معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نظرة سريعة في أصول مباني أهل السنة في الجرح والتعديل (من منظور شيعي) ..

نظرة سريعة في أصول مباني أهل السنة في الجرح والتعديل

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :
هذه المقالة هي عبارة عن نظرة سريعة ومختصرة في مباني الجرح والتعديل لرواة الأحاديث عند أبناء العامّة ـ وفي وسع الباحث أن يصل إلى أضعاف ذلك ـ وذلك أنّهم هل اعتمدوا البحث العلمي في هذا المجال أم أنّهم اتّخذوا التعصّبات الطّائفية أساساً لهم في البحث؟
فعلى سبيل المثال : قد جاء في ترجمة إبراهيم بن عبد العزيز الضحّاك أنّه : «كان يقال له : شاه بن عبد كوية ، روى عن ابن عليّة وغيره ، روى عنه يونس بن حبيب ، ذكره أبو الشيخ ثمّ أبو نعيم أنه قعد للتحديث فأخرج الفضائل ، فأملى فضائل أبي بكر ثمّ عمر ، ثمّ قال : نبدأ بعثمان أو بعلي؟ فقالوا : هذا رافضيّ ، فتركوا حديثه (1)».
وسوف نرى في سياق البحث أنّه فيما إذا روى شخصٌ حديثاً من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان الميزان : 1 / 78 رقم 216.

الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام أو صحّحها فإنّ أقلّ ما يمكن أن يذكروا في جرحه هو أن يقولوا : «فيه تشيّع» ، وذلك معناه أنّ الشخص لديه ميول لأهل البيت عليهم‌السلام ، فإنّ أقلّ مراتب الجرح كهذه تسقطه حتّى من أعلى درجات الاعتبار ، علماً بأنّ هذا النوع من الجرح يأتي في حقّ من اتّضح أنّه من أبناء العامّة ، وأما إذا كان الراوي شيعيّاً ونقل مثل هذه الفضائل فانّهم يجرحونه باصطلاحات مثل : «رافضي خبيث» وأمثالها مهما كان مشهوراً بالصدق والأمانة.
وسنوضّح هذا الأمر في عرض شواهد ونماذج أخرى من نفس كتبهم.
لقد ذكر علماء الرجال من أبناء العامّة في ترجمة تليد بن سليمان : «كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو واحداً من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) دجّال لايكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (1).
لكنّ تليداً وأمثاله إذا نقلوا حديثاً فيه الثناء والإطراء على أسلافهم فإنّ نقل الحديث عنهم ليس ممنوعاً ولا حراماً بل يعدّ أمراً حسناً وممدوحاً. كما أنّ الترمذي ـ وهو مؤلّف أحد الكتب الستّة المعتبرة عند أبناء العامة ـ ينقل في شأن الشيخين عن تليد حديثاً ، ومع وجود تليد في سند الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب الكمال: 4/322، تهذيب التهذيب: 1/509، الكامل لابن عدي: 2/516.
كذلك راجع كتاب الأسامي والكنى: 3 / 109. وقد أضاف محقّق كتاب الأسامي والكنى ـ واسمه يوسف بن محمّد الدخيل ـ في ذيل ترجمة يونس بن خباب أنّه كذّب لشتمه عثمان. الأمر المهمّ هو أنّ الشتم عند بعض العلماء يُعدّ علّة العلل في ترك حديث وتكذيب أمثال هذه الشخصيّات، وإنّنا لو دقّقنا النظر في هذا الأمر لتبيّن لناأنّ عدداً كبيراً من الرواة الذين رموا بالكذب كان السبب الوحيد في رميهم بذلك هو شتمهم لمثل عثمان لا لكونهم كذّابين.
 

فإنّه يقول : «إنّه حديث حسن غريب» (1) ومثل هذا الأمر مصداق واضح لمن يكيل بمكيالين.
وكذلك مسلم (2) فإنّه يذكر في صحيحه : «وقال محمّد : سمعت علي ابن شقيق يقول : سمعت عبدالله بن المبارك يقول على رؤوس الناس : دعوا حديث عمر بن ثابت فإنّه كان يسبّ السلف»(3) ، وهو يصرّح في مقدّمة كتابه بأنّ المعيار في توثيق الراوي وقبول حديثه هو كونه مطابقاً مع رواية أهل الحفظ والرضا وعلامة المنكر عدم موافقته مع روايات هؤلاء(4)!!
وهذا الأمر ـ أي عدم جواز نقل الرواية ممّن يسبُّ الصحابة ـ يُعدّ قانوناً كلّياً عند أبناء العامّة.
ولكن ويا للعجب يرى أنّ هذا القانون لا مجرى له لمن سبّ مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، بل أصبحت هذه الشخصيّات محلّ توثيقهم واطمينانهم!
وعلى سبيل المثال انظر ترجمة حريز بن عثمان ، فإنّ العسقلاني الحافظ المشهور عند أبناء العامّة يذكر في تهذيب التهذيب نقلا عن علي ابن المديني ـ حيث يعدّ هذا الآخر أيضاً من أهمّ علماء رجال العامّة ـ ما نصّه : «لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثّقونه»(5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سنن الترمذي: 5 / 616 رقم 3680.
(2) هو مسلم بن الحجّاج القشيري النيشابوري صاحب كتاب الصحيح أو الجامع الصحيح وهو من الصحاح الستّة لأهل السنّة.
(3) صحيح مسلم 12.
(4) نقل بالمعنى صحيح مسلم 5.
(5) تهذيب الكمال: 5 / 573، تهذيب التهذيب: 2 / 237 ـ 240 ترجمة حديث الثقلين513 ـ 515، كتاب سؤالات أبو عبيدة الآجري: 2 / 234 رقم 1700.

فإنّ هذا الشخص وثّقه جميع علماء العامة ـ نقلا عن أحمد إمام الحنابلة الذي وثّقه مرّتين ـ فقالوا عنه : «ثقةٌ ثقة». وكذلك المزّي في تهذيبه (1) والخطيب البغدادي في تاريخه (2) فقد كرّرا هذا اللفظ فيه ثلاث مرّات بلفظ : «ثقةٌ ثقةٌ ثقةٌ». نأتي هنا فنقول : ما الذي امتاز به هذا الشخص حيث أصبح محلّ تقدير وتبجيل علماء العامّة؟
فقد اتّفق جميع علماء العامّة على أنّ حريز كان ملازماً على سبّ أمير المؤمنين عليه‌السلام حتّى قال الحسن بن علي الخلاّل : «سمعت عمران بن أياس يقول : سمعت حريز بن عثمان يقول : لا أحبّه قتل آبائي ، يعني عليّاً. وقال أحمدبن سعيد الدارمي عن أحمد بن سليمان المروزي : سمعت إسماعيل ابن عيّاش قال : عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكّة فجعل يسبّ عليّاً ويلعنه». هذا ما ذكره العسقلاني في تهذيب التهذيب (3) والمزّي في تهذيب الكمال (4) في ترجمة حريز ، وكذلك ابن حجر نقلا عن قول يحيى بن صالح (5).
وقال ابن حبّان : «كان يلعن عليّاً بالغداة سبعين مرّة وسبعين مرّة بالعشي ، فقيل له في ذلك ، فقال : هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي» (6) ، والجوزجاني المعروف بالسعدي وهو أحد شيوخ الترمذي وأبي داود والنسائي وكان من غلاة النواصب بل قالوا : إنّه حريزي المذهب على رأي حريزبن عثمان وطريقته في النّصب ... وزاد عليه بالتعصّب في الجرح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب الكمال: 5 / 573.
(2) تاريخ بغداد: 8 / 268 ـ 269.
(3) تهذيب التهذيب: 2 / 209.
(4) تهذيب الكمال: 5 / 576.
(5) تهذيب التهذيب: 2 / 210.
(6) كتاب المجروحين لابن حبّان: 1 / 268.

والتعديل فكان لا يمرّ به رجل ممّن فيه تشيّع إلاّ جرحه وطعن في دينه وعبّرعنه بأنّه زائغ عن الحق متنكّب عن الطريق مائل عن السبيل(1) [وهو أيضاً من أركان الجرح والتعديل].
في حين أنّ ابن معين عندما نقل الحديث عن عبيدالله بن موسى قال : «بعث إليه أحمد بن حنبل رسولا وقال له : قل له : أخوك أبو عبدالله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السلام ويقول لك : هو ذا تكثر الحديث عن عبيدالله وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان وقد تركت الحديث عنه»(2).
كما أنّ أحد الملاكات الأخرى في توثيق الرجال هو عدم تحريف الراوي في نقل الحديث ـ أو بعبارة أخرى الأمانة في نقل الحديث ـ في الوقت الذي نرى فيه حريزاً من أكبر المحرّفين في نقل الحديث بحيث حرّف حديث المنزلة وهو الحديث الموثّق والصحيح ، فقد حرّفه بما يناقض معناه تماماً ، حيث يقول فيه : «ولكن أخطأ السامع ، قلت فما هو؟ قال : إنّما هو : أنت مني بمنزلة قارون من موسى»(3).
هكذا استطاع حريز أن يقلب الأحاديث ويخون الأمانة ، فإنّ حديث المنزلة قد ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وقد عدّه صاحب الاستيعاب في كتابه في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من أصحّ الأحاديث وأوثقها ، ولكن لم يكن لتحريفه وخيانته ولا لسبّه ولعنه أمير المؤمنين عليه‌السلامأيّ أثر في توثيقه عند أبناء العامّة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الملك العلي : 109 ـ 110.
(2) انظر : الغدير : 5 / 295.
(3) تهذيب التهذيب : 2 / 239. تهذيب الكمال : 5 / 576 ترجمة حريز.
 

فإنّ أمثال حريز ممّن نالوا من أهل البيت عليهم‌السلام ليسوا بالقليل ولكن مع هذا فقد وثّقوا من قبل أبناء العامّة وكانوا من الرواة المعتبرين من الكتب الخمسة المعتبرة لدى الصحاح الستّة.
فمع مراجعة كتاب تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني نستطيع أن نتوصّل بسهولة إلى موارد عديدة من هذا القبيل ، حيث ذكروا في تراجم رجالهم عبارات مثل : (ينال من عليّ ، يقع في عليٍّ ، ينتقص عليّاً ، يشتم عليّاً ، يسبّ عليّاً ، يلعن و ...) وكلّ هذه تدلّ على بغضهم لآل الرسول(صلى الله عليه وآله) ، ولكن الحافظ الكبير والشخصية المتميّزة وصدر علماء العامّة يذكر في حقّ أمثال هؤلاء الرواة من الرجال عبارة : «فلان ناصبي ثقةٌ ، وفلان ناصبي ثقة ...»!
ويبدو من ذلك أنّه لا يقدح عنده شيء في عدالة ووثاقة من نصب العداءلأهل البيت عليهم‌السلام وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه‌السلام.
والعكس من ذلك فيما إذا نال أحدٌ من أمثال (عكرمة)(1) و (حمّاد بن سلمة)(2) بكلمة فإنّه يطعن في إسلامه.
وللاطلاع على مزيد من هذا القبيل من الرواة الثقاة والمعتمدين لديهم يمكن مراجعة مقدّمة كتاب دلائل الصدق وكتاب الإفصاح للشيخ المظفّر رحمه‌الله وكتاب أمان الأمّة لآية الله العظمى الصافي الگلبايگاني وكتاب العتب الجميل للعثور على موارد عديدة في هذا المجال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر مجلّة تراثنا العدد الثالث عشر في شأن هذا الراوي ، فاطمة الزهراء عليهما‌السلام للعلاّمة الأميني التعليقة الثالثة.
(2) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب : 7 / 270.
 
 

الذهبي(1) وعدم عدالته في انتقاء وتقييم الأحاديث :
من بين علماء العامّة الذين اتّخذوا التعصّبات الطائفية في تقييمهم للأحاديث هو الذهبي الرجالي والمؤرّخ الشهير ، فإنّ ملاكه في تقييم الروايات هو أن لا يصحّح الروايات التي فيها فضيلة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ما استطاع ، بل يضعّف الراوي لتلك الرواية ويعدّه كاذباً حتّى وإن عدّ هذا الراوي صادقاً وثقة في غير روايات فضائل أهل البيت عليهم‌السلام.
وكان آخر أسلوب قد لجأ إليه في تضعيف الروايات هو في محلٍّ لم يُرفيه أيّ ثغرة ، فيأتي بعبارته المعروفة «حديث منكر» حتّى إذا كانت هذه الرواية موثّقة من قبل أجلاّء علمائهم ، وإليك النماذج التالية :
روى مساور الحميري حديثين في موضعين مختلفين : الأوّل حديث «أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة» الذي صحّحه الحاكم في المستدرك وقبل الذهبي تصحيحه(2).
ولكن نفس مساور هذا عند ما يروي حديث «لا يحبّ عليّاً منافق ولا يبغضه مؤمن» الذي رواه أكابر علماء العامّة(3) وحتّى الترمذي فإنّه يقول فيه : «حديث حسن غريب»(4) فإنّ الذهبي يقول فيه : «فيه جهالةٌ والخبر منكر»(5)!!وهناك عدد كثير أيضاً أوردوا ذلك من غير تضعيف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو الحافظ شمس الدين الذهبي المتوفى سنة 748 هـ من أهمّ الرجاليّين والمحدّثين من أبناء العامّة.
(2) المستدرك للحاكم النيشابوري مع تلخيص الذهبي : 4 / 173.
(3) صحيح مسلم ح131 (78) ، سنن النسائي : 8 / 122 ح5032 ، مسند أحمد : 1 / 84 ،95 ، 128 و6 / 292 ، الاستيعاب في حاشية الإصابة 2 / 37.
(4) سنن الترمذي : 5 / 635 ح3717.
(5) ميزان الاعتدال : 4 / 95 رقم 8447.

نموذج آخر :
نقل الذهبي حديثاً مشتملا على فضيلة الخليفة الأوّل وأحد رواته هو ضرار بن صرد ، وقد صحّح الحاكم هذا الحديث وقد قبله الذهبي(1).
ولكن نفس هذا الراوي عندما يروي عن النبي(صلى الله عليه وآله) خطابه لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام حيث قال : «أنت تبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه ...» فإنّ الحاكم يصحّح الحديث ولكن الذهبي يقول : «إنّه من تدليس ضرار ، وقال ابن معين : إنّه كذّاب»(2).
نموذج آخر :
في حديث خاطب به رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً عليه‌السلام قائلا : «حبيبك حبيبي».
فقد حكم الحاكم(3) النيشابوري بصحّة السند ، ولكنّ الذهبي لم ير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذيل مستدرك للحاكم للذهبي : 3 / 73.
(2) ذيل مستدرك الحاكم للذهبي : 3 / 122.
(3) (الحافظ) في اصطلاح رجال أبناء العامّة ينصرف اطلاقه على من حفظ مئة ألف حديث ولكن أرفع مقام عند محدّثي أبناء العامّة هو مقام (الحاكم) فإنّ (الحاكم) بناءً على قول يقال لمن حفظ ثلاثمائة ألف حديث وبناءً على قول آخر يقال لمن حفظ الأحاديث كلّها ونادراً ما يكون ذلك. ويعدّ الشيخ أبو عبدالله الحاكم النيشاروي من النوادرالذين بلغوا هذا المقام وحازوا على لقب (الحاكم) ، وحين يطلق لفظ (الحاكم) في لغة مدرسة الخلفاء فالمراد به الحاكم النيشابوري.
فالأمر المهمّ في هذا المجال وممّا يثير الدهشة هو أنّ عالماً قديراً من بين أبناء العامّة له سلطة تامّة على علوم الحديث من ناحية السند جرحاً وتعديلا ومن ناحية الدلالة ينزّل من مقامه في مدرسة الخلفاء ويتّهم بالتساهل في تصحيح الأحاديث ذلك لأنّه صحّح الكثير من فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام وألّف كتاباً مستقلاًّ في فضائل
 

في رواته ما يدعو للجرح والتضعيف وقد اعترف هو أيضاً بكونهم ثقاة ومعتبرين ، وبما أنّه حاو لفضيلة من فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام ، لذا يقول : «هذاحديث منكر ولا يبعد أن يكون مدلّساً وموضوعاً»(1).
نموذج آخر :
كذلك في خطاب آخر من النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين عليه‌السلام جاء فيه : «من فارقك فارقني» حيث صحّح الحاكم سنده ، ولكن بما أنّ الذهبي لم يعثر على ما يقدح في السند قال : «بل منكر»(2).
نموذج آخر :
وعندما نقل الذهبي في ميزان الاعتدال حديث : «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» قال : «هذا موضوع»(3). في حين أنّ هذا الحديث الشريف من حيث السند من الأحاديث الموثّقة والمعتمدة وقد بلغ حدّ التواتر ، حتّى عدّ تواتره من المسلّمات.
وقد خصّص المرحوم مير حامد حسين مجلّدين من كتابه القيّم عبقات الأنوار لهذا الحديث الشريف ، حيث اشتمل أحدهما على إثبات صحّة سنده والآخر على دلالته ومحتواه ، وفي تلخيص العبقات أيضاً فقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهما‌السلام. ولمزيد من الاطّلاع في شأن لقب (الحاكم) راجع : معجم مصطلحات الحديث ولطائف الاسناد للدكتور محمّد ضياء الرحمن الأعظمي أستاذ الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة : 129 ـ 130.
(1) ذيل مستدرك الحاكم للذهبي : 3 / 127 ـ 128.
(2) ذيل المستدرك 3 / 124.
(3) ميزان الاعتدال : 1 / 415 رقم 1525.
 

اختصّ الجزء العاشر إلى الثاني عشر بهذا الحديث.
وكذا فإنّ العلاّمة الأميني في الغدير ذكر زيادة على حديث مدينة العلم أحاديث بهذا المضمون(1) ، وقد أشار في الجزء السادس من كتابه المذكورإلى مائة وثلاث وأربعين نفراً من أكابر القوم ممّن رووا هذا الحديث في تأليفاتهم حيث صحّح عدد منهم سند الحديث وقد ذكر العلاّمة عشرين نفراً منهم تقريباً في الصفحات 78 ـ 79.
وما يلفت النظر هو أنّ عدداً كبيراً من علماء القوم ومن جملتهم ابن حجر في الصواعق وابن الأثير في جامع الأصول(2) نقلوا هذا الحديث عن الترمذي ، ولكن منهم من عدّ سنده حسناً ومعتبراً ومنهم من ضعّفه ، أما اليوم فلم يُرَ لهذا الحديث أثر في مصنّفات الترمذي علماً بأنّ ما حذفته يد الخيانة من أمثال هذه الأحاديث كثير جدّاً(3).
وقد نقل مؤلّف الكتاب القيّم دراسات في منهاج السنّة تصحيح سند هذاالحديث الشريف عن يحيى بن معين وابن جرير الطبري والحاكم وصلاح الدين العلائي وابن الجزري والسخاوي والسيوطي وابن روزبهان والمتّقي الهندي ، وقد نقل من آخر غيرهم من علمائهم حسن السند ، وأضاف قائلا : «إنّ تصحيح يحيى بن معين لحديث «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»أصبح هو الأساس لتصحيح جماعة من الأئمّة وذلك لكون ابن معين عندهم إمام الجرح والتعديل»(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير : 3 / 95 ـ 98.
(2) الصواعق المحرقة : 122 ، جامع الأصول : 8 / 657.
(3) انظر نفحات الأزهار : 11 / 112 ـ 117.
(4) دراسات في منهاج السنّة : 119 ـ 220.
 

وقد نقل العسقلاني أيضاً في تهذيبه عن صاحب الاستيعاب عدداً من الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام والتي من جملتها حديث «مدينة العلم» بحيث إنّ صاحب الاستيعاب تلقّاها بالقبول وحتّى العسقلاني أيضاً.
هذا ، وقد نقل صاحب الدراسات عن أحمد بن حنبل معنى قوله : «إنّه لم يرد في حقّ أحد من الصحابة من الأحاديث المعتبرة ما ورد في حقّ علي ...»(1).
وقد نقل ابن حجر الهيتمي أيضاً في كتابه عن أئمّة الحفّاظ نفس ما ذكره العسقلاني(2).
وفيما نقل عن الذهبي من تضعيف نتذكّر كلام العلاّمة المنصف أحمد بن محمّد بن صدّيق المغربي (ت 1380هـ) حيث نقل تضعيف الذهبي لسند حديث «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» وقال بعد ذلك : «وقد عرفت أنّ النكارة عند الذهبي هي فضل علي بن أبي طالب»(3).
نموذج آخر :
كذلك أيضاً فإنّ الذهبي في مكان آخر كذّب الحسن بن محمّد بن يحيى لمجرّد روايته حديث «عليٌّ خير البشر» و «عليّ وذريّته يختمون الأوصياء» لا لأمر آخر ، وقال : «روى بقلّة حياء بإسناد كالشمس عليٌّ خير البشر وعليٌّ وذريّته يختمون الأوصياء ، فهذان دالاّن على كذبه وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دراسات في منهاج السنّة : 257.
(2) تطهير الجنان : 35.
(3) فتح الملك العلي : 70.
 

رفضه»(1).
يبدو أنّ الذهبي في انحيازه الأعمى لأسلافه وفي ظلمه لأهل البيت عليهم‌السلام كان متأثّراً بابن تيمية ، ولا يخفى بأنّ ابن تيميّة قد اقتفى أثر ابن حزم الأندلسي واتخذه قدوة في هذا المضمار الذي كان له السبق في إنكار المسلّمات والبديهيّات في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ، وإنّ من تعصّباته وخياناته هو جحده وإنكاره الشديد لحديث «من كنت مولاه» وحديث «أنا مدينة العلم» وأمثالهما ، وإصراره على تكفير شيعة عليّ عليه‌السلام وعدم إسلامهم(2).
(وسيعلم الذين ظلموا [حقّ آل محمّد] أيّ منقلب ينقلبون).
نموذج آخر :
وفي شأن رفاعة بن إياس الضبّي قال الذهبي في كتاب طرق حديث من كنت مولاه : «لا أعرفه»(3) ، والحال أنّ الذهبي نفسه ذكر اسمه في كتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ميزان الاعتدال : 1 / 521 نفس ترجمة الراوي ، وعبارة الذهبي المتناقضة والملفتة للنظرتعرض كالتالي : «الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن زين العابدين علي ابن الشهيد الحسين العلوي ابن أخي أبي ظاهر النسّابة عن إسحاق الدبري روى بقلّه حياء عن الدبري عن عبدالرزّاق بإسناد كالشمس : علي خير البشر. وعن الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن محمّد عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر مرفوعاً قال : علي وذريّته يختمون الأوصياء إلى يوم الدين. هذان دالاّن على كذبه وعلى رفضه ، عفا الله عنه».
(2) الغدير : 3 / 92 ـ 95. وانظر في إصراره على إنكار أعلمية أمير المؤمنين عليه‌السلامالغدير : 3/95 ـ 98.
(3) طرق حديث من كنت مولاه : 51 ـ 53 ح49.

تلخيص مستدرك الحاكم(1) من دون أيّ تعليق في حقّه.
وقد ذكره كلٌّ من بدران في تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر(2) والحافظ المزّي في كتاب تهذيب الكمال في ترجمة إياس(3) ، وقال محقّق كتاب [شعيب] : «هذا حديث صحيح». والذهبي وإن ادّعى في كتاب طرق حديث من كنت مولاه عدم معرفته إلاّ أنّه كان معروفاً عنده في كتاب تذهيب التهذيب وفقاً لما ذكره الخزرجي في خلاصته(4). وكذلك ذكره المزّي في كتاب تهذيب الكمال وعدّد مشايخه وأساتذته قائلا ما ملخّصه : «وقال فيه أبو زرعة : شيخٌ. وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم عن أبيه : شيخ يُكتب حديثه. ونقل عنه النسائي حديثاً في مسند علي عليه‌السلام ، وقال فيه العجلي : إنّه ثقةٌ»(5). ولمّا عنونه ابن حبّان في الثقاة أضاف إليه توثيق أحمد ابن حنبل وغيره. [وهذا محلّ تأمّل حيث كان بعض هؤلاء من مشايخ الذهبي بلا واسطة وبعضهم بالواسطة وقد عنونوه جميعهم ولكن قول الذهبي : «لا أعرفه» لأنّ الحديث روي في شأن الغدير ، وقد وثّقه ابن حجر أيضاً ، فعلى هذا لا مناص للذهبي ليدّعي عدم صحّة الحديث].
نموذج آخر :
وفي كتاب طرق حديث من كنت مولاه(6) قال الذهبي في شأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تلخيص المستدرك للذهبي : 3 / 371.
(2) تهذيب تاريخ دمشق : 7 / 83.
(3) تهذيب الكمال : 3 / 440.
(4) خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال : رقم 2071.
(5) تهذيب الكمال : 9 / 199.
(6) طرق حديث من كنت مولاه : 47 ـ 48 ح41.

منصور بن نويرة : «لا أعرفه» ذلك لتضعيف حديثه ، في حين عنونه كلّ من البخاري في تاريخه(1) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(2) ، وابن عدي في الكامل(3) ، وابن حبّان في الثقاة(4) ، وابن نقطة في استدراك تعليق الكمال(5).
وحتى هو الذهبي فقد عنونه في كتابيه : المغني(6) وديوان الضعفاء(7) وبعدما عنونه في ميزان الاعتدال أضاف قائلا : «ذكره ابن عدي فما تكلّم فيه بشيء»(8).
فمع كلّ هذه الأوصاف والنعوت كيف يمكن للذهبي أن لا يعرف شخصيّة بهذه الشهرة؟!
نموذج آخر :
ما دار بين معاوية وسعد بن أبي وقّاص عندما أمره بسبّ أمير المؤمنين عليه‌السلام حيث ذكر ذلك الحاكم النيشابوري في مستدركه ـ وقد اشتمل على حديث المنزلة وحديث الراية ـ قال : «صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرّجاه» فإنّ الذهبي قَبِل أصل الحديث وقال : «على شرط مسلم» ، ولكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري : 7 / 349 رقم 1505.
(2) الجرح والتعديل : 8 / 179 رقم 782.
(3) الكامل : 6 / 392 ـ 393 رقم 1879.
(4) الثقاة : 9 / 172.
(5) استدراك تعليق الكمال : 1 / 560.
(6) المغني : 2 / 432 رقم 6447.
(7) ديوان الضعفاء : 2 / 381 رقم 4250.
(8) ميزان الاعتدال : 4 / 189 رقم 8798.

وعلى وجود نفس السند في كتاب طرق حديث من كنت مولاه(1). فقد قال فيه : «بإسناد مظلم».
كذلك محقّق الكتاب المرحوم السيّد عبدالعزيز الطباطبائي فإنّه يقول : «وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح ... والحديث رواه مسلم والترمذي».
وكذلك قال به الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ولكن لا يزال الأمر مجهولا ، فكيف أصبح السند مظلماً حتّى يحكم عليه الذهبي بهذا الحكم؟!
لقد بلغ الذهبي لعدم عدالته في الجرح والتعديل إلى حدٍّ حتّى قال فيه العالم الكبير تاج الدين السبكي : «إنّه يروي من الهوى في هذا الميزان»(2).
لقد صعب على جمع من علمائهم قبول الحديث الشريف : «أنا مدينة العلم» حتّى قالوا فيه من الترّهات البسابس ما يضحك الثكلى.
وعلى سبيل المثال فقد قال البعض في معنى «عليّ بابها» ليس المراد من «علي» اسم علم لشخص ، بل هو وصف ومعناه : مرتفعٌ بابها(3).
وقد نقل هذا الموضوع ابن حجر الهيتمي ، ولكن هو أيضاً لم يتقبّل ذلك. لكنّه هو الآخر وقع في ورطة أخرى من التصريحات الرديئة وتمسّك في قبال هذا الحديث المتواتر بحديث موضوع وقال : «على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعليّ بابها».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرق حديث من كنت مولاه : 57 رقم 53 ، وفيه : «روى بإسناد مظلم».
(2) لسان الميزان : 3 / 161 رقم 4054 ـ ترجمة سيف الآمدي.
(3) الصواعق المحرقة : 34.

أيّها القرّاء الكرام ما رأيكم بهذا الحديث؟ وهل سمعتم يوماً منذ زمن آدم وحتّى يومنا هذا بمدينة لها سقف؟!
لقد ذكر العلاّمة الأميني رحمه‌الله مائة وأربعين نفراً من كبار العامّة ممّن نقلوا الحديث الشريف «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» وصحّحوا سنده أيضاً(1).
وما أروع ما قاله في هذا المضمار ذلك الفذّ المدافع عن حرمة الولاية : «ماأكثر جناية التاريخ على ذوي الفضل والأحساب الذين تستفيد الأمّة من تاريخ حياتهم وكرائم أخلاقهم وآثار مآثرهم ونفسيّاتهم الكاملة ومعاقد أقوالهم ... تجد التاريخ هنا يسرع السير فينسي ذكرهم ويغمط فضلهم ... أو يحوّر الكلام ومزيجه الخبر المائن أو رواية شائنة ، كلّ ذلك تأييداً لمبدأ ، وأخذاً بناصر نزعة ، وستراً على أقوام آخرين ...»(2).
وممّا يلفت النظر أن تعلموا أنّ ابن حجر العسقلاني أيضاً قال في شأن الذهبي نقلا عن تاج الدين السبكي وذلك في ترجمة سيف الآمدي : «إنّه يروي من الهوى في هذا الميزان»(3).
نموذج آخر :
وقال في ترجمة حبّة بن جوين :
«من غلاة الشيعة ، وهو الذي حدّث أنّ عليّاً كان معه بصفّين ثمانون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير : 8 / 324.
(2) الغدير : 8 / 324.
(3) لسان الميزان : 3 / 161 رقم 4054.

بدريّاً ، وهذا محال»(1).
ومن أجل ذلك فقد كذّب ابن الجوزي حبّة هذا وقال : «... لم يشهد صفّين أحدٌ من أهل بدر غير خزيمة».
ترى ألم ير الذهبي وابن الجوزي كتاب الاستيعاب حيث قال في ترجمة عمّار : «... شهدنا مع عليّ رضي الله عنه صفّين في ثمانمائة ممّن بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستّون منهم عمّار بن ياسر»(2)؟!
كذلك قال الحاكم النيشابوري في المستدرك : «شهد مع عليٍّ صفين ثمانون بدريّاً وخمسون ومائتان ممّن بايع تحت الشجرة»(3).
وقال ابن كثير في هذا المضمار : «وكان في جيشه ثمانون بدريّاً ومأة وخمسون ممّن بايع تحت الشجرة»(4) وجاء في هامشه : «مائتان وخمسون»(5).
الرجالي الكبير!! ابن حجر العسقلاني
وعدم عدالته في تقييم وانتقاء الأحاديث
قد اتّضح لنا من بحثنا هذا أنّ القاعدة الأوّلية عند علماء رجاليي العامّة هي أنّ السابّ لأحد الصحابة يعدّ عندهم دجّالا ملعوناً ولا يصحّ نقل الحديث عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ميزان الاعتدال : 1 / 450 رقم 1688.
(2) الاستيعاب : 2 / 478 المطبوع في حاشية الإصابة ، ترجمة عمّار بن ياسر.
(3) المستدرك على الصحيحين : 3 / 104.
(4) البداية والنهاية : 7 / 283 ط دار الحديث تراث العربي.
(5) الغدير : 9 / 362 ـ 368.

كما قد اتّضح أيضاً أنّ المعترض ولو على شخص مثل عكرمة وأمثاله ـ حيث لا يخفى على أحد صفحات أعماله المظلمة ـ يكون دينه وإيمانه محلّ شكّ وترديد.
وقلنا أيضاً : إنّ هذا القانون المذكور لديهم سار مفعوله في جميع السابّين للصحابة إلاّ السابّين أفضل الصحابة وأعظمهم شأناً وهو أمير المؤمنين ومولى الموحّدين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وعترته عليهم‌السلام.
وقد بيّنّا في أوّل البحث أموراً فيما يخصّ ابن حجر العسقلاني وعدم عدالته في الحكم على تليد بن سليمان وتضعيفه وتوثيق حريز بن عثمان.
أمّا الآن فنشير إلى نماذج أخرى صدرت عنه :
فإنّه في كتابه تهذيب التهذيب لم يوثق الإمام الرضا عليه‌السلام ثامن أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام(1) ، ولكنّه قال في شرح حال عمر بن سعد من نفس ذلك الجزء : «قال العجلي ـ وهو من الرجاليّين المتقدّمين ـ : ... وهو تابعيّ ثقة ، وهوالذي قتل الحسين»(2).
هذا ، وذكر أيضاً في ترجمة عمران بن حطّان من تهذيب التهذيب أنّه نقل عنه الحديث كلّ من البخاري وأبو داود والنسائي ، كما ذكر توثيقه عن العجلي وابن حبّان(3).
ومن أجل معرفة عمران بن حطّان يكفينا أن نعلم أنّه هو الشخص الذي مدح بأبيات عبد الرحمان بن ملجم قائلا :

يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها
 

 

إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب : 7 / 378.
(2) تهذيب التهذيب : 7 / 451.
(3) تهذيب التهذيب : 8 / 127.

وهكذا استمرّ في شعره حتّى أطلق على أمير المؤمنين عليه‌السلام كلمة هي معاكسة لـ : «خير البرية» لكن مع كلّ هذا فهو موثّق وراو لثلاث كتب تسمّى بالصحيح.
وقال ابن حجر في لسان الميزان في ذيل ترجمة محمّد بن تسنيم الورّاق(1) : «ما أعرف حاله لكن روى حديثاً باطلا رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليّ رضي‌الله‌عنه أنّ السماوات والأرض لو وضعتا في كفّة ثمّ وضع إيمان عليٍّ في كفّة لرجح إيمان عليٍّ»(2) ، أي أنّه اعترف ضمناً بجهله بالنسبة لحال الراوي لكنّه بمجرّد أنّ الحديث لا يلائم عقيدة ابن حجر فبهذا الدليل عدّه باطلا.
وقال ابن حجر في شأن أحد الرواة باسم لمازة بن زبّار : «كان شتّاماً لعليّ»(3).
ومع وجود هذا الوصف فيه أضاف أنّ ثلاثة من مؤلّفي الصحاح الستّ رووا عنه الحديث.
زيادة على ذلك فقد ذكر كلٌّ من الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجرفي لسان الميزان مدحه ليزيد بن معاوية(4)!
لقد انتحى قلم ابن حجر في ترجمة هذا الرجل منحىً عجيباً ، إذ لابدّ لطالبي الحقيقة أن يبذلوا الدقّة المتناهية ليطّلعوا على أمانة وإنصاف كبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان الميزان : 5 / 111 رقم 7113.
(2) روى هذا الحديث من دون نقد كلٌّ من محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى : 100 ط مصر وصاحب منتخب كنز العمال في الجزء السادس.
(3) تهذيب التهذيب : 8 / 457.
(4) لسان الميزان : 4 / 583 رقم 6774.

رجاليّي ومحدّثي العامّة.
ولابدّ من القول بأنّ العسقلاني ارتكب عدّة خيانات في ترجمة لمازة ، يعدّ منها أنّ لمازة كان شاتماً سابّاً لأمير المؤمنين عليه‌السلام لكنّه مع ذلك عدل عن كلمة الشتم والسبّ إلى كلمة البغض ، ذلك أنّ صحيحي البخاري ومسلم وسائر كتبهم المعتبرة جاءت فيها أحاديث فيمن سبّ مسلماً من جملتها :
«سباب المسلم فسوق»(1).
فعلى هذا يبدو واضحاً أنّ سبّ أمير المؤمنين عليه‌السلام يعدّ بالحدّ الأدنى فسقاً ويخرج الشخص السابّ من دائرة العدالة.
أمّا في خصوص بغض أمير المؤمنين عليه‌السلام فقد نقلت في كتب الفريقين أحاديث متواترة بهذا المعنى ، وذاك أنّ بغضه عليه‌السلام علامة ودلالة على النفاق.
فإنّ ابن حجر قَبِل هذا الحديث ولكنّه أخذ ينعته بنعوت باطلة لا طائل منها ، وادّعى أنّ بغض عليٍّ عليه‌السلام بشكل مطلق وبالنحو العادي الطبيعي لا إشكال به ولكن إذا أبغضه أحدٌ بمعنى أنّه نصر رسول الله فذلك يعدّ نفاقاً.
إذن مع هذا التوجيه غير الوجيه لم يكن لمازة(2) مبرّءٌ فحسب بل يبرّء جميع الخوارج ويعدّ حديثهم من أصحّ الحديث.
وأضاف قائلا : «... إنّ الناصبة اعتقدوا أنّ عليّاً رضي‌الله‌عنه قتل عثمان أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري ، رقم 248 ، 6044 ، 7076 ، صحيح مسلم ، رقم 116 ، 164.
(2) يرجى من القارىء الكريم مطالعة ترجمة لمازة في تهذيب التهذيب بدقّة تامّة.

كان أعان عليه ، فكان بغضهم له ديانة بزعمهم»(1).
نعم إنّ العديد من أمثال حريز وعمران بن حطّان ولمّاز ممّن عادوا أميرالمؤمنين وأهل بيت النبوّة عليهم‌السلام عُدُّوا من أهمّ الرواة المعتبرين في الصحاح والسنن والمسانيد كما كانوا محلّ اطمئنان وتوثيق أبناء العامّة ، كذلك نرى أنّ تكذيبهم لم يكن لتليد فحسب بل وكما قال ابن حجر بأنّ الروافض كذّابين كلّهم(2).
هنا يتجلّى لنا معنى كلام العلاّمة الأميني حيث قال : «أخرجوا إمام العدل صنو رسول الله صلّى الله عليهما وآلهما عن حكم الخلافة وعن حكم الصحابة بل وعن حكم آحاد المسلمين ، فاستباحوا النيل منه على رؤوس الأشهاد وفي كلّ منتدى ومجمع من دون أيّ وازع يزعهم ... ولم يرقبوا له أيّوزن وهو نفس الرسول ...»(3).
أيّ إنّ هؤلاء أخرجوا أمير المؤمنين من دائرة الخلافة والصحبة بل وحتّى من دائرة كونه مسلماً من المسلمين وهو من عبّر عنه القرآن الكريم بنفس الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وهو شبيهه والمؤازر له ، وقد عدّوا شتمه مباحاً ـ وذلك ما حكم به الحافظ الكبير ابن حجر حيث زعم أنّ بغضه عليه‌السلام مطلقاً وعلى العموم لا إشكال به ـ ولم يرعوا لساحته المقدّسة حرمة قطّ! فإلى الله المشتكى.
كذلك الحديث عن خيانة ابن حجر العسقلاني وذلك حين يذكر اسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب : 8 / 411 رقم 831.
(2) إلى مزيد من الاطّلاع في هذا المجال انظر دلائل الصدق والإفصاح للشيخ المظفّر رحمه‌الله ،كتاب أمان الأمّة لآية الله الصافي ، وكتاب العتب الجميل.
(3) الغدير : 10 / 271.

مروان ويجعله من الصحابة وينزّهه(1) ، بل يعدّه ممّن كان يتعلّم منه الإمام زين العابدين عليه‌السلام الحديث(2) من دون أن يتعرّض ويشير إلى الأمور التالية :
إبعاده عن المدينة هو وأبوه وقد كان رضيعاً آنذاك وذلك بأمر أشرف الخلق أجمعين رسول ربّ العالمين محمّد(صلى الله عليه وآله) ، فما استطاعا أن يدخلا المدينة حتّى خلافة عثمان.
كونه من السابّين لأمير المؤمنين عليه‌السلام.
ترى ألم يرَ ابن حجر الأحاديث الصحيحة والثابتة «من سبّ عليّاً فقد سبّني»؟!
على أنه لم يعبأ بهتك حرمة رسول الله(صلى الله عليه وآله).
لابدّ لنا أن نقول بأنّه رأى الأحاديث يقيناً ولكن لم يكترث ولم يعبأ بهتك حرمة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) ، وذلك لأنّهم وثّقوا خالد بن سلمة الذي طالماهجا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأشعاره ، وقد نقل عنه الحديث مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، وقد رثاه رجاليُّهم الكبير ابن المديني بأبيات وقال فيه : «قتل مظلوماً».
كيف يمكن أنّ يكون هجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيضاً لا أثر له في عدالة بعض الأفراد ولا يسبّب الطعن عليهم؟!
تُرى هل نسي ابن حجر أنّه قال في ترجمة الحكم بن العاص من كتاب الإصابة : «إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال : ويل لأمّتي ممّا في صلب هذا»(3)؟!
ترى هل يستحقّ المروانيّون أن يرتقوا مسند الخلافة الإسلامية مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هدى الساري : 443.
(2) تهذيب التهذيب : 7 / 304.
(3) الإصابة : 1 / 346.

صحيفتهم السوداء هذه؟!
ترى هل المراد من قول الرسول(صلى الله عليه وآله) فيما روي عنه في أحاديث : «يكون عليكم اثنا عشر خليفة» هم المروانيّون حتّى يعدّهم ابن حجر في كتابه ، حيث جعل منهم عبدالملك بن مروان وأبناءه الأربعة : الوليد وسليمان ويزيد وهشام ، وجعل الثاني عشر منهم هو الوليد [بن يزيد بن عبدالملك بن مروان](1)؟!
أم إنّ ابن حجر لم يعرف الوليد الذي جعل القرآن غرضاً لسهامه ومزّقه تمزيقاً وأخذ يخاطبه بسخرية قائلا :

إذا لاقيت ربّك يوم حشر
 

 

فقل يا ربّ مزّقني الوليد
 

والعشرات من جناياته وأعماله الإجرامية الأخرى التي يمكننا أن نرى بعض نماذجها باختصار في تاريخ الخميس للدياربكري ومروج الذهب للمسعودي وسائر الكتب التاريخية الأخرى.
ترى عنونة أمثال هذه الشخصيّات وعدّها من الخلفاء الإثني عشر ألم تكن خيانة عظمى بالمقام الشامخ للرسالة المحمّدية الخالدة؟!
وقد سلك ابن حجر مسلك الذهبي وذاك لمّا جرح راوي حديث «علي خير البشر» فقال في العلوي وهو الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي : «روى بقلّة حياء ... بإسناد كالشمس» ، و «هذا حديث منكر ما رواه سوى العلوي بهذا الإسناد».
ترى هل نسي ابن حجر أنّ ابن عساكر روى هذا الحديث عن قول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري 13 / 182.

عائشة في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ دمشق(1) ، وقد نقله الفخر الرازي في نهاية الأصول عن عبدالله بن مسعود ، كما نقله ابن حجر نفسه في تهذيب التهذيب عن زر بن حبيش(2) ، وقد نقل الحديث الشريف عدد آخر أيضاً(3).
إنّ أحد العلماء القدماء المعروفين من أبناء العامّة بإسم البزّار (ت 292هـ)كتب كتاباً مهمّاً تحت عنوان البحر الزخّار ـ وغالباً ما يذكر الكتاب بإسم مسند البزار ، ـ بوّبه من بعده الحافظ الهيثمي وسمّاه كشف الأستار عن زوائد مسند البزار فقد قال في كتابه هذا : «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه ، فهذا عليٌّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وأحبّ من أحبّه وابغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله. رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة»(4).
وقد ذكر نفس هذا المطلب الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد(5).
وبعد الحافظ الهيثمي ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه مختصر زوائد مسند البزار قائلا : «قلت : لكنّهم شيعة ، وما أدري ما أقول؟»(6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ دمشق : 2 / 448.
(2) تهذيب التهذيب : 9 / 419.
(3) زر بن حبيش هو الوحيد الذي جاءت في روايته «خير الناس» بدلا من «خير البشر» فمن الواضح أنّ كلمتي البشر والناس مترادفتان ، فعلى هذا يبدو أنّ حافظة حافظهم الكبير لم تضبط النصّ جيّداً.
(4) كشف الأستار عن زوائد مسند البزّار : 3 / 191 رقم 2542.
(5) مجمع الزوائد : 9 / 105.
(6) مختصر زوائد مسند البزّار : 2 / 301 رقم 1900.

ربّما يمكن أن ينكشف خلال قراءة من هذه النصوص الكثير من مباني علماء العامّة في معرفتهم وتقييمهم للأحاديث ، ويضاف إلى ذلك عرض هذا النموذج الأخير :
لقد ضعّف ابن حجر في كتاب لسان الميزان شخصاً باسم خلف بن عامر ، كما وضعّف راوياً آخر باسم محمّد بن إسحاق بن مهران الذي نقل حديث «عليّ حبيب الله» ، فقد عدّ ابن حجر حديثه موضوعاً من صناعته ، مع أنّ كلا هذين الروايين مع راويين آخرين ضعّفا أيضاً رووا حديثاً يصبّ في مصلحة الخليفة ، ومن الملفت للنظر هو قول ابن حجر عن الحديث المذكور : «روي بسند صحيح».
فليتأمّل في هذه التناقضات المقصودة.
كذلك فليتذكّر كلام ذلك الرجل العظيم العلاّمة الأميني رحمه‌الله حيث قال : «قالوا في كتاب الله ما سوّلت لهم الميول والشهوات»(1).
لا شكّ أنّهم سيتّخذون هذا ملاكاً في توثيق وتضعيف الرواة وتحريف الأحاديث وبتماد أكثر.
ابن كثير وعدم عدالته في انتقاء
وتقييم الحديث
في كتاب البداية والنهاية(2) في شأن اسلام أمير المؤمنين عليه‌السلام وأنّه أوّل من أسلم حيث كان محلّ تأييد عدد من أكابر علماء العامّة(3) وبما أنّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير : 8 / 49.
(2) البداية والنهاية
(3) انظر الغدير : 3 / 219 ـ 231.
 

قد جاوز حدّ التواتر ولا حاجة لتصحيحه(1) فقد أجحف ابن كثير غاية الإجحاف وخلافاً لكلّ الموازين العلمية وبكلّ بساطة قال : «لا يصحّ منها شيء».
وكذلك في شأن حديث المؤاخاة الذي هو من أهمّ القضايا المسلّمة وذات إسناد جاوز حدّ التواتر(2) ، فإنّه يقول بدون أن يراعي الضوابط الدينية : «وأسانيدها كلّها ضعيفة»(3).
وأيضاً في حديث الطير ـ حيث ألّف فيه مير حامد حسين رحمه‌الله كتاباً ضخماً في إثبات سنده ودلالته وقد اعترف ابن كثير أنّ الحافظ ابن مردويه وغيره ألّفوا فيه كتاباً مستقلاًّ ـ فقد قال : «وبالجملة : ففي القلب من صحّة هذاالحديث نظر وإن كثرت طرقه»(4).
وفي شأن حديث «من سبّ عليّاً فقد سبّني»(5) ـ وهو الحديث ذات الأسانيد المتواترة من الفريقين والذي اعترف الذهبي أيضاً على تعصّبه بصحّة سند هذا الحديث(6) وذلك زيادة على تصحيح جمع من علماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من جملة المصحّحين لهذا الحديث الحاكم في المستدرك 3 / 136 ، وفي ذيله الذهبي ، وأيضاً صاحب الاستيعاب (3 / 29) في حاشية الإصابة ضمّن عدداً من أحاديث أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كونه الأعلم ، وحديث من كنت مولاه ، وحديث الراية ، وذكر أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام أوّل من أسلم ، وقال : «هذه كلّها آثار ثابتة». وكذلك الهيثمي في مجمع الزوائد ، قال : «رواه الطبراني ورواته ثقاة».
وهناك العديد من علماء العامّة غير من ذكروا ممّن صرّحوا بصحّة هذا الأمر.
(2) انظر الغدير : 3 / 113 ـ 124.
(3) البداية والنهاية : 7 / 371.
(4) البداية والنهاية : 7 / 390.
(5) انظر ما ورد في شأن هذا الحديث كتاب (عليّ ميزان الحقّ) صفحة 135 ـ 138.
(6) ذيل المستدرك للذهبي : 3 / 121.

والعامّة له ـ فإنّه قد حكم بضعف أسانيده على طريقته السابقة في إنكار الأحاديث المشتملة على فضائل أهل البيت عليهم‌السلام(1).
وكذلك فإنّه ـ ابن كثير ـ قد كشف ستار الإجحاف والفضيحة حيث أنكروبكلّ صلافة نزول الآية الكريمة : (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ـ والتي اتّفق علماء الفريقين على أنّها نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه‌السلام(2) ـ في علي عليه‌السلام ، قال : «لا يصحّ بوجه من الوجوه»(3).
وفي شأن إبلاغ آيات سورة براءة فإنّ ابن كثير لم يعثر على قدح في السند ، ولكن بما أنّ هذا الأمر لا يلائم فكرته ومنهجه لذا يقول في ذلك : «وهذاضعيف الإسناد ومتنه فيه نكارة»(4) وإنّ سبب نكارة هذا الأمر بنظره هو أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ير أهليّة إبلاغ آيات سورة براءة في أبي بكر فلذا ردّه (صلى الله عليه وآله) من طريق مكّة وأمّر إمام الموحّدين وأمير المؤمين عليّاً عليه‌السلام في إبلاغها(5).
وفي شأن حديث «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» يقول : «لا يصحّ في هذا الباب شيئاً»(6)(7).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية : 7 / 391.
(2) انظر كتاب الغدير : 3 / 155 ـ 162.
(3) البداية والنهاية : 7 / 395.
(4) راجع ما ذكرناه في الذهبي ، فقد وردت هناك مطالب في شأن هذه الجمل.
(5) انظر كتاب الغدير : 6/338 ـ 350 وما ورد فيه من أحاديث إبلاغ آيات البراءة لتحصل على معلومات أكثر في شأن هذا المفسّر والمؤرّخ الرجالي الكبير لأبناء العامّة.
(6) البداية والنهاية : 7 / 395 ـ 396.
(7) وفي هذا الموضوع أيضاً راجع كتاب الغدير : 3 / 99 ـ 101 لتتّضح لك وقاحة وصلافة هذا المفسّر لكلام الله على قول العلاّمة الأميني.

فمن هنا استنكر أحمد بن صديق المغربي من علماء القرن الرابع عشرالهجري هذا الجفاء وقال : «وقد انطوت بواطن كثير من الحفّاظ خصوصاًالبصريين والشاميين على البغض لعلي وذويه»(1).
وفي شأن سيّدتنا فاطمة الزهراء عليهما‌السلام فقد وردت من الفريقين أحاديث عديدة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : «فاطمة بضعةٌ منّي من آذاها فقد آذاني»وقال أيضاً : «إنّ الله تعالى يغضب لغضب فاطمة»(2).
أمّا ابن كثير فقد أعرض عن كلّ هذه الروايات وكأنّه لم ير شيئاً منها وقال تطاولا منه على الله ورسوله : «وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفونوليست بواجبة العصمة ...».
وبالنسبة لعدم التزام ابن كثير بمقدّسات الدين لابدّ أن نتساءل : كيف يمكن للمسلم أن لا يبالي ويتفوّه بمثل هذه الكلمات وذلك في قبال تلك الروايات المتواترة الواردة عن سيّد الكائنات (صلى الله عليه وآله) حيث صرّحت أنّ إيذاء سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليهما‌السلام يُعَدّ إيذاءً لشخص الرسول(صلى الله عليه وآله)؟!
القاضي روزبهان
وتقييمه وانتقاؤه للأحاديث
إنّ ملاك القاضي روزبهان في تقييم الرجال ومرويّاتهم على النحو التالي : إذا كان المطلب المنقول موافقاً لرأيه وعقيدته فإنّ ذلك الشخص يعدّ من أرباب صحّة الخبر لديه ، أمّا إذا كان نفس ذلك الشخص دوّن ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الملك العلي : 155.
(2) الغدير : 7 / 231 ـ 236. وقد صحّح الذهبي سند حديث «يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها» ذيل مستدرك الحاكم : 3 / 154.

يخالف رأيه وعقيدته فإنّ ذلك يكون رافضيّاً متروكاً لديه.
لهذا ، ولمّا لم ينصف الطبري ـ المؤرّخ المعروف ـ أبا ذر في احتجاجه على معاوية في أموال المسلمين فحينها يصفه القاضي قائلا : «[الطبري] من أرباب صحّة الخبر»(1).
ولما ذكر الطبري حديث إحراق باب دار الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهما‌السلام فقد استشاط له القاضي روزبهان وأثار ثائرته وقال : «من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر وهو إحراق عمر بيت فاطمة ، وما ذكر أنّ الطبري ذكره في التاريخ فالطبري من الروافض مشهورٌ بالتشيّع ، مع أنّ علماء بغداد هجروه لغلوّه في الرفض والتعصّب وهجروا كتبه ورواياته وأخباره».
ثمّ أضاف قائلا : «وكلّ من نقل هذا الخبر فلا يشكّ أنّه رافضي»(2).
أمّا الذهبي فإنّه يترجم للطبري قائلا : «محمّد بن جرير بن يزيد ، الإمام العلم المجتهد ، عالم العضد ، أبو جعفر الطبري ، صاحب التصانيف البديعة ، من أهل آمل طبرستان ... وكان من أفراد الدهر علماً وذكاءً وكثرة تصانيف ، قلّ أن ترى العيون بمثله(3)».
وفي مكان آخر أيضاً يقول : «الطبري الإمام الجليل المفسّر ، ثقة ، صادق ، فيه تشيّع يسير ... من كبار أئمّة الإسلام المعتمدين(4)».
وقال ابن حجر العسقلاني عن الطبري : «ثقة ، صادق ، فيه تشيّع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دلائل الصدق : 7 / 510.
(2) دلائل الصدق : 7 / 137.
(3) سير أعلام النبلاء ذيل الرقم 5035.
(4) لسان الميزان ، ذيل الرقم 7129.

يسير ... من كبار أئمّة الإسلام المعتمدين ... وإنّما نبذ بالتشيّع لأنّه صحّح حديث غديرخمّ ... وقال الخطيب : كان ابن جرير أحد أئمّة العلماء يحكم بقوله ويُرجَع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه أحد من أهل عصره ...» إلى آخر ما مدحه.
ومع كلّ هذا التجليل والتمجيد فإنّ العسقلاني يصرّح بأنّه يتّهم بالتشيّع لأنّه صحّح حديث «من كنت مولاه» ، ثمّ إنّ روزبهان أيضاً يجعل سبب رفض الطبري هو نقل قضية إحراق الباب ، فتأمّل.
ابن الجوزي وعدم عدالته في
انتقاء وتقييم الأحاديث
أمّا ابن الجوزي وحاله في ردّه الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه‌السلام فإنّه لم يتخلّ عن سائر الرجاليّين من العامّة كالذّهبي وابن كثير فحسب بل نستطيع أن نقول : إنّه حاز ميدان السبق في هذا المضمار.
حتّى أنّه تارةً ردّ أحاديث سبّبت تأنيبه من قبل نفس علماء العامّة وصار مصداقاً للمثل المعروف : ويلٌ لمن كفّره نمرود(1).
هذا ، وعدّ ابن الجوزي حديث «سدّ الأبواب» غير صحيح ، وقد خطّأه ابن حجر العسقلاني وعدّ رأي ابن الجوزي في كون الحديث موضوعاً غير صحيح (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يضرب هذا المثل في شأن من بلغ من الرذالة والدناءة غايتها.
(2) فتح الباري : 7 / 12.
 

ومن الأحاديث التي لا يلائم إنكارها الوجدان أبداً بل ويعدّ هذا الإنكارمن الموازين البارزة والواضحة في بغض أهل البيت عليهم‌السلام كوضوح الشمس في رابعة النهار هو حديث الثقلين ، ولكنّنا نرى أنّ ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية ذكره في قائمة الروايات الموضوعة (1).
ومن أجل ذلك فإنّ ابن حجر الهيتمي على تشدّده في شأن أحاديث الفضائل إلاّ أنه تهجّم عليه وخطّأه مبيّناً أنّه كيف يمكن عدّ الرواية التي رواهاخمسة وعشرون صحابيّاً من الموضوعات (2)؟!
والجدير بالذكر أنّ هذا الموضوع محلّ تأمّل ونظر فإنّ ابن حجر الهيتمي بالرغم من موقفه المتشدّد في قبول الروايات الواردة في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ولكنّه مع ذلك كلّه ردّ تضعيف ابن الجوزي في خصوص هذاالموضوع الذي يعدّ أظهر من الشمس ، كما لا يخفى أنّ ابن الجوزي قد انتقى حديثاً واحداً فقط من بين خمسة وعشرين سنداً ، ولكن حتّى في انتقائه هذا فإنّه مضى فيه بناءً على موازينه في النصب والعداء ، ومثالا لذلك فإنّه ضعّف عطية الوارد في السند في حين وثّقه ابن سعد صاحب الطبقات (3).
فإذا تأمّلنا في هذه الأمور يمكننا أن نتوصّل إلى مدى عدالة ابن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العلل المتناهية : 267 ـ 268 ح432.
(2) الصواعق المحرقة : 228.
(3) صاحب الطبقات هو محمّد بن سعد ، وقد بلغ من النصب والعناد إلى حدٍّ حيث ضعّف الإمام الصادق عليه‌السلام وقد ذكر العسقلاني في تهذيب التهذيب أنّه كان يقول في شأنه :«كان كثير الحديث ولا يحتجّ به». تهذيب التهذيب 2 / 104 ترجمة الإمام الصادق عليه‌السلام.
 

الجوزي(1).
فإنّه عناداً يزعم أنّ هذا الحديث الشريف له سند واحد فقط وأنّه أيضاً غير معتبر ، وقد غضّ نظره عمداً عن بضع وعشرين سنداً ، ممّا يكشف أنّ ملاكهم في تضعيف الرواة هو تضعيف كلّ من روى عبارة تصبّ في ذكر فضيلة من فضائل أهل البيت عليهم‌السلام وذلك باصطلاح مثل : «فيه تشيع» ، وهو ما يلاحظ أيضاً في كلام القاضي روزبهان وما بدا من رأي الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني ، حيث ردّ القاضي روزبهان راوي حديث «من كنت مولاه» وذلك بعبارة : «فيه تشيع».
هذا النموذج هو العملة الرائجة لديهم تقريباً والموجودة أيضاً في مواضع أخرى ، وهذا ما يدعو إلى شيء من التأمّل والتساؤل. لم كلّ هذا العناد والعداء لأهل البيت عليهم‌السلام بحيث إذا روى أكثر من عشرين راو حديثاً اختار منهم العالم والرجالي والحافظ والأمين على ودائع الدين عند أهل السنّة وهو ابن الجوزي سنداً واحداً وأعرض عن سائر الأسانيد غاضّاً نظره عنها؟ وهكذا يوهم أنّه ليس لديه إلاّ السند الواحد وانّه ضعيف ، وبالتالي يستنتج أنّه لم يصل حديث صحيح عن رسول الله في هذا الشأن.
ويذكر ابن حجر الهيتمي عن الحديث الصحيح الوارد : «إنّي تارك فيكم الثقلين» قائلا : «ولم يُصِب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية»(2).
ولا يخفى أنّ ابن الجوزي إنّما ذكر كإنموذج بل إنّ المعاصرين من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ترجمة ثقلين نفحات الأزهار : 434 ـ 437.
(2) الصواعق المحرقة : 228.

المؤلّفين والمحقّقين أيضاً ليسوا بأقلّ منه ، فمثلا إنّ محقّق كتاب استجلاب ارتقاء الغرف خالد بن أحمد الصّمي البابطيني يقول في شأن حديث الثقلين : «في إسناده من لا يعرف»(1) وكذلك أحمد ميرين البلوشي المعاصر يحكم بنكارة المتن وضعف السند في حديث علي وليّ كلّ مؤمن في تعليقه على خصائص النسائي مع أنّ الحاكم يرى سنده صحيحاً والذهبي مع تعنّته أقرّه على ذلك(2).
لقد نأت أساليب ابن الجوزي عن العدل والإنصاف والموازين العلمية إلى حدٍّ بحيث ردّ طريقته في التضعيف حفيده المعروف بـ «السبط ابن الجوزي»(3).
ومن الموارد الأخرى في عناد وعدم عدالة ابن الجوزي هو ما يتعلّق بـ(يحيى الحماني) الذي وثّقه علماء الرجال المعروفون مثل ابن معين وأبي حاتم وحتّى الذهبي ـ وقد قال فيه الأخير : إنّ توثيق ابن معين يحيى الحماني متواتر ـ ولكن بما أنّه روى حديثاً فيه طعنٌ على معاوية فقد ردّه ابن الجوزي بتعصّب أعمى ومتابعة لأهوائه النفسية(4).
كذلك نرى أنّ ابن الجوزي ـ بدون أي ميزان علمي ـ ضعّف الحديث الذي رواه أبو ذرّ الغفاري رضوان الله عليه في شأن أمير المؤمنين عليه‌السلام وذلك من أجل وقوع عبّاد بن يعقوب وعلي بن هاشم في سنده.
أمّا عبّاد بن يعقوب فقد قال فيه ابن خزيمة وهو من كبار علماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) استجلاب ارتقاء الغرف : 1 / 362.
(2) المستدرك 3 / 110 ـ 111.
(3) الغدير : 3 / 130.
(4) عليٌّ ميزان الحق : 114.

العامّة : «حدّثنا الثقة في روايته المتّهم في دينه» ممّا يدلّل أنّ ابن الجوزي نفسه يعترف بكون ابن خزيمة ثقة ومعتمداً.
وقال عنه أبو حاتم الرجالي المتقدّم والمعروف عند العامّة : «شيخ ثقة».
وكذا الدار قطني وهو من كبار علماء العامّة قال في حقّه : «شيعيٌّ صدوق».
أمّا الذهبي فإنّه قال عنه : «صادق في الحديث».
ووصفه ابن حجر العسقلاني في كتاب تقريب التهذيب بعبارة : «صدوقٌ رافضي».
ولا يخفى أنّ ابن حبّان كابن الجوزي أيضاً أخذته الحمية وحجبت عينيه فضعّف عبّاد الشخصية التي لا غبار عليها(1).
أمّا الراوي الثاني الذي عدّه ابن الجوزي ضعيفاً فهو عليّ بن هاشم ، فإنّ تضعيفه بالذات هو من عجائب الدهر نوعاً ما ، على أنّ ذلك من أمثال ابن الجوزي غير عجيب ، لأنّ علي بن هاشم هو من روى عنه الحديث كلٌّ من البخاري في كتاب الأدب المفرد ومسلم في صحيحه والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة ، كما نقل عنه الحديث غيرهم من مشاهير علماء القوم مثل يحيى بن معين وهو رجالي من الطراز الأوّل من علماء العامّة ، وقد وثّقه كلٌّ من ابن المديني وأبي حاتم والسدوسي والعجلي وابن شاهين ـ وهؤلاء كلّهم من علماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجدير بالذكر أنّ ابن حبّان جرح وضعّف الإمام الرضا عليه‌السلام ، انظر المجروحين : 2/106.

رجال العامّة ـ وهو عندهم معتبرٌ ومعتمد.
وفي التهذيب : «وقال أبو بكر بن أبي خيثمة وأحمد بن سعد بن أبي مريم ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين(1) : ثقة ، وكذلك قال يعقوب بن شيبة.
وقال أبو زرعة : صدوق.
وذكر البغدادي عن قول علي بن المديني : صدوق يتشيّع.
وقال النسائي : ليس به بأس.
وقال أبو حاتم : يتشيّع يكتب حديثه(2).
مع كلّ ذلك فقد ردّ كلٌّ من ابن الجوزي وابن حبّان هذا الحديث مع أنّه في غاية القوّة والوثاقة لأنّه اصطدم مع كبرياء أسلاف معاوية!! وما ذلك الردّإلاّ عن عصبية واتّباع لهوى النفس(3).
وخلاصة الكلام فقد بلغ ابن الجوزي من الإجحاف وعدم العدالة وبعده عن الحقّ إلى حدٍّ بحيث جرح وضعّف حجّة الله المعصوم الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يحيى بن معين رجالي مشهورٌ ومعروف ، كذّب أحد الرواة بإسم سويد بن سعيد وذلك من أجل روايته الحديث الشريف «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة». رفع الارتياب : 47. حديثٌ جاوز اسناده حدّ التواتر عند الفريقين وهو محلّ قبول عندهماحتّى أنّ ابن حجر الهيتمي على تشدّده في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام فقد أيّد هذاالحديث في صواعقه ، انظر الصواعق المحرقة : 119. ومن أجل أن تعلم أنّ موازين أمثال ابن معين الذي يعدّ من أركان علم الرجال انظر كتاب إحقاق الحقّ : 10 /544 ـ 595.
عليٌّ ميزان الحقّ : 328 ـ 329.
مسائل خلافية : 103 نقلا عن فيض القدير : 3 / 15 والغدير : 5 / 296.
(2) تهذيب الكمال : 21 / 165 ـ 168.
(3) عليٌّ ميزان الحق : 328 ـ 329.

الحسن العسكري عليه‌السلام(1). (فويلٌ لهم ممّا كتبت أيديهم وويلٌ لهم ممّايكسبون).
ابن تيمية
وعدم العدالة والإجحاف في تقييم وانتقاء الحديث
إنّ ابن تيميّة لشريك وذو صوت واحد مع الذهبي وابن كثير وابن حجر العسقلاني وأمثالهم في جميع ما ذهبوا إليه من إنكار روايات وآيات فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ، بل حتّى أنّه كذّب الكثير ممّا تقبّلوه أيضاً. هذا ، وقد ردّ إجماع الأمّة الإسلامية في المواضع التي وقع الإجماع فيها ، مثلا الأحاديث الواردة في شأن الزيارات واستحبابها التي أجمعت عليها الأمّة الإسلامية ، فإنّ ابن تيمية ردّ كلّ هذه الأحاديث وأبطل الإجماع وعدّ العمل به شركاً.
وفي خصوص بطلان نظرية ابن تيمية نكتفي بالإشارة إلى ذكر بعض العبارات المختصرة من العلاّمة شيخ الإسلام تقيّ الدين السبكي ، فإنّه في كتابه القيّم شفاء السقام في زيارة خير الأنام بعد أن ذكر أموراً في إثبات سند حديث «من زار قبري وجبت له شفاعتي» وبعد التنقيب الكامل للموضوع فإنّه قال في صفحة 79 : «فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كلّ الأحاديث التي هو واحدٌ منها أنّها موضوعة؟! ... ولا ظهر على هذا الحديث شيء من الأسباب المقتضية للمحدّثين للحكم بالوضع».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسائل خلافية : 103 نقلا عن فيض القدير : 3 / 15. والغدير : 5 / 296.

إنّ عقائد ابن تيمية الشاذّة كثيرة ولسنا الآن في مقام البحث عنها(1) ، ولكن نشير في هذا المجال إلى أمر واحد من عقائده بحيث يعدّ وضوح بطلانه كوضوح وجود الشمس في رابعة النهار ، أمّا الأمر الواضح الذي أنكره ابن تيمية هو اشتراك يزيد في واقعة كربلاء وأنّه لم يبلغ أهل بيت الحسين عليه‌السلام منه أيّ أذى(2) ، فإنّ هذا الأمر بحدّ ذاته يكشف عن الكثير ويحكي عن مدى عدم علمه واطّلاعه وإنصافه ، ونكتفي في هذا المجال بذكر بعض العبارات من الصواعق لابن حجر الهيتمي.
فإنّه في صفحة 220 قال : «اعلم أنّ أهل السنّة اختلفوا في تكفير يزيد ابن معاوية ووليّ عهده ، فقالت طائفة : إنّه كافر لقول سبط ابن الجوزي وغيره»(3).
[ولم يذكر صاحب الصواعق تلك الأشعار المعروفة عنه ولكن ذكر في مصادر أخرى أنّه قال :

لعبت هاشم بالملك فلا
 

 

خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
 

وكان يقول :

نعق الغراب فقلت صح أو لا تصح
 

 

فلقد قضيت من الرسول ديوني
 

وكان يقول :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع كتاب دراسات في منهاج السنّة لآية الله الميلاني.
(2) مختصر منهاج السنّة : 350 ـ 351.
(3) ذكر ابن الجوزي هذا الأمر في كتابه الردّ على المتعصّب العنيد : 52 كالتالي : «المشهور أنّه لمّا جاءه رأس الحسين رضي‌الله‌عنه جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشدأبيات الزبعري : «ليت أشياخي ببدر شهدوا ... الأبيات المعروفة» ، وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر».

 

فإن حُرِّمَت يوماً على دين أحمد
 

 

فخذها على دين المسيح بن مريم](1)
 

ثمّ أضاف صاحب الصواعق قائلا : «وقال ابن الجوزي فيما حكاه سبطه عنه : ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين وإنّما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين وحمله آل رسول الله(صلى الله عليه وآله)سبايا على أقتاب الجمال ، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ... أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج والبغاة يكفّنون ويدفنون ، ولو لم يكن في قلبه أحقادجاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لمّا وصل إليه وكفّنه ودفنه ...».
ثمّ نقل عن بعض ما يبرّر ليزيد أفعاله ثمّ أشار مختصراً في صفحة 221 إلى واقعة الحرّة ، أي قتل أهل المدينة.
فلابدّ من مراجعة كتاب الأحمدي البريانوي الهندي وكتاب وقعة الحرّة لمطالعة هذه الأحداث والوقائع المؤلمة التي يندى لها الجبين ولا تمتّ بأيّ صلة للدين والإسلام.
وقد ذكر في واقعة الحرّة :
«ولإسرافه في المعاصي خلعه أهل المدينة ، فقد أخرج الواقدي من طرق أنّ عبدالله بن حنظلة ابن الغسيل قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفناأن نرمى بالحجارة من السماء إن كان رجلا ينكح أمّهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرع في الخمر ويدع الصلاة.
وقال الذهبي : ولمّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتدّ عليه الناس وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتائب أعلام الأخيار : 50 ـ 51 مخطوطة مكتبة السلطان أحمد الثالث.

وأشار بقوله : (ما فعل) إلى ما وقع منه سنة ثلاث وستّين ، فإنّه بلغه أنّ أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه ، فأرسل إليهم جيشاً عظيماً وأمرهم بقتالهم ، فجاؤوا إليهم وكانت وقعة الحرّة على باب طيبة ، وما أدراك ما وقعة الحرّة! ذكرها الحسن مرّة فقال : لله ما كاد ينجو منهم واحد ، قتل فيها خلق من الصحابة ومن غيرهم ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وبعد اتّفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه ، فأجازه قومٌ منهم ابن الجوزي ونقله عن أحمد وغيره.
ثمّ ذكر عن صالح بن أحمد بن حنبل : «قوله : قلت لأبي : إنّ قوماً ينسبوننا إلى تولّي يزيد ، فقال : يا بني وهل يتولّى يزيد أحد يؤمن بالله؟! فقلت : لم لا تلعنه؟ فقال : يا بني لم لا يلعن من لعنه الله في كتابه؟ قال : فقلت : وأين لعن؟ قال : في قوله تعالى : (فهل عسيتم أن تولّيتم أن تفسدوا الأرض ... الخ)(1).
كذلك وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان من يستحقّ اللعن وذكر منهم يزيد ، ثمّ ذكر حديث «من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» قائلا : «ولا خلاف أنّ يزيد غزا المدينة المنوّرة بجيش وأخاف أهلها».
والحديث الذي ذكره رواه مسلم.
ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم والسبي وإباحة المدينة ما هو مشهور حتّى فضّ نحو ثلاثمائة بكر(2) ، وقتل من الصحابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة محمد(صلى الله عليه وآله) : آيات 22 و 23.
(2) ذكر هذا العدد صاحب الصواعق ، ولكن في تاريخ الأحمدي والبداية والنهاية لابن

نحوذلك ، ومن قرّاء القرآن نحو سبعمائة نفس(1) وأبيحت المدينة أيّاماً وبطّلت الجماعة من المسجد النبوي أيّاماً وأخيف أهل المدينة أيّاماً فلم يتمكن أحدٌ من دخول مسجدها حتّى دخلته الكلاب ...
ثمّ سار جيشه هذا إلى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار فأيّ شيء أعظم من هذه القبائح التي وقعت في زمنه»؟! [إلى هنا تمّ كلام صاحب الصواعق](2).
فالجدير بكلّ مسلم أن يتأمّل ويتدبّر بدقّة متناهية هذه الأمور أنّه ماذا جرى على الإسلام طوال تلك السنين المتمادية.
ومن الذي أصبح خليفة لرسول الله عليه‌السلام؟!!
وما أعظم أجر ومقام سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه‌السلام حيث لا يمكن أن يحصيه عدد ولا يبلغ عظم منزلته أحد ، وكذلك ما أعظم أجر ومنزلة أخيه وحامل لوائه بطل كربلاء وجميع من قتل في سبيله عليه‌السلام ، أولئك النفر الذين جسّدوا بتضحياتهم روح الإيمان والتقوى والإخلاص والعبودية ، حيث قدّموا كلّ ما لديهم وبذلوا مهجهم لإحياء دين الله ، فصلوات الله وملائكته وأنبيائه وأوليائه على أجسادهم وأرواحهم الطاهرة.
هذا ، ويجدر بنا الإشارة إلى أنّ هذه العبارات الأخيرة لم تكتب في المصادر المشار إليها من أجل بيان الأعمال الشنيعة ليزيد ، وذلك لأنّها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثير :8 / 241 ذكرا بلوغ العدد إلى ألف نفر ، وقال العلاّمة المجلسي أربعة آلاف نفر «..... ولكن الطبري المؤرّخ المعروف كعادته قد أعرض عن ذكر هذه الأحداث».
(1) وذكر غيرهم أنّ أقلّ ما روي سبع مائة نفر من الصحابة وعشرة آلاف نفر من غير الصحابة.
(2) الصواعق المحرقة : 221 ـ 222.

ذكرت مجملا وسريعاً في الصواعق المحرقة وفي مؤلّفات الذهبي ، بل الهدف هو أن نبيّن أنّ ابن الجوزي على تعصّبه قد أنكر الكثير من البديهيّات (مثل حديث الثقلين) ولكنّه لوّح وصرّح بقبول بعض المسلّمات ، أمّا ابن تيمية فقد ردّ نفس هذه المسلّمات ولم يقبلها أبداً بحيث يقول : «لم يبلغ أهل بيت الحسين عليه‌السلام منه أيّ أذى».
وقد بيّن هذا المختصر الكثير من الدلائل والعلائم في الجرح والتعديل وما آل إليه تقييم علماء رجال العامّة ، إذ لم يستندوا إلى أصول علمية ودينية بل استندوا على التعصّبات الطائفية والأهواء النفسية والأغراض الشخصيّة (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ولمزيد من الاطّلاع في هذا المجال راجع كتاب في رحاب العقيدة لآية الله العظمى الحكيم : 3 / 13 ـ 51 و3 / 90 ـ 106 ، والغدير : 5 / 293 ـ 296.

المصادر
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ الأسامي والكنى ، محمّد بن محمّد بن أحمد أبو أحمد الحاكم (ت 378هـ) ، تحقيق : يوسف بن محمّد الدخيل ، مكتبة الغرباء الأثرية ، المدينة المنوّرة الطبعة الأولى 1414 هـ.
3 ـ الاستيعاب ، ابن عبدالبر ، دار إحياء التراث العربي ، في حاشية الإصابة ، 1328 هـ.
4 ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، أحمد بن علي بن حجر ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1328 هـ.
5 ـ الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح ، محمّد حسن المظفّر ، مؤسسّة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم.
6 ـ أمان الأمّة من الضلال والاختلاف ، لطف الله الصافي الگلبايگاني.
7 ـ البداية والنهاية ، إسماعيل بن كثير ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1408 هـ. ق.
8 ـ تاريخ الأحمدي ، الأمير أحمد حسين بهادر خان الهندي ، بيروت ، مركز الدراسات والبحوث العلمية ، 1408 هـ. ق.
9 ـ تاريخ مدينة دمشق ، أبو القاسم علي بن حسن الشافعي المعروف بابن عساكر ، بيروت ، دار الفكر ، 1415 هـ. ق.

10 ـ تاريخ مدينة السلام (بغداد) ، أحمد بن علي بن الخطيب ، بيروت ، دار الكتاب العربي.
11 ـ تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، أحمد بن عبدالله الخزرجي ، القاهرة ، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر ، ط1 ، 1425 هـ. ق.
12 ـ تطهير الجنان ، ابن حجر ، مطبوع ضمن الصواعق المحرقة ، مكتبة القاهرة ، 1385هـ. ق.
13 ـ تهذيب التهذيب ، أحمد بن علي بن حجر ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، أفست. دائرة المعارف نظامية 1325 هـ. ق.
14 ـ تهذيب الكمال ، جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، 1406 هـ. ق.
15 ـ ثقاة محمّد بن حبّان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد دكن ، الهند ، ط1 ، 1393 هـ. ق.
16 ـ جامع الأصول ، المبارك بن محمّد ابن الأثير ، بيروت ، دار الفكر ، 1403 هـ.
17 ـ الجرح والتعديل ، أبو محمّد عبدالرحمن الرازي ابن أبي حاتم ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1422 هـ. ق.
18 ـ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، الخزرجي ، تصحيح محمودغانم غيث ، المدينة المنوّرة ، مطبعة الفحالة الجديدة ، 1392 هـ. ق.
19 ـ دراسات في منهاج السنة ، السيّد علي الميلاني ، 1419 هـ. ق.
20 ـ دفع الارتياب عن حديث الباب ، علي بن محمّد بن طاهر العلوي ، قم ، دار القرآن الكريم.
21 ـ دلائل الصدق ، محمّد حسن المظفّر ، قم ، انتشارات مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلاملإحياء التراث.

22 ـ ديوان الضعفاء والمتروكين ، شمس الدين الذهبي ، بيروت ، دار القلم ، 1408 هـ. ق.
23 ـ ذخائر العقبى ، محبّ الدين الطبري.
24 ـ الردّ على المتعصّب العنيد ، سبط ابن الجوزي ، تحقيق : محمّد كاظم المحمودي ، من التراث الإسلامي ، 1403 هـ.
25 ـ سنن الترمذي ، محمّد بن عيسى الترمذي ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي.
26 ـ سنن النسائي ، أحمد بن علي بن شعيب النسائي ، بيروت ، دار الفكر ، 1425 هـ. ق.
27 ـ سير أعلام النبلاء ، شمس الدين الذهبي ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، 1417 هـ. ق.
28 ـ صحيح البخاري ، محمّد بن إسماعيل البخاري ، بيت الأفكار الدولية ، 1419 هـ. ق.
29 ـ صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج النيسابوري ، الرياض ، دار ابن حزم ، 1419 هـ.
30 ـ الصواعق المحرقة ، أحمد بن حجر الهيثمي ، مكتبة القاهرة ، 1385 هـ. ق.
31 ـ طرق حديث من كنت مولاه ، شمس الدين الذهبي ، قم ، انتشارات نگارش ، 1379 هـ. ش.
32 ـ العتب الجميل في الجرح والتعديل ، محمّد بن عقيل. منشورات هيئة البحوث الإسلامية في أندونيسيا 1391 هـ.
33 ـ العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، ابن الجوزي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1403 هـ. ق.

34 ـ علي ميزان الحق ، محمّد كوزل آمدي ، قم ، مجمع جهاني أهل البيت عليهم‌السلام1422هـ. ق.
35 ـ الغدير ، عبد الحسين أحمد الأميني ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1372هـ. ق.
36 ـ فتح الباري ، أحمد بن علي بن حجر ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1408 هـ. ق.
37 ـ فتح الملك العلي ، أحمد بن صديق المغربي ، اصفهان ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامّة ، 1388 هـ. ش.
38 ـ فيض القدير في شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، محمّدعبدالرؤوف المناوي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1415 هـ. ق.
39 ـ الكامل ، عبدالله بن عدي الجرجاني ، بيروت ، دار الفكر ، 1404 هـ. ق.
40 ـ كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار الكفوي ، مخطوطة.
41 ـ لسان الميزان ، أحمد بن حجر العسقلاني ، بيروت ، دار الفكر ، 1408 هـ. ق.
42 ـ كشف الأستار عن مسند البزار ، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، 1404 هـ ق.
43 ـ منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، علي بن حسان الدين بن عبدالملك المتّقي الهندي ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1410 هـ. ش.
44 ـ مجمع الزوائد ، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1967 م.
45 ـ المسائل الخلافية ، الشيخ علي آل محسن ، 1419 هـ. ق.
46 ـ مستدرك الحاكم النيسابوري ، أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ، بيروت ، دار المعرفة.

47 ـ معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد ، محمّد ضياء الرحمن الأعظمي ، المدينة المنوّرة ، مكتبة الأضواء السلف ، ط1 1420 هـ. ق.
48 ـ المغني ، شمس الدين الذهبي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1418 هـ. ق.
49 ـ ميزان الاعتدال ، شمس الدين الذهبي ، بيروت ، دار إحياء الكتاب العربي ، 1382هـ. ق.
50 ـ نفحات الأزهار ، السيّد علي الميلاني ، قم ، انتشارات مهر ، 1414 هـ. ق.
51 ـ هدى الساري ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1408 هـ. ق.

المصدر: الشيخ مرتضى فرج پور - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
537
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :