الكاتب : فيصل نور ..
مهيار الديلمي
(367 هـ - 428 هـ)
أبو الحسن مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي. ولد في عام 367هـ. نشأ في عائلة فارسية، ثم سافر إلى مدينة بغداد وسكن فيها واتصل بالشريف الرضي.
كان مهيار مجوسياً، ولكن بعد ارتباطه بالشريف الرضي تشيع، وذلك في عام 394هـ.
من أقوال العلماء فيه :
عباس القمي : هو الفاضل الأديب من شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين، كان من غلمان الشريف الرضي رضي الله تعالى عنه جمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم، له شعر كثير في مدح أهل البيت عليهم السلام، وديوان شعر كبير[1].
جواد شبر : من أشهر الشعراء الذين برزوا في النصف الأخير من القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس الهجري ولعله كان أشهرهم على الإطلاق بعد أستاذه الشريف الرضي، اشتهر بالكتابة والأدب والفلسفة كما اشتهر بالشعر، كان ثائر النفس عالي الهمة قوي الشخصية معتزاً بأدبه ونسبه[2].
النمازي : شاعر أديب فاضل أريب[3].
نماذج من شعره
1- قال يمدح أهل البيت عليهم السلام:
ألا ســل قريشــا ولِـمْ مِنْهُمُ *** من استوجب اللــوم أو فند
وقل: ما لكم بعد طول الضلال *** لم تشكروا نعمــة المرشـد
أتاكــم على فترة فاستقـام *** بكم جائرين عن المقصــد
وولى حميــدا إلى ربــه *** ومـن سـنَّ ما سـنَّه يحمـُد
وقد جعــل الأمر من بعده *** لحيــدرٍ بالخــبر المسنـدِ
وسـمَّاه مـولَى بـإقرار مـن *** لو اتبع الحــق لم يـجـحد
2- قال في غديريته في فضل أمير المؤمنين عليه السلام :
والصخرة الصماء أخفى تحتهـا *** ماءً وغير يديه لم يَكُ سَاقيــا
وتدبروا خـبر اليهــود بخـيبر *** وارضوا بمرحب وهو خصم قاضيا
هل كان ذاك الحصن يرهب هادما *** أو كان ذاك الباب يفرق داحيـا
3ـ قال في رثاء أهل البيت عليهم السلام :
يــا نـديميّ كـنتما فـافترقنا *** فـاسلواني، لـكل شـيء زوال
ليَ في الشيب صارف ومن الحزن *** عـلـى «آل أحـمد» إشـغال
مـعشر الـرشد والهدى حَكَم *** البغي عـلـيهم سـفاهةً والـضلال
ودعــاة الله اسـتجابت رجـالُ *** لـهـم ثــم بُـدّلوا فـاستحالوا
حـملوها يـوم «الـسقيفة» أوزارا *** تـخفّ الـجبال وهـي ثقال
إلى ان قال:
يـا لـقومٍ إذ يـقتلون «عـلياً» *** وهــو لـلـمحل فـيهم قـتّال
وتـحـالُ الأخـبار والله يـدري *** كـيف كانت يوم «الغدير» الحال
ولـسـبطين تـابـعَيه فـمسمومٌ *** عـليه ثـرى «الـبقيع» يُهال
درسـوا قـبره لـيخفى عن الزوّارِ *** هيهات ! كيف يخفى الهلال !
وشـهيدٍ «بـالطف» أبكى السمواتِ *** وكـادت لـه تـزول الجبال
يـا غـليلي لـه وقـد حُرّم الماء *** عـليه وهـو الشراب الحلال
قـطعت وصـلة «النبي» بأن *** تقطـع مـن آل بـيته الأوصـال
لـم تـنجّ الـكهولَ سنّ ولا *** الشبـان زهـد ولا نـجا الأطـفال
لهف نفسي يا آل طه عليكم *** لهفة كسبها جوى وخبال
وقليل لكم ضلوعي تهتز *** مع الوجد أو دموعي تُذال
كان هذا كذا وودي لكم حسب *** ومالي في الدين بعد اتصال
4- قال يرثي الحسين عليه السلام:
«بـآل عـليّ» صـروف الزمان *** بـسطنَ لـساني لـذمّ الصروف
مـصابي عـلى بُـعد داري بهم *** مـصابُ الألـيف بـفقد الأليف
ولـيس صـديقي غـيرَ الحزين *** لـيوم «الحسين» وغير الأسوف
هـو الـغصن كـان كميناً فهبّ *** لـدى «كـربلاء» بريح عصوفِ
قـتيلٌ بـه ثـار غـلّ الـنفوس *** كـما نـغر الـجرح حكّ القروف
وفاته :
توفّي في ليلة الأحد الخامس من شهر جمادى الآخرة في عام 428هـ.
[1] الكنى والألقاب، لعباس القمي، 2/ 274
[2] أدب الطف، لجواد شبر، 2/ 234
[3] مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي، 8/ 44