الكاتب : فيصل نور ..
زيارة آل ياسين
إحدى الزيارات المشهورة عند الشيعة التي يزار بها مهديهم المنتظر، والتي تبدأ بـ «سلامٌ على آل ياسين»، وقد رواها أبو جعفر محمد بن عبد الله الحميري القمي الذي عاصر أواخر الغيبة الصغرى، وهذه الزيارة وصلت إليه توقيعاً من الإمام المهدي بزعمهم.
ذكر كثير من أهل العلم أن هذه الزيارة من أهم وأكمل زيارات الإمام المهدي عند الشيعة.
رواها أحمد بن أبي طالب الطبرسي عن أبي جعفر محمد بن عبد الله الحميري القمي. وقد تلقاها علماء الشيعة بالقبول والإذعان، وجرت سيرتهم على الالتزام بها وترتيلها اثناء القيام بشعيرة الزيارة لمهديهم المنتظر، وهذا يكشف بزعمهم عن وجود سيرة علمائية فضلا عن سيرة اخرى ملازمة لها من قبل المؤمنين على تلقي هذه الزيارة والعمل بها، وهناك جملة من المؤيدات التي يمكن الركون إليها، في خصوص العمل بها، منها :
أنها وردت في الكتب المشهورة.
تلقي العلماء لها بالقبول والعمل.
عدم وجود رفض لها أو قبول من قبل العلماء.
وبالتالي يطمأن إلى حد ما بمضمون هذه الزيارة.
أقدم سند لهذه الزيارة هو ما رواه أحمد بن أبي طالب الطبرسي أنه خرج من الناحية المقدسة إلى محمد الحميري بعد الجواب عن المسائل التي سألها. وقد نقلها العلامة المجلسي في مواطن عدة من بحاره.
وذكر ابن المشهدي سنداً متصلاً لهذه الزيارة، مع بعض الاختلاف في متن الزيارة، قال : حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمد عربي بن مسافر العبادي (رضي الله عنه)، قراءةً عليه بداره بالحلة السيفية، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، وحدثني الشيخ العفيف أبو البقاء، هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله، قراءة عليه أيضاً بالحلة السيفية، قالا جميعاً: حدثنا الشيخ الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله، بمشهد مولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام عليه السلام، في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، قال: حدثنا الشيخ الأجل السيد المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور، في العشر الأواخر من ذي العقدة سنة تسع وخمس مائة، قال: حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن أشناس البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي، قال: حدثنا محمد بن علي بن زنجويه القمي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: قال أبو علي الحسن بن أشناس، وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه، أنه خرج إليه من الناحية، حرسها الله، بعد المسائل والصلاة والتوجه.
قال المجلسي بعد ذكره السند : وإنما أوردنا سندها هنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات.
مضامين الزيارة :
تبدأ هذه الزيارة بـ 33 سلاماً وتوصيفاً للمهدي أولها (سلامٌ على آل يس)، وأما البقية فكل واحد له وصف خاص بالمهدي.
ففي الزيارة مجموعة من الضرورات الدينية حسب إعتقاد الشيعة مما ينبغي على الزائر الاعتقاد بها، وهي: التوحيد، النبوة، الإمامة والإقرار بها لكل واحد واحد من الأئمة، والاعتقاد بحقانية الرجعة، والموت، والقبر، ومنكر ونكير، و القيامة، و الصراط، والجنة، والنار....
بعدها يدعو الزائر بما ورد من دعاء عقيب زيارة الإمام، ونصره وحفظه وتعجيل فرجه وظهوره وقيامه، وامتلاء الأرض بعدله، وهلاك الكافرين، والمنافقين، وأعداء الدين.
تكرر في الزيارة أيضاً ـ كلمة «حق» 12 مرة، و 12 مرة كلمة «حجة».
من هم آل ياسين؟
ورد في القرآن: (سلامٌ على إل يس)، هكذا في رسم القرآن، وقرأها ابن عامر و نافع و يعقوب وهم من القراء السبعة: (سلامٌ على آل يس)، فهي قراءة عامة أهل المدينة.
وقد ورد في روايات الشيعة تفسيرها عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: «يا سين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن آل ياسين».
متن الزيارة :
قال الطبرسي: خرج من الناحية المقدسة الى محمد الحميري بعد الجواب عن المسائل التي سألها :
بسم الله الرحمن الرحيم، لا لامره تعقلون ولا من اوليائه تقبلون (حكمةٌ بالغةٌ فما تغني النذر) عن قوم لايؤمنون، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اذا أردتم التوجه بنا الى الله تعالى وإلينا فتقولوا كما قال الله تعالى: «(سلامٌ على آل يس)، السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل ارادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه السلام عليك في آناء ليلك واطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في ارضه، السلام عليك يا ميثاق الله الذي اخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، السلام عليك ايها العلم المنصوب والعلم المصبوب والغوث والرحمة الواسعة، وعداً غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين، السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى، السلام عليك ايها الامام المأمون السلام عليك ايها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام اشهدك يا مولاى انى اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمداً عبده ورسوله لا حبيب الا هو واهله، واشهدك يا مولاي ان عليا امير المؤمنين حجته والحسن حجته والحسين حجته وعلي بن الحسين حجته ومحمد بن عليٍ حجته، وجعفر بن محمدٍ حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته، ومحمد بن عليٍ حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن عليٍ حجته، واشهد انك حجة الله، انتم الاول والاخر وان رجعتكم حقٌ لا ريب فيها يوم لا ينفع نفساً ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيراً، وان الموت حقٌ، وان ناكراً ونكيراً حقٌ، واشهد ان النشر حقٌ، والبعث حقٌ، وان الصراط حقٌ، والمرصاد حقٌ، والميزان حقٌ، والحشر حقٌ، والحساب حقٌ، والجنة والنار حقٌ، والوعد والوعيد بهما حق، يا مولاي شقي من خالفكم وسعد من اطاعكم، فاشهد على ما اشهدتك عليه، وانا وليٌ لك بريٌ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما اسخطتموه، والمعروف ما امرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنةٌ بالله وحده لا شريك له وبرسوله وبامير المؤمنين وبكم يا مولاي اولكم وآخركم، ونصرتي معدةٌ لكم ومودتى خالصةٌ لكم آمين آمين».
الدعاء عقيب الزيارة :
«اللهم اني اسالك ان تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك، وان تملا قلبى نور اليقين وصدري نور الايمان وفكري نور النيات، وعزمي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى القاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فتغشينى رحمتك يا ولى يا حميد، اللهم صل على محمد حجتك في ارضك، وخليفتك في بلادك، والداعي الى سبيلك، والقائم بقسطك، والثائر بامرك، ولي المؤمنين وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة، ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التآمة في ارضك، المرتقب الخآئف والولي الناصح، سفينة النجاة وعلم الهدى ونور ابصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي العمى الذي يملا الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، انك على كل شىء قديرٌ، اللهم صل على وليك وابن اوليائك الذين فرضت طاعتهم، واوجبت حقهم، واذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً، اللهم انصره وانتصر به لدينك وانصر به اولياءك واولياءه وشيعته وانصاره واجعلنا منهم، اللهم اعذه من شر كل باغ وطاغ ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من ان يوصل اليه بسوء واحفظ فيه رسولك، وآل رسولك واظهر به العدل وايده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، واقصم قاصميه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها برها وبحرها، واملا به الارض عدلاً واظهر به دين نبيك صلى الله عليه وآله، واجعلني اللهم من انصاره واعوانه واتباعه وشيعته، وارني في آل محمد عليهم السلام ما ياملون وفي عدوهم ما يحذرون، اله الحق آمين، يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين».