معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

التفريق بين التشيع العربي والتشيع الفارسي - عبد الله الشايع ..
الكاتب : د. عبد الله الشايع ..

التفريق بين التشيع العربي والفارسي
دراسة نقدية

 
 
د. عبد الله بن سليمان الشايع
أستاذ العقيدة المساعد بجامعة الملك سعود
الرياض

 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

 
الحمد لله الكريم المنان، ذو الفضل والإحسان، والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، وعلى سائر الآل والصحب، وسلم تسليماً كثيراً.. وبعد:
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بافتراق الأمة بعد اجتماعها، فكان ما أخبر به عليه الصلاة والسلام؛ فخرجت الخوارج، وترفضت الروافض، وظهرت المرجئة والقدرية، وتشعبت الفرق، ولبس الحق بالباطل([1])، وبقي أهل السنة والجماعة متمسكين بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم، لا يحيدون عنه شيئاً، ولا يبغون عنه بديلاً.
والأمة مأمورة عند الاختلاف والتنازع أن ترجع إلى الله ورسوله، فتحتكم للكتاب والسنة، وترجع إليهما، وترضى بهما، ولا يثبت الإيمان إلا بذلك: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59].
وهذا هو الميزان الذي يوزن به الناس، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فمن كان من أهل الحق كان له من الأخوة الإيمانية بقدر ذلك، ومن بعد عن الحق كان له من البراءة بقدر ذلك، وفي الحديث: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان»([2])، وفي الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أَحِبَّ فِي اللهِ، وَوَالِ فِي اللهِ، وَعَادِ فِي اللهِ، فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللهِ بِذَلِكَ"([3]).
وقد بليت الأمة منذ صدرها الأول بظهور النفاق والزندقة، وتظاهر بالإسلام من أراد إفساده من داخله، وبرزت دعوات قومية وعرقية، وحصل معترك كبير حول هذه الظاهرة، وخصوصاً أثر العرق المجوسي في ظهور التشيع وانحرافه، وما تبع ذلك من تقسيم للتشيع إلى عربي أصيل وفارسي دخيل.
ويظهر الإشكال في التعميم المطلق، أو الانتقائية غير المنضبطة، أو عدم التحرير والتدقيق، مما ينعكس سلباً على الحكم والنتيجة.
وقد ظهرت عدد من الدراسات في التفريق بين التشيع العربي والفارسي، إما من جهة النشأة، أو من جهة المراجع العلمية والأتباع، أو من جهة الأفكار والمعتقدات.
ويختلف الباعث لهذا التفريق بين الباحثين كما سيأتي في هذه الدراسة؛ إلا أن القاسم المشترك بينهم هو التفريق بين التشيع العربي والفارسي، ووصف التشيع العربي بالاعتدال والتسامح والوسطية، والتشيع الفارسي بالغلو والانحراف؛ ولذا جاءت فكرة هذا البحث بدراسة المسألة دراسة علمية مختصرة، لنصل من خلالها إلى بيان حقيقة الخلاف بين التشيع العربي والفارسي، ومعرفة مواطن الخلل في التصور أو الأحكام، وقد جعلته بعنوان: "ظاهرة التفريق بين التشيع العربي والتشيع الفارسي – دراسة نقدية".
وهذا البحث لا يعنى بذكر التفاصيل المتعلقة بالعقائد أو المرجعيات الشيعية المتقدمة والمعاصرة، أو الأحداث التاريخية لقيام التشيع ونشأته، أو للدول الشيعية التي قامت وكان لها أثر، فهذا من شأن البحوث المطولة، وقد تصلح بعض جزئيات البحث لرسائل أكاديمية مطولة.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل

 
المبحث الأول: التعريف بالشيعة الاثني عشرية وأهم فرقها
أولاً: التعريف اللغوي:
الشيعة مشتق من "شيع" وهو بمعنى المناصرة والمعاضدة والمتابعة والتقوية، يقال: شايعه أي ناصره، وشيعته أي تابعوه ومؤيدوه، ويلخص هذه المعاني ابن منظور في لسان العرب فيقول: «القوم الذين يجتمعون على الأمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع... والشيعة أتباع الرجل وأنصاره... وأصل الشيعة الفِرقةُ من الناس... وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة»([4]).
ثانياً: التعريف الاصطلاحي:
يوجز الشهرستاني وصف الشيعة الاثني عشرية بقول: «الشيعة هم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً، وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحة تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية([5]([6]).
وما ذكره الشهرستاني هو واقع الشيعة اليوم؛ فهم يقولون بوجود إمام معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم([7])، ويقولون بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي عليه الصلاة والسلام نصاً ظاهراً وتعييناً صادقاً من غير تعريض بالوصف، بل إشارة إليه بالعين([8])، ويرون النص الجلي على إمامة اثني عشر إماماً من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم([9])، أولهم علي رضي الله عنه، وآخرهم المهدي المنتظر([10]).
والتعريف اللغوي أوسع من التعريف الاصطلاحي، وأصول فرق الشيعة خمس، تتفرع إلى نحو ثلاثمائة فرقة([11])، وما ذكره الشهرستاني من أوصاف يختص بالشيعة الاثني عشرية، وهي الأكثر انتشاراً ونشاطاً، وهي المقصودة في هذا البحث.
ومصطلح التشيع له عدة إطلاقات، وهي ترجع لسعة المعنى اللغوي، وتعدد الفرق، وتطور العقائد([12])، وقد بلغت فرق الشيعة نحو ثلاثمائة فرقة، وأصول فرق الشيعة خمسة: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية([13])، أو أربعة باعتبار دخول الإسماعيلية في بعضها([14])، وعند إطلاق لفظ الشيعة ينصرف غالباً للشيعة الاثني عشرية([15]).
والاثنا عشرية ينقسمون إلى أصولية([16]) وأخبارية([17]) وشيخية([18])، وانبثق عن الشيخية فرقة البابية([19])، ثم البهائية([20]).
والمتأمل في هذه الفرق يجدهم بعضهم عرباً وبعضهم عجماً؛ إما فرساً أو أكراداً أو تركماناً، أو غير ذلك.
وهذا هو صلب الموضوع ولبه؛ إذ يبحث في معنى التشيع أولاً كما سبق تعريفه، ومن ثم يقارن بين المنتسبين إليه من العرب([21]) أو الفرس([22]) على وجه الخصوص، سواء من جهة النشأة، أو من جهة الواقع.
وعموماً، ففرق الشيعة متعددة، ولا تنحصر في بلد، بل في كل بلد منها طائفة، ومع اتحاد أعراقهم ولغاتهم يصف بعضهم بعضاً بالغلو والانحراف والخروج عن جادة التشيع، ويوافق بعضهم بعضاً مع اختلاف البلدان واللغات، فلم تنحصر المسألة في تشيع عربي وفارسي، وإنما هي أوسع من ذلك، ويتضح هذا عند ذكر العقائد ومسائل الخلاف.

 
المبحث الثاني: تقسيم التشيع إلى أصيل ودخيل
 
تقسيم التشيع إلى أصيل ودخيل، أو عربي وفارسي، أو علوي وصفوي، ينطلق في فكرته من وجود تشيع صحيح معتدل، يقابله تشيع منحرف غال، وأن الغلو جاء من الفرس، أو من الدول التي سعت لتأسيس امبراطورية شيعية كسروية، وقد نتج عن ذلك تعجيم الشيعة، وحصر الاعتدال في التشيع العربي، الذي يعدونه امتداداً للتشيع العلوي الأصيل.
والكلام في هذا المبحث ليس عن وجود أثر للفرس أو غيرهم، وإنما عن تقسيم التشيع إلى قسمين، أحدهما تأثر بالفرس، والآخر تشيع أصيل معتدل لم يطرأ عليه انحراف، وهو تقسيم تظهر عليه غالباً النـزعة الشعوبية القومية.
ومن أوائل من ربط بين القومية والتشيع علي شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" فيقول: "إن حذاقة ودهاء الحركة الصفوية تتجلى أكثر شيء في أنها  أرست دعائم حكومتها على أساسين محكمين: المذهب الشيعي، القومية الإيرانية، إن توظيف المشاعر والشعائر الخاصة بالشيعة، واستثمار الحالة الوطنية والأعراف القومية الإيرانية، أسهما معاً في عزل إيران عزلاً تاماً عن جسد الأمة الإسلامية الكبير، وإخراجها بشكل كامل عن إطار هيمنة الدولة العثمانية التي كانت تتوشح بوشاح الإسلام، والتي أصبحت الدولة الصفوية فيما بعد عدوها اللدود"([23]).
فهو يؤرخ لبداية الانحراف بقيام الدولة الصفوية حيث يقول: "إذن للتشيع حقبتان تاريخيتان بينهما تمام الاختلاف، تبدأ الأولى من القرن الأول الهجري حيث كان التشيع معبراً عن الإسلام الحركي في مقابل الإسلام الرسمي والحكومي الذي كان يتمثل في المذهب السني، وتمتد هذه الحقبة إلى أوائل العهد الصفوي، حيث تبدأ الحقبة الثانية والتي تحول فيها المذهب الشيعي من تشيّع حركة ونهضة إلى تشيّع حكومة ونظام"([24]).
ويتحدث محمد حسين فضل الله عن محمد رضا البهلوي فيقول: "كان يقيم العزاء على الحسين عليه السلام، ويتحرك فيما أخطر من خط يزيد، لأنه كان يتحرك ليعيد إيران إلى التاريخ الكسروي الذي يعتبر الإسلام حالة عدوانية في تاريخ الشعب الإيراني، على اعتبار أنها حالة جاءت من الغزاة الذين غزوا إيران فبدلوا حضارتها وسياستها"([25]).
ويذهب الكاتب حسن العلوي إلى أن مصطلح "التشيع الصفوي" ظهر أول مرة على لسان علي شريعتي، فالصفويون أسسوا أول إمبراطورية شيعية كسروية، وأتوا بأعراف وتقاليد ليس من السهولة أن تنـزاح عن تاريخ التشيع، ثم استحسن أن يعبر بمصطلح "المنهج الصفوي" بدلاً من مصطلح "التشيع الصفوي" لأن فريقاً من السياسيين أطلقوه من باب التشهير بالتشيع في إطار مشروع تعجيم الشيعة، وأنكر بعض الإعلاميين تقسيم التشيع إلى علوي وصفوي وقالوا بوحدته([26]).
أما الباعث على وجود هذه القومية والشعوبية، فيرى علي شريعتي بأن بني أمية تفاخروا بعروبيتهم محتقرين القوميات الأخرى وخاصة الإيرانية، فبرز لذلك الشعور العرقي لدى الإيرانيين، ونشطت الحركة الشعوبية، والتي نادت بالتسوية بين العرب والعجم، ثم جنحت لتفضيل العجم، وحاولت تحفيز المشاعر الوطنية الكامنة لدى الإيرانيين وتمجيد الأكاسرة وإحياء القيم التي أسقطها الإسلام، وعملت عبر ترويج هذه المشاعر وإشاعة اليأس من الإسلام لضرب الخلافة وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية، لكنها أخفقت ولم يتبعها إلا قلة، ثم جاءت الدولة الصفوية لتعلب ذات الدور، وتفصل الإيرانيين عن سائر المسلمين، فأضافت طابعاً دينيا باسم النبي وآل بيته، وجعلتها بذلك حركة شعوبية شيعية، وحولت المذهب إلى مذهب عنصري وشخصيات فاشية تؤمن بأفضلية التراب والدم الإيراني، والفارسي منه على وجه الخصوص، وبالذات السلالة الساسانية من بين الفرس ([27]).
ويعترض ربط الانحراف والشعوبية والقومية بالدولة الصفوية مشكلة الروايات في الكتب الحديثية المتقدمة والتي كتبت قبل الدولة الصفوية بنحو خمسمائة عام، وهذا ما ألمح إليه حسن العلوي حيث يقول: "ومن الإنصاف أن الصفويين لم يبتدعوا نظرية القطيعة، وقد كانت قائمة في مرويات محدودة، لكن الصفويين نجحوا في أدلجة القطيعة ووضع مناهج خاصة بها في البحث التاريخي وثبتت لها القواعد القائمة على (الأدلة النقلية والبراهين العقلية) ووضعت موازنات لهذا المشروع، تحت تصرف أرفع العقول وأبهى الأسماء الفقهية في لبنان والعراق وإيران"([28]).
ويظهر من صنيع العلوي أنه يميل إلى ربطها بالدولة الصفوية، وأن تلك الروايات كانت محدودة وغير معمول بها.
لكن يرى الباحث نبيل الحيدري خطأ من يجعل بداية الانحراف ظهور الدولة الصفوية([29])، حيث يرى أن الانحراف بدأ في القرن الأول مع دخول الفرس للكوفة، ثم مكنت الدول الشيعية الفارسية لهذا الانحراف وزادته، كالدولة البويهية ثم الصفوية، فيقول: "يعتبر الفرس الذين جاؤوا إلى الكوفة وتشيعوا - معهم تراث في تقديس الملوك الفرس - قد نقلوا هذه الثقافة من الغلو في الأئمة والطعن في مخالفيهم بشكل تدريجي، ثم جاءت دول متعددة منها الدولة البويهية الفارسية، ثم الدولة الصفوية، كذلك الدولة العبيدية الفاطمية الفارسية، وطقوسها الدخيلة، وتأثيراتها وغيرها على مراحل متعددة متراكمة، وهكذا لتكوين صورة متكاملة عن المراحل وتدرجها، وتطور الأفكار الدخيلة والعقائد الغريبة، وثقافة البغضاء والكراهية واللعن وغيرها"([30]).
ويقول: "وهذا التأثير الفارسي قد استمر في كل المراحل التاريخية المؤثرة، من الدولة البويهية والفقهاء الثلاث الفرس، ثم الدولة الصفوية وفقهائها كالمجلسي صاحب البحار، وحتى عصرنا الراهن من سيطرة المرجعيات الفارسية في إيران كالخميني، وفي العراق كالسيستاني، اللذين يمثلان امتداداً للتكفير والغلو والطقوس والخرافة والتقية من التشيع الفارسي"([31]).
وعلى هذا فدور الدولة الصفوية ليس استحداثاً لعقائد لم تكن موجودة من قبل، ولكن لعبت دوراً مشيناً من خلال القومية والشعوبية، ورسخت عقائد الكراهية واللعن، وزرع "البغضاء والأحقاد والتكفير والسباب للخلفاء الراشدين الثلاث أبي بكر وعمر وعثمان وزوجات النبي عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وكذلك للمسلمين السنة بل اعتبار ارتداد جميع المسلمين إلا أربع أو عدد محدود جدا، واعتبار من لا يؤمن بالولاية هم أولاد زنا غير شرعيين وغير ذلك كثير..."، فعقائد التكفير للخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين "عقائد غريبة ودخيلة من الفرس وكأنها انتقام من الخليفة عمر بن الخطاب وإدخالهم الإسلام"([32]).
ويؤكد هذا المعنى بقوله: "نادى بعض الفقهاء العرب بمحاولات إصلاحية نادرة لتطهير التشيع من بعض تلك الانحرافات والخرافات والكراهية واللعن وغيرها، لكنهم واجهوا مراكز القرار والسلطة والنفوذ ومرجعيات فارسية مع وعاظ السلاطين المستفيدين منها لوجودهم وسلطتهم ونفوذهم. ولقد اتُّهِم المصلحون بشتى التهم المختلفة لإفشال مشاريعهم الإصلاحية، لعل من أهم الفقهاء العرب المصلحين أمثال محسن الأمين العاملي، ومحمد رضا المظفر، ومحمد حسين كاشف الغطاء، ومهدي الحيدري، ومحمد باقر الصدر، ومحمد حسين فضل الله، ومحمد مهدي شمس الدين، ومحمد جواد مغنية، وهاشم معروف الحسني، وغيرهم"([33]).
وجزء من الإشكال في مفهوم الإصلاح عند الباحث نبيل الحيدري، وعدم تنقية التراث الروائي عند الشيعة، وقد أقر الحيدري بجانب من هذه الحقيقة إلا أنه لم يحدد أي تشيع كان عليه علي رضي الله عنه، وبأي شيء كان يمتاز عن الصحابة رضوان الله عليهم، ويخلص في النهاية إلى مباينة كثير من العقائد لما كان عليه آل البيت رحمه الله تعالى فيقول: "يحاول البحث الرجوع إلى المصادر الأولية الأصلية والمراجع التاريخية المهمة لمعرفة أن الكثير من العقائد والأفكار والطقوس لم تكن موجودة آنذاك، كما لم يكن موجوداً ثقافة الغلو والتكفير التي أسست لاحقاً لأغراض فيها جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وغلفتها بالجانب الديني لتضيف لها قدسية وروحانية وباطنية، وتحريك الناس نحوها كمقدس ديني وشرعي، بينما لم يكن ذلك معروفاً حتى عند أصحاب التشيع كالإمام علي، فسيرته وحركته وفكره أبعد ما يكون عن ذلك كله، وكذلك أولاده من أئمة أهل البيت"([34]).
وتختلف بواعث النقد عند هؤلاء الباحثين، فعلي شريعتي فارسي قومي ثوري تأثر بالاشتراكية في بعض الجوانب، والبقية شيعة عرب، لكن ظروفهم الاجتماعية والعلمية والدينية متفاوتة.
ومع كون علي شريعتي متأثر بالاشتراكية في بعض جوانبها، إلا أنه يؤمن بإسلام اشتراكي تحرري، يرفض تسلط رجال الدين، ويؤمن بالمساواة بين البشر وإلغاء الطبقية، فهو متأثر بالماركسية في جانبها الاجتماعي، فالإسلام عنده - كالقومية - قوة قابلة لتحريك الناس لغاية تقدمية وعدل اجتماعي، وهو وسيلة للارتقاء بالذات والمجتمع ومقاومة الظلم، وليس هدفاً في ذاته، وعلى هذا فهو يرى أن الدين الذي عليه المعممون أفيون الشعوب، وأن الدين الشيعي العلوي عنوان للإنسان الثوري التحرري العادل([35]).
والقاسم المشترك بين هؤلاء الناقدين اتفاقهم على وجود عقائد منحرفة دخيلة على التشيع، وتبنتها دول شيعية، كالطقوس البدعية والغلو والانحراف والطبقية.
ويؤكد الحيدري بأن الباعث على النقد ليس شعوبياً ولا قومياً، مؤكداً على أن من العرب من انحاز للتشيع الفارسي، ومن الفرس من رفض الخرافة، فيقول: "ومن هنا قد تجد بعض الفقهاء العرب، انحازوا إلى التشيع الفارسي – وهم قلة وبعضهم تراجع بعد صدمته ورؤيته للعنصرية ضد العرب، وندم وعاد وصار متحمّسا للعروبة والوطنية، ومنهم أيضاً من هاجر إلى الدولة الصفوية في إيران، وحجّوا إليها وأيدوها واستفادوا منها كثيراً، وحصلوا على ما لم يحلمون به من مناصب ومكاسب وسلطات دنيوية كالكركي والبهائي من لبنان، بينما من الجانب الآخر تجد فرساً وأتراكاً وقوميات أخرى نقدت ورفضت الخرافات والدجل والدولة الصفوية وحكومتها وفسادها وجرائمها وعقائدها وانحرافها، وقد انحازوا إلى الإمام علي ومبادئه مثل علي شريعتي ومحمد تقي القمي، ومحمد صالح المازندراني، وإبراهيم جناتي، والمقفع، وجلال آل أحمد، وعبد الكريم سروش، وغيرهم آخرون"([36]).
ثم يقول متحدثا عن كتابه عن التشيع العربي والفارسي: "لكنه يتناول تأثير رموز معينة ومحددة منهم خصوصاً أصحاب القرار من السلطتين السياسية والدينية في الانحراف الشيعي ومراحله المختلفة، ومنها مرحلة الدولة البويهية الفارسية؛ حيث تحالفت السلطتان الدينية والحكومية، وفيها تشييع غرب إيران وبغداد، وفيها أيضاً ألف الفرس الكتب الحديثية الأربعة كمرجع أعلى للحديث، وكلهم (الكليني والقمي والطوسي) من الفرس الذين وضعوا من الانحرافات والبدع الكثير حتى صارت مرجعاً مقدساً لكل من جاء بعدهم، وأسست الدولة الكثير من الطقوس الفارسية كأنها تستلهم من الامبراطورية الكسروية وطقوسها بشكل متقارب وتلاقح واضح، وأدخلتها في الدين والعقيدة الشيعية والفكر والتراث كما سيظهر في البحث"([37]).
وكثيرا ما يؤكد الحيدري على أن نقده ليس شعوبياً ولا قومياً، لكنه عند الاستطراد يغرق في نقد التشيع الفارسي ويصفه بالغلو والانحراف، ويمتدح التشيع العربي ويعده تشيعاً علوياً أصيلاً، ويمجد العروبة والوطنية في مقابل العرقية الفارسية.
ومما يشار إليه أن محمد حسين فضل الله كثيراً ما ينتقد الشرك أو الطقوس الشيعية باعتبارها دخيلة على التشيع من غير أن يصرح بمصدرها، وخَلَفَه بعد وفاته مجموعةٌ من طلابه، كجعفر الشاخوري، وحسين الخشن، وياسر عودة، فهم ينتقدون هذه العقائد باعتبارها دخيلة على التشيع الصحيح ومخالفة له، ولا يصرحون بمصدر هذه العقائد غالباً.
وهذا في الغالب، وإلا فقد سبقت الإشارة لقول المرجع محمد حسين فضل الله عن الدولة الصفوية في سياق كلامه عن محمد رضا البهلوي بأنه كان يتحرك ليعيد إيران إلى التاريخ الكسروي الذي يعتبر الإسلام حالة عدوانية في تاريخ الشعب الإيراني.
فهؤلاء الناقدون مع اختلافهم حتى في بعض أصول المذهب يتفقون على القول بوجود عقائد دخيلة، ويتفاوتون في مدى تصريحهم بوجود نزعة شعوبية، وفي حجم النقد لهذه العقائد والممارسات، ويشكلون مدرسة نقدية مختلفة الأطياف([38]).
ويشارك هؤلاء عدد من النشطاء السياسيين المناهضين لإيران؛ وبعض القوميين العرب، كالمرجع محمود الصرخي، والمرجع علي الأمين، وصبحي الطفيلي الأمين السابق لحزب الله في لبنان، وغيرهم كثير.
وكذلك عدد من الكتابات التي انتقدت عقائد الغلو والانحراف ككتاب الشيعة والتصحيح - الصراع بين الشيعة والتشيع، لموسى الموسوي، وكتاب عمر والحسين وجهان لمنهج إسلامي أصيل، وروح الاستشهاد لبناء دولة الحق وهدم الباطل لعلاء الدين المدرس، وغيرها.
ويرى باحثون آخرون أن التشيع الاثني عشري بكل مدارسه تشيع فارسي، وأن التشيع الصحيح هو ما عليه أهل السنة والجماعة، وهو محبة آل البيت والصحابة جميعاً، مؤكدين أن آل البيت لم ينفردوا بمذهب مغاير لما عليه أهل السنة، فهم كسائر علماء أهل السنة لا يختصون بشيء سوى ما اختصوا به من النسب الشريف.
ومن أصرح الكتابات في هذا ما كتبه محمد البنداري في كتابه "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي"، وقدم له سعيد حوى، وما كتبه الدكتور طه الدليمي في كتابه: "لابد من لعن الظلام"، وفي غيره من كتبه.
يقول البنداري: "أما دور الفرس في التشيع فقد بدأ في أواخر عصر الأمويين وأوائل عصر العباسيين بانتحاله لأهداف سياسية، فحرفوا العقيدة في محاولة منهم لتحويل التشيع إلى عقيدة مستقلة لشق الأمة بإلغاء وحدة العقيدة"([39]).
وقد عقد باباً بعنوان: الفرس والتشيع، قال فيه: "وجد الفرس أن لا سبيل لهدم سلطان العرب إلا باعتناق الإسلام، فالإسلام عدوهم الأول، فنشطوا لمحاربته متظاهرين به ليحسن الظن بهم، حتى إذا ما اطمأن الناس إليهم جاهروا بكفرهم ورجعوا إلى مجوسيتهم، فاعتناق الإسلام عندهم تقية متوسلين بذلك إلى إضلال الناس، مخلصين لدينهم القديم، مؤمنين بماني ومزدك، بالظلمة والنور، فقد أدركوا أن الدين الذي وحَّدَ العرب هو الطريق لفرقتهم، فأجمعوا للكيد له يبغون فيه اعوجاجاً وتعطيلاً بتحريف العقيدة الإسلامية، فمالوا إلى آل البيت مدافعين عن حقهم بالإمامة ظاهراً، وهدفهم إشاعة البدع والفرقة والانحراف"([40]).
ويذهب الدكتور طه الدليمي إلى أبعد من هذا؛ حيث يرى أن العراق منذ القدم وإلى يومنا هذا لم يزل في صراع دائم مع خصومه من جهة المشرق، من الفرس وغيرهم، وأنه لم تقم حضارة إلا وكانت نهايتها على يد الفرس أو القادمين من الشرق.
ويؤكد هذا المعنى فيقول: "ظل صراع الفرس مع العراقيين خصوصاً والعرب عموماً كما هو قبل الإسلام وبعده لم يتغير منه سوى العناوين واللافتات، أما المضامين والأهداف والغايات فهي هي، سوى أنها صارت هذه المرة تتغلغل تحت طيات العمائم، كل الذي تغير هو أن المفاهيم المجوسية والأحقاد الفارسية صارت تصدر إلينا باسم جديد وذريعة جديدة، بعد أن تأكد لأساطين السياسة الفارسية عدم قدرتهم على مواجهة الإسلام علناً فأمسوا يكيدون له سراً متقمصين مبادئه ويرفعون شعاراته ويتبنون شعائره بعد تفريغها من محتواها وملئها بمحتوى آخر هو المحتوى الفارسي الذي ليس له من الإسلام سوى الاسم والعنوان واللافتة والشعار. وصاروا يصدرون إلينا هذا "الإسلام" المصنّع حسب التفصيلة الفارسية باسم التشيع لأهل البيت"([41]).
ويرى أن الفرس أسسوا دينا جديداً باسم التشيع، وأنهم استغلوا وجود الخلاف السياسي وحولوه إلى خلاف ديني عقدي يستثمرونه حسب أغراضهم، في جو مشبع بالروايات الملفقة المنسوبة زوراً إلى أئمة أهل البيت العلوي.
وحين يتحدث عن انقسام التشيع إلى تشيع عربي وفارسي، يعرف التشيع العربي بأنه محبة أهل البيت، وعدم التفريق بينهم وبين الصحابة، والإيمان بالكتاب والسنة كما جاءت عن طريق الصحابة والتابعين، والانتماء للأمة والدين والعروبة، وعدم الشعور بالانتماء لإيران، ثم يقول: "علماً أن هذا التشيع لا وجود له في الواقع عند غير أهل السنة، وهو يعبر عن نفسه في ميلهم إلى علي أكثر من ميلهم إلى معاوية رضي الله عنهما"([42]).
ومن هنا يتبين أن التفريق بين التشيع العربي والتشيع الفارسي يتجاذبه أطراف متقابلة، والمنادون بذلك مختلفون في تحديد الإطار التاريخي له، فضلا عن الاختلاف في العقائد والأحكام والأخلاق، وتحديد معنى الغلو والاعتدال.
ولا يكفي في هذه المسائل إطلاق الألفاظ العامة، فإن الأحكام العامة كل يفسرها حسب مراده ومعتقده، ومفهوم الغلو والانحراف يتباين الناس في تفسيره، وهذه المسائل عقدية تاريخية، فلا بد من دراستها من هذه الجوانب كلها؛ ليكون الحكم مبنياً على قواعد علمية صحيحة.
وعلى هذا فالدراسة تتضمن البحث في مدى تأثير الفرس على المذهب الشيعي، وتتضمن دراسة القضايا التي جعلت فارقاً بين هذين النوعين من التشيع، ثم دراسة أثر تلك الدعوات على أتباعها من الشيعة، وكذلك على أهل السنة والجماعة.
 
****************

المبحث الثالث: النـزعة القومية وأثرها في التشيع
 
ذكرت بعض كتب الفرق والمذاهب أن من الفرس من أظهر الإسلام وأبطن المجوسية، ثم أدخلوا أصولهم على هذه الفرق فأخرجوا أكثرها عن دين الإسلام([43])، ومن هذه الأصول تعظيم الفرس لملوكهم، فكانوا يقدسونهم وكأنهم كائنات إلهية اصطفاهم الله تعالى للحكم بين الناس، ويشبه هذا ما يعرف في أوربا بنظرية الحق الإلهي، فانتقلت هذه الفكرة للشيعة فنظروا في علي وأبنائه نظرة الفرس لآبائهم الأولين من الملوك الساسانيين([44]).
وتأثير أصحاب الملل والديانات والفلسفات ظاهر على المذاهب المختلفة؛ إلا أن أثر الفرس أكثر ظهوراً ولا سيما على التشيع، فقد كانوا مجاورين للعرب، وكانوا أهل حكمة وأمثال وشعر وأدب، ولهم علوم مدونة وكتب مطولة، وكانوا أهل مدنية وحضارة ونظم اجتماعية وسياسية؛ ودخل بعضهم بقصد الإفساد، حتى المخلصين منهم ربما فهموه فهما مشوباًَ بكثير من تقاليدهم الدينية القديمة، وزاد من تأثيرهم كونهم أهل حرف وصناعة وتجارة، فخلطتهم بالناس كبيرة، ويذكر أن أكثر من نصف سكان الكوفة من الموالي، وكان أكثرهم فرساً في جنسهم ولغتهم، ومع الحراك العلمي والمناقشات والحوارات وجدت تلك العقائد طريقها لأهل الفرق والمذاهب([45]).
وقد أدت هذه النظرة إلى تقسيم التشيع إلى عربي وفارسي، فأخذت طابع القومية العربية مقابل القومية الفارسية، وهو توجه لم يظهر إلا في العصر الحاضر، وأما أرباب الفرق والمقالات فيذكرونه باعتباره سببا وعاملاً مؤثراً، لا أنه هو السبب الوحيد.
فالإشكال ليس في وجود أثر لبعض لفرس، وإنما في حصر التأثير على الفرس وحدهم، وربط الانحراف بهم.
ومن الخلل المنهجي في البحوث العلمية بناء النتيجة على استقراء ناقص، أو تعمد الانتقائية في الاستقراء للوصول إلى نتيجة يريدها الباحث.
والأمانة العلمية تقتضي التجرد في البحث، والاعتناء بما له صلة وتأثير في نتيجة البحث، وبقدر صحة المقدمات أو خطئها تكون النتيجة.
وإحياء العنصريات والقوميات وسيلة قد يذكيها غير الفرس لتحقيق أهدافهم ومطامعهم العقدية والسياسية، ويناهضوا من خلالها الدول الإسلامية السنية؛ ويسعوا من خلالها لتوحيد المناطق التي كانت تخضع لحكم الإمبراطورية الفارسية الساسانية على حساب الدين والعقيدة.
والمتأمل في نشأة العقائد الشيعية يجد أن الانحراف عندهم لا يختص بقومية دون غيرها، وإنما هو مزيج من التأثر ببعض الديانات كاليهودية، أو بعض العقائد المنحرفة كالمجوسية والديانات الهندية، وفيهم عرب وعجم، وقد يبقي مصدر التأثر والتأثير غامضاً في بعض الجوانب؛ إذ كانت الفرق الشيعية تعمل في الخفاء، وتتحرك في السر، وتظهر خلاف ما تبطن، وفيما يلي استقراء لنشأة الشيعة، وذلك من خلال ما يلي:
(أ) نشأة التشيع والعقائد الشيعية.
يعد ابن سبأ أبرز شخصية لها أثر في نشأة التشيع([46])، وهو من يهود اليمن، من أهل صنعاء([47])، قيل اسمه عبد الله بن وهب الهمداني([48])، وهو أول من أظهر الغلو والقول بالوصية والرجعة وغير ذلك من العقائد([49]).
ومن العقائد الشيعية عقيدة البداء، وأول من استحدث القول فيها المختار بن أبي عبيد، وإليه تنسب المختارية، وقد كانت هذه الفرقة توصف بالاعتدال، ثم آل بهم الأمر إلى الغلو، وانقسموا إلى نحو ست فرق، والمختار بين أبي عبيد عربي من ثقيف، وقد كان في أول أمره يطالب بدم الحسين، ثم ادعى نزول الوحي عليه، وزعم عند خاصته أنه نبي، وله تأويلات فاسدة ومخاريق مموهة([50]).
والمختار بين أبي عبيد؛ قيل هو كيسان الذي تنسب إليه الكيسانية، والصحيح أنه غيره، وإنما تأثر المختار بكيسان، وجعله صاحب شرطته في الكوفة، ووجود التأثر والتأثير ممكن، لا سيما مع التوافق الشديد بينهما، وقد كان كيسان غالياً في آل البيت، وبلغ به الأمر أن كفر من تقدم علياً من الخلفاء، كما كفر أهل صفين، وأصحاب الجمل([51]).
وكيسان هو أبو عمرة بن مالك الأسدي، قيل هو مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل هو تلميذ محمد بن الحنفية.
وعقيدة البداء من العقائد التي يدين بها الإمامية الاثنا عشرية عرباً وعجماً حتى يومنا هذا.
ومن الشخصيات التي لها أثر في عقائد التشيع: هشام بن الحكم البغدادي الكندي، مولى بني شيبان، كوفي الأصل، كان شيخ الإمامية في وقته، وهو الذي فتق القول في الإمامة، ويقال بأنه أول من قال بالإمامة نصاً ووصية، وأول من قال بالعصمة، ووفاته نحو سنة 190هـ([52]).
ومن الفرق الشيعية المتأخرة فرقة الشيخية، أتباع أحمد الأحسائي، وهو عربي ينسبه بعضهم إلى قبيلة قريش، وقد سبق التعريف بهم في المبحث الأول.
والمتتبع لتاريخ الفرق الشيعية وعقائدها يدرك منشأ كثير من العقائد، وقد كان للفرق الباطنية أثر كبير في نشأتها، وهي خليط من عقائد أهل الكتاب، ومن عقائد المجوس وغيرهم، ولا ترتبط بقومية معينة كما سبق بيانه.
(ب) مصادر المذهب ورموزه:
يعتمد المذهب الشيعي على الروايات المنسوبة للأئمة، والتي ينقلها الرواة عنهم، ولم يكونوا من قومية معينة، بل فيهم عرب وعجم، فمن أشهرهم جابر بن يزيد الجعفي، وهو عربي، وزرارة بن أعين وهو رومي الأصل، كان جده سُنسن راهباً في بلاد الروم([53])، ومنهم عباد العصفري، وهو عباد بن يعقوب الرواجني عربي أسدي من أهل الكوفة([54]).
وهؤلاء الرواة مع ورود روايات في لعنهم وذمهم وكذبهم إلا أن الشيعة على تعظيمهم، ويحملون روايات الذم الواردة فيهم على التقية، وأن الأئمة قالوها تقية للحفاظ عليهم من أعدائهم، وقد ذكروا في ترجمة الجعفي أنه روى عن الباقر سبعين ألف حديث، ومائة وأربعين ألفاً عن الصادق، ورواياته معتمدة في المذهب، وله أثر في تأسيس كثير من أركانه، وقد تضمنت رواياته الطعن في القرآن والقول بتحريفه، وتكفير الصحابة رضي الله عنهم، إلى غير ذلك من العقائد، ويليه زرارة بن أعين، ورواياته بالآلاف، وقد رود لعنه على لسان الصادق، ومع ذلك فهو مجمع على صدقه وعدالته، والكلام في هذا يطول جداً([55]).
ومن هذه الروايات تشكلت الأصول الأربعمائة عند الشيعة، والأصول الأربعمائة مفقودة، ويجمعها الأصول الستة عشر، وهذه الأصول أغلبها لفرس، وبعضها لعرب([56]).
وإذا كانوا هؤلاء الرواة معاصرين للأئمة؛ فإن المهدي المنتظر قد اختص به النواب الأربعة، وهم المعتمد في نقل توقيعاته وأحكامه، فأولهم عثمان بن سعيد العمري، كان أسدياً، ولقب بالعمري نسبة إلى جده لأمه، وخلفه في النيابة ابنه محمد([57]).
وثالث النواب الحسين بن روح النوبختي من بني نوبخت([58])، جده نوبخت كان مجوسياً فارسياً فاعتنق المذهب الشيعي زمن الدولة العباسية، وإليه ينتمي بنو نوبخت([59]).
ورابع النواب أبو الحسن علي بن محمد السمري يذكر في ترجمته أنه من أهل الكوفة، دون التصريح بنسبه أو مرجعه.
والغيبة الصغرى هي بداية تقعيد المذهب الشيعي الاثني عشرية ووضع أصوله؛ فإن الشيعة انقسموا إلى ثلاث عشرة فرقة بعد موت العسكري، واضطرب أمرهم، ولم يزالوا كذلك حتى ظهرت فكرة المهدوية وغياب المهدي، وبموت النائب الرابع أبو الحسن السمري انتهت الغيبة الصغرى وبدأت الغيبة الكبرى.
وقد ساعد فقهاء الشيعة في تلك الفترة على ترسيخ المذهب، فوضعوا قواعده، ورسموا معالمه، ووضعوا أصوله، ومن أشهر هؤلاء المفيد والمرتضى، وهما من العرب.
كما أن الكتب الحديثية الأربعة المتقدمة بدأت في الظهور ذلك الوقت، ويعد كتاب الكافي أول الكتب الحديثية عند الشيعة في شموله وتقسيماته، ومؤلفه عاش في زمن النواب الأربعة، وكتب أغلب كتابه زمن الغيبة الصغرى، وأتمه زمن الغيبة الكبرى، ويشتمل الكتاب على نحو ستة عشر ألف حديث.
والكتب الحديثية الأربعة هي المعتمد الأول عند الشيعة في الجانب الروائي، فأهمها الكافي للكليني، ويليه كتاب تهذيب الأحكام وكتاب الاستبصار للطوسي، وكتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق، وهؤلاء الثلاثة كلهم من الفرس.
وقد ذكر بعض الباحثين أن الكتب الحديثية الأربعة مأخوذة من الأصول الأربعمائة أو الستة عشر إلا أنه لا يوجد سند متصل إليها، حيث يبدأ الإسناد بذكر مؤلف الأصل المعتمد من الأصول الأربعمائة، وفي نهاية كتاب الطوسي والصدوق ذكرا إسنادهما لأولئك المؤلفين، إلا أن فيها نقص ظاهر، مما يعني انقطاع السند، فضلا عن الرواية عن مجهولي الحال والعين ([60]).
ويلحق بالكتب الأربعة المتقدمة: الكتب الحديثية الأربعة المتأخرة، وهي بحار الأنوار للمجلسي، والوافي للكاشاني، ووسائل الشيعة للحر العاملي، ومستدرك الوسائل للطبرسي، وهؤلاء من الفرس باستثناء الحر العاملي فهو عربي من جبل عامل بلبنان، وينتسب لبني تميم، وهو مفتي الدولة الصفوية في وقته، وهو أعلى منصب ديني للشيعة زمن الدولة الصفوية.
فهذه الكتب هي العمدة عند جميع الشيعة من العرب والعجم، وهي مرجع لجميع علماء الشيعة، ولا يختلف الشيعة على مكانة مؤلفيها، كما لا يختلفون على مكانة أولئك الرواة؛ فإن مذهبهم لا يقوم إلا بذلك، وهذه الروايات والكتب  مشتملة على جميع عقائد الغلو التي يدين بها متقدمو الشيعة ومتأخروهم، وهذا يدل على أن البيئة الشيعية التي احتضنت الغلو دخلها الكذب والغلو من كل باب، لا من قوميات بعينها فحسب، وإنما هي خليط من ديانات وحضارات وثقافات.
(ج) الدول الشيعية:
ظهرت عدد من الدول الشيعية، وهي تتفاوت في غلوها وأثرها، فمنها الدولة المشعشعية، قامت في القرن التاسع في الأحواز وجنوب العراق، وهم من العرب، وقد أسسها محمد بن فلاح، ولد بواسط في العراق، ويدعي النسب لآل البيت، كان متصوفاً ثم تشيع، ادعى المهدوية، وسمى خوارقه (التشعشع)، وقال بألوهية علي رضي الله عنه، وأتباعه من القبائل العربية السنية التي تشيعت بسبب دعوته، وقد قطع الطريق ونهب الحجيج، وبقيت مملكته حتى اجتاحها الصفويون([61]).
ومنها الدولة الحمدانية في الموصل وحلب، وهؤلاء من العرب من بني تغلب، وتمتاز الدولة الحمدانية عن غيرها من الإمارات الشيعية بملاحمها التاريخية ضد الروم، وقد دامت دولتهم سبعة وسبعين عاماً، وجرت حروب بينهم وبين البويهيين، وانتهى حكمهم بسقوط حلب على يد العبيديين، وهي من الدول الشيعية التي تحتاج لدراسة خاصة، حيث إن الظروف التاريخية حالت دون وجود تأثير لهم في نشر المذهب الشيعي، فالموصل وحلب قاعدة أهل السنة، وموطن بني تغلب، وسيف الدولة بن حمدان فيه تشيع وميل إلى الروافض، ولم يكونوا غلاة كالبويهيين، وفي شعر أبي فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة ما يدل على مدى التشيع لدى هذه الدولة، ففي ديوانه في قصيدة الشافية ادعى وجود نص على الإمامة في حديث الغدير، وطعن في الصحابة بمنازعتهم الإمام المنصوص عليه، ووصفهم بالذئاب والرخم، وفي قصيدة أخرى يذكر إيمانه بالأئمة الاثني عشر ويعدد أسماءهم، ويرجو بهم بلوغ الأماني يوم القيامة، وهذا كله مما يؤكد أهمية دراسة الظروف التاريخية لهذه الدولة حتى تتضح العوامل المؤثرة التي لم تنص عليها كتب التاريخ([62]).
ومنها الدولة البويهية، وهؤلاء ينحدرون من الساسانيين الفرس، وسموا ديالمة لأنهم جاوروا الديلم، والديلم من الكرد، وكان علي بن بويه بن فناخسرو قائداً عند مرداويج، فاستولى على ملك الديلم، ولذا تُسمى دولة البويهيين بالدولة الديلمية، فجل جيوشهم من الديلم، وهم أكبر أنصارهم، وفي البويهيين والديلم تشيع شديد، ولما توسع ملك معز الدولة ابن بويه تمكن من دخول بغداد بعد استعانة الخليفة العباسي به سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة صار لهم النفوذ، وصار لهم القطع والوصل، والولاية والعزل، وإليهم تجبى الأموال، ويرجع إليهم في سائر الأمور والأحوال، وضعف أمر الخلافة جداً حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير، وقد همَّ معز الدولة بقتل الخليفة وتعيين رجل من العلويين، ولم يمنعه من ذلك إلا ما ظهر له من مصلحته الدنيوية([63]).
وأبناء بويه ثلاثة، علي ولُقب بعماد الدولة، وأحمد ولقب بمعز الدولة، والحسن ولقب بركن الدولة، وهم من غلاة الشيعة، وقد نما التشيع بسببهم في بغداد وما حولها، ولهذا لما تحقق أبو محمد المهلبي المدعي للربوبية أنه هالك حين رفع أمره لوزير معز الدولة البويهي ادعى أنه شيعي ليحظى عند معز الدولة بن بويه، فلما اشتهر ذلك لم يتمكن الوزير منه خوفاً على نفسه من معز الدولة([64])، وفي بغداد كُتب لعن الصحابة رضي الله عنهم على أبواب المساجد بأمر معز الدولة، وصرح باسم معاوية رضي الله عنه في اللعن، وفي كل عام يقيمون المآتم في عاشوراء، ويجعلون يوم غدير خم عيداً، ومن تشيعهم: انتصار ركن الدولة لأهل قم في قتالهم مع أهل أصبهان بعد قتال نشب بينهم بسبب سب الصحابة رضي الله عنهم، وصادر أهل أصبهان بأموال كثيرة([65])، وقد انتهى سلطان البويهيين حين ضعف أمراؤهم واشتد تفرقهم وتنازعهم بدخول السلاجقة لبغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
ومن أشهر الدول الشيعية التي قامت في القرن العاشر الدولة الصفوية، والتي كان لها دور كبير في نشر التشيع في بلاد فارس وما جاوروها، وحصل بسببها بلاء عظيم على أهل السنة، وكثيرا ما ينسب التشيع للدولة الصفوية، فيقال: الصفويون، أو التشيع الصفوي.
والصفويون كانوا أتراكاً من أذربيجان، ينتسبون لصفي الدين إسحاق الأردبيلي، الجد الخامس لإسماعيل الصفوي، وهو تركي سني شافعي، وكان صوفياً غاليا صاحب طريقة، وانتقل إلى أردبيل في شمالي إيران، ومن صفي الدين أخذت سلالته اسم الصفويين، ثم دخل التشيع للصفويين على يد حفيده جنيد، حيث جعل ذلك وسيلة لتحقيق نفوذه السياسي، فرفض الاعتراف بأمراء أهل السنة، والتف حوله عشرات الآلاف من التركمان الشيعة في الأناضول، ثم خلفه ابنه حيدر وجعل شعار أتباعه القلنسوة الحمراء ذات اثنتي عشرة ذؤابة، ومن هنا أطلق عليهم العثمانيون لقب قزلباش أي الرؤوس الحمراء، وتوالت الأحداث ليتولى بعده ابنه إسماعيل، فانطلق من أذربيجان، ولقب نفسه بالشاه، وحين تغلب على خصومه نبش قبور قاتلي أبيه وجده وأحرق جثثهم، وأعلن المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبا رسميا لإيران، وأسرف في قتل أهل السنة وتشريدهم؛ حتى قيل إن من قتلهم وسجنهم وشردهم يبلغون مليون إنسان([66]).
ولا يخفى أن الدولة الصفوية استعانت بالعلماء من شيعة العرب، فالحر العاملي من جنوب لبنان كان مفتي الدولة الصفوية، ونعمة الله الجزائري من جنوب العراق، تولى القضاء وكان شديد التعصب للتشيع والعداء لأهل السنة.
وثمت دول شيعية غير هذه نازعتها في النفوذ، أو قامت في مناطق محدودة، كالدولة القاجارية في إيران وهم من التركمان، أو كانت مجرد ثورة انتهت بقتل زعيمها، ولم يكن الدافع لكثير منها عقدياً، بل كانت أطماعا سياسية استغلت المذهب والقوميات لتحقيق أهدافها.
ويضاف لذلك كثير من الدول الباطنية من القرامطة والعبيدية وغيرهم، فلم يكونوا جميعاً من العجم، بل كان فيهم كثير من العرب، وأتباعهم خليط من العرقيات والبلدان.
وعموما فهذه الدول تتفاوت في غلوها، فالدولة المشعشعية والبويهيون والصفويون رافضة غلاة، مع ما بينهم من القتال والتنازع، وقد رفع البويهيون والصفويون دثار التقية، وأعلنوا الرفض، وجاهروا بسب الصحابة رضي الله عنهم وتكفيرهم وسبهم.. إلخ.
وأما في الحاضر فقد قامت دولتهم بعد قيام ثورة الخميني في إيران، وهم من أشد الشيعة غلوا ونشرا للتشيع، وكثير من رؤوسهم ليسوا من الفرس، فالخميني أصله من الهند، ومرشد الثورة الحالي علي خامنئي تركي أذري، وعلي شمخاني رئيس الأمن القومي الإيراني ووزير الدفاع الأسبق عربي أحوازي، ومحمود هاشمي شاهرودي رئيس السلطة القضائية في إيران سابقاً عربي من مواليد النجف، ومن قيادات حزب الدعوة العراقية، ومير حسين موسوي رئيس الوزراء الإيراني الأسبق وأشهر تلامذة الخميني تركي أذري، والمرجع الإيراني الأسبق والأشهر سيد محمد حسين طباطبائي تركي أذري من مدينة تبريز، وكثير من زعامات الشيعة اليوم أصولهم من العرب أو الترك أو الآذر.
والعرقيات الكبرى الموجودة في بلاد فارس نحو خمس عرقيات، العرب، والترك([67])، والفرس، والبلوش، والأكراد؛ فاعتبار العرقيات يعد الفرس ثالث قومية بعد العرب والترك، وباعتبار اللسان يبلغون نحو ستين بالمائة، ولا توجد إحصائية معتمدة في ذلك.
وإيران اليوم لا يوجد فيها وزير ولا سفير ولا محافظ فارسي سني، وإنما يتولى هذه المناصب الشيعة من أي عرقية كانت؛ فالأولوية للعقيدة في نهاية المطاف.
وبهذا يتضح أن عقائد الغلو والانحراف ليست نتيجة للأثر الفارسي فحسب، وإنما هي مزيج من التأثر ببعض الديانات والفرق، ورؤوسهم من العرب والعجم، وقد استغل المجوس العنصرية القومية للوصول إلى أهدافهم، فهي أطماع عقدية مزيجة بالقومية، والهدف الرئيسي لها هدم الإسلام باسم التشيع؛ ولذا فالأولوية للعقيدة ولمن يناصرها وإن كان عربياً، والعداء لمن يخالف هذه العقيدة وإن كان فارسياً.
وهذا لا يعني التقليل من وجود أثر للفرس المجوس في نشأة الغلو والانحراف، فكثير من الحركات الباطنية الهدامة تنتمي للفرس المجوس، ودافعها الحقد على الإسلام الذي قوض ملكهم، وقضى على مجدهم، ويشتد حقدهم على العرب لكونهم بيضة الإسلام، ولأنهم كانوا تابعين لهم في الجاهلية، ويعدونهم بمثابة الخدم والعبيد لهم، فلما أعز الله تعالى هؤلاء العرب بالإسلام تغيرت حالهم، فنشروا الإسلام، وسادوا العالم، وفتحوا كسرى وقيصر، فبقي الحقد في قلوب هؤلاء الفرس المجوس، وتظاهروا بالإسلام، وقتلوا الفاروق على يد أبي لؤلؤة المجوسي، إلى غير ذلك مما لا يخفى.
ويلحظ هنا أن الوصف المعتبر كونهم مجوساً، وأبو لؤلؤة وصف بكونه مجوسيا، فهو كوصف النبي صلى الله عليه وسلم للقدرية بأنهم مجوس هذه الأمة، وأمر بمخالفة المجوس.
وليس كل الباطنية من الفرس المجوس، بل ظهرت حركات باطنية في المغرب، وفي بلاد الهند، وفي بلاد الأمازيق، وفي بلاد الترك، لكنها أقل من الحركات الباطنية المجوسية.
والنـزعة القومية موجودة عند الأمم، وقد تكون على حساب العقيدة والدين، وفي الأزمنة المتأخرة أحييت الشعوبية والقومية في كثير من البلدان، وكانت لها أثر في تقسيم بلاد العالم الإسلامي، كما أن حزب البعث الذي ظهر بعد ذلك قام على هذا الاعتبار، وشعارهم: "أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة".
وقد يغلب التعصب القومي على بعض أهل السنة فينقلب على مبادئه، ومن أشهر الكتب الفارسية كتاب: "الشاهنامه"، وهو كتاب ملحمي أسطوري عنصري فارسي، ومؤلفه من أهل السنة، وهو أبو القاسم الفردوسي، غالبه نقولات فيها تمجيد للعرقية الفارسية، وقدح في الأتراك والعرب، والقدح في الأتراك أكثر.
وتظهر النـزعة القومية في بعض المناهج الدراسية المعاصرة كما في إيران، وهي عنصرية قومية تجاه القوميات الأخرى، من التركية والكردية والعربية وغيرها، وقد أخذت طابعاً عقدياً من الروايات التي وجدت طريقها للكتب الشيعة من مجوس الفرس، وللعرب النصيب الأكبر؛ لأنهم هم الذين قضوا على الدولة المجوسية، على يد الفاروق رضي الله عنه.
والمقصود مما سبق توضيح الحال، وليس المقصود الاستقراء التام؛ فإذا ثبت المعنى لم يكن ثمة حاجة لكثرة الأمثلة واستقصاء الأسماء.
فالخلل حصر الانحراف في عرق معين؛ فكما أن للعجم أثراً في نشأة التشيع وانحرافه، فكذلك للعرب أثر ظاهر، ووصف العجم لا يختص بالفرس، وإنما يشاركهم عرقيات أخرى كالتركمان، والروم.
والعقائد لا ترتبط بجنس ولا بنوع من البشر، ولكن عندما يخبوا نور النبوة في المجتمعات تظهر البدع والزندقة والنفاق، وقد يقوى أهل الحق فيخرس أهل الباطل ويستترون.
وقد مضت أزمنة كانت العراق تغلي بالتشيع، وكانت السنة ظاهرة في بلاد فارس، وكثير من أئمة الحديث كانوا من تلك البلاد، وإنما تغير الحال بعد ظهور الدولة الصفوية؛ إذ أسرفت في قتل أهل السنة وتهجيرهم، ونصرت المذهب الشيعي وجعلته المذهب الرسمي، وظهر في ظل تلك الدولة الغلو للعيان، وزال ستار التقية بعد أن كان تسع أعشار دينهم.
 
المبحث الرابع: عقائد الغلو والانحراف بين التشيع العربي والفارسي
 
من نتائج تقسيم التشيع إلى عربي وفارسي امتداح طائفة من الشيعة العرب ووصفهم بالاعتدال، وجعلهم أنموذجا للتشيع العلوي الأصيل الذي يمثل الإسلام.
ومن الخلل بناء التقسيم العقدي حسب العرقيات والقوميات والشعوب، وإنما يجب أن يكون حسب العقائد والأفكار، فمن خلال دراسة العقائد يمكن معرفة واقع الشيعة المعاصرين والمتقدمين؛ ويسهل من خلاله الحكم عليهم بالغلو أو الاعتدال.
ومصطلح الغلو والاعتدال موضع نزاع بين الفرق؛ ولذا يحسن التركيز على أصول الاعتقاد التي امتاز بها الشيعة، وعلى دراسة أبرز الشخصيات الموصوفة بالاعتدال أو بعضها؛ كعلي شريعتي، ومحسن الأمين، ومحمد رضا المظفر، ومحمد حسين كاشف الغطاء، ومهدي الحيدري، ومحمد باقر الصدر، ومحمد حسين فضل الله، ومحمد جواد مغنية، وهاشم معروف الحسني، ومن ثم مناقشة وجه الغلو أو الاعتدال فيما ذكروه وقرروه.
وبهذا نخلص إلى أمرين:
1- بيان أقوال الشيعة العرب الموصوفون بالاعتدال، وذكر أمثلة على عقيدة بعض الشيعة العرب المتقدمين.
2- بيان وجه الغلو في العقائد الشيعية التي انفردوا بها عن باقي طوائف المسلمين.
وتفصيلهما فيما يلي:
الأمر الأول: نماذج لأقوال مراجع الشيعة العرب الموصوفين بالاعتدال:
1- المفيد، محمد بن محمد بن النعمان.
يقول المفيد في تقرير مذهب الإمامية: "فأما السمة للمذهب بالإمامة، ووصف الفريق من الشيعة بالإمامية، فهو عَلَمٌ على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي.."([68]).
ويقول: "وأنه بمعرفتهم وولايتهم تقبل الأعمال، وبعداوتهم والجهل بهم يستحق النار"([69]).
ويقول: "واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة، فهو كافر ضالٌ مستحق للخلود في النار"([70]).
ويصرح بأن المتقدمين على علي رضي الله عنه "عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون"([71]).
أما القرآن فيقول: "أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان..."([72])، ويقول عن الإمامية الاثني عشرية: "واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنـزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية"([73]).
ومن أشهر من ذهب للتحريف من علماء الشيعة بنو نوبخت، فقالوا بوقوع الزيادة والنقصان فيه، وفي هذا يقول المفيد: "وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت رحمهم الله من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية، وأهل الفقه منهم والاعتبار"([74]).
وفي التقية يقول: «إن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقد تجوز في حال دون حال، للخوف على المال، ولضروب من الاستصلاح»، ثم يقول: "وأقول: إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح"([75]).
2- الشريف المرتضى، أبو القاسم علي بن الحسين.
يعرف المرتضى الإمامية بأنهم: "هم الذاهبون إلى النص الجلي على إمامة اثني عشر إماماً"([76])، وهو ممن توسع في تقسيم النصوص إلى نصوص جلية ونصوص خفية على الإمامة.
ويجوز المرتضى كتمان الأمة شيئاً من الحق، وخفاء شيء من الشريعة على الأمة واختصاص المهدي به، فيقول: "والذي يقوى الآن في نفسي ويتضح عندي، أنه غير ممتنع أن يكون عند إمام الزمان - غائبًا كان أو حاضرًا - من الحق في بعض الأحكام الشرعية ما ليس عندنا، لا سيما مع قولنا بأنه يجوز أن تكتم الأمة كلها شيئًا من الدين..."([77]).
ويرى أن الصحابة ظلموا علياً رضي الله عنه حقه، وأنه لم يمنعه من مطالبتهم بحقه إلا ما يعلمه من حالهم، يقول: "فكيف يطمع في رجوع القوم بالتذكير والتبصير وهو عليه السلام قد شاهدهم قد خالفوا الرسول جهاراً وعياناً، وعدلوا عمن نص عليه وأصر بالإمامة إليه([78]).
ويقول: "وقد اشتهرت مذاهب الطائفة أن رؤساء جاحدي النص لم يزالوا منذ سمعوه جاحدين له؛ لانطوائهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على النفاق"([79]).
وبنحو ما قال المفيد والمرتضى في الإمامة والوصية والنص والعصمة قال كثير من علماء الشيعة العرب المتقدمين؛ كالكركي العاملي، ونعمة الله الجزائري، ومحمد جواد العاملي، وعلي بن محمد الطبطبائي، وعبدالله شبر، ويوسف البحراني، وجعفر كاشف الغطاء، وغيرهم، وإنما اكتفي بذكر اثنين من أبرزهم؛ لأجل ضرب المثال وبيان الحال، ولأن التفريق بين التشيع العربي والفارسي لم يظهر إلا في العصر الحاضر.
3- محمد رضا المظفر.
يعد المظفر من أبرز المرجعيات الشيعية العربية المعاصرة، وهو معتبر عند جميع الشيعة، وكتبه تدرس في الحوزات العلمية.
يقول مقررا عقيدة الإمامة: "فالإمامة استمرار للنبوة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الإمام بعد الرسول..".
ثم يقول: «فلذلك نقول: إن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو الإمام الذي قبله"([80]).
ومفهوم كلامه أنه لا يلزم وجود نص في الكتاب والسنة على كل إمام منهم.
ويقرر المظفر مكانة الإمامة من الدين فيقول: "نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها...، كما نعتقد أنها كالنبوة لطف، فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه"([81]).
ويذهب مذهباً فلسفياً في إثبات العلم للإمام فيقول: "أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله، وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطئ فيه ولا يشتبه، ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العقلية ولا إلى تلقينات المعلمين، وإن كان علمه قابلاً للزيادة والاشتداد"([82]).
ويقول في العصمة: "والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة، بلا فرق"([83]).
والتقية من خصائص الإمامية، وتكون للضرورة أو للمصلحة وجمع الكلمة، فيقول: "لقد كانت التقية شعارًا لآل البيت عليهم السلام دفعًا للضرر عنهم وعن أتباعهم، وحقنًا لدمائهم، واستصلاحًا لحال المسلمين وجمعًا لكلمتهم ولمًا لشعثهم، وما زالت سمة تعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف أو الأمم".
4- محمد حسين فضل الله.
يصرح محمد حسين فضل الله بالنص على خلافة علي رضي الله عنه فيقول: "عقيدتنا في هذا المجال أن النبي صلى الله عليه وسلم عين عليا عليه السلام للخلافة في يوم الغدير بأمر من الله سبحانه وتعالى باعتبار الآية التي نزلت... "([84]).
ويبرهن لعصمة الأئمة بقوله: "وفي حركة الواقع فلا بد أن يكون معصوماً تماماً كما هو النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال"، ويوضح معنى العصمة فيقول: "بل لابد أن يكون هناك فيض من الله على نفس هذا النبي أو هذا الإمام؛ بحيث يمتنع عن الانحراف وصور الباطل منه..."، ثم يقول: "وعلى ضوء هذا فإننا من خلال فهمنا لدور النبوة ودور الإمام نعتقد بأنه لابد للنبي أو للإمام أن يكون معصوماً في جميع الأمور، سواء في القضايا التي تتصل بالتبليغ أو القضايا التي تتصل بحركة الفكر في واقع الحياة"([85]).
ويلزم من القول بعصمة الأئمة لزوم التعبد بمذهبهم، فيقول: "المذهب الشيعي هو الالتزام بإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده، والاعتقاد بولايتهم وعصمتهم وخلافتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويلزم لذلك اتباع فقههم، وأنهم الحجج بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يحملون علم الإسلام وأحكام الشرع الحنيف..."([86]).
وقد سئل عن حكم التعبد في فروع الدين بالمذاهب السنية الأربعة أو بقية المذاهب غير الشيعية فأجاب: "لا يجوز التعبد بأي مذهب إسلامي غير مذهب أهل البيت عليهم السلام؛ لأنه المذهب الذي قامت عليه الحجة القاطعة، والله الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل"([87]).
أما الصحابة رضي الله عنهم فيقول عن الخلفاء الراشدين منهم: "ولذلك كانت الخلافة هي الحق الطبيعي له، وكان دوره عليه السلام هو أن يحمي الإسلام، وهذا هو الذي يفسر تعاونه مع الخلفاء الذين سبقوه مع أنهم أبعدوه عن حقه؛ لأنه يعتبر نفسه مسؤولا خارج الخلافة وداخلها، فدور الإمامة هنا هو دور النبوة بدون نبوة"([88]).
ويقول: "ولذلك وقف الإمام علي عليه السلام مع الذين أبعدوه عن الخلافة وغصبوا حقه"([89]).
وفي سياق حديثه عن العصمة يرد رواية شرب علي رضي الله عنه للخمر في الجاهلية، ويعلل وضعه بالصراعات الشديدة حول الخلافة دون أن يصرح باتهام أحد معين بوضعها، فيقول: "ويمكن تفسير وضعها بالصراعات الشديدة التي تمحورت حول قضية الخلافة، وما تناسل عنها من مشاكل وأوضاع وعصبيات وأحقاد"([90]).
وفي كتابه "الزهراء القدوة" يقطع بحصول الاعتداء على فاطمة رضي الله عنها، وكشف دارها، والهجوم عليه، والتهديد بالإحراق، ويرى أن هذا القدر مقطوع به، وأن الروايات فيه مستفيضة متواترة، فيقول: "ولكننا لم نصل إلى حد النفي لهذه الحوادث -كما فعل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بالنسبة لضربها ولطم خدها- لأن النفي يحتاج إلى دليل، كما أن الإثبات يحتاج إلى دليل، ولكن القدر المتيقن من خلال الروايات المستفيضة، بل المتواترة تواتراً إجمالياً، هو الاعتداء عليها، من خلال كشف دارها، والهجوم عليه، والتهديد بالإحراق، وهذا كافٍ للتدليل على حجم الجريمة التي حصلت..، هذه الجريمة التي أرّقت حتى مرتكبيها، ولذا قال الخليفة الأول لما دنته الوفاة: "ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو أعلن عليّ الحرب"([91]).
وعلى هذا يتضح أن القدر الذي توقف فيه أو وضع عليه علامات استفهام هو ما يتعلق بروايات حرق الدار، وكسر الضلع، وإسقاط الجنين، ولطم الخد والضرب، فهي روايات كما يقول فضل الله: "لم تتأكد بشكل قاطع وجازم"، ويقول أيضاً: "يمكن طرح بعض علامات الاستفهام حولها، إما من ناحية المتن، وإما من ناحية السند".
ومما يقطع به فضل الله أن فاطمة رضي الله عنها: ماتت وهي غاضبة على ظالميها، وأنهم بذلك أغضبوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويزعم أن أبا بكر منعها فدك لئلا تطالب بالخلافة، وبأنها قد أوصت أن تدفن ليلا لئلا يحضر جنازتها الذين ظلموها واضطهدوها وسلبوها حقها، وقد بقي جرحاً نازفاًَ في قلب أبنائها ومحبيها.. إلخ([92]).
وفي كتاب آخر يقرر عصمة فاطمة وخروجها للمطالبة بحق علي رضي الله عنه بالخلافة فيقول: "فقد كانت مسؤولياتها الإسلامية أن تقف معه بكل قوة وهذا ما تمثل في خطبتها، وفي حديثها  مع نساء المهاجرين والأنصار ورجالهن في الحديث عن حق علي عليه السلام في الخلافة من دون أن يكون لعلاقتها الشخصية – الزوجية والنسبية – أي دخل في ذلك، أما مطالبتها بفدك فقد كان لتأكيد الحق في مواجهة خطر الانحراف لإظهار الخطأ في ذلك، وربما كما ينقل ابن أبي الحديد عن أستاذه أنها كانت مقدمة للمطالبة بالخلافة لعلي عليه السلام..."، ثم يقول: إننا نقرأ في سيرتها أنها استقبلت نساء المهاجرين والأنصار ورجالهن في حوار معهم حول قضية الخلافة...، وتتحدث سيرتها أنها كانت تطوف على المهاجرين والأنصار لتحدثهم حول حق علي عليه السلام"([93]).
ولفضل الله كلام كثير عن الصحابة رضي الله عنهم على نحو ما سبق؛ وفي المقابل له كلام أكثر عمومية، وأخف لغة وأسلوبا، وألفاظه غير مباشرة، وقد يطلق بعض العبارات التي يصعب تحديد المراد من خلالها، أو يطلق بعض العبارات في سياق معين لا يتفطن القارئ غير المتخصص لمراده منه، والله المستعان.
أما القرآن فهو يسير على طريقة الخوئي في نفي التحريف، ويعتبر كتاب "البيان" للخوئي أفضل ما كتب في نفي التحريف([94]).
وقد أورد الخوئي في كتابه "البيان" شبهة تقول: "إن الروايات المتواترة عن أهل البيت قد دلت على تحريف القرآن فلا بد من القول به"، ثم أجاب على هذا بأن الروايات لا دلالة فيها على وقوع التحريف بالمعنى المتنازع فيه، وكثير منها سندها ضعيف، وجملة منها رواتها فاسدوا المذهب، ثم قال: "إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها"([95]).
وكما صرح الخوئي بأن نسخ التلاوة يعد تحريفاً، فكذلك صرح فضل الله في موقعه الرسمي، فيقول: "وبعض الناس يرون أن نسخ التلاوة عبارة عن تحريف للقرآن، كما أن اختلاف القراءات العشر قد يفهمها بعض الناس أنّها نوعٌ من التحريف".
ويقرر عدم كفر القائلين بالتحريف فيقول: "أما من كان له رأي اجتهادي حول تحريف القرآن، فهو مخطئ وضال في هذه المسألة، ولكنّه لا يعتبر كافراً"([96]).
وفي تفسيره لسورة النساء للآية (162) في توجيه الإعراب النحوي في الآية، وورد الرفع بعد النصب نقل عدة توجيهات لأهل اللغة في ذلك، ثم ناقش ذلك "بأن من الممكن عدم الالتفات في البداية إلى اكتشاف الخطأ في الكتابة، كما لم يلتفتوا إلى الكثير من الأمور التي لم يشعروا بأهميتها كما نشعر الآن، ثم امتنع الجيل الآخر عن التصرف في ذلك، حذراً من الإساءة إلى طريقة الكتابة في القرآن، لئلا يتجرأ الناس على التغيير والتبديل في ما قد يسيء إلى أصل القرآن...".
ثم يقول: "وإننا نسجل ذلك كملاحظة للتفكير والتأمل، لأننا نرى أن الالتزام بالخطأ في الكتابة أقرب إلى بلاغة القرآن من هذه الوجوه التي قد تكون أساساً لصحة إعراب الكلمة، ولكنها لا تصلح أن تفسر هذا التخصيص لهذه الكلمة بهذا الإعراب من بين الكلمات الأخرى الجارية على نسق واحد، مما يتنافى مع طبيعة التعبير من ناحية بلاغية، مع أن القرآن قد أنزل على أرفع درجات البلاغة، في ما تقتضيه أساليب الإعجاز، وعلى أيّ حال؛ فإن الموقف لا يتعدى تسجيل الملاحظة، والله هو العالم بحقائق آياته"([97]).
وهذا كلام عجيب لا يتفوه به من يدرك ما يؤول إليه الكلام؛ فإن ما هو مكتوب بهذه الصفة هو عين ما يقرأه المسلمون في أصقاع الأرض كلها، بالأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتجويز فضل الله لكون المكتوب خطأ يعني تجويز الخطأ في قراءة المسلمين جميعاً في القراءات المتواترة وغيرها، ثم إنه إذا جاز وقوع الخطأ في كتابة المصحف في هذا الموضع جاز فيما عداه من المواضع، وهذا لا شك طعن في كتاب الله تعالى، والمكتوب هو عين المقروء، فتجويز الخطأ في أحدهما تجويز للخطأ في الآخر.
ومما يتصل بمسألة التحريف؛ فإن علماء الشيعة – حتى من ينفي التحريف منهم ظاهرا – يجوزون وقوع الآية في غير موضوعها، أي إقحامها في غير سياقها، ومن هؤلاء المرجع اللبناني "فضل الله"؛ ففي تفسيره لسورة الأحزاب جعل حديث الكساء دليلاً على نزول الآية في غير سياقها، فيقول: "بل كانت الأحاديث دالة على نزول الآية وحدها، مما يجعلها منفصلة عن السياق بطبيعتها، ولكنها وضعت في ضمنه للمناسبة"([98]).
ومعنى هذا تجويز وضع الآية في غير موضعها، وقد مثل الخوئي للتحريف الواقع في القرآن باتفاق جميع المسلمين: بـ "نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره"([99])، لكنه عند التمثيل له خرج عن سياق الكلام إلى التمثيل بتحريف المعنى، ولم يتعقبه فضل الله مطلقا.
5- محسن الأمين.
يصرح محسن الأمين بعقيدته في النص على الإمامة، ويطعن في الصحابة رضي الله عنهم، ويتهمهم بغصب الخلافة وإكراه علي رضي الله عنه على البيعة فيقول: "ونقول: النص على أن النبي صلى الله عليه وآله سلم عينه للخلافة يوم الغدير ثابت موجود ذكرناه مفصلا في الجزء الثاني والجزء الثالث، أما أنه ذكره أو لم يذكره فالله أعلم بذلك وأما أنه لو كان لديه نص وذكره لبايعه المهاجرون والأنصار فقد كان لديه نص يوم الغدير كما سمعت وسمعوه ومع ذلك لم يبايعوه للسبب الذي مر وما يفيد ذكره للنص وهم يتهددونه بتحريق البيت عليه إن لم يخرج للبيعة فيقال لهم إن فيه فاطمة فيقولون وإن..."، ثم يقول: ونقول : نعم بايع أبا بكر لكن بعد ماذا؟ وهل في وسعه أن لا يبايع عمر بعد ما نصبه الخليفة السابق خليفة من بعده أو في وسعه أن لا يبايع عثمان بعد ما أمر الخليفة الثاني بقتل من خالف نتيجة الشورى"([100]).
ويعلل لمسألة النص والعصمة، ويلمز الصحابة رضي الله عنهم وسائر الأمة بقوله: "ولم يكن الله تعالى بحكمته ولطفه ورأفته بالعباد ليكلها إلى نظر الناس المتفرقي الأهواء المختلفي الطباع، وكما يجب في النبي المبعوث لهداية الأمة أن يكون معصوما من الصغائر والكبائر لتقبل الأمة قوله ولا تنفر عنه كذلك يجب في الإمام القائم مقامه والنائب عنه في حفظ الشريعة التي جاء بها من الزيادة والنقصان وحفظ الثغور والحكم بين الناس بالعدل لتقبل الأمة قوله..."([101]).
ويدعي أن بعض الصحابة منافقين فيقول: "ونقول أيضا: إن الشيعة لم يقولوا ولن يقولوا إن الصحابة كانوا منافقين، ولكنهم يقولون إنهم لم يكونوا كلهم على صفة واحدة ووتيرة واحدة بل كانت درجاتهم متفاوتة ويقولون كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} الآية([102]).
ولا يخفى أن الله تعالى أخبر بوجود فئتين: صحابة ومنافقين، وهؤلاء غير هؤلاء، وأما محسن الأمين فكأنه يقول: الصحابة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، بعضهم مؤمنين وبعضهم منافقين، فنعوذ بالله تعالى من لبس الحق بالباطل، وضرب كتاب الله تعالى بعضه ببعض.
ويعتقد بما جاء في كتاب نهج البلاغة من الكلام في الصحابة رضي الله عنهم، فيقول عن هذا الكتاب: "وأن النهج نفسه ليس بحاجة إلى نفسه، بل هو شاهد لنفسه بنفسه، فهو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق"([103]).
والنهج كتب في القرن الرابع دون أي سند([104])، وهو مليء بالطعن في الصحابة رضي الله عنهم، ومع ذلك يجعله محسن الأمين فوق كلام المخلوقين، ويطعن في أهل السنة لردهم له، ويزعم أن سبب ردهم له: "اشتماله على بعض الكلام في حق الصحابة المقدسين في نظرهم والذي لا تقبل عقولهم أن يقول علي فيهم مثل هذا الكلام فالتجأوا إلى إظهار التشكيك في الكتاب كله"([105]).
6- محمد جواد مغنية.
يعتقد محمد جواد مغنية بأن الإمامة ثابتة لعلي رضي الله عنه بنص من النبي صلى الله عليه وسلم فيقول في كتابه الشيعة في الميزان: "أنه صدر هذا النص بالفعل من النبي صلى الله عليه وآله سلم على علي بن أبي طالب عليه السلام"، ثم أسهب في إثبات أحقيته، وأنه معصوم من عند الله تعالى([106]).
وقد ألف كتابه هذا للتعريف بمذهب الشيعة، وخاطب به أهل السنة، ومع ذلك فلم يخل كتابه هذا من عبارات فجة واتهامات شنيعة للصحابة رضي الله عنهم.
فالصحابة كما يقول خمسة أحزاب، حزب سعد بن عبادة، وحزب الشيخين ومعهما جل المهاجرين، وحزب عثمان من بني أمية، وحزب علي ومعه بعض المهاجرين وأكثر الأنصار، وحزب سعد بن أبي وقاص.
ثم يدعي بأن أكثر الأنصار مالوا للشيخين، وأن بقية الأحزاب عدا حزب علي اضطروا لمبايعة أبي بكر، ثم افترى على أبي سفيان بأنه حاول أن يستغل الموقف ويساوم أبا بكر، وأنه جاء لعلي فرده علي وقال: ارجع يا أبا سفيان فو الله ما تريد الله بما تقول، وما زلت تكيد الإسلام وأهله، ثم ذكر أن أبا بكر لما سمع تهويش أبي سفيان أسند بعض الوظائف لولده فرضي وسكت، بل دعا للخليفة بالتوفيق والنجاح([107]).
ويكفي مطالعة تعليقاته على نهج البلاغة لمعرفة عقيدته في الصحابة رضي الله عنهم، حيث يقول: "ومن تتبع المناقشات التي دارت في السقيفة حول الخلافة يرى أنه لا مصدر للاختلاف بين المهاجرين والأنصار إلا المصلحة الشخصية، وإلا الدنيا وزهرتها"([108])، ويقول عن عثمان رضي الله عنه: "إن عثمان انحرف عن سنة الرسول وخالف شريعة الإسلام، واستأثر هو وذووه بأموال المسلمين فامتلكوا القصور والمزارع والرياش والخيول والعبيد والإماء، ومن حولهم ملايين الجياع والمعدمين"([109])، ويقول: "وكان الزبير وطلحة وعائشة وراء ما حدث لعثمان وعليهم تقع التبعة في دمه.."([110])، ويتهم عمر رضي الله عنه وأهل الشورى الستة بالخيانة والتآمر([111]).
7- محمد حسين كاشف الغطاء
يعد كاشف الغطاء من أبرز دعاة التقريب في العصر الحاضر، ومن المراجع المعتبرين عند الشيعة جميعاً، ولكتبه مكانة ومنـزلة عند علماء عصره ومن جاء بعده.
وقد كتب كتاباً أسماه "أصل الشيعة وأصولها" واشترط على نفسه فيه أن يودعه أصول المذهب، وأمهات مسائل الفروع التي أجمع عليها علماؤهم، والتي يصح أن يقال إنها مذهب الشيعة على الإطلاق، وعليها يدور محور التشيع، ويعتقدها علماء الشيعة وخواصهم، وعليها عملهم([112]).
وقد حشد كتابه بتمجيد التشيع، وأن واضع بذرة التشيع هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن شيعة علي في الجنة، وهم الناجون يوم القيامة، وهذا الوصف لا يراد به مجرد محبة علي رضي الله عنه، بل الاقتداء به ومتابعته، هو وصف ينطبق على جماعة خاصة من المسلمين لهم نسبة خاصة بعلي رضي الله عنه([113]).
ثم بدأ بذكر عقائد الشيعة، وأن أركان الإيمان أربعة([114])، ثم قال: "ولكن الشيعة الإمامية زادوا (ركناً خامساً) وهو: الاعتقاد بالإمامة. يعني أن يعتقد: أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة...، سوى أنَّ الإمام لا يُوحى إليه كالنبي وإنَّما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي، فالنبي مبلِّغ عن الله، والإمام مبلِّغ عن النبي، والإمامة متسلسلة في اثني عشر، كلُّ سابق ينصُّ على اللاحق، ويشترطون أن يكون معصوماً كالنبي عن الخطأ والخطيئة، وإلا لزالت الثقة به"([115]).
وأما الصحابة رضي الله عنهم فهو يصف أبا سفيان رضي الله عنه بقوله: "أما أبو سفيان الذي ما قامت راية حرب على النبي إلا وهو سائقها وقائدها وناعقها، والذي أظهر الإسلام كرهاً، وما زال يعلن بكفره وعدائه للإسلام، وهو الذي يقول لما صارت الخلافة إلى بني أُميَّة: تلقفوها يا بني اُمية تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار"([116]).
ويصف معاوية رضي الله عنه بأنه سار "بسيرة الجبابرة في المسلمين، واستبد واستأثر عليهم" ويقول: "وقصة إعطائه مصر لابن العاص على الغدر والخيانة مشهورة"، ثم يقول: "ثم انتهى الأمر به إلى أن دس السم إلى الحسن عليه‌ السلام فقتله"، وثم يختم كلامه بأنه "رجل دنيا لا علاقة له بالدين"([117]).
ولم يبين لنا كاشف الغطاء كيف دس السم له فقتله؛ مع اعتقاده بأن الأئمة يعلمون الغيب.
وكما ترحم المفيد على بني نوبخت مع قولهم بتحريف القرآن فإن كاشف الغطاء يبالغ في مدحهم فيقول: "وهم عائلة علم جليلة استمرت سلسلتهم أكثر من مائة سنة"([118]).
ويمتدح الدول الشيعية الممعنة في الغلو فيقول: "ثم اعطف نظرك على أعاظم الملوك والأمراء والكتاب والوزراء من الشيعة، كالدولة الفاطمية، والبويهية، والحمدانيين"، ويقول: "ومؤسس الدولة الفاطمية رجل الدولة والسياسة أبو عبدالله الحسين بن زكريا المعروف بالشيعي"([119]).
وعموماً فهذا كلامه في كتاب "أصل الشيعة وأصولها" والذي ألفه للترويج لمذهبه والدفاع عنه، وأما كتبه الأخرى ففيها ما هو أشد وأنكى، وعلى سبيل المثال فهو عندما يستبعد عقلاً مسألة كسر الضلع واللطم وإسقاط الجنين ونحو ذلك لا يستبعده تنـزيها للصحابة رضي الله عنهم، وإنما لأن العرب جرت عادتهم على الأنفة من ضرب المرأة، ويعدون ذلك عاراً، يقول معللا استبعاده لهذه الحادثة: "لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية التي ركزتها الشريعة الاسلامية وزادتها تأييداً وتأكيداً تمنع بشدة أن تضرب المرأة أو تمد إليها يد سوء"([120]).
ويطعن فيهم بشكل أوضح فيقول: "ولاسيما وأن القوم قد اقترفوا في قضية الخلافة وغصب المنصب الالهي من أهله ما يعد أعظم وأفظع"، ويقول عن فاطمة رضي الله عنها: "وإنما تشكو أعظم صدمة وهي غصب فدك، وأعظم منها غصب الخلافة وتقديم من أخر الله، وتأخير من قدم الله، وكل شكواها كانت تنحصر في هذين الأمرين"، وهو يردد ما يقوله الشيعة من دعوى تظلمها وخروجها للمطالبة بحق علي رضي الله عنه، بل اتهمها بالخروج عن الآداب بقوله: "وكانت ثائرة متأثرة أشد التأثر حتى خرجت عن حدود الآداب التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها"([121]).
ويكتفي كاشف الغطاء بتخطئة من قال بتحريف القرآن فيقول: "ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ يرده نص الكتاب العظيم"([122]).
8- آل الصدر.
آل الصدر من الأسر العربية المعروفة بتشيعها، وأشهر مراجعهم محمد باقر الصدر، ومحمد محمد صادق الصدر، وموسى الصدر.
أما "محمد باقر الصدر"، فيعد رمزاً عند الشيعة المعاصرين، وكتبه تدرس في الحوزات العلمية، ويدرس كتابه "اقتصادنا" في بعض الجامعات عند أهل السنة.
وهو يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر وعصمتهم، فيقول: "إن الشيعة وُلدوا منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، متمثلين في المسلمين الذين خضعوا عمليا لأطروحة زعامة الإمام علي عليه السلام وقيادته التي فرض النبي الابتداء بتنفيذها من حين وفاته مباشرة، وقد تجسد الاتجاه الشيعي منذ اللحظة الأولى في إنكار ما اتجهت إليه السقيفة من تجميد لأطروحة زعامة الإمام علي، وإسناد السلطة الى غيره"([123])، ويصف آل البيت بالعصمة، ويصف الصحابة بالاجتهاد في مقابلة النص([124]).
وفي كتبه الأخرى طعون واضحة صريحة في الصحابة رضي الله عنهم، فيقول: "إن الأحداث المؤلمة التي وقعت بعد وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله سلم قد أقصت الأئمة عن القيام بدورهم القيادي في تزعم التجربة، وسلمت مقاليد الرسالة ومسؤولية تطبيقها إلى أشخاص آخرين انحرف معهم التخطيط، واشتد الانحراف على مر الزمن"([125]).
وقد عقد فصلا في أحد كتبه ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف ليلة وفاته تجربته الإسلامية في مهب القدر في رحبة المؤامرات التي أتت عليها بعد برهة من الزمن، وفي نهاية الفصل يذكر أنه لو لم يكن نص ولا تعيين لكان تولي الخلافة حق علي الطبيعي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ثنايا الفصل يقول عن معاوية رضي الله عنه: "إن الإمام عليه السلام كان حريصاً على أن تدرك الأمة كأمة أن واقع المعركة بينه عليه السلام وبين خصومه، بينه وبين معاوية، ليست معركة بين شخصين، بين قائدين، بين قبيلتين، وإنما هي معركة بين الإسلام والجاهلية...، وكان هذا الحرص سوف يمنى بنكبة كبيرة لو أنه عليه السلام أقر معاوية، وأقر مخلفات عثمان السياسية والمالية"([126]).
وفي كتابه عن فدك يصف الصحابة بأنهم لم يعرفوا لأهل البيت حقوقهم، ولم يصونوا بيوتهم عن الإحراق والتخريب، والخليفة الأول لم يأمنه الوحي على تبليغ آية للمشركين، ثم يقول: "فهاهم الناس قد انقلبوا على أعقابهم، واستولى عليهم المنطق الجاهلي الذي تبادله الحزبان في السقيفة...، وسقط الكتاب والسنة في تلك المقاييس"([127]).
ومن رموز هذه المدرسة: "محمد محمد صادق الصدر" وكلامه مماثل لكلام سابقه، وله كتاب في "تاريخ الغيبة الصغرى"، وآخر في "تاريخ الغيبة الكبرى"، وكلاهما يؤصل للعقيدة الشيعية في الإمامة والنص والمهدوية والغيبة والرجعة، ويحاول أن يثبت إمكان الانتفاع بالمهدي المنتظر رغم غيابه.
بل إنه جعل حفظ الدين والنظام الدنيوي متوقفاً على لطف المهدي المنتظر، فيقول في تاريخ الغيبة الكبرى: "وما أدرانا كيف سيصبح حال المجتمع المسلم لو سحب الإمام عليه السلام لطفه وكف أعماله، وإلى أي درجة من الضلال والظلم يمكن أن يبلغ، على أننا نحتمل في عمل خيري عام، أو سنة اجتماعية حسنة، أو فكرة إسلامية جديدة، أو نحو ذلك من الأمور..، نحتمل أن يكون وراءها أصبع مخلص متحرك من قبل الإمام المهدي"([128]).
أما ثالث شخصية من آل الصدر فهو: "موسى الصدر"، وقد غلب عليه الجانب السياسي، وله مقابلات ومقالات صحفية جمعت وطبعت في كتاب، ومما جاء فيها: وجوب الإيمان بالأئمة الاثني عشر، وثبوت النص عليهم، ووصف أهل السنة أنهم لم يلتزموا بذلك، ويرى أن مسألة الإمامة أهم الأحكام الشرعية، والمسائل التاريخية، وله دفاع في نفس الكتاب عن المتعة، وتصريح ببعض أعماله في نشر التشيع، إلى غير من الأمور([129]).
فهؤلاء هم "شيعة العرب" لم يتقول عليهم أحد، بل هذه هي أقوالهم التي نطقوا بها، وسطروها ونشروها، ودافعوا ونافحوا عنها، ووالوا وعادوا من أجلها، ولم يخرجوا عن الإطار الشيعي قدر أنملة، لا في الإمامة، ولا في العصمة، ولا في التقية.
وقد سار على طريق هؤلاء أحد قيادات الأحزاب الشيعية وهو "مقتدى الصدر"، والذي روج له الإعلام على أنه رمز للتشيع العربي، ونشر له مقطعاً يترضى فيه عن الصحابة رضي الله عنهم؛ إلا أنه مما ينبغي الإشارة إليه باختصار شديد، أن هذا المقطع انتشر ضمن حملته الانتخابية في العراق ليكسب أصوات أهل السنة، ولم يترض فيه إلا عن الصحابة المنتجبين، وهو مصطلح شيعي يراد به عدد يسير من الصحابة، وقد ظهر في خلفية المقطع المصور كتاب بحار الأنوار، وفيه ثلاثة مجلدات صريحة في تكفير الصحابة ولعنهم وسبهم، ويضاف إلى ذلك لمزه أهل السنة ببغض أهل البيت رحمهم الله تعالى، وهو كذب مشين، وفي الانتخابات الأخيرة رفع صوت العروبة، ثم لما أدرك ضعف موقفه تحالف مع الأحزاب التابعة لإيران، وهو من باشر قتل الرئيس العراقي السابق كما لا يخفى.
وعموماً.. فمناداته بالعروبة لا يعدو كونه خطاباً سياسياً لأغراض سياسية، ولم يخرج عن أصول الشيعة السابقة في الإمامة والنص والصحابة، ولا في التعبد بالمذهب الجعفري دون غيره، إلى غير ذلك مما هو معروف.
 

 
الأمر الثاني: بيان وجه الغلو في العقائد الشيعية.
مما باينت به الإمامية الاثنا عشرية فرق المسلمين قولهم باثني عشر إماماً معصوماً منصوصاً عليهم من الله سبحانه وتعالى، وفي هذا يقول مرجعهم المعاصر محمد الحسين آل كاشف الغطاء في بداية مبحث الإمامة: "قد أنبأناك أن هذا هو الأَصل الذي امتازت به الإمامية وافترقت عن سائر فرق المسلمين، وهو فرق جوهري أصلي، وما عداه من الفروق فرعية عرضية كالفروق التي تقع بين أئمة الاجتهاد عندهم كالحنفي والشافعي وغيرهما"([130]).
ويقول النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك عن أحد رواة الشيعة: "وأما كتاب أبي سعيد عباد العصفري وهو بعينه عباد بن يعقوب الرواجني، ففيه تسعة عشر حديثاً كلها نقية دالة على تشيعه، بل تعصبه فيه، كالنص على الأئمة الاثني عشر"([131]).
فالقول بالإمامة والنص على اثني عشر إماماً يعداً فرقاً جوهرياً بين الشيعة وغيرهم، وهو دليل على التشيع، بل على التعصب فيه.
ويتفرع عن القول بالإمامة كثير من العقائد، كالنص، والوصية، والرجعة، وكالاعتقاد في الصحابة رضي الله عنهم، وما يرتبط به من نقل الكتاب والسنة.
ولا شك أن الخلاف في التوحيد أعظم من الخلاف في الإمامة، إلا أن الإمامة هي عمدة كلام الإمامية، وبها يمتازون عن غيرهم؛ ولذا كان التركيز عليها، وقد قال ابن حزم رحمه الله تعالى: "وأما الشيعة فعمدة كلامهم في الإمامة والمفاضلة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم"([132]).
والشيعة من أشد الناس وقوعاً في الشرك والغلو، والتحول المحمود لدى فضل الله وغيره في الدعوة للتوحيد ونبذ الشرك خطوة إيجابية، لكنه لم يخرج عن أصول المعتقد في الإمامة والعصمة والصحابة وغيرها، وقد سبقه في هذا الميدان بعض علماء الفرس، كأبي الفضل البرقعي، وإسماعيل الخوئيني، وحيدر علي قلمدان، وشريعت سنكلجي، وغيرهم، وتحولهم أتم وأكمل، فقد نبذوا كل العقائد المخالفة للكتاب والسنة، بما في ذلك الإمامة.
والخلاف في الإمامة ليس خلافاً فقهياً يسيراً، بل خلاف عقدي ينبني عليه كثير من العقائد، ومما يوضح ذلك ما يلي:
أولاً: أن القول بالإمامة قول باستمرار النبوة لكن بغير مسمى النبوة.
فالنبوة على هذا الاعتبار لم تنقطع، وإنما انقطع منها مجرد الاسم، أي أن النبوة لم يختم منها إلا مجرد الاسم، وأما معناها فباق لم يختم.
وقد صرح المجلسي بأن عقولهم لا تهتدي للفرق بين النبي والإمام، فيقول عن الأئمة: «ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم النبوة، ولا تصل عقولنا إلى فرق بيِّن بين النبوة والإمامة، وما دلت عليه الأخبار فقد عرفته، والله تعالى يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم أجمعين»([133]).
ونحوه قول فضل الله: "والإمامة هي امتداد للنبوية من دون نبوة..."([134])، ونحوه كلام المظفر "فالإمامة استمرار للنبوة"([135]).
وعلى هذا فحقيقة النبوة لم يختم منها إلا مجرد الاسم([136])، وهذا يجعل ختم النبوة لا معنى له؛ فإن الإمام إذا بلغ مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء إلا في مسمى النبوة فهذا يجعل قوله حجة يجب الأخذ به، «فإذا أمر بأمر لا يجوز خلافه، لأن ذلك معصية وإثم يستحق الإثم والعقاب»([137])، وكلامه يعد وحياً لأنه معصوم، والمعصوم لا ينطق عن الهوى، وإنما كلامه وحي يوحيه الله تعالى إليه.
والشيعة يصرحون بأن كلام المعصوم وحي يجب الأخذ به، وحديثه حديث جده، بل يجعلونه ناسخاً ومقيداً ومخصصاً للنصوص التي قبله، سواء كانت للأئمة أو للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مستفيض في كتب العقائد والأحكام.
وعصمة الإمام تعني أنه: «معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول ولا فعل»([138]) وتمتد عصمته «من سن الطفولة إلى الموت، عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان»([139])، ومن نفى العصمة عنهم فهو كافر كما يقوله الصدوق: «من نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر»([140]).
وتجنبا للاستطراد؛ فإن الشيعة يجعلون الأئمة معصومين في أقوالهم وأفعالهم، ولا يقع منهم سهو ولا خطأ ولا نسيان، وهذا لو صح فإنه يوجب الاطمئنان لكل ما يقوله المعصوم ولو كان تحت السيف، وهذه فائدة العصمة، فإن المعصوم لا تجوز عليه التقية؛ وذلك لتحصل الثقة التامة بكل ما يقول، إلا أن الشيعة يصفونه بالعصمة ثم يجوزون التقية عليه، والتقية هي قول الباطل أو فعله لأجل الضرورة، وإنما تجوز في حق غير المعصوم، فإذا جوزت على المعصوم ترتب على ذلك وصف الوحي بالتقية، أي بالكذب والتلبيس لأجل الضرورة، فزالت الثقة جملة وتفصيلا عن الوحي، إذ يجوز أن يكون خرج مخرج التقية.
وهذا تناقض لا مبرر له، فلو كانوا معصومين لم تجز عليهم التقية؛ لأن العصمة قول الحق مطلقاً، والتقية قول الباطل لأجل الضرورة، وإنما تجوز التقية حال الضرورة لغير المعصومين.
وبسبب نسبة الشيعة التقية للأئمة مع وصفهم بالعصمة ضاع الدين كله، حتى قال محققهم يوسف البحراني في الحدائق الناضرة: «غير خفي على ذوي العقول من أهل الإيمان وطالبي الحق من ذوي الأذهان...، ما بلغ إليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية، والإغضاء على كل محنة وبلية، وحث الشيعة على استشعار شعار التقية، والتدين بما عليه تلك الفرقة الغوية، حتى كورت شمس الدين النيرة، وخسفت كواكبه المقمرة، فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية...»([141]).
وإذا جوز الشيعة التقية على المعصوم فغيره من باب أولى، بل ستكون في حقه واجبة لا مندوحة له في تركها، كما قال المظفر: «لقد كانت التقية شعاراً لآل البيت عليهم السلام دفعاً للضرر عنهم وعن أتباعهم، وحقناً لدمائهم، واستصلاحاً لحال المسلمين وجمعاً لكلمتهم ولماً لشعثهم، وما زالت سمة تعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف أو الأمم»([142]).
فأي ثقة ستحصل من كلام المعصوم فضلا عن غيره إذا كان دينه التقية؟.
ولا يظن أن علماء الشيعة لا يعلمون ما يترتب على وصف المعصوم بالتقية؛ إلا أنه لا طريق لهم إلى بقاء مذهبهم إلا ذلك؛ فإن العصمة باب لإلزام أتباعهم بما يريدون من الروايات باسم المعصوم، والتقية باب لصرف كل رواية تخالف معتقدهم، فمن وصف الأئمة بالعصمة والتقية فهو أبعد الناس عن محبتهم، وأكذب الناس في دعوى الاقتداء بهم.
والحديث هنا ليس عن وصفهم بالتقية؛ وإنما عن وصفهم بالعصمة، وجعلهم في مرتبة الأنبياء، بل أفضل من جميع الأنبياء عدا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تحريف الدين بعد ذلك بنسبة العقائد لهم عن طريق روايات مختلقة موضوعة، ونبذ ما ثبت عنهم أو ما روي عنهم موافقا للحق ولما عليه أهل السنة بأنه خرج مخرج التقية.
فالمسألة حينئذ تتعلق بالدين مباشرة، فإن نتيجة ذلك تحريف العقائد والشرائع باسم الدين، وهذا مما يختلف فيه جميع مراجع الشيعة من العرب والعجم، فإنهم مجمعون على وصف الأئمة بالعصمة والتقية، وأن الإمامة امتداد للنبوة، وهذا غاية الغلو والانحراف.
ثانياً: من لوازم القول بالإمامة الطعن في الصحابة رضي الله عنهم.
الذي يلحظ مما سبق عند سرد معتقدات الشيعة العرب الموصوفين بالاعتدال نيلهم من الصحابة رضي الله عنهم، وهذه نتيجة حتمية للقول بأن الإمامة منصب إلهي كالنبوة؛ فأي مكانة في نفوس الشيعة لمن يعدونه مغتصباً للإمامة، وأي مكانة في نفوسهم لمن يعدونه ظالماً لأهل البيت، معتمدين على الروايات الموضوعة المكذوبة المختلقة الباطلة التي تزعم أنهم ضربوا فاطمة رضي الله عنها، وأنهم كسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها، وأنها لا زالت تطالب بما اغتصبوه من حقها، وما اغتصبوه من حق الخلافة لزوجها.
ومن جحد النص القطعي من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما يزعم الشيعة كيف يتورع عن أذية أهل البيت وغصب حقوقهم؛ ولذا عندما يستبعد بعض علماء الشيعة ككاشف الغطاء وفضل الله مسألة كسر الضلع لا يستبعدونه لأجل ما لهم من المكانة والمنـزلة، أو تنـزيها لهم عن تلك الأفعال التي يأنف عن مثلها أهل الجاهلية، وإنما يستبعدونه من جهة عقلية، وهي أن العرب يترفعون عن ضرب المرأة ومد اليد عليها؛ وحقيقة الأمر أنهم إنما نفوه لما فيه من الإزراء بحق علي رضي الله عنه، فلو صح ذلك للزم الطعن في قوته وشجاعته وغيرته ونحو ذلك.
فالطعن واللمز للصحابة رضي الله عنهم يبين ما بين الإمامة والوقيعة في الصحابة من تلازم وارتباط وثيق، فلازم القول بالإمامة وجعلها ركنا من أركان الدين الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، باعتبار أنهم تآمروا على آل البيت، وجحدوا النص، واغتصبوا الخلافة، وتلاعبوا بالدين، وأنهم ليسوا مؤهلين لحمل الدين وتبليغه، وقد أقر المقسمون بالتشيع العربي والفارسي بهذه الحقيقة، فإنكار الإمامة إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة، وإنكار لأركان الدين وأصوله([143])، إلا أنهم جعلوا ذلك وصفاً للتشيع الفارسي دون العربي.
ثالثاً: الطعن في الكتاب والسنة.
يلزم من الطعن في الصحابة رضي الله عنهم الطعن في القرآن والسنة، فهم نقلتها والأمناء عليها، ولهذا ظهر القول بالتحريف عند الشيعة، وليس هذا موطن التوسع فيه.
فبين الطعن في الصحابة والقول بالتحريف ارتباط وثيق، فهم نقلة الكتاب والسنة، فكيف يمكن الوثوق بهم وبنقلهم؟
والمفيد وهو عربي، وأحد المؤسسين للمذهب الاثني عشري يقول: "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر, وتأخير المتقدم"([144]).
وهذا رمي للصحابة رضي الله عنهم بالظلم وتحريف القرآن، فلم يبق لهم ولا لنقلهم عند الشيعة حرمة ولا منـزلة، والمفيد أحد مؤسسي المذهب الاثني عشري، وأصله عربي، وتوفي قبل الدولة الصفوية بخمسة قرون، فليس التحريف من صنع الصفويين، كما يقول علي شريعتي: "يجب أن يعلم المسلمون أن جميع مراجعنا العظام صرحوا رسميا بأن القرآن ليس فيه حتى كلمة واحدة محذوفة أو مضافة، وكل من يعتقد ذلك فهو ضال ومنحرف، وما هذه الأقاويل إلا من صنع رجالات التشيع الصفوي"([145]).
ونبيل الحيدري يجعله من سمات شيعة الفرس، بينما المفيد ليس منهم، فنبيل الحيدري يقول: "لا شك أن الفقهاء الفرس خصوصاً القميين على مر الزمان ثم الفقهاء الصفويين في عصر الدولة الصفوية وما بعدها وحتى يومنا من فقهاء الفرس رغم استعمالهم التقية، لا زالوا يؤمنون بأن القرآن محرف وغير سليم"، وأنهم "لمئات السنين يؤمنون بالتحريف"، ويرى أن من قال به من العرب كالمفيد فقد تأثر بالفقهاء القميين القائلين بالتحريف، بل يذهب إلى أن من أنكر التحريف من الفرس فإنما أنكره تقية([146]).
وممن صرح بالقول بتحريف القرآن الحر العاملي وهو عربي، حيث يقول: "اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغيرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله تعالى، ما جمعه إلا علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن.. وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه"([147]).
وفي موضع آخر قال -بعد أن أسهب في إثبات هذه المسألة وأورد أسماء من قال به ممن سبقوه، وفند من ظن أنهم أنكروه- قال: "وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر"([148]).
وكلام الحر العاملي وهو مرجع شيعي عربي يؤكد ما ذكره المفيد، وفيه ربط واضح بين الطعن في الصحابة رضي الله عنهم والقول بتحريف القرآن.
وعموماً؛ فإن مراجع الشيعة من العرب والعجم ما بين مصرح بالتحريف، وما بين معتذر للقائلين به بأنه مخترق أو مغالط أو مشتبه، وأما لو تعلق الأمر بالإمامة لكان كافراً مخلدا في النار كما سبق ذكره.
وهذا التهوين لحكم القائلين بالتحريف يدل على انعدام تعظيم كتاب الله تعالى، كما يدل على تعظيم القائلين بالتحريف؛ ولذا فلا تزال كتبهم معتمدة عند علماء الشيعة العرب والعجم، ومقامهم في أعلى المراتب والمنازل، ويضفون عليهم من هالات التقديس والإجلال والتعظيم شيئاً عجيباً، فالمفيد يترحم على بني نوبخت مع قولهم بالزيادة والنقصان في القرآن، وكاشف الغطاء يثني عليهم ويمجدهم، وهكذا صنيعهم مع غيرهم.
يقول محمد رضا المظفر معتذراً للقائلين بالتحريف بالخطأ أو الاشتباه: «وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنـزل على النبي، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه»([149]).
ولفضل الله كلام نحو هذا، فهو يقول: "أما من كان له رأي اجتهادي حول تحريف القرآن، فهو مخطئ وضال في هذه المسألة، ولكنّه لا يعتبر كافراً"([150]).
وعموماً؛ فإن جل علماء الشيعة من العرب والعجم صرحوا بالتحريف، ومن نفاه منهم فإن القرائن تدل على أنه نفاه تقية من أهل السنة؛ ومن هذه القرائن: تعظيمهم للقائلين بالتحريف، وعدم تكفيرهم للقائلين به، وقولهم ببعض أنواع التحريف.
ومن لا يصرح بالقول بالتحريف من الشيعة فإنه يقول بوقوع التبديل في الآيات، وذلك بوضع الآية في غير سياقها، كما في آية التطهير، وحقيقة هذا القول وقوع التحريف في القرآن، سواء سموه تحريفاً أم لا، فإن وضع الآية في غير موضعها يترتب عليه خلل المعنى، وفساد السياق، وعدم الإعجاز، والتلبيس على الأمة، وغير ذلك.
وتعظيم القرآن ليس في نفي التحريف عنه فحسب، بل في تلاوته والعمل به وتعظيمه، وإجلال حملته من الصحابة فمن بعدهم، والذب عنه، ورد انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والغضب له ولحملته، وتكفير الطاعنين فيه، المكذبين لله في وعده بحفظه، ويستوي في ذلك من قال بزيادة حرف أو نقصانه، ومن شكك في ثبوته، أو جوز وقوع التحريف فيه.
رابعاً: الأمر بمخالفة أهل السنة ولو وافق الحق
من أعظم الغلو عند شيعة العرب والعجم قصد مخالفة أهل السنة ولو كانوا على الحق، وهو ما تأمر به رواياتهم، كما في الكافي أن الصادق سئل فيما إذا تعارض خبران وأحدهما موافق للعامة (أي أهل السنة) والآخر مخالف لهم، فقال: "ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا، قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل، حكامهم وقضاتهم فيترك، ويؤخذ بالآخر"([151]).
والحر العاملي ذكر تواتر الروايات الآمرة بمخالفة العامة، وقال في كتابه (هداية الأمة إلى أحكام الأئمة): "قد ذكرت أكثر المرجّحات المنصوصة في أوّل الكتاب وهي اثنا عشر، أقواها التقيّة، وهي أقوى أسباب اختلاف الحديث، ونذكر مما يدل على ذلك وعلى النهي عن اتباع طريقة المخالفين اثني عشر حديثا"([152]).
وفي كتبهم الأصولية والفقهية إعمال لهذه القاعدة، فيرجح القول لأنه مخالف للعامة، وأن فيه الرشاد، وفتاوى مراجعهم على هذا النحو.
ومن الأمثلة على ذلك مخالفتهم لأهل السنة في زيادة الشهادة الثالثة في الأذان "أشهد أن علياً ولي الله"، مع أنه بإجماع علماء الشيعة لم ترد هذه الزيادة عن أحد من الأئمة، وكل صيغ الأذان المنقولة عن أئمتهم ليس فيها هذه الزيادة، وقد حرموا زيادتها باعتبارها جزءا من الأذان، حتى إن الصدوق نسب هذه الزيادة للمفوضة وقال: "والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان"([153])، وإنما يفتي بعضهم بجواز قولها بشرط عدم اعتبارها جزءا من الأذان، وبعضهم يقول باستحبابها لما فيها من مخالفة أهل السنة، مع كون الأذان عبادة توقيفية لا يجوز الزيادة عليه بدون دليل، وغاية ما حاول بعضهم التمسك به رواية ضعيفة مرسلة في كتاب الاحتجاج للطبرسي وليس فيها أي دلالة على الأذان، وهي رواية طويلة فيها أنه "لما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين"، وتستمر هذه الرواية على هذا النسق؛ لما خلق الكرسي، واللوح، وإسرافيل، وجبريل، والسموات والأرضين، والجبال.. إلخ، ففي كل منها أنه كتب هذه العبارة، ثم قال في ختام الرواية: "فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام"، فأي علاقة للأذان بهذا، وهي رواية ضعيفة مرسلة، وجميع صيغ الأذان التي نقلوها عن الأئمة ليس فيها هذه العبارة، فتركوا كل ذلك وزادوها إمعانا في مخالفة أهل السنة([154]).
ومن الأمثلة أيضاً: الاقتصار في أداء الصلوات الخمس على ثلاثة أوقات فقط، مع أن الأصل من هديه صلى الله عليه وسلم أداؤها في خمسة أوقات، وإنما يجمع لسفر ونحوه، حتى علي رضي الله عنه، فالأصل في فعله عدم الجمع، وكان الأذان يرفع في زمنه بالكوفة خمس مرات، وكتب إلى ولاته كما في نهج البلاغة بأوقات الصلوات الخمس، وأمرهم بالصلاة فيها([155])، وعلى نهجه سار أهل بيته؛ وعلماء الشيعة يقررون أن عدم الجمع أفضل، كما يقول المجلسي في بحاره: "ثم اعلم أن الذي يستفاد من الأخبار أن التفريق بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء أفضل من الجمع بينهما، وإنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا لبيان الجواز والتوسعة على الأمة"([156]) ، ويقول الخوئي: "مسألة: يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت"([157]) .
ومع ذلك كله يخالفون هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويخالفون ما كان عليه علي رضي الله عنه، ولا يفرقون بين الصلوات مطلقاً، حتى صار الجمع عند عوامهم أشبه بالفرض، ومن خالفه فكأنما خرج من المذهب، وهو ناتج عن القاعدة الأصولية بأن ما خالف العامة ففيه الرشاد.
وقريب من هذا تأخير الإفطار إلى حين غياب الحمرة المشرقية، وعدم الصلاة إلا بعد غيابها، مع أن الروايات المنسوبة للأئمة جعلت مناط ذلك غياب قرص الشمس، وهي روايات ثابتة مقبولة عند علماء الشيعة، إلا أنهم في مجال الفتوى يفتون بوجوب التأخير أو استحبابه لأجل التحقق من دخول الوقت، ومن يجيز ذلك منهم كالمرجع فضل الله فأتباعه على ما عليه بقية الشيعة من تأخيرها إلى غياب الحمرة المشرقية.
وممن أفتى باستحباب التأخير لا وجوبه مسألة تحقق الغروب بسقوط القرص: الصدوق في علل الشرائع (2/350)، والطوسي في المبسوط (1/74)، والمحقق الحلي في شرائع الإسلام (١/٥١)، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع (١/٩٤)، والخوئي في منهاج الصالحين (١/١٤١)، والسبزواري في مهذب الأحكام (٥/٦٤).
ومرجع ذلك الروايات المعتبرة بأن الإفطار عند غياب قرص الشمس، وقد بوب الحر العاملي في وسائل الشيعة (٤/١٩٨): "باب: عدم وجوب صعود الجبل للنظر إلى مغيب الشمس، وإنما يعتبر سقوط القرص وذهاب الحمرة"، ثم أورد تحته الروايات الشهيرة المنسوبة للإمام الصادق رحمه الله.
أما الواقع العملي عند عوام الشيعة فهو تأخير الإفطار حتى صار عندهم كالفرض، لكن منهم من يؤخره نحو عشر دقائق، ومنهم من يؤخره إلى نصف ساعة ونحوها.\
ولا يخفى أن أول من ذهب إلى القول بتأخير الإفطار والصلاة هم الخطابية، أتباع أبي الخطاب محمد بن مقلاص، مولى بني أسد، وهو فارسي الأصل، فلا يفطرون إلا حين اشتباك النجوم.
وقد أورد المجلسي رواية في بحاره عن الصادق أنه قال: "من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا إلى الله منه برئ"، ثم قال المجلسي: "... ولعله محمول على ما إذا أخر معتقدا عدم جواز إيقاعها قبل ذلك، كما كان مذهب أبي الخطاب، أو طلبا لفضلها كما قيد به في ساير الأخبار، أو إذاعةً وتركاً للتقية؛ فإن العامة ينكرون التأخير أشد الإنكار، أو على من داوم على ذلك تهاوناً بالسنة وعدولا عنها، ويمكن حملها على التقية أيضا"([158]).
وليس المقصود تتبع المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة مع أن رواياتهم موافقة لما عليه أهل السنة، وإنما ضرب أمثلة يسيرة بعدم الاختلاف بين شيعة العرب والعجم في قصد مخالفة أهل السنة، وأن المخالفة أمر عقدي مقصود لذاته، فالتفريق الصحيح إنما يكون بالمعتقدات، لا بالأجناس ولا الأعراق ولا البلدان، والله المستعان.

 
الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فمن النتائج التي توصل لها هذا البحث ما يلي:
1- أن التفريق بين التشيع العربي وغير العربي يجب أن يبنى على معايير صحيحة واضحة، كالتوافق والاختلاف في الأصول الاعتقادية، ومعرفة مصادر التلقي ومدى التوافق والاختلاف فيها، واستقراء أسباب النشأة للعقائد والعوامل المؤثرة في تطورها.
2- أن انحراف التشيع لا يختص بقومية دون غيرها، بل هو مزيج من التأثر ببعض الديانات كاليهودية، وببعض العقائد المنحرفة كالمجوسية والديانات الهندية، وفيهم عرب وعجم، بل كانت إيران محضن السنة حتى قيام الدولة الصفوية، وكانت العراق منبع التشيع وحامل لوائه منذ عهد الخلفاء وحتى عصرنا الحاضر.
3- أن وجود تغير في الأفكار والمعتقدات لبعض الرموز الشيعية لا يخرج عن كونه تحولا محمودا داخل المذهب، أو محاولة لتصحيح مساره، فهي ظواهر فردية وليست سمة للشيعة العرب أو الفرس، وهذه الرموز لا تختص بعرق دون آخر، فالبرقعي والخوئيني من العجم، وتحولهم أقرب إلى مذهب أهل السنة من تحول المرجع الشيعي العربي فضل الله، فتحولهما تحول عن أصول المذهب الشيعي، وأما فضل الله فلم يخرج عن أصول التشيع التي تميزه عن باقي فرق المسلمين.
4- وجود خلط بين الاتجاه السياسي والاتجاه العقدي، فوجود معارضة سياسية لعربي أو أعجمي لا يجعل منه اعتقاداً جديداً ولا تصحيحاً جوهرياً داخل المذهب، وهي نزعة عروبية يستغلها بعض الشيعة في مقابل النـزعة الفارسية، ولا يخرج عن كونه وسيلة لتحقيق أطماع سياسية؛ ولذا غالباً ما تظهر هذه الدعاوى عند الانتخابات أو محاولة اختراق أهل السنة، أو نحو ذلك، ومن أمثلته صنيع مقتدى الصدر؛ فإنه في الوقت الذي خرج فيه في الانتخابات ليعلن الترضي عن الصحابة بعبارات ملتوية أسند ظهره لكتاب بحار الأنوار المليء بسب الصحابة، وفيه ثلاثة مجلدات كاملة في تكفيرهم وتفسيقهم ولعنهم.
والدول الشيعية التي قامت كالدولة الصفوية كانوا في الأصل أتراكاً من أهل السنة، ثم تشيعوا واستمالوا الشيعة وتغلبوا على خصومهم من بني عمومتهم من أهل السنة.
5- خطأ إطلاق الألفاظ العامة والمصطلحات المجملة دون تبين صحة ذلك الإطلاق؛ كلفظ المصلحين والمجددين، بينما يتبين خلاف ذلك عند الدراسة التفصيلية للمعتقدات.
6- التباين بين الشخصيات التي يذكرها المقسمون للتشيع إلى أصيل ودخيل، حيث أدخلوا بين الشخصيات الغالية بعض الشخصيات التي عندها نوع تصحيح، مما يوهم القارئ غير المتخصص بأن جميع هؤلاء مصلحون مجددون معتدلون.
7- أن هذه الدعوات فيها محاذير كبيرة، كإحياء القوميات والنـزعات العرقية القومية، وتحسين صورة التشيع الغالي، وفتح باب التقارب مع أهل السنة على حساب العقيدة، وخداع الشيعة الباحثين عن الحق؛ ولذا فإن المتحتم بيان تناقض هذه الدعوى من داخلها، تحذيراً لأهل السنة من الانخداع بها، وتجلية للحق عند الشيعة العرب لئلا يتوهموا أنهم على حق وصواب، وأن الانحراف والفساد إنما هو عند الشيعة الفرس.
8- مصادرة هذا التقسيم لكثير من الحقائق التاريخية، والانتقاء في ذكر الأثر الفارسي دون غيره، وهو تحيز في العينات أدى لخلل النتيجة وخطئها، وإنما تبنى النتائج الصحيحة على الاستقراء الصحيح المتجرد، البعيد عن الهوى والتحيز.
9- أن الوصف المعتبر للحركات الباطنية الفارسية وصفها بالمجوسية، وهو مصطلح ينطبق على من سعى في إحياء القومية الفارسية الكسروية، وحمل الحقد على العرب والقوميات الأخرى، وأما الانتماء لبلاد فارس فلا يصح جعله معياراً للتفريق بين الحق والباطل، فكثير من الفرس كانوا على معتقد أهل السنة والجماعة، وفيهم أئمة في التفسير والحديث والفقه وغيرها من علوم الإسلام، ولهم بلاء في نصرة الدين، ومحاربة القومية والشعوبية.
ومما يوصى به في نهاية هذه الدراسة:
1- كتابة أطروحات علمية حول التطور العقدي، وتتبع نشأة العقائد والمراحل التي مرت بها، وأثر العناصر الداخلية والخارجية عليها، ودراسة التأثر العقدي بين الشيعة والديانات والفرق الأخرى.
2- دراسة موسعة للمرجعيات الشيعية العربية، بدراسة اعتقادها، وبيان موقفها من الكتب والمراجع الشيعية الأخرى.
3- بيان جهود علماء فارس في نشر السنة ومواجهة التشيع ونصرة الدين، سواء في خراسان أو خارجها.
4- دراسة النـزعات القومية الشعوبية عند الشيعة المتقدمين والمتأخرين، من خلال الروايات الحديثية، والكتب الفقهية والعلمية، وكتب الأدب والشعر، ومعرفة أثرها في الانحراف العقدي، والتأثر بالنـزعة المجوسية.
 
والله تعالى هو الموفق للهدى والصواب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 
فهرس المصادر
 

  1. ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعدي الهاشمي، منشور في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الثانية عشرة - العدد السادس والأربعون - 1400هـ

  2. أبجديات البحث في العلوم الشرعية محاولة في التأصيل المنهجي لفريد الانصاري، الناشر: منشورات الفرقان – المغرب الدار البيضاء، الطبعة الأولى ذو القعدة ١٤١٧هـ.

  3. أسطورة الخطبة الشقشقية، بيان كذب الخطبة المنسوبة لعلي بن أبي طالب ا في كتاب نهج البلاغة، لعلاء الدين البصير، طبعة: مركز التنوير للدراسات الإنسانية، الطبعة الأولى 2007م

  4. أصل الشيعة أصولها مقارنة مع المذاهب الأربعة، لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء، طبعة دار الأضواء – بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1410هـ

  5. الاعتقادات في دين الإمامية، للشيخ الصدوق، تحقيق: عصام عبد السيد، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية 1414هـ- 1993م

  6. الأعلام قوامس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، تأليف: خير الدين الزركلي، طبعة: دار العلم للملايين - بيروت لبنان، الطبعة الخامسة عشر، 2002م

  7. أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين، تحقيق وتخريج: حسن الأمين، طبعة: دار التعارف للمطبوعات - بيروت - لبنان، تاريخ الطبعة: 1406هـ - 1986م

  8. الإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البر، تحقيق: إبراهيم الأبياري، طبعة: دار الكتاب العربي - بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1405هـ - 1985م.

  9. أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف، لمحمد باقر الصدر، تحقيق: عبدالرزاق الصالحي، طبعة: مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1427هـ.

  10. أوائل المقالات، للمفيد، تحقيق: الشيخ إبراهيم الأنصاري، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان، الطبعة الثانية 1414 - 1993م

  11. البابية عرض ونقد، تأليف: إحسان إلهي ظهير، طبعة إدارة ترجمان السنة - لاهور باكستان، الطبعة الثالثة 1401هـ

  12. بحار الأنوار، لمحمد باقر المجلسي، تحقيق: يحيى العابدي، طبع ونشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان، ودار إحياء التراث العربي- بيروت لبنان، الطبعة الثالثة المصححة، 1403هـ - 1983م

  13. البداية والنهاية، لابن كثير، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى 1418هـ.

  14. البيان في تفسير القرآن، للخوئي، طبعة: دار الزهراء - بيروت لبنان، الطبعة الرابعة 1395هـ.

  15. تاريخ ابن الوردي، لابن الوردي الكندي، طبعة: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت، الطبعة الأولى، 1417هـ - 1996م.

  16. تاريخ دمشق، لابن عساكر، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، طبعة: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1415هـ.

  17. تاريخ الدولة الصفوية في إيران، للدكتور محمد سهيل طقوش، طبعة دار النفائس بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1430هـ.

  18. تاريخ الغيبة الصغرى - ضمن موسوعة الإمام المهدي، لمحمد محمد صادق الصدر، طبعة: دار القارئ للطباعة والنشر والتوزيع، - بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1428هـ - 2007م

  19. تاريخ الغيبة الكبرى - ضمن موسوعة الإمام المهدي، لمحمد محمد صادق الصدر، طبعة: دار القارئ للطباعة والنشر والتوزيع، - بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1428هـ - 2007م

  20. تاريخ آل زرارة، لأبي راغب الزراري، مطبعة رباني، طبعة: 1399هـ.

  21. تشريح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، لمحمود الملاح، اعتنى به: سليمان بن صالح الخراشي، طبعة دار الآل والصحب بالرياض، الطبعة الأولى 1430هـ.

  22. التشيع العربي والتشيع الفارسي – دور الفرس التاريخي في انحراف التشيع، للباحث: نبيل الحيدري، طبعة: دار الحكمة – لندن، الطبعة الأولى 2014م

  23. التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي، تقديم: د. إبراهيم دسوقي دشتا، ترجمة: أ. حيدر مجيد، طبعة: دار الأمير – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1428هـ.

  24. التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي، لمحمد البنداري، قدم له: سعيد حوى، الطبعة الثالثة 1420هـ، دار عمار – الأردن، عمان.

  25. التشيع والإسلام، لمحمد باقر الصدر، إعداد وتوثيق: لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر، طبعة: مركز الابحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر.

  26. تطور عقيدة الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، لتوفيق محمد إبراهيم مصيري، بحث ماجستير، الجامعة الوطنية باليمن - قسم الدراسات الإسلامية.

  27. تفسير من وحي القرآن، لمحمد حسين فضل الله، طبعة دار الملاك – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1419هـ.

  28. جمل من أنساب الأشراف، للبلاذري، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، طبعة: دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ.

  29. جمهرة أنساب العرب، لابن حزم، طبعة: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1403/1983.

  30. جنة المأوى، لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء، طبعة دار الأضواء – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1408هـ.

  31. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ليوسف البحراني، قام بنشره: الشيخ علي الآخوندي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

  32. خاتمة المستدرك، للميرزا حسين النوري الطبرسي، تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، طبعة: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – قم، إيران، الطبعة الأولى 1415هـ.

  33. الخصال، للشيخ الصدوق، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، تاريخ الطبعة 1403هـ

  34. دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين "الخوارج والشيعة" للأستاذ الدكتور أحمد محمد جلي، طبعة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية – المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة 1429هـ.

  35. رسائل المرتضى، للشريف المرتضى، تحقيق: السيد مهدي رجائي، تقديم وإشراف: السيد أحمد الحسيني، الناشر: مؤسسة النور للمطبوعات - بيروت لبنان، بدون تاريخ ورقم الطبعة، وعنها نسخة مصورة، مطبعة سيد الشهداء، تاريخ الطبعة: 1405هـ.

  36. رواة الأخبار عن الأئمة الأطهار، لمحمد الصادق، الطبعة الأولى 1427هـ.

  37. الزهراء القدوة، لمحمد حسين فضل الله، إعداد: حسين أحمد الخشن، طبعة دار الملاك – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1422هـ.

  38. السلسلة الصحيحة، لمحمد ناصر الدين الألباني، طبعة: مكتبة المعارف - الرياض

  39. سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الفكر

  40. الشيخية، نشأتها وتطورها ومصادر دراستها، لمحمد حسن آل الطالقاني، رسالة ماجستير، معهد الآداب الشرقية التابع لجامعة القديس يوسف في بيروت، 1974م

  41. الشيعة في الميزان، لمحمد جواد مغنية، الناشر: دار الجواد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان، ودار التيار الجديد - بيروت لبنان، الطبعة الحادية عشر، 1417هـ - 1996م

  42. الصحاح للجوهري تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، طبعة: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة الرابعة 1407هـ.

  43. عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني بين الحقيقة والخيال للدكتور د. سامي عطا حسن – جامعة آل البيت، منشور بالشبكة العنكبوتية

  44. عبدالله بن سبأ الشبح المخيف للفكر الجعفري ولمرتضى العسكري لعلاء الدين البصير – غير مطبوع.

  45. العروة الوثقى، للخوئي، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، طبعة: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، الطبعة الأولى، 1419هـ.

  46. العصمة في منظور القرآن الكريم، للدكتور طه حامد الدليمي، الطبعة الأولى، 2007م

  47. عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، تقديم: الدكتور حامد حفني داود، الناشر: انتشارات أنصاريان - قم إيران. بدون تاريخ ورقم الطبعة

  48. علي شريعتي الإسلام والماركسية، هل هذا ممكن؟ لريم نجيب (مقال منشور على الشبكة العنكبوتية).

  49. عمر والتشيع، ثنائية القطيعة والمشاركة، لحسن العلوي، طبعة دار الزوراء – لندن، الطبعة الأولى 2007م.

  50. الغدير في الكتاب والسنة والأدب، لعبد الحسين أحمد الأميني، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة، 1397هـ-1977م

  51. الغيبة، لشيخ الطائفة الطوسي، تحقيق: الشيخ عباد الله الطهراني، والشيخ علي أحمد ناصح، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، مطبعة بهمن، الطبعة الأولى، 1411هـ

  52. الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، لأبي زرعة العراقي، تحقيق: محمد تامر حجازي، طبعة: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1425هـ - 2004م.

  53. فدك في التاريخ، لمحمد باقر الصدر، طبعة: دار التعارف – بيروت لبنان، تاريخ الطبعة 1410هـ.

  54. الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، تأليف: عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور، الناشر: دار الآفاق الجديدة – بيروت، الطبعة الثانية، 1977م

  55. الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر، د. عبد الرحمن عميرة، طبعة دار الجيل – بيروت لبنان، طبعة 1405هـ.

  56. الفهرست، للشيخ الطوسي، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، الطبعة الأولى، 1417هـ

  57. في رحاب أهل البيت، لمحمد حسين فضل الله، إعداد سليم الحسني، طبعة دار الملاك بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1422هـ

  58. في ظلال نهج البلاغة، لمحمد جواد مغنية، الطبعة الأولى 1427هـ، طبعة: مطبعة ستار، انتشارات كلمة الحق.

  59. قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان، للقلقشندي، تحقيق: إبراهيم الابياري، طبعة: دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الثانية 1402هـ.

  60. القول الحق في البابية والبهائية والقاديانية والمهدية، للدكتور مصطفى محمد الحديدي الطير، طبعة الدار المصرية اللبنانية - مصر، الطبعة الأولى، 1406هـ

  61. الكافي، للكليني، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، طبعة: دار الكتب الإسلامية – طهران، الطبعة الخامسة 1363 ش.

  62. لابد من لعن الظلام، للدكتور طه الدليمي، منشور على الشبكة العنكبوتية.

  63. لسان العرب، لابن منظور، طبعة: دار عالم الكتب - الرياض، سنة الطبع: 1424هـ - 2003م، وهي نسخة مصورة عن نسخة المطبعة الميرية سنة 1300هـ

  64. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وابنه محمد، طبعة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة المنورة، تحت إشراف: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، تاريخ الطبعة: 1424هـ- 2003م

  65. المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء)، لأبي الفداء عماد الدين إسماعيل بن أيوب، طبعة: المطبعة الحسينية المصرية، الطبعة الأولى، بدون تاريخ ومكان الطباعة.

  66. مرآة العقول، لمحمد باقر المجلسي، إخراج ومقابلة وتصحيح: الشيخ علي الآخوندي، تحقيق وتعليق: جعفر الحسيني، الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران، الطبعة الأولى، 1411هـ

  67. مسائل اعتقادية، لمحمد حسين فضل الله، طبعة دار الملاك – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1422هـ.

  68. المصنف في الأحاديث والأخبار، للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق: مختار أحمد الندوي، طبعة: الدار السلفية - الهند، الطبعة الأولى، 1402هـ - 1982م

  69. معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، تأليف: أبو القاسم الخوئي، الطبعة الخامسة، 1413 - 1992م

  70. معجم مصطلح الأصول، لهيثم هلال، طبعة: دار الجيل – بيروت لبنان، 2003م - 1424هـ.

  71. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، قدم له وكتب حواشيه: الأستاذ نعيم زرزور، طبعة المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى، 1426هـ

  72. المقنعة، للمفيد، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، الطبعة الثانية، 1410هـ.

  73. الملل والنحل، لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، طبعة: مكتبة مصطفى الحلبي وأولاده ومكتبة العلوم والحكم، تاريخ الطبعة: 1406هـ

  74. من لا يحضره الفقيه، للصدوق، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، طبعة: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، الطبعة الثانية.

  75. المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، للمقريزي، طبعة: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة  الأولى 1418هـ.

  76. الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، د.ناصر العقل، ود. ناصر القفاري، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى، 1413هـ

  77. الموسوعة الميسيرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف وتخطيط ومراجعة د. مانع بن حماد الجهني، طبعة: دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة 1424هـ - 2003م

  78. موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة، وموقع ويكي شيعة

  79. نظرة إسلامية حول الغدير، لمحمد حسين فضل الله، طبعة دار الملاك – بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1424هـ.

  80. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، للقلقشندي، تحقيق: إبراهيم الإبياري، طبعة: دار الكتاب اللبنانين، بيروت، الطبعة الثانية 1400 هـ - 1980 م.

  81. نهج البلاغة - خطب الإمام علي، ما اختاره وجمعه الشريف الرضي، ضبط نصه وابتكر فهارسه العلمية : الدكتور صبحي صالح، الطبعة الأولى 1387 - 1967 م.


([1]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص؛ كالخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرهم؛ إلا الجهمية؛ فإنه ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي"مجموع الفتاوى (5/122).

([2]) رواه أبو داود في سننه (4681)، وصححه الألباني في الصحيحه (380).

([3]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (34770)، وتمامه: "لا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ".

([4]) مادة (شيع)، المجلد الخامس، (10/55).، وينظر: الصحاح للجوهري: (3/1240).

([5]) لعله من نافلة القول أن التقية عند أهل السنة كما قال الطبري وغيره هي حال ضرورة بأن يكون المسلم تحت سلطان الكفار، فيخاف على نفسه، فيظهر الولاية بلسانه ويضمر لهم العداوة، ولا يشايعهم على ما هم عليه من الكفر، وتكون التقية باللسان لا بالفعل. ينظر: تفسير الطبري (6/313)، وهي حال رخصة لا عزيمة، وأما عند الشيعة فهي عزيمة لا رخصة، وتكون بالقول وبالفعل، فهي كما عرفها الخميني في كشف الأسرار (ص128): «مخالفة القولِ المعتَقَد، والعمل خلاف أوامر الشريعة في سبيل حفظ الدماء والدين والأموال»، ويجعلونها لأجل مصالحهم وأغراضهم وإن لم يوجد خوف، كما قال المفيد في أوائل المقالات (ص118): «وأقول: إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح»، ونحوه قول الخميني في كشف الأسرار: «بل الظاهر أن المصالح النوعية صارت سبباً لإيجاب التقية عن المخالفين، فتجب التقية وكتمان السر، ولو كان مأموناً وغير خائف على نفسه وغيره».

([6]) الملل والنحل (1/146).

([7]) ينظر: رسائل المرتضى، (2/264)؛ عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، (ص:65)، و(ص74).

([8]) ينظر: الملل والنحل، للشهرستاني، (1/162).

([9]) ينظر: رسائل المرتضى، (2/264).

([10]) ينظر: رسائل المرتضى (3/146)؛ الاعتقادات للصدوق، (ص122)، الخصال للصدوق (ص305)، الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية، (ص:427)، والاثنا عشر: علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين (الملقب بزين العابدين)، ثم محمد بن علي (الملقب بالباقر)، ثم جعفر بن محمد ( الملقب بالصادق)، ثم موسى بن جعفر (الملقب بالكاظم)، ثم علي بن موسى (الملقب بالرضا)، ثم محمد بن علي (الملقب بالجواد)، ثم علي بن محمد (الملقب بالهادي) ثم الحسن بن علي (الملقب بالعسكري)، ثم محمد بن الحسن (الملقب بالمهدي).

([11]) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي (4/179).

([12]) ينظر: ميزان الاعتدال للذهبي (1/5-6)، هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص646)، مسألة التقريب للدكتور ناصر القفاري (1/128).

([13]) الملل والنحل للشهرستاني (1/279).

([14]) الفرق بين الفرق للبغداي (ص 15).

([15]) يقول أحد علماء الشيعة، محمد جواد مغنية: «الاثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إماماً تُعيِّنهم بأسمائهم». الشيعة في الميزان، (ص427).

([16]) الأصولية يقولون بالاجتهاد وأنه بابه مفتوح، وأدلة الأحكام أربعة، الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل، ولا يحكمون بصحة كل ما في الكتب الأربعة، ومن أبرز مراجعهم اليوم: السيستاني، وصادق الشيرازي، والخامنئي، ومحمد سعيد الحكيم، ومحمد حسين فضل الله. ينظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، (1/110).

([17]) الإخبارية: يمنعون الاجتهاد في الأحكام الشرعية ويعملون بالأخبار، ويرون أن كل ما في الكتب الأربعة قطعي السند وموثوق الصدور عن المعصومين، وليس عندهم تصحيح ولا تضعيف، ويسقطون دليل العقل والإجماع، ويقتصرون على الكتاب والخبر، ويمثلهم اليوم آل عصفور. ينظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، (3/222).

([18]) أتباع أحمد الأحسائي، وهي فرقة منبثقة عن الأخبارية، ومنهجها كمنهجها، وقد سلك الأحسائي وأتباعه مسلك الباطنية في تفسير النصوص عن طريق الكشف الذي يدعيه، وحاولوا مزج السياسة بالروحانية. ينظر: أعيان الشيعة لمحسن الأمين (2/589-590)؛ الشيخية، للطالقاني، (ص:15، 180، 227، 248).

([19]) البابية: سميت بذلك نسبة لزعيمهم الذي لقب نفسه بالباب (أي باب المهدي)، واسمه علي محمد الشيرازي، وقد زعم أنه الباب للمهدي المنتظر المزعوم، ثم ادعى أنه هو المهدي، ثم ادعى النبوة والرسالة، ثم زعم أن الله تعالى قد حل في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً، فحكم عليه بالإعدام وأعدم سنة (1266هـ)، ينظر: البابية عرض ونقد، لإحسان إلهي ظهير، (ص:182)، الموجز في الأديان للعقل والقفاري (ص:156).

([20]) البهائية: سميت بذلك نسبة لزعيمها الثاني الذي لقب نفسه بهاء الله، واسمه الميرزا حسين علي المازندراني، وقد ادعى النبوة والرسالة وأنه أنزل عليه كتاب اسمه "الأقدس"، ثم زعم أن الله تعالى قد حل فيه، ويقولون بالحلول والتناسخ، وبنبوة حكماء الهند والصين والفرس.. إلخ، ينظر: القول الحق في البابية والبهائية، للحديدي، (ص:58)، الموسوعة الميسرة، (1/412)، الموجز في الأديان للعقل، والقفاري، (ص:156).

([21]) العرب كما يذكر أهل التاريخ والسير، عرب بائدة اندثروا قبل الإسلام كثمود وعاد وجرهم، وعاربة وهم القحطانية أصل لسانهم العربية، ومستعربة وهم العدنانية أخذوا العربية من غيرهم، حيث تزوج إسماعيل عليه السلام من جرهم فأخذ العربية عنهم، وغالب كتب التاريخ تذكر العاربة والمستعربة فقط. ينظر: أنساب الأشراف للبلاذري (1/3)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (1/8)، الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر (ص28)، قلائد الجمان للقلقشندي (ص 12، 13، 36)، نهاية الأرب للقلقشندي (ص 11، 12).

([22]) الفرس صار مصطلحا لمن صار لسانه فارسياً وإن كانت أصولهم مختلفة، وأرض الفرس تعرف اليوم بإيران، واختلف في نسب الفرس على أقوال كثيرة، وأصل دينهم تعظيم النور ولذا عبدوا النيران، وحين دخلوا في دين زرادشت اتبعوه في قوله بأن الإله خلق النور والظلمة، وأنه بامتزاجهما حصل الخير والشر. ينظر: المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء (1/82)، تاريخ ابن الوردي (1/70).

([23]) التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي، (ص 120).

([24]) التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي، (ص 63)، (ص 313).

([25]) في رحاب أهل البيت (1/367).

([26]) ينظر: عمر والتشيع، (ص 261).

([27]) ينظر: التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي، (ص 121).

([28]) عمر والتشيع، (ص 261).

([29]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 11)، (ص 118) حاشية (1).

([30]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 12).

([31]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 13).

([32]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 18).

([33]) التشيع العربي والتشيع الفارسي، لنبيل الحيدري، (ص8).

([34]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 188).

([35]) من مقال: علي شريعتي الإسلام والماركسية، هل هذا ممكن؟ لريم نجيب.

([36]) التشيع العربي والتشيع الفارسي، (ص 10، 11).

([37]) التشيع العربي والتشيع الفارسي، (ص 9).

([38]) ينظر في ثناء بعضهم على بعض مع ما بينهم من اختلاف كتاب: التشيع العربي والتشيع الفارسي، (ص 437).

([39]) التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي، (ص 25).

([40]) التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي، (ص 43).

([41]) لابد من لعن الظلام، (ص 7، 8).

([42]) لابد من لعن الظلام، (ص 92).

([43]) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/273، 274).

([44]) ينظر: فجر الإسلام لأحمد أمين (ص 112).

([45]) ينظر: فجر الإسلام (ص 92 - 117) وما بعدها، وقد عزا نسبة الموالي في الكوفة للمستشرق (وِلْهَوْسِنْ)، وينظر للاستزادة: تاريخ المذاهب الفقهية والإسلامية المعاصرة لمحمد أبو زهرة (ص27 – 55).

([46]) حاول بعض المعاصرين إنكار وجود ابن سبأ، وليس لهم دليل أو مستند، وللاستزادة ينظر: ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعدي الهاشمي، منشور في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الثانية عشرة - العدد السادس والأربعون - 1400هـ، عبدالله بن سبأ الشبح المخيف للفكر الجعفري ولمرتضى العسكري لعلاء الدين البصير، عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني بين الحقيقة والخيال للدكتور د. سامي عطا حسن – جامعة آل البيت، منشور بالشبكة العنكبوتية.

([47]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (29/4)، لسان الميزان لابن حجر (3/289).

([48]) ينظر: جمل من أنساب الأشراف للبلاذري، (2/382)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي (4/189).

([49]) ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/32)، الفرق بين الفرق (ص15، 223)، الملل والنحل للشهرستاني (1/25).

([50]) الفرق بين الفرق للبغداي (ص 33-37)، الملل والنحل للشهرستاني (1/279).

([51]) ينظر: دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين "الخوارج والشيعة" للدكتور أحمد جلي (ص 195).

([52]) ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (2/135)، الأعلام للزركلي (8/85)، الفهرست للطوسي (ص203، 218)، معجم رجال الحديث للخوئي (ص 19، 231، 16، 84).

([53]) ينظر: تاريخ آل زرارة، لأبي راغب الزراري (ص٤).

([54]) ينظر: الفهرست للطوسي، (ص١٧٦) ذكره في رواية وسماه فيها بالأسدي، معجم رجال الحديث للخوئي (١٠/٢٢٨، 237)، الغدير للأميني (٦/٦١).

([55]) ينظر: رواة الأخبار عن الأئمة الأطهار، لمحمد الصادق، (ص 96).

([56]) ينظر: المرجع السابق، (ص 44).

([57]) ينظر: الغيبة للطوسي، (ص 353)، أعيان الشيعة للأميني (2/47).

([58]) ينظر: الغيبة للطوسي، (ص 371)، تاريخ الغيبة (1/406)، أعيان الشيعة للأميني (2/47).

([59]) ينظر: موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة، وموقع ويكي شيعة.

([60]) ينظر: رواة الأخبار لمحمد الصادق (ص 45).

([61]) ينظر: موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام، مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، موقع الدرر السنية على الشبكة العنكبوتية، (8/41).

([62]) ينظر: البداية والنهاية (15/48، 91، 141)، ديوان أبي فراس الحمداني.

([63]) ينظر: البداية والنهاية (15/70، 168).

([64]) ينظر: البداية والنهاية (15/208).

([65]) ينظر: البداية والنهاية (15/227، 255، 261).

([66]) ينظر: تاريخ الدولة الصفوية في إيران، للدكتور محمد طقوش (ص 35) وما بعدها.

([67]) الترك أو الأتراك نحو عشرة أجناس، ويوجد منهم في إيران أربعة أجناس: الآذريون وهم الأغلبية، ثم التركمان، ثم القشقائيون، ثم القزّاق.

([68]) أوائل المقالات (ص 38).

([69]) المقنعة (ص 32).

([70]) أوائل المقالات (ص 40).

([71]) أوائل المقالات (ص 42).

([72]) أوائل المقالات (ص 54).

([73]) أوائل المقالات (ص 13).

([74]) أوائل المقالات (ص 80).

([75]) أوائل المقالات (ص 18).

([76]) رسائل المرتضى (2/264).

([77]) رسائل المرتضى (1/312-313).

([78]) رسائل المرتضى (3/244-245).

([79]) رسائل المرتضى  (1/334)؛ وينظر: رسائل الكركي، (2/230).

([80]) عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، (ص:65)، و(ص74).

([81]) عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، (ص:65)، و(ص74).

([82]) عقائد الإمامية، للشيخ محمد رضا المظفر، (ص:67-69).

([83]) عقائد الإمامية، (ص:67).

([84]) في رحاب أهل البيت (1/415).

([85]) في رحاب أهل البيت (1/405 - 410).

([86]) الموقع الرسمي لمحمد حسين فضل الله، موقع بينات، تحت عنوان: استفتاءات: الإمامة وأمور متعلقة.

([87]) مسائل اعتقادية (ص110).

([88]) نظرة إسلامية حول الغدير (ص 61، 62).

([89]) نظرة إسلامية حول الغدير (ص 63).

([90]) في رحاب أهل البيت (1/419).

([91]) الزهراء القدوة (ص 109، 110).

([92]) الزهراء القدوة (ص 109، 110).

([93]) في رحاب أهل البيت، لمحمد حسين فضل الله، إعداد سليم الحسني، (ص:422).

([94]) حاول الخوئي في كتابه "البيان في تفسير القرآن" أن يدفع شبهة التحريف عن علماء الشيعة، وأن يعزو القول بها لبعض الجهلة ولبعض أهل السنة، وعدم نسخ التلاوة تحريفاً، وأهمل بعض أنواع التحريف التي عليها متقدمو المذهب ومتأخروهم، فلم ينفها ولم يتعرض لها، وقد كفى في الرد عليه أحد العلماء المهتدين من التشيع، والذي قتل نتيجة ردوده وكتاباته، وهو: محمد عوده ماهود الواسطي رحمه الله في تعالى، وذلك في كتابه: الفرقان بين موقف أهل السنة والرافضة من القرآن، دراسة تحليلية مقارنة بين موقف أهل السنة والشيعة الإمامية من عقيدة التحريف ومعتقديها في ضوء كتاب "البيان" لزعيم الحوزة أبي القاسم الخوئي.

([95]) البيان في تفسير القرآن للخوئي (ص 226)

([96]) موقع بينات، حوار صحيفة عكاظ مع المرجع فضل الله في 5/3/1429هـ.

([97]) تفسير من وحي القرآن (7/539).

([98]) تفسير من وحي القرآن (18/301).

([99]) البيان في تفسير القرآن للخوئي (ص 198)

([100]) المرجع السابق (1/51).

([101]) المرجع السابق (1/51).

([102]) المرجع السابق (1/46).

([103]) أعيان الشيعة لمحسن الأمين، (1/78-79).

([104]) نهج البلاغة كتب في القرن الرابع، وكتب دون أي إسناد، ونسب لعلي رضي الله عنه، وقد بين كثير من العلماء بطلان كتاب نهج البلاغة وعدم ثبوته من جهة السند، وبطلانه من جهة المتن، وينظر: تشريح نهج البلاغة لمحمود الملاح، وأسطورة الخطبة الشقشقية لعلاء الدين البصير، وغيرها.

([105]) أعيان الشيعة لمحسن الأمين (1/47).

([106]) ينظر: الشيعة في الميزان (ص 15).

([107]) ينظر: الشيعة في الميزان (ص 24 وما بعدها).

([108]) في ظلال نهج البلاغة (1/338).

([109]) في ظلال نهج البلاغة (2/264).

([110]) في ظلال نهج البلاغة (1/292-293).

([111]) في ظلال نهج البلاغة (2/2، 3).

([112]) ينظر: أصل الشيعة أصولها (ص 133).

([113]) ينظر: أصل الشيعة أصولها (ص 118).

([114]) وهي عنده: التوحيد، والنبوة، والمعاد، ورابعها: العمل بأركان الإسلام، (وأركان الإسلام كما يقول: الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد).

([115]) أصل الشيعة أصولها (ص 134)، وينظر: (ص 145 وما بعدها).

([116]) أصل الشيعة أصولها (ص 82).

([117]) أصل الشيعة أصولها (ص 124).

([118]) أصل الشيعة أصولها (ص 88).

([119]) أصل الشيعة أصولها (ص 100، 103)، وينظر ما ذكره (ص 106، 107).

([120]) جنة المأوى (ص 135).

([121]) جنة المأوى (ص 135، 136، 137).

([122]) أصل الشيعة أصولها (ص 143).

([123]) التشيع والإسلام، (ص 54).

([124]) ينظر: التشيع والإسلام، (ص 58 وما بعدها).

([125]) أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف (ص 87).

([126]) أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف (ص 121).

([127]) فدك في في التاريخ، لمحمد باقر الصدر (ص 19، 20).

([128]) تاريخ الغيبة الكبرى (ص 50).

([129]) ينظر: حوارات صحفية، الجزء الأول.

([130]) أصل الشيعة أصولها (ص 145).

([131]) خاتمة المستدرك (ص 53).

([132]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/270).

([133]) بحار الأنوار (26/82)، وينظر: مرآة العقول (2/290).

([134]) في رحاب أهل البيت، لمحمد حسين فضل الله، إعداد سليم الحسني، (ص 405 - 410).

([135]) عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، (ص:65)، و(ص74).

([136]) ينظر: العصمة في منظور القرآن الكريم، للدكتور طه الدليمي، (ص:60).

([137]) الخلاف، للطوسي، (6/210).

([138]) الانتصار، للمرتضى، (ص:81).

([139]) عقائد الإمامية، للمظفر، (ص:67)، وينظر: عقائدنا، بحث موجز في عقائد الشيعة الإمامية، لآيتهم ناصر مكارم الشيرازي، (ص:81).

([140]) الاعتقادات في دين الإمامية، ابن بابويه القمي، (ص:96)، وزيادة: "ومن جهلهم فهو كافر" موجودة في نسخة أخرى.

([141]) الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، (1/4).

([142]) عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر (ص:72).

([143]) ينظر: التشيع العربي والتشيع الفارسي، (ص 11، 12، 18).

([144]) أوائل المقالات (ص 82).

([145]) التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي، (ص 301).

([146]) التشيع العربي والتشيع الفارسي لنبيل الحيدري، (ص 179، 180، 188، 273).

([147]) مرآة الأنوار، للحر العاملي، المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار، (ص 36).

([148]) مرآة الأنوار، للحر العاملي، المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار، (ص 49).

([149]) عقائد الإمامية، للمظفر، (ص59).

([150]) موقع بينات، حوار صحيفة عكاظ مع المرجع فضل الله في 5/3/1429هـ.

([151]) الكافي (أصول الكافي) للكليني (1/68).

([152]) هداية الأمة إلى أحكام الأئمة للحر العاملي (8/378).

([153]) من لا يحضره الفقيه، للصدوق (1/29).

([154]) ينظر: الشهادة الثالثة في الأذان "أشهد أن علياً ولي الله" حقيقة أم افتراء، للمهتدي من التشيع: علاء الدين البصير، وهو أفضل ما كتب في هذا الموضوع.

([155]) ينظر: نهج البلاغة (ص426)، خطبة رقم: (52)، ونص الرواية: "أما بعد؛ فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية... ". إلخ.

([156]) (٧٩/٣٣٥).

([157]) شرح العروة الوثقى (1/313)، ذكره في كتاب الصلاة.

([158]) بحار الأنوار، (80/59).


العنوان: التفريق بين التشيع العربي والتشيع الفارسي العداد: 9 الحجم: 17.16MB
عدد مرات القراءة:
1161
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :