الكاتب : فيصل نور ..
جعدة بنت الأشعث
جَعدة (أو جُعدة) بنت الاَشعَث بن قَيس الكندي، زوج الإمام الحسن رضي الله عنه، وقد اختلفت كلمة المؤرخين في كيفية زواج الإمام منها والعوامل التي ساعدت على ذلك.
لم تذكر مصادر التاريخ والتراجم شيئاً عن ولادتها وبدايات حياتها، وغاية ما قيل في نسبها أنها بنت الأشعث بن قيس ابن معدي كرب الكندي، بنت اُمّ فروة اُخت أبي بكر.
قال أبو الفرج الأصفهاني: قيل. اسمها سكينة، وقيل. شعثاء، وقيل. عائشة. والصحيح في ذلك جعدة. وقد خلف عليها بعد الإمام الحسن رضي الله عنه رجل من آل طلحة فأولدها وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا: يا بني مسمّة الازواج. ومات الإمام الحسن ولم تنجب له من الأولاد أحداً.
قال البلاذري : خطب علي إلى سعيد بن قيس ابنته أم عمران لابنه الحسن فشاور الأشعث فقال: زوجها ابني محمداً فهو ابن عمّها فدفعها فزوجه إياها، ثم دعا الأشعث الحسن فعرض عليه الزواج من ابنته، فأخبر الحسن أباه فقال: تزوجها. وقال المدائني: ويقال إن علياً قال للأشعث: اخطب على الحسن ابنة سعيد بن قيس، فأتى سعيداً فخطبها على ابنه فزوجه، فقال علي: خنت. فقال: أزوجه من ليس بدونها، فزوجه جعدة بنت الأشعث.
وهناك روايات تاريخية تؤكد أن الزواج تم في الكوفة أيام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حيث كان الأشعث - حسب بعض النقول- يخاطب الإمام عليه السلام بأمير المؤمنين وكان والياً على آذربيجان في زمن عثمان قبل أن يعزله عليه السلام منها بعد معركة الجمل ورجوعة الى الكوفة. وعليه يرجح القول بأنّ الزواج انعقد في الكوفة ما بين سنة 36 الى 40 هجرية. وفي هذا ردّ على القائلين بأن أمير المؤمنين حذر الكوفيين من تزويج ابنه الحسن؛ إذ كيف يعقل إجتماع تحذير الكوفيين من جهة والتصدي للخطبة بنفسه من جهة أخرى.
ثم في بقاء جعدة بنت الأشعب في عصمة الزوجية مع الإمام الحسن ما يقرب العشر سنين على أقل تقدير بل حتى الأيام الاخيرة من حياته يفند التهمة المثارة ضد الإمام بأنّه مطلاق كثير الزواج، خاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار موقف الأشعث بن قيس المعارض لاستمرار الحرب في صفين ومواصلة القتال ضد جيش معاوية بعد عملية رفع المصاحف، والدور البارز الذي لعبه في فرض أبي موسى الأشعري ممثلا للإمام في عملية التحكيم قبال عمرو بن العاص ممثل معاوية وما نتج عن ذلك من نتائج خطيرة. يضاف الى ذلك وجود مبرر آخر للطلاق كون المرأة لم تنجب له عليه السلام من الذرية طوال تلك الفترة ومع ذلك تمسك بها ولم يطلقها.
لم نذكر المصادر التاريخية وكتب التراجم والأنساب شيئاً عن ذرية الحسن منها، حتى المفيد حينما استعرض اسماء أبناء الإمام الحسن ذكر له ثمانية من الذكور وسبعة من الإناث مع ذكر اسماء أمهاتهم ولم تكن جعدة من بينهن.
قتل الإمام الحسن :
ذكرت بعض المصادر الشيعية والسنية أن جعدة بنت الأشعث هي التي سقت الإمام الحسن السمّ، فقد روى السخاوي عن ابن عبد البر عن قتادة، وأبي بكر بن حفص إن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سمته كرهاً له.
وقال ابن عبد البر : وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك.
وجاء في أنساب الأشراف: وقد قيل إنّ معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمّته وكانت شانئة له.
وجاء في إمتاع الأسماع: واتهمت زوجته- أي الحسن - جعدة بنت الأحنف (هكذا) ابن قيس الكندي أنها سمته بتدسيس معاوية.
وجاء في بعض المصادر الشيعية أنّه لما تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على البيعة لابنه يزيد دس إلى جعدة بنت الاشعث بن قيس من حملها على سمه، وضمن لها ان يزوجها بابنه يزيد، فارسل اليها مأة ألف درهم فسقته جعدة السم. وروي أن معاوية دفع السم إلى امرأة الحسن بن علي، جعدة بنت الأشعث، فقال لها: اسقيه فإذا مات هو زوجتك ابني يزيد. وروى ذلك القطب الراوندي أيضا.
ومن طرق الشيعة روى الكليني عن أَبي عبد اللَّه الصادق قال: إِنَّ الأَشعث بن قيس شرك في دم أَمير المؤمنين وابنته جعدة سمَّت الحسن ومحمَّدٌ ابنهُ شركَ في دم الحسين.
ذكر أبو الفرج الأصفهاني: أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث إني مزوجك بيزيد ابني، على أن تسمّي الحسن بن علي، وبعث إليها بمائة ألف درهم، فقبلت وسمت الحسن، فسوغها المال ولم يزوجها منه.
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي: دس إليه- أي الحسن - معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس وقال لها: إن قتلتيه بالسمّ فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد، قال: أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ذكرت بعض المصادر التاريخية أنها تزوجت بعد الإمام الحسن من يعقوب بن طلحة بن عبيد الله وقد انجبت له ثلاثة من البنين هم: إسماعيل وإسحاق وأبو بكر، توفي إسماعيل وإسحاق في حياة أبيهما.
وتزوجت بعد مقتل زوجها طلحة بن عبيد الله في واقعة الحرة سنة 63 ق من العباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وكان العباس بن عبد الله بن عباس أكبر ولد ابن عباس وبه كان يكنّى، فانجبت له محمد بن العباس وقريبة بنت العباس.
روي أنه لما مات الحسن رضي الله عنه بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا. فقال كثير وروي أن القائل هو قيس بن عمرو بن مالك المعروف بالنجاشي:
يا جعد! ابكي ولا تسأمي…بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله…في الناس من حاف ومن ناعل
أعني الذي اسلمه أهله…للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره…يرفعها بالسبب الماثل
كيما يراها بائس مرمل…أو فرد قوم ليس بالآهل
يغلي بنيء اللحم حتى إذا…أنضج لم يغل على آكل.
تفصيل الكلام في قصة سم معاوية للحسن رضي الله عنهما :
لم يرد في خبر وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه بالسم خبر صحيح أو رواية ذات أسانيد صحيحة.. وفي ما يلي أقوال أهل العلم في هذه المسألة:-
-
قال ابن العربي رحمه الله في العواصم (ص 220 - 221): فإن قيل: دس - أي معاوية - على الحسن من سمه، قلنا هذا محال من وجهين:-
أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأساً وقد سلّم الأمر.
الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه، في زمن متباعد، لم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه مالا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم.
-
قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (4/ 469): وأما قوله: إن معاوية سم الحسن، فهذا
مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أوإقرار معتبر، ولا نقل يجزم به، وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم.
-
قال الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام (عهد معاوية) (ص 40): قلت: هذا شيء لا يصح فمن الذي اطلع عليه.
-
قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (8/ 43): وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سُمّي الحسن وأنا أتزوجك بعده، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى.
-
قال ابن خلدون في تاريخه (2/ 649): وما نقل من أن معاوية دس إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث، فهومن أحاديث الشيعة، وحاشا لمعاوية من ذلك.
وقد علق الدكتور جميل المصري على هذه القضية في كتابه: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن الأول الهجري (ص 482) بقوله:.. ثم حدث افتعال قضية سم الحسن من قبل معاوية أويزيد.. ويبدوأن افتعال هذه القضية لم يكن شائعاً آنذاك؛ لأننا لا نلمس لها أثراً في قضية قيام الحسين، أوحتى عتاباً من الحسين لمعاوية.
قلت: ثم إن الناس في تلك المرحلة في حالة فتنة تتصارعهم الأهواء، وكل فرقة تنسب للأخرى مايذمها وإذا نقل لنا خبر كهذا فإنه يجب علينا ألا نقبله إلا إذا نقل عن عدل ثقة ضابط.. وقد حاول البعض من الإخباريين والرواة أن يوجدوا علاقة بين البيعة ليزيد وبين وفاة الحسن بالسم.
ثم إن الذي نُقِلَ لنا عن حادثة سم الحسن بن علي رضي الله عنه روايات متضاربة ضعيفة، بعضها يقول أن الذي دس السم له هي زوجته، وبعضها يقول أن أباها الأشعث بن قيس هوالذي أمرها بذلك، وبعضها يتهم معاوية رضي الله عنه بأن أوعز إلى بعض خدمه فسمه، وبعضها يتهم ابنه يزيد.. وهذا التضارب في حادثة كهذه، يضعف هذه النقول؛ لأنه يعزوها النقل الثابت بذلك، والرافضة خيبهم الله، لم يعجبهم من هؤلاء إلا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه يلصقون به التهمة، مع أنه أبعد هؤلاء عنها..
وقلت أيضاً: إن هذه الحادثة - قصة دس السم من قبل معاوية للحسن - تستسيغها العقول في حالة واحدة فقط؛ وهي كون الحسن بن علي رضي الله عنه رفض الصلح مع معاوية وأصر على القتال، ولكن الذي حدث أن الحسن رضي الله عنه صالح معاوية وسلم له بالخلافة طواعية وبايعه عليها، فعلى أي شيء يقدم معاوية رضي الله عنه على سم الحسن؟؟!!
وإن من الدلالة على ضعف تلك الاتهامات وعدم استنادها إلى معقول أومحسوس، ما ذكر حول علاقة جعدة بنت قيس بمعاوية ويزيد، حيث زعموا أن يزيد بن معاوية أرسل إلى جعدة بنت قيس أن سمي حسناً فإني سأتزوجك، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء، فقال: إنا والله لم نرضك له أفنرضاك لأنفسنا.
ولعل الناقد لمتن هذه الرواية يتجلى له عدة أمور:-
هل معاوية رضي الله عنه أوولده يزيد بهذه السذاجة ليأمرا امرأة الحسن بهذا الأمر الخطير، الذي فيه وضع حد لحياة الحسن بن علي غيلة، وما هوموقف معاوية أوولده أمام المسلمين لوأن جعدة كشفت أمرهما؟!
هل جعدة بنت الأشعث بن قيس بحاجة إلى شرف أو مال حتى تسارع لتنفيذ هذه الرغبة من يزيد، وبالتالي تكون زوجة له، أليست جعدة ابنة أمير قبيلة كندة كافة وهوالأشعث بن قيس، ثم أليس زوجها وهوالحسن بن علي أفضل الناس شرفاً ورفعة بلا منازعة، إن أمه فاطمة وجده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى به فخراً، وأبوه علي بن أبي طالب أحد العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين، إذاً ما هوالشيء الذي تسعى إليه جعدة وستحصل عليه حتى تنفذ هذا العمل الخطير؟!
لقد وردت الروايات التي تفيد أن الحسن قال: لقد سقيت السم مرتين، وفي رواية ثلاث مرات، وفي رواية سقيت السم مراراً، هل بإمكان الحسن أن يفلت من السم مراراً إذا كان مدبر العملية هومعاوية أويزيد؟! نعم إن عناية الله وقدرته فوق كل شيء، ولكن كان باستطاعة معاوية أن يركز السم في المرة الأولى ولا داعي لهذا التسامح مع الحسن المرة تلوالمرة!!
وإذا كان معاوية رضي الله عنه يريد أن يصفي الساحة من المعارضين حتى يتمكن من مبايعة يزيد بدون معارضة، فإنه سيضطر إلى تصفية الكثير من أبناء الصحابة، ولن تقتصر التصفية على الحسن فقط.
وإن بقاء الحسن من صالح معاوية في بيعة يزيد، فإن الحسن كان كارهاً للنزاع وفرقة المسلمين، فربما ضمن معاوية رضاه، وبالتالي يكون له الأثر الأكبر في موافقة بقية أبناء الصحابة.
ثم إن هناك الكثير من أعداء الحسن بن علي رضي الله عنه، قبل أن يكون معاوية هوالمتهم الأول، فهناك السبئية الذين وجه لهم الحسن صفعة قوية عندما تنازل عن الخلافة لمعاوية وجعل حداً لصراع المسلمين، وهناك الخوارج الذين قاتلهم أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النهراون وهم الذين طعنوه في فخذه، فربما أرادوا الانتقام من قتلاهم في النهروان وغيرها.
ولمزيد فائدة راجع كتاب: أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري للدكتور محمد نور ولي (ص 367 - 368) لتقف على الكم الهائل من الروايات المكذوبة على معاوية رضي الله عنه من قبل الشيعة في قضية سم الحسن.. وكتاب: مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني (ص 120 - 125).
ويكفي أن خبركم أن أحد مؤرخيهم وهوابن رستم في كتابه: دلائل الإمامة (ص 61) قد بالغ في اتهام معاوية رضي الله عنه، وادعى أنه سم الحسن سبعين مرة فلم يفعل فيه السم، ثم ساق خبراً طويلاً ضمنه ما بذله معاوية لجعدة من الأموال والضياع لتسم الحسن، وغير ذلك من الأمور الباطلة.
مناقشة الجانب الطبي في روايات السم :
بعدما تبينت براءة معاوية رضي الله عنه وابنه يزيد من تهمة سم الحسن بن علي رضي الله عنهما، فيما سبق من أقوال العلماء، وما سردناه من تحليلات، فإنه مما يناسب المقام مناقشة الجانب الطبي في المرويات التي تحدثت عن وفاة الحسن رضي الله عنه بالسم، ويمكنك مراجعة هذه المرويات الضعيفة في طبقات ابن سعد القسم المفقود بتحقيق الدكتور محمد بن صامل (1/ 334 - 339).
وفيما يلي النصوص الخاصة بالجانب الطبي في هذه المسألة :
أخرج ابن سعد بإسناده، أن الحسن رضي الله عنه دخل كنيفاً له، ثم خرج فقال:.. والله لقد لفظت الساعة طائفة من كبدي قبل، قلبتها بعود كان معي، وإني سقيت السم مراراً فلم أسق مثل هذا. طبقات ابن سعد (1/ 336).
أخرج ابن سعد بإسناده، أن الحسن رضي الله عنه قال: إني قد سقيت السم غير مرة، وإني لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي. المصدر السابق (1/ 338).
أخرج ابن سعد بإسناده، قال: كان الحسن بن علي سقي السم مراراً، كل ذلك يفلت منه، حتى كان المرة الأخيرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده. المصدر السابق (1/ 339).
هذا وبعرض النصوص المتعلقة بالجانب الطبي في هذه المسألة على أ. د. كمال الدين حسين الطاهر أستاذ علم الأدوية، كلية الصيدلة جامعة الملك سعود بالرياض، أجاب بقوله: (لم يشتك المريض - أي الحسن بن علي رضي الله عنه - من أي نزف دموي سائل، مما يرجح عدم إعطائه أي مادة كيميائية أوسم ذات قدرة على إحداث تثبيط لعوامل تخثر الدم، فمن المعروف أن بعض الكيميائيات والسموم، تؤدي إلى النزف الدموي؛ وذلك لقدرتها على تثبيط التصنيع الكبدي لبعض العوامل المساعدة على تخثر الدم، أولمضادات تأثيراتها في عملية التخثر؛ ولذلك فإن تعاطي هذه المواد سيؤدي إلى ظهور نزف دموي في مناطق متعددة من أعضاء الجسم مثل العين والأنف والفم والجهاز المعدي - المعوي - وعند حدوث النزف الدموي في الجهاز المعدي - المعوي - يخرج الدم بشكل نزف دبري سائل، منفرداً أومخلوطاً مع البراز، ولا يظهر في شكل جمادات أوقطع دموية صلبة كانت أوإسفنجية، أوفي شكل (قطع من الكبد)، ولذلك يستبعد إعطاء ذلك المريض أحد المواد الكيميائية، أوالسموم ذات القدرة على إحداث نزف دموي).
وعن طبيعة قطع الدم المتجمدة التي أشارت الروايات إلى أنها قطع من الكبد، يقول أ. د. كمال الدين حسين الطاهر:
(هناك بعض أنواع سرطانات أوأورام الجهاز المعدي - المعوي - الثابتة أوالمتنقلة عبر الأمعاء، أوبعض السرطانات المخاطية التي تؤدي إلى النزف الدموي المتجمد، المخلوط مع الخلايا، وبطانات الجهاز المعدي - المعوي - وقد تخرج بشكل جمادات (قطع من الكبد كما في الروايات)، ولذلك فإني أرجح أن ذلك المريض قد يكون مصاباً بأحد سرطانات، أوأورام الأمعاء). راجع كتاب: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث (ص 395 - 397).
وإن ثبت موت الحسن رضي الله عنه بالسم، فهذه شهادة له وكرامة في حقه كما قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 42)[1].