الشبهة: يزعم كمال الحيدري في كلام مسجل له، أن قول عائشة رضي الله تعالى عنها: « كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض » يتناقض مع الآية {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [سورة البقرة: آية 187]
فما هو الرد العلمي على هذا الزعم؟ الجواب :
أثار كمال الحيدري شبهة حول حديث عائشة رضي الله عنها في «المباشرة»، وهو قولها: (وَكانَ يَأْمُرُنِي، فأتَّزِرُ، فيُبَاشِرُنِي وأَنَا حَائِضٌ). البخاري: 300. مدّعيًا أنه يدل على ما لا يليق بمقام النبوة. وفي هذا الرد المختصر، نوضح الخطأ في فهمه، معتمدين على: 1.أقوال شُرّاح الحديث من أهل السنة، 2.روايات الشيعة أنفسهم التي تخالفه، 3.ثم نبين الأصل اليهودي للتشدد الذي يدعو إليه. ويجدر التنويه إلى أن هذا الكلام للحيدري يعود إلى مرحلة سابقة من مسيرته، قبل ما يصفه هو بـ"مرحلة النضوج الفكري"! وممارسته النقد على دينه الاثني عشري. ولو أعاد النظر فيه اليوم بنفس المعايير التي يستخدمها في نقده، لأدرك بنفسه ضعف الشبهة وتهافت الاستدلال، وأن السياق والمعنى بعيد كل البعد عما توهّمه. أولًا: معنى "المباشرة" في الحديث النبوي ليس المقصود من المباشرة في حديث عائشة رضي الله عنها هو الجماع أو الوطء، كما زعم كمال الحيدري، بل معناها مس البشرة من غير جماع. قال القسطلاني في شرحه للبخاري: «عن عائشة أنها قالت: كان النبي يباشرني، أي: يمس بشرتي من غير جماع». (إرشاد الساري، 3/440) وقال الكرماني: «ويباشرني: أي يمس بشرتي، والمباشرة ها هنا ليست بمعنى المجامعة». (الكواكب الدراري، 9/166) ونص الحديث نفسه في البخاري يردّ زعم الحيدري، حيث قالت عائشة: «يأمرني فأتزر فيباشرني» والاتزار: هو شدّ الإزار على الوسط، وأمرها بذلك يوضح بجلاء أن المباشرة ليست جماعًا. ويؤيد ذلك أحاديث أخرى صحيحة، منها: عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب» عن ميمونة: «كان يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض» (صحيح مسلم) وبالتالي، لا تعارض بين هذه الأحاديث وبين قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، لأن النبي ﷺ فسر المقصود بقوله: «افعلوا كل شيء إلا النكاح» (مسلم، 302) ثانيًا: الشيعة أنفسهم يجيزون هذه المباشرة روايات الشيعة تؤكد أن مباشرة الحائض بهذا المعنى جائزة، بل متواترة لديهم: عن أبي عبد الله (ع): «تتزر بإزار إلى الركبتين... ثم له ما فوق الإزار» (من لا يحضره الفقيه 1/99) عن ميمونة: «كان النبي ﷺ يأمرني إذا كنت حائضًا أن أتزر بثوب ثم أضطجع معه» (الفقيه 1/99) عن عبد الملك بن عمرو: «كل شيء ما عدا القُبل» (وسائل الشيعة 2/321) «كل شيء غير الفرج... إنما المرأة لعبة الرجل» (نفس المصدر 2/322) عن أبي عبد الله: «فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم» (وسائل الشيعة 2/322) الطوسي نقل إجماع الشيعة على ذلك: «مباشرة المرأة فيما فوق السرة وتحت الركبة مباح بلا خلاف...» (الخلاف 1/226–228) فالحيدري بطعنه في البخاري هنا، يطعن في أئمته الذين يراهم معصومين، إذ أفتوا بنفس ما ورد في الحديث! ثالثًا: التشدد في اجتناب الحائض هو من دين اليهود التشدد في عدم مخالطة الحائض هو من عادات اليهود، لا من الإسلام: عن أنس رضي الله عنه في صحيح مسلم: (كان اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت) فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ...} فقال ﷺ: اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (مسلم، رقم 302) قال اليهود حين سمعوا ذلك: (ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه) فهل يريد الحيدري أن يعيد المسلمين إلى شريعة اليهود، ويترك ما شرعه لنا نبي الرحمة ﷺ؟ المصدر: شبكة الدفاع عن السنة ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video