معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

موقوفات النبيّ وأهل البيت ..

موقوفات النبيّ وأهل البيت

بسم الله الرحمن الرحیم

المقدِّمة :
الوقف تشريع إلهي ، وأسلوب إسلامي ، من بديهيّات الفقه ومسلّماته ، وأجلّ المعاملات العبادية في الإسلام.
والوقف في حقيقته ومفهومه ليس إلاّ الإنفاق في البِرّ والخير والإحسان ؛ لتوفير مصدر ثابت مستمرّ سواء للأفراد أو الجهات والعناوين أولعامّة المجتمع ، كتمويل الحاجات العامّة والخاصّة ، ورعاية الطبقات الفقيرة وغير الفقيرة ، ورفد العلماء والطلاّب ، وهو يلبّي كثيراً من احتياجات المجتمع المالية والاقتصادية ، فالوقف أحد الميادين الرئيسية

لسباق الخير والإحسان.
والوقف عند فقهاء المسلمين هو : «عقد يفيد تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة»(1) بمعنى : أنّ أصل المال في الوقف سيكون ثابتاً ومحبوساً ، وتطلق المنافع مستمرّة دائمة وصدقة جارية.
أو هو : «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة»(2) ، أو هو : «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على وجه سبيل البرّ»(3) (4).
وقد جرت عادة الفقهاء على التعبير عن هذا العمل الخيري بهذا العنوان : (الوقف) ، الذي لم يرد التعبير به في الكتاب الكريم أصلا ، ولا في
__________________
(1) قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام 1 / 388.
(2) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3 / 153.
(3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 370.
(4) واضح الفرق بين التعريف الأوّل للعلاّمة الحلّي قدس‌سره والتعريفين الآخرين ، حيث يذهب العلاّمة الحلّي إلى أنّ الوقف (عقد) ، بينما يرى ابن إدريس وابن حمزة والطوسي أنّ الوقف ليس بـ : (عقد) فلا يحتاج في تحقّقه إلى وجود طرفين موجب وقابل ، فهو في نظرهما من قبيل الإيقاع ، أو الإسقاط ، أو فكّ الملك (تحرير). كما استبدلا أيضاً كلّمة : (إطلاق) بكلمة (تسبيل) ، جرياً بما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قوله : «حبّس الأصل ، وسبّل المنفعة» وسائل الشيعة ب2 من أبواب الوقوف والصدقات ح1.
ومعنى (تحبيس الأصل) : عدم توريثه والتصرّف بالعين الموقوفة بالبيع أو الهبة أوالرهن أو الإجارة وما إلى ذلك ، والمراد من (إطلاق المنفعة أو تسبيلها) هو : صرفهاواستعمالها في الجهة التي يعيّنها الواقف من دون عوض.
انظر : الدروس الشرعية 2 / 263 ، ملحقات العروة 2 / 184 ، الفقه على المذاهب الخمسة 2 / 357.

السنّة والحديث إلاّ نادراً ، وإنّما التعبير الشائع في السنّة وأحاديث الأئمّة عليهم‌السلام هو الصدقة ، والصدقة الجارية(1).
وهذا واضح لمن راجع الأحاديث الشريفة ؛ ففي أوقاف أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما‌السلام : «هذا ما تصدّق به عليٌّ وفاطمة»(2).
وقال الفقيه البحراني : «لا يخفى على من له أنس بالأخبار ، ومن جاس خلال الديار ؛ أنّ الوقف في الصدر الأوّل ـ أعني زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وزمن الأئمّة عليهم‌السلام ـ إنّما يعبّر عنه بالصدقة»(3).
وجاء في كثير من الأحاديث ما يؤكّد رجحانه وفضله والترغيب في إيجاده ، فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : «إذا مات المؤمن انقطع عمله إلاّ من ثلاثة : ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به بعد موته وصدقة جارية»(4).
وقد استفاض هذا المضمون في روايات أهل البيت عليهم‌السلام وأخبارهم : روى هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، أنّه قال : «ليس يتبع الرجل
__________________
(1) تحرير المجلّة 5 / 138.
(2) وسائل الشيعة 13 / 304 ، ب6 من أحكام الوقوف والصدقات ، ح4 ، 6 ، 10 ، الاستبصار4 / 98 والتهذيب 9 / 131 ـ 132 ، وانظر : ملحقات العروة الوثقى 6 / 184كتاب الوقف.
(3) الحدائق الناضرة 33 / 128.
(4) وسائل الشيعة ، كتاب الوقوف والصدقات : 19 / 172 ـ 173 ـ 175 مع اختلاف يسير ، وانظر : مسند أحمد 2 / 372 ، وصحيح مسلم 3 / 1255 ، كتاب الوصية ، رقم 63 ، وسنن أبي داوود 3 / 117 وغيرها ، وفي شرح أصول الكافي للمازندراني 6 / 137ذكر لفظ (المرء) بدل (المؤمن) وذكر (المسلم) بدل (المؤمن) أيضاً.

بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته وهي تجري بعد موته ، وسنّة هدىً سنّها ، فهي يُعمل بها بعد موته ، وولد صالح يدعو له»(1) ، وروى نحوه الصدوق (ت 381هـ) في الخصال 15 / 184.
وفي رواية ثانية عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «ستّة تلحق المؤمن بعد موته ، ولد يستغفر له ، ومصحف يخلّفه ، وغرس يغرسه ، وقليب يحفره ، وصدقة يجريها ، وسنّة يؤخذ بها من بعده»(2).
وغيرها من الأخبار(3) التي دلّت على أنّ المراد من (الصدقة) و (الصدقة الجارية) في لسان الأحاديث والروايات إنّما هو (الوقف) ، ولا شكّ أنّ أوّل من شرّع الوقف وحثّ عليه هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ووقف الإمام أميرالمؤمنين عليه‌السلام وسيّدة النساء فاطمة عليها‌السلام (4) ومن قدر من الصحابة على ذلك(5).
وسوف نستعرض موقوفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام والصدّيقة فاطمة عليها‌السلام وبعض أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام ، وقبل ذلك نتحدّث
__________________
(1) وسائل الشيعة 19 / 172 ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب 1 استحبابها ، ح2.
(2) نفس المصدر ، ح5.
(3) نفس المصدر ، ح2 ، 3 ، 4 ، 10.
(4) انظر : نفس المصدر2 ونفس الباب ح1 ، 6 ، 10.
(5) البحر الزخّار 5/147 ـ 148 ، قال جابر بن عبدالله الأنصاري : «ما بقي أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذو مقدرة إلاّ وقف» انظر : المغني ، لابن قدامة المقدسي 8/185.

باختصار عن الجذور التاريخية للوقف فنقول :
هناك رأيان تعرّضا للجذور التاريخية للوقف ، وهما :
الرأي الأوّل : إنّ الوقف ـ كمصطلح شرعيٍّ ـ في مفهومه وحقيقته شأن لم يسبق إليه أحد من الأمم قبل الإسلام سواءً كان وقفاً خيريّاً أو ذرّيّاً ، بخاصّة عند العرب في العصر الجاهلي ؛ حيث لم يسجّل التاريخ المكتوب أيّ أثر لوجود وقف عندهم ولو على مستوى الرواية التاريخية الواحدة ، ولذا ذهب الإمام الشافعي (ت204هـ) إلى أنّ الوقف من الأمور التي اختصّ بهاالإسلام.
قال في كتابه الأمّ : «لم يحبس أهل الجاهلية ـ فيما علمتُ ـ داراً ولا أرضاًتبرّراً بحبسها وإنّما حبس أهل الإسلام»(1) ، فالوقف عنده من خصائص أهل الإسلام.
وقال ابن المرتضى : «ولم يكن في الجاهلية وقف على الوجه المشروع ، بل السائبة ... والبَحيرَة .. والوصيلة .. والحامي ... قال تعالى : (مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَة وَلاَ سَائِبَة وَلاَ وَصِيلَة وَلاَ حَام وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوايَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) وتفسير الكلمات (بحيرة) : الناقة تُشَقُّ أذنها ، ويترك الانتفاع بها إذا ولدت خمسة أبطن آخرهاذكر. ولا (سائبة) : الناقة ينذرونها للآلهة ويتركونها كالبحيرة.
__________________
(1) الأمّ 3/275. وانظر : حاشية إعانة الطالبين 3/156.

و (الوصيلة) : الشاة تلد ذكراً وأنثى ، وقد كان من عادتهم إذا ولدت ذكراً أن يجعلوه للآلهة ، وإذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدتهما معاً لم يذبحو الذكر ، ويقولون : وصلت أخاها. و (حام) : الفحل يولد منه عشرة أبطن ؛ فيدَعونه لا يحمل عليه ولا يُركب ، ويقولون : حمى ظهره»(1).
ويقول ابن حزم : «إنّ العرب لم تعرف في جاهليّتها الحبس»(2).
وقال ابن رشد في المقدّمات : «لا يُعرف جاهليّ حبس داره على ولده أوفي وجه من الوجوه المتقرّب بها إلى الله تعالى ، وإنّما فعلت الجاهلية : البَحِيرة والسائبة والوصيلة والحامي»(3).
ولعلّ هؤلاء لم ينفوا الأحباس (الوقف) في الجاهلية قطعاً ، بل نفوا الوقف الذي يكون غرضه البرّ لوجه الله تعالى والقربة إليه ، أو لذات الخير والإحسان ، وإلاّ فالعرب في الجاهلية شأنهم في ذلك شأن سائر الأمم قبلهم.
كما يرى البعض أنّ «الوقف غير موجود أيضاً في شريعة التوراة ولا في المسيحية»(4).
كما أنّ التحقيق التاريخي يثبت أنّ الوقف الخيري لم يكن معروفاً إلاّ
__________________ ـ
(1) البحر الزخّار 2/152 ، والآية في سورة المائدة/ 103 ، وانظر : تفسير الآية الواردة في تفسير مجمع البيان 3/388 ـ 390 مفصّلا.
(2) المحلّى 9/275 ، 216.
(3) عن مجلّة الهداية الإسلامية ، الجزء الرابع ، المجلّد التاسع ، ص250 شوّال 1355هـ.
(4) نفس المصدر.

في مطلع القرن الثالث عشر للميلاد ، ظهر بشكل جزئي ومحدود في ألمانيا بالذات(1).
وأمّا الوقف الذرّي ، فلم يعرفه الغرب إلاّ في النصف الثاني من القرن الفائت.
الرأي الثاني : إنّه نظام قديم عرفته كثير من الأمم والنُظُم.
يقول الإمام الخميني رحمه‌الله : «أمّا الوقف ليست له حقيقة شرعية ، بل هو أمر عقلائيّ ، رائج بين منتحلي سائر الملل ، بل لعلّه متعارف عند غير منتحلي الأديان أيضاً»(2).
ويقول الشيخ أبو زهرة : «الوقف نظام قديم ، عرفته نظم وشرائع سابقة على الإسلام ، وإن لم يسمَّ بهذا الإسم ، لأنّ المعابد كانت قائمة وما رصد عليها من عقار لينفق من غلاّته على القائمين على هذه المعابد كان قائماً ثابتاً ، ولايمكن تصوّر هذا إلاّ على أنّه في معنى الوقف»(3).
يظهر من ذلك : إنّ الوقف ليس ممّا شرّعه الإسلام ابتداءً بل كان قبل الإسلام متداولاً بين بعض الأمم وأتباع الأديان في الشرق والغرب لإدارة المعابد والصوامع ، ولإدارة معيشة الأساقفة والمؤيّدين والكهّان من منافعه.
__________________
(1) الوقف وأحكامه : 28.
(2) انظر : كتاب البيع ، الإمام الخميني 3/123.
(3) انظر : محاضرات في الوقف : 7.

ولكن لايخفى أنّ الوقف وإن كان متداولاً في الأمم السابقة لكنّه لم يحظ بالشرائط والمواصفات التي قرّرها الإسلام ، ووضع ضوابطها في سياق مستقلٍّ بقواعده ومصادره لصيانة العين الموقوفة ، والعمل على استثمارها ، ورعاية حقوق الموقوف عليهم ، والعمل بشروط الواقف حين وقف ماله ، فلم يكن الوقف نظام تجميعي لعادات وأعراف سبقت الإسلام عند بعض الأمم وتابعهم المسلمون فأخذوه عنهم ، والدليل على هذا المدّعى ـ كما يقولون ـ وجود التشابه بين الوقف وبين بعض التصرّفات الأخرى لدى الأمم السابقة(1) لوجود وجه شبه بينها وبين الوقف.
أقول : إنّ هذا التشابه قد يقع ، لكنّ التشابه بينهما لايجعل أحدهما مرادفاً للآخر ، وإنّما يظلاّن مفهومين مختلفين ، فالإنفاق على المعابد والكنائس من قبل الناس أو أيّ نوع من التصرّفات المالية وإن شابهت الوقف لايجعلها وقفاً ، وإنّما اصطلح عليها وقفاً أو حبس العين عن التملّك أو التمليك لقلّة العبائر وضيق الخناق كما يقال.
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنّ الوقف في الأمم السابقة لم يكن له من الشمول والسعة بحيث امتدّت دائرته إلى جميع وجوه البرّ والإحسان كما هو الحال في الدين الإسلامي الذي رعى فيه الوقف : المساجد ، والمدارس ، والمكتبات ، وحفظ المخطوطات وتحقيقها ، وبناء المشاهد المشرّفة والحسينيّات ، والمستشفيات ، ورعاية أبناء السبيل والأيتام
__________________
(1) تاريخ القانون : 137.

والإنفاق عليهم ... الخ.
إنّ نظام الوقف نظام إسلامي أصيل في مفهومه وحقيقته ، يستمدّ من القرآن في إطاره العامّ ، وقد وضع قواعده وأحكامه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومِن بعده الأئمّة من أهل بيته عليهم‌السلام ، وجاءوا بتفاصيل أحكامه وطبّقوه فعلاً ، وفعْل رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنّة وكذا فعْل أهل بيته عليهم‌السلام فتابعهم فيه الصحابة والتابعون حتّى شاع في الأمّة وانتشر في كلّ بلد يتواجد فيها مسلمون.
فالوقف في الإسلام بكلّ أقسامه عمل جليل من أعظم النظم الاجتماعية ، ووسيلة لمساعدة المحتاجين يراد به البرّ ووجه الله تعالى ، «وليس مقصوراً على المعابد والكنائس ، وما أُرصد لها من أموال ينفق من غلالها عليها ، بل إنّه يتجاوز المعابد إلى جميع أنواع الصدقات ، فهو يشمل الوقف على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية»(1).
مضافاً إلى أنّ (الوقف الذرّي) الخاصّ ، والوقف العام من : المدارس والمستشفيات والمساجد لانجد مثيلاً له قبل الإسلام.
أمّا قول الشافعي وابن حزم وابن رشد وغيرهم بنفي الأحباس في الجاهلية ؛ فهؤلاء لم ينفوا الأحباس في العصور القديمة قطعاً ، بل نفوا وجودهاالتي يقصد منها القربة والبرّ آنذاك ، ونفوا أحباس أهل الجاهلية ، والجاهلية إذا أُطلقت فالمراد بها العرب قبل الإسلام ، وليس المراد الأمم التي سبقت الإسلام كلّها ، حيث كان الوقف عندها نوعاً من الهبة الشخصية
__________________
(1) محاضرات في الوقف : 7 ، 8.

بدافع إنسانيٍّ أو للتنافس على كسب الصيت وهنا وثائق لقدماء المصريّين واليونان والرومان وغيرهم من الأمم وفي العصر الحاضر في بعض الأنظمة الغربية مايشبه الوقف ، وإن لم تكن تسمّى بهذا الاسم ، الأصل عندهم أنّ الوقف لايباع ولايوهب ولاتورث رقبته ، وليس للمستحقّ فيه سوى المنفعة (1).
__________________
(1) أهمّية الوقف وأهدافه : 47.

الأوقاف النبوية
تعرّض كثير من المؤرّخين والمحدّثين للكلام عن موقوفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، خاصّة ، ولأمواله بشكل عام(1) ، وحاول الماوردي (ت 450هـ) وأبو يعلي الفرّاء (ت 258هـ) حصرها بثمانية أنواع ، كما ثبت في روايات كثيرة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ترك أموالاً متنوّعة من عقار وزراعة ، وسنتعرّض لبعض هذه الأموال والموقوفات لأنّها وقع كثير منها مسرحاً للنزاع ، خاصّة بعد رحيل النبيّ (صلى الله عليه وآله).
__________________
(1) منهم الشيخ الكليني في كتابه الكافي باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة عليها‌السلام ، والشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه ، وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام ، والشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار ، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة باب الوقوف والصدقات ومن الكتب المصنّفة في أموال النبيّ (صلى الله عليه وآله) فهي : كتاب تَرِكَة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والسبل التي وجّهها فيها لحمّاد بن إسحاق الجهضمي الأزدي وهو ناقص لم يشمل كلّ تركة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وكتاب أموال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ بن محمّد المدائني عن كتاب الفهرست لابن النديم : 148 ، وقد قال الماوردي : إنّ عليّاً بن محمّد في كتابه الأحكام السلطانية والفرّاء الحنبلي في كتابه الأحكام السلطانية ، ذكرا صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) في كتابيهما ، كما أنّ فقهاء المسلمين قد خصّوا الأوقاف النبوية في كتبهم الفقهية بأبواب مستقلّة ضمن كتبهم.

1 ـ الوقف الأوّل :
أموال مخيريق :
قال الواقدي : «أوّل صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق التي أوصى بها إلى النبيّ فوقفها النبيّ»(1).
قال ابن إسحاق : «وكان ممّن قتل يوم أُحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون ، وهو من أهل الغنى والثروة ، فلمّا كان يوم اُحد قال : يا معشر اليهود ، والله لقد علمتم أنّ نصر محمّد (صلى الله عليه وآله) عليكم لحقّ ، قالوا : إنّ اليوم يوم السبت ، قال : لا سبت لكم ، فأخذ سيفه وعدّته وقال : إن أُصبتُ فمالي لمحمّد يصنع فيه ما شاء ، ثمّ عاد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقاتل معه حتّى قتل ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما بلغنا : مخيريق خير اليهود»(2) قال السهيلي : «فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أموال مخيريق وكان سبع حوائط أوقافاً بالمدينة لله»(3).
قال ابن شبّة (ت262هـ) : «وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبيّ (صلى الله عليه وآله) : الدلال ، وبرقة ، والأعواف ، والصافية ، والمثيب ، وحسنى ،
__________________
(1) أحكام الأوقاف : 40 ، السيرة النبوية لابن إسحاق : 3/164 ، الطبقات الكبرى 1/3 ، 501.
(2) ابن إسحاق ، السيرة النبوية 3/164.
(3) سيرة ابن هشام 3/51 ، تاريخ الطبري 2/531 ، أنساب الأشراف 1/325 ، المغازي 1/263 ، الإصابة 3/393 ، الدرر : 107 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلي : 185.

ومشربة أمّ إبراهيم»(1) ، «قال محمّد بن كعب القرظي : وكانت أوّل وقف بالمدينة»(2).
من هنا ، فإنّ أموال مخيريق وهي سبعة حوائط (بساتين) قد أصبحت للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد أن استشهد مخيريق رحمه‌الله بمقتضى وصيّته ، ولم يكن لليهود أن يأخذوا منها شيئاً ، حيث إنّه ليس للكافر أن يرث المسلم ، وحيث لم يكن لمخيريق وارث فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يكون وارثه ، وهي أوّل أرض ملكها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد أوقفها (صلى الله عليه وآله) على فاطمة عليها‌السلام.
وروى القاضي نعمان المغربي (ت 363 هـ) في دعائم الإسلام بإسناده عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام قال : «تصدّق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأموال جعلها وقفاً ، وكان ينفق منها على أضيافه ، وأوقفها على فاطمة سنة سبع للهجرة ومنها : (العواف ، والبُرقة ، والصافية ، ومشربة أم إبراهيم ، والحُسنى ، والدّلال ، والمنت»(3).
والحوائط السبعة في المدينة كانت صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) فأوصت بها الزهراء عليها‌السلام لعليّ عليه‌السلام ثمّ للحسن عليه‌السلام ثمّ للحسين عليه‌السلام ، ثمّ للأكبر من
__________________
(1) أخبار المدينة 1/173 ، الإصابة 98/152.
(2) السيرة النبوية لابن كثير 3/73.
(3) دعائم الإسلام 2/341.
(4) وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (6/16) عن عائشة : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل سبع حيطان له بالمدينة صدقة على بني المطّلب وبني هاشم ، ولم يذكر أنّها لمخيريق.

ولدها(1).
ويؤيّد ما قلناه ما رواه أبو بصير قال : «قال أبو جعفر عليه‌السلام : ألا أُحدّثك بوصية فاطمة؟ قلت : بلى ، فأخرج حُقّاً أو سفطاً فأخرج منه كتاباً فقرأه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أوصت بحوائطها السبعة (بالعواف ، والدلال ، والبُرقة ، والميثب ، والحسنى ، والصافية ، ومال أم إبراهيم) ، وإلى عليّ بن أبي طالب ، فإن مضى عليٌّ عليه‌السلام فإلى الحسن عليه‌السلام ، فإن مضى الحسن عليه‌السلام فإلى الحسين عليه‌السلام ، فإن مضى الحسين عليه‌السلام فإلى الأكبر من ولدي ، تشهد الله على ذلك ، والمقداد بن الأسود ، والزبير بن العوّام ، وكتب عليّ بن أبي طالب»(2).
قال الشيخ الصدوق : «روي أنّ هذه الحوائط كانت وقفاً ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يأخذ منها ما ينفقه على أضيافه ومن يمرّ به ، فلمّا قبض جاء العبّاس يخاصم فاطمة فيها فشهد عليّ وغيره أنّها وقف عليها»(3).
__________________
(1) عن الإمام الباقر عليه‌السلام كما في الكافي 7/48 ، 49 ، ح5 ، 6 ، وانظر : المقرّم ، وفاة الصديقة : 104.
(2) الكافي ، باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام 7/48 ، 49 ، ح5 ، 6.
وانظر : مستدرك الوسائل 14/50 ، 51.
(3) التهذيب 9/145 ، ومن لايحضره الفقيه 4/244 ، ح5579 ، الكافي ، باب صدقات النبيّ وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام ح1.

قال الخصّاف : « ... حدّثني محمّد بن بشر بن حميد عن أبيه قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول في خلافته بـ : (خناصرة) : سمعت بالمدينة ـ والناس بها يومئذ كثير من مشيخة من المهاجرين والأنصار ـ أنّ حوائط رسول الله (صلى الله عليه وآله) السبعة التي وقف من أموال مخيريق ..... ثمّ دعا لنا بتمر ، فأتي به ، تَمْرٌ في طبق ، فقال : كتب إليّ أبو بكر بن حزم يخبرني أنّ هذا التمر من العذق الذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاقسمه بيننا ، فقسمه بيننا فأصاب كلّ واحد منّا تسع تمرات. قال عمر بن عبدالعزيز : وقد دَخلْتها إذ كنت والياً بالمدينة ، وأكلت من هذه النخلة ، ولم أر مثلها من التمر أطيب ولا أعذب»(1).
2 ـ الوقف الثاني :
أموال بني النضير :
آلت أموال بني النضير إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) خالصة بعد غزوة بني النضير ، فهي ممّا أفاء الله تعالى على رسوله من المشركين ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، أي لم يفتحوها عنوة بل افتتحوها على صلح ...(2) ، فكانت أموالهم خالصة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بمقتضى قوله تعالى : (... مَا أَفَاءَ الله
__________________
(1) أحكام الأوقاف : 1.
(2) مسند أبي عوانة 4/142.

عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أهْلِ الْقُرَى فَلِلهِ وَلِلرَّسُوْلِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَساكِيْنِ وَابْنِ السَّبِيْل) (1).
وكانت هي أوّل أرض افتتحها رسول الله(2) ، وهي أوّل أرض أفاءها الله تعالى على رسوله ، فأجلاهم عنها وكفّ عن دمائهم وجعل لهم ما حملته الأبل من أموالهم إلاّ الحلقة ـ وهي السلاح ـ فخرجوا بما استقلّت إبلهم إلى خيبر والشام ، وخلصت أرضهم كلّها لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقد أعطى ناساً من أصحابه ، ووسّع في الناس منها(3) ، وبقي منها صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي كانت في أيدي بني فاطمة(4) ، واصطفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أموال بني النضير وكانت أوّل صافية قسّمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين الأوّلين والأنصار ، وأمر عليّاً فحاز ما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) منها فجعله صدقة ، وكانت في يده مدّة حياته ، ثمّ في يد أمير المؤمنين عليه‌السلام بعده ، وهو في ولد فاطمة عليها‌السلام حتّى اليوم(5).
روى البخاري في صحيحه حديثاً طويلا في مخاصمة العبّاس
__________________
(1) سورة الحشر : 7.
(2) فتوح البلدان ، قسم 1 ، ص170.
(3) المناقب لابن شهرآشوب 1/197 ، الإرشاد ، للشيخ المفيد : 50 ، سنن أبي داود 23/171 ، برقم (2965).
(4) الكافي باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام 7/48 ـ 49 ، ح5 ، 6 ،
وانظر : مستدرك الوسائل 14/50 ـ 51.
(5) بحار الأنوار 20/173 ، الإرشاد : 50 ، وابن شهرآشوب ، المناقب 1/197.

وعليّ عليه‌السلام في ولاية أموال النبيّ (صلى الله عليه وآله) وممّا جاء فيه : «قال عمر : قال جلّ ذكره : (وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُم فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب ... إلى قوله : ... قَدِيْر) (1). فكانت خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسّمها فيكم ، حتّى بقي هذا المال منها ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفق على أهله سنته من هذا المال ، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته ....) الحديث(2).
وكان عمر بن الخطّاب يقول : «كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث صفايا(3) ، فكانت بنو النضير حبساً لنوائبه ، وكانت فدك لابن السبيل ...» ثمّ ذكر بقية الصفايا(4) (5).
__________________
(1) سورة الحشر : 6.
(2) صحيح البخاري مع شرح فتح الباري : 334 رقم (4033) ، وسنن أبي داود 3/365.
(3) الصفايا : الغنائم التي يختارها الرئيس لنفسه.
(4) أنساب الأشراف ، قسم حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) : 519 ، أحكام الأوقاف : 4.
(5) قيل : «كانت بنو النضير ضيعاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خالصة له ، حبساً لنوائبه ، ولم يخمّسها ، ولم
يسهم فيها لأحد ، وقد أعطى ناساً من أصحابه ، انظر : الطبقات الكبرى 2/58 ، تاريخ المدينة 1/176 وغيرهما.
ولكنّنا نجد بعضهم يروي أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمّسها ، ذهب إلى ذلك الشافعي ، وأعطى منها ما أراد لمن أراد ، ووهب العقار للناس ، وكان يعطي من محصول

__________________
البعض أهله وعياله نفقة سنة ، ويجعل ما بقي مجعل مال الله ، انظر : تاريخ الخميس 1/462.
والجواب : كما عن الصحيح من السيرة للعلاّمة السيّد جعفر العاملي 9/240 ومابعدها.
(أ) دعوى تخميسها لايمكن أن تصحّ ، لأنّ الثابت أنّها لم تفتح عنوة ، وأنّها ممّا أفاءه الله على رسوله ، والفيء لايخمّس ، وإنّما تخمّس الغنيمة المأخوذة عنوة في الحرب.
ولعلّ دعوى التخميس لها ؛ تهدف إلى إلقاء الشبهة على مطالبة عليّ عليه‌السلام ، وفاطمة ، والعبّاس بها ، مع أنّ عمر بن الخطّاب نفسه يصرّح في رواية المطالبة بتركة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما انفرد أبو بكر برواية : (نحن معاشر الأنبياء لانورّث ... ،) وفيما سبق بأنّ أموال بني النضير كانت من الفيء.
بل قد ورد : أنّ عمر بن الخطّاب قال : يا رسول الله ، ألا تخمّس ما أصبتَ من بني النضيركما خمّست ما أصبت من بدر؟! فقال (صلى الله عليه وآله) : لا أجعل شيئاً جعله الله لي دون المؤمنين بقوله : (مَا أَفَاءَ الله عَلى رَسُوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ...) ـ سورة الحشر : 6 ـ كهيئة ما وقع فيه السهمان ، انظر : المغازي 1/377.
(ب) التعبير بـ : (صدقات) و (صوافي) :
إنّ التعبير عن أموال بني النضير وعن أموال مخيريق بـ : (صدقات رسول الله) أو أنّه (صلى الله عليه وآله) يطعم أهله من أراضي بني النضير وخيبر وحوائط مخيريق قوت سنته ، ثمّ يجعل الباقي في الكراع والسلاح ، نجد هذا التعبير لدى معظم المؤرّخين والمؤلّفين من إخواننا أهل السنّة ، وهو تعبير فنّي مدروس ، قد جاء ليؤكّد اتّجاهاً سياسيّاً فرضه موقف السلطة ممّا حدث ، من أجل تأكيد الحديث الذي انفرد به أبو بكر الذي يقول : (نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة) هذا الحديث الذي أنكره الإمام عليّ وفاطمة والعبّاس وغيرهم ، فقد أطلقت السلطة على ما تركه

3 ـ الموقوفة الثالثة والرابعة والخامسة :
حصون الكتيبة والوطيح والسلالم :
ثلاثة حصون من خيبر ، وكانت خيبر ثمانية حصون : (ناعم والقموصوشق والنطاة والكتيبة والوطيح والسلالم وحصن الصعب بن معاذ)هذه الحصون فتحت عنوة عدا (الوطيح والسلالم والكتيبة) فإنّها فتحت صلحاً بعد أن حاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة عشر يوماً(1) ، وسألوه أن يسير بهم ويحقن لهم دماءهم ففعل ذلك ، ومَلَكَ من هذه الحصون
__________________
النبيّ (صلى الله عليه وآله) من أموال وعقار اسم(صدقة) أو (صدقات).
وقالوا : «كلّ ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) تصدّق به» ـ انظر : التراتيب الإدارية 1/401 عن السهيلي ـ ليركّزوا ذلك الأمر الذي انفرد به أبو بكر في أذهان الناس بصورة تلقائية لاشعورية.
أمّا بالنسبة لقول عمر : «إنّ بني النضير كانت من صوافي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حبساً لنوائبه» ، فإنّ ذلك بهدف الإيحاء بأنّها لابدّ أن تعود إلى بيت المال أو للخليفة لتكون حبساًلنوائبه أيضاً.
وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايورّث ، وحتّى لو يورّث ، فإنّ تعامله هذا يدلّ على أنّه لم يكن نفسه مالكاً ، فهو يتعامل مع هذه الأراضي كما لو كانت ترجع إلى بيت مال المسلمين ، حتّى يؤكّد صدق الخليفة في دعواه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايورّث. انظر : الصحيح من السيرة ، للعاملي 9/241 ـ 243.
(1) مغازي الواقدي 2/670 ، وسيرة ابن هشام 3/347 ؛ فحصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بضع عشرة ليلة. ومصالحة أهل الحصون الثلاثة أشار إليها الحلبي في مناقب آل أبي طالب1/204.

الثمانية ثلاثة حصون : (الكتيبة والوطيح والسلالم).
بعد أن صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرّية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلّون بين رسول الله وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء ، والكراع والحلقة ، وعلى البزِّ إلاّ ثوباً على ظهر إنسان ... ووجد في ذينيك الحصنين مائة درع ، وأربعمائة سيف ، وألف رمح ، وخمسمائة قوس عربية بجعابها ... الخ وبذلك يكون الوطيح وسلالم فيئاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؛ إذ لم يحصل قتال في هذين الحصنين(1).
وذكر الماوردي وأبو يعلي الفرّاء : «فصارت هذه الحصون الثلاثة ... خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتصدّق بها ، وكانت من صدقاته»(2).
ويلاحظ ، أنّنا لم نجد ذلك في الكتب المعتبرة عند الإمامية ، وأنّها من صدقاته أو موقوفاته ، وإن كانت من ممتلكاته (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ استولت عليها السلطة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، تحت ذريعة : «نحن معاشر الأنبياء لانورّث ما تركناه صدقة» ، الذي ردّ الإمام عليّ والصدّيقة فاطمة عليها‌السلام وكثير غيرهماروايته ، كما مرّ سابقاً.
__________________
(1) انظر : الصحيح من السيرة 18/170 عن ابن إسحاق ، ونحوه في تاريخ الطبري 2 / 302 ، وتاريخ خليفة ، أبو عمر ، وخليفة بن خياط : 49.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي : 297 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلي : 203.

4 ـ الموقوفة السادسة :
فدك(1) :
ادّعى الماوردي وأبو يعلي الفرّاء : «لما فتح النبيّ (صلى الله عليه وآله) خيبر جاءه أهل فدك فصالحوه بسفارة (محيصة بن مسعود) على أنّ له نصف أرضهم ونحلهم عليه ، ولهم النصف الآخر ، فصار النصف الآخر خالصاً لهم إلى أن أجلاهم عمر بن الخطّاب .... فصار من صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ونصفها الآخر لكافّة المسلمين»(2).
وقال الواقدي : «فصالحوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن يحقن دماءهم ، وأنّ لهم نصف الأرض بتربتها ، ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) نصفها ، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وأقرّهم على ذلك»(3).
وأشار ابن إسحاق : « ... فكانت فدك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خالصة ، لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب»(4).
أقول : إنّ فدك بحوائطها كانت ملكاً خاصّاً خالصاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فنحلها ابنته الصدّيقة فاطمة الزهراء ، وبقيت تحت يديها إلى أن قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله).
__________________
(1) فدك : بينها وبين المدينة يومان ، كما في معجم البلدان 6/342 ، وتبعد عن المدينة نحو140كم ، وانظر : مراصد الاطلاع 3/102.
(2) نفس المصدر السابق.
(3) مغازي الواقدي 2/707.
(4) سيرة ابن هشام 3/352.

قال الطبرسي : «لمّا فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ، عقد لواءً ، ثمّ قال : من يقوم إليه فيأخذه بحقّه؟ ـ وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ـ فقام الزبير إليه فقال : أنا ، فقال له أمِطْ عنه (إبعد) ، ثمّ قام إليه سعد ، فقال (صلى الله عليه وآله) : أمِط عنه ، ثمّ قال : يا عليّ ، قم إليه فخذه ، فأخذه ، فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم ، فكانت حوائط فدك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصّاً خالصاً» ، ثمّ قال : «فنزل جبرئيل فقال : إنّ الله ـ عزّوجلّ ـ يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقّه. فقال : يا جبرئيل ، ومن قرابتي وما حقّه؟ قال : هي فاطمة ، فأعطها مالله ولرسوله في حوائط فدك.
قال : فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة وكتب لها كتاباً ، جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت : هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي ولإبنيّ»(1).
وأشار القمّي إلى هذا المعنى بقوله : «فجعل لها فدكاً ، والمسكين مِن ولدفاطمة ...»(2) ، وروى العيّاشي في تفسيره (2/287) أربعة أخبار في ذلك ، ثلاثة منها عن الامام الصادق عليه‌السلام ، والخبر الرابع عن عطية العوفي مرسلاً ، وروى الطبرسي في تفسيره(3) خبر عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني النيشابوري ، وبأسانيد وطرق عديدة (1/338 ـ 341) ، وعن الخدري نقل القاضي عبدالجبّار
__________________
(1) أعلام الورى 1/208.
(2) تفسير القمّي 2/18.
(3) مجمع البيان 6/633.

المعتزلي في المغني ، وعنه السيّد المرتضى في الشافي ، وعنه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج (16/268) والسيوطي في الدّر المنثور (4/177).
هذا والآية هي السادسة والعشرون من سورة الإسراء المكّية ، ولعلّ جبرئيل عليه‌السلام نزل بتطبيق الآية تذكيراً بها ، أمّا الحكم بأنّ ما لم يوجف عليه بخيلولا ركاب فهو لله وللرسول ولذي القربى فقد سبقت به الآيتان (7 ، 8) من سورة الحشر المدنية النازلة قبل هذا بعد حرب بني النضير(1).
أقول : إنّ من المقطوع به أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد أعطى فدكاً لابنته فاطمة عليها‌السلام ، وبقيت بيد فاطمة عليها‌السلام وقد استولت عليها سلطة الخلافة بعد بضعة أيّام من وفاته (صلى الله عليه وآله) ولم تكن وقفاً ولا صدقة ، وإنّما ملكتها في حياة أبيها العظيم (صلى الله عليه وآله) ، فهي إرثها من أبيها (صلى الله عليه وآله) ، وقد جرت بين فاطمة عليها‌السلام صاحبة الأرض وبين أبي بكر مناقشات ومحاورات انتهت بإصرار الخليفة على انتزاع الأرض من مالكها ، فغضبت الزهراء حتّى ماتت مهاجرة له ، ثمّ ردّها ، وفي أيّام عثمان قام فأقطع فدكاً لمروان بن الحكم ، ثمّ تداولها أبناؤه من بعده ، فلمّا ولّي عمر بن عبدالعزيز ردّها كلّها إلى ولد فاطمة ، ثمّ استأثر بهاآل العبّاس من بعده ، ثمّ ردّها المأمون في ولد فاطمة عليهم‌السلام (2).
قال أبو الفداء في تاريخه (1/168) : «وأقطع ـ أي عثمان ـ فدكاً وهي
__________________
(1) موسوعة التاريخ الإسلامي 3/59.
(2) دعائم الإسلام 1/385.

صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي طلبتها فاطمة ميراثاً ، فروى أبو بكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (نحن معاشر الأنبياء لانورّث ما تركناه صدقة) ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبدالعزيز فانتزعها من أهله وردّها صدقة».
يقول ابن أبي الحديد : «وأقطع عثمان مروان فدكاً ، وقد كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها (صلوات الله عليه) ، تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها»(1).
يقول السيّد العاملي : «ما معنى هذا الإقطاع من قبل عثمان ، لأنّ فدكاً إن كانت فيئاً للمسلمين كما ادّعى ذلك أبو بكر ، فما وجه تخصيصها بمروان؟وإن كانت ميراثاً لآل الرسول (صلى الله عليه وآله) كما احتجّت له الصديقة فاطمة في خطبتها ، فليس للخليفة أن يتصرّف في ذلك ، وإن كانت نحلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسيّدة النساء ، كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين والحسنان عليهم‌السلام وأمّ أيمن(رض) ، فما هي علاقة مروان وغير مروان بذلك؟ وأىّ سلطة لعثمان عليها حتّى يقطعها لأحد من الناس»(2).
وإن كانت فدك صدقة (وقف) ، فهي أوّل اعتداء على الأوقاف في الإسلام ، حصل في أوائل العصر الإسلامي.
__________________
(1) شرح نهج البلاغة 1/198 ـ 199 ، خطبة 3.
(2) الصحيح من السيرة 18/219.

5 ـ الموقوفة الثامنة :
موضع سوق بالمدينة ويقال له مهزوز :
تصدّق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموضع سوق بالمدينة يعرف بـ : (مهزوز) على المسلمين.
قال ابن قتيبة في المعارف (ص195) ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد (4/103) ، وابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة (1/471 ، خطبة 3) : «تصدّق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموضع سوق بالمدينة يعرف بـ : (مهزوز) على المسلمين ، فأقطعه الخليفة عثمان الحارث بن الحكم».
أقول : فما معنى هذا الإقطاع من الخليفة بما تصدّق به رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عامّة المسلمين ، وهل وهب إلاّ ما لا يملك من مال المسلمين؟ومن الأوقاف والصدقات؟!
فهذه ثمان صدقات حكاها المؤرّخون والمحدّثون وأهل السير ، ونقلهاوجوه رواة المغازي(1) ، وقد حدّدنا ما صحّ من صدقاته أو ما كان من منحه وإرثه (صلى الله عليه وآله).
__________________
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلي : 203 ، الأحكام السلطانية للماوردي : 293 ، 295.

أوقاف الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام
وردت في كثير من الروايات في المصادر الحديثية للإمامية(1) أخبار أوقاف الإمام عليه‌السلام ، علاوة على الروايات المروية في المصادر الحديثية لأهل السنّة(2) ، فقد ذكروا أنّ للإمام عليه‌السلام أوقافاً كثيرة ، لأنّه كان يمتلك بساتين كثيرة ، وينابيع وفيرة ، على أثر اشتغاله بالزراعة في ضواحي المدينة المنوّرة ، مضافاً إلى حقّه من الغنائم في حروب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولكنّه عليه‌السلامكان يؤثر المحتاجين والفقراء ، فينفقها في سبيل الله تعالى ، كما خصّص جزءً من أملاكه وقفاً على أبناء فاطمة ، ولذوي أرحامه ، ولحجّاج بيت الله الحرام ، ولذوي الحاجات من المؤمنين. وفيما يلي قائمة بهذه الموقوفات ، وقبل ذلك نذكر بعض وثائق موقوفات الإمام عليه‌السلام ، وهي :
__________________
(1) انظر : تهذيب الأحكام ج9 باب الوقف والصدقات ، من لايحضره الفقيه ج4 ، باب الوقف والصدقات ، الكافي ج7 كتاب الوصايا ، باب مايجوز من الوقف والصدقة ، بحارالأنوار 104/195 وغيرها.
(2) تاريخ المدينة 1/225 ، وفاء الوفاء 1/127 ، الأحكام السلطانية للماوردي : 296 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلي : 202.

1 ـ عن أيّوب بن عطية قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : قسّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفيء فأصاب عليٌّ أرضاً فاحتفر فيها عيناً فخرج منها ماء يَنْبُع في السماء كهيئة عنق البعير ، فسمّاها عين ينبع(1) ، فجاءه البشير يبشّره ، فقال : بشّر الوارث ، هي صدقة بتّاً بتلاً(2) في حجيج بيت الله وعابر سبيله ، لاتُباع ولاتوهب ولاتورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وسمّاها (يَنْبُع) (3).
وكلمة (الصدقة الجارية) فسّرها العلماء بالوقف(4) كما مرّ سابقاً.
2 ـ ومنها عن الصادق عليه‌السلام قال : «تصدّق أمير المؤمنين عليه‌السلام بدار له في المدينة في بني زريق فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب وهو حيٌّ سويٌّ تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتّى يرثها الله الذي يرث السموات والأرض ،
__________________
(1) وينبع بالفتح ثمّ السكون والباء الموحّدة المضمومة وعين مهملة ، وهي حصن به نخيلوماء وزرع ، وبها وقوف لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، يتولاّه ولده ، وهو بين مكّة والمدينة ، راجع معجم البلدان ، مادّة ينبع.
(2) راجع لسان العرب 2/6 : صدقة بتّة بتلة ، إذا قطعها المتصدّق بها من ماله فهي بائنة من صاحبها قد انقطعت منه.
(3) مستدرك الوسائل 19/186 ، 198 ، 202 ، وتهذيب الأحكام ج9 ح56 وكذا رواه ثقة الاسلام الكليني في فروع الكافي : 35 باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام ، ح7 بتفاوت.
(4) انظر : سبل السلام 3/137 ، نيل الأوطار : 25 ، جواهر الكلام 28/2.

وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهن ، فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين»(1).
3 ـ عن الكامل للمبرّد عن أبي نيزر : «جاءني عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وأنا أقوم بالضيعتين ـ (عين أبي نيزر) (والبُغيبغة) ـ فقال لي : هل عندك من طعام؟ فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ؛ قرع من قرع الضيعة ، صنعته بإهالة سَنِخة ، فقال : علىَّ به ، فقام إلى الربيع ـ وهو جدول ـ فغسل يديه ، ثمّ أصاب من ذلك شيئاً ، ثمّ رجع إلى الربيع ، فغسّل يديه بالرمل حتّى أنقاهما ، ثمّ ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أُختها وشرب بهما حُسىً(2) من الربيع ، ثمّ قال : يا أبا نيزر ، إنّ الأكفّ أنظف الآنية ، ثمّ مسح ندى ذلك الماء على بطنه ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله!. ثمّ أخذ المعول وانحدرفي العين ، فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضّج(3) جبينه عرقاً ، فانتكف العرق عن جبينه(4) ، ثمّ أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها ، وجعل يهمهم ، فانثالت كأنّها عنق جزور ، فخرج مسرعاً ، فقال : اُشهد الله أنّها صدقة ، علىّ بدواة وصحيفة ، قال : فعجّلتُ بهماإليه ، فكتب :
__________________
(1) روضة المتّقين 11/171 ، وسائل الشيعة 13/304 ، من لايحضره الفقيه : 4/248/ح5588 ، وزاد فيه «ولا تورث» بعد «ولا توهب».
(2) الحُسوة : ملء الفم ممّا يحسى ، والجمع : حسىً وحُسوات (المصباح المنير : 136).
(3) تَفَضّجَ عَرَقاً : سال (لسان العرب 2/345).
(4) انتكف العرَقَ عن جبينه : أي مسحه ونحّاه (لسان العرب 9/340).

بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به عبدالله علىّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضيعتين المعروفتين بـ : (عين أبي نيزر والبغيبغة) على فقراءأهل المدينة وابن السبيل ؛ ليقي الله بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة ، لاتُباعا ولا توهبا حتّى يرثهما الله وهو خير الوارثين ، إلاّ أن يحتاج إليهما الحسن أو الحسين ، فهما طلق(1) لهما ، وليس لأحد غيرهما»(2).
4 ـ عن الكافي للشيخ الكليني ... عن عبدالرحمن بن الحجّاج ، قال : «بعث إلىّ أبو الحسن موسى عليه‌السلام ، بوصية أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وهي :
هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبدُالله عليّ ابتغاءَ وجه الله ، ليولجني به الجنّة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عنّي يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوه ، أنّ ما كان لي من مال بيَنْبُع يُعرف لي فيها وما حولها صدقة ورقيقها غير (رباحاً ، وأبا نَيْزَرَ ، وجُبَيراً) عتقاءٌ ليس لأحد عليهم سبيل ، فهم مواليّ يعملون في المال خمس حِجَج ، وفيه نفقتُهم ورزقُهم وأرزاقُ أهاليهم.
ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كلّه من مال لبني فاطمة ، ورقيقها صدقة.
وما كان لي بدَيْمَة وأهلها صدقة ، غير أنّ زُرَيْقاً له مثلُ ما كتبتُ لأصحابه ، وما كان لي بأذِيْنَة وأهلها صدقة ، والفقيرَين كما قد علمتم صدقة
__________________
(1) الطِلق : المطلق الذي يتمكّن صاحبه فيه من جميع التصرّفات (المصباح المنير : 377).
(2) الكامل للمبرّد 3/1127 ، ربيع الأبرار 4/388.

في سبيل الله.
وإنّ الذي كتبتُ من أموالي هذه صدقة واجبة بَتلة ، حيّاً أنا أو ميتاً ، ينفق في كلّ نفقة يُبتغى بها وجه الله في سبيل الله ووجهه ، وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب والقريب والبعيد.
وإنّه يقوم على ذلك الحسنُ بن عليّ ، يأكل منه بالمعروف ، وينفقه حيث يراه الله عزّوجلّ في حلٍّ محلّل ، لا حرج عليه فيه ، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدينَ فليفعل إن شاء ولاحرج عليه ، وإن شاء جعله سرىّ المِلك ، وإن وُلدَ عليّ ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي.
وإن كانت دارُ الحسن بن عليّ غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها إن شاء لاحرج عليه فيه ، وإن شاء باع ، فإنّه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثاً في سبيل الله وثلثاً في بني هاشم وبني المطّلب ويجعل الثالث في آل أبي طالب ، وإنّه يضعه فيهم حيث يراه الله.
وإن حَدَثَ بحسن حَدَث ، وحسين حيّ فإنّه إلى الحسين بن عليّ ، وإنّ حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرتُ به حسناً ، له مثل الذي كتبتُ للحسن ، وعليه مثل الذي على الحسن.
وإنّ لبني فاطمة من صدقة عليٍّ مثل الذي لبني عليٍّ ، وإنّي إنّما جعلتُ الذي جعلت لابنَي فاطمة ابتغاء وجه الله عزّوجلّ وتكريم حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما.
وإن حدث بحسن وحسين حدث ، فإنّ الآخر منهما ينظر في بني

عليٍّ ، فإن وجد فيهم من يرضى بهداه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به ، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم وذوو آرائهم فإنّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم.
وإنّه يشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ويُنفق ثمره ، حيث أمرته به من سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب والقريب والبعيد ، لايُباع شيءٌ منه ولايوهب ولايورث.
وإنّ مال محمّد بن عليّ على ناحيته ، وهو إلى ابني فاطمة عليها‌السلام (1) ، وإنّ رقيقىّ اللذين في صحيفة صغيرة التي كُتبت لي عتقاء.
هذا ما قضى به عليّ بن أبي طالب في أمواله هذا الغد من يوم قدم مُسكن(2) ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ، والله المستعان على كلّ حال ، ولايحلّ لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيتُه من مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد.
أمّا بعد ، فإنّ ولائدي ... الخ.
__________________
(1) في تاريخ المدينة 1/176 جاء هكذا : «وإنّ مال محمّد على ناحية ، ومال ابني فاطمة ، ومال فاطمة إلى ابني فاطمة».
(2) مسكن : اسم مكان في الكوفة.
وقد اشترط الإمام عليه‌السلام على من يلي هذه الأموال أن يتركها على أصولها ، وينفق من ثمرتها ، أي لايقطع النخل والتمر ويبيعه خشباً وعيداناً ، فيفضي الأمر إلى خراب الضياع وعُطلة العَقار.

هذا ما قضى به علىّ في ماله هذه الغد من يوم قدم مِسْكَن. شهد أبو شمر بن أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ، وهياج بن أبي هياج. وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جُمادى الأولى سنة سبع وثلاثين»(1).
وهناك ـ أوقاف لأمير المؤمنين عليه‌السلام في أماكن متفرّقة في الحجاز تصدّق بها ووقفها على المسلمين ، وإنّ صدقته بلغت أربعين ألف دينار ، فقد روي عنه عليه‌السلام قوله : لقد رأيتني أربط الحجر على بطني من الجوع في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار ولم يبق منها شيء حين وفاته عليه‌السلام (2).
وردت في الكتب الحديثية والتأريخية ، نذكرها مع ذكر موقعها الجغرافي والتاريخي. وهي :
1 ـ ذكر المؤرّخون والمحدّثون أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام وقف على الحجّاج مائة عين استنبطها في ينبع(3).
__________________
(1) الكافي ، باب 35 باب صدقات النبيّ وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام ووصاياهم ح6. وفي نهج البلاغة ، الكتاب 24 ، تحت عنوان من وصيّة له فيما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفّين.
(2) ترجمة الإمام عليٍّ من تاريخ دمشق 2/450 ، ونحوه في مجمع الزوائد 9/123 ، وأسدالغابة 4/23 ، والسيرة الحلبية 2/473.
(3) بحار الأنوار 41/42 ، وسائل الشيعة 12/225 ، مناقب آل أبي طالب 2/123 عن الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم 9/300.

2 ـ عين أبي نيزر ، والبحير ، ونولا : كانت أموال عليّ عليه‌السلام عيوناً متفرّقة بينبع ، منها عين يقال لها : (عين البحير) وعين يقال لها : (عين أبي نيزر) وعين يقال لها (عين نولا) وهي اليوم تدعى (العدر) ، وهي التي يقال : إنّ عليّاً عمل فيها بيده(1).
3 ـ البغيبغات(2) :
«وعمل علىّ رضي‌الله‌عنه أيضاً بينبع البغيبغات ؛ وهي عيون ، منها عين يقال لها : (خيف الأراك) ، ومنها عين يقال لها : (خيف ليلى) ، ومنها عين يقال لها : (خيف بسطاس) ، فيها خليج من النخل مع العين.
وكانت البغيبغات ممّا عمل علىّ رضي‌الله‌عنه وتصدّق به ، فلم تزل في صدقاته حتّى أعطاها حسينُ بن علىّ عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ؛ يأكل ثمرها ، ويستعين بها على دينه ومؤونته».
ولعليّ عليه‌السلام أيضاً ساقي على عين يقال لها : (عين الحدث) بينبع وأشرك على عين يقال لها : (العصيبة) موات ينبع.
4 ـ الفَقيرَيْن :
وكان له عليه‌السلام صدقات بالمدينة تدعى : الفقيرين ، بالعالية(3) ، وبئر
__________________
(1) تاريخ المدينة المنوّرة 1/224 ، وفاء الوفاء بأخبار المصطفى 1/127.
(2) تاريخ المدينة المنورة 1/220 ، 222.
(3) العَالية : اسم لكلّ ما كان من جهة نجد من المدينة ، من قراها وعمايرها إلى تهامة (معجم البلدان 4/71).

الملك بقناة(1) ، والأدبيّة بالإضم(2) (3).
5 ـ عين ناقة :
من صدقاته (عين ناقة) تقع بوادي القرى(4) ، ويقال لها : (عين حسن) ، وله أيضاً بوادي القرى (عين موات).
وقد ورد في وصيّته العامّة عليه‌السلام أنّ له بوادي القرى أملاك قد وقفها ، بعض هذه الأملاك ذكر له اسماً وبعضه من دون اسم ، وقفها على بني فاطمة عليها‌السلام بعد أن أعتق رقيقها.
6 ـ الوادي الأحمر(5) ، والبيضاء :
وله عليه‌السلام بـ : (حرّة الرجلاء) (6) واد يدعى الأحمر ، شطره وقف ، وشطره بأيدي آل منّاع من بني عديّ ، منحة من الإمام عليه‌السلام لهم ، وكان كلّه بأيديهم.
وله أيضاً بـ : (حرّة الرجلاء) واد يقال له : البيضاء ، فيه مزارع ، وعفا ،
__________________
(1) قَناة : واد بالمدينة ، وهي إحدى أوديتها الثلاثة (معجم البلدان 4/401).
(2) الإضم : واد بجبال تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة ، ويسمّى من عند المدينة القناة ، ومن أعلى منها عند السدّ يسمّى الشظاة ، ومن عند الشظاة إلى أسفل يسمّى إضماً إلى البحر (معجم البلدان 1/214).
(3) عمدة الأخبار في مدينة المختار : 318.
(4) وادي القُرى : واد بين المدينة والشام ، من أعمال المدينة ، كثير القرى (معجم البلدان2/246).
(5) تاريخ المدينة 1/234.
(6) حَرَّة الرّجلاء : في ديار بني القين بين المدينة والشام (معجم البلدان 2/246).

وهو في صدقته.
وله أيضاً بـ : (حرّة الرجلاء) أربع(1) آبر يقال لها : ذات كمات ، وذوات العشراء ، وقعين ، ومعيد ، ورعوان ، فهذه الآبر في صدقته.
7 ـ وادي رعية والأسحن(2) :
وله بناحية فدك(3) واد بين لابتي حرّة يدعى : رعيّة ، فيه نخل ووشل من ماء ، يجري على سقا بزرنوق(4) ، فذلك في صدقته.
وله أيضاً بناحية فدك واد يقال له : الأسحن ، وبنو فزارة تدّعي فيه ملكاً ومقاماً ، وهو اليوم في أيدي ولاة الصدقة في الصدقة.
8 ـ القصيبة(5) :
بستان بناحية فدك ، بأعلى حرّة الرجلاء.
9 ـ دار له بالمدينة في بني زريق :
تصدّق أمير المؤمنين عليه‌السلام بدار له بالمدينة في بني زريق ، وأسكن فيها خالاته ما عشن وعاش عقبهنّ ، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من
__________________
(1) نفس المصدر.
(2) نفس المصدر 1/224.
(3) فَدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وقيل : ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) في سنة سبع صلحاً (معجم البلدان 4/238).
(4) زَرنوق : اسم بلد وموضع باليمامة ، فيه المياه والزروع (راجع معجم البلدان 3/139).
(5) نفس المصدر 1/221.

المسلمين. عن محمّد بن عاصم عن الأسود بن أبي الأسود الدؤلي عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال : «تصدّق أمير المؤمنين عليه‌السلام بدار له في المدينة في بني زُريق فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب وهو حيٌّ سويٌّ تصدّق بداره التي في بني زُريق صدقة لاتُباع ولاتُوهب حتّى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهنّ فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين»(1).
ورواه الصدوق بإسناده عن ربعي بن عبدالله نحوه.
هذه بعض صدقات أموال الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ويروى أنّها بلغت في السنة أربعين ألف دينار(2) ، وكانت صدقاته هذه كافية لبني هاشم جميعاً(3) ، إن لم نقل أنّها تكفي أمّة كبيرة من الناس من غيرهم. وخرج (صلوات الله عليه) من الدنيا ، ولم يترك سوى سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادماً لأهله ، وقد أمر بردّ هذه السبع مائة درهم إلى بيت المال بعد وفاته ، كما ذكر ذلك الإمام الحسن عليه‌السلام في خطبته آنذاك(4).
__________________
(1) وسائل الشيعة 19/187 ، باب6 ، من كتاب الوقوف ، ح4.
(2) بحار الأنوار 41/26 ، 43 ، أنساب الأشراف 2/117 ، وترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام من تاريخ دمشق 2/450 ، منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد 5/560 ، ومسندأحمد 2/159.
(3) كشف المحجّة لثمرة المهجة : 124 ، البحار 41/26.
(4) شرح نهج البلاغة 15/416 ، الفتوح 4/146.

وهذه الموقوفات لم تسلم من الاعتداء ، من قبل الحكّام(1) ثمّ تداولوها وتوارثوها ، ومنعوا من استمرار إنفاقها في سبيل الله تعالى ومن انتفاع الفقراء والمحتاجين منها(2).
__________________
(1) أخبار القضاة 1/154.
(2) انظر : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) 9/301.

وقف الصدّيقة فاطمة عليها‌السلام
روى البيهقي : أنّ فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، تصدّقت بمالها على بني هاشم ، وبني المطّلب(1).
أمّا ماروي عن طرق الإمامية فإنّها عليها‌السلام ، أوقفت الحوائط السبعة التي أوقفها عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأوصت بذلك لعليٍّ عليه‌السلام ، فإن مضى فإلى الحسن عليه‌السلام ، فإن مضى فإلى الحسين عليه‌السلام ، فإن مضى فإلى الأكبر من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2).
ووثيقة هذا الوقف كما رواه كثير من المحدّثين وأنا أرويها عن الإمام الباقر عليه‌السلام ، وهي :
روى الكليني عن عليّ بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، قال : «قال أبو جعفر عليه‌السلام : ألا أُقرئك وصية فاطمة؟ قال : قلتُ : بلى ، قال : فأخرج حُقّاً أو سفطاً فأخرج منه كتاباً ، فقرأه عليه‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت
__________________
(1) انظر : فتح الباري 5/407 ، والسنن الكبرى 6/161.
(2) مستدرك الوسائل 14/50 ، 51.

محمّد ، أوصت بحوائطها(1) السبعة (بالعواف والدلال والبرقة والمبيت والحسنى والصافية ومال أمّ إبراهيم) إلى عليّ بن أبي طالب ، فإن مضى عليّ فإلى الحسن ، فإن مضى فإلى الحسين ، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي ، تشهد الله على ذلك والمقداد ابن الأسود والزبير بن العوّام ، وكتبه عليّ بن أبي طالب(2)».
__________________
(1) ذكر المجلسي في بحار الأنوار 103/184 ـ 185 : إنّ كلمة (أوصت) التي وردت في رسالة الزهراء معناها (وقَفَتْ).
(2) الكافي ، باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام ، ح5 ، مستدرك الوسائل 14/50 ، 51.

أوقاف وصدقات سائر الأئمّة عليهم‌السلام
1 ـ وقف الإمام الحسين عليه‌السلام :
كما في دعائم الإسلام : «عن الحسين بن عليّ عليهما‌السلام أنّه ورث أرضاً وأشياء فتصدّق بها قبل أن يقبضها»(1) ، وعن السنن الكبرى : «روى مسلم البطين أنّ الحسين بن عليّ عليهما‌السلام ورث مواريث ، فتصدّق بها قبل أن تقسّم ، فأجيزت»(2).
2 ـ وقف الإمام الصادق عليه‌السلام :
عن مهران بن محمّد قال : «سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام أوصى أن يناح عليه سبعة مواسم ، فأوقف لكلّ موسم مالا ينفق»(3).
ورواه الشيخ الصدوق بإسناده عن العبّاس بن معروف مثله(4).
__________________
(1) دعائم الإسلام 2/339 ، ح 1271.
(2) السنن الكبرى 6/283 ، ح11958.
(3) وسائل الشيعة 19/174 ، كتاب الوقف والصدقات ، ب1 ح9.
(4) من لا يحضره الفقيه4/180 ، 631.

3 ـ وقف الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام (1) :
نصّ وقفية الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام :
«عن صفوان بن يحيى وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن عليّ بن السندي عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : أوصى أبو الحسن عليه‌السلام بهذه الصدقة : هذا ما تصدّق به موسى بن جعفر ، تصدّق بأرضه في مكان كذا وكذا كلّها ، وحدُّ الأرض كذا وكذا ، تصدّق بها كلّها ونخلها وأرضها وقناتها وماؤها وأرحابها وحقوقها وشربها من الماء ، وكلّ حقّ هو لها في مرفع أو مظهر أو عرض أو طول أو مرفق أو سانحة أو أسقية أو متشعّب أو مسيل أو عامر أو غامر ، تصدّق بجميع حقوقه من ذلك على ولد صلبه من الرجال والنساء يُقسّمُ ، وإليها ما أخرج الله (عزّ وجل) من غلّتها بعد الذي يكفيها في عمارتها ومرافقها ، وبعد ثلاثين عَذقاً تُقسّم في مساكين القرية بين ولد موسى (للذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) ، فإن تزوّجت امرأة من بنات موسى فلا حقّ لها في هذه الصدقة حتّى ترجع إليها بغير زوج ، فإن رجعت كان لها مثل حظّ التي لم تزوّج من بنات موسى ، وإنّ مَن توفّي من ولد موسى وله ولد فولده على سهم أبيه للذكر مثل حظّ الأنثيين مثل ما شرط موسى بين ولده من صلبه ، وإنّ من توفّي من ولد موسى ولم يترك ولداً ردّ حقّه على أهل الصّدقة ، وإنّه ليس لولد بناتي في
__________________
(1) فروع الكافي ، كتاب الوصايا ، باب صدقات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفاطمة والأئمّة عليهم‌السلام ووصاياهم : ح8 ، عيون أخبار الرضا 1/37 ، ح2.

صدقتي هذه حقّ إلاّ أن يكون آباؤهم من وليٍّ ، وليس لأحد في صدقتي مع ولدي وولد ولدي وأعقابهم ما بقي منهم أحد ، فإذا انقرضوا فلم يبق منهم واحد فصدقتي على ولد أبي من أمّي ما بقي منهم أحد على مثل ما شرطت بين ولدي وعقبي ، فإذا انقرض ولد أبي من أمّي فصدقتي على ولد أبي وأعقابهم ما بقي منهم أحد على مثل ما شرطت بين ولدي وعقبي ، فإذا انقرض ولد أبي ولم يبق منهم أحد فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتّى يرثها الله الذي رزقها وهو خير الوارثين. تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح ، صدقة حبساً بتّاً بتلا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردَّ ، ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ، لا يحلّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ويهبها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته عليها حتّى يرث الله الأرض ومن عليها ، وجعل صدقته هذه إلى عليٍّ وإبراهيم ، فإذا انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي ، فإذا انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما ، فإذا انقرض أحدهما دخل العبّاس مع الباقي ، فإذا انقرض أحدهما دخل الأكبر من ولدي مع الباقي ، وإن لم يبق من ولدي إلاّ واحد فهو الذي يليه».
ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، ورواه في عيون الأخبار عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن أبي الصهبان عن صفوان ، ورواه الكليني عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وعن محمّد بن

يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى نحوه(1).
هذا عرض موجز لأهمّ الأوقاف النبوية والأوقاف العلوية والصدّيقة وبعض الأئمّة عليهم‌السلام التي عثرت عليها من خلال تتبّعي القاصر ، نقلها المحدّثون وحكاها أهل السير ، ونقلها وجوه رواة المغازي ، وقد فصّل بعض المؤرّخين الحديث عن أمكنة هذه الأوقاف النبوية خاصّة منذ عصر التدوين إلى عصرنا الحاضر ، يقول ابن شبّة النميري (ت 262هـ) عنها :
«فأمّا الصافية والبرقة والدلال والمثيب ، فمتجاورات بأعلى السورين من خلف قصر (مروان بن الحكم) فيسقيها (مهزوز) ، أمّا (مشربة أمّ إبراهيم) : فإذا خلفت بيت مدارس اليهود ... أمّا (حسنى) : فيسقيها (مهزوز) وهي ناحية (القف) ، أمّا (الأعواف) : فيسقيها (مهزوز) وهي من ناحية (القف)أيضاً»(2).
أمّا في العصر الحاضر ، فإنّ أعيان الأموال النبوية غير معروفة وأمّا الاعتداء على هذه الأوقاف قديماً وحديثاً فقد تحدّث عنها أهل التاريخ ، من ذلك ما ذكره (وكيع) في أخبار القضاة : «إنّ (النعينعة) صدقة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ... لم تزل في يد حسين عليه‌السلام حتّى هلك ، ثمّ وثب عليها (يزيد بن معاوية) فكانت في يده ، ثمّ كانت في يد (ابن الزبير) ، فكانت إذا كانت المدينة في يد (ابن الزبير) وثب عليها آل عليّ عليهم‌السلام ، وإذا كانت في
__________________
(1) وسائل الشيعة 19/203 ، باب 10 من كتاب الوقوف ، ح4.
(2) تاريخ المدينة 1/173.

يد (يزيد بن معاوية) (فالنعينعة) في يده ، ثمّ دفعها (عبدالملك) إلى آل (معاوية) ، حتّى قام عمر بن عبدالعزيز فردّها إلى آل عليّ عليهم‌السلام ، فلمّا ملك يزيد بن عبدالملك ردّها إلى آل معاوية»(1).
فهذه الموقوفات والصدقات : لم تسلم من اعتداء الظالمين ، فقد استولى عليها الحكّام ، ومنعوا من استمرارها وإنفاقها ، فما بالك الآن وقد مضى عليها أكثر من خمسة عشر قرناً ، فلا تُعرف أعيانها في عصرنا الحاضر إلاّ من خلال حديث الكتب.
هذا ما يتعلّق بالأوقاف النبوية وأوقاف آل البيت عليهم‌السلام ، أمّا بالنسبة إلى عموم أوقاف أتباع أهل البيت عليهم‌السلام ، فقد تعرّضت غالبيّتها ـ في العراق خاصّة إلى التعدّي والغصب والاستحواذ والاستبدال غير المشروع والمصادرة من دون حقّ شرعيّ ولا قانونيّ ، حتّى تحوّلت إلى أملاك الدولة أو لبعض الولاة أو المسؤولين أو السائرين في ركاب المؤسّسة الحكومية(2).
__________________
(1) أخبار القضاة 1/154.
(2) انظر ذلك مفصّلا في : التعدّي على الأوقاف في العراق ، حسين بركة الشامي 13 وما بعدها.

المصادر
1 ـ الأحكام السلطانية : للقاضي علي بن محمّد الماوردي (ت 450 هـ) ، تعليق خالدعبداللطيف العلمي ، نشر : دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط1 ، 1410هـ.
2 ـ الأحكام السلطانية : للقاضي أبي يعلي محمّد بن الحسين الفرّاء (ت258هـ) تحقيق : محمّد حامد الفقّي ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1403هـ.
3 ـ الإرشاد : الشيخ المفيد ، محمّد بن النعمان (ت 413 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم.
4 ـ الاستبصار : الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) ، تحقيق : السيّد حسن الخرسان ، نشر : دار الكتب الإسلامية ط4 ، 1390 هـ.
5 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة : عزّ الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمّدبن محمّد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري (ت 630هـ) ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
6 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1382 هـ.
7 ـ الأم : محمّد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) ، نشر : دار الفكر ، بيروت ، ط2 ، 1403هـ.
8 ـ أحكام الأوقاف : أحمد بن عمرو الخصّاف ، نشر : مكتبة الثقافة مصر ، القاهرة ، ط1 ، 1322.
9 ـ أخبار القضاة : للإمام محمّد بن خلف المعروف بـ : وكيع ، نشر : عالم الكتب ، بيروت.
10 ـ أعلام الورى : الطبرسي (ت 548 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ، ط1 ، 1417هـ.
11 ـ أنساب الأشراف : أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279 هـ) ، نشر : دار الفكر ، ط1 ، 1417.
12 ـ أهمّية الوقف وأهدافه : عبدالله بن أحمد الزيد ، نشر : دار طيبة ، الرياض ، 1414هـ.
13 ـ بحار الأنوار : المجلسي ، محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، نشر : مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، ط2 ، 1402هـ.
14 ـ البحر الزخّار : أحمد بن يحيى الزيدي (ت 840 هـ) ، تحقيق : يحيى عبدالكريم ، نشر : مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط2 ، 1394هـ.
15 ـ تاريخ الأمم والملوك : الطبري (ت 310 هـ) ، تحقيق : عبدالله علي مهنّا ، نشر : مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، ط1 ، 1418هـ.
16 ـ تاريخ خليفة بن خيّاط ، تحقيق : د. مصطفى نجيب فوّاز ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1415 هـ.
17 ـ تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس : حسين بن محمّد الدياربكري ، نشر : مؤسّسة شعبان ، بيروت.
18 ـ تاريخ دمشق ، تاريخ مدينة دمشق : علي بن الحسن المعروف بابن عساكر (ت571هـ) ، تحقيق : علي شيري ، نشر : دار الفكر ، بيروت ، 1415هـ.
19 ـ تاريخ القانون : شفيق شحاته ، القاهرة.
20 ـ تاريخ المدينة : عمر بن شبّة النميري (ت 262 هـ) ، تحقيق : محمّد شلتوت ، نشر : حبيب محمّد ، ط2.
21 ـ تحرير المجلّة : الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء (ت 1373 هـ) ، قم ، ط 3 ، 1416 هـ.
22 ـ التراتيب الإدارية : محمّد عبدالحيّ الكتّاني ، تحقيق : عبدالله الخالدي ، نشر : دارالأرقم ، بيروت ، لبنان.
23 ـ ترجمة الإمام علي عليه‌السلام من تاريخ دمشق : تحقيق : المحمودي ، نشر : مؤسّسة المحمودي للتحقيق والنشر ، بيروت ، ط1 ، 1400هـ.
24 ـ تركة النبيّ (صلى الله عليه وآله) : للإمام حمّاد بن إسحاق الأزدي ، تحقيق : د. أكرم ضياء العمري ، 1404 هـ.
25 ـ التعدّي على الأوقاف في العراق : حسين بركة الشامي ، إصدار : جامعة الإمام الصادق عليه‌السلام ، بغداد ، ط1 ، 1427هـ.
26 ـ تفسير القمّي : علي بن إبراهيم القمي (ت 329هـ) ، نشر : مؤسّسة دار الكتاب ، ط2 ، 1404 هـ.
27 ـ تفسير مجمع البيان : الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 هـ) ، نشر : دار المعرفة ، بيروت ، ط1 ، 1406هـ.
28 ـ التهذيب : محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) ، تحقيق : السيّد حسن الخرسان ، نشر : دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط4 ، 1392 هـ.
29 ـ الجواهر ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام : الشيخ محمّد حسن بن باقرالنجفي (ت1266هـ) ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط7 ، 1401هـ.
30 ـ الحدائق الناضرة : الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (ت 1186 هـ) ، نشر : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، 1404هـ.
31 ـ الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكرالسيوطي (ت 911هـ) ، تحقيق : محمّد عبدالقادر أحمد عطا ، نشر : دار الاعتصام ، القاهرة.
32 ـ الدروس الشرعية : الشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي (ت 786 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، 1414هـ.
33 ـ دعائم الإسلام : النعمان بن محمّد المغربي (ت 363 هـ) ، تحقيق : آصف فيضي ، نشر : دار المعارف ، القاهرة ، ط2 ، 1385 هـ.
34 ـ ربيع الأبرار : محمود بن عمر الزمخشري (ت 538هـ) ، نشر : مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، ط1 ، 1412هـ.
35 ـ روضة المتّقين : المجلسي ، محمّد تقي ، نشر : بنياد فرهنگي إسلامي ، قم ، ط1 ، قم 1398هـ.
36 ـ سبل السلام : محمّد بن إسماعيل الصنعاني (ت 1182هـ) ، تحقيق : محمّد عبدالقادر عطا ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1408هـ.
37 ـ السرائر : ابن إدريس الحلّي (ت 598هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط2 ، 1410هـ.
38 ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي : ابن إدريس الحلّي (ت 598 هـ) ، نشر : جامعة المدرّسين ، قم ، 1410 هـ.
39 ـ سنن أبي داود : محمّد بن عيسى الترمذي (ت 279 هـ) ، تحقيق : أحمد محمّدشاكر ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1357هـ.
40 ـ السنن الكبرى : للإمام أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، تحقيق : د. عبدالفتاح البنداري وسيّد كسروي ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1411هـ.
41 ـ السيرة الحلبية : علي بن إبراهيم الحلبي الشافعي (ت 1044هـ) ، نشر : المكتبة الإسلامية ، بيروت.
42 ـ السيرة النبوية : ابن هشام (ت 218 هـ) ، تحقيق : مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط3 ، 1421هـ.
43 ـ السيرة النبوية : أبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774هـ) ، تحقيق : مصطفى عبدالواحد ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
44 ـ السيرة النبوية : محمّد بن إسحاق بن يسار (ت 151هـ) ، تحقيق : سهيل زكار ، نشر : إسماعيليان ، قم ، 1410هـ.
45 ـ شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد المعتزلي (ت 656هـ) ، تحقيق : محمّد أبوالفضل ، نشر : دار الجيل ، بيروت ، ط1 ، 1407.
46 ـ صحيح مسلم : مسلم بن الحجّاج النيسابوري (ت 261 هـ) ، تحقيق : محمّد ابن فؤاد ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط2 ، 1392هـ.
47 ـ الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) : السيّد جعفر مرتضى العاملي ، نشر : المركز الإسلامي للدراسات ، بيروت ، ط5 ، 1428هـ.
48 ـ الطبقات الكبرى : أبي عبدالله محمّد بن سعد الزهري (ت 230هـ) ، نشر : داربيروت ، بيروت ، 1405هـ.
49 ـ فتح الباري : أحمد بن علي بن حجر (ت 852هـ) ، تحقيق : محمّد فؤاد عبدالباقي ، نشر : المطبعة السلفية.
50 ـ فتوح البلدان : البلاذري ، أحمد بن يحيى ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1398هـ.
51 ـ عمدة عيون صحاح الأخبار : يحيى بن الحسن الأسدي ابن البطريق ، تحقيق : مالك المحمودي وإبراهيم البهادري ، قم ، 1412هـ.
52 ـ الفقه على المذاهب الخمسة : الشيخ محمّد جواد مغنية (ت 1399 هـ) ، تحقيق : سامي الغريري ، نشر : دار الكتب الإسلامية ، قم ، ط1 ، 1422 هـ.
53 ـ قواعد الأحكام : العلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف (ت 726 هـ) ، نشر : مؤسّسة النشر الإسلامي قم ، 1413هـ.
54 ـ الكافي : محمّد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ) ، تحقيق : علي أكبر غفّاري ، نشر : دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط3 ، 1388هـ.
55 ـ الكامل في اللغة والأدب : لأبي العبّاس المبرّد نشر : دار النهضة ، القاهرة.
56 ـ كتاب البيع : الإمام الخميني ، تحقيق : مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، العروج ، قم ، ط1 ، 1426.
57 ـ كشف المحجّة لثمرة المهجة : للسيّد علي بن طاووس (ت 664هـ) ، نشر : المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1370هـ.
58 ـ لسان العرب : جمال الدين محمّد بن مكرم الأنصاري (ت 771هـ) ، تصحيح : محمّد عبدالوهّاب ومحمّد صادق العبيدي ، نشر : دار إحياء التراث ، ومؤسّسة التاريخ العربي ، ط3 ، 1419هـ.
59 ـ مجلّة الهداية الإسلامية : ج4 ، م9 ، شوال 1355هـ.
60 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت708هـ) ، نشر : دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط3 ، 1402 هـ.
61 ـ محاضرات في الوقف : الشيخ محمّد أبو زهرة ، نشر : دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط2 ، 1971م.
62 ـ المحلّى بالآثار : ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) ، تحقيق : د. عبد الغفّار سليمان ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1408هـ.
63 ـ مستدرك الوسائل : المحدّث النوري (ت 1320 هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ، ط1 ، 1408هـ.
64 ـ مسند أبي عوانه : أبي عوانة ، يعقوب بن إسحاق الإسفرائني (ت 316هـ) ، تحقيق : أيمن بن عارف الدمشقي ، نشر : دار المعرفة بيروت ، 1419 هـ.
65 ـ مسند أحمد : أحمد بن محمّد بن حنبل (ت 241 هـ) ، نشر : دار صادر ، بيروت.
66 ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : أحمد بن محمّد الفيّومي (ت770هـ) ، نشر : دار الفكر ، بيروت.
67 ـ معجم البلدان : ياقوت بن عبدالله الحموي ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1388هـ.
68 ـ المغازي : محمّد بن عمر الواقدي (ت 207 هـ) ، نشر : إسماعيليان ، طهران ، إيران.
69 ـ المغني : ابن قدّامة المقدسي (ت 620 هـ) ، تحقيق : عبدالفتّاح الحلو ، نشر : هجر للطباعة والنشر القاهرة ، 1410 هـ.
70 ـ ملحقات العروة الوثقى : السيّد كاظم اليزدي (ت 1337 هـ) ، نشر : مكتبة الداوري ، قم.
71 ـ مناقب آل أبي طالب : محمّد بن علي بن شهرآشوب (ت 588 هـ) ، نشر : المطبعة العلمية ، قم.
72 ـ من لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق (ت 1381هـ) ، تحقيق : علي أكبر غفّاري ، نشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، ط3 ، 1414هـ.
73 ـ موسوعة التاريخ الإسلامي : الشيخ محمّد هادي اليوسفي ، نشر : مجمع الفكرالإسلامي ، قم ، 1423 هـ.
74 ـ نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخبار : الشيخ محمّد بن علي الشوكاني (ت1225هـ) ، نشر : دار الجيل ، بيروت ، 1973م.
75 ـ وسائل الشيعة : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن (ت 1104هـ) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ، ط2 ، 1416هـ.
76 ـ الوسيلة الى نيل الفضيلة : محمّد بن عليّ بن حمزة الطوسي (ت 560 هـ) ، تحقيق محمّد الحسّون ، نشر : مكتبة السيّد المرعشي ، قم ، 1408 هـ.
77 ـ وفا الوفا بأخبار دار المصطفى : علي بن أحمد السمهودي ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبدالحميد ، نشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط4 ، 1404هـ.
78 ـ وفاة الصدّيقة : السيّد عبدالرزّاق المقرّم (ت 1391 هـ) ، تحقيق : صلاح المنجد ، نشر : دار السعادة ، ط1 ، 1959م.
79 ـ الوقف وأحكامه : محمّد جعفر شمس الدين ، دار الهادي ، ط1 ، 1426هـ.
المصدر: السيّد عبد الهادي الشريفي - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
498
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :