الكاتب : فيصل نور ..
يالوش
أو اليالوشي، وابن يالوش، وابن جالوش. متصوف شيعي من تلاميذ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجزيني، الملقب عند الشيعة بالشهيد الأول (ت : 786هـ).
ظهر في جبل عامل في منطقة جبلية وسط مدينة (الزرارية) في جنوب لبنان ودعى إلى مذهب جديد.
ولا تحدثنا كتب التاريخ عن شكل هذه الدعوة الجديدة ومحتواها وعن الشخص المدعو بالجالوش، أو اليالوش غير ما سمعت، ومع كثرة ما فحصنا في كتب التاريخ والتراجم التي تترجم رجال القرن الثامن الهجري لم نعثر على شخص بهذا الاسم، ولم نعثر على شرح أكثر عن هذه الدعوة
إلا أن الذي يغلب على الظن أن الدعوة كانت مطبوعة بطابع (التصوف) والإيمان بوحدة الوجود، ويبدو أن (الجالوش) كان خطيبا متكلما لذقا، حلو البيان مشعوذا، استطاع أن يشد إلى دعوته الجديدة ناسا من السذج من (الشيعة والسنة)، فجهزت حكومة دمشق جيشا، واصطدموا بمعسكر (اليالوش) بمقربة من النبطية النوقا، فقتل (اليالوش) وتمزق شملهم. إلا أن هذه الهزيمة لم تكن كافية للقضاء على هذه البدعة الجديدة فقد أتيح (لليالوش) أن يشق طريقا لنفسه بين المبتدعين والمشعوذين
وأن يجمع حوله نفرا من السذج البسطاء، ونفرا من المشعوذين المحتالين الذين كانوا يترقبون الزعامة من بعده.
وكان كذلك، فقد انتقلت زعامة الدعوة الجديدة بعد مقتل (اليالوش) إلى تقي الدين الجبلي أو (الخيامي) من أهالي الجبل، ومن بعد وفاته تولى الزعامة بعده شخص آخر يدعى ب (يوسف بن يحيى)[1].
ويقول أحمد الكاتب في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" : وكان الشهيد الأول قد تحالف مع (بيد مرو) الوالي على الشام من قبل (برقوق) السلطان المملوكي في مصر، في محاربة (اليالوش) المتصوف الشيعي المتطرف في الغلو، المنحرف، في النبطية والقضاء عليه، مما يعتبر تطورا في موقف الشهيد الأول من حكم جواز استخدام القوة في عصر الغيبة، حتى وإن أدت إلى إراقة الدماء والقتل، على عكس ما كان قد استقرب في (الدروس) من تفويضهما إلى الإمام (المعصوم) مما يبدو أن الواقع العملي كان يجره ويجر العلماء وعامة الشيعة إلى اتخاذ مواقف حيوية بعيدا عن نظرية (الانتظار) التي كانت تشلهم وتمنعهم من التقدم والعمل.
[1] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، لمحمد بن جمال الدين مكي العاملي الشهيد الثاني، مقدمة التحقيق، 1/ 145