الكاتب : فيصل نور ..
مسجد براثا
أحد المساجد المقدسة والمزارات المعظّمة عند الشيعة، ويقع غرب العاصمة العراقية بغداد. قال فيه علامة الشيعة محمد باقر المجلسيّ (ت 1111هـ) في كتابه "بحار الأنوار": "هذا المسجد الآن موجود، وهو قريب من وسط الطريق مِن بغداد إلى مشهد الكاظمين (عليهما السّلام)، ويُستحبّ الصلاة وطلب الحوائج فيه..".
وتنبع أهمية هذا المسجد عند الشيعة من اعتقادهم بأن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، مرّ بمنطقة براثا عند العودة من قتال الخوارج في موقعة النهروان، وصلّى في موضع هناك، ويقولون بأن عددا من الأنبياء صلّى فيه، وينسبون إلى جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال:
"صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته فقال: مَن عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلّم عليه فقال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبي سيدي قد مات، قال: فأنت وصي نبي؟ قال: نعم، ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيتُ هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أسلم، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة، فقال له علي عليه السلام: فمن صلى ههنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم عليه السلام وأمّه. فقال له علي عليه السلام: أفأخبرك من صلى ههنا؟ قال: نعم، قال: الخليل عليه السلام".
وظل هذا المسجد عنوانا للفتن بين السنة والشيعة، يقول الإمام ابن كثير، في كتابه "البداية والنهاية" في أحداث سنة 419هـ: "وجرت فتنة بمسجد براثا، وضربوا الخطيب السني بالآجر، حتى كسروا أنفه وخلعوا كتفه، فانتصر لهم الخليفة وأهان الشيعة وأذلهم، حتى جاؤوا يعتذرون مما صنعوا، وأن ذلك إنما تعاطاه السفهاء منهم".
وبحسب الموقع الإلكتروني لمؤسسة الإمام الكاظم فإن شيخ الشيعة المعروف بالمفيد (336 - 413 هـ) كان له كرسي للتدريس في هذا المسجد. ويعتبر المسجد حاليا من معاقل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وخطيبه هو جلال الدين الصغير، القيادي بالمجلس.
وفي كتابه "مفاتيح الجنان" يذكر عباس القمي فضائل هذا المسجد عند الشيعة، ومنها:
* أنّ الله تعالى أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلاّ نبي أو وصي نبي.
* أنه بيت مريم (عليها السلام) وفيه العين التي نبعت لها.
* أنه أرض عيسى بن مريم (عليه السلام).
* إنّ فيه قد رُدّت الشمس لعليٍّ رضي الله عنه.