ثارُ الله
ثارُ الله، معناه دم الله، هو لقب للإمام الحسين ورد ذكره في زيارة عاشوراء، وذكر العلماء عدة تفاسير لمعنى (ثار الله)، منها أنَّ الله تعالى هو المنتقم لدم الإمام الحسين الذي سُفك على أرض كربلاء.
لقب الإمام الحسين
ثار الله من ألقاب الإمام الحسين، وقد ورد في زيارة عاشوراء: السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره،[١] وقال العلامة المجلسي: أنه ورد في بعض نسخ الكافي[٢] ثائر الله.[٣]
لقد استفاد بعض شعراء الشيعة القدماء من لقب (ثار الله) في بعض أشعارهم مثل، ابن الرومي ( ت 283 هـ) في قصيدته التي رثى فيها يحيى بن عمر[٤] من أحفاد الإمام الحسين الذي قام ضد المنتصر أحد حكام بني العباس.[٥]
معناه
كلمة (ثار) مأخوذة من (ثأر)، ومعناه الطلب بدم المقتول،[٦] أشارت بعض الروايات إلى أن الإمام الحسين (ثأر الله في الأرض)، وقد دعا الله الخلق إلى الأخذ بثأر الإمام الحسين وقال إنّه المنتقم لهذا الدم،[٧] قال العلامة المجلسي: المقصود من ثار الله أن الإمام الحسين هو الذي سيأخذ بثأره وثأر أصحابه في الرجعة.[٨]
معان أخرى
ذكر أبو الفضل الطهراني في كتابه (شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور) خمس احتمالات لمعنى (ثار الله)، وهي:
الأصل في (ثار الله) هو (أهل ثأر الله) ولفظ أهل محذوف مقدر ومعناه (يامن هو أهل لأن يطلب الله بدمه).
إنَّ (ثأر) مصحف من (ثاير)، ويمكن أن تكون إضافة (ثائر) إلى الله بتقدير اللام أي في سبيل الله وفي سبيل الله طالب بالدم، ويمكن أن يكون طلبه بالدم نظرا لمن قتل قبله من أصحابه وأولاده أو نظرا للدماء البريئة التي أريقت في زمن معاوية ويزيد.
إنَّ الثأر بمعنى الدم وهو مبني على التنزيل والتقدير أي لو كان لله دم لكنت أنت دمه، وهذا من قبيل عين الله، وجنب الله، ويد الله وغيرها.
إنَّ (ثار) بمعنى (مثئور) ولكنه ليس بمعنى القاتل، بل المقتول، بل القتيل، فيكون المعنى: أيها القتيل الذي يطالب الله بدمه.
إنَّ (ثار) بمعنى الدم المطلوب وإضافته إلى الله؛ لأنه المخصوص بالطلب به وهو وليه الحقيقي.[٩]
نسب الطهراني المعنى الأول للعلامة المجلسي،[١٠] والمعنى الثاني للزمخشري أحد مفسري أهل السنة، والمعنى الثالث للطريحي،[١١] ولم يذكر صاحب المعنى الرابع، وهو ذكر المعنى الخامس.[١٢]
القراءة الإجتماعية
طرح الدكتور علي شريعتي نظرية معاصرة ربط فيها بين ثار الله ومفهوم الثورة، فقد قال: (الثورة) (الثأر) (الوراثة) قصة بداية التاريخ، يعني أنَّ الثأر الأول (هابيل)، ومن ثم آخر الزمان يعني تحقق الثأر والانتقام العالمي، وهذا ما يفسر (فلسفة تاريخ الإسلام) بالمنظور الشيعي، وأنَّ الإمام الحسين صلی الله عليه وآله وسلم هو الوارث لهذا الدم.[١٣]
الآثار المرتبطة بالمصطلح
كتب علي أكبر لاري رسالة شرح فيها العبارة الموجودة في زيارة عاشوراء: «یا ثارَ الله وابنَ ثارِه» والتي أثبت فيها طهارة دم المعصومين، وقد احتوت الرسالة أيضا على مباحث تخص العصمة،[١٤] والنسخة الخطية لهذه الرسالة موجودة في مكتبة آية الله المرعشى النجفي برقم 4086.[١٥]
-------------------------
ابن قولویه، کامل الزیارات، ص 176 و 195 - 199؛ الکلیني، الکافي، ج 4، ص 576.
الکلیني، الکافي، ج 4، ص 576
المجلسي، بحار الأنوار، ج 98، ص 154 - 155
ابن الرومي، الدیوان، ج 2، ص 27.
أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبیین، ص 506.
الفراهیدي، العین، ج 8، ص 236 (ماده ثار)؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 6، ص 138.
ابن قولویه، کامل الزیارات، ص 218.
المجلسي، بحار الأنوار، ج 98، ص 151.
الطهراني، شفاءالصدور، ج 1، صص 225 - 229.
المجلسي، بحار الانوار، ج 98، ص 151؛ المجلسي، مرآة العقول، ج 18، ص 298.
الطريحي، مجمع البحرین، ج 3، ص 234-235.
الطهراني، شفاءالصدور، ج 1، ص 229.
شريعتي، الحسين وارث آدم، ص 237.
الحسیني الأشکوري، فهرست نسخههای خطی کتابخانه عمومی حضرت آیةاللّه العظمی مرعشی نجفی، 1354 - 1376 ش، ج 11، ص 90 - 100.، مقالة ثار الله من موسوعة العالم الإسلامي.
«مأخذشناسی زیارت عاشورا»، فرهنگ کوثر، شتاء 1386، رقم 72، مقالة ثار الله من موسوعة العالم الإسلامي.
المصدر: ويكي شيعة ..