آل يقطين ودورهم السياسي والإداري والفكري
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد : أسرة آل يقطين تعتبر أسرة آل يقطين من الأسر التي أسهمت إسهاماً فاعلاً في المجال السياسي والإداري بل والفكري أيضاً ، وهذا ما نراه واضحاً عند قراءتنا سيرة حياة هذه الأسرة من خلال ما أوردته بعض المصادر عن سيرتهم الذاتية. وعلى الرغم من قلّة النصوص التاريخية المذكورة عن هذه الأسرة ، إلاّ أنّ ما أورده بعض المؤرّخين أعطى دلالة واضحة إلى الدور الهام الذي شغلته خلال مدّة زمنية تقارب المائة عام. في حين نجد أنّ الكتب الرجالية قد أسهبت في الكلام عند ذكر البعض منهم بينما نراها صامتة عن ذكر البعض الآخر ، وإن ذكرتهم فهو لايفي بالحاجة ، لأنّه لا يعطينا دلالات واضحة عن سيرة هؤلاء الأشخاص ومعرفةأحوالهم التي تمهّد للمؤرّخ تدوين تاريخهم بصورة لا يحيطها الغموض أو يمكنه التمسّك بنصٍّ واحد قابل للبحث عن صحّته أو خطئه كنصٍّ من النصوص التاريخية المعتد بها. والمثير إلى الجدل والكلام هنا أنّ عميد هذه الأسرة وهو يقطين بن موسى الذي كان له دور فاعل في الدعوة العبّاسية بل وله دور كبير في المفاوضات السياسية بين أبي جعفر المنصور وأبي مسلم الخراساني ولكن بعدما استفحل أمره ومال عن العباسيّين ، نرى المؤرّخين قد أحجموا عن ذكر كثير ممّا ورد فيه. وكذلك عند تتبّع حياة ولده عليّ بن يقطين الذي احتلّ عدّة مناصب إدارية مهمّة في الدولة العبّاسية ، إلاّ أنّنا نرى بعض المصادر تذكره هنا وهناك دون الإشارة إلى الأعمال التي أسهم فيها. ولكنّ المقدار المتوفّر الذي لابدّ لنا أن نذكره هنا هو أنّ ما نقلته لنا كتب الشيعة الإمامية ـ سواء الكتب الأربعة ، أو المصادر الإخبارية الأخرى ، أو كتب الرجال ـ من ذكر بعض أحوال هذه الأسرة حيث إنّها لم تحطنا علماً بتفاصيل حياتهم على الرغم من وجود الثناء الكبير في بعض الروايات التي تمجّد بهم ، وتنقل لنا صورة واضحة عن دورهم الفكري وهي الروايات المنقولة عنهم بطرق مختلفة وبمواضيع شتّى. المبحث الأوّل : آل يقطين ودورهم السياسي والإداري تعدّ هذه الأسرة إحدى أُسر الموالين مولى بني أسد(1) ، وقيل مولى بني هاشم(2) ، وتنحدر من أصل كوفيّ(3) ، ثمّ سكنت من بعد ذلك بغداد(4) ؛ وذلك لتولّي أبنائها عدّة مناصب إدارية كان يستوجب من خلالها الانتقال إلى هذه المدينة. وقد برز من هذه الأسرة عدّة أعلام كان لكلّ منهم إسهامه في الحقل الذي شغله لاسيّما في المجال السياسي ، والإداري ، والفكري. لقد شغلت هذه الأسرة عدّة مناصب إدارية في الدولة العبّاسية ؛ وذلك لدورها الكبير في الدعوة العبّاسية وخاصّة عميد هذه الأسرة يقطين بن موسى ، الذي كان له دور يذكره المؤرّخون خلال تلك الفترة ، وهذا ما سنتعرّف عليه خلال هذا المبحث. ولأجل التعرّف على هذه الشخصية لابدّ من قراءة مسيرة حياته ، والتعرّف عليه عن قرب لأجل الخروج بعد ذلك بسمات واضحة عن تركيبته السياسية والعقائدية والفكرية. __________________ (1) رجال البرقي : 48 ، رجال النجاشي : 273 ، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي 2/729 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال الحلّي : 91. (2) رجال النجاشي : 45 ، رجال الحلّي : 39. (3) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال البرقي : 48 ، 253 ، رجال الحلّي : 91. (4) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال الحلّي : 91. هو الأمير(1) يقطين بن موسى(2) الكوفيّ الأصل(3) ، البغداديّ السكن(4) ، مولى بني أسد(5) ، وقيل مولى بني هاشم(6). أحد دعاة العبّاسيّين في الكوفة(7) ، بل من وجوه الدعاة على حدّ تعبير ابن النديم(8) ، وكان داهية ذا رأي(9) ، فقد وصفه ابن تغري بردي بقوله : «أحد دعاة بني العبّاس ومن قرّر أمرهم في الممالك والأقطار وكان داهية عالماً حازماً شجاعاً عارفاً بالحروب والوقائع»(10). وهذا ما نستقرأه من بعض النصوص التاريخية الواردة في سيرته الذاتية ، حيث إنّه كان من المقرّبين للعبّاسيّين وله دور يذكر في الدعوة العبّاسية ، ومن طريف ما يذكر عنه في هذا الأمر ما ذكره ابن كثير بقوله إنّه : __________________ (1) هذا ما لقّبه به ابن تغري بردي. ينظر : ابن تغري بردي ، جمال الدين أبي المحاسن يوسف (ت 874 هـ) ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 2/120. (2) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال البرقي : 48 ، 253 ، رجال الحلّي : 91. (3) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال البرقي : 48 ، 253 ، رجال الحلّي : 91. (4) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال الحلّي : 91. (5) رجال البرقي : 48 ، اختيار معرفة الرجال 2/729 ، رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال الحلّي : 91. (6) رجال النجاشي : 45 ، رجال الحلّي : 39. (7) رجال ابن داود : 253 ، رجال النجاشي : 273. (8) الفهرست لابن النديم : 314 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال النجاشي : 273. (9) البداية والنهاية 10/188. (10) النجوم الزاهرة 2/120. «احتال مرّة حيلة عظيمة لمّا حبس مروان الحمار إبراهيم بن محمّد بحران ، فتحيّرت الشيعة العبّاسية فيمن يولون ، ومن يكون وليّ الأمر من بعده إن قتل؟ فذهب يقطين هذا إلى مروان فوقف بين يديه في صورة تاجر فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد بعث إبراهيم بن محمّد بضاعة ولم أقبض ثمنها منه حتّى أخذته رسلك ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجمع بيني وبينه لأطالبه بمالي فعل قال : نعم! فأرسل به إليه مع غلام ، فلمّا رآه قال : يا عدوّ الله إلى من أوصيت بعدك آخذ مالي منه؟ فقال له : إلى ابن الحارثية ـ يعني أخاه عبد الله السفّاح ـ فرجع يقطين إلى الدعاة إلى بني العبّاس فأعلمهم بما قال ، فبايعوا السفّاح ...»(1). ونظراً لدوره الكبير ـ يقطين ـ في الدعوة العبّاسية فكان أحد المطلوبين من قبل السلطة الأموية ، لذا هرب هو وأفراد عائلته من الكوفة إلى المدينة حتّى تمكّن العباسيّين من السيطرة على زمام الأمور والقضاء على الأمويّين ثمّ عاد مرّة أخرى إلى مدينة الكوفة التي كانت تمثّل آنذاك قاعدة العباسيّين(2). ومن خلال نصٍّ أورده أبو الفرج الأصفهاني ذكر فيه أنّ يقطين قبل ظهور الدولة العبّاسية كان يعمل في خراسان حائكاً(3) ، ومن المحتمل أنّه كان يتخفّى في هذا العمل عن أنظار السلطة الأموية باعتباره أحد الدعاة الكبار __________________ (1) البداية والنهاية 10/188. (2) فهرست ابن النديم : 314 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال النجاشي : 273. (3) الأغاني 14/357. للثورة للعباسيّين ، ولكون أنّ خراسان كانت تمثّل دعامة العباسيّين في الثورة. على أنّ المهامّ الملقاة على عاتقه من جهة ، وانتقال عاصمة العباسيّين إلى بغداد من جهة أخرى ، آثر إلى الانتقال إلى بغداد هو وأفراد عائلته. ونال يقطين ثقة العباسيّين وهذا ما نراه واضحاً عند قراءة سيرة حياته في تولّيه عدّة مناصب إدارية(1) ، بل الأكثر من هذا وذاك كان رسول المنصور إلى أبي مسلم الخراساني عندما تأزّمت الأمور بين الطرفين(2) ، حيث يذكر الطبري أنّه : «لمّا انهزم عبد الله بن علي بعث أبو جعفر أبا الخصيب إلى أبي مسلم ليكتب له ما أصاب من الأموال ، فافترى أبو مسلم على أبي الخصيب وهمّ بقتله فكلّم فيه وقيل إنّما هو رسول فخلّ سبيله ، فرجع إلى أبي جعفر وجاء القُوّاد إلى أبي مسلم فقالوا نحن ولينا أمر هذا الرجل وغنمنا عسكره فلم يسأل عمّا في أيدينا إنّما لأمير المؤمنين من هذا الخمس ، فلمّا قدم أبو الخصيب على أبي جعفر أخبره أنّ أبا مسلم همّ بقتله فخاف أن يمضي أبو مسلم إلى خراسان فكتب إليه كتاباً مع يقطين أن قد وليتك مصر والشام فهي خير لك من خراسان فوجّه إلى مصر من أحببت وأقم بالشام فتكون بقرب أمير المؤمنين فإن أحبّ لقاءك أتيته من قريب ، فلمّا أتاه الكتاب غضب وقال : هو يوليني الشام ومصر وخراسان لي واعتزم بالمضيّ إلى خراسان! __________________ (1) أخبار مكة 2/5 ، تاريخ الرسل والملوك 4/560 ، 570 ، 580 ، الكامل في التاريخ 2/246 ، 255 ، البداية والنهاية 10/133 ، 147 ، النجوم الزاهرة 2/48 ، 52. (2) تاريخ اليعقوبي 2/366 ، البدء في التاريخ 6/78 ، تاريخ الرسول والملوك 4/381 ـ 382 ، البداية والنهاية 10/64. فكتب يقطين إلى أبي جعفر بذلك»(1). وفي رواية أخرى : «لمّا ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله بن علي بعث المنصور يقطين بن موسى وأمره أن يحصي ما في العسكر وكان أبو مسلم يسمّيه يك دين ، فقال أبو مسلم : يا يقطين أمين على الدماء خائن في الأموال؟ وشتم أبا جعفر فأبلغه يقطين بذلك وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعاً على الخلاف وخرج من وجهه معارضاً يريد خراسان»(2). بل ويذكر ابن النجّار في تاريخه نصّاً يوضّح فيه علاقة يقطين بالعبّاسيّين وخاصّة بأبي جعفر المنصور ما نصّه : «ولمّا نقل المهدي إلى الرصافة صبر في حجر يقطين فنشأ المهدي وعلي بن يقطين كأنّهما أخوان»(3). ومن خلال ما تقدّم يتبيّن لنا أنّه كان من المقرّبين لأبي جعفر المنصور ولولا الثقة الكبيرة للمنصور به لما أولاه رعاية ولده ووليِّ عهده. على أنّ التاريخ لم يحدّثنا بعد ذلك عن المهامّ التي تولاّها خلال عهد المنصور ، إذ لم نقف على نصّ واحد نضع من خلاله صورة مكتملة عن دوره خلال هذه المرحلة. إلاّ أنّ هناك بعض النصوص التي أوردها المؤرّخون تذكر أنّه تولّى __________________ (1) تاريخ الرسل والملوك 4/381. (2) تاريخ اليعقوبي 2/366 ، تاريخ الرسل والملوك 4/382 ، البدء في التاريخ 6/78. (3) ذيل تاريخ بغداد 4/202. خلال عهد المهدي العبّاسي الإشراف على القصور والمنازل والمصانع في طريق الحجّ المرتبط بين العراق ومكّة المشرّفة فلم يزل ذلك إليه حتّى سنة (171هـ)(1). وذكر الطبري في حوادث (164 هـ) أنّ المهدي العبّاسي كان عازماً على حجّ بيت الله الحرام حيث شخص : «إلى الكوفة حاجّاً فأقام برصافة الكوفة(2) أيّاماً ثمّ خرج متوجّهاً إلى الحجّ حتّى انتهى إلى العقبة(3) فغلا عليه وعلى من معه الماء وخاف ألاّ يحمله ومن معه ما بين أيديهم وعرضت له مع ذلك حمّى فرجع من العقبة وغضب على يقطين بسبب الماء لأنّه كان صاحب المصانع واشتدّ على الناس العطش في منصرفهم وعلى ظهرهم حتّى أشرفوا على الهلكة»(4). ولم تحدّثنا المصادر عن توجّهات يقطين بن موسى المذهبية سوى ما انفرد به ابن النديم في فهرسه بالقول عنه : «فلم يزل يقطين في رحمة أبي العبّاس وأبي جعفر منصور ومع ذلك يرى رأي آل أبي طالب ويقول بإمامتهم __________________ (1) تاريخ الطبري 4/560 ـ 561 ، البداية والنهاية 10/133 ، الكامل في التاريخ 5/240. (2) رصافة الكوفة: أحدثها المنصور العبّاسي. ينظر: الحموي معجم البلدان 3/49. (3) العقبة : بالتحريك وهو الجبل يعرض للطريق فيأخذ فيه صعب إلى صعود الجبل في طريق مكّة بعد واقصة وقبل القاع لمن يريد مكّة وهو ماء لبني عكرمة من بكر ابن وائل. معجم البلدان 4/134. (4) تاريخ الطبري 4/570 ، الكامل في التاريخ 5/246 ، البداية والنهاية 10/147 ، النجوم الزاهرة 2/48. وكذلك ولده»(1) ، ويشير ابن النجّار إلى هذا المعنى المتقدّم في ترجمة ولده علي إذ يعتبره أحد وجوه دعاة الإمامية(2) ، في حين أنّ مصادر الشيعة الرجالية لم تذكره في قائمة كتبها سوى ما أسهبت فيه عند ذكر أولاده ولم تشر له من قريب ولا بعيد. على أنّها تقترب ممّا ذكره ابن النديم حيث تذكر : «فلم يزل يقطين في خدمة أبي العبّاس وأبي جعفر المنصور ومع ذلك كان يتشيّع ويقول بالإمامة وكذلك ولده ويحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد عليهالسلام ، ونمّ خبره إلى المنصور والمهدي فصرف الله عنه كيدهما»(3). وعند تتبّعنا عن حياة هذا الرجل عثرتُ على نصّ نقلته بعض المصادر حوار دار بين يقطين وولده ما نصّه : «وقال يقطين لابنه علي بن يقطين : ما بالنا ، قيل لنا : فكان ، وقيل لكم : فلم يكن ـ يعني أمر بني العبّاس ـ؟ فقال له عليّ : إنّ الذي قيل لكم ولنا كان من مخرج واحد غير أنّ أمركم حضر وقته فأعطيتم محضه ، فكان كما قيل لكم ، وإنّ أمرنا لم يحضر فعلّلنا بالأماني ، فلو قيل لنا : إنّ هذا الأمر لا يكون إلاّ إلى مائتي سنة وثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت عامّة الناس عن الإيمان إلى الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما __________________ (1) فهرست ابن النديم : 314. (2) ذيل تاريخ بغداد 4/202. (3) فهرست الطوسي : 155 ، تحرير الطاووسي : 358 ، نقد الرجال 3/311 ، جامع الرواة 2/351 ، معجم رجال الحديث 13/342. أقربه تألّفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج»(1). على أنّ ذلك لايدعونا إلى القول أنّه كان من المخالفين أو المنحرفين عن سيرة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، ومن المحتمل أنّه لم يظهر ما كان عليه خشية __________________ (1) الكافي 1/369 ، الغيبة للنعماني : 268 ـ 269 ، الغيبة للطوسي : 342 ـ 343. وعلّق الشيخ المجلسي على هذه الرواية بقوله : «بيان قوله تربى بالأماني أي يربيهم ويصلحهم أئمّتهم بأن يمنّوهم تعجيل الفرج وقرب ظهور الحقّ لئلاّ يرتدّوا وييأسوا. والمائتان مبني على ما هو المقرّر عند المنجّمين والمحاسبين من إتمام الكسور إن كانت أكثر من النصف وإسقاطها إن كانت أقلّ منه وإنّما قلنا ذلك لأنّ صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليهالسلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليهالسلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف كذا خطر بالبال. وبدا لي وجه آخر أيضاً وهو أن يكون ابتداؤهما من أوّل البعثة فإنّ من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمّة عليهمالسلام ومدّة ظهورهم وخفائهم فيكون على بعض التقادير قريباً من المائتين ولو كان كسر قليل في العشر الأخير يتمّ على القاعدة السالفة. ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معاً ولذا أتى بالمضارع ويكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليهالسلام وولاية عهده وضرب الدنانير باسمه فإنّها كانت في سنة المائتين. ورابع وهو أن يكون تربّى على الوجه المذكور في الثالث شاملاً للماضي والآتي لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليهالسلام فإنّها كانت الطامّة الكبرى وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربّى لئلاّ يزلّوا فيها وانتهاء المائتين أوّل إمامة القائم عليهالسلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر. وإنّما وقّتت التربية والتنمية بذلك لأنّهم لا يرون بعد ذلك إماماً ينمّيهم وأيضاً بعد علمهم بوجود المهدي عليهالسلام يقوّى رجاؤهم فهم مترقّبون بظهوره لئلاّ يحتاجون إلى التنمية ولعلّ هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال. ويقطين كان من أتباع بني العبّاس فقال لابنه علي الذي كان من خواصّ الكاظم عليهالسلام ما بالنا وعدنا دولة بني العبّاس على لسان الرسول والأئمّة صلوات الله عليهم فظهر ما قالوا ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمّتكم فلم يحصل والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي». بحار الأنوار 52 / 102 ـ 103. بطش العبّاسيّين الذين لا يؤولون جهداً بالقضاء على كلّ ما هو مخالف لهم سواء بالعقيدة السياسية أو الدينية حتّى لو كان من أقرب المقرّبين لهم ما دام ذاك يمسّ مصالحهم السياسية. وكان ليقطين من الأولاد علي وعبيد ، وكانت وفاته سنة (186هـ) حسبما ذكره ابن تغري بردي بقوله : «وفيها توفّي الأمير يقطين بن موسى أحد دعاة بني العبّاس ومن قرّر أمرهم في الممالك والأقطار وكان داهيةً عالماً حازماً شجاعاً عارفاً بالحروب والوقائع»(1). والشخصية الثانية التي كان لها دور لا يقلّ عن الدور الذي لعبه يقطين ابن موسى هو ولده عليّ. هو كما عرفته المصادر الرجالية وغيرها علي بن يقطين بن موسى(2) ، الكوفيّ الأصل(3) ، البغداديّ(4) ، الأهوازيّ كما ورد في بعض المصادر(5) ، مولى بني أسد(6) ، وقيل مولى بني هاشم(7) ، يكنّى أبا الحسن(8). __________________ (1) النجوم الزاهرة 2/120. (2) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال العلاّمة الحلّي : 91. (3) رجال البرقي : 48 ، رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، 253 ، رجال العلاّمة الحلّي : 91. (4) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال العلاّمة الحلّي : 91. (5) بحار الأنوار 50/187 ، مستدرك الوسائل 2/570. (6) رجال النجاشي : 273 ، اختيار معرفة الرجال 2/729 ، رجال ابن داود : 253 ، رجال البرقي : 48 ، رجال العلاّمة الحلّي : 91. (7) رجال النجاشي : 45 ، رجال العلاّمة الحلّي : 39. (8) رجال ابن داود : 253 ، رجال النجاشي : 273. ولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة(1) ، وكان والده يقطين بن موسى أحد دعاة العبّاسيّين في الكوفة(2) كما أشرنا مسبقاً ، طلبه مروان فهرب. وقد هربت أُمّه به وبأخيه عبيد إلى المدينة حتّى ظهرت الدولة العبّاسية فآثرت الرجوع إلى الكوفة بعد أن مال الأمر إلى العباسيّين(3). وخلال مدّة بقائهم في المدينة كان الإمام الصادق عليهالسلام يتولّى رعاية هذه الأسرة ، ويذكر أنّ أمّ عليّ كانت تأتي إلى بيت الإمام ، فيستدني الإمام الصادق عليهالسلام عليّاً ويقعده في حجره ويمسح على رأسه(4). وهذا ما ذكره محمّد بن عيسى(5) ، قال : سمعت مشايخ أهل بيتي __________________ (1) فهرست ابن النديم : 314 ، رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253. (2) رجال النجاشي : 273 ، رجال ابن داود : 253. (3) رجال ابن داود : 441. ينظر ترجمته في : رجال النجاشي : 333 ـ 334 ، رجال الطوسي : 391 ، رجال العلاّمة الحلّي : 141 ـ 142. (4) ذيل تاريخ بغداد : 202. (5) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة ، أبو جعفر ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، اختلف علماؤنا في شأنه. فقال شيخنا الطوسي رحمهالله إنّه ضعيف ، استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة. وقال لا أروي ما يختصّ بروايته. قال الشيخ : وقيل إنّه كان يذهب مذهب الغلاة. وقال الكشّي : حدّثني علي بن محمّد القتيبي قال : كان الفضل بن شاذان يحبّ العبيديّ ويثني عليه ويميل إليه ويقول ليس في أقرانه مثله. وعن جعفر بن معروف أنّه ندم إذ لم يستكثر منه. وقال النجاشي إنّه جليل في أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف وروى عن أبي جعفر الثاني عليهالسلام مكاتبة ومشافهة. له من الكتب كتاب الإمامة ، كتاب الواضح يحكون أنّ عليّاً وعبيداً ابني يقطين ادخلا على أبي عبد الله عليهالسلام فقال قرّبوا منّي صاحب الذؤابتين(1) وكان عليّاً ، فقرب منه ، فضمّه إليه ودعا له بخير(2). ومن خلال دراسة بعض النصوص نرى أنّه قد نشأ في مدينة الكوفة ، وينقل أنّه كان يبيع التوابل(3) ، ويبدو أنّه كان يمارس هذه المهنة قبل أن يتولّى هو وأبيه أيّة مناصب إدارية ، أي قبيل تأسيس دولة العبّاسيّين وانتقالهم إلى عاصمة الخلافة في بغداد. وقد أثنت جميع الكتب الرجالية عند ذكر هذا الرجل ، بل وصفته بعبارات تجعله من الأصحاب المقرّبين بل والثقاة عند الأئمّة عليهمالسلام ، فقال عنه ابن داوود ما نصّه : «كان جليل القدر عظيم المنزلة عند أبي الحسن عليهالسلام عظيم المكان في الطائفة .....»(4). وقال عنه العلاّمة الحلّي : «وكان ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن عليهالسلام عظيم المكان في هذه الطائفة»(5) ، وهذا ما أشار إليه النجاشي __________________ المكشوف في الردّ على أهل الوقوف ، كتاب المعرفة ، كتاب بعد الإسناد ، كتاب قرب الإسناد ، كتاب الوصايا ، كتاب اللؤلؤة ، كتاب المسائل المجرّبة ، كتاب الضياء ، كتاب الطرائف وغيرها. (1) الذُّؤَابتين : الذُّؤَابةُ مَنْبِتُ الناصيةِ من الرأْس ، والجَمْعُ الذَّوائِبُ ، وهي الشَّعَر المَضْفُورُ من شَعَرِ الرأْسِ. لسان العرب 1/379. (2) اختيار معرفة الرجال 2/731. (3) رجال الطوسي 2/729 ، رجال العلاّمة الحلّي : 91. (4) رجال ابن داود : 441. (5) رجال العلاّمة : 49. وغيره(1). بل وصفته بعض المصادر بأنّه : «من ثقات محدّثي الإمامية ، وكان من أهل العلم والورع والفقه»(2). وعند قراءة حياة عليّ بن يقطين بدقّة يمكن من خلالها الوقوف على خطّين رئيسين ارتكزت عليها حياته : أوّلهما : الخطّ السياسي الواضح في مسيرته ، وذلك من خلال العلاقة الواضحة بينه وبين الخلفاء العبّاسيّين وتولّى على أثرها عدّة مناصب إدارية. ثانياً : الموالاة لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، والانتهال من علومهم ، والمضيّ على خطّهم وتوجيهاتهم ، بحيث أن يوظّف الجانب السياسي في خدمة الدين مع قضاء حوائج شيعتهم عند السلطة العبّاسية. وهذا ما سنناقشه خلال المبحث الثاني. بالنسبة إلى ما يخصّ النقطة الأولى يمكن أن نستقرئ هذا واضحاً في ضوء العلاقة الوطيدة بين والده يقطين والخلفاء العبّاسيّين ، وكما أشرنا إليه من قبل أنّه كان أحد الدعاة العبّاسيّين ، ومن ثمّ بعد ذلك تولّيه عدّة مناصب إدارية ، وفي ظلّ هذه العلاقة التي ارتبط بها يقطين بالخلفاء العبّاسيّين فقد أسهم هذا الأمر لأن يصبح ولده عليّ فيما بعد من المقرّبين ، بل الأكثر من هذا __________________ (1) رجال النجاشي : 273 ، فهرست الطوسي : 154 ، رجال التفريشي 3/313 ، جامع الرواة 1/609 ، طرائف المقال 1/535 ، معجم رجال الحديث 31/242. (2) رواة وأصحاب الإمام الصادق 2/428 ، معجم المؤلّفين 7/262. وذاك أنّه ارتبط مع المهدي العبّاسي بصلات وثيقة من خلال نشأتهما تحت حجر والده يقطين ، وهذا ما ذكره ابن النجّار بقوله : «ولمّا نقل المهديّ إلى الرصافة صبر في حجر يقطين فنشأ المهديّ وعليّ بن يقطين كأنّهما أخوان»(1). ولاشكّ أنّ هذا الأمر أسهم إلى حدّ بعيد في توطيد العلاقات بينهما ، وخاصّة أنّ المهدي العبّاسي كان وليّ العهد والمرشّح لنيل الخلافة بعد أبيه ، لذا قد مهّدت هذه العلاقة له أن ينال ثقة المهدي العبّاسي بل وأصبح من المقرّبين إليه(2). ونرى ذلك واضحاً بعد أن تولّى المهدي العبّاسي منصب الخلافة حيث تترجم أصل العلاقة بينهما ، فقد ولاّه عدة مناصب إداريه مهمّة ، كديوان زمام الأزمة وديوان البسر والخاتم وذلك سنة (168هـ)(3). فلم يزل في يده حتّى توفّي المهدي وأفضى الأمر إلى الهادي فأقرّه على منصبه ولم يشرك معه من أمره إلى أن توفّي الهادي(4) ، وصار الأمر إلى الرشيد فأقرّه شهراً ثمّ صرفه بيحيى بن خالد البرمكي(5). وعلى الرغم من الودّ والتصافي الظاهر في علاقته مع الخلفاء العبّاسيّين __________________ (1) ذيل تاريخ بغداد 4/202. (2) المصدر نفسه 4/202. (3) تاريخ ابن الخيّاط 1/443 ، ذيل تاريخ بغداد 4/202 ، رجال الطبري 4/582. (4) ذيل تاريخ بغداد 4/202 ، تاريخ الطبري 4/582. (5) ذيل تاريخ بغداد 4/202. إلاّ أنّها كانت تسير على درجة كبيرة من الحيطة والحذر ، بل ويشوبها في بعض الأحيان بعض التوتّر ، وذلك نتيجة الوشايات المستمرّة ضدّه ، لما يعرف عنه بميله الواضح للعلويّين بصورة عامّة ، ولأئمّة أهل البيت بصورة خاصّة. ومما نقلته بعض المصادر في هذا الجانب ما يؤكّد قولنا ، حيث أورد ابن شهراشوب وغيره هذه الحادثة التي جرت بين عليّ بن يقطين والخليفة العبّاسي هارون الرشيد ما نصّه : «اختلفت الرواية من بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين ، أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليهالسلام : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه فعلت إن شاء الله. فكتب إليه أبو الحسن عليهالسلام :» فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل شعر لحيتك وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثاً وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره. «فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له فيه مما جميع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لامر أبي الحسن عليهالسلام. وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنّه رافضيٌّ مخالف لك ، فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين ، والقرف له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيراً ، وقد امتحنته مراراً ، فما ظهرت منه عل ما يقرف به ، وأحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي. فقيل له : إنّ الرافضة ـ يا أمير المؤمنين ـ تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال : أجل ، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره. ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل. في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي ابن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ، وخلّل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب ـ يا عليّ ابن يقطين ـ من زعم أنّك من الرافضة. وصلحت حاله عنده»(1). ومن خلال هذا النصّ المتقدّم يتّضح لنا مدى الحذر واليقظة لكلا الجانبين في مراقبة سلوك الآخر ، ولولا حكمة الإمام عليهالسلام وتسديده الإلهي __________________ (1) المناقب رشيد الدين 4/288 ـ 289 ، الإرشاد 2/227 ـ 228 ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 303 ـ 304 ، الخرائج والجرائح 1/335 ـ 336 ، كشف الغمّة 2/225 ـ 226 ، بحار الأنوار 77/270 ـ 271 ، وسائل الشيعة 1/444 ـ 445. لأصاب عليّ بن يقطين من الضرر ما لا يحمد عقباه. لذا كان عليّ بن يقطين في أكثر الأحيان يستأذن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام في ترك العمل مع العباسيّين على أنّ الإمام لم يأذن له وقال : «لا تفعل فإنّ لنا بك أنساً ، ولإخوانك بك عزّاً ، وعسى أن يجبر الله بك كسراً ، ويكسر بك نائرة(1) المخالفين عن أوليائه ، يا عليّ كفّارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم اضمن لي واحدةً وأضمن لك ثلاثاً ، اضمن لي أن لاتلقى أحداً من أوليائنا إلاّ قضيت حاجته وأكرمته ، وأضمن لك أن لا يظلّك سقف سجن أبداً ولا ينالك حدّ سيف أبداً ، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً ، يا علي من سرّ مؤمناً فبالله بدأ وبالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ثنّى وبنا ثلّث»(2). ولم يحدّثنا التاريخ بعد أن عزله هارون الرشيد من منصبه أن تولّى مناصب أخرى ، ومن المحتمل أنّه أخذ اتّجاهاً بعيداً عن عمله السابق ، وذلك بالتفرّغ لشؤون الفكر والنهل من علوم أهل البيت عليهمالسلام وهذا ما تحدّثنا عنه قائمة الراوة عنه(3) ، أمّا بالنسبة إلى أخيه عبيد فلم تذكر عنه المصادر شيئاً. المبحث الثاني : دورهم الفكري كما أشرنا في المبحث الأوّل أنّ هناك خطّين رئيسيّين في حياة عليّ بن __________________ (1) نائرة : النائرة الـحقد والعداوة. لسان العرب 5/247. (2) بحار الأنوار 72/379. (3) لمزيد من المعلومات ينظر : الكافي 1/313 ، 2/13 ، 3 /46 ، 3/155 ، 168 ، 5/110 ، 6/387 ، 7/46. يقطين ، أحدهما السياسي ، والآخر الدور الفكري وهذا ما سنتكلّم عنه خلال هذا المبحث. لا يختلف اثنان سواء كان من المؤرّخين ، أو الرجاليّين ، في موالاة عليّ ابن يقطين لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، ولم أجد خلال تتبّعي لحياة هذا الرجل نصّاً واحداً يطعن أو يمسّ من قريب أو بعيد بشخصيّته ، في حين تجد بعض الشخصيّات التي لها تاريخ حافل قد طالتها أقلام الكتّاب بالقدح في بعض المواضع. وقد عاصر عليّ بن يقطين كلاًّ من الإمام الصادق والإمام موسى بن جعفر والإمام علي بن موسى الرضا عليهمالسلام ، ونقف على هذا الجانب من خلال الروايات التي نقلت عنه في مختلف الموارد(1). وعلى الرغم من أنّه عاصر الإمام الصادق عليهالسلام إلاّ أنّه يروي عنه بواسطة ، فيروي عن الإمام عن طريق زرارة بن أعين(2) ، أو عن أبي بصير(3) ، ولم ينقل مباشرة عن الإمام إلاّ ما انفرد بذكره الشيخ الطوسي والحرّ العاملي في باب حكم الحيض والاستحاضة(4). __________________ (1) لمزيد من المعلومات ينظر : بصائر الدرجات : 164 ، الكافي 1/313 ، من لا يحضره الفقيه 4/209 ، الاختصاص : 286 ، تهذيب الأحكام 1/343 ، إقبال الأعمال : 187 ، وسائل الشيعة 2/325 ، مستدرك الوسائل 1/431. (2) النوادر : 133 ، بحار الأنوار 101/12 ، مستدرك الوسائل 14/388. (3) بصائر الدرجات : 5 ، بحار الأنوار 2/17. (4) التهذيب 1/166 ، وسائل الشيعة 2/325. بينما نجد ومن خلال ما أوردته المصادر في قائمة مؤلّفاته بعض العناوين التي تشير أنّه كان يروي عن الإمام الصادق عليهالسلام ، وهي مناظرة عليّ ابن يقطين مع الشاك بحضرة الصادق عليهالسلام ، وما سئل عنه الصادق عليهالسلام من الملاحم(1). بينما نقل عن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام بصورة مباشرة وتأتي بصيغ وعناوين مختلفة ، فترد مرّة بعنوان عن عليّ بن يقطين عن أبا الحسن موسى(2) ، أو سألت العبد الصالح(3)(4) ، أو بعنوان سألت أبا الحسن موسى(5). أمّا بالنسبة للإمام عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام فلم ينقل عنه أيّة رواية ، بينما نقلت بعض المصادر روايته عن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام في باب نصّ __________________ (1) فهرست ابن النديم : 314 ، ذيل تاريخ بغداد : 204 ، هدية العارفين 1/667 ، معجم المؤلّفين 7/262 ، أصحاب الإمام الصادق 2/248. قال السيّد الخوئي في هذا الموضوع : قد عرفت عن النجاشي أنّ عليّ بن يقطين لم يرو عن الصادق عليهالسلام إلاّ حديثاً واحداً ، وقد مرّ عن الكشّي روايته عن عليّ بن يقطين أنّه رأى أبا عبد الله عليهالسلام في الروضة ، وعليه جبّة خز سفرجلية ، وقد يقال : إنّ هذا لا يجتمع مع ما ذكره الشيخ من أنّ له كتاب ما سئل عنه الصادق عليهالسلام من الملاحم ، ولكنّه واضح البطلان فإنّ عليّ بن يقطين إنّما جمع السؤالات ولم يكن هو السائل كما توهّم القائل. معجم رجال الحديث 31/249. (2) الكافي 2/13 ، التهذيب 1/48 ، الاستبصار 1/37 ، وسائل الشيعة 1/182. (3) وهي من ألقاب الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام. لمزيد من المعلومات ينظر : التهذيب 6/395 ، التوحيد : 24 ، مكارم الأخلاق : 283 ، وسائل الشيعة 4/456. (4) الكافي 3/155 ، التهذيب 1/343 ، وسائل الشيعة 2/470. (5) الكافي 5/452 ، التهذيب 5/373 ، الاستبصار 2/249 ، وسائل الشيعة 2/471. الإمامة لولده عليّ الرضا عليهالسلام ، حسبما رواه الحسين بن نعيم الصحّاف(1) قال : «كنت أنا وهشام بن الحكم وعليّ بن يقطين ببغداد ، فقال عليّ بن يقطين : كنت عند العبد الصالح جالساً فدخل عليه ابنه عليّ فقال لي : يا عليّ بن يقطين ، هذا علي سيّد ولدي ، أمّا إنّي قد نحلته كنيتي. قال : فضرب هشام ابن الحكم جبهته براحته وقال : ويحك كيف قلت؟ فقال عليّ بن يقطين : سمعته والله منه كما قلت. قال هشام : إنّ الأمر فيه من بعده»(2). وحدّث عن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام في أبواب مختلفة من الفقه والنبوّة والإمامة والعقيدة والأخلاق وبعض سير وأخلاق أهل البيت عليهمالسلام ، فمثلاً باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، باب أدب المصدّق ، باب كون المؤمن في صلب الكافر ، باب التواضع ، باب السنّة في حمل الجنازة ، باب ثواب الهداية والتعليم ، باب دخول القبر والخروج منه ، نفي الظلم والجور عنه تعالى ، فضل الماء وأنواعه ، جهات علومهم عليهمالسلام وما عندهم ، وغيرها ، ومن يراجع الكتب الأربعة للشيعة الإمامية(3) يلحظ ذلك بوضوح(4). __________________ (1) الحسين بن نعيم الصحّاف مولى بني أسد ثقة وأخواه عليّ ومحمّد رووا عن أبي عبد الله عليهالسلام. كان متكلّماً مجيداً. له كتاب بروايات كثير. ينظر ترجمته في : رجال النجاشي : 53 ـ 54 ، رجال الطوسي : 183 ، رجال ابن داود : 82 ، رجال العلاّمة الحلّي ، الرجال : 51 ، معجم رجال الحديث 7/117. (2) الكافي 1/311 ، عيون أخبار الرضا 1/21 ، الغيبة للطوسي 2/270 ، إعلام الورى : 315 ، روضة الواعظين 1/222. (3) الكتب الأربعة للشيعة الإمامية هي : الكافي للشيخ الكليني ، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، الاستبصار والتهذيب للشيخ الطوسي. (4) ينظر : معجم رجال الحديث 13/253 ـ 255. وروى عن أبي إبراهيم ، وأبي الحسن الماضي ، وعن عمرو بن إبراهيم. وروى عنه ابن أبي عمير ، وابن محرز ، وإبراهيم بن أبي محمود ، وجعفر بن عيسى ، وجعفر بن عيسى بن عبيد ، وجعفر بن محمّد ، وجميل ، وحريز ، والحسين ابنه ، وحمّاد بن عثمان ، وسعد بن أبي خلف ، وسعدان ، وصالح مولاه ، وعبد الرحمان بن أعين ، وعبد الرحمان بن الحجّاج ، وعلي ابن أبي حمزة ، ومحمّد بن أبي حمزة ، ويعقوب أخوه ، ويعقوب بن يزيد ، ويونس(1). وكان عليّ بن يقطين على اتّصال دائم مع الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام ويحمل إليه الأموال ، وتنقل بعض الروايات أنّ عليّ بن يقطين ربّما حمل مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف درهم وأنّ أبا الحسن عليهالسلام زوّج ثلاثة بنين أو أربعة ، منهم أبو الحسن الثاني ، فكتب إلى عليّ بن يقطين أنّي قد صيّرت مهورهنّ إليك(2) ، على الرغم من أنّ عيون السلطة العبّاسية كانت تلاحق الإمام في ذلك الوقت. وكان اتّصاله بالإمام يتمّ أمّا عند ذهابه إلى الحجّ ، أو عن طريق إرسال مبعوث إليه ، كما نقلته بعض المصادر ، فعن عبد الرحمن بن الحجّاج(3) ، __________________ (1) معجم رجال الحديث 13/252 ـ 253. (2) اختيار معرفة الرجال 2/732. (3) عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي مولاهم ، كوفي ، بيّاع السابري ، سكن بغداد ، ورمي بالكيسانية ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهماالسلام ، وبقي بعد أبي الحسن عليهالسلام ورجع إلى الحقّ ولقي الرضا عليهالسلام ، وكان ثقة ثقة ، ثبتاً ، وجهاً ، له عدّة كتب ، ومات في عصر الرضا عليهالسلام. رجال النجاشي : 237 ـ 238 ، رجال الطوسي : 236 ، رجال العلاّمة الحلّي : 113 ـ 114 ، نقد الرجال : 44 ـ 45. قال : «خرجت عاماً من الأعوام ومعي مال كثير لأبي إبراهيم عليهالسلام وأودعني عليّ ابن يقطين رسالة يسأله الدعاء ، فلمّا فرغت من حوائجي وأوصلت المال إليه ، قلت : جعلت فداك سألني عليّ بن يقطين أن تدعو الله له ، قال : للآخرة؟ قلت : نعم ، قال : فوضع يده على صدره ثمّ قال : ضمنت لعليّ بن يقطين ألاّ تمسّه النّار أبداً»(1). وفي نصّ آخر كان الإمام يقول لأحد أصحابه : «إنّي استوهبت عليّ بن يقطين من ربّي عزّ وجلّ البارحة فوهبه لي ، أنّ عليّ بن يقطين بذل ماله ومودّته ، فكان لذلك منّا مستوجباً»(2). ومن خلال هذه النصوص المتقدّمة نلحظ مدى عمق العلاقة التي كانت تربط الإمام بعليّ بن يقطين ، وليس هذا بمستغرب لمثل شخصية عليّ بن يقطين وما لعبه من دور مهمّ في سبيل خدمة أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم على الرغم ممّا كان يعانيه من عمله مع العبّاسيّين ، حتّى أنّه كان يشكي للإمام ما كان يلقاه ، فقد كتب للإمام في المدينة : «أنّ قلبي يضيق ممّا أنا عليه من عمل السلطان ، وكان وزيراً لهارون فإن أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه ، فرجع الجواب لا آذن لك بالخروج من عملهم واتّق الله ...»(3). وكذلك عندما جلب الإمام إلى العراق شكا له ذلك وقال له : «أما ترى حالي وما أنا فيه ، فقال له : يا عليّ إنّ لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع __________________ (1) اختيار معرفة الرجال 2/730 ، معجم رجال الحديث 13/244. (2) رجال الكشّي : 2/732 ، معجم رجال الحديث 13/244. (3) قرب الإسناد : 126 ، وسائل الشيعة 17/198 ، بحار الأنوار 48/158. بهم عن أوليائه وأنت منهم يا عليّ»(1). فيرى الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام وجوده مع العباسيّين له فائدة لا يمكن الاستغناء عنها ، وتخلّيه عن هذا المنصب الذي يشغله يعني أنّ كثير من مصالح شيعتهم قد تتعطّل ، بل وقد يصيبهم الأذى ، لأنّ العباسيّين يتتبّعون آثارهم ولا تسلم أرواحهم ولا أموالهم ، وكان يؤكّد على هذا بقوله : «إنّ لله مع كلّ طاغية وزيراً من أوليائه يدفع به عنهم»(2) ، وهذا ما نقرءه في بعض النصوص أنّ له دور يذكر في استرداد الأموال التي تصادر من الشيعة(3). وظلّ عليّ بن يقطين يشغل بعض المراكز الإدارية حتّى عزله الخليفة العبّاسي هارون ، وتفرّغ كما ذكرنا للنهل من علوم أهل البيت عليهمالسلام حتّى وافاه الأجل في سنة اثنين وثمانين ومائة في أيّام الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام ببغداد ، وهو ابن سبع وخمسين سنة(4). له عدّة تصانيف أشارت لها بعض المصادر الرجالية التي ترجمت حياته منها : ما سأل عنه الصادق من أمور الملاحم ، وكتاب مناظرته للشاكّ بحضرة جعفر(5). __________________ (1) اختيار معرفة الرجال 2/731 ، بحار الأنوار 72/349. (2) اختيار معرفة الرجال 2/735. (3) الكافي 5/110 ، التهذيب 6/335 ، وسائل الشيعة 17/193 ، بحار الأنوار 48/158. (4) ذيل تاريخ بغداد : 204 ، رجال التفريشي 3/311 ، هدية العارفين 1/667 ، معجم رجال الحديث 3/242 ، معجم المؤلّفين 7/262 ، أصحاب الإمام الصادق 2/428. (5) ذيل تاريخ بغداد : 204 ، هدية العارفين 1/667 ، معجم رجال الحديث 31/242 ، معجم المؤلّفين 7/262. على أنّ الملاحظ على حياة أسرة آل يقطين وخاصّة بعد وفاة عليّ ، نلحظ أنّها قد مالت ميلاً كاملاً عن شؤون السياسة والإدارة ، والسير في طريق لا يلتقي من قريب أو بعيد مع ما كانت عليه مسبقاً ، ويبدو أنّ ما كان يتعرّض إليه عليّ بن يقطين من مضايقات وصدامات مستمرّة ، جعلها تقتفي خطّاً واحداً فقط هو الريادة الفكرية والانتهال من علوم أهل البيت عليهمالسلام ، مع العلم أنّ لهم آثار سابقة في هذا المجال. وقد برز من هذه الأسرة عدد من الأعلام ، منهم ولدا عليّ بن يقطين هما الحسن والحسين ، اللذان عاصرا الإمام موسى بن جعفر وعليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام(1) ، ولم تحدّثنا المصادر عن سنة ولادتهما أو وفاتهما. وكان الحسن بن عليّ بن يقطين فقيهاً متكلماً(2) ، له كتاب مسائل موسى بن جعفر عليهالسلام(3) ، يروي عن الإمام موسى بن جعفر(4) ، وولده عليّ بن موسى الرضا(5). وقع بعنوان الحسن بن عليّ بن يقطين في إسناد عدّة من الروايات تبلغ مائة وواحداً وثلاثين مورداً. فقد روى عن أسد بن أبي العلا ، وأمية ابن عمرو ، وبكر بن محمّد ، والحسن بن ميّاح ، والحسين بن خالد ، وأخيه الحسين ورواياته عنه تبلغ خمسة وتسعين مورداً ، والحسين بن ميّاح ، __________________ (1) رجال النجاشي : 45 ، فهرست الطوسي : 48 ، رجال العلاّمة الحلّي : 39. (2) رجال النجاشي : 45 ، فهرست الطوسي : 48 ، رجال العلاّمة الحلّي : 39. (3) رجال النجاشي : 45 ، فهرست الطوسي : 48 ، رجال العلاّمة الحلّي : 39. (4) رسالة في المتعة : 10 ، رجال النجاشي : 45 ، معجم رجال الحديث 6/64. (5) رجال النجاشي : 45 ، تهذيب الأحكام 3/34. وحفص المؤذّن ، وعاصم بن حميد ، وعمرو بن إبراهيم ، والفضل بن كثير ، والفضل بن كثير المدائني ، ومحمّد بن سنان ، ومحمّد بن هاشم ، وهاشم بن خالد ويعقوب بن يقطين ، ويونس ، ويونس بن يعقوب ، ويونس مولى علي وأخيه. وروى عنه أبو جعفر ، وأحمد ، وأحمد بن أبي عبد الله ، وأحمد بن الحسين ، وأحمد بن محمّد ، وأحمد بن محمّد بن إبراهيم الأرمني ، وأحمد ابن محمّد بن خالد ، وأحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن هلال ، والحسين بن سعيد ، وسلمة بن الخطّاب ، وسهل بن زياد ، وعليّ بن سليمان ابن رشيد ، ومحمّد بن عيسى ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، ومنصور بن العبّاس ، والسيّاري(1). أمّا أخوه الحسين بن عليّ بن يقطين قال عنه الشيخ الطوسي(2) والعلاّمة الحلّي(3) من أصحاب الرضا عليهالسلام ، وعدّه البرقي(4) في أصحاب الكاظم عليهالسلام. طبقته في الحديث وقع بهذا العنوان في إسناد عدّة من الروايات تبلغ مائة وسبعة موارد(5). روى عن أبي الحسن عليهالسلام(6) ، وعن أبيه(7) ، ورواياته عنه سبعة وسبعون مورداً ، وروى عن محمّد بن الفضيل الكوفي. وروى عنه __________________ (1) معجم رجال الحديث 6/64. (2) رجال الطوسى : 355. (3) رجال العلاّمة الحلّي : 49. (4) رجال البرقي : 51. (5) معجم رجال الحديث 7/55. (6) التهذيب 2/76 ، مستدرك الوسائل 14/232. (7) بصائر الدرجات : 316 ، الكافي 6/412 ، التهذيب 3/7 ، وسائل الشيعة 6/94 ، بحار الأنوار 26/57. أخوه الحسن ، ومحمّد بن عيسى ، ومحمّد بن عيسى العبيدي(1). وقد برز كذلك من هذه الأسرة القاسم بن الحسن بن عليّ بن يقطين ، أبو محمّد ، سكن قم(2) ، ذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الهادي عليهالسلام(3). وقد رمته بعض المصادر بالغلوّ (4) ، والبعض الآخر بالضعف(5) ، بينما يذكر ابن الغضائري عنه ما نصّه : «ذكر القمّيون أنّ في مذهبه ارتفاعاً والأغلب عليه الخير»(6). الخاتمة : أوّلاً : تعتبر أسرة آل يقطين من الأسر التي أسهمت إسهاماً فاعلاً في المجال السياسي والإداري بل والفكري أيضاً ، وعلى الرغم من قلّة النصوص التاريخية المذكورة عنها ، إلاّ أنّ ما أوردته بعض المصادر أعطى دلالة واضحة إلى الدور الذي شغلته وخلال مدّة زمنية ما تقارب المائة عام. ثانياً : يعدّ موسى بن يقطين عميد هذه الأسرة الذي كان له دوراً كبيراً __________________ (1) معجم رجال الحديث 7/55. (2) رجال النجاشي : 316 ، رجال ابن داود : 266 ، خلاصة الأقوال : 389 ، معجم رجال الحديث 15/17. (3) رجال الطوسي : 39. وذكر اسمه القاسم الشعراني اليقطيني. (4) رجال الطوسي : 39 ، رجال ابن داود : 267. (5) رجال النجاشي : 316 ، خلاصة الأقوال : 389 ، طرائف المقال 1/248. (6) رجال ابن الغضائري 5/45. خلال الدعوة العبّاسية ، بل يعدّ من المقرّبين للخلفاء العبّاسيّين ، للجهود الكبيرة التي بذلها خلال المراحل المختلفة من الدعوة ، فلذلك ولي عدّة مناصب إدارية خلال العصور المبكّرة من نشأة الدولة. ثالثاً : لم تنتهي علاقة آل يقطين بوفاة عميدها موسى ، بل استمرّت هذه العلاقات إذ كان ولده من المقرّبين للخلفاء العبّاسيّين وخاصّة خلال عهد المهدي والهادي وهارون الرشيد الذي تولّى لهم مناصب عدّة كديوان زمام الأزمة وديوان البسر والخاتم ، ومن المحتمل نتيجة لولائه المطلق للعلويّين بصورة عامّة ، ولأئمّة أهل البيت بصورة خاصّة ، عزل خلال عصر هارون ، ليتّجه نحو المسار الفكري. رابعاً : مالت أسرة آل يقطين وخاصّة بعد وفاة علي ، ميلاً كاملاً عن شؤون السياسة والإدارة ، والسير في طريق لا يلتقي من قريب أو بعيد مع ما كانت عليه مسبقاً ، ويبدو أنّ ما كان يتعرّض إليه عليّ بن يقطين من مضايقات وصدامات مستمرّة ، جعلها تقتفي خطّاً واحداً فقط هو الريادة الفكرية والانتهال من علوم أهل البيت عليهمالسلام ، وقد برز من هذه الأسرة عدد من الأعلام ، منهم ولدا عليّ بن يقطين هما الحسن والحسين ، اللذان عاصرا الإمام موسى ابن جعفر وعليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام ، وقد برز كذلك من هذه الأسرة القاسم ابن الحسن بن عليّ بن يقطين ، وكانت الموارد الفكرية التي ذكرتها عنهم المصادر في أبواب مختلفة من الفقه ، والنبوّة ، والإمامة ، والعقيدة ، والأخلاق ، وبعض سير وأخلاق أهل البيت عليهمالسلام. المصادر 1 ـ الاختصاص : للمفيد ، محمّد بن النعمان (ت 413 هـ) ، تحقيق علي أكبر غفّاري ، السيّد محمود الزرندي ، قم : نشر جماعة المدرّسيين ، 1414 هـ. 2 ـ اختيار معرفة الرجال ـ المعروف برجال الكشّي ـ : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، تحقيق محمّد باقر الحسيني وآخرون ، قم : مطبعة بعثت ، 1414 هـ. 3 ـ الإرشاد : للمفيد ، محمّد بن النعمان (ت 413 هـ) ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، ط2 ، بيروت : دار المفيد للطباعة والنشر ، 1414 هـ. 4 ـ الاستبصار : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، 1395 هـ. 5 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى : للطبرسي ، الفضل بن الحسن بن الفضل (ت 548 هـ) ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، د. ت. 6 ـ إقبال الأعمال : لابن طاووس ، رضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر (ت 664 هـ) ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، د. ت. 7 ـ أخبار مكّة : للفاكهي ، محمّد بن إسحاق بن العبّاس (كان حيّاً 272 هـ) ، تحقيق عبد الملك عبد الله ، بيروت : دار خضر ، 1414 هـ. 8 ـ بحار الأنوار : للمجلسي ، محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، بيروت : مؤسّسة الوفاء ، 1404 هـ. 9 ـ البداية والنهاية : لابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت 774 هـ) ، بيروت : مكتبة المعارف ، 1977م. 10 ـ البدء في التاريخ : للمقدسي ، مطهر بن طاهر (ت 355 هـ) ، القاهرة : المكتبة الثقافية ، د. ت. 11 ـ بصائر الدرجات : للصفّار ، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فرّوخ (ت 290 هـ) ، قم : مكتبة آية الله مرعشي ، 1404 هـ. 12 ـ تاريخ : لابن خيّاط ، خليفة بن خيّاط الشيباني (ت 240 هـ) ، تحقيق أكرم ضياء العمري ، بيروت : مؤسّسة الرسالة ، 1397 هـ. 13 ـ تاريخ : للطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير (ت 310 هـ) ، بيروت : دار الكتب العلمية ، 1407 هـ. 14 ـ تاريخ : لليعقوبي ، أحمد بن واضح (ت 292 هـ) ، بيروت : دار صادر ، د. ت. 15 ـ تحرير الطاووسي : للعاملي ، حسن بن زين الدين (ت 1011 هـ) ، تحقيق فاضل الجواهري ، قم : مطبعة سيّد الشهداء ، 1411 هـ. 16 ـ التوحيد : للصدوق ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381هـ) ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1398 هـ. 17 ـ تهذيب الأحكام : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، 1365 هـ. 18 ـ جامع الرواة : للأردبيلي ، محمّد بن علي (ت 1101 هـ) ، قم : مكتبة محمّدي ، د. ت. 19 ـ الخرائج : لقطب الدين الراوندي ، سعيد بن هبة الله بن الحسن (ت 573 هـ مؤسّسة الإمام المهدي ، قم : المطبعة العلمية ، 1409 هـ. 20 ـ الخصال : للصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381هـ) ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1403 هـ. 21 ـ خلاصة الأقوال : للعلاّمة الحلّي ، جمال الدين الحسن بن يوسف (ت 726 هـ) ، النجف الأشرف : المطبعة الحيدرية ، 1381 هـ. 22 ـ ذيل تاريخ بغداد : لابن النجّار ، محبّ الدين محمّد بن محمود (ت 643 هـ) ، تحقيق مصطفى عبد القادر ، بيروت : دار الكتب العلمية ، بيروت 1417 هـ. 23 ـ الرجال : لابن داود ، تقيّ الدين الحسن بن علي الحلّي (ت 707 هـ) ، النجف الأشرف : المطبعة الحيدرية ، 1392 هـ. 24 ـ الرجال : للبرقي ، أحمد بن محمّد (ت 274 هـ) ، طهران : مؤسّسة النشر ، 1383 هـ. 25 ـ الرجال : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، تحقيق جواد القيّومي ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي 1415 هـ. 26 ـ الرجال : للعلاّمة الحلّي ، جمال الدين الحسن بن يوسف (ت 726 هـ) ، قم : دار الذخائر ، 1411 هـ. 27 ـ الرجال : للنجاشي ، أحمد بن علي (ت 450 هـ) ، تحقيق السيّد موسى الشبيري ، قم : مطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1416 هـ. 28 ـ رواة وأصحاب الإمام الصادق : للشبستري ، عبد الحسين ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1418 هـ. 29 ـ روضة الواعظين : لابن الفتّال ، محمّد بن الحسن (ت 508 هـ) تقديم : السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان ، قم : دار الرضي ، د. ت. 30 ـ طرائف المقال : للبروجردي ، علي أصغر ، تحقيق مهدي الرجائي ، قم : مطبعة بهمن ، 1410 هـ. 31 ـ عيون أخبار الرضا : للصدوق ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381هـ) ، بيروت : دار العالم للنشر ، 1378 هـ. 32 ـ الغيبة : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، قم : مؤسّسة المعارف الإسلامية ، 1411 هـ. 33 ـ الغيبة : للنعماني ، محمّد بن إبراهيم (ت 380 هـ) ، تحقيق علي أكبر غفّاري ، طهران : مكتبة الصدوق ، د. ت. 34 ـ الفهرست : لابن النديم ، محمّد بن إسحاق (ت 438 هـ) ، بيروت : دار المعرفة ، بيروت 1978م. 35 ـ الفهرست : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، تحقيق مؤسّسة نشر الفقاهة ، جواد القيّومي ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1417 هـ. 36 ـ قرب الإسناد : للحميري ، عبد الله بن جعفر القمّي (من أعلام القرن الثالث الهجري) ، طهران : مكتبة نينوى ، د. ت. 37 ـ الكافي : للكليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب (ت 329 هـ) ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، 1365 هـ. 38 ـ الكامل في التاريخ : لابن الأثير ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمّد (ت 630 هـ) تحقيق أبي الفدا عبد الله القاضي ، بيروت : دار الكتب العلمية ، 1995م. 39 ـ كشف الغمّة : للإربلي ، علي بن عيسى (ت 693 هـ) ، تبريز : مكتبة بني هاشم ، 1381 هـ. 40 ـ لسان العرب : لابن منظور ، أبو الفضل محمّد بن المكرّم (ت 711 هـ) ، بيروت : دار صادر ، د. ت. 41 ـ المحاسن : للبرقي ، أحمد بن محمّد (ت 274 هـ) ، قم : دار الكتب الإسلامية ، 1371 هـ. 42 ـ مستدرك الوسائل : للنوري ، حسين : تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، ط1 ، قم : مطبعة ستارة ، 1408 هـ. 43 ـ معجم البلدان : للحموي ، ياقوت بن عبد الله (ت 626 هـ /1228م) ، بيروت : دار صادر ، د. ت. 44 ـ معجم المؤلّفين : لكحالة ، عمر رضا ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، د. ت. 45 ـ معجم رجال الحديث : للسيّد الخوئي ، أبو القاسم الموسوي ، تحقيق لجنة التحقيق ، إيران : بلا ـ أوفست ـ 1413 هـ. 46 ـ مكارم الأخلاق : للطبرسي ، الفضل بن الحسن بن الفضل (ت 548 هـ) ، قم : دار الشريف الرضي ، 1412 هـ. 47 ـ المناقب : لابن شهرآشوب ، رشيد الدين محمّد بن عليّ (ت 588 هـ) ، قم : مؤسّسة العلاّمة للنشر ، 1379 هـ. 48 ـ من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381هـ) ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1403 هـ. 49 ـ النجوم الزاهرة : لابن تغري بردي ، جمال الدين أبي المحاسن يوسف (ت 874 هـ) ، مصر : المؤسّسة المصرية للتأليف والنشر ، د. ت. 50 ـ نقد الرجال : للتفريشي ، مصطفى (من أعلام القرن الحادي عشر الهجري) ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، قم : مطبعة ستاره ، 1413 هـ. 51 ـ النوادر : للأشعري ، أحمد بن محمّد بن عيسى (كان حيّاً قبل 203 هـ) ، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي ، قم : مطبعة أمير ، 1418 هـ. 52 ـ وسائل الشيعة : للحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن (ت 1104 هـ) ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، قم : مطبعة مهر ، 1409 هـ. 53 ـ هدية العارفين : للبغدادي ، إسماعيل باشا بن محمّد (ت 1339 هـ) ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ـ أوفست ـ ، د. ت.
المصدر: محمّد جواد نور الدين فخر الدين - مجلة تراثنا ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video