الكاتب : فيصل نور ..
وصي محمد
يعتقد الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم عيّن ابنَ عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه إماما ووصيّا من بعده، ثم انتقلت هذه الوصاية إلى أبنائه وأحفاده من بعده، ويشرح المفكر الشيعي الإيراني علي شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" هذا المفهوم من وجهة نظر شيعية، فيقول: "إن الوصاية بحسب التشيع العلوي وما نفهمه نحن ليست بتنصيب ولا انتخاب ولا ترشيح، بل هي بمعنى قيام النبي – من منطلق موقعه القيادي للمجتمع – بتحديد أفضل الأشخاص وأكثرهم جدارة بتحمل عبء مواصلة المسيرة وحمل الرسالة التي جاء بها، لكي تتخذه الأمة قائدا لها وتنقاد لأوامره وتوجيهاته.
وليست هذه الوصاية بتوصية اعتباطية من حق الآخرين أن يلتزموا بها أو لا يلتزموا، بل إن الناس ملزمون بالانقياد لقيادة أنزه وأعلم إنسان على وجه الأرض حسب تشخيص النبي".
ويُجمع العلماء والباحثون في الأديان على أن الذي أدخل هذه العقيدة إلى التشيع هو عبد الله بن سبأ، الملقّب بابن السوداء، متأثرا باليهودية. يقول الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرْق بين الفرق": "وكان ابن السوداء في الأصل يهوديا من أهل الحِيرة فأظهر الإسلام، وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سُوق ورياسة، فذكر لهم أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيّاً، وأن عليا رضي الله عنه وصي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خير الأوصياء كما أن محمدا خير الأنبياء..".
ويقول الدكتور علي السالوس في كتابه "مع الإثنى عشرية في الأصول واالفروع": "عبد الله بن سبأ كان يهوديا ثم أعلن إسلامه، ووالى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه – وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم – في أبي الحسن مثل ذلك. وهو صاحب فكرة أن عليا رضي الله عنه هو وصي النبي صلى الله عليه وسلم".