معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية (تاريخ الحوزة العلمية في إصفهان) ..

تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية (تاريخ الحوزة العلمية في إصفهان)

بسم الله الرحمن الرحيم

* من معطيات حوزة إصفهان العلمية :
للحوزة العلمية في إصفهان ـ وعبر مسيرها التاريخي التكاملي الطويل ـ كثير من المعطيات والمنجزات الخلاّقة ؛ ولها إسهام في مختلف العلوم والمعارف الدينية ؛ حيث توزّعت حلقات الدروس فيها ، وتنوّعت لتشمل حلقات الدروس الفقهية ، والأصولية ، ودروس الحديث وعلومه ، كما كان للدروس العقلية والفلسفية مكانها البارز وحضورها الفاعل في التدريس والتدوين ، بالإضافة إلى العلوم الأخرى كعلم النجوم والرياضيّات ، وعلوم اللغة العربية وآدابها ؛ وغيرها من العلوم والمعارف التي برع فيها جملة من كبار العلماء والفقهاء والحكماء والفلاسفة ممّن تخرّجوا من هذه الحوزة المعطاءة.
 

ولا يمكن لنا أن نستوعب كلّ التفاصيل المتعلّقة بالعلوم والمعارف التي ترسّخت في الحوزة العلمية الإصفهانية ؛ ومن برع فيها من أعلام مدرستها العلمية ؛ ولكن سوف نتوقّف وقفة مختصرة عند أهمّ المدارس العلمية في هذه الحوزة المباركة والتي منها :
أوّلاً : المدرسة الفقهية والأصولية.
ثانياً : المدرسة العقلية والفلسفية.
ثالثاً : مدرسة الحديث وعلومه.
بالإضافة إلى الإشارات المقتضبة لبعض العلوم الأخرى التي برع فيها علماء وفضلاء حوزة إصفهان العلمية.
أوّلا ـ المدرسة الفقهية والأصولية وأعلامها في حوزة إصفهان العلمية :
تعدّ المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان العلمية في مصافّ مدارس الفقه الشيعي الإمامي ، من حيث كثرة فقهائها الذين يشار إليهم بالبنان ، ووفرة نتاجها الفقهي ، وسعة وعمق وجدّة الابتكارات الفقهية التي جادت بها أقلام فقهائها ومجتهديها.
ويمكن أن نؤرّخ لتاريخ الفقه ودوره التكاملي في حوزة إصفهان العلمية من المحقّق الكركي (ت 940 هـ) والتي تبدأ في المقطع الصفوي من تاريخ حوزة إصفهان(1) ؛ إذ لم يكن للدولة الصفوية عند تأسيسها دستور فقهي تستند عليه
__________________
(1) مقدّمة كتاب كشف اللثام 1/33 عن حسين مدرسي في كتابه : (مقدّمه بر فقه شيعه) : 565.
           

سوى كتاب قواعد الأحكام للعلاّمة الحلّي (726 هـ) «حتّى كان ـ كتاب القواعد ـ بعد ظهور الدولة الصفوية في إيران دستور البلاد ، والمنهل القانوني الذي يعتمد عليه الحكّام آنذاك»(1).
ومن المحقّق الكركي سوف ننطلق لاستعراض معالم المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان ؛ ونواصل من خلال الفقهاء الأعلام الذين واصلوا الطريق والمنهج الفقهي الذي سلكه المحقّق الكركي ، أو ممّن كان لهم منهج خاصّ في الاجتهاد والاستنباط الفقهي.
1 ـ المحقّق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي (ت 940 هـ) :
توجد هناك عدّة محطّات مهمّة في مسيرته الذاتية والعلمية(2) ومن أهمّ مؤلّفاته كتابه الشهير الموسوم بـ : جامع المقاصد في شرح القواعد والذي يعدّ من الموسوعات الفقهية القيّمة ، «واعتمد عليه الفقهاء في أبحاثهم ومؤلّفاتهم ، بل ادّعي أنّه يكفي للمجتهد في استنباطه للأحكام أن يكون عنده كتاب جامع المقاصد ..»(3).
لقد كان للمنهج الفقهي الاستنباطي الذي انتهجه هذا المحقّق الكبير دورهُ المؤثّر في فقه الدولة الصفوية ، والتي امتدّت لأكثر من قرنين من الزمن (907 ـ
__________________
(1) مقدّمة كتاب جامع المقاصد 1 / 45.
(2) انظر للمؤلّف : تاريخ الحوزات العلمية 3 / 75 وما بعدها ، و5 / 105 وما بعدها ، وتطوّر حركة الاجتهاد : 283 ـ 285.
(3) مقدّمة كتاب جامع المقاصد 1 / 46.
           

1135 هـ) ؛ لما تميّز به هذا المنهج من قوّة في الاستدلال ، واستعراض الأدلّة ومناقشتها ، من جهة ، ومن جهة أخرى ، تميّز فقه المحقّق الكركي في البحث في فقه الدولة الإسلامية والتي لم يُعِر لها الفقهاء السابقون أيّ أهمّية تذكر ، كحدود اختيارات الفقيه ، وصلاة الجمعة ، والخراج ، والمقاسمة .. وذلك لاحتياج الدولة الشيعية الحاكمة في إيران خلال تلك الفترة ، ولابتلاء الناس بهذه المسائل ، وقد بحثها المحقّق الكركي مفصّلاً في جامع المقاصد وتعليقات وحواشي الإرشاد وفوائد الشرائع ..(1).
وله أيضاً : الرسالة الخراجية قاطعة اللجاج ورسالة في صلاة الجهة.
2 ـ الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي (ت 984 هـ) :
وهو والد الشيخ البهائي وتسنّم منصب شيخ الإسلام في الدولة الصفوية ، ومن أجلّ تلامذة الشهيد الثاني والمجاز من قبله ، وله تصانيف فقهية منها : العقد الطهماسبي ورسائل فقهية في صلاة الجمعة وغيرها ، بالإضافة إلى حاشية الإرشاد(2).
3 ـ الشيخ عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي (ت 993 هـ) :
وهو ابن المحقّق الكركي ، والمتأثّر بمنهجه الفقهي ، والراوي عنه وعن غيره من معاصريه ، وله من المؤلّفات الفقهية : حاشية المختصر النافع والنظامية ورسالة في البلوغ وحدّه واللمعة في عدم عينية ـ صلاة ـ الجمعة ورسالة في
__________________
(1) المصدر نفسه 1 / 24 ، ومقدّمه بر فقه شيعه : 56.
(2) طبقات أعلام الشيعة ؛ إحياء الداثر من القرن العاشر 4 / 62.
           

القبلة(1).
4 ـ الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العاملي (ت 1030 هـ) :
تتلمذ على والده وعلى الشيخ عبد العالي الكركي ، وغيرهم ، وتسنّم منصب مشيخة الإسلام في الدولة الصفوية ، وله آثار علمية كثيرة ، أوصلها بعض المحقّقين إلى أكثر من (60) مؤلّفاً ، في مختلف العلوم والمعارف ، منها في الفقه : الجامع العبّاسي في الفقه ورسائل فقهية كثيرة منها : رسالة في صلاة الجمعة ، والمواريث ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، والصلاة ..(2).
5 ـ السيّد ميرداماد (ت 1040 هـ) :
وهو محمّد بن باقر بن شمس الدين محمّد الإسترآبادي الشهير بالميرداماد ، والده صهر المحقّق الكركي فاشتهر بشهرة والده (داماد) وتعني الصهر ، وتلقّب بأُستاذ البشر ، وهو معاصر للشيخ البهائي ، ويروي عن خاله عبد العالي بن المحقّق الكركي ، وعن الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي .. وله تصانيف فقهية كثيرة منها : أجوبة المسائل ، وخطب الجمعة والأعياد ، وشارع النجاة وعيون المسائل وضوابط الرضاع وغيرها(3) ، وسوف تأتي الإشارة إلى مؤلّفاته الأخرى ضمن أسماء الحكماء والفلاسفة في مدرسة إصفهان الفلسفية.
__________________
(1) المرجع نفسه 4 / 123 ، ومقدّمه فقه شيعه : 56 ، وتطوّر حركة الاجتهاد : 285.
(2) انظر : مشرق الشمسين وإكسير السعادتين : المقدّمة : 9 ـ 11 ، وطبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة) 5 / 85 ـ 87.
(3) طبقات أعلام الشيعة 5 / 67 ـ 69.
           

6 ـ الشيخ حسين بن رفيع الدين محمّد المرعشي (ت 1064 هـ) :
وهو الشهير بـ : (سلطان العلماء) ، زوّجه الشاه عبّاس الأوّل بنته في حياة والده واستوزره ، فكان هو وزيراً ، ووالده رفيع الدين صدراً في عصر واحد ، وهو من تلاميذ المحقّق حسين الخوانساري ، وله من الآثار الفقهية : حاشية المعالم وحاشية اللمعة ورسائل أخرى(1).
7 ـ حسين الخوانساري ابن جمال الدين محمّد الإصفهاني (ت 1098 هـ) :
قال عنه الحرّ العاملي : «فاضل عالم حكيم متكلّم محقّق مدقّق ثقة .. علاّمة العلماء فريد عصره ، له مؤلّفات منها : شرح الدروس حسن لم يتمّ»(2).
ويعدّ كتابه الفقهي الموسوم بـ : مشارق الشموس في شرح الدروس من أجلّ الكتب والمتون الفقهية ، إلاّ أنّه لم يتمّ منه إلاّ كتاب الطهارة شرحاً لكتاب الشهيد الأوّل (ت 786 هـ) ، قال في جامع الرواة واصفاً الكتاب : «إنّه في غاية البسط وكمال الدقّة ..» وقال الطهراني في الذريعة : «وهو لم يتمّ ، ولو تمّ لتمّ به الفقه والحديث»(3).
وللسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر تقييم رائع لكتاب الخوانساري مشارق الشموس يقول فيه : «وجاء .. المحقّق الجليل السيّد حسين الخوانساري ، وكان
__________________
(1) المرجع نفسه 5 / 168 ـ 169.
(2) أمل الآمل 2 / 101.
(3) جامع الرواة 1 / 235 ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 / 25 ـ 26.
           

على قدر كبير من النبوغ والدقّة ، فأمدّ الفكر الأصولي بقوّة جديدة ؛ كما يبدو من أفكاره الأصولية في كتابه الفقهي مشارق الشموس في شرح الدروس ونتيجة لمرانه العظيم في التفكير الفلسفي انعكس اللون الفلسفي على الفكر العلمي والأصولي بصورة لم يسبق لها نظير ..»(1).
وللمحقّق الخوانساري آثار فقهية أخرى مشتملة على رسالة في الخمس ، وأجوبة لمسائل فقهية وغيرها»(2).
8 ـ جمال الدين محمّد بن الحسين الخوانساري (ت 1125 هـ) ، ويعرف بـ : (جمال المحقّقين) :
قال الطهراني في ترجمته : «والمترجم له وأخوه الأصغر منه رضي الدين بن الحسين كانا ابني أخت المحقّق السبزواري (ت 1090 هـ) ، تلمّذ المترجم له على خاله هذا وعلى والده الحسين الخوانساري .. وله مثل والده تصانيف كثيرة إلاّ أنّ مصنّفاته النقلية أكثر من والده ، وتصانيف والده العقلية أكثر من الولد .. منها : حاشية على تهذيب الأحكام ومن لا يحضره الفقيه وشرح اللمعة والشرائع ...»(3).
9 ـ محمّد بن الحسن الإصفهاني ، الشهير بالفاضل الهندي (ت 1137 هـ) :
«وكان من الشخصيّات العلمية البارزة في العهد الصفوي الأخير ، ويعدّ في
__________________
(1) المعالم الجديدة للأُصول : 83 ـ 84.
(2) مقدّمة فقه الشيعة : 254.
(3) طبقات علماء الشيعة (الكواكب المنتشرة) 6 / 146.
           

عداد الفقهاء العظام لمذهب الإمامية في تلك الحقبة الزمنية ، وبتأليفه كتاب كشف اللثام عن قواعد الأحكام رسّخ موقفه كفقيه بارز في تاريخ الاجتهاد عند الشيعة»(1).
وعرف بالفاضل الهندي : «لأنّه سافر مع والده وهو صغير السنّ إلى الهند فاشتهر بـ : (الفاضل الهندي). درس عند والده المولى تاج الدين حسن الإصفهاني ، وتنصّ بعض المراجع أنّه كان من تلامذة العلاّمة المجلسي»(2).
وناقش بعض المحقّقين في تلمذة الفاضل الهندي عند المجلسي فقال : «.. لايمكن عدّ الفاضل من تلامذة المدرسة الفكرية للعلاّمة المجلسي ، لأنّ العلاّمة المجلسي محدّث وأخباري معتدل المسلك ، والحال أنّ الفاضل فقيه أصولي على طريقة المدرسة الفقهية الأصولية للمحقّق الكركي ..»(3).
ومهما يكن من أمر أساتذة الفاضل الهندي ؛ فهو عَلَم من أعلام المذهب ، ومرجع كبير من مراجع الدين ، وعرّفه الجزائري بعنوان : (المفتي بإصبهان)(4) وقد انثال عليه الناس للاستفادة منه ، والارتواء من نمير علمه ، ممّا منعه من إكمال كتابه الفقهي الموسوعي كشف اللثام عند أواخر كتاب الصلاة حيث قال :
«لانثيال الناس عليَّ للاستفتاء من جميع ممالك الإسلام»(5).
__________________
(1) مقدّمة كشف اللثام 1 / 5 6.
(2) تاريخ حزين : 64.
(3) تذكرة القبور : 39 ، وزندكينامه علامه مجلسى 2 / 82.
(4) مقدّمة كشف اللثام 1 / 16.
(5) المرجع نفسه 1 / 32.
           

ويعدّ كتابه الموسوعي الفقهي الذي اشتهر بـ : كشف اللثام ـ والذي هو بمثابة التتميم لكتاب المحقّق الكركي جامع المقاصد حيث ابتدأ الفاضل من حيث انتهى الكركي ـ من أهمّ الموسوعات الفقهية ؛ واحتلّ موقعاً مهمّاً في تخريج طلبة الفقه الاجتهادي ؛ وحينما انبرى صاحب الجواهر وصاحب رياض المسائل لكتابة موسوعتيهما الفقهية جواهر الكلام ، ورياض المسائل اعتبرا كشف اللثام آخر أثر فقهي موسوعي مكتوب بطريقة علمية عالية ، واستفادا منه في تدوين دورتيهما في الفقه فوائد جمّة(1).
وللفاضل الهندي ، آثار علمية وفقهية أخرى منها : «المناهج السوية في شرح الروضة البهية ، وهو في عدّة مجلّدات لم يطبع بعد. ومنها : الزهرة في مناسك الحجّ والعمرة(2) بالإضافة إلى كتب ورسائل فقهية وأصولية أخرى»(3).
10 ـ عبد الله المشتهر بـ : التستري الإصفهاني ، عزّ الدين بن الحسين (ت 1021 هـ) :
يقول الشيخ الطهراني : «كان من أهل شوشتر ، وارتحل إلى إصفهان وأقام بها زماناً ، ثمّ توجّه إلى مشهد خراسان .. وهو أوّل من نشر الحديث والفقه الأخباري بإصفهان .. له شرح على القواعد موسوم بـ : جامع الفوائد في سبع
__________________
(1) الإجازة الكبيرة : 42.
(2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 22 / 55 ، 345.
(3) للتوسع انظر قائمة الآثار العلمية للفاضل الهندي والتي أعدها الأستاذ رسول جعفريان في مقدّمة كشف اللثام 1 / 44 وما بعدها.
           

مجلّدات وهو تتميم لجامع المقاصد للكركي»(1).
11 ـ محمّد باقر السبزواري بن محمّد مؤمن (1090 هـ) :
وصفه صاحب السلافة : بأنّه من المجتهدين المتبحّرين في علوم الدين .. قرأ في إصفهان على علمائها .. وله الرواية عن محمّد تقي المجلسي .. ومن تصانيفه : الكفاية والذخيرة والمناسك والخلافية في العبادات(2).
12 ـ الملاّ محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود المشتهر بالفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) :
وهو المحدّث والأخباري والحكيم والفقيه ، من أسرة علمية عرفت بالعلم والفضل والفقاهة ، «عدّه العلاّمة المجلسي محمّد باقر في أواخر البحار من جملة مشايخ إجازاته الكبار»(3).
يحكي عن السيّد الجزائري قوله : «كان أستاذنا المحقّق المولى محمّد محسن الكاشاني .. نشوؤه في بلدة قم ، فسمع بقدوم السيّد الأجلّ .. ماجد البحراني إلى شيراز فأراد الارتحال إليه لأخذ العلم منه .. فسافر إلى شيراز ، وأخذ العلوم الشرعية عنه ، وقرأ العلوم العقلية على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدين الشيرازي»(4).
__________________
(1) طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة) 5 / 343.
(2) المرجع نفسه 5 / 71 ـ 72.
(3) بحار الأنوار 107 / 124.
(4) روضات الجنّات 6 / 93 ـ 94.
           

وللفيض الكاشاني مؤلّفات وتصانيف وآثار علمية كثيرة(1). تنوّعت موضوعاتها ما بين التفسير ، والعقائد ، والحديث ، والأخلاق ، ومن أهمّ كتبه الفقهية :
أ ـ (معتصم الشيعة في أحكام الشريعة) : وهو مشتمل على أمّهات المسائل الفقهية الفرعيّة ...
ب ـ (مفاتيح الشرايع) : قال عنه : «تمّ جميع مطالبه التي هي أبواب الفقه كلّها مع مسائل مهمّة أخرى فقهية لم يذكرها الفقهاء ، أو أكثرهم ..»(2).
قال صاحب الروضات : «أقول : وكتابه هذا من أجمل كتب الفقه بياناً ، وأوضحها دليلاً وبرهانا ، وأفصحها عن موارد الإجماعات ..»(3).
ج ـ (النخبة) : واشتملت على خلاصة أبواب الفقه(4).
هذا وقد اشتهر المولى الفيض بكتابين مهمّين ، وهما :
د ـ (الوافي) : جمع فيه الكتب الأربعة مع شرح أحاديثها المشكلة(5).
هـ ـ (المحجّة البيضاء في إحياء كتاب الإحياء) ؛ وهو تهذيب لكتاب إحياء علوم الدين من مصنّفات أبي حامد الغزالي(6).
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 305 ـ 306.
(2) روضات الجنّات 6 / 88.
(3) المرجع نفسه 6 / 88.
(4) المرجع نفسه 6 / 88.
(5) أمل الآمل 2 / 305.
(6) روضات الجنّات 6 / 89.
           

وهكذا سارت حركة الفقه والمدرسة الفقهية في حوزة إصفهان العلمية من خلال فقهاء كبار ، شكّلوا حلقات تكاملية متواصلة ، لمسيرة الفقه والاجتهاد في هذه الحوزة المباركة ، ولا يمكن لنا استيعاب كلّ الفقهاء والمجتهدين ممّن ينتسب إلى مدرسة إصفهان ؛ ولذا نكتفي بهذا المقدار منهم.
* من مميّزات المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان :
لقد امتازت المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان عن المدارس الفقهية الأخرى بجملة من الامتيازات المهمّة ، ومن أهمّها :
1 ـ تعدّد مناهج الاجتهاد وتنوّعها :
لقد أسّس المحقّق الكركي منهجاً فقهياً خاصّاً ، تتجلّى خطوطه العامّة من خلال موسوعته الفقهية جامع المقاصد ، وواصل طريقه فقهاء كبار لتنتهي سلسلتها عند الفاضل الهندي في كتابه القيّم كشف اللثام.
ثمّ جاءت الحركة الفقهية المتأثّرة بمنهج المقدّس الأردبيلي ، والكوكبة المخلصة من أعلام تلامذته والمتأثّرين بمسلكه الفقهي ، وكان منهم في إصفهان العلاّمة عبد الله الشوشتري (ت 1021 هـ) ، والمحقّق السبزواري (ت 1090 هـ) ، ثمّ جاء المنهج الأخباري ؛ والذي تمثّل بالفيض الكاشاني والمجلسيّين.
فنجد تعدّد المناهج الفقهية في حوزة إصفهان العلمية وهي :
أ ـ منهج المحقّق الكركي ، ومن تبعه من فقهاء عصره ، وامتداد ذلك
 

إلى الفاضل الهندي ، والذي تمثّل في موسوعتي الفقه الاجتهادي جامع المقاصد وكشف اللثام ؛ حيث يكمل أحدهما الآخر ، «ثمّ استمرّ هذا المنهج بعد ظهور صاحب الجواهر ، وصاحب رياض المسائل ، وإن كان للوحيد البهبهاني في هذه الفاصلة الزمنية دور مهمٌّ وأساسي في إحياء الفكر الاجتهادي»(1).
ب ـ منهج المقدّس الأردبيلي ، ومن تأثّر به من طلاّبه ومريديه ، ويمثّل هذا المنهج مرحلة الاتجاه العقلي في الاستنباط ؛ وهي مرحلة مهمّة من مراحل الفقه الاجتهادي عند الإمامية ، تأثّر بها النوابغ من تلامذته ، ومن حذا حذوهم(2) ، ووجد طريقه إلى حوزة إصفهان العلمية من خلال من تأثّر بهذا المنهج العقلي ، كالمحقّق الفقيه حسين الخوانساري صاحب الكتاب الفقهي مشارق الشموس ، وولده الفقيه جمال الخوانساري صاحب الحاشية على اللمعة(3).
ج ـ المنهج الأخباري ، وهو مسلك فقهي يعتمد في الغالب على الأخبار والروايات وشروحها ، وتمثّل هذا المسلك في بعض كتابات الفيض الكاشاني صاحب كتاب النخبة ، والمعتصم ، رغم أنّه «قد وافق المنهج الاجتهادي عند المقدّس الأردبيلي ـ إلاّ أنّه كان أخباريَّ المسلك ـ وسار على هذا المنهج في فقهه
__________________
(1) مقدّمه اى بر فقه شيعه : 56 ؛ مقدّمة كشف اللثام 1 / 33.
(2) انظر : كتابنا : تطوّر حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية : 287 وما بعدها.
(3) انظر : النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية : 16 المقدّمة.
           

الأخباري»(1).
كذلك نجد هذا المنهج الأخباري في كتابات المجلسي الأوّل ، والمجلسي الثاني ، والذي اتّخذ طريقاً وسطاً بين الأخبارية والأصولية ، كما يقول هو في بعض كتاباته(2) ، إلاّ أنّ النزعة الأخبارية هي الأبرز في فقهه(3).
هذه هي خلاصة المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان العلمية في مسالكها ومناهجها المتعدّدة ؛ وكان من معطياتها آثار فقهية لفقهاء كبار ، تعدّدت مناهجهم ومسالكهم في الاستنباط والفقه الاجتهادي.
واستمرّت هذه المدرسة في عطائها الفقهي الاجتهادي ، وبرز فيها فقهاء كبار رفدوا الفكر الفقهي من بنان أفكارهم ، وخلّفوا آثاراً فقهية وأصولية مهمّة(4).
2 ـ التنظير لفقه الدولة الإسلامية :
لم يكن لفقه الدولة الإسلامية وأحكامها حضور بارز في المؤلّفات الفقهية التي سبقت عصر المحقّق الكركي ، وذلك لظروف سياسية قاهرة أدّت إلى تنحّي مذهب أهل البيت عليهم‌السلام عن الساحة السياسية ، فانحسرت الأبحاث الفقهية المتعلّقة بفقه تشريعات الدولة الإسلامية ، أو تناثره ضمن أبواب فقهية متعدّدة.
وبعد قرون من الزمن برزت إلى الوجود الدولة الصفوية ، وأخذت هذه
__________________
(1) انظر : زاد المعاد : 557 ، والحدائق الناضرة 12 / 268.
(2) مقدّمه اى بر فقه شيعه : 59.
(3) انظر : ميراث حوزه إصفهان.
(4) انظر : ميراث حوزه إصفهان.
           

الدولة بفقه أهل البيت عليهم‌السلام ، وتصدّى المحقّق الكركي لمهمّة الإشراف على الدولة الصفوية وإدارة شؤونها ، وخاصّة في عهد الشاه الصفوي طهماسب الذي «جعل أمور المملكة بيده ، وكتب كتاباً إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ ـ الكركي ـ وإنّ أصل الملك إنّما هو له ، لأنّه نائب الإمام عليه‌السلام ، فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتاباً بدستور العمل في الخراج ، وما ينبغي تدبيره في الأمور الشرعية»(1).
ولهذا تميّز فقه المحقّق الكركي بمعالجة أمور فقهية لها أولويّتها ، وأهمّيتها في الدولة الإسلامية ، كحدود اختيارات الفقيه ، وصلاة الجمعة ، والخراج ، والمقاسمة.
وتجلّت هذه البحوث في موسوعته الفقهية جامع المقاصد ، وفي مجموعة كبيرة من رسائله الفقهية ، والتي حوتها مجلّدات كثيرة(2).
وكانت حركة المحقّق الكركي العلمية عاملاً مُحَفِّزاً للفقهاء نحو الاهتمام بقضايا فقه الدّولة ، والبحث عن الأحكام المتعلّقة بها ومناقشتها وتنقيحها ، وتجلّى هذا النشاط في تأليف مجموعة من الرسائل الفقهية المرتبطة بقضايا الدولة ، كالخراج وصلاة الجمعة ، وحدود ولاية الفقيه ..(3).
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 152 ـ 153 (بتصرف).
(2) انظر : رسائل المحقّق الكركي ، بتحقيق : محمّد الحسّون؛ موسوعة مجموعة مؤلّفات المحقّق الكركي ، جمع وتحقيق : محمّد الحسّون.
(3) انظر : كتاب الخراجيّات لمجموعة من الفقهاء : 1413 ، وكتاب : دوازده رساله فقهى در باره نماز جمعه از روزگار صفوى.

3 ـ تطوّر وعمق الفقه الاجتهادي الاستدلالي في حوزة إصفهان :
لقد سار الفقه الشيعي الإمامي في حركة تكاملية عبر تاريخه الطويل ؛ وبواسطة فطاحل الفقهاء ؛ حتّى انتهى إلى المحقّق الثاني علي بن الحسين الكركي (ت 940 هـ) في القرن العاشر الهجري ، ومنه إلى الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسن الإصفهاني المعروف بـ : (الفاضل الهندي) (ت 1137 هـ).
ويتوسّط زمن هذين العلَمين مجموعة كبيرة من الفقهاء ، وضمن حلقات متناسقة متّصلة ساهم كلّ واحد منهم بدوره في تطوير وتجذير وتعميق الفقه الاجتهادي الاستدلالي عند الشيعة الإمامية ، وفي حوزة إصفهان العلمية تحديداً.
ويعدّ كتاب جامع المقاصد ، والذي شرح فيه الكركي كتاب قواعد العلاّمة الحلّي ، من أمّهات الكتب الفقهية المرجعية في الفقه الاستدلالي ، وذلك لقوّة استدلاله ، وعمق مبانيه العلمية ، فقد كان يناقش آراء السابقين بمتانة ، بعد ذكر دلائلهم وبراهينهم ، ثمّ يفنّدها بأُسلوب أجود وأمتن(1).
كما وإنّ كتاب كشف اللثام ، والذي شرح فيه الفاضل الهندي كتاب القواعد للعلاّمة أيضاً ، والذي يعدّ متمّماً لكتاب جامع المقاصد حيث بدأ من حيث انتهى الكركي ، هو الآخر من أمتن وأقوى المتون الفقهية الاستدلالية «حيث بذل فيه
__________________
(1) انظر : جامع المقاصد 1 / 25 المقدّمة.

مساع كثيرة ، وجهوداً متواصلة من أجل رفع مستوى الاستدلال الفقهي»(1).
ولهذا نجد اعتماد كبار العلماء على آراء هذين العلَمين (الكركي ، والفاضل الهندي) وعلى كتابيهما جامع المقاصد ، وكشف اللثام ، فقد نقل عن صاحب الجواهر قوله : «من كان عنده جامع المقاصد ، والوسائل ، والجواهر ، فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الشرعية»(2).
وينقل الشيخ القمّي عن أستاذه المحدّث النوري قوله : «وكان للشيخ الفقيه صاحب الجواهر اعتماد عجيب فيه ـ أي : كشف اللثام ـ وفي فقه مؤلّفه ، وكان لا يكتب من الجواهر شيئاً لو لم يحضره كشف اللثام ، حدّثني بذلك الشيخ الأستاذ عبد الحسين (الطهراني) قال : وكان يقول : لو لم يكن الفاضل في إيران ما ظننت أنّ الفقه صار إليه ..»(3).
ومن يراجع كتاب جواهر الكلام ، ورياض المسائل يجد سعة استفادة هذين العَلَمَين ، من هذين الكتابين جامع المقاصد ، وكشف اللثام.
ولم يقتصر أمر الاستفادة من هذين الكتابين على هذين العلَمين ، بل إنّ من تأخّر عنهما زمنياً كالشيخ الأعظم الأنصاري قد استفاد من هذين الكتابين وخاصّة
__________________
(1) مقدّمة كشف اللثام 1 / 33.
(2) جواهر الكلام 1 / 14.
(3) الفوائد الرضوية 2 / 759 ، والكنى والألقاب 2 / 495 ، نقلاً عن المحدّث النوري في مستدرك الوسائل الخاتمة 2 / 144 ـ 145.

كتاب كشف اللثام ، كما هو واضح في كتابه الشهير المكاسب.
وقد جاء في هامش الأصل من كتاب خاتمة المستدرك للنوري : «وكان شيخنا المحقّق الأنصاري كثير الاعتماد عليه ـ أي : الفاضل الهندي ـ وعلى كتابه كشف اللثام ، وكان يقول : ليس فيه لفظة (عن) إلاّ قليلاً ، ولم ينقل إلاّ ما وجده بنفسه ، وكان يأمر بقراءة عبارة كشف اللثام له ؛ لمطالعة نفسه للتدريس ، لضعف بصره عن المطالعة في هذه الأوراق سنين عديدة»(1).
هذه هي أهمّ معالم المدرسة الفقهية في حوزة إصفهان العلمية والتي بدأت في القرن العاشر بالمحقّق الكركي ، وانتهت ضمن سلسلة ذهبية بالفاضل الهندي ، ثمّ واصلت طريقها التكاملي عبر أساطين الفقهاء من مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام في حوزتي كربلاء والنجف الأشرف ، من أمثال الشيخ الوحيد البهبهاني ، وصاحب الرياض ، وكاشف الغطاء ، وبحر العلوم ، وصاحب الجواهر ، والشيخ الأنصاري ، وغيرهم من الفقهاء.
ثانياً : المدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان :
تعدّ المدرسة الفلسفية في إصفهان وما جاورها من المدن الإيرانية ؛ من أهمّ المدارس الفلسفية في مشرق الأرض ، حيث شهد الدرس الفلسفي حضوراً مكثّفاً ؛ برز فيها فلاسفة وحكماء كبار ، كان لهم الدور الكبير في نموّ وتجذير ،
__________________
(1) خاتمة المستدرك 2 / 146.

وتعميق المباحث الفلسفية والعقلية.
وقد ظهرَ في إصفهان وحوزتها العلمية ـ وعلى مرور الزمن ـ شخصيّات لامعة في سماء الحكمة والفلسفة ؛ وكانت إصفهان وأجواؤها الساحرة عامل جذب لهم ؛ يقول صاحب الأعلاق النفيسة وهو يصف مدينة إصفهان : «وأمّا هواؤها فهواءٌ ؛ قد أجمع على طيبه كلُّ من وردها من الحكماء والفلاسفة والأطبّاء»(1).
ونُذكِّر بما نقلناه سابقاً عن الحموي في معجمه حيث قال : «وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمّة في كلّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن .. ومن نسب إلى إصفهان من العلماء لا يحصون إلاّ أَنّني أذكر من أعيان أئمّتهم جماعة غلبت على نسبهم ، فلا يعرفون إلاّ بالإصبهاني ..»(2).
هذا وقد شهدت مدينة شيراز ومن بعدها إصفهان حضور مدرسة فلسفية كبيرة زاهية بفلسفتها وفلاسفتها ، ولها امتدادها التاريخي من عصر الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا في عصر الدولة السامانية إلى عصر الفلاسفة في الدولة الصفوية وما بعدها.
من خصائص المدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان :
تميّزت المدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان بخصائص قد لا نجد لها مثيلاً في المدارس الفلسفية الأخرى ، والتي ظهرت في أماكن أخرى من العالم
__________________
(1) الأعلاق النفيسة : 143.
(2) معجم البلدان 1 / 169 ـ 171.

الإسلامي ؛ ومن أهمّ هذه الخصائص :
1 ـ انسجامها مع القرآن وحديث أهل البيت عليهم‌السلام :
«إنّها تعدّ مظهراً لنوع من الفكر الذي يقترب كثيراً وينسجم مع أحاديث أهل البيت عليهم‌السلام ؛ والمفكّرون الكبار الذين ترعرعوا في أحضان هذه المدرسة الفكرية ، كانوا على معرفة كاملة بأحاديث الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام ورواياتهم ، فضلاً عن وقوفهم على القرآن الكريم وتفاسيره»(1).
وعندما نستعرض حياة بعض هؤلاء الفلاسفة الكبار نجد من بين آثارهم شروحاً للأحاديث ، واهتماماً بعلوم الحديث وعلم الفقه وعملية الاستنباط ، كذلك نجد للقرآن الكريم وعلومه وتفسيره حضوراً واضحاً من بين هذه الآثار والمؤلّفات.
2 ـ الإبداع والابتكار :
ومن خصائصها أيضاً ، أنّها مدرسة إبداعية ، ترشّح عن أقلام فلاسفتها كثير من النظريات الفلسفية ، وظهر فيها فلاسفة كبار ممّن كان لهم دور كبير في الإبداع والابتكار ؛ ومنهجة الأفكار الفلسفية بصورة جديدة ، وتجلّى هذا الجانب الإبداعي عند ابن سينا ، والداماد ، وصدر الدّين الشيرازي وغيرهم من كبار فلاسفة مدرسة إصفهان ، كما هو واضح في آثارهم الفلسفية.
وهاتان الخصوصيّتان تفنّد الحكم الجائر الذي أطلقه بعض من كتب في
__________________
(1) حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي 2 / 107.

تاريخ الفلسفة ؛ حيث كتب تحت عنوان : الفلسفة في الإسلام ما نصّه : «وظلّت الفلسفة الإسلامية على الدوام فلسفة انتخابية (Ekletizismus) عمادُها الاقتباس ممّا ترجم من كتب الإغريق ؛ ومجرى تاريخها أدنى أن يكون فهماً وتشرُّباً لمعارف السابقين ، لا ابتكاراً ؛ ولم تتميّز تميّزاً يُذكر عن الفلسفة التي سبقتها ، لا بافتتاح مشكلات جديدة ، ولا هي استقلّت بجديد فيما حاولته من معالجة المسائل القديمة ، فلا نجد لها في عالم الفكر خطوات جديدة تستحقّ أن نسجّلها لها»(1).
وقد علّق معرّف الكتاب على هذا الرأي بقوله : «هذا حكم لا أساس له .. وناشئة عن نظرة سطحية للفلسفة الإسلامية .. فقد أثار كلّ من متكلّمي الإسلام وفلاسفته مشكلات ، ووصلوا إلى حلول ، وكوّنوا مفهومات لم يعرفها اليونان ، وبحثوا المسائل تفصيلاً يضمن لهم الاستقلال»(2).
3 ـ إنّها تمثّل الحكمة المعنوية للتشيّع :
وهنالك خصوصية ثالثة للمدرسة الفلسفية في إصفهان ترشّحت من الخصوصيّتين السابقتين ، لابدّ من الإشارة إليها باقتضاب وتتلخّص في : أنّ المدرسة الفلسفية في إصفهان ؛ ونتيجة لقربها من أحاديث الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام ومزيد اهتمامهم وتأمّلهم في كلماتهم عليهم‌السلام ، كانت سبباً في «خلق أجواء أخرى للأفكار والقيم الفلسفية ساعدت على أن يكون الأسلوب الفكري ، غير ذلك الذي كان من قبل ، وحدث تحوّل فكري في هذه الأجواء الجديدة بحيث
__________________
(1) تاريخ الفلسفة في الإسلام : 53.
(2) المرجع نفسه : 52 ـ 53 هامش رقم / 1.

يمكن النظر إليه كحكمة معنوية للتشيّع ، وانصبّ الاهتمام في هذه الحكمة على أحوال الإنسان ومقاماته الباطنية ، ممّا ساعد على اكتساب الكثير من التجارب المعنوية ، كما نجم عن الاهتمام بباطن الإنسان ، اختلاط الأفكار العرفانية بالأفكار الفلسفية ، الأمر الذي أدّى إلى حدوث تقارب بين ابن سينا وابن عربي ؛ والمفكّرون الذين انطلقوا في طريق حكمة التشيّع المعنوية هم الذين أوجدوا المدرسة الفلسفية الإصفهانية .. فما حدث في المدرسة الإصفهانية لم يكن التقاطاً وتوفيقاً»(1).
وممّا يؤسف له حقّاً : «إنّ الحكمة المعنوية للتشيّع في المدرسة الفلسفية بإصفهان ، حركة فكرية غير معروفة لكثير من أبناء العالم ، فالمستشرقون الغربيّون قد درسوا الثقافة الإسلامية على شتّى المستويات وفي جميع الأبعاد ، إلاّ أنّهم جهلوا أو تجاهلوا الحكمة المعنوية للتشيّع ، ولم تستوعب بحوثهم ودراساتهم قضايا هذا التيّار الفكري»(2).
ومهما يكن من أمر : فإنّ المدرسة الفلسفية في إصفهان مدرسة عريقة في أفكارها ولها متبنّياتها وتيّاراتها الفكرية.
كما أنّ للمدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان تفرّداً وخصائص تميّزها عن المدارس الفلسفية الأخرى ، وقد لا يشاركها في تلك الخصائص أيّ من المدارس الفلسفية في العالم.
__________________
(1) حركة الفكر الفلسفي 2 / 610.
(2) المرجع نفسه 2 / 110.

4 ـ الجمع بين المعقول والمنقول :
فمن خصائص فلاسفة حوزة إصفهان ؛ أنّهم قد جمعوا بين علمي المنقول والمعقول ، فكانوا فقهاء فلاسفة ، وفلاسفة فقهاء.
يقول السيّد الأستاذ جلال الدين الآشتياني في مقدّمة كتابه القيّم منتخباتى از آثار حكماى إلهى إيران ما ترجمته : «واحدة من الأدوار التاريخية المهمّة لعلم الفلسفة والحكمة الإلهية ، دورة العصر الصفوي ؛ حيث وصلت حوزة إصفهان العلمية إلى مرتبة من الارتقاء والتكامل قد لا نجد لها مثيلاً في الأدوار السابقة ، وتفوّقت هذه الحوزة بلحاظ جامعيّتها وشموليّتها على الحوزات السابقة عليها ، في بخارى ، وهرات ونيشابور ، وكان يدرّس فيها العلوم المختلفة من المعقول والمنقول الرياضية ، والعلوم الذوقية ... كلّ هذا شاهد ودليل على تفوّقها على الحوزات الأخرى.
وكان لعلم الحكمة والفلسفة في هذه الدورة ؛ المقام والرتبة الخاصّة ، وكان أكثر فقهاء وعلماء المنقول في هذا العصر ، من المدرّسين الكبار للفلسفة والحكمة الإلهية ، كالفيض الكاشاني صاحب تفسير الصافي ، والمحقّق السبـزواري محمّد باقر ، صاحب الذخيرة والكفاية في الفقه وله حواش وتعليقات على كتاب الشفاء للشيخ الرئيس ، وشرح الإشارات للخواجه ، كذلك أستاذ الكلّ في الكُلّ آقا سيّد حسين الخوانساري مؤلّف كتاب مشارق الشموس ، وله أيضاً حواش وتعليقات على كتاب الشفاء والإشارات وحكمة العين ، وشرح التجريد للقوشجي ، وكذلك السيّد رفيعا النائيني ، له شرح الكافي ومؤلّف رسالة

التشكيك في المعاني والمفاهيم ، وكذلك الفاضل الهندي ، السيّد محمّد الإصفهاني المعروف بـ : كاشف اللثام فهو فقيه وأصولي ومؤلّف كتاب تلخيص الشفاء وشرح على مشكلات هذا الكتاب ، الذي كتبه وهو لم يبلغ العشرين من العمر.
والذي يبدو في هذا العصر ـ عصر الدولة الصفوية ـ أنَّ منهج الجمع بين علمي المعقول والمنقول كان له أهمّية كبيرة ، وإن وجد فقيه ليس له باع في علْمَي الفلسفة والحكمة ، فلا يعار له أيّ أهمّية»(1).
هذه هي أهمّ خصائص المدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان العلمية.
* من فلاسفة وحكماء حوزة إصفهان :
وفيما يلي نبذة مختصرة لأهمّ العلماء والفلاسفة الذين برزوا في الحوزة العلمية في إصفهان ، وشيراز باعتبارها المعين الذي نهل منه علماء إصفهان منذ بدايات القرن العاشر الهجري وما بعدها ، وسوف نشير ضمن ترجمتهم إلى أهمّ أفكارهم الفلسفية ، ومؤلّفاتهم وآثارهم الفلسفية.
1 ـ ابن سينا؛ الحسين بن عبد الله بن سينا ، أبو علي (ت 427 هـ) :
وهو شَرَف المُلك ، الفيلسوف الرئيس ، صاحب التصانيف في الطبّ والمنطق والطبيعيات والإلهيات. أصله من بلخ ، ومولده في إحدى قرى بخارى ،
__________________
(1) منتخباتى از آثار حكماى الهى ايران 1 / 14 ـ 15 المقدّمة.

نشأ وتعلّم في بخارى ، وطاف البلاد ، وناظر العلماء ، واتّسعت شهرته ، وتقلّد الوزارة في همدان ، وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته ، فتوارى ثمّ صار إلى إصفهان وصنّف بها أكثر كتبه .. صنَّف نحو مائة كتاب ، بين مطوّل ومختصر ، ونظم الشعر الفلسفي الجيّد .. وأشهر كتبه القانون في الطبّ كتاب كبير في الطبّ ، بقي معوّلاً عليه في علم الطبّ وعمله ستّة قرون ، وترجمه الأفرنج إلى لغتهم ، وكانوا يتعلّمونه في مدارسهم ، وطبعوه بالعربية في روما ، وهم يسمّون ابن سينا (Avicenne) وله عندهم مكانة رفيعة. ومن تصانيفه المعاد ، ورسالة في الحكمة ، والشفاء في الحكمة أربعة أجزاء ، وأسرار الحكمة المشرقية ثلاث مجلّدات ، وأرجوزة في المنطق ، والإشارات في الفلسفة ، ورسالة في الفلسفة ، وأشهر شعره عينيّته التي مطلعها : (هبطت إليك من المحلّ الأرفع) وقد شرحها كثيرون ..»(1).
ولا نريد أن نسترسل كثيراً في بيان سيرة هذا الفيلسوف المشّائي ، والطبيب الإيراني ، فالمعلومات عن سيرته وافية جدّاً ؛ فقد دوّن سيرته بنفسه ، ودوّنها أيضاً أحد تلامذته(2).
وأمّا عن دوره في إرساء المدرسة الفلسفية في العالم الإسلامي : فممّا لا شكّ فيه : «إنّ فلسفة ابن سينا بشكل عامّ ـ سيّما في بعض مبادئها ـ قد تركت تأثيراً عظيماً وراسخاً على الفكر الفلسفي الإسلامي من بعده .. وهذا النظام الفلسفي ـ عند ابن سينا ـ خليط من أهمّ العناصر الأساسية في الفلسفة المشّائية والأرسطية ،
__________________
(1) الأعلام 2 / 241 ـ 242.
(2) دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 3 / 301.

وبعض العناصر المحدّدة للنظرة الأفلاطونية الحديثة العالمية ، وفي صلتها مع النظرة الدينية الإسلامية العالية .. وأسمى ابن سينا النظام الفلسفي الجديد الذي كان ينشده بـ : (الحكمة أو الفلسفة المشرقية).
ويمكن تقسيم النظام الفلسفي عند ابن سينا إلى (4) أقسام : علم الوجود ومعرفة الله (الإلهيّات) ، وعلم الكونيّات ، وعلم النفس ونظرية المعرفة ، والنزعة العرفانية»(1). ولا يمكننا استيعاب أبحاث هذه الأقسام الأربعة في النظام الفلسفي الذي أرساه ابن سينا ، ونقل النصوص من تراثه الفلسفي(2) ، وإنّما نشير إلى أنّ هذا الفيلسوف الكبير قد ترك بصماته الواضحة على الدرس الفلسفي في الحوزات العلمية عامّة ، وفلاسفة وحكماء إيران ، وحوزة إصفهان خاصّة ، فنجد الكثير من هؤلاء قد كتب الحواشي والتعليقات على الكتب الفلسفية للشيخ الرئيس ، وبعضهم تبنّى النظام الفلسفي الذي ابتدعه ودرّس هذا النظام وشرحه.
يقول أحد الباحثين : «لم يخطئ كبد الحقيقة أولئك الذين ينظرون إلى ابن سينا كأحد أعظم فلاسفة العالم طوال التاريخ ، وتكشف أفكاره الراقية وآثاره القيّمة عن أنّه كان يتميّز بنبوغ خاصّ .. ولا شكّ في أنّه وعلى غرار سلفه الفارابي ، قد لعب دوراً أساسياً في الجمع بين الفلسفة والدين ، واستطاع عن هذا الطريق أن يخلق تيّاراً فكرياً عظيماً عُرِف باسم الفلسفة الإسلامية»(3).
__________________
(1) انظر : دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 3 / 307 ـ 308.
(2) انظر : المرجع نفسه 3 / 308 وما بعدها.
(3) حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي 1 / 481.

2 ـ الشيخ البهائي ، محمّد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي (ت 1031 هـ) :
وقد مرّ بنا الحديث عن هذا العلم كمهاجر عاملي ، وكفقيه وأصولي في ثنايا مجلّدين من هذه الموسوعة ، وذكرنا هناك بعض التفاصيل المهمّة عن سيرته العلمية وتراثه في الفقه والأصول ، وتسنّمه لمشيخة الإسلام ، وسياحته في الأرض ..(1).
وهنا نذكره بصفته حكيماً وفيلسوفاً ورياضياً ؛ بل هو أستاذ الفلاسفة والحكماء والرياضيّين في عصره ، ولا زالت آثاره في الفلسفة والحكمة والرياضيّات والفلك شاهدة على ذلك.
«وقد ظلّت آثاره في الهندسة والفلك والرياضيّات وسواها زمناً طويلاً من بعده ، وحتّى الآن مرجعاً لكثير من علماء المشرق ، كما أنّها كانت منبعاً يستقي منه طلاّب المدارس والجامعات ، كما أنّ آثاره في الفلسفة والكلام والفقه والحديث .. لا تقلّ شأناً وأهمّية عن آثاره في الفلك والرياضيّات ، على أنّ شهرته في هذه العلوم الأخيرة غلبت عليه ..»(2).
ومن آثار الشيخ البهائي العقلية : بحر الحساب ، وخلاصة الحساب ، ورسالة تحقيق جهة القبلة ، وتشريح(3) الأفلاك .. وغيرها الكثير من المؤلّفات(4).
__________________
(1) انظر : المجلّد الخامس : 118 وما بعدها ، والمجلّد السادس : 87 وما بعدها.
(2) فلاسفة الشيعة : 448.
(3) المرجع نفسه : 452.
(4) المرجع نفسه : 455 وما بعدها.

تتلمذ على والده الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي (ت 974 هـ) والمولى عبد الله اليزدي (ت 981 هـ) وغيرهما.
وتخرّج من محضر درسه تلاميذ كُثُر ، كانوا من أعلام عصرهم منهم :
أ ـ الشيخ جواد بن سعد البغدادي الكاظمي المعروف بالفاضل الجواد الكاظمي ، درس على البهائي في إصفهان ، حتّى أصبح من اللامعين في المعقول والمنقول ، والرياضيّات ، وقد شرح بعض كتب أستاذه البهائي مثل خلاصة الحساب ، وزبدة الأصول.
ب ـ الملاّ محسن الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) وهو من الفلاسفة المعروفين.
ج ـ الملاّ صدر الدين الشيرازي الشهير بصدر المتألّهين والملاّ صدرا (ت 1051 هـ).
3 ـ الميرداماد ، محمّد باقر بن شمس الدين محمّد الحسيني الإسترآبادي المعروف بـ : (الداماد) (ت 1041 هـ) :
يعدّ الميرداماد من أئمّة الحكمة والفلسفة والكلام والفقه والحديث ، وآثاره العلمية تدلّ على طول باعه في مختلف العلوم والمعارف ، وكلّ من ترجم له نصّ على شخصيّته العلمية الجامعة ؛ فقد ذكر الحرّ العاملي بقوله : «عالم فاضل جليل القدر ، حكيم متكلّم ، ماهر في العقليّات ... وكان شاعراً بالفارسية والعربية

مُجيداً»(1).
ووصفه صاحب الروضات بقوله : «المتكلّم الحكيم ، من أجلاّء علماء المعقول ، وكان إماماً في فنون الحكمة والأدب .. ماهر في العقليّات»(2).
وقد عدّه المستشرق الألماني هنري كوربان في كتابه القيّم : تاريخ الفلسفة الإسلامية على رأس الحقبة الرابعة من حقب الفكر الشيعي بحسب تقسيمه لهذه الحقب ، والتي تبدأ من عصر الأئمّة عليهم‌السلام ثمّ عصر الغيبة ، ثمّ حقبة نصير الدين الطوسي ، ثمّ الدولة الصفوية حيث قال : «أمّا الحقبة الرابعة ، التي أشرنا إليها على أنّها حقبة النهضة الصفوية ، ونشوء مدرسة إصفهان مع الميرداماد (1041 هـ) ، والملاّ صدرا الشيرازي (1050 هـ) ، وتلاميذهما وتلاميذ تلاميذهما (كأحمد العلوي ، ومحسن الفيض ، وعبد الرزّاق اللاهيجي ، وقاضي سعيد القمّي ، الخ ..) فهي ظاهرة لا نظير لها في مكان آخر من العالم الإسلامي ، حيث يعتبر أنّ باب الفلسفة قد أغلق منذ أيّام ابن رشد ، لقد تحقّق هؤلاء المفكّرون الكبار ، في هذه الحقبة ، من أنّ الكنز الدفين للوجدان الشيعي ، يكمن في تلك الوحدة المتلاحمة بين الوحي النبوي ، من جهة ، والفكر الفلسفي الذي يوغل في الغوص على المعاني الباطنية الكامنة في هذا الوحي ، من جهة أخرى ...»(3).
عُرف الميرداماد بـ : (المعلّم الثالث) أي : بعد أرسطو والفارابي ، وتتلمذ
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 60.
(2) روضات الجنات 1 / 115.
(3) تاريخ الفلسفة الإسلامية : 92.

عليه مجموعة من كبار الفلاسفة على رأسهم الفيلسوف صدر المتألّهين ، وعبد الرزّاق اللاهيجي ، والملاّ محسن الفيض الكاشاني ، وترك آثاراً فلسفية مهمّة منها :
القبسات ، وتقويم الإيمان والرواشح السماوية(1).
4 ـ الأمير أبو القاسم الحسيني الموسوي الفندرسكي (ت 1050 هـ) :
وهو من أكابر حكماء الشيعة وفضلائهم ، وقد وصفوه بأنّه : «كان حكيماً فاضلاً فيلسوفاً صوفياً ، ماهراً في العلوم العقلية والرياضية .. عاش في عصر الشاه عبّاس الصفوي الأوّل ، وكان موضع احترام الصفويّين وتقديرهم ، وتوفّي في إصبهان عن ثمانين سنة»(2).
درّس في إصفهان العلوم العقلية والنقلية فترة من الزمن ، وتخرّج من محضر درسه نخبة من أعلام عصره منهم : السيّد حسين الخوانساري ، والمحقّق السبزواري ، والملاّ محمّد باقر صاحب الذخيرة ، والشيخ رجب علي التبريزي .. وغيرهم .. وكان في مبانيه الفلسفية على قواعد المدرسة المشّائية ، وكان يدرّس كتب الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا .. وله من الآثار الفلسفية : رسالة في الحركة ، والرسالة الصناعية ، وأجوبة السيّد مظفّر الكاشاني في نفي التشكيك في الذاتيات(3).
__________________
(1) فلاسفة الشيعة : 441 وما بعدها.
(2) فلاسفة الشيعة : 112.
(3) منتخباتى از آثار حكماء ايران 1 / 89.

5 ـ الملاّ صدر الدين محمّد بن إبراهيم بن يحيى المعروف بـ : (الملاّ صدرا) وصدر المتألّهين (ت 1050 هـ) :
وصفه صاحب السلافة بقوله : «كان عالم أهل زمانه في الحكمة متقناً بجميع الفنون»(1).
كما وصف أيضاً : «بأنّه المدرّس الأوّل للفلسفة الإلهية في القرون الثلاثة الأخيرة في البلاد الإسلامية الإمامية ، والوارث الأخير للفلسفة اليونانية والإسلامية ، والشارح لهما ، والمفسّر لأسرارهما»(2).
وقد توقّفنا عند محطّات من حياة هذا الفيلسوف العظيم في ثنايا حديثنا عن تاريخ الحوزة العلمية في قم(3) ولا نكرّر ما ذكرناه سابقاً.
درس في شيراز ، ثمّ انتقل إلى إصفهان ، ودرس عند الشيخ البهائي ، ثمّ انقطع إلى فيلسوف عصره (السيّد الداماد) ، ويظهر من بعض كتبه أنّه كان متأثّراً إلى حدٍّ كبير بشخصية أستاذه (الداماد) ، فهو يقول عنه في شرح أوّل حديث من شرحه على أصول الكافي : «سيّدي وسندي ، وأستاذي واستنادي في العلوم الدينية والعلوم الإلهية والمعارف الحقيقية ، والأصول اليقينية ..»(4).
وكان له تلامذة بارزون في الفكر والفلسفة ، قادوا الحركة الفلسفية في
__________________
(1) انظر : سلافة العصر : عند كلامه عن الملاّ صدرا.
(2) فلاسفة الشيعة : 286.
(3) انظر : تاريخ الحوزات : 6 / 88 وما بعدها.
(4) انظر : شرح أصول الكافي ، ح1.

عصرهم وأشهرهم صهراه : الحكيم المحدّث المعروف بملاّ محسن الفيض الكاشاني ، والحكيم عبد الرزّاق اللاهيجي المعروف بـ : (الفيّاض) صاحب شوارق الإلهام.
ترك آثاراً علمية مهمّة في الفلسفة والحكمة الإشراقية من أهمّها(1) :
أ ـ الأسفار الأربعة ، وهو من أشهر كتبه وأوسعها انتشاراً.
ب ـ المبدأ والمعاد.
ج ـ الشواهد الربوبية.
د ـ المشاعر.
هـ ـ الحكمة العرشية.
و ـ شرح إلهيّات الشفاء .. وغيرها من الكتب الفلسفية.
كما وله رسالة على كتاب أستاذه الداماد الرواشح السماوية ، وشرح على أصول الكافي لم يتمّه ، وتفسير للقرآن الكريم غير كامل.
له ترجمة واسعة في كتاب التراجم والسير(2).
6 ـ الملاّ الشيخ رجب علي تبريزي الإصفهاني (ت 1080 هـ) :
يقول صاحب رياض العلماء : «كان يسكن إصفهان ، زاهد فاضل حكيم ماهر صوفي .. وكان معظّماً عند الشاه عبّاس الثاني الصفوي .. وله آراء ومقالات في المسائل الحكمية ، كالقول بالاشتراك اللفظي في الوجود وسائر صفات الله
__________________
(1) فلاسفة الشيعة : 388.
(2) انظر : مقدّمة الأسفار بقلم العلاّمة الشيخ محمّد رضا المظفر.

تعالى ، وهو من تلامذة الحكيم مير أبو القاسم الفندرسكي الإسترآبادي (ت 1050 هـ)»(1).
وله تلامذة فضلاء في العلوم المنطقية والطبيعية والإلهية خاصّة .. قرأ عليه المولى محمّد التنكابني الجيلاني ، والحكيم محمّد حسين وأخوه الحكيم محمّد سعيد القمّيان ، والسيّد أمير قوام الدين محمّد الإصفهاني ، ومولى محمّد شفيع الإصفهاني.
له رسالة فارسية في تحقيق القول بالاشتراك اللفظي في وجوده وصفاته تعالى(2) ، وله رسالة في إثبات الواجب ، بالإضافة إلى تقريرات درسه بقلم پيرزاده وبإرشاد مباشر منه بعنوان : المعارف الإلهية ، وقد نقل الآشتياني في كتابه كلّ رسالة الواجب ، بالإضافة إلى بعض المقاطع من التقريرات(3).
7 ـ الملاّ عبد الرزاق اللاهيجي القمّي (ت 1072 هـ) :
وهو من أبرز تلامذة المولى صدر الدين الشيرازي وزوج لابنته ، مثل المولى محسن الفيض الكاشاني ، وكان مدرّساً في مدرسة السيّدة معصومة في قم المباركة إلى حين وفاته(4).
ولا تسعفنا المصادر بشيء من التفصيل عن حياته ، وأين أخذ العلم من
__________________
(1) رياض العلماء وحياض الفضلاء 2 / 283 ـ 284.
(2) منتخباتى از آثار حكماى ايران 1 / 233.
(3) انظر : منتخباتى از آثار حكماى ايران 1 / 35 وما بعدها.
(4) رياض العلماء 3 / 114.

أستاذه الملاّ صدرا في إصفهان أم في قم؟ وقد ذكرناه سابقاً ضمن حوزة قم العلمية(1).
8 ـ الملاّ حسين بن جمال الدين محمّد حسين الخوانساري (1098هـ) :
وهو من المشاهير بالفقه والأصول ، والحكمة والفلسفة ، وعلم الكلام ، وصفه من ترجم له بـ : (أستاد الحكماء والمتكلّمين) تتلمذ عند المجلسي الأوّل الملاّ محمّد تقي ، ودرس المعقول والحكمة عند الميرفندرسكي ، والآخوند ملاّ حيدر الخوانساري.
تحدّثنا عنه فيما سبق ؛ كفقيه وأصولي ، ومن أكابر علماء إصفهان في الفقه والأصول ، الذي قامت شهرته الفقهية والأصولية من خلال كتابه الفقهي مشارق الشموس في شرح كتاب الدروس للشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي (ت 786 هـ).
وله آثار فلسفية كثيرة لا تقلّ شأناً عن كتابه الفقهي مشارق الشموس ، يقول الآشتياني : «واحدة من أهمّ الآثار الفلسفية للسيّد حسين ، تعليقاته على كتاب الشفاء للشيخ الرئيس ابن سينا ، وهي من الحواشي المهمّة على كتاب الشفاء ..
وتدلّ على إحاطته بالفلسفة المشّائية ، وتبرز عمق نظراته في العلوم العقلية»(2).
تتلمذ على يده نخبة من علماء المعقول والمنقول منهم : ولده جمال الدين
__________________
(1) انظر : تاريخ الحوزات العلمية : 6 / 91 ـ 92.
(2) المنتخبات 1 / 361.

الخوانساري ، والرضي الخوانساري ، والملاّ أولياء ، والمدقّق الشيرواني ، والسيّد أحمد الخوانساري .. وغيرهم(1).
9 ـ المولى شمسا الجيلاني الإصفهاني :
له ترجمة مقتضبة في أعيان الشيعة جاء فيها : «عالم فاضل ، له فصول الأصول حواشي على معالم الأصول ، ذكره في الرياض(2) ، وهو أحد العلماء الأجلاّء الذين كتبوا التذكارات لميرزا محمّد ، مقيم خازن دار الكتب للشاه عبّاس الصفوي الأوّل ، وهم نيف وثلاثون عالماً جليلاً ..»(3).
ذكره الآشتياني في منتخباته ، ونقل عنه مجموعة من الرسائل الكلامية والفلسفية ، وممّا جاء في ترجمته : «هذا العالم المتألّه ، والحكيم الزاهد المتورّع ـ أطاب الله ثراه ـ واحد من أشهر تلامذة سيّد الحكماء والمجتهدين المير محمّد باقر الداماد الحسيني الإسترآبادي ، حيث حضر سنوات متمادية عند أستاذه ونهل من فيض علمه ، وسلك مسلك أستاذه في الفلسفة والحكمة الإلهية على الطريقة المشّائية .. كان كثير السفر ، فساح في بلدان كثيرة ، وأقام فترة من الزمن في مكّة والمدينة متفرّغاً للعبادة.
حظي باحترام وتكريم علماء ومفكّري زمانه ، وأثنى عليه المولى صدر المتألّهين في مقدّمة أجوبة مسائله حيث قال : «عالم عصره وصفوة دهره ، المولى
__________________
(1) المرجع نفسه 1 / 362.
(2) لم نجد له ترجمة في المطبوع من كتاب رياض العلماء.
(3) أعيان الشيعة 7 / 351 ، وانظر : دانشمندان وبزركان إصفهان 2 / 702 المتن والهامش.

الأعظم شمسا فلك الإيقان ، كاشفاً بقلبه رموز البيان ، عارجاً بسرِّه إلى درجة الجنان ..»(1).
ويضيف الآشتياني : «ليس لدينا معلومات كافية عن وفاة هذا العلم ، ولا عن حلقة درسه ، ولا عن طلاّبه ومريديه .. وكلّ ما بأيدينا منه بعض آثاره العلمية والتي تبيّن عقائده الفلسفية وأفكاره ووجهات نظره ، وقد اطّلعت على (16) رسالة في الفلسفة والحكمة للملاّ شمسا ، وطالعت بعضها وأنقل منتخبات من بعض منها»(2).
10 ـ السيّد أحمد العلوي العاملي الإصفهاني (كان حيّاً سنة 1049 هـ) :
وهو من تلامذة (ثالث المعلّمين) المحقّق الداماد مير محمّد باقر الإسترآبادي ، الفيلسوف المشّائي والشارح لأفكار شيخ الإشراق الحكمية.
وللسيّد أحمد العلوي آثار في الفلسفة والتفسير والأخلاق وباللغتين العربية والفارسية ، وله حاشية مهمّة على كتاب الشفاء لابن سينا ، في قسم الإلهيّات ، وهي حاشية مفصّلة تدلّ على اطّلاعه الواسع على أفكار الشيخ الرئيس وتلامذته وكذلك إحاطته الكاملة بآثار شيخ الإشراق وشرّاح آثارها ، وكذلك معرفته بأفكار الخفري والدواني والمير صدر دشتكي .. وقد تأثّر كثيراً بأفكار أستاذه الداماد ، وكغيره من المحقّقين المتأخّرين عن الميرداماد كان يعتقد بأنّ الداماد من أكابر
__________________
(1) المنتخبات 1 / 401.
(2) المرجع نفسه 1 / 401 ـ 402 بتصرّف.

فلاسفة الإسلام ..(1).
لم أجد له ترجمة في أمل الآمل ، ولعلّه هو الذي ذكره السيّد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في ذيل إجازته الكبيرة فقال : «عالم ، فاضل ، ورع ، من أهل بيت الفضل ، كان من شركاء درس والدي بإصبهان عند الأمير محمّد باقر ، والأمير محمّد صالح .. ثمّ انتقل إلى المشهد الرضوي ...»(2).
11 ـ الملاّ محسن الفيض الكاشاني (ت 1006 هـ) :
قال في أمل الآمل : «المولى الجليل محمّد بن مرتضى المدعوّ بمحسن الكاشاني ، كان فاضلاً ، عالماً حكيماً متكلّماً ، محدّثاً فقيهاً محقّقاً ، شاعراً أديباً ، حسن التصانيف ، من المعاصرين ..»(3).
وقد ذكرناه سابقاً ضمن تاريخ حوزة قم العلمية ، وذكرنا هناك بأنّ : الذي يبدو من خلال ترجمة الفيض الكاشاني في لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني نقلاً عن السيّد الجزائري أنّه : «كان نشوؤه في بلدة قم ، وفيها تعلّم في مراحله الأولى ، ثمّ سافر إلى شيراز ، وأخذ العلوم عن السيّد ماجد البحراني ، وقرأ العلوم العقلية على الحكيم الفيلسوف صدر الدين الشيرازي وتزوّج ابنته»(4).
ورجّح صاحب كتاب تاريخ قم أن يكون الشيخ الفيض الكاشاني مع عديله
__________________
(1) منتخبات 2 / 29 ـ 30.
(2) الإجازة الكبيرة : 129 ، وعنه في أعيان الشيعة 3 / 22 ، وانظر : تتميم أمل الآمل : 60.
(3) أمل الآمل 2 / 305.
(4) لؤلؤة البحرين : 130.

اللاهيجي قد درسا قسماً من دروسهما عند الملاّ صدرا في مدينة قم(1).
وليس لدينا ما يؤيّد حضور الفيض الكاشاني إلى إصفهان ، بل إنّه امتنع من الحضور إلى إصفهان وقبول منصب مشيخة الإسلام ، بعد أن كتب له الشاه سليمان الصفوي رسالة ، وعرض عليه منصب شيخوخة الإسلام فلم يقبله(2) ، وإنّما ذكرناه هنا لأنّه من بلدة كاشان ، والتي كانت تابعة إدارياً وجغرافيّاً لإصفهان ، ولتلمذّه في شيراز المجاورة لإصفهان وحمله إجازة الرواية عن علمائها.
وممّا لا شكّ فيه أنّ الفيض الكاشاني من كبار أساتذة العلوم العقلية والنقلية وبرع في الفلسفة والحكمة المشّائية والإشراقية ، والعرفان والتصوّف ، والفقه والحديث والتفسير وعلم الأخلاق ، وله تصانيف كثيرة يقرب من المائتين ..»(3).
12 ـ قوام الدّين حكيم محمّد الرازي :
العالم الكبير قوام الدين الرازي الطهراني ، واحد من أعاظم الحوزة العلمية في إصفهان ومدرستها الفلسفية ، ومن كبار المدرّسين لدروس الحكمة في العهد الصفوي ، حضر ولفترة طويلة في محضر درس الحكيم العالم رجب علي التبريزي (ت 1080 هـ) وتأثّر بمدرسته الفلسفية ، وكان يدرّس آثار الشيخ الرئيس ابن سينا ، وكان في فلسفته على طريقة الحكمة المشّائية. ومن آثاره كتاب المعارف الإلهية ، وله حواش مختصرة على كتاب الشفاء لابن سينا ، تدلّ على
__________________
(1) تاريخ قم : 76.
(2) طبقات أعلام الشيعة 8 / 491 ـ 492.
(3) المرجع نفسه 8 / 491 ، وانظر تاريخ الحوزات العلمية 6 / 92 ـ 93.

تجرّده وموضوعيته وعمق نظره(1).
13 ـ محمّد رفيع پيرزاده :
وهو من أشهر تلامذة الآخوند ملاّ رجب علي التبريزي الإصفهاني ، كان من أساتذة الفلسفة في حياة أستاذه وبعد وفاته ، وكان يدرّس الحكمة والفلسفة على طريقة أستاذه ، الذي كان بدوره يدرّس الشفاء والإشارات وكتب الحكمة المشّائية ، وكانت له عناية خاصّة بأفكار وأقوال الفلاسفة والحكماء قبل الإسلام.
لقد كان پيرزاده من المقرّبين لأُستاذه ومن المقرّرين لدروسه الفلسفية ، والحكمية والتي عرفت بـ : (المعارف الإلهية)(2).
14 ـ المولى محمّد باقر السبزواري (ت 1090 هـ) :
وهو من كبار علماء الشيعة في العصر الصفوي ؛ فقيه وأصولي معروف وله كتابان فقهيان عرف بهما : الذخيرة ، والكفاية فيقال : صاحب الذخيرة أو صاحب كفاية الأحكام ؛ وله من الآثار حواش على كتاب الشفاء في الحكمة والفلسفة ، تدلّ على إحاطته العميقة بالمباحث الفلسفية المشّائية ، كذلك اطّلاعه الواسع على أفكار وعقائد التابعين لأفكار الشيخ الرئيس ابن سينا من أمثال : الدواني ، والدشتكي ، والخفري والفخري ، وغيرهم(3). ويعدّ السبزواري من تلامذة الفندرسكي في الفلسفة.
__________________
(1) منتخبات 2 / 447 ـ 449.
(2) المرجع نفسه 2 / 495 وما بعدها.
(3) المرجع نفسه 2 / 541 وما بعدها.

وقد مرّ بنا سابقاً ترجمته ضمن المدرسة الفقهية لحوزة إصفهان ؛ حيث تتلمذ في العلوم النقلية على المولى محمّد تقي المجلسي ، والشيخ البهائي ، والملاّ حسين علي الشوشتري ، وكان معاصراً للسيّد حسين الخوانساري ، والفيض الكاشاني ، وغيرهم.
15 ـ القاضي سعيد القمّي (ت 1103 هـ) :
قال الخوانساري في الروضات : «القاضي سعيد محمّد بن محمّد مفيد القمّي ، هو المولى الفاضل ، الحكيم العارف ، المتشرّع الأديب الكامل ، المحقّق .. وكان من أعظم فضلاء الحكمة والأدب والحديث والتأويل .. وإليه انتهى منصب القضاوة [كذا] في بلدة قم المحروسة المقدّسة ، وفيه دلالة على نهاية تسلّطه أيضاً في الشرعيّات ..»(59).
وهو من أفاضل الحكماء والعرفاء في عصر الدولة الصفوية ، ويستشفّ من مطاوي ترجمته أنّه درس على ثلاثة من كبار فلسفة عصره وهم :
أ ـ الشيخ رجب علي التبريزي الإصفهاني.
ب ـ الملاّ عبد الرزاق اللاهيجي.
ج ـ الملاّ محسن الفيض الكاشاني.
وهذا يعني أنّ القاضي سعيداً ، تلميذ تلميذي صدر المتألّهين ، ويتّصل بواسطتهما ببحر أفكاره ، إلاّ أنّه كان تأثّره بالشيخ رجب علي التبريزي أكبر من
__________________
(1) روضات الجنات 4 / 9 ـ 10.

تأثّره بأُستاذيه الآخرين الفيّاض اللاهيجي ، والفيض الكاشاني(1).
والقاضي سعيد وإن كان يعدّ من المقرّرين للمقاصد الفلسفية ، وفي عداد الشرّاح والتابعين لأفكار الملاّ صدرا ، إلاّ أنّه ينفرد بأفكار فلسفية يخالف فيها الملاّ صدرا ونظريّته في الحركة الجوهرية والاشتراك المعنوي ..(2).
وللقاضي سعيد آثار علمية مهمّة ، منها : شرح توحيد الصدوق وشرح الأربعين وحاشية على شرح الإشارات وكليد بهشت بالفارسية ، وكتاب الأربعينيّات لكشف الأنوار القدسيّات ، وقد جمع فيه أربعين رسالة ، ينفتح منها أربعون باباً من أبواب المعارف والتحقيقات(3).
16 ـ محمّد السراب بن عبد الفتّاح التنكابني (ت 1124 هـ) :
الفقيه الفيلسوف الأديب ، كان في الفقه تلميذ المحقّق السبزواري ، وفي الفلسفة كان يعدّ من المدرسة المعتدلة الملتئمة نسبياً مع الحكومة ، مدرسة رجب علي التبريزي ، المعارض للمدرسة الصدرائية الحادّة ، ولذلك نرى العلاّمة النوري في الفيض القدسي يعدّه السادس والعشرين من تلاميذ المجلسي(4) ؛ أي : إنّه كان من أركان جامعة إصفهان بزعامة معاصره المجلسي ، وله تصانيف كثيرة منها : سفينة النجاة في الكلام ، وضياء القلوب في الإمامة ، وأصول الدين وإثبات
__________________
(1) حركة الفكر الفلسفي 2 / 477 ـ 478.
(2) منتبخات 3 / 61.
(3) الروضات 4 / 10 ، وانظر : المنتخبات 3 / 77 ومابعدها ، والذريعة 6 / 10.
(4) الفيض القدسي : 191 ، وتلامذة العلاّمة المجلسي : 66.

الواجب(1).
17 ـ محمّد نعيما الطالقاني :
وهو العالم المحقّق مؤلّف رسالة أصل الأصول(2) ، ومنهج الرشاد بالإضافة إلى تعليقاته وحواشيه المفصّلة على كتاب شرح الإشارات ، ورسائله المفصّلة في الجبر والتفويض ، وشرحه وتعليقه على بعض أحاديث أصول الكافي.
عاصر هذا المحقّق الفاضل أواخر الدولة الصفوية وفي عصر الشاه حسين الصفوي ، وشاهد مأساة فتنة الأفغان وسقوط عاصمة الدولة الصفوية إصفهان ، حيث خرج هارباً منها إلى مدينة قم ، يقول في مقدّمة رسالته أصل الأصول : «.. هذا مع تشتُّت الحال وتوزّع البال .. حين جرّد الزمان على أهاليه سيف العدوان وذلك بغلبة عساكر الأفغان على بلدة إصفهان ، وإهلاك من كان فيها من معظم المتوطّنين والسكّان .. وفراري منها إلى بلدة ـ قم ـ بلدة أمن وأمان ـ حماها الله تعالى ـ من طوارق الحدثان وآفات الأفغان ؛ واغترابي فيها وبعدي عن الأهل والأوطان ..».
لا توجد له ترجمة مفصّلة في كتب التراجم ، فلا نعرف شيئاً عن أساتذته ، ولا عن تلامذته ، وإن احتمل بعضهم تتلمذه على الأردستاني والفاضل الهندي(3).
__________________
(1) طبقات أعلام الشيعة ، الكواكب المنتشرة 6 / 671 ـ 672.
(2) انظر : نصّ الرسالة في موسوعة الآشتياني : منتخبات آثار 2 / 465 وما بعدها.
(3) المرجع نفسه 3 / 461.

18 ـ بهاء الدين محمّد الإصفهاني الشهير بـ : (الفاضل الهندي) (ت 1137 هـ) :
وهو الفقيه الشهير ، صاحب كتاب كشف اللثام ، والذي تحدّثنا عنه سابقاً كفقيه كبير ؛ اعتنى بأقواله وآرائه الفقهية أكابر فقهاء الشيعة ، من أمثال صاحب الرياض ، وكاشف الغطاء ، وصاحب الجواهر(1).
ولم تقتصر إبداعات هذا العلَم على ميدان الفقه والفقاهة ، بل تعدّى ذلك إلى ميدان الحكمة والفلسفة والكلام .. وخلَّف لنا آثاراً علمية تمثّلت في تلخيص كتاب الشفاء لابن سينا ، حيث حذف مكرّرات هذا الكتاب ، وبيّن مطالبه بأجمل العبارات ، وحلَّ الكثير من مشكلات هذا الكتاب ، وعنون كتابه بـ : (عون إخوان الصفا على فهم كتاب الشفاء)(2).
بالإضافة إلى تعليقات على شرح المواقف للسيّد الشريف ، وحواش على شرح الهداية للميبدي ، وكتاب الزبدة في العقائد .. وغيرها من الآثار الحكمية والفلسفية والكلامية ، والتي تتجلّى فيها براعته وجامعيته للعلوم العقلية ، بالإضافة إلى العلوم النقلية ، والتي كان له قدم السبق فيها.
__________________
(1) منتخبات 3 / 674.
(2) للاطلاع عن نص الكتاب ، انظر المرجع السابق 3 / 677 وما بعدها.

19 ـ المولى محمّد صادق الأردستاني (ت 1134 هـ) :
وهو أحد المحقّقين والحكماء والمتألّهين في العصر الصفوي ، وكان وحيد عصره في العلوم العقلية والنقلية ، ومن نوادر عصره في الزهد والورع والتقوى والإعراض عن الدنيا وهوى النفس ومشتهياتها ، والتوجّه إلى الحقّ تعالى بالعبادة والطاعة والانقياد والتسليم المطلق.



ابتلي بحاكم زمانه فكُفِّر وعوقب ، حيث أبعدوه عن إصفهان إلى نجف آباد في فصل الشتاء القارص ، ممّا أدّى إلى وفاة ولد صغير له ، ولهذا الابتلاء قصّة حزينة محيّرة ، وأسباب خفية لم يطّلع عليها إلاّ القليل من الخواصّ(1).
إلاّ أنّه ـ رغم كلّ هذه الابتلاءات ـ بقي راسخ العقيدة ، صلب الإيمان ، لم يتراجع عمّا يعتقده ، ولم يظهر عليه الانكسار والضعف والتراجع ، فكان ـ وبحقّ ـ أبو ذر زمانه.
له من الآثار الفلسفية مجموعة من الرسائل بقلم تلامذته ، من أهمّها : رسالة الحكمة الصادقية بقلم الملاّ حمزة الكيلاني ، وتقريراً لدرس أستاذه الأقدم الملاّ محمّد صادق الأردستاني (2).
والملاّ حمزة الكيلاني ، مقرّر درس الأردستاني ، كان أيضاً من الحكماء والعارفين ، وله آثار ورسائل كثيرة في الفلسفة منها : حواشي على كتاب الشفا لابن سينا ، وغيرها(3).
20 ـ المولى إسماعيل بن محمّد حسين المازندراني الإصفهاني المعروف بـ : (الخواجوئي) (ت 1173 هـ) :
قال القزويني في التتميم : «مولانا إسماعيل المازندراني ، الساكن من
__________________
(1) انظر : المرجع نفسه 4 / 55 ـ 56.
(2) المنتخبات 4 / 59 وما بعدها.
(3) المنتخبات 4 / 55 ـ 57.

محلاّت إصفهان في محلّة (خاجو) وكان من العلماء الغائصين في الأغوار ، والمتعمّقين في العلوم بالأسبار ، واشتهر بالفضل ، وملك التحقيق حتّى اعترف به كلّ فاضل ، وكان من فرسان الكلام ، ومن فحول أهل العلم .. حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة إمّا بإقرائه ، أو بالتدريس ، أو بالمطالعة ، وكان رحمه الله مع ذلك ذا بسطة في الفقه والتفسير والحديث ، مع كمال التحقيق فيها .. وله تآليف كثيرة وحواش على كتب العلوم ، والذي وصلنا منها رسالة في الرد على العلاّمة الخوانساري في الزمان الموهوم(1).
عاصر المولى إسماعيل زمن فتنة الأفغان ، وكان في وقتها من المحصّلين للعلوم الدينية ، واحتمل الآشتياني أنّه تتلمذ في المعقول والمنقول على يد الفاضل الهندي ، ومن الممكن أنّه قد حضر درس الأردستاني ، والملاّ حمزة ..(2).
وقد ترك آثاراً علمية كثيرة ، منها شروح ورسائل وحواش منها : رسالة ثمرة الفؤاد في نُبذ من مسائل المعاد ، والتي حقّقها ونشرها الآشتياني في المنتخبات(3).
21 ـ محمّد بن محمّد رفيع الجيلاني المشهور بالبيدآبادي الإصفهاني (ت 1198 هـ) :
«كان من أعظم حكماء هذه الأواخر ، ماهراً في العقليّات ، مصنّفاً في
__________________
(1) تتميم أمل الآمل : 67 ـ 68.
(2) المنتخبات 4 / 220.
(3) انظر : المنتخبات 4 / 223 وما بعدها.

المعارف الحقّة من الإلهيّات ، معلّقاً على كثير من كتب المحقّقين ، محقّقاً في مراتب الحكمة والكلام ، مدرّساً بدار السلطنة بإصفهان ، ومربّياً لجماعة من علمائها الأعيان.
كان من تلامذة المحدّث الجليل الميرزا محمّد تقي الألماسي ، بل إدراكه لفيض صحبته مولانا إسماعيل الخواجوئي غير بعيد.
وقد تلمّذ لديه جماعة أجلاّء من علماء هذه الطبقة ومن قبلها ، منهم : الميرزا أبو القاسم الحسيني الإصفهاني المشتهر بالمدرّس ، والمولى علي النوري ، ومولانا الحاج محمّد إبراهيم الكلباسي ..»(1).
له على كتاب الأسفار للملاّ صدرا مجموعة من الحواشي ، كما له في التفسير منتخب تفسير النيسابوري للقرآن الكريم ، ويعدّ من كبار علماء الأخلاق والعرفان ، وتنتهي إليه سلسلة كبار العلماء العارفين ، وكان راسخ القدم في العرفان ومدرّساً للحكمة المشّائية وحكمة الإشراق ، ومحشّياً لأسفار الملاّ صدرا ، كما أنّه كان بارعاً في العلوم النقلية أيضاً.
هذا وقد انتخب ونشر له الآشتياني رسالة مختصرة في السلوك والعرفان ، ورسالة المبدأ والمعاد(2).
22 ـ المولى محمّد مهدي النراقي (ت 1209 هـ) :
وهو أحد أعلام المجتهدين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر من
__________________
(1) روضات الجنّات 7 / 122 ، وانظر : أعيان الشيعة 9 / 404.
(2) المنتخبات 4 / 363 ـ 364 و373 وما بعدها : وانظر : دانشمندان وبزركان إصفهان 2 / 901 ـ 902.

الهجرة ، ومن أصحاب التأليفات القيّمة ، ولا يُعرف عن والده (أبي ذر) شيء ، وهو والد المولى أحمد النراقي المتوفّى (1244 هـ) ، صاحب مستند الشيعة وكفاه فخراً أنّه أحد أساتذة الشيخ العظيم المولى مرتضى الأنصاري المتوفّى (1281 هـ).
ولد في قرية من قرى كاشان ، وتتلمذ في إصفهان عند المولى إسماعيل الخاجوئي ، ولمدّة ثلاثين سنة ، فتكون نشأته ومبدأ تحصيله في إصفهان على هذا الشيخ الجليل ، والظاهر أنّه عليه قرأ الفلسفة ، لأنّ هذا الشيخ من أساتذة الفلسفة المعروفين ، الذين تنتهي تلمذتهم في ذلك العصر إلى المولى صدر الدين الشيرازي صاحب الأسفار ، ودرس أيضاً في إصفهان على العالِمَين الكبيرين الشيخ محمّد ابن الحكيم محمّد زمان ، والشيخ محمّد مهدي الهرندي ، وهما من أساتذة الفلسفة على ما يظهر.
ثمّ انتقل إلى كربلاء والنجف ، فدرس عند الأعلام الثلاثة : الوحيد البهبهاني ، وهو آخر أساتذته وأعظمهم ، وتخريجه كان على يديه ، والفقيه العالم صاحب الحدائق الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 هـ) ، والمحقّق الجليل الشيخ مهدي الفتوني (ت 1183 هـ).
فجملة أساتذته سبعة ، سمّاهم ولده في بعض إجازاته بـ : (الكواكب السبعة) وهم خيرة علماء ذلك العصر.
ولمّا فرغ من التحصيل في كربلاء ، رجع إلى بلاده وأقام في كاشان ، وهناك أسّس له مركزاً علمياً تشدّ إليه الرحال ، بعد أن كانت كاشان مقفرة من العلم والعلماء ، ثمّ رجع إلى العراق ـ زائراً ـ وتوفّي في النجف الأشرف ، ودفن فيها

رحمه الله.
وللشيخ النراقي آثار علمية كثيرة تجاوزت في عددها الثلاثين أثراً ؛ توزّعت على العلوم الإسلامية في الفقه والأصول ، والحكمة والكلام ، والرياضيّات والأخلاق والمواعظ ، فله في الفقه : لوامع الأحكام ومعتمد الشيعة والتحفة الرضوية وأنيس التجّار وغيرها. وفي علم أصول الفقه : تجريد الأصول وأنيس المجتهدين وغيرها.
وفي الحكمة والكلام : جامع الأفكار وقرّة العيون واللمعات العرشية وأنيس الحكماء وغيرها.
وله في الأخلاق والمواعظ : جامع السعادات وهو من أشهر المؤلّفات ومن الآثار الخالدة ، واختصّ بمنهجية فريدة لم يسبق إليها أحد من علماء الأخلاق(1).
هذا وقد نشر المحقّق الحكيم الآشتياني رسالة قرّة العيون بعد تحقيقها والتعليق عليها ، وهي رسالة فلسفية مطوّلة تجاوزت عدد صفحاتها (180) صفحة بالعربية(2).
23 ـ المولى علي بن جمشيد النوري المازندراني ثمّ الإصفهاني (ت 1246 هـ) :
وهو من المشاهير في الفلسفة والحكمة والكلام والفقه وغيرها.
وصفه صاحب الروضات بـ : «الحكيم الربّاني والفهيم الإيماني والنور
__________________
(1) انظر : مقدّمة جامع السعادات 1 / أ ـ خ.
(2) انظر : المنتخبات 4 / 425 ـ 606.

الشعشعاني ، كان رحمه الله معروفاً بالحكمة الإلهية الحقّة في زمانه ، مقدّماً في المراتب الحكمية على جميع أمثاله .. قرأ طرفاً من العلوم في أوائل أمره على بعض أفاضل مازندران وقزوين ، ثمّ انتقل إلى إصفهان ، وتلمّذ بها في فنون الحكمة والكلام عند مولانا محمّد البيدآبادي ، وسيّدنا الميرزا أبي القاسم المدرّس الإصفهاني ، وكثير من حكماء ذلك الزمان والعلماء والأعيان ، وكان بينه وبين مولانا الميرزا أبي القاسم القمّي صاحب القوانين مراسلات جمّة ، ومكاتبات كثيرة في مطالب مهمّة .. وله تعليقات شريفة في الحكمة والكلام ، وتحقيقات طريفة في المعارف الحقّة وأصول الإسلام ، ورسائل شتّى ، وفوائد لا تحصى ، منها تفسيره المعروف لسورة التوحيد ، وله كتاب في الردّ على القادري النصراني ...
توفّي في رجب سنة ستّ وأربعين ومائتين بعد الألف ببلدة إصفهان ، ثمّ حمل نعشه إلى النجف الأشرف ، فدفن في عتبة باب الطوسي من الحرم المطهّر ..»(1).
ووصفه السيّد الآشتياني بـ : (صدر المتألّهين) ، بل اعتبره من المحيين لطريقة الملاّ صدرا ، ولولاه لما عرف الملاّ صدرا ، فهو من الشارحين والمروّجين والمدرّسين ـ ولسنين طوال ـ لكتب الملاّ صدرا ، والذي يطالع في الآثار المكتوبة للنوري والتي كتبها في سنيّ دون الثلاثين من عمره ، وعلى طريقة الملاّ صدرا
__________________
(1) روضات الجنّات 4 / 408 ـ 409 وعنه عبد الله نعمة ، فلاسفة الشيعة : 353.

يجدها لا تقلّ شأناً عن آثار مؤسّس هذه الحكمة ، إن لم نقل إنّها أعمق وأكثر إحاطة برموزها ودقائقها ، إلاّ أنّ النوري كان يرى صدر المتألّهين في الإلهيّات والفلسفة كأكبر حكيم وفيلسوف ومحقّق في أمّهات المباحث الفلسفية(1).
هذا وقد نشر له الآشتياني رسالة بسيط الحقيقة ووحدة الوجود(2).
وللنوري ـ بالإضافة إلى آثاره المكتوبة ـ الفضل الفضيل في تربية وتعليم الفضلاء والفلاسفة الكبار ، ولا يوجد عندنا فيلسوف في الأدوار الأخيرة أكثر فيضاً وبركة كالآخوند النوري ، ولهذا تجد كبار الحكماء والعرفاء والمحقّقين المتخصّصين في فلسفة الملاّ صدرا قد نهلوا من فيض نمير هذا الفيلسوف العارف.
ومن أولئك السيّد الرضي اللاريجاني ، والآخوند المولى القزويني ، والآخوند المولى عبد الله الزنوزي ، والمولى محمّد جعفر اللنگرودي اللاهيجي ، والآخوند المولى إسماعيل دركوشكي ، والحكيم السبزواري ملاّ هادي ، والمولى زين العابدين النوري ، والميرزا حسن چيني ، والميرزا حسن النوري (ولده) ، والآخوند المولى رضا التبريزي ، والآخوند المولى مصطفى القمشئي ، وكثير من الأكابر قد تربّوا في حوزة درس هذا العلم الفيّاض(3).
24 ـ الآخوند المولى نظر علي بن محسن الجيلاني :
وهو من تلامذة العارف الربّاني والحكيم المحقّق ، وأستاذ عصره في العلوم
__________________
(1) المنتخبات 4 / 606 وما بعدها.
(2) المرجع نفسه 4 / 615 وما بعدها.
(3) المرجع نفسه 4 / 610 ـ 611.

العقلية والنقلية المولى محمّد بيدآبادي الإصفهاني ، درس في حوزة إصفهان العلمية حتّى ارتقى إلى درجات الكمال ، وفي الإلهيّات استفاد من درس البيدآبادي. له آثار علمية منها : كتاب نفيس باللغة العربية أسماه التحفة وتقع في أكثر من (200) صفحة حقّقها ونشرها العلاّمة الآشتياني (1) ، كذلك له تلخيص لكتاب المبدأ والمعاد للملاّ صدرا(2).
25 ـ جهانگيرخان قشقائي (ت 1328 هـ) :
وهو الحكيم الزاهد ، ومن الحكماء الكبار في أوائل القرن الرابع عشر الهجري وجامع للمعقول والمنقول ، وكان من المدرّسين لدروس الحكمة للمبتغين للعلوم العقلية ، وهو من مفاخر مدرسة الصدر في إصفهان والتي اتّخذها سكناً ومدرساً لنفسه(3).
درس المعقول والمنقول في إصفهان عند السيّد محمّد رضا حكيم القمشئي ، والميرزا محمّد حسن النجفي وغيرهم ، كما ودرس لديه جمع كبير من علماء إصفهان ، من آثاره العلمية شرح نهج البلاغة ، وديوان أشعار(4). ولم يصلنا شيء من آثاره في الحكمة والفلسفة.
__________________
(1) انظر : المرجع نفسه 4 / 675 ـ 884.
(2) لم نجد للآخوند نظر علي ترجمة في كتب التراجم.
(3) حوزه علميه إصفهان 2 / 304.
(4) دانشمندان وبزركان إصفهان 1 / 468 ، وانظر : كزيده دانشوران ورجال إصفهان : 118 وما بعدها.

26 ـ الآخوند المولى محمّد الكاشاني (ت 1333 هـ) :
وهو من نوادر العصر ، عالم فاضل محقّق ومن أهل العرفان والمكاشفة ، درّس الفقه والأصول والتفسير .. إلاّ أنّه تخصّص في تدريس الحكمة والأخلاق النظرية وحازت حلقة درسه على اهتمام كبار العلماء في إصفهان. سكن في مدرسة جدّه ثمّ انتقل إلى مدرسة الصدر(1).
ويعدّ الكاشاني في مشايخ الإجازة ومن أساتذة الحكمة ، تتلمذ عند مجموعة كبيرة من علماء عصره ، من أمثال : مير محمّد حسن الخاتون سبط العلاّمة المجلسي ، والشيخ حسين بن محمّد الماحوزي وغيرهما من الأعلام ، له من المؤلّفات والآثار العلمية : 1 ـ الاثنا عشرية في تحديد القبلة. 2 ـ صيغ العقود. 3 ـ المبسوط. 4 ـ القول السديد. 5 ـ مرآة الأزمان ، 6 ـ نور الهدى ، 7 ـ هداية المسترشدين(2).
27 ـ المولى هادي السبزواري (ت 1289 هـ) :
وهو الفيلسوف والحكيم المعروف ، صاحب الكتاب الذي اشتهر باسمه منظومة السبزواري ، ولد سنة (1202 هـ) في مسقط رأسه سبزوار ، وبدأ دراسته الأولية في مسقط رأسه ، وهو ما بين السابعة والثامنة من عمره ، فدرس في مسقط رأسه مبادئ علوم النحو والصرف ، ثمّ انتقل إلى مدينة مشهد ، ومكث فيها إلى سنة (1225 هـ) ، حضر خلالها دروساً في اللغة وآدابها ، والفقه والأصول والمنطق
__________________
(1) حوزه علميه إصفهان 2 / 304.
(2) دانشمندان إصفهان 2 / 908 ـ 909.

والفلسفة والرياضيّات ، ثمّ انتقل إلى إصفهان ، فحضر درس الحكمة والفلسفة عند الآخوند المولى إسماعيل واحد العين ، وفي نفس الوقت درس الفقه عند محمّد علي النجفي ، ثمّ سكن في مدرسة (كاسه كران) ، وحضر درس الآخوند المولى علي النوري ، في الفلسفة والحكمة ؛ وكانت مجموع المدّة التي قضاها في إصفهان وحوزتها العلمية ثمان سنوات ، عاد بعدها إلى مدينة مشهد وقام بمهمّة تدريس الحكمة والفقه والأصول ولمدّة خمس سنوات متتالية.
ثمّ مكث في كرمان مدّة ثلاث سنوات ، انتقل بعدها إلى سبزوار ، وشكّل فيها حلقة درس كبيرة في المدرسة الفصيحية ، والتي عرفت بعد ذلك بمدرسة (الحاج المولى هادي السبزواري) ، وكان يدرّس فيها دروس الحكمة من خلال كتب صدر المتألّهين الشيرازي ، وغالباً ما كان يعتمد في تدريسه على كتاب الأسفار وفي بعض الأحيان يعتمد على كتاب المبدأ والمعاد ، أو كتاب الشواهد الربوبية بالإضافة إلى كتبه المصنّفة ، والتي كان يقوم بتدريسها قبل انتشارها ، وكان له أسلوب جذّاب في التدريس والإفادة ، تشدُّ طلاّبه إليه وتجذبهم نحوه.
له من الآثار العلمية القيّمة كتب ورسائل ذكر بعض المترجمين سبعة وثلاثين أثراً له ، توزّعت على مختلف المناحي العلمية الفلسفية ، والفقهية ، بل والنحوية والبلاغية ، إلاّ أنّ ما كتبه في العلوم العقلية ، والحكمة والفلسفة والمنطق ، لها قدم السبق في قائمة مؤلّفاته. فهو صاحب غرر الفوائد في الحكمة الإلهية والتي يفتتحها بقوله الجميل :

 

يا واهب العقل لك المَحَامِدُ
 

 

إلى جنابكَ انتهى المَقَاصِدُ
 

يا من هو اختفى لفرط نورهِ
 

 

الظاهر الباطن في ظهورهِ
 

كذلك أرجوزته في المنطق المعروفة بـ : اللآلي المنتظمة ، والتي مطلعها :

نحمدُ من علّمنا البيانا
 

 

وقارن الكتاب والميزانا(1)
 

ثالثاً : مدرسة الحديث وعلومه في إصفهان :
عرفت إصفهان من بين المدن الإسلامية بعنايتها بالحديث وعلومه «.. ونبغ فيها جماعة من العلماء والمحدّثين .. وكانوا يرحلون لأخذ العلم وطلب الحديث من بلد إلى بلد ، ويحضرون مجالس العلماء والمحدّثين»(2).
ولو عدنا إلى كتاب ذكر أخبار إصفهان ؛ لأبي نعيم الإصفهاني (ت 430 هـ) لوجدناه يعرِّف بما يقارب لألفي شخص من محدّثي إصبهان والقادمين عليها من المحدّثين ، وقد سبقه في ذلك كلّ من محمّد بن يحيى بن منده (ت 310 هـ) في كتابه تاريخ إصفهان ـ والذي لم يصلنا وللأسف الشديد ـ ومحمّد بن عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ الأنصاري (ت 369 هـ) في كتابه طبقات المحدّثين بإصبهان والواردين عليها ، والذي قسّم المحدّثين في كتابه إلى إحدى عشرة طبقة(3).
__________________
(1) انظر : مكارم الآثار في أحوال الرجال 2 / 450 وما بعدها.
(2) تذكرة القبور يا دانشمندان وبزرگان إصفهان 1 / المقدّمة.
(3) انظر : طبقات المحدّثين بأصبهان والواردين عليها.

وقد فات أولئك المؤرّخين ذكر الكثير من علماء عصرهم .. لم ترد أسماؤهم في هذه الموسوعات لأسباب كثيرة ، وكذلك من جاء إلى إصفهان من المحدّثين بعد النصف الثاني من القرن الخامس.
ولهذا يقول ياقوت (ت 626 هـ) في معجمه : «خرج من إصبهان من العلماء والأئمّة في كلّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن ، وعلى الخصوص علو الإسناد ، فإنّ أعمار أهلها تطول ، ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث ، وبها من الحفّاظ خَلق لا يُحصَونَ .. ومَن نُسِبَ إلى إصبهان من العلماء لا يحصون»(1).
وقال السخاوي : «... وإصبهان تضاهي بغداد في العلوّ والكثرة»(2).
ولم يقتصر هذا النشاط الحديثي في إصفهان على مذهب دون آخر ، وإنّما اشترك علماء المذاهب الإسلامية ـ كلّ بحسبه ـ في هذا النشاط فكانت لهم إسهاماتهم في تدوين المسانيد والكتب الروائية.
فمن مشاهير المحدّثين الحفّاظ الذين قدموا إلى إصبهان واستوطنوها : أبو مسعود الرازي الذي أقام بإصبهان (45) سنة .. وقد صنّف المسند والكتب(3).
وأحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر المديني (ت 272 هـ) ، ولم يحدّث
__________________
(1) معجم البلدان 1 / 209 ـ 210.
(2) الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهل التاريخ : 285.
(3) انظر : ترجمته عند أبي الشيخ في طبقات المحدّثين بإصبهان ، برقم 168 ، وأخبار إصبهان 1 / 82.

في وقته من الإصبهانيّين أوثق منه ، وأكثر حديثاً ، صنّف المسند(1).
وقد أقام الطبراني بإصبهان في ستّين سنة يحدّث بها ، وتوفّي بها سنة (360 هـ)(2) ، وكذا الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ، قدم إصبهان فقال : «حدّثت من حفظي بإصبهان ستّة وثلاثين ألفاً .. وتوفّي سنة (316 هـ)»(3).
وكذا أبو داود الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود ، قدم أصبهان ، وحدّث بها .. وهو صاحب المسند(4) ، وغيرهم الكثير ؛ ممّا يدلّ على اهتمام الإصفهانيّين بالحديث(5).
* إسهامات علماء الشيعة في تدوين الحديث ونشره في إصفهان :
لقد كانت الصبغة المذهبية السائدة في إصفهان لأهل السنّة والجماعة ، ويغلب عليها المذهب الشافعي والحنفي ، وقد كان بينهما خلاف مذهبي ، ولم يسجّل للحنابلة أو الحنفية حضور يذكر في هذه المدينة ، وكان هنالك حضور قليل للشيعة الاثني عشرية ، والشيعة الزيدية ، وخاصّة في عصر الدولة البويهية الذين ادّعوا مذهب التشيّع .. والذين حكموا باسم الخلفاء العبّاسيّين .. إلاّ أنّ سيطرة أهل السنّة على أصبهان كانت هي الغالبة منذ فتحها وإلى بداية القرن العاشر الهجري ، وبظهور الدولة الصفوية سنة (908 هـ) بقيادة الشاه إسماعيل ،
__________________
(1) المرجع نفسه ، برقم 253 ، وأخبار إصبهان 1 / 85.
(2) أخبار أصبهان 1 / 335 ، وتذكرة الحفّاظ 3 / 915.
(3) تذكرة الحفّاظ 3 / 915.
(4) أخبار أصبهان 1 / 332.
(5) انظر : كتاب طبقات المحدّثين في أصبهان 1 / 44 ـ 45 ، المقدّمة التحقيقية للكتاب.

أعلن المذهب الرسمي لإيران المذهب الشيعي الاثنا عشري ، فحلّ المذهب الشيعي محلّ المذاهب الأخرى.
وأصبحت بذلك إصفهان من المراكز المهمّة للتشيّع(1). كما مرّ الحديث عن ذلك سابقاً.
إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ نشاط علماء الشيعة العلمي في مجال الحديث وتدوينه وعلومه قد بدأ في إصفهان مع الدولة الصفوية في بدايات القرن العاشر الهجري ؛ بل إنّ نشاط المحدّثين الشيعة في إصفهان قد بدأ منذ عصر الأئمّة عليهم‌السلام من خلال بعض أصحاب الأئمّة ؛ واستمرّت إلى ظهور الدولة الصفوية ؛ وبلغت أوج نشاطها في عصر الدولة الصفوية في القرنين العاشر والحادي عشر واستمرّت إلى ما بعد الدولة الصفوية.
وقد ذكرنا سابقاً أسماء بعض الصحابة ، وبعض أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ممّن كان لهم إسهام في نشر الحديث ، ونشر التشيّع في إصفهان.
نعم ؛ لقد ساهمت مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية على نشر الحديث وتدوينه في عصر الدولة الصفوية ومن هذه العوامل :
أوّلاً : ظهور الدولة الصفوية المبتنية على أسس دينية ومذهبية ؛ تستدعي أن يكون البحث عن مستندات دينية ، وعلماء دين من الأولويّات اللازمة لترسيخ حكومتهم ، ولهذا اتّجه ملوك هذه الدولة إلى النصّ الديني (الحديث) ، وإلى
__________________
(1) انظر : تاريخ إصفهان : 38 ، وإصفهان : 98 ، واقتصاد شهر إصفهان : 201.

علماء المذهب ، وأعطوهما الأهمّية والرعاية الكاملة.
ثانياً : إقدام بعض ملوك الدولة الصفوية على المشاركة الفعلية ، والحضور الشخصي في حلقات الدرس الديني ، والمطالعة في الكتب الحديثية من أجل تقوية الارتباط بين الأمّة والعلماء ، ساهم بدوره في نشر العلوم الإسلامية عامّة ، وعلم الحديث خاصّة في عصرهم.
ومن أمثلة ذلك حضور الشاه عبّاس الصفوي في حلقة درس الشيخ البهائي ، ومشاركته للطلاّب في المناقشة وإبداء الرأي في بعض المباحث الفقهية.
ولهذا يقول المجلسي الأوّل المولى محمّد تقي في ثنايا كتابه الحديثي الموسوم بـ : لوامع صاحبقراني والذي كتبه بالفارسية كشرح لكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ت 380 هـ) ، وأهداه للشاه عبّاس الصفوي الشهير بصاحب قران ، فحمل الكتاب اسمه ، ما ترجمته : «الحمد لله ربّ العالمين ، إذ نجد الملك المعظّم قدوة أولاد سيّد المرسلين ، يقضي معظم أوقاته الشريفة وبصحبته الأمراء الأجلاّء في المطالعة والمباحثة للأحاديث ؛ ونأمل وعلى ضوء الحديث الشريف .. (الناسُ على دين ملوكهم) أن يعمّ الأمر جميع البلاد الإيرانية ، وأن يكون أولاده من العلماء»(1).
ولهذا نجد الكثير من مدوّنات كتب الحديث ، والتي دوّنها كبار العلماء في العصر الصفوي قد تمّ إهداؤها لملوك عصرهم ، مشفوعة بعبارات الثناء والتبجيل
__________________
(1) لوامع صاحبقراني 8 / 38 بالفارسية.

والعرفان.
ثالثاً : وجود عوامل الإثارة المذهبية بين السنّة والشيعة في أوائل ظهور الدولة الصفوية ، والتي كان محورها النزاع العقائدي حول الإمامة ، حفَّز علماء الشيعة على مراجعة الموسوعات الحديثية ، وتدوين ما يعرف بكتب الأربعين في مناقب الأئمّة عليهم‌السلام ، والتي رويت في كتب الشيعة والسنّة.
رابعاً : الانتشار الواسع للتصوّف في ذلك العصر ، والذي كان يتّسم بالمسامحة والتساهل في الأمور الدينية والعقائدية ، ممّا يعني تضيق دائرة التشيّع المذهبي ، بالإضافة إلى الأرضية السنّية التي يستند إليها التصوّف ، دعا الصفويّين إلى التوجّه للعلماء ، والاستعانة بهم ؛ لنشر الحديث والتعاليم الدينية ؛ للتضييق على الصوفية والمتصوّفة ؛ وقد نجحت هذه الطريقة في إنهاء الصوفية والتصوّف في آخر الدولة الصفوية(1).
من أبرز علماء مدرسة الحديث في حوزة إصفهان :
لقد تمّ نشر الحديث ، وتدوينه وشرحه ، وتدريسه في حوزة إصفهان العلمية في عصر الدولة الصفوية ، بواسطة مجموعة من العلماء والمحدّثين الكبار ، وتبلورت بواسطتهم مدرسة في علم الحديث وعلومه ؛ لها معالمها وسماتها الخاصّة ؛ بالإضافة إلى تدوين العلوم الأخرى المساعدة والمتناسقة مع علم الحديث ؛ كعلم الرجال ، وعلم الدراية ، والتراجم ، والسير ، والإجازات.
__________________
(1) انظر : تاريخ حديث شيعه در سده هاى هشتم تا يازدهم هجرى.

وفيما يلي نبذة مختصرة لتراجم مجموعة من الأعلام في حوزة إصفهان العلمية في ظلّ الدولة الصفوية ، وما بعدها ، وأهمّ آثارهم العلمية في مجال علم الحديث وعلومه ، مع الإشارة إلى بعض الأعلام الذين ذكرناهم سابقاً ضمن المدرسة الفقهية أو المدرسة الفلسفية في حوزة إصفهان العلمية :
1 ـ علي بن الحسين بن عبد العال العاملي الشهير بالمحقّق الكركي (ت 940 هـ) :
وقد مرّ ذكره سابقاً ، وهو غنيّ عن التعريف كما يقول الحرّ العاملي بعد أن نعته بالثقة في الحديث والرواية(1) ، يروي عن شمس الدين محمّد بن داود ، والشيخ علي بن هلال الجزائري ، والشيخ شمس الدين محمّد بن خاتون العاملي .. وغيرهم ، ويروي عنه الشيخ زين الدين الفقاعي ، والشيخ أحمد بن محمّد المشهور بابن أبي جامع ، والشيخ نعمة الله بن أحمد العاملي ، والشيخ
برهان الدين الإصفهاني ، والشيخ عبد النبي الجزائري ..(2).
ومن آثار المحقّق الكركي في الحديث وعلومه كتابه الشهير جامع المقاصد في شرح قواعد العلاّمة ، إلاّ أنّ صاحب الذريعة نسب إليه كتاباً في دراية الحديث قال : «وقد رأيت هذا الكتاب ضمن مكتبة خوانسار»(3).
واستلّ أحد المحقّقين بعض الفوائد الرجالية من مجموع مؤلّفاته وقسّمها
__________________
(1) أمل الآمل 1 / 121.
(2) شهداء الفضيلة : 114.
(3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8 / 55.

إلى قسمين رئيسين : المباني والفوائد ، والتي تشمل أقسام الحديث وأحكامه ، والرجال والتي تشمل : رجال سند الحديث وكونه ثقة أو ضعيفاً ..».
وللمحقّق الكركي إجازات الحديث والذي يعمل على تحقيقه المحقّق نفسه(1).
2 ـ الشيخ كمال الدين درويش (ت ما بعد 939 هـ) :
وهو محمّد بن الحسن العاملي النطنزي ـ نسبة إلى نطنز إحدى نواحي إصفهان ـ وهو من تلامذة المحقّق الكركي والشهيد الثاني ، منحه المحقّق الكركي إجازة الرواية عنه سنة (939 هـ) في إصفهان(2) ، وهو : «أوّل من نشر أحاديث الشيعة في عهد الصفوية»(3).
تتلمذ عليه جمع من كبار المحدّثين ؛ منهم حفيده العلاّمة المجلسي الأوّل محمّد تقي وهو جدّه لأمّه ، والمجلسي الثاني محمّد باقر وغيرهم.
وقد ذكرناه سابقاً ضمن علماء جبل عامل المهاجرين إلى إيران(4).
3 ـ الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي العاملي (ت 984 هـ) :
وهو والد الشيخ البهائي ، وله ترجمة واسعة في كتب التراجم ، وقد أثنى
__________________
(1) انظر : تاريخ حديث شيعه : 310 ـ 311 ، وميراث حديث شيعه ، الدفتر الثاني : 535.
(2) أمل الآمل 1 / 141 ، والذريعة 1 / 214.
(3) مستدرك الوسائل 3 / 416 ، والقمّي ، الفوائد الرضوية.
(4) انظر : تاريخ الحوزات العلمية : 6 / 107.

عليه كلّ من ترجم له ، وقد ذكرنا مختصراً لترجمته ضمن علماء جبل عامل المهاجرين إلى إيران(1).
وقد أسهم هذا العلَم في ترشيد الدولة الصفوية من خلال منصب مشيخة الإسلام ، وكان له دور كبير في نشر علوم أهل البيت عليهم‌السلام في منطقة (هرات) عندما انتقل إليها بطلب من الشاه طهماسب الصفوي.
وله آثار علمية ومشاركة في كثير من العلوم ، «وكان ممّن جدّد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم ..» بحسب تعبير التفرشي نظام الدين بحسب نقل صاحب الرياض(2).
ومن آثاره في علوم الحديث كتابه الشهير : وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، وكتاب في دراية الحديث ، وكتاب الأربعين حديثاً(3) ، وحاشية على : خلاصة الأقوال في علم الرجال للعلاّمة الحلّي ، وتعليقات على الصحيفة السجّادية ، وتعليقات على خلاصة الرجال للعلاّمة الحلّي (4).
وهو من شيوخ الإجازة ، ويحمل إجازة مطوّلة عن أستاذه الشهيد الثاني ، كما وله إجازات لطلاّبه ، ذكرها المجلسي في بحاره ، والطهراني في ذريعته(5).
__________________
(1) انظر : تاريخ الحوزات العلمية : 6 / 108.
(2) أعيان الشيعة 9 / 251 ـ 252.
(3) رياض العلماء 3 / 118 ـ 119.
(4) الذريعة 6 / 82 ، ورياض العلماء 2 / 116.
(5) المجلسي ، بحار الأنوار : 105 / 189 و106 / 87 ، والذريعة : 1 / 414.

4 ـ الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الشهير بالشيخ البهائي (ت 1031 هـ) :
وهو أشهر من أن يعرّف ، فله ترجمة واسعة في كتب التراجم ، نقلنا خلاصة منها في المجلّد السادس من هذه الموسوعة(1).
قال عنه تلميذه العلاّمة المجلسي الأوّل محمّد تقي في مقدّمة شرحه روضة المتّقين : «الشيخ الأعظم ، والوالد المعظّم ، الإمام العلاّمة ، ملك الفضلاء والأدباء ، والمحدّثين ، بهاء الملّة والحقّ والدين»(2).
ترك الشيخ البهائي تراثاً علمياً منوّعاً ، أوصلها السيّد الأمين في الأعيان إلى (60) عنواناً بحسب ترتيبها الموضوعي (3) ، منها في الحديث وعلومه :
1 ـ الأربعون حديثاً. 2 ـ الوجيزة في علم الدراية. 3 ـ الفوائد الرجالية. 4 ـ الحبل المتين في أحكام الدين. 5 ـ حاشية على من لا يحضره الفقيه. 6 ـ حاشية على خلاصة العلاّمة(4).
بالإضافة إلى كونه من مشايخ الإجازة ، وتنتهي سلسلة الكثير من الإجازات الروائية إليه(5).
__________________
(1) انظر : تاريخ الحوزات العلمية : 6 / 112 وما بعدها.
(2) روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه 1 / 22.
(3) الأمين ـ محسن ، أعيان الشيعة 13 / 511 ـ 513 الطبعة الخامسة.
(4) انظر : الطهراني ، الذريعة 1 / 425 و25 / 51 و6 / 224 ، 240 ـ 241.
(5) انظر : بحار الأنوار ، كتاب الاجازات 102 / 192 وما بعدها.

5 ـ الملاّ صدر الدين الشيرازي ، محمّد بن إبراهيم المعروف بـ (صدر المتألّهين) (ت 1050 هـ) :
وهو الفيلسوف المعروف الذي تحدّثنا عنه ضمن فلاسفة إصفهان ، وله آثار في الحديث من أشهرها : شرح أصول الكافي ، انتهى فيه إلى الحديث (499) وهو في باب : (أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وقرآن علمه) ، ولم يتمّه ، وكذلك له رسالة على كتاب أستاذه السيّد الداماد الموسوم بـ : الرواشح السماوية(1).
6 ـ الشيخ محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن الحسين الحرّ العاملي (ت 1104 هـ) :
وهو من العلماء العامليّين المهاجرين إلى إيران إبّان حكم الدولة الصفوية ، وكانت بداية هجرته إلى إصفهان : «ولاقى فيها كثيراً من علمائها ، وكان أشدّهم أُنساً به ، وأكثرهم صحبة له المولى محمّد باقر المجلسي ، وأجاز كلّ منهما صاحبه هناك ..»(2).
انتقل الشيخ الحرّ إلى خراسان ، وأعطي منصب قاضي القضاة ، وشيخ الإسلام في تلك الديار ، وصار بالتدريج من أعظم علمائها(3).
له آثار علمية كثيرة ، وإسهام علمي في ميادين العلوم الإسلامية منها : تدوين الحديث ، حيث عرف الشيخ الحرّ بأنّه : «أحد المحمّدين الثلاثة الأواخر ، أرباب
__________________
(1) فلاسفة الشيعة : 410.
(2) الروضات 7 / 104.
(3) الأعيان 13 / 413 المقدّمة.

الجوامع الكبار في الحديث»(1).
7 ـ السيّد محمّد باقر بن محمّد الحسيني الإسترآبادي الإصفهاني الشهير بالداماد (ت 1041 هـ) :
وقد مرّ ذكره سابقاً كأحد كبار العلماء في الحكمة الإلهية والفلسفة. «وممّا ألّفه في مجال علم الحديث والرجال : حاشية على رجال النجاشي ، وحاشية على رجال الطوسي ، وحواشي على اختيار الرجال والمعروف برجال الكشّي ، والرواشح السماوية ، ويضمّ تسعاً وثلاثين راشحة في مسائل علم الدراية ، وبعضها في أحوال بعض الرواة»(2).
8 ـ السيّد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي (ت بعد سنة 1044هـ) :
وهو أحد كبار الرجاليّين ، تلمّذ للفقيه الكبير عبد الله التستري الإصفهاني وأجيز منه ، وله كتاب نقد الرجال ؛ وهو كتاب في غاية الدقّة وكمال النفاسة ، حظي باهتمام العلماء فكتبت عليه حواش وتعليقات كثيرة(3) ، واعتنى بآراء المؤلّف الكثير من علماء الرجال(4).
9 ـ الشيخ محمّد تقي بن مقصود علي الإصفهاني المعروف بالمجلسي الأوّل (ت 1070 هـ) :
وقد تحدّثنا عنه سابقاً كفقيه ومفسّر ومتولٍّ لإمامة الجمعة في إصفهان ، وهو
__________________
(1) تكملة أمل الآمل : 34 ، وانظر : تاريخ الحوزات 6 / 128 وما بعدها.
(2) دور الشيعة في الحديث والرجال : 326.
(3) انظر : نقد الرجال.
(4) دور الشيعة : 327.

أيضاً محدّث ورجالي ، عني بأحاديث وآثار أهل البيت عليهم‌السلام ؛ تدويناً وشرحاً وتحشية ، وله شرح على من لا يحضره الفقيه للصدوق سمّاه روضة المتّقين في (14) مجلّداً (بالعربية) ، كما وله شرح على نفس الكتاب بالفارسية ، سمّاه لوامع صاحبقراني ، كذلك له شرح على التهذيب للشيخ الطوسي ، وله إسهام في علم الرجال منها كتاب في علم الرجال ، وكتاب طبقات الرواة ، وحواش على كتاب نقد الرجال(1).
10 ـ الملاّ محمّد صالح المازندراني (ت 1086 هـ) :
وهو من أبرز تلامذة العلاّمة المجلسي الأوّل ، وصهرهُ على ابنته الفقيهة المجتهدة (آمنة بيگم) ، كذلك درس عند الشيخ البهائي ، والملاّ عبد الله الشوشتري ، وله آثار علمية كثيرة من أهمّها : شرحه على كتاب الكافي للكليني ، وشرح على كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق ..(2).
11 ـ محمّد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري (ت 1101 هـ) :
وهو مؤلّف الكتاب الشهير في طبقات الرجال الموسوم بـ : جامع الرواة ، تلمّذ لكبار العلماء في إصفهان ؛ منهم العلاّمة المجلسي صاحب البحار ، الذي أثنى عليه ووصفه بالذكي الألمعي ، وقال : «فقد قرأ عليّ ، وسمع منّي المولى الفاضل الكامل كثيراً من العلوم الدينية والمعارف اليقينية ، لا سيّما كتب
__________________
(1) المرجع نفسه : 331.
(2) ريحانة الأدب 5 / 146 ـ 147.

الأخبار»(1).
كان عالماً متبحّراً في علم الرجال ، ألّف كتاب جامع الرواة في مجلّدين ، ذكر فيه جميع من روى عن شخص ، ومن روى ذلك الشخص عنه ، بحيث يتميّز بذلك المشترك والمجهول في أكثر الموارد.
وقد حظي هذا الكتاب بعناية واهتمام كبار العلماء ؛ كالسيّد البروجردي ـ رضي الله عنه ـ الذي أمر بطبع الكتاب وصدّره بمقدّمة أملاها على ولده ، جاء فيها : «ورأيت ما تحمّله هذا الشيخ من مشقّة في تصنيفه ، فاستعظمت ذلك»(2).
ووصفه السيّد الأمين في الأعيان بقوله : لم يصنّف مثله .. وكنت أتمنّى أن يكون للشيعة كتاب بهذا النحو ، حتّى اطّلعت على هذا الكتاب ، فوجدته قد سدّ فراغاً عظيماً بين مؤلّفات علماء الشيعة(3).
وللأردبيلي أيضاً رسالة في تصحيح الأسانيد أوردها في خاتمة كتاب الجامع(4).
12 ـ محمّد بن المرتضى الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) :
تتلمذ عند كبار العلماء في عصره ؛ منهم الشيخ البهائي ، والملاّ صدر الدين الشيرازي ، له مؤلّفات كثيرة ؛ منها في مجال علم الحديث ، منها : كتابه الشهير
__________________
(1) إجازات الحديث : 158.
(2) انظر : مقدّمة كتاب جامع الرواة للأردبيلي ، والمقدّمة كتبها السيّد محمّد حسين الطباطبائي البروجردي ، بأمر والده وأملاهُ حرف ز.
(3) الأعيان 9 / 442.
(4) دور الشيعة : 337 ـ 338.

الوافي والذي جمع فيه روايات الكتب الأربعة ضمن منهجية علمية فريدة ، وله أيضاً : النوادر في جمع الأحاديث ، ومعادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة ، وغيرها(1). وقد تحدّثنا عن هذا العلم في ثنايا هذه الموسوعة وفي موارد كثيرة.
13 ـ الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي بن مقصود الإصفهاني الشهير بالمجلسي الثاني (ت 1110 هـ) :
وهو صاحب الكتاب الشهير ـ بحار الأنوار ـ والذي مرَّ الحديث عنه ، وعن والده مفصّلاً في هذا المجلّد تحت عنوان : (جهود المجلسيّين في حوزة إصفهان).
وله من الآثار الحديثية بالإضافة إلى كتابه الشهير البحار ؛ شرح على أصول الكافي بعنوان مرآة العقول ، ورسالة وجيزة في علم الرجال ، وغيرها(2).
14 ـ السيّد نعمة الله الجزائري (ت 1112 هـ) :
وهو من الدارسين في حوزة إصفهان عند كبار أساتذتها ؛ منهم الفيض الكاشاني ، والحسين الخوانساري ، واختصّ بالمحدّث الكبير المجلسي الثاني صاحب البحار ، وكان يستعين به في تدوين كتابه.
له آثار كثيرة في علم الحديث والرجال ، منها : كشف الأسرار في شرح الاستبصار للشيخ الطوسي ، وغاية المرام في شرح تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي أيضاً ، وحواش على كتاب نقد الرجال للتفرشي ، وتعليقة على أمل الآمل
__________________
(1) انظر : تاريخ الحديث : 129 ـ 131.
(2) انظر : أمل الآمل 2 / 248.

للحرّ العاملي ، وغيرها من المؤلّفات التي بلغت أكثر من خمسين كتاباً(1).
15 ـ عبد الله أفندي (ت 1130 هـ) :
وهو عبد الله بن عيسى بن محمّد بن صالح الجيراني التبريزي الإصفهاني ، مؤلّف الكتاب الشهير رياض العلماء وحياض الفضلاء ، وحاشية على منهج المقال للإسترآبادي ، وتعليقة على أمل الآمل للحرّ العاملي ، وتعليقة على نقد الرجال للتفرشي ، وقد مرَّ بنا سابقاً الإشارة إلى جهوده في إكمال ما لم يكمله أستاذه المجلسي الثاني من كتابه بحار الأنوار ، ضمن الحديث عن جهود العلاّمة المجلسي العلمية(2).
16 ـ السيّد محمّد باقر الرشتي الإصفهاني الشهير بحجّة الإسلام (ت 1260 هـ) :
درس في كربلاء والنجف والكاظمية عند كبار أعلامها ؛ كالبهبهاني محمّد باقر ، وبحر العلوم محمّد مهدي ، والأعرجي السيّد محسن ، وفي إيران درس عند الميرزا القمّي ، والشيخ النراقي محمّد مهدي.
ثمّ أقام في إصفهان ، وتبوّأ فيها مكانة سامية ، وانتهت إليه وإلى صديقه محمّد إبراهيم الكلباسي الرئاسة الدينية.
له مؤلّفات عديدة في الفقه والأصول ، ومنها اثنتان وعشرون رسالة في تحقيق اثنين وعشرين راوياً ، بالإضافة إلى مبحثين في أصحاب الإجماع وعدالة
__________________
(1) دور الشيعة : 344 ـ 345.
(2) المرجع نفسه : 348 ، وانظر : مقدّمة كتاب رياض العلماء.

الراوي (1).
17 ـ أبو المعالي بن محمّد إبراهيم بن محمّد حسن الكلباسي الإصفهاني (ت 1315 هـ) :
وهو من كبار علماء إصفهان ، يصفه السيّد الأمين بقوله : «دقيق النظر ، كثير التتبّع ، حسن التحرير ، ألّف رسائل عديدة في أحوال الرواة والرجال .. وله رسالة في نقد مشيخة الفقيه ، ورسالة في تزكية الرواة ..»(2).
18 ـ السيّد محمّد هاشم الجهارسوقي (ت 1318 هـ) :
محمّد هاشم بن زين العابدين بن جعفر الموسوي الخوانساري الإصفهاني المعروف بـ (الجهارسوقي) ، ولد في خوانسار ، وانتقل إلى إصفهان ، فتتلمذ فيها على والده وعلى السيّدين صدر الدين العاملي ، وحسن الإصفهاني المدرّس ، وقصد النجف فدرس عند العلَمين ، مرتضى الأنصاري ، ومهدي كاشف الغطاء ، وعاد إلى إصفهان فقام بمسؤوليّته الدينية ، ورجع إليه في التقليد جمع من الناس.
قال عنه الطهراني : «..علاّمَة في علم الرجال ، كثير الاستحضار لفهارس الأصحاب ، ألّف رسائل عديدة ، في كتاب اسمه مجمع الفوائد ومخزن الفرائد وله الفوائد الرجالية ، وشرح مشيخة من لا يحضره الفقيه»(3).
__________________
(1) المرجع نفسه : 364 ـ 365 ، وانظر : معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء 2 / 195 ؛ وأعيان الشيعة 9 / 188.
(2) أعيان الشيعة 2 / 433 ، ودور الشيعة : 385.
(3) مصفى المقال : 490 ، ودور الشيعة : 389.

19 ـ شيخ الشريعة الإصفهاني (ت 1339 هـ) :
وهو فتح الله بن محمّد جواد النمازي ، المعروف بشيخ الشريعة الإصفهاني ، وقد مرّ الحديث عنه كأحد المراجع الكبار الدارسين في إصفهان ، له كتاب في الحديث موسوم بـ : القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع تعرّض فيه لأحوال مؤلّفه وأحوال عدد من رواته ، وللروايات المتكلّم فيها ، قال عنه الشيخ الطهراني : «ويظهر منه غاية تبحّره في رجالهم أيضاً»(1).
20 ـ آقا منير البروجردي (ت 1342 هـ) :
وهو منير الدين بن جمال الدين بن علي البروجردي الإصفهاني. ولد في بروجرد ، وانتقل إلى إصفهان ، فتتلمذ عند محمّد باقر بن محمّد تقي الإصفهاني صاحب حاشية المعالم ؛ ثمّ ارتحل إلى العراق ، فحضر في سامرّاء عند المجدّد الشيرازي السيّد محمّد حسن ، وروى عن المحدّث حسين النوري صاحب المستدرك ، ثمّ رجع إلى إصفهان ، وقام بمسؤوليّاته الشرعية ، له من المؤلّفات : منظومة في الرجال ، ومنظومة في أصحاب الإجماع ، ورسائل مستقلّة في تراجم بعض الرواة(2).
21 ـ أبو الهدى الكلباسي (1356 هـ) :
وهو : «أبو الهدى بن أبو المعالي بن محمّد إبراهيم الكلباسي الإصفهاني ، ولد في إصفهان ، وأخذ عن والده ، وارتحل إلى النجف الأشرف فتتلمذ للفقيهين :
__________________
(1) مصفى المقال : 193 ، ودور الشيعة : 400 ـ 401.
(2) دور الشيعة : 401 ـ 402.

محمّد كاظم الخراساني ، والسّيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، وعاد إلى إصفهان ، فزاول بها التدريس والتصنيف ، وكان ماهراً في الحديث والدراية والرجال. له مؤلّفات عديدة منها : سماء المقال في علم الرجال ، والفوائد الرجالية ، والدرّ الثمين في جملة المصنّفات والمصنّفين ..»(1).
22 ـ السيّد حسين الطباطبائي البروجردي (1380 هـ) :
المرجع الكبير ، والفقيه المجدّد ، درس في إصفهان على كبار أساتذتها ، حتّى صار من أساتذة حوزتها في دروس السطوح العالية ، ثمّ ارتحل إلى النجف الأشرف ، وحضر درس الآخوند الخراساني ، وفي الحديث والدراية والرجال تتلمذ على شيخ الشريعة الإصفهاني.
له آثار علمية كثيرة في الحديث والرجال منها موسوعته الشهيرة بـ : جامع أحاديث الشيعة ، والتي أشرف عليها حتّى تمّ تأليفها في حياته ، وله أيضاً :
ترتيب الأسانيد لكتابي الحديث : الكافي والتهذيب ، بالإضافة إلى رجال أسانيد كتاب الرجال للكشّي ، وفهرست الطوسي والنجاشي ، وتعليقات وحواش على بعض كتب الرجال(2).
وقد مرّ الحديث عنه مفصّلاً ضمن تاريخ حوزة قم المقدّسة(3) ، وفي ثنايا
__________________
(1) المرجع نفسه : 407 ، وانظر : أعيان الشيعة 2 / 453 ، والطبقات ؛ نقباء البشر 1 / 81 ، ومصفى المقال : 39 ـ 40.
(2) دور الشيعة : 414 ـ 415.
(3) انظر : تاريخ الحوزة العلمية 6 / 141 وما بعدها.

هذا المجلّد ضمن قائمة المراجع الكبار الذين درسوا في حوزة إصفهان.
23 ـ السيّد محمّد علي الموحّد الأبطحي الموسوي الإصفهاني (ت 1423 هـ) :
ولد في إصفهان ، ونشأ بها وتعلّم ، ثمّ انتقل إلى حوزة قم ، ودرس عند كبار علمائها ؛ كالسيّد محمّد الداماد ، والسيّد حسين البروجردي ، والسيّد محمّد الحجّة ، ثمّ قصد النجف الأشرف ، فأكمل دراسته عند السيّد الحكيم ، والسيّد الخوئي ، والسيّد عبد الهادي الشيرازي.
له في علم الرجال كتاب : تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال لأبي العبّاس النجاشي ، وتاريخ آل زرارة ، وشرح رسالة أبي غالب الزراري ، وشرح رجال النجاشي في ستّة مجلّدات ، وشرح رجال الكشّي في مجلّدين ، وشرح فهرست الشيخ الطوسي في مجلّدين ، ونتيجة الفكر في تنقيح رجال المعتبر(1).
24 ـ السيّد محمّد باقر الموحّد الأبطحي الموسوي الإصفهاني (معاصر) :
ولد في إصفهان ، ونشأ وتعلّم فيها ، ثمّ انتقل طلباً للعلم إلى مدينة قم سنة (1365 هـ) ، فحضر دروس أساتذتها : الحجّة الكوهكمري ، والسيّد البروجردي والسيّد الداماد اليزدي ، والسّيد أحمد الخوانساري.
أنشأ في قم مؤسّسة الإمام المهدي لتحقيق التراث ؛ ونشر أجزاء من
__________________
(1) دور الشيعة : 429 ـ 430.

موسوعة عوالم العلوم للشيخ عبد الله البحراني ، وصحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام. وله من المؤلّفات : معجم رواة الحديث وثقاته في اثني عشر جزءاً ، والدرر اللامعة في الأحاديث الجامعة ، وجامع الأخبار .. وغيرها(1).
25 ـ الشيخ مسلم بن كربلائي صمد الداوري الإصفهاني (معاصر) :
ولد في إصفهان ، واجتاز بعض مراحل الدراسة الحوزوية فيها ، في مدرسة (نيموآور) ، ثمّ ارتحل إلى النجف الأشرف ، فحضر أبحاث السيّد الخوئي ، وترأّس لجنة تدوين كتاب معجم رجال الحديث بطلب من أستاذه الخوئي.
رجع إلى قم وتصدّى للتدريس ، وصدر له بقلم أحد تلامذته مجموعة أبحاثه الرجالية بعنوان أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق في مجلّدين ، وله أيضاً كتاب إيضاح الدلائل في شرح الوسائل ، بحث فيه أسانيد ودلالات روايات وسائل الشيعة للحرّ العاملي (2).
نتوقّف عند هذا العدد من أعلام حوزة إصفهان ، ممّن كان لهم إسهام في علوم الحديث ؛ وهنالك الكثير من أعلام هذه الحوزة العلمية المباركة ؛ ممّن كان لهم حضور وإسهام علمي واسع في مختلف العلوم الإسلامية ، وبعضهم كان جامعاً للعلوم ، وله حضوره في هذه المدارس الثلاث ، فتجسَّدت في شخصيّته الفقاهة ؛ فنجده الفقيه الأوحد ؛ والفيلسوف الذي له آراؤه الفلسفية العميقة ، وأمّا في علوم الحديث ، فنرى له غرر الآثار والمؤلّفات في علمي الحديث والدراية ،
__________________
(1) المرجع نفسه : 435 ـ 436.
(2) المرجع نفسه : 438.

كما هو الحال في الشيخ البهائي والسيّد الداماد ، والملاّ صدرا والمجلسيّين ، والخوانساريّين ، والجماليّين ، وأمثالهم الكثير ممّا لا يسع المجال لاستقصائهم.
وكان لهذه المدارس العلمية الثلاث آثار وبركات كثيرة ، وفتحت آفاق من المعارف ؛ وخلّفت نفائس ودرر المؤلّفات في العلوم الثلاثة (الفقه ، والفلسفة ، والحديث) بالإضافة إلى العلوم المساعدة الأخرى.
فنجد علم الأصول قد نما واتّسع مع اتّساع مجال بحوث الفقه والاجتهاد ؛ فكان هذا العلم يمدّ المدرسة الفقهية بأدقّ النظريّات الأصولية ، ويواكب حركتها في مجال الاستنباط الفقهي ، وشهدت حوزة إصفهان علماء كباراً ، لهم آثارهم العلمية في مجال علم الأصول.
وفي مجال الفلسفة نجد الكثير من العلوم الأخرى المساعدة كالمنطق والرياضيّات .. قد اتّسمت ونمت ، مع وجود كبار فلاسفة الشيعة في هذه الحوزة المباركة ، لهم فلسفتهم وآراؤهم ، ونظريّاتهم ورسوخهم في ميدان تخصّصهم الفلسفي ، وساهموا في رسوخ وتوسعة هذا العلم. وتركوا لنا آثاراً واسعة وعميقة تعكس عمق التفكير الفلسفي عند علماء الشيعة ، كما وضعوا نظريّات عميقة في مجال الدروس الفلسفية ؛ كنظرية الحركة الجوهرية لصدر المتألّهين الشيرازي بالإضافة إلى محافظتهم على أصالتهم الإسلامية ، وانتمائهم المذهبي إلى مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام.
وفي مجال علم الحديث ، نجد التوسّع في العلوم المساعدة كعلم الدراية والرجال ؛ ودوّنت في هذا المجال وفرة من المؤلّفات للكثير من كبار العلماء

والفقهاء والمحدّثين ، بالإضافة إلى رسوخ وتوسعة ظاهرة إجازة الحديث التي عني بها الشيعة من سالف الأزمنة ، إلاّ أنّ هذه الظاهرة قد توسّعت كثيراً في حوزة إصفهان العلمية ، وبلغت فهرستها بعض مجلّدات كتاب بحار الأنوار(1) ، كما أنّ الشيخ الطهراني أحصى ووثّق الكثير من الإجازات في كتابه القيّم الذريعة إلى تصانيف الشيعة(2).
وهذه الإجازات الروائية صادرة من كبار العلماء ، من أمثال المحقّق الكركي (ت 940 هـ) ، والشيخ علي الهلالي (ت 984 هـ) ، والشيخ بهاء الدين العاملي (ت 1030 هـ) ، والسيّد محمّد الداماد (ت 1040 هـ) ، والمولى أبو القاسم الفندرسكي (1050 هـ) ، والمولى حسين علي شوشتري (ت1075 هـ) ، والشيخ المجلسي الأوّل محمّد تقي (ت 1070 هـ) ، والمجلسي الثاني (ت 1110 هـ) وغيرهم الكثير من كبار علماء الإجازة.
ولهذه الإجازات قيمتها العلمية ، فهي تحفظ سلسلة الرواية إلى عصر المعصومين عليهم‌السلام ، وتعرّف بالعلماء الكبار وآثارهم العلمية وأساتذتهم وطلاّبهم ، بالإضافة إلى بعض الإشارات إلى الأحداث والوقائع الجانبية التي تعرّض لها أصحاب الإجازة ، أو بعض من يقع في سلسلة رواة الإجازة ؛ وفوائد أخرى كثيرة أشار إليها بعض الباحثين(3).
__________________
(1) انظر : بحار الأنوار : المجلّد 105 إلى 110.
(2) انظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1 / 123 وما بعدها ، و11 / 13 وما بعدها.
(3) انظر : إجازات الحديث للمولى محمّد باقر المجلسي الإصفهاني ؛ وإجازات الحديث ، للعلاّمة السيّد محمّد مهدي بحر العلوم.

المصادر
1 ـ إجازات الحديث : المجلسي ، محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، تحقيق وتدوين : السيّد أحمد الأشكوري ، طبعة كتابخانه موزه مركز إسناد مجلس شوراى إسلامى تهران ، 1390 ش. الجزائري ، عبد الله الموسوي الجزائري التستري ، تقديم : السيّد المرعشي النجفي ، تحقيق : محمّد السمامي الحائري ، طبعة مكتبة المرعشي ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1409 هـ.
3 ـ الأعلام : الزركلي ، خير الدين ، طبعة دار العلم للملايين ، الطبعة الرابعة عشر ـ بيروت ، 1999 م.
4 ـ الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهل التاريخ : السخاوي ، محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد شمس الدين (ت 902 هـ) ، نشرهُ بالإنكليزية المستشرق : فرانز روزنثال ، ترجمة : الدكتور صالح أحمد العلي ، طبعة مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، (1407 هـ ـ 1986 م).
5 ـ أعيان الشيعة : العاملي ، السيّد محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمّد الأمين الحسيني العاملي (ت 1381 هـ ـ 1952 م) ، تحقيق : حسن الأمين ، طبعة دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ، الطبعة الخامسة ، (1407 هـ ـ 1986 م).
6 ـ أمل الآمل : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، طبعة أفست مكتبة الأندلس ـ بغداد ، (د ـ ت).
7 ـ بحار الأنوار : المجلسي ، محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، طبعة مؤسّسة الوفاء ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الثانية ، (1403 هـ ـ 1983 م).
8 ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة : السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمان (ت 911 هـ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة دار الفكر ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الثانية ، (1399 هـ ـ 1979 م).
9 ـ تاريخ إصفهان : جابري أنصاري ، ميرزا حسن خان (ت 1335 هـ) ، تحقيق : جمشيد مظاهري ، طبعة مؤسّسة انتشاراتى مشعل ، الطبعة الأولى ، 1378 ش.
10 ـ تاريخ إصفهان أو (ذكر أخبار إصفهان) : أبي نُعَيم ، أحمد بن عبد الله المعروف بـ : الإصفهاني ، (ت 430 هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت ، الطبعة الأولى ، (1410 هـ ـ 1990 م).
11 ـ تاريخ الحديث : مؤدّب ، السيّد رضا ، ترجمة : السيّد عبد الكريم الحيدري ، طبعة مركز المصطفى ـ قم ، الطبعة الأولى ، (د ـ ت).
12 ـ تاريخ حديث شيعه در سده هاى هشتم تا يازدهم هجرى : خداياري ، علي نقي ، طبعة دار الحديث ـ قم ، (د ـ ت).
13 ـ تاريخ حزين (بالفارسية) : حزين ، محمّد علي ، طبعة انتشارات كتابفروشى تائيد ـ إصفهان ، 1332 ش.
14 ـ تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية : آل قاسم ، عدنان (الدكتور) طبعة دار السلام ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، (1436 هـ ـ 2016 م).
15 ـ تاريخ الفلسفة الإسلامية : كوربان ، هنري ، ترجمة : نصير مروّة وزميله ، راجعه وقدّم له : السيّد موسى الصدر ، طبعة منشورات عويدات ـ بيروت ، لبنان ، 2004 م.
16 ـ تاريخ الفلسفة في الإسلام : دي بور ، الأستاذ (ت ـ ج) ، نقله ، إلى العربية وعلّق عليه : الدكتور محمّد هادي أبو ريدة ، طبعة دار النهضة العربية ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الثالثة ، (1374 هـ ـ 1954 م).
17 ـ تاريخ قم : ناصر الشريعة ، محمّد حسين ، تحقيق : علي الدواني ، طبعة انتشارات رهنمون ، 1383 ش.
18 ـ تتميم أمل الآمل : القزويني ، عبد النبي (من أعلام القرن الثاني عشر) ، تحقيق : أحمد الحسيني ، طبعة مكتب المرعشي النجفي ـ قم ، 1407 هـ.
19 ـ تذكرة القبور يا دانشمندان وبزرگان إصفهان (بالفارسية) : الكزي ، عبد الكريم (ت 1339 هـ) ، جمع وتأليف : مصلح الدين مهدوي ، ناشر : كتابفروشى ثقفى ـ إصفهان ، 1348 ش.
20 ـ تطوّر حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية : آل قاسم ، عدنان (الدكتور) طبعة دار السلام ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الثالثة ، (1433 هـ ـ 2012 م).
21 ـ تكملة أمل الآمل : تحقيق : الصدر ، حسن (ت 1354 هـ) ، د. حسين علي محفوظ ، طبعة دار المؤرّخ العربي ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، (1429 هـ ـ 2008 م).
22 ـ تلامذة العلاّمة المجلسي والمجازون منه : الأشكوري ، أحمد الحسيني ، طباعة ونشر : مكتبة المرعشي النجفي ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1410 هـ.
23 ـ جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والأسناد : الأردبيلي ، محمّد بن علي الغروي الحائري (ت 1101 هـ) ، طبعة دار الأضواء ـ بيروت ، لبنان ، (1403 هـ ـ 1983 م).
24 ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام : النجفي ، محمّد حسن ، تقديم : محمّد رضا المظفّر ، طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، لبنان ، 1981 م.
25 ـ الحدائق الناضرة في فقه العترة الطاهرة : البحراني ، يوسف بن أحمد الدرازي (صاحب الحدائق) (ت 1186 هـ) ، نشر علي الآخوندي ، طبعة النجف الأشرف ، 1957م.
26 ـ حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي : الإبراهيمي الدنياني ، غلام حسين (الدكتور) طبعة دار الهادي ـ بيروت ، لبنان ، الطبعة الثانية ، (1429 هـ ـ 2008 م).
27 ـ دائرة المعارف الإسلامية الكبرى (الترجمة العربية) : البجنوردي ، كاظم الموسوي ، طبعة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ـ طهران ، الطبعة الأولى ، (1433 هـ ـ 2012 م).
28 ـ دانشمندان وبزرگان إصفهان : مهدوي ، مصلح الدّين (ت 1416 هـ) ، تحقيق : رحيم قاسمي ومحمّد رضا نيلفروشان ، طبعة انتشارات گلدسته ـ إصفهان ، چاپ أوّل ، 1384ش.
29 ـ دوازده رساله فقهى درباره نماز جمعه از روزكار صفوى : جعفريان ، رسول (الدكتور) ، طبعة انتشارات أنصاريان ـ قم ، (1423 هـ ـ 1381 ش).
30 ـ دور الشيعة في الحديث والرجال : السبحاني ، جعفر ، طبعة مؤسّسة الإمام الصادق ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ.
31 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرك الطهراني ، محسن (ت 1389 هـ). أفست دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، (1430 هـ ـ 2009 م).
32 ـ رسائل المحقّق الكركي : الكركي ، نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي ، جمع وتحقيق : محمّد الحسون ، طبعة مؤسّسة الطباعة والنشر ، طهران ـ إيران ، (د ـ ت).
33 ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : الخوانساري ، محمّد باقر الموسوي الخوانساري الإصفهاني (ت 1313 هـ) ، طبعة افست دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، الطبعة الأولى ، (1431 هـ ـ 2010 م).
34 ـ روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه : المجلسي ، محمّد تقي ، طبعة قم ، (د ـ ت).
35 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : أفندي ، عبد الله الإصفهاني (من أعلام القرن الثاني عشر) ، تحقيق : أحمد الحسيني ، طبعة مكتبة المرعشي النجفي ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1403 هـ.
36 ـ ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب : الخياباني ، محمّد علي مدرّس (ت 1373 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة الإمام الصادق ـ قم ، (1395 ش) ، وطبعة چاپخانه علمى ، (1367 هـ ـ 1327 ش).
37 ـ ريشه ها وجلوه هاى تشيّع وحوزه علميه إصفهان در طول تاريخ : أبطحي ، سيّد حجّة موحّد ، نشر : دفتر تبليغات المهدي إصفهان ، (د ـ ت).
38 ـ زندگينامه علاّمه مجلسى (بالفارسية) : مهدوي ، مصلح الدّين (ت 1416 هـ) ، طبعة انتشارات حسينية عمادزاده ـ إصفهان ، (د ـ ت).
39 ـ سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر : المدني ، علي صدر الدين الشهير بابن معصوم (ت 1120 هـ) ، طبعة المكتبة المرتضوية ، اُفست طبعة مكتبة الخانجي القاهرة ـ مصر ، (د ـ ت).
40 ـ شرح الأصول الكافي : الملاّ صدرا ، محمّد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بـ : (صدر المتألّهين) وملاّ صدرا (ت 1059 هـ) ، طبعة منظورات مكتبة المحمودي ـ طهران ، إيران ، 1391 هـ ، (طبعة حجرية).
41 ـ شهداء الفضيلة : الأميني ، عبد الحسين أحمد النجفي ، طبعة دار الشهاب ـ قم ، (د ـ ت).
42 ـ طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع : نوابغ الرواة في رابعة المئات) : آقا بزرك الطهراني ، محسن (ت 1389 هـ). تحقيق : علي نقي المنزوي ، طبعة مؤسّسة إسماعيليان ـ قم ، الطبعة الثانية ، (د ـ ت).
43 ـ طبقات المحدّثين بأصبهان والواردين عليها : أبو الشيخ الأنصاري ، أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ الأنصاري (ت 369 هـ). دراسة وتحقيق : عبد الغفور البلوشي ، طبعة مؤسّسة الرسالة ـ بيروت ، لبنان ، (د ـ ت).
44 ـ فلاسفة الشيعة : نعمة ، عبد الله ، قدّم له : محمّد جواد مغنية ، طبعة دار الكتاب الإسلامي ـ قم ، إيران ، أفست ، الطبعة الأولى ، 1987 م.
45 ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية (بالفارسية) : القمي ، عباس (ت 1359 هـ) ، تحقيق : ناصر باقري بيدهندي ، طبعة بوستان كتاب ـ قم ، الطبعة الثانية ، 1387 ش.
46 ـ الفيض القدسي في ترجمة العلاّمة المجلسي : النوري ، الميرزا حسين بن محمّد تقي النوري الطبرسي (صاحب المستدرك) (ت 1320 هـ) ، تحقيق : جعفر النبوي ، طبعة نشر مرصاد ، مكتبة العزيزي ، الطبعة الأولى ، 1419 هـ.
47 ـ كتاب الخراجيات : الكركي والمحقّق الأردبيلي والفاضل القطيفي والفاضل الشيباني) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ـ قم ، الطبعة الثانية ، 1413 هـ.
48 ـ گزيده دانشوران ورجال إصفهان : مباركه اي ، محمّد علي (ت 1365 هـ) ، بكوشش : رحيم قاسمي ، ناشر مؤسّسه كتابشناسى شيعه ، 1393 ش.
49 ـ الكنى والألقاب : القمّي ، عبّاس (ت 1359 هـ) ، تحقيق وطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1425 هـ.
50 ـ لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : البحراني ، يوسف بن أحمد الدرازي (صاحب الحدائق) (ت 1186 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، طبعة أفست مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ـ قم ، (د ـ ت).
51 ـ لوامع صاحب قراني : (شرح فارسى على من لا يحضره الفقيه) : المجلسي ، محمّد تقي ، طبعة إيران ـ قم ، (د ـ ت).
52 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : النوري ، الميرزا حسين بن محمّد تقي النوري الطبرسي (صاحب المستدرك) (ت 1320 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1407 هـ.
53 ـ مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : آقا بزرك الطهراني ، محسن (ت 1389 هـ). طبعة دار العلوم ـ بيروت ، لبنان ، 1408 هـ.
54 ـ معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء : حرز الدين محمّد (ت 1365هـ) تعليق وتقديم : محمّد حسين حرز الدين ، طبعة منشورات مكتبة المرعشي النجفي ـ قم ، 1405 هـ.
55 ـ المعالم الجديدة للأصول : الصدر ـ محمّد باقر (ت 1400 هـ) ، طبعة مكتبة النجاح طهران ، (د ـ ت).
56 ـ معجم البلدان : الحموي ، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت 626 هـ) ، طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، (د ـ ت).
57 ـ مقدّمة الأسفار الأربعة : المظفّر ، محمّد رضا ، للملاّ صدرا ، طبعة افست ـ قم ، (د ـ ت).
58 ـ مقدّمه بر فقه شيعه (بالفارسية) : المدرسي ، حسين ، كليّات وكتابشناسى ، ترجمة : محمّد آصف فكرت ، طبعة بنياد پژوهشهاى إسلامى ـ مشهد ، 1386 ش.
59 ـ مقدّمة كتاب جامع السعادات : المظفر ، الشيخ محمّد رضا ، طبعة النجف الأشرف ، (1383 هـ ـ 1962 م).
60 ـ مقدّمة كتاب جامع المقاصد : الشهرستاني ، السيّد جواد ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ، الطبعة الثانية ، 1414 هـ.
61 ـ مقدّمة كتاب كشف اللثام : جعفريان ، الشيخ رسول ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ـ قم ، الطبعة الثالثة ، 1431 هـ.
62 ـ مكارم الآثار در أحوال رجال دو قرن (13 و14 هجرى) (بالفارسية) : معلّم حبيب آبادي ، ميرزا محمّد علي (ت 1396 هـ) ، طبعة انتشارات كمال ، مؤسّسة نفائس المخطوطات في إصفهان ، الطبعة الأولى ، (1377 هـ ـ 1337 ش).
63 ـ منتخباتى از آثار حكماى إلهى إيران (بالفارسية) : جلال الدين آشتياني طبعة بوستان كتاب قم ، الطبعة الثالثة ، 1393 ش.
64 ـ النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية : الفيض الكاشاني ، محمّد بن مرتضى المدعوّ بمحسن والشهير بالفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) ، تحقيق وتقديم : مهدي الأنصاري القمي ، طبعة مركز الطباعة والنشر لمنظمة الإعلام الإسلامي ـ قم ، الطبعة الثانية ، 1418 هـ.
65 ـ نقد الرجال : التفرشي ، مصطفى بن الحسين الحسيني (من أعلام القرن الحادي عشر) ، تحقيق وطباعة : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ، الطبعة الأولى ، 1418 هـ.


المصدر: عدنان فرحان القاسم - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
813
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :