معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عدد أولاد عليّ بن أبي طالب ..

عدد أولاد عليّ بن أبي طالب

     أولاده كثيرون ، وقد اختلف المؤرّخون في عددهم ذكوراً وإناثاً ، وإنّا نذكر من وصلت إليه يد التتبّع.
الأوّل والثاني : الحسن والحسين عليهما‌السلام ، وأمّهما الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها‌السلام بنت النبي محمّد (صلى الله عليه وآله).
الثالث : زينب الكبرى زوجة عبدالله بن جعفر ، تكنّى أُمّ الحسن ، وهي شقيقة الإمامين الحسن والحسين عليهما‌السلام ، ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من : أنّها دخلت يوماً على الحسين عليه‌السلام وكان يقرأ القرآن ، فوضع القرآن على الأرض وقام لها إجلالا(1).
الرابع : محسن السّقط ، قال المفيد رحمه‌الله في الإرشاد : «وفي الشيعة من يذكر أنّ فاطمة عليها‌السلام أسقطت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذكراً كان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو حمل ـ محسناً ، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام ثمانية
__________________
(1) فاطمة بهجة قلب المصطفى 643 نقلا عن تحفة العالم للسيّد جعفر بحر العلوم رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ : 161.

وعشرون ولداً»(1).
وهذا الكلام من المفيد رحمه‌الله ، يعطي عدم اعترافه بحديث محسن وسقوطه ، مع أنّه مشهورٌ لدى المؤرّخين والنسّابين(2) ، فراجع وتأمّل.
الخامس : أمّ كلثوم ، تزوّجها عمر ، وهي شقيقة الحسن والحسين وزينب ومحسن المذكورين ، أمّا حديث تزوّج أمّ كلثوم بعمر فينكره بعض المؤرّخين ، وقد كتب الأعلام رسائل في قصّة تزويجها عديدة طبع بعضٌ منها ، منها رسالة للشيخ المفيد رحمه‌الله ، ورسالة للسيّد المرتضى علم الهدى رحمه‌الله ، فقال فيها من جملة كلام له : «... وأمّا الكلام في إنكاح فلان (أي عمر بن الخطّاب) فقد تقدّم أنّ العقل لايمنع ... ، وأنّ فعل أمير المؤمنين عليه‌السلام أقوى حجّة وأوضح دليل.
وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها ، لكنّا نقول : إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام لم ينكح فلاناً مختاراً ، بل مكرهاً وبعد مراجعة وتهديد ووعيد ، وقد ورد الخبر بأنّه : (راسله يخطب إليه فدفعه عن ذلك بأجمل دفع ، فاستدعى فلانٌ العبّاس بن عبدالمطّلب رضي‌الله‌عنه وقال ما قال : أبي بأس ، فقال له العبّاس : وما الذي اقتضى هذا القول؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك بنته فدفعني ، وهذا يدلّ
__________________
(1) الإرشاد 1/355.
(2) تاريخ اليعقوبي 2/213 ، المناقب لابن شهرآشوب 3/358 ، الكامل في التاريخ 3/397 ، أنساب الأشراف 2/411 ، الإصابة لابن حجر 3/471 ، ميزان الاعتدال 1/139 ، تاريخ الطبري 5/153 ، الخصال : 634 ، القاموس المحيط 2/55 ، الكافي 6/18/2.

على عداوته لي ونبوّه(1) عنّي ، والله لأفعلنّ كذا وكذا) ، وإنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الذي روي ؛ لفحشه وقبحه وتجاوزه كلّ حدّ ، فالألفاظ مشهورة في الرّواية معروفة ، (فعاد العبّاس رحمه‌الله إلى أميرالمؤمنين عليه‌السلام فعاتبه وخوّفه ، وسأله زواج الإبنة إليه ، فقال له : إفعل ما شئت ، فمضى وعقد عليها)(2) ، ومع الإكراه والتّخويف قد تحلّ المحارم كالخمر والخنزير.
وروي : أنّ أبا عبدالله الصادق عليه‌السلام سُئل عن ذلك ، فقال عليه‌السلام : (ذاك فرجٌ غُصبنا عليه)(3).
وبعد : فإذا كانت التّقيّة وخوف المخارجة وقطع مادّة المظاهرة ممّا حمل مجموعه وتفصيله أمير المؤمنين عليه‌السلام على بيعة من جلس في مقعده واستولى على حقّه وإظهار طاعته والرّضا بإقامته وأخذ أعطيته فأهون من ذلك إنكاحه ، فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا ، وإذا حسّن العذر هذه الاُمور كلّها ولولاه كانت قبيحةً محظورةً فكذلك العذر بعينه قائمٌ في النكاح.
وبعد ؛ فإنّ النّكاح أخفّ حالا وأهون خطباً من سائر ما عدّدنا ، لأنّه جائزٌ في العقول أن يُبيح الله تعالى إنكاح الكافر مع الإختيار ، فليس في ذلك وجهٌ قبيحٌ ثابتٌ لابدّ من حصوله.
__________________
(1) في المنتظم لابن الجوزي : ثنّوه.
(2) الوسائل 20/561 أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الباب 12 ح 3 ، الكافي 5/346/2 ، مستدرك الوسائل 14/442 أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الباب 10 ح 1 ، نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 129 / 332.
(3) الكافي 5/346/1 ،2.

وليس يقبح في العقول مع الإيثار أو الإختيار أن يسمّى بالإمامة من لايستحقّها ، وأن يطاع ويُقتدى من لم يستكمل له شرائط الإمامة ، فإذا أباحت الضّرورة ما كان لا يجوز مع الإيثار والإختيار [في القول إباحته ، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار في القول](1) استباحته ، ومن حمل نفسه من أصحابنا على إنكار هذه المصاهرة كمن حمل نفسه على إنكار كون رقيّة وزينب بنتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دفع الضرورة والإشمات بنفسه أعداءه ، والتّطريق عليه لمن لايعلم حقائق الاُمور أنّه في كلِّ مذاهبه وإعتقاداته على مثل هذه الحالة التي لاتخفى على العقلاء صورة مرتكبها.
فأمّا من قال من جهّال أصحابنا أنّ العقد وقع ولكنّ الله عزّ وجلّ كان يعدل هذه المعقود عليها بشيطانة عند القصد إلى التمتّع بها ، فممّا يضحك الثكلى ؛ لأنّ المسئلة باقية في العقد لكافر ، سواءٌ تمتّع أو لم يتمتّع ، فما يعتذر به من إيقاع العقد لكافر على مؤمنة هو المطلوب منه ، فلا معنى لذكر المنع من التمتّع ، وكيف يبيح بالعقد المبيح للتمتّع من لا يجوز مناكحته لولا عقد النكاح له ، فإذا أباحه بالعقد الواقع التمتّع فكيف منعه ممّا يقتضيه العقد ، والمنع من العقد أولى من إيقاعه والمنع من مقتضاه ، وإنّما أخرج إلى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح ، وهذه جملة مغنية عمّا سواها بإذن الله تعالى»(2).
__________________
(1) ما بين المعقوفين من المنتظم ، جئنا به لاستقامة العبارة.
(2) لم أعثر على الرسالة ونقل بعضها في رسائل الشريف المرتضى 3/148 ـ 150 ؛ ونقلها عنه كاملة ابن الجوزي في المنتظم 15/295 ـ 299.

إلى هنا انتهى ما ذكره السيّد المرتضى رحمه‌الله في قضية زواج عمر بأمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام فراجع الرّسالة فإنّها ثمينة ، وقد كنت استنسخها عن نسخة صحيحة بخطّي في اليوم التّاسع عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة (1359 للهجرة).
السادس : زينب الصغرى المكنّاة أمّ كلثوم الصغرى ، أمّها أمّ سعيد ابنة عمرو بن مسعود الثّقفي ، تزوّجها محمّد بن عقيل فأولدها أباعبدالله محمّداً ، ولكن ابن عنبة النسّابة في عمدة الطالب سمّاه عبدالله وكنّاه أبامحمّد(1) ، وكان فقيهاً محدّثاً جليلا ، وعدّه الشيخ الطّوسي في رجاله من أصحاب الصّادق عليه‌السلام(2) ، وجزم الترمذي في جامعه بصدقه ووثاقته وخرّج حديثه ، كما احتجّ به أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، والحميدي ، والبخاري ، وأبوداوود ، وابن ماجة ، كما عن تهذيب التهذيب لابن حجر(3) فراجعه ، مات بعد سنة (40 للهجرة).
السّابع : محمّد ابن الحنفيّة المكنّى بأبي القاسم ، أمّه خولة بنت جعفر ابن القيس الحنفيّة ، أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) به قبل ولادته وسمّاه باسمه وكنّاه بكنيته(4) ، وأخباره كثيرة ، وحكى ابن الكلبي عن خراش بن إسماعيل : «إنّ
__________________
(1) عمدة الطالب :49 / 18.
(2) رجال الطوسي 265/688.
(3) تهذيب التهذيب 6/15.
(4) شرح الأخبار للقاضي النعمان 2/16.

خولة سباها قومٌ من العرب في خلافة أبي بكر فاشتراها اُسامة بن زيد بن حارثة ، وباعها من الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، فلمّا عرف أمير المؤمنين عليه‌السلام صورة حالها أعتقها وتزوّجها ومهرها»(1).
وكان محمّد ابن الحنفيّة أحد رجال الدّهر في العلم والزهد والعبادة والشجاعة ، وهو أفضل ولد عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد الحسن والحسين عليهما‌السلام ، وكانت وفاته سنة (81 من الهجرة) وله ستّون سنة ، وقيل سبع وستّون(2) ، وقد ألّف الفاضل الخطيب السيّد علي الهاشمي النجفي رسالة في حياته جمعت أخباره وطبعت بإيران سنة (1368 هـ) في (165) صفحة.
الثامن : العبّاس الأكبر المعروف بقمر بني هاشم ، من فرط حسنه وجماله ، ويكنّى أباالفضل ، ويلقّب بالسقّا ؛ لأنّه استسقى الماء لأخيه الحسين عليه‌السلام يوم الطفّ ، وقُتل دون أن يوصله إلى المخيّم ، وقبره حيث استشهد ، وكان صاحب راية الحسين عليه‌السلام في يوم عاشوراء ، قال أبوعبدالله الصادق عليه‌السلام : «كان عمّنا العبّاس بن عليّ عليه‌السلام نافذ البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبدالله عليه‌السلام وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً ، ودمه في بني حنيفة»(3).
يقول ابن عنبة النسّابة في عمدة الطالب : «إنّه قُتل وله من العمر أربع
__________________
(1) بحار الأنوار 42/99 ، عن شرح نهج البلاغة 1/244 ، تذكرة الخواص : 263.
(2) عمدة الطالب : 389 الهامش.
(3) معالم أنساب الطالبيين في شرح سرّ الأنساب العلوية : 256.

وثلاثون سنة ، واُمّه أمّ إخوته عثمان وجعفر وعبدالله أُمّ البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة ابن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن ، وأمّها ليلى بنت السهيل بن مالك ، وهو ابن أبي برّة عامر ملاعب الأسنّة ، بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وأمّها عمرة بنت الطفيل بن عامر ، وأمّها كبشة بنت عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب ، وأمّها فاطمة بنت عبدشمس بن عبد مناف وأمّها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة»(1).
قال صاحب عمدة الطالب : «وعقب العبّاس قليل ، أعقب من ابنه عبيدالله ، وعقبه ينتهي إلى ابنه الحسن»(2) ..
وقال في محمّد ابن الحنفيّة أبي القاسم : «أنّه ولد أربعة وعشرين ولداً ، منهم أربعة عشر ذكراً.
قال الشيخ تاج الدّين محمّد ابن معيّة : بنو محمّد ابن الحنفيّة قليلون جدّاً ليس بالعراق ولا بالحجاز منهم أحد ، وبقيّتهم ـإن كانتـ فبمصر وبلاد العجم ، وبالكوفة منهم بيتٌ واحدٌ ، هذا كلام الشيخ تاج الدين ، فالعقب المتّصل الآن من محمّد من رجلين عليّ وجعفر قتيل الحرّة ، فأمّا ابنه أبو هاشم عبدالله الأكبر إمام الكيسانية ، وعنه انتقلت البيعة إلى بني العبّاس ،
__________________
(1) عمدة الطالب : 394.
(2) عمدة الطالب : 395.

فمنقرضٌ»(1) وكان ثقة جليلاً من علماء التابعين ، روى عنه الزهري وأثنى عليه ، وعمرو بن دينار وغيرهما ، مات سنة (98 أو 99 للهجرة).
«أمّا جعفر بن محمّد ابن الحنفيّة وقتل يوم الحرّة ، حين أرسل يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المرّي المشهور بمسرف لقتل أهل المدينة المشرّفة ونهبهم ، وفي ولده العدد فعقبه من عبدالله وحده»(2).
«وأمّا عليّ بن محمّد ابن الحنفيّة ـ وهو الأكبر ـ فمن ولده أبومحمّد الحسن بن علي المذكور ، وكان عالماً فاضلاً ادّعته الكيسانيّة إماماً ، وأوصى إلى ابنه عليّ فاتّخذته الكيسانية إماماً بعد أبيه»(3) ، هذا ما ذكره إبن عنبة النسّابة في عمدة الطالب ، فراجعه.
التاسع : عبدالله الأكبر ، استشهد في واقعة الطفّ مع أخيه الحسين عليه‌السلام.
العاشر : جعفر الأكبر ، يكنّى بأبي عبدالله ، استشهد في وقعة الطفّ.
الحادي عشر : عثمان الأكبر ، استشهد مع أخيه الحسين عليه‌السلام في الطفّ.
الثاني عشر : العبّاس الأصغر ، وقد ذكره غير واحد من أرباب التّواريخ ، قال صاحب ناسخ التّواريخ (الفارسي) ما تعريبه : إنّ بعض العلماء زعم أنّ العبّاس بن علي استشهد في الليلة العاشرة ، مع أنّ أكثر السير يذكرون شهادته في يوم عاشوراء ؛ وذلك لأنّ في أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام عبّاسين الأكبر
__________________
(1) عمدة الطالب : 390.
(2) عمدة الطالب : 390.
(3) عمدة الطالب : 392.

والأصغر ، والذي قتل في الليلة العاشرة هو الأصغر ، فإنّه سبق إلى طلب الماء فنال سعادة الشهادة في تلك الليلة.
ويدلّ على ذلك جملة من عبارات المؤرّخين من العامّة حيث عبّروا عن أبي الفضل بالعبّاس الأكبر ، كسبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الأئمّة(1) ، والشبلنجي في نور الأبصار(2) ، والشيخ أحمد شهاب الدّين الشّافعي في وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل(3) ، وهذا الشيخ من أكابر الشّافعيّة ، ترجم له السيّد علي خان المدني في سلافة العصر(4) ، وعدّه من مشايخ العلماء وأدباء مكّة ، وقد فرغ من تصنيف الكتاب المذكور سنة (1022 هـ) ، وعدّه السيّد حامد حسين الهندي في عبقات الأنوار من أجود التّآليف(5).
وممّا ذكرنا يظهر ضعف قول من وصف أبا الفضل بأنّه : «كان شابّاً أمرد بين عينيه أثر السجود» كما في كتاب الدّمعة الساكبة(6) ؛ مع أنّك قد عرفت تصريح صاحب عمدة الطالب وغيره بأنّ العبّاس قتل وله من العمر أربع وثلاثون سنة(7) ، ولا ريب إذاً أنّ هذا الوصف إنّما هو للعبّاس الأصغر لا
__________________
(1) تذكرة الخواصّ : 57.
(2) نور الأبصار : 114.
(3) ورد مؤدّاه في أنساب الأشراف : 2 / 413 ، وأنساب الطالبيّين : 232.
(4) سلافة العصر : 204.
(5) عبقات الأنوار (طـ حجري) 3/333 ، نفحات الأزهار 5/245 حديث الولاية.
(6) الدمعة الساكبة 4/322.
(7) عمدة الطالب : 394.

الأكبر ، فلاحظ.
الثالث عشر : محمّد الأصغر ، أمّه أمّ ولد ، قتل بالطفّ.
الرابع عشر : أبو بكر ، لم يعرف له إسم ولعلّ اسمه كنيته ، وذلك معروف في الأسماء ، ولكنّ المفيد في الإرشاد سّماه محمّداً ووصفه بالأصغر(1) ، وهو من شهداء الطفّ ، أمّه ليلى بنت مسعود النهشلي ، ولعلّها هي التي قال عنها المفيد رحمه‌الله في رسالة المتعة ما لفظه : «وروى ابن بابويه بإسناده أنّ عليّاً عليه‌السلام نكح إمرأة بالكوفة من بني نهشل متعة»(2).
الخامس عشر : يحيى ، أمّه أسماء بنت عميس الخثعميّة ، توفّي في حياة أبيه.
السادس عشر : عون ، وهو شقيق يحيى ، واستشهد في الطفّ.
السابع عشر : عبيدالله ، وهو شقيق أبي بكر المتقدّم ، قتل في محاربة مصعب بن الزّبير مع المختار ، وقبره في المذار من سواد البصرة ، وأهل البطائح يعظّمونه ويزورون مرقده ، ومصعب كان يشنّع على المختار ويقول له : أنت قتلت ابن الإمام(3).
قال ابن إدريس الحلّي رحمه‌الله في مزار السرائر : «وقد ذهب شيخنا المفيد
__________________
(1) الإرشاد 1/354.
(2) مصنّفات الشيخ المفيد 6 (رسالة خلاصة الإيجاز في المتعة) : 25 ، ونقلها عنه في الوسائل 21/10 أبواب المتعة الباب 1 ح 23.
(3) مستدرك سفينة البحار 7/386.

في كتاب الإرشاد إلى أنّ عبيدالله ابن النهشليّة قتل بكربلاء مع أخيه الحسين عليه‌السلام ، وهذا خطأ محض بلا مِراء ، لأنّ عبيدالله ابن النهشليّة كان في جيش مصعب بن الزبير ، ومن جملة أصحابه ، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيدة بالمذار ، وقبره هناك ظاهر ، والخبر بذلك متواتر ، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه‌الله في الحائريّات لمّا سأله السائل عمّا ذكره المفيد في الإرشاد فأجاب بأن عبيدالله ابن النهشليّة قتله أصحاب المختار ابن أبي عبيدة بالمذار ، وقبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد»(1) إنتهى ما ذكره ابن إدريس الحلّي رحمه‌الله.
وهذا القبر ذكره الحموي في معجم البلدان بمادّة (المذار) فقال : «والمذار في ميسان بين واسط والبصرة ، وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيّام ، وبها مشهدٌ عامرٌ ، كبيرٌ ، جليلٌ ، عظيمٌ ، قد أنفق على عمارته الأموال الجليلة ، وعليه الوقوف وتساق إليه النّذور ، وهو قبر عبد الله ابن عليّ بن أبي طالب ، ويقال : إنّ الحريري أبا محمّد القاسم بن علي ـ صاحب المقامات ـ مات بها ، وأهلها كلّهم شيعة غلاةٌ طغامٌ ، أشبه شيء بالأنعام»(2).
هذه عبارة الحموي المتعصّب ، المشهور بانحرافه عن أهل البيت عليهم‌السلام وعداوته للشّيعة محبّي أهل البيت عليهم‌السلام ، وقد سمّى صاحب القبر عبدالله بن علي والمشهور في اسمه عبيدالله ، ومثله ما ذكره صفيّ الدين في مراصد
__________________
(1) السرائر 1/656.
(2) معجم البلدان 5/88.

الاطّلاع ، الذي هو مختصر معجم البلدان ، فراجعهما.
وجاء في كتاب مدينة المعاجز للعلاّمة الجليل السّيد هاشم ابن السيّد سليمان البحراني المتوفّى سنة (1109 للهجرة) نقلاً عن ابن الراوندي : أنّه روى عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «جمع أميرالمؤمنين عليه‌السلام بنيه وهم إثنا عشر ذكراً ، فقال : إنّي أحبّ أن يُجعل فيّ سنّة من يعقوب ، إذ جمع بنيه وهم إثنا عشر فقال لهم : إنّي أوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا ، فقال عبيد الله ـ ابنه ـ أدون محمّد بن الحنفيّة ، فقال له : أجرأت عليّ في حياتي؟ كأنيّ بك قد وجدت مذبوحاً في فسطاطك لا يدرى من قتلك ، فلمّا كان في زمان المختار أتاه فقال : لست هناك(1) ، فغضب وذهب إلى مصعب ابن الزبير وهو بالبصرة فقال : ولّني قتال أهل الكوفة ، فكان على مقدّمة مصعب فالتقوا بحروراء ، فلمّا حجز الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحاً في فسطاطه لا يدرى من قتله»(2) ، والظاهر من هذه الرواية أنّه لا يُحمد.
الثامن عشر : محمّد الأوسط ، وأمّه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع العبشميّة ، وأمّها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومحمّد هذا قتل بالطفّ مع أخيه الحسين عليه‌السلام.
__________________
(1) روى المجلسي في البحار 42/87 في باب أحوال أولاد أميرالمؤمنين عليه‌السلام مثل هذه الرواية ، وقال في بيان قول المختار لعبيدالله (لست هناك) أي لا تستحقّ الإمامة ؛ لأنّ عبيدالله أتاه ليبايع له بالإمامة.
(2) مدينة المعاجز 1/319/481 ، الخرائج والجرائح 1/184/17.

التاسع عشر : عمر الأطرف ، ويقال له : عمرالأكبر ، ويكنّى بأبي القاسم ، وإنّما لقّب بالأطرف ؛ لأنّ فضيلته من طرف أبيه ، قال ابن عنبة النسّابة في عمدة الطالب : «قال ابن خداع : يكنّى أبا حفص ، ثمّ قال : وولد توأماً لأخته رقيّة ، وكان آخر من ولد من بني علي عليه‌السلام وأمّه الصّهباء التغلبية ، وهي أمّ حبيب بنت عبّاد ابن ربيعة بن يحيى بن العبد بن علقمة ، من سبي اليمامة وقيل من سبي خالد بن الوليد من (عين التّمر) اشتراها أمير المؤمنين عليٌّ عليه‌السلام ، وكان ذا لسن وفصاحة وجود وعفّة.
(حكى العمري) قال : اجتاز عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في سفر كان له في بيوت من بني عدي فنزل عليهم ، وكانت سنة قحط ، فجاءه شيوخ الحيّ فحادثوه ، واعترض رجل مارّاً له شارة ، فقال : من هذا؟ فقالوا سالم بن رقية(1) ، وله انحراف عن بني هاشم ، فاستدعاه وسأله عن أخيه سليمان بن رقية ، وكان سليمان من الشّيعة ، فخبّره أنّه غائب ، فلم يزل عمر يلطف له في القول ، ويشرح له في الأدلّة ، حتّى رجع عن انحرافه عن بني هاشم ، وفرّق عمر أكثر زاده ونفقته وكسوته عليهم ، فلم يرحل عنهم بعد يوم وليلة حتّى غيثو وأخصبوا ، فقال : هذا أبرك النّاس حلاًّ ومرتحلا ، وكانت هداياه تصل إلى سالم بن رقية ، فلمّا مات عمر قال سالم يرثيه :
__________________
(1) رقية بالرّاء ثم القاف والياء المثناة التّحتانية ، وفي (المجدي) قتّة : بالقاف ثمّ التاء المثنّاة الفوقانية المشدّدة ، ولعلّه الأصحّ ، فراجع ، وسليمان بن قتة ممّن شهد قتل الحسين عليه‌السلام.

 

صلّى الإله على قبر تضمّن من
 

 

نسل الوصيّ عليٍّ خير من سُئلا
 

قد كنت أكرمهم كفّاً وأكثرهم
 

 

علماً وأبركهم حلاًّ ومرتحلا
 

وتخلّف عمر عن أخيه الحسين عليه‌السلام ولم يسير معه إلى الكوفة ، وكان قد دعاه إلى الخروج معه فلم يخرج ، ويقال : إنّه لمّا بلغه قتل أخيه الحسين عليه‌السلام ، خرج في معصفرات له وجلس بفناء داره وقال : أنا الغلام الحازم ، ولو أخرج معهم لذهبت في المعركة وقتلت. ولا يصحّ رواية من روى أنّ عمر حضر كربلاء ، وكان أوّل من بايع عبدالله بن الزبير ، ثمّ بايع بعده الحجّاج ، وأراد الحجّاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في توليته صدقات أمير المؤمنين عليه‌السلام فلم يتيسّر له ذلك ، ومات عمر بينبع وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وقيل : خمس وسبعين ، وولده جماعة كثيرون متفرّقون في عدّة بلاد ، أعقب من رجل واحد وهو ابنه محمّد»(1).
وقال بن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب طبع حيدرآباد الدّكن ، ما نصّه : «عمر بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ الأكبر ، أمّه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب ، روى عن أبيه ، وعنه أولاده محمّد وعبيد الله وعليّ ، وأبوزرعة عمرو بن جابر الحضرمي ، ذكر الزّبير بن بكّار : أنّ عمر بن الخطّاب سمّاه ، وقال مصعب : كان آخر ولد عليّ بن أبي طالب ـ يعني وفاةً(2)
__________________
(1) عمدة الطالب : 400.
(2) شرح الأخبار للقاضي النعمان 3/187 ، تاريخ دمشق 6/150.

ـ وقال العجليّ : ثقة(1) ، وذكره بن حبّان في الثّقات وقال : قُتل سنة (67 للهجرة)(2) ، وقال خليفة : قتل مع مصعب أيّام المختار(3).
قلت : ذكر الزّبير ما يدلّ على أنّه عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك ، ذكر غير واحد من أهل التاريخ أنّ الّذي قتل مع مصعب بن الزّبير هو عبدالله ابن عليّ بن أبي طالب ، والله أعلم»(4).
العشرون : رقيّة شقيقة عمر الأطرف ، وهي زوجة مسلم بن عقيل ، أم ولديه عبد الله ومحمّد وبنته عاتكة ، والولدان هما المقتولان بالطفّ ، وقبر رقيّة في مصر كما صرّح به الحموي في معجم البلدان بمادّة (مصر) ضمن تعداد المشاهد والمزارات التي بالقاهرة(5) ، وجاء في عمدة الطالب عند ذكره لعقب عقيل بن أبي طالب أنّ زوجة مسلم تسمّى أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأنّ بنتها حميدة بنت مسلم بن عقيل ، والله أعلم(6).
وجاء في كتاب المحبّر طبع حيدرآباد الدكن تأليف محمّد بن حبيب النسّابة البصري عند عدّه لأصهار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ما نصّه : «ومسلم بن عقيل بن أبي طالب كانت عنده رقيّة بنت عليٍّ» ثمّ يقول
__________________
(1) تاريخ الثقات للعجلي 360/1243.
(2) الثقات لابن حبان 5/146.
(3) الطبقات لابن خليفة : 264.
(4) تهذيب التهذيب 7/485.
(5) معجم البلدان 5/142.
(6) عمدة الطالب : 49 / 19.

بعد أسطر : «وصاهره مسلم بن عقيل مرّة أخرى تزوّج رقيّة الصغرى بنت عليٍّ»(1).
وهنا يتّضح أنّه تزوّج رقيّة الكبرى شقيقة عمر الأطرف ، وأمّها الصّهباء التغلبية ، ورقية الصّغرى وأمّها أمّ ولد ، وأنّها أمّ عبد الله بن مسلم الشهيد ، نَصَّ على هذا أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطالبيّين(2) ، ونصّ أيضاً على أنّ أمّ محمّد بن مسلم أمّ ولد(3) ، والذي يظهر من كلام ابن حبيب صاحب المحبّر أنّه تزوّج أوّلا الكبرى وفارقها ، ثمّ تزوّج الصّغرى كما هو ظاهر قوله : «وصاهره مرّةً أخرى» ، ولعلّها هي المكنّاة بأمّ كلثوم التي ذكرها صاحب عمدة الطالب في عبارته السابقة ، ورقيّة هذه ـ أي الصغرى ـ شهدت كربلاء وكانت مع أخوات الحسين عليه‌السلام اللائي خرجن معه ، وهي أمّ حميدة بنت مسلم الطفلة التي مسح رأسها الحسين عليه‌السلام حين أتاه نعي أبيها مسلم ، وقصّتها مشهورة ذكرها أرباب المقاتل ، وحميدة ـ هذه ـ تزوّجها ابن عمّها عبد الله بن محمّد ابن عقيل فولدت له ابنه محمّداً.
وقد جاء في عمدة الطالب طبع النجف الأشرف سنة (1358 هـ) : «وأعقب عبد الله بن محمّد من رجلين : محمّد ، وأمّه حميدة بنت مسلم ابن
__________________
(1) المحبّر : 55.
(2) مقاتل الطالبيين : 62.
(3) مقاتل الطالبيين : 62.

عقيل ، وأمّها أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ومسلم ، أمّه أمّ ولد ...»(1) ولا يتوهّم أنّ أمّ كلثوم ـ هذه ـ هي الكبرى بنت فاطمة عليها‌السلام وإنّما هي أمّ كلثوم الصغرى في عبارة صاحب المحبر والتي أمّها أمّ ولد ، فلاحظ ذلك.
الحادي والعشرون : نفيسة زوجة عبد الله الأكبر ابن عقيل.
الثاني والعشرون : أمامة زوجة الصّلت بن عبدالله بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطّلب.
الثالث والعشرون : ميمونة ـ أيضاً ـ زوجة عبدالله الأكبر ابن عقيل تزوّجها بعد وفاة أختها نفيسة أو قبل تزوّجه بنفيسة ، ثمّ ماتت وتزوّج بعدها نفيسة.
الرابع والعشرون : رملة وهي شقيقة أمّ الحسن الآتية ، زوجة أبي الهياج عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
الخامس والعشرون : أمّ الحسن ، زوجة سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ، وهذه دفنت بالشام مع زوجها سليمان ، وهاتان الزوجتان أمّهما أمّ سعيد بنت عمرو بن مسعود الثقفي.
السادس والعشرون : خديجة الصغرى ، زوجة عبدالرحمن بن عقيل ، وخلف عليها بعده أبو السنابل عبد الله بن عامر بن كريز.
السابع والعشرون : فاطمة ، زوجة محمّد بن أبي سعيد بن عقيل ،
__________________
(1) عمدة الطالب : 32.

وخلف عليها بعده سعيد بن الأسود بن أبي البختري ، وخلف عليها بعده المنذر بن عبيد بن الزبير بن العوّام.
وفاطمة ـ هذه ـ هي التي طلبها الشامي في مجلس يزيد بعد ما أحضرت السبايا عنده.
هذا ما وصلت إليه يد التتبّع من أولاد أميرالمؤمنين عليه‌السلام ونذكر لك فيما يلي ما ذكره الشيخ المفيد رحمه‌الله في الإرشاد في تعداد أولاده عليه‌السلام من الذكور والإناث ، فقال :
«أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى : الحسن ، والحسين ، وزينب الكبرى ، وزينب الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم ، أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين ، بنت سيّد المرسلين وخاتم النبيّين محمّد النبيّ (صلى الله عليه وآله).
ومحمّد المكنّى بأبي القاسم ، أمّه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة.
وعمر ، ورقيّة ، كانا توأمين ، أمّهما أمّ حبيب بنت ربيعة.
والعبّاس ، وجعفر ، وعثمان ، وعبدالله ، الشهداء مع أخيهم الحسين عليه‌السلام بطفّ كربلاء ، أمّهم أمّ البنين بنت حزام بن خالد ابن دارم.
ومحمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر ، وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين بن عليّ عليه‌السلام بالطفّ ، أمّهما ليلى بنت مسعود الدّارمية.
ويحيى ، أمّه أسماء بنت عميس الخثعميّة رضي الله عنها.
وأمّ الحسن ، ورملة ، أمّهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي.

ونفيسة ، وزينب الصغرى ، ورقيّة الصغرى ، وأمّ هاني ، وأمّ الكرام ، وجمانة المكنّاة أمّ جعفر ، وأمامة ، وأمّ سلمة ، وميمونة ، وخديجة ، وفاطمة (رحمة الله عليهنّ) ، لأمّهات شتّى.
وفي الشيعة من يذكر أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) أسقطت بعد النبيِّ (صلى الله عليه وآله) ذكراً كان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو حمل ـ محسناً فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام ثمانية وعشرون ولداً»(1).
وأمّا ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فهو كما يلي :
«أمّا الحسن ، والحسين ، وأمّ كلثوم الكبرى ، وزينب الكبرى ، فأمّهم فاطمة بنت سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وأمّا محمّد فأمّه خولة بنت إياس ابن جعفر من بني حنيفة.
وأمّا أبوبكر ، وعبد الله فأمّهما ليلى بنت مسعود النهشليّة من تميم.
وأمّا عمر ، ورقيّة فأمّهما سبيّة من بني تغلب يقال لها الصّهباء ، سبيت في خلافة أبي بكر وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر.
وأمّا يحيى ، وعون فأمّهما أسماء بنت عميس الخثعميّة.
وأمّا جعفر ، والعبّاس ، وعبد الله ، وعبدالرحمن فأمّهم أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد ، من بني كلاب.
وأمّا رملة ، وأمّ الحسن فأمّهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي.
__________________
(1) الإرشاد 1/354.

وأمّا أمّ كلثوم الصغرى ، وزينب الصغرى ، وجمانة ، وميمونة ، وخديجة ، وفاطمة ، وأمّ الكرام ، ونفيسة ، وأمّ سلمة ، وأمّ أبيها ، وأمامة بنت عليٍّ عليه‌السلام فهنّ لأمّهات أولاد شتّى»(1).
وأمّا ابن شهرآشوب فقد أورد في كتاب المناقب مايلي : «قال الشيخ المفيد في الإرشاد : أولاده خمسة وعشرون وربّما يزيدون على ذلك إلى خمسة وثلاثين ، ذكره النسّابة العمري في الشافي ، وصاحب الأنوار ، البنون خمسة عشر ، والبنات ثمانية عشر :
فولد من فاطمة عليها‌السلام الحسن والحسين ، والمحسن سقط ، وزينب الكبرى ، وأمّ كلثوم الكبرى ، تزوّجها عمر ، وذكر أبو محمّد النوبختي في كتاب الإمامة أنّ أمّ كلثوم كانت صغيرة ومات عمر قبل أن يدخل بها ، وأنّه خلف على أمّ كلثوم بعد عمر عون بن جعفر ، ثمّ محمّد بن جعفر ، ثمّ عبد الله بن جعفر.
ومن خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة : محمّداً.
ومن أمّ البنين إبنة حزام بن خالد الكلابية : عبدالله ، وجعفر الأكبر ، والعبّاس ، وعثمان.
ومن أمّ حبيب بنت ربيعة التغلبيّة : عمر ، ورقيّة ، توأمان في بطن.
ومن أسماء بنت عميس الخثعميّة : يحيى ، ومحمّد الأصغر ، وقيل : بل
__________________
(1) شرح نهج البلاغة 2/718.

ولدت له عوناً ، ومحمّد الأصغر من أمّ ولد.
ومن أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفيّة : نفيسة ، وزينب الصغرى ، ورقيّة الصغرى.
ومن أمّ شعيب المخزوميّة : أمّ الحسن ، ورملة.
ومن الهملاء بنت مسروق النهشليّة : أبوبكر ، وعبدالله.
ومن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ـ وأمّها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ : محمّد الأوسط.
ومن محياة بنت امرئ القيس الكلبية : جارية هلكت وهي صغيرة.
وكانت له : خديجة ، وأمّ هاني ، وتميمة ، وميمونة ، وفاطمة لأمّهات أولاد.
وتوفّي قبله : يحيى ، وأمّ كلثوم الصغرى ، وزينب الصغرى ، وأمّ الكرام ، وجمانة وكنيتها أمّ جعفر ، وأمامة ، وأمّ سلمة ، ورملة الصغرى.
وزوّج ثماني بنات : زينب الكبرى من عبدالله بن جعفر ، وميمونة من عقيل بن عبد الله بن عقيل ، وأمّ كلثوم الصغرى من كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب ، ورملة من أبي الهياج عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، ورملة من الصلت بن عبدالله بن نوفل بن الحارث ، وفاطمة من محمّد بن عقيل.
وفي الأحكام الشرعية عن الخزّاز القمّي : إنّه نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى أولاد

عليٍّ وجعفر فقال : (بناتنا لبنينا ، وبنونا لبناتنا)(1).
وأعقب له من خمسة : الحسن ، والحسين ، ومحمّد ابن الحنفيّة ، والعبّاس الأكبر ، وعمر (أي الأطرف).
وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يتمتّع بحرّة وأمة في حياة خديجة ، وكذلك عليٌّ مع فاطمة عليها‌السلام.
وفي قوت القلوب إنّه تزوّج بعد وفاتها بتسع ليال ، وأنّه تزوّج بعشر نسوة ، وتوفّي عن أربعة : أمامة وأمّها زينب بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأسماء بنت عميس ، وليلى التميمية ، وأمّ البنين الكلابيّة ، ولم يتزوّجن بعده.
وخطب المغيرة بن نوفل أمامة ، ثمّ أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فروت عن عليٍّ عليه‌السلام : (أنّه لا يجوز لأزواج النبيِّ والوصيِّ يتزوجن بغيره بعده)(2) ، فلم تتزوّج امرأة ولا أمّ ولد بهذه الرواية.
وتوفّي عن ثماني عشرة أمّ ولد ، فقال عليه‌السلام : (جميع أمّهات أولادي الآن محسوبات على أولادهن بما ابتعتهنّ به من أثمانهنّ)(3) ، وقال : (ومن كان من إمائه غير ذوات أولاد فهنّ حرائر من ثلثه)(4)»(5).
وأمّا أبو علي الفضل ابن الحسن الطبرسي رحمه‌الله فيقول في إعلام الورى في
__________________
(1) الوسائل 20/74 أبواب مقدمات النكاح الباب 27 ح 7 ، الفقيه 3/249/1184.
(2) بحار الأنوار 42/92.
(3) بحار الأنوار 42/92.
(4) بحار الأنوار 42/92.
(5) مناقب ابن شهرآشوب 3/304.

الباب الخامس في ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام وعددهم وأسمائهم ما هذا لفظه : «وهم سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى : الحسن ، والحسين عليهما‌السلام ، وزينب الكبرى ، وزينب الصغرى (المكنّاة بأمّ كلثوم) أمّهم فاطمة البتول عليها‌السلام سيّدة نساء العالمين ، بنت سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله).
ومحمّد المكنّى بأبي القاسم أمّه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة.
والعبّاس ، وجعفر ، وعثمان ، وعبدالله ، الشهداء مع أخيهم الحسين بكربلاء (رضي الله عنهم) أمّهم أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن دارم.
وكان العبّاس يكنّى أبا قربة ؛ لحمله الماء لأخيه الحسين عليه‌السلام ، ويقال له السقّاء ، وقتل وله أربع وثلاثون سنة ، وله فضائل ، وقتل عبدالله وله خمس وعشرون سنة ، وقتل جعفر بن علي وله تسع عشر سنة.
وعمر ، ورقيّة أمّهما أمّ حبيب بنت ربيعة ، وكانا توأمين.
ومحمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر ، وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه‌السلام بطفِّ كربلاء ، أمّهما ليلى بنت مسعود الدارميّة.
ويحيى أمّه أسماء بنت عميس الخثعميّة ، وتوفّي صغيراً قبل أبيه.
وأمّ الحسن ورملة ، أمّهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي.
ونفيسة ، وهي أمّ كلثوم الصغرى ، وزينب الصغرى ورقيّة الصغرى ، وأمّ هاني ، وأمّ الكرام ، وجمانة المكنّاة بأمّ جعفر ، وأمامة ، وأمّ سلمة ، وميمونة ، وخديجة ، وفاطمة لأمّهات أولاد شتّى.
وأعقب عليه‌السلام من خمسة بنين : الحسن ، والحسين عليهما‌السلام ، ومحمّد ، والعبّاس ،

وعمر(1) ، وفي الشيعة من يذكر أنّ فاطمة عليها‌السلام أسقطت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)ذكراً كان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو حمل ـ محسناً ، فعلى هذا يكون أولاده ثمانية وعشرين ولداً ، والله أعلم(2).
أمّا زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتزوّجها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، ووُلد له منها : عليّ ، وجعفر ، وعون الأكبر ، وأمّ كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر ، وقد روت زينب عن أمّها فاطمة عليها‌السلام أخباراً.
وأمّا أمّ كلثوم فهي الّتي تزوّجها عمر بن الخطّاب ، وقال أصحابنا : إنّه عليه‌السلام إنّما زوّجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد ، واعتلال عليه بشيء بعد شيء ، حتّى الجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العبّاس بن عبدالمطّلب فزوّجها إيّاه(3).
__________________
(1) في المصدر : رضي الله عنهم.
(2) عين هذه العبارة وردت في إرشاد المفيد 1/355 ؛ وانظر الكافي 6/18/2 ، الخصال :634 ، تاريخ اليعقوبي 3/213 ، تاريخ الطبري 5/153 ، أنساب الأشراف 2/189 ، الكامل في التاريخ 3/397 ، الإصابة 5 / 219 ، ميزان الاعتدال 1/139 ، كشف الغمّة 1/440 ، العدد القوية 242/22 ، وغيرها من المصادر.
(3) إن قضية زواج أم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه‌السلام من عمر ابن الخطّاب قد خضعت خلال القرون الماضية ولا زالت إلى كثير من النقاش والجدال ، ففي الوقت الذي يذهب البعض إلى إنكار أصل القضية ومناقشة الأدلّة الواردة فيها وإسقاطها ، يذهب البعض الآخر إلى حملها على عدد من الوجوه المختلفة وتأويله للعديد من التأويلات المنطقية والمقنعة ، وللاطّلاع على مزيد من هذا النقاش مراجعة المصادر المختصّة بهذا الشأن والبحوث المتعلّقة به.

وأمّا رقيّة بنت عليّ عليه‌السلام فكانت عند مسلم بن عقيل ، فولدت له عبدالله ، قتل بالطفّ ، وعليّاً ومحمّداً ابني مسلم.
وأمّا زينب الصّغرى فكانت عند محمّد بن عقيل ، فولدت له عبد الله ، وفيه العقب من ولد عقيل.
وأمّا أمّ هاني فكانت عند عبدالله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب ، فولدت له محمّداً قتل بالطفّ ، وعبد الرحمن.
وأمّا ميمونة بنت عليٍّ عليه‌السلام فكانت عند عبدالله الأكبر بن عقيل ، فولدت له عقيلاً.
وأمّا نفيسة فكانت عند عبدالله الأكبر بن عقيل ، فولدت له أمّ عقيل.
وأمّا خديجة(1) فكانت عند عبدالرحمن بن عقيل ، فولدت له سعيداً(2) وعقيلا.
وأمّا فاطمة بنت عليٍّ عليه‌السلام فكانت عند محمّد بن أبي سعيد بن عقيل ، فولدت له حميدة.
وأمّا أمامة بنت عليٍّ عليه‌السلام فكانت عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب ، فولدت له نقيّة ، وتوفّيت عنده»(3).
وذكر النسّابة الشهير جمال الدين أحمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ
__________________
(1) في المصدر : زينب الصغرى.
(2) في المصدر : سعداً.
(3) إعلام الورى 1/395 ـ 398 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 42/93/21.

ابن مهنّا ابن عنبة الأصغر الداودي الحسني المتوفّى سنة (828 للهجرة) في كتابه عمدة الطالب في الأصل الثالث في ذكر عقب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ما هذا نصّه : «وكان لأميرالمؤمنين عليه‌السلام في أكثر الروايات ستّة وثلاثون ولداً ، ثمانية عشر ذكراً ، وثماني عشرة أنثى ، وروي خمسة وثلاثون ، وحكى الشيخ العمري أنّه وجد بخطّ شيخ الشرف العبيدلي(1) النسّابة ما صورته : قال محمّد بن محمّد (يعني نفسه) : مات من أولاد عليٍّ الذكور ـ وهم تسعة عشر ـ ستّة في حياته ، وورثه منهم ثلاثة عشر ، قتل منهم بالطفِّ ستّة ، والله أعلم ، (والعقب) من أمير المؤمنين عليٍّ عليه‌السلام في خمسة رجال : الحسن ، والحسين ، ومحمّد ابن الحنفيّة ، والعبّاس شهيد الطفّ ، وعمر الأطرف»(2) ، ثمّ ذكر أعقاب كلِّ واحد من هولاء الخمسة في خمسة فصول.
وذكر أبو الحسن العمري النسّابة في كتابه المجدي أسماء بنات أمير المؤمنين عليه‌السلام كما يلي :
«أمّ كلثوم من فاطمة ، واسمها رقيّة ، خرجت إلى عمر بن الخطّاب
__________________
(1) شيخ الشرف هو أبو الحسين محمّد بن أبي جعفر محمّد بن أبي الحسن علي الجواد بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن علي الصالح بن عبيدالله الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الإمام علي السجاد زين العابدين عليه‌السلام ويُعرف بشيخ الشرف العبيدلي ، نسبةً إلى عبيدالله الأعرج ، قرأ عليه الشريف الرضي وأخوه علم الهدى المرتضى ، وصاحب المجدي أبو الحسن العمري النسّابة ، وتصانيفه في النسب تقرب من مائة كتاب ، بلغ من العمر (99) سنة وتوفّي سنة (435 للهجرة).
(2) عمدة الطالب : 83.

فأولدها زيداً.
وزينب الكبرى ، خرجت إلى عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، فأولدها عليّاً وعوناً وعبّاساً.
ورملة ، خرجت إلى عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب.
وأمّ الحسن ، خرجت إلى جعدة بن هبيرة المخزومي.
وأمامة ، خرجت إلى الصلت بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب.
وفاطمة ، خرجت إلى أبي سعيد بن عقيل.
وخديجة ، خرجت إلى كريز من بني عبد شمس.
وميمونة ، خرجت إلى عبد الله الأكبر ابن عقيل.
ورقية الصغرى ، خرجت إلى مسلم بن عقيل.
وزينب الصغرى ، خرجت إلى محمّد بن عقيل.
وأمّ هاني فاختة ، خرجت إلى عبد الرحمن بن عقيل.
ونفيسة ـ وهي أمّ كلثوم الصغرى ـ خرجت إلى عبدالله بن عقيل الأصغر.
والباقيات من بناته عليه‌السلام لم يذكر لهنّ خروج»(1).
__________________
(1) عمدة الطالب : 83 الهامش.

وما ذكره صاحب المجدي وغيره من أنّ أمّ كلثوم تزوّجها عمر بن الخطّاب ذكره الكليني رحمه‌الله في الكافي في كتاب النكاح تحت عنوان (باب تزويج أمّ كلثوم) ، بسنده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحمّاد ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في تزويج أمّ كلثوم فقال : «إنّ ذلك فرجٌ غصبناه»(1).
وبسنده أيضاً عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «لمّا خطب إليه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إنّها صبيّة ، قال : فلقي العبّاس فقال له : ما لي أبي بأس؟ قال : وما ذلك؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأعورنّ زمزم(2) ، ولا أدع لكم مكرمةً إلاّ هدمتها ، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ، ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العبّاس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه»(3).
وذكر المجلسي رحمه‌الله هذه الرواية عن طرائف السيّد ابن طاووس ، ولكن لاتوجد في المطبوع من الطرائف ، ولعلّها توجد في المخطوط منها التي تختلف اختلافاً كثيراً عن المطبوعة ، ولعلّ السيّد ابن طاووس نقلها عن الكافي إذ لا تختلف عنها ، وسندها : ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
__________________
(1) الكافي 5/346/1.
(2) أعار عين الماء أو الركبة دفنها وطمّها بالتّراب.
(3) الكافي 5/346/2.

أبي عبد الله عليه‌السلام كسند صاحب الكافي ، فلاحظ(1)(2).
وذكر العلاّمة الأخباري النسّابة أبو جعفر محمّد بن حبيب بن أميّة بن عمرو الهاشمي البغدادي المتوفّى سنة (245 للهجرة) في كتابه المحبّر طبع حيدر آباد الدكن سنة (1361 هـ) ما هذا لفظه :
«أصهار عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه : عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهكانت عنده زينب بنت عليٍّ.
وعمر بن الخطّاب ، كانت عنده أمّ كلثوم بنت عليّ ، ثمّ خلف عليها عون ، ثمّ محمّد ، ثمّ عبدالله بنو جعفر بن أبي طالب رحمه‌الله.
ومسلم بن عقيل بن أبي طالب ، كانت عنده رقيّة.
وجعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، كانت عنده أمّ الحسن بنت عليّ ، ثمّ خلف عليها جعفر بن عقيل ، ثمّ خلف عليها عبدالله بن الزّبير بن العوّام.
وأبوالهياج وهو عبدالله بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبدالمطّلب ، كانت عنده رملة بنت عليّ.
وعبدالله بن عقيل بن أبي طالب ، كانت عنده أمّ هاني بنت عليّ ،
__________________
(1) بحار الأنوار 42/94/22.
(2) وقد أجاب الشيخ المفيد رحمه‌الله في المسائل السرويّة عن تزويج أميرالمؤمنين عليه‌السلام بنته أمّ كلثوم لعمر بن الخطّاب بأجوبة كثيرة كما أنّ السيّد المرتضى ألّف رسالةً في ذلك ، وألّف غيرهما ، أنظر مصنّفات الشيخ المفيد 7/86.

وتزوّج عبدالله أيضاً ميمونة بنت عليّ.
وتمام بن العبّاس بن عبدالمطّلب ، خلف على ميمونة بعد عبدالله بن عقيل.
وفراس بن جعدة بن هبيرة ، كانت عنده زينب الصغرى بنت عليّ ، وصاهره مسلم بن عقيل مرّةً أخرى ، تزوّج رقيّة الصّغرى بنت عليّ. ومحمّد بن عقيل ، خلف على رقيّة الصّغرى.
وكثير ابن العبّاس بن عبدالمطّلب ، كانت عنده زينب الكبرى بنت عليّ ، وتزوّج أيضاً كثيراً أختها أمّ كلثوم الصّغرى بنت عليّ.
ومحمّد بن أبي سعيد بن عقيل ، كانت عنده فاطمة بنت عليّ.
وسعيد بن الأسود بن أبي البختري ، كانت عنده فاطمة بنت عليّ بعد محمّد بن أبي سعيد.
والمنذر بن عبيد بن الزبير بن العوّام ، خلف على فاطمة بنت عليّ بعد سعيد بن الأسود.
والصلت بن عبدالله بن نوفل ، كانت عنده أمامة بنت عليّ.
وعبدالرحمن بن عقيل كانت عنده خديجة بنت عليّ.
وأبو السنابل عبدالله بن عامر بن كريز خلف على خديجة هذه»(1).
هؤلاء أولاد أميرالمؤمنين عليه‌السلام ذكوراً وإناثاً ، مع اختلاف أقوال المؤرّخين
__________________
(1) المحبّر : 55.

في تعدادهم ، فاختر من هذه الروايات ما يصل إليه رأيك السديد.
ثمّ اطّلعت أخيراً على ما ذكره سبط ابن الجوزي شمس الدين يوسف ابن قزأغلي ، الواعظ المشهور الحنفي المذهب ، المتوفّى سنة (654 للهجرة) ، والمولود سنة (581 للهجرة)(1) في كتابه تذكرة خواص الأئمّة طبع إيران سنة (1285 هـ) ، في الباب الثالث في ذكر أولاده عليه‌السلام ـ ما هذا نصّه ـ :
«اتّفق علماء السير على أنّه كان له عليه‌السلام من الولد ثلاثة وثلاثون ، منهم أربعة عشر ذكراً ، وتسع عشرة أنثى : الحسن والحسين ، وزينب الكبرى ، وأمّ كلثوم الكبرى ، أمّهم فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعلى هذا عامّة المتأخّرين ، وذكر الزبير بن بكّار ولداً آخر من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إسمه محسن مات طفلا ، وفاطمة عليها‌السلام أوّل زوجاته لم يتزوّج عليها حتّى توفّيت.
__________________
(1) يوسف بن قِزاُوغلي أو قِزُغلي بن عبدالله أبوالمظفّر شمس الدين ، سبط أبي الفرج ابن الجوزي ، مؤرّخ من الكتّاب الوعّاظ ، وُلد ونشأ ببغداد ، وربّاه جدّه أبوالفرج ابن الجوزي أبو أمّه ، وانتقل إلى دمشق فاستوطنها وتوفّي فيها ، من كتبه مرآة الزمان في تاريخ الأعيان ، طبع المجلّد الثّامن منه في حيدرآباد الدكن سنة (137 هجري) وهو آخره ، وتذكرة خواصّ الأمّة بذكر خصائص الأئمّة في ذكر الأئمّة الإثني عشر ، طُبع بإيران سنة (1285 هجري) ، ثمّ في النجف الأشرف سنة (1369 هجري) ، والجليس الصالح في أخبار موسى بن أبي بكر بن أيّوب صاحب دمشق ، وكنز الملوك في كيفية السلوك حكايات ومواعظ ، وله مقتضى السياسة في شرح نكت الحماسة ، ومنتهى السؤل في سيرة الرسول ، مطبوع ، والانتصار والترجيح مطبوع ، واللوامع في الحديث ، وكتاب في تفسير القرآن ، قال اليافعي : هو تسعة وعشرون مجلّداً ، ومناقب أبي حنيفة ، وشرح الجامع الكبير في الحديث (منه رحمه‌الله).

ومحمّد الأكبر وهو ابن الحنفيّة ، وأمّه خولة بنت جعفر من سبي بني حنيفة (وقيل) : كانت أمّ ولد.
وعبيد الله قتله المختار بن أبي عبيد ، وأمّه ليلى بنت مسعود من بني تميم.
وأبو بكر قتل مع الحسين عليه‌السلام ، أمّه أيضاً ليلى بنت مسعود.
والعبّاس الأكبر ، وعثمان ، وجعفر ، وعبدالله ، قتلوا مع الحسين عليه‌السلام ، وأمّهم أمّ البنين بنت حزام ، (وقيل) : بنت خلّة كلابيّة ، تزوّجها بعد فاطمة عليها‌السلام.
ومحمّد الأصغر قتل مع الحسين عليه‌السلام أيضاً ، أمّه أمّ ولد.
ويحيى ، وعون ، أمّهما أسماء بنت عميس ، وكان جعفر بن أبي طالب قد تزوّج أسماء ، ثمّ قتل عنها فتزوّجها أبو بكر ... فمات عنها(1) ، فتزوّجها عليٌّ عليه‌السلام بعد أمّ البنين فأولدها.
وعمر الأكبر ، ورقيّة ، أمّهما الصهباء ـ سبيّة ـ تزوّجها بعد أسماء بنت عميس ، والصهباء يقال لها : أمّ حبيب بنت ربيعة من بني وائل ، أصابها خالد ابن الوليد لمّا أغار على بني تغلب بناحية عين التمر ، وعمر الأكبر ـ هذا ـ تذكر سيرته فيما بعد ، وقد روى عمر الحديث ، وكان فاضلا وتزوّج أسماء بنت عقيل بن أبي طالب ، وعاش خمساً وثمانين سنة حتّى حاز نصف ميراث
__________________
(1) سنذكره في باب مفرد ، وكذا الحسن والحسين عليهما‌السلام ، (منه رحمه‌الله).

أبيه أمير المؤمنين عليه‌السلام(1).
ومحمّد الأوسط ، وأمّه أمامة بنت العاص بن ربيع ، وأمّها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، تزوّجها(2) بعد الصهباء.
وأمّ الحسن ، وأمّ الحسين ، ورملة الكبرى ، وأمّهن أمّ سعيد بنت عروة ، تزوّجها أخيراً.
وأمّ هاني ، وميمونة ، وزينب الصغرى ، ورملة الصغرى ، وأمّ كلثوم الصغرى ، وفاطمة ، وأمامة ، وخديجة ، وأمّ الكرام ، وأمّ جعفر ، وجمانة ، ونفيسة ، وهنّ لأمّهات أولاد شتّى ، (قالوا) : وابنة أخرى صغيرة توفّيت ولم يضبط إسمها ، (قال الواقدي) : توفّي أمير المؤمنين عليه‌السلام عن أربع من الحرائر ، أمامة بنت العاص ، وليلى التميمية ، وأمّ البنين الكلابيّة ، وأسماء بنت عميس ، وعن جماعة من الإماء.
والنسل منهم لخمسة : الحسن ، والحسين ، ومحمّد ابن الحنفيّة ، وعمر ، والعبّاس عليهم‌السلام ، وقيل : ولمحمّد الأصغر أيضاً ، وسنذكرهم فيما بعد إن شاء الله تعالى.
__________________
(1) كتب في هامش المطبوع على هذا الموضوع ما نصّه : «هذا غلط واضح» والحقّ أنّ ما ذكره في الهامش صحيح لمن تأمّل جيّداً ، (منه رحمه‌الله) ، انظر تذكرة الخواصّ : 57.
(2) وأمامة ـ هذه ـ هي التي أشارت اليها الزّهراء فاطمة عليها‌السلام عند وفاتها في وصيّتها لعليٍّ عليه‌السلام كما ذكره بعض المؤرّخين ، بقولها : (وأوصيك أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنّها تكون لولدي مثلي) (منه رحمه‌الله).

وذكر ابن جرير الطبري : أنّ بنات عليٍّ عليه‌السلام سبع عشرة(1) ، والصحيح ما ذكرناه»(2).
ووجدت في كتاب أعيان الشيعة لسيّدنا الحجّة المغفور له السيّد محسن الأمين العاملي المتوفّى سنة (1371 للهجرة) ، ما هذا نصّه :
«أولاده عليه‌السلام عدّهم المسعودي في مروج الذهب خمسة وعشرين(3) ، وقال المفيد في الإرشاد : إنّهم سبعة وعشرون ما بين ذكر وأنثى (ثمّ قال) : وفي الشيعة من يذكر أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) أسقطت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذكراً كان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو حمل ـ محسناً ، فعلى قول هذه الطائفة هم ثمانية وعشرون ، وقال ابن الأثير : (المحسن توفّي صغيراً)(4) ، وغير المسعودي والمفيد عدّهم ثلاثين مع المحسن ، فزاد محمّداً الأوسط ، وأمّ كلثوم الصغرى ، والبنت الصغيرة ، ورملة الصغرى ، والذي وصل إلينا من كلام المؤرّخين والنسّابين وغيرهم يقتضي أنّهم ثلاثة وثلاثون ، ويمكن كون هذه الزيادة من عدّ الإسم واللقب اثنين مع أنّهما واحد ، وهم :
الحسن ، الحسين ، زينب الكبرى ، زينب الصغرى المكنّاة أمّ كلثوم ، قال المفيد : أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين ، بنت سيّد المرسلين
__________________
(1) تاريخ الطبري 4/119.
(2) تذكرة الخواصّ : 57.
(3) مروج الذهب 3/63.
(4) أنظر الإرشاد 1 / 355 ، تاريخ الطبري 4 / 118.

وخاتم النبيّين ، أمّ كلثوم الكبرى ، ذكرها ابن الأثير مع زينب الكبرى.
وقال المسعودي : الحسن ، والحسين ، ومحسن ، وأمّ كلثوم الكبرى ، وزينب الكبرى ، أمّهم فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ويمكن الجمع بين قول المفيد : زينب الصغرى المكنّاة أمّ كلثوم ، وقول ابن الأثير والمسعودي : أنّها أمّ كلثوم الكبرى ، بأنّها زينب الصغرى بالنسبة إلى زينب الكبرى ، وأمّ كلثوم الكبرى بالنسبة إلى أمّ كلثوم الصغرى ، الآتية التي هي من غير فاطمة عليها‌السلام.
محمّد الأوسط ، أمّه أمامة بنت أبي العاص ، لم يذكره المفيد ولا المسعودي.
العبّاس ، وجعفر ، وعبدالله ، وعثمان الشهداء بكربلاء ، أمّهم أمّ البنين الكلابيّة.
وقال المسعودي : أمّهم أمّ البنين بنت حزام الوحيديّة ، ولم يذكر معهم عثمان.
محمّد الأكبر المكنّى بأبي القاسم ، المعروف بابن الحنفيّة ، أمّه خولة الحنفيّة.
محمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر ، وبعضهم عدّ أبا بكر ومحمّد الأصغر اثنين ، والظاهر أنّهما واحد عبد الله (أو عبيدالله) الشهيدان بكربلاء ، أمّهما ليلى بنت مسعود النهشليّة.
يحيى ، أمّه أسماء بنت عميس.

عمر ، ورقيّة توأمان ، أمّهما أمّ حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبيّة ، وعمّر عمر خمساً وثمانين سنة.
أمّ الحسن ، ورملة الكبرى ، وأمّ كلثوم الصغرى ، أمّهم أمّ سعد بنت عروة بن مسعود الثقفيّة ، واقتصر المفيد والمسعودي على أمّ الحسن ورملة ، ولم يصفاها بالكبرى.
بنت ماتت صغيرة ، أمّها مخبّأة الكلبية ، ولم يذكرها المفيد والمسعودي.
أمّ هاني.
ميمونة.
زينب الصغرى ، في عمدة الطالب أمّها أمّ ولد ، وكانت تحت محمّد بن عقيل ابن أبي طالب.
رملة الصغرى ، ولم يذكرها المفيد ولا المسعودي.
رقية الصغرى ولم يذكرها المسعودي.
فاطمة ، اُمامة ، خديجة ، اُمّ الكرام ، وقال المسعودي : إنّ أمّ الكرام هي فاطمة.
أمّ سلمة ، أمّ أبيها ، ذكرها المسعودي.
جمانة المكنّاة أمّ جعفر.
نفيسة ، لأمّهات شتّى»(1).
__________________
(1) أعيان الشيعة 1/326.

ثمّ قال سيّدنا الأمين المحسن رضي‌الله‌عنه في الجزء المذكور تحت عنوان (الكلام على زينب وأمّ كلثوم) ما هذا لفظه : «مقتضى قول غير المفيد أنّ زينب وأمّ كلثوم أربعة ، صغريان وكبريان ، وبه صرّح المسعودي ، فجعل أمّ كلثوم الكبرى وزينب الكبرى من فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، وجعل أمّ كلثوم الصغرى [وزينب الصغرى](1) من غيرها ، أمّا المفيد فلم يذكر أمّ كلثوم الصغرى ـ كما عرفت ـ وذكر زينب الكبرى وزينب الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم بنتي الزهراء عليها‌السلام ، وزينب الصغرى من غير الزهراء ، ولم يكنّها أمّ كلثوم ، وقد سمعت أنّ أمّها أمّ ولد ، ولا شكّ أنّه كان لأمير المؤمنين عليه‌السلام بنتان كلتاهما تكنّيان أمّ كلثوم ، إحداهما زوجة عمر توفّيت بالمدينة ، والأخرى التي كانت بالطفّ ، ذكرهما جميع المؤرّخين ، والأولى توفّيت قبل وقعة الطفّ ، وحينئذ فلا(2) يبعد أن تكون أمّ كلثوم التي كانت بالطفّ ، والتي خطبت بالكوفة هي زينب الصغرى التي ذكرها المفيد ، وهو الموافق للاعتبار ، فإنّها وزينب الكبرى شقيقتا الحسين عليه‌السلام ، فلم تكونا لتفارقاه ولا ليفارقهما ، وإذا كانت الكبرى وهي زوجة عبدالله بن جعفر لم تفارقه وزوجها حيٌّ ، فأحرى أن لا تفارقه الصغرى وهي في النّبل بمرتبة تلي مرتبة زينب الكبرى.
__________________
(1) ما بين المعقوفتين ليست في المصدر.
(2) عدل سيّدنا رحمه‌الله عن هذا الاستظهار ، راجع الصفحة 36 الآتية. (منه رحمه‌الله).

أمّا القبر الذي بقرية (راوية) قرب دمشق فهو منسوب لزينب الصغرى المكنّاة أمّ كلثوم ، كما وجد في صخرة على قبرها رأيتها(1) ، وكما ذكرها ابن جبير في رحلته ، فإن صحّ ذلك فهي شقيقة الحسين عليه‌السلام ، أمّا كيف جاءت إلى الشام وتوفّيت ودفنت هناك فالله أعلم بصحّة ذلك ، وليس في شيء من التواريخ والآثار ما يشير إليه.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق : (إنّ القبر الذي بقرية (راوية) هو لأمّ كلثوم ، وليست بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأنّها توفّيت بالمدينة ، ولا أُمَّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة زوجة عمر لأنّها ماتت بالمدينة ودفنت بالبقيع ، وإنّما هي إمرأة من أهل البيت سميّت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها)(2) ، وظاهره انحصار أمّ كلثوم بنت عليٍّ عليه‌السلام في واحدة ، وهو مخالف لما عليه المؤرّخون والنسّابون ، ومخالف لما تحقّق من أنّ أمّ كلثوم التي كانت بالطفّ ليست زوجة عمر ؛ لأنّها توفّيت قبل ذلك كما عرفت ، وياقوت في معجم البلدان اقتصر على أنّ براوية قبر أمّ كلثوم ، لم يزد على ذلك ، وكون القبر الذي براوية لزينب الكبرى مقطوع بعدمه ، كما بيّناه في ترجمتها من هذا
__________________
(1) وأنا أيضاً رأيت هذه الصخرة في سنة سفري إلى سوريا لمرض أصابني ، فأمرني بعض أطبّاء العراق بالمسافرة إليها ، لكسب الصحّة وذلك سنة (1353 هـ) وبقيت إلى سنة (1354 هـ) ، وزرت هذا المشهد ، وكنت ضيفاً عند سادن المشهد المرحوم السيّد عبّاس آل المرتضى ، فأدخلني داخل القبر فأطلعني على صخرة فيه كتب عليها : (هذا قبر السيّدة زينب المكنّاة بأمّ كلثوم بنت سيّدنا عليّ رضي‌الله‌عنه) (منه رحمه‌الله).
(2) تاريخ دمشق 2/204.

الكتاب»(1).
هذا ما حقّقه العلاّمة الكبير الحجّة السيّد المحسن الأمين رحمه‌الله ولعمري إنّه تحقيق رشيق.
وذكر أيضا العلاّمة الحجّة سيّدنا المحسن الأمين في أعيان الشيعة طبع بيروت سنة (1369 هـ) ما هذا نصُّه :
«زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب ، وقبل الكلام عليها لابدَّ من الكلام على من تسمّى بزينب ، ومن تسمّى بأمّ كلثوم أو بهما من بنات عليٍّ عليه‌السلام ، ليتميّز بعضهنّ من بعض فنقول :
ذكر المسعودي في مروج الذهب : في أولاد عليٍّ عليه‌السلام أمّ كلثوم الكبرى وزينب الكبرى ، أمّهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأمّ كلثوم الصغرى وزينب الصغرى ، ولم يذكر من هي أمّها(2) ، لكنّ أمّ كلثوم الصغرى أمّها أمّ سعد أو سعيد بنت عروة بنت مسعود الثّقفي ، كانت متزوّجة من بعض ولد عمّها عقيل ، أمّا زينب الصغرى فأمّها أمّ ولد ، فدلّ كلامه على أنّ المسمّاة بزينب اثنتان ، كبرى أمّها الزهراء عليها‌السلام ، وصغرى لم يذكر اسم أمّها ، وأمّها أمّ ولد ، والمسمّاة بأمّ كلثوم اثنتان أيضاً كبرى أمّها الزهراء عليها‌السلام ، وصغرى لم يسمّ أمّها واسمها أمّ سعيد.
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : (زينب الكبرى وأمّ كلثوم
__________________
(1) أعيان الشيعة 1/326 ـ 327.
(2) أنظر مروج الذهب 3/63.

الكبرى أُمّهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأمّ كلثوم الصغرى وزينب الصغرى لأمّهات أولاد شتّى)(1).
وقال المفيد في الإرشاد ـ عند تعداد أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ : (وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم أمُهما فاطمة البتول ، وزينب الصغرى ـ وعدّ معها غيرها ـ وقال : لأمّهات شتّى)(2) ، فدلّ كلامه على أنّ المسمّاة بزينب من بنات أمير المؤمنين عليه‌السلام : ثلاث ، إحداها تسمّى زينب الكبرى ، وأمّها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واثنتان تسمّيان بزينب الصغرى ، والمائز بينهما أنّ إحداهما تكنّى أمّ كلثوم وأمّها فاطمة أيضاً ، والثانية لا تكنّى بأمّ كلثوم وأمّها غير فاطمة عليها‌السلام ، وليس فيهنّ من تسمّى أمّ كلثوم ولا تسمّى بزينب ، فأمّ كلثوم عنده كنية لا إسم ، لكن لم يظهر الوجه في وصف كلّ من الزينبين بالصغرى ، ويمكن أن يكون وصف المكنّاة بأمّ كلثوم الصغرى بالنسبة إلى شقيقتها زينب الكبرى ، ووصف التي لاتكنّى بأمّ كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى زينب المكنّاة أمّ كلثوم أو إلى زينب الكبرى ، أمّا أنّ الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم ، والصغرى التي لا تكنّى بها أيّهما أكبر فلا يفهم من كلامه ، ولعلّهما في سنٍّ واحد لاختلاف أمّيهما.
وقال كمال الدّين محمّد بن طلحة في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عند ذكر الإناث من أولاده عليه‌السلام : (زينب الكبرى ، أمّ كلثوم الكبرى
__________________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 9/243.
(2) الإرشاد 1/354.

أمّهما فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وآله) ، زينب الصغرى ، أمّ كلثوم الصغرى من أمّهات أولاد)(1) فظهر ممّا مرّ هنا ، وممّا مرّ في المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، وممّا يأتي في ترجمة زينب الكبرى ، أنّ من تسمّى بزينب من بنات عليٍّ عليه‌السلام هما اثنتان ، كبرى ، أمّها فاطمة الزهراء عليها‌السلام وهي العقيلة زوجة عبد الله ابن جعفر ، وصغرى وهي هذه التي كلامنا فيها.
وفي عمدة الطالب (أمّها أمّ ولد وكانت تحت محمّد بن عقيل بن أبي طالب) ، وعلى قول المفيد : هنّ ثلاث والثالثة الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم شقيقة العقيلة ، وأنّ من تسمّى بأمّ كلثوم من بناته عليه‌السلام ثلاث : أمّ كلثوم الكبرى وهي التي كانت متزوّجة بالخليفة الثاني أمّها فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، وأمّ كلثوم الصغرى ، أُمّها أمّ سعد (أو سعيد) بنت عروة بن مسعود الثقفي ، كانت متزوّجة ببعض ولد عمّها عقيل ، وأمّ كلثوم الوسطى وهي زوجة مسلم بن عقيل ، وذكرنا الصغرى والكبرى في المجلّد الثالث وذكرنا الثلاث في المجلّد الثالث عشر ، أمّا أمّ كلثوم التي كانت مع أخيها بالطفّ فالظاهر من مجاري أحوالها أنّها شقيقة العقيلة ، لكنّ ذلك يتنافى مع كونها زوجة الخليفة الثاني التي توفّيت قبل ذلك الحين بسقوط البيت عليها وعلى ابنها زيد ، ويمكن أن تكون زوجة مسلم حضرت مع أخيها الحسين عليه‌السلام بقصد الكوفة لأنّ زوجها هناك ، وخروجها قبل العلم بقتل مسلم ، وقد استظهرنا(2) في المجلّد الثالث
__________________
(1) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 220 ، بتفاوت.
(2) راجع صفحه 41 المتقدّمة.

أن تكون أمّ كلثوم الكبرى وأمّ كلثوم الصغرى هما زينب الكبرى وزينب الصغرى ، ثمّ ظهر لنا أنّ هذا الأستظهار في غير محلّه :
(أوّلا) لما ذكرنا هنا وفي المجلّد الثالث من أنّ أمّ كلثوم الكبرى هي التي كانت متزوّجة بالخليفة الثاني ، ومن المعلوم أنّ زينب الكبرى كانت زوجة عبدالله بن جعفر ، فهما اثنتان.
(ثانياً) لتصريح المسعودي وغيره من أئمّة هذا الشأن في كلامهم المتقدّم ، بأنّ المسمّيات بزينب وبأمّ كلثوم من بنات عليّ عليه‌السلام هنّ أربع أو ثلاث لا اثنتان ، وفي عمدة الطالب : (أبو محمّد عبدالله بن محمّد بن عقيل ، أمّه زينب الصغرى بنت أميرالمومنين عليٍّ عليه‌السلام أمّها أمّ ولد ، ثمّ قال : محمّد بن عبدالله بن محمّد بن عقيل ، أمّه حميدة بنت مسلم بن عقيل ، وأمّها أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب)(1) ، فعلم من ذلك أنّ مسلم بن عقيل كان متزوّجاً بأُمّ كلثوم ابنة عمّه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام».
ثمّ قال سيّدنا المحسن الأمين رحمه‌الله في المجلّد 33 من أعيان الشّيعة تحت عنوان : (قبر الست الذي في قرية راوية) ما هذا لفظه : «يوجد في قرية تسمّى (راوية) ، على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق ، قبرٌ ومشهدٌ يسمّى (قبر الست) ، ووجد على هذا القبر صخرةٌ رأيتها وقرأتها كتب عليها : «هذا قبر السيّدة زينب المكنّاة بأُمّ كلثوم بنت سيّدنا عليّ عليه‌السلام» وليس فيها تاريخ ،
__________________
(1) راجع عمدة الطالب : 49 / 18 ، 19.

وصورة خطّها تدلّ على أنّها كتبت بعد الستمائة من الهجرة ، ولا يثبت بمثلها شيء ، ومع مزيد التتبّع والفحص ، لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرّخين سوى ابن جبير في رحلته ، وياقوت في معجمه ، وابن عساكر في تاريخ دمشق(1) ، وذلك يدلّ على وجود هذا القبر من زمان قديم واشتهاره.
قال ابن جبير في رحلته التي كانت في أوائل المائة السابعة ـ عند الكلام على دمشق ـ مالفظه : (ومن مشاهد أهل البيت ـ رضي الله عنهم ـ مشهد أمّ كلثوم ابنة عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ ويقال لها : زينب الصغرى وأمّ كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لشبهها بابنته أمّ كلثوم ـ رضي الله عنها ـ والله أعلم بذلك ، ومشهدها الكريم بقرية قِبلي البلد ، تعرف براوية على مقدار فرسخ ، وعليه مسجدٌ كبيرٌ ، وخارجه مساكن ، وله أوقاف ، وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الستّ أمّ كلثوم ، مشينا إليه وبتنا به ، وتبرّكنا برؤيته فنفعنا الله بذلك»(2).
وقال ياقوت المتوفّى سنة (626 للهجرة) ، في معجم البلدان : (راوية
__________________
(1) وأشار إلى هذا القبر أيضاً ابن بطّوطة في رحلته عند سرده للقبور التي هي حوالي دمشق الشام ، فقال «وبقريه قِبلي البلد ، وعلى فرسخ منها ، مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ ابن أبي طالب من فاطمة عليهم‌السلام ويقال : إنّ اسمها زينب ، وكنّاها النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمّ كلثوم ، لشبهها بخالتها أمّ كلثوم بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعليه مسجد كريم ، وحوله مساكن ، وله أوقاف ، ويسمّيه أهل دمشق قبر الست أمّ كلثوم» (منه رحمه‌الله).
(2) رحلة ابن جبير : 196.

بلفظ راوية الماء : قريةٌ من غوطة دمشق بها قبر أمّ كلثوم)(1).
وقال ابن عساكر ، من أهل أوائل المائة الخامسة ، عند ذكر مساجد دمشق : (مسجد راوية مسجد على قبر أمّ كلثوم ، وهي ليست بنت رسول الله ، التي كانت عند عثمان ، لأنّ تلك ماتت في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ودفنت بالمدينة ، ولا هي أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة التي تزوّجها عمر بن الخطّاب ، لأنّها ماتت وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع ، وإنّما هي امرأةٌ من أهل البيت سمّيت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها ، ومسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب)(2) قرقوبي : منسوبٌ إلى قرقوب ، في أنساب السمعاني : بلدةً بين واسط وكور الأهواز(3) ، فابن جبير وإن سمّاها زينب الصغرى وكنّاها أمّ كلثوم ، حاكيا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) كنّاها بذلك إلاّ أنّ الظاهر أنّ ذلك اجتهادٌ منه ، بدليل قوله :
(إنّ أهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الستّ أمّ كلثوم) ، مما دلّ على أنّها مشهورة بأُمّ كلثوم دون زينب ، وقوله ـ أوّلا ـ (الله أعلم بذلك) مشعرٌ بتشكيكه في ذلك ، ويا قوت وابن عساكر ـ كما سمعت ـ لم يصرّحا باسم أبيها ، ولا بأنّها تسمّى زينب ، بل اقتصرا على تسميتها بأمّ كلثوم ، وهو يؤيّد ما قلناه من أنّ قول ابن جبير إنّها زينب الصغرى اجتهادٌ وأنّها مشهورة بأمّ
__________________
(1) معجم البلدان 3/20.
(2) تاريخ دمشق 2/204.
(3) الأنساب للسمعاني 4/457.

كلثوم فقط ، ومن هنا قد يقع الشكّ في أنّها بنت عليٍّ عليه‌السلام فضلاً عن أنّ اسمها زينب ، ويظنّ أنّها امرأة من أهل البيت لم يحفظ نسبها ، كما قاله ابن عساكر ، وإن كان ما اعتمد عليه في ذلك غير صواب ؛ لتعدّد من تسمّى بأمّ كلثوم من بنات عليٍّ عليه‌السلام وعدم انحصارهنّ في زوجة عمر ، وكيف كان فلو صحّ أنّها زينب الصغرى فهي التي كانت تحت محمّد بن عقيل ، فما الذي جاء بها إلى راوية دمشق ، ولكن ذلك لم يصحّ كما عرفت ، وإن كانت أمّ كلثوم كما هو الظاهر ؛ لدلالة كلام ابن جبير وياقوت وابن عساكر على اشتهارها بذلك ، فليست أمّ كلثوم الكبرى لما مرّ عن ابن عساكر ، فيتعيّن كونها إمّا أمّ كلثوم الوسطى زوجة مسلم بن عقيل ، التي تزوّجها عبدالله بن جعفر بعد قتل زوجها ووفاة أختها زينب الكبرى ، وأمّا أمّ كلثوم الصغرى التي كانت مزوّجة ببعض ولد عقيل ، وحينئذ فمجيء إحداهما إلى الشام ووفاتها في تلك القرية ، وإن كان ممكناً عقلاً لكنّه مستبعد عادةً ، هذا على تقدير صحّة انتساب القبر الذي في راوية إلى أمّ كلثوم بنت عليٍّ عليه‌السلام ، لكن قد عرفت أنّه ليس بيدنا ما يصحّح ذلك لو لم يوجد ما ينفيه ، ثم إنّه ليس في كلام من تقدّم نقل كلامهم ، ما يدلّ على أنّ من تسمّى بزينب تكنّى بأمّ كلثوم سوى كلام المفيد رحمه‌الله»(1).
ثمَّ قال سيّدنا الحجّة المحسن الأمين رحمه‌الله ، بعد أن ترجم لزينب الكبرى
__________________
(1) أعيان الشيعة 7/136 ـ 137.

بنت أمير المؤمنين عليه‌السلام وأنّ أمّها فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، ترجمة مفصّلة ، مبيّناً محلّ قبرها ما نصُّه :
«يجب أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة ، فإنّه لم يثبت أنّها بعد رجوعها خرجت منها ، وإن كان تاريخ وفاتها ومحلّ قبرها مجهولين(1) ، ويجب أن يكون قبرها بالبقيع ، وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محلُّ قبره ، وتاريخ وفاته ، خصوصاً النّساء.
وفيما أُلحق برسالة نزهة الحرمين في عمارة المشهدين في النجف وكربلاء المطبوعة بالهند(2) ، نقلاً عن رسالة تحيّة أهل القبور بالمأثور ، عند ذكر أولاد الأئمّة عليهم‌السلام ما لفظه : (ومنهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وكنيتها أمّ كلثوم قبرها قرب (قبر)(3) زوجها عبدالله بن جعفر الطيّار خارج دمشق الشّام معروف ، جاءت مع زوجها عبدالله بن جعفر أيّام عبدالملك بن مروان(4) إلى الشّام سنة المجاعة ، ليقوم عبدالله بن جعفر فيما كان له من
__________________
(1) ذكر العبيدلي النسّابة المتوفّى سنة (277 هـ) في كتاب (السيّدة زينب وأخبار الزينبيّات) المطبوع بمصر سنة (1350 هـ) ، أنّ زينب الكبرى بنت عليٍّ توفّيت بمصر ، عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة (62هـ) ، ولكن نقل بعض من كتب في حياة زينب عن لواقح الأنوار للشعراني أنّها توفّيت بدمشق سنة (74هـ) (منه رحمه‌الله).
(2) هذان الكتابان لسيّدنا الحجّة السيّد حسن الصدر الكاظمي المتوفّى سنة (1354 هـ) ، نسختها عن خطّه في حياته سنة (1347 هـ). (منه رحمه‌الله).
(3) ليست في المصدر.
(4) عبدالملك بن مروان بن الحكم الأمويّ أبو الوليد ، ولد سنة (26 للهجرة) ، من دهاة

القرى والمزارع خارج الشام حتّى تنقضي المجاعة ، فماتت زينب هناك ودفنت في بعض تلك القرى ، هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك ، وغيره غلط لا أصل له فاغتنم ، فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا خبط عشواء).
وفي هذا الكلام من خبط عشواء مواضع :
(أوّلا) : أنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين أنّها تكنّى بأمّ كلثوم ، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ، ولم يقل أحد منهم إنّها تكنّى أمّ كلثوم ، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى ، وجعلوها مقابل أمّ كلثوم الكبرى ، وما استظهرناه من أنها تكنّى أمّ كلثوم ظهر لنا أخيراً فساده ، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى.
(ثانياً) : قوله : (قبرها قرب قبر زوجها عبدالله بن جعفر) ليس بصواب ولم يقله أحد ، فقبر عبدالله بن جعفر بالحجاز ، ففي عمدة الطالب والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها أنّه مات بالمدينة ودفن بالبقيع ، وزاد في عمدة الطالب القول بأنّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها برواية قبرٌ ينسب لعبدالله بن جعفر.
(ثالثاً) : مجيئها مع زوجها عبدالله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم
__________________
الخلفاء انتقلت إليه الخلافة بعد موت أبيه سنة (65 هجري) ، فظهر بمظهر القوّة ، فكان جبّاراً على معانديه ، قويّ الهيبة ، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال : أنّه سفك الدماء وفعل الأفاعيل ، وذكر ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات : «لما أفضي الأمر إلى عبدالملك كان المصحف في حجره فأطبقه ، وقال : هذا فراق بيني وبينك» ، توفّي بدمشق سنة (86 للهجرة). (منه رحمه‌الله).

نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد التفتيش والتنقيب ، وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس ، والاستنباط من صاحب التحيّة ، فانّ هولاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية (راوية) خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى ، وأنّ ذلك أمرٌ مفروغ منه مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين ؛ لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوهاً بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستند ، فبعض قال : إنّ يزيد (عليه اللعنة) طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها ، فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليه‌السلام إنّك لا تصلين دمشق ، فماتت قبل دخولها ، وكأنّه هو الذي عدّه صاحب التحية غلطاً لا أصل له ووقع في مثله وعدّه غنيمة ، وهو ليس بها ، وعدّه غيره خبط عشواء ، وهو منه فاغتنم ، فقد وهم كلّ من زعم أنّ القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى ، وسبب هذا التوهّم أنّ من سمع أنّ في (راوية) قبراً ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى ، لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، فلمّا لم يجد أثراً يدلّ على ذلك ، لجأ إلى استنباط العلل العليلة ، ونظير هذا أنّ في مصر قبراً ومشهداً يقال له مشهد السيّدة زينب ، وهي زينب بنت يحيى (وتأتي ترجمتها) ، والناس يتوهّمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ولا سبب له إلاّ تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، وإذا كان بعض الناس اختلق سبباً لمجيء زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها بها ، فماذا يختلقون لمجيئها إلى مصر؟ وما الذي أتى بها إليها؟ لكنّ بعض المؤلّفين من غيرنا ، رأيت له كتاباً مطبوعاً بمصر ـ غاب عنّي الآن اسمه

ـ ذكر لذلك توجيهاً بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفيٍّ على الناس ، مع أنّ زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسنيّة أو حسينيّة ـ كما يأتي ـ وحال زينب التي براوية حالها.
(رابعاً) : لم يذكر مؤرّخ أنّ عبدالله بن جعفر كان له قرى ومزارع خارج الشام حتّى يأتي إليها ويقوم بأمرها ، وإنّما كان يفد على معاوية فيجزيه ، فلا يطول أمر تلك الجوائز في يده حتّى ينفقها ، بما عرف عنه من الجود المفرط ، فمن أين جاءته هذه القرى والمزارع ، وفي أيّ كتاب ذكرت من كتب التواريخ.
(خامساً) : إن كان عبدالله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام ، كما صوّرته المخيّلة للإتيان ، فما الذي يدعوه للاتيان بزوجته زينب معه ، وهي التي أتي بها إلى الشام ، أسيرة بزيّ السبايا ، وبصورة فظيعة ، وأدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين ، وباقي أهل بيتها بهيأة مشجية ، فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرّة ثانية ، وقد جرى عليها بالشام ما جرى ، وإن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز ، فكان يمكنه أن يحمل غلاّت مزارعه الموهومة إلى الحجاز ، أو بيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ، وإن دعاه لذلك أنّه لم يكن له بالحجاز ما يقوتها به ، فجاء بها إلى الشام لإحراز قوتها فهو ممّا لا يقبله عاقل ، فابن جعفر لم يكن معدماً إلى هذا الحدّ ، مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها وإحضار أهله أكثر من نفقة قوتها ، فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعى.

(سادساً) : لم يتحقّق أنّ صاحبة القبر الذي في (راوية) تسمّى زينب ، لو لم يتحقّق عدمه ، فضلا عن أن تكون زينب الكبرى ، وانّما هي مشهورة بأمّ كلثوم ـ كما مرّ ـ في ترجمة زينب الصغرى(1) ولو فرض فهي زينب الصغرى لا الكبرى ، على أنّ زينب لا تكنّى بأمّ كلثوم وهذه مشهورة بأمّ كلثوم»(2).
ثمَّ إنّ سيّدنا الحجّة المحسن الأمين رحمه‌الله ذكر في الصفحة 142 من الجزء المذكور مانصّه : «زينب بنت يحيى المتوّج بن الحسن بن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السّبط بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام صاحبة المشهد المعروف بمصر ، هكذا نسبها صاحب الطراز المذهّب في أحوال زينب ، وهو أحد أجزاء ناسخ التواريخ تأليف ميرزا علي خان ، طبع بمبي فقال ما تعريبه : (في كتاب تحفة الأحباب : في مصر ، في المشهد المعروف بالسيّدة زينب بنت يحيى المتوّج بن الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط ابن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام ، جماعة من ذريّة السيّدة أمّ كلثوم ، يعرفون بالكلثوميّين وبالطيّارة أيضاً) ، ولكنّ ابن جبير قال في نسبها ما يخالف ذلك ، فذكر في رحلته عند الكلام على مصر ما صورته :
(مشاهد الشريفات العلويّات (رضي الله عنهن) :
__________________
(1) راجع (صفحه 136) من هذا الكتاب (أعيان الشيعة ج 7) ففيها البحث عن زينب الصغرى. (منه رحمه‌الله).
(2) أعيان الشيعة 7/140.

مشهد السيّدة أمّ كلثوم ابنة القاسم بن محمّد بن جعفر (رضي الله عنهم) ، ومشهد السيّدة زينب ابنة يحيى بن زين العابدين بن الحسين بن عليٍّ (رضي الله عنهم) ، ومشهد أمّ كلثوم ابنة محمّد بن جعفر الصادق (رضي الله عنهم) ، ومشهد السيّدة أم عبدالله بن القاسم بن محمّد (رضي الله عنهم) ، وهذا ذكر ما حصله العيان من هذه المشاهد العلويّة المكرّمة ، وهي أكثر من ذلك ، وأخبرنا أنّ في جملتها مشهداً مباركاً لمريم ابنة عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم) ، وهو مشهور لكنّا لم نعاينه ، وأسماء أصحاب هذه المشاهد المباركة ، إنّما تلقّيناها من التواريخ الثابتة عليها ، مع تواتر الأخبار بصحّة ذلك ، والله أعلم بها ، وعلى كلِّ واحد منها بناء حفيل ، فهي بأسرها روضات بديعة الإتقان ، عجيبة البنيان ، قد وكّل بها قومة ، يسكنون فيها ويحفظونها ، ومنظرها منظر عجيب ، والجرايات متّصلة لقوّامها في كلّ شهر).
فصاحب التحفة جعلها حسنيّة وابن جبير حسينيّة ، وهو غريب ، وهذا المشهد ، مزور معظّم ، مشيّد البناء ، بناؤه في غاية الإتقان ، فسيح الأرجاء ، دخلته وزرته في سفري إلى الحجاز بطريق مصر عام (1340 هـ) ، ويعرف بمشهد السيّدة زينب ، وأهل مصر يتوافدون لزيارته زرافات ووحداناً وتلقى فيه الدروس ، وهم يعتقدون أنّ صاحبته زينب بنت عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، حتّى أنّي رأيت كتاباً مطبوعاً في مصر لا أتذكّر الآن إسمه ولا إسم مؤلّفه ، وفيه أنّ صاحبة هذا المشهد هي زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ثمّ يسأل أنّها كيف جاءت إلى مصر ولم يذكر ذلك أحد ، ويجيب بأنّه يمكن أن تكون

نقلت جثّتها ، جاءت بطريق غير مألوف ولا معروف أو نحواً من ذلك فتأمّل واعجب»(1).
انتهى ما ذكره سيّدنا الحجّة المحسن الأمين رحمه‌الله من التحقيق الرشيق ، ولكن نرى النسّابة العبيدلي(2) يقول في كتابه السيّدة زينب وأخبار الزينبيّات
__________________
(1) أعيان الشيعة 7/142.
(2) قال تاج الدين الحسيني في نسب الطالبيّين : «هو أوّل من جمع الأنساب بين دفّتين ، وكان إلى بنيه إمارة المدينة ، وهي في عقبه إلى يومنا هذا. صنّف كتاب نسب آل أبي طالب ، إبتدأ فيه بولد أبي طالب ، ثمّ بولدهم بطناً بعد بطن إلى قريب من زمانه ، وهو كتاب أحسن ما رأيت في مصنّفات الأنساب ، لا أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرضى منه ، وقال ابن الأعرج الحسيني الواسطي في الثبت المصان ـ بعد ذكر نسبه ـ وله من التآليف أخبار المدينة ، وأخبار الزّينبيات ، وكتاب النّسب ، وكتاب الردّ على أولي الرّفض والمكر فيمن كنّي بأبي بكر ، سكن مدينة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ووليها بعد أبيه وجدّه ، ولا زالت الإمارة في عقبه إلى عصرنا هذا ، وكان سيّداً ، عظيم القدر ، جليل الشأن ، مشكور الطّريقة ، ولد في المحرّم سنة (214 هـ) بالمدينة بالعقيق في قصر عاصم ، وتوفّي بمكّة سنة (277 هـ) عن (63) عاماً ، وصلّى عليه أميرها محمّد بن محمّد العبّاسي (وقال) الشّريف الأزورقاني في (بحر الأنساب) : كان يحيى بن الحسن أحد أجواد بني هاشم وسيّداً من ساداتهم ، له كتاب النسب ، وأخبار المدينة ، توفّي بمكّة سنة (277 هـ) ، وكان أبوه الحسن سيّداً من سادات بني هاشم ، مات بالمدينة سنة (221 هـ) وله من العمر (23) سنة ، وأبوه جعفر الحجّة هو المسمّى عند الشيعة حجّة الله بن عبيدالله الأعرج صاحب القصّة المشهورة مع السفّاح ، وبسببها بترت رجله وعرج ، وذلك أنّ أبا مسلم الخراساني دعاه إلى الخلافة قبل بني العبّاس فأبى ، فألحّ عليه فتنافر من ذلك فرجع إلى خلفه فسقط فبترت رجله فتمّت البيعة للسفّاح ، فأقطعه

المطبوع بمصر سنة (1351 للهجرة) تحت عنوان زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب ما هذا نصّه : «أمّها فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولدت في حياة جدّها ، وخرجت إلى عبدالله بن جعفر فولدت له أولاداً ، ذكرناهم في كتاب النّسب» ـ ثمّ قال ـ : «حدّثني إبراهيم بن محمّد الحريري ، قال : حدّثني عبدالصمد ابن حسّان السعدي ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه عن الحسن بن الحسن ، قال : لمّا حملنا إلى يزيد وكنّا
__________________
ضيعة بالمدائن يقال لها البندشير ، وأبوه الحسين الأصغر كان من أهل الحديث ، روى عن أبيه وعمّته فاطمة بنت الحسين ، وأخيه الباقر عليهم‌السلام وروى عنه بنوه وغيرهم» ـ وقال أبو يعقوب الآزموري الأمغاري في كتابه أقنوم الآثار في الكشف عن الكتب والأسفار ـ الذي هو قاموسٌ عامٌّ لاسماء الكتب الموضوعة في القرن الثالث وما يليه إلى عصر المؤلّف ، وقد لخّصه ببعض المتأخّرين وطبع هذا الملخّص بأوروبا منذ ثلاث سنوات ـ قال في ترجمة العبيدلي هذا : «أخبار الزينبيّات رسالة للعبيدلي يحيى ابن الحسن شيخ الشّرف ، أوّلها : بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته ، وله غيرها تآليف حسنة منها كتاب النّسب في أربعة أسفار ، وهو كتاب لم تكتحل العين بمثله ، قلت ـ لمّا وقفت عليه ـ : هذا كتاب نسب ، لا بل كتاب عجب ، وله أخبار أهل المدينة ، وأنساب قبائل العرب ، ونسب بني الأشعث وبني كندة وبني سنان ، وتأليف في الخلافة ، ورسالة فيمن كنّي بأبي بكر ردّ فيها على الرافضة ـ وله غير ذلك ، توفّي بمكّة في ذي القعدة عام (277 هـ) ، عن (63) عاماً ، وصلّى عليه أميرها وتولّى بعده على إمارة المدينة ابنه الشريف طاهر ، ولا زالت في ولده إلى اليوم ، ولمّا دخلنا المدينة في حجّتنا الأولى عام (498) هـ. أنزلنا بداره أميرها الشريف قاسم بن مهنّا بن الحسين بن مهنّا بن داود ابن أحمد بن عبدالله بن الشريف طاهر» ـ (نقلنا هذه الترجمة للعبيدلي من آخر كتاب الزينبيّات المطبوع) (منه رحمه‌الله).

بضعة عشر نفساً ، أمر أن نسير إلى المدينة فوصلناها في مستهلِّ ... وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشدق ... فجاءه عبدالملك ابن الحارث السّهمي فأخبره بقدومنا ، فأمر أن ينادى بأسواق المدينة : ألا إنّ زين العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان صارخات باكيات ، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي واحسيناه واحسيناه ، فأقمنا ثلاثة أيّام بلياليها ونساء بني هاشم وأهل المدينة مجتمعون حولنا»(1).
«حدّثنا زهران بن مالك قال : سمعت عبد الله بن عبدالرحمن العتبي يقول : حدّثني موسى بن سلمة ، عن سهل بن الفضيل ، عن عليِّ بن موسى ، قال : أخبرني قاسم بن عبدالرزّاق وعليّ بن أحمد الباهلي ، قالا : أخبرنا مصعب بن عبدالله قال : كانت زينب بنت عليٍّ ـ وهي بالمدينة ـ تألّب الناس على القيام بأخذ ثأر الحسين عليه‌السلام ، فلمّا قام عبدالله بن الزبير بمكّة وحمل الناس على الأخذ بثأر الحسين عليه‌السلام وخلع يزيد ، بلغ ذلك أهل المدينة فخطبت فيهم زينب وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثار ، فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر ، فكتب إليه : أن فرّق بينها وبينهم ، فأمر أن ينادي عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء ، فقالت : قد علم الله ما صار إلينا ، قتل خيرنا وسقنا كما تساق الأنعام ، وحملنا على الأقتاب ، فوالله لا خرجنا وإن أهرقت دماؤنا ، فقالت لها زينب بنت
__________________
(1) الزينبيّات : 16.

عقيل : يا ابنة عمّاه قد صدقنا الله وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء ، فطيبي نفساً ، وقرّي عيناً ، وسيجزي الله الظالمين ، أتريدين بعد هذا هواناً إرحلي إلى بلد آمن ، ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم وتلطّفن معها في الكلام وواسينها»(1).
وبالإسناد المذكور مرفوعاً إلى عبيدالله بن أبي رافع قال : «سمعت محمّداً أبالقاسم بن عليّ يقول : لمّا قدمت زينب بنت عليٍّ عليه‌السلام من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان ، ثارت فتنة بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدق والي المدينة من قبل يزيد ، فكتب إلى يزيد يشير عليه بنقلها من المدينة ، فكتب له بذلك فجهّزها هي ومن أراد السفر معها من نساء بني هاشم إلى مصر ، فقدمتها لأيّام بقيت من رجب»(2).
«حدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّي ، عن محمّد بن عبدالله ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن (قال) : لمّا خرجت عمّتي زينب من المدينة ، خرج معها من نساء بني هاشم فاطمة ابنة عمّي الحسين عليه‌السلام وأختها سكينة»(3).
«وحدّثني أبي ، قال : روينا بالإسناد المرفوع إلى علي بن محمّد بن عبدالله ، قال : لمّا دخلت مصر في سنة (145 هـ) سمعت عسامة المعافري ،
__________________
(1) الزينبيّات : 17.
(2) الزينبيّات : 18.
(3) الزينبيّات : 18.

يقول : حدّثني عبد الملك بن سعيد الأنصاري ، قال : حدّثني وهب بن سعيد الأوسي ، عن عبدالله بن عبد الرحمن الأنصاري (قال) : رأيت زينب بنت عليٍّ بمصر بعد قدومها بأيّام ، فو الله ما رأيت مثلها ، وجهها كأنّه شقّة قمر»(1).
«وبالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري ، قالت : كنت فيمن استقبل زينب بنت علي لمّا قدمت مصر بعد المصيبة ، فتقدّم إليها مسلمة بن مخلّد وعبدالله بن الحارث وأبو عميرة المزني ، فعزّاها مسلمة وبكى ، وبكت ، وبكى الحاضرون ، وقالت : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ، ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء ، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً ، وتوفّيت وشهدت جنازتها ، وصلّى عليها مسلمة بن مخلّد في جمع بالجامع ، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء بمخدعها من الدار بوصيّتها»(2).
«حدّثني إسماعيل بن محمّد البصري ـ عابد مصر ونزيلها ـ قال حدّثني حمزة المكفوف ، قال : أخبرني الشريف أبو عبدالله ، قال : سمعت هند بنت أبي رافع ابن عبيدالله بن(3) رقية بنت عقبة بن نافع الفهري تقول : توفّيت زينب بنت عليٍّ عشيّة يوم الأحد ، لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة (62 من الهجرة) ، وشهدت جنازتها ، ودفنت بمخدعها بدار مسلمة المستجدّة
__________________
(1) الزينبيّات : 18.
(2) الزينبيّات : 18.
(3) في النسخة المطبوعة بن رقية ولعلّ الصحيح (أنّ رقية) فلاحظ. (منه رحمه‌الله).

بالحمراء القصوى(1) حيث بساتين عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف الزهري»(2).
ثمّ ذكر العبيدلي زينب الوسطى بنت عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام وقال ، «أمّها وأمّ إخوتها الحسن والحسين ومحسن وزينب الكبرى ورقية ، (فاطمة) الزّهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
حدّثنا موسى بن عبد الرحمن ، قال : حدّثني موسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : ولدت زينب قبل وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسمّتها أمّها زينب ، وكنّاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمّ كلثوم ، ولمّا خطبها عمر بن الخطّاب من أبيها ، فوّض أمرها إلى العبّاس فزوّجها عمر ، فولدت له زيداً ورقيّة ، فقتل زيد في حرب كانت في بني عدي ليلا ، وكان قد خرج للإصلاح بينهم ، ضربه خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب في الظلام ولم يعرفه فصُرع ، وعاش أيّاماً ومات هو وأمّه في وقت واحد ولم
__________________
(1) قال المقريزي في (الخطط) نقلاً عن الكندي : وكانت الحمراء على ثلاثة : (فأوّل) ذلك الحمراء الدّنيا ، خطّة بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، والحمراء الوسطى ، خطّة بني نبه ، وهم قومٌ من الرّوم حضر الفتح منهم مائة رجل ، والحمراء القصوى ، وهي خطّة بني الأزرق وبني روبيل ، وهم من الروم ، فأمّا الأوّل فتجمع جابر الأوز ، وعقبة العداسين ، وسوق وردان ، وخطّة الزبير إلى نقاشى البلاط طولاً وعرضاً ، وأمّا الوسطى فمن درب نقاشى البلاط إلى درب معاني طولاً وعرضاً على قدره ، وأمّا القصوى فمن درب معاني إلى القناطر الظاهرية يعني قناطر السّباع ، وهي حد ولاية مصر من القاهرة ، وكانت هذه الحمراوات جلّ عمارة مصر في زمن الرّوم.
(2) الزينبيّات : 18.

يعقب ، فلم يدر أيّهما مات قبل الآخر ، فلمّا وضعا للصّلاة قدّم زيداً قبل أمّه ممّايلي الإمام ، وصلّى عليهما عبدالله بن عمر بن الخطّاب ، وسعيد بن العاص أمير الناس ، وعاشت رقية وتزوّجت إبراهيم بن عبدالله النحّام بن أسد بن عبيد بن عولج بن عدي بن عمر بن الخطّاب»(1).
ثم ذكر العبيدلي زينب الصغرى بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وقال : «أمّها أمّ ولد ، تزوّجت ابن عمّها محمّد بن عقيل ، فولدت له القاسم ، وعبدالله ، وعبدالرحمن ، أعقب منهم عبدالله ، وماتت زينب بالمدينة»(2).
وذكر الأستاذ حسن محمّد قاسم المصري مؤلف كتاب المزارات المصرية ، بعد أن أورد كتاب الزينبيّات بنصّه ، تكملةً له بنحو أوسع ، فقال في تاريخ زينب الكبرى ، تحت عنوان قدومها مصر ووفاتها بها ، ما هذا نصّه :
«قال العبيدلي في أخباره ، والحافظ ابن عساكر الدمشقي في تاريخه الكبير ، والمؤرّخ ابن طولون الدمشقي في الرسالة الزينبية ـ بعد شرح ما تقدّم ـ : ثمّ انّ والي المدينة من قِبل يزيد وهو عمرو بن سعيد الأشدق(3) ، اشتكى من إقامة السيّدة زينب بالمدينة ، فكتب بذلك إلى يزيد ، وأعلمه بأنّ
__________________
(1) الزينبيّات : 19 ، إفحام الأعداء 1/162.
(2) الزينبيّات : 19 ، مستدرك سفينة البحار 4/316.
(3) عمرو بن سعيد بن العاص بن أميّة قيل له الأشدق ؛ لأنّه كان خطيباً بليغاً ، قتله عبدالملك بن مروان سنة (69 هـ) (منه رحمه‌الله).

وجودها بين أهل المدينة مهيّجٌ الخواطر ، وأنّها فصيحةً عاقلةٌ لبيبةٌ ، وقد عزمت هي ومن معها على القيام للأخذ بثار الحسين عليه‌السلام ، فلمّا وصل الكتاب إلى يزيد وعلم بذلك ، أمر بتفريقهم في الأقطار والأمصار ، فاختارت السيّدة زينب الإقامة بمصر طلباً لراحتها ، واختار بعض أهل البيت بلاد الشام ، فعند ذلك جهّزهم ابن الأشدق ، فخرجت السيّدة هي ومن معها من أهل البيت ، وفيهم سكينة بنت الحسين عليه‌السلام وأختها فاطمة ، فلمّا اتّصل خبر ذلك والي مصر إذ ذاك وهو مسلمُ بن مخلد الأنصاري(1) توجّه هو وجماعة من أصحابه ، وفي صحبتهم جملة من أعيان مصر ووجهائها إلى لقائها ، فتلقّوها من قرية بين طريق مصر والشام شرقي بلبيس (عرفت أخيراً بقرية العبّاسة نسبةً للعباسة بنت أحمد بن طولون) ، ولم يبق بالمدينة من جماعتهم إلاّ زين العابدين ، وأقام الحسن المثنّى بخارجها ، ووافق دخول السيّدة إلى مصر أوّل شعبان سنة (61 هـ) ، وكان قد مضى على الموقعة نحو ستّة أشهر وأيّاماً بما يسع مدّة أسفارها ، فأنزلها مسلمة بن مخلد هي ومن معها في داره بالحمراء القصوى ، ترويحاً لنفسها اذ كانت تشتكي انحرافاً ، فأقامت بها (11) شهراً ونحو (15) يوماً من شعبان سنة (61هـ) إلى رجب سنة (62 هـ) ، وتوفّيت رضی‌الله‌عنها يوم الأحد ليلة الإثنين لأربعة عشر يوماً مضت من شهر رجب من السنة المذكورة ، وبعد تجهيزها وشهود جنازتها ، دفنت بمحلِّ
__________________
(1) هو أمير مصر لمعاوية ويزيد ، توفّي وهو وال لخمس بقين من رجب سنة (62 هـ) بعد وفاة زينب بأيّام ، وقبره معروف بمصر إلى عصر هذا التاريخ. (منه رحمه‌الله).

سكناها على العادة في ذلك(1) ، ثمّ بعد وفاتها رجع من كان معها من أقاربها إلى المدينة ، وفيهم السيّدة سكينة وفاطمة على ما ذكره ابن الأزرق في تاريخه ، فأمّا سكينة فتوفّيت بالمدينة على المشهور ، وفاطمة مكثت بها إلى أن توفّي زوجها الحسن المثنّى سنة (97 هـ) وخلف عليها عبدالله الأصغر بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، ويقال : إنّ بعد وفاته قدمت هي وابنتها منه رقية إلى مصر ، فأقامت بها إلى أن توفّيت سنة (110 هـ) ، ودفنت بمحلّ سكناها بمحلّة الحطّابة (تعريف قديم للمنطقة الواقع بها ضريحها الشريف التي تزار به الآن).
وأمّا ولدها محمّد الدّيباج أخو رقيّة المذكورة ، فقتله المنصور وأرسل رأسه إلى خراسان ، وله بها مقام مشهورٌ يزار.
ثمّ بعد مرور عام على وفاتها (أي وفاة زينب) ، وفي نفس اليوم الذي توفيّت فيه ، اجتمع أهل مصر قاطبةً ـ وفيهم الفقهاء والقرّاء وغير ذلك ـ وأقاموا لها موسماً عظيماً برسم الذّكرى على ما جرت به العادة ، ومن ذلك الحين لم ينقطع هذا الموسم إلى وقتنا هذا من يوم وفاتها إلى الآن ، وإلى ما شاء الله ، وهذا الموسم المذكور ، هو المعبّر عنه بالمولد (الزينبي) ، الذي يبتدأ من أوّل شهر رجب من كلّ سنة وينتهي ليلة النصف منه ، وهي ليلة الختام ، وتُحيى هذه الليالي بتلاوة آي القرآن الحكيم والأذكار الشرعيّة ،
__________________
(1) وهذا هو الذي نختاره لا ما قيل من أنّها توفيت بالشام ودفنت بالراوية ، فلاحظ. (منه رحمه‌الله).

ويكون لذلك مهرجان عظيم ، وتفد الناس من كلِّ فج عميق إلى زيارة ضريحها الشريف ، وكذلك تقصدها الناس بالزيارة بكثرة لا سيّما في يوم الأحد ، وهي عادة قديمة ورثها الخلف عن السلف ، والأصل في ذلك أنّ أفضل ما يزار به الولي من الأيّام هو اليوم الذي توفّي فيه ، بل قالوا لا يزار إلاّ في هذا اليوم إن علم ذلك ، وإلاّ ففي اليوم المجمع عليه جرياً على العادة ، والسيّدة ـ رضي الله عنها ـ لا يقصدها الزائرون بكثرة إلاّ في هذا اليوم ، اقتداءً بما تواتر عن اسلافهم ، وكان يزورها كافور الأخشيدي في ذلك اليوم ، كما كان يزور السيّدة نفيسة بنت سيّدي الحسن في يوم الخميس ، وكذلك كان يفعل أحمد بن طولون ، وكان الظافر بنصر الله الفاطمي لا يزورها إلاّ في نفس هذا اليوم ، وإذا أتى إلى مقامها الشريف يأتي حاسر الرأس مترجّلا ، ويتصدّق عند قبرها ، وينذر لها النذور وغير ذلك ، واقتفى أثر هؤلاء من جاء بعدهم من الملوك والسلاطين والأمراء ، وكان الظاهر (جقمق) أحد ملوك مصر في القرن الثامن الهجري توقد له في هذا اليوم الشموع ، وتنار أرجاء المشهد بالقناديل الملوّنة ، ولازم زيارتها في هذا اليوم كثير من العلماء والأولياء وأهل الفضل ، ولا زال ذلك جارياً إلى الآن من العامّة والخاصّة ، وفي القرن السابع الهجري كان السيّد محمّد العتريس(1) اعتاد أن يقيم هو وفقراؤه حضرة ،
__________________
(1) السيّد محمّد القرشي المعروف بالعتريس ، هو أخو السيّد إبراهيم الدسوقي أحد الأولياء المشهورين ، والسيّد أبي عمران موسى ، والسيّد عبدالله القرشي ، وكلّهم أشقّاء

يذكرون الله فيها ويصلّون على نبيّه (صلى الله عليه وآله) في ليلة الأربعاء ، وبعد وفاته اقتفى أثره من خلفه ، وجرت على ذلك العادة إلى اليوم ، والأصل في موالد الأولياء التي تقام ببلاد مصر عامّة في كلّ عام هي على هذا النمط لمن تحقّق لديه ذلك ، ويتوهّم بعض الناس أنّها ذكرى مولد ذلك الولي وهي بالتحقيق ذكريات وفاتهم كما هو الجاري في المولد الأحمدي الكبير وغيره ، وقد لا يجوّز بعض العلماء إقامة هذه الموالد ، نعم هي ليست جائزة اذا كانت غير موافقة لآداب الشريعة الغرّاء كاجتماع الرجال بالنساء والصياح والهرج والمرج فذلك كلّه باطل ومفسدة بالدين ، والدين بريء ممّن يفعل ذلك ، وواجب العلماء وولاة الأمور أن يزجروا من يتلبّس بهذه الأفعال الشنيعة ، ومولد صاحبة الترجمة (أي زينب) ـ رضي الله عنها ـ ليس فيه إلاّ الكمال الكامل ، وكذلك موالد من ينتمي إليها بالقرابة رضي الله عن جميعهم»(1).
ثمّ إنّ الأستاذ حسن محمّد قاسم المصري ـ بعد أن ذكر ما تقدّم ـ قال : «هذه الشذرة التي تضمّنت أخبار السيّدة زينب ـ رضي الله عنها ـ استطلعناها من مصادر موثّقة ، فإذا علمت ذلك فاعلم أنّه لا خلاف في أنّ هذا المشهد
__________________
أبناء السيّد عزّ الدين أبي المجد عبدالعزيز القرشي ابن السيّد قريش ، ينتهي نسبهم إلى جعفر ابن الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام ، توفّي السيّد إبراهيم بدسوق سنة (676هـ) ، وتوفّي أخوه السيّد أبو عمران موسى بالإسكندرية في ذي الحجّة سنة (703 هـ) ونقل إلى بدسوق ودفن بها ، وتوفّي السيّد محمّد في أواخر القرن السّابع الهجري ، وتوفّي السيّد عبدالله القرشي قريباً من هذا التاريخ. (منه رحمه‌الله).
(1) الزينبيّات : 57 ـ 61.

الواقع جنوبي القاهرة قد ضمّ جثمان هذه السيّدة الطاهرة ، بما نقل عن أهل التاريخ من الأخبار الصحيحة الثابتة التي لا مجال للشكّ فيها ، وأنّ الخلاف الواقع لفريق من المؤرّخين ، إنّما هو لتعدّد اسم زينب في بنات الإمام عليٍّ عليه‌السلام ، وقد تعدّد هذا الاسم في كثير من ذرّية السبطين ، كما دلّت على ذلك كتب الأنساب والسير ، والمقطوع بصحّته ما أثبتناه عن أساطين العلم وأساتذة علم التاريخ والنسب(1) ، وإليك بيان بعض ما حضرني ذكره من الكتب التاريخيّة التي روينا عن مؤلّفيها هذه الأخبار.
(فمن كتب الأنساب) : كتاب أنساب قريش لمصعب بن عبدالله الزبيري ، وبحر الأنساب لابن جزّي الكلبي ، والجمهرة لابن حزم ، وبحر الأنساب فيما للسبطين من الأعقاب للشريف الأدورقاني ، والدّرر البهيّة في الأنساب الحسنيّة والحسينيّة للشريف الفضيلي ، والروض المعطار في نسب آل جعفر الطيّار للسيّد مرتضى الزبيدي ، والعجاجة الزرنبيّة في السلالة الزينبيّة للحافظ السيوطي ، وعمدة الطالب في نسب آل أبي طالب لابن عنبة ، ومحض المآرب لابن المبرّد ، ومطالب السّؤول في مناقب آل الرسول لمحمّد بن أبي طلحة القرشي ، وطبقات الأشراف لأبي عبد الله القرشي ، والفصول المهمّة في فضائل الأئمّة لابن الصبّاغ ، وطلعة المشتري في النسب الجعفري لأحمد ابن خالد الناصري السّلاوي مؤلّف الاستقصاء ، ومختصر
__________________
(1) الزينبيّات : 61.

الأنساب للشريف تاج الدين الحسيني ، والمعارف لابن قتيبة ، والدرّ المكنون في ذكر القبائل والبطون للشريف محمّد بن أسعد الجوّاني ، والرسالة الزينبيّة لشمس الدين أبي الخير السّخاوي المصري ، وهو غير مؤلّف تحفة الأحباب ، وأخبار الزينبيّات للشريف العبيدلي النسّابة.
(ومن كتب التواريخ والسير) كتاب تاريخ الأمم والملوك للطبري ، وتواريخ دول الإسلام للذهبي ، والكامل لابن الأثير ، وتواريخ البدر العيني ، واليافعي ، والبخاري ، وابن عساكر الدمشقي ، وابن خلكان ، والمقريزي ، والمسعودي ، وابن طولون الدمشقي ، والسيّوطي ، وابن سعد ، وابن تغري بردي ، والسخاوي ، وابن العماد ، والشامي ، والاصبهاني ، والقلقشندي ، وابن حجر العسقلاني ، وابن الأثير ، والحلبيّ ، والواقدي.
(ومن كتب المزارات) مصباح الدّياجي لابن الناسخ ، ومرشد الزوّار لابن عثمان والمزارات المصريّة للأزهري ، وهادي الراغبين لابن أبي طلحة ، والعقود الدرّية لأبي يوسف الكندي ، وتحفة الأحباب للسخاوي ، والكواكب السيّارة لابن الزيّات ، والإشارات إلى أماكن الزيارات للهروي(1) ، وابن الحوراني ، وابن طولون ، والنبذة اللطيفة في مزارات دمشق الشريفة لابن ياسين(2) الفرضي.
(ومن كتب الرحلات) رحلة النّابلسي الموسومة بالحقيقة والمجاز في
__________________
(1) أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الهرويّ توفّي بحلب سنة (611 هـ). (منه رحمه‌الله).
(2) توفّي ابن ياسين الفرضي سنة (1095 هـ). (منه رحمه‌الله).

الرحلة إلى الشام ومصر والحجاز ، والرحلة الصغرى الموسومة بـ : الحضرة الأنسيّة له ، والروض البسّام للقاياتي ، والخطط للمقريزي ولعلي باشا مبارك.
(ومن كتب المتأخّرين) تاريخ تقي الدين الحصني ، والتاريخ الحسيني لعلي جلال بك ، والعدل الشاهد لعثمان مدوّخ ، ونور الأبصار للشبلنجي ، ومشاهد الصّفا للقلعاوي ، إلى غير ذلك ، وإنّما وقع الإلماع بذكرها لمن شاء أن يرجع إليها ، وغالبها من محفوظات دار الكتب المصريّة ، وبعضها مشهور متداول».
ثمّ ذكر الاستاذ المذكور (صفحة 63) تحت عنوان (زينب الوسطى بنت عليِّ بن أبي طالب عليه‌السلام).
«أمّا السيّدة زينب الوسطى ـ دفينة الشام ـ فقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ أمّها ـ رضي الله عنها ـ وهي السيّدة فاطمة الزهراء عليها‌السلام سمّتها زينب ، وكنّاها جدّها (صلى الله عليه وآله) أمّ كلثوم ، ثمّ أطلق عليها الكبرى ؛ للتمييز بينها وبين أختها لأبيها أمّ كلثوم الصغرى.
قال النّاصري في طلعة المشتري ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ، والعبيدلي في تاريخه : (زينب الوسطى) بنت عليِّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه ، الملقّبة بأمّ كلثوم ، خطبها عمر بن الخطّاب ، وكان مولدها قبل وفاة النبيِّ (صلى الله عليه وآله) ، ولذلك عدّها ابن عبد البرّ في الصحابيّات ، ولمّا خطبها عمر من عليٍّ عليه‌السلام قال له : إنّها صغيرة ، فقال عمر : زوّجها لي يا أبا الحسن فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد ، فقال له : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها زوّجتكها ، فبعثها إليه ببرد

وقال لها : قولي له هذا البرد الذي قلت لك عنه ، فقالت ذلك لعمر ، فقال لها : قولي له قد رضيت رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها فكشفها ، فقالت له : مه أتفعل هذا؟ لو لا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثمّ خرجت حتّى جاءت أباها ، فأخبرته الخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ، فقال يا بنيّتي إنّه زوجك ، ثمّ جاء عمر إلى مجلس المهاجرين بالروضة ، وكان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون ، فجلس إليهم وقال لهم : رفّثوني ، فقالوا : بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال : تزوّجت أم كلثوم بنت عليٍّ بن أبي طالب ، سمعت رسول الله يقول : كلّ نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وصهري ، فكان لي به عليه‌السلام النسب والسبب ، فأردت أن أجمع إليهما الصهر ، فرفّؤوه.
وعن زيد بن أسلم رضي‌الله‌عنه أنّه أصدقها أربعين ألف درهم ، قال ابن عبد البرّ : فولدت له زيداً ورقية ، قال مصعب : فأمّا زيد فكان له ولد فانقرضوا ، وكان بين بني أبي الجهم وبين بني حذيفة العدوّي حرب فخرج يحجز بينهم ، فأُصيب ولا يعرف كيف قتل ، فمات زيد وماتت أمّه أمّ كلثوم أيضاً ، وكانت مريضة فالتقت عليهما الصائحتان ، ولم يدر أيّهما مات قبل الآخر فلم يتوارثا ، ولمّا قتل عمر بن الخطّاب تزوّجت بعده محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، فمات عنها فتزوّجها عبدالله بن جعفر ، وكان زواجه بها بعد طلاقه لأختها زينب الكبرى ، كذا صوّبه الناصري ، وهو المشهور ، فماتت عنده.
قال في المواهب : ولم تلد لواحد من الثلاثة سوى محمّد ، فإنّها ولدت له ابنة ماتت صغيرة ، فليس لأمّ كلثوم المذكورة عقب ، وأمّا رقيّة ابنتها من

عمر ، فقال مصعب تزوّجها ابراهيم بن نعيم بن عبد الله النحّام ، فولدت له جارية وماتت الجارية وماتت أمّها أيضاً (قال) : وانقرض ولد أمّ كلثوم من عمر(1).
قال ابن طولون (المتوفّى سنة (953 هـ)) في مصنّف له فيها ، والعدوي في مزاراته : إنّها هي المدفونة بقرية راوية ، قرب حجيرة من غوطة دمشق المعروفة بقرية الست(2).
وقال الهروي في الإشارات(3) ، وابن الجوراني(4) في المزارات الشامية ، والعزّ بن شدّاد في الأعلاق الخطيرة ، والصيّادي في الروضة البهيّة(5) ـ في الكلام على مزارات الجهة الشماليّة من دمشق : ومنها قرية يقال لها : الراوية قبلي دمشق ، فيها قبر السيّدة زينب أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، أمّها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، تزوّجها عمر بن الخطّاب ، وأصدقها أربعين ألفاً ، وولدت له زيد الملقّب بذي الهلالين ، ولم يبق لعمر منها ولد ، وتوفّيت
__________________
(1) الزينبيّات : 63 ـ 65.
(2) وهذا القول هو الذي نختاره لا ما قيل إنّ المدفونة بقرية (راوية) هي أختها زينب الكبرى ، فلاحظ. (منه رحمه‌الله).
(3) السائح الهروي توفّي سنة (611 هـ) ، وكتابه الإشارات إلى معرفة الزيارات نشره المعهد الفرنسي بدمشق سنة (953 هـ). (منه رحمه‌الله).
(4) ابن الجوراني كان في أواخر القرن العاشر ، وكتابه الإشارات إلى أماكن الزيارات طبع بدمشق طبعة رديئة سنة (1327 هـ). (منه رحمه‌الله).
(5) هو عز الدّين بن عربي كاتبي الصيّادي الشّافعي ، وكتابه الروضة البهية في فضائل دمشق المجية طبع بدمشق سنة (1330 هـ).

بغوطة دمشق عقب محنة أخيها الحسين ، ودفنت في هذه القرية ، ثمّ تسمّت القرية المذكورة باسمها ، وهي الآن المعروفة بقرية الستّ ، وعلى قبرها حجرٌ قديمٌ محفورٌ منقوشٌ عليه إسمها».(1)
ثمّ قال الأستاذ المذكور تحت عنوان (زينب الصغرى بنت الإمام عليّ ابن أبي طالب رضي‌الله‌عنه) ما هذا لفظه : «أمّها أمّ ولد ، تزوّجت بابن عمّها محمّد بن عقيل بن أبي طالب ، فولدت له القاسم ، وعبدالله ، وعبدالرحمن ، قال العبيدلي في تاريخه ، وعبدالله المذكور ـ هذا ـ كان فقيهاً تروى عنه الأخبار ، وكان أحول.
(قال) الحافظ الذهبي الكبير ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب : عبدالله بن محمّد بن عقيل ، أبو محمّد المدني ، أمّه زينب الصغرى بنت عليّ بن أبي طالب ، روى عن أبيه وخاله محمّد ابن الحنفيّة وآخرين ، وذكر ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة (قال) : وكان خيّراً فاضلا ، موصوفاً بالعبادة ، من أهل الصّدق ، ومات بعد سنة (140 هـ) ، قبل خروج محمّد بن عبدالله بن الحسن بالمدينة ، وماتت أمّه بالمدينة ودفنت ببقيعها ، ومن عبد الله المذكور امتدّ عقب عقيل بن أبي طالب ، وكان سائر بنات الإمام عليّ بن أبي طالب عند أخويه عقيل وجعفر وأولادهما ، وامتدّ عقب عبدالله الأحول من ثلاثة من أولاده ، وهم محمّد الأكبر ، ومحمّد الأصغر ، ومسلم ،
__________________
(1) الزينبيّات : 65.

وباقي أولاده ما بين دارج ومنقرض ، قاله ابن عنبة في عمدة الطالب(1)»(2).
ثمّ قال الأستاذ المذكور تحت عنوان (صفة المشهد قديماً) ، أي المشهد الزينبي في مصر ، ما هذا لفظه : «في رحلة الفقيه الأديب الرحّالة أبي عبدالله محمّد الكوهيني(3) الفاسي الأندلسي ، التي عملها في أواخر القرن الرابع
__________________
(1) الزينبيّات : 65.
(2) قال ابن عنبة في عمدة الطالب ما هذا نصه : «والعقب منه (أي من عقيل) ليس إلاّ في محمّد ابن عقيل ، فأمّا مسلم بن عقيل ـ قتيل الكوفة فمنقرض ، والعقب من محمّد ابن عقيل في رجل واحد وهو أبو محمّد عبدالله ، كان فقيهاً محدّثاً جليلاً ، وأمّه زينب الصّغرى بنت أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام وأمّها أمّ ولد ، وكان لمحمّد بن عقيل ولدان آخران ، هما القاسم وعبدالرحمن أعقبا ثمّ انقرضا ، وأعقب عبدالله بن محمّد من رجلين محمّد ، وأمّه حميدة بنت مسلم بن عقل وأمّها أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ومسلم أمّه أمّ ولد» (منه رحمه‌الله).
(3) ترجم للرحالة الكوهيني المقريزي في المقفيّ ، وذكره في الخطط أيضاً عوضاً (وقال) كان فقيهاً أديباً تروى عنه أخبار كثيرة رحل إلى المشرق ، وأفاض في ترجمته القاضي محمّد بن الحسن بن عرضون الشّفشاوني المتوفّى سنة (1014 هـ) ، في النسب العمراني في الكلام على فِرق العمرانيّين ـ فروع من أشراف أدارسة المغرب (قال) : وفرقة استوطنت القصر الكبير ، من مشاهيرهم الولي الشريف الفقيه الرحّالة أبو عبدالله سيّدي محمّد العمراني الكوهيني الفاسي ثمّ الأندلسي ، كان قد هاجر إلى الأندلس بعد نقلته إلى القصر ، واستوطن بكهينة ، قرية في حدود الأندلس بالقرب من حصن وادي آش فنسب إليها ، ثمّ انتقل منها إلى القصر وهاجر منه إلى المشرق ، وكانت له مشاركة في العلوم وألف تآليف عديدة ، وله رحلة ذكر فيها من لقيه من علماء المشرق ، ولمّا رجع من رحلته استوطن القصر وبه مات سنة (418 هـ) عن سنٍّ عالية ، ودفن بزاوية سيّدي ابن يحيى (نقلاً عن الهامش).

الهجري ، أنه دخل القاهرة في (14) محرّم سنة (369 هـ) ، والخليفة يومئذ أبوالنصر نزار بن المعزّ لدين الله أبي تميم معدّ الفاطمي ، فزار جملةً من المشاهد من بينها هذا المشهد ، فذكر ما عاينه من الصفة التي كان عليها وقتئذ ، فقال ما نصّه : ثمّ دخلنا مشهد زينب بنت عليٍّ ، على ما قيل لنا ، فوجدناه داخل دار كبيرة ، وهو في طرفها البحريّ يشرف على الخليج ، فنزلنا إليه بدرج ، وعاينّا الضريح فوجدنا عليه دربوزاً ، قيل لنا إنّه من القماري ، فاستبعدنا ذلك لكن شممنا منه رائحةً طيّبةً ، ورأينا بأعلى الضريح قبّةً ، بناؤها من الجصّ ، ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب أطولها الذي في الوسط ، وعلى ذلك كلّه نقوش غايةً في الإتقان ، ويعلو باب الحجرة زليخة قرأنا فيها ـ بعد البسملة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)(1).
هذا ما أمر به عبده أو وليّه ، أبو تميم أميرالمؤمنين الإمام العزيز بالله صلوات الله تعالى عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرّمين ... أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السيّدة الطاهرة بنت الزهراء البتول ، زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى عليها وعلى آبائها الطاهرين ، وأبنائها المكرّمين»(2).
ثمّ ذكر الأستاذ العمارات التي توالت على المشهد الشريف من قبل الأمراء والوزراء والملوك في القرن السادس الهجري ، وفي سنة (956 هـ) ،
__________________
(1) سورة الجن : 18.
(2) الزينبيّات : 77.

وسنة (1174 هـ) ، وسنة (1210 هـ) ، وسنة (1212 هـ) ، وسنة (1216 هـ) ، وسنة (1270 هـ) ، وسنة (1276 هـ) ، وسنة (1297 هـ) ، وسنة (1302 هـ).
ثمّ قال «وفي عصر هذا التاريخ (أي سنة (1350 هـ)) نقشت القبّة والمشهد بنقوش بديعة للغاية ، ألبستها ثوباً جديداً ، وأنيرت أرجاء المسجد والمشهد بالأنوار الكهربائية».
إلى هنا انتهى ما ذكره الأستاذ حسن محمّد قاسم في تكملته أخبار زينب للعبيدلي.
وقد اطّلعت أخيراً على كتاب الزيارات بدمشق تأليف القاضي محمود(1) العدويّ المتوفّى سنة (1032 هـ) ، تحقيق صلاح الدين المنجد ، طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة (1956م) يقول في ما نصّه :
«زينب الكبرى ـ رضي الله عنها ـ بنت عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه وأمّها فاطمة ـ رضي الله عنها ـ أخت سيّدنا الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ وهي مدفونة بقرية (راوية) قرب حجّيرا من غوطة دمشق المعروفة بقبر
__________________
(1) القاضي نور الدّين محمود بن محمّد بن محمّد بن موسى العدوي الصالحيّ الشّافعي ، ترجم له (المحبّي) في خلاصة الأثر 4 / 322 ، فقال : محمود بن محمّد بن محمّد بن موسى بن عيسى بن إبراهيم العدويّ ، القاضي نور الدّين الصّالحي الشافعيّ المعروف بالزّوكاريّ ، قرأ على الملاّ أسد ، والشمس بن المنقار في العربيةوغيرها ، وكان من أصلح النوّاب في وقته ، وكان عزل مدّة ، وولي مكانه القاضي عبداللّطيف بن الجابي ، ولمّا مات ابن الجابي ردّت إليه النيابة إلى أن مات ليلة الإثنين ثاني ذي الحجّة سنة (1032 هـ) ودفن بسفح قاسيون. (منه رحمه‌الله).

السّت ، وكان قد تزوّجها عبدالله بن جعفر ، وولدت عليّاً ، وجعفراً ، وعوناً ، وعبّاساً ، وماتت عنده ، ذكره النّاجي(1) وغيره.
وذكرها ابن طولون في مصنّف له فيها ، وذكر لها مناقب وكرامات ، ومشهدها المشهور الحاوي من الجلالة والإكرام ما هو لائق بمنصب بنت الكرام ـ رضي الله عنها ـ.
قال الشيخ أبوبكر الموصلي في كتابه فتح الرحمن : بقيت نحو اثنتي عشرة سنة أزور السيّدة زينب الكبرى بنت عليِّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنها ـ وهي أخت الحسن والحسين ومحسن الذي مات صغيراً ، وكلّهم من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهي مدفونة بقرية بقرب دمشق يقال لها (راوية) ، وكنت لمّا أزورها لا أدخل قبرها ، ولا استقبله بوجهي ، بل أنحرف عنها لكونها أمّ المؤمنين ، على صورة ما ذكره العلماء أن يعامل الزّائر الميّت كما
__________________
(1) النّاجي هو الشيخ برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن محمود بن بدر بن عيسى الحلبي الأصل الدّمشقي القبيباني الشافعي. شيخ المحدّثين بدمشق. كان إماماً ورعاً حافضاً للحديث والفقه والأنساب ، وعارفاً بالصحابة ورجال الحديث ، وله ورعٌ وزهدٌ وإيثارٌ وصدقةٌ ورحمةٌ على عموم الخلق ، وصلابةٌ في الدّين ، آمرٌ بالمعروف ناه عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، سارت به الرّكبان ، وشاع فضله في البلدان ، وله كرامات ظاهرة ، ومصنّفات فاخرة مشهورة ، ولد سنة (810 هـ) ، وتوفّي بدمشق سنة (900 هـ) ، ودفن بباب الصغير غربيّ ضريح معاوية على نحو عشرين ذراعاً ، وقبره مسطّح محجّر على الطريق. (هكذا عن هامش كتاب الزيارات :76 ، وترجم له العماد الحنبلي في شذرات الذّهب 7 / 365 ترجمة مختصرة ، وترجم له السخاوي أيضاً في المراجع فيمن توفّي سنة (900 هـ). (منه رحمه‌الله).

يعامله لو كان حيّاً».
وطبع في هذه السنة (1387) في النجف الأشرف كتاب باسم عقيلة بني هاشم ، لمؤلّفه الخطيب الفاضل السيّد علي ابن السيّد الحسين الهاشمي ـ وفّقه الله وزاد في فضله ـ وهو كتاب لطيف ، ألمّ فيه بحياة العقيلة زينب الكبرى بنت الإمام علي أميرالمؤمنين عليه‌السلام ، ذكر فيه أولاد عبدالله بن جعفر الطيّار من زينب الكبرى عليها‌السلام فقال :
«خلّف عبد الله بن جعفر عدّة أولاد ، وذكر أسماءهم صاحب عمدة الطالب (قيل) عشرين ولداً (وقيل) أربعةً وعشرين ، لأمّهات شتّى ولكن المشهور عند أرباب التاريخ أنّ له من زينب أولاداً أربعة ، عون الأكبر ، ومحمّد ، وعلي ، وأمّ كلثوم ، أمّا محمّد وأخوه عون ابنا عبدالله بن جعفر الطيّار ، فقد خرجا مع خالهما الحسين عليه‌السلام وأمّهما زينب الكبرى إلى العراق ، وقد أوصاهما أبوهما بخالهما ، وأن لا يفارقاه ، فأقبلا في ركب الحسين عليه‌السلام إلى الطفّ ، وجاهدا بين يديه يوم عاشوراء وقتلا وأمّهما زينب تنظر إليهما ، ودفنا مع شهداء الطالبيّين في حفرة واحدة عند رجلي الحسين عليه‌السلام».
وربّما يتوهّم البعض أنّ المرقد الذي بالقرب من كربلاء هو مرقد عون ابن عبدالله ، أو يزعم البعض أنّه مرقد عون بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأمّه فاطمة بنت حزام الكلابيّة ، أحد أخوة العبّاس الثلاثة ، وكلا القولين وهم صرف واشتباه ، وانّما هو قبر عون بن عبدالله بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج بن إدريس ابن داوود بن أحمد المسوّر بن عبدالله بن موسى

الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط ابن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، كان في الحائر المقدّس الحسيني ، وكانت له ضيعته على ثلاثة فراسخ عن بلد كربلاء ، فخرج إليها وأدركه الموت فدفن في ضيعة ، فكان له مزار مشهور وقبّة عالية ، والناس يقصدونه بالنذور وقضاء الحاجات ، واليوم صار مرقده على الطريق العامّ الطريق المعبّد ، يقع على الجانب الأيسر ، لمن يقصد كربلاء المقدّسة للقادم من قضاء (المسيّب) ، ويبعد عن كربلاء خمسة أميال.
وأمّا علي بن عبد الله بن جعفر فهو معروف بالزينبي ـ نسبةً إلى أمّه زينب بنت الإمام عليّ عليه‌السلام ـ وقد تزوّج علي بن عبدالله لبابة بنت عبدالله بن عبّاس ـ حبر الاُمّة ـ ، وكان نسل عبدالله بن جعفر منه ، والسّادة الزينبيّة كثيرون في العراق وفارس ومصر والحجاز والأفغان والهند ، وقد جعل الله البركة في نسل هذه السيّدة الطاهرة وطيّب سلالتها.
وذكر السيّد الزبيدي في تاج العروس قال : «والزينبيّون بطن من ولد عليّ الزينبي بن عبدالله (الجواد بن جعفر الطيّار) ، نسبةً إلى أمّه زينب سيّدنا عليّ عليه‌السلام وأمّها فاطمة ، وولد عليّ ـ هذا ـ أحد أرحاء آل أبي طالب الثلاثة ، أعقب من ابنه محمّد والحسن وعيسى ويعقوب ، ومن عقبه أبو الحسن علي ابن طلحة بن علي بن محمّد الزينبي ، تولّى الخطابة والنيابة بعد أبيه في زمن

المستنجد ، وتوفّي سنة (561 هـ)»(1).
وأمّا أمّ كلثوم بنت زينب فهي التي خطبها معاوية لولده يزيد ، كما ذكر ذلك ابن شهرآشوب في المناقب ، وذلك لمّا طلب معاوية بن أبي سفيان من مروان بن الحكم ـ وكان والياً على المدينة من قبله ـ أن يخطب أمّ كلثوم بنت زينب ، «فقال أبوها عبدالله بن جعفر : إنّ أمرها ليس إليّ ، انّما هو إلى سيّدنا الحسين عليه‌السلام وهو خالها. فأخبر الحسين بذلك فقال أستخير الله تعالى ، اللهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد ، فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل مروان حتّى جلس إلى الحسين عليه‌السلام وقال : إنّ أميرالمؤمنين ـ يعني معاوية ـ أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها ، بالغاً ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيّين مع قضاء دينه ، واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ، وهو كفّ من لا كفّ له ، وبوجهه يستسقى الغمام ، فردّ خيراً يا أبا عبدالله.
فقال الحسين عليه‌السلام : الحمدلله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه (إلى آخر كلامه عليه‌السلام) ثمّ قال : يا مروان قد قلت فسمعنا.
أمّا قولك : مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو اثنتا عشرة أوقية ، يكون أربعمائة وثمانين درهماً.
__________________
(1) تاج العروس 3/19.

وأمّا قولك : مع قضاء دين أبيها ، فمتى كنّ نساؤنا يقبضن عنّا ديوننا؟
وأمّا قولك : صلح ما بين هذين الحيّين ، فإنّا قوم عاديناكم في الله ، ولم نكن نصالحكم للدنيا ، فلعمري لقد أعيى النسب فكيف السبب.
وأمّا قولك : والعجب كيف يستمهر بيزيد ، فقد استمهر من هو خير من يزيد ، ومن أب يزيد ، ومن جدّ يزيد.
وأمّا قولك : إنّ يزيد كفّ من لا كفّ له ، فمن كان له كفّ قبل اليوم ، فهم كفّ اليوم ، ما زادته إمارته في الكفاءة شيئاً.
وأمّا قولك : وجهه يستسقى به الغمام ، فانّما كان ذلك وجه الرسول (صلى الله عليه وآله).
وأمّا قولك : من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا ، فإنّما يغبطنا به أهل الجهل ، ويغبطه بنا أهل العقل.
ثمّ قال عليه‌السلام : فاشهدوا جميعاً ، أنّي قد زوّجت أمّ كلثوم بنت عبدالله بن جعفر ، من ابن عمّها القاسم بن محمّد بن جعفر على أربعمائة وثمانين درهماً ، وقد نحلتها ضيعتين بالمدينة ، أو قال : أرضي بالعقيق ، وانّ غلّتها بالسنة ثمانية آلاف دينار ، ففيها لها غنىً إن شاء الله تعالى ، (وروي) أنّه أنحلها (البغيبغات) ، وهي ثلاث عيون في ينبع ، يقال لإحداها خيف ليلى وللثانية خيف الأراك ، وللثالثة خيف العطاس.
(قال الراوي) : فتغيّر وجه مروان وقال : أغدراً يا بني هاشم؟ تأبون إلاّ العداوة. فذكّره الحسين عليه‌السلام خطبة الحسن عليه‌السلام عائشة وفعله ، ثمّ قال : فأين

موضع الغدر يا مروان؟ فقال مروان :

أردنا ودّكم لنجدّ ودّاً
 

 

قد اخلقه به حدث الزّمان
 

فلمّا جئتكم فجبهتموني
 

 

وبحتم بالضّمير من الشنانِ
 

فأجابه ذكوان مولى بني هاشم :

أماط الله عنهم كلّ رجس
 

 

وطهّرهم بذلك في المثاني
 

فمالهمُ سواهم من نظير
 

 

ولا كُفو هناك ولا مداني
 

أتجعل كلّ جبّار عنيد
 

 

إلى الأخيار من أهل الجنان»(1)
 

فتزوّج أمّ كلثوم القاسم بن محمّد بن جعفر وأولدها فاطمة ، قال أحمد ابن طيفور : «فاطمة بنت القاسم تزوّجها طلحة بن عمر بن عبيدالله بن معمر ، فولدت له رملة ، تزوّجها هشام بن عبدالملك فلم تلد له ، فقال لها هشام ، أنت بغلة لا تلدين ، فقالت له رملة : يأبى كرمي أن يدنّسه لؤمك» ، راجع بلاغات النساء (ص134) طبع مصر.
أوردت لك أيّها القارئ الكريم أقوال المؤرّخين والنسّابين ـ على اختلافها ـ في أولاد الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ذكوراً ونساءً ، وأقوالهم في تعيين قبر زينب الكبرى وأمّ كلثوم ، لتحيط بها خبراً وتختار ما تراه موافقاً للصواب.
__________________
(1) مناقب آل أبي طالب 4/38.

المصادر
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ الإرشاد : للمفيد ، أبي عبد الله ، محمّد ابن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 هـ) ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، دار المفيد ، الطبعة الثانية ، بيروت 1414هـ) ـ 1993م.
3 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة : لابن الأثير ، عزّ الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني (ت 620هـ) نشر اسماعيليان ـ طهران ، بالأوفسيت عن دار الكتاب العربي ـ لبنان.
4 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : لابن حجر ، أحمد بن علي العسقلاني الشافعي (ت 852 هـ) ، مراجعة وضبط وتخريج وفهرسة أعلامه : صدقي جميل العطار ، دار الفكر/ بيروت 1421هـ.
5 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى : للطبرسي ، أبي علي ، الفضل بن الحسن (ت 548 هـ) ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ط 1 ، 1417هـ.
6 ـ أعيان الشيعة : للأمين العاملي ، السيّد محسن (ت 1371 هـ) ، تحقيق : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، الطبعة الثانية ـ بيروت 1403 هـ ـ 1983م.
7 ـ إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه علي سيّدتنا أم كلثوم : للعلاّمة السيّد ناصر حسين الموسوي الهندي ، تحقيق : الدكتور محمّد هادي الأميني ، إصدار مكتبة نينوي الحديثة.
8 ـ الأنساب : للسمعاني ، أبي سعيد ، عبدالكريم بن محمّد ابن منصور التميمي (ت562 هـ) ، تحقيق : عبدالله عمر البارودي ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ـ بيروت 1998م.
9 ـ أنساب الأشراف : للبلاذري ، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت 279 هـ) ، تحقيق : د. سهيل زكار ، د. رياض زركلي ، دارالفكر ، الطبعة الأولى ، بيروت 1417هـ ـ 1996م.
10 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم‌السلام : للمجلسي ، الشيخ محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، مؤسّسة الوفاء ـ الطبعة الثانية ـ بيروت 1403 هـ.
11 ـ تاج العروس من جواهر القاموس : للزبيدي ، محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الحنفي (ت 1205 هـ) ، وضع حواشيه الدكتور عبد المنعم خليل إبراهيم ، والأستاذ كريم سيّد محمّد ـ دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1428 هـ.
12 ـ تاريخ الثقات : للعجلي ، أحمد بن عبدالله أبي الحسن (ت 261 هـ) ، ترتيب : نور الدين الهيثمي ، وتخريج وتعليق : الدكتور عبد المعطي قلعجي دارالكتب ـ بيروت ، الطبعة الأولى ، 1405 هـ.
13 ـ تاريخ دمشق : لابن عساكر ، أبي القاسم ، علي بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله الشافعي (ت 571 هـ) ، تحقيق : العلامة أبي عبد الله أبي عاشور الجنوبي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1421هـ.
14 ـ تاريخ الطبري = تاريخ الأمم والملوك : للطبري ، أبي جعفر محمّد بن جرير (ت 310 هـ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت.
15 ـ تاريخ اليعقوبي : أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن واضح (ت 284 هـ) ، دار صادر ـ بيروت.
16 ـ تذكرة الخواصّ : للسبط بن الجوزي ، يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي (ت 654 هـ) ، نشر : الشريف الرضي 1418 هـ قم.
17 ـ تهذيب التهذيب : لابن حجر العسقلاني ، أبي الفضل أحمد بن علي الشافعي(ت 852 هـ) ، دار الفكر ـ بيروت 1404 هـ 1984 م ، الطبعة الأولى.
18 ـ الثقات : لابن حبّان البستي التميمي ، أبي حاتم محمّد بن حبان بن أحمد(ت 354 هـ) ، تحقيق : السيّد شرف الدين أحمد ، دارالفكر ، الطبعة الأولى 1395 هـ 1975 م.
19 ـ الخرائج والجرائح : للراوندي ، سعيد بن هبة الله (ت 573 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة الإمام المهدي عليه‌السلام ، باشراف السيّد محمّد باقر الموحّد الأبطحي ، مؤسّسة الإمام المهدي عليه‌السلام ، الطبعة الأولىـ قم 1409 هـ.
20 ـ الخصال : للصدوق ، أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381 هـ) ، تحقيق : علِي أكبر الغفاري ، جامعة المدرسين ، الطبعة الأولى ـ قم 1403هـ.
21 ـ الدمعة الساكبة في أحوال النبي والعترة الطاهرة : للمولي ، محمّد باقر بن عبدالكريم البهبهاني (ت 1285 هـ) ، منشورات مؤسّسة الأعلميـ بيروتـ الطبعة الأولى ـ 1989 م.
22 ـ رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ : للسيّد لطيف القزويني.
23 ـ رجال السيّد بحر العلوم = الفوائد الرجالية : للسيّد محمّد مهدي بحرالعلوم (ت 1212 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد صادق بحرالعلوم والسيّد حسين بحرالعلوم ، نشر مكتبة الصادق ـ طهران ، الطبعة الأولى 1363 هـ. ش.
24 ـ رجال الطوسي : للطوسي ، أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت 460 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، منشورات المكتبة الحيدرية في النجف ، الطبعة الأولى ـ قم 1381 هـ.
25 ـ رحلة ابن جبير : لأبي الحسين محمّد بن أحمد بن جبر الكناني الأندلسي ، تحقيق : محمّد مصطفى زيادة ، نشر دار الكتاب اللبناني.
26 ـ رسالة خلاصة الإيجاز في المتعة (مصنّفات الشيخ المفيد) : للمفيد ، أبي عبدالله ، محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 هـ) ، نشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ.
27 ـ رسائل الشريف المرتضى : للشريف المرتضى(436 هـ) ، إعداد : السيّد مهدي الرجائي ، نشر دار القرآن الكريم ـ قم 1405 هـ.
28 ـ السرائر : لابن إدريس الحلي ، أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد (ت 598 هـ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ـ قم 1410 هـ.
29 ـ سلافة العصر في محاسن الشعراء بكلّ مصر : لابن معصوم ، السيّد علي صدرالدين المدني ابن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني (ت1120 هـ) ، انتشارات مرتضوي ـ طهران ، الطبعة الثانية 1383 هـ. ش.
30 ـ السيّدة زينب وأخبار الزينبيات : للعبيدلي النسابة (ت 277 هـ) ، تاليف حسن محمّد قاسم ، الطبعة الثانية ، مصر 1353هـ.
31 ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار : للقاضي النعمان المغربي ، أبي حنيفة ، النعمان بن محمّد التميمي (ت 363 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد الحسيني الجلالي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ، قم 1412 هـ.
32 ـ شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد ، عز الدين بن هبة الله بن محمّد (ت656هـ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية ـ 1385 هـ.
33 ـ تاريخ خليفة بن خياط : لخليفة بن خياط الليثي العصفري (ت 240 هـ) ، تحقيق : د. أكرم ضياء العمري ، دار القلم ، مؤسّسة الرسالة ـ دمشق 1397 هـ الطبعة الثانية.
34 ـ عبقات الأنوار : للسيّد حامد حسين الهندي (ط حجري).
35 ـ العدد القوية لدفع المخاوف اليومية : للحلّي ، علي بن يوسف ، (ت 705 هـ) ، تحقيق السيّد مهدي الرجائي/ إشراف السيّد محمود المرعشي ، نشر المكتبة المرعشي العامة ، الطبعة الأولى ـ قم 1408 هـ.
36 ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : لابن عنبة ، جمال الدين أحمد بن علي الحسيني (ت 828 هـ) ، أشرف علي مراجعته ومقابلة الأصول : لجنة إحياء التراث ، منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت.
37 ـ علل الشرائع : للصدوق ، أبي جعفر ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، المكتبة الحيدرية ـ النجف الأشرف 1385 هـ.
38 ـ فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى (صلى الله عليه وآله) : للرحماني الهمداني ، الشيخ أحمد ، نشر المرضية ، قم ـ الطبعة الثانية 1372 هـ. ش.
39 ـ الفقيه = من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، أبي جعفر ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381 هـ) ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ـ قم.
40 ـ القاموس المحيط : للفيروز آبادي ، محمّد بن يعقوب (ت 817 هـ) ، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت.
41 ـ الكافي : للكليني ، محمّد بن يعقوب بن إسحاق (ت 329 هـ) ، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الخامسة ـ طهران 1363 هـ. ش.
42 ـ الكامل في التاريخ : لابن الأثير ، أبي الحسن ، علي بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني (ت 360 هـ) ، تحقيق : عبد الله القاضي ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ـ بيروت 1415 هـ.
43 ـ كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم‌السلام : للفتح ، علي بن عيسى بن علي (ت 693 هـ) ، نشر مكتبة بني هاشمي / تبريز 1381 هـ.
44 ـ المحبر (نسخة خطية) وهو مطبوع كذلك : للبغدادي ، محمّد بن حبيب (ت 245 هـ).
45 ـ مدينة المعاجز : للبحراني ، السيّد هاشم (ت 1107 هـ) ، تحقيق : علاء الدين الأعلمي ، منشورات الأعلمي / بيروت ، الطبعة الأولى 1423 هـ.
46 ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر : للمسعودي ، أبي الحسن ، علي بن الحسين بن علي (ت 346 هـ) ، وضع فهارسه : يوسف أسعد داغر ، دار الهجرة ـ قم ، الطبعة الثانية 1404 هـ.
47 ـ مستدرك سفينة البحار : للنمازي الشاهرودي ، الشيخ علي (ت 1405 هـ) ، تحقيق وتصحيح : الشيخ حسن بن علي النمازي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ـ قم 1419 هـ.
48 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : للنوري الطبرسي ، الشيخ حسين (ت 1320 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى المحقّقة ـ قم 1408 هـ.
49 ـ مطالب المسؤول في مناقب آل الرسول (صلى الله عليه وآله) : لابن طلحة الشافعي ، كمال الدين ، محمّد بن طلحة (ت 652 هـ) ، تحقيق : ماجد بن أحمد العطية.
50 ـ معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب (سرّ الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري) : للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة (ت 1379هـ) ، تحقيق : سلمان السيّد هادي آل طعمة ، نشر مكتبة المرعشي النجفي ، قم 1422هـ
51 ـ معجم البلدان : للحموي ، أبي عبد الله ، ياقوت (ت 626 هـ) ، دارالفكر ـ بيروت.
52 ـ مقاتل الطالبيين : لأبي الفرج الأصفهاني (365 هـ) ، تحقيق وإشراف : كاظم المظفر ، منشورات المكتبة الحيدرية ، الطبعة الثانية ـ النجف الأشرف 1385 هـ ـ 1965 م.
53 ـ مناقب آل أبي طالب = مناقب بن شهر آشوب : لابن شهر آشوب ، رشيد الدين ، محمّد بن علي (ت 588 هـ) ، نشر مؤسّسة انتشارات العلامة ـ قم.
54 ـ المنتظم : لابن الجوزي ، أبي الفرج ، عبدالرحمن بن علي بن محمّد (ت 597 هـ) ، دار صادر ، الطبعة الأولى ـ بيروت 1358 هـ.
55 ـ ميزان الإعتدال في نقد الرجال : للذهبي ، شمس الدين ، محمّد بن أحمد (ت 748 هـ) ، تحقيق : علي محمّد معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ـ بيروت 1995 م.
56 ـ نسب الطالبيين : لتاج الدين الحسيني.
57 ـ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : للميلاني ، السيّد علي ، الطبعة الأولى 1420 هـ.
58 ـ نهج البلاغة : من كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام (جمعه الشريف الرضي (ت 406 هـ)) ، تحقيق : صبحي الصالح ، مؤسّسة الهجرة ، إيران 1395 هـ ـ بالأوفسيت عن طبعة بيروت 1387 هـ.
59 ـ النوادر لأحمد بن عيسى : للأشعري ، القمّي ، أبي جعفر ، من أصحاب الإمام الرضا ، الجواد ، الهادي عليه‌السلام ، قم ـ الطبعة الأولى 1408 هـ.
60 ـ نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار (صلى الله عليه وآله) : للشبلنجي ، الشيخ مؤمن بن حسن مؤمن (ت 1298 هـ) ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة 1368 هـ.
61 ـ وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة : للحرّ العاملي ، الشيخ محمّد بن الحسن (ت 1104 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ـ الطبعة الثانية 1414 هـ.
62 ـ ينابيع المودة لذوي القربى : للقندوزي ، الشيخ سليمان بن إبراهيم الحنفي (ت 1294 هـ) ، تحقيق : سيّد علي جمال أشرف الحسيني ، دار الأسوة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى 1416 هـ.

المصدر: مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
2197
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :