الكاتب : فيصل نور ..
المشروطية
اندلعت في سنة 1906م ثورة في إيران، ضد الملك القاجاري، مظفر الدين شاه، طالبت بالديمقراطية وتحديد صلاحيات الملك المطلقة، وإقامة برلمان منتخب ودستور، وسميت بالثورة الدستورية، أو المشروطية (مشتقة من كلمة دستور أو دستوري).
وبحسب د. آمال السُّبكي في كتابها "تاريخ إيران السياسي بين ثورتين" فإن الدولة القاجارية فتحت الباب على مصراعيه للنفوذ والاستثمارات الأجنبية, الأمر الذي عطّل طموحات الطبقة الوسطى في إيران (التي تتشكل من تجار المدن, وملاّك الأراضي الصغار, وأصحاب حوانيت البازار والمشاغل الحرفية, وتأتي في المرتبة الثانية بعد الطبقة الارستقراطية) في المشاركة في النفوذ والثراء.
وبما أن هذه الطبقة هي مصدر التمويل الأساسي للمؤسسة الدينية الشيعية, من خلال ما تمنحه لرجال الدين من رواتب وأموال الخمس, وما توقفه على مساجدهم ومدارسهم من أوقاف, فإن سياسات القاجاريين أدت إلى تقليل عائدات الخُمس والأوقاف، مما جعل العداء يزيد نحوهم. وذهب علماء الشيعة بعيداً في عدائهم للقاجاريين, فروّجوا بأنهم كانوا منخرطين في الجيش الأموي في معركة كربلاء, وادّعوا أن الخنجر الذي استخدم في قطع رأس الإمام الحسين كان بحوزة حاكم طهران!
ويبين نور الدين الشاهرودي في كتابه: "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية" أن مواقف علماء الشيعة تجاه الثورة لم تكن واحدة، ففي حين أيدها بعضهم، كمحمد كاظم الخراساني، عارضها آخرون، مثل محمد كاظم اليزدي، الذي كان "من المؤيدين للاستبداد ومن المناهضين لدعاة الدستور".