الكاتب : فيصل نور ..
المرقد
يعني المرقد في اللغة: المضجع، والقبر. وقد جعل الشيعة فضلاً كبيراً لمن يزور مراقد أئمتهم وقبورهم، وفي مقدمتها: مقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة النجف، ومقام الحسين في كربلاء. واخترعوا في سبيل ذلك روايات كثيرة نسبوها للأئمة، منها قولهم، كما في بحار الأنوار للمجلسي: "إن قبر أمير المؤمنين (أي علي) يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون"، ونسبوا لأبي الحسن الأول قوله، كما في فروع الكافي: "من أتى الحسين عارفا بحقه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
وفضّل الشيعة هذه المراقد والقبور على الكعبة والحرمين الشريفين، وجعلوا زيارتها أفضل من أداء الحج، وقد شاع في كتبهم العقائدية قولهم:
وفي حديث كربلا والكعبة لكربلا بان علو الرتبة
وفي كتابه (زيارة المراقد عند الشيعة) يقول د. طه الدليمي عن مكانتها: "زيارة المراقد عند الشيعة تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام في الإسلام! بل - إن شئت فقل - تفضله وتزيد عليه وجوباً وأجراً ومنزلة! ويعد تاركها خارجاً من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على أن طائفة اسمها (الشيعة) كانوا يوماً هنا! فارتباط الشيعة بالقبور وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء"!.
ويبين د. الدليمي أن القرآن الكريم خلا من ذكر مدن الشيعة المقدسة التي يشدون رحالهم إليها كالنجف وكربلاء وقُم ومشهد، "وليس فيه إشارة إلى ذكر المراقد أو القبور وزيارتها وبنائها والمشي إليها وما إلى ذلك. وأنت إذا قارنت بين ما وضعوه لها من فضائل فاقت ما ورد في فضل الكعبة بيت الله الحرام - ناهيك عن المساجد الأخرى- وبين الصمت المطبق عنها في القرآن تبين لك قطعاً كذب تلك الروايات وبطلان تلك الفتاوى".