حُميد بن مسلم الأزدي راوي أخبار واقعة الطفّ وأخبار ثورتي التوّابين والمختار
بسم الله الرحمن الرحيم
حميد من شخصيّات الكوفة في النصف الثاني من القرن الأوّل الهجري التي تستدعي الدراسة وإمعان النظر ؛ وإذا كان الغموض يكتنف جوانب من سيرته فإنّ اهتمامه برواية الأحداث التي عاصرها ومشاركته بها هو الجانب الأهمّ في سيرته. والذي يدعو لدراسته أيضاً أنّه يكاد يكون المصدر الوحيد الذي روى لنا غالبية أخبار واقعة الطفِّ بجميع تفاصيلها ، وغالبية أخبار ثورة التوّابين ، وجانباً مهمّاً من أخبار المختار وثورته. وعلى الرغم من كونه ممّن عاصر خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام فإنّي لم أقف له على أثر في أحداثها ، ويغلب على الظنّ أنّ صغر سنّه في أثنائها لم يمنحه فرصة للمشاركة بها ، ويغلب على الظنّ أيضاً أنّه كان علويَّ الهوى ، فقد روى عن جندب بن عبد الله أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قال بعد مؤامرة رفع المصاحف بصفّين : (لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّةً ، وأسقطت منَّةً ، وأوهنت وأورثت وهناً وذلّةً ..)(1). ولا يظهر لحميد أثر أو ذكر إلاّ في أثناء معركة الطفّ ؛ فقد كان في جيش عمر بن سعد ، وتنسب إليه غالبية ما قيل فيها من خطب وأقوال ، وما أثر عن بطولات أبي عبد الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم ، وبطولات أصحابه وتضحياتهم رضوان الله عليهم ، وأخبار من شارك في قتال الحسين وأهل بيته عليهم السلام ومن شارك بقتلهم وقتل أصحابه ، بل يبدو أنّه كان شديد القرب من معسكر أبي عبد الله وأصحابه ، حيث أنّ أغلب ما روي من أقوال الحسين عليهالسلام وصحبه إنّما وصلنا عن طريقه ، حتّى يكاد الدارس يظنّ أنّ قدراً سماويّاً أخرج حميداً من الكوفة لتدوين أحداث الواقعة ، ولإنقاذ عليّ بن الحسين من براثن شمر بن ذي الجوشن وجلاوزته كما سيتبيّن لاحقاً. وعنه أيضاً غالب ما دار من روايات حول موقف عقيلة بني هاشم عليها السلام أثناء الواقعة ، وبعدها ، وموقفها في مجلس عبيد الله بن زياد ، وإنقاذها الإمام زين العابدين عليهالسلام من براثنه وبراثن جلاوزته حينما همّ بقتله ، وله روايات لمواقف أُخرى غيرها. وتكمن أهميّة رواياته أنّها ليس فيها من واسطة ، فهي عن سماع ورؤية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/40. عين. ولولاه ما وصلنا شيء كثير عن أحداث الواقعة وما دار فيها ، وعنه أيضاً غالبية أخبار ثورة التوّابين في مراحلها المختلفة من طورها السرّي إلى طورها العلني ، ومن خروجهم من الكوفة ومسيرهم لزيارة مرقد أبي عبد الله عليهالسلام ، إلى مسيرهم إلى عين الحلوة ، حيث دارت معركتهم ، فشارك بها وسجّل بطولات قادتها وصحبهم ، وعنه أيضاً غالبية أخبار ثورة المختار ، وما دار فيها من أحداث شارك بها أو رآها رؤية عين. حميد في واقعة الطفّ : كان حميد ضمن جيش عمر بن سعد الذي عدَّ للتوجّه في الأصل نحو الريّ ، ويبدو أنّه حينما أمر عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بالتوجّه لقتال أبي عبد الله الحسين عليهالسلام ، وجد حميدٌ نفسه محشوراً مع من حشر به ، وكأنّه حوصر حصاراً لا يستطيع الإفلات منه ، وأعتقد أنّه لم يشهر سيفاً في تلك الواقعة ، وما رمى بسهم ، ولا طعن برمح ، وكان يرقب المعركة بأذن واعية ، وتستنتج ممّا رواه أنّه كان حريصاً أن يكون في أثنائها قريباً من أبي عبد الله الحسين عليهالسلام وأصحابه رضوان الله عليهم. ويبدو أنّه كان على علاقة طيّبة بعمر بن سعد ، فقد ذكر الدينوري أنّه قال : «كان عمر بن سعد صديقاً لي ، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين ، فسألته عن حاله ، فقال : لا تسأل عن حالي ، فإنّه ما رجع غائب إلى منزله بشرٍّ ممّا رجعت ، قطعت القرابة القريبة ، وارتكبت الأمر العظيم»(1) لذا فإنّ ما رواه حميد عن مراسلات عبيد الله بن زياد مع ابن سعد يمكن أن نطمئنّ إليه أيضاً ، وممّا رواه أنّ ابن زياد دعا شمراً بن ذي الجوشن فقال له : «اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلماً ، وإن هم أبوا النزول على حكمي فليقاتلهم ؛ فإن فعل ذلك فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس ، وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه»(2). روى أيضاً أن ابن زياد أرسل رسالةً أخرى إلى عمر بن سعد يأمره فيها أن يحول بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، فبعث ابن سعد خمسمائة فارس بقيادة عمرو بن الحجّاج إلى الشريعة لمنع الحسين وأصحابه من الوصول إلى الماء(3) ، وعند وصولهم نادى عبد الرحمن بن الحصين الأزدي بأعلى صوته : والله لا تذوقون منه قطرةً حتّى تموتوا عطشاً ، فأجابه الحسين عليهالسلام : اللهمّ اقتله عطشاً ، ولا تغفر له أبداً ؛ قال حميد : والله لعدته بعد ذلك في مرضه ، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب الماء حتّى يبغره ويصيح العطش العطش ، ثمّ يعود يشرب الماء حتّى يبغره ثمّ يبغيه ويتلظّى عطشاً ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ نفسه»(4). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأخبار الطوال : 260 ، وينظر أيضاً بغية الطلب في تاريخ حلب : 2631. (2) تاريخ الطبري 4/314 ، وتاريخ مدينة دمشق 45/51. (3) تاريخ الطبري 4/311. (4) الإرشاد 2/87 ، وينظر أيضاً مناقب آل أبي طالب 3/214 ، وروضة الواعظين 182. ومن المواقف البطولية التي رواها عن أبي عبد الله عليهالسلام ما فعله بعمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي حين ضرب القاسم بن الحسن عليهما السلام بسيفه على رأسه فأسقطه بعد أن انقطع شسع نعله ، وكان ابن سعيد حين رأى القاسم بتلك الهيبة والشجاعة وهو غلام ، أقسم أن يشدَّ عليه فحاول حميد منعه ، إذ قال له : وما تريد منه وقد احتوشه القوم ، ولكن اللعين أصرّ على فعلته ، وضرب القاسم بسيفه على رأسه فسقط على وجهه ، فصاح يا عمّاه ، فبرز إليه الحسين كالصقر وشدَّ شدّة الليث الغاضب ـ بحسب رواية حميد ـ وضرب ابن سعيد بسيفه فاتّقاه بساعده فأطنّها من لدن مرفقه ، وحملت الخيل لاستنقاذ ابن سعيد ، فداسته فمات ؛ كلّ ذلك رواه حميد ، وروى أيضاً ، وقوف الحسين عليهالسلام على رأس الغلام ، وقوله : «بعداً لقوم قتلوك ، خصمهم فيك يوم القيامة رسول الله(صلى الله عليه وآله). ثمّ قال : عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك .. ثمّ احتمله على صدره ، وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض ...»(1) ، وما تبع ذلك من وضعه بجانب ولده عليّ الأكبر ، رواه بتفصيل من شهد الحدث واستوعبه واستمع إلى الحوار الذي دار به من أوّله إلى آخره(2) ، وقد يكون هذا اللعين ابن عمّ عبد الله بن سعد بن نفيل أحد قادة جيش التوّابين ، وشتَّان. ومن المواقف التي قد تحسب له أنّ شمر بن ذي الجوشن حمل في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/341 ، ومقاتل الطالبيّين 58. (2) مقاتل الطالبيّين 58. وينظر أيضاً الإرشاد 2/107. أثناء المعركة يريد حرق فسطاط أبي عبد الله عليهالسلام ؛ فقال له حميد بن مسلم : «سبحان الله إنّ هذا لا يصلح لك تريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذّب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء ، والله إنّ في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك ، قال : فقال : من أنت؟ قلت : لا أخبرك من أنا. قال : وخشيت والله أن لو عرفني أن يضرّني عند السلطان ، قال : فجاءه رجل كان أطوع له منِّي شبث بن ربعي ، فقال : ما رأيت مقالاً أسوأ من قولك ولا موقفاً أقبح من موقفك ، أمرعباً للنساء صرت؟ قال : فأشهد أنّه استحيى فذهب لينصرف ، وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة فشدّ على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه فكشفهم عن البيوت»(1). وروى أيضاً فعلة اللعين عقبة بن بشر الذي رمى رضيع الحسين عليهالسلام بسهم وهو في حجره ، فذبحه(2) ، وذكر أيضاً أنّ عبد الله بن قطنة التميمي هو الذي قتل عون بن عبد الله بن جعفر(3) ، وأنّ الذي قتل أخاه محمّداً بن عبد الله بن جعفر هو عامر بن نهشل التميمي(4) ، وذكر بقيّة من استشهد من بني هاشم كجعفر بن محمّد بن عقيل ، وغيره(5). وقال : إنّ أوّل قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين هو ولده عليّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/334 ، وينظر أيضاً الكامل 4/69 ، والبداية والنهاية 8/198. (2) مقاتل الطالبيّين 59. (3) السابق 60. (4) السابق 60. (5) السابق 62. عليهما السلام ، وإنّ الحسين حين استشهد ولده عليّ قال سماع أذني : «قتل الله قوماً قتلوك يا بنيّ ما أجرأهم على الله ، وعلى انتهاك حرمة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال : على الدنيا بعدك العفا ؛ قال حميد : وكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس طالعة تنادي : يا حبيباه يا ابن أخاه فسألت عنها ، فقالوا : هذه زينب بنت عليِّ بن أبي طالب ، ثمّ جاءت حتّى انكبّت عليه ، فجاءها الحسين فأخذ بيدها إلى الفسطاط ، وأقبل إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه ، فقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه»(1). تحدّث حميد أيضاً عن إحدى حملات أبي الفضل العبّاس عليهالسلام في رفقة ثلة من أصحاب الحسين عليهالسلام ، واستطاعتهم كشف جيش ابن سعد عن شريعة الماء وملئهم قِرَبَهُم وعودتهم بها(2). وذكر أيضاً أنّه «لمّا بقي الحسين في ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محقّقة يلمع فيه البصر يمانيٌّ محقّق ، ففزره ، ونكثه لكي لا يسلبه ، فقال له بعض أصحابه : لو لبست تحته تبّاناً ، قال : ذلك ثوب مذلّة ، ولا ينبغي لي أن ألبسه. قال : فلمّا قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إيّاه فتركه مجرّداً»(3). وسمع أبا عبد الله عليهالسلام قبل أن يقتل يقول : «وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع ... أعلى قتلي تحاثّون! أما والله لا تقتلون بعدي عبداً من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/340 ، ومقاتل الطالبيّين 76 ، وتاريخ مدينة دمشق 69/169. (2) مقاتل الطالبيّين 78. (3) تاريخ الطبري 4/344 ، وينظر أيضاً بغية الطلب في تاريخ حلب 2618. عباد الله أسخط عليكم لقتله منِّي ؛ وأيم الله إنّي لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ، أما والله أن لو قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم ، وسفك دمائكم ، ثمّ لا يرضى لكم حتّى يضاعف لكم العذاب الأليم»(1). وروى أيضاً دعاء أبي عبد الله عليهالسلام في ساعته الأخيرة قبل استشهاده ، قال : «سمعت الحسين يومئذ يقول : اللهمّ أمسك عنهم قطر السماء ، وامنعهم بركات الأرض ، اللهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، فعدوا علينا ليقتلونا ..»(2). وروى أيضاً الصورة المروّعة لاستشهاده عليهالسلام ، فقال : «والله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه عليهالسلام ، إن كانت الرجالة لتشدّ عليه فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، فلمّا رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استعدى الفرسان فصاروا في ظهور الرجّالة ، وأمر الرماة أن يرموه ، فرشقوه بالسهام حتّى صار كالقنفذ فأحجم عنهم ، فوقفوا بإزائه ، وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط ، فنادت عمر بن سعد بن أبي وقّاص : ويحك يا عمر! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ فلم يجبها عمر بشيء. فنادت : ويحكم أما فيكم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/345 ، والبداية والنهاية 8/204. (2) تاريخ الطبري 4/344. مسلم؟ فلم يجبها أحد بشيء ، ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرجّالة فقال : ويحكم ما تنتظرون بالرجل؟ ثكلتكم أمهاتكم! فحمل عليه من كلّ جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كفّه اليسرى فقطعها ، وضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه ، وطعنه سنان بن أنس بالرمح فصرعه ، وبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي ـ لعنة الله عليهم ـ فنزل ليحتزّ رأسه ، فأرعد ، فقال له شمر : فتّ الله في عضدك ، ما لك ترعد؟ ونزل شمر إليه فذبحه ثمّ دفع رأسه إلى خولي بن يزيد ، فقال : احمله إلى الأمير عمر بن سعد»(1). ذكر أيضاً من شارك بسلبه عليهالسلام. هذه الصور المروِّعة التي سوّدت وجه ذلك الجيش الذي تبوّأ مقعده من الجحيم رواها ابن مسلم بأسلوب أدبيٍّ فصيح خال من التعقيد والغموض يندر أن نقف على مثله في روايات الأقدمين. وجزَّاه الإمام زين العابدين خيراً ، إذ كان سبباً في نجاته من القتل ، فقد ذكر الطبري أنّه انتهى بعد مصرع أبي عبد الله إلى «عليّ بن الحسين وهو منبسطٌ على فراش له ، وهو مريض ، وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجالة معه يقولون : ألا نقتل هذا؟ قال : فقلت : سبحان الله! أنقتل الصبيان! إنّما هذا صبيٌ ، قال : فمازال ذلك دأبي أدفع عنه كلَّ من جاء حتّى جاء عمر بن سعد ، فقال : ألا لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض ... فقال عليّ بن الحسين : جزيت من رجل خيراً! فوالله لقد دفع الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الإرشاد 2/111. عنّي بمقالتك شرّاً»(1). على أنّه عليهالسلام لم يكن صبيّاً آنذاك فقد جاوز العشرين ، ولكن شدّة مرضه هي التي منعته من القتال ، وكأنّ الله سبحانه وتعالى أبقاه لحفظ رسالته ، والإبقاء على أئمّة أهل البيت عليهمالسلام. وممّا رواه أيضاً رؤيته امرأة من بني بكر بن وائل كانت مع زوجها في جيش عمر بن سعد فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليهالسلام وفسطاطهنّ ، وهم يسلبوهنّ أخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط ، وقالت : يا آل بكر بن وائل أتُسلب بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، لا حكم إلاّ لله ، يا لثارات رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فأخذها زوجها وردّها إلى رحله(2). وذكر ابن الأثير أنّ عمر بن سعد : «لما قتل الحسين أرسل رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد مع خَوَلي بن يزيد ، وحميد بن مسلم الأزدي) ، وهي رواية لم أقف على من يؤيّدها ، بل إنّ مجريات الأحداث تدفعها ، والذي روي أنّ ابن سعد طلب من حميد أن يبشّر عائلته بما فتح الله عليه(3) ، فبئس الفتح الذي سوّد وجه الجيش وقائده ، أمّا الذي حمل الرؤوس الشريفة فهو شمر بن ذي الجوشن ، وقيس بن الأشعث ، وعمرو بن الحجّاج ، وعروة بن قيس ؛ وهو الصحيح. روى حميد أيضاً سؤال ابن زياد زين العابدين عليهالسلام عن اسمه ، وما دار ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/347 ، ومقتل الحسين 201 ، وبحار الأنوار 45/61 ، ومعالم الفتن 2/300. (2) اللهوف في قتلى الطفوف 77. (3) البداية والنهاية 8/207. من حوار أغضب ابن زياد فأمر بقتله ، وما فعلته عقيلة بني هاشم عليها السلام حين طلبت منه أن يأمر بقتلها قبله ، كما روى الحوار الذي دار بينها عليها السلام وبينه حين أذن للناس(1). وروي عنه موقف زيد بن أرقم من عبيد الله بن زياد حينما رآه يقرع ثنايا أبي عبد الله عليهالسلام بقضيبه ، إذ قال له : «أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين ، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على هاتين الشفتين يقبّلهما ، ثمّ انفضح الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فقام وخرج ، فسمعت الناس يقولون : والله لقد قال زيد بن أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله : فقلت : ما الذي قال؟ قال مرّ بنا وهو يقول : أنتم يا معاشر العرب عبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمّرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ، ويستعبد أشراركم ، فبعداً لمن يرضى بالذلّ والعار»(2). وروى أيضاً موقف عبد الله بن عفيف الأزدي رضوان الله عليه حينما خطب ابن زياد في مسجد الكوفة ، وحمد الله على نصر يزيد لعنة الله عليه بقتل ريحانة رسول الله أبي عبد الله الحسين واتّهمه بالكذب ، واتّهم أباه عليهما السلام ، وكان ابن عفيف قد فقد عيناً في معركة الجمل وأخرى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/305 ، وتجارب الأمم 81 ، ومثير الأحزان 70 ، والبداية والنهاية 8/210. (2) تاريخ الطبري 4/349 ، وعمدة القارئ 16/241. بصفّين ، فقال حينما سمع خطبة ابن زياد : «يا بن مرجانة إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك والذي ولاّك وأبوه ، يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بكلام الصدّيقين» ، فلمّا وثبت الجلاوزة لأخذه وثب إليه فتية من قومه فاستنقذوه ، فأرسل ابن زياد جلاوزته من ورائه وقتله(1). وقد ذكر الشيخ الطوسي حميداً بن مسلم الكوفي مع أصحاب عليّ بن الحسين عليهالسلام (2) من دون تعليق أو إضافة ، وما كان الشيخ يذكره لولا موقفه النبيل في إنقاذه من شمر بن ذي الجوشن وجلاوزته ، وذكره السيّد الخوئي مع أصحابه أيضاً نقلاً عن الشيخ الطوسي(3) ، ومن دون إضافة أو تعليق. وممّا روي عنه عن حنظلة بن سفيان عن شهر بن حوشب أنّ الخليفة عمر لمّا دوّن الدواوين بدأ بالحسنين عليهما السلام فقبّلهما وأجلسهما على حجره وحثا في حجرهما حتّى ملأهما ، فاعترض ولده عبد الله وقال : قدّمتهما عليّ ولي صحبة ، وليس لهما صحبة ، ولي هجرة وليس لهما ، فقال : أسكت لا أمّ لك. أبوهما خير من أبيك ، وأمّهما خيرٌ من أمّك(4). مع التوّابين في ثورتهم : لاشكّ في أنّ الندم ركب حميداً بعدما رأى بأمّ عينه تلك المجزرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/350 ، وترجمته في كتابنا الثوية بقيع الكوفة 2/120 ـ 121. (2) رجال الطوسي 112/8. (3) معجم رجال الحديث 7/312 برقم 4099. (4) المسترشد 284. الرهيبة التي راح ضحيّتها أبو عبد الله الحسين عليهالسلام وصحبه الكرام البررة رضوان الله عليهم ، فالتحق من بعد بمعسكر التوّابين ، وروى جميع أخبارهم ، ثمّ روى أخبار معركة عين الوردة التي قدّر له أن يشارك في قيادة بعض فصائلها ، وكتبت له النجاة. ويبدو أنّه كان مع الرعيل الأوّل منهم ، فقد ذكر أنّ مائة من وجوه الشيعة وفرسانهم حضروا اجتماعاً في بيت سليمان بسرية تامّة(1) خوفاً من طغمة يزيد التي كانت تحكم الكوفة بالحديد والنار ، ومثَّل ذلك الاجتماع بداية التخطيط لثورتهم. وبعد هلاك يزيد ومبايعة غالبية الكوفيّين لعبد الله بن الزبير كان الصحابي سليمان بن صرد ورفاعة بن شدّاد والمسيّب بن نجبة وعبد الله بن سعد بن نفيل وعبد الله بن وأل وغيرهم ممّن تخلّف عن بيعته ، وباقتراح رفاعة تولّى الصحابي سليمان بن الصرد قيادة جيش التوّابين ، وقد بايعه نحو ستّة عشر ألفاً على الثأر وإعادة الحقّ إلى نصابه أو الشهادة ؛ إلاّ أنّ من التحق به يوم قرّر الخروج لا يتجاوزون الأربعة آلاف بكثير. وبعد وصول جيش التوّابين إلى عين الحلوة بعث سليمان المسيّب طليعة في أربعمائة فارس ، وطلب منه شنّ الغارة على أوّل عسكر عبيد الله بن زياد ، وكان في خيل المسيّب حميد بن مسلم ، قال : فسرنا يوماً وليلة ، وهو منّا عند الفجر بمقدار ما أكلت دوابّنا علفها ، ثمّ صلّينا الصبح ، ثمّ بعث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/428 ، وينظر أيضاً جمهرة أنساب العرب 58. المسيّب مائة فارس مع أبي جويرية بن الأحمر ، ومائة وعشرين مع عبد الله بن عوف ، ومثلها مع حنش بن ربيعة الكناني وهو ممّن روى عن أمير المؤمنين عليهالسلام (1) ، وبقي هو في مائة ، وطلب منهم أن يأتوه بأوّل من يلتقونه كي يعرف أخبار جيش بن زياد ؛ قال حميد بن مسلم : فلقينا أعرابيّاً يقول :
يا مال لا تعجل إلى صحبي
واسرح فإنّك آمن السرب
فتفاءل القوم واستبشروا وسألوه ، فأخبرهم أنّ أدنى عساكر بن زياد منهم هو عسكر ابن ذي الكلاع ، لا يبعد عنهم أكثر من ميل ، فهرع أصحاب المسيّب إليهم وهم غارون فقَتلوا وجَرحوا وترك ابن ذي الكلاع والناجون من أصحابه عسكرهم وفرُّوا هاربين ، فأخذ المسيّب وأصحابه ما خفّ حمله من ذلك العسكر ، وعادوا إلى معسكرهم. وحين تواقف الطرفان في صبيحة يوم المعركة الأوّل أملى كلّ طرف شروطه على الآخر ، وكانت شروط التوّابين تسليم ابن زياد ، وخلع عبد الملك ومبايعة الرضا من آل البيت عليهمالسلام ، قال حميد بن مسلم ، وكان من رجالها الفرسان : «جاء حصين بن نمير مسرعاً فنزل في اثني عشر ألفاً ، فخرجنا إليهم يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الأولى ... فحملت ميمنتنا على ميسرتهم ، وهزمتهم ، وحملت ميسرتنا على ميمنتهم ، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم ، حتّى اضطررناهم إلى عسكرهم ، فمازال الظفر لنا عليهم حتّى حجز بيننا وبينهم الليل ... فلمّا كان الغد صبّحهم ابن ذي الكلاع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ترجمته في كتابنا الثوية بقيع لكوفة 1/240. في ثمانية آلاف ... فقاتلناهم قتالاً لم يرَ الشيب والمرد مثله قط في يومنا كلِّه لا يحجز بيننا وبين القتال إلاّ الصلاة ، حتّى أمسينا فتحاجزنا .. فكان رفاعة يقصُّ ويحضض الناس في ميمنته لا يبرحها .. فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالاً شديداً إلى ارتفاع الضحى ، ثمّ إنّ أهل الشام كاثرونا وتعطَّفوا علينا من كلّ جانب»(1). واستشهد القادة الواحد تلو الآخر ، وسقطت راية الفرسان ، وليس هناك من يرفعها ، قال حميد بن مسلم : فنادينا عبد الله بن وأل الذي آلت إليه القيادة ، وكان في اشتباك مع فرسان من جيش الشام ، فحمل رفاعة بن شدّاد فاستنقذه منهم ، وفي هذه الأثناء حمل الراية حين سقطت عبد الله بن خازم الكندي ، وبعد فكّ الاشتباك أخذها ابن وأل من بعد ، وقال : «من أراد الحياة التي ليس من بعدها موت ، والراحة التي ليس من بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرّب إلى ربّه بجهاد هؤلاء المحلّين ، والرواح إلى الجنَّة رحمكم الله»(2). وروى أبو مخنف بسنده عمّن شارك بالمعركة أنّ عبد الله بن وأل شدَّ على القوم عصر ذلك اليوم فأصبنا رجالاً منهم وكشفناهم ، ثمّ إنّهم تعطّفوا علينا من كلّ جانب فحازونا إلى المكان الذي كنّا فيه ، ولا يستطيعون أن يأتونا إلاّ من مكان واحد ، واستمرّ القتال إلى الليل ، وشدّ أدهم بن محرز الباهلي بخيله فقتل عبد الله بن وأل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/464. (2) المصدر السابق. ولم يجد رفاعة بن شدّاد بدّاً من الانسحاب بعد استشهاد غالبية أصحابه ، فلما جنَّ الليل عليهم انسحب ببقيّتهم ليأسهم من تحقيق انتصار على جيش ابن زياد. حميد في ثورة المختار : يبدو أنّ حميداً كان على صلة بالمختار قبل التحاقه بثورة التوّابين ، بل زاره قبل خروج سليمان بأيّام وحدّث سليمان أنّه يثبّط الناس عن الالتحاق به ، وأنّ أصحابه بلغ عددهم ألفين(1). وبعد نجاته من معركة عين الحلوة التحق بالمختار ، فزاره في سجنه ، وسمعه يقول : «أما وربِّ البحار والنخيل والأشجار والمهامة والقفار والملائكة الأبرار والمصطفين الأخيار لأقتلنّ كلَّ جبّار بكلِّ لدن خطّار ، ومهنّد بتّار ، في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ولا بعزل أشرار ، حتّى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت شعب صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت بثأر النبيّين ، لم يكبر عليّ زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى ، قال : وكنَّا إذا أتيناه وهو في السجن ردّد علينا هذا القول»(2). وبعد خروج المختار من سجنه اتّفق مع أنصاره أن يكون موعد الثورة ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين ، ولكن المقادير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/452. (2) المصدر السابق 4/450 ، وينظر أيضاً البحار 45/357. جرت بالطريق الذي رسم لها ، ففي يوم الإثنين خرج إبراهيم بن مالك الأشتر بعد صلاة المغرب يريد المختار في رفقة كتيبة من أصحابه فيهم حميد ، فاصطدم بإياس بن مضارب قائد شرطة والي ابن الزبير ، فكان الانتصار الذي أدّى إلى تردّد صدى شعار (يا لثارات الحسين) في أرجاء الكوفة(1) مرة ثانية ، إذ كانت الأولى عند خروج التوّابين. وروى أبو مخنف قال حدّثني الوالبي قال : «خرجت أنا وحميد بن مسلم والنعمان بن أبي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه إلى معسكره ، قال : فوالله ما انفجر الفجر حتّى فرغ من تعبئته ، فلمّا أصبح استقدم فصلّى بنا الغداة بغلس ثمّ قرأ والنازعات ، وعبس وتولّى ، قال : فما سمعنا إماماً أمّ قوماً أفصح لهجة منه»(2). وما إن حقّق المختار النصر على والي ابن الزبير حتّى استسلم أصحابه ، وعاهدوه على عدم الخروج عليه أو نصرة أعدائه ، ولكن ما إن أرسل إبراهيم بن مالك الأشتر بجيش لقتال عبيد الله بن زياد حتّى قرّر أعداء المختار كشبث بن ربعي وشمر بن ذي الجوشن ومحمّد بن الأشعث اغتنام الفرصة للقضاء على المختار ، واستطاع هذا النفر إقناع عبد الرحمن بن مخنف بالخروج معهم ، ولم يكن من رأيه الخروج ، فخرج ، وقد أصيب ابن مخنف إصابة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4/496 ، وذوب النضار 101 (2) تاريخ الطبري 4/499 ـ 500. قاتلة إلاّ أنّه نجا منها(1). هل انحاز حميد إلى أعداء المختار؟ تذهب رواية إلى أنّ رجلاً اسمه حميد بن مسلم خرج مع عبد الرحمن عصبية وقاتل دفاعاً عنه ، وليس دفاعاً عن الخارجين على المختار ، فقد روي أنّه قال(2) :
لأضربنّ عن أبي حكيم
مفارق الأعبد والصميم
ولا يستبعد أن حميداً هذا أزديّاً اختلط اسمه باسم صاحبنا ، وهو أمر لا أستبعده. وبعد النصر الذي حقّقه المختار بدأ بالثأر ممّن شارك في قتال أبي عبد الله عليه السلام ، فقتل من عثر عليه منهم بالكوفة ، ولم ينج منهم إلاّ من استطاع الفرار ، وبحسب رواية حميد هذا أرسل المختار من يأتيه بعبد الله ، وعبد الرحمن ابني صلخب الأزدي ، وحميد بن مسلم ، وبسبب انشغال جند المختار بهما استطاع حميد الفرار والاختباء عند عبد قيس(3). وقال بعد نجاته(4) : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ترجمة المختار وأحداث ثورته في كتابنا رجال من بقيع ثوية الكوفة 229 ـ 251. (2) تاريخ الطبري 4/524. (3) السابق 4/530. (4) أنساب الأشراف 409.
ألم ترني على دهش
نجوت ولم أكد أنجو
رجاء الله أنقذني
ولم أك غيره أرجو
ثمّ لا أقف لحميد هذا على خبر أو ذكر حتّى سنة خمس وسبعين إذ رثى عبد الرحمن بن مخنف(1) الذي قتل في حربه مع الأزارقة برامهرمز ، باستثناء خبر انحياز القاسم بن حبيب بن مظاهر الأسدي إلى خيل مصعب بن الزبير للثأر من قاتل أبيه البديل بن صريم التميمي ، الذي استطاع الهرب من المختار والالتحاق بمصعب بن الزبير ، فلمّا وجد القاسم غرّة من البديل قتله وهو في قيلولته(2). ولعلّ ما يوثق الظنّ أنّ حميداً صاحبنا لم يكن هو المطلوب ، إذ إنّه لم يكن معدوداً مع الشعراء ، ولم أقف له على شعر يروى في سابقات أيّامه ؛ كما أنّه كان بجانب المختار من اليوم الأوّل من ثورته ، فكيف انحاز عنه إلى معسكر شمر بن ذي الجوشن وأصحابه وقد خرج حين خرج للثأر من قتلة أبي عبد الله عليهالسلام ، والله أعلم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) السابق 426. (2) موسوعة التاريخ الإسلامي 6/438 عن الطبري في تاريخه. المصادر 1 ـ الأخبار الطوال : ابن قتيبة الدينوري (ت282 هـ) ، مصوّر على قرص أصدرته مكتبة آل البيت عليهمالسلام لتحقيق التراث سنة 1426هـ. 2 ـ الإرشاد : الشيخ المفيد (ت 413هـ) ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لتحقيق التراث ط2 ، دار المفيد للطباعة والنشر ، بيروت 1993م. 3 ـ أنساب الأشراف : البلاذري (ت 279 هـ) ، تحقيق : محمّد باقر المحمودي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1974م. 4 ـ البحار : المجلسي (ت 1111هـ) ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت 1983م. 5 ـ البداية والنهاية : ابن كثير (ت 774هـ) ، مكتبة المعارف ، بيروت. 6 ـ بغية الطلب في تاريخ حلب : كمال الدين عمر بن أحمد بن جرادة (ت660هـ) ، تحقيق : سهيل زكار ، دمشق 1988م. 7 ـ تاريخ الطبري : الطبري (ت 310 هـ) ، دار الكتب العلمية ، ط 4 ، بيروت 2008م. 8 ـ تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر (ت 571هـ) ، تحقيق : علي شيري ، دار الفكر ، بيروت 1995م. 9 ـ تجارب الأمم : ابن مسكويه ، تحقيق : د. أبو القاسم إمامي ، ط2 ، ، مطابع دار سروش للنشر ، طهران 1987م. 10 ـ الثوية بقيع الكوفة : أ ، د ، صلاح مهدي الفرطوسي ، دار الجواهري ، بغداد ، 2013م. 11 ـ جمهرة أنساب العرب : ابن حزم (ت456) ، راجعه : عبد المنعم خليل ، ط5 ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2009م. 12 ـ ذوب النضار في شرح الثار : ابن نما الحلّي (ت 645هـ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1416هـ. 13 ـ رجال الطوسي : الشيخ الطوسي (ت460هـ) ، تحقيق : جواد القيّومي الأصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة ، 1425هـ. 14 ـ روضة الواعظين : الفتّال النيسابوري (ت508هـ) ، تقديم : مهدي الخرسان ، منشورات الرضي ، قم. 15 ـ عمدة القاري : العيني (ت855 هـ) ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 16 ـ الكامل في التاريخ : ابن الأثير (ت630 هـ) ، دار صادر ، بيروت 2008م. 17 ـ اللهوف في قتلى الطفوف : ابن طاووس (ت664هـ) ، الأنوار الهدى ، قم. 18 ـ مثير الأحزان : ابن نما الحلّي (ت645هـ) ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف 1950م. 19 ـ المسترشد : محمّد بن جرير الطبري (الشيعي) (ق 4) ، تحقيق : أحمد المحمودي ، مطبعة سلمان الفارسي ، قم. 20 ـ معالم الفتن : سعيد أيّوب ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم المقدّسة 1416هـ. 21 ـ معجم رجال الحديث : السيّد الخوئي ، ط5 ، 1992م. 22 ـ مقاتل الطالبيّين : أبو الفرج الأصفهاني (ت356 هـ) ، تحقيق : أحمد صقر ، ط 3 ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت 1998م. 23 ـ مقتل الحسين : أبو مخنف الأزدي (ت157هـ) ، بقلم : الحسن الغفّاري ، المطبعة العلمية ، قم 1398هـ. 24 ـ مناقب آل أبي طالب : ابن شهرآشوب (ت 588هـ) ، طبعه : محمّد كاظم الكتبي ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1956م. 25 ـ موسوعة التاريخ الإسلامي : الشيخ محمّد هادي اليوسفي الغروي ، مجمع الفكر الإسلامي ، قم 1420.
المصدر: د. صلاح الفرطوسي - مجلة تراثنا ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video