة، وهي علامة أنه يساق إلى مكة للنحر لله منبت الخير والسعادة، وإن الله قد سماه (من شعائر الله)وحكم بوجوب احترامه وإكرامه، فلا يركب ولا يضرب إلى آخر أيامه، فإذا كان البعير، وجب إكرامه بحكم الله القدير، فما تقول في الحسين، ابن نبي الثقلين ألا تعتبره شعارا من شعائر الله خالق الورى، فإن لم تجب في هذا فأنت  والله لا ترى أتقول بأن كوننا أمام ضريح الحسين له عبادة، هذا قول لا يأتي بالسعادة، وفد سمعت بأذنك قوله تعالى (اسجدوا لآدم فسجدوا )البقرة 34 وذاك فعل قد جرى في الملائكة فكيف عنه تحيد،  واتق الله ولا تقل بأن آدم كان للملائكة قبلة أو كعبة، أو أننا اتخذنا ضريح الحسين محل البدعة واللعبة، وإن نبي الله يعقوب وامرأته وأبنائه (خرّوا له سجدا ) سورة يوسف 100 وهم محل الاستدلال، من كتاب الله ذي الجلال،...فبأي كتاب تريد أن آتيك بالدليل، وأنت   من أي جنس بالذات تميل لقد أخطأ الذين ظنوا أننا خصصنا الإمام الحسين بالعبودية، وبكائنا في قبره من علامات الربوبية، إن هذا دليل، والدليل هوما جاء من محكم التنزيل، وإن تعسر عليك فهم هذا، وتأتي بكلمات ثم تأتي بكلمة لماذا، انظر إلى نفسك يا فتى، كيف أصبحت مناقضا للقرآن وهذا بدأ متى، فكم عليك أدبك، أن مع حضرتي لا تسمح بالجلوس احتراما لكلام ربك، ولا يكون منك لي عبادة،
وكيف ترى أننا لما نكون أمام ضريح الحسين، ونطلب قضاء حوائجنا منه بصفته حفيد نبي الثقلين، أو أن يعيد إلينا بعض المفقود، أو أن يسد بعض الديون، أننا نعتقد بألوهيته، أو أننا مع هذه العقيدة بالله لمن المشركين، إن الآية (اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأتي بصيرا )يوسف 18 تعليم للمسلمين، وتدريس للمؤمنين، أنهم إذا سئلوا في هذه القضية، أن يجيبوا بهذه الآية بدون فرية، وما من عقيدة من عقائدنا، أو قائدة من قواعدنا، إلا ولها التماس من الكتاب، وإنا والله على الصواب، فلا تكن من الممترين.
ولوكان في قلبك أثر الإيمان، وأمطر عليك مطر العرفان، لما أسأت ظنك بهذه العقيدة، وأنها ليست سليمة ورشيدة، وهذا مزيل لشكك الذي خيب، ومقلع لهمك إذا شيب، والله يؤتي الحق للطالبين، ويغفر ذنوب التائبين، وإن هذا ليكفيك، أن تحافظ على كل ما يخرج من فيك، لتتطهر من الهنات، وتسلم من اللعنات، ولا يرفع أحد إليك بطعام فيه سم، ولا يقول أحد بما سيقود إليك بهمّ، هذه البراهين أنظر إلى أشعة نورها، وتلك حقائق أمعن النظر في كيفية ظهورها، واعلم أن حقيقة التشيع هو التلون بلون الإمام، والتصبغ بصبغه التام، فإن الشيعي لا يكون شيعيا في الحقيقة، إلا أن يؤمن بأن الإمام  الحسين ضحى بنفسه لأجل أن يشفع لمذنبي الأمة، وإن كنت تحسبني كاذبا، أو ترى أن عدم إطالة مدتي في الحوزة لا يجب أن أكون كاتبا، فراجع كتاب (سيد الشهداء، ص8 ) ومؤلفه من علمائنا الأجلاء، تجد أني لست من الكاذبين وإنك إن لم تكن في الانتباه، وتتكلم وكأنك في الإكراه، فسوف تسعى إلى تكذيب عقائد المذهب، أو تميل إلى تأويل مطالبه من أجل حمقك، وسوء فهمك، وتفسيرك الآيات في غير معانيها، من زيغ وهمك، وإنك في ذلك لن تحصل مرضات الأب، ولا جزاء الأوفى من الرب، وكذلك يجزى المعاندين ولو أردت أن أورد لك من أصول الكافي روايات، واستخرج منه أدلة من المقالات، لانتهت عدد الأوراق، و لسقطت من مذهب أهل السنة سقوط من الشجرة الأوراق. لكن هذا القدر يكفي، إن كنت تقبل الحق ولا تنفي.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
الأب
 
 
الجواب (8)
 
بطلان عقيدة العبادة في ضريح الحسين:
 
أيها الأب إني أعلم أنك ما ذقت حلاوة الأدب، وإن مكثت طويلا في العراق فإنك لست من العرب، وأرٍني تحت أي شيخ تعلمت المنطقة والبلاغة، ومن أين درست لبس ثوب الدباغة،  وعندك الصحة والعافية، ولكنك لا تعرف من الأدب ما القافية، وتب من ذكر محاسن أصول الكافي، وزنه في الميزان وأرني وزنه الصافي، أهو يشابه صحيح البخاري، أو يتحاذى فتح الباري كلا...وكيف تعظم هذا الكتاب وقد ملأ بالبدع من المقالات، ومال عن الحق وجاء بالمحدثات، اغتررت بكلام الكليني وتؤمن برجاله، وآمنت به قبل البحث عن حاله، مع أنك رأيت من رواياته، ما يدعوك إلى  عدم الاعتراف بكلماته، ولا يميز كلام نبي الإسلام، من كلام الإمام، ولا يرغب أحدا في العبادات، وعمل الصالحات، بل يدعو إلى عبادة الأموات، باسم التوسل بهم في كل الأوقات، وجعل المسلمين يعقفون على عظام رميم، وجاء بكلام غير سليم، وهوكتاب يؤمن برجوع الموتى إلى الحياة، ويقول نعلم أنها ليس بمعقول لكن جعفر قال بها قبل الوفاة،  فلا يغرنك كتابة كتابه بالقافية، وتنسى معنى حرف النافية، فتفارق مذهبي مفارقة القشر من اللب، وتنبت الكذب من فيك نبتة الحب، إن الواقع قد بين حال الشيعة على منوال واحد، ونتخذ عملهم في ضريح الحسين كالشاهد، بعضهم يقدسونه بالقول الصريح، تقديس النصارى للمسيح، وكثير منهم يكفرون أبا بكر ويتخذونه شيطانا، ويقدسون حسينا ولا يرونه بشرا أو إنسانا.
 
إنك تريد أن تعمل بما في أصول الكافي، وأريد أن أمزقه بالدليل الشافي، و والله إن أصولكم الكافي موجود عليه الغبار، بل يقود إلى الدمار، وليس بمعلم الخير، بل أستاذ الضير، فالاستدلال به عار، والإيمان به حار، وإنا لا نجد فيه صلاحا ولا نجاحا،  لا تتبع الهوى، ولا تلبس الثوب إذا هوى، أ فبهذا تجادلني في الدين، وتغمض عينك عن الحق إلى هذا الحين، وإني والله حتى مع آية الله عباس الموسوي، لم أجد الصعوبة في إيصال إليه معنى الحديث النبوي، وكنت نازعت أهل الحوزة من أجلي، والآن تقف على وجهي مع آخر أجلي، أعندك أمان من ضغطة القبر، أولك براءة في الزبر، وصرفت عني المودة والرحمة، وبدلت المحبة بالكراهية والنقمة، وذاب حسن ظنك بي واضمحل، وذهب عنك حبك إياي وانسل، فلما رأيت منك قسوة التعبير، وانتهاء الأمر إلى التحقير، تيقنت أن مخاطبتي بك عن طريق الرسائل، ستجلب البغض والغوائل، وأن فتحي باب المقابلة، ستجذب اللعنات والمقاتلة،  فرأيت أن  الخير في أمرنا أن أجيبك ثم نغلق باب الجدال، ثم نترك إرسال الرسائل في هذا المجال، لأنني ترحما عليك  أفشل في إبداء لك الحق بالحرارة، لأن الحق لا يخلو فيه من المرارة،  ألا إن أكثر أبواب الشرك قد فتحت تحت السماء، من باب إطراء الأنبياء والأصفياء، وتقديسهم إلى حد العبادة، وهم لا يعلمون  ذلك لأنها أصبحت من العادة، وقد قادتهم هذه العلة، إلى أن أشركوا بالله وتبعوا النفس المضلة، ونحتوا لأنفسهم تربة وعليها يسجدون، ولو أنهم أمعنوا النظر في هذه التربة، لما قالوا إنهم يبتغون فيها إلى الله وسيلة وقربة, وإن منزلة الحسين من الشيعة، كمنزلة عيسى من النصارى، حيث قالت النصارى أن عيسى صلب من أجل خطايا بني آدم،  وأنتم   تقولون أنه ضحى بنفسه لمذنبي الأمة. تنادون الحسين في ضريحه وقد مات وفات، وتتوسلون به وقد أصبح من العظام الرفات.
 
الابن
 
 
والسلام عليكم
 
 
 
المراسلة (9)
 
عقيدة بناء على القبور عند الشيعة:
 
لا تغلق باب الجدال، لأني خبير في هذا المجال، ولا تظن أني لم أكن في مدرسة التعليم، ولم أكن تحت يد أستاذ للتفهيم، فبسبب ذلك أنت أقوى مني في البيان، وأكثر فهما لمعاني القرآن، فإني قد تبركت بتربة الحسين في كربلاء، لما كنا نحي ليلة العاشوراء، وإني بك لرحيم، ولك لشفيق، والله على ذلك من الشاهدين
 
ومن آيات شفقتي لك، هو أنك في وقت الصغر كنت أراك، ومهدت لك طريقا لدفع العسر لما عراك، وكم من مرة وقفت على رأسك وأنت لا ترى، لأنفي عنك النعاس والكرى، وكل ما وجدت  لي من الجزاء والمنفعة، هو أني مشرك ورجل البدعة، وإني لا أضمر في قلبي شيئا لم يحط  علي خبرا، ألا إنه قد ألهمني علماء في هذا البلد، وكرروا الكلام في هذا الصدد،  أن تمسكك بالمذهب الذي يقول بحرمة بناء على قبور الصالحين، وقولهم بأن ذلك شرك بالله رب العالمين، سوف تسقط معهم في الهاوية، وتسوق الناس إلى نار حامية، إنهم قد ذمني  إمام الحومة وبعض القوم، ووبخوني وزادوا علي اللوم، لما قرؤوا مؤلفتك الأولى، وقال الإمام بأنه يرى بأن يظهر اللوم علي أولى، ثم إنه أتاني في هذا الزمان، وأراني كتاب وعليه هذا العنوان، (ندوة المذاهب ) واسمك مكتوب تحته، وهو متحير وضاع صوته، يا بني لا تتبع قوما خالفوا كلام النبي الأمي، وإني أحلف بالله  ولو مرة لم أخالف كلام أبي أو أمي، فكيف لا تكون فيّ أسوة، لترفع عني الجفوة، واعلم أن تشييد المساجد على قبور الصالحين كان سنة متبعة، وعقيدة مطاعة، عند الأمم السابقة، فلا تحرم في هذه الأمة اللاحقة، والقرآن يشير إلى ذلك وهو محل الاستناد، وكلام الرسول متواتر في ذلك وهو موضع الاعتماد، فلا تكن من الممترين.
قال الله تعالى (وقال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) الكهف يبني إني أنا أبوك، فلن أسوق إليك إلا ما ينجوك، فكن من المبصرين إن قولك ظنون، والكفر فنون، وقد علمت أن ما هو كفر لا يختلف باختلاف الشرائع، والخائن هومن لا يؤتمن عنده الودائع، فلا تكن من الجاهلين فسأكتفي بهذا الكلام، فلا تول الدبر عن أقوال الإمام
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الأب
 
 
الجواب(9)
 
عدم الاستدلال بشرائع السابقة:
 
يا أبتي إنك في هذا الموضوع لم تفهم، وقد يكون السبب هو أنك لم تتعلم، فاستدلالك بهذه الآية،
سوف لن يقودك إلى الغاية،  لأن  كثيرا من الأحكام، وشرائع الأنبياء في قديم الأعوام،  العمل بها
ليس بحلال، بل حرام بالإجماع في هذا المجال، فمثلا زواج الأخوات، والزواج أكثر من أبع الزوجات، فلا تستدل في الإسلام بحكم مضى، ولا تعص الله في أمره إذا قضى، وإنك مع وقوفك على التل، لم يصبك الطل، وتغمض عينك عن الحق وتنسى، وضيعت عمرك ب لعل وعسى. وأنت من المتحيرين وإنك أيها الأب الجليل، ما نطقت بالدليل، وجئت شيئا إدا، ودليلك ضعيف جدا، تدعو الحسين في ضريحه وقد مات، وترفع باسمه العلامات، وإذا كلمت كلمت، وإذا سلمت ثلمت، فلا تكن من المتحيرين.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، في (زيارة القبور ص 106 )إن علماءنا قالوا. لا يجوز بناء المساجد
على القبور، وعندي كلام من نبي الإنس والجان، يفتي في بناء على القبور بالحرمان
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الإبن
 
 
المراسلة (10)
 
طلب الأدلة على حرمة بناء المساجد على القبور:
 
كان عليك أن تتلو عليّ ذلك الكلام، من رسول الله خير الأنام، ودعني عن كلام الغير، في هذا السير، ولا تذكر اسم ابن تيمية أمامي، فإني لا أعرفه ولن أؤمن به في بقية أيامي، فلا تعصنا في هذا المقام، وآتنا بكلام الله خالق الأنام، أو بكلام رسول الله إمام الورى، الذي بعثه الله إلينا من أم القرى، وإنك لوكنت تحافظ على كرامة الأب، وتتمسك بحقيقة الإسلام واللب، لأتيتنا بتلك الأحاديث، ولأني أتابعك كواحد من الجواسيس، فإن لم تأت بها فأنت مفتون، ولن أدافع عنك إذا قيل بأنك مجنون، ولا تتخذني كالأحمق، ولو كنت كذلك لما كانت الكلمات في تتدفق، ولما رفعت صوتي للصياح، ترحما عليك لتكون في النجاح، ولكتمتُ في صدري البكاء والأنين، ولن أنجبك ولن أتزوج بأمك على عنوان أني إنين.  
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الأب
 
 
 
الجواب (10)
 
 
حرمة بناء المساجد على القبور:
أسألك بالله لا تقل إني مفتون، ودافع عني إذا قيل بأني مجنون، إذ إني لوكنت كذلك عند الناس لما
أطاعوني، ولعلموا أنه أصابني المرض والطاعون، وإن كنت تريد أن آتيك بالأحاديث لتكون في
النور، ولتعرف حرمة بناء على القبور، فأصغ إليّ من الأذن مكان الإصاخة وكن من المستمعين
 
إن إقامة على القبور مساجد أو قبة، حرام بالإجماع يا واحد من الأحبة، ولماذا على الباطل تصرّ، ومن الحق تفرّ،  وأنت قد تمتعت بالفهم، ولا يمكن أن تخدع بالوهم، فاشكر الله الذي هو الرب، فإنه قد جعلك مني بمنزلة الأب، وتبوأت بمقام الأبوية، فأحاط بنا جميعا السنة النبوية، فكلنا أبناء الزمان، وعباد الرحمان، أم لك شبهة بهذا الخطاب، فأعطني بعكسه من أي كتاب، و والله إني على الهدى، وإن ستذبحني بالمدى، أو ترمني بالسهام،  أو تعتبرني واحد من اللئام، أو تمحو اسمي من قرطاس أولادك، أو تطردني من بيتك أومن بلادك، فلن انقلب على العقب،  أو ابتعد عن هذا المذهب، طلبت مني أن  أتلو عليك الأحاديث  فاستمع أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز في صفحته 111 من جزئه 2 أن رسول الله (ص) قال ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مسجدا. وأخرج  هذا الحديث النسائي في سننه الصفحة 871 من جزءه 2  في كتاب الجنائز أيضا وأخرج   مسلم في صحيحه في كتاب المساجد في صفحته 66 من جزءه 2 أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتها في الحبشة فيها التصاوير لرسول الله، فقال الرسول (ص) إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا له على قبره مسجدا وصوروا له تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة، وأخرج النسائي في سننه في صفحته 77 من جزءه 3 ( لعن رسول الله (ص) الزائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسراج، وأخرج الإمام أحمد في مسنده في صفحته 248من جزء3  أنه  (ص) اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وأخرج مسلم في صحيحه في صفحته 68 من جزء2 أن رسول الله (ص) قال:(....الا من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبياءهم  وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك.
 
وإني لولا نظري إلى منزلتك الأبوية، لما تلوت عليك الأحاديث النبوية، ولئلا يقول الناس، إني لم
آت بالدليل على هذا الأساس، أو أني مسكت بجلابيب والدي بالكف، ولم يحافظ على ( ولا تقل
لهما أف)وإني من باب الاضطرار، أميل إلى الاعتذار، والقرآن مملوء بحرمة هذا، ولكن كفاك هذا
القدر من الأحاديث لوكنت من الفاهمين و والله لوكنت تترحم على أهل الإسلام، وتهتم بهم بالتمام، لوجدتهم كمكسور العظم، وفوضى النظم، كأنهم أناس يتعبدون بالإنجيل، أوهم خلقوا منذ ذلك الجيل، أما لاحظت الأمور، أو ما سمعت صرخاتهم في الأضرحة والقبور، كأنهم سكنوا معهم في اللحد، وما كانوا موفين بالعهد، وأكلتهم البدع كجيفة أكلتها الدود، وهم بدورهم أكلوا الإسلام دين الله الودود، أما زرتهم في أيام العاشوراء في ضريح الحسين، زرهم وانظر إليهم بالعينين، ووالله سيميل قنبلة قلبك إلى الانفجار، بل ستدعوك نفسك إلى الانتحار، أنظر كيف استبدلوا من شرب التسنيم، وجاءوا بعد ظمأ إلى شرب ماء حميم، فمن هنا تفهم سر مذهب أهل البيت بالتمام، ونيتهم في خرب الإسلام، وإن كنت لا تترك التهديد بطردي من أبنائك، والانضمام في محو الاسم من القرطاس إلى آباءك، ولا تترك العمل بأقوال الأئمة، وترفض العمل بسنة نبي الأمة، فها أنا أدعوك للنضال، وليكن بعضكم لبعض ظهيرا في هذا المجال، فإني أيضا سأنظم قبيلة، أكون زعيمها ودكتورها، ثم اتخذ السنة وتكون دستورها، فهل لك أن تظهر لي موضعك، وتبدي لي موقعك، لنرجع إلى اتخاذ القرار، لتتبين الأسرار.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
الابن
 
 
المراسلة (11)
 
عقيدة الشيعة في العدل الإلهي:
إني لم أر بعيني فيمن اسود جلده أقوى منك بحجة، ولا أعدل منك بمحجة، وقد حصحص طريق
الحق وسبيله، وشربت من ماءك الإنصاف وسلسبيله، فأنت نجم لامع، وكوكب ساطع، وليست
عندي معك إلا وقفة يسيرة، ولا تخف إنها ليست عسيرة، وأنت تعلم أني منذ أن أدخلتك مدخل
التعليم، وملتك إلى صراط مستقيم، حبّبت إليك أن تتخذ الحق شرعة، وحب الحقيقة ونبذ البدعة، 
فجادلتُ الأئمة والشيوخ، وأثبتتُ أن لك حق كالآخرين وإن كان جدك يبيت في كوخ، ولا
تحسب أني فعلت كل هذا مجانا، وهذا ليس بخبر بل كان عيانا، واتق الله وكن من المتذكرين.
وقلت بأننا في عصر، مال إلى التوحيد عقول البشر، وأن مذهب أهل السنة قوم همهم إعلاء كلمة
التوحيد، عن طريق النصائح وبدون التشديد، وعلماءهم زهدوا في الدنيا وزينتها، وآثروا الآخرة
ونعمتها، ولا يهمهم إلا طلب غفران الله ورضاه، ويبيتون له سجدا وقياما طالبين منه هداه، ولا
يميلون إلى تقديس الخلق، والإيمان يلمع في صدورهم لمعان البرق، ويمشون في الأرض هونا، وكان
مالهم للإسلام عونا، وقلتَ بأن من علاماتهم إعفاء اللحية  وحلق الشارب، وإطالة الفكرة ليكون
الإسلام هو الغالب، ويتواصون بالصبر على البلوى، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، والآن كلمني في مسألة العدل الإلهي، لأن من ضعف عقلك وفكرك، وسخافة علمك ونظرك، أنك جوزت على الله خالق الكون، ووصفته بأقبح لون، ما تأباه الفطرة الصحيحة، وتقبله السنة القبيحة،  وإنك بهذا تستحق المؤاخذة والعتاب، من أجل هذه العقيدة والخطاب، ومن فتش هذه العقيدة بعين التصديق، ووضعها على معيار التحقيق، علم أن عقيدة عدم الاعتراف بالعدل الإلهي، لعيب فاضح، وهلاك واضح،  أما أنا  فأرى  أنه ليس من العدل أن يدخل الله المذنب دار النعيم، ويدخل المحسن نار الجحيم،  وإني قد جئتك سائلا، فلا تحسب أني صرت عدوا صائلا.
 
والسلام عليكم
 
الأب
 
 
الجواب(11)
 
       الرد في عقيدة الشيعة في عدل الإلهي:
                             
اعلم أني لست كالذي ينظر إلى الأطراف، ويهتم بما سيقوله الناس في نهاية المطاف، أو يلتفت إلى
جميع الأنحاء، ويريد من الناس المدح والثناء، ويسعى إلى توسيع الكم، ويسأل ما سيأخذه من المال
سيكون كم،  اعلم أن إضافة العدل ،إلى الله رب الفضل، باطل بحكم القرآن، ولا أصل له ولا
برهان، لأن العدل لا يثبت إلا بعد إصدار الحكم بوجوب الحقوق، والتسلم إلى الصدوق، وليس
لأحد حق على الله خالق الخلق، ولن أعصي الله طلبا لرضاك وإن ستكون في قلق، ألا ترى أن الله
جعل حلالا أكل لحم بعض الحيوانات، في كل زمان، والأوقات، وأباح ذبحه للإنسان، بنعمة منه
والإحسان، لأقل ضرورة، وأدنى المأمورة، ولوكان العدل واجبا على الله العلام، لما جاز له أن يجري
هذه الأحكام، ولكان ظالما، بعد أن كان عالما، ولأصبح جائرا، منذ أن كان ناصرا، ولكن الله رب
السماء، يفعل في ملكه ما يشاء، يعز هذا، ويقود إلى من يشاء الأذى، من يشاء يحيي فإذا هومن
الأحياء، ومن يشاء يميت و يرحله من دار الفناء، يرفع من يشاء فإذا هو رفيع، ويضع من يشاء فإذا
هو وضيع، وحكم الحقوق، يقتضي عكس ذلك لو أنك صدوق، أنظر بعينك يا الأب، ولا تتمسك
بالقشر دون اللب، وأمعن النظر في مخلوقاته في مراتبهم المختلفة، وأحوالهم المتشتتة، أنت إنسان،
وغيرك حيوان، فبعضها أبقار وحمر، وبعضها قسورة  ونمر، وهذه نعامة، وتلك حمامة، وغيرها
عنكبوت ويصنع حجرتها في النوافذ، وبعضها ديدان والقنافذ، وهناك فرسان، وبعضها خرفان،
فلو أن الله خلقك حيوانا، ولم يجعلك إنسانا، فهل لك حق أن تقوم وتخاصم الرب،  كن حكيما يا
الأب، ولا تكن من الجاهلين
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الابن
 
 
المراسلة (12)
 
التوسل بالأئمة:
 
إنك لم تفهم وتريد أن تكون من رجال المصارعة، وترفض أقوالي وكأنك تريد المنازعة، ولا قبل لك
من مناضلتي، ودع الثناء على نفسك واستعد لمجادلتي، عن طريق الرسائل، لحل هذه المسائل، ولو
كنت فتيلا، لظهر منك نور ولو قليلا، ولو كنت في أمورك بالتدبير، لنزل على بلدك الخير ولو قدر
قطمير، ولو جدت بركة أبيك، ولحافظت على كرامة مربيك، واعلم أني ماء عذب يرتوي مني
الظمآن، وطعام طيب يشبع مني  الجوعان، ولي الفضل، في بلد العدل، ولي الغنم، وعليك الغرم،
أنظر كيف زينتُ لغة العرب، بحلي الأدب، وجملتُ العبارة، بلؤلؤ الإشارة، وأنا من العباقرة وكن في
ذلك من الشاهدين ثم اعلم أني ما مُصت اللبن من ثدي الأدب، ولست بعنيد وذاك ليس من الدأب،
بل هذه عطية من ربي، أقوله لك بصفتي ابن أكبر من أبي، وإنك إن عزمت على مبارزتي فعليك
بكتب المراجع وتفسير الصافي، وتأتيني بالدليل الشافي، وسوف أريك ما لم يريك مربيك، ولم يسبق
أن خرج من فيك، وفي ذلك يكون سببا لقطع أسباب الحجاج، ونقص التصلف وسكن العجاج،
 
واعلم أنك أهنتني بوصفك إياي بالحيوان، و والله إني لا أريد هذا البيان، ومثالك هذا كالزبد، وإني
لن أتفق معك إلى الأبد      
 
 
واعلم أن من ضمن العقائد التي يرفضها مذهب أهل السنة عقيدة نسميها ( التوسل بالأئمة
والصالحين ) وهي من أوسع الأبواب، لاستجابة الدعاء من رب الأرباب، لذلك ورد التوسل في
صحيفة العلوية، وهي المجموعة التي تضم أدعية الإمام علي، منها في صفحة 51 ( بحق محمد وآله
عليك، وبحقك العظيم عليهم أن تصلي عليهم كما أنت أهله، وأن تعطيني أفضل ما أعطيت
للسائلين من عبادك. ومنها دعاء عرفة، ومنها في قوله:< اللهم إنا نتوجه إليك في هذه العشية التي
فرضتها وعظمتها بمحمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك > وهو دعاء إمام الحسين في عرفات
يوم عرفة، والصحيفة السجادية < وهوبعض أدعية الإمام زين العابدين >
 
وكل ما ترى من (إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ) آل عمران ص39. و( يا مريم إن
الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) آل عمران 45. و( إنما المسيح عيسى بن مريم
رسول الله وكلمته...) النساء 171. و( قل لوكان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر..)
 و( والبحر يمده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) لقمان 27. فكلها تعني بالكلمات في قوله تعالى(
فتلقى آدم من ربه كلمات ) هي الشخصيات المقدسة، والأئمة المطهرة، توسل بهم آدم إلى الرحمان،
وتقرب بهم طلبا للغفران، وفي الأحاديث المتواترة، ولا سيما عن طريق العترة الطاهرة، قوله (ص)
(إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة ومكرمة فسأل عنها فقيل له: هذه أسماء أجل الخلق
منزلة عند الله تعالى والأسماء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، فتوسل آدم إلى ربه في
قبول توبته ورفع منزلته.
 
وإنَ من كان في فمه لسان، وحركه لطلب البيان، ليليق أن يسأل ويرغب الجواب، ويميل إلى الحق
ويطلب الصواب, فلا تفتح فاك كأنك في العجب، أو تتهمهم أني على الكذب، فو الله لو راجعت
مجمع البيان في صفحته 89 من جزءه (1)، أو طالعت تفسير البرهان في صفحته 87 من جزءه (1)
ستجد أني على الحق فيما أقول ولولم يكن هذا التوسل بأهل الكساء، لما كان آدم مغفورا له من
رب السماء، ولا كان له أن يفوز بالجنة النعيم، ولأدخل في نار الجحيم، وبم أن الله قبل توبته، من
أجل توسله إلى الله  بالأئمة من أهل بيت نبيه، فلا لصائح أن يصيح، أو لأحد في سفك دماء
المسلمين أن يبيح،  وهذا الأمر لا ينبغي عليك أن يخفى، لوكنت فعلا من أمة مصطفى، وعليك أن
تفهم من هذا البيان، أن التوسل بالأئمة والأولياء له برهان، وإن عمركم قد توسل بالعباس، واحلف
بالله خالق الناس، فلا تكن من المجادلين، لكن على شريطة المعرفة أن منقذ الأعمال، هو الله ذو
الجلال, وأن دافع الأضرار, هو مكور الليل والنهار، وأن لا حول لهم في كل الأحوال، ولا قوة لهم
في ذلك المجال، إلا بالله العلي، ومن توسل بالإمام علي  
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الأب
 
 
 
 
الجواب (12)
 
 
النقد في دليل التوسل بالأئمة:
 
أيها الأب الجليل، الناطق بالدليل، الذي هدد ابنه بقطع علاقة القرابة، ثم أكد وأصرّ حتى أخذ اليقين
محل الاسترابة، اتق الله في تأويل الخرافات، لئلا تصب على الإسلام الآفات، وإني والله لما بدأت أقرأ
كلماتك التي لصقتها على الرسالة، وجعلت أكب على وجهي لتلاوة تلك المقالة، فإذا دموع عيني
تترقرق على الصفحة، ولست أدري كيف أبدأ وأين أبدأ أبجملة أم باللمحة
 
يا أبتي أنظر شأن التوسل بالأئمة والأولياء، وما توسل به المرسلون والأنبياء، واقرأ كلام الله وكلام نبيه، وانظر إطراءهم على الإمام علي وبنيه، فلا تتشبهوا بأهل الأصنام، يا أهل الإسلام، حرم الإسلام توسل بالخلق، والرسول لم يبعث إلا لمحو الشرك، فإذا لم تر التوسل بالأئمة والأولياء، شرك بالله خالق السماء، فما معنى الشرك إذا عندك، فإذا لم يقنعك كلام القرآن فلا أجادل أحدا بعدك، أتجادلني بحديث ورد فيه أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس، وتنسى أحاديث أخرى في هذا الأساس، ولا يغرنك فعل عمر بالعم، فتقود إلى نفسك الويل والهم، إن هوإلا أنه توسل بدعائه، لعل الله يجيبه في ندائه، ألا تقرأ في كتب التاريخ والسيرة، هداك الله إلى عقيدة منيرة، إن العباس لم يكن وحيدا في الأعمام، أوأسبق الناس بالتمسك بالإسلام، لا تظن أن اعتمادك على هذا الحديث لك دليل، ولا تهلك نفسك وتضل عن السبيل، ذلك فعل قام به عمر بن الخطاب، ولا تعلم حقيقته إلا من أيد الكتاب، ولا تعلم كيف جرى، ولماذا لا تخاف الله خالق الورى، وتتكلم بما ليس لك به علم، احذر أن لا يضلك الشيعة بالوهم، إن توسل المسلمين بالصالحين، وتوسل بالأصنام من قبل المشركين، توأمان، وفي الكيفية يتشابهان، فكيف يكون صورة الحسين مرسومة على الجدار، وأنتم متجهون إليها في الصلاة في نفس الدار، ثم لا يكون له عبادة و والله لوكان توسل عمر بالعباس من أجل جاهه وحجمه، لوجب لعلي أن يقول أنا أولى بهذا لأني أفضل منه في جاهه وعلمه، ولِم لُمْ يتوسل بالحسين والحسن، أو يقول توسلْ بهما لأنهما محل الثقة والأمن، أليسا في الجنة سيدا الشباب، أوشك في سيادتهما ولم يقل شيئا في هذا الباب.
 
ولو فرضنا أن فعل عمر بالعباس، كان توسلا به إلى رب الناس،  فنضطر آن ذاك أن نقول بأن
الإمام علي ما كان ناصحا لأمة أخيه، وصاحبته وبنيه، وما كان كما قال (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها، بل مشى مكبا على وجهه طلبا لدنياه، ولم يزهد في الدنيا وزينتها وتبعه أبناه، ولأجل ذلك ما قال لعمر لا تتوسل بالعباس تحت هذه السماء، وتوسل بنا فإنا أهل الكساء، ونحن يشار إلينا بالأنامل، ومربي الأيتام والأرامل، بل اختار السكوت، وجاء بخلق ممقوت.
 
انظر إلى المشركين وأهل اللئام، لما سئلوا عن عبادة الأصنام، فلما أجابوا أن (لا نعبدهم إلا ليقربونا
إلى الله زلفى ), ورأوا أنهم  بتقديسهم هذه الأصنام  وسيلة لهم إلى الله كما لا يخفى، فلما رأى الله  أنهم ضلوا فيما فعلوا، أرسل إليهم الأنبياء، ليولوا وجوههم إلى طرق الاهتداء.
 
ونعجب من علي لماذا لم يعلمنا التوسل بالحسين والحسن، مع علمه بأنهما محل التوسل في مختلف
الزمن، ولبث فيهما عمرا طويلا،  ولم يتوسل بهما في أمر ولو قليلا، بل دعا الله وحده، ليتم عهده،
ونعجب من علي في غزوة الجمل والصفين، لماذا لم يتوسل بالحسن والحسين، مع أنه كان مطلعا على مقامهما، ووقعت الحروب أمامهما.
 
ويجتمع على ضريح الحسين في كل عام، زهاء مئة ألف ممن انتسبوا إلى الإسلام، وقبر علي أحق بهذا
التجمع، وأولى إلى الله بالتقرب إن كنتم فعلا لستم للحسين بعابدين ولِم تسجدون على تربة
كربلاء، وتدَّعون أنها تربة الحسين سيد الشهداء، ولا تسجدون على تربة علي، بل وطأتم أقدامكم
عليها بدليل جلي، بل وشختم تربة المدينة بالبصاق، ولا ترون ذلك من سوء الأخلاق.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الإبن
 
 
 
المراسلة (13)
 
إن الأئمة يتلقون معلوماتهم عن طريق وحي الإلهام:
 
إن الأئمة من أهل البيت يتلقون علمهم من الله عن طريق الإلهام، وبالأسف أنك لا تفهم كلامهم
لأنك لم تجد منهم البركة، وتأتي بكلام يناقض ما قالوا ولماذا مع طلوع الشمس تظل في الليل، وتميل إلى التعصب والعناد كل الميل، وتؤثر حياة الدجى،  ولا تفرق بين الضحى وليل إذا سجى، أتريد أن تطفئ نورا بنفخة فيك، وقد نزل من الله وهو مربيك.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الأب
   
 
الجواب (13)
 
كانت الأئمة يتكلمون بالاستعارات:
يا أبتي إنك بذلت في تأديبي وتعليمي جهد المستطيع، ووسعت لي ساحة حب الأبوي غاية التوسيع، وكنت حائلا بيني وبين الهموم الناصبة، ونصائحك كانت كالعيون الناضبة، حتى غاب عني غضب القلب، ولم أعرف معنى الهم والكرب، فواها لك لوكنت من الذين لا يتعصبون وينصفون وإني قد طويت سيرتك في هذه العجالة، احتفاظا بالوقت وعدم كثرة أوراق الرسالة، إلا أنني أردت أن أرجعك ولو قليلا إلى ماضيك، لتتذكر أنك كنت سياسيا أو فلاحا، فلا تعتمد على كل ما لديك، ولا تؤمن بكل ما في يديك، ولا تمش في الأرض مرحا، ولا تضحك فرحا، فإنك من المخدوعين.
 
واعلم أن للأئمة عند إصدار بعض الكلام معان شتى، فتارة يتكلمون صرحين للحقائق، واضحين للأمور بالدقائق، والناس يفهمون مقصده، ويعلمون هدفه ومطلبه، ويبدون لهم ما يقصدون  وما يريدون، وإنهم إذا فعلوا ذلك نالوا ما تمنوا، وتارة يتكلمون بكلام غطي عليه بحلل التجوز والاستعارة، فبدلا من التكلم بالصراحة ينطقون بالإشارة، ليخفوا أمرا، وقد أرادوا بذلك للناس بلاءا، وهذه عادة، قد جرت ولا تزال تجري  ويجهل ذلك أئمة المذهب والقادة، وتارة يفضلون الإخفاء والكتم، ولا يصارحونه بالقلم والكلم، فيختلف فيه الناس، فيَضل علماء الشيعة ويُضلون الخلق على هذا الأساس، وإذا أرادت الأئمة  إصدار عقيدة فربما يتكلمون بالإثبات وهم في حقيقة الأمر ينفون، وتارة ينفون وينهون، بينما هم يثبتون ويؤمنون، وتارة يتكلمون بكلام وفي أعين الناظرين هم يكذبون، وهم في حقيقة الأمر يصدقون، وتارة يتكلمون وكأنهم يناقضون القرآن في آذان المستمعين، فهذه أربعة أنواع من الكلام، قد يصدر من الأئمة وأنتم جاهلون.
 
 
المراسلة14
 
التماس تفصيل الاستعارات:
 
تشرفت بقراءة مراسلتك الأخيرة، فكانت مليئة بلؤلؤ زخيرة، قلبت فيها نظري، وأدرت فيها
ببصري، فتأملت كلماتك مليا، فإذا الحق أصبح جليا، وحين غصت في بحر بحثك، ودخلت في بئر
حججك، طلبا عن ما يبرد القلب، ويطمئن الفؤاد، فإذا فيها من الحقائق ما يخفض من أجل الإجلال
جناح الذل، فأنت نجم من النجوم، من أجل خدمتك لدين الله القيوم، لكنك لما جئت بهذا السياق،
لماذا لم تفصل الكلام تجنبا عن النفاق، وكان من الأولى، وأقسم بالله الأعلى، أن تذكر تلك
الاستعارات بالتفصيل، وتوضحها بالذكر الجميل، فهل لك الآن أن تصدع بما تؤمر، وأعرض عن
الجاهلين
 
الأب
 
الجواب14
 
تفصيل الاستعارات:
 
التمستم في تلك المراسلة تفصيل الاستعارات، وتوضيح الإشارات ، وكنت قد قلت لي بأني جاهل
بالسنن، وأني رجل المحن، وأني لست من أولادك، وأنط ستخاصمني بيدك وفؤادك، فمن يتوهم أنك
ستغلب على القلب، وتمد إلي يد الطلب، ومن ذا الذي يرى أنه أصلب منك موقفا، وأشد تعصبا،
وهل يماثلك في العناد أحد، ألم تأخذ مع أسرتك ضدي عهد، لكن الأمر ليس على هذا المنوال، بل
مما قيل (الحكمة ضالة المؤمن فأينما وجدها أخذها )فأنت على ما يبدو أصبحت من المنصفين. فمن
اجل ذلك أقول:
 
إن الذي هم يتكلمون بالإثبات، وهم في حقيقة الأمر ينفون، فمثاله في العقائد مسألة تحريف القرآن، لمن درس وفتش وله عينان، فإن علماء الشيعة  نقلوا عن الأئمة أقوال، وهي تثبت تحريف القرآن في هذا المجال، وإنهم في حقيقة الأمر هم ينفون ولا يثبتون وأما الذي هم يثبتون ويؤمنون، بينما  في الحقيقة هم  ينفون وينهون ، فمثاله في العقائد، زواج المتعة، وأما الذي هم يتكلمون وفي أعين الناظرين هم يكذبون، بينما هم في الحقيقة يصدقون، فمثاله في العقائد، القول بالرجعة التي معناها رجوع الأموات إلى الحياة، فإنها عقيدة تميل إلى الخيال، لمنيعرف كلام الله ذي الجلال، وجعلت كلام الأئمة محل الشك والريب، وملأ قلوب المسلمين الخوف
والرعب، لا يريدون مخالفة الأئمة، رغم مخالفة كلامهم تعاليم نبي الأمة، فآمنوا بها إيمان الأعمى،
وأخطئوا الهدف في المرمى، وهم يشعرون، وما هي إلا كلام صدر منهم للابتلاء، وهكذا سنة الله
منذ الابتداء،( أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )العنكبوت 3، فاتق الله وفكر في هذه
الاستعارات، وافهم معنى تلك الإشارات، فكل ما قالته الأئمة حق بدون جدال، وعدم فهم كلامهم
يسبب إضرام نار النضال، وإني أبكي عليك يا واحد من الآباء، ومن أجل النصيحة أبعث إليك بهذه
الأنباء، وإن أكثر كلام الأئمة لا يخلو من الاستعارات، والإصرار على ظاهر كلامهم رغم مخالفتهم
أقوال رب الكائنات، جهل وضلالة، وإن للأئمة علوم لا ننكرها بالقلم والمقالة، ولكن ننكر علما
خالف كلام خالق الأنام، وروي عنهم منذ قديم الأعوام، وخالف سنة رسوله ونافى بحرف النافية،
وهذا هو الصواب كما لا يخفى على المتكلمين بالقافية، وما أنكر الشيعة بعض الحقائق، إلا بما لم
يفهموا استعاراتهم بالدقائق، فقالوا في مسألة الرجعة، ما لا يوافق الحق والطبع ولو قطعة، لأنهم لم
يشكوا في صحة قول الإمام، ولم يلتفتوا إلى تأويله بالتمام، ولوكان كلامهم في الرجعة، إحياء عدد
من الموتى قبل يوم الرجعة، لأنزل الله في القرآن هذه الآية، ولبين الهدف والغاية، والحق أن لكل
مذهب ابتلاء عند ظهور كلام إمامهم، ليظلوا في إنسانيتهم ولا يعلوا عن مقامهم، كذلك لما جاؤوا
بمذهب أهل البيت، ابتلي الشيعة بعقيدة الرجعة، كذلك لما جاءت فرقة التجانية ابتلوا بصلاة الفاتحة،
وهكذا سنة الفرق فلا تكن من الممترين.
 
ألا إن الأئمة ما قالوا بعودة بعض الناس إلى الحياة، بعدما قضوا وقتا في الوفاة، بل قالوا بما قاله
القرآن، وجدهم نبي آخر الزمان، فاقرأ القرآن، ولا تتبع الشيطان، فالأمر الذي لم يقل به أهل
العقل، ولم ينقله أصحاب النقل، لا ينكره أحد إلا المجنون، أو الذي أصابه الطاعون فهم مطعون،
وليس في رأسه مثقال ذرة من المخ، وأصاب رجله الفخ، فأصبح من الذين يبكون ولا يقول أحد
بالرجعة إلا الذي ضل عن الطريق، وآمن به دون التحقيق، وما بلغ مستواه إلى التفكر، ولم
يتمهل للتدبر، أو الذي عرق عظم عرقا، وغرق في بحر التعصب غرقا، حتى فقد حرية التفكير،
ومات منه القلب والضمير، ورافق ونافق، وآلف وخالف.
وهل يقبل ذهن حيّ، أو يقول أنه من قول نبي، أن يرجع الأموات، إلى الحياة، بعدما أصبحت عظامهم كالرميم، فأخرج لي من أقوال النبي الكريم، أو أتل عليّ من القرآن ولو نصا، وإنك لن تستطيع ولم مت أوكنت من أهل القبور، إلا الخرافات والتأويلات والانتظار من المهدي الظهور، وكيف يمكن أن يرجع الناس إلى الظهور، بعد ما سكنوا في القبور، وأكلهم الدود، ودس عليهم التراب وهم في اللحود، وفيهم من أكله سمك البحار، وبعضهم حرقوا بالنار، وفيهم من أكله السبع، وهذا النظام يخالف حكم الله والطبع، فالرسول لم يبلغ هذه الرسالة ولو بالإشارة، ولم يأمر بكتابته ولوعن طريق الاستعارة، فسبحان الله رب السماء، وتقدس عن هذا الافتراء، ألا إن من سوء الفهم بالآية، أن تقول إن معناها تقود إلى نفس الغاية، بل معناها هوما فسرها النبي والأصحاب، وتفسيرهم كفانا عن تفسير غيرهم في هذا الباب، وإن القول بالرجعة قد ظهر في مذهب أهل البيت وهو قول خبيث، من دين النصارى أهل التثليث، ثم أذاعها النصارى واليهود، ببذل الأموال والنقود، ليضلوا الذين ليس لهم العلم والتفكير، أومن لهم العلم لكن مات منهم القلوب والضمير، وإن الأئمة  لما رأوا أن الناس يميلون إلى تقديسهم وإطراء في  مدحهم، أرادوا أن يزيلوا هذه الأوصاف، ويُرجعوا الناس إلى الإسلام بلا خلاف، فتكلموا بما لا يقبله العقل السليم، ويخالف كلام النبي الكريم، فقالوا بإعادة الله إلى الحياة، عدد من الناس كانوا في الوفاة، وما كان قولهم إلا إزالة التقديس، فإنه سلة لإبليس، بل هذا الكلام صدر منهم ليخبروكم أنهم قد يسقطون في الخطأ والغلط والعصيان، وأن المعصوم هو الله والرسول بشهادة القرآن،  ولكن الشيعة ما فكر في هذا ولا رأى، بل إلى الإيمان به سعى، وما كان هذا الكلام مبنية على الحقيقة، ولوكان كذلك للزم لنبي، أن يبين ذلك الأمر لعلي، ولكن ما فعل كل ذلك فثبت أن الأئمة قالوا هذا الكلام، لئلا يقدسهم الناس ويرفعوهم إلى أعلى المقام، وإن الذين مالوا إلى مذهب أهل البيت بالتعبد والتصديق، وقالوا بها دون التعلم والتحقيق، فإن الله يعفو عن المجتهد مع هذا الاعتقاد، بل ويصيبه إن كانت عثرته عن الاجتهاد، إلا الذين جاءهم البيان، وفرقوا بين التأويل والبرهان، وأعرضوا إلا أن يعملوا بالشبهات وما اختفى، وإن كانت الشبهة تناقض كلام الله وكلام المصطفى وأنت تؤمن أن الكذب بالتعبير، ممتنع في حق الأئمة بحكم التطهير، فاعلم أن القول بالرجعة في كلام الأئمة، ما كان إلا في سبيل التحقيق والإثبات، أنهم كبقية المخلوقات،  ولينهوا الناس عن إطراءهم في التقديس، والسلام على من لم يتبع إبليس.
 
الابن
 
 
 
المراسلة (15)
التماس بقية الاستعارات:
 
إنك والله فعلا ابني، لولا أنك خالفت رأي ذهني، فلو اتفقت معي في عقيدتي، لتلوت عليك
قصيدتي، و لضحكت مرحا، ولا نشرح صدري فرحا، وإني رأيت منك طيب العبارة، وأوقفت
عليك نظري من خلال ثقب النظارة، وإن في كلامك لحلاوة، وفي عباراتك لطلاوة، صريح
اللسان، واضح البيان، مستدل بما في الكتاب، لا تبالي بالمدح والعتاب، فلك الفضل بحكم العدل.
وإن مراسلتك هذه قد نسقتها تنسيقا، وحققت في أدلتك تحقيقا، واضح اللفظ والتعبير، شديد
الحجة بلا نكير، صعدت فيها نظري وصوبته في هذا الباب، فإذا هي تلمع لمعان البرق في السحاب،
لكن لماذا وقفت عن الكلام، وختمت الرسالة بالسلام ؟ وكان عليك أن تكلمني في الأئمة عن الذي
هم يتكلمون وكأنهم يناقضون القرآن في آذان المستمعين، فاضرب لي مثلا ولا تكن من المتشائمين.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأب
 
 
الجواب (15)
 
الرد على عقيدة المهدية:
 
طلبت مني أن لا أوقف الكلام، ولا أختم الرسالة بالسلام، وأن أضرب لك المثال، في هذا المجال،
فلك الصواب، بحكم الله التواب، فأقول:
إن الذي يتكلم الأئمة وكأنهم يناقضون القرآن في آذان المستمعين، فمثاله في العقائد مسألة المهدية، أن الأئمة أخفوا في هذه المسألة الحق من عينكم، وأسبلوا عليه حجاب التسويس فيما بينكم، فكنتم في كلامهم تتحيرون. وصرفوا أفكاركم عن حقيقة الدين، ليظهروا عليكم عجزهم في إدخال شيء في كلام الرسول الأمين، وذلك من أخلاقهم ليُعلموكم عند إظهار كلام آخر الأنبياء، أنهم عاجزون عن زيادة فيه شيء من الأشياء، فما ناقض كلامه كلامهم، إلا من فتنة أرادوا ابتلائهم ليضعوهم في مقامهم، لو كانوا عاقلين وأي شيء أكبر من هذه الحماقة، يا من يعد نفسه من أهل اللياقة، إن رسول الله يخبر بمجيء الإمام المهدي عن طريق الولادة، ويخبرنا  أئمتكم  بأنه سيظهر من الاختفاء عن طريق الإعادة، فما رأيت أعجب في أمركم من هذا، فما لكم لا تنفعون الإسلام بل تقودون إليه بالأذى، وإن أقوال الأئمة قول بين، وبلاءهم بلاء زين، لقوم يفهمون كلام الأولياء، والذين هم بالله يؤمنون.
 
وليس جوابكم في هذا المقام، إلا أن يقولوا ويتلخبطون في الكلام،  إن لأئمة قالوا بها وأمرونا بهذا
الاعتقاد، وإن كان أئمتهم عن طريق ابتلائهم قالوا ما ليس لهم من الاستناد.
 
وأي إمام دعاكم إلى هذا الاعتقاد وقد ماتوا كلهم أجمعين، قبل الإمام المهدي فإنه كان من المستخلفين، فأي قول أتاكم من معصوم، يثبت اختفاء الإمام في الغار أوفي السماء، ولا شك أن خبر الاختفاء، أتانا من أناس ظهروا بعد الصحابة، وأدخلوها في الدين بشعار المودة في القربى بالكلام وبالكتابة، بل هم أناس ظهروا بعد القرون الثلاثة، ومالوا إلى الافتراء، وجاءونا بالخيالات، والكذب من المقالات، وليس لهم حق في أن يدخلوا أيديهم في عقيدة من عقائد الدين قبل وقوعها، وكان من الواجب عليهم أن يرجعوها إلى الله فهو يعلم أين ينبوعها، ويقولون لفظ مجيء المهدي من ولد فاطمة في الأحاديث موجود، نعم ولكن ظهور المهدي من الاختفاء مفقود، بل جميع الأحاديث على مجيئه عن طريق الولادة شهود، أتؤمنون بالحديث، وتزيدون فيه قول الخبيث، أ هذا اعتقادكم بالأئمة من أهل البيت، أو تريدون أن تختلقوا لأنفسكم دينا جديدا، اسمه مذهب أهل البيت والخرافات فيه كان عديدا، ألا ترون أن لفظ المجيء والإتيان في الأحاديث موجود، وعبارة الظهور والاختفاء مفقود، فما بالكم تتركون في الحديث ظاهر الكلام، وتختارون التأويل والتبديل وكأنكم منا في الانتقام، ألم يأمركم الرسول أن تتقوا من الشبهات، وتعملوا بظاهر المقالات، وإني أقسم بالله رب الناس والأجنة، ما صرفكم عن التعبد بمذهب أهل السنة، إلا التكبر والعناد، والتعصب وحب الفساد.
أتصرون على اختفاء الإمام إلى هذه الأيام، وتخالفون إجماعا اتفق عليه الصحابة الكرام، وتتبعون سبيل قوم ما أدركوا النبي ولا الصحابة، وكل واحد جاء في الإسلام بما أراد، وكان الشيء المعروف
عندهم هو مجيء المهدي في أواخر الأيام، وهو الشيء المتفق عليه من الكلام، وهو الإجماع الأول بعد رسول الله (ص) وقد قال ( لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي......) وقد مات كل الصحابة على هذا الاجتماع، ورووا الأحاديث ليكون الناس من بعدهم في الاستماع واعلم أن هذا الحديث، قول ليس بخبيث، إنه من الرسول، وقد رواه أصحاب الآثار والعقول، وقد كتبه البخاري ومسلم والمالك وكانوا عليه يعتمدون، ومر على كتابته أكثر من ألف سنة مما تعدون، واسأل العلماء من أهل البيت إن كانوا في ريب مما نقول، فليأتوا لنا بكتاب يوجد حديث ظهور الإمام المهدي ونحن فيه نجول، وليأتوا برواية تقول بظهور الإمام من الاختفاء، إن كانوا لا يكذبون. ولن يستطيعوا على الإتيان بتلك الرواية، لأنهم لم يعتمدوا على العلم والدراية، بل هم قوم لا يصدقون.
ألم تعلم أن علماء السلف من القرون الأولى، كانوا يؤمنون بهذا الحديث أنه من رسول الله الأعلى، وكانوا يراقبون مجيء المهدي في أواخر الأيام، فلو عرفوا أن المهدي ولد واختفى وسيظهر في أواخر الأعوام، لكانوا أول الكاتبين به في مؤلفاتهم، وأول الذاكرين به في مكتوباتهم، ولن يكونوا من الناسيين. فإنهم كانوا يهتمون بكتابة مثل هذه الأحاديث، لأنها آية لصدق نبوة نبي كل الأجناس، فإنهم كانوا ينتظرون مجيء المهدي لا الظهور، ويعدون في انتظاره الأيام بل الشهور، وكانوا مشتاقين لرؤية هذه الآية، ويؤمنون بمجيئه أنه من أتم الغاية، فما رأوا حديث الظهور مع كثرة الروايات، وتواتر المقالات، ولو رأوها لرعوها، ولو سقط في أيديهم هذا الخبر، لاهتموا بتدوين هذا الأثر، وأنت تعلم أن مؤلفات العلماء، كانت سلسلة متتابعة منذ الابتداء، لا يمنع عن كتابة مؤلفاتهم المنون، وما تركوا الكتابة ولو قرن من القرون، إلى هذا اليوم فلا تكن من الغافلين ومع ذلك كله لا تجد في مؤلفاتهم أثرا من ذكر ظهور المهدي من الغار، أو اختفائه في سامراء أوفي الدار، فهل أنت تظن، وظنك ليس بقوي مع كثرة السن، أنهم ما ذكروها وما دونوها من أجل الغفلة وعدم الاهتمام، وفلت هذا من أيديهم في هذا المقام، فإن كنت تحسب ذلك وتظن، فظنك باطل فلا تكن من المجادلين وكيف تحسب ذلك أيها الأب، وأنت تعلم أن وقت كتابتهم ما كانوا في الجب، وكانوا حريصين على جمع أحاديث نبي آخر الزمان، وما ركنوا عن تدوينها بالعدوان، فإذا زعمت أنه وقع فيهم الغفلة إلى عدم كتابة بعض الروايات، فقد وقعت في البهتان والمفتريات، وآثرت على أقوال النبي، أقوال الأجنبي، وها أنا أرفع وجهي تجاهك، والتفت إلى جهتك، وارفع بأعلى صوتي، ولن أضع على رأس أحد سوطي، أن من أنكر هذه الحقائق، فإنه لا يتابع الأمور بالدقائق، ومن كره هذا البيان، فلم يعتمد على البرهان،  وإن لي في هذه العقيدة شهادة، على زيغ الشيعة عن طريق السعادة، أدلتها عندي موجودة، وتأويلاتها مردودة، فكر في هذا الكلام لا كالعابث بل على وجه الجد، ولن أجعل لهذه  المناقشة حد، أيها الأب الجليل، إنك والله عن الحق تميل، وإنك لم تكن سفيها، نعم لكن متى صرت فقيها ؟
أيها الأب بحكم الطبع أنت ضعيف النظر، لذلك تكذّب هذا الأثر، تعال إليّ للعلاج، لينتهي الجدال واللجاج، وعندي لعينك كحل، وإني لم أعد صبيا بل الكهل، فلا تقل لي إنك تعرف كذا وكذا،
وتقود إليّ الضرر والأذى، فإني أعرف من أنت ومن أين أتيت، ثم جاء من بعدهم قوم وزرعوا بيننا
التفرقة والاختلاف، وأهبوا فيما بيننا ريح التشيع أنهم يريدون الائتلاف، وما أوتوا سلطانا على
اختفائه، وليس لهم علم في مكان استوائه، ولا أُخبروا أن الإمام في الغار اختفى، وليس لهم دليل
وهم يستدلون.
أجاءهم الرسول إلى سامراء، وعلمهم مكان الاختفاء، أو مزق لهم ستار الغيب، فرأوا موضعه من
دون شك أو ريب ؟.
 
أنتم تقرؤون الأحاديث أن الله سيبعث المهدي في أواخر الأيام، ثم تقولون إنه ولد وأخفاه الله عن أعين العوام، والله لا أدري حقيقة إيمانكم بأقوال الرسول، وتسعون لإضلال ذوي العقول، ثم إنكم بعد الصلوات تفتحون أفواهكم في ركن المحراب، وتقلبون أبصاركم في الأصحاب، فتقولون ظهور الإمام المهدي المنتظر....وعجل الله فرجه الشريف...ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا...تقرؤون في الأحاديث ( سيبعث الله....) وبه تؤمنون. ثم تولون وجوهكم عن معناه، وتفترون الكذب على علي وأبناه، وأنتم تعلمون، أ ترون في أقوال النبي ظهور الإمام المهدي بعد الاختفاء، فما معنى ( سيبعث الله من...)
 
أ تُكفرون بعقيدة المهدي إخوانكم، أ هذا مبلغ علمكم وإيمانكم، انظر كيف غشي على الإسلام هذا الليل، ومال الناس عن الإسلام من أجل هذه الخرافات كل الميل، ما لكم لا تنظرون إلى الحق وأماراته، وإلى الصدق وعلاماته، وما لكم لا تفرون من العناد وآفاته، ومن التعصب وسطواته ؟
 
إن مذهب أهل السنة أظهروا لكم حقيقة الإسلام في هذا الطوفان، وناديتموهم بأهل الفتن وأخرجتموهم من دائرة الإيمان، وجاؤوا بدليل قوي وقد تجلى، وبرهان عظيم وقد تحلى، وسعوا وما زالوا يسعون إلى إظهار حقيقة الإسلام، وليخرجوا المسلمين من الظلام، وليدافعوا عن الإسلام كل الضر، وليعذبوا ماءكم من المر، وليكثروا غرس أشجاره، ليضاعف إنتاج ثماره، فظننا أنكم أهل البرهان، وماء بارد لظمآن، ولما أمعنا النظر بعد طلوع البدر، ظهر أنكم ماء الكدر، بل جاوز ماءكم حد الكدورة، فابتعدنا عنكم بحكم الضرورة،  يا أبتي مل إلى عقيدة العامة، فإنهم ما مالوا عن طريق السلامة، وإني والله  مائل عن قولهم في ابن الحسن العسكري، أنه ولد واختفى، وأنه هو مهدي آخر الزمان من أولاد المصطفى، وأنه ساكن في الغار أوفي السموات، أو أي مكان شئت إلا أنه ليس من الأموات، وأنه يترك ذلك المقام، ويظهر في أواخر الأيام، هذا ملخص اعتقادهم في المهدي، وآمنوا به إلى يوم التنادي، وإني والله متحير من هذا البيان، مع وجود بين أيدينا القرآن، أم أصابكم نصيب من الجنون، أم أصابكم مس من الشيطان الملعون، ولا أدري هل قادكم إلى الاعتقاد بهذا انتقام ؟ أم غلبت عليكم وسوسة الشيطان فظننتموها وحي الإلهام، ولا أدري ما هذا الاختفاء الطويل، وقد كثرت الفساد في الأرض بقدر ليس بقليل، ولماذا استعجل الله بهذا الاستعجال، فخلقه ثم انتبه إلى استعجاله فاضطر إلى أن يخفيه إلى آخر الأجيال، أو خاف الله أن أحدا سيسبقه إلى هذا المقام، فيلبس خلعة المهدية إلى الدوام، فبضغط اضطر أن يخلقه ووقته ما حان، ثم أخفاه عن الأعين إلى الآن.
ولما كان المهدي سيظهر بفعل الله العلام، ليملأ الأرض قسطا وعدلا  في أواخر الأيام، وقد عم الظلم والعناد، وانتشر الجور والفساد، كان من واجبه أن يظهر من ذلك الاختفاء، ولا يجعلنا شماتة الأعداء، وكيف يظل مختفيا في الغار، ويترك القيام بواجبه في هذه الدار، هذا لا أقبله وعنه أنهى، وهو باطل عند أولي النهى، ثم إن ظن الاختفاء لم يأت بثمرة حسنة، ولم ينتج إلا بنتيجة خشنة،  فلوكان حقا هذا الاختفاء، وهو المهدي الذي سيبعث تحت السماء، لظهر أثره في القرآن، ولا شك أن هذه العقيدة من الشيطان، ولذلك ضاع الإسلام والقرآن المجيد، وأشركوا بالله العلي الفريد، وفتحوا أبواب الشرك على كثير من أهل الإيمان، واستيقنوا كل الإيقان، ولوكان المسلمون لم يخدعوا بهذه العقيدة، لاستقاموا على الطريقة الرشيدة، والآن نراهم كالسكارى، في أيدي الشيعة، أو كالأسرى في ضريح الحسين، يقولون بأفواههم إنا موالون للأئمة من أهل بيت المصطفى، وهذا كذب وافتراء كما لا يخفى.
وهب أنه سيظهر من الاختفاء ونؤمن بما تقول وترى، فيلزم ذلك كذب النبي إمام الورى، فإنه قال سيبعث الله في أواخر الأيام، والبعث يخالف الظهور، فافهم هذا إن كان لك الضياء والنور، ولا يوجد هذا الشرط في إمامكم، والحق واضح وقد وضعته أمامكم، فناظر بم تقولون.
 
إن إمامكم قد ولد قبل أواخر الأيام، وجاء إلى الدنيا قبل آخر الأعوام، فكونه هوالمهدي وسيظهر من الاختفاء، يخالف تعاليم آخر الأنبياء، وهذا الأمر ظاهر ليس فيه شيء من الظلام، وجعله مهدي الأمة جهل وخلاف لكتاب الله العلام، ولا شك أن إعطاءكم إياه درجة المهدية، كذب صريح بدون الإباء، ففكر في هذا يا واحد من الآباء وكيف وإن إمامكم قد نزلت عليه الحياة في أمة النبي في أوائل أيامها، فهولا يستحق نيل هذه الدرجة بعد الإثبات أنه سيبعث في أواخر أعوامها، واعلم أن خيال ظهور المهدي مثل الزبد، وأن إمامكم لن يظهر إلى الأبد  والحاصل أن إمامكم قد سلب منه الحظ لنيل درجة المهدية، ولن يرجع إلى هذا الزمان بدون فرية، واختفاء الإمام قبل سن البلوغ والرشد، دليل على الموت والوفاة وهذا هو سبيل الرشد، فلن يظهر الإمام من الاختفاء، واحلف بالله رب السماء، فلا تكن من الممترين وكما نزع من إمامكم حظ نيل درجة المهدية، كذلك نزع منه حظ العودة إلى الحياة، وكانت الغيبة الصغرى والكبرى للإمام قد مسهما الخرافات من الكلام، وكذلك كيفية اتصاله بوكلائه، وإرسال الرسائل إلى أمنائه، وهذا مما لا يقبله العقل السليم، فلا تكن من المتحيرين وعجبت كل العجب من علماء الشيعة الذين لا يفكرون في هذه الكلمات، التي لِكذب مذهب أهل البيت كالعلامات، ويقولون إنه في غيبته الكبرى، يعيش مع الناس ويحضر مواسم الحج، ويرى كل من جاء من كل فج، دون أن يعرفه أحد، ولا يصيبه لمس يد، فما هذه الخرافات والأساطير يا علماء الشيعة، وهل هذا إلا خرب الشريعة.
والحاصل أيضا أنه قد امتنع الحظ في إمامكم لنيل درجة المهدية، تبين إذا من غير شك وشبهة، أن المهدي لن يكون من أئمتكم فكن في ذلك من العارفين.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
الابن
 
 
 
المراسلة(16)
 
اعتماد السن على كل بدعة ضلالة سبب اختلاف كلمة المسلمين:
نعم إني أؤمن أن الكذب بالتعبير، ممتنع في حق الأئمة بحكم التطهير، وإنك على الحق واليقين وكلامك هذا فيه نور مبين. ولكنك عزمت على مخالفتي بالعناد، وجئت على وجه الأرض بالفساد، فبدلا من أن تسعى لجمع الأموال، تظل تقول إنك تدافع عن مذهب أهل السنة في هذا المجال، وإني لو عرفت هذا لما سجلت اسمك في الحوزة للتعليم، ولا خاصمت شيوخ الحوزة حتى تطرد فتعيش كالبهيم، وإن أتأسف غاية التأسف، بما تقوم به تجاهي من التصرف، وإنك إن رفضت عقيدتي وأبيت، ودعوتي ما أجبت وما لبيت، فإني سأتركك وما عندك من الشقاوة، ولن أفتح بيني وبينك باب العداوة، بل سأظل أجيل بطرف عيني إلى كل الأنحاء، وأمسي وأصبح وأنتظر ظهور الإمام من الاختفاء، وإن العذاب الأليم قد أصابك، إن لم ترجع عن كتابة كتابك، كتاب النقد والطعن في الشيعة، وهم أهل التقوى والإيمان والشريعة، ستهلك نفسك بالعلم يا مدعي العلم، وما عندك من العلم إلا قليله بل أقله لوكنت من أهل الفهم، وإن في مذهبنا أسد لحماية الدين، مستعدون بالافتراش من جاءهم بالشين، وآثروا الموت على الحياة، في سبيل الفوز والنجاة، نعم إن الحياة بدون دين ممات، وكراهية الخلق في سبيل طلب رضا الخالق نجاة، وإن الإسلام كسر عظمه، وظهر ثلمه، ولا تقل إن أسدنا الذين يسعون لحماية الإسلام، قد رأوا جيفة فآثروا الوقوف في ذلك المقام، أو قديما نبحت منهم الكلاب، وفضلوا القعود عن الذهاب، وأنت تعلم أنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه في ألسن العوام، والإيمان قد ضاع ولم يبق إلا في الكلام، وانكسر بهم الفلك، وغرقوا في بحر الهلاك، ولذلك أصابكم في مذهبكم من كل جهة الحيرة، ومسكم في فرقتكم من كل طرف الدهشة، وأعداء الدين قد اختاروا لكم كالمذهب، وكأن عقائده تصدر من أفواه لاعبون في الملعب، وترون أن بسببكم المصائب تنزل على الإسلام تترا، وبترت أعواد الإسلام بترا، وتصبون في الإسلام كل يوم آفة، وتغلقون أفواهكم عن الكلام حول الخلافة، ثم لا تتقون الله رب العالمين وإن اعتماد أهل السنة ب( كل بدعة ضلالة ) جعلهم يضلون كل الناس بهذه المقالة فماذا تقول ؟
وإنك ألا ما يبدو لا تظهر المودة في القربى، وسوف ينزل عليك العذاب في الدنيا والعقبى، وإني والله
ما زلت في بحر العجب والاستغراب، وأرسل إليك سهم الكلام والخطاب، وأنا من المتحيرين إن الذين يسعون لقلع جذور دين الله الحسيب، من أهل الشرك والصليب، ليسوا من أهل الضلالة، ولا تخاطبونهم بمثل الذي تخاطبوننا من المقالة، ونحن مذهب أهل البيت أهل الضلالة والضياع، ونحن من الذين أكلتهم الوحوش والسباع، ولما أصبحنا من أهل الضلالة، فكيف يرجى من الضال أن يبعث إليكم بالرسالة، ولكني احتفاظا بمنزلك مني ولأكون كالأب المحبوب، أميل إلى تنفيذ أمرك وسأبعث إليك بالمكتوب.
 
والسلام عليكم ورحمة الله
 
الأب
 
الجواب (16)
 
يا سبحان الله كيف تقول هذا ؟ وتقود إليهم الأذى، إنهم ما وجهوا إليهم بكلمة الإضلال والتكفير، وما بدؤوا في أول مرة بهذا التعبير، ولكن رسول الله سماهم بهذه العبارة، من إتباعهم بالنفس الأمارة، ثم اعلم أيها الذي فرّ من الاستعمار، أن الشيعة بدؤوا برمي أهل السنة بالإضلال وعدم الاعتبار، أما وصلك حديثهم الذي افتروا، وروايتهم الذي رووا، وهي ( إني تارك فيكم الثقلين لن تضلوا إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترة أهل بيتي ) اعتمادا على هذا الحديث، ساعدوا ضدنا دين التثليث، وأشاعوا كفرنا في الآفاق، وفي المواسم والأسواق، ليجدبوا أرضنا، ويفسدوا غرضنا، ومكروا كل المكر ليسقطونا في الفشل، وكادونا كافة الكيد لنكون في هاوية الزلل، وقالوا كلما أرادوا في شأن الصحابة، بشعار احتفاظ بكرامة القرابة، من السب والشتم والتعييب، وتابعوهم بالترتيب، وآثروا ما يفجعهم، وولوا وجوههم عما ينفعهم، ولكن الله أظهر نور أهل السنة وأتم، وبحره ملأه ماء البركة وتلاطمّ، وأرادوا بهم أرض الجدبة واليبسة، فأواهم الله إلى الجنة والروضة، وأنت تعلم أيها الصديق، أن رميهم إيانا بحجار الضلالة لم يبن على التحقيق، بل فيها غبار الكذب والافتراء، وما فيها ريح الصدق وصحة الإفتاء، ومالوا إلى تكفيرنا حسدا وأولوا آيات القرآنية تأويلا، وأبتلوا علينا تبتيلا،  تقول إني لا أظهر المودة في القربى، وسوف ينزل علي العذاب في الدنيا والعقبى، لماذا تتكلم بما ليس لك به علم في أمري، وهل شققت صدري، وهل رأيت نفسي فزي مظهر بهم العداوة، وتحكم علي أني من أهل الفساد والشقاوة، وتقول إن اعتماد أهل السنة ب(كل بدعة ضلالة )اتهموا الناس بالضلالة بهذه المقالة، يا سبحان الله كيف تقول عليهم هذا، وتقود إليهم الأذى، إنهم ما وجهوا إليكم بكلمة الضلالة والتكفير، وما بدؤوا أول مرة بهذا التعبير، ولكن رسول الله سماكم بهذه العبارة، من أجل تباعكم بنفس الأمارة
   
المراسلة(17)
 
إني سررت منذ زمن بعيد، سرور من  اطلع عليه هلال العيد، وأراقب ظهور نجمك منذ فترة
الأولى، رقبة وضع عقيم وقد أصبحت الحبلى، فأنا بظهور نجمك من الفرحين، وقد مضى علي
أعوام وأنا أنتظر منك الظهور، حتى تساءلت هل أنت حي أو أصبحت من أهل القبور، وإني كنت
أؤمن بالأئمة وأميل إليهم بالتقديس، فإذا أنت تقول إن هذا من كيد إبليس، وإني قد ألفت بهذه
العقيدة حتى أصبحت من العادات، وقلع جذور العادات من أصعب الصعوبات، وإني أميل إلى
طلبك بالقبول، ونيتي أن نعمل معا بسنة الرسول، وكتاب الله الذي هو مكمل التمنيات، وإنما
لأعمال بالنيات.
وأنت تعلم أن خروجي من الدار، يشبه فرار، أجول طرقات العواصم، وأتجنب تجمع الناس في
المواسم، وكان حالي في تلك الأعوام، مكابدة ظلم الحكام، وقد أصابني في تلك الأيام ألم شديد،
وعذاب كنت منه أحيد، وإنه قد نحف جسمي من أجل مشقة السفر، وتركت بلد الأب وتحملت
الضرر، فانتهزت الفرصة وأدخلتك الحوزة لرفع المستوى، بعدما آثرت أرض العراق فكان لي المأوى، نعم إني كنت في قوم ظهر منهم الجور والوقاحة، وكانت حرفتي غرس الأشجار والفلاحة، وكنت مرجع الناس في مشاورة الأمور، وكنت أتمتع بالفضل والسرور، ولما جاء مكر الاستعمار، طردت من عقر الديار، وكنت كالذي يجوب بين العواصم والقارات، وأنتقل بين البلدان وقطع المسافات، وكنت معي في تلك الأسفار، والتباعد عن الدار، وكنت كالهائم تحت السماء، لا أدري
أين أضع قدمي بعدما أخرجت من أرض الآباء، وبعد تباعد الأمد، وتضاعف الكمد، أحب قلبي
العراق وإليه مال، بعدما كثر التعب وانتهى المال، فهبطت فيهم بنية الاستقرار وأنا من المطمئنين
 
وقد أصابني الحظ والتوفيق، فاتخذت واحدا منهم كالرفيق، ونقلني من دين المسيح والتثليث، وألبسني
خلعة الإسلام وعمل بالحديث، على نمط مذهب أهل البيت، فصرت بذلك من الفائزين. فبدل الله
خوفنا إلى الأمن، وشرنا إلى الحسن، ولما صليت معهم الصلوات، وخلا بنا الإمام في الخلوات،
كلمني واستمع مني، رأى مني قوة الفهم والذكاء، وعاهدني بالنجاة إن عملت بمذهب أهل الكساء،
فعاهدته وكتبنا ذلك في الميثاق، وإن نقض العهد من ذميم الأخلاق، وكان قد وهب لي حسن
المجالسة والمعاشرة، وساق إلي النعم والمياسرة، فهل من الحكمة والذكاء، أن أسيء إليهم وأبدي لهم العداء، لأنك أتيتني بمذهب أهل السنة والجماعة ؟؟
 
  
 
الجواب(17)
 
إن الأحاديث التي جاءت في الوصية كلها ضعيفة، بل أكثرها ليست نظيفة، ومن قسم الاختراع
ونصين الافتراء، ولم يجر التحقيق على رواتها، وكان المحدثون في إشكال من أجل إثباتها، من أجل
ذلك لم ينقلها مسلم والبخاري، ومن زعم أن الإمام علي عين كالخليفة من قبل الرسول، فقد جف
منه حديقة الإيمان ومال أزهارها إلى الذبول، وجاء بقول ليس له أصل في القرآن، ولم يتخذ
الأحاديث كالبرهان، بل الحق الثابت هو( وأمرهم شورى بينهم ) هذا ما ثبت من قرآن صحابة نبي
خير الورى، وليس بكلام يفترى، وشهد على صحته أصحاب الأحاديث في القرون الأولى، أنها آية
من كتاب الله الأعلى، وإن هذا لدليل لأولي النهى، فأمعن النظر في هذه الآية إن كنت من أهل
التقى
 
أيها الأب، كنت واحدا من الشيعة فرزقني الله عرفانهم، وأعطاني قوة الفهم ففهمت برهانهم، وأظهر علي مذهب أهل السنة وحببه إلى بالي، وأراني حقيقة الشيعة وكنت بهم أبالي، فوجدت أن عقائدهم في الميزان خفيفة، بل نتن ريحه كالجيفة، ولا أعتمد على ذلك وأشجعك بالعناد، أو أدعوك أن تشيع الفساد، كلا، بل إني أسألك أن تحسن المعاشرة مع أهل العراق، وتعاشرهم بأحسن الأخلاق, وأرضهم فإنك بأرضهم، ودارهم لأنك معهم في دارهم، ولا شك أن قلوبهم معك من أجل التآلف، وأنت تستحي أن تخالفهم من أجل التعارف، فلا تسم منهم ريح الفساد، ولا تر فيهم مسعلة نار العناد، وإنهم أهلك وأسرتك، وعايشتهم بحلمك وخبرتك، ومستعدون لإنقاذك بل هم أول من يمدون إليك بيد الإنقاذ، ومن أجل الاحترام ينادونك بالأستاذ، يرون أنك لهم أخ، ومن أجل
ذكائك يقولون أن لك مخ، أحسن معهم المجالسة، وعايشهم بحسن المؤانسة، ولا تكن من الذين ينسون محسن الأمس، أو كالذي لم ير القرآن ولو باللمس. لكن أ تخاف الخلق من أهل العراق ؟ ولا تخاف الله وتريد الفراق، ولا تتق النار التي تأتي بالأذى، وتغمض عينك عن الحق كأن فيها القذى، وتأبى أن تفتح باب الحقيقة وقد أتيتك بالمفتاح، وترفض عن الدخول من باب النجاة رغم إنارة المصباح، ولماذا لا ترض عني فيها بالدخول، وتهز رأسك وهي علامة عدم القبول، أ تريد أن أؤمن بمذهب أهل البيت، وقد ربيتني أن أكون حيا لا كالميت    
 
المراسلة18
 
الاعتراف والختام:
أشهد أنك خبير في علم فروع الدين والأصول، وأنت في علم المذاهب فحل الفحول، وقد وضحت
للناس حقيقة الشيعة وجعلتها جليا، وأظهرت من مراجعهم ما كان خفيا، فالآن لا يكون في شك
من هذه الحقائق إلا من كان في الخيال، أو خداع الناس فهو كالختال، وإني أمدحك وأثني عليك
باللسان، وسأضرب لك مثالا في هذا العجل، أنظر إلى الطفل، إذا مدحته وأثنيت عليه، أبدى على
وجهه الغبضة والسرور، ويتلألأ  وجهه بالنور،  وقد أخذت بزمامي إلى نور الشمس، وحركتني
حتى شعرت بحركة اللمس، وكنت قبل هذا البيان، أعتبرك واحد ليس له البرهان، فلما وقفت معك
في تبادل المراسلات، حتى كاد أن يحدث بيننا شيء كالمقاتلات، أويت إلى فراشي وأنا على
الاطمئنان، وصرفت عنك كراهيتي باللسان.
ومن هنا أوقف عن إرسال إلي المراسلات لأني سأتصل بأعلم واحد في مذهب أهل البيت وأوصله
إليه كلامك ثم أعطيك الجواب حول التمسك بمذهب أهل السنة
تم الكتاب الذي هو جزء الأول بعون الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهورب العرش العظيم.

عدد مرات القراءة:
574
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :