معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حديث الحوض - دراسة عقدية منهجية - عبد الله الشايع ..
الكاتب : د. عبد الله الشايع ..

حديث الحوض
دراسة عقدية منهجية

Hadeeth al-Hawd (Pond of Abundance) fundamental doctrinal study

 
 
 
جمع وتأليف
د. عبد الله بن سليمان الشايع
أستاذ العقيدة المساعد بجامعة الملك سعود
a.s.alshayi@gmail.com

 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدمة

 
     الحمد لله الذي هدانا وكفانا وآوانا، تفضل علينا بالهداية لدينه، ووفقنا لاتباع نهج نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد:
مما يمتاز به الحق أنه واضح بين، لا تناقض فيه ولا اضطراب، ولا تغير ولا تبدل، فاستمداده من كلام الحق سبحانه، وغايته تحقيق مرضاته، وهو متوافق مع الفطر السليمة، والعقول الصريحة؛ ولا يقع خلل إلى من اختلال إحدى هذه الأركان، والموفق من هداه الله تعالى، ومن يضلل الله فما له من هاد.
ومن جملة المسائل التي حصل فيها الزيغ والانحراف ما يتعلق بالعقيدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد خرجت الخوارج، وظهرت الروافض في أواخر عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وهو مقتضى سنة الله تعالى في الاختلاف، ومصداق ما وقع به الخبر من الافتراق والنزاع، حتى بلغ الطعن في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، تحريفا لهما، واتباعا للمتشابه منهما، وضربا لبعض الكتاب ببعض.
وهذا ديدن أهل الباطل، وصفة أهل الأهواء، حيث يعتقدون ثم يستدلون، فيوردون من الأدلة ما لا يخدمهم عند التحقيق، إما لضعفه أو بطلان دلالته، وما من دليل يستدلون به إلا وهو دليل عليهم، وفيه ما ينقض اعتقادهم.
ومن هذه الأدلة حديث الحوض، إذ تشبث به الطاعنون في الصحابة رضي الله عنهم، فخالفوا ما هم عليه من الاعتزال في هذه المسائل، وجعلوه في مقدمة أدلتهم فيما زعموه من ردة الصحابة رضي الله عنهم.
والحديث عند التحقيق دال على فضل الصحابة ومكانتهم، كما سيتبين من خلال هذا البحث.
وقد بين العلماء المراد بالحديث عند شرحهم للحديث، أو في معرض الرد على شبهات الرافضة، وجمعها بعضهم في رسائل مختصرة؛ إلا أن الردود لا زالت متناثرة، ومن المسالك الحسنة في هذه الردود أن تجمع بين التأصيل والتقعيد، وبين الردود النقلية والعقلية، لتكون نموذجا لرد عموم الشبهات.
ويسعى هذا البحث المختصر لاستيفاء هذه الجوانب، وإكمال ما كتبه العلماء، جمعا للمتفرق، وشرحا للمجمل، وتعزيزا للردود، وليس من أهداف البحث التوسع في دراسة أسانيد الحديث وتخريجها، ولا الرد على المنكرين له، وإنما الجواب عن شبهة من تمسك في الطعن في الصحابة رضي الله عنهم.

 
المبحث الأول:
الأحاديث الواردة في الحوض
 
حديث الحوض من الأحاديث المتواترة، وقد نص على تواتره جمع من العلماء، وجمعوا طرقه وأسانيده، واعتنوا بهذا الباب بما لا مزيد عليه.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: "وحديث الحوض صحيح، والإيمان به واجب، والتصديق به من الإيمان...، وهو حديث ثابت متواتر النقل، رواه جماعة من الصحابة"([1]).
وذكر نحو ذلك القرطبي رحمه الله تعالى، وذكر أنه رواه من الصحابة رضي الله عنه نيف على الثلاثين([2])، وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: "فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا، وزاد عليه النووي ثلاثة، وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين...، وبلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا"([3])، وممن جمع هذه الأحاديث: البيهقي([4])، والسفاريني([5])، وبقي بن مخلد وابن بشكوال([6])، وغيرهم.
فالحديث ثابت متواتر لا إشكال في ثبوته عند أهل السنة، والذود عن الحوض أخرجه الشيخان بعدة ألفاظ، وله ألفاظ قريبة منها في غير الصحيحين؛ ولذا سيكون الاقتصار على ما له ارتباط بالدراسة العقدية من الألفاظ تجنبا للإطالة، واكتفاء بما يحقق المقصود.
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَرِدُ علي يوم القيامة رَهْطٌ من أصحابي، فيُجْلون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا عِلْمَ لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القَهْقَرى»([7])، وفي رواية: «فيحلَّؤون عَنْهُ»([8]).
ففي هذا الحديث قال: «رَهْطٌ من أصحابي»، وجاء في ألفاظ أخرى مطلقاً: «ولأنازعن أقواما»([9])، «لَيُذَادنَّ رجالٌ»([10])، «برجال من أمتي»([11])، «فأقول: يا رب، أمتي أمتي»([12]).
وجاء بلفظ الصحبة: «رَهْطٌ من أصحابي»، «رجالٌ من أصحابي»([13])، «‌ناسٌ ‌من ‌أصحابي»([14])، «رجالٌ ممن صاحبني»([15])، «هؤلاء من أصحابي»([16]).
أو بمخاطبة من عنده: «‌رجال ‌منكم»([17])، «من يرد عليَّ منكم»([18])، «طائفة منكم»([19])، «بعضكم»([20]).
وما يفيد معرفتهم بأعيانهم وأسمائهم: «أقوام أعرفهم ويعرفونني»([21])، «إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عرفتهم»([22])، «حتى عرفتهم»([23])، «فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم»([24]).
وجاء بالتكرار والتصغير فأقول: «أصحابي ‌أصحابي»([25])، «فأقول: أصيحابي؟»([26])، «أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي»([27]).
وجاء وصفهم بأنهم منه ومن أمته: «فأقول: يا رب مني ومن أمتي»([28])، «فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي»([29]).
وجاء في صحيح مسلم ذوده الناس عنه لأجل أمته، كما قال صلى الله عليه وسلم: « ‌تَرِدُ ‌علي ‌أمتي ‌الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله»([30]).
أما سبب ردهم عن الورود، فهو إحداثهم بعده، ومن الروايات: «لا تدري ما أحدثوا بعدك»([31])، «إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا»([32])، «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ - إِلَى قَوْلِهِ - الْحَكِيمُ}»([33])، «فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: ‌سُحْقًا ‌سُحْقًا لِمَنْ غيَّر بَعْدِي»([34])، «فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم»([35]).
وفي رواية: «بينا أنا قائم إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هَلُمَّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار وَاللهِ، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرى، ثم إذا زُمْرَةٌ حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هَلُمَّ؟ قلت: أين؟ قال: إلى النار وَاللهِ، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم([36]).
وثمت أحاديث أخرى فيها ذكر من يرد الحوض ويشرب منه، كقوله: «وأول الناس عليَّ ‌وُرودا ‌فقراءُ ‌المهاجرين»([37])، وكقوله للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةً، ‌فاصبروا ‌حتى ‌تلقوني على الحوض»([38])، وقال لجمع من أصحابه ما بين السبعمائة والثمانمائة: «ما أنتم جزء من ‌مائة ‌ألف جزء ممن ‌يرد ‌عليَّ ‌الحوض»([39])، وقال للصديق: «أنت صاحبي على ‌الحوض وصاحبي في ‌الغار»([40])، وقال لأبي الدرداء: «لست منهم»([41]).
فهذه بعض الألفاظ الواردة في حديث الحوض، وسيأتي ذكر بعض الأحاديث بتمامها في موضعها إن شاء الله تعالى.
وليس الغرض تتبع جميع الروايات وتحقيقها؛ وإنما ذكر ما ورد فيه الذود عن الحوض، فهو محل البحث والدراسة، وليتضح من خلال هذه الألفاظ أهمية جمع الأدلة الواردة في المسألة قبل بيان الأحكام المترتبة عليها، والنصوص يفسر بعضها بعضا.

 
المبحث الثاني:
دلالة روايات الحوض على فضل الصحابة رضي الله عنهم
 
يتميز أهل السنة والجماعة بتعظيم النصوص وجعلها مصدراً للتلقي والاستدلال، وفهمها على مقتضى اللغة وفهم سلف الأمة، والحرص على الاتباع وترك الابتداع، ومجانبة سبيل أهل الأهواء وطريقتهم، والعدل والإنصاف وطلب الحق.
ومما يدخل في ذلك الجمع بين النصوص، ورد المتشابه إلى المحكم، وحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، وغيرها من أوجه الجمع والترجيح بين الأدلة.
وإنما ينشأ الخلل من فساد الاستدلال، وبناء النتائج على مقدمات باطلة، فيجعل الاحتمال والإمكان مستندا لصحة النتيجة، أو يجعل الاحتمال الشرطي مقدمة لنتيجة حتمية مع عدم صحة الشرط الذي بني عليه، أو بناء نتيجة عامة بناء على ثبوت جزء من أجزائها، إلى غير ذلك من المغالطات المنطقية، فضلا عن الهوى والكذب والتدليس.
واستدلال أهل الأهواء بحديث الحوض مثال على هذه المغالطات، وعلى الهوى والكذب والتدليس؛ فإن من نظر في أحاديث الحوض تبين له بطلان الاستدلال، فكيف إذا أضيف إليها النصوص القطعية الدالة على فضلهم ومكانتهم.
فحديث الحوض رواه الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعلم الناس بدلالته، وأعرف الناس بمن غير وبدل بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بلاؤهم في نصرة الدين وقتال المرتدين وأعداء الملة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كبلائهم في حياته عليه الصلاة والسلام.
ولفظ حديث الحوض صريح في أن من يذاد عن الحوض رهط وزمرة منهم([42])؛ وهذا يقتضي بدلالة النصوص ورود باقيهم وعامتهم.
وقد جاء في روايات حديث الحوض ما يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم أول من يرد على الحوض ويشرب منه، ففقراء المهاجرين أول الناس ورودا، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حوضي ما بين عدن إلى عمَّان، أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأكوابه كنجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا، وأول الناس عليَّ ‌وُرودا ‌فقراءُ ‌المهاجرين، الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا تفتح لهم أبواب ‌السُّدَدِ، ولا ينكحون المتنعِّمات، الذين يُعطون كل الذي عليهم، ولا يُعطون الذي لهم»([43]).
ووصف المهاجرين بالفقر جاء في سورة الحشر، ونعتهم بالصادقين، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من يجيز على الجسر «فقراء المهاجرين» أو قال: «فقراء المؤمنين»([44])، وقال: «سيأتي ناس من أمتي يوم القيامة، نورهم كضوء الشمس، قلنا: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: فقراء المهاجرين، الذين يُتقى بهم المكاره، يموت أحدهم، ‌وحاجته ‌في ‌صدره، يحشرون من أقطار الأرض»([45])، كما أنهم أول من يدخل الجنة كما في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌إن ‌فقراء ‌المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا»([46])، وفي رواية: «فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة»([47])، وكذا الحال مع الأنصار؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على "‌حَلْقَةٍ من الأنصار" وكانوا من الفقراء، فكان مما قال لهم: «أبشروا يا معشر الصَّعَالِيكِ، تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمس مائة عام»([48]).
فالمهاجرون تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا بدينهم، وخرجوا لا يملكون شيئاً،  فكانوا أول الناس ورودا على الحوض، وعبورا على الصراط، ودخولا للجنة.
وأما الأنصار فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةً، ‌فاصبروا ‌حتى ‌تلقوني على الحوض»([49]).
كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن ورود أهل اليمن على الحوض، فقال: «إني لَبِعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يَرْفَضَّ عليهم»([50])، أي يبعد الناس عنه ليفسح لهم حتى يشربوا، وفي هذا دلالة على فضلهم.
والأنصار من قبائل الأزد القحطانية اليمانية، كانوا ملوك اليوم، ثم تفرقوا في نواحي الجزيرة وخارجها، واستوطن الأوس والخزرج منهم يثرب والتي صار اسمها بعد ذلك المدينة.
فالأنصار في أصلهم من أهل اليمن، وهو السابقون منهم، وقد نصر الله بهم الدين وأظهره في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، فهم أحق بهذا الإكرام من غيرهم؛ لما لهم من سابق النصرة والأَثَرة، ولذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبروا حتى يلقوه على الحوض ليكونوا أول شارب، كما أن فقراء المهاجرين ينطلق بهم إلى الجنة، فيدخلهم قبل الناس كلهم، كما قد ثبت في الأحاديث([51]).
قال النووي رحمه الله تعالى: "وهذه كرامة ‌لأهل ‌اليمن في تقديمهم في الشرب منه، مجازاة لهم بحسن صنيعهم، وتقدمهم في الإسلام، والأنصار من اليمن، فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات»([52]).
وعلى هذا فتقديم الأنصار لكونهم من أهل اليمن وقد تقدموا غيرهم إلى الإسلام والنصرة، ولأن عامة أهل اليمن دخلوا الإسلام دون حرب، ونصروا نصرا مؤزرا([53]).
ومما يدل على ورود المهاجرين والأنصار حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا منزلا فقال: ما أنتم جزء من ‌مائة ‌ألف جزء ممن ‌يرد ‌عليَّ ‌الحوض، قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبع مائة أو ثمان مائة»([54]).
فهذه الأخبار ونحوها لا يراها من في قلبه عمه وعمى، فضلا عن النصوص المتواترة في فضل المهاجرين والأنصار؛ ولو تأمل المنصف أدنى إنصاف لعلم ما في هذه الأحاديث من الدلالة على ثباتهم وإيمانهم وحسن عاقبتهم في الدنيا والآخرة.
وقد جاء النص على ورود بعض الصحابة بأسمائهم مع دخولهم في العموم كما سبق، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: «أنت صاحبي على ‌الحوض وصاحبي في ‌الغار»([55]).
وكذا إخباره لأبي الدرداء بأنه ليس ممن يذاد عن الحوض، وأخبره ببعض صفات المذادين عنه؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌لا ‌أُلْفِيَنَّ ما نُوزعت أحدا منكم على ‌الحوض، فأقول: هذا من أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، قال أبو الدرداء: يا نبي الله، ادع الله أن لا يجعلني منهم، قال: لست منهم»([56]).
قال الإمام ابن عساكر: فتوفي أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان وقبل أن تقع الفتن([57]).
وهذه الإشارة اللطيفة من ابن عساكر رحمه الله تعالى تذكر بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاقتتال، فعن الصنابح بن الأعسر الأحمسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إني فرطكم على ‌الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا ‌تقتتلن ‌بعدي»([58]).
ولعل هذا يفسر اجتناب عموم الصحابة للقتال؛ ولذا قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: "هاجت الفتنةُ وأصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عشرةُ آلافٍ، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين"([59])، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقِهِ، ومراسيله من أصح المراسيل"([60]).
ثم يقال: إن من روى الحديث أعرف بمعناه، فمن ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأقول: ‌أصحابي ‌أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ... } إِلَى قَوْلِهِ: {الْحَكِيمُ}»([61]).
قال البخاري بعد روايته: عن قبيصة قال: "هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه"([62]).
وقال الترمذي في سننه: "ورواه سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، نحوه: ‌كأنه ‌تأوله ‌على ‌أهل ‌الردة"([63]).
وسئل عن ذلك شريك بن عبد الله، فقيل: «يا أبا عبد الله، قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم أحدثتم بعدي وارتديتم على أعقابكم على ما حملتم هذا؟ قال: ‌على ‌أهل ‌الردة»([64]).
ومن جملة ما ورد في روايات الحوض أحاديث العترة، إلا أن منها ما هو موضوع فلا حاجة لذكره([65])، وبعضها محل خلاف بين العلماء، ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما ‌لن ‌يفترقا ‌حتى ‌يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»([66]).
وإذا صح الحديث([67])؛ فأهل السنة أسعد الناس بالقرآن والعترة؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم هم أهل القرآن، وأسانيد القراءات العشر تنتهي إلى ثمانية من الصحابة رضي الله عنهم، وهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وزيد، وأبيّ، مع ما للصديق رضي الله عنه من فضل جمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
والعترة هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أعمامه حمزة والعباس، ومن أبناء عمه: علي وجعفر وعقيل أبناء أبي طالب، والفضل وقثم وعبد الله وعبيد الله أبناء العباس، وأبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة أبناء الحارث، وعُتبة ومُعتِّب أبناء أبي لهب([68]).
وهؤلاء جميعا على طريق واحدة في الاعتقاد كباقي الصحابة رضي الله عنهم، فمن أبغضهم أو افترى عليهم فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم وجانب طريقه، وأحدث في الدين وارتد على عقبيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر الأمة بأهل بيته كما في صحيح مسلم([69])، ولما شكى إليه عمه العباس ما يلقاه من بعض الناس قال: «والذي نفس محمد بيده لا يَدْخُلُ قَلبَ رجلٍ الإيمانُ ‌حتى ‌يحبكم ‌لله ‌ولرسوله»، ثم قال: «أيها الناس، من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صِنْو أبيه»([70])، إلى غير ذلك من الأحاديث التي لم يأخذ بجميعها سوى أهل السنة والجماعة.
ومن الأحاديث الواردة في القرابة حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تزعمون أن قرابتي لا تنفع قومي، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، إذا كان يوم القيامة يرفع لي قوم يؤمر بهم ذات اليسار، فيقول الرجل: يا محمد، أنا فلان بن فلان، ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي، وارتددتم على أعقابكم القهقرى»([71]).
وما من بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجاء ما يشمل النسب والصهر، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري»([72])، وحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «سألت ربي عز وجل أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلي أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك»([73]).
وهذه الآثار ونحوها تفهم ضمن سياقها الصحيح؛ "فإن أثره يظهر في شفاعته لقرابته قبل باقي الامة"([74])، وأحق الناس بشفاعته أهل التوحيد، فمن كان من أهل الشرك لم تنفعه شفاعة الشافعين ولو كان أقرب الأقربين، وقد أنذر النبي صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين قبل غيرهم بأن ينقذوا أنفسهم من النار؛ فإنه لا يملك لهم من الله شيئاً.
فالمهاجرون والأنصار من الصحابة أول الناس ورودا؛ وإنما يذاد عن الحوض أهل الإحداث في الدين؛ كأهل الردة، ومانعي الزكاة، ومرتكبي الكبائر والموبقات؛ ولذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم منها عند ذكر الحوض، فمن ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه: «يا كعب بن عجرة أعيذك بالله من إمارة السفهاء، إنه سيكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، فليس مني ولست منه ولن يرد علي ‌الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي ‌الحوض... »([75]).
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها"([76]).
ومن الأحاديث الواردة في الحوض ما جاء من إمساك النبي صلى الله عليه وسلم بحجزهم عن النار وتقحمهم فيها، وفي ذود من يذاد عن الحوض، ثم قال في آخره: «فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة ‌يحمل ‌شاة ‌لها ‌ثغاء ينادي يا محمد فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت... »([77]).
والمقصود أن هذه الأعمال من أسباب الرد عن الحوض، وسيأتي مزيد بيان لها عند بيان العلماء لمعنى حديث الحوض.
وخلاصة القول:
1/ أن حديث الحوض من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد وقع ما أخبر به من الإحداث والردة؛ وقد قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم حتى صار الدين كله لله سبحانه.
2/ جمع الروايات يتضح به من يَرِدُ الحوض ومن يُرَدُّ عنه، وهذا مسلك من المسالك التي الصحيحة التي تفهم بها النصوص.
3/ حمل أحاديث الحوض على غير محملها الصحيح لازمه ضرب النصوص ببعضها، ولو سلك السبر والتقسيم بشكل صحيح لتبين بطلان حملها على من هم أول الناس ورودا عليها.
 

 
المبحث الثالث:
دلالة النصوص الأخرى على فضل الصحابة رضي الله عنهم
 
من الطرق التي يرد بها على خطأ الاستدلال بيان التأصيل الصحيح للمسألة، وذكر القطعيات والمحكمات؛ فالشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات كما هو مقرر في كتب أهل العلم.
ومن نظر في حال الصحابة رضي الله عنهم من المهاجرين والأنصار، وقرأ النصوص الدالة على إيمانهم وعدالتهم وعظيم جزائهم عند الله تعالى علم علما يقينا أنهم أول من يرد على الحوض، وأن المذاد غيرهم ممن غير وبدل.
فالله تعالى وعد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وأخبر برضاه عنهم رضا يتلى إلى قيام الساعة، وفي الحديث: «لن ‌يَلِجَ النارَ أحدٌ شهد بدرا وبيعة الرضوان»([78]).
وثناء الله تعالى عليهم سابق لوجودهم؛ فإنه سبحانه وتعالى أثنى عليهم وأخبر بصفاتهم في الكتب السابقة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].
فأخبر الله تعالى عن صفاتهم في التوراة والإنجيل، ولم يشرك في الذكر فئة أخرى غيرهم، ووصفهم بقوله: ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا ﴾ فكأنهم لعظيم إيمانهم وعبادتهم لا يُرون إلا ركعاً سجداً؛ وهذا مما يغيظ الكفار، ويغيظ كل من ضل عن السبيل، فجعلوا قوله ﴿ مِنْهُم ﴾ للتبعيض لا لبيان الجنس؛ وكيف تكون للتبعيض والآية لم يذكر فيها  سوى الركع السجد المبتغين فضل الله ورضوانه، وهل يثني الله تعالى عليهم قبل وجودهم بأمر سيرجعون عنه ويكفرون به، فلازم قولهم هذا إما وصف الله تعالى بالجهل أو التلبيس أو الخلف في الوعد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ومن أدرك حقيقة هذه الشبهة علم أنها لا تصدر من صاحب إلٍّ يدري ما يقول، فهو إما جاهل باللغة والشرع والعقل، أو صاحب هوى قد ملأ الغيظ قلبه، ولن يضير إلا نفسه.
والآيات في فضل الصحابة تزيد على مائة آية، فهداهم الله تعالى بعد أن كانوا في ضلال مبين، وزكاهم النبي صلى الله عليه وسلم وعلمهم الكتاب والحكمة، وامتن الله تعالى عليهم بأن ألف بين قلوبهم، وأنزل السكينة عليهم، وجعل الإيمان المعتبر ما كان كإيمانهم، وجعل اتباعهم بإحسان شرطاً لنيل رضا الله تعالى ودخول الجنة، وجعل من الإيمان محبتهم والدعاء والاستغفار لهم، ومن لم يكن كذلك فلا نصيب له في الفيء، وأخبر سبحانه أنه تاب عليهم في غزوة تبوك، وهو سبحانه الذي حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم من الراشدين، وهو الذي أمر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ووعدهم بالتمكين في الأرض والاستخلاف فيها.
فهذا شيء يسير من صريح القرآن والسنة في وصفهم، ولا يسع المؤمن إلا أن يقول سمعنا وأطعنا، وأن يقول: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].
وحديث الحوض من جملة النصوص التي يجب الإيمان بها، وحملها على المحمل الصحيح لها، فهي في المرتدين الذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتالهم.
وما أحسن قول الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر شيئا من النصوص الدالة على فضلهم ومكانتهم ومنزلتهم، قال رحمه الله: "على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء، والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطعَ على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلِين والمزكَّيْن الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين"([79]).
 
 

 
المبحث الرابع:
بيان العلماء لمعنى حديث الحوض
 
جاء في الأحاديث السابق ذوده صلى الله عليه وسلم الناس ليشرب أهل اليمن، وذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، كما جاء ذود من أحدث وغير، وهذا يدل على أن الذَّوْد عن الحوض نوعان:
النوع الأول: ذود عام، وهو ذود النبي صلى الله عليه وسلم غير أمته أن يستقوا من الحوض فيدفعهم أو يمنعهم، ويذودهم عن الحوض الخاص بأمته صلى الله عليه وسلم، وهذا الذّود العام منه صلى الله عليه وسلم وإبعاد الناس عن حوضه إلا أمته يفيد فائدتين: الأولى: إكرامه لأمته، ومزيد عنايته بهم، والثانية: أن يذهب كل قوم لحوض نبيهم ليكون أبلغ في ظهور عظم الرسالة، وإظهار من آمن بكل نبي على من لم يؤمن به.
والنوع الثاني: ذود خاص، حيث يُذاد عن الحوض طائفة قليلة بالنسبة إلى كثرة من يرده، ويدل عليه ألفاظ الحديث الدالة على قلة من يذاد عن الحوض([80]).
وقد تناول العلماء رحمهم الله تعالى حديث الحوض كغيره من الأحاديث بجمع طرقه وألفاظه وبيان مسائله، مع الرد على من أنكره أو تأوله أو استدل به على غير دلالته.
ويمكن عنونة بعض الردود على النحو التالي، مع ما في بعضها من التداخل:
1/ قلة من يذاد عن الحوض.
فلم يقل بأن أصحابه يردون عن الحوض، وإنما يرد رهط منهم، وهذا يشير إلى قلة عددهم، فقال: «رَهْطٌ من أصحابي»، وقال: «رجالٌ من أصحابي»([81])، وقال: «‌رجال ‌منكم»([82])، وقال: «طائفة منكم»([83])، وقال: «بعضكم»([84])، وقال: «إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عرفتهم»([85])، وجاء بلفظ التصغير مفردا ومكررا: «فأقول: أصيحابي؟»([86])، وفي رواية: «أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي»([87]).
والرهط "عدد يُجمع من ثلاثة إلى عشرة، ويقال من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة: نفر"([88])، وقيل: "النفر والرهط: ما دون العشرة من الرجال"([89]).
فهذا اللفظ يدل على قلتهم، وبقية الألفاظ في معناه؛ فبعضا، أو طائفة، أو رجالا، تدل على فئة مقابل جمع كبير يرد على الحوض ويشرب منه.
ومن الروايات: «إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم...، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم» فذكرها مرتين، ثم قال: «فلا أُراه يخْلُصُ منهم إلا مثل هَمَل النَّعَم».
والزمرة هي الجماعة من الناس، وقيل: الجماعة في تَفْرقة وجمعها زُمَر، يقال: جاءوا زُمَرَا، أي جماعات في تفرقة، بعضها إثر بعض([90]).
والمعنى أن الناس يأتون زمراً متفرقين، ومن بين تلك الزمر زمرتان تُردَّان عن الحوض، وقد ذكر في الحديث زمرتين؛ فلا دلالة فيه على كثرتهم، بل مقتضاه القلة كما في الروايات الأخرى.
فـ "اللفظُ الذي ورد في الحديث: «فلا أُراه يخْلُصُ منهم إلَاّ مثل همل النعم» أي من الزمرتين المذكورتين في الحديث، وهو لا يدلُّ على أنَّ الذين عُرضوا عليه هاتان الزمرتان فقط"([91]).
ولهذا لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم جميعهم أو غالبهم لذكره بلفظ يرفع عنه الاحتمال، كما قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: "ونحن نقول: إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك إلا القليل، يدلك على ذلك قوله: «ليردن علي الحوض أقوام»، ولو كان أرادهم جميعا إلا من ذكروا لقال: لتردن علي الحوض، ثم لتختلجن دوني...، ويدلك أيضا قوله: «يا رب، أصيحابي» بالتصغير، وإنما يريد بذلك تقليل العدد... ، وقد ارتد بعده أقوام...،  فهؤلاء هم الذين يختلجون دونه"([92]).
2/ القطع بأن من ثبت إيمانه وعدالته ورضا الله عنه غير مراد بالذود عن الحوض.
ذكر ابن قتيبة رحمه الله تعالى آيتي سورة الفتح، وهي قوله سبحانه: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى آخر السورة [الفتح: 29]، وقوله: {لقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، وقد كانوا ألفاً وخمسمائة.
ثم قال ابن قتيبة رحمه الله: "فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام، ويحمدهم ويضرب لهم مثلا في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هو شر الكافرين"([93]).
وقال الخطابي: " ولم يرد به ‌خواص ‌أصحابه الذين لزموه وعُرفوا بصحبته، فقد صانهم الله وعصمهم من التغيير والتبديل...، ولم يرتد أحد من الصحابة بعده والحمد لله وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب...، وإنما كان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم ممن لا بصيرة لهم بالدين ولا معرفة لهم بأحكامه، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين، رضوان الله عليهم أجمعين"([94]).
وقال: "ولم يرتدَّ بحمد الله ومنِّه أحدٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ارتدَّ قومٌ من جُفاة العرب الذين كانوا دخلوا في الإسلام أيام حياته ‌رغبة ً ‌ورهبة"([95]).
وقال الشاطبي رحمه الله تعالى: "فإن كان المراد بأصحابه الأمة، فالحديث موافق لما قبله في المعنى، وهو كذلك إن شاء الله، وإن كان اللفظ يعطي أن الأصحاب هم الذين لقوه صلى الله عليه وسلم لأجل قوله في الحديث قبله: «بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد»، فلا بد من تأويله على أن الأصحاب يعني بهم من آمن به في حياته وإن لم يره، ويصدق لفظ المرتدين على أعقابهم على المرتدين بعد موته، أو مانعي الزكاة تأويلا على أن أخذها إنما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فإن عامة أصحابه الذين رأوه وأخذوا عنه برءاء من ذلك رضي الله عنهم"([96]).
فبين الشاطبي رحمه الله تعالى براءة الصحابة الذي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من الإحداث؛ وأنه غير وارد إطلاقا؛ فهم الذي صحبوه، وأخذوا عنه، وجاهدوا معه، ونقلوا الدين للأمة من بعده.
وقال العلائي: "وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد شهد للعشرة رضي الله عنه بأنهم من أهل الجنة، وقال: «لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار»، ولما قال ‌له عبد حاطب ‌وقد ‌شكاه "ليدخلن حاطب النار" قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كَذَبْتَ إنه شهد بدراً، وما يدريك أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وقد علم القتال الواقع بين علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وأن كثيرًا من أهل بدر وبيعة الرضوان شهدوا الحروب في تلك الفتن مع قطع النبي صلى اللَّه عليه وسلم لهم بأنهم لا يدخلون النار وشهادته للعشرة بأنهم في الجنة، وقد أخبر الزبير بما سيقع بينه وبين علي ضي الله عنهما من القتال، فتعين أن يكون المراد بالذين يختلجون دونه أهل الردة"([97]).
وذكر الألوسي رحمه الله تعالى بأننا لا ننكر ارتداد من ارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وإنما ننكر ارتداد الخلفاء الثلاث ومن تابعهم، وارتداد من حضر وقعتي الجمل وصفين كما يزعم الشيعة، والحديث لا يدل على ذلك أصلا؛ ويجاب عمن يعارض هذا الاحتمال بما يذكره الشيعة بأن ما جاء عن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من مدحهم والثناء عليهم وكذا أقوال الأئمة مانع مما أوردوه([98]).
ثم يقال: لو كان الصحابة هم المرتدون فمن الذين وعد الله تعالى بالاستخلاف والتمكين لهم في الأرض، ومن الذي قاتل المرتدين، "وقد كانت ردة العرب بعد وفاته عليه السلام بألوان الردة: منهم من ادّعى النبوة، ومنهم من كانت ردته بتعطيل الشريعة كلها، ومنهم من كانت ردته بمنع الزكاة على أن يقيم الصلاة ويجاهد مع المسلمين...، وخافهم المسلمون، فسألوا أبا بكر أن يقبل ذلك منهم مدة إلى أن ينكشف ما بالمسلمين، فأبى...، فقبلوا منه ورجعوا الى قوله، وقاتلوا العرب كلها فغلبوهم وقهروهم مع قلة المسلمين وكثرتهم، لتعلم معرفتهم بما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظهور وثقتهم بذلك"([99]).
وقد أخبر الله تعالى أن الأعراب سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد، فكان الصديق أول من دعا لقتالهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ولا ريب أن أبا بكر دعاهم إلى قتال المرتدين، ثم قتال فارس والروم، وكذلك عمر دعاهم إلى قتال فارس والروم، وعثمان دعاهم إلى قتال البربر ونحوهم، والآية تتناول هذا الدعاء كله"([100]).
وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، يقول الراغب الأصفهاني: "قيل: هي فيمن ارتد في زمن أبي بكر رضي الله عنه، وقيل: فيمن كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، والأظهر أنه فيهم وفي غيرهم، وأنه وَعَدَ تعالى أنه يحفظ دينهم بقومٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويتحرى مرضاتهم ويتحروا مرضاته"([101]).
فقتال الصحابة للمرتدين من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، "وقتال أبي بكر رضي الله عنه لأهل الردة معلوم متواتر"([102])، "ولم يقاتل قوما كانوا أظهروا الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا على أعقابهم كفارا غير أبي بكر رضي الله عنه ومن كان معه ممن قاتل أهل الردة معه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"([103]).
فالعلماء مجمعون على أن الصحابة الذين ثبت فضلهم في الحديث هم من قاتل المرتدين عن الدين.
وأما لفظ الصحبة؛ فإن الصحبة لها عدة إطلاقات:
أ/ فقد يراد به عموم المجانسة، فيدخل فيه من آمن به واتبعه وإن لم يره، وهذا مثل قولهم: هذا من أصحاب الإمام أحمد، أو أصحاب الإمام الشافعي، والمراد أنه على مذهبه وإن لم يدركه.
ب/ وقد يراد بها المعنى اللغوي فيدخل في ذلك المنافق ومن ارتد بعد إيمانه، كما في امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل عَبْدِ اللَّهِ ‌بْنِ ‌أُبَيِّ ‌ابْنِ ‌سَلُولٍ «لا ‌يتحدث ‌الناس ‌أن محمدا يقتل أصحابه»([104]).
ج/ ويراد بها المعنى الاصطلاحي وهو "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح"([105])، وعلى هذا فلا يدخل المنافقون ولا من مات على غير الإيمان.
والصحبة قد يراد بها خاصة أصحابه المؤمنين به، كما في حديث: «لا تسبوا أصحابي»([106]).
وعلى هذا تخرج أقوال العلماء في لفظ الصحبة في حديث الحوض وغيره.
فقيل بأن لفظ «أصحابي» يراد به مطلق المؤمنين به المتبعين له، وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، ويؤيده ما وقع في بعض الروايات: «أمتي»، فيكون المراد به عصاة من المؤمنين، وهؤلاء يعرفهم بأمارات تلوح عليهم كالغرة والتحجيل، وهذا القول لا يسلم لما جاء في بعض النصوص من معرفتهم بأسمائهم وسيماهم.
وقيل: بأن لفظ «أصحابي» يراد به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي؛ فاللغوي يشمل كل من صحبة ظاهرا وإن كان منافقا، ويشمل من ارتد بعد موته، وأما المعنى الاصطلاحي فلا يراد به إلا من لقيه مؤمنا به ومات على الإيمان.
وعلى هذا فيكون المراد بالأناس الذي يذادون عن الحوض الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق رضي الله عنه، ويكون قوله: «أصحابي» لظنه أنهم لم يرتدوا، وهذا الجواب أولى من الأول([107]).
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين، وسيأتي في حديث الشفاعة: «وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها» فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما، فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا"([108]).
وهذا لو قيل فإنما يقال على اعتبار عدم علمه بجميع المنافقين وإنما ببعضهم، فإن قيل إن الله تعالى أعلمه بأعيانهم آخر الأمر فلا يَرِد هذا الاحتمال، كما أن قوله في الحديث: «ما أحدثوا بعدك» يمنع ذلك كله؛ إلا إن كان المراد بذلك استصحاب الحال التي ظنهم عليها.
فهذه الاحتمالات واردة على تباين بينها؛ وأما الصحابة من المهاجرين والأنصار فمقطوع بإيمانهم وعدالتهم وحسن عاقبتهم وجزائهم عند الله تعالى.
3/ معنى الإحداث المستوجب للذود عن الحوض وسببه.
من القواعد الأصولية: أن "ذكر بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص"، وعلى هذا فذكر بعض أنواع الإحداث الوارد في الحديث لا يستلزم نفي غيره.
فإذا فسر الإحداث بالردة أو منع الزكاة لم يستلزم حصر الإحداث في هذين النوعين، بل يكون بهما وبغيرهما، وإذا فسر الإحداث بالمعصية والبدع لم ينف حصول الردة والنفاق ومنع الزكاة وأمثال ذلك، ولو حصر فيهما لكان دخول ما فوقهما من باب الأولى.
وعلى هذا يفهم كلام العلماء؛ إذ قد يستشهد بقول في غير السياق الذي ورد فيه، كإيراد العلماء لحديث الذود عن الحوض عند شرح الغرة والتحجيل في الوضوء، والنصوص يعضد بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا.
وبناء عليه فتفسير الإحداث بالردة ومنع الزكاة يذكره العلماء في سياق الرد على استدل به على ردة أهل الإيمان المبشرين بالجنة، ولا يلزم من ذلك حصرهم للإحداث بهذا المعنى، وإن كان الحصر وارداً في قول بعض أهل العلم.
والردة ومنع الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يدخل دخولاً أولياً في معنى الإحداث في قوله: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»، فهذا الإحداث في قول عامة العلماء يدخل فيه أهل الردة، ومانعوا الزكاة، كما قال ابن هبيرة رحمه الله تعالى: "وهذا ينصرف إلى من ارتد بعده كالذين منعوا الزكاة وغيرهم"([109]).
وقال: "هذا الحديث لا ينصرف إلا إلى من ارتد عن الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالذين منعوا الزكاة جحدا لوجوبها"([110]).
فالإحداث في الدين عام في كل إحداث، ويشمل الإحداث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا؛ ولكن هل يختص هذا العموم بما كان كفرا أم يدخل فيه المعاصي والبدع وكبائر الذنوب؟
ومنشأ الخلاف ما جاء في ألفاظ حديث الحوض، كدعائه عليه الصلاة والسلام عليهم بقوله: «سحقًا سحقًا»، مع معرفته له بسيماهم وأسمائهم، والسيما بالغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة كما هو مبين في موضعه.
فقيل بأن الإحداث يراد به الردة عن الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأقول سحقاً سحقاً» ومثل هذا لا يقال في حق العصاة، بل يشفع لهم ويهتم بهم، وقيل: بل التبديل يشمل العصاة المرتدين عن الاستقامة، والمرتدين على أعقابهم بالكفر([111]).
وقد تعقب ابن حجر رحمه تعالى قول من يقول بأن قوله «سحقاً سحقاً» لا يقال في حق العصاة: بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضي عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة ويخرج عند إخراج الموحدين من النار، فيكون قوله: «سحقاً» تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء، وكذا القول في أصحاب الكبائر ممن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن، أو بدعة من أعمال القلب([112]).
وما ذكره رحمه الله تعالى متوجه؛ فإن الدعاء عليهم بذلك كالدعاء على بعض أهل الكبائر باللعن، ولا يلزم منه الكفر، وإذا كان تحريم الجنة أو وجوب النار على بعض العصاة لا يقتضي الكفر، فالدعاء عليهم بذلك من باب أولى.
ويؤيد ما سبق ألفاظ الحديث، كقوله: «لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم»، «ارتدوا على أدبارهم القَهْقَرى»، «لمن بدل بعدي»، «لمن غير بعدي»، «أحدثوا بعدك»، فإنها تدل على التغيير والابتداع لا الكفر والردة الكاملة، وإلا لقال: لمن كفروا بعدك، وقوله: «لم يزالوا مرتدتين» كقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» والاقتتال ليس بموجب بالكفر كما في اقتتال الطائفتين من المؤمنين، وإنما المراد أن قتل بعضهم لبعض من صفات أهل الكفر؛ ولذا قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا» ، كما أن من صفات المنافقين والعصاة ما يشابه صفات المرتدين ولذا قال: «لم يزالوا مرتدين»([113]).
وأما الطرد فقد يكون في الحال لا على الدوام، كمن يدخل النار ويعذب فيها ثم يخرج منها بالشفاعة أو غيرها.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: "ثم الطرد قد يكون في حال، ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد...، وقد يقال إن من أنفذ الله عليه وعيده من أهل الكبائر إنه وإن ورد الحوض وشرب منه فإنه إذا دخل النار بمشيئة الله تعالى لا يعذب بعطش"([114]).
وقد يتناول الطرد الكفار والعصاة، ثم يعفى عن العصاة بعد مدة، قال الكرماني رحمه الله تعالى: "و «سحقًا» أي بعدا ثم التبديل إن كان بالكفر كالذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه فبعدا لهم أبدا من الجنة والحوض وسائر الخيرات وان كان في البدع والمظالم ونحوهما فبعدا لهم حالا لكن في المآل يشفع لهم ويقربون منها"([115]).
ويمكن الاستدلال بعدم اختصاصه بأهل الردة بقوله صلى الله عليه وسلم «فلا أُراه يخْلُصُ منهم إلَاّ مثل همل النعم» أي من الزمرتين المذكورتين في الحديث، أي تخلص فئة من هذه الزمرة، وهذا مشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة([116]).
والحديث نص في إحداث طائفة ورهط يعرفهم بأسمائهم، أحدثوا وبدلوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ويشملهم اسم الصحبة بمفهومه اللغوي، إلا أنه غير مختص بهم، فيشمل كل من بدل وغير وأحدث؛ والألفاظ متنوعة، فجاء بلفظ «أصحابي» وبلفظ «أمتي» وجاء بلفظ «أقوام أعرفهم ويعرفونني»، وبلفظ: «فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم»، والسيما تكون لهم ولغيرهم من الأمة؛ إذ الغرة والتحجيل سيما هذه الأمة، وهو يقوي قول من يقول بأن الإحداث يكون بالردة ويكون بالمعاصي وكبائر الذنوب([117]).
قال النووي رحمه الله تعالى: "قوله: «وهل تدري ‌ما ‌أحدثوا ‌بعدك» وفي الرواية الأخرى: «قد بدلوا بعدك فأقول: سحقا سحقا» هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم، والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك، والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب، قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما"([118]).
ولابن دقيق العيد رحمه الله تعالى كلام طويل في الغرة والتحجيل، وأن عدمها لا يلزم منه الحكم بالكفر؛ إذا قد يموت عقب إسلامه قبل تمكنه من الوضوء، وهي من المسائل المتعلقة بالحوض فيما يتعلق بمعرفته بسيماهم([119])، إلا أن الأمور الغيبة لا يقطع فيها بأمر دون نص، ولا يمنع أن تكون الغرة والتحجيل لمن مات عقب إسلامه وإن لم يتمكن من الوضوء؛ كما أن المريض يكتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيما، والله أعلم.
ومما يمكن به الجمع بين ألفاظ الحديث، وبين أقوال العلماء أن يقال: بأن تعدد الألفاظ يدل على تنوعهم، فبعضهم من أصحابه ممن يعرفهم بأسمائهم، وبعضهم من أمته ممن يعرفهم بسيماهم وهي الغرة والتحجيل، وفي هذا جمع بين الأقوال، وإعمال لجميع الألفاظ دون حمل لبعضها على بعض، ومعناه لا إشكال فيه؛ إما بدلالة النصوص، أو بالإجماع وقياس الأولى، ولو احتيج إلى الترجيح بين النصوص وأمكن حمل كل منها على معنى صحيح لكان أولى؛ إذ إعمال النصوص أولى من إهمال بعضها؛ فكيف إذا لم يكن بينها تعارض، وإنما عموم وخصوص، فالواجب الأخذ بجميعها.
ويمكن الاستئناس بهذا الجمع بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ‌تَرِدُ ‌علي ‌أمتي ‌الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله، أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون عليَّ غرا محجلين من آثار الوضوء، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟»([120]).
فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ورود الأمة عليه، ثم سأله الصحابة: أتعرفنا؟ فقال: نعم لكم سيما لست لأحد غيركم، وإنما يعرف بالسيما من كان من أمته كما في هذا الحديث، وكذا في حديث تمني رؤيته لإخوانه، وأما أصحابه فيعرفهم بأسمائهم وأعيانهم كما تدل عليه الروايات الأخرى، ثم ذكر من يذاد عن حوضه، فكأن الخطاب لمن يبلغه الحديث من أمته، سواء كان ممن رآه ولم يدخل الإيمان في قلبه كبعض الأعراب، أو جاء بعده من أمته ممن غير وبدل وأحدث في الدين.
وقد جاء في بعض روايات حديث الحوض بيان بعض الأمور المانعة من الورود على الحوض، وسبق إيرادها في المبحث الأول والثاني، كالدخول على الأمراء الظلمة وتصديقهم وإعانتهم على ظلمهم، وهذا وصف عام لكل من صنع مثل هذا الأمر.
والبدع من أعظم الإحداث في الدين، كما قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: "وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه والله أعلم، ‌وأشدهم ‌طردا ‌من ‌خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم مثل الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم يبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر"([121]).
وذكر السفاريني أن "أهل البدع مطرودون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومردودون عن الشرب منه"([122]).
وقال العباد: «والحقيقة أنَّ هذه الفرقة الضالَّة الحاقدة على الصحابة وهم الرافضة هي الجديرة بالذَّوْد عن الحوض؛ لعدم وجود سِيمَا التحجيلِ فيها التي جاءت في الحديث في الصحيحين «إنَّ أمَّتِي يُدعَون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء»، وقوله: «ويلٌ للأعقاب من النار».. "([123]).
وقد تعقب ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى قول من جزم بأن كل من أحدث ما لا يرضاه الله تعالى فهو من المطرودين عن الحوض؛ وإنما يخاف عليه، فإنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تدري ما أحدثوا بعدك»، ليس فيه ما يقتضي العموم في المحدِثين والإحداث، إذ قد يراد به أصل السبب في الفعل، وقد يراد به الإخبار عن كثرة الموانع والأسباب الموجبة للفعل، وذلك أن رتب البدع والمعاصي والكبائر متفاوتة، ويجوز أن يكون هؤلاء المذادون قيل فيهم هذا القول لكثرة أحداثهم أو عِظَمِها، فإذا لم يلزم العمومُ لم يَنبغِ الجزمُ به([124]).
وخلاصة القول: أن الإحداث يراد به التبديل والرجوع، إما إلى الكفر بالردة، وإما عن الاستقامة بالبدع وكبائر الذنوب.
 

 
المبحث الخامس:
الردود العقلية في الرد على استدلال الشيعة بحديث الحوض.
 
هذا المبحث تتمة لما قبله وخاتمة له، وهو مسلك تعرض له العلماء في ثنايا ردودهم، إضافة إلى ما يمكن استنباطه من خلال التأمل في منهجهم، ومن خلال النظر في النصوص، والنظر في شبهات المخالفين وأقوالهم.
ومن الأوجه التي يمكن إيرادها في ذلك ما يلي:
1/ لا يسلم للمخالف استدلاله بحديث الحوض على العموم؛ إذ ذكر البعض لا يراد به الكل، وذكر الخاص لا ينصرف للعام، فصار استدلالهم به على تعيين أناس بأسمائهم مبنيا على الاحتمال والتخمين، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.
2/ أن يقال: الحديث نص على عدم علمه بطائفة ممن يذاد عن الحوض؛ فمن أين لكم وصفه بالجهل بحال جميع الصحابة ممن سَيَرِدُ عليه، فليس في الحديث حكم بعدم علمه بكل من سيذاد عن الحوض أو يشرب منه؛ وإلا لزمكم تكذيب ما ثبت من إخباره بردة أقوام أو إيمان آخرين، ولزمكم تكذيبه أو وصفه بالجهل، فإن نكلتم عن الجواب امتنع تخصيصكم لقوم دون قوم بلا دليل.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه حال بعض من سيرد عليه لحوض، ولكن لا يمكن أن يخبر عنهم بخلاف حالهم؛ لأنه معصوم فيما يخبر به، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
3/ أن لفظ الحديث لو كان عاما لوجب تخصيصه، ولكان من العام المخصوص، أو العام الذي أريد به الخصوص؛ بدلالة العموم في النصوص الأخرى، والعموم يطلق ويراد به الخصوص، كما يطلق الكل ويراد به الجزء، وهذا لازم لزوما شرعيا وعقليا ولغويا؛ فكيف إذا كان لفظ الحديث واردا مورد الخصوص لعدد قليل، مع ما ثبت من الأخبار في ورود المهاجرين والأنصار وغيرهم على جهة التعيين والتخصيص.
4/ أن يقال: استدلالكم بالحديث على ردة الصحابة بهذا الحديث ينقض معتقدكم في الصحابة رضي الله عنهم حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم لم يزالوا مرتدين منافقين؛ ولذا يلزمكم أحد أمور:
أ- إما أن يكون المراد بالحديث غيرهم ممن لم يحدث قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فعينوهم لنا، وأقيموا الدليل على دعواكم.
ب- وإما أن يكونوا هم المرادين حسب زعمكم فبطل ما ادعيتموه من نفاقهم وأذيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته؛ وحينئذ يلزمكم إكذاب أنفسكم، وإثبات ما ادعيتموه من الإحداث في حقهم، وإيمانهم ثابت بيقين فلا يزول إلا بيقين.
يقول ابن هبيرة: "وهذا مما يدل على أن ردتهم كانت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم تركهم على ما تركهم عليه؛ فلذلك قال: «أصحابي» حتى اختلجوا دونه، فقيل له: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك...» إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى([125]).
وأشار لهذا المعنى ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى فقال: "قلنا: ظاهر «‌ما ‌أحدثوا ‌بعدك» يقتضي: أنَّ هذا المُحدَث لمْ يكنْ قبله؛ أي: قبل ذلك البعد، ولو كان النفاق والارتداد لمن لمْ يكنْ في زمنه صلى الله عليه وسلم، لكان التعبير بغيرِ «أحدثوا» أقربَ، كما لو قيل: لا تدري فعلهم بعدك، وما أشبهه... "([126]).
ويتم هذا الجواب بالجواب الذي بعده.
5/ أن دعواكم لاغتصاب للخلافة أو القتال في معركة الجمل أو صفين يعود عليكم بالنقض وعلى عقيدتكم بالإبطال؛ فإن هذا مما ادعيتم علم النبي صلى الله عليه وسلم به، فإما أن يكون إحداثا فيلزم علمه به حين ورودهم عليه، أو لا يكون إحداثا فتبطل كل دعوى تقابلها، فلا تبقى لكم حجة أصلا.
يقول العلائي: "وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد شهد للعشرة رضي الله عنه بأنهم من أهل الجنة، وقال: «لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار»، ولما قال ‌له عبدُ حاطبٍ ‌وقد ‌شكاه "ليَدخُلَنَّ حاطبٌ النار" قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كَذَبْتَ إنه شهد بدراً، وما يدريك أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وقد علم القتال الواقع بين علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وأن كثيرًا من أهل بدر وبيعة الرضوان شهدوا الحروب في تلك الفتن مع قطع النبي صلى اللَّه عليه وسلم لهم بأنهم لا يدخلون النار وشهادته للعشرة بأنهم في الجنة، وقد أخبر الزبير بما سيقع بينه وبين علي ضي الله عنهما من القتال، فتعين أن يكون المراد بالذين يختلجون دونه أهل الردة"([127]).
وعليه يلزم الشيعة إما القول بعدالة الصحابة رضي الله عنهم، وأنهم لم يجحدوا أصلا من أصول الدين، ولم يخالفوا في أمر يوجب ردهم عن الحوض، أو القول ببطلان استدلالهم بحديث الحوض، والباطل ينقض بعضه بعضا.
6/ أن الذين رووا حديث الحوض هم الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان دالا على نفاقهم وردتهم لكتموه، وقد زعمتم مثل ذلك في الإمامة، فروايتهم إياه يدل على إيمانهم وعدالتهم وعلمهم بمعناه كما أراده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا يقال فيمن نقل عنهم، ويقال في سائر مروياتهم.
فكيف يصح الاعتماد على روايتهم مع الطعن فيهم؛ فإن هذا ممتنع عقلا وشرعا، وقد بين هذا المعنى أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى بقوله: ".. وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة"([128]).
يقول ابن الوزير: "وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة شهيرة صحيحة بألفاظٍ متنوعة، وقد تقصَّاها أهل الصِّحاح، وابن عبد البر في أول "الاستيعاب" وإيرادُهم لها دليل صدقهم في الحديث، وتحرِّيهم لنقل الصحيح، وهذا عارضٌ لبيان خصوص هذه البشرى بالمخلصين في الإيمان، المقرين بذنوبهم، الذين تسُرُّهُم حسناتهم، وتسوؤهم سيئاتهم، ويحبون الصالحين، وإن لم يكونوا منهم"([129]).
7/ أن الطعن في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم يلزم منه الطعن فيمن بايعهم وناصرهم وجاهد معهم وأشار عليهم، وكان لهم ناصحا وتابعا، وهذا حال جميع الصحابة؛ إذا لم يشذ عن بيعتهم أحد وإن حصل تأخر من بعضهم، ولم يجمع الصحابة على بيعة أحد كإجماعهم على بيعة عثمان رضي الله عنه.
8/ أن الرافضة لا يمكنهم رد شبهات الخوارج إلا بأدلة أهل السنة، ولا يمكنهم تخصيص علي رضي الله عنه بالمدح دون من سبقه، ولا تبرئته دونهم؛ وذلك أن قواعد أهل السنة مبنية على الأدلة الثابتة الصحيحة، وعلى الأخذ بجميع النصوص، وعلى رد المتشابه إلى المحكم.
وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قول الخوارج مقابل قول الرافضة، وبين عجز الرافضة عن الرد عليهم، ثم بين أنهم لا يقدرون على الرد على الخوارج إلا بحجج أهل السنة، فقال رحمه الله تعالى: "أهل السنة والجماعة لما كانوا معتدلين متوسطين صارت الشيعة تنتصر بهم فيما يقولونه في حق علي من الحق، ولكن أهل السنة قالوا ذلك بأدلة يثبت بها فضل الأربعة وغيرهم من الصحابة، ليس مع أهل السنة ولا غيرهم حجة تخص عليا بالمدح وغيره بالقدح؛ فإن هذا ممتنع لا ينال إلا بالكذب المحال، لا بالحق المقبول في ميدان النظر والجدال"([130]).
9/ أن يقال: ما الإحداث الذي جعلتموه عمدتكم في تعيين بعض الصحابة دون بعض؛ فإن كانت الإمامة فهي موضع نزاع، وموضع النزاع لا يحتج به، ثم هو منقوض عليكم بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من اجتماع الأمة على أبي بكر رضي الله عنه، وبما يكون من الاقتتال زمن علي رضي الله عنه، وأنه ليس إحداثا موجبا للرد عن الحوض.
وإن جعلتموه غير الإمامة لم يبق لكم شيء تتعلقون به إلا قول أهل السنة.
10/ أن قولكم بردة جميع الصحابة إلا نفرا يسيرا دون العشرة، ثم رجوع كثير منهم، يلزم منه أحد أمرين: إما أن الإحداث العارض لا يمنع الورود والعبرة بالخواتيم أو بمجموع الفضائل، وإما أنه مانع فلم يبق لكم من تقولون بوروده على الحوض إلا ثلاثة أو أربعة، وهذا لا يستقيم مع ألفاظ الحوض الدالة على كثرتهم.
ويلزم من قولكم بأول الأمرين أن المعاصي العارضة لا تقدح في العدالة، ويلزم على الثاني بطلان الشريعة كلها.
11/ هل كان علي رضي الله عنه والحسن والحسين يعلمون المرادين بالذود عن الحوض أم لا؛ فإن قلتم نعم فقد طعنتم فيه لمبايعته إياهم وقتاله معهم، ونصحه لهم، وأن في هذا حماية بيضة الإسلام، وإن قلتم لا فقد ادعيتم لأنفسكم من علم الغيب ما لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده.
12/ إذا كان حديث الحوض من الأحاديث المتواترة، وقد رواه جمع من الصحابة رضوان الله عليهم، فلم لم يستدل به أحد من القرون المفضلة، ولا علي رضي الله عنه ولا بنوه، أم أنهم فهموا من الإحداث غير ما فهمتم، فمن يكون أقول قيلا وأصدق فهما.
فهذه جملة من الردود العقلية، وبعضها كاف في بيان بطلان دعواهم، فكيف بجميعها، مع أن الردود العقلية تزيد على هذه لو تم استقصاؤها، وهذا مصداق قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
فهدانا الله للحق والهدى.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
 

 
الخاتمة
 
الحمد لله الذي من علينا باتباع الكتاب والسنة، على فهم سلف هذه الأمة، وحفظ علينا فطرنا من التلوث بالشبهات، وعقولنا من التخطبط في الجهليات، والله نسأل أن يمن علينا بالثبات على ذلك، وأن يتوفانا وهو راض عنا.. وبعد:
فقد تبين من خلال هذا البحث المختصر جملة من الأمور:

  1. المنهجية العلمية في بيان الأحكام جمع النصوص في المسألة، وتنزيلها على الواقع بعد استقراء النصوص وفهمها، ورد المتشابه للمحكم، وإلا حصل الزيغ والانحراف، {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.

  2. أن فضل الصحابة ومكانتهم من القطعيات التي دل عليها النقل والعقل؛ ومن سلمت فطرته، واستقامت أدلته صح معتقده وفهمه.

  3. تأثير الاعتقاد الباطل في فساد منهج الاستدلال، والبناء العقدي المبني على الدليل؛ وسلوك مسلك التشويه والتلفيق والتحريف والإسقاط الخاطئ.

  4. أن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم، وقول الشيعة يلزم عليه من اللوازم الباطلة ما يعلم معه بصريح العقول بطلان قولهم.

  5. أن دليل الشيعة دليل عليهم، ويفسد عليهم أوجه الاستدلال على من يعتقدون فضله وصحبته؛ فلا يستقيم لهم بعد ذلك قول، ولا يجدون خلاصا إلا بالأخذ بقول أهل السنة والجماعة.

  6. أهمية العناية بالردود النقلية والعقلية وجمعها، فهو منهج شرعي، وفيه نفع لمن تعذر عليه النظر في أحد الطريقين، وإقامة للحجة وبيان للمحجة، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

ولا يسعني في ختام هذا البحث إلا التأكيد على أهمية العناية بأصول اعتقاد أهل السنة، وتقريبها للناس، ودفع الشبهات المثارة ضدها، وتقريبا لأفهام عامة الناس.

فهرس المصادر والمراجع
 
 

  1. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة للدكتور: سليمان بن محمد الدبيخي، طبعة: مكتبة دار المنهاج - الرياض السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٧هـ.

  2. الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة في الكتب التسعة، ومسندي البزار وأبي يعلى، والمعاجم الثلاثة للطبراني، لسعود بن عيد بن عمير الصاعدي، طبعة: عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وزارة التعليم العالي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٧هـ

  3. الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية، لشهاب الدين محمود الألوسي، طبعة: مطبعة الحميدية، بغداد ١٣٠١هـ.

  4. الاعتصام، للشاطبي، تحقيق ودراسة: د. محمد بن عبد الرحمن الشقير، د سعد بن عبد الله آل حميد، د هشام بن إسماعيل الصيني، طبعة: دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

  5. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، للخطابي، تحقيق: د. محمد بن سعد آل سعود، طبعة: جامعة أم القرى - مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م

  6. الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة، تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، طبعة: دار الوطن، سنة النشر: ١٤١٧هـ

  7. إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، تحقيق: د. يحيى إسماعيل، طبعة: الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.

  8. الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي، لعبد المحسن العباد، طبعة: دار ابن القيم، الدمام - السعودية، دار ابن عفان - القاهرة مصر، الطبعة الثانية ١٤٢٣هـ

  9. البداية والنهاية لابن كثير، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: دار هجر، الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

  10. بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل، للعامري الحرضي، طبعة: دار صادر – بيروت.

  11. التاريخ الكبير، للبخاري، رواية: أبي الحسن محمد، تحقيق ودراسة: محمد بن صالح بن محمد الدباسي ومركز شذا للبحوث بإشراف محمود بن عبد الفتاح النحال، طبعة: الناشر المتميز للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٤٠هـ - ٢٠١٩م

  12. تاريخ دمشق لابن عساكر، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، طبعة: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م

  13. تاريخ واسط، لأسلم بن سهل الرزّاز الواسطي، تحقيق: كوركيس عواد، طبعة: عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ

  14. تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري، طبعة: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق، الطبعة الثانية ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م

  15. تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، للعلائي، تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، طبعة: دار العاصمة – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ

  16. تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار، طبعة: دار المصطفى - شبرا- القاهرة.

  17. تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، للطبري، طبعة: دار التربية والتراث - مكة المكرمة، بدون تاريخ ورقم الطبعة.

  18. التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي، تحقيق ودراسة: د. الصادق بن محمد بن إبراهيم، طبعة: مكتبة دار المنهاج - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هـ

  19. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، لابن عبد البر، حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، طبعة: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن، الطبعة الأولى، ١٤٣٩هـ - ٢٠١٧م.

  20. تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، تحقيق: محمد عوض مرعب، طبعة: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١م

  21. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، طبعة: دار النوادر، دمشق - سوريا، الطبعة الأولى، ١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م.

  22. جامع معمر بن راشد، منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة: المجلس العلمي بباكستان، وتوزيع المكتب الإسلامي ببيروت، الطبعة الثانية، 1403هـ

  23. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، للألباني، طبعة: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ - ١٤٢٢هـ

  24. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، للألباني، طبعة: دار المعارف - الرياض السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م.

  25. السنة لابن أبي عاصم، ومعه، طبعة: الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠م

  26. السنة، لأبي بكر بن الخلال، تحقيق: د. عطية الزهراني، طبعة: دار الراية – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م.

  27. سنن ابن ماجه، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله، طبعة: دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م

  28. سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، إبراهيم عطوة، طبعة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م.

  29. السنن الكبرى، للنسائي، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، تقديم: عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م

  30. سنن النسائي (المجتبى من السنن = السنن الصغرى)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، طبعة: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م.

  31. شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، لابن دقيق العيد، تحقيق: محمد خلوف العبد الله، طبعة: دار النوادر، سوريا، الطبعة الثانية، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م

  32. شرح السنة للبغوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش، طبعة: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

  33. شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، طبعة: مكتبة الرشد - السعودية الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

  34. شرح مشكل الآثار، للطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، طبعة: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى - ١٤١٥هـ، ١٤٩٤م.

  35. الشريعة، للآجري، تحقيق: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، طبعة: دار الوطن – الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

  36. صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، طبعة: دار ابن كثير، دار اليمامة – دمشق، الطبعة الخامسة، ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م

  37. صحيح الترغيب والترهيب للألباني، طبعة: مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م

  38. صحيح الجامع الصغير وزياداته، للألباني، طبعة: المكتب الإسلامي

  39. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة: عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، ١٣٧٤هـ - ١٩٥٥م

  40. الطبقات الكبرى، لابن سعد، تحقيق: إحسان عباس، طبعة: دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٨م

  41. ظلال الجنة في تخريج السنة بقلم: محمد ناصر الدين الألباني، طبعة: الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م

  42. عقيدة أهل السنة في الصحابة وأهل البيت، لعبد الله الشايع، طبعة: دار العقيدة – الرياض، الطبعة الثانية 1439هـ - 2018م.

  43. العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، طبعة: دار الخاني – الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٢هـ - ٢٠0١م

  44. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعينى، طبعة: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

  45. العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، لابن الوزير، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، طبعة: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

  46. فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، طبعة: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، أشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، وعليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

  47. فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب للإمام المنذري، لأبي محمد حسن بن علي البدر الفيومي القاهري، تحقيق: أ.د. محمد إسحاق محمد آل إبراهيم، الطبعة الأولى، ١٤٣٩هـ - ٢٠١٨م

  48. فضائل الصحابة للإمام أحمد، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس، طبعة: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.

  49.  كتاب الألفاظ، لابن السكيت، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، طبعة: مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م

  50. كتاب العين، للفراهيدي، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، طبعة: دار ومكتبة الهلال.

  51. كتاب فيه ما روي في الحوض والكوثر مما جمع أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد، ومعه الذيل على جزء بقي بن مخلد رحمه الله للحافظ أبي القاسم بن بشكوال رحمه الله، حققه وخرج أحاديثه: أبو شعيب أحمد محمد ثابت، وأبو عبيدة الوليد بن محمد بن سلامة، طبعة: الرواد للإعلام والنشر، والمكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى 1430هـ - 2009م.

  52. كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

  53. الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، تحقيق: أبي عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني، طبعة: المكتبة العلمية - المدينة المنورة.

  54.  الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني، طبعة: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ - ١٩٨١م

  55. اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح، لشمس الدين البِرْماوي، تحقيق ودراسة: لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب، طبعة: دار النوادر – سوريا، الطبعة الأولى، ١٤٣٣هـ - ٢٠١٢م

  56. لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، للسفاريني، طبعة: مؤسسة الخافقين ومكتبتها – دمشق، الطبعة الثانية - ١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م.

  57. مختصر التحفة الاثني عشرية لمحمود شكري الألوسي (التحفة للدهلوي)، تحقيق: محب الدين الخطيب، طبعة: المطبعة السلفية، القاهرة ١٣٧٣هـ.

  58. المستدرك على الصحيحين، للحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، طبعة: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ – ١٩٩٠م.

  59. مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م.

  60. مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، تحقيق: المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، عادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي، طبعة: طبعة: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٩٨٨م - ٢٠٠٩م.

  61. مصابيح الجامع، لمحمد بن أبي بكر الدماميني، تحقيق: نور الدين طالب، طبعة: دار النوادر - سوريا، الطبعة الأولى، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م

  62. مصنف ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، طبعة: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.

  63. المصنف، لعبد الرزاق، تحقيق ودراسة: مركز البحوث وتقنية المعلومات - دار التأصيل، طبعة: دار التأصيل، الطبعة الثانية، ١٤٣٧هـ - ٢٠١٣م

  64. المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، طبعة: دار الحرمين – القاهرة.

  65. معجم السفر، لصدر الدين أحمد بن محمد سِلَفَه الأصبهاني، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، طبعة: المكتبة التجارية - مكة المكرمة.

  66. معجم الصحابة، لابن قانع، تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي، طبعة: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.

  67. المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة: مكتبة ابن تيمية – القاهرة، الطبعة الثانية، 25 جزءا، وقطعة من جزء 13 طبعة: دار الصميعي – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

  68. معرفة الصحابة، لأبي نعيم، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، طبعة: دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م

  69. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، حققه وعلق عليه وقدم له: محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال، طبعة: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، ودار الكلم الطيب، دمشق – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.

  70. منة المنعم في شرح صحيح مسلم، لصفي الرحمن المباركفوري، طبعة: دار السلام - الرياض السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

  71. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، طبعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م

  72. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للحافظ النووي، طبعة: الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢هـ.

  73. الموضوعات لابن الجوزي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، طبعة: محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٣٨٦هـ - ١٣٨٨هـ.

  74. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: نور الدين عتر، طبعة: مطبعة الصباح – دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م

فهرس الموضوعات
 
 
 
حديث الحوض.. 1
مقدمة 2
المبحث الأول:  الأحاديث الواردة في الحوض.. 4
المبحث الثاني:  دلالة روايات الحوض على فضل الصحابة رضي الله عنهم 9
المبحث الثالث:  دلالة النصوص الأخرى على فضل الصحابة رضي الله عنهم 9
المبحث الرابع: بيان العلماء لمعنى حديث الحوض.. 9
1/ قلة من يذاد عن الحوض. 9
2/ القطع بأن من ثبت إيمانه وعدالته ورضا الله عنه غير مراد بالذود عن الحوض. 9
3/ معنى الإحداث المستوجب للذود عن الحوض وسببه. 9
المبحث الخامس:  الردود العقلية في الرد على استدلال الشيعة بحديث الحوض. 9
الخاتمة 9
فهرس المصادر والمراجع. 11
فهرس الموضوعات.. 18
 
 


([1]) إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم (7/ 260).

([2]) المفهم لما أشكل من كتاب مسلم (6/ 90)، قال: " ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه، ويصدق به: أن الله تعالى قد خص نبيه محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالكوثر الذي هو ‌الحوض المصرح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، واليقين التواتري، إذ قد روى ذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصحابة نيف على الثلاثين. في الصحيحين منهم نيف على العشرين، وباقيهم في غيرهما، مما صح نقله، واشتهرت روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالهم، ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار، تتوفر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات، وتدوينها، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامت به حجة الله علينا، فلزمنا الإيمان بذلك، والتصديق به، كما أجمع عليه السلف، وأهل السنة من الخلف... ".

([3]) فتح الباري (11/ 469).

([4]) قال النووي في شرحه على مسلم (15/ 53): "وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده وطرقه المتكاثرات".

([5]) ينظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 194)، وحقق الجزء المتضمن لأحاديث الحوض في جامعة الإمام، حققه الدكتور: بندر بن نافع العبدلي عام 1421هـ.

([6]) ينظر: كتابٌ فيه ما روي في الحوض والكوثر مما جمع أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد، ومعه الذيل لأبي القاسم بن بشكوال، ومجموع من روي عنه فيهما من الصحابة 31 صحابياً، 19 منهم من رواية بقية، و 12 من طريق ابن بشكوال.

([7]) البخاري: (6213).

([8]) البخاري: (6214).

([9]) مسلم: (2297).

([10]) مسلم: (249).

([11]) السنن الكبرى للنسائي: (11095).

([12]) مسند البزار (204)، السنن الكبرى للنسائي: (11095)، المعجم الكبير للطبراني: (251).

([13]) البخاري: (6214).

([14]) البخاري: (6211).

([15]) مسلم: (2304).

([16]) مسلم: (247).

([17]) البخاري: (6642).

([18]) البخاري: (6220).

([19]) مسلم: (247).

([20]) مسند البزار (9747).

([21]) البخاري: (6643)، مسلم: (2290).

([22]) البخاري: (6215).

([23]) البخاري: (6211).

([24]) مسند البزار (204).

([25]) البخاري: (3171)، ومسلم: (2297).

([26]) البخاري: (6211).

([27]) مسلم: (2304).

([28]) البخاري: (6220)، مسلم: (2293).

([29]) البخاري: (6212).

([30]) مسلم (247).

([31]) البخاري: (6211)، (6642)، مسلم: (2297).

([32]) مسلم: (249).

([33]) البخاري: (3171).

([34]) البخاري: (6212).

([35]) البخاري: (6220)، مسلم: (2293).

([36]) البخاري: (6215).

([37]) السنة لابن أبي عاصم (747)، وقد صححه الحاكم والذهبي والألباني، وسيأتي تخريجه في المبحث الثاني.

([38]) البخاري: (3792)، مسلم: (1061).

([39]) سنن أبي داود (4746)، وصححه الألباني في الصحيحة (123).

([40]) سنن الترمذي (3670)، قال: "هذا حديث حسن غريب"، وسيأتي تخريجه في المبحث الثاني.

([41]) المعجم الأوسط للطبراني (397)، تاريخ دمشق لابن عساكر (47/ 117، 118)، كشف الأستار عن زوائد البزار (2727)، وقد حسنه الحافظ ابن حجر كما في الفتح (11/ 385).

([42]) كحديث: «يَرِدُ علي يوم القيامة رَهْطٌ من أصحابي» رواه البخاري (6213)، وحديث: «بينا أنا قائم إذا زُمْرَةٌ...، ثم إذا زُمْرَةٌ» رواه البخاري (6215).

([43]) السنة لابن أبي عاصم ومعه ظلال الجنة للألباني (747)، مسند أحمد (22367)، الشريعة للآجري (824)، المستدرك للحاكم (7374) صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه، وقد ذكر الألباني رحمه الله أن إسناد الآجري صحيح، وذكر بعض شواهده في المشكاة وفي الصحيحة تحت الحديث (727).

([44]) جامع معمر بن راشد (20884)، مصنف عبد الرزاق (21962)، شرح السنة للبغوي (4387).

([45]) مسند أحمد (6650)، قال محققو المسند: حسن لغيره.

([46]) مسلم (37).

([47]) الترمذي (2351)، وقال: هذا حديث صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (4228).

([48]) مسند أحمد (11604)، وهو حسن لغيره كما بين محققو المسند.

([49]) البخاري: (3792)، مسلم: (1061).

([50]) مسلم: (2301).

([51]) ينظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: (6/ 96)، فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (14/ 372).

([52]) شرح النووي على مسلم (15/ 63).

([53]) ينظر: منة المنعم في شرح صحيح مسلم للمباركفوري (4/ 34).

([54]) سنن أبي داود (4746)، وصححه الألباني في الصحيحة (123).

([55]) سنن الترمذي (3670)، قال: "هذا حديث حسن غريب"، والحديث مختلف في صحته، فضعفه الألباني في الضعيفة (‌‌2956)، وحسنه الترمذي كما سبق، وقال صاحب كتاب الأحاديث الواردة في فضل الصحابة (5/ 294) رقم (834): "فالحديث بمجموع شواهده لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره".

([56]) المعجم الأوسط للطبراني (397)، تاريخ دمشق لابن عساكر (47/ 117، 118)، كشف الأستار عن زوائد البزار (2727)، وقد حسنه الحافظ ابن حجر كما في الفتح (11/ 385).

([57]) تاريخ دمشق لابن عساكر (47/ 118).

([58]) مصنف ابن أبي شيبة (37172)، مسند أحمد (19069)، سنن ابن ماجه (3944).

([59]) العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله (4787)، السنة للخلال (728)، البداية والنهاية لابن كثير (10/ 474).

([60]) منهاج السنة لابن تيمية (6/ 236-237).

([61]) البخاري: (3171).

([62]) البخاري (3263)، قال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (19/ 571): وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي، عن إبراهيم بن موسى الجرجاني، ثنا إسحاق، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، ثنا المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما.. الحديث.

([63]) سنن الترمذي، بعد حديث رقم (3167).

([64]) تاريخ واسط (ص ٢٦٠)، معجم السفر (368).

([65]) مثل رواية: "أول من يرد علي ‌الحوض أهل بيتي ومن أحبني من أمتي""، السنة لابن أبي عاصم (748) قال الألباني: موضوع، وكرواية: " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب" ينظر الموضوعات لابن الجوزي (1/ ٣٤٦).

([66]) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 194).

([67]) الحديث رواه ابن أبي عاصم في السنة، وفي ثبوته كلام، وقد صححه الألباني بمجموع طرقه كما في ظلال الجنة المطبوع مع كتابة السنة لابن أبي عاصم (754)، قال الألباني: "وإنما صححته لأن له شواهد تقوية فراجع تخريج المشكاة والأحاديث الصحيحة (1761) والروض النضير (977) و (978).

([68]) ينظر: عقيدة أهل السنة في الصحابة وأهل البيت، (ص 128).

([69]) صحيح مسلم (2408).

([70]) مصنف ابن أبي شيبة (32211)، فضائل الصحابة للإمام أحمد (1822)، المسند (17516)، الترمذي (3758).

([71]) الحديث في مسند أحمد (11345)، قال محققو المسند: صحيح لغيره.

([72]) تاريخ دمشق لابن عساكر (67/ ٢١).

([73]) تاريخ دمشق لابن عساكر (67/ ٢١).

([74]) بهجة المحافل للعامري الحَرَضي (1/ 90).

([75]) سنن الترمذي (2259)، سنن النسائي (4208)، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2243).

([76]) مسند أحمد (17344)، قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

([77]) مسند البزار (204)، قال الألباني: حسن صحيح كما في صحيح الترغيب والترهيب (784).

([78]) التاريخ الكبير للبخاري (4771)، مسند البزار (3340)، معجم الصحابة لابن قانع (1/ 259)، معرفة الصحابي لأبي نعيم (3223 ب)، تاريخ دمشق لابن عساكر (11364).

([79]) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص 48).

([80]) ينظر: إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل (ص 194 ترقيم آلي – الشاملة).

([81]) البخاري: (6214).

([82]) البخاري: (6642).

([83]) مسلم: (247).

([84]) مسند البزار (9747).

([85]) البخاري: (6215).

([86]) البخاري: (6211).

([87]) مسلم: (2304).

([88]) العين للفراهيدي (4/ 19).

([89]) كتاب الألفاظ لابن السكيت (ص 25)، تهذيب اللغة (6/ 101)، وينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (30/ 117).

([90]) ينظر: تاج العروس للزبيدي (11/ 443، 444).

([91]) الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي للعباد (ص129).

([92]) تأويل مختلف الحديث (ص340)، وينظر أعلام الحديث للخطابي (3/ 1842).

([93]) تأويل مختلف الحديث (ص342).

([94]) أعلام الحديث للخطابي (3/ 1843)، وينظر: الكواكب الدراري للكرماني (17/ 106).

([95]) أعلام الحديث للخطابي (3/ ١٥٣٦)، وينظر: الكواكب الدراري للكرماني (17/ 213).

([96]) الاعتصام للشاطبي (3/ 146).

([97]) تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة

([98]) ينظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (1/ 272)، الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية (ص 21).

([99]) تثبيت دلائل النبوة (2/ 319).

([100]) منهاج السنة النبوية (8/ 510).

([101]) تفسير الراغب الأصفهاني (4/ ٣٨٠).

([102]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 693).

([103]) تفسير الطبري (10/ 419).

([104]) البخاري (4622)، مسلم (2584).

([105]) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص 111).

([106]) البخاري (3470)، مسلم (2540).

([107]) ينظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (1/ 272)، الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية (ص 20، 21).

([108]) فتح الباري لابن حجر (11/ 386).

([109]) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 67).

([110]) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 211).

([111]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (7/ 269)، الكواكب الدراري (23/ 67).

([112]) ينظر: فتح الباري (11/ ٣٨٦)، (13/ 4).

([113]) ينظر: عدالة الصحابة لمحمد عودة (ص 80).

([114]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي (ص 711).

([115]) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (24/ 146).

([116]) ينظر: الكواكب الدراري (23/ 69).

([117]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (7/ 269)، أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة (ص676).

([118]) شرح النووي على مسلم (3/ 136).

([119]) ينظر: الإلمام بأحاديث الأحكام (4/ 313).

([120]) مسلم (247).

([121]) التمهيد لابن عبد البر (20/ 262).

([122]) لوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 200).

([123]) الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي (ص130)، وينظر: عدالة الصحابة لمحمد عودة (ص 71).

([124]) ينظر: الإلمام بأحاديث الأحكام (4/ 313).

([125]) الإفصاح عن معاني الصحاح (2 / 211).

([126]) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (4/ 313).

([127]) تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (ص 81).

([128]) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص 49).

([129]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير (8/ 67).

([130]) منهاج السنة النبوية (7 / 261).


عدد مرات القراءة:
1014
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :