المهذّب البارع لابن فهد الحلّي
كثيراً ما نرى اسم ابن فهد ومهذّبه البارع دائراً سائراً على ألسنة كبار أهل الفضل وفحول الفقاهة ، ورجال الفلسفة والكلام وأصحاب التراجم ، ومحدّثي آثار أهل بيت العصمة عليهم السلام . وكثيراً ما نرى هذا الاسم الكريم في ميادين الفتاوى ، وعرصة الإستدلالات ، وقد وصفوه بالصفات السامية والمراقي العالية ، وقالوا في حقّه أنّه : عظيم الشأن ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، جمع بين الفقه والزهد والكلام والفلسفة والمعقول والمنقول والفروع والاُصول . قال في تنقيح المقال تحت رقم ( 510 ) : أحمد بن شمس الدين فهد الأسدي الحلّي ، ولقبه جمال الدين ، وكنيته أبو العباس . من سكنة الحلّة السيفيّة والحائر الشريف ، حيّاً وميّتاً ، وقد جمع بين المنقول والمعقول والفروع والاُصول واللفظ والمعنى والحديث والفقاهة والظاهر والباطن والعلم والعمل ، بأحسن ما كان يجمع ـ إلى أن قال : ـ وله مصنّفات نفيسة ، « كالمهذّب البارع » . . . إلى آخره . وقال في روضات الجنّات تحت رقم ( 17 ) : له من الإشتهار بالفضل والإتقان والذوق والعرفان ، والزهد والأخلاق والخوف والإشفاق ، غير اُولئك من جميل السياق ، ما يكفينا مؤنة التعريف ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول والفروع والاُصول والقشر واللب واللفظ والمعنى والظاهر والباطن ، والعلم والعمل ، بأحسن ما كان يجمع ويكمل ، وصنّف في الفقه كتاب « المهذب البارع الى شرح النافع » . وفي « الفوائد الرضوية » ـ ما ترجمته ـ : كان أصحاب التقوى يعظّمون مرقده إذا مرّوا عليه ، ويستمدّون من روح ذاك الشيخ العظيم ، وينقل عن الثقات أنّ السيد الأجلّ ـ صاحب الرياض ـ كان يزوره كراراً ويتبرّك به ، وذكر مؤلّف كتاب نامه دانشوران أنّه تروى كرامات متعدّدة عن ذلك المزار الشريف .
منهج تحقيق الكتاب : 1 ـ مقابلة نسخ الكتاب المخطوطة إحداها بالاُخرى ، وهي خمس مخطوطات ، ولم تسلم أيّة نسخة منها من الخطأ ونقص بعض العبارات . 2 ـ الإعتماد على الاُصول المعتبرة في نقل الروايات والأحاديث . 3 ـ ذكر المصادر الاُمّ للفتاوى المنقولة في الكتاب ، وقد نذكر ـ في الهامش ـ عبارة المصدر إذا دعت الضرورة . 4 ـ عمدنا ـ قدر الإمكان ـ إلى مطابقة الأصل مع الشرح في كلّ صفحة . 5 ـ أوردنا متن « المختصر النافع » في صدر الصفحة . 6 ـ جعلنا الروايات ورؤوس المواضيع في أوائل السطور . 7 ـ لاحظنا في بعض الموارد إختلاف الفتاوى المنقولة عن فقيه ، كابن إدريس مع ما هو موجود في المصادر ، فمثلاً ينقل الوجوب عن فقيه والمنقول عنه في المصدر هو الإستحباب . ومنشأ الإختلاف إمّا من الاشتباه في النقل وإمّا من سهو القلم ، ولذا نقلنا نصّ الفتوى ـ في هذه الحالة ـ من المصدر . ومن الجدير بالذكر أنّ تحقيق هذا السفر الكريم جاء تلبية لنداء الإمام الخمينى ـ مدّ ظلّه ـ بإحياء التراث العلمي ، فإنّه ـ دام ظلّه وأطال الله عمره ـ كثيراً ما وصىّ ويوصي أهل العلم وفضلاء الحوزات العلمية باتّباع قيادة أهل الفقه ومتابعة آثارهم ، واستخراج الدقائق العلميّه من مخازن الأخبار والأحاديث . نسأل الله الجليل أن يجعله ذخراً ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم .
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video