فتح الأبواب بین ذوي الألباب وبین ربّ الأرباب
سفر ثمين ، وكتاب قيّم ، نادر في موضوعه ، قويّ في إسلوبه ، خطّه يراع العرفان بمداد اليقين ، يبحث موضوع الإستخارة . . أنواعها ، كيفيّتها . . في أربعة وعشرين باباً تشتمل على فصول ، اعتمده جمع من أصحاب الموسوعات الروائيّة ، كشيخ الإسلام المجلسي في « بحار الأنوار » ، والحرّ العاملي في « وسائل الشيعة » ، وخاتمة المحدّثين الشيخ النوري في « مستدرك الوسائل » . بدأ مصنّفه الهمام في تأليفه يوم الثلاثاء رابع عشرين شهر رجب سنة 642 هـ ، وهو يوم فتح الله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وفرغ من كتابته يوم الأحد خامس شهر جمادى الاُولى سنة 648 هـ . أوّله : أحمد الله جلّ جلاله الذي عطف على أوليائه وخاصّته ، ولطف لهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته . آخره : « فبشّر عباد ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اُولئك الذين هداهم الله واُولئك هم اُولو الألباب » (1) وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب . المؤلّف : رضيّ الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني ، من عظماء الطائفة وثقاتها ، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر ، ولد قبل ظهر يوم الخميس منتصف المحرم سنة 589 هـ بالحلّة ، ونشأ وترعرع في بيت الفضيلة ____________________________ (1) الزمر 39 : 17 ـ 18 . والمعرفة والعلم آل طاووس ، تلكم الاُسرة العراقيّة الجليلة ، التي أنجبت للطائفة ثلّة طاهرة من مفاخرها ، وأعلام ثقاتها ، له مؤلّفات كثيرة تربو على أربعين كتاباً (1) . تولّى المترجم له نقابة الطالبيّين سنة 661 هـ ، وبقي نقيباً إلى أن توفّي يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 هـ رحمة الله ورضوانه عليه . قالوا في الكتاب : 1 ـ السيد ابن طاووس في مقدمة كتابه المذكور (2) : « . . . عرفت أنّه من جانب العناية الإلٰهيّة عليّ أن اُصنّف في المشاورة لله جلّ جلاله كتاباً ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلى مثله ، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله » . 2 ـ السيد ابن طاووس في كشف المحجّة (3) : « فإننّي قد ذكرت في كتاب « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب » ما لم أعرف أحداً سبقني إلى مثله » . 3 ـ وفيه ايضاً (2) بعد أن عدّ مجموعة من تصانيفه : « ومنها كتاب « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب » في الإستخارة ، ما عرفت أنّ أحداً سبقني إلى مثل الذي اشتمل عليه من البشارة » . 4 ـ الشيهد الأوّل في ذكرى الشيعة (5) : « وقد صنف السيد العالم صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة رضيّ الدين علي بن طاووس كتاباً ضخماً في الإستخارات » . 5 ـ السيد عبد الله شبر في إرشاد المستبصر (6) : « ولم أعثر على من كتب في ذلك (7) ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلّامة الربّاني ، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني السيد علي بن طاووس في رسالته : فتح الغيب » . ____________________________ (1) اُنظر أعيان الشيعة 361 : 8 . (2) فتح الابواب : 3 . (3) كشف المحجة : 101 . (4) نفس المصدر : 138 . (5) ذكرى الشيعة : 252 . (6) إرشاد المستبصر : 20 . (7) أي في الاستخارة .
النسخ المعتمدة في التحقيق : 1 ـ نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي مدّ ظلّه العالي ، ضمن المجموعة المرقمة ( 2255 ) من ص 97 الى ص 166 . 2 ـ نسخة من مكتبة ( أستان قدس رضوي ) تحت رقم 1757 ، صححها محمد الحرّ ، جدّ صاحب الوسائل ، سنة 945 هـ . 3 ـ نسخة مكتبة ( دانشگاه ) تحت رقم 2319 . 4 ـ الجوامع الحديثيّة المتأخّرة الناقلة من الكتاب ، كـ « بحار الأنوار » ، و « وسائل الشيعة » ، و « مستدرك الوسائل » . وأمّا منهج تحقيق الكتاب فهو كالآتي : 1 ـ إستنساخ نصّ الكتاب ومقابلته . 2 ـ إستقصاء ما نقل عن الكتاب في الجوامع الروائيّة المتأخّرة كـ « بحار الأنوار » و « وسائل الشيعة » و « مستدرك الوسائل » . 3 ـ شرح الألفاظ اللغويّة ، وفكّ مغلقاتها . 4 ـ تخريج الروايات الواردة من أكبر عدد ممكن من المصادر . 5 ـ ضبط وترجمة رواة أحاديث الكتاب . 6 ـ شرح حال الطوائف والفرق الواردة أسماؤها في الكتاب . 7 ـ تخريج الآيات القرآنية الكريمة . وفي الختام أسأله تبارك وتعالى أن يوفقني لإتمام تحقيق الكتاب وإخراجه بالصورة التي تتناسب وقيمته العلميّة والتراثيّة ، انّه وليّ التوفيق . وردنا من سماحة النيقد الخبير والمحقق القدير العلّامة السيد محمد علي الروضاتي تعقيب على مقالة : فرق الشيعة ، المنشورة في العدد الأول من « تراثنا » ص 29 ، نثبته بنصه شاكرين للسيد متابعته لما ينشر في « تراثنا » راجين من علماء الاُمة المشاركة الفعّالة لخدمة العلم . . . وفّق الله جميع العاملين لما يحبّ ويرضى . نص التعقیب بسم الله الرحمن الرحيم كلمة حول النوبختي وكتابه 1 ـ عندنا نسخة مخطوطة قديمة من كتاب « الفصول المختارة من العيون والمحاسن » ، جاء في أواخرها ما ننقله عيناً من دون تصرّف ما قال ما نصّه : « فصل : قال الشيخ أدام الله عزّه : ولمّا توفّي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمة الله عليه أربع عشر فرقة ، فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر ، وأثبتوا ولادته ، وصحّحوا النصّ عليه » إلى آخره . 2 ـ قال الشيخ العلّامة العدل ، أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي الاصفهاني الغروي ، في مقدّمة تفسيره « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » ص 42 ، بعد ذكر فرق أهل التفريط ما لفظه : « وقد نسب المفيد رحمه الله بعض هذه المذاهب إلی بني نوبخت من علماء الإمامية » إنتهى المقصود من كلامه ، وليراجع . 3 ـ قال المحقّق الطوسي رحمه الله في كتابه « نقد المحصّل » ، في أواخر الكتاب ، ونحن ننقل النصّ من نسخة جلّها بتصحيح العلّامة الحلّي نور الله مضجعه ، وعدّة أوراق من أوائلها بخطّه طاب ثراه ، وهذا لفظه : « وقد رأيت رسالة لبعض النوبختيين من قدماء الشيعة أنّه ذكر فيه أنّ المشهور أنّ الاُمّة تفترق نيّفاً وسبعين فرقة ، والشيعة قد افترقوا هذا القدر فضلاً عن غيرهم من الزيدية عشر فرق ، و من الكيسانية اثني عشر فرقة ، ومن الإمامية أربعاً وثلاثين فرقة ، ومن الغلاة ثماني
فرق ، ومن الباطنيّة ثمان أو تسع فرق ، لكنّ بعض هؤلاء خارجون عن الإسلام كالغلاة وبعض الباطنية ، والله أعلم بحقيقة الحال » إنتهى المقصود من كلام المحقّق الطوسي طاب ثراه . ويوجد النصّ محرّفاً مغلوطاً في الطبعة المصرية سنة 1323 ق ، بذيل « محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين » ص 178 ، وصوابه موجود في الطبعة الطهرانية سنة 1359 ش ( ص 412 ـ 413 ) ، وقوله : « من الزيدية » مكانه في الطبعة الأخيرة وكذا المصرية : « فذكر من الزيدية » ، وقوله : « بعض هؤلاء » مكانه في الطبعتين : « بعض هذه الفرق » . ولا يخفى أنّ في سائر عبارات كتاب النقد أيضاً ما يمكن أن يطابق مع الكتابين في الفرق . 4 ـ في كتاب « الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم » للعلّامة البياضي طاب مثواه ( في ج 2 ص 266 فما بعدها ، ط . طهران ) بيان فرق الشيعة ، يجب الرجوع إليه في أمر الكتابين إن شاء الله ، والسلام .
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video