معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

ملامح منهج الشريف المرتضى في التفسير - (كتاب الأمالي أنموذجاً) ..

ملامح منهج الشريف المرتضى في التفسير - (كتاب الأمالي أنموذجاً)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة :
شهدت بغداد في المئة الرابعة الهجريّة عصراً مجيداً من عصور تطوّرها ، فارتفعت فيها منارات العلم ، وكانت مدينة العلم ومثابة العلماء والأدباء والكتّاب ، وفي تلك الحقبة النادرة من تاريخ العلوم ، وفي ذلك العصر «الحالي بأزاهير الفنون والآداب ، وفي تلك الدولة التي قام في أكنافها العلماء والشعراء عاش الشريف المرتضى علي بن الحسين وأخوه الشريف الرضي محمّد بن الحسين ، واتخذا مكانهما بين ذوي المثالة ، وأعيان الشرف والفضيلة من الأعلام»(1).
__________________
(1) الأمالي (غرر الفوائد ودرر القلائد) المقدمة : 1 / 4.

وقد أسماه والده (عليّاً) «ولعلّ ذلك تيمّناً باسم جدّه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام إذ قد عرف بعد أن كبر بالمرتضى ، وهو لقبٌ للإمام عليّ بن أبي طالب من بين أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام»(1).
وصف المعرّيُّ الأخوين في رثائه لأبيهما (ت400هـ) بقصيدته التي مطلعها :

«أوْدَى فليْتَ الحادثات كفَافِ
 

 

مالُ المسيفِ وعنبرُ المستافِ
 

فقال:

أبقيتَ فينا كوكَبيْن سناهما
 

 

في الصبحِ والظلماءِ ليسَ بِخَافِ
 

متأنّقَيْن وفي المكارم أرتعا
 

 

متألّقَين بسؤدد وعفافِ
 

قدَرَينِ في الأرزاءِ بل مطريَنِ في الـ
 

 

ـأجدَاءِ ، بل قمرَين في الإسدافِ
 

رُزِقَا العلاءَ فأهـلُ نجْـد كلَّمَا
 

 

نَطَقَا الفصاحةَ مثلَ أَهلِ ديافِ(2)
 

ساوى الرضىُّ المرتضى وتَقَاسَمَا
 

 

خططَ العُلا بتناصف وتصافِ»(3)
 

«أمّا أبوه فقد حلاّه المؤرّخون بألقاب كثيرة ، فهو الأجلّ الطاهر الأوحد ، ذو المناقب الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه‌السلام سابع أئمّة الإمامية ، وأمّا أمّه فهي فاطمة بنت الحسن نقيب العلويّين في بغداد ابن أحمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر
__________________
(1) أدب المرتضى : 63.
(2) دياف : موضع فيه نبط لا فصاحة لهم.
(3) سقط الزند : 35.

الأشرف بن زين العابدين عليه‌السلام رابع أئمّة الإماميّة»(1).
كان مولد السيّد المرتضى ببغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمئة ، وقد ذهبت به أمّه مع أخيه الرضي إلى الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد وهما في سنّ الحداثة ، ويرى محقّق الأمالي أنّه كان «أعظم الشيوخ الذين تأدّب بهم وأفاد منهم»(2).
وقد روي عن تعليمهما «أنّ الشيخ المفيد رأى في حلمه أنّ فاطمة الزهراء عليها‌السلام بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين فأسلمتهما إليه وقالت : علّمهما الفقه ، فانتبه الشيخ عجباً ...»(3).
درس الأدب على ابن نباتة .. حتّى إذا بلغ السابعة والعشرين من عمره عُدَّ مرجعاً فقهيّاً وكلاميّاً ، وبدأ الإمامية وغيرهم يتوجّهون إليه بالكتب والرسائل في علمَي الفقه والكلام من مختلف البلاد المسلمة(4).
وفاته :
كانت وفاته سنة (436هـ) «ودفن في مساء اليوم الذي توفّي فيه ،
__________________
(1) أدب المرتضى : 63 ـ 65 ، وينظر مصادر ترجمته فيه.
(2) الأمالي ، المقدّمة : 1/6.
(3) أدب المرتضى : 76 ، وانظر مصادره في ذلك وتعقيبه على الحلم الآخر في المصدر نفسه :68.
(4) المصدر السابق : 69.

فانطوى بموته عَلَمٌ من أعلام القرن الخامس الهجري ببغداد»(1).
كتابه الأمالي :
عدّ محقّقُ أماليه من مؤلّفاته ما زاد على السبعين(2) ، بينها كتابه الموسوم غرر الفوائد ودرر القلائد الذي شاع إطلاق اسم الأمالي عليه ، وقد طبع بمجلّدين كبيرين وهو : «مجالس مختلفة ، أملاها في أزمان متعاقبة ، تنقّل فيها من موضوع إلى موضوع ، ومن غرض إلى غرض ، اختار بعض آي القرآن الكريم ، ممّا يغمّ تأويله على الخاصّة ، بَلْهَ العامة ، ويدور حولها السؤال ، ويثار الإشكال ، وعالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة(3) وأصحاب العدل(4) كما كان يسمّيهم ، وحاول جهده أن يوفّق بين تأويل الآيات المتشابهة وما دار على ألسنة العرب من نصوص الشعر واللغة ، وفي هذا أبدى تفوّقاً عجيباً ، وأبان عن ذهن وقّاد ، وذكاء ملتهب ، وبصر نافذ ، وأعانه فيما فسّر وأوّل وفرةُ محفوظه من الشعر واللغة ، ومأثور
__________________
(1) المصدر السابق : 76.
(2) الأمالي ، المقدّمة : 1/18.
(3) كون السيّد المرتضى على طريقة المعتزلة ، مسألة أثارت كثيراً من تباين الرأي ، وكانت من الملاحظ التي وردت على كتاب د. عبد الرزاق محيي الدين (أدب المرتضى) وبعضها نشر ، وبعضها مخطوط بأقلام أصحابه لدىّ من بعضه نسخ مصوّرة لا أجد أنّ البحث يتّسع لإيرادها هنا.
(4) وفي هذا ما يرد على القائل : أنّ المرتضى من أصحاب المعتزلة، فليس المعتزلة وحدهم من القائلين بالعدل، فقد سبقهم الإمامية إلى القول بذلك.

الكلام»(1).
وقد ضمّت الأمالي إلى جانب التفسير علوماً أُخر من قبيل اللغة والشعر ، والنقد الأدبي ، زيادة على ما فيها من الأخبار النادرة والطرائف المستملحة في عرض شائق وأسلوب متين ينبئ عن مقدرة الرجل وحسن تأتّيه ، وأبرز ما تكشف عنه تلك الأخبار قدرته على التحرّي والتدقيق ، والإطلاع الواسع ، الذي ينمّ عن ثقافة موسوعيّة واضحة ، ونفس تأبى التعصّب ، ليّن من لهجتها صلات متشعّبة ، ودراسات تأخذ من كلّ فنّ بطرف في مقدرة موسوعية ، تبدو من خلالها طبيعة النهضة العلمية التي بلغتها بغداد في ذلك العصر ، وما اتّسمت به تلك النهضة من انفتاح على الرأي الآخر ، ونبذ التعصّب الذي هو صورة من صور الجهل ، واتّساع الفكر وشموليّته مع تمسّك بأصول الإعتقاد ، لا يبلغ حدّ التعصّب ، ولا يتضاءل حدّ الترخّص ، مع عدم تحيّز نحو الآخرين من حملة الآراء المختلفة.
وتلك نزعة ترتكز على أساس مكين من العلم والورع والإطّلاع ، يتيح القدرة على مقارعة الخصم بالحجّة الداحضة ، زيادةً على فهم لأسس الحوار الموضوعي ، وسبل الحجاج والمخاصمة ، ومحاكمة الآراء ، وصولاً إلى زبد المخاض والرأي الناضج الذي يفرض على الخصم احترامه وإن كنتَ وإيّاه على طرفي نقيض ، إن كان لديه قليل من الإنصاف والعلم.
__________________
(1) الأمالي ، المقدمة : 1/18.

التفسير ومناهجه في عصر المرتضى :
«التفسير من (فسّر) بمعنى : أبان وكشف ، قال الراغب الإصفهاني : «الفَسر والسَفْر متقاربا المعنى كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفَسر لإظهار المعنى المعقول لإبراز الأعيان للأبصار يُقال : سَفَرَت المرأة عن وجهها وأسفرت ، وأسفر الصبح ، وقال تعالى : (وَلاَ يَأْتُوْنَكَ بِمَثَل إلاّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحسَنَ تَفْسِيْراً)(1) ، أي بياناً وتفصيلاً.
واصطلحوا على أنّ التفسير ، هو : إزاحة الإبهام عن اللفظ المشكل ، أي المشكل في إفادة المعنى المقصود»(2).
و «هو العلم الذي يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمّد (صلى الله عليه وآله) ، بيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه»(3) ، وهو ـ بحقّ ـ أرفع العلوم الإسلامية قدراً وأعلاها شأناً».
وقد اقترن ظهوره بنزول القرآن الكريم ، فكان الرسول (صلى الله عليه وآله) أول المفسّرين وهو يردّ ما أُشكل فهمه لدى الصحابة ، ولم تقف حركة التفسير ، بل ظلّت تسير بسير من اشتهر بالتفسير من الصحابة ، وتستقرّ حيثما استقرّوا ، وحيثما يقم عالم التفسير في أىّ الأمصار يجلس للناس يفسّر لهم كتاب الله عزّوجلّ ، فيحملوا منه علمه ، وينقلوه بعد لمن وراءهم»(4).
__________________
(1) الفرقان : 2.
(2) التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب : 1/17.
(3) علم التفسير : 6.
(4) علم التفسير : 30 ـ 31.

وقد نشأت لذلك مدارس للتفسير قامت على علم هؤلاء الأعلام من الصحابة ، أبرزها :
1 ـ مدرسة مكّة : وقد قامت على علم عبد الله بن عبّاس ، وتلاميذه من التابعين ، ومنهم سعيد بن جبير (ت64هـ) ومجاهد (ت104هـ) وعكرمة (ت105هـ) وغيرهم.
2 ـ مدرسة المدينة : وتنتمي إلى أُبَي بن كعب ، وأشهر تلاميذه من التابعين : أبو العالية (ت90هـ) والقرظي محمّد بن كعب (ت118هـ) وزيد بن أسلم (ت 136هـ).
3 ـ مدرسة الكوفة : وقد وضع أسسها عبد الله بن مسعود ، وأشهر تلاميذه من التابعين علقمة بن قيس النخعي (ت62هـ) ومسروق بن الأجدع الهمداني (ت63هـ) والأسود بن يزيد (ت75هـ) ومُرّة الهمداني (ت110هـ) وقتادة السدوسي (ت117هـ).
وقد انماز التفسير في هذه المرحلة بدخول كثير من الإسرائيليّات والنصرانيّات فيه بسبب تساهل بعض المفسّرين من التابعين في قبولها ، وظلّ التفسير محتفظاً بطابع التلقّي والرواية ، فكان علماء كلّ مصر يعنون بالتلقّي عن إمام مصرهم ممّن ذكرنا ، وقد ظهر في تفاسير التابعين الانتصار لبعض المذاهب التي بدأت بالظهور ، وكثر الخلاف بينهم عمّا كان عليه بين الصحابة ، وإن كان الخلاف قليلاً إذا ما قورن بما وقع بعد ذلك بين متأخّري

المفسّرين(1).
وجاء عصر التدوين ـ تدوين الحديث ـ فبدأت مرحلة جديدة في علم التفسير شهدت ظهور كتب التفسير الكبيرة منفصلة عن كتب الحديث ، فأصبح علماً قائماً بنفسه ووضع التفسير لكلّ آية من القرآن على حسب ترتيب المصحف ، وأبرز كتب التفسير في هذه المرحلة : تفسير محمّد بن جرير الطبري (ت310هـ) الذي اشتهر بأنّه أبرز ممثّلي منهج التفسير بالمأثور ، فقد ذكر الأقوال ، ثمّ وجّهها ، ورجّح بعضها على بعض ، وزاد على ذلك الإعراب إن دعت الحاجة اليه ، كما استنبط الأحكام التي تؤخذ من الآيات»(2).
وقد بلغت مدرسة التفسير بالأثر لدى الجمهور ذروتها على يده وكان «حافظاً للقرآن بصيراً بالسنن ، فقيهاً بالأحكام»(3).
«أمّا للإمامية فقد انتهى إلى القرن الرابع كتب كثيرة غالبها من التفسير بالأثر ، منها : تفسير سعيد بن جبير التابعي (ت64هـ) وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي (ت127هـ) وله كتاب أمثل التفاسير ، وتفسير محمّد بن السائب ابن الكلبي ، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع ... ، وتفسير جابر بن يزيد الجعفي (ت127هـ) والحسن بن خالد البرقي ، له كتب في التفسير منها تفسيره الكبير البالغ (120) مجلّداً من إملاء الإمام العسكري عليه‌السلام
__________________
(1) نفس المصدر : 34.
(2) علم التفسير : 36.
(3) أدب المرتضى : 32.

وتفسير عليّ بن الحسن بن فضّال ومحمّد بن سعيد بن هلال الكوفي (ت282هـ)»(1) وغيرهم.
وكان على رأس التفسير بالدراية (الرأي) جماعة من المعتزلة منذ عهد النظّام والجاحظ حتّى إذا طلع القرن الرابع نهض بأعبائها : أبو علي الجبّائي ، والقاضي عبد الجبّار المعتزلي ، وأبو مسلم محمّد بن بحر الإصبهاني (ت370هـ)(2).
وقد شهد المرتضى في بواكير حياته العلمية وجود هاتين المدرستين في التفسير ، وهما مدرسة التفسير بالرواية (المأثور) وبالدراية (الرأي) ، ولا بدّ من أن يتأثّر منهجه في التفسير بهما.
ولابدّ من عرض سريع لأهمّ منهجين في التفسير عاصر المرتضى شيوعهما وانتفع بهما :
1 ـ التفسير بالمأثور : ويقصد به ـ على أوسع الأقوال ـ «ما نقل عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وما نقل عن صحابته ... وما نقل عن التابعين من كلّ ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم»(3).
ويستند على الأُسس الآتية كقواعد في التفسير ومصادر له ، وهي :
ـ تفسير القرآن بالقرآن : فهو يفسّر بعضه بعضاً ، فما كان مطلقاً في
__________________
(1) المصدر نفسه : 32 ـ 33.
(2) نفس المصدر : 33.
(3) علم التفسير : 40.

مكان قيّد في مكان آخر ، وما أُجمل في مكان فصّل في مكان آخر ... وهكذا.
ـ السنّة النبوية : ويقصد بها السنّة التي جاءت مفسّرة للقرآن الكريم.
ـ آراء الصحابة : استناداً إلى معرفتهم بأسباب النزول واطّلاعهم الدقيق على أسرار اللغة ، وعادات المجتمع ، وتأسّيهم بالرسول (صلى الله عليه وآله). ولابدّ هنا من الإشارة إلى أنّ هناك رأيين في الصحابة ، فهناك من يرى أنّ جميع الصحابة عدول ينبغي الأخذ بما ينقلون ، وبين من يرى أنّ شأن الصحابة كشأن بقيّة المسلمين ، فمنهم من تأكّدت عدالته فيؤخذ بقوله ، ومنهم من قام دليل على عدم عدالته ، فلا يمكن الأخذ بما ينقل.
ـ أسباب النزول : ويُستعان بها على فهم الآية الكريمة ، ودفع الإشكال عنها ، ومعرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
وقد مرّ هذا المنهج بطورَين : طور الرواية وطور التدوين ، وفي الطور الثاني بدأ بتدوين موسوعات في التفسير ، جمعت كلّ ما وقع لأصحابها من التفسير المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، وأبرز مَن مثّل هذه المدرسة كما تقدّم تفسير ابن جرير الطبري.
2 ـ المنهج العقلي في التفسير : وقد بدأ على هيئة محاولات فهم شخصي وترجيح بعض الأقوال على بعض ، مستفيدة من تطوّر المعارف

والعلوم المتنوّعة والآراء والعقائد ، وشهدت تلك المرحلة تدوين علوم اللغة والنحو والصرف.
ويسمّى التفسير العقلي أو ما يدعى بالرأي ، وأرى أنّ التفسير بالرأي جزء من التفسير العقلي وليس مرادفاً شاملاً له ، ويسمّى أيضاً : تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسّر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها ، والاستعانة بالشعر الجاهلي(1) ، ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ من آيات القرآن الكريم ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج اليها المفسّر(2).
مميّزات منهج السيّد المرتضى :
وفيما يأتي عرض لأبرز مميّزات منهجه في التفسير كما تتجلّى من خلال النصوص الواردة في كتابه (الأمالي) :
أوّلاً : قوله في الجبر والاختيار : ومن ذلك ما ورد في معرض حديثه على بيتَي لبيد بن ربيعة العامري :

إنّ تَقْوَى ربّنا خَيْرُ نفلْ
 

 

وبإذنِ اللهِ ريثـِي وعجلْ
 

__________________
(1) إنّ حصر الشعر بالجاهلي فقط غير دقيق ، والأصوب أن يُقال : الشعر الممتدّ إلى عصر الإحتجاج.
(2) علم التفسير : 47.

 

مَن هداهُ سبلَ الخيْرِ اهْتَدَى
 

 

ناعمَ البَالِ ومَن شاءَ أضلْ
 

إذ قال : «وقيل : إنّ لبيداً كان على مذهب أهل الجبر ... وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلاّ هذان البيتان ، فليس فيهما دلالة على ذلك ، أمّا قوله : وبإذن الله ريثي وعجلْ ، فيحتمل أنّه يريد : بعلمه ، كما يتأوّل عليه قوله تعالى : (وَمَا هُمْ بِضَارِّيْنَ بِهِ ِمنْ أَحَد إلاّ بِإِذْنِ الله)(1) أي بعلمه ... فأمّا قوله : مَن هداه اهتدى ومَن شاء أضلْ ، فيحتمل أن يكون مصروفاً إلى بعض الوجوه التي يتأوّل عليها الضلال والهدى المذكور في القرآن ، ممّا يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار»(2).
ـ ومثله ما ورد في تفسير قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِيْنَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّوْرِ)(3) إذ ردّ القائل : أليس ظاهر الآية يقتضي أنّه هو الفاعل للإيمان فيهم؟ ... وهذا خلاف مذهبكم؟ فقال : أمّا النور والظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الإيمان والكفر ، وجائز أيضاً أن يُراد بهما الجنّة والنّار ... فلو كان الأمر على ما ظنّوه لما صار الله تعالى وليّاً للمؤمنين ...(4).
ومثله ما ورد في المجلس الذي بعده(5).
__________________
(1) البقرة : 102.
(2) الأمالي :1/21.
(3) البقرة : 257.
(4) أنظر المصدر السابق : 2 / 14 ـ 15 ، وقد أوجزنا في النقل تجنّباً للإطالة ، فليراجع.
(5) نفس المصدر : 1/26 ـ 28 المجلس (51) ، ومثله كثير دعانا الإيجاز إلى تجنّب ذكره.

وفي الموضعَين يصرف ظاهر الآية على وفق مذهبه في الاختيار (أو الأدقّ قوله بالأمر بين الأمرين).
ـ ومنه قوله : «فإذا ورد عن الله تعالى كلامٌ ظاهره يخالف ما دلّت عليه أدلّة العقول ، وجب صرفه عن ظاهره ـ إن كان له ظاهر ـ وحمله على ما يوافق الأدلّة العقليّة ويطابقها ، ولهذا رجعنا في ظواهر كثيرة من كتاب الله تعالى اقتضى ظاهرها الإجبار أو التشبيه ، أو ما لا يجوز عليه تعالى»(1).
ـ بل أنّه صرّح بذلك في تأويله لقوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ...)(2) فقال : «إذا ثبت بأدلّة العقول التي لا يدخلها الاحتمال والمجاز ووجوه التأويلات أنّ المعاصي لا تجوز على الأنبياء عليهم‌السلام صرفنا كلّ ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنّة إلى ما يطابق الأدلّة ويوافقها كما نفعل مثل ذلك فيما يرد ظاهره مخالفاً لما تدلّ عليه العقول من صفاته تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ...»(3).
ثمّ زاد على ذلك قائلاً : «ولهذه الآية وجوه من التأويل ، كلّ واحد منها يقتضي نزاهة نبيّ الله تعالى من العزم على الفاحشة وإرادة المعصية»(4).
ـ ونظير ما تقدّم ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (وَنَادَى نُوْحٌ رَّبَّهُ قَالَ
__________________
(1) نفس المصدر : 2/30.
(2) يوسف : 24.
(3) الأمالي 1/477.
(4) نفس المصدر : وانظر أيضاً :1/481 ـ 482.

رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ...) الآية(1) ، فقد قال : «ظاهر قوله تعالى (إنّهُ لَيْسَ مِن أَهْلِكَ) يقتضي تكذيب قوله : (إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) والنبيُّ لا يجوز عليه الكذب ، فما الوجه في ذلك؟ وكيف يصحّ أن يخبر عن ابنه بأنّه (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح) وما المراد به؟ الجواب ...»(2).
ثانياً : عرض الآراء المختلفة وترجيح أحدها :
ـ ومنها : عرضه للآراء التي قيلت في تفسير النصّ ، ثمّ التعقيب عليه بقوله : «وجواب أبي عبيد أحسن الأجوبة وأسلمها ، وجواب أبي بكر أبعدها ...»(3).
ـ ومنها ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمَاً آخَرِيْنَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهمُ السّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِيْنَ)(4) ، وردّه على مَن يسأل : «كيف يجوز أن يضيف البكاء اليهما (أي إلى الأرض والسماء) وهو ما لا يجوز في الحقيقة عليهما؟ الجواب : يُقال في هذه الآية وجوه أربعة من التأويل : أوّلهما ... وثانيهما ... وثالثها ... ورابعها ... ويمكن في الآية وجه خامس وهو ...»(5).
__________________
(1) هود : 45 ـ 46.
(2) ينظر: نفس المصدر :1/502 ، ومثله ما ورد في 1/429 و1/430 و2/69 و2/120 و2/144 و2/163 وغيرها من الموارد المشابهة.
(3) نفس المصدر :1/34.
(4) الدخان : 28 ـ 29.
(5) نفس المصدر : 1/49 ـ 55 ، وينظر في هذا الباب الأمالي :1/87و1/201 وقد

ـ ويعمد في اُسلوبه في الغالب إلى طريقة المناقشة والحوار لنخل الآراء وغربلتها ، ومن ثمّ الخروج بترجيح أحدها فيتكرّر قوله : «قالوا ... قلنا ...»(1) أو «فإن قيل ... قلنا ..»(2) ويبدأ أكثر مجالسه بقوله : إن سأل سائل عن قوله تعالى : ...
ـ وممّا نقل فيه آراءً رجّح أحدها قوله : «هذا قول أبي عبيد ، وقال ابن قتيبة رداً عليه ...»(3) ، ثمّ عقّب عليه بقوله : «ليس الذي ذكره أبو عبيد ببعيد ...».
ـ ومنه قوله : «قد ذكر في الآية وجوه من التأويل نحن نذكرها ونرجّح الأرجح منها»(4).
ـ بل تجده مرّات كثيرة يكشف عن وجوه أُخر ، فيقول ـ مثلاً ـ «ويمكن في الآية وجه آخر» (أو) «ويمكن أن يكون في الآية وجه آخر ...»(5) أو «ويمكن في الآية وجه ثالث ...»(6).
ـ وقد لا يذكر اسماً معيّناً ، وإنّما يكتفي بالقول : «وقال بعض أهل
__________________
تصل الوجوه التي يعرضها في تفسير الآية إلى تسع ، ممّا يدلّ على سعة العلم والقدرة على الاستنباط ، ينظر : 1/308 ـ 314.
(1) نفس المصدر : 2/306.
(2) نفس المصدر : 2/68و 2/307.
(3) نفس المصدر : 1/156 ـ 157 ، ومثله ما ورد في 1/427 ـ 428.
(4) نفس المصدر : 1/578.
(5) ينظر الأمالي : 1/338.
(6) نفس المصدر : 1/442.

اللغة ...»(1). ومثله : «وحكي عن بعض علماء أهل اللغة أنّه قال : ...»(2).
ـ وقد يلجأ إلى مقاييس أُخر ، كالعرف والشرع في تعليله للأوجه التي يذكرها في الآية ، ومثال ذلك ما ورد في تأويل قوله تعالى : (أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيْبٌ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيْعُ الحِسَابِ)(3) فقد قال : «وهذا الجواب مبنيّ أيضاً على دعوى أنّ قبول الدعاء لا يُسمّى حساباً في لغة ولا عرف ولا شرع ...»(4).
ثالثاً : وقد يلجأ إلى تعضيد الدليل العقلي بشهادة اللفظ :
ـ ومنه ما ورد في تأويل الآية : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَة وَلاَ يَزَالُوْنَ مُخْتَلِفِيْنَ إلاّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)(5) فقد قال : «فأمّا لفظة ذلك في الآية ، فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف ، لدليل العقل وشهادة اللفظ.
فأمّا دليل العقل : فمن حيث علمنا أنّه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ، ونهى عنه وتوعّد عليه ، فكيف يجوز أن يكون شائياً له ، ومجرياً بخلق العباد إليه؟
__________________
(1) نفس المصدر : 1/369.
(2) نفس المصدر : : 1/419.
(3) البقرة : 202.
(4) نفس المصدر : 1/390.
(5) هود : 118 ـ 119.

وأمّا شهادة اللفظ : فلأنّ الرحمة أقرب إلى هذه الكتابة من الاختلاف وحمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب».
ـ وقد(1) يستشهد بأقوال علماء اللغة ، ناسباً تلك الأقوال إلى أصحابها ، ومنه قوله : «وحكي عن الفرّاء في ذلك جوابان ...»(2) ، وقوله : «فأمّا البيت الأوّل فإنّ أبا العبّاس المبرّد حمله على الشذوذ ...»(3) وقوله : «وقال الفرّاء وغيره : يجوز في النحو ...»(4) «وأنشد الفرّاء ...»(5) وقوله : «قال الفرّاء ...»(6).
رابعاً : وفي عرضه لمسائل النحو واللغة يكشف عن أنّه لغويٌّ ثَبَتٌ واسع الإطّلاع ، ضليع بعلوم اللغة :
ـ فمن ذلك قوله : «فأمّا قوله (والمؤمنون) ففي رفعه وجهان : أحدهما ... والوجه الآخر ...» وقوله : «وأمّا نصب (الصابرين) ففيه وجهان : أحدهما ... والوجه الآخر ...»(7) ، ثمّ يعرض خلال ذلك آراء علماء النحو ناسباً تلك الآراء إلى أصحابها ، ويتكرّر ذكر كثيرين منهم كما مرّ في البحث.
__________________
(1) نفس المصدر :1/70 ـ 71.
(2) نفس المصدر : 1/91.
(3) نفس المصدر : 2/317.
(4) نفس المصدر : 2/147.
(5) نفس المصدر : 1/46 و1/577 و1/591.
(6) نفس المصدر : 1/110و1/343و 1/356و ...
(7) الأمالي : 1/205 ـ 206 ، ومثله كثير غيره.

وقد يشير إلى اللغوي بقوله : «ووجدتُ بعض المتقدّمين في علم اللغة يحكي في كتاب له قال : ...»(1).
ـ ومنه ما ورد في تأويل قوله تعالى : (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ)(2) ، فقال : ما المراد بالنفس في هذه الآية؟ و... الجواب قلنا : «النفس في اللغة لها معان مختلفة ...»(3).
ـ وقد يوازن بين آراء اللغويين في المسألة الواحدة كما ورد في تأويله قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَاً)(4) فإنّه بعد عرضه لرأي ابن الأنباري وابن قتيبة قال : «والمقدار الذي ذكره ابن الأنباري لا يقدح في جواب ابن قتيبة ...»(5). ثم قال : «فإن قيل : فما الفرق بين جواب ابن قتيبة وجوابكم الذي ذكرتموه أخيراً؟ قلنا : الفرق ...»(6).
ـ ولقد تدقّ أحكامه اللغوية في براعة لا تخفى من قبيل تمييزه بين الحذف والاختصار في قوله «... والاختصار يرجع إلى المعاني ، وهو أن تأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبّر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ ، فلا حذف إلاّ وهو اختصار ، وليس كل اختصار حذفاً ، فمثال
__________________
(1) نفس المصدر : 1/219.
(2) المائدة : 116.
(3) نفس المصدر : 1/324.
(4) النبأ : 9.
(5) نفس المصدر : 1/340.
(6) نفس المصدر : 1/339.

الحذف ... ومثال الاختصار الذي ليس بحذف ... وفي معنى الاختصار ...»(1).
ـ ومنه قوله : «... وإنّما فضل الكلام الفصيح بعضه على بعض ، لقوّة حظّه من إفادة المعاني الكثيرة بالألفاظ المختصرة»(2).
ـ وممّا ورد في تعقيبه على خلاف المتكلّمين والنحويّين قوله : «فكم من معنى كاد يضيع بسوء العبارة عنه ، وقصور الإشارة إليه ...»(3).
ـ ثم قوله : «وكلّ كلام خلا من مجاز وحذف واختصار واقتصار بَعُدَ عن الفصاحة ، وخرج عن قانون البلاغة والأدلّة لا يجوز فيها مجاز ، ولا ما يخالف الحقيقة ، وهي القاضية على الكلام والتي يجب بناؤه عليها ، والفروع دائماً تبنى على الأُصول»(4).
خامساً : وممّا يدخل تحت باب التفسير بالمأثور ما ورد في مواضع كثيرة من أماليه ، نورد في الآتي بعضاً من الأمثلة عليها منها :
ـ قوله : «... وما يشهد لهذا الوجه من طريق الرواية ما رواه سلام بن مسكين عن أبي زيد المدني أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل ، فقيل له : يا أبا الحكم أتصافح هذا الصبي؟ فقال : والله إنّي لأعلم أنّه
__________________
(1) نفس المصدر : 2/73 ـ 75.
(2) نفس المصدر : 2/73 ـ 75.
(3) نفس المصدر : 2/295.
(4) الأمالي : 2/300 وانظر ما ورد في 2/296 و2/309.

نبيّ ، ولكن متى كنّا تبعاً لبني عبد مناف؟ ...»(1).
ـ وفي خبر آخر : «... وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ...»(2).
ـ ومنه «وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن ... وقد روي مثل ذلك عن ابن عبّاس والسدّي ومجاهد وغيرهم ...»(3).
ـ ومثله قوله «... وروي عن ابن عبّاس في قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِئَةِ أَلْف أَوْ يَزِيْدُوْنَ)(4) قال : كانوا مئة ألف وبضعاً وأربعين ألفاً»(5).
ـ ومنه ما ورد في تأويل قوله تعالى (وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب)(6) فقد استند ـ في بيان أحد أوجه تأويلها ـ إلى ما ورد عن ابن عبّاس أنّه قال : عنى بها أموال بني قريضة والنضير ، وأنّها تصير إليكم بغير حساب ولا مثل ، على أسهل الأمور وأقربها وأيسرها(7).
ـ ومثله ما ورد في تأويل قوله تعالى (وَيَسْأَلُوْنَكَ مَاذَا يُنْفِقُوْنَ َ قُلِ الْعَفْوَ)(8) وما نقله عن ابن عبّاس «وغيره من المفسّرين في تفسير قوله تعالى
__________________
(1) نفس المصدر : 2/264.
(2) نفس المصدر : 2/267 ، ويلحظ أنّ كلّ هذه الروايات وردت في تأويل آية واحدة ، وقد أشفعها بما ورد عن الكسائي وما قاله : «بعض الشعراء ...».
(3) نفس المصدر : 2/109 ، وانظر أيضاً : 2/282 ـ 290.
(4) الصافات : 147.
(5) نفس المصدر : 2/56 ، وانظر أيضاً : 2/45و149و170.
(6) البقرة : 212.
(7) نفس المصدر : 1/92 ، وانظر أيضاً : 1 / 470 و514 وغيرها.
(8) البقرة : 219.

(وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ)»(1)(2) ومثله قوله : «فمن الأدلّة على ما ذكرناه ما رواه ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ...»(3).
ـ ويتوسّع في الاستناد على الرواية في تفسيره توافقاً مع مذهبه فيستشهد بنصوص منقولة عن الأئمّة عليهم‌السلام ، ممّا يهيئ له كثيراً من الروايات التي تعينه في التفسير لاسيّما أنّه قريب العهد من عصرهم ، وقد عاصر تدوين الأُصول الأساسية في الحديث لدى الإماميّة ، ولعلّ في هذا الاستشهاد دليل على أنّ السيّد المرتضى لا يمكن أن يكون من المعتزلة ، فهم لا يؤمنون بالأئمة عليهم‌السلام من قريب ولا من بعيد.
وممّا استعان به في ذلك ما رواه عن الباقر والصادق والرضا عليهم‌السلام في تفسيره للآيات الدالّة على الرؤية في قوله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى)(4) وما تلاها من آيات في السورة نفسها ، إذ نفى الرؤية البصريّة ؛ مستدلاًّ بما ورد عن الأئمّة المذكورين عليهم‌السلام(5) ، ولا يتحرّج من أن يسند رأيه بما يروى عن غيرهم من وجوه المذاهب الإسلاميّة ، الأخر ، فيروي عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت(6) وينقل عن الحسن البصريّ(7) ،
__________________
(1) البقرة : 102.
(2) نفس المصدر : 1/502 ـ 504.
(3) نفس المصدر : 1/396.
(4) النجم : 13 ـ 14.
(5) الأمالي : 1/149 ـ 150.
(6) نفس المصدر : 1/151.
(7) نفس المصدر : 1/152 ـ 155.

وغيرهم(1).
ـ ومعلومٌ أنّ من أهمّ موارد التفسير بالمأثور : تفسير القرآن بالقرآن ، ونجد أمثلة لذلك في كثير ممّا أورده في سياق تأويله لبعض الآيات.
ومنه ما ورد في المجلس الثالث ما نصّه : «فإن قيل على هذا الوجه : كيف يصحّ ما ذكرتموه مع قوله تعالى : (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِيْنٌ)(2). وهذا يقتضي أنّها صارت ثعباناً بعد الإلقاء بلا فصل؟
قلنا : تفيد الآية ما ظُنَّ(3) ، وإنّما فائدة قوله تعالى : (فَإذَا هِيَ) الإخبار عن قرب الحال التي صارت فيها بتلك الصفة ، وأنّه لم يطل الزمان في مصيرها كذلك ، ويجري هذا في مجرى قوله تعالى : (أَوَ لَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيْمٌ مُّبِيْنٌ)(4) ، مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيماً مبيناً»(5).
ـ ومن هذا أيضاً ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَل سَأُرِيْكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُوْنَ)(6) فقد استشهد بقوله تعالى : (وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُوْلا)(7) ، وما ورد في آيات أُخر(8).
__________________
(1) نفس المصدر : 1/143 و162 و165 و178 و182 ، وغيرها كثير.
(2) الشعراء : 32.
(3) والأقرب أنّ بداية النصّ : لا تفيد بدليل قوله وإنّما.
(4) يس : 77.
(5) الأمالي : 1 / 27.
(6) الأنبياء : 37.
(7) الإسراء : 11.
(8) نفس المصدر : 1/465 ـ 466.

ـ وقد يستدلّ بالمدلول اللغوي لآية مّا لبيان تفسير آية أخرى لتقارب لَحِظَهُ الشريف المرتضى بين المدلولين في النتيجة النهائية.
ومن ذلك ما ورد في تأويله آية : (فَغَشِيَهُمْ فِي الْيَمِّ مَا غَشِيَهُم)(1) فقد قال : «ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها يليق بمذاهب العرب في استعمال هذا اللفظ ، وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى (مَا غَشِيَهُم) تعظيم الأمر وتفخيمه كما يقول القائل : فلان ما فعل ، وأقدم على ما أقدم ، إذا أراد التفخيم ، وكما قال تعالى (وَفَعَلْتَ فِعْلَتُكَ الَّتِي فَعَلْتَ)(2) ، وما يجري هذا المجرى(3).
سادساً : ولا تفوته الإشارة إلى القراءات المعروفة في الآية الكريمة بما يكشف عن إلمام بوجوه صرفها :
ـ من ذلك قوله : «وقد اختلف القرّاء في فتح الميم وكسرها في قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى)(4) فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو بفتح الميمين معاً ، وفي رواية حفص عن عاصم : لا يكسرهما ، وكسر أبو عمرو الأولى وفتح الأخيرة ، ولكلّ وجه ، أمّا من ترك إمالة الجميع فإنّ قوله حسن ، لأنّ كثيراً من العرب لا يميلون هذه الفتحة ،
__________________
(1) طه : 78.
(2) الشعراء : 19.
(3) الأمالي : 1/350 ، وينظر أيضاً : 2/182و 196 ـ 197.
(4) الإسراء : 72.

وأمّا من أمال الجميع فوجه قوله أن ينحو بالألف نحو الياء ، ليعلم أنّها تنقلب إلى الياء ، وأمّا قراءة أبي عمرو بإمالة الأولى وفتح الثانية فوجه قوله أنّه جعل الثانية أفعل من كذا مثل أفضل من فلان ، وإذا جعلها كذلك لم تقع الألف في آخر الكلمة ، لأنّ آخرها هو من كذا ، وإنّما تحسن الإمالة في الأواخر ...»(1).
ـ ومن ذكره للقراءات قوله : «وروي عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ ....»(2).
ـ ومنها قراءة ابن عبّاس في قوله تعالى (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ممّا يَدْعُوْنَنِي إلَيْهِ)»(3)(4) في إشارته إلى قراءة (السَجن) بفتح السين.
ـ وما ورد في قوله تعالى : (إنّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح)(5)(6).
ـ وقوله : «وقد اختلفت قراءة القرّاء السبعة في رفع الراء ونصبها في قوله تعالى (لَيْسَ البِرّ)»(7)(8).
ـ ومن إشاراته إلى القراءات قوله : «وقيل : إنّ قراءة أُبَي ... ، (ثُمّ
__________________
(1) نفس المصدر : 1/94.
(2) نفس المصدر : 1/333.
(3) يوسف : 33.
(4) نفس المصدر : 1/491.
(5) هود : 46.
(6) نفس المصدر : 1/505.
(7) البقرة : 177.
(8) نفس المصدر : 1/206 ـ 207

عَرَضَها)(1) وفي قراءة عبد الله بن مسعود : ... ، (ثم عرضهن) وعلى هاتين القراءتين يصلح أن تكون عبارة عن الأسماء»(2).
ـ ومن ذلك ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ)(3) فقد أورد ما زاد على أربع عشرة قراءة ، ووازن بينها مرجّحاً بعضها(4).
سابعاً : الاستشهاد بالشواهد الأدبيّة شعراً ونثراً وأمثالا :
ولابدّ لمن يتّبع المنهج العقلي في التفسير من أن يلجأ إلى الشواهد الشعرية لإيضاح النصوص التي يتصدّى لتفسيرها ، ولذلك فإنّ ظاهرة الاستشهاد بالشواهد الشعرية أكثر الظواهر بروزاً في تفسيره ، ولم يخلُ تفسير أيّ نصّ من إيراد شواهد من الشعر والنثر وأنّ الغالب على ما ورد في الأمالي من تفسير هو الاستعانة بالنصوص ، ويصلح معظمها ؛ ليكون أمثلةً على ما أسلفنا ، نورد بعض ما اتّسم به استشهاده بهذه النصوص في الآتي :
ـ أمّا من حيث عدد الشواهد فإنّ المرتبة الأولى للشعر ، وهو ما طبع مجمل تفسيره الوارد في كتابه الأمالي.
ـ أمّا الأمثال فقد وردت الإشارة إليها من دون ذكر نصوصها ، ومن ذلك
__________________
(1) البقرة : 31.
(2) نفس المصدر : 2 / 75 و2 / 290.
(3) التكوير : 8 ـ 9.
(4) نفس المصدر : 2 / 280.

قوله : «ولهذا نظائر في القرآن وكلام العرب وأمثالهم ظاهرة على من له أدنى أنس بمذاهبهم وتصرّف كلامهم»(1).
ـ ويكشف عن قدرة فائقة على فهم النصوص ، وتعيين المتقدّم منها أو المتأخّر وتحديد السبق بناءً عليه(2).
ـ ومن آرائه في الشعر وشيوعه قوله : «ويقال إنّ هذا الشعر حفظ وصار من أكثر من يسبّون به ويسبّ قومهم ، ولربّ مزح جرّ جدّاً ، وعثرة الشعر لا تستقال ، والشعر يسير بحسب جودته»(3).
ـ وممّا استعان فيه بشواهد من الشعر ، ورجع إلى اللغة ، ليخرج برأي طريف ما ورد في تأويله لقوله تعالى : (إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)(4) فقد حمل ذلك على معنى «أنّه أراد به نعمة ربّها ، لأنّ الآلاء : النعم ، وفي واحدها أربع لغات : (ألا) مثل قفا ، و (ألْي) مثل رمْي ، و (إلى) مثل مِعى ، و (ألىَّ) مثل حسىّ ، قال أعشى بكر بن وائل :

أَبْيَضٌ لاَ يَرْهَبُ الهَزالَ وَلاَ
 

 

يَقْطَعُ رَحْمَاً وَلاَ يَخُوْنُ إلى
 

أراد : أنّه لايخون نعمة ، فأراد بـ : (إلى رَبِّها) نعمة ربّها ، وأسقط التنوين للإضافة ، فإن قيل : فأيّ فرق بين هذا الوجه وبين تأويل مَن حمل الآية على أنّه أريد بها (إلى ثواب ربّها ناظرة) ، بمعنى : رائية لنعمة ربّها ، قلنا : ذلك
__________________
(1) الأمالي : 1 / 428.
(2) نفس المصدر : 2 / 257.
(3) نفس المصدر : 2 / 270.
(4) القيامة : 23.

الوجه يفتقر إلى محذوف لأنّه إذا جعل (إلى) حرفاً ولـم يعلّقها بالربّ تعالى ، فلابد من تقدير محذوف ، وفي الجواب الذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف لأنّ (إلى) منه اسم يتعلّق به الرؤية ولا يحتاج إلى تقدير غيره»(1).
ثامناً : وفي عرضه للنصوص والشواهد يلجأ إلى الموازنة بينها والحكم عليها بنظرة نقديّة لا يعوزها التعليل النقدي :
ـ فمن ذلك : ما ورد في ردّه على ابن عمّار في ذمّه بيتاً للكميت ، وقد تعرّض أثناء الموازنة لأبيات لذي الرمّة وللمجنون وأبي نوّاس وأبي تمّام ليصل إلى تغليط ابن عمّار ووصفه بالغفلة(2).
ـ ومنه قوله موازناً بين شعر الفرزدق وليلى الأخيلية : «وليس أبيات الفرزدق بدون أبيات ليلى ، بل هي أجزل ألفاظاً ، وأشدّ أسراً ، إلاّ أنّ أبيات ليلى أطبع وأنصع ...»(3).
ـ ومن أحكامه النقدية ، وقد قرنها بتاريخ الأدب قوله : «وكان أبو دهبل من شعراء قريش وممّن جمع إلى الطبع التجويد واسمه ... فأمّا كنيته فهي مشتقّة من الدهبلة ، وهي المشي الثقيل ، يقال : دهبل الرجل دهبلة ، إذا مشى ثقيلاً.
ثمّ ينقل رأي أبي عمرو ابن العلاء في شعر أبي دهبل ليقول بعدها :
__________________
(1) نفس المصدر : 1/40 ـ 41 ، وينظر أيضاً : 1 / 44 و71 و105 و110 ـ 115.
(2) الأمالي : 2/255 ـ 257.
(3) نفس المصدر : 1 / 58.

«وروى أبو عمرو الشيباني لأبي دهبل ...»(1).
ـ وممّا يكشف عن منهج نقدي يجنح إلى التعليل قوله : «وأنّي لأستحسن القصيدة التي من جملتها البيت الذي أوردناه لأبي نوّاس لأنّها دون العشرين بيتاً ، وقد نسّب في أولها ، ثمّ وصف الناقةَ بأحسن وصف ، ثمّ مدح الرجل الذي قصد مدحه واقتضاه حاجته ، كلّ ذلك بطبع يتدفّق ورونق يترقرق وسهولة مع جزالة»(2).
فهو في هذا قد علّل حكمه النقدي وأردف القول المتقدّم ـ بعد ذكر النصّ ـ بتحليل للمعاني التي وردت في القصيدة ، ولم يفُتْهُ خلاله الإستشهاد بأبيات لشعراء آخرين(3).
ـ وكثيراً مّا يورد ـ في عرضه للنصوص ـ موازنات للمعاني لأكثر من شاعر ، مبيّناً أوجه التفضيل التي يراها ، وقد يورد على سبيل الاستطراد أحسن ما يراه ممّا ورد في ذلك المعنى ، مع إشارة إلى ظاهرة الإجتلاب لدى الشعراء ، كما في استحسانه لأبيات الخنساء(4).
ـ ولا يكتفي بالموازنات وإنّما يُخَطّئ آخرين ممّن اشتهروا بموازناتهم ومنهم الآمدي متّهماً إيّاه بظلم البحتري فيقول : «وجدتُ الآمدي قد ظلم البحتري في تفسير بيت له مضاف إليه مع ظلمه له في أشياء كثيرة
__________________
(1) نفس المصدر : 1/116 ـ 117.
(2) نفس المصدر : 1/279 ـ 281 ، وهذا يكشف عن الحاجة إلى الوقوف عند المنهج النقدي للسيّد المرتضى ودراسته.
(3) نفس المصدر : 1/279.
(4) نفس المصدر : 1/279.

تأوّلها ...»(1).
ومرّة أُخرى يقول : «وقد ظلم الآمدي البحتري في قوله ...»(2).
وأُخرى : «وممّا خطّأ الآمدي فيه البحتري وإن كان له فيه عذر صحيح لم يهتد إليه قوله ...»(3).
ـ والسيّد المرتضى وإن لم يؤلّف «كتاباً في اللغة ليُعدّ من أعلامها الذين يظفرون بذكر في قائمة أسماء اللغويّين ، ولكنّه من غير شكٍّ أحد أعلام اللغة المبرّزين ، وذلك بما وعت كتبه من مفردات لغويّة تطرّق فيها إلى شرحها وتحديد مفاهيمها»(4) ومنها في كتابه الأمالي.
نتائج البحث :
ويمكن تلخيص أبرز مزايا تفسير السيّد المرتضى في كتابه الأمالي بالآتي :
1 ـ يعتمد تفسيره بصفة غالبة على الدليل العقلي مع التمسّك بالضوابط المسوّغة لهذا المنهج من التفسير ؛ ولذلك فيمكن عدّه في طليعة المفسّرين بالرأي من الإماميّة.
2 ـ يقوم منهجه على عرض الآراء المتعدّدة في تفسير الآية وترجيح أحدها ، ولا يجد غضاضة في تبنّي قول أحد أعلام المفسّرين ممّن تعرّض
__________________
(1) نفس المصدر : 2/91.
(2) نفس المصدر : 2/93.
(3) الأمالي : 2/94 ، وانظر من موازناته : 1/397 ـ 401.
(4) أدب المرتضى : 42.

لأقوالهم.
3 ـ يلجأ إلى الشواهد الشعرية أو النثرية لإلقاء الضوء على النصّ ، وهو منهج قديم بدأت ملامحه فيما أُثر عن ابن عبّاس وغيره من الصحابة ، وقد أفصح ما ورد في أماليه عن أنّه لغويٌّ ثبت ، ملمٌّ بالنصوص ، قديرٌ على استكشاف معان دقيقة فيها.
4 ـ قد يلجأ إلى الرواية ـ وأعني به الاستناد على المأثور ـ غير أنّه توافقاً مع مذهبه يتوسّع في الاستشهاد بالنصوص المنقولة معتمداً على الرواية الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام.
5 ـ يُخضِع تفسيره لآرائه الكلاميّة فيما يرى وجوب صرفه عن معناه الظاهر ، ولاسيّما في تنزيه الأنبياء.
6 ـ يلجأ مرّات قليلة إلى التفسير بالمأثور معتمداً على تفسير القرآن بالقرآن ، وأخالُهُ لم يعطِ الروايات اهتماماً كبيراً لشكّه في طريق رواية بعضها ، ممّا قد يُدخل الإسرائيليّات وغيرها فيها.
7 ـ قد يلجأ إلى تعضيد الدليل العقلي بدليل اللفظ ومعناه اللغوي.
8 ـ لم تفُتْهُ الإشارة إلى وجوه القراءات المعروفة في النصّ ممّا يكشف عن إلمام بها وبوجوه صرفها.
9 ـ وفي معالجته للنصوص الشعريّة الواردة كشواهد يكشف عن قدرة متقدّمة على النقد الذي لا تعوزه المعايير النقديّة الموضوعيّة.
10 ـ يلجأ أحياناً إلى الموازنة بين النصوص الشعريّة الواردة في معنى واحد ليصل إلى تفضيل أحدها في نظرة نقديّة عميقة.

فهرس المصادر
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ أدب المرتضى من سيرته وآثاره : د. عبد الرزاق محيي الدين ، مطبعة المعارف ، بغداد ، ط1 ، 1957م.
3 ـ أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد) : الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي العلوي (355 ـ 436هـ) القسم الأول ، تحقيق : محمّد أبي الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ، ط1 ، 1373هـ/1954م.
4 ـ أمالي المرتضى (غررالفوائد ودرر القلائد) : الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي العلوي (355 ـ 436هـ) القسم الثاني (ومعه التكملة) ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، ط2 ، 1378هـ/1967م.
5 ـ التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب : الأستاذ المحقّق محمّد هادي معرفة ، تنقيح : قاسم النوري ، نشر : الجامعة الرضويّة للعلوم الإسلامية ، مؤسّسة الطبع والنشر في الآستانة الرضويّة المقدّسة ، ط2 ، 1425ق/1383ش.
6 ـ سقط الزند : أبو العلاء المعرّي ، دار صادر ، بيروت ، 1383هـ/1963م.
7 ـ علم التفسير : د. محمّد حسين الذهبي ، دار المعارف ، مصر ، 1977م.

المصدر: د. محمّد حسن محيي الدين - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
463
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :